← Книги сунны

Книги сунны · id 9948

المجالسة وجواهر العلم

الدينوري

Полный текст (3 882 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، نا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: ⦗٧٥⦘ بُعِثَ نُوحٌ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ وَفَشَوْا

стр. 3642

٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَ: «كَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عُمْرُ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ! زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: فَأَكْمَلَ لآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، وأكمل لداود مئة سَنَةٍ»

стр. 3643

٣٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، نا أبو بكر، ناجرير، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ؛ قَالَ: ⦗٧٦⦘ قِيلَ لِلْعَبَّاسِ أَنْتَ أَكْبَرُ أَوِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ.

стр. 3644

٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَفَّفَ ثُمَّ سَلَّمَ وَانْفَتَلَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ حَقًّا أَوْ سُنَّةً إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ أَنْ يُخَفِّفَ وَيُقْبِلَ إِلَيْهِ.

стр. 3645

٣٣٩٣ - قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ لِكَعْبِ ابن الأَشْعَرِيِّ فِي قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ⦗٧٧⦘: (لا يُدْرِكُ النَّاسَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ حَسَنٍ ... وَلا يَفُوتَنَّكَ مِمَّا قَدَّمُوا شَرَفُ)

стр. 3646

٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: الْجَاسُوسُ لَهُ ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللهِ ، قَالَ اللهُ : ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧] .

стр. 3647

٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: احْتَضَرَ سِيبَوَيْهِ النَّحْوِيُّ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ أَخِيهِ، فَقَطَرَتْ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِ أَخِيهِ عَلَى خَدِّهِ، فَأَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَقَالَ: (أُخَيَّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... إِلَى الأَمَدِ الأَقْصَى وَمَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرَا)

стр. 3648

٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: ⦗٧٨⦘ الدُّنْيَا كُلُّهَا غُمُومٌ؛ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ سُرُورٍ؛ فَهُوَ رِبْحٌ

стр. 3649

٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمٌ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبٍ؛ قَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا؛ فَلْيَتَهَيَّأْ لِلذُّلِّ.

стр. 3650

٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ، نا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْفُضَيْلِ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لأَنْ تُطْلَبَ الدُّنْيَا بِأَقْبَحِ مَا تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ تُطْلَبَ بِأَحْسَنِ مَا تُطْلَبُ بِهِ الآخِرَةُ.

стр. 3651

٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ: عَلامةُ التَّوْبَةِ: الْخُرُوجُ مِنَ الْجَهْلِ، وَالنَّدَمُ عَلَى ⦗٧٩⦘ الذَّنْبِ، وَالتَّجَافِي عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَاعْتِقَادُ مَقْتِ نَفْسِكَ الْمُسَوِّلَةِ، وَإِخْرَاجُ الْمَظْلَمَةِ، وَإِصْلاحُ الْكَسِيرَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَتَرْكُ الْكَذِبِ، وَقَطْعُ الْغِيبَةِ، وَالانْتِهَاءُ عَنْ خِدْنِ السُّوءِ، وَالاشْتِغَالُ بِمَا عَلَيْكَ، وَالاسْتِعْدَادُ لِمَا تَنْقَلِبُ إِلَيْهِ، وَالْبُكَاءُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ عُمْرِكَ، وَتَرْكُ مَا لا يَعْنِيكَ، وَالْخَوْفُ مِنْ سَاعَةٍ تَأْتِيكَ رُسُلُ رَبِّكَ لِقَبْضِ رُوحِكَ، وَالتَّفَجُّعُ وَالْحُزْنُ لَيْلَةً تَبِيتُ فِي قَبْرِكَ وَحْدَكَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى إِلَى يوم المعاد.

стр. 3652

٣٣٩٩ - / ١ م - قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ؛ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ تُمِيتُ الْقَلْبَ: مُجَالَسَةُ الأَنْذَالِ، وَمُجَالَسَةُ الأَغْنِيَاءِ، وَمُجَالَسَةُ النِّسَاءِ.

стр. 3653

٣٣٩٩ - / ٢ م - قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْتِيِّ؛ قَالَ: أنا أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: إِذَا أَكَلْتُمُ الرُّمَّانَ؛ فَكُلُوهُ بِشَحْمِهِ؛ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ.

стр. 3654

٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَزَّازُ، نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: ⦗٨٠⦘ رَأَى رَجُلٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً: بَشِّرْ يَحْيَى بِأَمَانٍ مِنَ اللهِ يوم القيامة.

стр. 3655

٣٤٠١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَزْهَدُهُمْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَفْقَهُهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَأَشَدُّهُمْ فِي الدِّرْهَمِ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَضْبَطُهُمْ لِلِسَانِهِ ابْنُ عَوْنٍ.

стр. 3656

٣٤٠١ - / م - قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ؛ قَالَ: نا حَمَّادٌ الأَشَجُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْقُضَاةُ.

стр. 3657

٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: جَعَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ يُقَرِّعُ رَجُلا بِذَنْبٍ وَأَرَادَ عُقُوبَتَهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَرْجُو فِي الْعُقُوبَةِ رَاحَةً؛ فَلا تَزْهَدَنَّ عِنْدَ الْمُعَافَاةِ فِي الأَجْرِ.

стр. 3658

٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ قَالَ: ⦗٨١⦘ كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَنْزِلُ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ الشَّخِيرِيُّ عَلَى ثَلاثِ لَيَالٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَوَّرُ لَهُ فِي سَوْطِهِ.

стр. 3659

٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا الأَصْمَعِيُّ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي عَظَمَةِ اللهِ : (مَجِّدُوا اللهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَضْحَى كَبِيرًا) (بِالْبِنَاءِ الأَعْلَى الَّذِينَ سَبَقَ الْخَلْق ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا ⦗٨٢⦘) (شَرْجَعًا مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ ... تَرَى دُونَهُ الْمَلائِكَ صُورًا) الْمَلائِكُ: جَمْعُ مَلَكٍ.

стр. 3660

٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نا شَاذُ بْنُ فَيَّاضٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا مِسْكِينُ! تُنْفِقُ دِينَكَ فِي شَهْوَتِكَ سَرَفًا، وَتَمْنَعُ فِي حَقِّ اللهِ دِرْهَمًا؟ ! سَتَعْلَمُ يَا لُكَعُ

стр. 3661

٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نا ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ: كَمْ كَانَ سِنُّ عَلِيٍّ يَوْمَ قُتِلَ؟ قَالَ: ثَلاثٌ وَسِتُّونَ. قُلْتُ: مَا كَانَتْ صِفَتُهُ؟ قَالَ: كَانَ آدَمَ شَدِيدَ الأَدَمَةِ، عَظِيمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، أَصْلَعَ، إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ، دَقِيقَ الذِّرَاعَيْنِ، لَمْ يُصَارِعْ أَحَدًا قَطُّ إِلا صَرَعَهُ.

стр. 3662

٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْحَبَطِيِّ، عَنِ الحَسَنِ؛ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ؛ قَالَتْ: رَبِّ! لِمَ خَلَقْتَنِي؟ قَالَ: لِمَنْ مَاتَ ⦗٨٣⦘ وَهُوَ يَخَافُنِي.

стр. 3663

٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤] ؛ قَالَ: كُلَّمَا أَحْدَثُوا خَطِيئَةً جددنا لهم نعمة وأنسيانهم الاسْتِغْفَارَ

стр. 3664

٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ؛ قَالَ: كَتَبَ حَكِيمٌ إِلَى حَكِيمٍ: أَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ أَصْبَحْنَا وَبِنَا مِنْ نِعَمِ اللهِ مَا لا نُحْصِيهِ، وَلا نَدْرِي أَيَّمَا نَشْكُرُ، أَجَمِيلٌ مَا يُنْشَرُ، أَمْ قَبِيحٌ مَا يُسْتَرُ؟ !

стр. 3665

٣٤١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، نا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ يَعْلَى ابن مُنْيَةَ؛ قَالَ: ⦗٨٥⦘ يُنْشِئُ اللهُ لأَهْلِ النَّارِ سَحَابَةً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، فَإِذَا أشرفت عَلَيْهِمْ، نَادَتْ: يَا أَهْلَ النَّارِ! أَيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ وَمَا تَسْأَلُونَ؟ قَالَ: فَيَذْكُرُونَ سَحَائِبَ الدُّنْيَا الَّتِي كَانَ يُنَزِّلُ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: نَسْأَلُ يَا رَبِّ الشَّرَابَ. قَالَ: فَتُمْطِرُهُمْ أَغْلالا تُزَادُ إِلَى أَغْلالِهِمْ وَسَلاسِلَ تُزَادُ إِلَى سَلاسِلِهِمْ، وَجَمْرًا تُلْهِبُ النَّارَ عَلَيْهِمْ

стр. 3666

٣٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، نا الأَنْصَارِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ⦗٩٩⦘ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجُودِي وَارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّ مَكَانِي؛ إِنِّي لأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمَا. قَالَ: فَيَبْكِي أَنَسٌ. فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِعَبْدٍ يَسْتَحِي اللهُ مِنْهُ وَلا يَسْتَحِي مِنَ اللهِ .

стр. 3667

٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مَوْفُورًا بِالنِّعَمِ، وَرَبُّنَا يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا وَهُوَ غَنِيٌّ عَنَّا، وَنَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي وَنَحْنُ إِلَيْهِ فُقَرَاءُ.

стр. 3668

٣٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: مَا شَعْرَةٌ تَبْيَضُّ إِلا تَقُولُ لِلسَّوْدَاءِ: يَا أُخْتَاهُ! قَدْ أَتَاكِ الْمَوْتُ؛ فَاسْتَعِدِّي.

стр. 3669

٣٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، نا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظُفَتْ ثِيَابُهُ؛ قَلَّ هَمُّهُ.

стр. 3670

٣٤١٥ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ: (لَقَدْ يُنْعِشُ اللهُ الْفَتَى بَعْدَ عَثْرَةٍ ... وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الْمُشَتَّتَ مِنْ شَمْلِ)

стр. 3671

٣٤١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَالَ: ⦗١٠١⦘ كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ جَمِيلا، وَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ طُولِهِ فَقَالَ رَجُلٌ سَمِعَهُمْ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! كَيْفَ نَقُصَ النَّاسُ؟ لَقَدْ أَدْرَكْنَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ كَأَنَّهُ فُسْطَاطٌ أَبْيَضُ لِطُولِهِ، فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: كُنْتُ إِلَى مَنْكِبِ أَبِي، وَكَانَ أَبِي إِلَى مَنْكِبِ جَدِّي.

стр. 3672

٣٤١٧ - حَدَّثَنَا الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: أَوْصَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنَهُ وَكَانَ لَهُ حَظْوَةٌ مِنَ السُّلْطَانِ: يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ أَنْ تَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ مَا يُدِيمُ النَّظَرَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ بِالْبَيَاضِ النَّاعِمِ؛ فَإِنَّ كُلا عِنْدَ الْمُلُوكِ ثَوْبٌ، وَاجْتَنِبِ الْوَشِيَّ؛ فَلَنْ يَلْبَسَهُ إِلا مَلِكٌ أَوْ غَنِيٌّ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَجدَ أَحَدٌ مِنْكَ خَلُوفًا، وَعَلَيْكَ بِالزَّنْجَبِيلِ وَاللِّبَانِ؛ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ خُلُوفَ فَمِكَ وَيُصْلِحُ عَلَيْكَ بَدَنَكَ وَيُجِيدُ لَكَ ذِهْنَكَ، وَإِيَّاكَ وَحَاشِيَةَ الْمُلُوكِ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُرْضِيهِمْ مِنْكَ الْيَسِيرُ مَا لَمْ يَرَوْا مِنْكَ تَحَامُلا لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، وَكُنْ مِنَ الْعَامَّةِ قَرِيبًا يَكْثُرُ دُعَاؤُهُمْ لَكَ، وَلا تُنْسَبُ إِلَى دَنَاءَةٍ؛ فَإِنَّكَ لا تَسْتَقِيلُهَا، وَالسَّلامُ.

стр. 3673

٣٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، نا أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلِيفَةَ الْمُجَاشِعِيِّ، نا إِدْرِيسُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ (يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ) ؛ قَالَ: أَنْشَدْتُ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ أَرْبَعَةَ أَبْيَاتٍ، فَأَعْطَانِي بِهَا أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ، فَبَلَغْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقَالَ: وَيْلِي! عَلَيَّ بِالأَعْرَابِيِّ الْجِلْفِ! فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّمَا أَعْطَيْتَهُ عَلَى جُودِكَ؛ فَسَوِّغْهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا مَاتَ مَعْنٌ؛ رَثَاهُ مَرْوَانُ فَقَالَ: (أَلِمَّا عَلَى مَعْنٍ فَقُولا لِقَبْرِهِ ... سُقِيتَ الْغَوَادِي مربعا ثم مربعا) (فيما قَبْرَ مَعْنٍ كُنْتَ أَوَّلَ حُفْرَةٍ ... مِنَ الأَرْضِ خُطَّتْ لِلْمَكَارِمِ مَضْجَعَا ⦗١٠٣⦘) (وَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْفَ وَارَيْتَ جُودَهُ ... وَقَدْ كَانَ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ مُتْرَعَا) (وَلَكِنْ ضَمَمْتَ الْجُودَ وَالْجُودُ مَيِّتٌ ... وَلَوْ كَانَ حَيًّا ضِقْتَ حَتَّى تَصَدَّعَا) (وَلَمَّا مَضَى مَعْنٌ مَضَى الْجُودُ وَالنَّدَى ... وَأَصْبَحَ عِرْنِينُ الْمَكَارمِ أَجْدَعَا) (وَمَا كَانَ إِلا الْجُودُ صُورَةَ خَلْقِهِ ... فَعَاشَ زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ فَوَدَّعَا) (فَتًى عِيشَ فِي مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ... كَمَا كَانَ بَعْدَ السَّيْلِ مَجْرَاهُ مَرْتَعَا) (تَعَزَّ أَبَا الْعَبَّاسِ عَنْهُ وَلا يَكُنْ ... ثَوَابُكَ مِنْ مَعْنٍ بِأَنْ يَتَضَعْضَعَا) (تَمَنَّى رِجَالٌ شَأْوهُ مِنْ ضَلالِهِمْ ... فَأَضْحَوْا عَلَى الأَذْقَانِ صَرْعَى وَظُلَّعَا)

стр. 3674

٣٤١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نا الرِّيَاشِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ الرَّاوِيَةِ؛ قَالَ: كَانَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: (إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَعَجَلْ) (أَحْمَدُ اللهَ فَلا نِدَّ لَهُ ... بِيَدَيْهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ) (مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ)

стр. 3675

٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدِ، نا أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ؛ قَالَ: ⦗١٠٤⦘ دَخَلْتُ عَلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ لِي: يَا مَازِنيُّ! أَلَكَ وَلَدٌ؟ قُلْتُ: لا. وَلَكِنْ لِي أُخْتٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ. قَالَ: فَمَا قَالَتْ لَكَ حِينَ أَرَدْتَنَا؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي مَا قَالَتْ بِنْتُ الأَعْشَى لِلأَعْشَى: (فَيَا أَبُ لا تَنْسَنَا غَائِبًا ... فَإِنَّا بِخَيْرٍ إِذَا لَمْ تَرِمْ) (أَرَانَا إِذَا أَضْمَرَتْكَ الْبِلادُ ... نُجْفَى وَيُقْطَعُ مِنَّا الرَّحِمْ) قَالَ: فَمَا قُلْتَ لَهَا؟ قَالَ: قُلْتُ لَهَا مَا قَالَ جَرِيرٌ: (ثِقِي بِاللهِ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ... وَمِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ بِالنَّجَاحِ) فَقَالَ: أَحْسَنْتَ يَا غُلامُ! أَعْطِهِ خمس مئة دِينَارٍ.

стр. 3676

٣٤٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَبْسِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْعَتَّابِيِّ؛ قَالَ: ⦗١٠٥⦘ خَرَجَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ يَأْتِي بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَدْخُلُونَ عَلَى غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَقَالَ: مَنْ يُؤْذِنُ الأَمِيرَ بِنَا؟ فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَى الأَمِيرِ حِجَابٌ وَلا سِتْرٌ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَنْشَأَ يَقُولُ: (يُرَى بَارِزًا لِلنَّاسِ بِشْرٌ كَأَنَّهُ ... إِذَا لاحَ فِي أَثْوَابِهِ قَمَرٌ بَدْرُ) (بَعِيدُ مِرْآةِ الْعَيْنِ مَا رَدَّ طَرْفَهُ ... حِذَارَ الْغَوَاشِي رَجْعُ بَابٍ وَلا سِتْرُ) (وَلَوْ شَاءَ بِشْرٌ أَغْلَقَ الْبَابَ دُونَهُ ... طَمَاطِمُ سُودٌ أَوْ صَقَالِبَةٌ حُمْرُ) (وَلَكِنَّ بِشْرًا يَسَّرَ الْبَابَ لِلَّتِي ... يَكُونُ لَهُ فِي جَنْبِهَا الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ) فَقَالَ: يَحْتَجِبُ الْحُرُمُ. وَأَجْزَلَ صِلَتَهُ وَصَرَفَهُ.

стр. 3677

٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ، نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: ⦗١٠٧⦘ بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي مَسْجِدِ الرسول ﷺ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَضَائِلَ الْقُرْآنِ؛ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: خَاتِمَةُ بَرَاءَةٍ، وَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: خَاتِمَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ قَائِلٌ: (كهيعص (١)) [مريم: ١] ، و (طه (١)) [طه: ١] . وَأَكْثَرُوا، وَفِي الْقَوْمِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ فِي نَاحِيَةٍ، إِذْ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فاين أَنْتُمْ عَنْ عَجِيبَةِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، فَوَاللهِ! إِنَّ فِي (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لَعَجِيبَةً مِنَ الْعَجَبِ. فَاسْتَوَى عُمَرُ ﵁، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ثَوْرٍ! حَدِّثْنَا بِعَجِيبَةِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ أَصَابَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَقْحَمْتُ بِفَرَسِيَ الْبَرِّيَّةَ أَطْلُبُ شَيْئًا، فَوَاللهِ! مَا أَصَبْتُ إِلا بَيْضَ النَّعَامِ، ⦗١٠٨⦘ وَإِنَّ فَرَسِي لَتَقَمْقَمَ مِنْ غُثَاءِ الْبَرِّيَّةِ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ؛ إِذْ رُفِعَتْ لِي خَيْلٌ وَمَاشِيَةٌ وَخَيْمَةٌ، فَأَتَيْتُ الْخَيْمَةَ، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَحْسَنِ الْبَشَرِ، وَإِذَا بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقُلْتُ لَمَّا دَخَلَنِي مِنْ هَوْلِ الْجَارِيَةِ وَمِنْ أَلَمِ الْجُوعِ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَقَالَ: يَا هَذَا! إِنْ أَرَدْتَ الْقِرَى؛ فَانْزِلْ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعُونَةً؛ أَعَنَّاكَ. فَقُلْتُ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ، قَالَ: وَنَهَضَ نُهُوضَ شَيْخٍ لا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، فَدَنَا مِنِّي وَهُوَ يَقُولُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَيْهِ؛ فَإِذَا أَنَا تَحْتَهُ وَهُوَ فَوْقِي، فَقَالَ لِي: أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ خَلِّ عَنِّي. فَنَهَضَ عَنِّي وَهُوَ يَقُولُ: (عَرَضْنَا عَلَيْكَ النُّزْلَ مِنَّا تَفَضُّلا ... فَلَمْ تَرْعَوِي جَهْلا كَفِعْلِ الأَشَائِمِ) (وَجِئْتَ بِعُدْوَانٍ وَظُلْمٍ وَدُونَ مَا ... تَمَنَّيْتُهُ فِي الْبِيضِ جَزُّ الْغَلاصِمِ) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا عَمْرُو! أَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ؟ ! لَلْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنَ الْهَرَبِ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ الضَّعِيفِ، فَدَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى مُعَاوَدَتِهِ ثَانِيَةً. وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: (رُوَيْدَكَ لا تَعْجَلْ بُلِيتَ بِصَارِمٍ ... سَلِيلِ الْمَعَالِي هَزْبَرِيٍّ قَمَاقِمِ) (أَإِنْ ذُلَّ عَمْرٌو ذَلَّةً أَعْجَمِيَّةً ... وَلَمْ يَكُ يَوْمًا لِلْفِرَارِ بِحَاجِمِ) (طَمِعْتَ لَمَّا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ تَسْلَمَنَّ ... سَقَتْكَ الْمَنَايَا كَأْسَهَا بِالصَّرَائِمِ) (فَمَالَكَ فَابْذِلْ دُونَ نَفْسِكَ تَسْلَمَنَّ ... هُنَالِكَ أَوْ تَصْبِرُ لِجَزِّ الْغَلاصِمِ) (فَمَا دُونَ مَا تَهْوَاهُ لِلنَّفْسِ مَطْمَعٌ ... سِوَى أَنَّ أَحُزَّ الرَّأْسَ مِنْكَ بِصَارِمِ) ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَدَنَا مِنِّي وَهُوَ يَقُولُ: (بِسْمِ اللهِ ⦗١٠٩⦘ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، ثُمَّ جذبني جذبة مثلث تَحْتَهُ، فَاسْتَوَى عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: أَقْتُلُكَ أَمْ أُخَلِّي عَنْكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ خَلِّ عَنِّي. فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: (بِبِسْمِ اللهِ وَالرَّحْمَنِ فُزْنَا ... قَدِيمًا وَالرَّحِيمِ بِهِ قَهَرْنَا) (وَهَلْ تُغْنِي جَلادَةُ ذِي حِفَاظٍ ... إِذَا يَوْمًا بِمُعْتَرَكٍ نزلنا) (وهل شيء يقوم لِذِكْرِ رَبِّي ... وَقُدْمًا بِالْمَسِيحِ هُنَاكَ عُذْنَا) (سَأُقْسِمُ كُلَّ ذِي جِنٍّ وَإِنْسٍ ... إِذَا يوما لمعضلة خللنا) [فَعَاوَدَتْنِي نَفْسِي] ، فَقُلْتُ: اسْتَأْسِرْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ. فَدَنَا مِنِّي أيضا وهو يَقُولُ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكُنَّا لا نَعْرِفُ مَعَ اللاتِ وَالْعُزَّى شَيْئًا، ثُمَّ جَبَذَنِي جَبْذَةً فَصِرْتُ تَحْتَهُ، فَقُلْتُ: خَلِّ عَنِّي، فَقَالَ: هَيْهَاتَ بَعْدَ ثَلاثِ مِرَارٍ، مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! ائْتِنِي بِشَفْرَةٍ، فَأَتَتْ بِهَا، فَجَزَّ نَاصِيَتِي ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنَنَّا عَلَى عَمْرٍو فَعَادَ لِحِينِهِ ... وَثَنَّى فَثَنَّيْنَا فَسَاءَ بِمَا فَعَلْ) (وَفِي اسْمِ ذِي الآلاءِ عِزٌّ وَمَنَعَةٌ ... وَمُحْتَرَزٌ لَوْ كَانَ سَامِعُهُ عَقَلْ) وَكُنَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جُزَّ نَوَاصِينَا؛ استحيينا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى أَهَالِينَا حَتَّى تَنْبُتَ، فَرَضِيتُ أَنْ أَخْدُمَهُ حَوْلا، فَلَمَّا حَالَ عَلَيَّ الْحَوْلُ؛ قَالَ لِي: يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِيَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، وَمَا بِيَ مِنْ وجل، وإني لواثق ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا أتي وَادِيًا فَهَتَفَ بِأَهْلِهِ ب: (بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، فَلَمْ يَبْقَ طَائِرٌ فِي وَكْرِهِ إِلا طَارَ، ثُمَّ هَتَفَ الثَّانِيَةَ؛ فَلَمْ يَبْقَ سَبْعٌ فِي مَرْبِضِهِ إِلا نَهَضَ. ثُمَّ هَتَفَ ⦗١١٠⦘ الثَّالِثَةَ؛ فَإِذَا هُوَ بِأَسْوَدَ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، فَإِذَا هُوَ لابِسٌ شَعْرًا، فَرُعِبْتُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: لا تُرَعْ يَا عَمْرُو، إِذَا نَحْنُ اصْطَرَعْنَا، فَقُلْ: غلبه صَاحِبِي بِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . قَالَ: فَاصْطَرَعَا، فَقُلْتُ: غَلَبَهُ صَاحِبِي بِاللاتِ والعزى، فَلَطَمَنِي لَطْمَةً كَادَ يَقْلَعُ رَأْسِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَسْتُ بِعَائِدٍ. فَاصْطَرَعَا. فَقُلْتُ: غَلَبَهُ صَاحِبِي بِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . قَالَ: فَعَلاهُ الشَّيْخُ، فَبَعَجَهُ كَمَا يَبْعَجُ الْفَرَسَ، وَشَقَّ بَطْنَهُ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الْقِنْدِيلِ الأَسْوَدِ، فَقَالَ لِي: يَا عَمْرُو! هَذَا غِشُّهُ وَكُفْرُهُ. قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وأمي، ما لك ولهؤلاء الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا عَمْرُو! إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي رَأَيْتَ فِي الْخِبَاءِ هِيَ الْفَارِعَةُ ابْنَةُ الْمُسْتَوْرِدِ، وَكَانَ رَجُلا مِنَ الْجِنِّ، وَكَانَ مُؤَاخِيًا لي، وكان على دين الْمَسِيحِ ﵇، وَهُؤَلاءِ قَوْمُهَا يَغْزُونِي كُلُّ سَنَةٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ؛ فَيَنْصُرُنِي اللهُ عليه بِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَمْعَنَّا فِي الْبَرِّيَّةِ، قَالَ: يَا عَمْرُو! قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنِّي وَأَنَا جَائِعٌ، فَالْتَمِسْ لِي شَيْئًا آكُلُهُ، فَالْتَمَسْتُ؛ فَمَا وَجَدْتُ إِلا بَيْضَ النَّعَامِ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَهُوَ نَائِمٌ قَدْ تَوَسَّدَ إِحْدَى يَدَيْهِ وَتَحْتَهُ سَيْفُهُ، وَهُوَ سَيْفٌ طُولُهُ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ أَقَلُّ مِنْ شِبْرَيْنِ وَهُوَ الصَّمْصَامَةُ، فَاسْتَخْرَجْتُ سَيْفَهُ مِنْ تَحْتِهِ فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً قَطَعَتْهُ مِنَ السَّاقَيْنِ، فَقَالَ لِي: يَا غَدَّارُ! مَا أَغْدَرَكَ! فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ حَتَّى قَطَّعْتُهُ إِرْبًا إِرْبًا. فَغَضِبَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ ⦗١١١⦘ الصَّالِحُ: يَا غَدَّارُ! ظَفَرَ بِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْعَمَ عَلَيْكَ ثَلاثَ مِرَارٍ، وَوَجَدْتَهُ نَائِمًا فَقَتَلْتَهُ، وَاللهِ! لَوْ كُنْتُ مُؤَاخِذَكَ فِي الإِسْلامِ بِمَا فَعَلْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَقَتَلْتُكَ أَنَا بِهِ. ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ يَقُولُ: (إِذَا قَتَلْتَ أَخًا فِي السِّلْمِ تَظْلِمُهُ ... أنى لِمَا جِئْتَهُ فِي سَالِفِ الْحُقَبِ) (الْحُرُّ يَأْنَفُ مِمَّا أَنْتَ تَفْعَلُهُ ... تَبًّا لِمَا جِئْتَهُ فِي الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ) (لَوْ كُنْتُ آخِذًا فِي الإِسْلامِ مَا فَعَلَتْ ... أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالإِشْرَاكِ وَالصُّلُبِ) (لنَالَكَ الْيَوْمَ مِنِّي مِنْ مُطَالَبَةٍ ... يُدْعَى لِذَائِقِهَا بِالْوَيْلِ وَالْحَرَبِ) ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَا عَمْرُو؟ ! قَالَ: فَأَتَيْتُ الْخَيْمَةَ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا عَمْرُو! مَا فَعَلَ الشَّيْخُ؟ قُلْتُ: قَتَلَهُ الْجِنِّيُّ. قَالَتْ: كَذَبْتَ، بَلْ قَتَلْتَهُ أَنْتَ يَا غَدَّارُ. ثُمَّ دَخَلَتِ الْخَيْمَةَ، فَجَعَلَتْ تَبْكِيهِ وَهِيَ تَقُولُ: (عَيْنُ جُودِي لِفَارِسٍ مِغْوَارٍ ... وَانْدُبِيهِ بِوَاكِفَاتٍ غِزَارِ) (سَبْعٌ وَهُوَ ذُو وَفَاءٍ وَعَهْدٍ ... وَرَئِيسُ الْفَخَارِ يَوْمَ الْفَخَارِ) (لَهْفَ نَفْسِي عَلَى بَقَائِكَ يَا عَمْرُو ... وَأَسْلَمَتْهُ الْحِمَاةُ لِلأَقْدَارِ) (بَعْدَ مَا جَزَّ مَا بِهِ كُنْتَ تَسْمُو ... فِي زَبِيدٍ وَمَعْشَرِ الْكُفَّارِ) (وَلَعَمْرِي لَوْ رُمْتَهُ أَنْتَ حَقًّا ... رُمْتَ مِنْهُ كَصَارِمٍ بَتَّارِ) (فَجَزَاكَ الْمَلِيكُ سُوءًا وَهَوْنًا ... عِشْتَ مِنْهُ بِذِلَّةٍ وَصَغَارِ) فَدَخَلْتُ الْخَيْمَةَ أُرِيدُ قَتْلَهَا، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَأَنَّ الأَرْضَ ابْتَلَعَتْهَا، فَاقْتَلَعْتُ الْخَيْمَةَ وَسُقْتُ الْمَاشِيَةَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهَا قَوْمِي مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ

стр. 3678

٣٤٢٢ - / م - قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ؛ قَالَ: نا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زِمْلٍ؛ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَلامُ وَنُبْلُهُ وَالصَّمْتُ وَحُسْنُهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَفْوًا عَفْوًا، مَنْ قَدِرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ؛ قَدْرَ أَنْ يُحْسِنَ الصَّمْتَ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَدِرَ أَنْ يُحْسِنَ الصَّمْتَ قَدْرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ

стр. 3679

٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، نا الأَعْيَنُ، نا حَلْبَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ: قال عُمَرُ فِي قَوْلِهِ : (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً (١٢)) [المدثر: ١٢] ؛ قَالَ: ⦗١١٣⦘ غَلَّةُ شَهْرٍ بِشَهْرٍ

стр. 3680

٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نا مَحْبُوبُ بْنُ مُكْرِمٍ؛ قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنْ فَسَادِهَا أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طول الاجتهاد.
следующие страницы →