← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك]ـ المؤلف: ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: ٧٦٩هـ) المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد الناشر: دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه الطبعة: العشرون ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وأول مجلدين، مذيلان بحاشية: منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل]

стр. 2

مقدمة الطبعة الثانية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله المنعوت بجميل الصفات، وصلى الله على سيدنا محمد أشرف الكائنات، المبعوث بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وعلى آله وصحبه الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن بيضة الدين حتى رفع الله بهم مناره، وأعلى كلمته، وجعله دينه المرضي، وطريقه المستقيم. وبعد، فقد كان مما جرى به القضاء أني كتبت منذ أربع سنوات كتاب تعليقات على كتاب الخلاصة (الألفية) الذي صنفه إمام النحاة، أبو عبد الله جمال الدين محمد ابن مالك المولود بجيان سنة ستمائة من الهجرة، والمتوفى في دمشق سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وعلى شرحه الذي صنفه قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل، المصري، الهاشمي، المولود في سنة ثمان وتسعين وستمائة، والمتوفى في سنة تسع وستين وسبعمائة من الهجرة، ولم يكن يدور بخلدي - علم الله - أن تعليقاتي هذه ستحوز قبول الناس ورضاهم، وأنها ستحل من أنفسهم المحل الذي حلته، بل كنت أقول في نفسي: " إنه أثر يذكرني به الإخوان والأبناء، ولعله يجلب لي دعوة رجل صالح فأكون بذلك من الفائزين ". ثم جرت الأيام بغير ما كنت أرتقب، فإذا الكتاب يروق قراءه، وينال منهم الإعجاب كل الإعجاب، وإذا هم يطلبون إلي في إلحاح أن أعيد طبعه، ولم يكن قد مضى على ظهوره سنتان، ولم أشأ أن أجيب هذه الرغبة إلا بعد أن أعيد النظر فيه، فأصلح ما عسى أن يكون قد فرط مني، أو أتمم بحثا، أو أبدل عبارة بعبارة أسهل منها وأدنى إلى القصد، أو أضبط مثالا أو كلمة غفلت عن

стр. 3

ضبطها، أو ما أشبه ذلك من وجوه التحسين التي أستطيع أن أكافئ بها هؤلاء الذين رأوا في عملي هذا ما يستحق التشجيع والتنويه به والإشادة بذكره، وما زالت العوائق تدفعني عن القيام بهذه الأمنية الشريفة وتذودني عن العمل لتحقيقها، حتى أذن الله تعالى، فسنحت لي الفرصة، فلم أتأخر عن اهتبالها، وعمدت إلى الكتاب، فأعملت في تعليقاتي يد الإصلاح والزيادة والتهذيب، كما أعملت في أصله يد التصحيح والضبط والتحرير، وسيجد كل قارئ أثر ذلك واضحا، إن شاء الله. والله ! المسئول أن يوفقني إلى مرضاته، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه، وأن يكتبني ويكتبه عنده من المقبولين، آمين. كتبه المعتز بالله تعالى محمد محيي الدين عبد الحميد

стр. 4

مقدمة الطبعة الأولى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله على نعمائه، وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه، وعلى آله وأصحابه وأوليائه اللهم إني أحمدك أرضى الحمد لك، وأحب الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك، حمدا لا ينقطع عدده، ولا يفنى مدده. وأسألك المزيد من صلواتك وسلامك على مصدر الفضائل، الذي ظل ماضيا على نفاذ أمرك، حتى أضاء الطريق للخابط، وهدى الله به القلوب، وأقام به موضحات الأعلام: سيدنا محمد بن عبد الله أفضل خلق الله، وأكرمهم عليه، وأعلاهم منزلة عنده، صلى الله عليه وعلى صحابته الأخيار، وآله الأبرار. ثم أما بعد، فلعلك لا تجد مؤلفا - ممن صنفوا في قواعد العربية - قد نال من الحظوة عند الناس، والإقبال على تصانيفه: قراءة، وإقراء، وشرحا، وتعليقا، مثل أبي عبد الله محمد جمال الدين بن عبد الله بن مالك، صاحب التآليف المفيدة، والتصنيفات الممتعة، وأفضل من كتب في علوم العربية من أهل طبقته علما، وأوسعهم اطلاعا، وأقدرهم على الاستشهاد لما يرى من الآراء بكلام العرب، مع تصون، وعفة، ودين، وكمال خلق. فلابن مالك مؤلفات في العربية كثيرة متعددة المشارب، مختلفة المناحي، وقل أن تجد من بينها كتابا لم يتناوله العلماء منذ زمنه إلى اليوم: بالقراءة، والبحث، وبيان معانيه: بوضع الشروح الوافية والتعليقات عليه. ومن هذه المؤلفات كتابه " الخلاصة " الذي اشتهر بين الناس باسم " الألفية " (١)

стр. 5

والذي جمع فيه خلاصة علمي النحو والتصريف، في أرجوزة ظريفة، مع الإشارة إلى مذاهب العلماء، وبيان ما يختاره من الآراء، أحيانا. وقد كثر إقبال العلماء على هذا الكتاب من بين كتبه بنوع خاص، حتى طويت مصنفات أئمة النحو من قبله، ولم ينتفع من جاء بعده بأن يحاكوه أو يدعوا أنهم يزيدون عليه وينتصفون منه، ولو لم يشر في خطبته إلى ألفية الإمام العلامة يحيى زين الدين بن عبد النور الزواوي الجزائري، المتوفى بمصر في يوم الاثنين آخر شهر ذي القعدة من سنة ٦٢٧ هـ والمعروف بابن معط - لما ذكره الناس، ولا عرفوه. وشروح هذا الكتاب أكثر من أن تتسع هذه الكلمة الموجزة لتعدادها، وبيان مزاياها، وما انفرد به كل شرح، وأكثرها لأكابر العلماء ومبرزيهم: كالإمام أبي محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري الشافعي الحنبلي، المتوفى ليلة الجمعة، الخامس من شهر ذي القعدة من سنة ٧٦١ هـ، والذي يقول عنه ابن خلدون: " مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية - يقال له ابن هشام - أنحى من سيبويه " اهـ. وقد شرح ابن هشام الخلاصة مرتين: إحداهما في كتابه " أوضح المسالك، إلى ألفية ابن مالك (١) (١) "، والثانية في كتاب سماه " دفع الخصاصة، عن قراء الخلاصة " ويقال: إنه أربع مجلدات، ويقول السيوطي بعد ذكر هذين الكتابين " وله عدة حواش على الألفية والتسهيل " اهـ. وممن شرح الخلاصة العلامة محمد بدر الدين بن محمد بن عبد الله بن مالك، المتوفى بدمشق في يوم الأحد، الثامن من شهر المحرم، سنة ٦٨٦ هـ، وهو ابن الناظم..

стр. 6

ومنهم العلامة الحسن بدر الدين بن قاسم بن عبد الله بن عمر، المرادي، المصري المتوفى في يوم عيد الفطر سنة ٨٤٩ هـ. ومنهم الشيخ عبد الرحمن زين الدين أبو بكر المعروف بابن العيني الحنفي المتوفى سنة ٨٤٩ هـ ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي، المتوفى بمدينة فاس سنة ٨٠١ هـ ومنهم أبو عبد الله محمد شمس الدين بن أحمد بن علي بن جابر، الهواري، الأندلسي، المرسيني، الضرير. ومنهم أبو الحسن علي نور الدين بن محمد المصري، الأشموني، المتوفى في حدود سنة ٩٠٠ هـ (١) . ومنهم الشيخ إبراهيم برهان الدين بن موسى بن أيوب، الابناسي، الشافعي، المتوفى في شهر المحرم من سنة ٨٠٢ هـ. ومنهم الحافظ عبد الرحمن جلال الدين بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ ومنهم الشيخ محمد بن قاسم الغزي، أحد علماء القرن التاسع الهجري. ومنهم أبو الخير محمد شمس الدين بن محمد، الخطيب، المعروف بابن الجزري، المتوفى في سنة ٨٣٣ هـ. ومنهم قاضي القضاة عبد الله بهاء الدين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عقيل، القرشي، الهاشمي، العقيلي - نسبة إلى عقيل بن أبي طالب - الهمداني الأصل، ثم البالسي، المصري، المولود في يوم الجمعة، التاسع من شهر المحرم من سنة ٦٩٨، والمتوفى بالقاهرة في ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول ٧٦٩ هـ، وشرحه هو الذي نعاني إخراجه للناس اليوم..

стр. 7

وقد شرح الكتاب - غير هؤلاء - الكثير من العلماء، ولست تجد شرحا من هذه الشروح لم يتناوله العلماء: بالكتابة عليه، وبيان ما فيه من إشارات، وإكمال ما عسى أن يشتمل عليه من نقص، وكل ذلك ببركة صاحب الأصل المشروح، وبما ذاع له بين أساطين العلم من شهرة بالفقه في العربية وسعة الباع. وهذه الشروح مختلفة، ففيها المختصر، وفيها المطول، فيها المتعقب صاحبه للناظم يتحامل عليه، ويتلمس له المزالق، وفيها المتحيز له، والمصحح لكل ما يجئ به، وفيها الذي اتخذ صاحبه طريقا وسطا بين الإيجاز والإطناب، والتحامل والتحيز. ومن هؤلاء الذين سلكوا طريقا بين الطريقين بهاء الدين بن عقيل، فإنه لم يعمد إلى الإيجاز حتى يترك بعض القواعد الهامة، ولم يقصد إلى الإطناب، فيجمع من هنا ومن هنا، ويبين جميع مذاهب العلماء ووجوه استدلالهم، ولم يتعسف في نقد الناظم: بحق، وبغير حق، كما لم ينحز له بحيث يتقبل كل ما يجئ به: وافق الصواب، أو لم يوافقه. ولصاحب هذا الشرح من الشهرة في الفن والبراعة فيه، ومن البركة والإخلاص ما دفع علماء العربية إلى قراءة كتابه والاكتفاء به عن أكثر شروح الخلاصة. وقد أردت أن أقوم لهذا الكتاب بعمل أتقرب به إلى الله تعالى، فرأيت - في أول الأمر - أن أتمم ما قصر فيه من البحث: فأبين اختلاف النحويين واستدلالاتهم ثم نظرت فإذا ذلك يخرج بالكتاب عن أصل الغرض منه، وقد يكون الإطناب باعثا على الازورار عنه، ونحن في زمن أقل ما فيه من عاب أنك لا تجد راغبا في علوم العرب إلا في القليل النادر، لأنهم قوم ذهبت مدنيتهم، ودالت دولتهم، وأصبحت الغلبة لغيرهم. فاكتفيت بما لا بد منه، من إعراب أبيات الألفية، وشرح الشواهد شرحا وسطا بين الاقتصار والإسهاب، وبيان بعض المباحث التي أشار إليها الشارح أو أغفلها بتة في عبارة واضحة وفي إيجاز دقيق، والتذييل بخلاصة مختصرة في تصريف الأفعال، فإن

стр. 8

ابن مالك قد أغفل ذلك في " ألفيته "، ووضع له لامية خاصة، سماها " لامية الأفعال ". وأريد أن أنبهك إلى أنني وفقت في تصحيح هذه المطبوعة تصحيحا دقيقا، فإن نسخ الكتاب التي في أيدي الناس - رغم كثرتها، وتعدد طبعها - ليس فيها نسخة بلغت من الإتقان حدا ينفي عنك الريب والتوقف، فإنك لتجد في بعضها زيادة ليست في بعضهما الآخر، وتجد بينها تفاوتا في التعبير، وقد جمع الله تعالى لي بين اثنتي عشرة نسخة مختلفة، في زمان الطبع، ومكانه، ويسر لي - سبحانه! - معارضة بعضها ببعض، فاستخلصت لك من بينها أكملها بيانا، وأصحها تعبيرا، وأدناها إلى ما أحب لك، فجاءت فيما أعتقد خير ما أخرج للناس من مطبوعات هذا الكتاب. وقد وضعنا زيادات بعض النسخ بين علامتين هكذا [] . والله سبحانه! المسئول أن ينفع بهذا العمل على قدر العناء فيه، وأن يجعله في سبيل الإخلاص فيه لوجهه، إنه الرب المعين، وعليه التكلان محمد محيي الدين عبد الحميد

стр. 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكلام وما يتألف منه قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك (١) مصليا على النبي المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا (٢)

стр. 10

وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه (١) تقرب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز (٢) وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفية ابن معط (٣)

стр. 11

وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا (١) والله يقضي بهبات وافره ... لي وله في درجات الآخره (٢)

стр. 12

الكلام وما يتألف منه (١) كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم (٢) واحده كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم (٣)

стр. 13

الكلام المصطلح عليه عند النحاة: عبارة عن اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها فاللفظ جنس يشمل الكلام والكلمة والكلم ويشمل المهمل ك ديز والمستعمل ك عمرو ومفيد أخرج المهمل وفائدة يحسن السكوت عليها أخرج الكلمة وبعض الكلم وهو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ولم يحسن السكوت عليه نحو إن قام زيد ولا يتركب الكلام إلا من اسمين نحو زيد قائم أو من فعل واسم كـ" قام زيد" وكقول المصنف "استقم" فإنه كلام مركب من فعل أمر وفاعل مستتر والتقدير استقم أنت فاستغنى بالمثال عن أن يقول: "فائدة يحسن السكوت عليها فكأنه قال الكلام:هو اللفظ المفيد فائدة كفائدة استقم". وإنما قال المصنف كلامنا ليعلم أن التعريف إنما هو للكلام في اصطلاح النحويين لا في اصطلاح اللغويين وهو في اللغة اسم لكل ما يتكلم به مفيدا كان أو غير مفيد.

стр. 14

والكلم: اسم جنس (١) واحده كلمة وهي إما اسم وإما فعل وإما حرف لأنها إن دلت على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان فهي الاسم وإن اقترنت بزمان فهي الفعل وإن لم تدل على معنى في نفسها بل في غيرها فهي الحرف. والكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر كقولك إن قام زيد. والكلمة: هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد فقولنا الموضوع لمعنى أخرج المهمل كديز وقولنا مفرد أخرج الكلام فإنه موضوع لمعنى غير مفرد

стр. 15

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن القول يعم الجميع والمراد أنه يقع على الكلام أنه قول ويقع أيضا على الكلم والكلمة أنه قول وزعم بعضهم أن الأصل استعماله في المفرد ثم ذكر المصنف أن الكلمة قد يقصد بها الكلام كقولهم في لا إله إلا الله كلمة الإخلاص وقد يجتمع الكلام والكلم في الصدق وقد ينفرد أحدهما فمثال اجتماعهما قد قام زيد فإنه كلام لإفادته معنى يحسن السكوت عليه وكلم لأنه مركب من ثلاث كلمات ومثال انفراد الكلم إن قام زيد (١) ومثال انفراد الكلام زيد قائم (٢) . بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل (٣) ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا البيت علامات الاسم.

стр. 16

فمنها الجر: وهو يشمل الجر بالحرف والإضافة والتبعية نحو مررت بغلام زيد الفاضل فالغلام مجرور بالحرف وزيد مجرور بالإضافة والفاضل مجرور بالتبعية وهو أشمل من قول غيره بحرف الجر لأن هذا لايتناول الجر بالإضافة ولا الجر بالتبعية. ومنهما التنوين: وهو (١) على أربعة أقسام: (١) تنوين التمكين: وهو اللاحق للأسماء المعربة كزيد ورجل إلا جمع المؤنث السالم نحو مسلمات وإلا نحو جوار وغواش وسيأتي حكمهما (٢) وتنوين التنكير: وهو اللاحق للأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو مررت بسيبويه وبسيبويه آخر (٣) وتنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم نحو مسلمات فإنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم كمسلمين. (٤) وتنوين العوض وهو على ثلاثة أقسام: عوض عن جملة: وهو الذي يلحق إذ عوضا عن جملة تكون بعدها كقوله تعالى: ﴿وأنْتُمْ حِينَئذٍ تَنْظُرُونَ﴾ أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم فحذف بلغت الروح الحلقوم وأتى بالتنوين عوضا عنه وقسم يكون عوضا عن اسم وهو اللاحق لكل عوضا عما تضاف إليه نحو كل قائم أي كل إنسان قائم فحذف إنسان وأتى بالتنوين عوضا عنه. (١)

стр. 17

وقسم يكون عوضا عن حرف: وهو اللاحق لجوار وغواش ونحوهما رفعا وجرا نحو هؤلاء جوار ومررت بجوار فحذفت الياء وأتي بالتنوين عوضا عنها. وتنوين الترنم (١) : وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة كقوله: ١ - أقلى اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن فجيء

стр. 18

بالتنوين بدلا من الألف لأجل الترنم وكقوله: ٢ - أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن

стр. 19

والتنوين الغالي: وأثبته الأخفش وهو الذي يلحق القوافي المقيدة كقوله: ٣ - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن

стр. 20

وظاهر كلام المصنف أن التنوين كله من خواص الاسم وليس كذلك بل الذي يختص به الاسم إنما هو تنوين التمكين والتنكير والمقابلة والعوض وأما تنوين الترنم والغالي فيكونان في الاسم والفعل والحرف (١) . ومن خواص الاسم: النداء نحو يا زيد والألف واللام نحو الرجل والإسناد إليه نحو زيد قائم. فمعنى البيت حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف بالجر والتنوين والنداء والألف واللام والإسناد إليه أي الإخبار عنه. واستعمل المصنف أل مكان الألف واللام وقد وقع ذلك في عبارة بعض المتقدمين وهو الخليل واستعمل المصنف مسند مكان الإسناد له.

стр. 21

بتا فعلت وأتت ويا أفعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي (١) ثم ذكر المصنف أن الفعل يمتاز عن الاسم والحرف بتاء فعلت والمراد بها تاء الفاعل وهي المضمومة للمتكلم نحو فعلت والمفتوحة للمخاطب نحو تباركت والمكسورة للمخاطبة نحو فعلت ويمتاز أيضا بتاء أتت والمراد بها تاء التأنيث الساكنة نحو نعمت وبئست فاحترزنا بالساكنة عن اللاحقة للأسماء فإنها تكون متحركة بحركة الإعراب نحو هذه مسلمة ورأيت مسلمة ومررت بمسلمة ومن اللاحقة للحرف نحو لات وربت وثمت (٢) وأما تسكينها مع رب وثم فقليل نحو: ربت وثمت.

стр. 22

ويمتاز أيضا بياء أفعلي والمراد بها ياء الفاعلة وتلحق فعل الأمر نحو اضربي والفعل المضارع نحو تضربين ولا تلحق الماضي. وإنما قال المصنف يا أفعلي ولم يقل ياء الضمير لأن هذه تدخل فيها ياء المتكلم وهي لا تختص بالفعل بل تكون فيه نحو أكرمني وفى الاسم نحو غلامي وفى الحرف نحو إني بخلاف ياء افعلي فإن المراد بها ياء الفاعلة على ما تقدم وهي لا تكون إلا في الفعل ومما يميز الفعل نون أقبلن والمراد بها نون التوكيد خفيفة كانت أو ثقيلة فالخفيفة نحو قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ والثقيلة نحو قوله تعالى: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ﴾ فمعنى البيت ينجلي الفعل بتاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة وياء الفاعلة ونون التوكيد. سواهما الحرف كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كيشم (٢)

стр. 23

وماضي الأفعال بالتا مز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم (١) يشير إلى أن الحرف يمتاز عن الاسم والفعل بخلوه عن علامات الأسماء وعلامات الأفعال ثم مثل بهل وفي ولم منبها على أن الحرف ينقسم إلى قسمين مختص وغير مختص فأشار بهل إلى غير المختص وهو الذي يدخل على الأسماء والأفعال نحو هل زيد قائم وهل قام زيد وأشار بفي ولم إلى المختص وهو قسمان مختص بالأسماء كفي نحو زيد في الدار ومختص بالأفعال كلم نحو لم يقم زيد ثم شرع في تبيين أن الفعل ينقسم إلى ماض ومضارع وأمر فجعل علامة

стр. 24

المضارع صحة دخول لم عليه كقولك في يشم لم يشم وفي يضرب لم يضرب وإليه أشار بقوله فعل مضارع يلي لم كيشم ثم أشار إلى ما يميز الفعل الماضي بقوله وماضي الأفعال بالتا مز أي ميز ماضي الأفعال بالتاء والمراد بها تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة وكل منهما لا يدخل إلا على ماضي اللفظ نحو تباركت يا ذا الجلال والإكرام ونعمت المرأة هند وبئست المرأة دعد. ثم ذكر في بقية البيت أن علامة فعل الأمر قبول نون التوكيد والدلالة على الأمر بصيغته نحو اضربن واخرجن فإن دلت الكلمة على الأمر ولم تقبل نون التوكيد فهي اسم فعل (١) وإلى ذلك أشار بقوله: والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل (٢)

стр. 25

فصه وحيهل اسمان وإن دلا على الأمر لعدم قبولهما نون التوكيد فلا تقول صهن ولا حيهلن وإن كانت صه بمعنى اسكت وحيهل بمعنى أقبل فالفارق (١) بينهما قبول نون التوكيد وعدمه نحو اسكتن وأقبلن ولا يجوز ذلك في صه وحيهل.

стр. 26

_________ = المضارع في جوابه، فتقول: انزل فأحدثك، ولا يجوز نصب المضارع في جواب اسم الفعل ولو كان دالا على الطلب كصه ونزال، والخامس: أن أسماء الافعال لا تعمل مضمرة، بحيث تحذف ويبقى معمولها، ولا متأخرة عن معمولها، بل متى وجدت معمولا تقدم على اسم فعل تعين عليك تقدير فعل عامل فيه، فنحو قول الشاعر: يأيها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا يقدر: خذ دلوى، ولا يجعل قوله: " دلوي " معمولا لدونكا الموجود، ولا لآخر مثله مقدر، على الاصح. والسادس: أن أسماء الافعال غير متصرفة، فلا تختلف أبنيتها لاختلاف الزمان، بخلاف الافعال. والسابع: أنها لا تقبل علامات الافعال كالنواصب والجوازم ونون التوكيد وياء المخاطبة وتاء الفاعل، وهو ما ذكره الشارح في هذا الموضع، فاحفظ هذا كله، وكن منه على ثبت، والله يتولاك. الفائدة الثالثة، اختلف النحاة في أسماء الافعال، فقال جمهور البصريين: هي أسما قامت مقام الافعال في العمل، ولا تتصرف تصرف الافعال بحيث تختلف أبنيتها لاختلاف الزمان، ولا تصرف الاسماء بحيث يسند إليها إسنادا معنويا فتقع مبتدأ وفاعلا، وبهذا فارقت الصفات كأسماء الفاعلين والمفعولين، وقال جمهور الكوفيين: إنها أفعال، لانها تدل على الحدث والزمان، كل ما في الباب أنها جامدة لا تتصرف، فهي كليس وعسى ونحوهما، وقال أبو جعفر بن صابر: هي نوع خاص من أنواع الكلمة، فليست أفعالا وليست أسماء، لانها لا تتصرف تصرف الافعال ولا تصرف الاسماء، ولانها لا تقبل علامة الاسماء ولا علامة الافعال، وأعطاها أبو جعفر اسما خاصا بها حيث سماها " خالفة ".

стр. 27

المعرب والمبني (١) والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني (٢) يشير إلى أن الاسم ينقسم إلى قسمين: أحدهما: المعرب وهو ما سلم من شبه الحروف. والثاني: المبني وهو ما أشبه الحروف وهو المعني بقوله لشبه من الحروف مدني أي لشبه مقرب من الحروف فعلة البناء منحصرة عند المصنف رحمه الله تعالى في شبه الحرف. ثم نوع المصنف وجوه الشبه في البيتين الذين بعد هذا البيت وهذا قريب من مذهب أبي علي الفارسي حيث جعل البناء منحصرا في شبه الحرف أو ما تضمن معناه وقد نص سيبويه ﵀ على أن علة البناء كلها ترجع إلى شبه الحرف

стр. 28

وممن ذكره ابن أبي الربيع. (١)

стр. 29

كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا (١) وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصلا (٢) ذكر في هذين البيتين وجوه شبه الاسم بالحرف في أربعة مواضع: فالأول: شبهه له في الوضع كأن يكون الاسم موضوعا على حرف.

стр. 30

واحد كالتاء في ضربت أو على حرفين كنا في أكرمنا وإلى ذلك أشار بقوله في اسمي جئتنا فالتاء في جئتنا اسم لأنه فاعل وهو مبني لأنه أشبه الحرف في الوضع في كونه على حرف واحد وكذلك نا اسم لأنها مفعول وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع في كونه على حرفين (١) . والثاني: شبه الاسم له في المعنى وهو قسمان أحدهما ما أشبه حرفا موجودا والثاني ما أشبه حرفا غير موجود فمثال الأول متى فإنها مبنية لشبهها

стр. 31

الحرف في المعنى فإنها تستعمل للاستفهام نحو متى تقوم وللشرط نحو متى تقم أقم وفي الحالتين هي مشبهة لحرف موجود لأنها في الاستفهام كالهمزة وفي الشرط كإن ومثال الثاني هنا فإنها مبنية لشبهها حرفا كان ينبغي أن يوضع فلم يوضع وذلك لأن الإشارة معنى من المعاني فحقها أن يوضع لها حرف يدل عليها كما وضعوا للنفي ما وللنهي لا وللتمني ليت وللترجي لعل ونحو ذلك فبنيت أسماء الإشارة لشبهها في المعنى حرفا مقدرا (١) . والثالث: شبهه له في النيابة عن الفعل وعدم التأثر بالعامل وذلك كأسماء الأفعال نحو دراك زيدا فدراك مبنى لشبهه بالحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه غيره (٢) كما أن الحرف كذلك.

стр. 32

واحترز بقوله بلا تأثر عما ناب عن الفعل وهو متأثر بالعامل نحو ضربا زيدا فإنه نائب مناب اضرب وليس بمبني لتأثره بالعامل فإنه منصوب بالفعل المحذوف بخلاف دراك فإنه وإن كان نائبا عن أدرك فليس متأثرا بالعامل. وحاصل ما ذكره المصنف أن المصدر الموضوع موضع الفعل وأسماء الأفعال اشتركا في النيابة مناب الفعل لكن المصدر متأثر بالعامل فأعرب لعدم مشابهته الحرف وأسماء الأفعال غير متأثرة بالعامل فبنيت لمشابهتها الحرف في أنها نائبة عن الفعل وغير متأثرة به وهذا الذي ذكره المصنف مبني على أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب والمسألة خلافية (١) وسنذكر ذلك في باب أسماء الأفعال.

стр. 33

والرابع: شبه الحرف في الافتقار اللازم وإليه أشار بقوله وكافتقار أصلا وذلك كالأسماء الموصولة نحو الذي فإنها مفتقرة في سائر أحوالها إلى الصلة فأشبهت الحرف في ملازمة الافتقار فبنيت (١) وحاصل البيتين أن البناء يكون في ستة أبواب المضمرات وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام وأسماء الإشارة وأسماء الأفعال والأسماء الموصولة.

стр. 34

ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما (١) يريد أن المعرب خلاف المبني وقد تقدم أن المبني ما أشبه الحرف. فالمعرب: ما لم يشبه الحرف وينقسم إلى صحيح وهو ما ليس آخره حرف علة كأرض وإلى معتل وهو ما آخره حرف علة كسما وسما لغة في الاسم وفيه ست لغات اسم بضم الهمزة وكسرها وسم بضم السين وكسرها وسما بضم السين وكسرها أيضا وينقسم المعرب أيضا إلى متمكن أمكن وهو المنصرف كزيد وعمرو وإلى متمكن غير أمكن وهو غير المنصرف نحو أحمد ومساجد ومصابيح،

стр. 35

فغير المتمكن هو المبني والمتمكن هو المعرب وهو قسمان متمكن أمكن ومتمكن غير أمكن (١) . وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا (٢) من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن (٣)

стр. 36

لما فرغ من بيان المعرب والمبني من الأسماء شرع في بيان المعرب والمبني من الأفعال ومذهب البصريين أن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال (١) فالأصل في الفعل البناء عندهم وذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل في الأسماء وفي الأفعال والأول هو الصحيح ونقل ضياء الدين بن العلج في البسيط أن بعض النحويين ذهب إلى أن الإعراب أصل في الأفعال فرع في الأسماء. والمبني من الأفعال ضربان:

стр. 37

أحدهما: ما اتفق على بنائه وهو الماضي وهو مبني على الفتح (١) نحو ضرب وانطلق ما لم يتصل به واو جمع فيضم أو ضمير رفع متحرك فيسكن. والثاني: ما اختلف في بنائه والراجح أنه مبني وهو فعل الأمر نحو اضرب وهو مبني عند البصريين ومعرب عند الكوفيين (٢) . والمعرب من الأفعال هو المضارع ولا يعرب إلا إذا لم تتصل به نون التوكيد أو نون الإناث فمثال نون التوكيد المباشرة هل تضربن والفعل معها مبني على الفتح ولا فرق في ذلك بين الخفيفة والثقيلة (٣) فإن لم تتصل به لم يبن وذلك كما إذا

стр. 38

فصل بينه وبينها ألف اثنين نحو هل تضربان وأصله هل تضربانن فاجتمعت ثلاث نونات فحذفت الأولى وهى نون الرفع كراهة توالي الأمثال فصار هل تضربان (١) . وكذلك يعرب الفعل المضارع إذا فصل بينه وبين نون التوكيد واو جمع أو ياء مخاطبة نحو هل تضربن يا زيدون وهل تضربن يا هند وأصل تضربن تضربونن فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال كما سبق فصار تضربون فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار تضربن وكذلك تضربن أصله تضربينن ففعل به ما فعل بتضربونن. وهذا هو المراد بقوله وأعربوا مضارعا إن عريا من نون توكيد مباشر فشرط في إعرابه أن يعرى من ذلك ومفهومه أنه إذا لم يعر منه يكون مبنيا فعلم أن مذهبه أن الفعل المضارع لا يبنى إلا إذا باشرته نون التوكيد نحو هل تضربن يا زيد فإن لم تباشره أعرب وهذا هو مذهب الجمهور. وذهب الأخفش إلى أنه مبني مع نون التوكيد سواء اتصلت به نون التوكيد أو لم تتصل ونقل عن بعضهم أنه معرب وإن اتصلت به نون التوكيد ومثال ما اتصلت به نون الإناث الهندات يضربن والفعل معها مبني على السكون ونقل المصنف رحمه الله تعالى في بعض كتبه أنه لا خلاف في

стр. 39

بناء الفعل المضارع مع نون الإناث وليس كذلك بل الخلاف موجود وممن نقله الأستاذ أبو الحسن بن عصفور في شرح الإيضاح (١) . وكل حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبني أن يسكنا (٢) ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كأين أمس حيث والساكن كم (٣) الحروف كلها مبنية إذ لا يعتورها ما تفتقر في دلالتها عليه إلى إعراب نحو أخذت من الدراهم فالتبعيض مستفاد من لفظ من بدون الإعراب والأصل في البناء أن يكون على السكون لأنه أخف من الحركة ولا يحرك المبني إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين وقد تكون الحركة فتحة كأين وقام وإنّ وقد تكون كسرة كأمس وجير وقد تكون ضمة كحيث وهو اسم ومنذ وهو حرف إذا جررت به وأما السكون فنحو "كم واضرب وأجل".

стр. 40

وعلم مما مثلنا به أن البناء على الكسر والضم لا يكون في الفعل بل في الاسم والحرف وأن البناء على الفتح أو السكون يكون في الاسم والفعل والحرف (١) والرفع والنصب اجعلن إعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا (٢) والاسم قد خصص بالجر ... كما قد خصص الفعل بأن ينجزما (٣)
следующие страницы →