"كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل النبي ﷺ ناصيته ثم فرق بعد".
ومن "الآداب والعادات":
١ - عن جابر بن عبد الله مرفوعا:
"لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والأكف والإشارة"١.
"مر بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: "أتقعد قِعدة المغضوب عليهم؟! ".
٣- عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 188
"نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء١ في دورها"..
٤ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إياكم وهاتان١ الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرا فإنها ميسر العجم".
"متنوعات":
١- عن عمر بن الخطاب ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول:
"لا تطروني٢ كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد الله،
стр. 191
فقولوا: عبد الله ورسوله".
стр. 192
٢- عن أبي واقد الليثي:
стр. 193
"أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، [ويعكفون حولها] ؛ قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي ﷺ :
"سبحان الله، "وفي رواية: الله أكبر" هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾ ، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم، [سنة سنة] ".
٣- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 194
"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبدَ الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم".
فثبت مما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا، فالواجب على كل مسلم رجالًا ونساء أن يراعوا ذلك في شئونهم كلها، وبصورة خاصة في أزيائهم وألبستهم؛ لما علمت من النصوص الخاصة فيها وبذلك يتحقق صحة الشرط السابع في زي المرأة.
هذا وقد يظن بعض الناس أن هذه المخالفة إنما هي أمر تعبدي محض، وليس كذلك؛ بل هو معقول المعنى واضح الحكمة فقد تقرر عند العلماء المحققين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الظاهر والباطن، وأن للأول تأثيرًا في الآخر، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، وإن كان ذلك مما قد لا يشعر به الإنسان في نفسه، ولكن قد يراه في غيره.
قال شيخ الإسلام، ﵀ "ص١٠٥-١٠٦":
"وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفَين أو كانا متهاجرين؛ وذلك لأن
стр. 197
الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة.
بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، ونحو ذلك؛ لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما.
وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة؛ إما على الملك، وإما على الدين، وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء -وإن تباعدت ديارهم وممالكهم- بينهم مناسبة تورث مشابهة ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.
فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ... وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] فأخبر أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا فمن وادّ الكفار فليس بمؤمن والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة فتكون محرمة". وقال في مكان آخر "ص ٦ - ٧":
"وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة وما يقوم بالظاهر من سائر
стр. 198
الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا وقد بعث الله محمدًا ﷺ بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور:
منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس ثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه متقاضيًا لذلك؛ إلا أن يمنعه مانع.
ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين، وأعدائه الخاسرين، وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام -لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا أو باطنًا بمجرد الاعتقادات من حيث الجملة- كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.
ومنها أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين ... إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة.
стр. 199
هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم فأما إن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له".
وكان قد قال في أول الكتاب "ص ٧–٨":
"وهنا نكتة ... وهي أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون؛ لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم أو نفس مخالفتهم؛ مصلحة، بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة، وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة؛ ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله ﷺ والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها؛ لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة؛ لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى إلى غير ذلك من الفوائد، كذلك قد نتضرر بموافقتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة؛ لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه، لكن عبر عنه بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، فتكون موافقتهم دليلًا على المفسدة، ومخالفتهم دليلًا على المصلحة، واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير من باب قياس الدلالة، وعلى الأول من باب قياس العلة وقد يجتمع الأمران -أعني
стр. 200
الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه ومن نفس مشاركتهم فيه- وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما، فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم مطلقًا ومقيدًا".
قلت: وهذا الارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره ﷺ في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال:
كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح١، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا فقال:
"عباد الله، لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم"، وفي رواية: "قلوبكم" ٢.
فأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر -ولو في تسوية الصف- مما يوصل إلى اختلاف القلوب فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن ولذلك رأيناه ﷺ ينهى عن التفرق حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:
١- عن جابر بن سمرة قال:
стр. 201
"خرج علينا رسول الله ﷺ فرآنا حِلقًا١، فقال:
"مالي أراكم عِزين؟ " ٢.
٢ - عن أبي ثعلبة الخشني قال:
"كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله ﷺ :
стр. 202
"إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان".
فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم.
стр. 203
الشرط الثامن: "أن لا يكون لباس شهرة " ١:
لحديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا" ٢.
وإلى هنا ينتهي بنا الكلام على الشروط الواجب تحققها في ثوب المرأة وملاءتها وخلاصة ذلك:
أن يكون ساترًا لجميع بدنها؛ إلا وجهها وكفيها، على التفصيل السابق، وأن لا يكون زينة في نفسه، ولا شفافًا، ولا ضيقا يصف بدنها، ولا مطيبًا، ولا مشابها للباس الرجال ولباس الكفار، ولا ثوب شهرة.
فالواجب على كل مسلم أن يحقق كل هذه الشروط في ملاءة زوجته وكل من كانت تحت ولايته لقوله ﷺ :
"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".
والله يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] .
стр. 206
أسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع أوامره، واجتناب نواهيه.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
دمشق ٩/ ٥/ ١٣٧١ هـ.
وكتب: محمد ناصر الدين الألباني
أبو عبد الرحمن
стр. 207
الفهارس:
١- المواضيع والفوائد:
٣- مقدمة الطبعة الجديدة، والإشارة إلى بعض مزاياها على الطبعات السابقة، أهمها: بيان دقة نظر ابن عباس في تأويل آية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ، وتأكيد أن الآية تعني الوجه والكفين.
٤- شروع المؤلف في وضع مقدمة لهذه الطبعة؛ فيها الرد على الشيخ التويجري وأمثاله من المتشددين، فلما رآها طالت حتى صارت أكبر من الأصل؛ أفرزها في كتاب خاص بعنوان: "الرد المفحم على من خالف العلماء ... "، واستخلص منها أهم أخطاء المخالفين في هذه المقدمة بإيجاز.
٥- أولًا: تفسيرهم آية "الإدناء" بتغطية الوجه، وبيان أنه خلاف اللغة وتفسير ابن عباس وغيره لها.
ثانيًا: تفسير "الجلباب" بالثوب الذي يغطي الوجه؛ خلافًا للغة أيضًا وتفسير العلماء!
ثالثًا: إصرارهم على تفسير "الخمار" بغطاء الرأس والوجه، فزادوا فيه "الوجه" من كيسهم!
- رابعًا: ادعاء التويجري الإجماع على أن وجه المرأة عورة، وهي دعوة باطلة لم يسبق إليها، وبيان أنه خلاف مذهب الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد، وعليها كثير من محققي الحنابلة: كابني قدامة وابن مفلح، وتصريح الباجي المالكي بأنه لا يشمل الوجه.
стр. 208
٨- نص كلام العلامة ابن مفلح في ذلك، وتضريحه بأنه لا ينبغي الإنكار على النساء إذا كشفن وجوههن في الطريق.
٩- قول الإمام أحمد: "لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه"، ومخالفة التويجري إياه بتضليله الألباني؛ لأنه أباح للنساء الكشف عن الوجه!.
١٠- خامسًا: اتفاق المخالفين المتشددين على تأويل الأحاديث دفاعًا عن قولهم؛ كحديث الخثعمية الذي تأولوه بما يضحك ويبكي! انظر التفصيل "ص٦٢-٦٤".
١١ - سادسًا: تواطؤهم على الاستدلال بالأحاديث الضعيفة؛ كحديث: "أفعمياوان أنتما؟! "؛ مع تضعيف أهل الحديث له وبعض فقهاء الحنابلة!
١٢- تجرؤ الشيخ عبد القادر السندي على مخالفته الأئمة المشار إليهم؛ بزعمه أن إسناده صحيح! مع جهالة راويه، والإشارة إلى ما جاء به من التدليس والإعراض عن القواعد العلمية في سبيل تأييد زعمه! وإلى تجاهله معارضته لحديث فاطمة الصحيح الصريح بجواز وضعها الخمار عنها أمام الضرير. "انظر حديثها مخرجًا ص٦٦".
١٢- سابعًا: تهافتهم على تضعيف بعض الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة عند أهل العلم، واستمرارهم على ذلك بعد أن أقيمت عليهم الحجة! كحديث عائشة: "إذا بلغت المرأة.... لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفاها"، ومكابرة التويجري في زعمه أنه لم يأت إلا من حديثها! "انظر التفصيل ص٥٨".
١٣- تجاهلهم تقوية الحفاظ للحديث؛ كالمنذري والزيلعي والعسقلاني
стр. 209
والشوكاني، وتنطع بعضهم ممن يدعي العلم برده؛ كما تجاهلوا قواعد علمية لتقوية الحديث الضعيف سنده، وبيان بعضها، وشرح ذلك ببعض الآثار، ومنها قول عائشة في المحرمة: "تسدل الثوب على وجهها إن شاءت"، والتويجري ومن وراءه يخالفونها!.
١٥- حقيقة مرة: يصر الشيخ التويجري على تضعيف حديث عائشة مع ما له من الشواهد المقوية له، ومع ذلك يقبل حديثًا آخر لها؛ لأن فيه انتقابها مع ضعف سنده؛ لأن له شاهدًا مرسلًا، مع أن فيه كذابًا!.
١٦- ثامنًا وأخيرًا: مخالفة بعض المتأخرين الحنفية لأئمتهم مقلدين مجتهدين!! ثم نسب إليهم بعض الجهلة المعاصرين ما ليس من قولهم، ثم جاء من لا علم عنده، فزعم أن لا خلاف اليوم إذن في وجوب تغطية الوجه أمنًا للفتنة!!! وإلزام المؤلف لهؤلاء بوجوب ستر الرجال أيضًا لوجوهم أمام النساء درءًا للفتنة!!
١٧- رأي المؤلف: لو قيل بوجوب ستر المرأة لوجهها خشية أن تؤذى إذا أسفرت؛ لكان له وجه في الفقه، وختم المؤلف لكتابه المشار إليه آنفًا -"الرد المفحم ... "- بأن التشديد أو التشدد في الدين لا يأتي بخير، ومثل على ذلك بعض الفتيات المتأثرات بتوجيهات التويجري؛ لما سمعن بحديث: "لا تنتقب المرأة المحرمة ... "؛ قلن: ننتقب ونفدي!! بخلاف ما كان عليه نساء السلف؛ مثل أم شريك التي كان ينزل عليها الضيفان، وامرأة أسيد التي صنعت الطعام يوم زفافها للنبي ﷺ وأصحابه، والمرأة الأنصارية التي استقبلته ﷺ وأصحابه وبسطت له ... و.... و.... والرُّبَيِّع بنت معوذ التي كانت مع أنصاريات يسقين القوم ويخدمنهم ... وأم سليم أيضًا التي أتخذت خنجرًا ... وأسماء بنت يزيد التي قتلت سبعة من الروم بعمود فسطاطها! و ... و.... فهل كن متزمتات يرين أن الوجه والكفين عورة كتلك الفتيات؟!
стр. 210
٢٠- حض المؤلف المشايخ والدعاة أن يكونوا ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ ، وذكر حديثين في النهي عن الغلو في الدين والتشدد فيه.
٢١- سبب تعديل اسم الكتاب إلى "جلباب المرأة المسلمة"، وتفريق ابن تيمية بين الجلباب والحجاب.
٢٢- الإشارة إلى أن حق طبع هذا الكتاب المعطى سابقًا للمكتب الإسلامي قد رفعته، وبيان السبب بما فيه عبرة لمن يعتبر.
٢٣- خاتمة فيها اعتذار إلى منضدي الكتب.
٢٥- مقدمة الطبعة الثانية. وفيها بيان أننا ازددنا إيمانًا بضرورة إعادة نشر الكتاب بعد أن رأينا استجابة الكثير من المؤمنات لما تضمن من بيان الشروط الواجب توفرها في الجلباب، وفيهن من بادرت إلى تغطية وجهها أيضًا اقتداء بأمهات المؤمنين وغيرهن.
٢٦- بيان موقف أهل العلم وطلابه من الكتاب وأسلوبه وما فيه من التصريح بأن الوجه ليس بعورة، وأنهم فريقان، وذكر وجهة كل منهما، والرد عليهما بإيجا.
٢٧- أحدهما يوافقنا -تقليدًا لمذهبه- ولكنه يرى -مجتهدًا "! "- أنه لا يجوز إشاعة ذلك سدًّا للذريعة، والرد عليه بنصوص النهي عن كتمان العلم، وحديث الخثعمية الذي وجدت فيه الذريعة ولم تؤمر بستر وجهها.
٢٩- الرد على أحد الأساتذة الذي توهم أن فتواي بأن الوجه ليس بعورة مخالف لما عليه أهلي من الستر المطلوب، وجوابي عليه بكتاب أرسلته إليه.
٣٠- إنكار المؤلف السفور المزري والتبرج المخزي، وبيان أنه لا تكون المعالجة بتحريم ما أباح الله، وإنما بأمرين: أحدهما: بيان الحكم للناس. والآخر: تربيتهم عليه.
٣٥- مقدمة الطبعة الأولى. وفيه الدافع على تأليف الكتاب، والإشارة إلى
стр. 211
مشروعي: "تقريب السنة بين يدي الأمة"، وتاريخ البدء به، وأول ما بدئ به.
٣٧- شروط الجلباب، وهي ثمانية١، وبيان أن بعضها يشترط فيها الرجال مع النساء.
٣٩- الشرط الأول: "استيعاب جميع البدن إلا ما استثني".
الاستدلال عليه بآيتي "النور" و"الأحزاب"، ومعنى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ، وأقوال السلف في تفسيرها.
٤١- اختيار ابن جرير أن المراد بها الوجه والكفان، ونص كلامه في ذلك، وتحديد معنى الوجه؛ خلافًا لبعض المعاصرين، وإشارة ابن جرير إلى ضعف حديث - إباحة كشف المرأة عن نصف ذراعها. "انظر التعليق".
٤٢- حديث آخر بمعناه أنكر منه؛ لأنه أباح الذراع كله! والرد على الأستاذ المودودي في تقويته أحدهما بالآخر.
٤٣- مستند المودودي في التقوية المذكورة، وبيان ما فيه من المخالفة لما اشترطه العلماء في التقوية.
٤٤- قول النووي في ذلك، وذكر شرط آخر ضروري ذكره النووي في مكان آخر لم يرعه المودودي، وبيان ذلك من وجهين في بحث مهم نفيس قد لا تراه في مكان آخر، وفيه شرح نوع تدليس ابن جريج الذي تغافل عنه المودودي.
٤٦- مناقشة المؤلف للمودودي في ادعائه أن الاستثناء المذكور في حديث المرأة الحائض بألفاظ مختلفة: "الكف"، "نصف الذراع"، "الذراع"،
стр. 212
هي أحاديث أربعة! وبيان أن الأمر ليس كذلك؛ لأنها من اضطراب الرواة، وأنه لا يصح منها إلا "الكف" مقرونًا بالوجه طبعًا، في بحث حديثي فقهي لا تجده في غير هذا الموضع.
٤٨- الرد على المودودي في توفيقه بين تلك الألفاظ؛ لأن شرط التوفيق غير متحقق فيها، وأن توفيقه باطل في نفسه؛ لأنه مخالف لما في "حجابه"!
٤٩- الرد عليه في تفريقه بين عبارتي: "لا يحل"، و"لم يصح"، وبيان ما يترتب على ذلك من الفساد، وأنهما بمعنى واحد، وذلك من وجهين مهمين، وذكر بعض الأمثلة على ذلك.
٥٠- النظر في اختيار ابن جرير المتقدم، وتأييد النظر بقول ابن عطية الذي استحسنه القرطبي؛ إلا أن هذا مال إلى الاختيار المذكور، واستدل عليه بحديث: "إلاوجهها وكفاها"، ولدقة المسألة حض المؤلف على التأمل فيها.
٥١- ثم بدا له أن الصواب فيها ما اختاره ابن جرير والقرطبي، وبيان ذلك في بحث عزيز استفاد المؤلف أصله من كتاب الحافظ ابن القطان الفاسي "النظر في أحكام النظر"؛ فراجعه؛ فإنه نفيس جدًّا، وفيه بيان معنى لفظ: "عادة"، الوارد في كلام القرطبي، وبه يزول الإشكال والنظر المشار إليه آنفًا، ويتبين صواب تفسير ابن عباس ومن معه من السلف لآية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين.
٥٣- بيان أنه لا يجوز معارضة تفسير السلف المذكور للآية بتفسير ابن مسعود الذي تفرد به لأمرين مهمين؛ فراجعهما.
٥٤- ما قاله الجصاص في تضعيف تفسير ابن مسعود المذكور، ومثله كلام ابن القطان في تفسير الآية، وقد أبدع في ذلك وأتى بما لا تراه عند غيره من البيان أو الحجة.
стр. 213
وجهين، وعلى مَن قال من المعاصرين أنه ليس في الحديث أنها كانت كاشفة.
٦٤ ٣- حديث سهل في المرأة التي عرضت نفسها له ﷺ في المسجد ليتزوجها، فتأملها ﷺ ، ورآها سهل قائمة ... ولم يكن تقدم منه ﷺ رغبة فيها؛ كما قال الحافظ.
٦٥ ٤- حديث عائشة في صلاة النساء متلفعات بمرطهن لا يعرف بعضهن وجوه بعض من الغلس.
٦٦ ٥- حديث فاطمة بنت قيس، وأمره ﷺ إياها أن تعتد عند ابن أم مكتوم لأنه أعمى فلا يراها إذا وضعت خمارها ... بعد أن كان أمرها أن تعتد عند أم شريك.. وبيان وجه دلالته على المطلوب، ومعارضته لحديث: "أفعمياوان أنتما؟! " الضعيف إسناده!!
٦٧ ٦- حديث ابن عباس في شهوده صلاة العيد وخطبته ﷺ ، ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فرأى ابن عباس أيديهن وهن يتصدقن.. وبيان أن القصة كانت بعد فرض الجلباب.
٦٨ تأويل قوله: "فنزل نبي الله": بأنه لعله كان راكبًا، وبيان أنه ﷺ كان يخطب في العيد قائمًا على الأرض، وما قاله ابن القيم في ذلك.
٦٩ ٧- حديث سبيعة التي اكتحلت واختضبت وتجملت للخطاب بعد أن انقضت عدتها، ودلالته الصريحة على المطلوب.
٧٠ ٨- حديث عائشة في امتناعه ﷺ من مبايعة امرأة حتى اختضبت، وبيان حسنه أو صحته.
٩- حديث المرأة السوداء التي كانت تصرع، ودعاء النبي ﷺ لها، واتفاق الشيخين عليه.
١٠- حديث المرأة الحسناء التي كانت تصلي، وحلف ابن عباس أنه ما
стр. 214
رأى مثلها قط، وتقدم بعض الصحابة إلى الصف الأول لئلا يراها، وقصة من حالفهم، ونزول آية ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ... ﴾ ، وذكر من صححه من المتقدمين وغيرهم، وأنه مبطل لقول الشيخ التويجري.
٧١ ١١- حديث: رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبته ... وتخريجه من وجهين.
١٢- حديث المرأة التي ضرب ﷺ يدها الشمال حين رآها تأكل بها، وأمره إياها أن تأكل باليمين، وبيان حسن إسناده.
٧٢ ١٣- حديث بنت هبيرة، وضربه ﷺ يدها بعصية، وذكر من صححه، والإشارة إلى م ضعفه من المكابرين، وأن هذا الحديث وما قبله يبين المراد من آية: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ؛ كما بينته آية "الخمار"، وأنه غطاء الرأس؛ كالعمامة للرجل، وأن ذلك لا ينافي تعطية غير الرأس أحيانًا به، واستدلال ابن حزم بها.
٧٤- إبطال دعوى أن هذه الأدلة كانت قبل فرضية الجلباب، وردها من وجهين، وفي الأول منهما حديثان عن أم عطية.
٧٦- تأييد ما تقدم بآية وأحاديث الأمر بغض البصر.
٧٨- حديث اختمار النساء المهاجرات حين نزول آية الضرب بالخمر على الجيوب، وقيام نساء الأنصار في الصلاة معتجرات؛ أي: كاشفات الوجوه.
٧٩- حديث أمره ﷺ ابنته زينب بتخمير نحرها في منى قبل انتشار الدعوة، وتصحيح أبي زرعة له.
٨٠- الاستدلال بآية: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ.....﴾ : على وجوب ستر النساء لأرجلهن، وتأييد ذلك بأحاديث أمرهن بإطالة ذيولهن لكي لا تنكشف أقدامهن، واستدلال البيهقي به على الوجوب.
стр. 215
٨١- بيان جريان العمل على ذلك من النساء، وما ترتب عليه من حكم الذيل إذا تنجس، وتناقض المودودي في قدمي المرأة.
٨٢- من شروط المسلمين على الذميين أن تكشف نساؤهن عن سوقهن لكي لا تشبهن بالمسلمات، ثم انعكس الأمر ... وكلمة موجزة عن كتاب "الاقتضاء" لابن تيمية.
٨٢- أمر النساء عامة بإدناء الجلابيب إذا خرجن، وإلقائها على خمرهن، وتفسير "الجلباب"، وأن الصحيح فيه أنه الذي يوضع فوق الخمار، وذكر بعض الآثار في ذلك.
٨٥- بيان أن الجمع بين الخمار الجلباب عليه قد أخل به جماير النساء، وأنه واجب، وتأكيد ذلك بحديث لابن عباس.
٨٦- استغراب المؤلف عدم تعرض من كتبوا في جلباب المرأة لهذا الواجب، بينما سودوا صفحات فيما ليس بواجب!! وتحقيق أن الجلباب ليس خاصًا بالخروج؛ خلافًا لبعضهم.
٨٧- بيان أنه لا دلالة في آية "الجلباب" على أن الوجه عورة؛ لأن "الإدناء" مطلق ... وأنها مقيدة لوجهين.. "انظر مطابقة كلامي هذا لكلام الحافظ ابن القطان المذكور ص٥٧"، وأن الوجه ليس بعورة عند أكثر العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة ورواية عن أحمد، وأنه ينبغي تقييد ذلك بأن لا يكون مزينًا بالأصبغة.
٩٠- ذكر صحة أثر مجاهد في ستر نساء السلف لخواتيمهن بأكمامهن، وبيان حكمة الأمر بإدناء الجلباب، وترجيح أنه عام في الحرائر والإماء، وأن روايات تخصيصه بالحرائر لا تصح.
٩١- اغترار بعض المفسرين بتلك الروايات وتقييدهم "الإدناء" بها!
٩٢- قول بعضهم بجواز نظر الأجنبي إلى شعر الأمة وصدرها! ورد ابن القطان وابن حزم القول المذكور.