فصل: طفي العقيقة "
...
فصل: "في العقيقة"
والعقيقة سنة كالأضحية، ووقتها من الولادة إلى البلوغ، ثم يعق عن نفسه، والأفضل في اليوم السابع، فإن لم يذبح فيه ففي الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين، والأكمل شاتان للذكر وأن لا يكسر عظمها، وأن يتصدق به مطبوخًا وبحلو، والإرسال أكمل وحلق شعره بعد الذبح، والتصدق بزنته ذهبًا ثم فضة وتحنيكه بتمر ثم حلو، ويكره تلطيخ رأسه بالدم ولا بأس بالزعفران.
ــ
أجزائه، وتمتد الكراهة بامتداد تأخير التضحية، فإن أخرها عن أيام التشريق زالت الكراهة.
فصل: في العقيقة
وهي لغة: شعر رأس المولود، وشرعًا: ما يذبح عند حلق شعر رأسه، والأصل فيها ما صح من قوله ﷺ : "الغلام مرتهن بعقيقته" ١ ومعناه ما ذهب إليه أحمد كجماعة أنه لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة.
"والعقيقة سنة" مؤكدة للخبر السابق وغيره، والمخاطب بها من عليه نفقة الولد، فليس للولي فعلها من مال ولده لأنها تبرع فإن فعل ضمن، ولا تخاطب بها الأم إلا عند إعسار الأب، وهي "كالأضحية" في سنها وجنسها وسلامتها مما يمنع الإجزاء وفي فضلها والأكل منها والتصدق والإهداء والادخار وقدر المأكول، وفي امتناع نحو البيع والتعين بالتعيين واعتبار النية ووقتها في غير ذلك، نعم لا يجب التمليك من لحمها نيئًا "ووقتها من الولادة" بالنسبة للموسر عندها "إلى البلوغ" فإن أعسر نحو الأب في السبعة لم يؤمر بها إن أيسر بعد مدة النفاس وإلا أمر بها. "ثم" بعد البلوغ يسقط الطلب عن نحو الأب والأحسن حينئذ أنه "يعق عن نفسه" تداركًا لما فات وخبر أنه ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة باطل وإن رواه البيهقي "والأفضل" ذبحها "في اليوم السابع" من الولادة فيدخل يومها في الحساب، ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح وإن مات قبل السابع "فإن لم يذبح فيه ففي الرابع عشر وإلا ففي الحادي والعشرين" وهكذا في الأسابيع، وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الاختيار، وكلام المصنف يومئ إليه. وإنما يجزئ في العقيقة شاة بصفة الأضحية كما مر سواء الذكر والأنثى "و" لكن "الأكمل شاتان" متساويتان "للذكر" ويحصل بالواحدة فيه أصل السنة لما صح: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الغلام بشاتين متساويتين وعن الجارية بشاة"٢ والخنثى كالأنثى وسبع البدنة أو البقرة كشاة "و" السنة "أن لا يكسر عظمها" ما أمكن سواء العاق والآكل تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد. "وأن يتصدق به مطبوخًا و" أن يطبخ "بحلو"
стр. 317
فصل: "في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه
ويحرم تسويد الشيب، ووصل الشعر، وتفليج الأسنان، والوشم، والحناء للرجل بلا حاجة.
ــ
تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود ولا يكره طبخها بحامض "والإرسال" بالمطبوخ إلى الفقراء "أكمل" من ندائهم إليها لأنه أرفق بهم. "و" يسن "حلق شعره بعد الذبح" كما في الحج وأن يكون كالتسمية يوم السابع "و" يسن "التصدق بزنته" أي شعر رأسه "ذهبًا ثم" إن لم يتيسر أو لم يفعل تصدق بزنته "فضة" لما صح من أمره ﷺ فاطمة ﵂ بزنة شعر الحسين ﵁ والتصدق بوزنه فضة١ لأنها المتيسرة حينئذ، وإعطاء القابلة رجل العقيقة، وقيس بالفضة الذهب بالأولى وبالذكر الأنثى. "و" يسن "تحنيكه بتمر" ثم رطب "ثم حلو يمضغه" ويدلك به حنكه حتى يصل منه شيء إلى جوفه للاتباع، وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير. "ويكره تلطيخ رأسه" أي المولود "بالدم" لأنه فعل الجاهلية وإنما لم يحرم لأنه قيل بندبه لخبر فيه٢ "ولا بأس" بتلطيخه "بالزعفران" والخلوق٣ بل يندب كما في المجموع لحديث فيه٤.
فصل: في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه
"ويحرم تسويد الشيب" ولو للمرأة إلا للمجاهد إرهابًا للعدو. "و" يحرم "وصل الشعر وتفليج٥ الأسنان والوشم٦" "لأنه ﷺ لعن فاعل ذلك والمفعول به"٧ "و" تحرم "الحناء للرجل" والخنثى "بلا حاجة والله أعلم" لما فيه من التشبه بالنساء.
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تتمة: يسن أن يحسن الاسم، وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وأقبحها حرب ومرة لخبر مسلم١ وأبي داود٢ بذلك، وحكمة تسميته ﷺ ولده إبراهيم ذكرتها في شرح الإرشاد، وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه عادة كنجيح وبركة وكليب وحرب ومرة وشهاب وحمار وأفلح ويسار ورباح ونفاع ونحو ست الناس أو العلماء أشد كراهة، وتحرم بملك الأملاك وشاهنشاه٣ وأقضى القضاة، قال القاضي أبو الطيب٤: وبقاضي القضاة. ويندب تغيير القبيح وما يتطير بنفيه، ويندب لولده وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه، وأن يكنى أهل الفضل الرجال والنساء وإن لم يكن لهم ولد، وأن تكون التكنية بأكبر أولاده، ويحرم التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد وغيرها في زمنه ﷺ وبعده، ولا يكنى نحو فاسق ومبتدع إلا لنحو خوف فتنة أو تعريف كأبي لهب، والأدب أن لا يكني نفسه مطلقًا إلا إن اشتهر بكنية ولم يعرف بغيرها، ويحرم تلقيبه بما يكره إن عرف بغيره وإن كان فيه٥، ويسن أن يؤذن في أذن الولد اليمنى وأن يقام في اليسرى للاتباع٦، ولأنه يمنع ضرر أم الصبيان كما ورد: أي التابعة من الجن؛ وأن يقرأ في أذنه اليمنى سورة الإخلاص للاتباع، وأن يقول في أذنه ولو ذكرا: "إني أعيذها -أي النسمة- بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
أعاذنا الله منه ولا جعل له علينا سلطانًا آمين، والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
هذا آخر ما أردت تسويده على هذا المختصر، ورأيت في بعض نسخه أن مؤلفه وصل فيه إلى قريب من نصف الكتاب وإنما لم أكتب عليه لأنه لم يصح عندي أن المصنف بيض
стр. 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى ذلك المحل، وإنما الذي في نسخ الكتاب المعتمدة الوصول فيه إلى هذا المحل، على أنه بلغني أن له مختصرات متعددة فلعله قصد تكميل بعضها فلم يتم له. وأسأل الله تعالى من فضله أن ييسر لي إتمام ذلك متنًا تكميلا لما وجد وشرحًا للجميع إنه جواد كريم رؤوف رحيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكان الفراغ منه بعد الظهر خامس عشر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وتسعمائة بمنزلي بمكة المشرفة في المحل المسمى بالحريرة القريب من سوق الليل، وأنا أسأل الله تعالى وأتوجه إليه بحبيبه محمد ﷺ أن يتفضل عليّ بما أحبه من الخير، وأن يجيرني من فتنه ومحنه إلى أن ألقاه وهو راض عني إنه لا يردّ من اعتمد عليه ولجأ في سائر أموره إليه، وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
تم الكتاب بعود الله تعالى
стр. 320
فهرس المحتويات:
٣ ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية"
٤ ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم"
٧ خطبة الكتاب
١١ باب أحكام الطهارة
١٣ فصل في الماء المكروه
١٣ فصل في الماء المستعمل
١٤ فصل في الماء النجس ونحوه
١٧ فصل في الاجتهاد
١٨ فصل في الأواني
٢٠ فصل في خصال الفطرة
٢٣ فصل في الوضوء
٢٧ فصل في سنن الوضوء
٣٣ فصل في مكروهات الوضوء
٣٣ فصل في شروط الوضوء وبعضها شروط النية
٣٤ فصل في المسح على الخفين
٣٦ فصل في نواقض الوضوء
٣٨ فصل فيما يحرم بالحدث
٣٩ فصل فيما يندب له الوضوء
٤٠ فصل في آداب قاضي الحاجة
٤٥ فصل في الاستنجاء
٤٧ فصل في موجب الغسل
стр. 321
٤٩ فصل في صفات الغسل
٥١ فصل في مكروهاته
٥٢ باب النجاسة وإزالتها
٥٥ فصل في إزالة النجاسة
٥٩ باب التيمم
٦١ فصل في شروط التيمم
٦٣ فصل في أركان التيمم
٦٤ فصل في الحيض والاستحاضة والنفاس
٦٦ فصل في المستحاضة
٦٨ باب الصلاة
٧٠ فصل في مواقيت الصلاة
٧٤ فصل في الاجتهاد في الوقت
٧٥ فصل في الصلاة المحرمة من حيث الوقت
٧٧ فصل في الأذان
٨٥ باب صفة الصلاة
٩٦ فصل في سنن الصلاة
١٠١ فصل في سنن الركوع
١٠١ فصل في سنن الاعتدال
١٠٣ فصل في سنن السجود
١٠٤ فصل في سنن الجلوس بين السجدتين
١٠٥ فصل في سنن التشهد
١٠٨ فصل في سنن السلام
١٠٩ فصل في سنن بعد الصلاة وفيها
١١١ فصل في شروط الصلاة
١٢٣ فصل في مكروهات الصلاة
١٢٧ فصل في سترة المصلي
١٢٨ فصل في سجود السهو
стр. 322
١٣٣ فصل في سجود التلاوة
١٣٥ فصل في سجود الشكر
١٣٦ فصل في صلاة النفل
١٤٤ فصل في صلاة الجماعة وأحكامها
١٤٨ فصل في أعذار الجمعة والجماعة
١٥٠ فصل في شروط القدوة
١٥٣ فصل فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة
١٦١ فصل في بيان إدراك المسبوق الركعة
١٦٢ فصل في صفات الأئمة المستحبة
١٦٧ فصل فيما يتحقق به السفر
١٦٩ فصل في بقية شروط القصر ونحوه
١٧٠ فصل في الجمع بالسفر والمطر
١٧٢ باب صلاة الجمعة
١٧٣ باب صلاة المسافر
١٧٨ فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
١٨٠ فصل في سنن الجمعة
١٨٥ باب صلاة الخوف
١٨٧ فصل في اللباس
١٩٠ باب صلاة العيدين
١٩٤ فصل في توابع ما مر
١٩٥ باب صلاة الكسوف للشمس والقمر
١٩٩ فصل في توابع ما مر
٢٠١ فصل في تارك الصلاة
٢٠٢ باب الجنائز
٢٠٥ فصل في بيان غسل الميت وما يتعلق به
٢٠٨ فصل في الكفن
٢١٢ فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها
стр. 323
٢١٥ فصل في الدفن
٢١٦ كتاب الزكاة
٢١٨ فصل في واجب البقر
٢١٩ فصل في زكاة الغنم
٢١٩ فصل في بعض ما يتعلق بما مر
٢٢٠ فصل في شروط زكاة الماشية
٢٢٢ باب زكاة النبات
٢٢٤ فصل في واجب ما ذكر وما يتبعه
٢٢٦ باب زكاة النقد
٢٣١ فصل في زكاة الفطر
٢٣٤ فصل في النية في الزكاة وفي تعجيلها
٢٤٠ فصل في صدقة التطوع
٢٤٠ باب زكاة النقد
٢٤٣ كتاب الصيام
٢٤٩ فصل فيمن يجب عليه الصوم
٢٥٠ فصل فيما يبيح الفطر
٢٥١ فصل في سنن الصوم
٢٥٧ فصل في الجماع في رمضان وما يجب به
٢٥٩ فصل في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه
٢٦٦ باب الاعتكاف
٢٦٨ فصل فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع
٢٧٠ كتاب الحج
٢٧٤ فصل في المواقيت
٢٧٦ فصل في بيان أركان الحج والعمرة
٢٧٦ فصل في بيان الإحرام
٢٧٩ فصل في سنن تتعلق بالنسك
٢٨١ فصل في واجبات الطواف وسننه
стр. 324
٢٨٥ فصل في السعي
٢٨٦ فصل في الوقوف
٢٨٨ فصل في الحلق
٢٨٨ فصل في واجبات الحج
٢٨٩ فصل في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه
٢٩٣ فصل في أوجه أداء النسكين
٢٩٤ فصل في دم الترتيب والتقدير
٢٩٥ فصل في محرمات الإحرام
٣٠٣ فصل في موانع الحج
٣٠٦ باب الأضحية
٣١٠ فصل في العقيقة
٣١١ فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه