← Общие книги

Общие книги · id 10004

الاستشراق والتبشير

محمد السيد الجليند

Полный текст (131 стр.). Показаны 106–131 · переход к 111.

стр. 106

النبات١، وكان دخول الكنيسة عملا إجباريا على كل تلميذ بالجامعة، ولما احتج أولياء أمور الطلاب على ذلك اجتمع مجلس الجامعة وأصدر منشورا بهذا الخصوص جاء في مادته الرابعة ما يلي: إن هذه كلية مسيحية، أسست بأموال شعب مسيحي، هم اشتروا الأرض، وهم أقاموا الأبنية، وأنشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يساندها هؤلاء وكل هذا قد فعلوه؛ ليوجدوا تعليما يكون الإنجيل من مواده، فتعرض منافع الدين المسيحي على كل تلميذ، وهكذا نجد أنفسنا ملزمين أن نعرض الحقيقة المسيحية على كل تلميذ.. وأن كل طالب يدخل إلى مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقا ماذا يُطلب منه، ثم أعلن مجلس الأمناء للكلية: أنها لم تؤسس للتعليم العلماني.. ولكن من أول غاياتها أن تعلن الحقائق الكبرى التي في التوراة وأن تكون مركزا للنور المسيحي، وللتأثير المسيحي، وأن تخرج بذلك على الناس وأن توصيهم به. وهذه المؤسسة التعليمية ببيروت قد تأسس لها نظائر في سائر البلاد الإسلامية والعربية على وجه الخصوص، فهناك الجامعة الأمريكية بمصر، وجامعة غوردون بالخرطوم، وكذلك في إستامبول بتركيا، بالإضافة إلى المدارس اليسوعية التي لا حصر لها في البلاد العربية وقراها، ولا يخفى على من يراجع المناهج التعليمية في هذه المؤسسات أن التبشير هو مركز الدائرة في كل أنشطة هذه المؤسسات.

стр. 107

والدور التبشيري الذي قامت به الجامعة الأمريكية في بيروت التي أسست سنة ١٨٦٥ قامت به جميع الكليات التبشيرية الأخرى التي أسست لنفس الغرض وفي شتى بقاع العالم الإسلامي، ويستوي في ذلك الجامعة الأمريكية في وسط القاهرة، والجامعة الأمريكية في إستامبول، والكلية الفرنسية في لاهور، والجامعة الأخيرة قامت بدور خطير جدًّا في جنوب شرق آسيا. وتحت ستار نشر التعليم والثقافة في بلدان العالم الثالث حول المبشرون دور التعليم بمراحله المختلفة وكذلك المؤسسات الثقافيية المختلفة إلى حقول خصبة لزرع تعاليم الإنجيل ونشر تعاليم المسيحية بين أبناء المسلمين من سن الطفولة في دور الحضانة، وانتهاء بالتعليم الجامعي حيث أسسوا مدارس ومعاهد تعليمية لكل هذه المستويات وزرعوها زرعا في معظم البلاد الإسلامية. وكذلك المؤسسات الثقافية والإعلامية كانت بمثابة منابر يعملون من خلالها على نشر تعاليمهم، ولم يجدوا غضاضة في الإفصاح عن ذلك صراحة حتى إن واحدا منهم يعلن صراحة "أن المبشرين استغلوا الصحافة المصرية بصفة خاصة للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر منها في أي بلد آخر، حيث ظهرت مقالات كثيرة في الصحف المصرية إما مأجورة في أغلب الأحيان أو بلا أجر في أحوال نادرة١.

стр. 108

الوسائل والمؤسسات التبشيرية: أ- الإرسالية الأمريكية في دول الخليج: هي إرسالية بروتستانتية ذات أهداف تبشيرية في شبة الجزيرة العربية، قام بتأسيسها الدكتور لانسنج LANSING أستاذ اللغة العربية في معهد اللاهوت في نيوبرونسك NEW BRUNSWICK الخاص بتدريب المبشرين التابع لكنيسية الإصلاح الديني بأمريكا، ولقد ساعد لانسنج في تأسيس هذه الإرسالية ثلاثة من تلامذته وهم جيمس كانتين، وصموئيل زويمرن وفيليب فيلبس، وكان والد لانسنج يعمل مبشرًا في بلاد الشام وخاصة سوريا لمدة طويلة في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد أطلق لانسنج ومساعدوه على هذه الإرسالية اسم الإرسالية العربية سنة ١٨٨٩م. استجابة لطلب رسمي مقدم إلى هيئة الإرساليات الأجنبية للسماح بالقيام بعمل تبشيري في البلاد الناطقة باللغة العربية، وبدأت هذه الإرسالية تباشر نشاطها في الجزيرة العربية وخاصة في المناطق المطلة على الخليج العربي، وكانت كنيسة الإصلاح الأمريكية بولاية نيوجيرسي هي التي تتولى الإشراف والتمويل لهذه الإرسالية كما كانت تمدها بالمبشرين الجدد الذين أتموا تدريبهم بها وأصبحوا مؤهلين للقيام بالعمل التبشيري، وكان من خطة هذه الإرسالية العمل على نشر الإنجيل المسيحي في المكان الذي نشأ فيه الإسلام، ولقد أحست هذه الإرسالية بصعوبة المهمة المكلفة بها خاصة في منطقة الجزيرة العربية مهد الإسلام والتي يتمتع أهلها بالولاء الكامل والغيرة الشديدة على الإسلام، لذلك

стр. 109

فكروا في وضع خطة مكتوبة يوافق عليها أعضاء الإرسالية؛ لتكون هذه الخطة ورقة عمل لهم في هذه المنطقة وفي غيرها. ومما جاء في هذه الخطة: "نحن الموقعين أدناه قد عزمنا على القيام بنشاط تبشيري رائد في البلد الناطقة باللغة العربية وبصفة خاصة من أجل المسلمين العبيد مقرين منذ البداية بالحقائق التالية: ١- الحاجة البالغة لهذا العمل التبشيري وضررورة تشجيعه في العصر الحديث. ٢- عدم وجود مثل هذا العمل التبشيري تحت إشراف مجلس الإرساليات الأجنبية في الوقت الحالي. ٣- عدم قيام أي مجهود يُذكر حتى الآن في المجالات آنفة الذكر، ولتحقيق الأهداف المرجوة فإننا نتقدم من المجلس وبتأييده إلى الكنيسة عامة بالمقترحات التالية: ١- الشروع بهذا العمل بأسرع وقت ممكن. ٢ أن يكون ميدان العمل الجزيرة العربية أو أعالي النيل. وجاء في المادة الأولى من دستور هذه الإرسالية: "سيكون اسم هذه المنظمة: الإرسالية العربية"، وفي المادة الثانية: سيكون هدف هذه المنطقة القيام بالعمل التبشيري في الجزيرة العربية أو البلاد الناطقة بالعربية.

стр. 110

ولا شك أن اختيار الجزيرة العربية كمركز رئيسي لهذه الإرسالية له أهدافه البعيدة التي يخطط لها المبشرون ويعملون على تحقيقها على المدى البعيد، ومن أهم هذه الأسباب التي أعلنوها هو الادعاء بأن الجزيرة العربية كانت في سابق عهدها موطنا للمسيحية قبل الإسلام، ومحاولة إرجاعها إلى سابق عهدها المسيحي أمر ضرروي، وقد أكد صموئيل زويمر على هذه الأهداف في قوله: إن للمسيح حقا في استرجاع الجزيرة العربية، وقد أكدت الدلائل التي تجمعت تحت أيدينا في الخمسين سنة الماضية على أن المسيحية كانت منتشرة في هذه البلاد في سابق عهدها، وهناك دلائل أثرية واضحة على وجود الكنيسة المسيحية هناك، ولهذا فإن من واجبنا أن نعيد هذه المنطقة إلى أحضان المسيحية١. وبعد دراسة أحوال المنطقة سياسيًّا وجغرافيًّا واجتماعيًّا قرر الجنرال "هيج heig" في رحلته إلى الجزيرة العربية، أن كل الجزيرة العربية بدرجات متفاوتة مهيأة لاستقبال الكتاب المقدس بذراعين مفتوحين"٢. ب- وقد أنشأ هذه الإرسالية عدة مراكز في لها في كل من بيروت، البصرة، البحرين، وكانت البحرين أهم مركز لها حيث أنشأت الإرسالية مكتبة للأب المقدس بالبحرين سنة ١٨٩٣ وأصبحت

стр. 111

البحرين مركزا مستقلا للنشاط التبشيري في المنطقة بعد أن كان تابعًا المركزهم بالبصرة، وساعد على تكثيف النشاط التبشيري بها عوامل كثيرة أشار إليها المبشرون أنفسهم، ومن أهم هذه العوامل: وضع البحرين السياسي؛ حيث كانت محمية بريطانية، وهذا العامل وحده كان كافيا لتوفير قدر من الأمن والأمان للمبشرين في المنطقة، ثم ابتدأ نشاط هذه الإرسالية إلى جنوب الجزيرة العربية، فأنشأت لها مركزا في عمان ومسقط ومن عمان امتد نشاط الإرسالية إلى شرق أفريقيا ووسطها. ج- وفي مطلع القرن العشرين أنشأ المبشرون مركزا لهم في دولة الكويت حيث بدأوا في زيارتها سنة ١٩٠٠م للمرة الأولى وكانت زيارتهم الثانية لها سنة ١٩٠٣م حيث افتتحوا بها مكتبة لبيع الكتاب المقدس، ولكن رفض حاكم الكويت في وقتها وهو الشيخ مبارك أن تقوم هذه المكتبة بأي نشاط تبشيري في الكويت ثم أمر بإغلاقها. ولكن أعين المبشرين لم تنصرف عن الكويت لما لها من أهمية كبيرة في نظر المبشرين، ولقد كتب "أرنولد ويلسون" عن أهمية الكويت بالنسبة للنشاط التبشيري فقال: "إن المزايا الاستراتيجية والتجارية لموقعها وقربها من مدخل دجلة والفرات وأن لها صلتها الوثيقة بمملكة ابن سعود في وسط الجزيرة العربية، وكونها تسمح بالعبور إليها بسهولة، كل هذه الأمور تجعل الكويت ذات أهمية

стр. 112

خاصة بالنسبة للمبشرين"١، وظلت المحاولات قائمة بين الإرسالية والشيخ مبارك حاكم الكويت إلى أن توصلت الإرسالية إلى الحصول على موافقة منه بفتح مستشفى سنة ١٩١٣م وأعطاها الشيخ قطعة أرض مجاورة لقصره؛ ليقيموا عليها منزلا لها، وتدخل القنصل البريطاني؛ ليكون وسيطا لهم عند الشيخ بضمان الولاء وعدم المعارضة، وظلت هذه الإرسالية تباشر نشاطها بالمنطقة إلى وقت قريب. د- ولعل أحدث مركز أنشئ للتبشير في هذه المنطقة هو في قطر، حيث قدم إليها القس جريت بينتجز والدكاترة هاريسون، وديم، وتوماس، والآنسة كورنيليا دالنبرج؛ لتفقد معالم المنطقة ودراسة أحوالها، وفي سنة ١٩٤٥م حضر إلى قطر القس "ج. فان بيرسم"؛ لافتتاح مستشفى وبعض المراكز الطبية في قطر، ووجدوا في هذا فرصة جيدة لمزاولة نشاطهم، وطلب منهم الشيخ أن يضعوا تصميمًا لمستشفى سيعهد بإدارتها إليهم، وفي خريف سنة ١٩٤٧م أصبح المستشفى جاهزًا للعمل، ولكن هذه الخدمات الطبية لم تستمر طويلا في قطر؛ ففي سنة ١٩٥٢م اضطرت الإرسالية أن تتوقف عن نشاطها تماما في قطر حيث عادت المستشفى إلى حكومة قطر وأصبحت الإرسالية غير آمنة على نفسها، فتوقفت عن العمل تماما في هذا البلد٢.

стр. 113

هذه فكرة موجزة عن تاريخ التبشير بالمنطقة العربية خاصة منطقة الخليج العربية، ومن المعلوم أنه في عصر الاستعمار الحديث، نشطت عملية التبشير في الأقطار الإسلامية التي احتلتها دول الغرب، وفرضت سيطرتها السياسية والثقافية على أهلها، وجلب الاستعمار معه كثيرًا من المبشرين وسدنة الكنائس، يقول الأستاذ أحمد دنفو في كتابه "التبشير في منطقة الخليج": في عام ١٨٧٠ وسعت البعثة التبشيرية التابعة للكنيسة الإصلاحية في أمريكا مجال نشاطها في العراق حيث كانت تباشر أعمالها في منطقة الخليج عن طريق تقديم الخدمات الطبية والتعليمية، كما أن الكنيسة الأنكلييكانية ارتبط وجودها بالجيش البريطاني في منطقة الخليج، بينما وصلت الكنيسة الكاثوليكية عن طريق الهند وأفريقيا الشرقية، وقد أسس عدد كبير من موظفي شركات النفط كنائس على المستوى المحلي، وآخر الكنائس التي أسست في الخليج العربي كانت تلك التي أسسها العمال المهاجرون من الهند وباكستان"١. أهم الوسائل: ١- من أهم الوسائل التي يسكلها المبشرون في منطقة الخليج أنهم يركزون على الجوانب الاجتماعية لخدمة المنطقة، مما ساعدهم على سهولة الأخذ بهذه الوسيلة أن المنطقة الخليجية قبل ظهور النفط فيها كانت تعيش حياة البداوة؛ فالجهل هو الصفة الغالبة على سكان المنطقة، والفقر المدقع كان واقعا يعيشه معظم السكان

стр. 114

خاصة الذين يعيشون في البوادي أضف إلى ذلك الحالة الصحية والرعاية الطبية المتدنية، وهذا كله جعل النشاط الطبي وسيلة مناسبة وميسورة وبعيدة عن الشبهات، وعن طريق المستشفيات والعيادات العامة يسهل اللقاء المباشر مع سكان المنطقة المسلمين رجالا ونساء، فكان المريض إذا ذهب إلى المستشفى لا يسمح له بلقاء الطبيب إلا بعد أن يؤدي الصلاة المسيحية بالكنيسة الملحقة بالمستشفى، ولا يصرف له العلاج إلا بعد لقاء مباشر مع الراهب أو الراهبة. وهذا جعل للهيئات الطبية بالمنطقة وضعا يطلبان لقاء الطبيب والطبيبة، حيث كان المسلم والمسلمة هما اللذان يطلبان لقاء الطبيب والطبيبة، ويسعيان لمقابلتهما، والسماع منهما والجلوس إليهما حيثما كانا، وهذا جعل المستشفى والمستوصف من أخطر مراكز التبشير في منطقة الخليج، ولعل أكبر مثال على ذلك مستشفى بعثة الاتحاد الإنجيلي في الإمارات العربية المتحدة فإن نشاطها لا يقتصر على المرضى المقيمين بها فقط، وإنما تعدى ذلك إلى إقامة الندوات العامة التي تعقد في القاعة المعدة لذلك، كما أسست المستشفى مكتبة خاصة؛ لبيع الكتب والمطبوعات المسيحية، وفي كل غرفة منها تقدم أشرطة التسجيل للكتاب المقدس وسماع موعظة الأحد١. ومن وسائل المبشرين عمومًا -وفي الخليج بصفة خاصة- العلاقات الشخصية والصدقات التي تتم بين الأفراد والعائلات في

стр. 115

داخل المنطقة وخارجها، ومن أبرز المبشرين بهذا الجانب مجموعة صانعي الخيام في أماكن العمل المختلفة، واحتكاكهم المباشر مع أصحاب الأعمال ومع العمال أيضا. ٣- يأتي بعد ذلك دور المطبوعات في عملية التبشير وتوزيعها بالمجان، فهناك عدد كبير من المكتبات المسيحية تقوم بهذه المهمة، وهناك المطبوعات التي توزع على البيوت سرًّا وهي أشبه بالمواعظ الإنجيلية والترانيم اللاهوتية يجدها الشخص أمام بيته في الصباح أو ملصقة على الجدران. ٤- الإذاعات التبشيرية المنتشرة حول العالم الإسلامي وفي داخله، وهي أكثر الوسائل الحديثة فعالية في الاتصال بالمسلمين، وهناك أجهزة إعلامية متخصصة في إنتاج البرامج التبشيرية الموجهة إلى المسلمين، ولعل من أهم هذه الأجهزة شركات الإنتاج الإعلامي الموجود في لبنان وفرنسا وأسبانيا، وفي جزيرة سيشل، وبعض هذه الشركات تبث برامجها من راديو عبر العالم من موناكو ومن قبرص كما أن راديو الفاتيكان يبث برامجه التبشيرية باللغة العربية. ولعل أنشط هذه الشركات الآن راديو مونتوكارلو الذي يبث برامجه التبشيرية بعد الساعة الحادية عشرة مساء عادة. ٥- المؤسسات التربوية التعليمية، مثل دور الحضانة والمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعات الأمريكية المنتشرة في

стр. 116

العالم الإسلامي، وهذه المؤسسات يختلف نشاطها قوة وضعفًا حسب المنطقة التي تعمل بها، فعلى سبيل المثال نجد أن أنشطة المدارس العاملة في دول الخليج مدارس كاثوليك في أبي ظبي، ومدرسة الإرسالية الأمريكية التي كانت تعمل في البحرين. ٦- يضاف إلى ما سبق دور الصحافة والفنون والبعثات التعليمية وما يترتب على ذلك من نشر أفكار؛ لتزييف التاريخ الإسلامي أحيانا واستغلال الواقع المؤلم للعالم الإسلامي أحيانا أخرى ومحاولة ربط ذلك التخلف بالإسلام. ولقد قامت الصحافة بأخطر الأدوار التبشيرية في المنطقة العربية والإسلامية على وجه العموم، فلقد هاجر إلى مصر كثير من الموارنة اللبنانية بدعوى زائفة ومكشوفة وهي طلب الأمان في مصر بلد الحرية والنور، وهكذا كانوا يبررون هجرتهم إلى مصر، ولازالوا، ولكن قد أثبت الواقع عكس ذلك تماما؛ فقد كان الموارنة خريجي الأديرة والكنائس والمدارس التبشيرية الذين حملوا معهم بذور الفتن وأساليب التنصير في ربوع مصر، وأخذوا يباشرون نشاطهم تحت حماية الاستعمار الأجنبي الذي كان مسيطرا على كل مرافق الحياة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وكان نشاط الموارنة المهاجرين شديد الأثر، فلقد هيأ الوجدان المصري للاستعمار الثقافي، ولقد أشار إلى هذه الحقيقة المؤرخ الأمريكي بيتر جران حيث قال: لقد سعت فرنسا إلى زرع فئة من التجار

стр. 117

المارونيين الشوام في الأسكندرية ودمياط ورشيد، تحت حماية النفوذ الأجنبي، وكان لهؤلاء بعض الصحف التي أطلق عليها عبد الله النديم صحف الأجراء وكان يسمي ما ينشرونه بالقاذورات١. وقام جرجي زيدان بتأسيس دار الهلال بمصر وهي مؤسسة تبشيرية خالصة، وكذلك أنشأوا مجلة الكاتب المصري، وقيل إنها تأسست بأموال صهيونية. أما جريدة الأهرام فتأسست بيد صليبية خالصة، وكان من بنود تأسيسها ألا يعمل بها إلا النصارى ولا يقوم بتوزيعها إلا النصارى، وكان من أكبر مؤسسيها بشارة نقلا وإخوانه الذين هاجروا إلى مصر سنة ١٨٧٣هـ تحت حماية الحملة الفرنسية، وكان صاحب دور كبير في تأليب الإنجليز ضد عرابي، وكان قلمه مدافعًا عن الإنجليز أحيانًا، وعن الفرنسيين أحيانا أخرى، ولقد سجل عرابي في مذكراته كيف خدعه بشارة تقلا، فقد كان مؤمنا بمبادئ عرابي أو هكذا كان يتظاهر، يقول عرابي: "وبعد ساعة جاء ليزورني بشارة تقلا محرر جريدة الأهرام، وظننت أنه قدم ليعزيني ويبدي عواطفه نحوي لأنه قد أقسم بدينه وشرفه أنه واحد منا يعمل لحرية وطننا.. ولكنه لما دخل عليَّ توقح أشد التوقح، ثم قال: أي عرابي، ماذا فعلت وماذا حل بك ورأيت أن الرجل خائن لا محالة. هكذا يقول عرابي عن بشارة تقلا مؤسس جريدة الأهرام.

стр. 118

والدور الذي لعبه تقلا ورفاقه لا يقل عنه ما قامت به مؤسسة جرجي زيدان في مصر، فتحت ستار التوير والنهوض والتقدمية، زلزلت كثيرا من ثوابت لقيم في الشارع المصري الحديث واستطاعت أن ترسخ في وجدان الأمة العربية كثيرا من الأكاذيب وتعمل على الترويج لها، مثل قولهم بأن الحملة الفرنسية هي بداية عصر النهضة في مصر، أو أن الخلافة العثمانية تمثل عصر الظلام، وأن اتصالنا بفرنسا هو الذي علمنا معنى الحرية وأخذ بيدنا في سلم الحضارة ... إلخ١.

стр. 119

العمالة المهاجرة في ظل الكنيسة: لعل منطقة الخليج العربي أهم مناطق العالم المعاصر بالنسبة لجذب العمالة من الخارج نظرا لظروفها الاقتصادية والاجتماعية ولقد عقد في بيروت سنة ١٩٧٩م مؤتمرا نظمته إحدى الهيئات التبشيرية هذه "MECC" أن ٨٠% من سكان هذه المنطقة هم في الأساس من العمالة المهاجرة وأن أوضاع هذه العمالة تدعو للقلق في الأساس من العمالة المهاجرة وأن أوضاع هذه العمالة تدعو للقلق والاهتمام بها وبدورها الإيجابي في تغيير الشكل السكاني للمنطقة، وترتب على هذا الموقف أن أعدت هذه الهيئة دراسة للشكل السكاني ومحاولة التعرف على نسبة العمالة المهاجرة ودياناتها وقام بعض القسس بتنظيم زيارات عدة لدول المنطقة والعمل على تأمين العمل

стр. 120

لبعض القسس والمربين المسيحيين الذين يتكلمون اللغة العربية لقيادة العمالة المسيحية المهاجرة إلى المنطقة. ولقد أعدت أمانة السر المنبثقة عن مؤتمر الكنائس العالمي وثائق عن هؤلاء المهاجرين لدراستها والعمل على أساسها. وبناء على دراسة هذه الوثائق أعلن مؤتمر الكنائس سنة ١٩٧٥م أنه يجب على الكنائس أن تدافع عن حقوق هؤلاء العمال المهاجرين وتسعى لتحسين أوضاعهم، ولقد أنشأ هذا المؤتمر لجنة لمتابعة أحوال هذه العمالة ومتابعة تنفيذ قراراته بشأنها وأجرى استطلاع للرأي العام الكنائسي حول الأمور الآتية: ١- مدى استجابة الأسرة الدولية لنداء مؤتمر الكنائس المنعقدة في أفريقيا وفي آسيا وفي الشرق الأوسط بشأن حقوق هذه العمالة. ٢- أيسر السبل المتابعة أحوال العمالة المهاجرة في الخليج والوقوف على ما يلاقونه من صعوبات. ٣- كيف يمكن للكنائس البروتستنتية والكاثوليكية والأرثوذوكسية أن تؤمن رسالة العمالة في منطقة الخليج١. وقدرت هذه الهيئة عدد العمال المسيحين المهاجرين إلى المنطقة رجالا وإناثا في جميع مستويات العمالة يترواح بين ٥ و٢-٣ مليون مسيحي معظمهم من دول آسيا وأفريقيا، ولقد أعدت هيئة الأمامة العامة للهجرة في مؤتمر الكنائس العالمي وثائق عن هؤلاء

стр. 121

المهاجرين؛ لدراستها والعمل على أساسها وقد قرر المؤتمر العام للكنائس سنة ١٩٧٥م أنه يجب على الكنائس المختلفة خاصة التي لها فروع في بلادنا الخليج العربي أن تدفاع عن حقوق العمالة المسيحية المهاجرة إلى المنطقة والعمل على تحسين أحوالهم. ولقد صدر حديثا كتاب عن منظمة عالمية تعمل في باكستان عنوان "صلِّ يوميا "PRAY DAY BY DAY"؛ لنشر المسيحية في منطقة الخليج ولتقوية الكنيسة بين العمال والمهاجرين وخاصة القادمين من باكستان، ومن بين الصلوات المطلوبة أن يصلوا من أجل فتح مركز للدارسين للإنجيل بالمراسلة من الباكستانيين والهنود في الخليج العربي ولتنمية برامج الإذاعة. ومما سهل للمبشرين عملهم في المنطقة أنهم يعتمدون في تنفيذ برامجهم على هذا العدد الضخم من العمالة غير المسلمة، بالإضافة إلى أن آخر إحصائية لعدد المبشرين في الشرق الأوسط قد بلغ ١٣٠٠ ويذكر الإنجيليون أن عدد المبشرين في منطقة الخليج حوالي ٨٠ مبشرا بروتستانيا معظمهم يحمل في المراكز الطبية. كما أن هناك عددا كبيرا منهم يعملون في المجالات الفنية والصناعية دون أن يعلنوا عن هويتهم وليس من السهل التعرف على طبيعة نشاطهم. نشاطهم في مصر: ونجد أن الاستعمار البريطاني بعد أن استقرت له الأمور في مصر لم يغب عن ذهنه هذا الدور التبشيري، وكان من أبرز

стр. 122

الشخصيات التي كان لها الدور الرائد في محاربة الإسلام والمسلمين بمصر "اللورد كرومر" المندوب السامي البريطاني، وكان يتميز بالدهاء والعداء للإسلام ولغته العربية، فعمل منذ أول عهده بمصر على تغريب الحياة الثقافية والسياسية والتعليمية ومناهجها، وكان له الدور الأكبر في تثبيت دعائم الاستعمار بمصر وقد وضع "كرومر" مخططه التبشيري والاستعماري معا في كتابه "مصر الحديثة" الذي ضمنه آراءً وأهدافًا من الوجد البريطاني في مصر، ومن أهم القضايا التي أثارها "كرومر" في هذا الكتاب ما يأتي: ١- التركيز على إظهار أن سبب تأخر المسلمين يرجع إلى تمسكهم بالإسلام، وإن تعاليمه تتنافى مع المدنية الحديث، والحضارة والعلم. ٢- ليس أمام المسلمين من طريق إلى المدنية الحديثة إلا بالتخلص من الإسلام وتعاليمه. ٣- محاولته الدؤوب ارجاع كل مشاكل التخالف الموجود في العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى تعاليم الإسلام. وقد امتد نشاط "كرومر" إلى لغة القرآن الكريم، حيث نادى بضرورة إلغائها والأخذ باللغة العامية، وجعل لغة القاهرة هي اللغة الرسمية وإحلالها محل اللغة الفصحى في الكتابة والدواوين الحكومية، وهذا الرأي قد عارضه الرأي العام بمصر في وقتها، غير أنه قد وجد عند بعض المستغربين أذنا صاغية فنادوا بالعامية من خلال الصحف خاصة صاحب "المقتطف" وألف المستشرق "ولمور"

стр. 123

أحد قضاة المحاكم المختلطة بمصر كتاب "لغة القاهرة" فوضع قواعد اللغة العربية القاهرية ونادى بوجوب إحلالها محل لغة القرآن، ثم انتقلت هذه الدعوى المسمومة إلى المستر "وليم ولكوكس" المهندس البريطاني الذي كان بوزارة الري والزراعة بمصر، فدعا إلى هجر الفصحى وإحلال العامية محلها، وكادت هذه القضية أن تجد لها مكانا في بعض المكاتبات الرسمية، لولا وقوف الرأي العام في وجهها وفطنة المسؤولين إلى خطورة هذه الدعوة المسمومة في القضاء على أهم رابطة بين المسلمين والعرب وهي لغة القرآن الكريم. ومما هو جدير بالذكر هنا، الإشارة إلى ما قام به القسيس "دانلوب" المستشار البريطاني لوزارة المعارف الذي حاول جاهدا أن يجرد مناهج التعليم في مصر من سماتها الإسلامية في كثير من المواد الدراسية، فأنشأ عددا كبيرا من المدارس الإنجيليزية تدرس جميع موادها بلغة المستعمر، وكانت هذه المدارس تبدأ نشاطها المدرسي كل يوم بالصلاة في كنيسة المدرسة وأوصى "دانلوب" أن تكون حصص المواد الشرعية واللغة العربية في المدارس الحكومية في نهاية اليوم الدراسي، بعد أن يكون التلميذ قد أصابه الملل والسآمة، وظلت المناهج الدراسية التي وضعها دانلوب لوزارة المعارف المصرية تعمل عملها في تخريج أجيال مبتوتة الصلة بالإسلام وقضاياه إلى وقت قريب، والتقت أهداف "كرومر" و"دانلوب" في محاولة إبعاد الحياة الثقافية والتعليمية في مصر عن روح الحياة الإسلامية وحاول كل منها جذب بعض الشخصيات إلى هذا التيار

стр. 124

العلماني الصليبي ولكن هذه المحاولات كانت تبوء بالفشل في معظم الأحيان. مؤتمرات التبشير: يعقد المبشرون كثيرا من المؤتمرات في العالم الإسلامي؛ لرسم الخطط التبشيرية المناسبة وتقويم العمل في الفترات السابقة ومحاولة معالجة ما شابها من قصور أو تقصير، هذا بالإضافة إلى وضع المؤلفات المستقلة التي ألفها المبشرون لوضع خريطة كبرى للتبشير العالمي على مستوى جميع الشعوب غير المسيحية، ومن أهم هذه المؤلفات ذلك البحث الخطير الذي كتب مقدمته المسيو شاتيليه" وضمنه مجلة "العالم الإسلامي" الفرنسية المصورة فأصدرت هذه المجلة عددا ضخما سنة ١٩١١م ليس فيه غير هذا البحث الضخم الذي وضعه شاتيليه وكان يدور كله حول ما تقوم به الإرسالية التبشيرية البروتيستانية في العالم الإسلامي وتضمنت هذه المقدمة الدور الذي تقوم به كلية القديس يوسف اليسوعية في بيروت في نشر تعاليم الإنجيل في سوريا ولبنان، ثم جاء كتاب "تاريخ التبشير" للمستر "أدوين بلس" البرتستانتي الذي تضمن تاريخ التبشير في العالم الإسلامي حتى أواخر القرن التاسع عشر، ومن أهم الشخصيات التي برزت في تاريخ التبشير الحديث القسيس صموئيل زويمر الذي كتب بحوثا متعددة عن التبشير ووسائله في جزيرة العرب وقد بين زويمر في بحوثه أهمية الالتفاف حول جزيرة العرب التي هي مهد الإسلام وأشار إلى ضرورة الربط بين مصالح المبشرين في بيروت وسوريا

стр. 125

ومكة والمدينة؛ لأن ذلك سوف يمهد للمبشرين النفاذ إلى هاتين المدينتين المقدستين عند المسلمين، كما لفت زويمر نظر المبشرين إلى أهمية الانتشار في جزر ماليزيا وأندونيسيا؛ ليمكن تخليصها من قبضة المسلمين وأشار إلى ضرورة عقد مؤتمر لمراجعة أعمال المبشرين والتعرف على المشاكل التي يواجهونها، ووضع الخطط المناسبة في المستقبل. ١- مؤتمر المبشرين بالقاهرة سنة ١٩٠٦م: اجتمع في هذا المؤتمر معظم الأرساليات التبشيرية في المنطقة برياسة "زويمر" وافتتح المؤتمر بتاريخ ٤ أبريل سنة ١٩٠٦م، وكان عدد مندوبي الإرساليات التبشيرية قد بلغ ٦٢ مندوبا رجالا ونساء، وتم انتخاب زويمر رئيسا عاما للمؤتمر، وكان من أهم المسائل التي طرحت على هذا المؤتمر الأمور التالية: ١- إحصاء لعدد المسلمين في العالم. ٢- وضع التعامل مع المسلمين في شرق وجنوب شرق آسيا. ٣- منهج التعامل مع المسلمين المثقفين والمسلمين العوام. ٤- دور المرأة وشؤون النساء المسلمات. وقد جمعت أعمال المؤتمر في كتاب مستقل نشر باسم "وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين" جمعه القسيس فلمنج الأمريكي وكتب عليه من الخارج عبارة "نشر خاصة" ليكون الكتاب قاصرا في تداوله على فئة خاصة من المشتغلين بالتبشير.

стр. 126

وضمن هذا الكتاب بعض التوصيات التي رفعها إلى الحكومات المعنية ومن أهم هذه الاقتراحات محاولة الالتفاف حول الأزهر في مصر؛ لأنه مفتوح لكل الطلاب من العالم كله وأنه لا يخضع في تمويله لأي حكومة؛ لأن أوقاف الأزهر تدر دخلا كبيرا يساعد العالم والمتعلم فيه، ولا بد من العمل على تقليص دوره، ولنبدأ ذلك بإنشاء جامعة نصرانية تشارك في الإنفاق عليها جميع الكنائس المسيحية على اختلاف مذاهبها؛ لأن في التخلص منه مصلحة لجميع الكنائس بلا استثناء، ولقد قام زويمر بعمل خريطة أسماها "خريطة تنصير العالم الإسلامي" في هذا العصر ووزع أعدادا كبيرة منها على كبار المسئولين في الحكومات الغربية وكتب على كل نسخة نداء إلى المسئولين لعله يجد صدى له في أوربا وأمريكا، وعرض هذه الخريطة على المؤتمر وضمنها كتابه "العالم الإسلامي اليوم" وكان من أهم ما نصح به زويمر في كتابه هذا إثارة بعض المشكلات الاجتماعية وطرحها في الندوات واللقاءات الثقافية كمشكلة الطلاق والتعدد، وإرث المرأة ولماذا يكون نصف الرجل، كما أوصى بالعمل على أن يجتهد المبشرون في إيجاد أصدقاء لهم من المسلمين يقومون بنشر هذه الأفكار بين المسلمين؛ ليتحولوا فيما بعد إلى مبشرين بتعاليم المسيح نيابة عن النصارى ومن أهم أعمال زويمر التبشيرية: ١- تقرير أهداف التبشير الذي قدمه المؤتمر الذي عقد بالهند سنة ١٩١١ وصرح فيه بأن هدف التبشير ليس هو تنصير المسلم فقط وإنما الأهم من ذلك التنكير لتعاليم الإسلام.

стр. 127

٢- التقرير الذي نشره في ١٢ أبريل سنة ١٩٢٦م ويشير فيه إلى تلك المجهودات الكبيرة التي بذلها المبشرون والمصاريف الباهظة التي انفقوها ولم تؤت ثمرتها ولذلك يجب التفكير في تطوير وسائل التبشير ومناهجه، ومما جاء في هذا التقرير قوله: ... وعندي أنه قبل أن نبني النصرانية في قلوب المسلمين يجب أن نهدم الإسلام في نفوسهم، حتى إذا أصبحوا غير مسلمين سهل علينا أو على من يأتي بعدنا أن يبنوا النصرانية في نفوسهم. ٢- مؤتمر القدس سنة ١٩٣٥م: عقد هذا المؤتمر تحت حماية الاحتلال البريطاني لفلسطين وكان أبرز المتحمسين فيه بالعداء للإسلام "زويمر" وألقى خطبته على الحاضرين من المبشرين، ومن المهم للقاريء أن أضع أمامه نص هذا الخطاب ليعرف كيف تلتقي مصالح التبشير والاستعمار مع مصالح اليهود في فلسطين؛ ليجمعهم هدف واحد هو التخلص من الإسلام، قال زويمر: أيها الإخوان الأبطال والزملاء الذين كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام، فأحاطتكم عناية الرب بالتوفيق الجليل ولقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن الأداء.. إنني أقركم أن الذين دخلوا حظيرة المسيحية من المسلمين ليسوا بمسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم ثلاثة. إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام، أو رجل مستخف بالأديان لا يهتم بغير الحصول على قوته وقد اشتد به الفقر، وعزت عليه لقمة العيش،

стр. 128

وثالث يبغي الوصول إلى غاية شخصية.. إن المهمة التي ندبتكم إليها دول المسيحية في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية؛ فإن هذا هداية لهم وتكريم، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام؛ ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا لة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام، وهذا ما أهنئكم عليه وتهنئكم عليه دول المسيحية.. ولقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر.. على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية الكثيرة التي تهيمن عليها دول أوروبا وأمريكا. أيها الزملاء: إنكم أعددتم في ديار الإسلام شبابا لا يعرفون الصلة بالله ولا يريدون أن يعرفوها، وأخرجتم بعضهم من الإسلام ولم تدخلوه المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل ولا هم له في ديناه لا الشهوات.. فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهواتش، وإذا تبوأ أسمى المراكز فللشهوات، وفي الشهوات يجود بكل شيء.. باركتكم المسيحية ورضى عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم، لقد أصبحتم بفضل جهادكم موضع بركات الرب"١.

стр. 129

المراجع: ١- المستشرقون، نجيب العفيفي. ٢- الاستشراق والاستشراق معكوسا، ادوارد سعيد. ٣- المستشرقون ومناهجهم: مجموعة بحوث ودراسات عن موقف المستشرقين من الفكر الإسلامي وقضاياه. ٤- التبشير في منطقة الخليج العربي، د. عبد الملك خلف التميمي ط. الكويت سنة ١٩٨٢م. ٥- قوى الشر المتحالفة.. التبشير والاستشراق محمد الدهان، دار الوفاء بالقاهرة. ٦- التبشير المسيحي في منطقة الخليج: أحمد فون دنقر، سلسلة دراسات تاريخية إسلامية. ٧- الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي: د. محمد البهي ط. وهبة، سنة ١٩٨٥م الحادية عشر. ٨- التبشير والاستعمار في البلاد العربية: دكتور مصطفى خالدي د. عمر فروخ. ٩- التبشير والاستشراق: محمد عزت الطهطاوي طبع مجمع البحوث الإسلامية سنة ١٩٧٧م. ١٠- التعصب الأوربي أو العصب الإسلامي، بحث لشكيب أرسلان، طبع ضمن كتاب حاضر العالم الإسلام: تأليف لوثروب استودارد الأمريكي، ترجمة: عجاج نويهض.

стр. 130

١١- الغارة على العالم الإسلامي، محب الدين الخطيب، ط. السلفية بمصر. ١٢- رسائل بولص الأنطاكي في: أصول العقيدة المسيحية والرد على المسلمين والقرآن. وهي عبارة عن ٢٢ رسالة في الرد على بعض آيات القرآن وتأليه المسيح ومناهضة المسلمين، ط معهد الآداب الشرقية، ببيروت، النص العربي، ولخص به النص بالفرنسية. ١٣- التصوف الإسلامي، نيكلسون ترجمة أبو العلاء عفيفي. ١٤- مذاهب التفسير الإسلامي: جولدتسيهر، ط. القاهرة. ١٥- تاريخ الفلسفة الإسلامية: ديبور، ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريده، ط. القاهرة. ١٦- الفكر الإسلامي بين الأصالة والتقليد، د. محمد الجلنيد، بحث نشر بمجلة الثقافة المصرية، سنة ١٩٧٧م. ١٧- الفكر الإسلامي في الرد على النصارى، عبد المجيد الشرفي، ط. تونس سنة ١٩٧٧م. ١٨- المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام: محمد محمود الصواف. ١٩- المبشرون والمستشرقون د. محمد البهي، ط. القاهرة مكتبة وهبة.

стр. 131

فهرس: الصفحة الموضوع ١٠ الاستشراق والمستشرقون ٢٥ موقف المستشرقين من الفكر الإسلامي ٥٨ الفكر الإسلامي بين الأصالة والتقليد ٩٥ سياسة التنصير في العالم الإسلامي ٩٦ تبشير أم تنصير ١٠١ بين الاستشراق والتنصير ١١٠ الوسائل والمؤسسات التبشيرية ١٢٠ العمالة المهاجرة في ظل الكنيسة ١٢٥ مؤتمرات التبشير ١٣٠ المراجع