← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9904

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

ابن عقيل

Полный текст (1 329 стр.). Показаны 1296–1329 · переход к 1301.

стр. 1296

سادسا: أن يكون على مثال " افعل " سواء أكان واويا نحو " احول، واعور، واسود " أم كان يائيا، نحو " ابيض، واغيد، واحيد " ولم تعل العين لسكون ما قبلها، ولم تنقل حركتها إلى الساكن - مع أنه حرف جلد يقبل الحركة ثم تعل فرارا من التقاء الساكنين، ومن الإلباس، قال الله تعالى (٣ - ١٠٦) : (فأما الذين اسودت وجوهم) وقال (٣ - ١٠٧) : (وأما الذين ابيضت وجوهم) . سابعا: أن يكون على مثال " افعال " سواء أكان واويا نحو " احوال، واعوار " أم كان يائيا، نحو " ابياض، واغياد " والعلة في وجوب تصحيحه هي علة تصحيح الصيغة السابقة. ثامنا: أن يكون على مثال " افتعل " وذلك بشرطين، أحدهما: أن تكون عينه واوا، والثاني: أن تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " اجتوروا، واشتوروا، وازدوجوا " فإن كانت العين ياء سواء أكانت الصيغة دالة على المفاعلة أم لم تكن، نحو " ابتاعوا، واستافوا، واكتال، وامتار " - وجب إعلاله، وكذلك إن كانت العين واوا ولم تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " استاك، واستاق، واستاء، واقتاد ". ويجب الإعلال فيما عدا ذلك، وهو - عدا ما سبق في ثنايا الكلام على الصيغ السالفة - صيغ: " أفعل، وانفعل، واستفعل " نحو " أجاب، وأقام، وأهاب، وأخاف "،

стр. 1297

ونحو " انقاد، وانداح، وانماح، وانماع "، ونحو: " استقام، واستقال، واستراح، واستفاد ". وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال، من ذلك قولهم: " أغيمت السماء، وأعول الصبي، واستحوذ عليهم الشيطان، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستغيل الصبي، وقال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود، وقلما وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذ لا يقاس عليه، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثي مجرد - نحو " أغيمت السماء "، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا، وما ليس له ثلاثي مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه.

стр. 1298

حكم الماضي عند اتصال الضمائر به: أما الصيغ التي يجب فيها التصحيح، فإن حكمها كحكم السالم: لا يحذف منها شيء، سواء أكان الضمير ساكنا أم كان متحركا، تقول: " غيدت، وحولت، وغيدا، وحولا، وغيدوا، وحولوا " وتقول: " حاولت، وداينت، وحاولا، وداينا، وحاولوا، وداينوا " وكذا " تقاولت، وتمايدت، وتقاولا، وتمايدا " وكذا " عولت، وبينت، وعولا، وبينا - إلخ ". أما الصيغ التي يجب فيها الإعلال، فإن أسندت إلى ضمير ساكن أو اتصلت بها تاء التأنيث، بقيت على حالها، تقول: باعا، وقالا، وخافا، وابتاعا، واستاكا، وابتاعوا، واستاكوا، وأجابا، وأهابا، وأجابوا، وأهابوا، وانقادا، وانماعا، وانقادوا، وانماعوا، واستقاما، واستفادا، واستقاموا، واستفادوا ". وإن أسندت إلى ضمير متحرك وجب حذف العين: تخلصا من التقاء الساكنين. وحينئذ فجميع الصيغ التي تشتمل على حرف زائد أو أكثر يجب أن تبقى بعد حذف العين على حالها، تقول: " ابتعت، واستكت، وأجبت، وأهبت، وانقدت، واستقمت، واستفدت " إلخ.

стр. 1299

وأما الثلاثي المجرد: فإن كان على " فعل " بكسر العين - وذلك باب " علم " - وجب كسر الفاء إيذانا بحركة العين المحذوفة، ولا فرق في هذا النوع بين الواوي واليائي، تقول: " خفت، ومت، وهبت " وإن كان على مثال " فعل " - بفتح العين - وذلك باب " ضرب " وباب " نصر " فرق بين الواوي واليائي، فتضم فاء الواوي - وهو باب " نصر " - إيذانا بنفس الحرف المحذوف، وتكسر فاء اليائي - وهو باب " ضرب " - لذلك السبب. تقول: " صمت، وقدت، وقلت " وتقول: " بعت، وطبت. وعشت " وإن كان مضموم العين على فعل - حذفت العين وضمت الفاء للدلالة على الواو، نحو " طلت " قال الله تعالى: (١٩ - ٥) : (وإني خفت الموالى من ورائي) . وقال سبحانه (٢٠ - ٦٨) : (قلنا

стр. 1300

لا تخف إنك أنت الأعلى) وقال جل شأنه (١٩ - ٢٣) : (يا ليتني مت قبل هذا) ، وقال (١٤ - ١٠) : (قالت لهم رسلهم) . وقال (٤١ - ١١) : (قالتا أتينا طائعين) وقال (١٥ - ١٩) : (قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم) . حكم مضارعه: أما المضارع من الصيغ التي يجب التصحيح في ماضيها فهو على غرار المضارع من السالم: لا يتغير فيه شيء بأي نوع من أنواع التغيير، تقول: " غيد يغيد، وحور يحور، وناول يناول، وبايع يبايع، وسول يسول، وبين يبين، وتقول يتقول، وتبين يتبين، وتبايع يتبايع، وتهاون يتهاون، واحول يحول، واغيد يغيد، واجتور يجتور، واحوال يحوال، واغياد يغياد ". وأما المضارع مما يجب فيه الإعلال، فإنه يعتل أيضا، وهو في اعتلاله على ثلاثة أنواع: الأول: نوع يعتل بالقلب وحده، وذلك المضارع من صيغتي " انفعل وافتعل "، فإن حرف العلة فيهما ينقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، نحو " انقاد ينقاد، وانداح ينداح، واختار يختار، واشتار العسل يشتاره ". والأصل في المضارع " ينقود، ويختير " على مثال ينطلق ويجتمع، فوقع كل من الواو والياء متحركا بعد فتحة فانقلب ألفا، فصارا " يختار، وينقاد ".

стр. 1301

الثاني: نوع يعتل بالنقل وحده، وذلك المضارع من الثلاثي، الذي يجب فيه الإعلال، ما لم يكن من باب " علم يعلم "، فإنك تنقل حركة الحرف المعتل إلى الساكن الصحيح الذي قبله، نحو " قال يقول، وباع يبيع ". والأصل في المضارع: " يقول، ويبيع " على مثال ينصر ويضرب، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، فصار " يقول، ويبيع ". الثالث: نوع يعتل بالنقل والقلب جميعا، وذلك مضارع الثلاثي الذي يجب فيه الإعلال إذا كان من باب " علم يعلم " والمضارع الواوي من صيغتي " أفعل واستفعل " نحو " خاف يخاف، وهاب يهاب، وكاد يكاد " ونحو " أقام يقيم، وأجاب يجيب، وأفاد يفيد " ونحو " استقام يستقيم "، واستجاب يستجيب، واستفاد يستفيد ". والأصل في مضارع الأمثلة الأولى: " يخوف " على مثال يعلم - فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يخوف " ثم قلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار " يخاف ". والأصل في مضارع الأمثلة الثانية: " يقوم " على مثال يكرم، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار " يقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يقيم ". والأصل في مضارع الأمثلة الثالثة: " يستقوم " على مثال يستغفر، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يستقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يستقيم ".

стр. 1302

وقس على ذلك أحواتهن. واعلم أنه يجب بقاء المضارع على ما استقر له من التصحيح أو الإعلال مادام مرفوعا أو منصوبا، فإذا جزم: فإن كان مما يجب تصحيحه بقى على حاله، وإذا كان مما يجب إعلاله - بأي نوع من أنواع الإعلال - وجب حذف حرف العلة تخلصا من البقاء الساكنين، تقول: " يخاف التقى من عذاب الله، ولن يستقيم الظل والعود أعوج، ولو لم يخف الله لم يعصه، وإن تستقم تنجح " ويعود إليه ذلك الحرف المحذوف: إذا أسند إلى الضمير الساكن، نحو " لا تخافوا " أو أكد بإحدى نوني التوكيد، نحو " وإما تخافن "، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. حكم أمره: قد عرفت غير مرة أن الامر مقتطع من المضارع: بحذف حرف المضارعة، واجتلاب همزة الوصل مكسورة أو مضمومة إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، وعلى هذا فالأمر من الأجوف الذي تصح عينه في الماضي والمضارع مثل الأمر من السالم، تقول: " اغيد، وبين، واجتورا " وما أشبه ذلك. والأمر من الأجوف الذي تعتل عين ماضيه ومضارعه مثل مضارعه المجزوم: يجب حذف عينه ما لم يتصل بضمير ساكن، أو يؤكد بإحدى النونين، تقول: " خف، واستقم، وأجب " وتقول: " خافي ربك، وهابي عقابه " وتقول: " خافن خالقك " ونحو ذلك. حكم إسناد المضارع للضمير: إذا أسند المضارع من الأجوف إلى الضمير الساكن بقى على ما استحقه من الإعلال أو التصحيح، ولم تحذف عينه ولو كان مجزوما، تقول: " يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولن يخافوا، ولن تخافي، ولم تخافا، ولم

стр. 1303

تخافوا، ولم تخافي " وكذا الباقي من المثل. وإذا أسند إلى الضمير المتحرك حذفت عينه إن كان مما يجب فيه الإعلال، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: " النساء يقلن، ولن يثبن، ولم يرعن ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم: فلو أنه أسند إلى الضمير الساكن رجعت إليه العين التي حذفت منه حال إسناده للضمير المستتر، تقول: " قولا، وخافا، وبيعا، وقولوا، وخافوا، وبيعوا، وقولي، وخافي، وبيعي " وإذا أسند إلى الضمير المتحرك بقيت العين محذوفة، تقول: " قلن، وخفن، وبعن " قال الله تعالى (٢٠ - ٤٤) : (فقولا له قولا لينا) وقال (٢ - ٨٣) : (وقولوا للناس حسنا) وقال (١٠ - ٨٩) : (فاستقيما ولا تتبعان) وقال (٧٣ - ٢٠) : (وأقيموا الصلاة) وقال (١٧ - ٧٨) : (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال (٣٣ - ٣٢) : (وقلن قولا معروفا) وقال (٤٦ - ٣١) : (أجيبوا داعي الله) .

стр. 1304

الفصل السادس في الناقص، وأحكامه وهو - كما سبقت الإشارة إليه - ما كانت لامه حرف علة، وتكون اللام واوا أو ياء، ولا تكون ألفا إلا منقلبة عن واو أو ياء. وأنواعه - على التفصيل - ستة، لان كلا من الواو والياء إما أن يبقى على حاله، وإما أن ينقلب ألفا، وإما أن تنقلب الواو ياء، وإما أن تنقلب الياء واوا، وما آخره ألف إما أن تكون هذه الألف منقلبة عن واو، وإما أن تكون منقلبة عن ياء. فمثال الواو الأصلية الباقية، " بذو، ورخو، وسرو ". ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ياء: حظي، وحفي، وحلي، ورجي، ورضي، وشقي " وكذا " حوي، وقوي، ولوي " وستأتي هذه وأشباهها في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ألفا: " سما، ودعا، وغزا ".

стр. 1305

ومثال الياء الأصلية الباقية: " رَقِيَ، وزَكِيَ، وشَصِيَ، وطَفِيَ، وصَفِيَ "، ومثله " ضَوِيَ، وعَيِيَ، وهَوِيَ " وستأتي هذه وأشباهها في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت واوا: " نهو " وليس في العربية من هذا للنوع سوى هذه الكلمة. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " رمى، وكفى، وهمى، ومأى ". ويجئ الناقص على خمسة أوجه، الأول: مثال " ضرب يضرب "، نحو " مرى يمري، وفلى يفلي ". الثاني: مثال " نصر ينصر "، نحو " دعا يدعو، وسما يسمو، وعلا يعلو ". الثالث: مثال " فتح يفتح "،

стр. 1306

نحو " نحا ينحى، وطغى يطغى، ورعى يرعى، وسعى يسعى ". الرابع: مثال " كرم يكرم "، نحو " رخو يرخو، وسرو يسرو ". الخامس: مثال " علم يعلم "، نحو " حفى يحفى، ورضى يرضى، ورقى يرقى ". حكم ماضيه قبل الاتصال بالضمائر: أما ما عدا الثلاثي المجرد فيجب في جميعه قلب اللام ألفا، وذلك لان اللام في جميعها متحركة الأصل مفتوح، ما قبلها، فحيثما، وقعت الياء أو الواو في إحدى هذه الصيغ فلن تقع إلا مستوجبة لقلبها ألفا. نحو: " سلقى، وقلسى، وأعطى، وأبقى، ودارى، ونادى، واهتدى، واقتدى، وانجلى، وانهوى، وتلقى، وتزكى، وتراضي، وتعامى، واستدعى، واستغشى ".

стр. 1307

والأصل في جميع ذلك " أبقى " مثلا: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار " أبقى "، وقس الباقي. أما الثلاثي المجرد: فإما أن تكون عينه مضمومة، أو مكسورة، أو مفتوحة. فإن كانت عينه مضمومة، فإن كانت اللام واوا سلمت، نحو " سرو " وإن كانت ياء انقلبت واوا لتطرفها أثر ضمة، نحو " نهو ". وإن كانت عينه مكسورة، فإن كانت اللام ياء سلمت، نحو " بقى " وإن كانت واوا انقلبت ياء لتطرفها إثر كسرة، نحو " رضى ". وإن كانت عينه مفتوحة وجب قلب لامه ألفا - واوا كان أصلها، أو ياء - لتحرك كل منهما وانفتاح ما قبله، نحو " سما، ورمى ". حكم مضارعه قبل الاتصال بالضمائر: النظر في المضارع يتبع حركة ما قبل الآخر، فإن كانت ضمة - وهذا لا يكون إلا في مضارع الثلاثي الواوي - صارت اللام واوا، نحو " يسرو، ويدعو " وإن كانت كسرة - ويكون ذلك في مضارع الثلاثي اليائي، وفي مضارع الرباعي كله، وفي مضارع المبدوء بهمزة الوصل من الخماسي والسداسى - صارت اللام ياء، نحو " يرمى ويعطى، وينهوى، ويستوطى " وإن كانت الحركة فتحة - ويكون هذا في مضارع الثلاثي من بابى علم وفتح، وفي

стр. 1308

مضارع المبدوء بالتاء الزائدة من الخماسي - صارت ألفا، نحو " يرمى، وبطغى، ويتولى، ويتزكى ". حكم الماضي عند الإسناد إلى الضمائر ونحوها: إذا أسند الماضي إلى الضمير المتحرك: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول " سروت، ورضيت " وإن كانت اللازم ألفا قلبت ياء فيما زاد على الثلاثة، وردت إلى أصلها في الثلاثي، تقول: " أعطيت، واستدعيت " وتقول: " غزوت، ردعوت، وسموت " وتقول: " رميت، وكنيت. وبغيت ". وإذا اتصلت به تاء التأنيث: فإن كانت اللام واوا أو ياء بقيتا وانفتحتا، تقول: " سروت، ورضيت " وإن كانت اللام ألفا حذفت في الثلاثي وغيره، تقول: " دعت، وسمت، وغزت، ورمت، وبنت، وكنت " وتقول: " أعطت، ووالت، واستدعت ". وإذا أسند الماضي إلى الضمير الساكن: فإن كان ذلك الضمير ألف الاثنين بقي الفعل على حاله واويا كان أو يائيا، تقول: " سروا، ورضيا ". وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء في ما عدا الثلاثي، وردت إلى أصلها في الثلاثي،

стр. 1309

تقول: " أعطيا، وناديا، وناجيا، واستدعيا "، وتقول: " غزوا، ودعوا، ورميا، وبغيا "، وإن كان الضمير واو الجماعة حذفت لام الفعل: واوا كانت، أو ياء، أو ألفا، وبقى الحرف الذي قبل الالف مفتوحا للايذان بالحرف لمحذوف، وضم الحرف الذي قبل الواو والياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " أعطوا، واستدعوا، ونادوا، وغزوا، ودعوا، ورموا، وبغوا "، وتقول: " سروا، وبذوا، ورضوا، وبقوا " قال الله تعالى (٤٣ - ٧٧) : (ونادوا يا مالك) ، وقال (٧١ - ٧) : (واستغشوا ثيابهم) ، وقال (١٠ - ٢٢) : (دعوا الله مخلصين له الدين) وقال (٩٨ - ٨) : (رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقال (٥ - ١٤) : (فنسوا حظا مما ذكروا به) . حكم مضارعه عند الاتصال بالضمائر: إذا أسند المضارع إلى نون النسوة: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول: " النسوة يسرون، ويدعون، ويغزون " وتقول: " النسوة يرمين، ويسرين، ويعطين، ويستدعين، وينادين " قال الله تعالى (٢ - ٢٣٧) :

стр. 1310

(إلا أن يعفون) وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء مطلقا، نحو " يرضين، ويخشين، ويتزكين، ويتداعين، ويتناجين ". وإسناده لالف الاثنين مثل إسناده إلى نون النسوة: تسلم فيه الواو والياء، وتنقلب الالف ياء مطلقا، إلا أن ما قبل نون النسوة ساكن، وما قبل ألف الاثنين مفتوح، تقول: المحمدان يسروان، ويدعوان، ويغزوان، ويرميان، ويسريان، ويعطيان، ويستدعيان، ويناديان، ويرضيان، ويخشيان، ويتزكيان، ويتداعيان، ويتناجيان ". وإذا أسند المضارع إلى واو الجماعة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وضم ما قبل الواو من ذي الواو أو الياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " يرضون، ويخشون، ويتزكون ويتداعون، ويتناجون " وتقول " يسرون، ويدعون، ويغزون، ويرمون، ويسرون، ويعطون، ويستدعون، وينادون " قال الله تعالى (٦٧ - ١٢) : (يخشون ربهم) وقال سبحانه (٥٨ - ٩) : (فلا تتناجوا بالاثم والعدوان) وقال (٤٦ - ٤) : (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) .

стр. 1311

وإذا أسند المضارع إلى ياء المؤنثة المخاطبة حذفت اللام مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وكسر ما قبل الواو أو الياء لمناسبة ياء المخاطبة، تقول: " نخشين يا زينب، وترضين، وندعين، وتعلين، وترمين، وتبنين، وتعطين، وتسترضين ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم، والأصل أن لام الناقص تحذف في الامر، لبناء الامر على حذف حرف العلة، ولكنه عند الإسناد إلى الضمائر تعود إليه اللام. ثم إذا أسند لنون النسوة أو ألف الاثنين سلمت لامه إن كانت ياء أو واوا، وقلبت ياء إن كانت ألفا، تقول: " يا نسوة اسرون، وادعون، واغزون، وارمين، واسرين، وأعطين، واستدعين، ونادين، وارضين، واخشين، وتزكين، وتداعين، وتناجين "، وتقول. " يا محمدان اسروا، وادعوا، واغزوا، وارميا، واسريا، وأعطيا، واستدعيا، وناديا، وارضيا، واخشيا، وتزكيا، وتداعيا، وتناجيا ". وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: " ارضوا، واخشوا، وتزكوا، واسروا، وادعوا، واغزوا، وارموا، وأعطوا، واستدعوا " وتقول: " ارضى، واخشى، وتزكى، واسري، وأعطى، واستدعى ".

стр. 1312

الفصل السابع في اللفيف المفروق، وأحكامه وهو - كما عرفت - ما كانت فاؤه ولامه حرفين من أحرف العلة. وتقع فاؤه واوا في كلمات كثيرة، ولم نجد منه ما فاؤه ياء إلا قولهم. " يدى ". وتكون لامه ياء: إما باقية على أصلها، وإما أن تنقلب ألفا. ولا تكون لامه واوا. فمثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " وحى، وودى، ووشى ". ومثال ما لامه ياء باقية على حالها: " وجى، ورى، ولى ". ويجئ اللفيف المفروق على ثلاثة أوجه، أحدها: مثال " ضرب يضرب "

стр. 1313

نحو: وعى يعى، ونى ينى، وهى يهى " الثاني: مثال " علم يعلم " نحو: " وجى يوجى " الثالث: مثال " حسب يحسب " نحو " ولى يلى، ورى يرى ". حكمه: يعامل اللفيف المفروق: من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص. وعلى هذا تثبت فاؤه في المضارع والأمر إن كانت ياء مطلقا، وكذا إن كانت واوا والعين مفتوحة، تقول: " يدى ييدى، وايد " وتقول: " وجى يوجى واوج "، وتحذف فاؤه في المضارع من الثلاثي المجرد والأمر إذا كانت واوا والعين مكسورة - وذلك باب ضرب، وباب حسب - تقول: " وعى يعى، وونى ينى، ووهى يهى "، وتقول: " ولى يلى، وورى يرى ". وتحذف لامه في المضارع المجزوم، وفي الامر أيضا، إلا إذا أسند إلى نون النسوة أو ألف الاثنين، تقول " النسوة لم يعين، وينين، ويهين، ويلين. ويوجين ". وتقول أيضا: " يا نسوة عين، ونين، وهين، ولين، واوجين ". وتقول عند الإسناد إلى ألف الاثنين: المحمدان يعيان، وينيان، ويهيان، ويليان، ويوجيان، وتحذف نون الرفع في الجزم والنصب، وتقول أيضا " يا محمدان عيا، ونيا، وهيا، وليا، واوجيا ".

стр. 1314

فإذا أسند أحدهما إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو إلى الضمير المستتر حذفت لامه: فإذا كان - مع هذا - مما تحذف فاؤه صار الباقي من الفعل حرفا واحدا، وهو العين، فيجب - حينئذ - اجتلاب هاء السكت في الامر السند للضمير المستتر عند الوقف، تقول: " قه، له، عه، فه، نه، ده ". ويجوز لك الاتيان بهاء السكت في المضارع المجزوم المسند للمضير المستتر عند الوقف، تقول: " لم يقه، ولم يله " إلخ، ويجوز أن تقول: " لم يل ولم يق " وصلا ووقفا.

стр. 1315

الفصل الثامن في اللفيف المقرون، وأحكامه وهو - كما سبق - ما كانت عينه ولامه حرفين من أحرف العلة. وليس فيه ما عينه ياء ولامه واو أصلا، وليس فيه ما عينه ياء ولامه ياء إلا كلمتين هما " حيى، وعيى "، وليس فيه ما عينه واو ولامه واو باقية على حالها أصلا. والموجود منه - بالاستقراء - الأنواع الخمسة الآتية. النوع الأول: ما عينه واو ولامه واوقد انقلبت ألفا، نحو " حوى، وعوى، وغوى، وزوى، وبوى ".

стр. 1316

النوع الثاني: ماعينه واو ولامه واو قد انقلبت ياء، نحو " غوى، وقوى، وجوى، وحوى، ولوى ". النوع الثالث " ما عينه واو ولامه ياء باقية على حالها، نحو " دوى، وذوى، وروى، وضوى، وهوى، وتوى، وصوى ". النوع الرابع " ما عينه واو ولامه ياء قد انقلبت ألفا، نحو " أوى، ثوى، حوى، ذوى، روى، شوى، صوى، ضوى، طوى، كوى، لوى، نوى، هوى ". النوع الخامس: ما عينه ياء ولامه ياء باقية على حالها، وهو " حيى، وعيى ". ويجئ اللفيف المقرون الثلاثي على وجهين، الأول: مثال " ضرب يضرب " نحو " عوى، وحوى " ونحو " ذوى، نوى "، الثاني: مثال " علم يعلم " نحو " غوى، وقوى " ونحو عيى، ودوى ". حكمه: أما عينه فلا يجوز فيها الإعلال بأي نوع من أنواعه، ولو وجد السبب الموجب للاعلال، بل تعامل معاملة عين الصحيح، فتبقى على حالها. وأما لامه فتأخذ حكم لام الناقص، بلا فرق، فإن وجد ما يقتضى قلبها ألفا

стр. 1317

انقلبت ألفا، نحو " طوى، ولوى، وغوى، وعوى " ونحو " يهوى، ويضوى، ويقوى، ويجوى " وإن وجد ما يقتضى سلب حركتها حذفت الحركة، نحو " يطوى، ويهوى، ويلوى، وينوى " وإن وجد ما يقتضى حذف اللام حذفت كما في المضارع المجزوم مسندا إلى الظاهر أو الضمير المستتر، وكما في الامر المسند إلى الضمير المستتر، وكما في سائر الأنواع عند الإسناد إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، تقول: " لم يطو محمد، ولم يلو، واطويا يا محمدان، والويا " وتقول: " المحمدون طووا ولووا، وهم يطوون ويلوون، واطووا والووا، وأنت يا زينب تطوين وتلوين، واطوى، والوى " وإن لم توجد علة تقتضي شيئا من هذا بقيت اللام بحالها كما في " حى وعى ".

стр. 1318

الباب الثالث في اشتقاق صيغتي المضارع والأمر، وفيه فصلان الفصل الأول: في أحكام عامة. الفصل الثاني: في أحكام تخص بعض الأنواع. الفصل الأول في الاحكام العامة تشتق صيغة المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة في أوله: للدلالة على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وهذه الأحرف أربعة يجمعها قولك: " نأتى " أو " أنيت " أو نأيت ". ثم إن كان الماضي على أربعة أحرف - سواء أكان كلهن أصولا نحو دحرج أم كان بعضهن زائدا نحو قدم وأكرم وقاتل - وجب أن يكون حرف المضارعة مضموما، تقول: " تدحرج، ويقدم، ويكرم، ويقاتل " وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف نحو ضرب، ونصر، وعلم، أو على خمسة نحو: تدحرج، وانطلق، أو على ستة نحو استغفر واقعندد - وجب أن يكون حرف المضارعة مفتوحا، تقول: " يضرب، ينصر، يعلم، يتعلم، يتدحرج، ينطلق، يستغفر، يقعندد ". وحركة الحرف الذي قبل الآخر هي الكسر في مضارع الرباعي، نحو " يكرم، ويقدم، ويقاتل، ويدحرج "، وكذا في مضارع الخماسي والسداسى إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل نحو انطلق واجتمع واستخرج، تقول في المضارع منهن: " ينطلق، ويجتمع، ويستخرج " فإن كان ماضي الخماسي مبدوءا بتاء زائدة نحو " تقدم، وتقاتل، وتدحرج " فما قبل الآخر في مضارعه مفتوح، تقول: " يتقدم، ويتقاتل، ويتدحرج " فأما ما قبل الآخر من مضارع الثلاثي

стр. 1319

فمفتوح أو مضموم أو مكسور، وطريق معرفة ذلك فيه السماع من أفواه العارفين أو النقل عن المعاجم الموثوق بصحتها ويؤخذ الامر من المضارع بعد حذف حرف المضارعة من أوله، ثم إن كان ما بعد حرف المضارعة متحركا - نحو يتعلم، ويتشاور، ويصوم، ويبيع - تركت الباقي على حاله، إلا أنك تحذف عين الأجوف للتخلص من التقاء الساكنين، فتقول: تعلم، وتشارك، وصم، وبع، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا - نحو يكتب، ويعلم، ويضرب، ويجتمع، وينصرف، ويستغفر - اجتلبت همزة وصل للتوصل إلى النطق بالساكن، وهذه المهزة يجب كسرها، إلا في أمر الثلاثي الذي تكون عين مضارعه مضمومة أصالة، فتقول: " اكتب، إعلم، إضرب، اجتمع، إنصرف، إستغفر ". الفصل الثاني في أحكام تخص بعض الأنواع أولا: المضارع والأمر من " رأى " تحذف همزتهما - وهى عين الفعل - تقول: " يرى البصير ما لا يرى الاعشى، وره " وتحذف الهمزة من " أخذ، وأكل، وسأل " في صيغة الامر إذا بدئ بها، تقول: خذ، كل، مر، قال الله تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) (كلوا من الطيبات) وفي الحديث: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فإن سبق واحد منها بحرف عطف جاز الأمران: حذف الهمزة، وبقاؤها، تقول: " التفت لما يعنيك وخذ في شأن نفسك " وإن شئت قلت: " وأخذ في شأن نفسك " قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) وقال سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف) .

стр. 1320

ثانيا: ماضي المضعف الثلاثي ومضارعه غير المجزوم بالسكون يجب فيهما الإدغام إلا أن يتصل بهما ضمير رفع متحرك، تقول: شد يشد، ومد يمد، وفر يفر، فإن اتصل بهما ضمير رفع متحرك كنون النسوة وجب الفك، تقول: الفاطمات شددن ويشددن، ومددن ويمددن، وفررن ويفررن وأما الامر والمضارع المجزوم بالسكون فيجوز فيهما الفك والإدغام، تقول: اشدد ولا تشدد، وإن شئت قلت: شد ولا تشد. ثالثا: يجب حذف فاء المثال الثلاثي من مضارعه وأمره بشرطين، الأول: أن تكون الفاء واوا، والثاني: أن يكون المضارع مكسور العين، تخلصا من وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة، تقول في مضارع " وعد، وورث " وأمرها: " يعد، ويرث، وعد، ورث ". رابعا: تحذف عين الأجوف من مضارعه المجزوم بالسكون، ومن أمره المبنى على السكون، تقول في " قال، وباع، وخاف ": " لم يقل، ولم يبع، ولم يخف، وقل، وبع، وخف " فإن كان المضارع مجزوما بحذف النون أو كان الامر مبنيا على حذف النون لم تحذف عين الأجوف، تقول: " لم يقولوا، ولم يبيعوا، ولم يخافوا " وتقول: " قولوا، وقولا، وقولى، وبيعوا، وبيعا، وبيعي، وخافوا، وخافا، وخافى ". وكذلك تحذف عين الأجوف من الماضي والمضارع والأمر إذا اتصل بأحدهما الضمير المتحرك نحو " الفاطمات قلن، وبعن، وخفن، ويقلن، ويبعن، ويخفن " وتقول: " يا فاطمات قلن خيرا، وبعن الدنيا، وخفن الله "،

стр. 1321

خامسا: تحذف لام الناقص واللفيف المقرون من مضارعه المجزوم وأمره، تقول في " خشى، ورضى، وسرو، ورمى، وطوى ": " لم يخش، ولم يرض، ولم يسر، ولم يرم، ولم يطو " وكذا " اخش، وارض، واسر، واغز، وارم، واطو ". سادسا: يعامل اللفيف المفروق من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص، فيبقى أمره على حرف واحد، فيجب إلحاق هاء السكت به، تقول في الامر من " وقى، ووفى، وونى، وودى، وولى، ووعى ": " قه، وفه، ونه، وده، وله، وعه ". سابعا: تحذف الهمزة الزائدة من مضارع الفعل الذي على زنة أفعل، نحو أكرم، وأبقى، وأوعد، ومن أمره، ومن اسمى الفاعل والمفعول منه، تقول: يكرم، ويبقى، ويوعد، وتقول: أكرم، وأبق، وأوعد، وتقول: هو مكرم، ومبق، وموعد، وهو مكرم، ومبقي، وموعد. والأصل في هذا الحذف المضارع المبدوء بهمزة المضارعة، ثم حمل عليه بقية صيغ المضارع، وفعل الامر، واسم الفاعل، واسم المفعول. وإنما كان الأصل هو الفعل المضارع المبدوء بهمزة المضارعة لأنه يجتمع فيه لو بقى على الأصل همزتان متحركتان في أول الكلمة فكان يقال " أأكرم " وقياس نظائر ذلك أن تقلب ثانية الهمزتين واوا طلبا للتخفيف، ولكنهم حذفوا في هذا الموضع وحده ثانية الهمزتين. وقد ورد شاذا قول الشاعر: فإنه أهل لان يؤكرما وقول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين

стр. 1322

الباب الرابع في تصريف الفعل بأنواعه الثلاثة مع الضمائر يتصرف الماضي - باعتبار اتصال ضمائر الرفع به - إلى ثلاثة عشر وجها: اثنان للمتكلم، وهما: نصرت، ونصرنا، وخمسة للمخاطب، وهى: نصرت، نصرت، نصرتما، نصرتم، نصرتن، وستة للغائب، وهى نصر، نصرت، نصرا، نصروا، نصرن. وللمضارع في تصاريفه ثلاثة عشر وجها أيضا: اثنان للمتكلم، وهما، أنصر وننصر، وخمسة للمخاطب، وهى: تنصر، وتنصرين، وتنصر ان، وتنصرون، وتتصرن، وستة للغائب، وهى: ينصر محمد، وتنصر هند، وينصران، وتنصر ان، وينصرون، وينصرن. وللامر من هذه التصاريف خمسة أوجه لا غير - وهى: انصر، وانصري، وانصرا، وانصروا، وانصرن - وذلك لأنه لا يكون إلا للمخاطب.

стр. 1323

الباب الخامس في تقسيم الفعل إلى مؤكد، وغير مؤكد وفيه فصلان الفصل الأول في بيان ما يجوز تأكيده، وما يجب، وما يمتنع والأصل أنك توجه كلامك إلى المخاطب لتبين له ما في نفسك: خبرا كان، أو طلبا، وقد تعرص لك حال تستدعى أن تبرز ما يتلجلج في صدرك على صورة التأكيد، لتفيد الكلام قوة لا تكون له إذا ذكرته على غير صورة التوكيد، وقد تكفل علم المعاني ببيان هذه الحالات، فليس من شأننا أن نتعرض لبيانها، كما أننا لا نتعرض هنا لما تؤكد به الجمل الاسمية. وفي اللغة العربية لتوكيد الفعل نونان، إحداهما: نون مشددة، كالواقعة

стр. 1324

في نحو قوله تعالى (١٤ - ١٢) . (ولنصبرن على ما آذيتمونا) والثانية نون ساكنة، مثل الواقعة في قول النابغة الجعدى. فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإنى - ورب الراقصات - لأثأرا وقد اجتمعتا في قوله تعالت كلمته (١٢ - ٣٢) : (ليسجنن وليكونا من الصاغرين) . وليس كل فعل يجوز تأكيده، بل الأفعال في جواز التأكيد وعدمه على ثلاثة أنواع: النوع الأول: ما لا يجوز تأكيده أصلا، وهو الماضي، لان معناه لا يتفق مع ما تدل عليه النون من الاستقبال. النوع الثاني: ما يجوز تأكيده دائما، وهو الامر، وذلك لأنه للاستقبال البتة. النوع الثالث: ما يجوز تأكيده أحيانا، ولا يجوز تأكيده أحيانا أخرى، وهو المضارع، والاحيان التي يجوز فيها تأكيده هي. أولا: أن يقع شرطا بعد " إن " الشرطية المدغمة في " ما " الزائدة المؤكدة، نحو " إما تجتهدن فأبشر بحسن النتيجة "، وقال الله تعالى (٨ - ٥٨) : (وإما تخافن من قوم خيانة) وقال (١٩ - ٢٦) : (فإما ترين من البشر أحدا) ، وقال (٨ - ٤٧) : (فإما تثقفنهم) ، وقال (٧ - ٢٠٠) : (إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) . ثانيا: أن يكون واقعا بعد أداة طلب، نحو " لتجتهدن، ولا تغفلن، وهل تفعلن الخير؟ وليتك تبصرن العواقب، وازرع المعروف لعلك تجنين ثوابه، وألا تقبلن على ما ينفعك، وهلا تعودن صديقك المريض "، قال الله تعالى (١٤ - ٤٢) : (ولا تحسبن الله غافلا) .

стр. 1325

ثالثا: أن يكون منفيا بلا، نحو " لا يلعبن الكسول وهو يظن في اللعب خيرا " وقال تعالى (٨ - ٢٥) : (واتقوا فتنة لا تصيبن) . وتوكيده في الحالة الأولى أكثر من توكيده فيما بعدها، وتوكيده في الثانية أكثر من توكيده في الثالثة. وقد تعرض له حالة توجب تأكيده بحيث لا يوغ المجئ به غير مؤكد، وذلك - بعد كونه مستقبلا - إذا كان مثبتا، جوابا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل، نحو " والله لينجحن المجتهد، وليند من الكسول " وقال الله تعالى (٢١ - ٥٧) : (وتالله لاكيدن أصنامكم) . فإذا لم يكن مستقبلا، أولم يكن مثبتا، أو كان مفصولا من اللام بفاصل امتنع توكيده، قال الله تعالى (١٢ - ٨٥) : (تالله تفتأ تذكر يوسف) ، وقال جل شأنه (٧٥ - ١) : (لاقسم بيوم القيامة) ، وقال (٩٣ - ٥) : (ولسوف يعطيك ربك فترضى) ، وقال (٣ - ١٥٨) : (ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون) .

стр. 1326

الفصل الثاني في أحكام آخر الفعل المؤكد الفعل الذي تريد تأكيده إما صحيح الآخر - وذلك يشمل: السالم، والمهموز، والمضعف، والمثال، والأجوف - وإما معتل الآخر - وهو يشمل الناقص، واللفيف بنوعيه - ثم المعتل إما أن يكون معتلا بالالف، أو بالواو، أو بالياء. وعلى أية حال، فإما أن يكون مسندا إلى الواحد - ظاهرا، أو مستترا - أو إلى ياء الواحدة، أو ألف الاثنين، أو الاثنتين، أو واو جمع الذكور، أو نون جمع النسوة. فإن كان الفعل مسندا إلى الواحد - ظاهرا كان أو مستترا - بنى آخره على الفتح، صحيحا كان آخر الفعل أو معتلا، ولزمك أن ترد إليه لامه إن كانت قد حذفت - كما في الامر من الناقص واللفيف، والمضارع المجزوم منهما - وأن ترد إليه عينه إن كانت قد حذفت أيضا، كما في الامر من الأجوف والمضارع المجزوم منه، وإذا كانت لامه ألفا لزمك أن تقلبها ياء مطلقا لتقبل الفتحة. تقول " لتجتهدن يا على ولتدعون إلى الخير، ولتطوبن ذكر الشر، ولترضين بما قسم الله لك، ولتقولن الحق وإن كان مرا " وتقول: " اجتهدن، وادعون، واطوين، وارضين، وقولن ". وإن كان الفعل مسندا إلى الالف حذفت نون الرفع إن كان مرفوعا،

стр. 1327

وكسرت نون التوكيد تقول: " لتجتهدان، ولتدعوان، ولتطويان، ولترضيان، ولتقولان، واجتهدان، وادعوان، واطويان، وارضيان، وقولان ". وإن كان الفعل مسندا إلى الواو حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا، ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حذفت واو الجماعة وأبقيت ضم ما قبلها، تقول: " لتجتهدن، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت واو الجماعة مفتوحا ما قبلها وضممت أو أو، تقول: " لترضون، وارضون " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،

стр. 1328

ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول. " لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ". والله أعلى وأعلم، وأعز وأكرم

стр. 1329

وقد تم ما أردنا أن نذيل به شرح بهاء الدين ابن عقيل على الألفية، من أحكام الأفعال وأنواعها على وجه التفصيل، من غير ذكر للخلافات إلا في القليل النادر، وقد عللنا للمسائل في هوامش هذه الزيادة تعليلات قريبة واضحة. والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى آله وصحبه.