← Адаб

Адаб · id 10000

الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديما وحديثا

عفيف عبد الرحمن

Полный текст (328 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: بين يدي هذا البحث: لم أكن أقدِّر حينما شرعت أجمع وأوثِّق وألخِّص ما صدر حول الأدب الجاهلي أن ذلك سيوضع بين دفتي كتاب، بل كان هدفي الوقوف على تلك الدراسات متعلمًا ومتذوقًا وناقدًا. كان ذلك منذ سنوات خلت, ونشرت"المكتبة الجاهلية" ولكنني سرعان ما اكتشفت أنها ناقصة من زوايتين، من حيث الكم: فقد كثرت الدراسات في السنوات الأخيرة, كما فاتني شيء مما كان قد نشر، ومن حيث عدم كفايتها في تعريف القارئ بطبيعة المادة التي حوتها تلك المؤلفات والبحوث. وكان لا بُدَّ من معاودة النظر في كتابه بحث يختص بالتعريف بتلك الدراسات التي ينتظمها منهج معين، وبدأت أكتب، وإذا بالبحث يتسع حتى ضاق من اتساعه إمكانية نشره في دورية متخصصة، وكان لا مناص من نشره في كتاب. ولا بُدَّ من توضيح أمور قبل الولوج إلى الكتاب: أولها: أنه ليس كتابًا في تأريخ الدراسات النقدية جميعها، بل جهدت في أن أعرض لتلك الدراسات التي تبنت منهجًا معينًا, وطبقته على نصوص شعرية جاهلية. وثانيها: أنني لم أتدخل في تلك المناهج ناقدًا ومقومًا, بل تركت كل منهج يعرض ملامحه العامة, وللقارئ أن يقارن ويحكم بعد ذلك، ويختار أيضًا المنهج الذي يرتضيه. وثالثها: أنني أقِرُّ أن بعض الدراسات لم تكن في متناول يدي وإن كانت قليلة نسبيًّا، فمعذرة إن لم تنل حظها من العرض. ورابعها: نظرًا لما لاحظته من نقصٍ في كتاب "المكتبة الجاهلية", فقد ضمَّنْتُ

стр. 2

بعض مواده وأضفت إليها, ولكن طريقة العرض اختلفت بأن بوبتها تبعًا لموضوعها الأساس كما فهمته. وخامسها: لقد قمت بتوثيق ما عرضت في المتون والحواشي, ولذا أحجمت عن إعادة ذكر ثبت بالمصادر والمراجع حتّى لا يتضخم حجم الكتاب. وسادسها: لم أعرض لشيء من دراساتي, فذلك أتركه لغيري, وبخاصة تلك الدراسات التي ظهرت وستظهر خلال الأشهر القادمة حول الأمثال العربية القديمة. وبعد، فهذه محاولة، وقد تتلوها محاولات لغيري، ولا أدَّعي إلّا أنني حاولت، ولم أدَّعِ أنني أتيت بكل شيء، ولكن المحاولة أفادتني قبل أن أقدمها إلى غيري، وأرجو أن تستمر المحاولات الجادة لخدمة هذا العصر الذي يتمتع بمنزلة خاصة في نفوسنا. والله ولي التوفيق أربد، جامعة اليرموك ١٩٨٥، عفيف عبد الرحمن

стр. 3

جهود القدماء: تقع جزيرة العرب في أقصى الجنوبي الغربي من قارة آسيا، وهي شبه جزيرة مستطيلة الشكل تحيط بها المياه من ثلاث جهات، وتتألّف بلاد العرب هذه من أقسام ثلاثة متيمزة: سلسلة جبال بركانية تحيط بها من الشرق والجنوب، وسهول ساحلية تقع بين سلاسل الجبال والبحر, تتسع وتضيق بحسب قرب الجبال من البحر، وهضبة داخلية تشمل الربع الخالي، والنفوذ الكبرى والدهناء وهضبة نجد. وهكذا, فإن موطن العرب في جاهليتهم رقعة شاسعة من الأرض، ذات بقاع متباينة في التضاريس والمناخ، وتختلف بيئاتها اختلافًا كبيرًا يخلق منها بيئات متعددة متباينة، مما اضطر العربي إلى أن ينتقل من مكان إلى آخر بحثًا عن الكلأ والماء لاستمرار الحياة. وكان العربي يعيش في خطر دائم، وفي أحضان طبيعة قاسية لا ترحم، تتهدده بكل مظاهرها، وأما الأخطار الخارجية فقد كان الأعداء يتربصون به، ولكن تلك الطبيعة القاسية على أهلها كانت خيرًا عليهم بمنعها العدو المتربص من التوغل في تلك الأصقاع، وقد حدثت محاولات باءت كلها بالفشل، ولكن هذا الفشل لم يمنع أولئك الأعداء من استخدام وسائلهم لإقامة مراكز لهم على الأطراف، أو في الداخل، وقد نجح بعضهم في احتلال أطراف منها, ولكن ذلك لم يدم طويلًا. وفي ظل هذه البيئة آمن العربي بتقاليد وقيم ظلَّ معظمها تقليدًا متوارثًا يعتز به أو ببعضه إلى يومنا هذا، ومن هذه التقاليد ما كان صارمًا كقانون العصبية وقانون الثأر وقانون الجوار، ومن تلك القيم الكرم والشجاعة وإغاثة الملهوف وحماية الجار والوفاء بالعهد.

стр. 4

وقد سكن الجزيرة العربية قبل الإسلام العرب بقسميهم: القحطانيين وهم عرب الجنوب، والعدنانيين وهم عرب الشمال، وقد استطاع القحطانيون إنشاء ممالك ودولًا وصلت إلينا بعض أخبارها وصورًا من معالم حضارتها. وقد اختلف في تحديد الفترة الزمنية التي وصل إلينا شعرها، ولكن الجاحظ ذهب إلى أن عمر الشعر الجاهلي الذي وصل إلى عصر التدوين يترواح بين قرن ونصف, إلى قرنين من الزمن١. وقد سقنا هذه المقدمة القصيرة لتحديد إطار البحث الذي نحن بصددهه، لتحديه زمانيًّا ومكانيًّا وبيئيًّا. أما محور البحث ودعامته فهو أدب ذلك العصر وتلك الفترة، ذلك الأدب الذي أنشده قوم من تلك البيئة متأثرين بها, ومؤثرين في أهلها وفي الأجيال العربية التي تلاحقت قرونًا عديدة. ولا يقف أمر تحديد أهمية أدب هذه الفترة عند الذي قلناه، ولكن أدب هذا العصر نال شهادات كثيرة تبيّن أهميته, صدرت في العصور الأولى. ١- جاءت في طبقات ابن سلام "وكان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان علمهم, ومنتهى حكمهم, به يأخذون وإليه يصيرون"٢. ٢- سأل الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، وقد ذكر الشعر: يا كعب! هل تجد للشعراء ذكرًا في التوراة؟ فقال كعب: أجد في التوراة قومًا من ولد إسماعيل، أناجيلهم في صدورهم، ينطقون بالحكمة، ويضربون الأمثال، لا نعلمهم إلّا العرب٣. ٣- عندما سمع النبي ﵇ قول زهير بن أبي سلمى: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود قال: "هذا من كلام النبوة٤". ٤- كان أبو عمرو بن العلاء يقول: كان الشعراء في الجاهلية يقومون من العرب

стр. 5

مقام الأنبياء في غيرهم من الأمم١. ٥- أورد الجاحظ في خبر عن الهيثم وابن الكلبي وأبي عبيدة: فكل أمة تعتمد في استيفاء مآثرها وتحصين مناقبها على ضربٍ من الضروب, وشكل من الأشكال، وكانت العرب في جاهليتها تتحلّى في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفَّى، وكان ذلك هو ديوانها٢. ٦- عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: "كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، فتشاغلت عنه العرب, وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار، راجعوا رواية الشعر, فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن، ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك, وقد هلك من العرب من هلك مَنْ بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك، وذهب منه الكثير"٣. هذه بعض النصوص التي تكشف عن منزلة الشعر في تلك الفترة، ولم أشأ أن أستقصيها جميعها, فذلك ليس مجاله هنا، ولكني اكتفيت بهذا القدر. وبالإضافة إلى تلك المكانة فإنني أجد مسوّغات كثيرة لهذا البحث، سأحاول أن أذكرها في عجالة: أولها: مكانة الأدب الجاهلي التي احتلها في عصره وفيما تلاه من عصور وما زال يحتلها. وثانيها: ذلك الشطط الذي وقع فيه بعض الباحثين قديمًا وحديثًا فجنوا على الشعر وأهله. وثالثهما: عجز النقاد القدامى عن إصدار الحكم الصائب عليه, لاعتمادهم على قيم فنية انحدرت إليهم من أمم أجنبية٤. ورابعهما: أن للأدب الجاهلي واقعه الخاص المميز, وله ميزاته المتفردة، وتاريخه الذي لا يشاركه فيه تاريخ آخر. وخامسها: لأن الأدب الجاهلي أكثر الآداب تأثيرًا في مجرى الأدب العربي.

стр. 6

وسادسها: لأن الدراسات والبحوث يكرر بعضها بعضًا بالرغم من أن كثيرًا من مجالات العصر الجاهلي ما زال بكرًا لم يبحث، وأنه بحث بسطحية. وسابعها: لأن هذه الدراسة تطمح إلى أن تقدم للباحثين وطلبة الدراسات العليا عونًا متواضعًا. وفي مقابل ذلك وغيره تواجه الباحث في الأدب الجاهلي، والشعر بصورة خاصة، صعوبات جمة منها: ١- أن النهضة الثقافية، بل البنية الثقافية لذلك العصر لم تدرس حتى الآن دراسة كافية، لقلة المصادر بل لندرتها، وقد لعبت عوامل كثيرة في طمس معالمها، فالشعوبية مثلًا قد استغلت العامل الديني فأحدثت هي والعرب تفريغًا هائلًا في المعارف الدائرة حول الحياة في العصر الجاهلي، وذلك بعد أن هزت العقيدة الجديدة القديمة، ومن هذه المعارف ما عمد المؤرخون إلى إماتته اختيارًا وتطوعًا، ومنهم من فعل ذلك تفرغًا وخلوصًا بالنفس كلها للنهوض بالرسالة الجديدة١. ٢- أن أولية الشعر الجاهلي، بل أولية الأدب ليست معروفة، ولم يقطع برأي فيها حتى الآن، ويترتب على ذلك أمور كثيرة, أهمها: تطور صياغته. ٣- لأننا نتطلع إلى الشعر القديم على أنه الأنموذج الأمثل، لذا نغض الطرف عمَّا فيه من هنَّات وعيوب. ٤- لأننا لا نفرق بين تراثنا الأدبي وأحكام المؤرخين وآراء الناقدين له. ٥- لأن هناك أناسًا يعيبون عليه دون الإفصاح عمَّا يريدون، وهم لم يقرأوه قراءة حسنة٢. ٦- جناية تسمية العصر بالعصر الجاهلي على الأدب نفسه. ٧- تحرّج الرواة من رواية ما يتعارض مع الإسلام. ٨- هذه الرحلة الطويلة التي قطعها الشعر الجاهلي وهو يُرْوَى مشافهة قبل أن يدوّن، وما تسبب عنها من مشكلات، يقول الأستاذ محمود شاكر٣ بأن أكبر القضايا التي يثيرها أمر الشعر الجاهلي ثلاث هي:

стр. 7

أولًا: عمر الشعر الجاهلي الذي وقع إلينا، وهي قضية متفرعة عن أولية الشعر نفسه. ثانيًا: شعراء الجاهلية المعروفون, وما انتهى إلينا من أشعارهم ومقدار هذا الشعر. ثالثًا: وضع الشعر ونحله شعراء الجاهلية, أهي صحيحة أم باطلة؟ وإن صحَّت, فأين هذا المنحول فيما وصلنا من العلماء الرواة من أشعارهم؟ وهذه القضايا كما نرى متصلة بالتدوين وتأخُّرِه عن عصر الإنشاد؛ فالشعر الجاهلي وروايته مرَّ بالمراحل التالية: مرحلة الإنشاد، فمرحلة التجميع، فمرحلة التدوين، فمرحلة التحقيق، وأخيرًا مرحلة الدراسة والتحليل. ٩- أن بلادهم كانت وقفًا عليهم, فلم يتمكن طامع أو دخيل من اقتحام بلادهم، وخطورة هذا الأمر أنه -أي: الباحث- لا يسعفه مصدر خارجي. ١٠- تطبيق المذاهب النقدية والمصطلحات الحديثة عليه، فقد ذهب الباحثون المحدثون مذاهب شتَّى في ذلك، وتباينت آراؤهم، فمن رافضٍ إلى راض إلى أن نطبقها بحذر، وسنعرض بالتفصيل لذلك الأمر فيما بعد. وأدب الجاهلية ابن تلك البيئة متأثِّر بها مؤثر فيها, وقد تأثَّر بعوامل كثيرة طبعته بطوابع عُرِفَ بها، ومن أبرز تلك العوامل الصحاري الشاسعة التي غلبت على الجزيرة حتى قيل: إن أرض العرب معظمها صحاري، وقد لعبت الصحراء دورًا بارزًا في تشكيل الحياة السياسية والاجتماعية، كما أثرت في تحديد قيم العربي وأخلاقه، وكانت تخيفه وتحميه في الوقت نفسه، ونستطيع أن نزعم بأنها تركت بصامتها على كل شيء في تلك الفترة، وتأثيرها على أدب تلك الفترة لم يبحث بشكل جدي بعد، وأرجو أن يسعفني الوقت للبحث في ذلك قريبًا. وأما العامل الثاني: فهو البنية الاجتماعية، فالقبيلة التي شكلت الوحدة السياسية آنذاك، وكانت بمثابة الدولة في أيامنا هذه، وقانون العصبية وما تبعه من ثأر وجوار، وذوبان شخصية الفرد في الجماعة، وطغيان روح الجماعة على النزعة الفردية، كل هذه أثَّرت في أدب الجاهلية وصبغته بصبغة متميزة، فلم يعرف الأدب

стр. 8

العربي التزامًا في عصوره المختلفة كما عرف العصر الجاهلي، وفي الوقت نفسه لم تبرز حركة متمردة على التقاليد، كتلك التي برزت, وأعني: حركة الصعاليك نتيجة للقوانين القبلية الصارمة. وأما العامل الثالث: فهو البيئة الثقافية، وهي ذات أثر فعال في نتاج تلك الفترة، ولا يقلل من شأنها عدم معرفتنا لكثير من جوانبها بسبب الطمس والضياع، ولكن مؤشرات كثيرة توحي بأنها كانت غنية متنوعة، رفدت الشاعر الجاهلي وأغنت مضامينه، وقد رفدت عوامل تاريخية وعوامل أخرى وفادة تلك البيئة بكثير من ألوان الثقافة، فمن الأمم السابقة، ومن الأمم المجاورة للجزيرة من مراكز النصرانية واليهودية في الجزيرة نفسها كانت ترفدهم بإضافات ثقافية مهمة. وأما العامل الرابع: فهو اشتغال قطاعٍ لا بأس به منهم بالتجارة داخل الجزيرة وخارجها، وقد تحدّث القرآن الكريم عن ذلك، وبيّن أهميتها بالنسبة لهم في مواطن كثيرة١, ولولا أهميتها لما كررت، ونجد كذلك في لغتهم وأشعارهم وأمثالهم أدلة واضحة على ذلك، وتطالعنا في أخبارهم المبثوثة في بطون الكتب لطائم النعمان التي كانت سببًا في أيام مشهورة بسبب الاعتداء عليها، وتطالعنا أسواق العرب المنتشرة في بقاع الجزيرة المختلفة، تلك الأسواق التي كانت سببًا رئيسًا في توحيد اللغة واصطفاء لغة من لغات متعددة وانتشارها بين القبائل, حتى غدت لغة العرب لغة واحدة قبيل الإسلام. وأما العامل الخامس: فهو الأيام، تلك الحروب التي بلغت عدتها المئات، وألّف فيها أبو عبيدة كتابًا, بلغت عدة الأيام فيه ألفًا وأربعمائة يوم، ولا نستطيع الخوض في الأيام في هذه العجالة, فقد ألفت فيها قديمًا وحديثًا مؤلفات ودرست جوانبها. وهذه الأيام قُصِدَ بها قديمًا الحروب، ولكنها لم تكن حروبًا وحسب، بل إنها تتضمّن قيمًا اجتماعية وفكرية تأصَّلت ونمت ورسخت في ظلالها لدرجة أن هذه القيم تتضاءل أمامها وقائع المعارك نفسها٢, والأيام في الجاهلية تضمَّنت أيضًا خلاصة الثقافة العربية في مهدها, ممتزجة بالأساطير والقصص الخرافي، ولكنها لم

стр. 9

تصل إلينا كاملة؛ لأن الرواة والمدونين دأبوا منذ عصور مبكرة على طمسها, لما فيه من إيقاظٍ للشعور الجاهلي الذي يقوم على العصبية. وأيام الجاهلية زاخرة بإشارات ورموز حول آثار الشخوص الأسطورية والبلدان التي اندثرت من أمثال يوم اليمامة والعماليق الذين ذكروا فيه، وحرب البسوس ومعمرية، ويوم المشقر وذلك الحصن. واختلطت أخبار تلك الأيام أيضًا بالخرافات والبطولات الخارقة، ونستطيع أن نزعم أن الشعر الجاهلي لم يكن إلّا صدًى وتعبيرًا عن تلك الأيام، وامتدَّ أثرها إلى العصر الأموي في النقائض, وإن نظرة سريعة إلى المعلقات ترينا أن معظم هذه المعلقات كان صدى ليوم عظيم أو أكثر من تلك الأيام. والعالم السادس: هو منهج القدماء في دراسته، فقد كانت دراستهم قائمة على استخراج معاني الألفاظ، والاستعانة بعد ذلك بالدراسة التحليلية، وقد ظلَّ تأثير هذا المنهج قائمًا حتى يومنا هذا عن بعض الدراسين، ولذلك أثره في توجيه دراسة الشعر, وعدم الالتفات لقضايا أخرى خطيرة فيه لو تنبهوا إليها لتغيَّرَ مجرى الشعر الجاهلي. وأخيرًا فقد كان للتقاليد الفنية التي زعمها بعض نقاد القرنين الثالث والرابع وألزموا بها الآخرين, تأثير على سير ومنهج دراسة الأدب الجاهلي، وهي تقاليد صارمة كانت تخرج من يخرج عليها عن دائرة الشاعر والشعر, وقد أثبتت الدراسات المعاصرة أنها لم تكن عامة وملزمة حتى في العصر الجاهلي نفسه. ومثال ذلك: ما ذكره ابن قتيبة وغيره من بناء القصيدة, وضرورة البدء بالوقوف على الأطلال, ثم النسيب, فالرحلة فالغرض, وأثبتت الإحصائيات المعاصرة بأن الشعراء الذين التزموا بذلك من مجموع الشعر الذي وصل إلينا لا يصل إلى النصف، فإذا افترضنا أنهم كانوا يحكمون بهذا في عصر التدوين, فمعنى هذا أنهم منعوا شعرًا كثيرًا لم يلتزم بتلك التقاليد من أن يصل إلينا وإلى الذين سبقونا. وقد أثَّرت عوامل على الأدب الجاهلي بعامَّة والشعر بخاصة تأثيرًا سلبيًّا يصل إلى درجة الجناية عليه، شوَّهت صورته، وحرمت الدراسين من الوقوف على حقيقته، وما زال تأثير بعضها قائمًا إلى يومنا هذا، ولعل من المفيد إيجاز أهمها: ١- اسم العصر نفسه، مما أوقع الناس والباحثين في وهمٍ بأنه كان عصرًا بدائيًّا لا

стр. 10

قيم فيه، ولا تأصيل لأي فن، فهو عصر عمَّ فيه الجهل والاضطراب، وبالتالي فإن أدبه كذلك. ٢- الشراح المسلمون: فلم يكن يعنيهم إلّا ألفاظه ومعانيها، وقد وقعوا تحت تأثير عقيدتهم؛ بحيث عدّوا نتاج هذه الفترة لا يرقى فكريًّا بحيث يتساوى مع نتاج العصور التالية له، ولولا حاجتهم للغته لما رووه أو دونوه، يضاف إلى ذلك تحرجهم من تدوين أيّ شيء من هذا الشعر أو ما يتصل به من أخبارٍ إذا كان يتعارض مع عقيدتهم, فضاع أكثر الشعر المتصل بالعصبية أو بالميثولوجيا والخرافات. ٣- المبالغة في وصف البداوة العربية الجاهلية ونعتها بالغلظة وغير ذلك. ٤- الفهم العقلي للشعر. ٥- غياب التصور الدقيق عن تفاصيل التجربة الشعرية الجاهلية, وما أحاد بها من مؤثرات. ٦- تواري الشعر بين ركام الأخبار وتراجم الشعراء. ٧- الدراسات النقدية الحديثة لم تؤسَّس على فهمٍ دقيق للشعر الجاهلي, فتراوحت بين قطبين متنافرين. ولسنا في هذه المقدمة بصدد تفنيد أو مناقشة هذه القضايا؛ لأن لذلك مكانًا آخر من هذا البحث، ولكن من المفيد أن نورد الملاحظات التالية: ١- إن الشعر الجهالي لم يكن انعكاسًا مباشرًا لفكرة البداوة. ٢- إننا نجد أنفسنا أمام مجتمع تشغله أسئلة أساسية شاقّة تتصل بمبدأ الإنسان ومنتهاه ومصيره وشقائه وعلاقته بالكون. ٣- إن الشعر الجاهلي إذا أعدنا قراءته بتأنٍّ وعمق, وبلا أفكار وأحكام مسبَّقة ذو حظ وافر من العمق والثراء. ٤- إن الشاعر الجاهلي، كما أسلفنا، لم يكن يتصوّر الشعر عملًا فرديًّا يعبر عن ذاته، بل يتصوره نوعًا من النبوغ في التعبير عن أحلام المجتمع ومخاوفه وآماله. ٥- إن فهم طبيعة ذلك العصر ومشكلاته وآماله وطموحاته وهمومه يفرض علينا

стр. 11

العودة إلى شعره ونثره, ففيهما كل الأجوبة الشافية، وفيهما حلّ لكل الألغاز التي ما زلنا حائرين في الاهتداء إلى حقائق ثابتة بصددها. سقت هذه المقدمات قبل البدء بالبحث، وهدف البحث هو تتبُّع جهود العلماء والدراسين والباحثين حول الأدب الجاهلي، وقد رأيت أن أقسِّم البحث إلى ثلاث شرائح كبرى: ١- جهود العلماء العرب القدامى. ٢- جهود المستشرقين. ٣- جهود العرب المحدثين. وأبدأ بجهود العلماء العرب القدامى فأقول بأن الأدب الجاهلي والشعر بوجه خاصٍّ منه لم ينقطع اهتمام العلماء به منذ انتهاء العصر الجاهلي، ففي صدر الإسلام اقتصر الأمرعلى إنشاده وروايته وحفظه من الضياع، وقد شهدنا كيف كان الخلفاء الراشدون وولاة الأمر يستمعون إلى شعر زهير وحاتم وكل شعر فيه قيمة أو فضيلة أو مَكْرُمة، وفي عصر الخلافة الأموية تطورت الأمور؛ بحيث أصبح بعض الخلفاء كالوليد بن يزيد يقتنون مكتبات خاصَّة لهم, يودعون فيها مختلف أنواع المدونات، وحدثنا بأن معاوية بن أبي سفيان طلب من وهب بن منبه أن يحدثه ويؤلف له في أخبار ملوك حمير واليمن، ونستطيع أن نستنتج من هذين الخبرين وغيرهما بأن التدوين الجزئي قد بدأ في عصر بني أمية, وواكب التدوين بدايات حركة نقدية نشأت في مجالس الخلفاء والخاصة والأسواق، وهذان العاملان التدوين الجزئي والحركة النقدية, بالإضافة إلى استمرار الرواية، هذا كله كان عاملًا في حفظ الشعر الجاهلي وإيصاله إلى عصر التدوين العام. وفي العصر العباسي فُتِحَ باب التدوين على مصراعيه، وكان لذلك دوافع أهمها: ١- رغبة العلماء في تدوين الأدب الجاهلي بعد جمعه ليغدو مادة علمية لغوية يتدراسها الناس. ٢- ربط العلماء بين هذا الأدب والمادة اللغوية لتقعيد اللغة. ٣- ظهور حركة مناوئة للعرب، أعني: الشعوبية، فانبرى العلماء الغيورون على اللغة للتصدي لتلك الهجمة الشرسة.

стр. 12

٤- أحسَّ العلماء بحاجة ملحة إلى تدوين هذا الأدب للاستعانة به في كثير من العلوم المتصلة بالدين كالتفسير والسيرة وغيرهما. ٥- بعض المؤلفات كانت لغرض تعليمي طُلِبَ منهم جمعها للتأديب. وفي عصر التدوين تطالعنا الأعلام التالية ومؤلفاتهم: -المفضَّل الضبي "ت١٨٠٠هـ": جمع المفضليات التي ضمَّت حوالي مائة وثلاثين قصيدة معظمها جاهلي. - الأصمعي "ت٢١٦هـ": جمع الأصمعيات وضمّت قدرًا كبيرًا من الشعر الجاهلي. - ابن سلام الجمحي "ت٢٣١٠": ألف كتابه "طبقات فحول الشعراء", وأورد عشر طبقات ضمّت كل طبقة أربعة شعراء, عدا شعراء القرى واليهود. - حمَّاد الراوية "ت١٦٨٠هـ": ينسب بعضهم المعلقات إليه. - أبو تمام "ت٢٣١٠هـ": اختار أشعار الحماسة التي سُمِّيَت باسمه. - البحتري "ت٢٨٤٠هـ": اختار أيضًا أشعارًا جمعها وسميت باسمه. - أبو عمرو بن العلاء "ت١٥٤٠هـ": لم تصل إلينا مؤلفاته, لكنه جمع كثيرًا من الشعر الجاهلي. - الجاحظ "ت٢٥٥٠هـ": ضمَّن كتابيه "الحيوان" "والبيان والتبيين" كثيرًا من الشعر والنثر الجاهليين. - ابن السكيت "ت٢٤٤٠هـ": شرح بعض دواوين الشعر الجاهلي ودونها. - السكري "ت٢٧٥هـ": شرح بعض دواوين الشعر الجاهلي ودونها. - ابن الأنباري "ت٣٢٨٠هـ" له شرح القصائد السبع الطوال وشرح المفضليات. - المرزوقي "ت٤٢١٠هـ": شرح حماسة أبي تمام. - التبريزي "ت٥٠٢٠هـ" شرح حماسة أبي تمام. - القالي "ت٢٥٦٠هـ": ضمَّن "أماليه" كثيرًا من الشعر الجاهلي وأخبار العصر. - ابن النحاس "ت٣٣٨هـ": شرح القصائد التسع المشهورات. - القرشي, محمد بن أبي الخطاب: جمع تسعًا وأربعين قصيدة في "الجمهرة". القرن الخامس. - الجواليقي "ت٥٤٠هـ": شرح حماسة أبي تمام.

стр. 13

- الخالديان "٣٥٠هـ، ٣٨٠هـ": ألَّفَا كتاب "الأشباه والنظائر". - ابن الشجري "ت٥٤٢٠هـ" جمع مجموعة شعرية عرفت بالحماسة الشجرية. - صاحب الحماسة البصرية, صدر الدين علي بن الفرج "ت ٦٥٩هـ"، وهو صاحب الحماسة البصرية. - الأعلم الشنتمري "ت٤٧٦هـ": شرح بعض الدواوين الشعرية. - البطليوسي "ت٦٣٢٧هـ": شرح حماسة أبي تمام. - الشمشاطي "القرن الرابع": ألف كتاب "الأنوار ومحاسن الأشعار"، وضمَّنه كثيرًا من أخبار الأيام وأشعارها. - أبو الفرج الأصبهاني "ت٣٥٦هـ": صاحب الكتاب المشهور "الأغاني". - ابن هذيل الأندلسي "ت٧٥٣هـ": ألَّفَ حِلْيَة الفرسان وشعار الشجعان. - الآمدي "ت٣٧٠هـ": ألف كتاب "المؤتلف والمختلف" وهو تراجم للشعراء. - المرزباني "ت٣٨٤هـ": له "معجم الشعراء". - أبو عبيدة "ت٢١٠هـ:" له مساهمة وافرة في جمع أخبار العرب وأيامها وأشعارها, لكنها لم تصل إلينا من كتب له، كما أن له جهودًا في الأمثال. - هشام بن الكلبي "ت٢٠٤هـ": له كتاب "الأصنام" وروى كثيرًا من أخبار الجاهلية وأنسابها. - ابن حبيب "ت٢٤٥هـ": له شرح النقائض, وله "أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام"، و"أسماء من قتل من الشعراء". - ابن قتيبة "ت٢٧٦هـ" له "الشعر والشعراء" و"المعارف". - المبرد "ت٢٨٦هـ": له: "الكامل في اللغة والأدب" - البغدادي "ت١٠٩٣هـ": صاحب "خزانة الأدب". أما في الأندلس، الجزء الغربي من العالم الإسلامي، فقد اهتمَّ علماؤه بالأدب الجاهلي، وإن نظرة فاحصة في فهرسة ابن خير الإشبيلي "٥٠٢-٥٧٥هـ" تبين لنا أنهم اطَّلعوا على ست وثلاثين ديوان شعر جاهلي، وإحدى عشرة مجموعة شعرية، وخمسة كتب في الأمثال، ولعل من المفيد إيرادها هنا والصفحات التي ذكرت فيها: اختيار المفضل والأصمعي, جمع علي بن سليمان الأخفش, ص٣٩٠. الأشعار الستة الجاهلية, ص٣٩٨.

стр. 14

الأشعار الستة الجاهلية, شرح أبو بكر عاصم بن أيوب البلوي النحوي ٣٩٨. الأشعار الستة الجاهلية, شرح أبي الحجاج يوسف بن سلمان النحوي الأعلم, ص٣٨٨. ديوان الأشعار المفضليات لأبي الحسن علي بن سليمان الأخفض, ص٣٩٠. أشعار هذيل, رواية الأصمعي, ص٣٨٩. الأصمعيات ص٣٩١. الأمثال لأبي زيد, ص٣٧١. الأمثال للأصمعي, ص٣٤٠. الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام, ص٣٣٩، ٣٤٤. الأمثال للمفضل بن محمد الضبي, ص٣٨٤. أيمان العرب للنجيرمي, ص٣٧٤. بيوت الشعر لأبي زيد الأنصاري ٣٧١. التمام في شرح أشعار الهذليين لابن جني, ص٣١٧. شعر أحيحة بن الحلاج, ص٣٩٧. شعر الأسود بن يعفر, ص٣٩٧، ٣٩٨. شعر أعشى بكر, ص٣٩١، ٣٩٥. شعر الأفوه الأودي, ص٣٩٤، ٣٩٦. شعر امريء القيس, ص٣٩٦. شعر أوس بن حجر ٣٩٦. شعر بشر بن أبي خازم ٣٩٧. شعر حاتم ٣٩٨. شعر الحارث بن حلزة, ص٣٩٨. شعر الخنساء, ص٣٩٧. شعر دريد بن الصمة, ص٣٩٥. شعر زهير, ص٣٩٦. شعر سحيم, ص٣٩٦. شعر سلامة بن جندل, ص٣٩٦. شعر السليك, ص٣٩٨. شعر الشماخ, ص٣٩٥.

стр. 15

شعر طرفة, ص٣٩٧. شعر طفيل الغنوي, ص٣٩٣، ٣٩٧. شعر عبد بن الطبيب, ص٣٩٦. شعر عبيد بن الأبرص, ص٣٩٦. شعر عدي بن زيد, ص٣٩٦. شعر عروة بن الورد, ص٣٩٥، ٣٩٦. شعر علقمة الفحل, ص٣٩٥. شعر عمرو بن معد يكرب, ص٣٩٥. شعر عنترة, ص٣٩٧. شعر قيس بن الحظيم, ص٣٩٦. شعر كعب بن زهير, ص٣٩٧. شعر لبيد, ص٣٩٧. شعر المتلمس, ص٣٩٧. شعر المثقب, ص٣٩٧. شعر المرقش الأكبر, ص٣٩٦. شعر المقرش الأصغر, ص٣٩٦. شعر مهلهل وأخيه عدي, ص٣٩٧. شعر النابغة الجعدي, ص٣٩٦. شعر الهذليين, ص٣٩٦. تفسير القصائد والمعلقات وتفسير إعرابها ومعانيها للقالي, ص٣٥٥. القصائد المعلقات التسع لابن النحاس, ص٣٩٦. قصيدة عمر بن كلثوم ٣٩٨. قصيدة لقيط, ص٣٤٨. المجلة في الأمثال عن أبي عبيدة, ص٣٤١. وكانت جهود أولئك العلماء عظيمة لا يمكن تثمينها، ولكن الأمر مختلف الآن، فحين نظر إليها الباحثون والدراسون رأوا فيها إيجابيات وسلبيات، بل إنهم رأوا أن السلبيات تطغى على الإيجابيات، ولعل السبب يكمن في أن هدف كل فريق مختلف، فبينما دوّن القدامى الشعر الجاهلي لأهداف وغايات محددة

стр. 16

ذكرناها، طمح المحدثون إلى أن يحصلوا على أشياء لم تكن مجال اهتمام القدامى، وثمة أمر آخر هو أن المحدثين نسوا البعد الزمني فطالبوا القدامى بما يطلبونه الآن. وتبرز في مقدمة إيجابيات عمل القدامى من النقاد وإحساسهم الشديد بنقاء الأدب العربي، وثانيًا حرصهم على تشخيصه جيلًا بعد جيل, فقد شخَّصوه أولًا برسم الصورة المثلى للغة ممثَّلة في القرآن الكريم، وثانيًا بالإصرار على أن الأدب العربي صورة ناضجة كاملة النضج قبل أن تتصل الثقافة العربية بغيرها١. ومن الإيجابيات تضافر جهود علماء اللغة والنقاد والرواة لجمع مادة الأدب الجاهلي وتنقيتها من كل شائبة، وإسقاط المنحول، وتقويم المعوج منها والمصحَّف، وتبويبه في دواوين ومجموعات شعرية، وشرح تلك الأشعار من بعد. ولو وصل إلينا جهدهم كله لكانت الصورة مختلفة الآن، ولا يقلل من جهدهم ما غمز بعضهم به من هنا وهناك, فلا يخلو عمل من نقد بنَّاء أو هدَّام. ومن الإيجابيات أن شروحهم تضمَّنت فيما تضمنته ذكرًا لأشعار أوردوها للمقارنة أو للدلالة على معنى معين, وهذه الأشعار لشعراء ضلَّ شعرهم طريقه إلينا. ومثل ذلك ما أورده من قصص وأخبار وأعلام أفادتنا كثيرًا في استكمال صورة ذلك المجتمع. ومن هذه الإيجابيات أن كتب بعضهم لم تخل من خطرات نقدية ومقارنات أضاءت للباحثين المحدثين السبيل لاستكمال كثير من القضايا التي عرضوا لها. واستطاعوا بهذا أن يتعرفوا إلى أذواق أولئك العلماء الأوائل واتجاهات عصرهم في النقد وغيره. أما السلبيات فقد وردت على ألسنة المحدَثين، وسنحاول ذكرها ونقدها ما أمكن ذلك: ١- قصر النقد القديم عن فهم الشعر القديم؛ لأنه قام على أساسٍ من علوم البلاغة التقليدية، فقصرت عن أن تلفتنا إلى الجمال الحقيقي فيه٢، وذلك أمر بدهي

стр. 17

لأنه لم يكن من أهدافهم عمل ذلك، بل كانوا يهدفون إلى الإفادة من لغة ذلك الأدب وضروب البلاغة فيه، ومع ذلك فإنَّ التفاتات النقاد ولمساتهم الخفيفة كالجرجاني وابن جني وابن حازم كانت ملفتة إلى جمال ذلك الشعر, ولو لم يفعل القدامى شيئًا إلّا تدوين ذلك الشعر وحفظه من الضياع، وتوثيقه لكان ذلك كافيًا. ٢- إن شروح اللغويين القدامى للشعر الجاهلي، وهي مفاتيحنا إلى فهمه، إنما هي ثمرة عقلية إسلامية؛ لأنهم أغفلوا الحديث عن أصولها الدينية القديمة، ويتهمهم أحد الباحثين١ بأنهم ألحوا لطمس تلك الأصول، وقد عرضنا لهذه القضية في التمهيد، ولكنها ليست من عمل شخص واحد، بل إننا نزعم بأن الرواة منذ صدر الإسلام تحرجوا، ولذلك بدأت تلك الأصول تتساقط وتتناسى حتى تلاشت. ٣- دأب المحدثون منذ العصر الأموي على طمس الثقافة العربية ممتزجة بالأساطير والقصص الخرافي لما فيها من إيقاظ للشعور الجاهلي الذي أساسه العصبية، وقد عرضنا لذلك أيضًا، ونضيف هنا رأيًا لباحث آخر٢ يؤكِّد فيه أن كثيرًا من الشعر الجاهلي الصحيح النسبة إلى أصحابه أو إلى العصر الجاهلي قائم في الكتب الباقية بين أيدينا الآن، لكن ليس في مجاميع الشعر الجاهلي الذائعة الصيت، وإنما هذا كله يقع في كتب تدخل عندنا في مجال القصص الموضوع أو المصنوع؛ لأن القدامى وضعوها في قالب متحجر من تصور الشعر الجاهلي والتاريخ الجاهلي بحيث أصبح التاريخ الحي عندنا قصصًا، وما اندرج خلاله من الشعر مصنوعًا، ونتيجة الإهمال والتنازل عنها دخلها الضيم وطمع القاصّ فشرع يغير فيها، ومن هذه المؤلفات: فتوح الشام اللواقدي، وكتاب بكر وتغلب لمؤلف مجهول أو لابن إسحاق، وقد طبع في الهند ١٣٠٥هـ، ومن المعروف أن الخرافة والأسطورة تعدَّان منبعين من منابع التاريخ. ٤- ويرى أحد الباحثين٣ في عجز النقاد القدامى سببًا مغايرًا للرأي السابق، فهو

стр. 18

يعلل عجزهم عن إصدار الحكم الصائب على الشعر الجاهلي لاعتمادهم على قيم ومعايير انحدرت إليهم من أمم أجنبية كاليونان والفرس. وقد يكون محقًّا في جزء من مقولته، لكننا لا نملك تعميمها على النقاد جميعًا، وإن الأقرب إلى الصواب أن نزعم أن العصور المتأخرة بعد القرن الثالث شهدت شيئًا من هذا التأثر. ٥- ويعلل باحث آخر١ تقصير معظم الدراسات التراثية لأنها لم تعِ أن الشعر القديم إنما هو تقدير النفس والحياة، وهذا أمر بدهي؛ لأن أهدافهم من جمع الشعر وتوثيقه وشرحه تختلف عن أهدافنا نحن اليوم. ٦- لم يكن نصيب القبائل من الجمع عادلًا لتدخُّل العصبية في عملية الجمع, ونحن لا ننكر دور العصبية، ولكن العلماء الذين تصدَّوا لعملية الجمع كثيرون، وقد جمعوا شعر القبائل كلها لدليل واحد نملكه على الأقل, وهو أن أبا عمرو بن العلاء وحده جمع شعر ثمانين قبيلة٢, وما ذنب الرواة إن لم تكن القبائل متساوية في حجم الشعر والشعراء، أو لم يحرص رواة القبيلة على تناقل الشعر وحفظه على عصر التدوين. ٧- النقد لم يواكب الشعر ولم يدرسه، بل كان جلَّ همه منصَبًّا على شرح مفرداته ونقد جزئي. ٨- إن الكثير من الجهود قد ضلَّ طريقه إلينا. وخلاصة القول في هذه السلبيات أنها تحمل اللغويين القدامى حملًا لا يقدرون عليه في ظل ظروف عصرهم، ولأنه لم يكن هدفًا من أهدافهم، ولقد كانت الرواية الشفوية علمًا خاصًّا اختص به الإسلام وارتبط بالعقيدة الإسلامية؛ لأن الرواة يروون أيضًا الحديث الشريف والعلوم القرآنية، ولكن القليلين من المحدثين من مستشرقين وعرب قدَّروا هذا العلم وتلك الخاصية حق قدرهما، ولم يفهموها كما ينبغي٣, وهذا النقص الذي نبحث عنه في شعرنا الجاهلي وجهود القدامى فيه سببه

стр. 19

ضياع كثير من الشعر الجاهلي١، أما سبب الضياع فيمكن تلخيصه في: الرواية الشفوية، وروح الوثنية في بعضه، والنقاد الذين لم يلتفتوا إلّا إلى الشروح اللغوية فيه، وإلّا فكيف نفسِّر وصول بيت أو بيتين من قصيدة ووردودهما في كتاب لغة أو نقد؟ وللقدامى جهود كبيرة في رواية الأمثال وجمعها وتدوينها وتصنيفها وتبويبها، وهي جهود واكبت جمع الشعر الجاهلي وتدوينه، بل إن العلماء الذين رووا وجمعوا الشعر الجاهلي هم أنفسهم الذين جمعوا الأمثال، وإن الأسباب التي حدت بهم إلى جمع الشعر هي نفسها التي حدت بهم إلى جمع الأمثال، وهي اللغة والثروة اللغوية والأخبار. فمن كتب الأمثال التي وصلت إلينا وحقِّقَت ونشرت: أمثال المفضل الضبي "ت١٨٠هـ"، وأمثال أبي فيد السدوسي "ت١٩٨هـ"، وأمثال أبي القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ"، وفصل المقال في شرح أمثال أبي عبيد للبكري "ت٤٨٧هـ"، وأمثال أبي عكرمة الضبي "ت٢٥٠هـ"، وجمهرة الأمثال للعسكري "ت٣٩٥هـ"، وأمثال زيد بن رفاعة "ت: بعد ٤٠٠هـ"، وأمثال الطالقاني "ت٤٢١هـ"، وأمثال الميكالي "ت٤٣٦هـ"، والوسيط للواحدي "ت٤٦٨هـ"، ومجمع الأمثال للميداني "٥١٠هـ"، والمستقصي للزمخشري "ت٥٣٨هـ"، وزهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي "القرن الحادي عشر"، وتمثال الأمثال للعبدري "ت٨٣٧هـ"، والزاهر لابن الأنباري "ت٣٢٨هـ". أما ما زال مفقودًا أو لم ينشر بعد فأكثر، ولا ضرر من ذكره: -شرح الأمثال لأبي عبيد الهروي "ت٤١٤هـ", ذكره القفطي ٣/ ١٢٦. - الأمثال لعلي بن معدي الأصفهاني. - الأمثال للأصعمي "ت٢١١هـ"، ذكره ابن خير الإشبيلي ٣٤٠هـ. - تفسير الأمثال لابن الأعرابي "ت٢٣١هـ", ذكره ياقوت ١٨/ ١٩٦.

стр. 20

- الأمثال للقاسم بن محمد الأنباري "ت٣٠٥هـ" ذكره ابن النديم ١١٢، وياقوت ١٦/ ٣١٧. - الأمثال لأبي زيد الأنصاري "ت٢٢٠هـ", ذكره ياقوت ١١/ ٢١٦. - مجمع الأمثال للبيهقي "ت٥٦٥", ذكره ياقوت ١٣/ ٢٢٦. - الأمثال للتوزي "ت٢٣٠هـ ", ذكره القفطي ٢/ ١٢٦. - الأمثال للثعالبي "ت٤٢٩هـ", موجود في المكتبة الأحمدية بتونس تحت رقم ٤٧٩٤. - الأمثال للجاحظ "ت٢٥٥هـ", ذكره ياقوت ١٦٠/ ١٠٩، ذكر كتابًا آخر عنوانه "التمثيل" ياقوت ١٦/ ١٠٨. - الأمثال لعبيد بن شريه "ت٨١هـ", ذكره ابن النديم ٩٠، والجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٣٦١. - الأمثال لابن حبيب "ت٢٤٥هـ", ويسمَّى "المنمَّق" وهو أمثال علي وزن "أفعل", ذكره ياقوت ١٨/ ١٥٥، وابن النديم ١٥٥. - الأمثال ليونس بن حبيب "ت١٧٤هـ", ذكره ابن خلكان في الوفيات ٧/ ٢٤٥, وياقوت ٢٠/ ٦٧. - الأمثال للحياني. - الأمثال للخالع الحسين بن محمد بن جعفر "ت٣٧٥هـ", ذكره ياقوت ١٠/ ١٥٥. - الأمثال للخوارزمي "ت٣٩٠هـ". - الامثال للرياشي. - سوائر الأمثال للزمخشري "ت٥٣٨هـ", ذكره ابن خلكان ٥/ ١٦٩. - ديوان التمثيل للزمخشري "ت٥٣٨هـ", ذكره ياقوت ١٩/ ١٣٤. - زبدة الأمثال للزمخشري, موجود في المكتبة الأحمدية بتونس تحت رقم ٥٦٤٥. - الأمثال للزيادي إبراهيم بن سفيان "ت٢٤٩هـ", ذكره القفطي ١/ ١٦٧، ياقوت ١/ ١٦١، وابن النديم ٨٦. - الامتثال لمثال المنهج في ابتداع الحكم واختراع الأمثال لابن الربيع بن سالم, ذكره القفطي ٤/ ٤٧٥. - الأمثال لابن السكيت "ت٢٤٤هـ", ذكره ابن خلكان ٦/ ٤٠٠, وياقوت ٢٠/ ٥٢.

стр. 21

- الأمثال لأبي عمرو الشيباني "ت٢١٠هـ". - جوهرة الأمثال لابن عبد ربه "ت٣٢٨هـ", موجود في المكتبة الأحمدية بتونس تحت رقم ٤٧٩٢. - الأمثال لصحار بن العياش العبدي "ت٨١هـ", ذكره ابن النديم ٩٠, والجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٩٦. - الحكم والأمثال للعسكري، أبي أحمد "ت٣٩٠هـ", ذكره ابن خلكان ٢/ ٨٤، ياقوت ٨/ ٢٣٦. - الأمثال لأبي عمرو بن العلاء "ت١٥٤هـ". - الأمثال للغندجاني "ت٣٩٠هـ". - حكم الأمثال لابن قتيبة "ت٢٧٦هـ", ذكره القفطي ٢/ ١٤٦، وابن النديم ١١٦. - الأمثال للقشيري. - شرح الأمثلة لابن القطاع "ت٥١٥هـ", ذكره القفطي ٢/ ٢٣٧. - الأمثال للشرقي بن القطامي "ت١٥٥هـ". - جامع الأمثال لأبي علي أحمد بن إسماعيل القمي "ت٣٤٤عـ", ذكره القفطي ١/ ٢٩. - الأمثال لعلاقة الكلافة الكلابي "كان حيًّا قبل ٦٤هـ", ذكره ابن النديم ٩٠، وياقوت ١٢/ ١٩٠. - الأمثال للنضر بن شميل المازني "ت٢٠٥هـ". - الأمثال لسعدان المبارك, ذكره القفطي ٢/ ٥٥، وابن النديم ١٠٥. - فصل في كتاب "الكامل للمبرد" يضم خمسة وسبعين مثلًا. - الأمثال السائرة لأبي عبيدة "ت٢١١هـ", ذكره ياقوت ١٩/ ١٦١، وابن النديم ٧٩. - زيادات أمثال أبي عبيد للمنذري، محمد بن أبي جعفر "ت٣٢٩هـ", ذكره القفطي ٣/ ٧١، وياقوت ١٨/ ٩٩-١٠١. - الأمثال لنفطويه "ت٣٢٣هـ", ذكره ياقوت ١/ ٢٧٢. - الأمثال لعلي بن الحسن بن هنده "ت٤١٦هـ". - كتاب المجلة في الأمثال لأبي عبيدة "ت٢١١هـ", ذكره ابن خير الإشبيلي ٣٤١. - تمثال الأمثال السائرة في الأبيات الفريدة النادرة لقطب الدين المكي النهرواني "ت٩٩٠هـ", ذكره بروكلمان.

стр. 22

المستشرقون والشعر الجاهلي ... المشترقون والشعر الجاهلي: يطلق لفظ الاستشراق على فئة من العلماء من الغرب أو الشرق, أي: من أمريكا وأوروبا وروسيا, كرَّست وقتها أو بعضه وجهدها لدراسة تراثنا وأدبنا لأغراض متعددة, وكان سبل اتصالهم بنا وبتراثنا بإحدى طرق ثلاث: الأندلس قبل سقوطها بأيديهم وبعد السقوط، والحملات الصليبية، واستعمارهم بلادنا. وقد بدأت أوروبا تتنبه إلى ذلك في بدايات القرن الرابع عشر، ففي سنة ١٣١٢م صدر قرار مجمع فينا الكنسي بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الغربية١, ولكن مفهوم مستشرق Orientalist لم يظهر في أوروبا إلّا في نهاية القرن الثامن عشر، ففي إنجلترا ظهر سنة ١٧٧٩م، وفرنسا ١٧٩٩م، وأدرج مفهوم الاستشراق في قاموس الأكاديمية الفرنسية سنة ١٨٣٨م٢. ونستطيع أن نعد القرنين التاسع عشر والعشرين عصر الازدهار الحقيقي للاستشراق, وكان إمام المستشرقين سلفستر دي ساسي الفرنسي "ت١٨٣٨م"٢. فحركة الاستشراق تعني بالنسبة لأمتنا اهتمام الأوروبيين والأمريكيين بترثانا, بكل ما تعنيه كلمة "تراث" من معنى واسع، ولما كان العصر الجاهلي يمثل فجر تاريخ أمتنا، كما يمثل عصرها الذهبي الأول، وتمثل لغة أدبه اللغة المثال لما دُرِسَ ودُوِّنَ وقعِّدَت قواعده، فقد اتجهت أنظار فريق كبير من المستشرقين إلى تناول هذا العصر من جميع الجوانب.

стр. 23

ومن أبرز مظاهر الاستشراق: ١- إنشاء جمعيات علمية لمتابعة الدراسات الاستشراقية، ومن هذه الجمعيات: الجمعية الآسيوية بباريس ١٨٢٢م، والجمعية الملكية الآسيوية في بريطانيا وإيرلندا ١٨٣٢م، والجمعية الشرقية الأمريكية ١٨٤٣م، والجمعية الشرقية الألمانية ١٨٤٥م. ٢- إصدار مجلات لنشر أبحاثهم ودراساتهم, ومن هذه المجلات والدوريات: مجلة ينابيع الشرق, أصدرها هامر برجشتال في فينا ١٨٠٩-١٨١٨م. مجلة الإسلام بباريس ١٨٩٥م. مجلة العالم الإسلامي, صدرت عن البعثة العلمية الفرنسية في المغرب ١٩١٦م, ثم تحولت بعد ذلك إلى مجلة الدراسات الإسلامية. مجلة الإسلام في ألمانيا ١٩١٠م. مجلة عالم الإسلام في روسيا ١٩١٢م. مجلة العالم الإسلامي في بريطانيا ١٩١١م, أصدرها صموئيل زويمر. تلك كانت البدايات، أما اليوم فإن لهم أكثر من ثلاثمائة دورية ومجلة تصدر في مختلف جامعاتهم ومعاهدهم وجمعياتهم. أما المجالات التي عنوا بها بحثًا ودراسة فهي: ١- تحقيق الداوين والمجموعات الشعرية. ٢- دراسة قصائد مفردة وتحقيقها ونشرها وترجمتها. ٣- رصد ظواهر ودراستها. ٤- التوثيق والرواية وتدوين الشعر الجاهلي. ٥- إصدار الموسوعات والمعاجم. وسنقصر بحثنا هنا على جهودهم فيما يتَّصل بالعصر الجاهلي وأدبه؛ لأن لهم اهتمامات في كل ما يتعلق باللغة العربية وآدابها وتاريخها وفكرها في مختلف العصور. أما الدواوين الشعرية: فإنه بلغ من اهتمامهم أنهم عنوا بنشر أو ترجمة أو دراسة ما يربوا على نصف الدواوين الجاهلية؛ لأنهم أدركوا أن الشعر الجاهلي هو

стр. 24

ديوان العرب وتاريخهم، وسنحاول ذكر هذه الدواوين ومحققيها وناشريها: ١- ديوان الأسود بن يعفر: حققه رودلف غاير النمساوي, ونشر بليدن ١٩٢٨م "نشريات جب رقم ٦". ٢- ديوان الأعشى الكبير "الصبح المنير في شعر أبي بصير مع ديوان الأعشيين": حققه غاير النمساوي, ونشر على نفقة لجنة ذكرى جب ١٩٢٨. ٣- ديوان امرئ القيس: حققه كل من: البارون سلان الفرنسي مع جوزيف رينو ١٨٣٧م، جوتفالو فازان ١٨٦١-١٨٦٣م، فرديريك روزين الألماني ١٩٢٤م، روكهارت الألماني الذي ترجمه إلى الألمانية ١٩٤٣م. ٥- ديوان أوس بن حجر: حققه رينيه باسيه "الفرنسي في المجلة الآسيوية ١٩١٢"، وردلف غاير النمساوي فينا ١٨٩٢م. ٦- شعر تأبط شرًّا: حققه السير تشالز ليال الإنجليزي في المجلة الآسيوية ١٩١٨. ٧- ديوان حاتم الطائي: حققه شولتز الألماني، ليبزغ ١٨٩٧م، ياكوبه بارت الألماني، حسون، ليدن، ١٨٧٢م. ٨- شعر الحادرة الذبياني: حققه أنجلمان الهولندي، ليدن ١٨٥٨م. ٩- ديوان الحارث بن حلزة اليشكري: حققه كرنكوف الإنجليز، بيروت، المطبعة الكاثوليكية ١٩٢٢م. ١٠- ديوان الخنساء "أنيس الجلساء في ديوان الخنساء" حققه الأب دي جوييه الفرنسي، بيروت, المطبعة الكاثولوكية ١٨٨٨م. ١١- شعر أبي دؤاد الأيادي: حققه غربناوم الألماني, ونشر ضمن "دراسات في الأدب العربي", ترجمة محمد يوسف نجم وإحسان عباس، بيروت. ١٢- ديوان زهير بن أبي سلمى: حققه الكونت دي لنديبرج السويدي "بشرح الأعلم الشنتمري". ١٣- ديوان سلامة بن جندل التميمي: حققه غيار النمساوي بمناسبة تكريم زخاو ١٩١٥.

стр. 25

١٤- ديوان السمؤال: حققه هيتتويج هيروشفيلد الألماني ١٩٠٧-١٩١٠م, شرحه هيرشبرج, كركاو ١٩٣١. ١٥- ديوان الشنفرى: حققه غاير النمساوي بمجلة إسلاميكا Islamica ١٨٧٧م. ١٦- ديوان طرفة: حققه أرمان كوسن دي برفال الفرنسي في المجلة الآسيوية ١٨٤١م، نولدكه الألماني، فاندينوف الألماني "أطروحة دكتوراه بجماعة برلين ١٨٩٥م"، سليغسون, باريس ١٩٠١م. ١٧- ديوان الطفيل الغنوي: حققه كركنكوف الإنجليزي، ليدن ١٩٢٨م. ١٨- ديوان الطهمان الكلابي: حققه يلهلم آلورد الألماني. ١٩- ديوان عبيد بن الأبرص: حققه هوميل الألماني ١٨٩٠م، السير شالز ليال الإنجليزي ١٩١٣م، جابر ييلي الإيطالي ١٩٤٠. ٢٠-ديوان عروة بن الورد: حققه رينيه باسيه الفرنسي، الدراسات الشرقية ١٩٢٦م. ٢١- ديوان علقمة الفحل التيمي: حققه فيتسفلد الألماني، ليدن ١٨٥٨م، سوسين الألماني، ليبرغ ١٨٦٧م. ٢٢- ديوان عمرو بن قميئة: حققه السير تشارلز ليال الإنجليزي، كمبردج ١٩١٩م، نولدكه الألماني. ٢٣- ديون عمرن بن كلثوم: حققه كرنكوف الإنجليزي، بيروت، المطبعة الكاثوليكية ١٩٢٢م. ٢٤- ديوان قيس بن الخطيم: حققه نولدكه الألماني، كوالسكي، ليبرغ. ٢٥- ديوان لبيد بن ربيعة العامري: حققه سينكوفسكي الروسي "نقد الديوان ١٨٤٤م" هوير النمساوي, "نشر جزءًا منه، فينا ١٨٨٠"، بروكلمان الألماني نشر القسم الثاني من الديوان، ليدن, فون كريمر النمساوي "حول أشعار لبيد، مجلة المجمع, فينا١٨٩١م". ٢٦- ديوان لقيط بن يعمر: حققه نولدكه الألماني, مجلة شرق وغرب ١٨٦٢م. ٢٧- ديوان المتلمس الضبعي: حققه أرمان كوسن دي برسفال الفرنسي "المجلة الآسيوية ١٨٤١م", كارل فولليرسل النمساوي، ليبزغ ١٩٠٦م.

стр. 26

٢٨- ديوان المسيب بن علس: حققه غير النسماوي، ليدن، ١٩٢٨م. ٢٩- ديوان النابغة الجعدي: حققه برنليوخ الألماني، مجلة إسلاميكا ٢٤. ٣٠- ديوان النابغة الذبياني: حققه ديرنبرغ الفرنسي، المجلة الآسيوية ١٨٦٨م, وبترجمة فرنسية ١٩٨٦ باريس، ونشر تكملة ١٨٩٩م، ونشر منتخبات من شعره يوتيانوف الروسي ١٨٦٦م. ٣١- فهرسة جميع الدواوين الشعرية حتى أواخر بني أمية: جوزيف هورفتش. أما المجموعات الشعرية التي حظيت بالاهتمام والدرس والتحقيق فهي: ١- العقد الثمين في دواوين الشعراء الستة الجاهليين: حققه ولهم آلورد الألماني، ط١: ليدن ١٨٧٠م, وط٢: باريس ١٩٠٢م. ٢- شرح الشعراء الستة للأعلم الشنتمري: حققه ونشره ديردف الألماني، ويلهلم آلورد الألماني. ٣- مجموعة أشعار الجاهليين: حققه ونشره البارون دي سلان الفرنسي، باريس ١٨٣٨. ٤- ديوان الهذليين: حققه ونشره كلٌّ من: فهلوزن الألماني وترجمه إلى الألمانية ١٩٣٩-١٨٤١ "المجلة الشرقية الألمانية"، ياكوب بارت الألماني، المجلة الآشورية ١٩١٢م، يوهان كوز غارتن الألماني. ٥- بعض دواوين الهذليين "ديوان أبي ذؤيب": حققه هيل الألماني، برلين ١٩٦٢-١٩٣٣م. ٧- الجزء الأول من ديوان الهذليين مع شرحه: حققه كوزيجارتن الألماني، ليدن ١٨٤٥م. ٨- المفضليات بشرح الأنباري ثلاثة أجزاء: حققه السير تشارلز ليال الإنجليزي، بيروت ١٩٠٨م. ٩- الجزء الأول من المفضليات من شرح الأنباري وشرح المرزوقي: حققه توربيكه

стр. 27

الألماني، ليبزيج ١٨٨٥م, درسها كاسكيل الألماني ١٩٥٤، فيستنفلد الألماني في الصحيفة الشرقية بفينا. ١٠- الأصمعيات بشرح ابن السكيت: حققه كرنكوف الإنجليزي ١٩٠٧م، ويلهلم آلورد الألماني ١٩٠٢م. ١١- مختارات المفضليات والأصمعيات: حققها ريشير الألماني، برلين ١٩١١م. ١٢- مجموع أشعار العرب في ثلاثة أجزاء "الأصمعيات وأراجيز وديوان رؤبة": حققها ويلهلم آلورد الألماني. ١٣- ديوان الحماسة بشرح التبريزي: حققه فرايتاج, وترجمه إلى اللاتينية. ولم تقتصر جهودهم في مجال التحقيق على تحقيق الدواوين والمجموعات الشعرية, بل قاموا بنشر بعض كتب التراث المتصلة بالعصر الجاهلي ومنها: ١- الجزء الأول من الأغاني: نشره كوزيجارتن الألماني ١٨٤٠-١٨٤٣م. ٢- جمهرة أنساب العرب لابن حزم: نشره بورفنسال الفرنسي، دار المعارف بمصر ١٩٤٨م، ونشره أتوشيباس الألماني ضمن وثائق إسلامية غير منشورة ١٩٥٢م. ٣- كتاب الجوهرتين للهمداني: نشره باللغتين كريستو فرتسل، أبسالا ١٩٦٨م. ٤- كتاب الخيل للأصمعي: نشره هافنر النمساوي، فينا ١٨٩٥م. ٥- كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام لابن الكلبي: نشره دلالفيدا الإيطالي، ليدن ١٩٢٨م، وقد حققه حديثًا نوري حمودي القيسي وحاتم الضامن, بغداد، المجمع العلمي العراقي ١٩٨٥م. ٦- كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام لابن الأعرابي: نشره دلافيدا الإيطالي، ليدن ١٩٢٨م، وقد نشره نوري حمودي القيسي وحاتم الضامن، بغداد، المجمع العلمي العراقي ١٩٨٥م. ٧- كتاب نسب قريش للزبير بن بكار: نشره بروفنسال الفرنسي. ٨- المؤتلف والمختلف للآمدي: نشره كرنكوف الإنجليزي. ٩- معجم الشعراء للمرزباني: نشره كرنكوف الإنجليزي. ١٠- الفهرست لابن النديم: نشره غوستاف فلوجل الألماني، ليبزيج ١٨٧٢م. ١١- المحبر لابن حبيب: نشرته الزة ليشنثتر الألمانية.

стр. 28

١٢- المعارف لابن قتيبة: غوتنجن، ألمانيا ١٨٥٠م. ١٣- طبقات الشعراء لابن سلام: نشره هل الألماني، ليدن ١٩١٣-١٩١٦م. ١٤- كتاب الوحوش للأصمعي: نشره غاير النمساوي. أما القصائد المفردة فقد انصبَّ اهتمامهم على قصائد معينة دون غيرها، ونستطيع أن نحصر هذه القصائد في الآتي: ١- لامية الشنفري: وقد حظيت بنصيب وافر من الاهتمام، فقد درسها أو حققها أو نقدها أو ترجمها كلٌّ من: ياكوب الألماني، وجيمس هاوس الإنجليزي، والبارون دي ساس الفرنسي، وفايل الألماني، وفرنيل الفرنسي، وجبراييلي الإيطالي، ونولدكه الألماني، وجارتن الألماني، وهامر الألماني، ورويس الألماني، وروكهارت الألماني. ٢- لامية عروة بن الورد: رو الفرنسي ١٩٠٤م. ٣- قصيدة لامرئ القيس: جرنيني الإيطالي ١٩٠٧م. ٤- قصيدة لعمرو بن معد يكرب: جويدي الإيطالي، مجلة الدراسات الشرقية ١٩٢٦م. ٥- قصيدة لتأبط شرًّا: شولتز السويسري ١٨٨٢م. ٦- مرثية لتأبط شرًّا: فرايتاج الألماني ١٨١٤م. ٧- قصيدة منسوبة لامرئ القيس: نشرها جريفني, وحققها غاير, وأعاد نشرها ١٩١٤م. ٨- قصديتان للأعشى: غاير النمساوي، ليزيج ١٩٠٥م. ٩- قصيدتان لسحيم: زرستين الألماني. ١٠- قصيدة تأبط شرًّا في أخذ الثأر: ويلهلهم آلورد الألماني ١٨٥٩م. ١١- قصيدة الأعشى في مدح النبي -صلى الله عليه سلم: توركبه الألماني، ليبزيج ١٨٧٥م. أي إن المستشرقين عنوا بقصائد تخص كلًّا من: امرئ القيس، والأعشى, والشنفرى، وتابط شرًّا، وعروة بن الورد، وسحيم عبد بني الحسحاس، وعمرو بن معد يكرب. وأن نظرة عجلى إلى هذه الأعلام لتشي بأن المستشرقين اهتمّوا بنماذج من الشعراء والقصائد تنفرد بشيء لا يوجد إلّا عنده، فثلاثة منهم من الصعاليك، ورابع

стр. 29

منهم فارس "عمرو"، وامرؤ القيس، والأعشى، وسحيم, لهم ظروف معيشية وسلوك خاص بهم يعكسه شعرهم. ويندرج تحت القصائد المفردة المعلقات، وهي قصائد مشهورة في تراثنا تمثِّل قمة النضج في البناء، وتصور الحياة الجاهلية، وهي مليئة بأخبار الجاهلية وحروبهم وأيامهم. وقد تنوّع اهتمام المستشرقين بالمعلقات بين تحقيق ونشر وترجمة إلى لغاتهم, ونقد وتحليل ودراسة, ومنهم من اهتمَّ بالمجموع كاملًا، ومنهم من اهتمَّ بمعلقة بعينها. ومن الذين اهتموا بها مجتمعة: ١- السير وليم جونز الإنجليزي: نشرها متنًا وترجمة، لندن ١٧٨٣م. ٢- لهدن الإنجليزي: نشر شرح الزوزني للمعقات، لندن ١٨٢٣م. ٣- السير تشالز ليال الإنجليزي: نشر شرح التبريزي للمعلقات، لندن ١٨١٨-١٨٨٤م. ٤- ولفر دبلنت الإنجليزي: نظم المعلقات السبع من ترجمة زوجه بالشعر الإنجليزي ١٩١٣م. ٥- نولدكه الألماني: ترجمة المعلقات الخمس، فينا ١٨٩٩-١٩٠٠م. ٦- آرلولد الألماني: نشر المعلقات السبع وبذيلها الشروح والحواشي, ليبزيج ١٨٥٠م. ٧- جوتفالو الروسي: نشر المعلقات السبع، قازان ١٨٦١-١٨٦٣م. ٨- جان جاك سميث الفرنسي: نشر ترجمة جديدة للمعلقات مع تفسير لغوي وتاريخي وجغرافي. ٩- روكهارت الألماني. أما من اهتموا بمعلقة مفردة فهم: ١- معلقة امرئ القيس: جان جاك دي برسفال الفرنسي ١٨١٩م، أوجست موللر الألماني مع شرح بالألمانية. ٢- معلقة زهير: رو الفرنسي ١٩٠٥م، وريشير الألماني ١٩١٣م.

стр. 30

٣- معلقة طرفة: رايسكة الألماني بشرح بن النحاس، ليدن ١٧٤٢م, وترجمها إلى الألمانية: فرايتاج الألماني ١٨٢٩م، فولرز الألماني ١٩٢٩م، فاندنوف الألماني، رسالة دكتوراه ١٨٩٥م، مع ترجمة إلى اللاتينية، فولليروس الألماني بشرح الزوزني، بون، ١٨٢٩م، ريشر الألماني بشرح الأنباري، القسطنطينية ١٣٢٩هـ. ٤- معلقة لبيد بن ربيعة: البارون دي ساسن الفرنسي ١٨١٦م، يوتيانوف الروسي ١٨٢٧م، برسلو ١٨٢٨م. ٥- معلقة عنترة: رتشر، روما, ١٩١٤م، يوليديف الروسي، بون, ١٨٣٢م. ٦- معلقة عمرو بن كلثوم: شلو سنجر الألماني بشرح ابن كيسان، يونيخ ١٩٠٧م، كوزيجارتن الألماني ترجمها إلى الألمانية واللاتينية وركهات الألماني. ٧- معلقة الحارث بن حلزة: يوليديف الروسي ١٨٣٢م، فرايتاج الألماني ١٨٢٧م. ٨- معلقة الأعشى: السير تشارلز ليال الإنجليزي ١٩٢٢م، غاير النمساوي، ليبزيج ١٩٠٥م. وفي مجال البحوث والدراسات ورصد الظواهر من أدب العصر الجاهلي نستطيع أن نميز في أعمالهم المجالات التالية: ١- دراسات تتصل بتاريخ الجاهلية او جغرافيتها أو أساطيرها وخرافاتها. ٢- دراسات تتصل بالأدب الجاهلي بصورة عامة أو الشعر الجاهلي. ٣- دراسات تتصل بشعراء جاهليين أو خطباء. ٤- دراسات تتصل بظواهر معينة أو غرض شعري. ٥- دراسات تتصل بتأثر الأدب الجاهلي بغيره. وفيما يتصل بالاتجاه الأول وهو الدراسات المتصلة بتاريخ الجاهلية تبرز الدراسات التالية: رسائل تاريخ العرب قبل الإسلام لترونل الفرنسي، وعرب الجاهلية: تاريخهم ولهجاتهم لفرنيل الفرنسي، وتاريخ الجاهلية لفرنيل الفرنسي ١٨٣٦م، وتاريخ العرب في الجاهلية ديفرجيه الفرنسي ١٨٤٧م, وباكورة تاريخ العرب في

стр. 31

ثلاثة مجلدت لدي برسفال الفرنسي ١٨٤٧م، وقد طبع أربع مرات، ونساء العرب قبل الإسلام وبعده لدي برسفال الفرنسي ١٨٥٨م، وأحوال اليمن في الجاهلية لإيتالو الإيطالي ١٩١٧م، مجلة الدراسات الشرقية، وتفسير الكتابات الحميرية وأخبار التبابعة لجيرفني الإيطالي، وتاريخ اليمن قبل الإسلام لنالينو الإيطالي, مجلة السياسية الأسبوعية المصرية ١٩٢٧، ومؤلفات إيطالية حديثة عن جنوب الجزيرة قبل الإسلام لنالينو ١٩٢١م، وتاريخ العرب قبل الإسلام لنالينو ١٩٤١م، وقد جمعته زوجه، وتاريخ العرب وثقافتهم لجيدي الإيطالي ١٩٥١م، والقسم الخاص بالجاهلية في تاريخ أبي الفداء لفلايشر الألماني، ليبزيج ١٨٣١م. وفيما يتصل بالأدب الجاهلي والشعر الجاهلي فإنتاجهم غزير منوع, استطعنا فرز التالي: - أصل الأدب الجاهلي للبارون دي ساس الفرنسي ١٨٠٨م. - الشعر العربي قبل الإسلام لرينيه باسيه الفرنسي ١٨٨٠م. - تاريخ الآداب العربية لهيار الفرنسي. - تاريخ الأدب العربي لبلاشير الفرنسي ١٩٥٢م باريس، وقد ترجمه إلى العربية إبراهيم كيلان في ثلاثة أجزاء. - تاريخ الأدب العربي لنالينو الإيطالي, وقد نُشِرَ بالعربية عن دار الهلال ١٩١٥م، ودار المعارف ١٩٦٢م. - موجز في تاريخ الأدب العربي لجابريلي الإيطالي، مجلة الدراسات الشرقية ١٩٣٢. - الشعر العربي لماينو الإيطالي، باليرمو ١٩٣٥م. - اللغة والأدب السامي لدلافيدا الإيطالي ١٩٤١م. - الأدب العربي لدلافيدا، ومجلة الدراسات الشرقية ١٩٣١م. - تاريخ الأدب العربي لجابريلي الإيطالي، ميلانو ١٨٥١، ط٢: ١٩٥٦. - ترجمة شعراء العرب إلى الإيطالية لجابريلي. - تراجم الشعراء القدامى والشعر الجاهلي للسير تشالز ليال الإنجليزي، لندن ١٨٨٥. - الشعر الجاهلي مرجع للمعلومات التاريخية لسير تشارلز ليال، المجلة الآسيوية ١٩٤١.

стр. 32

- طبيعة اللغة العربية والأدب العربي لإدوارد بوكوك الإنجليزي، ١٧٦١م. - تقويم العصر الجاهلي لكرنكوف الإنجليزي ١٩٤٧م. - الشعر الجاهلي لكرنكوف، مجلة الثفافة ١٩٣١م. - المدخل إلى تاريخ الأدب العربي لهاملتون جب الإنجليزي, لندن ١٩٢٦م. - الشعر القديم ونقاده للبارون روزين الروسي, ١٨٧٨-١٩٠٣م. - الشعر الجاهلي لياكوب الألماني, ١٨٩٢م. - وصف حياة شعراء العرب قبل الإسلام حسب المصادر لياكوب, برلين ١٨٩٧. - الشغر الجاهلي لياكوب, المجلة الشرقية الألمانية ١٩٣٥. - عن الشعر الجاهلي لبرونلخ، مجلة الأدب الشرقية ١٩٢٦، إسلاميكا ١٩٢٧م، إسلامكيا ١٩٣٧م. - الشعر العربي والسامي لأنوليتمان الألماني، الدراسات السامية ١٩٢٤. - الأدب العربي لريشير الألماني، شتوتجارت ١٩٥٢-١٩٣٣م. - الشعر العربي لفايسفايلر، الدراسات الشرقية المهداة إلى ليتمان، ليدن ١٩٣٥م. - الشعر العربي القديم لكوفالكسي الألماني وريانس, ١٩٤٥م. - الأدب العربي للأب فرانشيسكو سيمونت الإسباني، غرناطة ١٨٦٧م. - الأدب العربي لفولليروس النمساوي ١٩١٠م. - حول أصول العربية والآداب الجاهلية لبيتز النمساوي. - الشعر الجاهلي لغاير النمساوي، إسلاميكا ١١٠٧. - الشعر الجاهلي من تاريخ أبي الفداء لفرايتاج الألماني ١٨٣١م. - تاريخ الآداب العربية لفلوجيل الألماني ١٨٣٤م. - أشعار العرب لفايل الألماني، شتوتجارت ١٨٣٧م. - شعر العرب وشاعريتهم لولهلم آلورد الألماني، جوتنجن ١٨٥٦م. - ملاحظات عامة على الشعر الجاهلي لولهلم آلورد، جرايتسفالد ١٨٧٢م. - كتاب الآداب العربية والعبرية لياكوب بارت الألماني. أما دراساتهم عن الشعراء والخطباء فقد استطعنا حصر الآتي: ١- عنترة بن شداد: - قصة عنترة ليشربونو الفرنسي ١٨٤٥م. - مختصر سيرة عنترة العامية, لمارسل ديفيك الفرنسي ١٨٦٤م.

стр. 33

- عنترة ملك وشاعر لايتالو بتيزي الإيطالي ١٨٩٩. - سيرة عنترة لهامر النمساوي. - عنترة لهوفين الهولندي ١٩٥٠. - عنترة لأوجست موللر الألماني، دراسات إسلامية ١، ٥. ٢- امرؤ القيس: - تسمية امرئ القيس لفيشر الألماني، إسلاميكا ١، ٣٧٩. - امرؤ القيس لفيشر، الدراسات السامية ١٩٢٢م. - امرؤ القيس لأنوليتمان الألماني، الدراسات السامية ١٩٢٤م. - امرؤ القيس لأوجست موللر الألماني، ليبزيج ١٩٦٩م. ٣- الشنفري: - الشنفري صعلوك الصحراء لجابريلي الإيطالي، مجلة الدراسات الشرقية. -تأبط شرًّا والشنفري وخلف الأحمر, لجابر بيلي ١٩٤٦م. - الشنفري لجان جاك هس السويسري، المجلة الشرقية الألمانية ١٩١٥م. - الشنفري لكراتشكوفسكي الروسي ١٩٢٤م. - دراسات في شعر الشنفري لياكوب الألماني، مجمع العلوم البافاري. ٤- أمية بن أبي الصلت: - بحوث في العلاقة بين الشعر المنسوب إلى أمية والقرآن الكريم لكامنتسكي، رسالة دكتوراه ١٩١١م. - وجه الشبه بين القرآن وشعر أمية لهيار الفرنسي ١٩٠٤م. ٥- عبيد بن الأبرص: - عبيد بن الأبرص لريكندوف الألماني، المجلة الشرقية الألمانية ١٩١٨م. - عبيد بن الأبرص لفيشر، منوعات ماسبيرو ١٩٣٥-١٩٤٠م. ٦- تأبط شرًّا: - رد على انتقاد العرب في صحة مرثية تأبط شرًّا, لروكهارت الألمانية ١٨٤٩م. ٧- عمرو بن كلثوم: - جاك هس السويسري، المجلة الشرقية الألمانية ١٩١٥م. ٨- النابغة الذبياني: نالينو الإيطالي. ٩- الخنسا: جابريلي الإيطالي، فلورنسا ١٨٩٩م. ١٠- عمرو بن قميئة: كراتشكوفسكي الروسي ١٩٢٥م.

стр. 34

١١- الأعشى: برونليخ الألماني، مجلة الإسلام ١٤، ٢٥٣. - كاسكيل الألماني، الآداب الشرقية ١٩٣١م. ١٢- أبو ذؤيب: برونليخ الألماني، مجلة الإسلام ١٩٢٩م. ١٣- أوس بن حجر: فيشر الألماني، المجلة الشرقية الألمانية ١٩١٠م. - فرانكيل الألماني. ١٤- عمرو بن معد يكرب: فيشر الألماني، إسلاميكا ١٩٢٧م. ١٥- السموءل: هيرشبرج الألماني، الفصول اليهودية ١٠٩٥م. ١٦- طرفة بن العبد: دراسات عن طرفة لروكارت الألماني، شتوتجارت ١٨٣٧م. ١٨- أكثم بن صيفي: مقالة أكثم لرايسكه الألماني، ليبزيج ١٧٥٨م. أما الظواهر التي عنوا بدراستها ورصدها فهي: الانتحال: - أصول الشعر الجاهلي لمارجليوث الإنجليزي، المجلة الآسيوية ١٩٢٥م. الأيام "الحروب": - أيام العرب لميفوح الألماني، رسالة دكتوراه ١٨٩٩-١٩١٠م. - أيام العرب لكاسيكل الألماني، الآداب الشرقية ١٩٣١م. اللهجات: - بقايا اللهجات العربية في الأدب العربي لأنويلتمان، مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة ١٩٤٨م. الحيوان في الأدب: - الأحاديث المثالية والروايات المتعلقة بالحيوان في الأدب العربي القديم لبروكلمان، إسلاميكا ٢، ٦، ١٩. الخرافات: - التعاويذ من الخرافات في العصر الجاهلي لهيار الفرنسي. أغراض الشعر: - غاير النمساوي، إسلامكيا ٧، ١١٠. الرجز: - مشارف الأفاويز في محاسن الأواجيز، غاير الألماني، ليبزيج ١٩٠٨م. وفي مجال التأثر والتأثير نطالع: - صلات الشعر الجاهلي بالأدب اليهودي والتوراة، السير تشارلز ليال الإنجليزي، المجلة الآسيوية ١٩١٤م.

стр. 35

- مصادر الثقافة العربية لأوليري الإنجليزي ١٩٥٢م. - الشعر العربي والسامي لأنوليتمانا لألماني، المجلة الشرقة الألمانية. واهتمَّ المستشرقون بالأمثال, فمن دراساتهم: أ- دراسات حول أمثال لقمان: - أمثال لقمان لجالان الفرنسي ١٧٠٤-١٧٠٨م. - ترجمة أمثال لقمان لجان جاك دي برسفال الفرنسي ١٨١٨م. - ترجمة أمثال لقمان لشربونو الفرنسي ١٨٤٧م. - ترجمة أمثال لقمان لمارسيل الفرنسي ١٧٩٩م. - أمثال لقمان لجوزيف ديرنبرج الفرنس، ليبزيج ١٨٥٠م. - أمثال لقمان وبعض أقوال العرب لأربانيوس الهولندي. - أمثال لقمان وأمثال العرب لفريتاج الألماني ١٨٣٨-١٨٤٣م. ب- دراسات حول أمثال الميداني: - مجمع الأمثال للميداني لفرايتاج الألماني، بون ١٨٣٨-١٨٤٣م. - نخب من أمثال الميداني مع تعليقات عليها لماكيسميليان الألماني، برسلا ١٨٢٦م. - منتخبات من أمثال الميداني لهنري ألبرت شولتنس الهولندي ١٧٩٣م. - مجمع الأمثال للميداني لأدوارد بوكوك الإنجليزي، لندن ١٧٧٣م. - منتخبات من أمثال الميداني لكاترمير الفرنسي ١٨٣٧م. ج- دراسات في أدب الأمثال: - دراسة في أدب الأمثال عند العرب، لبلاشير الفرنسي، أرابيكا ١٩٥٤. - الأمثال العربية لهيرو تويج هيرشفيلد الألماني ١٩٢٣م. - الأمثال العربية لشتوارتز الألماني ١٩١٦م. - أمثال عربية من مجموعة سنجر لأنوليتمان الألماني ١٩١٣م. - الأمثال العربية لريتشير الألماني، المجلة الشرقية ١٩١١م. - الأمثال العربية لجوتين الألماني، الثقافة الإسلامية ١٩٥٢م. - مجموعة من أمثال العرب، لكال الدنمركي. - الأمثال الشرقية لبولخ النمساوي، دراسات تشودي ١٩٥٤م. - منتخبات من الأمثال العربية، لشولتز الهولندي، كمبرج ١٧٧٢م.

стр. 36

د- نشر مخطوطات في الأمثال: - كتاب الأمثال لأبي عبيد، زولهايم، كرونبرج ١٩٥٤م. - نشر مخطوطة أمثال، الأب دي لاتوره الأسباني. - الفاخر لابن سلمة، ستوري الإنجليزي, ليدن ١٩١٥م. هـ- ترجمة الأمثال: - مجموعة من الأمثال العربية متنًا وشرحًا وترجمة، جوهن لويس بوكهارات لندن، ١٨٣٠م. وقد لفتت بعض مؤلفات المستشرقين انتباه بعض العرب، فترجموها إلى العربية، وهي قليلة نسبيًّا إذا قارناها بنتاجهم الضخم، ومن هذه المؤلفات التي نقلت إلى العربية: أ- في تاريخ الأدب الجاهلي وشعره: - في الأدب العربي الوسيط: أندرواس حاموري، جامعة برنستون، نيوجرسي ١٩٧٤م. - شعر القبائل العربية الشمالية في الجاهلية: فوك الألماني. - الحياة البدوية في ضوء الشعر الجاهلي: ياكوب الألماني ١٨٩٧م. - النسيب في الشعر القديم: الزة ليشتنثتر الألمانية، رسالة دكتوراه. - دراسات عن الشعر الجاهلي: فالتر بروانه الألماني. - ملاحظات حول صحة الشعر الجاهلي: ويللهم آلورد الألماني، ١٨٧٢م. - مشاكل عصرية في الشعر الجاهلي: فالتر بروانة الألماني، وطرابلس، لبنان، المعهد الثقافي الألماني ١٩٦٣م. - تاريخ الأدب العربي: بروكلمان في ستة أجزاء، ترجمة عبد الحليم النجار "ج١-٣", رمضان عبد التواب, ويعقوب السيد بكر "ج٤-٦". - تاريخ الأدب العربي: بلاشير في ثلاثة أجزاء: ترجمة إبراهيم الكيلاني، دمشق ط١: ١٩٥٦، ط٢: ١٩٧٣م. - الأمثال: زولهايم. ترجمة رمضان عبد التواب، بيروت، دار الأمانة والرسالة، ١٩٦٩م.

стр. 37

- دراسات في الأدب العربي: غوستاف غرنباوم، ترجمة: إحسان عباس ومحمد نجم، بيروت، دار الحياة ١٩٥٩م. - تاريخ التراث العربي: فؤاد سيزكين، ترجمة: محمود فهمي حجازي وزملاءه, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٩٨٣، عشرة أجزاء. - العربية: يوهان فك، ترجمة: رمضان عبد التواب، القاهرة ١٩٥١م. - دارسات في تاريخ الأدب العربي، كراتشكوفسكي، موسكو ١٩٦٥م. ترجمة. - تاريخ الآداب العربية حتى عصر بني أمية: نالينو, جمع وتقديم مريم نالينو، دار المعارف بمصر ١٩٥٤م. - اللغات السامية: نولدكه، ترحمة: رمضان عبد التواب، القاهرة ١٩٦٣م. - تاريخ اللغات السامية: إسرائيل ولفنسون، ط١: مصر ١٩٢٩م. ب- في تاريخ الجزيرة وقبائلها وحضارتها وجغرافيتها: - جغرافية الجزيرة العربية القديمة: شبزنكر الألماني. - المدينة قبل الإسلام: فلهاوزون الألماني، برلين ١٨٨٩م. - بقايا الوثنية العربية: فلهاوزون، برلين ١٨٨٧م. - مكة وتميم: مظاهر من علاقاتهم: كستر, ترجمة: يحيى الجبوري. - ملوك كندة من بني آكل المرار: جونار أولندر الإنجليزي، ترجمة: عبد الجبار المطلبي، بغداد، دار الحرية ١٩٧٣م. - تاريخ العرب مطول: فليب حتي وزميلاه, ترجمة: نبيه أمين فارس ورفاقه, بيورت، دار المكشوف ط٤: ١٩٦٥م. - قصة الحضارة: ول ديوانت في واحد وعشرين جزءًا، ترجمة: محمد بدران, بإشراف المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم، مصر ط٢: ١٩٦٤م. - التاريخ العربي القديم: دبتلف نيلسون، ترجمة: فؤاد حسنين، مصر ١٩٥٨م. - حضارة العرب: غوستاف لوبون, ترجمة: عادل زعيتر، دار المعارف بمصر ١٩٤٥م.

стр. 38

- الحضارات السامية القديمة: موسكاني, ترجمة: يعقوب السيد بكر، مصر، دار الكاتب العربي. - الأمومة عند العرب: ولكن, ترجمة: بندلي صليبا جوزي، كازان ١٩٠٢م. - المناخ والجغرافيا وأثرها في التاريخ: ميرز, ترجمة: وزارة التربية والتعليم بمصر، القاهرة ١٩٤٩م. وفي مجال الموسوعات والمعاجم تطالعنا الأعمال العظيمة التالية: ١- دائر المعارف الإسلامية Encyclopeia of Islam, وقد أصدرها مجموعة من المستشرقين باللغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية, ومن المؤسف حقًّا أن العالم الإسلامي والعربي لم يتمكن حتى الآن من إتمام ترجمتها كاملة، وهو عمل وإن شابه بعض الخطأ غير المتعمَّد وأحيانًا المتعمد، إلّا أنها تبقى عملًا متكاملًا عظيمًا, ويعاد نشر طبعة جديدة منها منقَّحة ومزيدة الآن. ٢- Index Islamicus: وهو فهرس متطوِّر لم يتوقف عند عام معين، رصد فيه كل دراسة لها صلة بالإسلام واللغة العربية والأدب العربي، وما تزال تصدر ملاحق سنوية دروية لهذا العمل. ٣- تاريخ التراث العربي لفؤاد سيزكين: وهو مصنوع على نمط ما فعله بروكلمان، ولكن المؤلف يزعم بأنه أوفى وأشمل من كتاب بروكلمان، وقد ترجم محمود فهمي بعض مجلداته, ثم صدر عام ١٩٨٣م عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مترجمًا بأكمله في عشرة مجلدات. وبالرغم مما قيل وكتب حول الاشتراق وأهدافه وارتباطه في بعض مراحله بالاستعمار, إلّا أن الإنصاف يقتضينا أن نكون منصفين عادلين, فحركة بعث تراثنا بشكل عام, والجاهلي بشكل خاص, بدأت منهم وفي بلادهم. وإن الإنصاف يقتضينا أن نذكر لهم ما يلي: ١- تحقيق تراثنا ونشره وتحويله من مخطوطات إلى كتب منشورة نقرؤها. ٢- ترجمة بعض هذا التراث إلى لغاتهم وتعريف شعوبهم به. ٣- منهج الشك في الأدب الجاهلي كان نعمة على ذلك الشعر بالرغم من كل ما حدث؛ لأنه أدَّى إلى البحث عن الحقيقة، وعمَّق صلتنا بهذا التراث. ٤- أثاروا بعض القضايا ولفتوا أنظار الباحثين إليها، ولا ننكر أن بعضها جانب

стр. 39

الصواب، ولكن الكثير منها كان مبنيًّا على الحقائق وربطها معًا واستنباط النتائج، وقد نحمل ذلك الخطأ على محملين: محمل الجهل وعدم الدراية بطبيعة العصر وطبيعة عقلية أهله، ومحمل التحامل والتعمّد للإساءة إلى اللغة وأهلها, ولعل في هذا الرأي الذي نسوقه لأحدهم مدافعًا عن علم الرواية الشفوية خير دليل على موضوعية بعضهم, يقول أوجست شبرنجر: "علم الرواية الشفوية خاصية اختص بها الإسلام, بيد أن القليلين جدًّا من المستشرقين قدَّروها حق قدرها, وفهموها كما ينبغي"١. ٥- ومن الأمور الجيدة التي خدموا بها أدبنا تلك الدراسات المقارنة التي كشفت أبعادًا في أدبنا القديم، وإن بدا لنا فيها تحاملًَا؛ لأننا نزعم أن أدبنا ولغتنا لم تتأثر بآدابٍ أخرى ولا لغات أخرى، وأن هذا التأثير ينقص من قدر لغتنا وأدبنا. وأعني بصورة خاصة: أن معرفتهم باللغات السامية الأخرى وآدابها, وبلغات الأمم المعاصرة للجاهلية, أتاحت لهم الفرصة لتلك الدراسات المقارنة٢. ٦- وبالرغم من كل ما يقال, فإنهم أسهموا في خلق جيل من الباحثين العرب مسلَّح بأدوات المعرفة والبحث، هذا الجيل بدأ يؤتي أكله في الثلاثين سنة الأخيرة. وإننا نزعم أنه حتى الذين حادوا منهم عن جادَّة الصواب والموضوعية، فإن لهم الفضل في خلق فريق من الباحثين العرب نذر نفسه للرد على أولئك, والدفاع عن أدبنا ولغتنا. ٧- فهرسة التراث وتحديد أماكن وجوده في مختلف أصقاع العالم، وما عمل فؤاد سيزكين الذي يقع في مجلدات عدة, وعمل بروكلمان قبله إلّا مثلان من تلك الجهود الجبارة. ٨- ترجمة بعض التراث الجاهلي إلى لغاتهم وتعريف أبناء جلدتهم به، مما خلق مجموعات تهتم به وتتأثر به, تنسج بعض الأعمال على منواله، وفي ذلك كله خدمة لتراثنا. ولا يخطئ إلّا من يعمل، ولقد عملوا كثيرا في لغة ليست لغتهم، وأدب ليس بأدبهم، ولقد زاد من خطئهم عاملان: الجهل بأسرار اللغة والبيئة التي أنتجت

стр. 40

تلك اللغة وذلك الأدب، وولاؤهم أحيانًا للجهات التي تنفق على مشاريعهم، لذلك فإن عليهم مآخذ وعيوبًا. ١- أخذ عليهم بعض الباحثين المعالجة الوصفية للشعر الجاهلي١. ٢- لم يقدّروا الرواية الشفوية التي نقل بواسطتها الشعر الجاهلي حتى وصل إلى عصر التدوين، ولكن هذا الحكم ليس عامًّا وإن غلب على معظمهم. ٣- لم يفهموا الحياة العربية الجاهلية على حقيقتها بسبب بعد الشقة واختلاف العقلية، ويعترف بعضهم بذلك في كتاباته أو أحاديثه الخاصة, وبدا ذلك في بعض دراساتهم, وإنَّ بعضهم لم يقم بزيارة بلد عربي واحد بالرغم من دراساته المتنوعة الكثيرة. ٤- كانت دراسات بعضهم وبحوثهم إساءة إلى العرب وأدبهم وحضارتهم وعقليتهم. ٥- رأى أحد الباحثين أن دراسة الشعر الجاهلي خضعت لمتغيرات استثنائية, لعل أوضحها ما كان من بعد أثر مناهج المستشرقين في منطلقات روّاد الدراسة العربية للتراث؛ لأن المستشرقين نظروا إلى الشعر الجاهلي من خلال منظور غير مؤهل لاستشراف مضامينه الاجتماعية والحضارية، وهذا ما أعجزهم عن إقامة الأبعاد الحقيقية لخلفية فعاليته الفكرية والإبداعية٢. ٦- ويعلل باحث آخر قصور دراساتهم عمَّا يروم أبناء العربية، ومن غير المنطق أن نسألهم عن ذلك القصور، بعدم الشعور الانتماء الحضاري إلى ذلك التراث, وعدم الشعور بالتبعية تجاهه٣.
следующие страницы →