← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المجلد الأول المقدمات مقدمة المحقق ... المقدمات: مقدمة المحقق: الحمد لله وحده لا شريك له، أستعينه وأستغفره وأتوب إليه، والصلاة والسلام على سيد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وبعد: فإن الألفية "الخلاصة" لابن مالك "هي منظومة تعليمية للنحو في حوالي ألف بيت، قلد فيها ألفية ابن معط، وألفها لابنه محمد الأسد"١. وقد حظيت الألفية باهتمام العلماء وعنايتهم ما لم يحظ به كتاب آخر، فقد أحصى بروكلمان في تاريخ الأدب العربي٢ تسعا وأربعين كتابا شرحت فيه الألفية. ولعل أقدم هذه الشروح هو شرح ابن الناظم الذي قال فيه الصفدي: "وهو شرح فاضل منقى منقح. وخطأ والده في بعض المواضع، ولم تشرح الخلاصة بأحسن ولا أسد ولا أجزل على كثرة شروحها، وأراها في الشروح كالشرح الذي لابن يونس للتنبيه"٣. ولقي هذا الشرح الجليل اهتمام العلماء أيضا، فوضعوا له تعليقات وشروحات٤. وجاء ابن هشام بعد ابن الناظم، وشرح الألفية في كتابه التوضيح "أوضح المسالك".

стр. 2

ولقي هذا الكتاب من علماء العربية فتصدوا لشرحه والتعليق عليه، ولعل من أهم هذه الشروح الكتاب الذي بين يدينا، أي: "شرح التصريح بمضمون التوضيح" للشيخ خالد الأزهري. وقد عرف لهذا الكتاب طبعتان خلتا من الضبط. وكنت أرغب أن يوفقني الله تعالى إلى تحقيق هذا السفر العظيم من التراث، فأخذت على عاتقي خدمة الكتاب بما يليق به من تحقيق وضبط وشرح وفهرسة. وقد بدأت الكتاب بمقدمة تضمنت ترجمة للمؤلف ذكرت فيها اسمه ونسبه وحياته العلمية والثقافية، ثم تحدثت عن منهجه في هذا الشرح وعن أهمية هذا الشرح. ثم ذكرت منهج التحقيق الذي اتبعته، وهو منهج اتبعته في الكتب التي قمت بتحقيقها مثل "الاقتضاب، والدرر اللوامع، وأساس البلاغة، وشرح ابن الناظم ... ". ولا أدعي الكمال في عملي هذا، وحسبي أني أخلصت في العمل، وبذلت جهدا تشي به صفحات هذا الشرح، وينم عنه ما أودعته في الحواشي. وأرجو من الله أن يكون التوفيق حالفني في إخراج هذا الكتاب على نحو يرضى به العلماء. والله أسأل أن يهدينا إلى الحق وإلى ما فيه مرضاته. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد باسل عيون السود دمشق ١١/ ٢/ ٢٠٠٠

стр. 3

المبحث الأول: حياته أ- اسمه ونسبه وكنيته١: هو زين الذين خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاوي الأزهري الشافعي، النحوي، المصري، المعروف بالوقاد، وبصاحب كتاب التراكيب. ب- مولده ونشأته: ولد الأزهري في جرجة بصعيد مصر ٨٣٨هـ. وكان طفلا حين رحل مع أبويه إلى القاهرة التي قرأ فيها القرآن، ومختصر أبي شجاع، ثم تحول إلى جامع الأزهر ليعمل وقادا، فعرف بذلك، وأثناء قيامه بهذه المهنة سقطت منه فتيلة على كراس أحد الطلبة، فشتمه وعيره بالجهل، فترك الوقادة، وأكب على طلب العلم، فبرع وأشغل الناس، وكان عمره حينذاك ستا وثلاثين سنة. جـ- وفاته: توفي الأزهري في اليوم الرابع عشر من شهر محرم سنة ٩٠٥هـ، بعد أن حج، ووصل إلى بركة الحاج خارج القاهرة، وله من العمر سبعة وستون عاما. المبحث الثاني: شيوخه وتلاميذه أ- شيوخه٢: ١- إبراهيم العجلوني. ٢- الزين الأبناسي٣. ٣- أحمد بن محمد الشمني٤: من علماء التفسير والحديث والنحو، توفي سنة ٨٧٢هـ. ٤- التقي الحصيني٥: تلقى منه علوم البيان والمعاني.

стр. 4

٥- تغري بردي القادري: لازمه الأزهري، فقرره تغري بردي في الجامع الذي بناه الدوادار بخان الخليلي. ٦- داود المالكي. ٧- الشهاب السجيني. ٨- السيد علي تلميذ ابن المجدي: تلقى منه علم الفرائض والحساب. ٩- عبد الدائم الأزهري: تلقى منه المقدمة الجزرية. ١٠- عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عفان، فخر الدين المقسي١ توفي سنة ٨٧٧هـ. ١١- علي بن عبد الله السنهوري: عالم اللغة والقراءات والأصول٢، توفي سنة ٨٨٩هـ. ١٢- الزين المارداني. ١٣- محمد بن أحمد العبادي٣. ١٤- محمد بن عبد الرحمن السخاوي٤: من علماء التاريخ والحديث، توفي سنة ٩٠٢هـ. ١٥- محمد بن عبد المنعم الجوجري٥: من فقهاء مصر. ١٦- يحيى بن محمد بن إبراهيم الأمين الأقصرائي٦: شيخ الحنفية في زمانه، توفي سنة ٨٨٠هـ. ١٧- يعيش المغربي. ب- تلاميذه٧: ١- أحمد بن يونس بن محمد بن الشلبي٨.

стр. 5

٢- خضر المالكي١. ٣- عطية الضرير. ٤- نور الدين اللقاني. ٥- ابن هلال النحوي٢. المبحث الثالث: مؤلفاته أ- مؤلفاته المطبوعة: - إعراب ألفية ابن مالك = تمرين الطلاب في صناعة الإعراب. ١- الألغاز النحوية: ذكر الزركلي في الأعلام ٢/ ٢٩٧ أنه مطبوع، وورد اسمه في إيضاح المكنون ١/ ١١٨، وهدية العارفين ١/ ٣٤٤. ٢- التصريح بمضمون التوضيح: وهو موضوع التحقيق والدراسة وسأفرد له فصلا خاصا. ٣- تمرين الطلاب في صناعة الإعراب: اشتهر هذا الكتاب باسم "التركيب"، وهو إعراب لألفية ابن مالك في النحو، طبع في القاهرة سنة ١٢٨٩هـ، كما طبعه الهوريني سنة ١٢٩٤هـ في أربع مجلدات، وطبع أيضا في مصر سنة ١٣٧٠هـ. ٤- الزبدة في شرح البردة: طبع ببغداد، وهو شرح لبردة البوصيري. وورد اسمه في إيضاح المكنون ٢/ ٢٩٩، وهدية العارفين ١/ ٣٤٤. ٥- شرح الآجرومية: وهو شرح لمقدمة ابن آجروم، ذكر الزركلي في الأعلام ٢/ ٢٩٧ أنه مطبوع، وله عدة طبعات، منها طبعة امستردام سنة ١٧٥٦م، وطبعة بولاق سنة ١٢٥٩هـ، وطبعة تونس سنة ١٢٩٠هـ. ٦- شرح المقدمة الأزهرية في علم العربية: طبع ببولاق سنة ١٢٥٢هـ. ٧- المقدمة الأزهرية في علم العربية: طبع ببولاق سنة ١٢٥٢هـ. ٨- موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب: وهو شرح لكتاب الإعراب عن قواعد الإعراب لابن هشام، طبع بمصر سنة ١٣٧٠هـ على هامش كتابه "تمرين الطلاب"، كما حققه عبد الكريم مجاهد وسعيد عبد الهادي، وطبع بمؤسسة الشرق للنشر والترجمة سنة ١٩٨٥م.

стр. 6

ب- مؤلفاته المخطوطة: ١- إعراب الآجرومية: ورد اسمه في كشف الظنون ١٧٩٧، وفهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ص١٨. ٢- إعراب الكفاية: وهو إعراب لكافية ابن الحاجب: ورد اسمه في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ص٤٤. ٣- تفسير آية: ﴿لا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ : ورد اسمه في هدية العارفين ١/ ٣٤٤. ٤- الحواشي الأزهرية في حل ألفاظ المقدمة الجزرية: وهو في علم التجويد. ورد اسمه في إيضاح المكنون ٢/ ٥٤٢، وهدية العارفين ٢/ ٢٩٧. ٥- القول السامي على كلام منلا عبد الرحمن الجامي: وهو رسالة نحوية ألفها على الفوائد الضيائية لعبد الرحمن الجامي، وورد اسمه في كشف الظنون ٢/ ١٣٧٢، وهدية العارفين ١/ ٣٤٤. ٦- مختصر الزبدة في شرح البردة: ورد اسمه في كشف الظنون ٢/ ١٣٣٣. سبب تأليف شرح التصريح: ذكر الأزهري سبب تأليفه للتصريح فقال في مقدمته١: إن الشرح المشهور بـ"التوضيح على ألفية ابن مالك في علم النحو" للشيخ الإمام العلامة الرباني جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري؛ تغمده الله بالرحمة والرضوان؛ في غاية حسن الموقع عند جميع الإخوان؛ لم يأت أحد بمثاله؛ ولم ينسج ناسج على منواله، ولم يوضع في ترتيب الأقسام مثله، ولم يبرز للوجود في هذا النحو شكله. غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنوناته ما وراء الحجاب، وقد ذكرت ذلك لمصنفه في المنام، فاعترف بهذا الكلام، ووعد بأنه سيكتب عليه ما يبين مراده، ويظهر مفاده، فقصصت هذه الرؤيا على بعض الإخوان، فقال: هذا إذن لك يا فلان، فإن إسناد الشيخ الكتابة إلى نفسه مجاز، كقولهم: بنى الأمير المجاز؛ وليس هو الباني بنفسه، وإنما يأمر العملة من أبناء جنسه، وكنت أنت المشار إليه لما تمثلت بين يديه، وخاطبك بهذا الخطاب، فانهض وبادر للأجر والثواب. فاستخرت رب العباد، وشمرت ساعد الاجتهاد، وشرحته شرحا كشف خفاياه، وأبرز أسراره وخباياه، وباح بسره المكتوم، وجمع شمله بأصله المنظوم، وسميته "التصريح بمضمون التوضيح".

стр. 7

شرح الأزهري مواد كتابه مستشهدا بآراء النحويين واللغويين مما تضمنته مصنفاتهم، وكان كثيرا يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه، ونادرا ما كان يغفل المصدر الذي نقل منه بعض المسائل. وفيما يأتي أسماء المصادر التي صرح بها: أدب الكاتب: ابن قتيبة. أحكام لو وحتى: ابن هشام. الأذكار: النووي. الارتشاف. أسرار البلاغة: الجرجاني. اشتقاق البلدان: أبو الفتح الهمداني. الأصول: ابن السراج. أغلاط الزمخشري: ابن معزوز. الإفصاح: ابن هشام الخضراوي. الأفعال: ابن طريف. الأفعال: ابن القطاع. إقامة الدليل: ابن هشام. الإقناع: السيرافي. الألفية: ابن معط. أمالي ابن الحاجب. أمالي السهيلي. أمالي ابن الشجري. الأمثال السائرة. انتصاب لغة: ابن هشام. الإنصاف: ابن الأنباري. الأنموذج في النحو: الزمخشري. الأوسط: الأخفش. الإيضاح: ابن الحاجب. الإيضاح: الخصاف. الإيضاح: أبو علي الفارسي. البحر المحيط: أبو حيان. البديع في النحو: ابن الزكي. البسيط: ابن العلج. البسيط: الواحدي. البغداديات: الفارسي. تاج اللغة: الجوهري. تحشية التسهيل: ابن مالك. تحفة العروس: التجاني. التحفة: ابن مالك. التذكرة: أبو حيان. التذكرة: أبو علي الفارسي. التذكرة: ابن هشام. الترشيح: خطاب الماردي. الترقيص: محمد بن المعلى الأزدي. التسهيل: ابن مالك. تصريف العزي. تفسير البيضاوي. التقريب "؟ ". التكملة: الفارسي. التلخيص البياني: الجرجاني. تلخيص شرح أبي حيان: المرادي. التلخيص: القزويني. تهذيب الأسماء: النووي. التوضيح على ألفية ابن مالك: ابن هشام.

стр. 8

التوضيح على الجامع الصحيح: ابن مالك. التوطئة: الشلوبين. الجامع: الخطيب البغدادي. الجامع الصغير: ابن هشام. الجمل: الزجاجي. حاشية على التوضيح: عبد القادر المكي. حاشية على توضيح الألفية: أحمد بن عبد الرحمن. الحجة: أبو علي الفارسي. الحلبيات: أبو علي الفارسي. حلية الأولياء: أبو نعيم. حماسة أبي تمام. حواشي التسهيل: ابن هشام. حواشي سنن أبي داود: المنذري. حواشي الصحاح: ابن بري. حواشي على الألفية: ابن هشام. حواشي على كتاب سيبويه: الأخفش. حواشي على كتاب سيبويه: مبرمان. حواشي ابن مبرمان. حواشي العضد: الأبهري. حواشي الزجاج على ديوان الأدب: الزجاج. حواشي ابن هشام. الخاطريات: ابن جني. الخصائص: ابن جني. الخلاصة: ابن مالك. الخلاصة: ابن هشام. درة الغواص: الحريري. ديوان الأدب. رسالة الغفران: المعري. رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة: ابن هشام. الروض الأنف: السهيلي. سبك المنظوم. سفر السعادة: السخاوي. سنن النسائي الكبرى. شذور الذهب. شراح الشافية. شرح أبيات الجمل: البطليوسي. شرح أبيات كتاب سيبويه: الأعلم الشنتمري شرح الآجرومية: الشهاب البجائي. شرح إصلاح المنطق: ابن سيده. شرح إيساغوجي في المنطق: الكاتي. شرح الإيضاح: ابن عصفور. شرح بانت سعاد: ابن هشام. شرح البحرين. شرح البردة: ابن هشام. شرح التسهيل.: أبو حيان. شرح التسهيل: خالد الأزهري. شرح التسهيل: ابن عقيل. شرح التسهيل: ابن مالك. شرح التسهيل: المرادي. شرح التسهيل: ابن هشام. شرح التلخيص: التفتازاني. شرح الجزولية: الأبدي. شرح الجزولية: ابن الخباز. شرح الجزولية: أبو عبد الله محمد النفزي. شرح الجمل: ابن عصفور. شرح الجمل: ابن الفخار.

стр. 9

شرح الجمل الصغير: ابن عصفور. شرح الحماسة: ابن جني. شرح الحماسة: ابن ملكون. شرح الخضراوي. شرح الدماميني. شرح ديوان كثير: ابن السكيت. شرح السراجية "؟ ". شرح الشافية: الجاربردي. شرح الشافية: السيد. شرح شافية ابن الحاجب: ابن الناظم. شرح الشذور. شرح شذور الذهب: ابن هشام. شرح شواهد ابن الناظم: ابن هشام. شرح الشواهد: ابن هشام. شرح الشواهد الصغرى: ابن هشام. شرح الشواهد الكبرى: ابن هشام. شرح العمدة: ابن مالك. شرح غريب تصريف المازني: ابن جني. شرح الفصول: ابن إياز. شرح الفصيح: البطليوسي. شرح القصارى: حسن شاه البقالي. شرح القطر: ابن هشام. شرح قطر الندى. شرح الكافية: ابن مالك. شرح كتاب سيبويه: ابن خروف. شرح كتاب سيبويه: السيرافي. شرح كتاب سيبويه: الصفار. شرح الكتاب: السيرافي. شرح الكتاب: النحاس. شرح الكشاف: اليمني. شرح اللب: جمال الدين النقركارا. شرح اللباب. شرح اللمحة: ابن هشام. شرح لمع ابن جني: أبو البقاء العكبري. شرح المختصر: الجرجاني. شرح المعلقات: أبو جعفر النحاس. شرح المفتاح: السيد الجرجاني. شرح المفصل: ابن يعيش. شرح المفصل: ابن الحاجب. شرح المفصل: الفخر الرازي. شرح المفصل: الكمال الأنصاري. شرح المقامات: ابن ظفر. شرح المنظومة: ابن الحاجب. شرح موجز ابن السراج: أبو الحسن بن الأهوازي. شرح المواقف. شرح النظم: المرادي. شرح النظم "شرح الخلاصة": ابن الناظم. شرح الهادي: ابن بابشاذ. شروح المفصل. الشيرازيات: الفارسي. الصحاح. الصحاح: الجوهري. صحيح البخاري. الضياء. الطارقية: ابن خالويه. طبقات الشعراء: ابن قتيبة. عمدة الطالب: ابن هشام.

стр. 10

العين: الخليل. الغرة: ابن الدهان. الفردوس: "؟ ". الفصيح: ثعلب. القاموس المحيط: الفيروزآبادي. القد: ابن جني. قطر الندى. القواعد الصغرى: ابن هشام. الكافي في النحو: أبو جعفر النحاس. الكافية: ابن مالك. الكتاب: سيبويه. كتاب أبي الحسن الهيثم. الكشاف: الزمخشري. الكفاية: ابن الخباز. الكفاية: المبرد. اللباب: الإسفرائيني. اللمحة: أبو حيان الأندلسي. لغات القرآن: الفراء. اللمع الكاملية: عبد اللطيف. المبهج: ابن جني. المتوسط: الأستراباذي. المحتسب: ابن جني. المحكم: ابن سيده. المدخل: المبرد. مختصر الأنساب: ابن السيد. مسائل الزجاجي. مسند الشافعي. المستوفي: أبو سعيد علي بن مسعود. المصباح في النحو: المطرزي. المطول: التفتازاني. معاني الحروف: الزجاجي. معاني القرآن: الأخفش. معجم الطبراني. المغني: ابن هشام. المفتاح: الأمين المحلي. المفصل: الزمخشري. مقامات الحريري. المقتضب: المبرد. المقرب: ابن عصفور. المكمل في عبارة المفصل: مظهر الدين الشريف الرضي محمد. المنصف: ابن جني. المنقد. منية الألباب: ابن أفلج. الموطأ: ابن مالك. نتائج الفكر: السهيلي. نتيجة القواعد: ابن أباز. نتيجة المطارحة: ابن أياز. نقد المقرب: أبو إسحاق الجزري. نقد المقرب: ابن الحاج. نكت الحاجبية: ابن الناظم. النكت الحسان: أبو حيان الأندلسي. النهاية: ابن الخباز. النوادر: أبو علي القالي. الهمزتين: أبو زيد الأنصاري. الوقف والابتداء: ابن الأنباري. اليواقيت: أبو عمر الزاهد.

стр. 11

أهمية كتاب التصريح: يعد كتاب التصريح ذو أهمية كبيرة، ويتضح ذلك من خلال ما يلي: ١- أنه يضم ألفية ابن مالك إلى جانب كتاب أوضح المسالك "التوضيح" لابن هشام. ٢- أنه نقل بعض آراء النحويين واللغويين عن كتب مفقودة لم تصل إلينا، مثل: أغلاط الزمخشري لابن معزوز، والبسيط لابن العلج، والترقيص للأزدي، وشرح المفصل للكمال الأنصاري، وشرح لمع ابن جني للعكبري، ومختصر الأنساب لابن السيد البطليوسي، ونقد ابن الحاج على مقرب ابن عصفور، وغير ذلك من الكتب التي عفت عليها يد الزمان. ٣- أنه يعد متمما لكتاب أوضح المسالك "التوضيح" فقد ذكر فيه ما أهمله ابن هشام من شرح بعض القضايا النحوية. ٤- استطراده الواسع في شرح القضايا النحوية. ٥- استطراده في شرح قصة مَثَل، ومن ذلك تعليقه على المثل: "الصيف ضيعت اللبن"١، والمثل: "أشغل من ذات النحيين"٢، والمثل: "أصبح ليل"٣، وغيرها من الأمثال التي ساقها في متن كتابه. ٦- أنه كان يشرح كلام الموضح ابن هشام بما جاء في كتبه الأخرى، فحفل الكتاب بالوقوف على كتب ابن هشام شرحا وإيضاحا، مثل: حواشي ابن هشام، وشرح شذور الذهب، وشرح قطر الندى، ومغني اللبيب. ٧- وقوفه عند آراء الكثير من النحاة، مثل: الأخفش والزمخشري وسيبويه وابن مالك وابن الناظم. ٨- انتصاره لابن مالك على ابنه بدر الدين الذي خالف أباه في بعض المسائل النحوية. تلك الأمور وغيرها جعلت شرح التصريح من الكتب الأكثر تداولا بين النحاة الذين أخذوا عنه، ووضعوا له شروحا وحواشي. فممن أخذ عنه: الصبان والخضري، وممن وضع حاشية على الكتاب الشيخ ياسين، وقد طبع الكتاب بهامش شرح التصريح.

стр. 12

لقد ترك شرح التصريح أثرا واضحا في النحو العربي، امتد منذ تأليفه وحتى عصرنا الحاضر، ولا يكاد باحث في النحو يغرب عنه هذا الكتاب، ولا يمكنه تجاهله إذا كان يبحث في علم النحو العربي. منهج الأزهري: تعددت أساليب شراح التوضيح "أوضح المسالك" في تناول مادته١، كما اختلفت مناهجهم. ويتلخص منهج الأزهري في النقاط العشر الآتية التي حددها هو نفسه في مقدمة كتابه حيث قال: وشحته بعشرة أمور مهمة، مشتملة على فوائد جمة: أحدها: أني مزجت شرحي بشرحه، حتى صارا كالشيء الواحد، لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة. ومن فوائد ذلك حل تراكيبه العسيرة. ثانيها: أنني تتبعت أصوله التي أخذ منها، وربما شرحت كلامه بكلامه. ومن فوائد ذلك بيان قصده ومرامه. ثالثها: أنني ذكرت ما أهمله من الشروط في بعض المسائل المطلقة، ومن فوائد ذلك تقييد ما أطلقه. رابعها: أنني كملت بيت كل شاهد مما اقتصر على شطره؛ وعزوته إلى قائله، إلى قليلا لم أظفر بذكره، وشرحت منه الغريب. ومن فوائد ذلك معرفة كونه غريبا، حتى يتم به التقريب. وهو سوق الدليل على طبق المدعي. خامسها: أنني ضبطت الألفاظ الغريبة بالحرف، وبينت جميع معانيها. ومن فوائد ذلك الأمن من التحريف، وحفظ مبانيها. سادسها: أنني طبقت الشرح على النظم، وقد كان أغفله. ومن فوائد ذلك معرفة شرح كل مسألة. سابعها: أنني ذكرت حجج جميع المخالفين وقوة الترجيح. ومن فوائد ذلك العلم بما يفتي به على الصحيح. ثامنها: أنني ذكرت غالبا علل الأحكام وأدلتها. ومن فوائد ذلك تمكينها في الأذهان، والجزم بمعرفتها. تاسعها: أنني بينت المعتمد من المواضع التي تَناقَض كلامُه فيها وما خالف فيه التسهيل. ومن فوائد ذلك معرفة ما عليه التعويل. عاشرها: أنني بينت المواضع التي اعتمدها مع أنها من أبحاثه. ومن فوائد ذلك معرفة كونها من عندياته.

стр. 13

النسخ المعتمدة في تحقيق شرح التصريح: تعددت النسخ الخطية لشرح التصريح وتوزعت في كثير من مكتبات العالم، وقد وجدت في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق عشر نسخ خطية لهذا الكتاب، فاخترت منها نسختين هما: ١- النسخة "أ": تقع في مجلدين، يضم الأول ٣٦٥ ورقة، والثاني ٣٥٠ ورقة ورقمها ٦٩٣١، كتبت هذه النسخة بخط معجم مع بعض الشكل، وكتب المتن والفواصل باللون الأحمر، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة حوالي عشرين سطرا، في كل سطر حوالي عشر كلمات، ولهذه النسخة هامش بعرض ٤سم، والنسخة مصححة من قبل محمد أمين عابدين سنة ١٢١٨هـ، واسم ناسخها محمد بن خضير بن خضر الوليلي الذي انتهى من نسخها سنة ١٠٤٨هـ، وعلى خلاف النسخة قيود تملك باسم إسماعيل بن مصطفى الميداني ومحمد أمين عابدين وعبد الرزاق الحموي ومحمد العمري ومحمد راغب القتابي. واتخذت هذه النسخة أصلا أقمت عليه النص المحقق, ورمزت لها بالحرف "أ". ٢- النسخة "ب": تضم ٣٥١ ورقة، ورقمها ٩٨٧٢، كتبت بخط نسخي متفاوت خالية من الضبط، وكتب اللون والفواصل باللون الأحمر، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة حوالي خمس وعشرون سطرا، في كل سطر حوالي تسع عشرة كلمة، ولهذه النسخة هامش بعرض ٣سم، واسم ناسخها أحمد بن يحيى بن محمد الأكرم الحنفي الذي انتهى من نسخها سنة ١٠٤٦هـ. ٣- النسخة "ط": والمقصود بها النسخة المطبوعة، وتقع في جزأين، وهي طبعة مصورة في دار الفكر ببيروت عن طبعة مصرية قديمة، وبهامشها حاشية للشيخ ياسين على شرح التصريح، وهي نسخة لم تسلم من التصحيف والتحريف والسقط، وخالية من الضبط والشكل. وقد عارضت النسخة الأصل "أ" مع النسختين "ب"، "ط"؛ وذكرت فروقات النسخ في الحواشي. وقد استفدت منهما أو من إحداهما في تقويم نص النسخة "أ"، وحصرت ما أضفته منهما بين قوسين معكوفتين [] .

стр. 14

منهج التحقيق: حاولت جاهدا أن أخرج هذا الكتاب إخراجا علميا، متحريا الدقة فيما أكتبه أو أعرض له من تخريج، وأوجز هذا المنهج في النقاط التالية: ١- أثبت فروق النسخ، وإن كان بعضها ضئيلا، لاختلاف روايات الكتاب، ولما في ذلك من فائدة يعرفها أهل العلم. ٢- أثبت أرقام مطبوعة بيروت بين معكوفتين تسهيلا للباحث والمراجع. ٣- خرجت الآيات القرآنية والقراءات التي وردت في بعض الآي، والأحاديث النبوية الشريفة، والأشعار، والأمثال، والأخبار، ومقالات العلماء من كتبهم أو من مظانها. وفي تخريج الشعر أحلت على الديوان إن كان للشاعر ديوان مطبوع، ثم أحلت على كتب العربية إن كان من شواهدها، ثم أحلت على أمهات المصادر، واستقصيت التخريج. ٤- رقمت الشواهد الشعرية المشروحة والتي استشهد بها الأزهري، واستثنيت من الترقيم أبيات الشعر التي كان يسوقها الأزهري تتمة لشاهد استشهد به. ٥- رقمت أبيات الألفية، مثلما فعلت في تحقيقي لشرح ابن الناظم. ولم أتمم أبيات الألفية في الحواشي؛ لأني ذكرت الألفية كاملة في الفهارس؛ وإن كان الأزهري أسقط بعض أبياتها؛ ليستفيد منها الباحثون. ٦- ميزت قول ابن هشام الذي شرحه الأزهري بتحبيره وجعله بحرف مختلف أسود غامق, وبين قوسين "". ٧- ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط، وعنيت بشكل خاص بضبط الآيات القرآنية، وكلمات شواهد الشعر. ٨- زدت في مواضع قليلة ما رأيت أن النص لا يقوم إلا به، وجعلته بين معكوفتين [] . والله الموفق

стр. 15

"والمراد بالمفيد" هنا "ما" أي: لفف "دل على معنى يحسن السكوت" من المتكلم "عليه" أي: على ذلك اللفظ، بحيث لا يصير السامع منتظرًا لشيء آخر، وعلم من تفسير المفيد بما ذكر لا يحتاج إلى قولهم المركب؛ لأن المفيد الفائدة المذكورة يستلزم التركيب، ولا إلى قولهم المقصود؛ لأن حسن سكوت المتكلم يستدعي أن يكون قاصدًا لما تكلم به، وبين اللفظ والإفادة عموم وخصوص من وجه فيجتمعان في مثل: زيد قائم. ويوجه اللفظ بدون الإفادة، كما في المفرد. وتوجد الإفادة بدون اللفظ، كما في الإشارة، وكل شيئين كان كل واحد منهما أعم من الآخر. من وجه يجعل أحدهما جنسًا والآخر فصلًا، فيحترز بكل عما يشارك الآخر من غيره، فيحترز باللفظ عن الدوال الأربع؛ وهي الإشارة والكتابة والعقد والنصب، إذ كل منها مفيد وليس بلفظ، ويحترز بالمفيد عن المفرد والمركب غير المفيد كالإضافي نحو: غلام، والمزجي كبعلبك، والإسنادي المسمى به كبرق نحره، والمعلوم للمخاطب كالسماء فوقنا والأرض تحتنا، إذ كل منهما لفظ وليس بمفيد، ولعل هذا هو الحاصل له على التعبير بالاجتماع، ولا يحتاج إلى ذكر الوضع؛ لأن الأصح أن دلالة الكلام عقلية لا وضعية، فإن من عرف مسمى زيد، وعرف مسمى قائم، وسمع زيد قائم بإعرابه المخصوص فهم بالضرورة معنى هذا الكلام، وهو نسبة القيام إلى زيد. وصور تأليف الكلام ستة: اسمان فعل واسم، فعل واسمان، فعل وثلاثة أسماء، فعل وأربعة أسماء، جملة القسم وجوابه؛ أو الشرط وجوابه. "وأقل ما يتألف الكلام" خبرًا كان أو إنشاء "من اسمين"، حقيقة كهيهات العقيق، أو حكمًا "كزيد قائم". فإن الوصف مع مرفوعه المستتر في حكم الاسم المفرد, بدليل أن الضمير المستتر فيه لا يبرز مع التثنية, والجمع بخلاف الفعل مع مرفوعه المستتر فيه، فسقط ما قيل إن زيدًا قائم ثلاثة أسماء لا اسمان فقط، "ومن فعل واسم كقام زيد"، ونعم العبد. "ومنه" أي: من التأليف من فعل واسم "استقم، فإنه" أي: فإن استقم مع مرفوعه المستتر فيه كلام مؤلف "من فعل الأمر المنطوق به"، وهو استقم "ومن ضمير" المفرد "المخاطب" المستتر فيه "المقدر بأنت"، ولا يجوز التلفظ به وإنما فصله بقوله: "ومنه" لأمور: أحدها: التنبيه على أنه مثال لا من تتميم الحد خلافًا للشارح والمكودي. ثانيها: أنه لا فرق في التأليف بين أن يكون الجزآن مذكورين أو أحدهما.

стр. 16

ثالثها: أنه لا فرق في الكلام بين الإخبار والإنشاء. رابعها: أن شرط حصول الفائدة مع الفعل والضمير المنوي أن يكون الضمير واجب الاستتار، فقام على تقدير أن يكون فيه ضمير لا يسمى كلاما على الأصح. خامسها: الرد على أبي حيان حيث قال: إن مقتضى تمثيله؛ يعني الناظم؛ باستقم أنه بسيط؛ لأن التركيب من عوارض الألفاظ ويستدعي تقدير وجود ولا وجود، ورد بأن المراد بالألفاظ ما يكون بالقوة أو بالفعل، والضمائر المستترة ألفاظ بالقوة، ألا ترى أنها مستحضرة عند النطق بما يلابسها من الأفعال استحضارا لا خفاء معه ولا لبس، قاله الموضح في شرح اللمحة. "والكلم" الذي يتألف الكلام منه "اسم جنس"؛ لأنه يدل على الماهية من حيث هي هي، وليس بجمع، خلافا لما وقع في شرح الشذور؛ لأنه يجوز تذكير ضميره، والجمع يغلب عليه التأنيث، ولا اسم جمع خلافا لبعضهم؛ لأن له واحدا من لفظه، والغالب على اسم الجمع خلاف ذلك "جمعي"، لدلالته على أكثر من اثنين، وليس بإفرادي لعدم صدقه على القليل والكثير، واستفيد كونه اسم جنس للأنواع الثلاثة من قول الناظم: ٨- ..................... ... واسم وفعل ثم حرف الكلم وكونه جميعا من قوله: ٩- واحده كلمة.......... ... ........................... وظاهر النظم أن الكلم مبتدأ، وما قبله خبر عنه، فتتوقف ماهية الكلم على الأنواع الثلاثة. ونحن نجد الكلم قد يوجد من نوعين منها؛ بل من نوع واحد فقط، فلا جرم عدل الموضح عن ذلك، وجعل الأقسام الثلاثة خبرا لمبتدأ محذوف، وجعل جملة قوله: ٩- "واحده كلمة"............... ... .................................. خبرا ثانيا عن الكلم. وقال: "واحده" بتذكير الضمير تبعا للناظم، ولو قال "واحدها" تبعا لابن معط لجاز، فإن اسم الجنس الجمعي يجوز في الوجهان. وقد ورد القرآن بهما قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ، و ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] "وهي" أي: الكلمة جنس تحته ثلاثة أنواع؛ "الاسم والفعل والحرف". ونقل عن الفراء أن "كلا" ليست واحدا من هذه الثلاثة، بل هي بين الأسماء والأفعال١.

стр. 17

وقال الفخر الرازي: "لا يصح أن تكون الكلمة جنسا لهذه الأنواع الثلاثة؛ لأنها لو كانت جنسا لها لكان امتياز كل واحد من هذه الثلاثة بفصل وجودي، مع أن الحرف يمتاز عن الاسم والفعل بقيد عدمي، وهو كون مفهومه غير مستقل بالمفهومية، والاسم أيضا يمتاز عن الفعل بقيد عدمي، وهو كونه غير دال على زمانه المعين". ا. هـ. وحاصل كلامه أن الماهيات لا تتقوم بالعدم، لكنه قال قبل هذا الكلام: "اللهم إلا إذا عنى بالجنس مجرد القدر المشترك بين هذه الثلاثة، فحينئذ يستقيم". ا. هـ. وينقسم اسم الجنس الجمعي إلى ثلاثة أقسام: ما يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والتاء في مفرده كرُطَب ورَطْبة، وما يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والتاء في الجمع ككمأة وكمء. وما يفرق بينه وبين مفرده بياء النسب، وهي في المفرد نحو: روم ورومي وزنج وزنجي. فأطلق الموضح اسم الجنس؛ وأراد الأول لغلبته، ويدل على ذلك قوله: "ومعنى كونه اسم جنس جمعي أنه يدل على جماعة" من الكلمات أقلها ثلاثة ولم يغلب عليه التأنيث، "و" أنه "إذا زيد على لفظ تاء التأنيث فقيل" فيه "كلمة نقص معناه" عن الجمع، "وصار" مع زيادة التاء "دالا على الواحد" فقط، "ونظيره" من أسماء الأجناس الجمعية من المصنوعات وهي غير مطردة، نحو "لَبِن ولَبِنة"، وهي الطوبة النيئة، "و" من المخلوقات وهي مطردة، نحو: "نَبْق ونبْقة"، وليس نظيره نحو كمء وكمأة، مما يدل على الجمع بالتاء، وعلى الواحد بتركها، ولا نحو: زنج وزنجي، مما يدل على الواحد بياء النسب، وعلى الجمع بتركها، فتبين أن الضابط المذكور للقسم الأول فقط، فسقط ما قيل إن هذا الضابط غير جامع لخروج نحو كمء وكمأة، وغير مانع لدخول نحو تخم وتخمة، من الجموع الغالب عليها التأنيث. "وقد تبين بما ذكرناه" من قبل "في تفسير" ماهية "الكلام من أن شرطه" أن يجتمع فيه اللفظ و"الإفادة"، وبهذا التقدير سقط ما قيل إنه جعل الإفادة أولا شطرا وهنا شرطا، "و" من "أنه" قد يتألف "من كلمتين، و" تبين "بما هو" قول "مشهور" عندهم "من أن أقل الجمع ثلاثة" من الآحاد، أي: من مجموع هذين الأمرين تبين "أن بين الكلام والكلم" من النسب الأربع "عموما" من وجه، "وخصوصا من وجه". "فالكلم أعم من جهة المعنى لانطلاقه على المفيد"، كضربت زيدا "و" على "غيره" أي: غير المفيد، كان قام زيد "وأخص من جهة اللفظ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين"، كقام زيد.

стр. 18

والكلام أعم من جهة اللفظ، لانطلاقه على المركب من كلمتين فأكثر، وأخص من جهة المعنى لكونه لا ينطلق على غير المفيد، "فنحو: "زيد قام أبوه" كلام لوجود الفائدة، وكلم لوجود" الأفراد "الثلاثة"؛ التي هي زيد وقام وأب بدون الهاء، "بل الأربعة" بالهاء من أبوه، و"بل" هنا انتقالية لا إبطالية، ولم يقل ابتداء، لوجود الأربعة لقوله أولا: أقل الجمع ثلاثة، "و: قام زيد: كلام" لوجود الفائدة, "لا كلم" لعدم التركيب من الثلاثة، "وإن قام زيد بالعكس" أي: كلهم لوجود الثلاثة، لا كلام لعدم الفائدة. وفي كلامه ثلاث مناقشات: إحداها: أن ذكر هذه النسبة ههنا: قال الحلواني؛ يعد من فضول الكلام. قال تلميذه الشيخ عز الدين ابن جماعة: لا بد في اللذين بينهما في عموم وخصوص من وجه من معرفة أمور معروضين وعارضين١، وثلاث ما صدقات٢، ومادة٣، ومتعلق٤، وهذا البحث بمعزل عن موضوع الفن. ا. هـ. الثانية: أنه جعل جهة العموم في الكلم راجعة إلى المعنى، وجهة الخصوص فيه راجعة إلى اللفظ، وهذا مما لا يليق؛ لأن النسبة بين اللفظين إنما هي بحسب المعنى لا بحسب اللفظ، فكان ينبغي أن يقول: الكلم أعم اعتبار انطلاقه على اللفظ المفيد وغيره، وأخص باعتبار عدم انطلاقه على اللفظ المركب من كلمتين، قاله بعض المتأخرين. الثالثة: أن ما صدق الاجتماع يفسد حد كل منهما، لدخول كل منهما في حد الآخر، والمتغايران في المفهوم ينبغي أن يتغايرا في الما صدق، ويمكن أن يدفع بأن الحيثية في التعريفات مرعية. "والقول" على الأصح "عبارة٥ عن اللفظ" المفرد والمركب "الدال على معنى" يصح السكوت عليه أو لا، ولهذا قال في النظم: ٩- ...................... والقول عم ... .....................................

стр. 19

"فهو أعم من الكلام"؛ لانطلاقه على المفيد وغيره، "و" أعم "من الكلم"؛ لانطلاقه على المركب من كلمتين فأكثر، "و" من "الكلمة"؛ لانطلاقه على المفرد المركب "عموما مطلقا"؛ لصدقه على الكلام والكلم والكلمة، وانفراده في مثل: "غلام زيد"، فإنه ليس كلاما لعدم الفائدة، ولا كلما لعدم الثلاثة، ولا كلمة؛ لأنه ثنتان، "لا عموما من وجه" دون وجه، إذ لا يوجد شيء من الكلام والكلم والكلمة بدون القول، فكلما وجد واحد منهما وجد القول، ولا عكس، وفيه إيماء إلى أن "عم" في قول الناظم: "والقول عم" أفعل تفضيل، أصله "أعم" حذفت الهمزة ضرورة كما حذفت تخفيفا من خير وشر. ولي هنا تشكيك، وهو أن يقال: دلالة اللفظ على المعنى تنقسم إلى وضعية، كما في المفردات الحقيقية، وإلى عقلية في المركبات والمفردات المجازية، وإلى طبيعية كأخ، فإنه يدل على ألم الصدر دلالة طبيعية، فإن أراد الأول، كما هو ظاهر قوله في شرح القطر١، والقول خاص بالموضوع، خرج عنه المركبات والمفردات المجازية. وإن أراد الثاني خرج عنه المفردات الحقيقية. وقد يقال: إن القول أعم من الكلام والكلم والكلمة، وإن أراد مطلق الدلالة دخل نحو: أخ، واللفظ المصحف إذا فهم معناه، والمهمل كزيد، فإنه يدل على حياة الناطق به، وجميع ذلك لا يسمى كلمة، كما قاله المرادي في شرح التسهيل، فضلا عن أن يسمى قولا. ويطلق القول لغة ويراد به الرأي والاعتقاد نحو: قال الشافعي يحل كذا، أي: رأى ذلك واعتقده. ويطلق الكلام لغة ويراد به المفرد نحو: زيد في نحو قولهم: من أنت؟ زيد عند سيبويه، قاله ابن الناظم في نكت الحاجبية، ونقله أيضا عن أبي الحسين البصري الأصوليون. ويطلق الكلم لغة ويراد به الكلام، نحو: ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] "وتطلق الكلمة لغة ويراد بها الكلام"، مجازا من تسمية الشيء باسم جزئه، "نحو" قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ" هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أي: إن مقالة من قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩, ١٠٠] كلمة، ونحو قوله

стр. 20

صلى الله عليه وسلم: "أصدق كلمة" قالها شاعر كلمة لبيد: [من الطويل] ٤- ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... ................................. وقولهم: "كلمة الشهادة" يريدون: لا إله إلا الله محمد رسول الله١، "وذلك كثير" في الورود "لا قليل"، كما يفهم من قول الناظم: ٩- ................. ... وكلمة بها كلام قد يؤم لأن "قد" تشعر بالتقليل في عرف المصنفين، كما ذكره الموضح في باب الإمالة. ولك أن تقول: إطلاق الكلمة على الكلام وإن كان كثيرا في نفسه، لكنه قليل بالنسبة إلى إطلاقها على المفردات.

стр. 21

[خطبة المؤلف] : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٢] الحمد لله الملهم لتحميده حمدا موافيا لنعمه ومكافئا لمزيده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. [٣] شهادة مخلص في توحيده. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أشرف خلقه وأعظم عبيده، ﷺ وعلى آله وصحبه وجنوده. وبعد؛ فيقول العبد الفقير إلى مولاه الغني؛ خالد بن عبد الله الأزهري؛ عامله الله بلطفه الخفي وأجراه على عوائد بره الحفي: إن الشرح المشهور بـ"التوضيح على ألفية ابن مالك في علم النحو" للشيخ الإمام العلامة الرباني جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري؛ تغمده الله بالرحمة والرضوان؛ في غاية حسن الموقع عند جميع الإخوان، لم يأت أحد بمثاله؛ ولم ينسج ناسج على منواله، ولم يوضع في ترتيب الأقسام مثله، ولم يبرز للوجود في هذا النحو شكله. غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنوناته ما وراء الحجاب، وقد ذكرت ذلك لمصنفه في المنام، فاعترف بهذا الكلام، ووعد بأنه سيكتب عليه ما يبين مراده، ويظهر مفاده، فقصصت هذه الرؤيا على بعض الإخوان، فقال: هذا إذن لك يا فلان، فإن إسناد الشيخ الكتابة إلى نفسه مجاز، كقولهم: بني الأمير المجاز؛ وليس هو الباني بنفسه، وإنما يأمر العَمَلَة من أبناء جنسه، وكنت أنت المشار إليه لما تمثلت بين يديه، وخاطبك بهذا الخطاب، فانهض وبادر للأجر والثواب. فاستخرت رب العباد، وشمرت ساعد الاجتهاد، وشرحته شرحا كشف خفاياه، وأبرز أسراره وخباياه، وباح بسره المكتوم، وجمع شمله بأصله المنظوم، وسميته "التصريح بمضمون التوضيح"، ووشحته بعشرة أمور مهمة، مشتملة على فوائد جمة: أحدها: أني مزجت شرحي بشرحه، حتى صارا كالشيء الواحد، لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة. ومن فوائد ذلك حَلُّ تراكيبه العسيرة.

стр. 22

ثانيها: أنني تتبعت أصوله التي أخذ منها، وربما شرحت [٤] كلامه بكلامه. ومن فوائد ذلك بيان قصده ومرامه. ثالثها: أنني ذكرت ما أهمله من الشروط في بعض المسائل المطلقة، ومن فوائد ذلك تقييد ما أطلقه. رابعها: أنني كمّلت بيت كل شاهد مما اقتصر على شطره؛ وعزوته إلى قائله، إلا قليلا لم أظفر بذكره، وشرحت منه الغريب. ومن فوائد ذلك معرفة كونه غريبا، حتى يتم به التقريب, وهو سوق الدليل على طبق المدعي. خامسها: أنني ضبطت الألفاظ الغريبة بالحرف، وبينت جميع معانيها, ومن فوائد ذلك الأمن من التحريف، وحفظ مبانيها. سادسها: أنني طبقت الشرح على النظم، وقد كان أغفله, ومن فوائد ذلك معرفة شرح كل مسألة. سابعها: أنني ذكرت حجج جميع المخالفين وقوة الترجيح. ومن فوائد ذلك العلم بما يفتى به على الصحيح. ثامنها: أنني ذكرت غالبا علل الأحكام وأدلتها. ومن فوائد ذلك تمكينها في الأذهان، والجزم بمعرفتها. تاسعها: أنني بينت المعتمد من المواضع التي تناقض كلامه فيها وما خالف فيه التسهيل. ومن فوائد ذلك معرفة ما عليه التعويل. عاشرها: أنني بينت المواضع التي اعتمدها مع أنها من أبحاثه. ومن فوائد ذلك معرفة كونها من عندياته. أقول قولي هذا وأستغر الله مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة، وأعوذ بالله من شر الحاسدين، الذين ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] ، وأسأل فضل من حسن خِيْمُه١؛ وسلم من داء الحسد أديمه، إذا عثر على شيء مما طغى به القلم؛ أو زلت به القدم، أن يدرأ بالحسنة السيئة، ويحضر قلبه؛ إن الإنسان محل النسيان، وإن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف، وإن الحسنات يذهبن السيئات. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

стр. 23

وينحصر في علمي النحو والتصريف، وقد تضافرت الروايات على أن أول من وضع النحو أبو الأسود، وأنه أخذه أولا عن علي بن أبي طالب ﵁، وكان أبو الأسود كوفي الدار، بصري المنشأ، ومات وقد أسن, واتفقوا على أن أول من وضع التصريف معاذ بن مسلم الهراء؛ بفتح الهاء وتشديد الراء، نسبة إلى بيع الثياب الهروية؛ وكان تخرج بأبي الأسود؛ وأدب عبد الملك بن مروان، ثم خلف أبا الأسود خمسة نفر؛ أولهم عنبسة الفيل، كان اسم أبيه معدان، قتل فيلا لعبد الله بن عامر بن كريز فسمي معدان الفيل؛ وسمي ابنه عنبسة الفيل. وثانيهم ميمون الأقرن, وثالثهم يحيى بن يعمر العدواني، والرابع والخامس ولدا أبي الأسود عطاء وأبو الحارث, ثم خلف هؤلاء عبد الله بن إسحاق الحضرمي؛ وعيسى بن عمر الثقفي؛ وأبو عمرو بن العلاء؛ ثم الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ ثم سيبويه؛ والكسائي، ثم صار الناس بعد ذلك فريقين، كوفيا وبصريا، ثم خلف سيبويه أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، وخلف الكسائي الفراء. ثم جاء بعد ذلك صالح بن إسحاق الجرمي، وبكر بن عثمان المازني، ثم جاء بعدهما محمد بن يزيد المبرد، وجاء بعد إسحاق الزجاج؛ وأبو بكر بن السراج؛ وابن درستويه؛ وأبو بكر محمد بن مبرمان، ثم جاء بعد هؤلاء أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي؛ وأبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي؛ وعلي بن عيسى الرماني؛ ثم أبو الفتح بن جني؛ ثم الشيخ عبد القاهر الجرجاني؛ ثم الزمخشري؛ ثم ابن الحاجب؛ ثم ابن مالك؛ ثم ابن هشام مصنف هذا الكتاب. ولد ﵀ بالقاهرة المحروسة يوم السبت خامس ذي القعدة الحرام سنة ثمان وسبعمائة، ووافق بوفاته خامس ذي القعدة أيضا سنة إحدى وستين وسبعمائة. وله من المصنفات المغني؛ والتوضيح؛ وعمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب في مجلدين؛ ورفع الخصاصة عن قراء الخلاصة في أربعة مجلدات؛ وشرح التسهيل في عدة مجلدات؛ قيل: ولم يكمل، وشرح الشواهد الكبرى؛ والصغرى؛ والشذور؛ والقطر وشرحاهما؛ وشرح لمحة أبي حيان؛ وأحكام لو وحتى؛ وانتصاب لغة؛ وفضلا وجرا في قولهم: الدليل لغة؛ وفضلا عن أن يكون كذا، وهلم جرا؛ كل منها في جزء لطيف، وشرح بانت سعاد، وشرح البردة، وإقامة الدليل على صحة التحليل، والتذكرة في خمسة عشر جزءا؛ والجامع الصغير؛ وحواشي التسهيل في مجلدين، وغير ذلك. وكان شافعي المذهب ثم تقلد للإمام أحمد بن حنبل قبل وفاته بخمس سنين.

стр. 24

[شرح خطبة الكتاب] : قال الشيخ رحمه الله تعالى: "بسم الله الرحمن الرحيم" اقتداء بالقرآن العظيم، وعملًا بقول النبي الكريم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر؛ وذاهب البركة". رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه الجامع والحافظ عبد القادر الرهاوي، والتوفيق بينه وبين حديث: "لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" أي: مقطوع البركة، ممكن بأن يراد بكل منهما الذكر؛ لأن كلا منهما ذكر. وقد جاء في بعض الروايات: "لا يبدأ فيه بذكر الله" وهو حديث حسن, أو يحمل حديث البسملة على الابتداء الحقيقي؛ بحيث لا يسبقه شيء. وحديث الحمدلة على الابتداء الإضافي، وهو ما بعد البسملة ولم يعكس؛ لأن حديث البسملة أقوى بكتاب الله الوارد على هذا المنوال، وإضافة اسم إلى الله قيل من إضافة العام إلى الخاص، كخاتم حديد١. وقيل: المضاف هنا مقحم؛ جيء به لإرشاد حسن الأداء, وقيل: الاسم هنا بمعنى التسمية, وقيل: في الكلام حذف مضاف؛ تقديره باسم مسمى الله. ومنشأ ذلك أنهم اختلفوا في الاسم والمسمى؛ هل هما متغايران أم لا؟ والأول رأي المعتزلة، والثاني قول الأشعري. وقيل لا ولا٢، وهو مذهب أهل النقل، ويعزى لمالك رضي الله تعالى عنه. والتحقيق أن الخلاف لفظي، وذلك أن الاسم إذا أريد به اللفظ فغير المسمى، وإن أريد به

стр. 25

ذات الشيء فهو عينه، لكنه لم يشتهر بهذا المعنى, قال الإمام الرازي: إنا لم نجد شيئا معتدا به في النزاع أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره هو. والله: علم على الذات المعبود بالحق. وقيل: وهو وصف مشتق من الإله١. وقيل: أصله لاها بالسريانية، فعرب بحذف الألف الأخيرة؛ وإدخال الألف واللام عليه، وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله وانضم. و"الرحمن": فعلان من رحم؛ بالكسر؛ كغضبان من غضب؛ صفة مشبهة؛ لكن بعد النقل إلى فعل بضم العين؛ أو بعد تنزيل الفعل المتعدي منزلة الفعل اللازم، كما في قولك: فلان يعطي؛ لأن الصفة المشبهة لا تصاغ من متعد، وقيل علم، و"الرحيم": فعيل من رحم أيضا، كمريض من مرض، لكن في الرحمن من المبالغة ما ليست في الرحيم، واشتقاقهما من الرحمة، وهي هنا مجاز عن الإنعام. قال الإمام الرازي: إذا وصف الله تعالى بأمر ولم يصح وصفه به يحمل على غاية ذلك وملاءمته، وهذه قاعدة في كل مقام. "الحمد لله": الحمد لغة: الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم، والوصف لا يكون إلا باللسان، فيكون مورده خاصا، وهذا الوصف يجوز أن يكون بإزاء نعمة وغيرها، فيكون متلقه عاما. والشكر على العكس؛ لكونه لغة فعلا ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر، فيكون مورده اللسان والجنان، ومتعلقه النعمة الواصلة إلى الشاكر، فكل منهما أعم وأخص من الآخر بوجه، ففي الفضائل حمد فقط، وفي أفعال القلب والجوارح شكر فقط، وفي فعل اللسان بإزاء الإنعام حمد وشكر، والحمد؛ عرفا؛ فعل يشعر بتعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، والشكر؛ عرفا؛ صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله له. فالشكر أخص مطلقا لاختصاص تعلقه بالباري تعالى ولتقييده بكون المنعم منعما على الشاكر فقط، ولوجوب شمول الآلات فيه بخلاف الحمد. واعلم أن صرف العبد الجميع واحد اعتبارا كالشكر؛ وإن كان أفعالا حقيقة فيصدق عليه الحمد العرفي، فحصل من ذلك ستة أقسام، حمدان لغوي وعرفي، وشكران كذلك، وحمد وشكر لغويان، وحمد وشكر عرفيان، وحمد لغوي وشكر عرفي، وحمد عرفي وشكر لغوي، ويتبين لك بأدنى توجه أن النسبة بين الحمدين وبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم وخصوص من وجه، وبين الشكرين وبين الحمد والشكر العرفيين، وبين الحمد اللغوي والشكر العرفي عموم مطلق، وبين الحمد العرفي والشكر اللغوي تساو.

стр. 26

واختار لفظ الحمد لله بالجملة الاسمية موافقة لكتاب الله؛ ودلالة على الدوام والثبات، وتقديم الحمد باعتبار أنه أهم نظرا إلى كون المقام مقام الحمد، كما ذهب إليه صاحب الكشاف في تقديم الفعل في: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ١ [العلق: ١] ، وإن كان ذكر الله أهم نظرا إلى ذاته و"أل" في الحمد: للاستغراق، وقيل للجنس، وقيل للعهد، واللام في "الله" للملك أو للاستحقاق، وقيل للتعليل، والمعنى على الأول: جميع المحامد مملوكة لله أو مستحقة له، وعلى الثاني: جميع المحامد ثابتة لأجل الله. فإن قيل: ما معنى كون حمد العباد لله تعالى، مع أن حمدهم حادث والله تعالى قديم، ولا يجوز قيام الحادث بالقديم؟ فالجواب: أن المراد منه تعلق الحمد لله، ولا يلزم من التعلق القيام كتعلق العلم بالمعلومات. "رب": معناه مالك، صفة من رَبَّه يَرُبُّه فهو رَبّ. وقيل هو في الأصل مصدر بمعنى التربية؛ وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به للمبالغة كما وصف بالعدل، وهو من أسماء الله تعالى، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا، كرب الدار، ومنه ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] وقد استعمل في المالك؛ لأنه يحفظ ما يملكه. "العالمين": جمع عالم بفتح اللام، وهو اسم عام لجميع المخلوقات. سمي عالما لكونه علما على حدوثه، وافتقاره إلى موجد قديم. وإنما جمع باعتبار أنواع كل جنس مما سمي به، أو لأنه يتوجه إلى عالم كل زمان، وجمع بالواو أو الياء والنون؛ لأن الأصل فيه العقلاء، وغيرهم تطفل عليهم، قاله شارح السراجية. وقال ابن مالك: "التحقيق أنه اسم جمع محمول على الجمع؛ لأنه لو كان جمعا لعالم لزم أن يكون المفرد أوسع دلالة من الجمع؛ لأن العالم اسم لما سوى الله تعالى، والعالمين خاص بالعقلاء". ا. هـ. "والصلاة": فَعْلَة من صلى إذا دعا بخير, والمراد بها هنا الاعتناء بشأن المصلَّى عليه وإرادة الخير له. "والسلام": التحية، وجمع بينهما امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، حذرا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر؛ ولو خطأ. "الأتمّان الأكملان": نعتان للصلاة والسلام. "على سيدنا": من ساد قومه يسودهم سيادة فهو سيد، ووزنه فَيْعِل؛ وأصله سَيْوِد، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، ويطلق على الذي يفوق قومه، ويرتفع قدره عليهم، وعلى الحليم الذي لا يستفزه غضبه، وعلى الكريم، وعلى المالك، قاله النووي في أذكاره. "محمد": علم منقول من اسم مفعول حمد بالتشديد سمي ﷺ بذلك لكثرة خصاله

стр. 27

المحمودة، قال حسان ﵁: [من الطويل] ١- وشق له من اسمه ليحله ... فذو العرش محمود وهذا محمد "خاتم": أي: آخر النبيين، جمع نبي بغير همز، مأخوذة من النبوة، بفتح النون وسكون الباء الموحدة وتخفيف الواو المفتوحة؛ بمعنى الارتفاع، وبالهمز من النبأ وهو الخبر. "وإمام المتقين": جمع متق؛ وهو الخائف من الله تعالى؛ والإمام المقتدى به والمتبع. "وقائد": أي: دليل. "الغر": جمع أغر من الغُرّة, وهي في الأصل بياض في وجه الفرس فوق الدرهم. "المحجَّلِين": جمع مُحَجّل من الحجيل، وهو بياض في قوائم الفرس. والمراد: الموصوفون ببياض مواضع الوضوء؛ من الوجوه والأيدي والأقدام على طريق الاستعارة. "وعلى آله": هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، واختلف في ألفه، أمنقلبة عن هاء أو عن واو؟ قال بالأول سيبويه، وأصله عنده: أهل. وقال بالثاني الكسائي، وأصله عنده أول؛ من آل إليه في الدين يئول. ويظهر أثر القولين في التصغير، فمن قال أصله "أهل" قال في تصغيره: "أهيل". ومن قال أصله "أَوَل" قال في تصغيره: "أُوَيْل"، وكلاهما مسموع، ولكن الأول أشهر وأكثر، ثم اختلف في معناه، فقال الإمام الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب ابني عبد مناف؛ لأنهم أهلوه أو آل أمر دينهم إليه، وقيل غير ذلك. "وصَحْبِه": اسم جمع صاحب كَرَكْب وراكِب. وعطف الصَّحْب على الآل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة باقيهم. "أجمعين": توكيد معنوي مفيد للإحاطة والشمول. "صلاة وسلاما": اسما مصدرين منصوبان على المفعولية المطلقة، مفيدان لتقوية عاملهما وتقرير معناه. "دائمين": نعت "صلاة وسلاما". "بدوام": أي: ببقاء. "السماوات": جمع سماء على غير قياس. "والأرضين": بفتح الراء ولا يجوز إسكانها إلا في الشعر، كقوله: [من الطويل] ٢- لقد ضجت الأرضون إذ قام من بني ... هذاذ خطيب فوق أعواد منبر وجمعت أرض جمع المذكر السالم شذوذا. "أما": بفتح الهمزة وتشديد الميم قال الدماميني: "حرف فيه معنى الشرط، صرح به جماعة من النحويين، لا حرف شرط". ا. هـ. وهي هنا مجردة عن التفصيل،

стр. 28

كما نص عليه في المغني في: "أما زيد فمنطلق"، وقول العلامة عبد القادر المكي في حاشيته على هذا الكتاب: "أما؛ هذه؛ حرف شرط وتفصيل" مخالف لما ذكرنا من النقلين معا. "بعد": ظرف زمان كثيرا، ومكان قليلا، تقول في الزمان: "جاء زيد بعد عمرو"، وفي المكان: "دار زيد بعد دار عمرو". وهي هنا صالحة للزمان باعتبار اللفظ، وللمكان باعتبار الرقم. واختلف في ناصبها إذا وقعت بعد "أما"، فقيل: فعل الشرط المقدر، وقيل: إما لنيابتها عن الفعل المقدر؛ وهو مذهب سيبويه، فعلى الأول "أما" نائبة عن الفعل معنى لا عملا، وعلى الثاني نائبة معنى وعملا. والأصل: مهما يكن من شيء بعد "حمد الله"، فـ"مهما" هنا مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ، و"يكن": شرط، و"الفاء": لازمة له غالبا. فحين تضمنت "أما" معنى الابتداء أو الشرط لزمتها "الفاء" ولصوق الاسم إقامة للازم وهو الفاء، ولصوق الاسم مقام الملزوم وهو الابتداء والشرط وإبقاء لأثره في الجملة. "مستحق الحمد وملهمه": نعتان لله لمجرد المدح، وصح نعت المعرفة بهما؛ لأنهما للدوام والاستمرار، فإضافتهما محضة أو بدلان، ويمتنع جعلهما عطفي بيان على الله؛ لأن عطف البيان للتوضيح المستدعي إيهاما، أو للتخصيص المستدعي عموما، وكلاهما منتف هنا. والاستحقاق: الاختصاص، والإلهام: ما يلقى في الروع؛ بضم الراء؛ وهو القلب. "ومنشيء الخلق ومعدمه" فيهما الإعراب المتقدم. والإنشاء هنا الإيجاد. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] أي: أوجدناهن إيجادا. الخلق بمعنى المخلوق، والإعدام: الإفناء والإنفاد، ولا يخفى ما في مقابلة الإنشاء بالإعدام من الطباق. "والصلاة والسلام": مجروران بالعطف على حمد الله، وتقدم تفسيرهما. "على أشرف الخلق": متعلق بالسلام لقربه، وهو مطلوب أيضا للصلاة من جهة المعنى على سبيل التنازع. "وأكرمه" معطوف على أشرف. "المنعوت": بالنون من النعت، بمعنى الصفة، "بأحسن": متعلق بالمنعوت، "الخلق": بضم الخاء مع ضم اللام وسكونها والضم أشهر. والخَلْق والخُلُق؛ بفتح الخاء في الأول وضمها في الثاني؛ في الأصل واحد، كالشَّرب والشُّرب، لكن خص المفتوح بالهيئات والأشكال والصورة المدركة بالبصر، وخص المضموم بالقوى والسجايا المدركة البصيرة. والمراد هنا السجية والطبيعة، وبينهما من البديع الجناس المحرف١، "وأعظمه": معطوف على "أحسن"، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] . "محمد": بدل من "أشرف"، ويجوز

стр. 29

كونه عطف بيان عليه، فإن إضافة اسم التفضيل إلى المعرفة معنوية، خلافا لأبي البقاء العكبري حيث ذهب إلى أنها لفظية، "نبيه وخليله وصفيه": نعوت لمحمد. والخليل: الذي خلصت محبته، والصفي: المختار. "وعلى آله وأصحابه وأحزابه وأحبابه": معطوف على "أشرف"، وأعاد الجار مع آله لطول الفصل. والأصحاب: جمع صاحب، خلاف للجوهري. ونظيره: شاهد وأشهاد. وفي التنزيل: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] ، قال بعض أهل التفسير: جمع شاهد. والأحزاب: جمع حزب، وحزب الرجل: جنده وأصحابه. وقال الراغب١: "الحزب جماعة فيها غلظة"، ويطلق على الأنصار. وكلا المعنيين جائز هنا. أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] . والأحباب: جمع حبيب. وبين الأحزاب والأحباب نوع من الجناس اللاحق٢. "فإن كتاب الخلاصة": جواب "أما" ولذلك قرن بالفاء، وصح ذلك على ضرب من المجاز٣. وذلك لأن جواب الشرط مستقبل، وكون الخلاصة بالصفات المذكورة ليس مستقبلا فيدعي أن الجواب محذوف, والمذكور معموله أقيم مقامه عند حذفه, والتقدير: فإني قائل لك إن كتاب الخلاصة كذا وكذا إلخ. وإضافة كتاب إلى الخلاصة من قبيل إضافة الأعم إلى الأخص، كشجر أراك، أو من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه، أي: الكتاب المخصوص بهذا الاسم، كما في قوله: سرنا ذات مرة، أي: مرة مختصة بهذا الاسم "الألفية": بالنصب بدل من كتاب، وبالجر بدل من خلاصة، منسوبة إلى ألف، بناء على أشهر القولين أن البيت اسم للصدر والعجز عند العروضيين. وقيل: كل منهما بيت على حدة "في علم العربية" حال من "كتاب"، والمراد بعلم العربية هنا علم النحو المشتمل على علم التصريف، وله حد وموضوع وغاية وفائدة. فحده علم بأصول يعرف

стр. 30

بها أحوال أبنية الكلم إعرابا وبناء، وموضوعه الكلمات العربية؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية من حيث الإعراب والبناء، وغايته الاستعانة على فهم كلام الله تعالى ورسوله، وفائدته معرفة صواب الكلام من خطئه "نَظْم": بمعنى منظوم، نعت لكتاب إن نصب؛ وللخلاصة إن خفض، "الإمام": مجرور بإضافة نظم إليه. "العلامة": صيغة مبالغة في عالم؛ والتاء فيه لتأكيد المبالغة؛ "جمال الدين" لقب "أبي عبد الله" كنية "محمد" اسم "ابن مالك" نعت أول "الطائي" نعت ثان "﵀" جملة دعائية لا محل لها من الإعراب. وفي كلامه مخالفة لأصلين: أحدهما: أن "الإمام العلامة" نعتان لجمال الدين وما ذكره بعده، فقدمهما؛ والنعت لا يتقدم على المنعوت. والثاني: أنه متى اجتمع الاسم واللقب وجب على الأفصح تأخير اللقب عن الاسم، كما سيصرح به، وهنا قدم اللقب على الاسم. والجواب على الأول: أن النعت إذا قدم وكان صالحا لمباشرة العامل فإنه يعرب بحسب ما يقتضيه العامل، ويجعل المنعوت بدلا، ويصير المتبوع تابعا، واضمحلت النعتية، كقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١، ٢] في قراءة الخفض١. والجواب عن الثاني: أن هنا اللقب مسوق للمدح، فإذا جرى لفظ المدح أولا تشوقت النفس إلى الممدوح، فإذا ذكر الممدوح بعد ذلك كان أوقع في النفس، على أن ذلك لغة كما سيأتي. "كتاب": خبر "إن"، وصح الإخبار بكتاب عن كتاب وإن تساويا لفظا لتخالفهما إضافة ونعتا، "صغر حجما وغزر علما": بضم عين الفعلين، وفاعلهما ضمير مستتر فيهما يرجع إلى كتاب، والجملتان نعت لكتاب، والمنصوب بعدهما تمييز محول عن الفاعل، والأصل: كتاب صغير حجمه وغزر علمه، هذا إن كانا باقيين على أصلهما من إفادة الإخبار، وإن كانا حولا إلى معنى المدح على حد قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١] ، فهما خبر ثان لا نعت لكتاب؛ لأن الجمل الإنشائية يخبر بها ولا ينعت، والصغر: القلة، والحجم: النتوء. يقال: ليس لمرفقه حجم؛ أي: نتوء. والغزارة: الكثرة، وبين الصغر والغزارة نوع من الطباق. "غير": بالنصب على الاستثناء المنقطع المخرج

стр. 31

عما دخل في حكم دلالة المفهوم. واختلف في نصبها في الاستثناء، فقال ابن عصفور: "عن تمام الكلام"، وقال الفارسي: "على الحالية"، وقال ابن الباذش: "على التشبيه بظرف المكان". ويجوز أن تكون فتحة "غير" هنا بنائية؛ لأن "غير" إذا أضيفت لمبنى جاز بناؤها على الفتح، كقوله: [من البسيط] ٣- لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أَوْقَال قاله في المغني١. "أنه" بفتح الهمزة، والضمير لكتاب "لإفراط": أي: مجاوزة الحد "الإيجاز": الاختصار "قد كاد يعد" أي: قارب أن يعد "من جملة الألغاز" جمع لُغَز؛ بضم اللام وفتح الغين المعجمة؛ مثل رطب وأرطاب، يقال: ألغز في كلامه إذا عَمّى مراده، والاسم: اللُّغَز؛ كالرطب؛ واللُّغُز؛ كالعُنُق؛ واللُّغْز؛ كالقفْل؛ حكاها الدماميني فقال: "وعينه" تفتح وتضم وتسكن". "وقد أسعفت طالبيه" أي: ساعدتهم، يقال: أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له، والمساعفة: الموافاة والمساعدة "بمختصر" صفة لمحذوف، أي: بشرح مختصر "يدانيه" أي: يقاربه في مسائله التي هي فيه، وليس المراد يقاربه في حجمه؛ لأن الحس يخالفه، "وتوضيح" أي: مبين وكاشف، وبه اشتهر، "يسايره" أي: يحاذيه، وقيل: يمشي مشيه "ويباريه" أي: يعارضه ويفعل مثل فعله "أحل به ألفاظه" أي: أبين به مفردات ألفاظه "وأوضح معانية" بفتح الياء أي: أكشفها وأبينها "وأحلل" أي: أفكك "به تراكيبه" أي: مركباته "وأنقح" أي: أهذب " مبانيه" بفتح الياء المثناة تحت، جمع مبنى، ومباني الكتاب ما تنبني عليه مسائله "وأعذب" بالذال المعجمة أي: أحلى، ومنه الماء العذب، "به موارده" جمع موردة بالهاء؛ وهي في الأصل طرق الماء؛ بالطاء المهملة؛ "وأعقل" أي: أمنع؛ من العقل وهو المنع، "به شوارده" جمع شاردة، أي: نافرة. وفيه استعارة حيث شبه ما تضمنته الألفية بالإبل الشاردة، ورشحها بذكر صفة ملائمة للمستعار

стр. 32

منه وهو العقل، "ولا أخلي" أي: أترك "منه مسألة" مفعلة من السؤال، وهي ما يبرهن عليه في العلم "من شاهد" أي: دليل، وهو ما يذكر لإثبات قاعدة كلية من كتاب أو سنة، أو من كلام عربي فصيح "أو تمثيل" أي: مثال، وهو جزئي من جزئيات قاعدة يذكر إيضاحا لتلك القاعدة، فكل شاهد مثال ولا عكس. "وربما أشير" أنا "فيه إلى خلاف" في بعض المسائل، أي: مخالفا للناظم وغيره، كقوله في باب الجوازم خلافا لابن مالك "أو نقد" بالدال، أي: انتقاد على للناظم وغيره، كقوله في باب الوقف في مسألة تأتي. وهذا مردود بإجماع المسلمين على الوقف على كذا، "أو تعليل" لحكم "ولم آل"؛ بمد الهمزة؛ من الألو، يحتمل أن يكون بمعنى أمنع، فيتعدى إلى اثنين، حذف أحدهما لعدم تعلق الغرض بذكره، والتقدير: ولم أمنع أحدا "جهدا" ويحتمل أن يكون بمعنى أقصر، فيكون قاصرا. وإنما يتعدى بإسقاط الجار، والتقدير: ولم أقصر في جهد، ثم حذف الجار فانتصب. وهو بفتح الجيم وضمها، وفصل القراءة فقال: الجهد؛ بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة، "في توضيحه"؛ أي: تبيينه؛ "وتهذيبه" بالذال المعجمة: أي: تنقيته وتصفيته. "وربما خالفته في تفصيله"، كما فعل في الاسم والفعل والحرف؛ حيث جعلها أقساما للكلمة لا للتكلم، "وترتيبه" وهو كثير، ومنه ما فعل في باب نائب الفاعل، حيث أخر الكلام على الفعل وقدم الكلام على النائب، "وسميته أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" ليطابق اسمه معناه. والمسالك: جمع مسلك، وهو طريق السلوك، "وبالله أعتصم" أي: أمتنع، "وأسأله العصمة" أي: المنع، "مما يَصِم"، بفتح الياء وكسر الصاد المهملة، من الوَصْم، بسكون الصاد، وهو العيب والعار، "لا رب غيره، ولا مأمول إلا خيره، عليه توكلت وإليه أنيب" أي: أرجع.

стр. 33

الكلام وما يتألف منه مدخل ... الكلام وما يتألف منه: قال الناظم: الكلام وما يتألف منه. هذه الترجمة فيها حذف، وأصلها: "هذا باب شرح" ماهية "الكلام، وشرح" ماهية "ما يتألف الكلام منه"، وهو الكلم الثلاث. والتألُّف والتأليف: وقوع الألفة والتناسب بين الجزأين. وهو أخص من التركيب، إذ التركيب ضم كلمة إلى أخرى فأكثر، فكل مؤلف مركب من غير عكس. "والكلام في" اصطلاح اللغويين: عبارة عن القول، وما كان مكتفيا بنفسه، كما ذكره في القاموس. وفي اصطلاح المتكلمين: عبارة عن المعنى القائم بالنفس. و"اصطلاح النحويين عبارة عما" أي: مؤلف "اجتمع في أمران: اللفظ والإفادة" والظرفية هنا مجازية كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ﴿الأحزاب: ٢١] أي: إنه ﷺ في نفسه أسوة حسنة، كما قاله في الكشاف١. والمعنى: الكلام في نفسه اللفظ والإفادة، لا أن هناك ظرفا ومظروفا حقيقة، ولو قال: عبارة عن اللفظ والإفادة، كما قال الناظم: ٨- .......... لفظ مفيد....... ... ............................... كان أجود، واللفظ في الأصل: مصدر لَفَظت الرَّحَى الدقيق، إذا رمته إلى خارج. "والمراد باللفظ" هنا الملفوظ به، وهو "الصوت" من الفم "المشتمل على بعض الحروف" الهجائية، "تحقيقا" كزيد، "أو تقديرا" كألفاظ الضمائر المستترة. وسمي الصوت لفظا لكونه يحدث سبب رمي الهواء من داخل الرئة إلى خارجها، إطلاقا لاسم السبب على المسبب، قاله الفخر الرازي. والإفادة: مصدر أفاد بمعنى دل دلالة مطلقة. والمفيد الدال على معنى مطلقا.

стр. 34

"فصل": "يتميز الاسم عن" قسيميه "الفعل والحرف بخمس علامات"، وهي المشار إليها في النظم بقوله: ١٠- بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم................ "إحداها الجر": وهو في الأصل مصدر جر "وليس المراد به" في النظم "حرف الجر"، أي: دخول حرف الجر كما قدره صاحب المكمل١ في عبارة المفصل حيث قال: وأراد بالجر دخول حرف الجر. ا. هـ. وكما قال الموضح في النداء، وليس المراد به دخول حرف النداء، كما سيأتي فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، بدليل قوله "لأنه"، أي: حرف جر، "قد يدخل في اللفظ على ما ليس باسم" على التقديم والتأخير، والأصل قد يدخل على ما ليس باسم في اللفظ؛ لأن الغرض نفي الاسمية في اللفظ؛ وإن كانت ثابتة في التقدير، لا الدخول في اللفظ فليتأمل "نحو: عجبت من أن قمت" فدخل حرف الجر وهو "من" على "أن قمت" وهو ليس باسم في اللفظ، وإن كان اسما بالتأويل، أي: من قيامك، "بل المراد به" أي: بالجر "الكسرة التي يحدثها عامل الجر"، أو نائبها. ونسبة الأحداث إلى العامل استعارة؛ لأنه مجاز مبني على التشبيه، كنسبة الإرادة إلى الجدار في قوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] "سواء كان" ذلك "العامل" للجر "حرفا"، نحو: مررت بزيد، "أم إضافة" نحو: غلام زيد، "أم تبعية" نحو: مررت بزيد الفاضل، "و" هذه العوامل الثلاثة "قد اجتمعت في البسملة"، فـ"اسم": مجرور بالحرف، و"الله": مجرور بالإضافة، و"الرحمن الرحيم": مجروران بالتبعية للموصوف. هذا هو الجاري على الألسنة، والتحقيق خلافه. قال الموضح في باب الإضافة من هذا الكتاب٢: "ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقا لسيبويه". وقال في شرح الشذور٣: "وإنما لم أذكر الجر بالتبعية كما فعل جماعة؛ لأن التبعية ليست عندنا العامل٤

стр. 35

وإنما العامل عامل المبتوع، وذلك في غير البدل". وقال في شرح اللمحة في باب المجرورات: "كان ينبغي للمؤلف؛ يعني أبا حيان؛ أن لا يذكر الجر بالتبعية، كما لم يذكر في باب المرفوعات والمنصوبات الرفع والنصب بها، يعني بالتبعية كـ"جاء زيد الفاضل" و"رأيت زيدا الفاضل". ا. هـ. ولم يذكر الجر بالمجاورة وبالتوهم؛ لأنهما يرجعان عند التحقيق إلى الجر بالمضاف؛ والجر بالحرف، كما قاله في شرح اللمحة. لكن قال في شرح الشذور١: "وقسمتها؛ يعني المجرورات؛ إلى ثلاثة أقسام: مجرور بالحرف؛ ومجرور بالإضافة؛ ومجرور بالمجاورة٢"، فجعله قسما برأسه [حينئذ] ٣ مجازا. العلامة "الثانية: التنوين، وهو" في الأصل مصدر نونت الكلمة، أي: أدخلت نونا، وفي الاصطلاح "نون ساكنة" أصالة "تلحق الآخر"، أي: تتبعه "لفظا لا خطا لغير توكيد، فخرج بقيد السكون" وبقيد عدم الخط أيضا "النون" الأولى "في ضيفن للطفيلي" وهو الذي يجيء مع الضيف متطفلا. قاله في القاموس٤. "و" النون الأولى في "رعشن للمرتعش"، لتحركهما وصلا وثبوتهما خطا وهاتان النونان المتحركتان زائدتان فيهما للإلحاق بجعفر، وما بعدهما تنوين، وقيدت السكون بالأصالة لئلا يخرج بعض أفراد التنوين إذا حرك لالتقاء الساكنين، نحو: محظورا انظر. "و" خرج "بقيد" لحوق "الآخر"، وبقيد عدم الخط أيضا "النون في: انكسر ومنكسر"؛ لأنها لا تلحق الآخر، وتثبت في الخط، لا يقال: يخرج بقيد الآخر قول بعضهم: "شربت ما" بالقصر والتنوين، فإن الميم أول الاسم لا آخره، وقد لحقها التنوين؛ لأنا نقول: إن التنوين لحق الألف وهي آخر، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، قاله الموضح في الحواشي. والمراد بالآخر ما كان آخرا في اللفظ، حقيقة كزيد أو حكما كيد، "و" خرج "بقولي لفظا لا خطا النون اللاحقة لآخر القوافي، وستأتي" قريبا، والنون الخفيفة اللاحقة لآخر الأفعال توكيدا لها المصورة نونا، والنون اللاحقة لآخر الكلمة من كلمة أخرى، نحو "أحمد انطلق" لثبوتها في الخط، فلا حاجة إلى زيادة الحديثي في حد التنوين، ولا يكون جزء غيرها، ولا إلى اعتذار الدماميني عنه بأن المراد باللحوق التبعية.

стр. 36

"و" خرج "بقولي لغير توكيد نون نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] خاصة على تقدير رسمها في الخط ألفا، لوقوعها بعد الفتحة، بخلاف الواقعة بعد الضمة والكسرة، فإنها تصور نونا، فتثبت في الخط. فتخرج بقوله: "لا خطا". ومن ثم قيل إن الموضح ضرب بالقلم على قوله "لتضربن يا قوم ولتضربن يا هند" بضم الباء الأول وكسرها في الثاني من نسخة تلميذه الزيلعي عند القراءة عليه. ولهذا لم يجد في بعض النسخ المعتمدة ولا عرج عليهما في المغني وغيره. "وأنواع التنوين" الخاصة بالاسم "أربعة: أحدها: تنوين التمكين" والأَوْلى التمكن مصدر تمكن لقوله بعد لتمكنه والوصف متمكن لا ممكن، ويسمى تنوين الأمكنية وتنوين الصرف، وهو اللاحق لفظا لغالب الأسماء المعربة المنصرفة معرفة "كزيد، و" نكرة؛ نحو: "رجل" ورجال، والذي يدل على أن تنوين نحو: "رَجُل" للتمكين لا للتنكير بقاء مع العلمية بعد النقل، قاله ابن الحاجب وغيره، ورُدّ١. "وفائدته الدلالة" بتثليث الدال "على خفة الاسم" بكونه معربا منصرفا، "و" على "تمكنه في باب الاسمية؛ لكونه لم يشبه الحرف" شبها قويا "، فيبنى، ولا" يشبه "الفعل" في فرعيتين؛ "فيمنع من الصرف"، وهو التنوين. النوع "الثاني: تنوين التنكير، وهو اللاحق لبعض" الأسماء "المبنيات للدلالة على التنكير"، قياسا في باب العلم المختوم بـ"وَيْه" وسماعا في باب اسم الفعل المختوم بالهاء أو غيرها، وفي اسم الصوت، "تقول: سيبويه"، بلا تنوين، "إذا أردت شخصا معينا اسمه ذلك" أي: اسمه سيبويه. "و" تقول "إيه"، بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة تحت وكسر الهاء، بلا تنوين، "إذا استزدت مخاطبك"، أي: طلبت منه زيادة "من حديث معين، فإذا أردت شخصا ما" أي: شخص كان "اسمه سيبويه، أو" أردت "استزادة من حديث ما" أي: حديث كان، "نونتهما" فقلت: "سيبويه" و"إيه" بالتنوين فيهما، فـ"سيبويه" بلا تنوين معرفة بالعلمية، و"إيه" بلا تنوين معرفة من قبيل المعرف بـ"أل" العهدية، أي: الحديث المعهود، كذا قالوا، وهو مبني على أن مدلول اسم الفعل المصدر، وأما على القول بأن مدلوله الفعل، فلا؛ لأن جميع الأفعال نكرات، وتقول: "صاح الغراب غاق غاق"، فإذا لم تنونها كانت معرفة؛ ودلت على معنى مخصوص، وإذا نونتها كانت نكرة مبهمة، ودلت على معنى مبهم قاله الثمانيني.

стр. 37

النوع "الثالث: تنوين المقابلة، وهو اللاحق لنحو: مسلمات" مما جمع بألف وتاء مزيدتين، سمي بذلك؛ لأن العرب جعلوه في مقابلة النون، "في نحو: مسلمين"، مما جمع بالواو والنون أو الياء والنون. قال الرضي١: "معناه أنه قائم مقام التنوين الذي في الواحد، في المعنى الجامع لأقسام التنوين فقط، وهو كونه علامة لتمام الاسم، [كما أن النون قائمة مقام التنوين الذي في الواحد في ذلك] ٢". ا. هـ. والذي يدل على أنه لتمام الاسم ليس غير أنه ليس بتمكين خلافا للربعي٣، لثبوته فيما فيه فرعيتان كـ"عرفات"، ولا تنكير لثبوته مع المعربات، ولا عوض عن شيء، والقول بأنه عوض عن الفتحة نصبا مردود بأن الكسرة عوضت منها. وقال الشارح اللباب في توجيه المقابلة: أن جمع المذكر السالم زيد فيه حرفان، وفي المؤنث لم يزد فيه إلا حرف واحد؛ لأن التاء موجودة في مفرده، فزيد التنوين فيه ليوازي النون في جمع المذكر، كما أن الحركة في "مسلمات" موازية لحرف العلة في "مسلمين". ا. هـ. وفيه نظر؛ لأن التاء التي في المفرد ليست هي التاء التي في الجمع، بل غيرها، ولو سلم؛ فهذا الجمع لا يختص بما في مفرده التاء لفظا، بل يكون فيه وفيما فيه التاء تقديرا كـ"هندات"، بل قد يكون لمذكر كـ"اصطبلات"، والحكم واحد في الجميع. وقال آخر: إن الألف والتاء في مقابلة الواو لدلالتهما على الجمع، وإن التنوين في مقابلة النون. ولا يخفى ضعفه. النوع "الرابع: تنوين التعويض": وهو تفعيل من العوض، والتعويض فعل الفاعل، وليس هو عوضا عن شيء، فأولى التعبير بالعوض كما عبر به في المغني٤، ولكنه قصد هنا المناسبة لقوله: "التمكين والتنكير مع المقصود حاصل والخطب سهل". "وهو اللاحق لنحو: غواش وجوار"، من الجموع المعتلة الآتية على وزن فواعل، حال كونه "عوضا"، أو لأجل العوض "عن الياء" المحذوفة اعتباطا رفعا وجرا؛ وفاقا لسيبويه والجمهور٤، لا عن ضمة الياء وفتحها النائبة عن الكسرة. خلافا للمبرد، ولا هو تنوين صرف لصيرورته بعد الحذف، وكلام عند قطع النظر عن المحذوف خلافا للأخفش. وينتظم في سلك تنوين العوض عن الياء التنوين اللاحق لمثل: أُعَيْم ويُعَيْل، مصغَّرَيْ:

стр. 38

أعمى ويَعْلى، فإنهما ممنوعان من الصرف للوصف، ولكونهما يشبهان الفعل في زينة، نحو: أَبْيَطِرّ ويَبْيَطِرّ وتنوينهما عوض عن الياء المحذوفة، وسيأتي بيانهما في باب ما لا ينصرف "و" اللاحق "لـ: إذ، في نحو: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] عوضًا عن الجملة التي تضاف "إذ" إليها"، والأصل والله أعلم: ويوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون. فحذفت جملة: "غلبت الروم"، وجيء بالتنوين عوضًا عن الجملة المحذوفة إيجازًا وتحسينًا، فالتقى ساكنان؛ ذال "إذ" والتنوين، فكسرت الذال على أصل التقاء الساكنين، وليست هذه الكسرة كسرة إعراب بإضافة "يوم" إليها خلافًا للأخفش؛ لأن "إذ" ملازمة للبناء لشبهها بالحرف في الافتقار إلى جملة؛ وفي الموضع على حرفين، وليست الإضافة في "يومئذ" ونحوها من إضافة أحد المترادفين للآخر، خلافًا لابن مالك، بل من إضافة الأعم إلى الأخص، كـ"شجر أراك" وفاقًا للدماميني، ولم يذكر العوض عن مفرد؛ وهو اللاحق لـ"كل وبعض" إذا قطعا عن الإضافة مع أنه ذكره في المغني؛ لأن التحقيق أن تنوينهما تنوين تمكين يذهب مع الإضافة، ويثبت مع عدمها، ولا العوض عن ألف، كـ"جندل" أصله: جنادل، بغير تنوين، حذفت منه الألف، وعُوّض عنه التنوين. كذا قال ابن مالك واختار في المغني أنه للصرف. "وهذه الأنواع الأربعة" فقط "مختصة بالاسم"، فلا تدخل على غيره لدلالتها على معانٍ لا توجد في غيره. ولو قال: يختص الاسم بهذه الأربعة لنا في ذلك كون الاسم يلحقه تنوين الحكاية، وتنوين الضرورة، وتنوين الشذوذ. "وزاد جماعة" من النحويين منهم الموضح في المغني على هذه الأربعة "تنوين الترنم"١، أي: المحصل للترنم، كما صرح به ابن يعيش٢ مدعيًا أن الترنم يحصل بالنون نفسها؛ لأنها حرف أَغَنّ. وكذا قال شارح اللباب، إنما جيء به لوجود الترنم، وذلك لأن حرف العلة مدة في الحلق، فإذا أبدل منها التنوين حصل الترنم؛ لأن التنوين غُنّة في الخيشوم. ا. هـ. وقال جماعة: هو بدل من الترنم. ثم اختلفوا في التعبير عنه، فقيل: الصواب أن يقال تنوين ترك الترنم، واختاره عبد اللطيف من شيوخ الموضح في اللمع الكاملية. وقيل: يجوز أن يقال: "تنوين الترنم" على حذف مضاف. وهو اختيار ابن مالك

стр. 39

في شرح الكافية، "وهو اللاحق للقوافي". جمع قافية، وهي من آخر متحرك في اليبت إلى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن، هذا مذهب الخليل١؛ وعند غيره٢: آخر كلمة في البيت "المطلقة، أي: التي آخرها حرف مد"، وهو الألف والواو والياء المولدات من إشباع الحركة. وتسمى أحرف الإطلاق، وقد تلحق الأعاريض المصرعة، وهي التي غيرت لتوازي ضروبها عند حذف حرف الإطلاق، "كقوله"؛ وهو جرير: [من الوافر] ٥- "أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن" فلحق العروض والقافية وهما "العتابن وأصابن" "الأصل: "العتابا وأصابا"، فجيء بالتنوين بدلا من الألف"، والأول اسم، والثاني فعل، و"أقلي": أمر من الإقلال، و"اللوم" بفتح اللام، العذل، و"عاذل": بفتح اللام، ترخيم عاذلة، و"لقد أصابن": مقول: "قولي"، وجواب الشرط محذوف، تقديره: إن أصبت أنا أو إن كنت نطقت بالصواب فلا تعذلي، وقولي لقد أصاب. وقد يدخل الحرف كقوله النابغة: [من الكامل] ٦- أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد

стр. 40

الأصل "قَدِي" فجيء بالتنوين بدلا من الياء "لترك الترنم"، على ما صرح به سيبويه١ وغيره من المحققين من أن الترنم؛ وهو التغني؛ إنما يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمد الصوت بها، فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاءوا بالنون في مكانها، في لغة تميم، أكثرهم أو جميعهم، وكثير من قيس، وأما الحجازيون فلا؛ لأنهم يَدَعون القوافي على حالها في الترنم، فعبر أولا بتنوين الترنم موافقة لابن مالك في شرح العمدة؛ نظرا إلى توجيه ابن يعيش٢ ومن وافقه، وثانيا بترك الترنم موافقة للتسهيل؛ نظرا إلى ما صرح به سيبويه٣ وأصحابه. وقد يبدل التنوين من حرف الإطلاق في غير القوافي، كقراءة بعضهم: "وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرٍ" [الفجر: ٤] بالتنوين٤ كما ذكره في المغني٥ في حرف الكاف. "وزاد بعضهم" وهو الأخفش والعروضيون، كما قاله في المغني، "التنوين الغالي، وهو اللاحق للقوافي المقيدة٦"، أي: التي يكون حرف رويها ساكنا ليس حرف مد، والأعاريض المصرعة "زيادة على الوزن"، فهو في آخر البيت كالخزم٧؛ بمعجمتين، في أوله، "ومن ثم سمي غاليا"، وسمى الأخفش الحركة التي قبل لحاقه غلوا٨، وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمي غاليا لقلته، ونفاه السيرافي والزجاج وزعما أن الشاعر زاد "أن" في آخر البيت إيذانا بتمامه، فضعف صوته بالهمزة. واختاره ابن مالك. قال الموضح: وفي هذا توهيم الأخفش والعروضيين وغيرهم بمجرد الظن، والمشهور تحريك ما قبله بالكسرة كما في "صه ويومئذ". واختار ابن الحاجب الفتح حملا على حركة ما قبل نون التوكيد، كـ"اضْرِبا"، وقال هو أشبه قياسا على ما له أصل في المعنى، ثم قال الموضح: وسمعت بعض العصريين يسكن ما قبله، ويقول: الساكنان يجتمعان في الوقف، وهذا خلاف ما أجمعوا عليه. وقد مضى أن الحركة قبله تسمى غلوا، واختلف مثبتوه تنوينا في فائدته، فقال
следующие страницы →