← Каваид фикха

Каваид фикха · id 10

تجريد القواعد والفوائد الأصولية

عبد العزيز العيدان

Полный текст (187 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تجريد القواعد والفوائد الأصولية لأبي الحسن علاء الدين ابن اللحام البعلي ت: ٨٠٣ هـ تقديم أ. د. خالد بن علي المشيقح جرَّده د. عبدالعزيز بن عدنان العيدان

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فقد قرأت في كتاب (تجريد القواعد والفوائد الأصولية) للشيخ عبد العزيز بن عدنان العيدان، فألفيته مختصرًا مفيدًا اجتهد مختصره في تجريده من الخلاف والاقتصار على أصول القواعد وأمثلتها؛ ليسهل تناوله من قبل طلبة العلم والإفادة من أصله، ويمكن تناوله في الدروس العلمية، نفع ا لله به كما نفع بأصله، وبالله التوفيق. كتبه د/ خالد بن علي المشيقح

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي فقَّه من شاء من عباده وعلَّم، وهدى من استهداه من خلقه وفهَّم، والصلاة والسلام على مَنْ به أكمل الدين وتمَّم، آتاه جوامع الكلم، فكان كلامه أصولاً وقواعد لمن تفقَّه وتعلَّم، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان ممن تأخر منهم أو تقدَّم. وبعد: فإنه يَعلم من تبصر بنور العلم وشنَّف سمعه بكلام أهله؛ ما للقواعد الأصولية من ضرورة لكل متفقه، إذ إنها تَنْظِم له منثورَ المسائل في سلك واحد، وترشده لأحكام النوازل وَفْق منهج متبع، وتبصره بأحكام الشريعة على سَنَن من سبق من الأئمة الأعلام، بلا وَكْسٍ ولا شَطَط، وأحسن الشوكاني إذ يقول عن علم أصول الفقه (هو العلم الذي تأوي إليه الأعلام، و الملجأ الذي يُلجأ إليه عند تحرير المسائل، وتقرير الدلائل في غالب الأحكام) (١).

стр. 4

وممن شمَّر عن ساعده، وأضفى على علم أصول الفقه حُسناً بريشته: الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عباس البعلي الحنبلي، المعروف بابن اللحام، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ رحمه الله تعالى، فقد ألَّف كتابه القواعد، وأتبعه بجملة من الفوائد، وأردف كل قاعدة جملة من المسائل الشوارد، فيقول ملخصاً موضوع كتابه: (استخرت الله في تأليف كتابٍ أذكر فيه قواعد وفوائد أصولية، وأردف كل قاعدة مسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية) (١). ولما رأيت الكتاب على نفاسته وما اشتمل عليه من درر منثورة في أثنائه قد عزف عنه جملة من طلبة العلم، بسبب ما صُبِغ به الكتاب من التطويل، وكثرة التفريعات والاستطرادات الأصولية والتعريجات الفقهية التخصصية، حاولت بجهد المقل أن أجرِّده؛ ليسهل تناوله والإفادة منه، والله المستعان.

стр. 5

وخلاصة عملي فيه: • أني ذكرت جميع القواعد والفوائد المذكورة في الكتاب الأصل. • واختصرت ما فصَّله في القواعد الأصولية. • وأبقيت سائر المسائل الأصولية المتعلقة بالقاعدة الأم. • وأبقيت سائر الأقوال التي ذكرها المؤلف في القواعد، مع حذف نسبة الأقوال إلى قائليها وتعليلاتهم غالباً. • وأما ما يتعلق بالتفريعات الفقهية للقاعدة، فالقاعدة التي ذكر لها المؤلف أقل من عشرة فروع ذكرتها جميعاً، والقاعدة التي زادت فروعها عن العشرة اقتصرت على عشرة منها فقط. • كما أني اختصرت تلك الفروع بما يتناسب مع القاعدة الأصولية. • وما جزم به المؤلف من الفروع، أو قدَّمه، أو صحَّحه، وكان موافقًا لمذهب المتأخرين من الحنابلة فلا أتعرض له اختصارًا، وإن أطلق الخلاف فيها بينت المذهب عند المتأخرين، وإن جزم بقول أو صححه وكان مذهب المتأخرين مخالفًا له نبَّهت عليه. • وكان اعتمادي في بيان مذهب المتأخرين على ما في الإنصاف للمرداوي، والإقناع للحجاوي، ومنتهى الإرادات

стр. 6

للفتوحي، حيث استقر عند المتأخرين أن ما اتفقت عليه هذه الثلاثة هي المذهب. ومن الشِّيَم نسبة الفضل لأهله، فالفضل أولاً لله تعالى، ثم لمحقِّقَي كتاب القواعد، الشيخين الفاضلين: عايض بن عبدالله بن عبدالعزيز آل عزيز الشهراني، وناصر بن عثمان بن عمير الغامدي، فلقد أفدت من تحقيقهما وحواشيهما، واعتمدت على نسختهما في هذا التجريد، فاللهم تقبل عملهما. وختامًا أقول ما قال غيري ممن سبقني فضلاً وعلماً وعصرًا، إن رأيتَ خللاً - وأجزم أنك لاقٍ - فأرشدني وادعُ الله لي بالمغفرة، فإني أسأل الله أن يجنبني وإياك أسباب الزيغ والزلل، ثم تذكر أن الله أبى العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه. والحمد لله في الابتداء والانتهاء وفي الأثناء. وجرَّده عبد العزيز بن عدنان العيدان ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

стр. 7

القاعدة الأولى الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. وغالب الفقه مظنون، ولكن عُبِّر هنا بالعلم، لأنه يجب العمل بالمظنون كما يجب في المقطوع. وإذا تقرر هذا، فيتفرع على العمل بالظن فروع كثيرة، ولم يَطَّرِد أصل أصحابنا في ذلك، ففي بعض الأماكن قالوا: يعمل بالظن، وفي بعضها قالوا: لا بد من اليقين. وطرد أبو العباس ابن تيمية أصله وقال: (يعمل بالظن في عامة أمور الشرع) (١). • فروع القاعدة (٢): الأولى: إذا غلب على ظن المصلي دخول الوقت؛ فله العمل به إذا لم يكن له سبيل إلى العلم، لغيم ونحوه. الثانية: المستجمر إذا أتى بالعدد المعتبر؛ فإنه يكتفي بغلبة الظن في زوال النجاسة.

стр. 8

الثالثة: ما لو كان معه مال حلال وحرام، وجهل قدر الحرام؛ تصدق بما يغلب على ظنه أنه حرام. الرابعة: إذا شك في طلوع الفجر في رمضان؛ فإنه يباح له الأكل حتى يستيقن طلوعه. الخامسة: لا يصح بيع ما قُصد به الحرام؛ كبيع العصير لمن يتخذه خمرًا، ومحله: إذا علم ذلك. وجرى أبو العباس ابن تيمية على أصله: أنه يكفي الظن. (١) السادسة: إذا شك في عدد الطلاق، أو عدد الرضعات؛ بني على اليقين. السابعة: الشهادة، هل تجوز بغلبة الظن، أم لا بد من اليقين (٢)؟

стр. 9

الثامنة: فرض الكفاية واجب على الجميع، ويسقط بفعل البعض، فإن غلب على ظن جماعة أن غيرهم يقوم بذلك؛ سقط عنهم. التاسعة: يتعين تقييد إباحة النظر إلى المخطوبة بمن إذا خطبها غلب على ظنه إجابته، ومتى غلب على ظنه عدم الإجابة لم يجز. العاشرة: لا يجوز الإقدام على فعلٍ لا يعلم جوازه (١). ويتوجه: يجوز له الإقدام إذا ظن جوازه.

стр. 10

القاعدة الثانية شرط التكليف: العقل، وفهم الخطاب . فلا تكليف على صبي غير مميز، ولا مجنون (١). وأما الصبي المميز، فالجمهور: على أنه ليس بمكلف، وهو الصحيح من المذهب. وحكي عن أحمد رواية: بتكليفه؛ لفهمه الخطاب. وعنه: يكلف المراهق. • فرع: اختلف أصحابنا في سن التمييز: فالأكثر: على أنه سبع سنين. وقيل: المميز الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الأفهام (٢).

стр. 11

• فرع: ما فعله المميز من العبادات، فإنه يثاب عليه وثوابه له. • مسائل تتعلق بالتمييز (١): الأولى: إذا جامعَ أو جُومعَ، وكان مثله يطأ أو يوطأ؛ لزمه الغسل. (٢) الثانية: لا تجب عليه الصلاة، وعنه: تجب عليه، وعنه: تجب على من بلغ عشراً، وعنه: تجب على المراهق (٣). الثالثة: أذانه للبُلَّغ، هل يجزئ؟ فيه روايتان (٤). وقال أبو العباس ابن تيمية: الأشبه أن الأذان الذي يُسقِط الفرضَ عن أهل القرية، ويعتمد في وقت الصلاة والصيام؛ لا يجوز أن يباشره صبي قولاً واحداً، ولا يسقط الفرض ولا

стр. 12

يعتمد في مواقيت العبادات، وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة، في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك، فهذا فيه روايتان، والصحيح: جوازه (١). الرابعة: لا يجب عليه الصوم حتى يبلغ، وفي رواية: يجب عليه إن أطاقه. الخامسة: بيعه بإذن وليه للكثير صحيحٌ، وبغير إذنٍ صحيحٌ في الشيء اليسير. وفي رواية: يصح في الكثير بلا إذن، موقوفاً على إجازة وليه. السادسة: إمامته بالبالغ، هل تصح أم لا؟ ثلاث روايات، ثالثها: تصح في النفل دون الفرض، واختارها أكثر أصحابنا (٢). السابعة: لو التقط لقطة وعرَّفها، فظاهر كلام ابن قدامة: عدم الإجزاء، وقال الحارثي: والأظهر خلافه. (٣)

стр. 13

الثامنة: هل تصح هبته؟ المنصوص عن أحمد: عدم الصحة، سواء أذن الولي أم لا (١). التاسعة: هل يكون وليًّا في النكاح؟ المذهب: لا يكون وليًّا (٢). العاشرة: شهادته، وأصح الروايات عنه: أنها لا تقبل، وعنه: تقبل، ولنا قول: تقبل شهادته على مثله.

стр. 14

القاعدة الثالثة لا تكليف على الناسي حال نسيانه ، وقيل: هو مكلف. (١) ولنا خلاف في المعذور إذا قضى ما فاته، هل هو بأمر جديد أم بالأمر السابق؟ وينبني على ذلك: إن قلنا: بأمر جديد، فيكون أداء. وإن قلنا: بالأمر الأول، فيكون قضاء. • مسائل تتعلق بالناسي (٢): الأولى: إذا نسي الماء وتيمم، فإنه يلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح الروايتين. الثانية: هل لمس الذكر ينقض وضوء الناسي؟ روايتان (٣).

стр. 15

الثالثة: لو نسي ستر العورة، لم تجزئه الصلاة. الرابعة: لا يفطر بالاستقاء ناسياً، على الصحيح من القولين (١). الخامسة: يفطر ويكفِّر بالجماع ناسياً، وعنه: لا يكفِّر، وعنه: لا يقضي، اختاره أبو العباس ابن تيمية (٢). السادسة: العمل المستكثر من غير جنس الصلاة، إذا فعله ناسياً، هل تبطل صلاته أم لا؟ قولان (٣). السابعة: لو حلق المحرم رأسه، أو قلم أظفاره، أو قتل صيداً، ناسياً؛ وجبت عليه الكفارة، وإن لبس، أو تطيب، أو غطى رأسه، ناسياً فلا كفارة عليه. وقيل: لا كفارة في الجميع.

стр. 16

وقيل: تجب الكفارة في الجميع. الثامنة: هل تسقط التسمية في الوضوء والحدث الأكبر والذبيحة بالنسيان؟ روايتان (١). التاسعة: إذا أصاب المظاهِرُ المظاهَرَ منها ناسياً، فهل ينقطع تتابع صيامه؟ روايتان (٢). العاشرة: إذا حلف لايفعل شيئاً، ففعله ناسياً، فهل يحنث أم لا؟ ثلاث روايات. ثالثها: يحنث في الطلاق والعتاق دون غيرهما، وهي المذهب. واختار أبو العباس ابن تيمية: عدم الحنث مطلقاً (٣).

стр. 17

القاعدة الرابعة في المغمى عليه، هل هو مكلف أم لا؟ هو متردد بين النائم والمجنون: - فبالنظر إلى كون عقله لم يَزُل بل ستره الإغماء: فهو كالنائم. - وبالنظر إلى كونه إذا نُبِّه لم ينتبه: يشبه المجنون. ولذلك اختلفوا في الأحكام المتعلقة به، فتارة يلحقونه بالنائم، وتارة بالمجنون، والأظهر: إلحاقه بالنائم في جميع الأحكام. • مسائل تتعلق بالمغمى عليه: الأولى: قضاء الصلاة، فالمنصوص عن أحمد: لزوم القضاء (١). ولنا قول: لا قضاء عليه.

стр. 18

الثانية: إذا نوى الصوم ليلاً، ثم أغمي عليه جميع النهار؛ لم يصح صومه، وإذا لم يصح صومه لزمه قضاؤه في أصح القولين. الثالثة: لو باع شيئاً أو اشتراه، فأغمي عليه في المجلس، فقال ابن قدامة: قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه؛ كالمجنون (١). الرابعة: الوكالة لا تبطل بالاغماء. الخامسة: إذا حصل بعرفة مغمًى عليه، هل يجزيه عن الوقوف؟ المذهب: أنه لا يجزئه، إلحاقاً له بالمجنون. وقيل: بالإجزاء؛ كالنائم. السادسة: إذا أوجب العقدَ في النكاح، ثم أغمي عليه قبل أن يقبل الزوج، أو وُجد في عقد البيع، أو في الشركة، فهل يبطل حكم الإيجاب كالمجنون؟ في ذلك قولان (٢).

стр. 19

السابعة: الإغماء لا يبطل به الإحرام بالحج، وفي الجنون وجهان (١).

стр. 20

القاعدة الخامسة في السكران، هل هو مكلف أم لا؟ (١) قولان لأهل العلم (٢): • تنبيه: حدُّ السكر الذي تترتب عليه أحكامه: هو إذا كان يخلط في كلامه وقراءته، أو يسقط تمييزه بين الأعيان، ولا يشترط فيه أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض، وبين الذكر والأنثى. • فرع: من زال عقله بالبنج نظرت: - فإن تداوى به: فهو معذور، ويكون الحكم فيه كالمجنون. - وإن تناوله متلاعباً أو قصداً ليزيل عقله ويصير مجنوناً: فحكمه حكم السكران. …

стр. 21

القاعدة السادسة المكرَه المحمول كالآلة؛ غير مكلف. ولو أُكْرِه وباشر بنفسه، فمكلف؛ لصحة الفعل منه والترك، ولهذا يأثم المكره على القتل بلا خلاف. وهذه القاعدة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال والأفعال على ما لا يخفى. وضابط المذهب: أن الإكراه لا يبيح الأفعال، وإنما يبيح الأقوال، وإن اخْتُلِف في بعض الأفعال واختلف الترجيح. • فروع القاعدة: (١) الأولى: لو أُكره على الكلام في الصلاة، هل تفسد؟ قولان (٢). الثانية: إذا أُكره الصائم على الأكل والشرب، فإنه لا يفطر، سواء أكره على الفطر حتى فعله، أو فُعِل به بأن صُبَّ

стр. 22

في حلقه الماء مكرهاً. الثالثة: إذا أُكره المعتكف على الخروج من المسجد؛ لم يبطل اعتكافه ولو خَرَج بنفسه. الرابعة: لو أُكره المحرِم على حلق رأسه؛ فإن الفدية تجب على الحالق. وقيل: تجب على المحلوق، و يرجع بها على الحالق. الخامسة: جميع عقود المكرَه وإقراراته، لا تصح. السادسة: إذا ثبت خيار المجلس في صورة، فأُكره أحد المتعاقدين على مفارقة صاحبه، لم يبطل الخيار. وقيل: يبطل. السابعة: إذا أُكره مَنْ بيده الطلاق على الطلاق بغير حق، فنطق به يقصد دفع الإكراه عن نفسه؛ لم يقع الطلاق. ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه، ففيه قولان (١). الثامنة: لو أَكره مكلفاً على قتل إنسان يكافئه، فَقَتَل؛ فالقَوَدُ عليهما.

стр. 23

التاسعة: لو أُكره على السرقة، أو تناوُلِ المسكر، ففعل، فهل يجب عليه الحد أم لا؟ روايتان (١)، وقيل: يحد لشرب الخمر مكرهاً. (٢) العاشرة: لو أُكره على الرضاع، فإنه يثبت حكمه. •مسألة: اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في صفة الإكراه المانع من ترتيب الأحكام عليه: فعنه: أنه الضرب أو الحبس أو أخذ المال. وعنه: أن التوعد بذلك إكراه، إذا خاف أنه يُفعل به ما توعده به. وقال أبو العباس ابن تيمية: إذا غلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو أهله أو ماله، فإنه يكون مكرهاً. •مسألة: لا فرق بين أن يكون الإكراه من السلطان، أو من لص، أو من متغلب (٣).

стр. 24

•مسألة: الشتم والسب لا يكون إكراهاً رواية واحدة، في حق كل أحد ممن يتألم بالشتم أو لا يتألم. وقيل: إن كان من ذوي المروءات على وجه يكون إخراقاً بصاحبه وغضًّا له وشهرة في حقه، فهو كالضرب الكثير في حق غيره. • فرع: إن أكرهه بتعذيب ولده: فقالت طائفة: إنه لا يكون إكراهاً. والصحيح في المذهب: أنه يكون إكراهاً. ويتوجه: بتعدِّيه إلى كل من يشق عليه تعذيبه مشقة عظيمة، من والدٍ وزوجةٍ وصديق. • … خاتمة: هل الأفضل لمن أُكره على شيء من المحرمات، أن يجيب إلى ما أُكره عليه، أو يصبر؟ نزاعٌ بين العلماء. والمنصوص عن أحمد: إن صبر فله الشرف، وإن لم يصبر فله الرخصة.

стр. 25

القاعدة السابعة الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعاً (١). وبفروع الإسلام في الصحيح عن أحمد. وفي رواية: لا يخاطبون بالأوامر، ويخاطبون بالنواهي. وحكى بعض أصحابنا رواية: أنهم غير مخاطبين بشيء من الفروع، الأوامر والنواهي. • إذا تقرر هذا: فهل يظهر للخلاف فائدة في الدنيا، أو فائدة التكليف - إذا قلنا به - زيادة العقاب في الآخرة؟ غالب الأصوليين: أن فائدته زيادة العقاب في الآخرة فقط. وقيل: للخلاف فائدة في الدنيا. والذي يظهر: أن بناء الفروع التي تتعلق بالكفار على الخلاف في المسألة غير مطرد ولا منعكس في جميعها.

стр. 26

• مسائل تتعلق بالكفار بناها بعضهم على التكليف بالفروع وعدمه (١): الأولى: أن الزوج لا يُجبِر الذمية على غسل الحيض، وأنه يطأ بدونه (٢). ولعل هذا مبني على أنهم ليسوا بمخاطبين. الثانية: الذمي، هل يُمنع من قراءة القرآن؟ المنصوص عن أحمد: المنع (٣)، وقيل: لا يمنع. وهذا يحسن أن يكون مبنيًّا على القاعدة. الثالثة: المرتد إذا أسلم، فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات زمن الردة؟ على روايتين، المذهب: عدم اللزوم. وبناه بعضهم على القاعدة، وليس هذا بناء جيداً. الرابعة: هل يجوز للكافر لبس الحرير؟ المذهب: لا يجوز.

стр. 27

وبناه بعض الأصحاب على القاعدة. واختار أبو العباس ابن تيمية: الجواز (١). الخامسة: إذا أسلم الكافر بعد تجاوز الميقات وأراد الإحرام، فإنه يُحرِم من موضعه، وهل يلزمه دم؟ على روايتين، المذهب: لا دم عليه. وبناه بعضهم على القاعدة. السادسة: أن أهل الذمة هل يمنعون من إظهار الأكل والشرب في نهار رمضان؟ المذهب: يمنعون. وهذا قد يكون مبنيًّا على تكليفهم. السابعة: استئجار الكافر للجهاد، فإنه يصح. بناه بعضهم على القاعدة، وليس بناء جيداً. الثامنة: إذا أتلف الكافر صيداً في الحرم، فإنه يضمنه. وبناه بعضهم على هذه القاعدة، وليس بناء جيداً. التاسعة: أنكحة الكفار، هل هي صحيحة أم لا (٢)؟

стр. 28

صوب أبوالعباس ابن تيمية: أن أنكحتهم صحيحة من وجه، فاسدة من وجه، فإنه إن أريد نفوذه وترتب أحكام الزوجية عليه، من حصول الحل به للمطلق ثلاثاً، ووقوع الطلاق فيه، وثبوت الإحصان به؛ فصحيح. وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده في جميع عقودهم. العاشرة: إذا نذر الكافر عبادة صح نذره. وهذا يحسن بناؤه على القاعدة.

стр. 29

القاعدة الثامنة يشترط لصحة التكليف: أن يكون المكلف عالماً بما كُلِّف به، ويُعبر عنه بـ (تكليف الغافل (. فيه خلاف مبني على التكليف بالمحال. • مسائل تتعلق بجاهل الحكم، هل هو معذور أم لا؟ (١) (٢) الأولى: إذا تكلم في الصلاة جاهلاً بتحريم الكلام، أو الإبطال به، ففيه قولان للأصحاب، المذهب: تبطل. الثانية: إذا أكل في الصلاة أو شرب يسيراً، جاهلاً بتحريم ذلك، فهل تبطل صلاته؟ روايتان، وإن كثر بَطَلت رواية واحدة. (٣)

стр. 30

الثالثة: هل تجب الكفارة على الجاهل إذا وطئ الحائض؟ روايتان. (١) الرابعة: إذا كان جاهلاً بالنهي عن الصلاة في المقبرة والحمام والحُشّ وعطن الإبل، فروايتان، المذهب: عدم الصحة. الخامسة: إذا قلنا: لا تصح صلاة الرجل فَذًّا خلف الصف، فلو كان غير عالم بالحديث، فهل تصح صلاته؟ روايتان (٢). السادسة: إذا أكل الصائم أو شرب أو احتجم، وكان جاهلاً بتحريمه؛ فسد صومه، وقيل: لا يفسد. السابعة: لو لبس أو تطيب أو غطى رأسه، جاهلاً تحريم ذلك، قال بعض المتأخرين: يتوجه أن يكون كالصوم (٣). الثامنة: الحدود، لا تجب إلا على عالم بالتحريم، ولو

стр. 31

علم التحريم وجهل وجوب الحد، فإنه لا يسقط عنه بجهله. التاسعة: يجب الترتيب في قضاء الفوائت، ولا يعذر بالجهل بوجوبه، وفي قول: يعذر. العاشرة: إذا فعل فعلاً مستكثراً من غير جنس الصلاة، وكان جاهلاً بتحريمه، هل تبطل صلاته أم لا؟ قولان (١).

стр. 32

القاعدة التاسعة الترك، هل هو من قسم الأفعال أم لا؟ فيه مذهبان. (١) وقال طائفة من أصحابنا: لا تكليف إلا بفعل، ومتعلقه في النهي: كف النفس. • فروع القاعدة: الأولى: إذا ألقى إنسان إنساناً في نار أو ماء، وأمكنه التخلص، فلم يفعل حتى هلك؛ فلا قصاص لأجل الشبهة، وهل تجب الدية؟ ثلاثة أوجه (٢): أحدها: يضمن ما أصابت النار منه فقط. والثاني: يضمن الدية، لأن الترك فعل. والثالث: يضمنه في الإلقاء في النار دون الماء اليسير.

стр. 33

الثانية: لو جرحه إنسان، فترك مداواة جرحه؛ فلا يسقط الضمان. الثالثة: لو حبس إنساناً ومنعه الطعام والشراب، وهو يقدر على أخذه من غيره فتركه حتى مات؛ فلا ضمان فيه. الرابعة: لو أمكنه إنجاء إنسان من هلكة، فلم ينجه حتى تلف، فهل يضمن؟ وجهان (١). الخامسة: إذا اضطرت بهيمة الأجنبي إلى طعامه، ولا ضرر يلحقه ببذله، فلم يبذله حتى ماتت؛ فإنه يضمنها، قاله ابن قدامة.

стр. 34

القاعدة العاشرة الفرض والواجب مترادفان شرعاً في أصح الروايتين عن أحمد، وبه قال الشافعية. وعن أحمد: الفرض آكد، وقاله الحنفية. (١) • فرع: على الرواية الثانية: يجوز أن يقال: بعض الواجبات أوجب من بعض. وقيل: إن فائدته: أنه يثاب على أحدهما أكثر، وأن طريق أحدهما مقطوع به، وطريق الآخر مظنون. • فرع: قال غير واحد: النزاع في المسألة لفظي. فإن أريد أن المأمور به ينقسم إلى مقطوع به ومظنون، فلا نزاع في ذلك. وإن أريد أنه لا تختلف أحكامها، فهذا محل نظر؛ فإن الحنفية ذكروا مسائل فرقوا فيها بين الفرض والواجب.

стр. 35

• مسائل فرَّق فيها أصحابنا بين الفرض والواجب: الأولى: الصلاة، فإنها مشتملة على فروض وواجبات، والمراد بالفروض: الأركان، وأن الفرض لا يتسامح في تركه عمداً ولا سهواً، والواجب يسامح في تركه سهواً ولا يُسامح في تركه عمداً. الثانية: الحج، فإنه مشتمل على فروض وواجبات، وأن الفرض لا يتم النسك إلا به، والواجب يجبر بدم. الثالثة: المضمضة والاستنشاق، واختلف قول أحمد فيهما، هل يسميان فرضاً أو لا؟ (١)

стр. 36

القاعدةُ الحاديةَ عشرةَ الوجوب قد يتعلق بمعيَّن؛ كالصلاة والحج وغيرهما، ويسمى واجباً معيناً. وقد يتعلق بأحد أمور معينة؛ كخصال كفارة اليمين، وكفارة الأذى، وكفارة الصيد. وقال بعض المعتزلة: الواجب مبهم عندنا، معيَّن عند الله تعالى، إما بعد اختياره، وإما قبله بأن يلهمه الله تعالى إلى اختياره. • فرع: هل هذا النزاع في اللفظ أم في المعنى؟ قال أبو الحسن البصري وغيره: الخلاف في اللفظ دون المعنى، فأما في اللفظ، فالمعتزلة يقولون: وجوب الجميع على التخيير، والفقهاء يقولون: وجوب واحد من حيث هو أحدها، وأما المعنى فهو واحد. وقيل: الخلاف معنوي، فمن المعتزلة من يقول: يثاب ويعاقب على كل واحد، ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقي، وعند الفقهاء: لا يثاب ولا يعاقب إلا على فعل واجب واحد

стр. 37

أو ترك واجب واحد، وإن كان المعتبرون من المعتزلة يوافقون الفقهاء في المسألة. • ومما ينبني على القاعدة: إذا أوصى في الكفارة المخيرة بخصلة معينة، وكانت قيمتها تزيد على قيمة الخصلتين الباقيتين، فهل يعتبر الجميع من رأس المال، أم الزائد من الثُّلث؟ وحاصلها يرجع إلى أن الواجب المخيَّر هل هو كالواجب المعيَّن أم لا؟ والذي يظهر فيها: أن الجميع معتبر من رأس المال.

стр. 38

القاعدةُ الثانيةَ عشرةَ يجوز تحريم واحدٍ لا بعينه عند أصحابنا والشافعية. كقوله: لا تُكلِّم زيداً أو بكراً، فهو منع من أحدهما لا بعينه. والكلام فيه كالكلام في الواجب المخير (١). • فروع القاعدة: الأولى: إذا كان له أمتان وهما أختان، فهل يجوز له الجمع بينهما في الوطء مع الكراهة أم يحرم؟ قولان (٢). فإذا قلنا بالتحريم: فله وطء أيتهما شاء، فإذا وطئ إحداهما لم تبح له الأخرى حتى يحرِّم الموطوءة على نفسه

стр. 39

بتزويجها أو إزالة مِلكه عنها. وحيث أبحنا له إحداهما بتحريم الأخرى، فهو جارٍ على القاعدة، إذ هو تحريم واحد لا بعينه. الثانية: إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمْنَ معه أو كن كتابيات؛ أمسك منهن أربعاً وفارق سائرهن، وهو جارٍ على القاعدة، إذ هو تحريمُ بعضٍ غير معين.

стр. 40

القاعدةُ الثالثةَ عشرةَ وقت الواجب: إما بقدر فعله، وهو الواجب المضيَّق، أو أقلُّ منه، والتكليف به خارج على تكليف المحال، أو أكثرُ منه، وهو الواجب الموسَّع. والوجوب يتعلق بجميع الوقت وجوباً موسعاً عند أصحابنا (١). وقال بعض الحنفية: بل يتعلق بآخر الوقت، واختلفوا فيما إذا فعله في أوله (٢). وقيل: متعلق بجزء من الوقت غير معين، كما تعلق في الكفارة بواحد غير معين (٣).
следующие страницы →