Полный текст (1 329 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وبرجال عدل وبامرأة عدل وبامرأتين عدل وبنساء عدل ويلزم حينئد الإفراد والتذكير والنعت به على خلاف الأصل لأنه يدل على المعنى لا على صاحبه وهو مؤول إما على وضع عدل موضع عادل أو على حذف مضاف والأصل مررت برجل ذي عدل ثم حذف ذي وأقيم عدل مقامه وإما على المبالغة بجعل العين نفس المعنى مجازا أو ادعاء.
ونعت غير واحد إذا اختلف ... فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف
стр. 877
إذا نعت غير الواحد فإما أن يختلف النعت أو يتفق.
فإن اختلف وجب التفريق بالعطف فتقول مررت بالزيدين الكريم والبخيل وبرجال فقيه وكاتب وشاعر وإن اتفق جيء به مثنى أو مجموعا نحو مررت برجلين كريمين وبرجال كرماء.
ونعت معمولى وحيدى معنى ... وعمل أتبع بغير استثنا
إذا نعت معمولان لعاملين متحدى المعنى والعمل أتبع النعت المنعوت رفعا ونصبا وجرا نحو ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان وحدثت زيدا وكلمت عمرا الكريمين ومررت بزيد وجزت على عمرو الصالحين فإن اختلف معنى العاملين أو عملهما وجب القطع وامتنع الإتباع فتقول جاء زيد وذهب عمرو العاقلين بالنصب على إضمار فعل أي أعنى العاقلين وبالرفع على إضمار مبتدأ أي هما العاقلان وتقول انطلق زيد وكلمت عمرا الظريفين أي أعنى الظريفين أو
الظريفان
стр. 878
أي هما الظريفان ومررت بزيد وجاوزت خالدا الكاتبين أو الكاتبان.
وإن نعوت كثرت وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أنبعت
إذا تكررت النعوت وكان المنعوت لا يتضح إلا بها جميعا وجب إتباعها كلها فتقول مررت بزيد الفقيه الشاعر الكاتب.
واقطع أو أتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطع معلنا
стр. 879
إذا كان المنعوت متضحا بدونها كلها جاز فيها جميعها الإتباع والقطع وإن كان معينا ببعضها دون بعض وجب فيما لا يتعين إلا به الإتباع وجاز فيما يتعين بدونه الإتباع والقطع.
وارفع أو أنصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
أي إذا قطع النعت عن المنعوت رفع على إضمار مبتدأ أو نصب على إضمار فعل نحو مررت بزيد الكريم أو الكريم أي هو الكريم أو أعني الكريم.
стр. 880
وقول المصنف لن يظهرا معناه أنه يجب إضمار الرافع أو الناصب ولا يجوز إظهاره وهذا صحيح إذا كان النعت لمدح نحو مررت بزيد الكريم أو ذم نحو مررت بعمرو الخبيث أو ترحم نحو مررت بزيد المسكين فأما إذا كان لتخصيص فلا يجب الإضمار نحو مررت بزيد الخياط أو الخياط وإن شئت أظهرت فتقول هو الخياط أو أعنى الخياط والمراد بالرافع والناصب لفظة هو أو أعنى.
وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل
أي يجوز حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه إذا دل عليه دليل نحو قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي دروعا سابغات وكذلك يحذف النعت إذ دل عليه دليل لكنه قليل ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي البين وقوله تعالى: ﴿ِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ .أي الناجين.
стр. 881
التوكيد
بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا
واجمعهما بأفعل إن تبعا ... ما ليس واحد تكن متبعا
التوكيد قسمان:
أحدهما: التوكيد اللفظي وسيأتي
والثاني: التوكيد المعنوي وهو على ضربين:
أحدهما: ما يرفع توهم مضاف إلى المؤكد وهو المراد بهذين البيتين وله لفظان النفس والعين وذلك نحو جاء زيد نفسه فنفسه
стр. 882
توكيد
لزيد وهو يرفع توهم أن يكون التقدير جاء خبر زيد أو رسوله وكذلك جاء زيد عينه ولا بد من إضافة النفس أو العين إلى ضمير يطابق المؤكد نحو جاء زيد نفسه أو عينه وهند نفسها أو عينها ثم إن كان للمؤكد بهما مثنى أو مجموعا جمعتهما على مثال أفعل فتقول جاء الزيدان أنفسهما أو أعينهما والهندان أنفسهما أو أعينهما والزيدون أنفسهم أو أعينهم والهندات أنفسهن أو أعينهن.
وكلا اذكر في الشمول وكلا ... كلتا جميعا بالضمير موصلا
هذا هو الضرب الثاني: من التوكيد المعنوي وهو ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول والمستعمل لذلك كل وكلا وكلتا وجميع
стр. 883
فيؤكد بكل وجميع ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه نحو جاء الركب كله أو جميعه والقبيلة كلها أو جميعها والرجال كلهم أو جميعهم والهندات كلهن أو جميعهن ولا تقول جاء زيد كله ويؤكد بكلا المثنى المذكر نحو جاء الزيدان كلاهما وبكلتا المثنى المؤنث نحو جاءت الهندان كلتاهما ولا بد من إضافتها كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مثل.
واستعملوا أيضا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافله
أي استعمل العرب للدلالة على الشمول ككل عامة مضافا إلى ضمير المؤكد نحو جاء القوم عامتهم وقل من عدها من النحويين في ألفاظ التوكيد وقد عدها سيبويه وإنما قال مثل النافلة لأن عدها من ألفاظ التوكيد يشبها لنافلة أي الزيادة لأن أكثر النحويين لم يذكرها.
стр. 884
وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جمعا
أي يجاء بعد كل بأجمع وما بعدها لتقوية قصد الشمول فيؤتى ب أجمع بعد كله نحو جاء الركب كله أجمع وبجمعاء بعد كلها نحو جاءت القبيلة كلها جمعاء وبأجمعين بعد كلهم نحو جاء الرجال كلهم أجمعون وبجمع بعد كلهن نحو جاءت الهندات كلهن جمع.
ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع
أي قد ورد استعمال العرب أجمع في التوكيد غير مسبوقة بكله نحو جاء الجيش أجمع واستعمال جمعاء غير مسبوقة بكلها نحو جاءت القبيلة جمعاء واستعمال أجمعين غير مسبوقة ب كلهم نحو جاء القوم أجمعون واستعمال جمع غير مسبوقة بكلهن نحو جاء النساء جمع وزعم المصنف أن ذلك قليل ومنه قوله:
стр. 885
٢٨٩ - يا ليتني كنت صبيا مرضعا ... تحملني الذلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا
стр. 886
وإن يفد كيد منكور قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل
مذهب البصريين أنه لا يجوز توكيد النكرة سواء كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول أو غير محدودة كوقت وزمن وحين ومذهب الكوفيين واختاره المصنف جواز توكيد النكرة المحدودة لحصول الفائدة بذلك
نحو صمت شهرا كله ومنه قوله
تحملني الذلفاء حولا أكتعا
وقوله:
٢٩٠ - قد صرت البكرة يوما أجمعا
стр. 887
وأغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا
قد تقدم أن المثنى يؤكد بالنفس أو العين وبكلا وكلتا ومذهب البصريين أنه لا يؤكد بغير ذلك فلا تقول جاء الجيشان أجمعان ولا جاء القبيلتان جمعاوان استغناء بكلا وكلتا عنهما وأجاز ذلك الكوفيون.
وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل
стр. 888
عينت ذا الرفع وأكدوا بما ... سواهما والقيد لن يلتزما
لا يجوز توكيد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو العين إلا بعد تأكيده بضمير منفصل فتقول قوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم ولا تقل قوموا أنفسكم فإذا أكدته بغير النفس والعين لم يلزم ذلك تقول قوموا كلكم أو قوموا أنتم كلكم وكذا إذا كان المؤكد غير ضمير رفع بأن كان ضمير نصب أو جر فتقول مررت بك نفسك أو عينك ومررت بكم كلكم ورأيتك نفسك أو عينك ورأيتكم كلكم.
وما من التوكيد لفظي يجئ ... مكررا كقولك أدرجى أدرجي
стр. 889
هذا هو القسم الثاني من قسمى التوكيد وهو التوكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول بعينه اعتناء به نحو أدرجى أدرجى وقوله:
٢٩١ - فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون أحبس أحبس
وقوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ .
стр. 890
ولا تعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل
أي إذا أريد تكرير لفظ الضمير المتصل للتوكيد لم يجز ذلك إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد نحو مررت بك بك ورغبت فيه فيه ولا تقول مررت بكك.
كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب كنعم وكبلى
أي كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذي ليس للجواب يجب أن يعاد
стр. 891
مع الحرف المؤكد ما يتصل بالمؤكد نحو إن زيدا إن زيدا قائم وفي الدار زيد ولا يجوز إن إن زيدا قائم ولا في في الدار زيد ولا يجوز إن إن زيدا قائم ولا في في الدار زايد فإن كان الحرف جوابا كنعم وبلى وجير وأجل وإي ولا جاز إعادته وحده فيقال لك أقام زيد فتقول نعم نعم أو لا لا وألم يقم زيد فتقول بلى بلى.
ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل
стр. 892
أي يجوز أن يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل مرفوعا كان نحو قمت أنت أو منصوبا نحو أكرمتني أنا أو مجرورا نحو مررت به هو والله أعلم.
стр. 893
العطف
العطف إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق
فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه
العطف كما ذكر ضربان:
أحدهما: عطف النسق وسيأتي.
والثاني: عطف البيان وهو المقصود بهذا الباب.
وعطف البيان هو: التابع الجامد المشبه للصفة في إيضاح متبوعه وعدم استقلاله نحو:
стр. 894
٢٩٢-
أقسم بالله أبو حفص عمر
فعمر عطف بيان لأنه موضح لأبي حفص فخرج بقوله الجامد الصفة لأنها مشتقة أو مؤولة به وخرج بما بعد ذلك التوكيد وعطف النسق لأنهما لا يوضحان متبوعهما والبدل الجامد لأنه مستقل.
стр. 895
فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي
لما كان عطف البيان مشبها للصفة لزم فيه موافقة المتبوع كالنعت فيوافقه في إعرابه وتعريفه أو تنكيره وتذكيره أو تأنيثه وإفراده أو تثنيته أو جمعه.
فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين
ذهب أكثر النحويين إلى امتناع كون عطف البيان ومتبوعه نكرتين وذهب قوم منهم المصنف إلى جواز ذلك فيكونان منكرين كما يكونان معرفين قيل ومن تنكيرهما قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ فزيتونة عطف بيان لشجرة وصديد عطف بيان لماء.
стр. 896
وصالحا لبد يلية يرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا
ونحو بشر تابع البكري ... وليس أن يبدل بالمرضي
كل ما جاز أن يكون عطف بيان، جاز أن يكون بدلا، نحو: ضربت أبا عبد الله زيدا.
واستثنى المصنف بذلك مسألتين، يتعين فيهما كون التابع عطف بيان:
стр. 897
الأولى: أن يكون التابع مفردا، معرفة، معربا والمتبوع منادى، نحو: يا غلام يعمرا فيتعين أن يكون يعمرا عطف بيان ولا يجوز أن يكون بدلا لأن البدل على نية تكرار العامل، فكان يجب بناء يعمرا على الضم، لأنه لو لفظ ب يا معه لكان كذلك.
الثانية: أن يكون التابع خاليا من أل والمتبوع بأل، وقد أضيفت إليه صفة بأل، نحو: أنا الضارب الرجل زيد فيتعين كون زيد عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا من الرجل لأن البدل على نية تكرار العامل، فيلزم أن يكون التقدير أنا الضارب زيد، وهو لا يجوز لما عرفت في باب الإضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل، أو ما أضيف إلى ما فيه أل ومثل: أنا الضارب الرجل زيد قوله:
أنا ابن التارك البكري بشر ... علي الطير ترقبه وقوعا
стр. 898
فبشر عطف بيان ولا يجوز كونه بدلا إذ لا يصح أن يكون التقدير أنا ابن التارك بشر.
وأشار بقوله وليس أن يبدل بالمرضى إلى أن تجويز كون بشر بدلا غير مرضى وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي.
стр. 899
عطف النسق
تال بحرف متبع عطف النسق ... كاخصص بود وثناء من صدق
عطف النسق: هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف التي سنذكرها كاخصص بود وثناء من صدق فخرج بقوله المتوسط إلى آخره بقية التوابع.
فالعطف مطلقا بواو ثم فا ... حتى أم أو كفيك صدق ووفا
стр. 900
حروف العطف على قسمين:
أحدهما: ما يشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا أي لفظا وحكما وهي الواو نحو جاء زيد وعمرو وثم نحو جاء زيد ثم عمرو والفاء نحو جاء زيد فعمرو وحتى نحو قدم الحجاج حتى المشاة وأم نحو أزيد عندك أم عمرو وأو نحو جاء زيد أو عمرو
والثاني: ما يشرك لفظا فقط وهو المراد بقوله:
وأتبعت لفظا فحسب بل ولا ... لكن ك لم يبد أمرؤ لكن طلا
هذه الثلاثة تشرك الثاني مع الأول في إعرابه لا في حكمه نحو ما قام زيد بل عمرو وجاء زيد لا عمرو ولا تضرب زيدا لكن عمرا.
стр. 901
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا
لما ذكر حروف العطف التسعة شرع في ذكر معانيها.
فالواو لمطلق الجمع عند البصريين فإذا قلت جاء زيد وعمرو دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجيء إليهما واحتمل كون عمرو جاء بعد زيد أو جاء قبله أو جاء مصاحبا له وإنما يتبين ذلك بالقرينة نحو جاء زيد وعمرو بعده وجاء زيد وعمرو قبله وجاء زيد وعمرو معه فيعطف بها اللاحق والسابق والمصاحب ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ورد بقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ .
стр. 902
واخصص بها عطف الذي لا يغنى ... متبوعه كاصطف هذا وابنى
اختصت الواو من بين حروف العطف بأنها يعطف بها حيث لا يكتفى بالمعطوف عليه نحو اختصم زيد وعمرو ولو قلت اختصم زيد لم يجز ومثله اصطف هذا وابني وتشارك زيد وعمرو ولا يجوز أن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف فلا تقول اختصم زيد فعمرو
والفاء للترتيب باتصال ... وثم للترتيب بانفصال
أي تدل الفاء على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلا به وثم على تأخره عنه منفصلا أي متراخيا عنه نحو جاء زيد فعمرو ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ وجاء زيد ثم عمرو ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ .
стр. 903
واخصص بفاء عطف ما ليس صله ... على الذي استقر أنه الصلة
اختصت الفاء بأنها تعطف ما لا يصلح أن يكون صلة لخلوه عن ضمير الموصول على ما يصلح أن يكون صلة لاشتماله على الضمير نحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب ولو قلت ويغضب زيد أو ثم يغضب زيد لم يجز لأن الفاء تدل على السببية فاستغني بها عن الرابط ولو قلت الذي يطير ويغضب منه زيد الذباب جاز لأنك أتيت بالضمير الرابط.
بعضا بحتى أعطف على كل ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا
стр. 904
يشترط في المعطوف بحتى أن يكون بعضا مما قبله وغاية له في زيادة أو نقص نحو مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحجاج حتى المشاة.
وأم بها أعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظ أي مغنيه
أم على قسمين منقطعة وستأتي ومتصلة وهي التي تقع بعد همزة التسوية نحو سواء علي أقمت أم قعدت ومنه قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ والتي تقع بعد همزة مغنية عن أي نحو أزيد عندك أم عمرو أي أيهما عندك.
وربما أسقطت الهمزة إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن
стр. 905
أي قد تحذف الهمزة يعني همزة التسوية والهمزة المغنية عن أي عند أمن اللبس وتكون أم متصلة كما كانت والهمزة موجودة ومنه قراءة ابن محيصن ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ بإسقاط الهمزة من أنذرتهم وقول الشاعر:
٢٩٤ - لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
أي أبسبع.
стр. 906
وبانقطاع وبمعنى بل وفت ... إن تك مما قيدت به خلت
أي إذا لم يتقدم على أم همزة التسوية ولا همزة مغنية عن أي فهي منقطعة وتفيد الإضراب كبل كقوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي بل يقولون أفتراه ومثله إنها لإبل أم شاء أي بل هي شاء.
خير أبح قسم بأو وأبهم ... وأشكك وإضراب بها أيضا نمى
стр. 907
أي تستعمل أو للتخيير نحو خذ من مالي درهما أو دينارا وللإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين والفرق بين الإباحة والتخيير أن الإباحة لا تمنع الجمع والتخيير يمنعه وللتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف وللإبهام على السامع نحو جاء زيد أو عمرو إذا كنت عالما بإلجائي منهما وقصدت الإبهام على السامع ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وللشك نحو جاء زيد أو عمرو إذا كنت شاكا في إلجائي منهما وللإضراب كقوله:
٢٩٥ - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد
стр. 908
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
أي بل زادوا.
وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا
قد تستعمل أو بمعنى الواو عند أمن اللبس كقوله:
٢٩٦ - جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر
стр. 909
ومثل أو في القصد إما الثانية ... في نحو إما ذي وإما النائية
يعني أن إما المسبوقة بمثلها تفيد ما تفيده أو من التخيير نحو خذ من مالي إما درهما وإما دينارا والإباحة نحو جالس إما الحسن وإما ابن سيرين والتقسيم نحو الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف والإبهام والشك نحو جاء إما زيد وإما عمرو وليست إما هذه عاطفة خلافا لبعضهم وذلك لدخول الواو عليها وحرف العطف لا يدخل على حرف العطف.
стр. 910
وأول لكن نفيا أو نهيا ولا ... نداء أو أمرا أو إثباتا تلا
أي إنما يعطف بلكن بعد النفي نحو ما ضربت زيدا لكن عمرا وبعد النهي نحو لا تضرب زيدا لكن عمرا ويعطف بلا بعد النداء نحو يا زيد لا عمرو والأمر نحو اضرب زيدا لا عمرا وبعد الإثبات نحو جاء زيد لا عمرو ولا يعطف بلا بعد النفي نحو ما جاء زيد لا عمرو ولا يعطف بلكن في الإثبات نحو جاء زيد لكن عمرو.
وبل كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربع بل تيها
стр. 911
وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي
يعطف ببل في النفي والنهي فتكون كلكن في أنها تقرر حكم ما قبلها وتثبت نقيضه لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا تضرب زيدا بل عمرا فقررت النفي والنهي السابقين وأثبتت القيام لعمرو والأمر بضربه.
ويعطف بها في الخبر المثبت والأمر فتفيد الإضراب عن الأول وتنقل الحكم إلى الثاني حتى يصير الأول كأنه مسكوت عنه نحو قام زيد بل عمرو واضرب زيدا بل عمرا.
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
стр. 912
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا وضعفه اعتقد
إذا عطفت على ضمير الرفع المتصل وجب أن تفصل بينه وبين ما عطفت عليه بشيء ويقع الفصل كثيرا بالضمير المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فقوله وآباؤكم معطوف على الضمير في كنتم وقد فصل بأنتم وورد أيضا الفصل بغير الضمير وإليه أشار بقوله أو فاصل ما وذلك كالمفعول به نحو أكرمتك وزيد ومنه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ فمن معطوف على الواو في يدخلونها وصح ذلك للفصل بالمفعول به وهو الهاء من يدخلونها ومثله الفصل بلا النافية كقوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ فآباؤنا معطوف على نا وجاز ذلك للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بلا
стр. 913
والضمير المرفوع المستتر في ذلك كالمتصل نحو أضرب أنت وزيد ومنه قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ فزوجك معطوف على الضمير المستتر في أسكن وصح ذلك للفصل بالضمير المنفصل وهو أنت.
وأشار بقوله وبلا فصل يرد إلى أنه قد ورد في النظم كثيرا العطف على الضمير المذكور بلا فصل كقوله
٢٩٧ - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا
فقوله: وزهر معطوف على الضمير المستتر في أقبلت.
стр. 914
وقد ورد ذلك في النثر قليلا حكى سيبويه رحمه الله تعالى مررت برجل سواء والعدم برفع العدم بالعطف على الضمير المستتر في سواء وعلم من كلام المصنف أن العطف على الضمير المرفوع المنفصل لا يحتاج إلى فصل نحو زيد ما قام إلا هو وعمرو وكذلك الضمير المنصوب المتصل والمنفصل نحو زيد ضربته وعمرا وما أكرمت إلا إياك وعمرا وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له نحو مررت بك وبزيد ولا يجوز مررت بك وزيد.
هذا مذهب الجمهور وأجاز ذلك الكوفيون واختاره المصنف وأشار إليه بقوله.
وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا
وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا
стр. 915
أي جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازما ولا أقول به لورود السماع نثرا ونظما بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض فمن النثر قراءة حمزة ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ بجر الأرحام عطفا على الهاء المجرورة بالباء ومن النظم ما أنشده سيبويه رحمه الله تعالى:
٢٩٨ - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر الأيام عطفا على الكاف المجرورة بالباء.
следующие страницы →