← Адаб

Адаб · id 10003

فن المقال الصحفي في أدب طه حسين

عبد العزيز شرف

Полный текст (424 стр.). Показаны 386–424 · переход к 391.

стр. 386

كما أن عنوان المقال عند طه حسين يشير صراحةً إلى قدرته على سبر الأسرار اللغوية العربية واستخدامها بما يخدم أغراض المقال، ويؤدي وظائف العنوان، ومن ذلك ما يشير إلى حصيلته اللغوية واستخدام أسرارها استخدامًا وظيفيًّا هذا العنوان: "رمتني بدائها وانسلت١. ويرتبط هذا العنوان كذلك بمقدمة المقال ارتباطًا عضويًّا, يقول: والتي رمتني بِدَائِهَا هي إذاعة دمشق والطائفة الطاغية الباغية التي تدير أمرها, وتوجه أحاديثها, وتفرض عليها في كل لحظة أن تغيّر حقائق الأشياء, وأن تتكلف الكذب على السوريين وغير السوريين في غير تحفُّظٍ ولا تحرُّج ولا استحياء. وداؤها الذي رمتني به هو أني لم أكتب المقال الذي نشرته الجمهورية صباح السبت الماضي من تلقاء نفسي, ولا من وحي ضميري, ولا من تفكير عقلي, وإنما أُمْلِيَ عليّ ذلك المقال فحفظته عن ظهر قلب, وأمليته كما تلقيته, وأرسلته إلى الجمهورية فنشرته كما تلقته مني٢".. إلخ. "جوع وأحاديث٣". كما يستخدم كلمة "بطر..! ٤" عنوان المقال يردُّ فيه على مزاعم الانفصال السوري عن الوحدة. ويستخدم كلمتي: "التبعة الكبرى٥" عنوانًا لمقال يحمِّل المتمردين في سوريا تبعات الانفصال كما تقدم، وما ترتَّب عنها من تحرُّش إسرائل, وتحويل مجرى الأردن. كما يستخدم عنوان: "السياسة السلبية٦" للدلالة على سياسة الوزارة النسيمية. وكما أفاد أسلوب طه حسين من ثقافته الأوربية إلى جانب الثقافة العربية، فأضفى عليه مزاجًا خاصًّا؛ فيه من لغة العرب البيان والإشراق واللمح، وفيه من الفرنسية الوضوح والإبانة والدقة، يمكن القول كذلك أن عنوان مقاله قد أفاد من هذا المزاج ومن هذه السمات.

стр. 387

ولذلك نجده في بعض الأحيان يستعير "عنوانًا" من كاتب فرنسي معروف, جعله عنوانًا لمقال له في صحيفة فرنسية١، كما نجد في عنوان: - "رسل البغضاء٢". الذي استعاره من صيحفة "الفيجارو". وهذا المقال يصور أروع تصوير وأبرعه نفوس المحافظين من أنصار الاستعمار، وعقولهم وضمائرهم وقلوبهم أيضًا٣. وإذا كان المازني قد أخذ على أسلوب طه حسين كثرة العطف حيث لا مقتضى هناك للكثرة، وكثرة التكرار للألفاظ, والترديد للعبارات, فقد رأينا أن هذا التكرار محمود صحفيًّا؛ لأنه يؤدي وظائف صحفية، وهو الأمر الذي يمتاز به مقال طه حسين في استخدام "العطف" كذلك في عنوان المقال، كان يكتب عنوانًا يقول: - "والآن ... ٥". - "ثم ... ٦". وفي هذا المقال تبدأ المقدمة بقوله: "نعم ثم، كلمة تتردد في جميع الأفواه, وتنفتح عنها جميع الشفاه، وتضطرب في كل قلب، وترتسم في كل عقل، وتفرض نفسها على كل ضمير، منذ ختم صدقي باشا، أو ختمت أعمال صدقي باشا, أو ختمت الظروف القاهرة لصدقي باشا حياته اليائسة "مساء الخميس". ومن ذلك يبين كيف منح طه حسين لهذا اللفظ مدلولًا سياسيًّا. ويتسم عنوان المقال عند طه حسين كذلك بحاسَّته المتميزة في بناء الجملة التي يشتمل عليها العنوان أو انتقاء الألفاظ بحيث لا تحتمل غموضًا أو إبهامًا، ومن ذلك: - "وقوف وصمت٧" - "وزارة بلا برنامج٨" - "إن الله مع الصابرين.. أهذا هو برنامج ١٠ الوزارة؟ " - "حديث وتصحيح, أو تورط كامسترو٩"

стр. 388

- "سياسة المعاذير١" - "البرنامج المرن - لوزان٢" - "بم يخفق البرق٣" - "خوف ومكر٤" - "الوحي مشفق٥" - "لا تفروا!! ٦" - "إذن فقد استقالوا٧" - "تكلّم نسيم! ٨" وكثيرًا ما يكون للعنوان في مقال طه حسين بحد ذاته قيمة حقيقة في التحرير؛ إذ يمكنه أن يعبر عن الرأي الوارد في المقال الصحفي بأكلمه, أو يمهِّد الطريق إليه. على أنه يقتصر في بعض الأحيان الأخرى على أن يكون مجرد دافع أو حافز للانتباه. ومن ذلك يبين أن العنوان عند طه حسين؛ سواء أكان جملة أم كلمة واحدة فأكثر، يعتبر وحدة لغوية قائمة بذاتها، ولكنه لا يتعارض مع مبدأ تجريد العبارة أو الجملة أو الوحدات اللغوية التي يتألف منها العنوان من جميع الألفاظ التي يمكن الاتسغناء عنها، بحيث يجيء العنوان في نهاية الأمر مرتبطًا بمضمون المقال ارتباطًا عضويًّا، موحيًا بما فيه. ٢- التقديم للمقال بالدلالة العامة المستخلصة في التمهيد لمحور الموضع: كما يبين من النمط الأول في بناء المقال, والذي يتخذ شكل الهرم المقلوب المستَخْدَم في القصة الخبرية، بمعنى: أن الكاتب يأتي بالفكرة الرئيسية, أو الدلالة العامة المستخلَصَة من استقرائه في صدر المقال، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مقابلة

стр. 389

الحدث الجديد بحالات خبرية سابقة أو ملازمة أو متصلة الوجود على النحو المتقدِّم, وفي هذا النمط المقالي عند طه حسين يبين الأثر الصحفي المستفاد من قالب القصة الخبرية، على أننا نرجِّح أن اتجاهه إلى هذا النمط إنما هو أثر من آثار الأسلوب الاستقرائي الديكارتي في التحليل، وفي هذا النمط المقالي نجد أن صدر المقال يشتمل على أهم النقط الرئيسية المستخلصة من الدلالة الجديدة لموضوع المقال، كما أن هذه الدلالة الجديدة ترتبط ارتباطًا عضويًّا بعنوان المقال كما تَقَدَّمَ، ومن ذلك أيضًا مقال بعنوان: - "مضاربة ... ١" يقول في مقدمته: "يظهر أنها قوام سياستنا الرسمية في هذه الأيام، ليست مقصورة على القطن، وإنما تتجاوزه إلى غيره من المصالح العامة التي تعنى بها الوزارة, أو تشتغل بها الأحزاب المؤتلفة حول الحكم. فلم يكن صدقي باشا إلّا مضاربًا حين أنذر بالاستقالة من الحكم، وحين أقدم عليها. كان يرجو أن يربح فلم يظفر إلا بالخزان، ولم يكن صدقي باشا إلّا مضاربًا حين فَصَلَ من الحزب مَنْ فصل؛ ثم سحب قراره سحبًا، وارتاح لعودة المفصولين, وطلب إلى حزبه أن يرتاح. "ولم يكن رئيس الوزراء إلا مضاربًا حين استقال من حزب الشعب، كان يقدِّر أنه سيضعف حزب الشعب أو سيضعف خصمه صدقي باشا رئيس حزب الشعب، فلم يبلغ مما كان يقدر شيئًا، لأن حزب الشعب لم يكن قويًّا فيضعف، ولأن صدقي باشا لم يستمد قوته في يوم من الأيام من حزب الشعب٢". وهكذا ينتقل من الدلالة العامة المستخلصة من الأحداث، إلى مناقشة الأحداث الملازمة والمتصلة الوجود بالحالة السياسية, والتي يستخلص منها هذه الدلالة التي طرحها في مقدمة المقال، ذلك أن "كل شيء يأتيه هؤلاء الناس الآن مضاربة تقوم على حب الخطر والمجازفة، وعلى اللعب بما في اليد من الورق، فقد يربح اللاعب، وقد يخسر, وما دام الربح ممكنًا فلا ينبغي التقصير في طلبه والسعي إليه٣". "ثم يختم المقال بنتيجةٍ تتفق مع الدلالة التي استخلصها في مقدمة المقال:

стр. 390

"ما أعرف أن مصر احتاجت في يوم من الأيام إلى أن يطهر جوها السياسي كما تحتاج إلى ذلك في هذه الأيام١". ٣- أما النمط الثاني في بنية المقال الصحفي عند طه حسين فهو نمط الهرم المعتدل: ذلك أن الفكرة النهائية أو الخلاصة أو الدلالة العامة المستخلصة تأتي في النهاية, وأما الشواهد والحالات الخبرية فتكون قبل ذلك، على أن قمَّة هذا الهرم تبدأ بحدث محَدَّد أو مثال معين؛ أو شاهد موضح، تتم مقابلته في صلب المقال بحالات خبرية سابقة أو ملازمة أو متصلة الوجود، من خلال الأسلوب الاستقرائي في العرض والتحليل والمقابلة، حتى ينتهي المقال عند قاعدة الهرم المعتدل بالدلالة الجديدة المستخلصة من هذا الاستقراء، داخل سياق حركة الأحداث, كما سبق أن عرضنا لنماذج من هذا النمط عند الحديث عن المقال التحليل. ونكتفي في هذا الصدد بنموذج واحد من مقالات طه حسين التي توسَّلت بهذا النمط في بنية المقال، ونعني مقال: "غموض ... ٢"، والذي يبدؤه بحدث محدد يصدر به مقدمة المقال: "كان الناس يتهامسون في الأسبوع الماضي بأن شيئًا جديدًا قد طرأ في مسألة الدَّيْنِ وأداء فوائده ذهبًا أو ورقًا؟ وكانوا يتهامسون بألوان من الأحاديث في تفسير هذا الشيء الطارئ, وأشرنا نحن إلى هذا كله حين أخذنا الوزارة القائمة بالمواقف المريبة التي تقفها بإزاء المفاوضات والامتيازات والدَّيْن. ولم نرد أن نبسط القول، فقد زعموا أن من الحق على الصحف إذا عرضت لبعض المسائل السياسية الخارجية أن تصطنع الدقة وتحرص على الاحتياط، وألا تقول كل ما تعلم حتى لا تخرج الذين يشتغلون بهذه السياسة الخارجية, ولا تثير من المشكلات ما لا خير في أن يثار, لذلك لمَّحنا ولم نصرِّح, وأجملنا ولم نفصِّل, وقدرنا أن في هذا التلميح ما يكفي. "ولكن يظهر أن الأهرام تريد أن تخطو خطوة أوسع من خطوتنا نحن، فهي تلمِّح أيضًا ولكن تلميحها أقرب إلى التصريح, وهي تجمل ولكن إجمالها أدنى إلى التفصيل, وهي تحدثنا صباح اليوم بأن مسألة الدَّيْنِ قد طرأ عليها تعقيد

стр. 391

سياسي له قيمته وخطره، فالظاهر أن المندوب السامي قد ذهب إلى لندرة ليقنع حكومته بمعونة مصر في أن تدفع ذهبًا". ومن ذلك يبين أن صدر المقال يركِّز على حدث سياسي معين، يتخذ منه موضوع مقاله الصحفي، ثم يناقشه على النحو الذي تحدثنا عنه فيما تقدَّم، مناقشة استقرائية يخلص منها إلى دلالة عامة في خلاصة المقال, وبوسعنا أن نسمي صدر المقال تأسيسًا على ذلك "بوحدة الإعلام" في بنية المقال الصحفي. ثانيًا: التعريف بالموضوع ويمثّل هذا الجزء من المقال الصحفي العروة الوثقى التي يصل بها طه حسين مقدمة الموضوع بصلبه، والتمهيد لقارئه، حتى يستمرَّ في قراءة التفاصيل التي تؤيد فكرة الموضوع بعد ذلك، والآراء التي يوحي بها النبأ الأساسي, وفي بعض الأحيان يشرح المقال الصحفي الأسباب التي تولدت عنها هذه الآراء. وبوسعنا أن نسمي هذا الجزء بوحدة "رد الفعل" في المقال الصحفي التي تمهد للوحدة الثالثة, وهي الوحدة المحورية أو "وحدة المناقشة". ويتوسَّل طه حسين في بناء هذه الوحدة: وحدة رد الفعل، بوسيلتين: ١- وسيلة الضرب المتكرر على وتَرِ الاهتمام عن طريق التعبير المتنوع غير الممل: وقد سبق أن تعرَّفْنَا على خاصية التكرار في أسلوب طه حسين، واستخدامها استخدامًا وظيفيًّا يخدم وظائف المقال الصحفي، على أن من مظاهر هذا الاستخدام الوظيفي كذلك أن وحدة رد الفعل في مقاله، تتجه في معظم الأحوال إلى التأكيد من خلال أسلوب مشوِّق على الفكرة المحورية التي يهتم بها المقال، ومن أمثلة ذلك التكرار الوظيفي في مقال بعنوان: "أزمة٢" بقوله: "ليست هي الأزمة الاقتصادية, فالناس جميعًا يلقون من شرِّها ونكرها ما يطاق وما لا يطاق، والناس جميعًا يتحدثون عنها بالمعقول وغير المعقول، والناس جميعًا يتمنَّون لها حلًّا, ويعجزون عن هذا الحل، لأن الذين إليهم الأمر لا يعملون ولا يخلون بين غيرهم وبين العمل. "وليست هي الأزمة الوزارية, فقد فتح باب هذه الأزمة مرات ثم أغلق، وانتهى الأمر إلى ما عرفت من ترقيع إِثْرَ ترقيع. وما زال باب الأزمة الوزارية مغلقًا منذ الترقيع الأخير، وإن كانت الحوادث والأحداث تقرع هذا الباب منذ

стр. 392

حين مُلِحَّةً عنيفةً، وتوشك أن تنتهي إلى فتحه؛ لأن الشاعر القديم لم يكذب حين قال: أخلق لذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجأ "والحوادث والأحداث محتاجة إلى أزمة وزارية ملحة فيها، وهي ظافرة بها من غير شك، ولعل ظفرها أن يكون قريبًا, أقرب مما يظن المسلطون على مصر في هذه الأيام. فلا أريد إذن أن أتحدث إليك عن الأزمة الاقتصادية، ولا عن الأزمة الوزارية، لأني لا أريد أن أحزنك، ولأني لا أريد أن أعلِّلُكَ بالأماني والآمال, وإنما أريد أن أحدثك عن الأزمة البرلمانية، لأني أريد أن ألهيك بعض التلهية، وأسليك بعض التسلية، وأصرفك بعض الوقت عَمَّا أنت فيه من التفكير في السياسة والاقتصاد١" ... إلخ. ٢- وسيلة التناقض، وعرض وجهة النظر المضادة أو المتناقضة، أو رأي مؤيد لهذه الوجهة المضادة: والاستيثاق من أضعف الجوانب في هذه الوجهة، ثم ما يلبث طه حسين أن يأخذ بتلابيب هذا الجانب ويظل في تحليله, ومجاراة منطقة في اشتقاق النتائج حتى يظهر كل ما يحمله هذا العنصر من الضعف من الحاجة إلى التقويم, ومن ذلك في "حديث المساء" مقال بعنوان: "جهاد ... ٢" يقول فيه: "جهاد علمائنا في سبيل الله معروف، وذَوْدُ علمائنا عن حقِّ الله معروف، وبلاء علمائنا في ذات الله لا غبار عليه؛ وآية ذلك أن كلمة الإسلام هي العليا، لا في مصر وحدها، ولا في الشرق الإسلامي وحده، بل في البلاد التي تسود فيها الديانات الأخرى أيضًا. "لا يستطيع أحد أن يعرض للإسلام بسوء، فهو إن قال في الإسلام ما لا يحب المسلمون نهض له علماء الإسلام من أهل الأزهر، فما زالوا به يحاجونه ويجادلونه ويناضلونه، حتى يلزموه الحجة، ويفحموه ويضطروه إلى الإذعان وإلقاء السلاح. ومن عَرَّضَ للإسلام بعمل قليل أو كثير ينافي أصوله، أو يناقض قواعده، نهض له العلماء من أهل الأزهر، فردوه ردًّا، وصدوه صدًّا، واستعدوا عليه سلطان الدولة، وأجلبوا عليه خيل الدولة ورجلها، حتى يتوب ويثوب، أو ينزل به ما هو أهلٌ له من العقاب"٣. ويستمر بهذا المنطق الساخر في تبيان تناقض مواقف رجال الأزهر مع الرسالة التي ينبغي أن يقوموا بها في أثناء الوزارة الصدقية:

стр. 393

"أنظر إليهم وقد اجتمع مجلس الشيوخ أمس، فكان مما نظر فيه أمرًا من الأمور، للدين فيه حكم قاطع ورأي ساطع، ومذهب واضح لا سبيل إلى النزاع فيه، وكان القانون الذي عُرِضَ على مجلس الشيوخ أمس؛ يريد أن ينحرف بعض الشيء عن حكم الدين, ويميل إلى أن يَزْوَّرَّ بعض الشيء عن حجة الصواب، فلما عُرِفَ أمرُ هذا القانون بين علماء الإسلام، قاضوا به، وتنكَّروا له، واجتمعوا أفواجًا يزورون شيخهم الأكبر، ملحين عليه أن يجرد عزمه، وينضي همه، ويذهب إلى مجلس الشيوخ حتى إذا عرض هذا القانون، أرسل على الشيوخ والوزراء من لسانه الغضِّ، وبيانه العذب، صواعق النذير والتحذير, حتى يسترد الوزراء قانونهم، أو يرفضه الشيوخ. وكانت أفواج العلماء قد كلفت نفسها هذا العناء في غير غناء، فما كان الشيخ أيده الله في حاجة إلى التنبيه، وما كان الشيخ أيده الله في حاجة إلى التذكير، وهل ينفق الشيخ بياض يومه وسواد ليله إلا ساهرًا ناظرًا, ومراقبًا محاسبًا يبحث شكوك الشاكين، وريب المرتابين، وكيد الكائدين, ومكر الماكرين, فيردَّ سهام هؤلاء جميعًا في نحورهم؛ ويحمي الإسلام من شرورهم! فكان أعزَّه الله وأصلح باله, لا يستقبل وفدًا من وفود العلماء, ولا يلقى فوجًا من أفواجهم إلا قال: "بارك الله فيكم، لقد نبهتم غير غافل, وأيقظتم غير نائم، فارجعوا مأجورين مشكورين موفورين!! "١. ثم ينتقل من هذا العرض لوجهة النظر الأخرى إلى تبيان المفارقة بين العناصر المتباعدة في الواقع، على النحو الذي ذهب إليه في المقال الكاريكاتيري: "حتى إذا كان مساء أمس، أقبل الشيخ ومن حوله زملاؤه العلماء الذين يشتركون في أعمال مجلس الشيوخ، وفي وجوههم سماحة الإيمان، وعلى وجوههم شدة الغضب للحقِّ، فلما دخلوا المجلس نظر إليهم الأعضاء من غير العلماء، امتلأت قلوبهم حبًّا ورعبًا! ثم عُرِضَ القانون, فما هي إلّا أن يهمَّ الشيخ بالكلام، حتى ينهض وزير الحقانية مضطربًا حيران، كأنما أخذه دوار، فيعلن في صوت متهدِّج من الخوف، أنه يرى على وجه الشيخ وأصحابه أبقاهم الله ذخرًا للإسلام، وعزًّا للمسلمين، إنكارًا لهذا القانون، فهو يسترده معتذرًا من تقديمه، واعدًا أن لا يعود إلى مثله، مستعطفًا للشيخ وأصحابه، فيغضي الشيخ في تواضع وعزة ورضى ويصفق الأعضاء، ويكفي الله المؤمنين القتال، فلا نزال ولا نضال، بل انتقال إلى جدول الأعمال!!. "كذلك تحدَّثت شهر زاد، ولكن الصباح لم يلبث أن لاح، فسكت عن الكلام المباح! وخرج الناس من بيوتهم مع الشمس، فاشتروا ما تعودوا أن يشتروه من الصحف، وقرأوا أخبار مجلس الشيوخ، فقرأوا شرًّا، ورأوا نكرًا،

стр. 394

ووجدوا في الأهرام خلافًا لما تحدثت به شهر زاد! وجدوا أن الشيخ الأكبر أعزَّه الله وأبقاه تخلَّف عن المجلس مساء أمس، وأن الناس فسَّروا تخلفه بأنه أراد ألا يشترك في إقرار هذا القانون، ووجدوا في الأهرام أن تفسير الناس لغيبة الشيخ لم يكن فيما يظهر خطأ، فقد أيده خروج عالمين من علماء الدين، أحدهما مفتي الديار المصرية، من المجلس حين عُرِضَ هذا القانون, وأيده عالم ثالث من علماء الدين، وهو من كبار العلماء لم يخرج، ولكنه أعلن أنه لا يوافق على القانون. "أما الأعضاء الآخرون من غير العلماء, فقد وافقوا على هذا القانون بالإجماع, وأما وزير الحقَّانية فقد خرج ظافرًا بقانونه الذي أقرَّه المجلسان, كذلك قالت الأهرام صباح اليوم، أما الشعب فسكت عن غيبة الشيخ الأكبر, وعن خروج المفتي الأكبر وصاحبه، وذكرت مخالفة الشيخ الذي لم يغب ولم ينسحب. "وقرأ الناس هذا كله، فحاروا وداروا، أيصدقون شهرزاد؟ وإذن فيجب أن تُحَاكَمَ الأهرام؛ لأنها أهانت علماء الإسلام، وأضافت إلى شيوخ الدولة ووزرائها ما لم يفعلوا ولم يقولوا؟ أم يصدقون الأهرام؟ وإذن فيجب أن تحاكم شهرزاد؛ لأنها تخيِّلُ للناس غير الحق، وتصوِّر لهم أن علماءهم ورجال دينهم يؤدون واجبهم للدين على أحسن وجه, ويؤدون واجبهم للرأي على أحسن وجه، ولا ينسحبون، وإنما يحضرون ثم ينكرون ثم يظفرون، كذلك تصوِّر شهرزاد للمسلمين أمر علماء المسلمين، فتملأ قلوبهم ثقة وأملًا واطمئنانًا, حتى إذا أصبح الصباح، وأضاء بنوره ولاح، جاءت الأهرام بغير هذا الكلام، فخابت الآمال، وساءت الحال، وتبدَّل الناس من ثقتهم شكًّا, ومن طمأنينتهم خوفًا، ومن أملهم يأسًا!. "يجب أن تحاكم شهرزاد، ولكن أين شهرزاد؟ إنها تضرب في البلاد، ولعلها الآن في بغداد، أو في إرم ذات العماد، تلك التي شادتها عاد! "١. ثم ينتقل بعد ذلك إلى مناقشة القانون "الذي غاب له شيخ، وانسحب له شيخان، وأبى أن يوافق عليه شيخ رابع"٢. ومن نماذج استخدام التضاد أو المفارقة في المقال الصحفي، مقال بعنوان: "خلاف"٣ يقول فيه: "نعم خلاف في ظل الائتلاف، وشِقَاقٌ تحت جناح الوفاق، وخصام في

стр. 395

أحضان السلام، ولم لا؟ وأين وجدت الأخوة الذين لا يختلفون، ومتى رأيت الأشقاء الذين لا يختصمون، وإنما الحياة سبيل إلى اتفاق الرأي حينًا، واختلافه أحيانًا، ولا سيما حين تكثر المغريات، وحين تتيح الحظوظ للأصدقاء الأصفياء أن يقوى بعضهم, ويضعف بعضهم الآن, وأن يعز منهم فريق, وأن تمتلئ أيدي جماعة منهم بالخير، وتصفر أيدي جماعة أخرى من كل شيء, والأحزاب المؤتلفة في الحكم إنما تتألَّف من أفراد؛ فيهم فضائل الناس ونقائصهم, فهم يتفقون على المصالح العامة التي لا تضر أشخاصهم، وهم يختلفون عند المصالح الخاصة التي يمكن أن يفيدوا منها مالًا وجاهًا قليلًا أو كثيرًا.."١. ثالثًا: الوحدة المحورية - وحدة المناقشة وهي التي تمثِّل صلب المقال الصحفي، حيث تقوم على استقراء الشواهد والأحداث الخبرية، ومقابلتها بالفِكَرِ المحورية المستقاة من النبأ الجديد، بهدف استخلاص دلالات جديدة منها, ويتوسَّل طه حسين في بناء هذه الوحدة المحورية بوسيلتين هما: ١- استخدام الأمثلة والشواهد, وقد عرضنا لهذه الوسيلة عند الحديث عن المقال الرئيسي. ٢- استخدام المقارنة أو المقابلة بهدف استخلاص دلالات جديدة في ضوء الحركة العامة للأحداث من خلال أسلوب استقرائي في التحليل، كما سبق تفصيل ذلك عند الحديث عن المقال التحليلي. رابعًا: الدلالة أو الخلاصة وهذه هي الوحدة الأخيرة في بنية المقال, ويتوصَّل الكاتب إلى استخلاصها عن طريق: ١- المقارنة أو المقابلة بالأحداث الخبرية المماثلة. ٢- المقابلة بالأحداث الخبرية الأخرى التي قد تكون متماثلة أو غير متماثلة، ولكن هذه المقابلة تتم في إطار الحركة العامة للأحداث. ونخلص مما تقدَّمَ إلى أن المقال الصحفي عند طه حسين بأشكاله المتنوعة, والتي عرضنا لها في هذا البحث، يتسم في تحريره بطابع الأسلوب الاستقرائي، الذي يتوسَّلُ به طه حسين في أداء الوظائف الصحفية للمقال، واستثارة الاهتمام بالأفكار التي يتضمَّنُها موضوعه وأسلوبه في عرض تلك الأفكار، فهو يستخدم لغة صحفية تتسم بالوضوح والتميز، ويتوخَّى بلهجة المرجع الثقة، وبذلك يعمل على التخفيف من رد الفعل الناجم عن التسرع,

стр. 396

واللامبالاة أحيانًا، لأن الأسلوب الاستقرائي ييسر سلامة التحليل وصحته، كما يحمل أسلوبه الخاص بمقتطفات مناسبة في مطالعاته, يتمثَّلها في أسلوبه؛ بحيث ترتبط بالبنية العامة للمقال ارتباطًا وثيقًا، ويتصوَّر بنية مقاله في ذهنه قبل الشروع في إملائه، وغالبًا تأتي البنية على شكل قطعة من النثر الحديث, تَتَّسِمُ بالرشاقة والحيوية والمتانة والمعرفة والأصالة. والواقع أن الأشكال المتنوعة للمقال الصحفي في أدب طه حسين قد نبعت وتشكَّلت من تصور طه حسين لوظائف المقال الصحفي: تفسير الأنباء، وتوجيه الرأي العام، والقيام بالحملات النزالية لمساندة القضايا الخيرة كما رآها، في ضوء الاستراتيجية القومية، وما تتضمنه من وسائل وغايات.

стр. 397

مراجع البحث: أولًا: المراجع العربية والمترجمة: إبراهيم إمام "دكتور": فن المقال الصحفي في الأدب الإنجليزي "رسالة دكتوراه", القاهرة ١٩٥٥. تطور الصحافة الإنجليزية, القاهرة ١٩٥٦. العلاقات العامة والمجتمع, القاهرة ١٩٥٧. فن الإخراج الصحفي, القاهرة ١٩٥٧. الإعلام والاتصال بالجماهير, القاهرة ١٩٦٩. دراسات في الفن الصحفي, القاهرة ١٩٧٢. إبراهيم عبده "دكتور": أعلام الصحافة المصرية, القاهرة ١٩٤٨. تطور الصحافة المصرية, القاهرة ١٩٥١. إبراهيم عبد القادر المازني: قبض الريح, القاهرة ١٩٢٧. إبراهيم اليازجي: لغة الجرائد "وهي المقالات التي نُشِرَت تباعًا في مجلة الضياء", القاهرة د. ت. أحمد أمين: زعماء الإصلاح في العصر الحديث, القاهرة ١٩٤٨. أحمد بهاء الدين: فاروق ملكًا ١٩٣٦-١٩٥٢, القاهرة ١٩٥٢. أحمد خاكي: قاسم أمين, القاهرة ١٩٤٤. أحمد الشايب: الأسلوب, القاهرة ١٩٦٣. أحمد شفيق "باشا": مذكراتي في نصف قرن ج٢, القاهرة ١٩٣٦. أحمد لطفي السيد: المنتخبات ج١, القاهرة ١٩٤٥. المنتخبات ج٢, القاهرة ١٩٤٥. تأمُّلات في السياسة والأدب والاجتماع, القاهرة ١٩٤٦.

стр. 398

أشرف علي: "الدكتور محمد حسين هيكل", القاهرة ١٩٥٨. قصة حياتي - كتاب الهلال, القاهرة ١٩٦٢. آدمس "تشارلز": "ترجمة عباس محمود", الإسلام والتجديد في مصر "جزآن", القاهرة ١٩٢٦. أدموند كوبلنتز "تحرير": "ترجمة أنيس صايغ", فن الصحافة, بيروت ١٩٥٨. ألبرت حوراني: "ترجمة كريم عزقول", الفكر العربي في عصر النهضة, بيروت ١٩٦٨. أميل بوافا: "ترجمة محمد إسماعيل محمد", تاريخ الصحافة, الألف كتاب, القاهرة ١٩٥٧. أمين الخولي: فن القول, القاهرة ١٩٤٧. أندريه جيد: "ترجمة - روايات الهلال", الباب الضيق، العدد ٢٢٩. أندريه كرسون: "ترجمة الدكتور حسن سعفان", ديكارت، الألف كتاب, القاهرة ١٩٦١. توفيق الطويل "دكتور": أسس الفلسفة, القاهرة ١٩٥٤. ثروت أباظة: ذكريات مع طه حسين. الجاحظ "أبو عثمان عمرو بن بحر": البيان والتبيين, تحقيق وشرح عبد السلام هارون, القاهرة ٤٨، ١٩٥٠. جلال الدين الحمامصي: معركة نزاهة الحكم, القاهرة ١٩٥٧. هذه هي صحافتنا بين الأمس واليوم, القاهرة ١٩٥٧. بين الخبر والموضوع الصحفي, القاهرة ١٩٦٥. الصحيفة المثالية, القاهرة ١٩٧١. جوستاف لانسون: "ترجمة الدكتور محمود قاسم": تاريخ الأدب الفرنسي- ج -, القاهرة ١٩٦٢. جورج فيل: "ترجمه ولخصه: إدجار موصلي, وحسن سلومة", الجريدة, الألف كتاب, القاهرة ١٩٥٧. حافظ عفيفي "دكتور": على هامش السياسة, بعض مسائلنا القومية, القاهرة ١٩٣٨. حافظ محمود: المعارك في الصحافة والسياسة والفكر, القاهرة ١٩٦٩.

стр. 399

حسين فوزي النجار "دكتور": لطفي السيد والشخصية المصرية, القاهرة ١٩٦٣. أحمد لطفي السيد, أعلام العرب, القاهرة ١٩٦٥. الجريدة: تاريخ وفن, القاهرة ١٩٥٧. حسين المرصفي: الكلم الثمان, القاهرة ١٨٦٩. خيري شلبي: "تحقيق وتعليق": محاكمة طه حسين, بيروت ١٩٧٢. دار الهلال: طه حسين كما يعرفه كُتَّاب عصره, القاهرة ١٩٦٦. دافيد بوتر: "ترجمة مصطفى غنيم", مخبرو الصحف, القاهرة ١٩٦٦. زكريا إبراهيم "دكتور": سيكولوجية الفكاهة والضحك, مشكلات فلسفية د. ت. زكي مبارك "دكتور": النثر الفني في القرن الرابع, القاهرة ١٩٣٤. زكي نجيب محمود "دكتور": جنة العبيط, أو أدب المقالة, القاهرة ١٩٤٧. سامي الكيالي: مع طه حسين, سلسلة اقرأ "جزآن"، دار المعارف. ستانلي جونسون وجليان هاريس "ترجمة وديع فلسطين": استقاء الأنباء فن, القاهرة ١٩٦٩. ستانلي هايمن: "ترجمة د. إحساو عباس ود. محمد يوسف نجم": النقد الأدبي ومدارسه الحديثة, بيروت ١٩٥٨. سلامة موسى: الصحافة حرفة ورسالة, القاهرة ١٩٥٨. البلاغة العصرية واللغة العربية, القاهرة ١٩٦٤. سهير القلماوي "دكتورة": فن الأدب، المحاكاة, القاهرة ١٩٥٤. سيد قطب: كتب وشخصيات, القاهرة ١٩٤٦. شكري عياد "دكتور": فن القصة القصيرة في مصر "دراسة في تأصيل فن أدبي", القاهرة ٦٧-١٩٦٨. شكري فيصل "دكتور": الصحافة الأدبية, القاهرة ١٩٦٠. شوقي ضيف "دكتور": الفن ومذاهبه في النثر العربي, القاهرة ١٩٤٦.

стр. 400

الأدب العربي المعاصر في مصر, القاهرة ١٩٦١. مع العقاد، سلسلة "اقرأ", القاهرة ١٩٦٥. طه حسين "دكتور": دروس التاريخ القديم في الجامعة المصرية، نشرت في صحيفة الجامعة المصرية من ١٩-١٩٢٤. صحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان, القاهرة ١٩٢٠. قادة الفكر، ط١٠, القاهرة ١٩٧١. "ترجمة محمد عبد الله عنان": فلسفة ابن خلدون الاجتماعية, القاهرة ١٩٢٥. حديث الأربعاء ٣ أجزاء, القاهرة. في الشعر الجاهلي, القاهرة ١٩٢٦. في الأدب الجاهلي, القاهرة ١٩٢٧. الأيام ج١، ٢, القاهرة ٢٩-٣٩. رحلة الربيع والصيف, بيروت ١٩٥٧. حافظ وشوقي, القاهرة ١٩٣٣. على هامش السيرة ٣ أجزاء, القاهرة ١٩٣٣. من بعيد, القاهرة ١٩٣٥. أديب, القاهرة ١٩٣٥. مستقبل الثقافة في مصر, جزآن, القاهرة ١٩٣٨. لحظات, جزآن, القاهرة ١٩٤٢. فصول في الأدب والنقد ط, القاهرة ١٩٤٢. المعذبون في الأرض, بيروت ١٩٤٩. مرآة الضمير الحديث, بيروت ١٩٤٩. بين بين, بيروت ١٩٥٢. خصام ونقد, بيروت ١٩٥٥. نقد وإصلاح, بيروت، ١٩٥٦. "وآخرون" العدوان الثلاثي على مصر, القاهرة ١٩٥٦. من أدبنا المعاصر ط٢, بيروت ١٩٦٦. من لغو الصيف إلى جد الشتاء, القاهرة ١٩٥٩. جنة الشوك, القاهرة ١٩٦٢. أحاديث, بيروت ١٩٥٩. ألوان، ط٤, القاهرة ١٩٧٠. مذكرات طه حسين, بيروت ١٩٦٧. "وآخرون": "الثقافة الإنجليزية وأثرها في تقدُّم العالم", الحياة الحركة

стр. 401

الفكرية في بريطاني, المجموعة الأولى للمحاضرات العربية، ١٣ مارس ١٩٤١-٢٤ أبريل ١٩٤١. عباس محمود العقاد: الفصول, القاهرة ١٩٢٢. سعد زغلول سيرة وتحية, القاهرة ١٩٣٦. فرنسيس باكون - مجرب العلم والحياة, القاهرة ١٩٤٥. بين الكتب والناس, القاهرة ١٩٥٢. مراجعات في الآداب والفنون, القاهرة ١٩٢٥. محمد عبده "أعلام العرب", القاهرة ١٩٦١. رجال عرفتهم "كتاب الهلال"، ١٩٦٣. عبد الحميد يونس "دكتور": مجتمعنا، اخترنا لك العدد ٢٤", القاهرة. "وآخرون": فن الإذاعة, سرس الليان, القاهرة، ١٩٥٨. الأسس الفنية للنقد الأدبي, القاهرة ١٩٦٦. عبد الرحمن بدوي "دكتور": "أشرف علي": إلى طه حسين في عيد ميلاده السبعين, القاهرة ١٩٦٢. عبد الرحمن الرافعي: ثورة ١٩١٩ "جزآن", القاهرة ١٩٤٦. في أعقاب الثورة، ط٢, القاهرة ١٩٥٩. عبد العزيز البشرى: في المرآة, القاهرة ١٩٢٧. المختار ج٢, القاهرة ١٩٣٧. عبد العزيز شرف "دكتور": لطفي السيد فيلسوف أيقظ أمة، السنبلاوين ١٩٦٣. عباس العقاد صحفيًّا, "مخطوط"، ١٩٦٨. الدكتور محمد حسين هيكل صحفيًّا "رسالة ماجستير" ١٩٧٢. الإعلام ولغة الحضارة, الرباط ١٩٧٣. طه حسين وزوال المجتمع التقليدي, القاهرة ١٩٧٧. عباس محمود العقاد بين الصحافة والأدب، بالاشتراك، مكتبة الأنجلو ١٩٨٥. عبد العزيز فهمي: هذه حياتي "كتاب الهلال", القاهرة ١٩٦٢. عبد اللطيف حمزة "دكتور: أدب المقال الصحفية في مصر "٨ أجزاء". مستقبل الصحافة ج١, القاهرة ١٩٦١. المدخل في فن التحرير الصحفي, القاهرة ١٩٦٥. عثمان أمين "دكتور": رائد الفكر المصري, القاهرة ١٩٥٥.

стр. 402

فؤاد دوارة: عشرة أدباء يتحدثون، كتاب الهلال, القاهرة ١٩٦٥. فؤاد صروف: الصحافة والعمران، القاهرة ١٩٢٩. فيل أولت: ترجمة أحمد قاسم جودة. وراء الأخبار ليلًا ونهارًا, القاهرة ١٩٦٥. قاسم أمين: تحرير المرأة ط٢, القاهرة ١٩٤١. كارل وارين: "ترجمة عبد الحميد سرايا". كيف تصبح صحفيًّا, القاهرة، د. ت. كمال قلته "الأدب": طه حسين وأثر الثقافة الفرنسية في أدبه, القاهرة ١٩٧٣. م. محمد حسين "دكتور": الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، القاهرة، ج١ من الثورة العرابية إلى قيام الحرب الأولى. محمد حسين هيكل "دكتور": مذكرات في السياسة المصرية, جزآن, القاهرة ٥١-٥٣. محمد سامي البدراوي عويضة: النقد الأدبي عند طه حسين في مرحلة التكوين "رسالة ماجستير", القاهرة ٦٣-٦٤. محمد سيد كيلاني: طه حسين الشاعر والكاتب, القاهرة ١٩٦٣. محمد شفيق غربال: تاريخ المفاوضات المصرية البريطانية, القاهرة ١٩٥٢. محمد رشيد رضا: تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده "٣ أجزاء", القاهرة ١٣٤٢هـ. محمد زكي عبد القادر: محنة الدستور, القاهرة ١٩٥٥. محمد عبد القادر حاتم "دكتور": الرأي العام, القاهرة ١٩٧٢. الإعلام والدعاية, نظريات وتجارب, القاهرة ١٩٧٢. محمد عبد المنعم خفاجي "دكتور": الأدب الحديث في مصر د. ت. التفسير الإعلامي للأدب العربي، بالاشتراك مع د. شرف. محمد غنيمي هلال "دكتور": الأدب المقارن, القاهرة ١٩٦١. محمد يوسف نجم "دكتور": فن المقالة, بيروت ١٩٦٠. محمود عزمي: "دكتور": مبادئ الصحافة العامة, القاهرة ١٩٤١. نالينو: "كارلو": تاريخ الآداب العربية, القاهرة ١٩٥٤. نعمات أحمد فؤاد "دكتور": أدب المازني, القاهرة ١٩٦٦. قمم أدبية، ١٩٦٦. ولبور شرام: "ترجمة محمد فتحي". أجهزة الإعلام والتنمية الوطنية, القاهرة ١٩٧٠. يحيى بن حمزة العلوي: الطراز, القاهرة ١٩١٤.

стр. 403

ثانيًا: الصحف والمجلات ١ الجريدة ١٩٠٩-١٩١٤. ٢ اللواء ١٩٠٩. ٣ مصر الفتاة ١٩٠٩. ٤ العلم ١٩١٠-١٩١١. ٥ الهداية ١٩١٠-١٩١١ ٦ السفور ١٩١٥-١٩١٧ ٧ الاستقلال ١٩١٩-١٩٢٢ ٨ الأهرام ١٩٢٢ ٩ السياسة ١٩٢٣-١٩٣٠ ١٠ السياسة الأسبوعية ١٩٢٦ ١١ الاتحاد ١٩٢٦ ١٢ كوكب الشرق ١٩٣٣ ١٣ الوادي ١٩٣٤ ١٤ مجلة الهلال ١٩٢٣-١٩٦٣ ١٥ الجهاد ١٩٤٧-١٩٥٠ ١٦ البلاغ ١٩٤٧-١٩٥٠ ١٧ المصري ١٩٤٧-١٩٥٠ ١٨ مجلة الكاتب المصري ١٩٤٥-١٩٤٩ ١٩ مجلة الرسالة ١٩٣٣-١٩٤٧ ٢٠ مجلة الثقافة ١٩٣٩-١٩٤٧ ٢١ مجلة الجديد ١٩٢٨ ٢٢ جريدة "الجمهورية" ١٩٥٩-١٩٦٤ ٢٣ مجلة النهضة الفكرية ١٩٣١ ٢٤ المقتطف ١٩٠٦-١٩١٠

стр. 404

ثالثًا: أهم المراجع الأجنبية Alexander, J.: The Truth about Egypt. (London, ١٩١١) . Berlo, D. K.: The process of communication: An Introduction to Theory and Practice (New York, ١٩٦٣) . Bleyer, W. G.: How to write special feature Articles, (Boston ١٩١٩) - Blunt, S.w.: Secret History of the English Occupation of Egypt being. a personal Narrative of Events (London, ١٩٠٧) . Co-oper, Lane (editor) : Theories of style, (New York, ١٩١٢) . Cortright, Rupert L., and George Hinds ;: Creative Discussion. (New York, ١٩٥١) Cromer, Earl: Modern Egypt (١ vol. London, ١٩٢٠) . Curtis D. MacDougall: Interpretative Reporting (New York, ١٩٧٢) . David Butler: The study of poletical behaviour, London, ١٩٦٦) . Elgood, P.G.: The Transit of Egypt. (London ١٩٢٨) . Etiembale: L'Art De L'Ecriture, (Paris ١٩٤٦) . Fariq, K. A.: History of Arabic Literature, (Delhi, ١٩٧٢) . George Fox Mott and others: New Survey of Journalism. (U.S.A, ١٩٥٨;. Gibb H.: Studies on Islamic civilization, (Boston, ١٩٦٣) . Hildick, E. W.: A close look at Newspapers. (London, ١٩٦٦) . Hoviand, C. et A,: Communication and Persuasion, (Yale, U.S.A., ١٩٥٣) . Imam I.: The language of Journalism, (Cairo, ١٩٦٩) . Kampamffmayer and Khemiari: Leaders in contemporary Arabic Lite-ratuie, (part I, London, ١٩٣٠) . Lerner, Daniel: The passing of Traditional Society:

стр. 405

Modernizing The Middle East. (Illinois, U.S.A. ١٩٦٤) . L. loyd, Lord: Egypt since cromer (٢ Vols. London, ١٩٣٣) . Perley Issac Reed: Writing Journalistic Features. (New York, ١٩٣١) . Pierre Cachia: Taha Hussein ; Hfis place in the Egyptian Literary Renai-sance. (London, ١٩٦٠) . Richards, L.A.: Principles of Literary Criticism, London ١٩٤٦) . Richard W. Budd, Robert K. Thrap, Lewis Donohew: Content Analysis of communications. (U.S.A., ١٩٦٧) . Robert Guinning: The Technique of clear writing. (New York, ١٩٥٢) . Roland E. Wolseley: Critical Writing for the Journalist. (New York ١٩٥٩ Rudolph Flesch: The Art of Readable writing. (New York ١٩٤٩) . Sapir, Edward: Language. (New York, ١٩٢١) . Spencer, M. Lyle Editorial Writing, Ethics, Policy, practice, (U-S.A ١٩٢٤) . William L. Rivers: The mass Media, Reporting, Writing, Editing. (Delhi, ١٩٦٧) . WoJseley and Campdl: Exploring Journalism. (New York, ١٩٤٥

стр. 406

ملاحق البحث: ملحق رقم "١": نقابة الصحفيين تنعي فقيد الأدب العربي: نقابة الصحفيين تنعي إلى الأمة العربية، الرائد والمعلم، عميد الأدب العربي, الأستاذ الدكتور: طه حسين. وتذكر نقابة الصحفيين للرائد والمعلم، أنه قد كان من أبرز مَنْ كافحوا في سبيل حرية الرأي, وسجَّلَت صفحات الصحف والمجلات الأدبية له عديدًا من الدراسات والمنقاشات، وعندما تعرَّض للضغط الإداري، واضطهاد القصر الملكي، اتخذ من الصحافة منبره الحي النابض, فاتصل بالرأي العام عن طريق صريح مباشر، وتعرَّض للمحاكمات والاضطهاد، لكنه ككلِّ أصحاب الرسالات صمد ولم يضعف ولم يَلِنْ له عود. وبعد قيام الثورة كان طه حسين من أبرز الكُتَّاب الذين انتصروا لها ... وظلَّ يدافع عن الحريات العامة حتى أقعده المرض، فأخذ يتابع الحركة الفكرية والصحفية, ويبارك كل خطوة على طريق التحرر الوطني١.

стр. 407

من وثائق الجامعة ملحق رقم "٢" كتاب طه حسين إلى رئيس الجامعة الأمير أحمد فؤاد بشأم التقدم للبعثة إلى أوروبا ... من وثائق الجامعة: ملحق رقم "٢": كتاب طه حسين إلى رئيس الجامعة الأمير أحمد فؤاد, بشأن التقدُّم للبعثة إلى أوروبا "دولتلو أفندم رئيس الجامعة المصرية ... "أرفع إلى دولتكم, وإلى مجلس إدارة الجامعة، أني قرأت في الصحف إعلان الجامعة، أنها سترسل طالبين إلى أوروبا لدرس التاريخ وتقويم البلدان, وأنا شديد الحرص على أن أكون أحد هذين الطالبين، وعلى أن توجِّهني الجامعة إلى فرنسا لدرس التاريخ. واعتقادي أن الجامعة إنما تجعل مقياسها في اختيار الطلبة الكفاءة الحقيقية, وعلى ذلك أتشرف بأن أؤكد لدولتكم ولمجلس الإدارة أنَّ الجامعة قد جعلتني، فيما أعتقد، كفئًا لخدمتها بما علمتني من علم نافع، وما أدَّبتني به من أدب مفيد. "وأنا على يقين أن الجامعة ستستفيد مني كثيرًا إن قبلتني خادمًا لها، وهي لن تجني منِّي إلّا ثمر غرسها الطيب في مصر وفي أوربا. "نعم، إن الشروط التي تشترطها الجامعة في طلبة الإرساليات ينقضي بعضها، فإني لم أحصل على الشهادة الثانوية، كما أني مكفوف البصر، ولكنِّي أعتقد أن نقصان هذين الشرطين لا يضرني شيئًا. فأما الشرط الأول فلا يضرُّني نقصانه؛ لأن ما سمعته في الجامعة من العلم, وما أدَّيته فيها من الامتحان، وما أحرزته من الدرجات العظمى في جميع العلوم التي امتحنت فيها، وهي علوم الجامعة كلها إلا الآداب الأجنبية، وما تشرَّفت به في أثر ذلك من رضا مجلس الإدارة عني، وثناء الأساتذة غائبهم وحاضرهم عليّ, كل ذلك يقوم مقام الشهادة الثانوية, ويزيد عليها من غير شكٍّ ولا ريب، ولا سيما وأنا شارع في تعلُّم الفرنسية حتى أني لأفهم بها غير قليل، وقد أتممت منها مقدارًا يمكنني من دخول الجامعة في فرنسا بعد أشهر أقضيها هناك، ويضاف إلى ذلك أني أتممت في الجامعة درس تاريخ الشرق القديم, ونلت فيه الدرجة العظمى، ودرس تاريخ الإسلام، ونلت فيه أعظم درجة نالها طالب في الجامعة, ليس بيني وبين النهاية إلّا درجة واحدة، وأتممت درس اللغات القديمة السامية, ونلت فيها الدرجة العظمى أيضًا.

стр. 408

وتلك مزية لم تجتمع لأحد من الطلبة المصريين في مصر, ولست أريد أن أمتدح بهذا، وإنما أريد أن أتحدَّث بفضل الجامعة عليّ، وأن هذا الفضل يجعلني أكثر الناس كفاءة لدرس التاريخ وخدمة الجامعة فيه. "أما الشرط الثاني وهو فقدان البصر, فليس يمنعني أن أسمع دروس الأساتذة ولا أن أؤديها، أي: ليس يمنعني أن أكون طالبًا وأستاذًا، وإذا كان قضاء الله قد قضى عليّ هذه البلية, فقد عوضني منها خيرًا. وأنا أُجِلُّ المجلس عن أن يتخذ بلية كهذه عقبة تحول بيني وبين ما أريد من الخير لنفسي وللجامعة. "حقًّا إن الجامعة إذا قبلت هذا الطلب ستضطر إلى أن تزيد في نفقتي ما يمكنني من الاستعانة بمن يكون معي في فرنسا، ولعمري لئن فعلت ذلك، فليس بضارٍّ لها، بل هو يدل على كرم نفس, وعلى تضحية في معونة مَنْ يحتاج إلى الإعانة.. على أني مستعد لأن تستردَّ الجامعة منِّي بعد عودتي من أوربا ما أنفقته عليّ زيادةً على النفقات العادية, تأخذه من مرتَّبي أقساطًا. وما أظن الجامعة تكره أن تتفضل علي بهذا القرض الجميل. "لذلك كله, أرفع إلى دولتكم, وإلى مجلس الإدارة هذا الطلب, راجيًا أن تتفضلوا بقبوله. ولكم الشكر الجميل والثناء المحمود. طه حسين طالب بالجامعة المصرية وعُرِضَ هذا الكتاب على مجلس الجامعة فلم يلق منه إلا الرفض؛ لأن صاحبه لا يحمل الشهادة الثانوية، بحكم آفته التي امتحن بها؛ ولأن إرساله إلى أوروبا سيكلف الجامعة نفقات إضافية تعين الفتى على أن يكون له رفيق يعينه على الاختلاف إلى الجامعة, وقراءة ما يحتاج إلى قراءته من الكتب. ولكن هذا الرفض لم يَفُلّ عزم الفتى ولم يثبط همته. وإذا هو يكتب إلى رئيس الجامعة هذا الكتاب الجديد١.

стр. 409

ملحق رقم "٣": كتاب طه حسين إلى رئيس الجامعة, بشأن ترشيحه للبعثة ألى أوربا "دولتلو أفندم رئيس الجامعة المصرية. أرفع إلى دولتكم, وإلى مجلس الإدارة أني كنت قد طلبت إلى الجامعة الإذن لي في أن أكون من إرساليتها في أوربا, فرفض المجلس هذا الطلب في جلسته الأخيرة؛ لأنه يخالف الإرسالية. وإني لأعلم حق العلم قبل أن أرفع طلبي ذلك إلى دولتكم, وإلى المجلس أنه يخالف القانون؛ ولأني طلبت الاستثناء ورغبت فيه لما بيَّنت في ذلك الطلب من رغبتي في العلم, وحرصي على خدمة الجامعة, ولما اكتسبت بفضل الجامعة عليّ من المزايا التي تؤهلني لبلوغ هذه المنزلة، ولست أنكر على المجلس رفضه لهذا الطلب, فإنه لم ينفذ إلّا القانون, وما كان تنفيذ القانون بالأمر الذي يُنْكَر أو يُعَاب، غير أني أعيد هذا الطلب إلى المجلس راغبًا في أن يعيد النظر فيه، فإنه لم يرفض ذلك الطلب بالماضي إلّا لأمرين مجتمعين, أو كلٍّ منهما على حدة. "الأول: أني لا أحمل الشهادة الثانوية لأني مكفوف البصر، ولكن المجلس أجلّ عندي من أن يحسب لهذا الأمر حسابًا، فإنه لا يمنعني أن أكون طالبًا وأستاذًا, بدليل أن المجلس نفسه يقبلني طالبًا منتسبًا في الجامعة؛ أسمع دروسها, وأجوز امتحاناتها, وأنال شهاداتها. وإذا كانت الطبيعة قد حالت بيني وبين كثير من نعيم الحياة، فما ينبغي أن تكون الجامعة عونًا للطبيعة على حرماني لذَّة الانتفاع بالعلم والنفع به، مع أنها تعلم أني على ذلك أقدر ما أكون. "الثاني: احتياج الجامعة إذا أرسلتني إلى أن تنفق عليَّ أكثر من نفقتها العادية على طلابها في أوروبا, وأنا أعترف بأن للجامعة الحقَّ في تقدير هذا المانع المالي ومراعاته, وأن لها ألا تشتري خدمتي بهذا الثمن الغالي؛ لأني لا أستحقَّه؛ ولأنها لا تجده. "ولذلك أتشرف بأن أرفع إلى المجلس من جديد أني لا أطلب من النفقات إلّا المقدار الذي يطلبه غيري من الطلاب, وعلي أن أقوم بما أحتاج إليه مما يزيد على هذا المقدار، فلعلَّ ذلك كله يشرفني بقبول المجلس طلبي هذا مقدار حرصي على

стр. 410

طلب العلم في غير مصر, مع ما احتمله في سبيل ذلك من الآلام والعناء، فإن هذا أدعى إلى قبول الطلب وتقديره مع الشكر الجميل والثناء الجزيل. طه حسين ٥ مارس سنة ١٩١٣ وكأنَّ المجلس قد ضاق بهذا الكتاب الجديد, فرفضه كما رفض الكِتَابَ الأول, وسبب الرفض بأن طه حسين لا يعرف اللغة الفرنسية حقَّ معرفتها١. وأراد المجلس أن يهوِّن هذا الرفض عليه, فصاغه في صيغة التأجيل حتى يحسِنَ هذه اللغة مطمئنًا إلى أنه لن يجد إلى إحسانها سبيلًا، تحول بينه وبين ذلك أمنة تلك، ويعينها على ذلك فقر الفتى وإصفار يده من المال. فلم يزدد الفتى إلا عزيمة وتصميمًا، وكتب إلى رئيس الجامعة بعد شهور هذا الكتاب الثالث٢: "صاحب السعادة رئيس الجامعة المصرية.. أعود الآن فأرفع إلى سعادتكم, وإلى مجلس إدارة الجامعة, رغبتي في السفر إلى أوربا لدرس العلوم الفلسفية أو التاريخية موفَدًا من قِبَلِ الجامعة، بعد أن رفضت هذا الطلب في السنة الماضية؛ فقرر مجلس الإدارة تأجيل سفري إلى هذه السنة ريثَمَا أقوى في اللغة الفرنسية, وإذا كنت قد وصلت من هذه اللغة إلى مقدارٍ لا بأس به, وسأتقدم في هذه السنة لامتحان شهادة العالمية في قسم الآداب. فأنا أرجو أن يتفضَّل مجلس الإدارة فيوفي لي وعده الكريم مع الشكر والثناء. طه حسين ١٩ يناير سنة ١٩١٤ واضطر مجلس الجامعة إلى نوعٍ من التحدي؛ فقرَّر النظر في إيفاد طه حسين إلى أوروبا إذا ظفر بشهادة العالمية "الدكتوراه". ولم يكن أحبَّ إليه من هذا التحدي, فأقبل على العناية بالدرس وإعداد الرسالة للامتحان, وتَقَدَّمَ لهذا الامتحان وظفِرَ بإجازة الدكتوراه.

стр. 411

ملحق رقم "٣": "تابع": "صاحب العطوفة رئيس الجامعة المصرية قد عرضت منذ حين على الجامعة المصرية أن توفدَني إلى أوربا لأدرس فيها التاريخ والفلسفة, فكلفتني تعلُّم الفرنسية, ثم قَبِلَت الطَّلَب, وعلَّقَت تنفيذه بنَيْلِي شهادة العالمية, وإذ كنت قد فرغت من هذا كله بحمد الله, فلم يبق إلّا أن يحدِّد مجلس الإدارة موعد السفر, وتكتب الجامعة بذلك لأعدَّ له عدته. لذلك رفعت إلى عطوفتكم هذا الطلب راجيًا أن تتفضَّلوا بقبوله, ولكم الشكر أفندم. طه حسين ١٨ مايو ١٩١٤ وقررت الجامعة ضمَّ طه حسين إلى بعثتها بباريس, وأرسلت إليه هذا الكتاب. "حضرة المحترم الدكتور طه حسين اطلع مجلس الإدارة على العريضة المقدَّمة من حضرتكم بتاريخ ١٨ مايو سنة ١٩١٤, فقرَّرَ انضمامكم إلى إرسالية الجامعة بباريس لدراسة التاريخ, وأن يكون سفركم في الأسبوع الأول من شهر أغسطس القادم. وهذا إخطار لحضرتكم بذلك, واقبلوا وافر تحياتي. رئيس الجامعة المصرية

стр. 412

ملحق رقم "٤": صورة كتاب الاستقالة الذي رفعه لطفي السيد إلى وزير المعارف العمومية, بعد إخراج طه حسين من الجامعة في عهد صدقي: "هيلوبوليس ٩ مارس سنة ١٩٣٢. حضرة صاحب المعالي وزير المعارف العمومية. سيدي الوزير: "أتشرف بإخبار معاليكم أني أسفت لنقل الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب إلى وزارة المعارف؛ لأن هذا الأستاذ لا يُسْتَطَاعُ فيما أعلم أن يُعَوَّضَ الآن على الأقل, لا من جهة الدروس التي يلقيها على الطلبة في الأدب العربي ومحاضراته العامة للجمهور، ولا من جهة هذه البيئة التي خلقها حوله, وبثَّ فيها روح البحث الأدبي, وهدى إلى طرائقه، ثم أسفت لأن الدكتور طه حسين أستاذ في كلية الآداب تنفيذًا لعقدٍ تَمَّ بين الجامعة القديمة ووزير المعارف, وعلى الأخصِّ لأنَّ نقله على هذه الصورة بدون رضى الجامعة فيما أعرف، كل ذلك يذهب بالسكينة والاطمئنان الضروريين لإجراء الأبحاث العلمية، وهذا بلا شكٍّ يفوت عليّ أجلَّ غرض قصدت إليه من خدمة الجامعة. "من أجل ذلك قصدت يوم الجمعة الماضي إلى حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء، واستغثته على هذا الحادث الجامعي الخطير، واقترحت على دولته تلافيًا للضرر من ناحية، واحترامًا لقرار الوزير من ناحية أخرى، أن يرجع الدكتور طه حسين إلى الجامعة أستاذًا لا عميدًا، خصوصًا أنه هو نفسه ألحَّ عليَّ في أن يتخلَّى عن العمادة منذ شهر، فلم أقبل، فتقبَّل دولة الرئيس هذا الاقتراح بقبول حسن، وأكد لي أنه سيشتغل بهذه المسألة منذ الغد, فاشتغل بها إلى أن علمت الآن أن اقتراحي غير مقبول, وأن قرار النقل نافذ بجملته, وعلى إطلاقه. ومن حيث إني لا أستطيع أن أُقِرَّ الوزارة على هذا التصرُّف الذي أخشى أن يكون سنَّةً تذهب بكل الفروق بين التعاليم الجامعية وأغيارها، أتشرف بأن أقدم بهذا إلى معاليكم استقالتي من وظيفتي، أرجو قبولها، كما أرجو أن تتقبلوا شكري على ما أبديتم من حسن المجاملة الشخصية مدَّةَ اشتراكنا في العمل. وأن تتقبلوا فائق احترامي. أحمد لطفي السيد

стр. 413

ملحق رقم "٥": نموذج لفنِّ اليوميات الصحفية في مقال طه حسين طه حسين يكتب عن: الشعر الحديث.. وكُتَّاب القصة.. ونقَّادِهم: عندما اعتزمت أن أكتب "كل خميسٍ" لقراء الجمهورية، أهداني أستاذي الدكتور طه حسين هذا المقال، لأنشره في صفحتي.. فلمَّا قرأت المقال، لم أدر أهو تحية لـ"كل خميس", أم إيقاع بينها وبين الشرقاوي ومندور وغيرهما من الزملاء؟ شكرًا في الحالتين لأستاذي الكبير.. ١- ظواهر: لست من كُتَّاب اليوميات, ولو حاولت كتابتها لم أبلغ منها شيئًا, ولكن أكتب الآن شيئًا يشبهها من بعيد, فأحب أن يعلم قارئه أنه ليس من اليوميات في شيء, إنما هي ملاحظات لم أرَ من إملائها بدًّا؛ لأني أجد فيما تنشره الجمهورية مما يتَّصل بالأدب ظواهر ليس من الخير إهمالها, بل من الواجب التنبيه إليها؛ لأنَّ في إهمالها شيئًا من التشويه لحقائق الأدب ولجماله أيضًا.. ولست أنبِّه في هذه الكلمة إلى هذه الظواهر جميعًا؛ لأن ذلك يطول, وإنما أضرب لها الأمثال, وأرجو أن يتدبرها الذين يكتبون في الجمهورية من المتأدبين.. فمسألة الشعر الحديث التي يبدي فيها الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي ويعيد, يكثر فيها الكلام, ويتصل فيها الأخذ والرد, دون أن نرى من هذا الشعر الحديث شيئًا يفرض نفسه على الأدباء فرضًا, بل دون أن نرى منه شيئًا ذا طائل, وأنا أعلم أن من الشباب طائفة يرون لأنفسهم الحقَّ في أن ينحرفوا عن مناهج الشعر القديم وعن أوزانه وقوافيه خاصة. ولست أجادلهم في هذا الحق, بل ليس لي أن أجادلهم فيه, فأوزان الشعر

стр. 414

القديم وقوافيه لم تتنزَّل من السماء, وليس ما يمنع الناس أن ينحرفوا عنها انحرافًا قليلًا أو كثيرًا أو كاملًا.. ولكنَّ للشعر قديمًا كان أو حديثًا أسسًا يجب أن تُراعى, وخصائص يجب أن تتحقق, فليس يكفي أن ينشئ الإنسان كلامًا على أيِّ نحوٍ من أنحاء القول, ثم يزعم لنا أنه قد أنشأ شعرًا حديثًا, وإنما يجب أن يحقّق في هذا الكلام الذي ينشئه أشياء ليس إلى التجاوز عنها سبيل؛ فالشعر يجب أن يبهر النفوس والأذواق بما ينشئ فيه الخيال من الصور, ويجب أن يسحر الآذان والنفوس معًا بالألفاظ الجميلة التي تمتاز أحيانًا بالرصانة والجزالة, وتمتاز أحيانًا بالرِّقَّة واللين, وتمتاز في كلِّ حالٍ بالامتزاج مع ما تؤديه من الصور؛ لتنشيء هذه الموسيقى الساحرة التي لا تنشأ هذه من انسجام الألفاظ فحسب, ولا من ارتسام الصور فحسب, وإنما تنشأ من هذا الائتلاف العجيب بين الصور في أنفسها, وبينها وبين الألفاظ التي تجلوها؛ بحيث لا يستطيع السمع أن ينبو عنها, ولا تستطيع النفس أن تمتنع عليها, ولا يستطيع الذوق إلا أن يذعن لها ويطمئن إليها, ويجد فيها من الراحة والبهجة ما يرضيه. فإذا استطاع الذين يحبون هذا الشعر الحديث أن يقدِّموا إلينا منه ما يمتِّعُنَا حقًّا, فمن الحمق أن ننكره, أو نلتوي عنه لا لشيء إلا لأنه لم يلتزم ما كان القدماء يلتزمون من الأوزان والقوافي. وابتكار الشعر الحديث والافتنان في هذا الابتكار ليس شيئًا يمتاز به شعراء العرب المعاصرون من الأمم الأخرى, وإنما هو شيء قد سبق إليه شعراء الغرب منذ وقت طويل, فشعراؤنا حين يُجَدِّدُون لا يبتكرون, وإنما يقلدون قومًا سبقوهم, وليس عليهم من ذلك بأس إذا أجادوا وأحسنوا وعرفوا كيف يبلغون من نفوس معاصريهم ما بلغ شعراء الغرب من نفوس الغربيين على ما يكون بين الغربيين من اختلاف اللغات وتباعد الأذواق. بل ليس شبابنا من العرب المعاصرين حين ينشئون شعرهم الحديث مبتكرين بالقياس إلى الشعراء القدماء من العرب, فما أكثر ما تطورت أوزان الشعر العربي القديم وقوافيه, والدارسون للأدب العربي لم يكد يعيش نصف قرن بعد ظهور الإسلام حتى أخذت أوزانه تخضع لألوان من التطور؛ دخلت عليه الموسيقى التي جاءت بها الشعوب المغلوبة, ودخلت عليه حضارة جديدة لم يألفها الشعراء العرب الجاهليون؛ فتغيرت النفوس وتطورت الطباع ورقَّت الأذواق وصفت. ولم يكن للشعر بُدٌّ من أن يتأثَّر بهذا كله, ويصبح ملائمًا للحضارة الجديدة وما أنشأت من طباع جديدة وأواق جديدة أيضًا. وقصرت أوزان الشعر وخفت لتكون ملائمة للتوقيع الموسيقي الحديث. وظهر ذلك التطور أول ما ظهر في الحجاز وفي المدينتين المقدستين بنوع خاص, وكان الحجاز جديرًا أن يكون قلعة المحافظة في الأدب العربي, ولكنه كان السابق إلى تطوير الشعر؛ لأنه كان السابق إلى الترف، والسابق إلى الموسيقى، والسابق إلى الغناء, والسابق بحكم هذا كله إلى تطوير الشعر بترقيق

стр. 415

ألفاظه, وتقصير أوزانه, وتحضير صوره.. ولا أذكر ما طرأ في العراق من ألوان التطور الذي عرض للأدب كله؛ شعره ونثره منذ انتصف القرن الثاني للهجرة. فأما ما طرأ على الشعر في الأندلس فهو أظهر وأشهر وأقرب إلى أوساط المثقفين من أن أحتاج إلى الوقوف عنده. فليتوكل شبابنا من الشعراء على الله, ولينشئوا لنا شعرًا حرًّا أو مقيدًا, جديدًا أو حديثًا, ولكن ليكن هذا الشعر شائقًا رائعًا, ويومئذ لن يروا منَّا إلا تشجيعًا أيَّ تشجيع, وترحيبًا أيَّ ترحيب, ودفاعًا عنهم إن احتاجوا إلى الدفاع. ٢ وظاهرة أخرى من ظواهرنا الأدبية محزنة حقًّا, وهي أمر هؤلاء الكُتَّاب القلقين الذين لا يكتبون لأنفسهم, ولا يكتبون لقرَّائهم, والذين لا يكفيهم إذا كتبوا أن يقرأهم الناس, وإنما يكتبون لتنشر أسماؤهم في الصحف, وليثني عليهم النقاد ثناء خالصًا متصلًا لا تشوبه شائبة, ولا تقفه تروية أو تفكير، فهم كبعض الشعراء القدماء الذين كانوا ينشئون المدح يبتغون به الجوائز, ولا يرضون عن ممدوح إلّا إذا أجزل لهم العطاء. هؤلاء الكُتَّاب متكسِّبون لا يكتبون ابتغاء المال وحده, وإنما يكتبون ابتغاء المال وحسن الثناء معًا. وويل للنقاد إن سكتوا عنهم, أو أخذوهم ببعض النقص, فهم في أنفسهم أرقى وأسمى وأكمل من أن ينقدوا. وليس بُدٌّ لهؤلاء من نقاد يلائمون أهواءهم؛ يثنون عليهم ثناءً غير منقطع, ويمدحونهم مدحًا غير منقوص, فإن سكت النقاد منهم, فهم المظلومون المهضومون والمضطهدون الذين تنكر أقدارهم على ارتفاعها, ولقد نشأنا نحاول الكتابة فقال الناس فينا ما نكسره, وعابونا بكل ما يمكن أن يعاب به الكاتب في أدبه وخلفه ونفسه, فلم يزدنا ذلك إلّا إقدامًا على العمل, وجدًّا في التعلم, والانتفاع بهجاء الهاجين وثناء المثنين, لم يبطرنا ثناء قط, ولم يحزنا هجاء قط, وأعترف بل أشهد الله أني كنت أشد إقبالًا على الهجاء مني على الثناء. وإني لأعرف في هذه الأيام كُتَّابًا تصيبهم ألوان من تعقيد النفوس لا لشيء إلّا لأن النقاد يسكتون عنهم أو يقولون في آثارهم بعض ما لا يحبون.. ففيهم هذا كله, وما هذا الفقر إلى التقريظ والإلحاح في طلب الثناء, ولم لا يكتب الناس لأن طباعهم تدفعهم إلى الكتابة دفعًا, ولأن لهم من رقة القلوب ودقة الشعور وخصب العقول ما يضطرهم إلى أن يقولوا للناس ما ينفعهم, أو ما يروقهم ويرضيهم, أو ما يؤدبهم ويهذب نفوسهم. ومن شباب كُتَّابِنَا من يجزعون للنقد أشد الجزع, ويهلعون منه أعظم الهلع, حتى وصفه بعضهم ذات يوم بأنه سفك لدمائهم وإزهاق لنفوسهم.

стр. 416

من حق هؤلاء الكُتَّاب ألا يلتفت إليهم الناقدون. وأغرب من هذا كله أن من هؤلاء الكُتَّاب من لا يكاد يقرأ نقدًا لأثر من آثاره حتى يسرع إلى الرد عليه في عنف أي عنف, وفي إسفاف أي إسفاف أحيانًا. من ذا يعلم الشباب أنَّ الأديب مجاهد, وأن الأدب جهاد, وأن الذين يتصدَّون للجهاد يجب أن يكونوا أشجع من أن يرتاعوا للنقد أو يطمعوا في الثناء. ٣ وظاهرة أخرى في أدبنا الذي تنشره الجمهورية, هو هذا التعجُّل, نجدها في هذا التسرع الذي يدفع بعض كُتَّابِنَا الموجودين إلى خطأ لم يكن لهم أن يتورَّطوا فيه؛ لأنهم لو أخذوا أنفسهم ببعض الأناة لبرئوا منه ومن أمثاله. فهذا صديقنا مندور يدفعه التسرُّع إلى أن يزعم في كلمة كتبها إلى أن يقول: إن القصص الحديث إنما نشأ في القرن التاسع عشر. عفا الله عنك أيها الصديق لقد علمناك قديمًا إلّا تعجل إلى الكتابة, وأن تتروَّى قبل أن تقول, وماذا تصنع بما كتب من القصص, بل من آيات القصص قبل القرن التاسع عشر, بل قبل القرن الثامن عشر. ماذا تصنع بما كتب سرفنتيس, أو ما كتبته مدام دي لا فييت, وما كتب ديدور, وما كتب فولتير لوساج, وما كتب القس بريفو, وما كتب الإنجليز في القرن الثامن عشر. وقد قرأت على أقل تقدير ما كتب فيلدنج وما كتب. فاتق الله واستأن بما تكتب, ذلك أجدر بك وأحرى ألا يعرضك لما تكره, وما أكثر ما تعرِّض الناس لما يكرهون. طه حسين

стр. 417

ملحق رقم "٦" لعل "١" " نموذج للثقافة اللغوية في المقال الصحفي" أرسل الأستاذ الدكتور طه حسين إلى جريدة المقطم هذا الكتاب: تَفَضَّلَ أديبٌ أمس فلفتني في المقطم إلى أن السياسة قد أنستني النحو, وإلى أني أخطئ حين أدخل أن المصدرية على الفعل المضارع حيق يقع خبرًا لعل, وإنما الصواب فيما قال الكاتب الأديب: أن لا تدخل أن على هذا الفعل, وهو قد قرأ في بعض كتب النحو أنَّ العرب يضعون المضارع خبرًا لعسى, فلا يبخلون عليه أن يحملوا عسى على لعل. وأنا أشكر للكاتب الأديب ظرفه ولطفه, وأحب أن ألفته إلى أن النحويين أيضًا يقولون: إن العرب تدخل أَنْ على المضارع في خبر لعل حملًا لها على عسى، ومن ذلك أن العرب يحملون كلًّا من هذين الحرفين على صاحبه, والحرف هنا معناه الكلمة, فلعل السياسة أن لا تكون قد أنستني أن عسى فعل لا حرف. وإذا كان الكاتب الأديب في حاجة إلى نصٍّ نحوي, فإني أرجو أن ينظر فيما كتبه ابن هشام في "المغني" عن لعلَّ, فسيجد ما يرضيه إن شاء الله. وسيعلم أني ما زلت شيخًا ذاكرًا للنحو ودروسه مهما تكن أشكال السياسة وألوانها, وإذا كان الكاتب الأديب في حاجة إلى شاهد من كلام العرب, أو مما اتفق المتقدمون على أنه كلام العرب, فإني أروي له بيتين يحضرانني الآن كثيرًا, ولكن السياسة التي لم تنسني تصرفني عن هذا البحث الآن, فحسب الكاتب الأديب أن يقرأ هذين البيتين؛ فأما أولهما فقول حسان في رثاء قتلى يوم الرجيع: لعل هذيلًا أن يروا بمصابه ... مصارع قتلى أو مقام المآتم وأما الثاني فقول الجميح يعاتب امرأته, وهو من شعراء المفضليات: فاقني لعلك أن تحظي وتحتلبي ... في سحبل من مسوك الضأن منجوب إلى أن يقول: "ولكنها السياسة لم تصرفني عن النحو, وإنما صرفتني عن الجدال فيه".

стр. 418

ملحق رقم "٧": المقال الأول للدكتور طه حسين في صحيفة "كوكب الشرق" الوفدية عهد ١ أعترف بأني لا أهاب شيئًا كما أهاب رضا الناس عني, ولا أشفق من شيء كما أشفق من حسن ظنهم بي. فأنا شهد الله قَلَّما أرضى عن نفسي أو أحسن الظن بها، وما أذكر أني كتبت شيئًا أو أتيت شيئًا من الأمر إلّا وأنا مؤمن بأنه دون ما كان ينبغي أن أكتب، ودون ما ينبغي أن يرضى هؤلاء الأصدقاء الذين أعرفهم, والذين لا أعرفهم, والذين يتفضلون علي فيرضون عني, ويحسنون الرأي في, وأعجز أنا عن تصديق هذا الرأي وتصويب هذا الرضى. كذلك كنت منذ بدأت أكتب, ومنذ بدأت في أن أنهض بشيء من أعباء الحياة العامة، ويظهر أني سأظل كذلك أبدًا. فقد جاوزت من أطوار الحياة هذا الطور الذي يستطيع الناس أن يغيروا فيه آراءهم في أنفسهم, ويحسنوا بها الظنَّ, وينتظروا لها النموَّ والرقي والتقدم نحو الكمال. لذلك لا أدري كيف ألقى هؤلاء الأصدقاء الذين عرفوا أني سأكتب في "الكوكب", فأحبوا ذلك ورضوا عنه, وغلا بعضهم فاغتبط به وابتهج له. نعم ولا أدري كيف ألقى هؤلاء الذين تفضلوا فدعوني إلى الكتابة في الكوكب وألحوا عليَّ في ذلك إلحاحًا ملؤه المودة والبر والرغبة في الخير لي وللقراء مما سأكتبه. نعم لا أدري كيف ألقى أولئك وهؤلاء؛ لأني شديد الإشفاق من العجز عن تصديق أولئك وهؤلاء, وتحقيق القليل أو الكثير مما ينتظرون. ومع ذلك فقد أجبت شاكرًا دعوة الداعين, وقبلت مغتبطًا رضى الراضين، وأقبلت إلى أولئك وهؤلاء وأنا واثق مطمئِنٌّ إلى أني إن لم أبلغ ما يأملون في، ويرجون مني فلن أقصر عن الإخلاص الذي ليس فوقه إخلاص، ولن أفتر عن النصح الذي ليس بعده نصح، ولن أضنَّ بقوة أملكها أو جهد أقدر عليه، وإنما أبذل هذا كله صادق

стр. 419

الرأي ماضي العزم، قوي الأمل، كأحسن ما يكون الرجل استعدادًا لاستقبال الخطوب، واحتمال الآلام في خدمة هذا البلد الحزين. وما أظن أن المصري يملك في هذه الأيام شيئًا يستطيع أن يقدمه إلى وطنه خيرًا من الإخلاص والنصح، وصدق العزيمة، وحسن الاستعداد لاستقبال الخطوب. فإن كان هذا هو الذي ينتظره مني أصحاب الكوكب وقراؤه, فهم واثقون منذ الآن بأنهم سيبلغون منه ما يريدون، وإن كانوا ينتظرون مني غير هذا فليعذروني إذا لم أعدهم بشيء. وأيّ شيء يستطيع العاملون أن يقدموه إلى مصر في هذه الأيام التي قُصَّت فيها الأجنحة، وشُدَّت فيها الألسنة فلا تقول إلا بحساب، وعُطِّلَت فيها الأقلام فلا تجري إلا بمقدار، وضُيِّق فيها على الناس فهم مضطرون إلى أن يفكِّروا ويطيلوا التفكير قبل أن يقولوا أو يكتبوا، إلى أن يقدروا فيطيلوا التقدير قبل أن ينشطورا لأمر من الأمور. كل شيء ضيق من حولنا, فقد استكشفت الوزارة منذ نضعت بالحكم, أو منذ همَّت أن تنهض بالحكم أن الدستور أوسع مما ينبغي فضيقته وبالغت في تضييقه, ولم تكد تعلن إلينا هذا التضييق وتأخذنا بتصغير عقولنا وتقصير ألسنتنا والكبح من أقلامنا والحجر على آمالنا لتلائم حياتنا الدستور الجديد حتى استكشفت أن هذا الدستور الجديد نفسه يكفل لنا حرياتٍ أكبر مما ينبغي, وإذا هي تضيق هذه الحريات بألوان التشريع مرة, وبسلطانها الإداري مرة أخرى، أو إذا هي قد اتَّخذت موازين دقيقة شديدة الدقة، رقيقة مسرفة في الدقة, حساسة جادة الحسِّ، تعيش بها ما ترى, وما نقول وما نعمل، وتأخذنا بما تنكر هي من ذلك كله ما لا ينكر العرف, ولا بما ينكر الدستور, ولا بما تنكر الديمقراطية الغالية في الضيق. وإذا انتقالنا في الغدوِّ والرواح يرصد ويرقب ويقدر فيباح أو يحذر, وإذا كلامنا يؤول على وجهه حينًا, وعلى غير وجهه أحيانًا. وإذا تفكيرنا يتهم, وإذا كل شيء نأتيه مرغوب عنه, وكل شيء نأباه مرغوب فيه, وتمضي الأسابيع والأشهر, وإذا الوزارة تستكشف أن هذا السياج الضيق الذي أحاطتنا به وحصرتنا فيه لا يكف؛ لأن عقولنا لا تزال واسعة أوسع من هذا السياج، وإرادتنا لا تزال قوية أقوى من سلطان الوزارة, فلا بُدَّ إذًا من أن تضيق العقول, وتضعف الإرادة, وتنحل العزائم. وأي وسيلة أدنى إلى تحقيق هذا من تضييق التعليم ومراقبته والسيطرة الشديدة المحرجة عليه في جميع فروعه وألوانه, وإذًا فلتبسط الوزارة سلطانها "وقد فعلت" على التعليم, ولتجمعه كلها إليها, ولتعصره كله في يدها، ولتضغط ما وسعها الضغط, ولتقبضه ما وجدت إلى قبضه سبيلًا.

стр. 420

هذه مدارس لم يكن لها عليها سلطان فيجب أن تظلها بجناحها، وهذه مدارس حُرَّة قد يجد التعليم فيها من السعة ما لا تحب, فلتشرِّع لها القوانين التي تردها إلى حيث تريد هي من الضيق, وهؤلاء أبناء الشعب يقبلون على التعليم أفواجًا, فلتتخذ العدة لمقاومة هذا الإقبال الخطر. وأي شيء أخطر على مثل هذا السلطان الذي لا يريد أن يكون له حدٍّ من إقبال الناس على فروع التعليم الراقي. هذا وزير المعارف يعلن في مجلس النواب أن لا بُدَّ من تضييق التعليم الثانوي والعالي؛ لأنهما يخرجان من الشبان المثقفين أكثر مما ينبغي. فلنتوسَّع في التعليم الأوليِّ لنحارب الأمية, ولنتشدد في التعليم الثانوي والعالي؛ لنقلِّلَ عدد العاطلين في ظاهر الأمر, ولنضعف الخطر على السلطان الذي لا حدَّ له في حقيقة الأمر، ولندع التفكير في أن التعليم على اختلاف ألوانه حق للناس جميعًا يرديونه متى شاءوا وما استطاعوا أن يريدوه, لا يقيدهم في ذلك إلّا الامتحان والقدرة على النهوض بأثقاله. نعم ولندع التفكير في أن الرقي الصحيح لأمَّةٍ من الأمم رهين بانتشار الثقافة الصحيحة الخصبة التي يجدها الشبان في المدارس الثانوية والعالية وفي الجامعة، وأن الخطر الكبير على النظام الاجتماعي والسياسي معًا إنما يأتي من الغُلوِّ في نشر التعليم الإلزامي, والتقصير في نشر التعليم الراقي؛ لأنه ييهيء للبلاد جيشًا في إنصاف المتعلمين, أو أثلاث المتعلمين, أو أرباع المتعلمين الذين لا يرون الأشياء كما هي, ولا يقدرونها كما ينبغي أن تُقَدَّر, ثم لا يهيئ لهذا الجيش الخطر من المثقفين قادة مهرة يردونه عن الشطط, ويقودونه إلى الرقي والخير. ولندع التفكير في هذا كله, فهناك ما هو أهم من هذا كله وأجل خطرًا, وهو أن يستطيع السلطان الذي لا حدَّ له أن يستغرق كل شيء, ويستأثر بكل شيء, ويوجه الأمة إلى حيث يريد هو لا إلى حيث تريد آمالها ومنافعها ومثلها العليا في الحياة. كل شيء ضيق من حولنا, وليس الغريب أننا لم نرق في هذا العصر الذي خضعنا فيه لهذا السلطان، وإنما الغريب أننا لم نتأخر, بل ثبتنا حيث كُنَّا حين أنعم الله علينا بالوزارة القائمة. وليس الغريب أن عقولنا لم تزدد سعة وأن إرادتنا لم تزدد قوة وأنا لم نشق لأنفسنا طرقًا جديدة في العلم والسياسة وغيرهما من فروع الحياة، وإنما الغريب أن عقولنا وإرادتنا ما تزال بحيث كانت من السعة والقوة، وأنَّا مازلنا نقاوم ظافرين هذه العوادي, والمختلفة التي سلطت علينا من كل ناحية وأخذت علينا كل سبيل. نعم خير ما يستطيع المصري أن يقدمه لوطنه في هذه الأيام

стр. 421

إنما هو الإخلاص في القول والعمل، والصدق في الرأي والمضاء في العزم والقوة على المقاومة والاستعداد لاحتمال المكروه, فإن الصراع بيننا وبين الحوادث التي تدهمنا مهما يطل أو يقصر, فإنما الفوز فيه لصاحب الإرادة القوية والعزيمة الماضية والقوة على المقاومة. وأنا أعاهد الذين سيقرأون لي أني سأكون محسنًا في هذا كله؛ بحيث يحبون, وما أظن أني أستطيع أن أشكر لهم ترحيبهم بي وحسن لقائهم لي، من أن أعطيهم على نفسي هذا العهد. طه حسين

стр. 422

الفهرس: ٥ مقدمة ٢٥ الفصل الأول: الدكتور طه حسين ومدرسة الجريدة. ٦١ الفصل الثاني: طه حسين وبيئة المقال الصحفي في مصر. ٩١ الفصل الثالث: طه حسين وبلاغة الاتصال بالجماهير. ١٣١ الفصل الرابع: أساليب التحرير في مقال طه حسين. ١٧٥ الفصل الخامس: طه حسين وفن العمود الصحفي. ٢١١ الفصل السادس: فن اليوميات الصحفية في أدب طه حسين. ٢٣٩ الفصل السابع: فن المقال الرئيسي الافتتاحي. ٢٧٩ الفصل الثامن: فن المقال النزالي. ٣١٥ الفصل التاسع: فن المقال الكاريكاتيري. ٣٥١ الفصل العاشر: المقال التحليلي والتقويم الصحفي. ٤٠١ مراجع البحث. ٤١٠ ملاحق البحث.

стр. 423

المخطوطات ...

стр. 424

الصفحة الثانية من كوكب الشرق في ١٠ مارس ١٩٣٣وفيها "تصريح النحاس باشا وتحيته للدكتوره طهي حسين" ونشرت في اليوم السابق ٩ مارس هذا التصريح بخط الرئيس الجليل ولعدم وضوح الخط تعيد نشره على النحو المبين في الصورة