← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10005

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Полный текст (1 471 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَصْلُهُ ومنه نمَا وكَثُرَ، ومِن أجلِكَ أنمَيتُه، ولكَ أثمَرتُه. وفي الإجارة: «استَأجَرَ أجِيرًا فبيَّنَ له الأَجْرَ» كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «الأجَلَ» [خ¦٣٧/ ٦ - ٣٥٣١]، وكِلاهُما صَحيحٌ، وباللَّام أوجَهُ وأصوَبُ لموافقَةِ الآيةِ الَّتي ذكَرَ في الباب في قِصَّة موسى وشعيبٍ. وفي حديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «كان يَأجُرُ الأرضَ» ثلاثيٌّ، كذا لهم، وعند السَّمرقنديِّ: «يأخُذُ»، وهو تصحيفٌ، وقيل: صَوابُه «يؤاجِرُ» من الإجارَةِ، وقد تقدَّم صِحَّة اللُّغَتَينِ أجَرَ وآجَرَ ثُلاثيٌّ ورُباعيٌّ [أ ج ر]. الهَمزةُ مع الحاءِ ٢١ - (أ ح د) قوله: «شُدُّوا الرِّحَالَ … فإنَّه أحَدُ الجِهادَينِ» [خ¦١٥١٦] كذا روَيناهُ بالحاء والدَّال المهملتَينِ. وقوله: «إلى مئةٍ لا يَبقَى على ظَهرِ الأَرضِ أَحَدٌ» [خ¦١١٦] يفسِّرُه الحديثُ الآخَرُ [خ¦٦٠١]؛ أي: ممَّنْ هو حيٌّ حينَئذٍ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حديثِ المِقْدادِ ﵁: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يا مِقدادُ» كذا لأكثَرِ شيُوخِنا، وعند ابنِ الحذَّاءِ والهَوزَنيِّ من طريقِ ابنِ ماهانَ: «أَخبِرْنِي» مكان «إِحْدَى»، وعند ابنِ الحذَّاءِ: «شرابك» مكانَ: «سَوآتِكَ»، والصَّوابُ الأوَّلُ؛ أي: إنَّ ضحِكَكَ وما صَنعتَ من أحَدِ أفعالِكَ السَّيِّئة، وجاء في بَعضِ النُّسخ: «ما شأنُكَ يا مِقدادُ؟!». قوله في (بابِ عَلاماتِ النُّبوَّةِ): «لَيَأْتِيَنَّ على أحدِكُم زمانٌ لأَنْ يَرانِي أحَبُّ إليه مِن أنْ يكونَ له مِثلُ أهلِه ومالِه» [خ¦٣٥٨٩] كذا لكافَّتِهم، وعندَ المَروَزيِّ في عَرْضَة بغدادَ: «أحدِهم»، والأوَّلُ الصَّوابُ المَعرُوفُ، وكذا ذكَرَه مسلمٌ، وفيه في مُسلمٍ أيضًا إشكالٌ في حَرفٍ آخَرَ ذكَرْناه آخِرَ الكِتابِ. وفي حَديثِ خيبرَ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَيءٌ أَحَدٌ» كذا للمَرْوَزيِّ، ولغَيرِه: «واحِدٌ» [خ¦٣٥٠٢]، قيل: هما بمعنًى، وقيل: بينهما فَرقٌ؛ وأنَّ «الأحَدَ» المنفَرِدُ بشَيءٍ لا يُشارَكُ فيه، وقيل: «الأحَدُ» مختَصٌّ في صِفة الله تعالى، ولا يُقال: رجلٌ أحَدٌ، وقيل: «الواحدُ» المُنفرِدُ

стр. 37

بالذَّاتِ، و «الأحَدُ» المُنفرِدُ بالمعنَى، ومنه في أسماءِ الله تعالى: «الواحِدُ الأحَد»، وقيل: الفَرقُ بينَهما أنَّ «واحِدًا» اسمٌ لمفتاحِ العَددِ ومِن جِنسِه، و «أحَدٌ» لنَفْيِ ما يُذكَرُ معه من العَددِ، قالوا: وأصلُ أَحَدٍ وَحَدٌ. الهَمزةُ مع الخاءِ ٢٢ - (إخ إخ) في حَديثِ أسماءَ ﵂: «فقال: إِخْ إِخْ لِيَحمِلَني خَلْفَه» [خ¦٢٥٢٣] بكَسرِ الهَمزةِ وسُكونِ الخاء، كلِمةٌ تُقالُ للجمَلِ لِيَبرُكَ. ٢٣ - (أ خ ذ) قوله: «تأخُذ أمَّتي بِإِخَذِ القُرُونِ قبلَها» [خ¦٧٣١٩] كذا ضبَطه بعضُهم بكَسرِ الهَمزةِ وفَتحِ الخاءِ وصحَّحَه، جَمعُ إِخذَةٍ، مِثلُ كِسرَةٍ وكِسَرٍ، وكذا ذكَرَهُ ثعلبٌ، قال: يُقالُ: ما أَخَذَ إِخْذَهُ بالكَسرِ؛ أي: ما قصَدَ قصْدَه، وإِخْذُ القومِ طريقُهم وسبيلُهم، وقال غيرُه: يقال: أَخَذَ بنو فُلانٍ ومَن أخَذ أَخذَهُمْ وإِخذَهُمْ وأُخذَهُم، وقيل: مَعناه: الطُّرُقُ والأخلاقُ، وضبَطَهُ أكثرهم: أَخْذَ بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الخاء؛ أي: يَسلُكون سبيلَهم، ويتخَلَّقون بخُلُقِهم، ويفعلون أفعالَهم، ويتناوَلون في أمور الدُّنيا ما تناوَلوه، كما قال: «لتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبلَكُم» [خ¦٣٤٥٦]. وفي الحديثِ ال آخَرِ في أهلِ الجنَّة: «نزَلُوا منازِلَهم وأَخَذُوا أَخَذَاتِهم» [خ¦٧٣١٩] كذا ضبَطناه هنا بفَتحِ الهَمزةِ والخاء، مَعناه: سلَكوا طرُقَهم إلى درجاتِهم، وحَلُّوا محالَّهم، كما قال فيما تقدَّم قبله، وقد يكون بمعنى أخذوا أَخَذاتِهم؛ أي: حصَّلوا كرامةَ ربِّهم، وحازُوا ما أُعطُوا منها. وقوله: «يُؤخَّذُ عنِ امْرأتِه» [خ¦٧٦/ ٤٩ - ٨٥٨٣] مُشدَّدُ الخاء؛ أي: يُحبَسُ عنها حتَّى لا يصِلَ إلى جِماعِها، والأُخْذَةُ بضمِّ الهمزة رُقيَةُ السَّاحرِ. ٢٤ - (أ خ ر) وقولُه: «إِنَّ الأَخِرَ زَنَا» بقَصرِ الهَمزَةِ وكَسرِ الخاءِ هنا، كذا روَيناه عن كافَّةِ شيُوخِنا، وبعضُ المشايخ يمُدُّ الهمزةَ، وكذا رُوِي عن الأَصيليِّ في «المُوطَّأ»، وهو خطَأ، وكذلك فَتْحُ الخاءِ هنا خطَأٌ، ومعناه: الأبعَدُ على الذَّمِّ، وقيل: الأَرذَلُ. ومِثلُه في الحديث الآخَرِ: «المسألَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ» مَقصُور أيضًا؛ أي: أرذَلُه وأدْناهُ، وإن كان الخَطَّابِيُّ قد روَاهُ بالمَدِّ وحمَلَه على ظاهرِه، وأنَّ معناهُ: إنَّ ما كنتُم تقدِرونَ على مَعيشةٍ من غيرِها فلا تسألوا،

стр. 38

والثَّاني على طَريقِ الخبَر أنَّ مَن سأل اعتاد ذلك فلم يشتَغِل بغيره. وقيل: الأخير بالياء هو الأبعَدُ، والأَخِرُ بغيرِ ياءٍ الغائبُ، وفي «تَفسير ابنِ مُزَينٍ»: الأَخِرُ اللَّئيمُ، وقيل: هو البائسُ الشَّقيُّ، وأمَّا الآخِرُ ضدُّ الأوَّلِ فمَمدودٌ، وكذلك الأخيرُ بمعنى المُتأخِّرِ ضدُّ المُتقدِّمِ، وكذلك الآخَرُ بفَتحِ الخاءِ بمعنَى الثَّاني ممدود، ومنه في المُلاعَنَةِ: «وأمَرَ أُنَيسًا أن يأتِيَ امرَأَةَ الآخَرِ» [خ¦٦٦٣٣] بالمدِّ والفَتحِ، وروَاه هنا ابنُ وضَّاحٍ: «الأخير». وفي الحَديثِ الآخَرِ: «أَخِّرْ عنِّي يا عُمَرُ» [خ¦١٣٦٦] أي: أخِّرْ عنِّي قولَكَ أو رأْيَك أو نفسَكَ، فاختَصَر إيجازًا وبلاغةً. قولُه في البيتِ المَعمورِ والمَلائكةِ: «إذا خرَجُوا منه لم يعُودُوا آخِرُ ما علَيهم» [خ¦٣٢٠٧] كذا رَوَيناه برَفعِ «آخِرُ» وفَتحِها، ومعناه: أنُّه آخِرُ دُخولِهم إيَّاه، كأنَّه قال: ذلكَ آخِرُ ما عليهم، يقال: لقِيتُه آخَرِيَّاً وبآخَرَةٍ بفَتحِهما، ولقِيتُه بأخَرَةٍ بالفَتح والكَسر معًا في الهَمزةِ والخاء مَفتُوحة، والضَّمُّ أوْجُه، وأمَّا الفتحُ فمعناه الظَّرف، ومعنى «ما عليهم» أي: مِن دُخُوله. وذكر في الحَديثِ: «آخِرةُ الرَّحْلِ» [خ¦٥٩٦٧] ممدُود، عُودٌ في مُؤْخِرِه، وهو ضِدُّ قادِمَته، وفي بعضِ الأحاديثِ: «مُؤْخِرَةُ» [خ¦٥٠٧] بهَمزةٍ ساكنة وكسر الخاء، وذكَر أبو عُبيدٍ: أَخِرَة ومُؤخِرَة بكسر الخاء كما تقدَّم، وضبَطه الأَصيليُّ بخَطِّه مرَّة في البُخاريِّ بفَتحِ الميم وسُكونِ الواو وكَسرِ الخاء، ورواه بعضُهم «مُؤَخَّرَةُ» بضمِّ الميم وفَتحِ الهَمزةِ وتَشديدِ الخاء مَفتُوحةً، وأنكَر ابنُ قُتَيبة: مُؤخَّرَة، وقال ثابت: مُؤخِرةُ الرَّحلِ ومُقدِمته، ويجوز قادِمَته وآخِرَته، وقال ابنُ مَكِّي: لا يُقال مُقدِم ولا مُؤخِر بالكَسرِ إلَّا في العَين خاصَّة، وفي غَيرِها بالفَتحِ. وقوله في رُوحِ المُؤمنِ والكافرِ: «انطلِقُوا بها إلى آخِرِ الأَجَلِ» يعني-والله أعلم-: مُنتهَى مُستقرِّ أرواحِ المُؤمنِين عند سِدْرة المُنتهى، وأرواح الكافرين في سِجِّين على ما جاء في الأخبار الأُخَر، ومَفهُوم كتاب الله تعالى.

стр. 39

وقوله: «أنتَ المقَدِّم وأنتَ المؤخِّرُ» [خ¦١١٢٠] قيل: معناه: المُنزِّل للأشياءِ منازلها، يقدِّم ما شاء من مخلُوقاتِه ويؤخِّر، ويقدِّم من شاء من عباده بتَوفيقِه، ويُؤخِّر من شاء بخذلانه. ٢٥ - (أ خ و) قوله: «شيَّبتني هُودٌ وأَخَواتُها» جاء مفسَّرًا في حديثٍ آخَر: «هُودٌ، والواقِعةُ والمُرسَلاتُ، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشَّمس كوِّرت» سُمِّيت أخواتٍ لها، قيل: لشبهِهنَّ لها بما فيها من الإنذار، وقيل: لأنهنَّ مكِّياتٌ، فهو كالميلادِ للإخوَةِ، وقيل: الَّذي شيَّبه منها ما فيها من ذلك، وقيل: قوله في هُودٍ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، والأوَّلُ أظهَر. قوله: «يتَأَخَّى مُنَاخَ رَسولِ الله ﷺ » أي: يَتحرَّى ويقصد، ويقال بالواو * [خ¦١٥٣٥]، وهو الأصلُ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ في حديثِ عائشَةَ ﵂: «وأنَّه كانَ يدخُلُ عليها مَن أرضَعَه أخواتُها وبناتُ أُختِها» كذا رِوايةُ ابنِ وضَّاحٍ أو إصلاحُه بتاءٍ باثنتَين فوقَها في كتابِ شَيخِنا ابنِ عيسَى في حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ، وعندَه اختلافٌ أيضًا في حَديثِ ابنِ شهابٍ، وعند غَيرِه من شيُوخِنا: «أَخِيها» باثنتَين من أسفَل بغَيرِ خِلافٍ، وهو صوابُ الكَلامِ وإن كان معنَى الرِّوايتَين في الفقه واحدًا، وممَّا لا يختَلِف فيه العُلماءُ، وإنَّما اختَلَفوا في لبَنِ الفَحلِ إذا أرضَعَت زَوجَتُه أو أَمَتُه لا ابنَتُه، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «فكان يدخُلُ عليها مَنْ أرضَعَه أخواتُها وبناتُ أخِيها، ولا يدخُلُ عليها مَن أرضَعَه نساءُ إخوَتِها». قوله: «يوشِكُ أنْ يُصَلِّيَ أحَدُكم الصُّبحَ أرْبَعًا-إلى قوله: - فلمَّا انصَرَفْنا أخَذْنا نقولُ: ما قالَ رسولُ الله ﷺ ؟» كذا لكافَّتهم؛ أي: جعَلنا وتنَاوَلنا مُذاكرة ما قال نبيُّنا، وعند بَعضِهم: «أَحَطْنا» بالحاء المُهمِلة والطَّاء، قيل: معناه: أحاط بعضُنا ببَعضٍ نَتذاكَر ذلك، وعندي أنَّ معناه: تجمَّعنا نَتذاكَر، قال صاحبُ «العين»: الحِمارُ يحُوطُ عانَته إذا جمَعها، ويقال: أحاط بالشَّيءِ وحاط به. قوله في حَديثِ جابرٍ ﵁: «أَتُراني ماكَسْتُكَ لِآخُذَ جمَلَكَ؟! خُذْ جمَلَكَ ودَراهِمَكَ» [خ¦٢٠٩٧] كذا رَوَيناه عن القاضي أبي عليٍّ: «لِآخُذَ جمَلَكَ» بكَسرِ لَامِ العِلَّة وفتح الذَّالِ، وعند أبي بَحرٍ: «لا؛ خُذْ جمَلَكَ، خُذْ جمَلَكَ» بـ «لا» النَّافيةِ وضمِّ الخاء وسُكون الذَّال فيهما، والأوَّلُ أشبَه بالكَلامِ، وبما تقدَّمه.

стр. 40

وفي الفَضائلِ: «أخَذَ النَّبيُّ ﷺ سَيفًا، فقال … مَنْ يأخُذُه بحَقِّه؟» أي: يتناوَله، وعند العُذريِّ: «اتَّخَذ»، والصَّوابُ الأوَّلُ. في (بابِ مَن دخَلَ ليَؤُمَّ النَّاسَ): «فجَاء الإمامُ فتَأخَّرَ الآخَرُ» كذا للأَصيليِّ بفَتحِ الخاء، وعند غَيرِه: «فتَأخَّرَ الأوَّلُ» [خ¦١٠/ ٤٨ - ١٠٨٧] أي: المُتقدِّم للصَّلاة أوَّلًا، وروايةُ الأصيليِّ أوجَه وإن كانا بمعنًى. وفي فَضلِ أبي بَكرٍ ﵁: «ولكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ» [خ¦٣٦٥٧] كذا للقَابِسيِّ والنَّسفيِّ والسَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ والهروِيِّ وعُبدُوس، كما جاء في سائرِ الأحاديثِ، قال نِفْطُويَه: إذا كانت من غير ولادةٍ فمَعناها المُشابَهة، وعند العُذريِّ والأَصيليِّ هنا: «ولكِنْ خُوَّةُ الإسلامِ»، وكذا جاء في (بابِ الخَوخَةِ في المَسجدِ) للجُرجانِيِّ والمَروزيِّ، وعند الهروِيِّ: «أُخُوَّةُ» [خ¦٤٦٦]، وعند النَّسفيِّ: «خُلَّةُ» [خ¦٤٦٧]، وكذا في (بابِ الهِجْرةِ) [خ¦٣٩٠٤]. قال شيخُنا أبو الحُسين بنُ الأخضَر النَّحويُّ: ووجهُه أنَّه نقل حرَكة الهَمزةِ إلى نُونِ «لكن» تَشبِيهًا بالْتِقاء السَّاكنَين، ثمَّ جاء منه الخرُوج من الكَسرةِ إلى الضَّمَّة فسَكَّنَ النُّون، ومِثلُه قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] المعنى: لكن أنا، فنقل الهمزة ثمَّ سَكَّن وأدغم لاجتماع المِثلين، وقال أبو عُبيدٍ في الآية: إنَّه لما حُذِف الألف فالْتقَت نُونان، فجاء التَّشديدُ لذلك. ومِثلُه في الحديثِ: «أجَنَّكَ مِن أصحابِ محمَّدٍ» أي: من أجل أنَّك. حُذِفت الألفُ واللَّامُ. ومِثلُه قولُه: «لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّة لوَسِيمَة ..................... » قال أبو عُبيدٍ: معناه: لله إنَّك، أسقَط إحدى اللَّامَين وحذَف الألفَ من «إنَّك»، وقال أبو مروان بنُ سراجٍ: أمَّا قوله: «لهنَّك» فإنَّما هو «لأنَّك» فأَبْدَلَ الهمزَةَ هاءً. وعند مُسلمٍ في كتابِ الصِّيام: «في الجنَّةِ بابٌ يقالُ له الرَّيَّانُ، فإذا دخَلَ آخِرُهم أُغلِقَ» كذا للجَميعِ، وهو الصَّوابُ، وعند الفارِسيِّ: «فإذا دخَل أوَّلُهم»، وهو خطَأٌ بيِّنٌ. وفي حَديثِ هِجْرة الحبَشةِ، قول عثمانَ لعُبيدِ الله بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ: «يا ابنَ أُختِي» كذا لجُمهُورِهم، وعند النَّسفيِّ وبَعضِهم: «يا ابنَ أخِي» [خ¦٣٨٧٢]، والأوَّلُ أوجَهُ؛ إذ في أوَّل الحديثِ: «كلِّمْ خالَكَ» وذلك أنَّ جدَّتَه من بني أُميَّة رَهْط عُثمانَ. وفي حَديثِ عاصمٍ في الوِصال: «واصَلَ

стр. 41

رسولُ الله ﷺ في أوَّلِ شهرِ رمضانَ» كذا في جَميعِ النُّسخِ، ولِجُلِّ الرُّواةِ عن مُسلمٍ، وكان عند ابنِ أبي جَعفرٍ من رِوايَة الهَوزَنيِّ: «في آخِرِ الشَّهرِ»، وهو الصَّوابُ، والَّذي في غَيرِه من رِواياتِ هذا الحديثِ [خ¦٧٢٤١]، ويدلُّ عليه قوله: «لو تمادَى بي الشَّهرُ لواصَلْتُ». وفي الشَّفاعةِ في حَديثِ ابنِ مُعاذٍ: «وأنا أُرِيدُ أنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفاعَةً لأمَّتِي» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند الهَوْزَنِيِّ: «أَدَّخِرَ»، وكِلاهُما صَحيحٌ بمعنًى. وفي (باب عقاب مانعِ الزَّكاةِ): «كلَّما مَرَّتْ عليه أُولَاهَا رُدَّتْ عليه أُخْرَاهَا» كذا جاء في «الصَّحيحَين» في بَعضِ الطُّرُق، [و] من رِوايةِ زيدِ بنِ أسلَم عن أبي صالحٍ، وهو وَهمٌ بيِّنٌ، وصَوابُه ما جاء في الأحاديثِ الأُخَر، وما في رِوايةِ سُهيلٍ عن أبي صالحٍ وغَيرِه: «كلَّما مرَّتْ عليه أُخْراها رُدَّتْ علَيه أُوْلَاهَا» * [خ¦١٤٦٠] وبهذا يَستقِيم معنَى التَّرداد والتَّكرارِ. وفي (باب المُرُور بين يَدي المصلِّي): «ورأيتُ بِلالًا أخَذَ وَضوءَ رسولِ الله ﷺ ، فرأيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَه» كذا ذكَره البُخاريُّ * [خ¦٣٧٦]، وذكَره مُسلمٌ: «أخرَجَ وَضُوءًا»، والأوَّلُ الصَّوابُ. وفي حَديثِ المُناجَاة: «استَأْخِرا شَيئًا» من التَّأخر، كذا لرُواةِ «المُوطَّأ» عن يحيى بنِ يحيى، ولغَيرِه: «استَرْخِيَا»، وكذا لابنِ وضَّاحٍ؛ أي: تباعدا، والمَعنَى مُتقارب، التَّراخي التَّقاعسُ والإِبطاءُ عن الشَّيءِ، والتَّباعدُ قريبٌ منه. وفي حديثِ إسلامِ أبي ذَرٍّ ﵁: «فانطَلَقَ الأخُ الآخَرُ» كذا عند الجَيَّانيِّ وبَعضِهم، وعند كافَّة شيُوخِنا: «فانطَلَقَ الآخَرُ»، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه لم يَذكُر في الحديثِ لأبي ذَرٍّ إلَّا أخًا واحدًا، وأُرى «الأخ» بدلًا من «الآخر» في بعضِ الرِّواياتِ، فجمَع بينهما وهمًا. وفي (بابِ فضل نزُول السَّكينة عند قِراءَة القُرآن) قوله عن الفرَسِ: «ولمَّا أخَّرَهُ رفَعَ رأسَهُ» كذا للقابِسيِّ، ولسائرِهم: «فلمَّا أخبَرَه»، والأوَّلُ أوجَه. وفي إهلالِ الحائضِ والنُّفَساءِ: «ثمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بعدَ أنْ رجَعُوا مِن منًى» كذا هنا للجُرجانيِّ، وهو الصَّوابُ، ولغَيرِه: «طَوَافًا واحِدًا» [خ¦١٥٥٦] مكانَ «آخَرَ»، وهو تصحيفٌ وقلبٌ للمعنَى، وعلى الصَّوابِ جاء في غير هذا المَوضعِ في الأمَّهات كلِّها [خ¦١٦٣٨]. وفي (باب من يُبْدَأ بالهَديَّة) قوله لميمونةَ

стр. 42

﵂: «لو وصَلتِ بعضَ أخوالِكِ» كذا للرُّوَاةِ باللَّام في البُخاريِّ ومُسلمٍ [خ¦٢٥٩٤]، وقيَّده الأَصيليُّ: «أخَواتِكِ» بالتَّاء، وهو الصَّحيحُ إن شاء الله، فقد جاء في «المُوطَّأ»: «أعْطِيها أختَكِ، وصِلِيها بها، تَرعَى علَيها، فهُو خَيرٌ لكِ». وفي (باب ذبِّ الرَّجُل عن ابنته في الغيرَةِ): «إنَّ بني هشامِ بنِ المُغِيرةِ استأذَنوني في أن يُنكِحوا أختَهم عليَّ بنَ أبي طالبٍ» كذا للجُرجانيِّ، وللباقين: «ابنَتَهم» [خ¦٥٢٣٠]، وكِلاهُما صوابٌ، و «ابنتهم» أشهَر، وكذا روَاه مُسلمٌ. وفي اللِّعان: «فرَّقَ رسولُ الله ﷺ بين أخَوَيْ بني العَجْلانِ» [خ¦٥٣١١]، وعند الجُرجانيِّ: «بينَ أحَد» بالدَّالِ، وهُو وَهمٌ. وفي تَفسيرِ سبَأ: «ثمَّ يأتي بها على لِسانِ الآخِر أو الكاهِنِ» كذا للجُرجانيِّ بكَسرِ الخاء، ولكافَّتِهم: «على لسانِ السَّاحرِ أو الكاهِنِ» * [خ¦٤٨٠٠]. وفي (باب مَن أخَذ غُصن شَوكٍ): «وجَدَ غُصْنَ شَوكٍ فَأَخَذَه» [خ¦٢٤٧٢] كذا للأصِيليِّ والنَّسفيِّ والقابِسيِّ، وكذا لأبي ذَرٍّ في (بابِ فَضلِ التَّهجيرِ)، ولغَيرِهم: «فأَخَّرَه» [خ¦٦٥٢] بالرَّاء، وهو الوجهُ المَعروفُ في هذا الحديثِ في «المُوطَّأ» وغَيرِه. الهَمزةُ مع الدَّال ٢٦ - (أ د ب) قوله: «مَأدبة» [خ¦٧٢٨١] بفتح الدَّال وضَمِّها، الطَّعامُ يُصنَع للقوم يُدعَون إليه، ومنه: و «اتَّخذ مَأدَبَة»، ومن الأدَب بالفَتحِ، قيل: ومنه: «القُرآنُ مَأدَبة الله»، أي: أَدَبُه، وقيل: هو مَثَلٌ من الطَّعام؛ أي: دعْوتُه، وجعَلَه الأصمعيُّ في الطَّعامِ بالضَّمِّ، وفي الأدَب بالفَتحِ، وحُكِي عن الأحمرِ أنَّهما لُغَتانِ، وقالهما أبو زَيدٍ في الطَّعامِ. ٢٧ - (أ د ر) جاء في الحَديثِ ذكر: «الآدَر» [خ¦٢٧٨] و «الأُدْرَة» [خ¦٣٤٠٤] كذا هو ممدود في الأوَّل مخفَّف الرَّاء لصاحبِ العَاهةِ، وهي الأَدَرَة مَقصُورة بالفَتحِ في الجميع، وهو الصَّحيحُ في الاسمِ، وقرَأه أبو ذَرٍّ بسُكون الدَّالِ، وفي «الأدب»: «أُدْرَة» بضمِّ الهَمزةِ وسُكون الدَّالِ، وفي «العين»: أَدِرَ أَدَرًا، وفي الاسمِ الأُدْرَة، وهو آدَرٌ. ٢٨ - (أ د م) قوله في حَديثِ أمِّ سُليمٍ ﵂: «فآدَمَتْه» [خ¦٣٥٧٨] بمَدِّ الهَمزةِ وتخفيفِ الدَّالِ، كذا أكثَرُ ما ضبَطْناه وقرَأناه على شيُوخِنا، ويقال أيضًا بغَيرِ مدٍّ، لُغَتان

стр. 43

صَحيحتان ثُلاثِي ورُباعِي، وروَاه القَنازِعيُّ في «المُوطَّأ» «فأدَّمَتْه» بتَشديدِ الدَّال، وله وجهٌ في تَكثيرِ الإدامِ، وقد صحَّحه بعضُ شيُوخِنا من الأُدَباء، قال: والقصرُ والتَّخفيفُ أحسَن الوُجوه، ومَعناه كلُّه: جَعلتُ له إدامًا بكسر الهمزة، وفي الحَديثِ: «نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ»، وجمعه أُدُم، ويقال للواحد أيضًا: أُدْمٌ بالسُّكون وضمِّ الهَمزةِ، ويُجمَع إِدامًا، ومنه في الرِّواياتِ الأُخَر: «نِعمَ الأُدْمُ». وفي حَديثِ بَرِيرةَ: «فقُرِّبَ إليه خبزٌ وأُدْمٌ من أُدْمِ البَيتِ» [خ¦٥٠٩٧] الوَجهُ فيه أن يكون كذلك ساكنًا هنا؛ لأنَّه إنَّما أراد به الشَّيءَ الواحدَ لا الجمعَ، ولاسيَّما في الأوَّل، وإن كنَّا إنَّما ضبَطْناه عن شيُوخِنا بضمِّ الدَّال فيهما. وأمَّا ما جاء في الحَديثِ من قوله في صِفة النَّبي ﷺ : «ليسَ بالآدَمِ» [خ¦٣٥٤٨]، وفي مُوسَى ﷺ : «آدَمٌ» [خ¦٣٢٣٩]، وفي المُلاعَنة: «إنْ جاءَتْ به آدَمَ» [خ¦٥٣١٠] فبِمدِّ الهَمزةِ، وهو الشَّديدُ السُّمرةِ، وجمعُه أُدْم بالسُّكون، ومنه في الحَديثِ: «مِن أُدْمِ الرِّجال» [خ¦٣٤٤٠] ساكنُ الدَّالِ. وجاء في الحَديثِ ذكر: «ال أَدي م» [خ¦٥٨٥٢] و «الأَدِم» وهو الجِلدُ بكسر الدَّال، وجمعه أَدَم بفَتحِها، ذُكِرا في غير حَديثٍ. وفي حَديثِ الخِطْبةِ: «فإنَّهُ أحْرَى أَن يُؤدَم بينَكُما» أي: يُوافَق وتَتمكَّن محبَّتُكُمَا. ٢٩ - (أ د ن) قوله: «مُؤْدَنُ اليَدِ» أي: قَصِيرها وناقِصُها، ويأتي بعدُ الخلاف فيه. ٣٠ - (أ د و) وفيها ذكر «الإِدَاوَة» [خ¦١٥٠] بكَسرِ الهَمزةِ، هي آنيَةُ الماءِ كالمِطْهَرةِ. ٣١ - (أ د ي) قوله: «رجُلًا مُؤْدِيًا» [خ¦٢٩٦٤] ساكن الهَمزةِ مَضمُوم الميمِ مخفَّف الياء باثنتَين تحتَها آخِرًا؛ أي: قويًّا، أَوْدى الرَّجل قَوِيَ، وقيل: مُؤْدِيًا كامل الأداةِ، وهي السِّلاحُ، ومنه: «وعليه أَداةُ الحَرْبِ» [خ¦٣٩٩٥]، وأداة كلِّ شيءٍ آلتُه وما يحتاجُ إليه، والآدُ والأَيدُ القُوَّة، وقال النَّضرُ: المُؤدِي القادِرُ على السَّفرِ، وقيل: المُتهَيِّئ المُعِدُّ لذلك أداتَه. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «ائتَدَبَ الله لمَنْ خرَجَ في سَبِيلِه» كذا للقابسيِّ بهَمزةٍ صُورَتُها ياء، ومَعناه: أجاب مَنْ دَعَاهُ من المَأْدَبَة، يقال: أدَب القومَ مخفَّفًا إذا دَعاهُم، ومنه: «القُرآنُ مأدَبَةُ الله في الأرض» على أحَد التَّأوِيلين المُتقدِّمين، وفي رِوايةِ أبي ذَرٍّ الهَروِيِّ: «انتَدَبَ» [خ¦٣٦] بالنُّونِ، ولم يُتقيَّد في كتاب الأَصيليِّ، ومَعناه قريبٌ من الأوَّل، كأنَّه أجاب

стр. 44

رَغبتَه، وقيل: سارَع برَحمتِه له، يقال: ندَبتُ الرَّجلَ إذا دَعوتَه، وانتَدَب إذا أجاب، وقيل: انتدَب تَكفَّل. وفي التَّفسيرِ للبُخاريِّ في ﴿عبَس﴾: «وجُعِلَتِ الملائكةُ إذا نزَلَتْ بوَحْيِ الله وتأديبه كالسَّفيرِ الَّذي يُصْلِحُ بينَ النَّاسِ» كذا رِوايةُ أبي ذَرٍّ الهَرويِّ وعُبدُوس بباءٍ بواحدَةٍ من الأَدَب، وهو مُهملٌ للأَصيليِّ، وضبَطَه القابِسيُّ: «وتأدِيَتِه» [خ¦٦٥/ ٨٠ - ٧٢٨٥] بتاءٍ باثنتَين فوقها من الأداء، وهو التَّبليغُ، وهو أشبَه بتَفسيرِ السَّفرةِ، وهذا الكلامُ كلُّه هو قولُ الفرَّاءِ، وقد انتُقِد عليه؛ لأنَّ سفِيرًا لا يُجمَع على سَفَرَةٍ، إنَّما يُجمَع على سُفرَاء، وغيرُه يقول: سَفَرَة مَعناه كتَبَة، ومنه سُمِّي السِّفْرُ؛ لأنَّه مَكتوبٌ. وفي حَديثِ الخَوارجِ: «مُخْدَجُ اليدِ، أو مُؤْدَنُ اليدِ، أو مُثْدَنُ اليدِ» كذا جاء في مُسلمٍ الثَّلاثُ كلماتٍ، إلَّا أنَّ عند الصَّدفيِّ والطَّبريِّ والباجِيِّ وهي رِوايةُ الجُلُوديِّ: «مَثْدُونُ» في الآخِر، والأوَّلُ في كِتابي مَهمُوز، ولم يَذكُره الهَرويُّ إلَّا في بابِ الواوِ غيرَ مَهمُوزٍ، قال الهَرويُّ: «مُوْدَنُ اليدِ» ورُوِي: «مَوْدُونُ» من قولهم: وَدَنْتُ الشَّيءَ وأَودَنتهُ إذا نَقَصْتَهُ وصَغَّرتَهُ، وقال ابنُ دُرَيد: رجلٌ مَوْدُون ووَدِين ومُودَن ناقصُ الخَلقِ، وسيأتي تَفسيرُ «مُثْدَن» في بابه [ث د ي]. وقال الحربيُّ: رجل مُؤْدَن بهَمزةٍ ويُسَهَّل إذا كان قَصِيرًا قَمِيئًا. الهَمزةُ مع الذَّال ٣٢ - (أ ذ خ) «الإِذخِر» [خ¦١١٢] بكَسرِ الهَمزةِ والخاءِ وبالذَّالِ المُعجَمة حشِيشَة مَعلُومة طيِّبة الرِّيحِ. ٣٣ - (أ ذ ن) وقوله: «ما أَذِنَ الله لشَيءٍ ما أذِنَ للنَّبيِّ يتَغنَّى بالقُرآن» * [خ¦٥٠٢٣] هذا بكَسرِ الذَّالِ، وفي رِوايةٍ: «كأَذَنِه لنَبِيٍّ» بفَتحِ الهَمزةِ والذَّالِ، كذا أكثَرُ الرِّواياتِ والمَعرُوفُ فيه، ومَعناه: ما استمعَ لشَيءٍ كاسْتِماعه لهذا، وهو تعالى لا يَشغَله شأنٌ عن شَأنٍ، وإنَّما هي استِعارةٌ للرِّضا والقَبولِ لقِراءَته وعَملِه والثَّوابِ عليه. وكذلك إذا جاء «أَذِن» [خ¦١٠٤] من الإِذْن بمعنى الإِباحة فهو مِثله في الفِعل مَقصُورُ الهَمزةِ مَكسُور الذَّال، والاسمُ من هذا إذْنًا، وهو لفظٌ مُتكرِّرٌ في الحديثِ. وقد ذكر مُسلِمٌ في هذا الحديثِ من رواية يحيى بنِ أيُّوبَ: «كإذْنِه» من الإِذن، والأوَّل أولى بمعنَى الحديثِ وأشهَرُ، وغلَّط

стр. 45

هذه الرِّوايةَ الخَطَّابيُّ، وكذلك هي؛ لأنَّ مَقصودَ الحديثِ لا يَقتَضي أنَّ المُرادَ به الإذْنَ. وإذا كان بمعنى الإعْلامِ قيل فيه آذَن ممدُودَ الهَمزةِ مَفتُوح الذَّالِ إيذانًا، وفي الحديث: «إنَّ الدُّنيا قد آذنَت بصَرْمٍ» أي: أعلَمَت به وأشعَرَت بانقطاعٍ ومُبايَنة، ومِثلُه: «فآذِنُوني بها» * [خ¦٤٥٨]، و «فآذَنَ النَّبيُّ ﷺ بتوبةِ الله علَينا» [خ¦٤٤١٨] كلُّه مخفَّفٌ بمعنَى أَعْلَمَ، وكذلك: «اضطجَعَ حتَّى يُؤذَنَ بالصَّلاة» [خ¦١١٦١] وكذلك «فآذَنَه بالصَّلاة» [خ¦١٣٨]. وإذا كان من الأذان والصِّياح، قيل فيه: أذَّنَ أذَانًا، ومنه: «فأذَّنَ بالرَّحيلِ» [خ¦١٥٦٠]، وبالحجِّ، قال الله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]. وقد تكرَّرت هذه الألفاظُ في غير حَديثٍ، فيجِبُ تَصحِيح لَفْظها بتَحقيقِ مَعانِيها. وفي حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄ في «المُوطَّأ»: «أنَّه أُوذِنَ بالصَّلاة في لَيلةٍ ذاتِ بَردٍ» كذا رِوايةُ أبي عِيسَى عن عُبيدِ الله من الإعْلامِ، وروَاه غيرُه: «أُذِّنَ» من الأَذان، ورواه آخرُون: «أَذَّنَ» بفَتحِ الهَمزةِ من الأَذان أيضًا، وكذلك رواه البُخاريُّ [خ¦٦٦٦]. وقوله: «يصَلِّي ركعتَينِ قبلَ الغَداةِ-يعني الفجرَ- كأنَّ الأَذانَ بأُذُنَيه» [خ¦٩٩٥] يريد تَعجِيلَه بهما، والأذانُ هنا إقامةُ صَلاة الصُّبحِ، وقد فسَّره في الحَديثِ بنَحوٍ من هذا، فقال: «أي: بسُرعَةٍ» [خ¦٩٩٥]. قوله: «يَستَرْقُوا مِن الحُمَةِ والأُذُنِ» [خ¦٥٧٢١]، «الأُذُنُ» وجَعُ الأُذُنِ. ٣٤ - (أ ذ ي) قوله: «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ فإنَّه أذًى» ظاهرُه أنَّ المُصحَّ يَتأذَّى بذلك، إمَّا لكَراهة النُّفوس ذلك، أو من أجل العَدْوَى وكَراهَة التَّعرُّض لذلك، وقيل: معناه: إنَّه يَأثَم، قال أبو عُبيدٍ: معنى الأذى عندي المَأثَمُ، فيحتَمِل أن يعُودَ على فاعلِ ذلك لما يدخل على المُصِحِّ من كراهة جِواره وتأذِّيه به، ويحتَمِل أن يَعُود على المُصِحِّ المَنزُول عليه؛ لأنَّه عرَّضه لاعْتِقاد العَدْوى والتَّطيُّرِ، فيَأثَمُ بذلك. وفي أيَّامِ الجاهليَّة: «إذْ أقبَلَت الحُدَيَّةُ» [خ¦٣٨٣٥] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «إذَا أقبَلَت» وهو وَهمٌ. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «إذا خرَجَ عمرُ وجلَسَ على المِنبَرِ وأذَّنَ المؤَذِّنِون» كذا ليحيَى وجماعَةٍ غيرِه من أصْحابِ «المُوطَّأ» في الحَرفَين، وروَاه ابنُ القاسمِ والقَعنبيُّ وابنُ بُكيرٍ ومُطرَّف: «المؤَذِّنُ» على الإفْرادِ، وكذا عند ابن وضَّاحٍ،

стр. 46

والصَّوابُ الرِّواية الأُولَى، فإنَّ ابنَ حَبيبٍ حكَى أنَّه كان للنَّبيِّ ﷺ ثَلاثَة مُؤذِّنين بالمَدينَة يُؤذِّنون واحدًا بعد واحدٍ، وقد يحتَمِل أن يريدَ من قال: «المُؤذِّن» بالإفراد الجنسَ لا الواحِد. وفي (بابِ الرَّجَز في الحَربِ): «وثَبِّتِ الأقدامَ إذا لاقَيْنا» كذا للمَروَزيِّ، وعند الجُرجانيِّ والحَمُّوييِّ والمُستَملي: «إنْ لاقَيْنا» [خ¦٢٨٣٧] وهو الصَّوابُ والوَزنُ والمَعرُوفُ، وكذا جاء في غير هذا المَوضِع وتكرَّر. وفي التَّفسيرِ في آخر آل عِمرانَ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «وأَخَذ بأُذُني اليُمنَى يفْتِلُها» [خ¦١٨٣]، وقَع في كتابِ الأَصِيليِّ: «بيدي اليُمنَى»، وهو تصحِيفٌ. وفي حَديثِ «مَثَلُ المُؤمنِ كمَثلِ النَّخلةِ» قولُ ابنِ عمرَ ﵄: «وأرَى أسنانَ القومِ» كذا لابنِ ماهانَ، ولغَيرِه: «فإذا»، والأوَّلُ الصَّوابُ. قوله في حَديثِ تخيِير النَّبيِّ ﷺ نِساءه: «فجلَسْتُ فإذا رسولُ اللهُ ﷺ عليه إِزارُه» كذا لابنِ ماهانَ، وكذا سَمِعناه على أبي بَحرٍ، وسَمِعناه من القاضي أبي عليٍّ والخُشَنيِّ: «فأَدْنَى عليه إِزارَه» وهي رِوايةُ الجُلُوديِّ، والأوَّل الصَّوابُ بدَليلِ مَقصد الحديثِ وأنَّ عمرَ إنَّما أراد أن يصِفَ الهيئة الَّتي وجَدَه عليها. وفي حديثِ مَرضِ النَّبيِّ ﷺ في (بابِ مَن أسمَع النَّاس تكبيرَ الإمامِ): «لمَّا مرِضَ مرَضَه الَّذي ماتَ فيه أتَاه يؤْذِنُه بالصَّلاة» [خ¦٧١٢] كذا لهم، وله وَجهٌ على الحَذفِ، وعند ابنِ السَّكن: «مؤَذِّنُه» وهو أبينُ. وفي الرُّؤْيةِ وتَقريرِ الله نِعَمه على عَبدِه آخر «صحيح مسلم»: «ثمَّ يَلْقى الثَّالِثَ-إلى قوله- فيقولُ هاهنا إذن» كذا هو عند أبي بَحرٍ وغَيرِه، ومعناه: اثْبُت مَكانَك إِذَنْ حتَّى تفتضح في دَعواك، وفي بعض الرِّواياتِ مَكان «إذن» «أُدْنُ» من الدُّنُو، والرِّوايةُ الأُولى أصحُّ في المُرادِ بالحَديثِ ومَفهُومِه، وسَقَطت الكَلِمة عند القاضي أبي عليٍّ للعُذريِّ. الهَمزةُ مع الرَّاء ٣٥ - (أ ر ب) في الحديث: «أرِبَ، ما لَهُ؟!» [خ¦١٣٩٦] بكَسرِ الرَّاء وفَتحِ الباء، ويُروَى بضمِّ الباء مُنوَّنًا اسمُ فاعلٍ مثل حَذِرٌ، وروَاه بعضُهم: «أَرَبُ» بفَتحِ الرَّاء وضمِّ الباء، ورواه أبو ذَرٍّ: «أَرَبَ» بفَتحِ الجَميعِ. فمن كَسر الرَّاء وجعَلَه فعلًا فقيل: مَعناه:

стр. 47

احتاج، قاله ابنُ الأعْرابيِّ؛ أي: احتاج فسَأل عن حاجَتِه، وقد يكون بمعنَى تفطَّن لما سأل عنه وعقَل، يقال: أَرِبَ إذا عَقَل فهو أَريبٌ أَرَبًا وإِرْبَةً، وقيل: هو تعجُّبٌ من حِرْصه، قالوا: ومعناه: لله دَرُّه، قاله ابنُ الأنباريُّ، أي فَعَل فِعْلَ العُقلاء في سُؤال ما جَهِله، وقيل: هو دعاءٌ عليه؛ أي: سقَطَت آرابُه، وهي أعضاؤُه، واحدُها إرْبٌ، كما قال: «ترِبَتْ يمِينُه» [خ¦٦٠٣١]، و «عَقْرَى حَلْقَى» [خ¦١٥٦١]، وليس المُراد معنَى الدُّعاء، لكن على عادَةِ العَربِ في اسْتِعمالِ هذه الألفاظِ في دَعمِ كَلامِها، وإلى هذا المعنَى ذهَب القُتَبيُّ، وإنَّما دعا عليه بهذا لمّا رآه يُزاحِم ويُدافِع غيرَه. وقد جاء في حَديثِ عمرَ للآخَرِ: «أرِبْتَ عن يدَيكَ» قيل: تقطَّعت آرابُك أو سقَطَت، فهذا يدلُّ أنَّه بمعنَى الدُّعاءِ عليه، لفظٌ مُستَعمَل عندهم. ومن قال: «أَرَبُ» بفَتحِ الهَمزةِ والرَّاء وضَمِّ الباء، فمعناه حاجَةٌ جاءَتْ به، قاله الأزهَريُّ، وتكونُ «ما» هنا زائدة، وفي سائر الوُجوه استِفْهاميَّةٌ، ومن قالَه بالكَسرِ وضمِّ الباء، فمَعْناه رجلٌ حاذقٌ فطِنٌ سأل عمَّا يَعنِيه، والأَرْبُ والإِرْبُ والإِرْبَة والمَأربَة: الحاجةُ بفَتحِ الرَّاء وضَمِّها، ولا وَجْه لقول أبي ذَرٍّ: «أَرَبَ». وفي الحَديثِ الآخَرِ: «لا أَرَبَ لي فيه» [خ¦١٤١٢] أي: لا حاجَة. وقوله: «أيُّكم أمْلَكُ لإرْبِه مِن رَسولِ الله ﷺ ؟!» * [خ¦١٩٢٧] كذا رَوَيناه عن كافَّة شيُوخِنا في هذه الأصُولِ بكَسرِ الهَمزةِ وسُكونِ الرَّاءِ، وفسَّرُوه لحاجَتِه، وقيل: لعَقْلِه، وقيل: لعُضوِه، قال أبو عُبيدٍ والخَطَّابيُّ: كذا يقوله أكثرُ الرُّواةِ، والإرْبُ العُضوُ، وإنَّما هو: «لأَرَبه» بفَتحِ الهَمزةِ والرَّاء أو «لإِرْبَتِه» أي: حاجَتِه، قالوا: والإِرْبُ أيضًا الحاجَةُ، قال الخَطَّابيُّ: والأوَّلُ أظهَرُ. وقد جاء في «المُوطَّأ» في رواية عُبيدِ الله: «أيُّكم أملَكُ لنَفْسِه»، ورواه ابنُ وضَّاحٍ: «لإِرْبِه»، وفي الحديثِ الآخَرِ في العِتْق: «بكلِّ إرْبٍ منه إرْبًا منه منَ النَّارِ» أي: أعضاؤُه. ٣٦ - (أ ر ث) قوله: «فإنَّكُم على إرْثٍ هو مِن إرْثِ إبراهيمَ» «الإرث» بكَسرِ الهَمزةِ المِيراثُ، وأصلُه الواو «وِرْثٌ» فقُلِبتْ ألفًا لمكان الكَسرَة؛ أي: إنَّكم على بقيَّةٍ من شَرعِه وأمْرِه القَديمِ. ٣٧ - (أ ر ج) و «الأُرجُوان» بضمِّ الهَمزةِ وضمِّ الجيمِ، كذا قيَّدناه فيها وفي

стр. 48

«المصنف»، وهو الصُّوفُ الأحمر، وقال الفرَّاء: الأُرْجُوان الحُمْرة، وقال أبو عُبيدٍ: الأُرْجُوان الشَّديدُ الحُمرةِ. ٣٨ - (أ ر د) «منَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها» بكَسرِ الهَمزةِ وفَتحِ الدَّالِ وشَدِّ الباءِ، والإرْدَبُّ ثلاثُ أمْداءٍ، والمُدْيُ ساكنُ الدَّال مُفسَّر في حَرفِ الميمِ [م د ي]. ٣٩ - (أ ر ز) قوله: «إنَّ الإِيمانَ ليأرِزُ إلى المدينَةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرها» [خ¦١٨٧٦] كذا لأكثَرِهم بكَسرِ الرَّاء، وكذا قيَّدناه عن شيُوخِنا في هذه الكتُب وغَيرِها، وكذا قيَّده الأصيليُّ بخَطِّه، وزادَني ابنُ سراجٍ: «يأرُزُ» بالضَّمِّ، وقيَّده بعضُهم عن كتاب القابِسيِّ: «يأرَزُ» بالفَتحِ، وحُكِي عنه أنَّه هكذا سَمِعه من المَروَزيِّ، ومَعناه: يَنضمُّ ويجتَمِع، وقيل: يرجع كما جاء في الحَديثِ الآخَرِ: «لَيَعُودَنَّ كلُّ إيمانٍ إلى المدينة». وقوله: «كمَثَلِ الأَرْزَةِ» [خ¦٧٤٦٦] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكون الرَّاء، كذا الرِّوايةُ، وقيل: هي إحدى شجر الأرْز، وهو الصَّنَوبَر، ويقال له: الأرْزَن أيضًا، وقال أبو عُبيدةَ: إنَّما هو الآرِزَة بالمَدِّ وكَسرِ الرَّاء، على مِثال فاعِلَة، ومعناها: الثَّابتةُ في الأرضِ، وأنكَر هذا أبو عُبيدٍ، وصحَّح ما تقدَّم، وقد جاء في حَديثٍ: «كشَجرَة الأَرْزِ» مُفسَّرًا، وجاء في الزَّكاة ذِكْر الأرْزِ [خ¦٢٣٣٣]. وفي حَديثِ الغَارِ: «فَرَقُ … أَرُزٍّ» [خ¦٣٤٦٥]، وفيه لغاتٌ سِتٌّ: «أرز» بفَتحِ الهَمزةِ وضَمِّها وضَمِّ الرَّاء، وبضَمِّ الهَمزةِ وسُكونِ الرَّاء، وبضَمِّ الهَمزةِ والرَّاءِ وتخفيفهما، ورُنْزٌ بحَذفِ الهَمزةِ، ورُزٌّ محذُوف الهَمزةِ والنُّونِ. ٤٠ - (أ ر ك) قوله: «تحتَ الأرَاكِ … مُعْرِسِينَ» «الأرَاكُ» شجَر مَعلُوم بمكَّةَ، يريد يَستَتِرون بها ويَتحيَّزون حولها. وقوله: «فدخَلَ أَرِيكةَ أُمِّي» بفَتحِ الهَمزةِ، قيل: هو السَّريرُ في الحَجَلة، وقال الأزهريُّ: كلُّ ما اتَّكَأْت عليه فهو أَرِيكة، والجمعُ أرائك، والأوَّلُ منها أشبَه. ٤١ - (أ ر م) قوله: «جعَلْتُ عليهِ آرامًا» الآرامُ بفَتحِ الهَمزةِ ممدُود هي الحِجارةُ المُجتَمِعة، تُوضَع علمًا ليُهتدَى بها، واحدُها إرَمٌ. قال بعضُهم: لعلَّه: «أمارًا» أو «أَمارَةً» بفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: علامة، ولا يُحتاج إلى هذا مع صحَّة معنَى الرِّواية على هذا التَّفسير؛ لأنَّ تلك الحجارةَ المُجتَمِعة عَلامَة.

стр. 49

وقوله: «فأَرَمَّ القومُ» يُذكَر في حَرفِ الرَّاء [رم م]. ٤٢ - (أ ر ن) قوله: «على أَرْنَبَتِهِ أثر الماء والطِّين» [خ¦٢٠٤٠] أرْنبةُ الأنفِ طرَفُه المُحدَّد، وَحَدُّها من عظم المارِن. ٤٣ - (أ ر ض) قوله: «مِن أهْلِ الأرْضِ» [خ¦١٣١٢] يعني من أهل الذِّمَّة الذين أُقِرُّوا بأرْضِهم. ٤٤ - (أ ر ق) قوله: «أَرق النَّبي ﷺ » [خ¦٧٢٣١] أي: سَهِر ولم ينم، ويقال: (أَرق) بفتح الرَّاء وكَسرِها، والاسمُ منه والمَصدر (الأَرَقُ) بالفَتحِ، ومنه: «بات أرِقًا» بالكَسرِ اسم فاعلٍ. وقوله: «أَرَقتُ الماءَ» و «جعَل يُرِيقُ» تكرَّرت هذه الألفاظُ في الحديثِ، وجاء بالهاء أيضًا [خ¦٣٤٤١]، والأصلُ الهَمزةُ، وتُبْدَلُ أيضًا هاءً، يقال: أَرَقْتُ الماء بالفتح فأنا أُرِيقه بضمِّ الهمزة، وهَرَقْتُه فأنا أُهَريقه بضمِّ الهمزة وفَتحِ الهاء، وأَهْرقت فأنا أُهْريق بسُكون الهاء فيهما. وقوله: «كأنِّي أُريقُ الماءَ» [خ¦٣٨٦١]، وفي الحَديثِ الآخَرِ: «وما قال أَراقَ الماءَ» كِنايةٌ عن البولِ وإخْراجِه. [وقوله: «كانَتْ تُهراقُ الدِّماءَ» نَصبٌ على التَّشبيهِ بالمَفعُول به، أو على التَّمييز عند الكُوفيِّين، وفيه وجه آخر قد ذكرته في غير هذا الكتاب، وهو أن يكون الدِّماء مَفعولًا بتُهرَاق؛ لأنَّ مَعناه تُهَريق الدِّماء، لكنَّهم عدَلُوا بالكلمة إلى وزن ما في مَعناها، وهي في معنى تُستحاض، ولهذا بيان لا يحتمله هذا الموضع]. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ وقوله: «فإنَّ عليكَ إِثمَ الأَرِيسِيِّينَ» كذا روَاه مُسلمٌ وجلُّ رُوَاة البُخاريِّ [خ¦٧] بفتح الهمزة وكسر الرَّاء مخفَّفة وتَشدِيد الياء بعد السِّين، ورواه المَروَزيُّ مرَّة: «اليَرِيسِيِّينَ»، وهي رِوايةُ النَّسفيِّ، ورواه الجُرجانيُّ مرَّة وبعضُهم مِثلَه إلَّا أنَّه قال: «الأرْيَسيِّين» بسُكون الرَّاء وفَتحِ الياء الأولى، ورواه بعضهم في غير «الصَّحيحين»: «الأَرِيسِين» مخفَّف الياءَين معًا، قال أبو عُبيدٍ: هذا هو المَحفوظُ، فمن قال: «الأَرِيسيِّين» فقالوا في تَفسيرِه: هم أتباعُ عَبدِ الله بِن أَرِيسٍ، رجُلٌ في الزَّمنِ الأوَّلِ، بعَث اللهُ نبيًّا فخالفه هو وأتباعه، وأنكر ابنُ القزَّاز هذا التَّفسيرَ، ورِوايةَ من قال: «الأرْيَسيِّين» بفَتحِ الياء وسُكون الرَّاء. وقيل: هم الأَرُوسِيُّون، وهم نصارى، أتباعُ

стр. 50

عبدِ الله بنِ أرُوسٍ، وهم الأَرُوسِيَّة مُتمسِّكون بدين عيسى لا يقولون أنَّه ابن. قال أبو عُبيدٍ الهرويُّ عن ثَعلَبٍ: أَرَسَ يَأْرِسُ صار أَرِيسًا، والجمعُ أَرِيسُون بالفتح والتَّخفيف، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ مِثلُه، وصار إِرِّيْسًا بالكَسر، والجمعُ أُرِّيسُون بضمِّ الهَمزةِ، وهم الأَكَرةُ، وقيل: المُلوكُ الذين يُخالِفون أنبِياءَهم، وقيل: الخَدَمةُ والأَعوان، وقيل: المُتَبَختِرون. وفي «مُصنَّف ابنِ السَّكَن»: يعني اليَهودَ والنَّصارى فسَّره في الحديثِ، ومعناه: إنَّ عليك إثمَ رَعاياك وأتباعِك ممَّن صدَدتَهُ عن الإسلامِ واتَّبعَك على كُفرِك، كما قال الله تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١]، وكما جاء في بَعضِ طرُقِ هذا الحَديثِ: «وإلَّا فلا تَحُلْ بين الفلَّاحِينَ وبين الإسْلامِ». قال أبو عُبيدٍ: ليس الفلَّاحون هنا الزَّرَّاعِين خاصَّةً، لكن جميع أهل المَملَكة؛ لأنَّ كلَّ من زرَع هو عند العرب فلَّاح، تولَّى ذلك بنَفسِه أو تُوُلِّيَ له، ويدلُّ على ما قُلناه قوله أيضًا في حديثٍ آخَر: «فإنْ أَبَيْتَ فإنَّه نهدِمُ الكُفور ونقتُل الأرِيسِين، وإنِّي أجعَلُ إثْمَ ذلك في رَقبتِكَ»، «الكُفور» القُرى، واحدُها كَفْرٌ، وهذا المعنى الَّذي تفسِّره الأحاديثُ ويعضُده القُرآن أولى ما قيل فيه. قوله: «اّْترُكُوا هذَينِ أو اّْركُوا هَذَين» يعني أخِّرُوهما وألزِمُوهما حالهما حتَّى يَصطَلِحا، يقال: أرَّك في عُنقِه كذا؛ أي: ألزَمه إيَّاه، وأَركَيتُ عليه كذا، ألْزَمتُه في عُنقِه، ولفظُ الرِّوايةِ هنا على الوَجهِ الآخَر فيكون من بابِ الواو لا من بابِ الهَمزةِ. قوله في الذَّبائحِ: «اعْجَل أو أرِن» [خ¦٢٥٠٧] كذا وقَع في رِوايةِ النَّسفيِّ وبَعضِ رُواة البُخاريِّ: «أَرِنْ» بكسر الرَّاء وسُكون النُّون، مثل: أقِمْ، وضبَطه الأَصيليُّ وغيرُه: «أرِنِي» بكَسرِ النُّونِ بعدها ياء، ومِثلُه في كتابِ مُسلمٍ [خ¦٢٥٠٧] إلَّا أنَّ الرَّاءَ ساكِنةٌ، وفي كتابِ

стр. 51

أبي داود: «أَرْنِ» بسُكون الرَّاء ونُون مُطلقة. واختُلِف في توجيه هذا الحرفِ ومَعناه، فقال الخَطَّابيُّ: صَوابه «ائْرَنْ» على وَزن اعْجَلْ وبمَعناها، وهو من النَّشاطِ؛ أي: خِفَّ واعْجَل لئلَّا تمُوت الذَّبيحة خَنقًا؛ لأنَّ الذَّبحَ إذا كان بغير آلته والشِّفار المَحدُودة خُشِيَ ذلك فيه، قال: وقد يكون «أَرِنْ» على وَزْن أَطِعْ؛ أي: أهلكها ذبحًا، من أَرَانَ القومُ إذا هلكت مَواشِيهم، قال: ويكون «أرْنِ» على وَزْن: «أعْطِ»، بمعنَى أدِمِ الحزَّ ولا تَفتُر، من رَنوْت إذا أدَمت النَّظرَ، قال: ويحتمل أن يكون «أرز» بالزَّاي إن كان رُوِي؛ أي: شدَّ يدك على المحزِّ، ويكون «أرني» بمعنَى «هات»، قال بعضهم: ويكون معنى «أرني» سيلان الدَّم. قال القاضي ﵀: أفادني بعضُ مَن لقيناه من أهل الاعْتِناء بهذا البابِ أنَّه وقَع على أصلِ اللَّفظةِ وصَحيحِها في كتاب «مسند علي بن عبد العزيز»، وفيه: فقال: «أَرْنَى أو أعْجَل ما أنهَر الدَّم»، كأنَّ الرَّاوي شكَّ في أيِّ اللَّفظَين قال ﷺ منهما، فإنَّ مَقصدَه الذَّبحُ بما يُسرِع القَطْعَ وجَريَ الدَّم وإراحَة الذَّبيحَة ممَّا لا يتردَّ ولا يخنق. وقوله في البُخاريِّ: «إنَّ بعضَ النخَّاسِينَ يُسمِّي آرِيَّ خُراسانَ وسِجِسْتانَ» [خ¦٣٤/ ١٩ - ٣٢٤٧] بهَمزةٍ مَفتُوحةٍ ممدُودةٍ وراءٍ مَكسُورة وياء مُشدَّدة، كذا صَوابُه، وكذا قيَّده الجُرجانيُّ، ووقَع عند المَروَزيِّ: «أَرَى» بفَتحِ الهَمزةِ والرَّاء، مثل دعا، وليس بشَيءٍ. وهو مَربِطُ الدَّابَّة، وقيل: مَعلفها، قاله الخليلُ، وقال الأصمعيُّ: هو حَبْل يُدفَن في الأرضِ ويُبرَز طرَفه تُشدُّ به الدَّابَّة، وأصلُه من الحَبسِ والإقامةِ، من قولهم: تَأَرَّى الرَّجل بالمَكانِ إذا أقام به، وقال ابنُ السِّكِّيتِ: ممَّا تَضعُه العامَّة غير مَوضِعه قولهم للمَعلف: آري، وإنَّما هو محبسُ الدَّابَّة، وهو الأَواري والأواخي، واحدُها آخي وآري على مثال فاعُول. ومعنى ما أراد البُخاريُّ: أنَّ النَّخَّاسين كانوا يُسمُّون مَرابط دوَابِّهِم بهذه الأسماء ليُدلِّسوا على المُشتَري بقولهم: كما جاء من خراسانَ وسِجسْتان يعنون مَرابطها، فيَحرِص عليها المُشتري ويظنُّها طريَّة الجلبِ، وأُرَى أنَّه نقَص من الأصلِ بعد «آرِيَّ» لفظ «دَوابِّهم». في كتابِ الاعْتِصام قوله: «يا معشَرَ يهودَ؛

стр. 52

أسلِمُوا تسلَمُوا، قالوا: بلَّغتَ يا أبا القاسم، قال: ذلكَ أُرِيدُ، أسلِموا تسْلَموا» [خ¦٦٩٤٤] كذلك للرُّوَاة «أُرِيدُ» بالرَّاء، وعند المَروَزيِّ: «فقال أَزِيدُ» بالزَّاي وإسقاط «ذلك»، والصَّوابُ الأوَّلُ؛ أي: أُرِيد اعتِرافَكُم أنِّي قد بلَّغت لكم، أو أنِّي قد خرَجتُ عن العُهدةِ بالتَّبليغ وأداءِ ما ألزَمَني الله منه. الهَمزةُ مع الزَّاي ٤٥ - (أ ز ر) قوله: «إِزْرَةُ المُؤمِن» أكثرُ الشُّيوخ والرُّواةِ يضبِطُونه بضمِّ الهَمزةِ، قالوا: والصَّوابُ كسرها؛ لأنَّ المرادَ بها هنا الهَيئةُ كالقِعدةِ والجِلسة لا المرَّة الواحدة. قوله: «أنصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا» [خ¦٣٣٩٢] يُهمَز ويُسهَّل؛ أي: بالغًا قويًّا، ومنه قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] أي: قَوِّني به، والأَزْرُ القُوَّة، وفي البُخارِيِّ عن مجاهدٍ: «اشدُدْ به ظَهرِي» [خ¦٦٠/ ٢٢ - ٥٢٠٨]، وقال بعضُهم: أصلُه مُوَازِرًا من وازَرْتُ، ويقالُ فيه أيضًا: آزتُ؛ أي: عاوَنْت. قوله: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا دخَلَ العشْرُ شَدَّ مِئزرَه» [خ¦٢٠٢٤] المِئزرُ والإزارُ ما ائتَزر به الرَّجلُ من أسْفَلِه، وفي قوله: «شَدَّ مِئزَرَه» تأوِيلَان: أحدُهما: الكِنايةُ عن البُعد عن النِّساء، كما قال: قومٌ إذا حارَبوا شدُّوا مآزرَهم … عن النِّساء ولو باتَتْ بأطْهَار ويدُلُّ عليه أنه قد رُوِي في كتاب لَيلةِ القَدر عند بعضِ الرُّواةِ: «اعتزَلَ فِراشَه وشَدَّ مِئزَرَه»، قال القابِسيُّ: كذا في كتُب بَعضِ أصحابِنا، قال ابنُ قُتيبةَ: وهذا من لَطيفِ الكِنايَة عن اعتِزال النِّساء. والثَّاني: أنه كِنايةٌ عن الشِّدَّة في العَملِ والعِبادَة. وقوله في حَديثِ أنسٍ ﵁: «أَزَّرَتْني بنِصفِ خمارِها ورَدَّتْني ببَعضِه» أي: جعَلَت من بَعضِه إزارًا لأسْفَلي، ومن بَعضِه رِداءً لأعلى بَدنِي، وهو مَوضِع الرِّداء. وقوله: «الكِبْرياءُ رِداؤُه، والعِزُّ إِزارُه»، وهو مِثلُ قَولِه في الحَديثِ الآخَر: «رِداءُ الكِبرِيَاءِ على وَجْهِه» * [خ¦٧٤٤٤]، وهو من مجازِ كَلامِ العَربِ، وبَديعِ استِعارَتها، وهي تُكْنِي بالثَّوب عن الصِّفة اللَّازِمة، وقالوا:

стр. 53

فلان شِعارُه الزُّهد ولِباسُه التَّقوى، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ﴾ [الأعراف: ٢٦]، فالمرادُ هنا -والله أعلم- أنها صِفاتُه اللَّازمةُ له، المُختَصَّة به، الَّتي لا تليق لغَيرِه، اختصاصَ الرِّداء والإزار بالجَسدِ، ولهذا قال: «فمَن نازَعَنِي فيهما قصَمْتُه». وقوله في الثَّوب: «وإِنْ كانَ قصِيرًا فلْيَتَّزِرْ به» كذا لجميعِ رُوَاة «المُوطَّأ»، وأصلُه يأتَزِر، فسهَّل وأدْغَم، كقوله: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. ٤٦ - (أ ز ي) قوله: «فَوَازَيْنا العَدُوَّ» [خ¦٩٤٢] أي: قرُبنا منه وقابَلْناه، وأصلُه الهَمزة، يقال: أزيتُ إلى الشَّيء أزيُّ أَزْيًا انضَمَمت إليه وقعَدتُ إِزاءه؛ أي: قبالَته. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله في حَديثِ بِناء الكَعبةِ: «إزَارِي إزَارِي» [خ¦٣٨٢٩] كذا جاء في غَيرِ مَوضعٍ، وذكَره البُخاريُّ في فضل مكَّةَ: «أرِنِي إزَارِي» [خ¦١٥٨٢]، قال القابِسيُّ: معناه أعْطِني، والأوَّلُ أشبَه بالكَلامِ والصَّوابِ. وفي (باب ما كان يتَّخذ النَّبي ﷺ من اللِّباس): «وكانَتْ هِندٌ لها أَزْرارٌ في كُمَّيْها» [خ¦٥٨٤٤] كذا لهم، وهو الصَّوابُ، تُدخِل فيها أصابع يَدَيها لئلَّا يَنكشِف مِعصَماها، وكان عند الجُرجانيِّ: «إزارٌ»، وهو خطَأ. الهَمزةُ مع الطَّاءِ ٤٧ - (أ ط ر) قوله: «حتَّى يبدُوَ الإِطارُ» بكَسرِ الألف، ذكَره في قصِّ الشَّارب، قال أبو عُبيدٍ: هو ما بين مقصِّ الشَّارب وطرف الشَّفة المحيط بالفَمِ، وكلُّ محيطٍ إطارٌ. وقوله: «فأطَرْتُها بينَ نِسائِي» أي: قطَعْتُها وشقَقْتُها، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «فقَسَمْتُها»، وقال الهرويُّ وهو قولُ الخَطَّابيِّ: معناه قسَمتُها، من قولهم: طيَّرت المالَ بين القَوم فطار لفُلان كذا ولفُلانٍ كذا؛ أي: قُدِّر له فصار له، وما قُلتُه عندي أظهَر، قال ابنُ دُرَيدٍ: الأطْرةُ قِصاص الشَّارب، فالفِعلُ منه على هذا أطرتُ أصلِيَّة، وعلى قول الهرويِّ زائدَةٌ، ولذلك ذكَره في حَرفِ الطَّاء، وقد يكون أيضًا على هذا من الطَّرِّ وهو القَطعُ، ومنه طُرَّة الشَّعر، ومنه

стр. 54

سُمِّي الطَّرَّارُ؛ وهو الَّذي يقطَع ثِياب النَّاس وأطرافَهم على ما صرُّوا فيها من مالٍ. ٤٨ - (أ ط ط) قوله: «وأطِيط» [خ¦٥١٨٩] بفَتحِ الهَمزةِ، هي أصواتُ المَحامِل، وهو خيرُ ما قيل فيه، وقيل: هو أصواتُ الإبلِ، وقيل: صوتُها عند كظَّتِها. ٤٩ - (أ ط م) في غير حَديثٍ ذكر: «الأُطُم» [خ¦١٣٥٤] بضَمِّ الهَمزةِ، و «الآطَام» [خ¦١٨٧٨] بالمدِّ واحدٌ وجمعٌ، ويقال أيضًا: إطامٌ بالكَسرِ، هو ما ارتفَع من البِناء، وهي الحُصُون أيضًا، وقيل: كلُّ بيتٍ مربَّعٍ مسطَّحٍ، فـ: «أُطُم بني مَغَالةَ» [خ¦١٣٥٤] حِصَنُها، و «حتَّى توارَتْ بآطَامِ المَدينةِ» أي: أبنيتها، و «كان بلالٌ يؤَذِّنُ على أُطُمٍ» أي: بناء مُرتفع كما جاء في الحَديثِ الآخَر. ترجَم البُخاريُّ في الجُزءِ الثَّالثِ: «بابُ الاطْمَأْنِينَة» [خ¦١٠/ ١٢٧ - ١٢٧٦] بكَسرِ الهَمزةِ، وكذا جاء ذِكرُه بعدُ في حديثِ أبي حُميدٍ [خ¦١٠/ ١٢٧ - ١٢٧٦]، ومَعناه: السُّكون، وسيأتي والخلاف فيه وتَمام التَّفسير في باب حَرفِ الطَّاء، فهو مَوضِعه لزِيادَة هَمزَته. الهَمزةُ مع الكافِ ٥٠ - (أ ك ل) قوله: «نهَى عن كذا … وآكِلِ الرِّبا ومُوكِلِه» [خ¦٢٠٨٦] كذا رَوَيناه بمَدِّ الهَمزةِ اسمُ الفاعل، وكذا قيَّده الأصيليُّ بخَطِّه، ويُصحِّحه قولُه بعدُ: «ومُوكِلِه»، والحديثُ الآخَرُ: «أنْ يأكُلَ … أو يُوكِلَ» [خ¦٢٧٦٤] ويصِحُّ فيه «أَكْلِ» بسُكون الكاف بمَعنَى اسم الفِعْل. وقوله في اسم السَّحورِ: «أُكْلَةُ السَّحَرِ» كذا رَوَيناه في مُسلمٍ بضَمِّ الهَمزةِ، والوَجهُ هنا الفتحُ. وفي حَديثِ المَملُوك والسَّائلِ ذكر «الأُكْلَةُ والأُكْلَتانِ» [خ¦١٤٧٦]، و «يرفَعُ الأُكْلَةَ لفِيه» هذا بضَمِّ الهَمزةِ إذا كانت بمعنَى اللُّقمة، فإذا كانت بمعنى المَرَّة الواحِدَة مع الاستيفاء فبالفَتحِ، إلَّا أن يكون معها هاء فتكون مَضمُومًا بمعنى المَأكُول، ومَفتوحًا اسم الفِعْل، قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]. وقوله: «إنَّ الله لَيَرضَى عن عَبدِه أن يأكُلَ الأُكْلَةَ فيَحمَدَهُ عليها» بالضَّمِّ، اللُّقمة، وبالفَتحِ «الأَكْلَة» كما ذكَرناه، والأوجَه هنا الضَّمُّ، قال أبو عُبيدٍ: والأكلة بالكَسر، وبالضَّمِّ الغِيبةُ.

стр. 55

وقوله: «ولا تعقِرَنَّ شاةً ولا بَعِيرًا إلَّا لمَأكُلَةٍ» بضمِّ الكافِ؛ أي: لتأكُلُوه. وقوله: «إلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ» [خ¦١٤٦٥] هي الرَّاعية لغَضِّ النَّبات وناعمه. قوله: «أُمِرْتُ بقَريةٍ تأكُلُ القُرى» [خ¦١٧٨١] أي: بالهِجْرةِ إلى قَريَة تفتَح القُرى وتَأكُل فَيئَها وتَسوقُ من فيها، و «القُرى» المُدُن، يقال: أكَلْنا بني فلان إذا ظهَرْنا عليهم. في حَديثِ الزَّكاة النَّهيُ عن أخْذِ «الأَكُولَة» بفَتحِ الهَمزةِ، قيل: هي الكَثيرةُ الأَكلِ، وقيل: المُتَّخذَة للأكل لا للنَّسلِ، وقيل: المَعلُوفة، وقال أبو عُبيدٍ ومالكٌ: هي المُسمَّنةُ للأكل، وكلُّ هذا بمعنًى مُتقاربٍ، قال السُّلميُّ: الأَكُولَة الكِباشُ، وليست الَّتي تُسَمَّنُ، كأنَّه يعني الفُحول، قال: وسَمِعتُ أنَّ الأَكُولة الرَّباعِيَة، قال: وهي عندي أولى ما قيل فيها هنا؛ لقول عمرَ ﵁ أوَّل الحديثِ: «خُذْ منهم الجذَعَةَ والثَّنِيَّةَ … » الحديثَ. قال القاضي ﵀: ولم يقل شيئًا؛ لأنَّه نصَّ هنالك على الأسْنانِ ثمَّ نصَّ هنا على الصِّفات، وقال شِمْرٌ: أَكولَة الغَنمِ الخَصِي والهَرِمةُ والعاقِرُ، كأنَّه يريد: الَّذي لا يُراد إلَّا للذبحِ. ٥١ - (أ ك م) قوله: «عِندَ أَكَمَةٍ»، و «خلَق … الآكَامَ» [خ¦٦٥/ ٤١ - ٧٠٥٨]، و «على الآكَامِ ورؤُوسِ الجِبالِ» [خ¦١٠١٣] الآكامُ بفَتحِ الهَمزةِ ممدُود جمعُ أَكَمَة، ويقال: إكام بكَسرِ الهَمزةِ أيضًا. قال مالكٌ: هي الجِبال الصِّغار، وقال غيرُه: هو ما اجتمَع من التُّراب، أكبرُ من الكُديَةِ، وقيل: هو ما غلُظ من الأرضِ ولم يبلُغ أن يكون حجَرًا، وكان أشدَّ ارتفاعًا ممَّا حولَه كالتُّلول ونَحوِها. وقال الخليلُ: هي من حَجرٍ واحدٍ، وقيل: هي فوق الرَّابِية ودون الجبل. ويجمع أيضًا: أَكَم وأُكُم بفَتحِهما وضمِّهما، وقد رواه بعضُهم في «المُوطَّأ»: «الأَكَم» بالفَتحِ. ووقَع للقابسِيِّ في التَّفسير: «وخَلَقَ الأكْوامَ»، وهما بمعنًى، قال الخليلُ: الكَومُ العظيمُ من كلِّ شيءٍ، وكوَّمتُ الشَّيءَ جَمعتُه، وقال الهرويُّ: والكومُ مَوضِع مُشرِف، وسيأتي في الكافِ [ك و م]. ٥٢ - (أ ك ف) قوله: «ركِبَ على حمارٍ

стр. 56

على إِكَافٍ» [خ¦٢٩٨٧] بكَسرِ الهَمزةِ، وهو كالبَرذَعة ونحوِها لذَواتِ الحافرِ، ويقال: وِكافٌ بالواوِ أيضًا. فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ قوله: «لو غَيرُ أَكَّارٍ قتَلَني» [خ¦٤٠٢٠] بفَتحِ الهَمزةِ وتَشديِد الكاف، هو الحفَّارُ والحرَّاثُ، والجمع أَكَرَةٌ وأَكَّارون، والأُكْرةُ-بضمِّ الهمزة وسُكون الكاف- الحُفرَة تُحفَر إلى جانب الغَدير ليَصفُوَ فيها الماء، وإنَّما أراد بقَولِه هذا الأنصار لشُغلِهم بعِمَارة الأرض والنَّخلِ، وجاء في بَعضِ رِواياتِ مُسلمٍ: «لو غيرُك كانَ قتَلَني»، وهو تصحيفٌ وخطَأ، وكذا تَقيَّد من روايةِ ابنِ الحذَّاءِ عند بَعضِ شيُوخِنا. ووقَع في كتاب مُسلمٍ في جميع النُّسخ في كراهة طلَب الإمارة: «أُكِلْتَ إليها» بهَمزَةٍ، والصَّوابُ ما في الأحاديثِ الأُخرِ: «وُكلْتَ» [خ¦٦٦٢٢] بالواوِ وهو غيرُ مَهمُوز. الهَمزةُ مع اللَّ امِ ٥٣ - (أ ل ل) قوله في حَديثِ عائشَةَ ﵂: «تَرِبَتْ يدَاكِ وأُلَّتْ» بضَمِّ الهَمزةِ على وَزْن غُلَّت، كذا رَوَيناه في كتابِ مُسلمٍ من جميعِ الطُّرقِ، قال بعضُهم: صوابه «أُلِلْتِ» بكَسرِ اللَّامِ الأُولَى وسُكونِ الثَّانيةِ، على وزن طُعِنْتِ، قال: ومعناه: طُعِنْتِ بالأَلَّة وهي الحربةُ، على معنى أدعِيَة العربِ المُعتادَة في دَعمِ كَلامِها الَّتي لا يُراد وقُوعه، قال: ويجُوزُ: «ألَت» كما رُوِي في بَعضِ لُغاتِ العَربِ من بَكرِ بنِ وائلٍ ممَّن لا يرَى التَّضعيفَ في الفِعْل إذا اتَّصل به ضميرُ الرَّفعِ، فتقول: رَدْتُ بمعنى رَدَدْتُ، ومنه قوله: «ما له أُلَّ وغُلَّ». وقال لي شَيخي أبو الحُسينِ اللُّغويُّ: قد يصِحُّ أنْ يكون: «أُلَتْ» بلامٍ واحدةٍ بمعنى افتقَرَت، ويكون بمعنى قوله: «ترِبَت يداكِ»، قال صاحبُ «العين»: الأَلُّ الشِّدةُ.

стр. 57

وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان: معنى «أُلَّت» دُفِعَت، من قولهم: أُلَّ وغُلَّ. وبلَغَني أن أبا بكر بنَ مُفَوَّز كان يقول: هو حَرْفٌ صُحِّفَ، وإنَّما الكلامُ: «ترِبَت يَدَاكِ قالت: فقال: رسولُ الله ﷺ ». قال القاضي ﵀: قد رَوَينا من طريقِ العُذريِّ في «الأمِّ» فيه: «ترِبَتْ يدَاكِ وأُلَّتْ قالت عائِشةُ» ولا يصِحُّ هنا تكرارُ قالَتْ. قوله: «الإِلُّ» بكَسرِ الهَمزةِ وتَشديدِ اللَّام فسَّره البُخاريُّ «بالقَرابَةِ» [خ¦٥٨/ ٣ - ٤٩٢٤] في قوله تعالى: ﴿إِلاًّ وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]، وهو قولُ غيرِه، وقيل: «الإِلُّ» هنا الله، وقيل: العَهد. ٥٤ - (أ ل م) «عذابٌ ألِيمٌ» [خ¦٢٦٧٢] أي: مُؤلمٌ مُوْجع، وقيل: ذو ألم. ٥٥ - (أ ل ن) وذكر «الأَلَنْجُوج» [خ¦٣١٤٩] بفَتحِ الهَمزةِ واللَّام وسُكونِ النُّون، هو العُودُ الهِنديُّ الَّذي يُتبخَّر به، ويُقال له أيضًا: اليَلَنْجُوج والأَلَنْجِجُ واليَلَنْجَجُ. ٥٦ - (أ ل ف) قوله: «اقرَؤُوا القُرآنَ ما ائتَلَفَتْ عليه قلوبُكم» [خ¦٥٠٦١] أي: ما اجتمَعَت ولم تختَلِفوا فيه، نهَى عن الاخْتِلاف فيه والقِيام حينَئذٍ، قيل: لعلَّه في حرُوفٍ أو في مَعانٍ لا يسوغ فيها الاجتهاد، ويحتَمِل عندي أنَّ هذا كان في زمَنِه ﵇؛ لأنَّه كان حاضرًا فاخْتِلافُهم كان تلاوةً أو معنًى لا معنَى للتَّشاجر فيه وهو ﵇ بين أظهرهم، يجب سؤالهم له، وكشف اللَّبس، لا غير ذلك. وقوله: «أَلْفَتْنا نِعمَتُكَ بكُلِّ شرٍّ» أي: وجَدَتْنا، ألفَيتُه وجَدتُه، قال الله تعالى:

стр. 58

﴿أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]، وقال: ﴿مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ [المائدة: ١٠٤] بمعنًى. وقوله في الدَّابة: «ترجِعُ إلى مألَفِها» [خ¦١٢١١] أي: موضعها الَّذي ألِفَته. ٥٧ - (أ ل و) قوله: «لا آلُو بهم صلاةَ رَسولِ الله ﷺ » [خ¦٧٧٠] أي: لا أترُك بمَدِّ الهَمزةِ، وقيل: لا أُقَصِّر، ويأتي بمعنى لا أستَطِيع، قاله الحربيُّ وغيرُه، ومِثلُه قوله: «كِلاهُما لا يَأْلُو عن الخَيرِ» أي: لا يُقصِّر، يقال: ألَوتُ غير ممدُود، آلو ممدودًا، ومِثلُه في حَديثِ حقِّ الزَّوج على الزَّوجةِ حين قال لها ﷺ : «كيفَ أنتِ له؟ قالتْ: ما آلُوه إلَّا ما عجَزْتُ عنه، فقال ﷺ : إنَّه جنَّتُكِ ونارُكِ» هو في «مُوطَّأ» ابنِ عُفيرٍ وحدَه؛ أي: ما أُقصِّر ولا أترُك من حقِّه إلَّا ما لا أقدِرُ عليه. وقوله: «آل حامِيمَ» [خ¦٥٠٤٣] قال الفرَّاءُ: نسَب السُّوَر كلَّها إلى ﴿حم﴾ الَّتي في أوَّلها، كما قيل في آل النَّبي ﷺ ، وقد يكون «آل» هنا هي سُورَة حم نَفسها، كما قيل في قَولِه: «مِن مَزاميرِ آلِ داوُدَ» [خ¦٥٠٤٨] أي: داودَ نَفسِه، والآل يقَعُ على ذات الشَّيءِ وعلى ما يُضاف إليه، وقيل الوجهان في «آلِ محمَّدٍ» [خ¦٣٣٧٠]: أنَّهم أُمَّته، وقيل: نفسُه، في حَديثِ الصَّلاةِ عليه، وقيل: قَرابَتُه، وهو المرادُ في حَديثِ الصَّدقةِ، وذكَر أبو عُبيدٍ أنَّ ﴿حم﴾ من أسماءِ الله تعالى. وقوله: «إنَّ الأُلَى قد بَغَوا علَينا» [خ¦٢٨٣٧] بقَصرِ الهَمزةِ المَضمُومةِ، ومعناه: الَّذين، ولا واحِدَ له مِن لفظِه، و «أُولُوا كذا» منه، بمعنى ذَوُوه، وهؤلاء بمعناهُ يُمَدُّ ويقصَرُ،

стр. 59

وهاء للتَّنبيهِ. وقوله: «ومَجامِرُهم الأَلُوَّةُ» [خ¦٣٢٤٥]، و «يستَجْمِرُ بالأَلُوَّةِ» يُقال: بفتح الهَمزةِ وضمِّها واللَّام مَضمُومة، قال الأصمعيُّ: هو العود الَّذي يُتبخَّر به، فارسية عُرِّبت، وقال الأزهَريُّ: ويقال: لِيَّة بكَسرِ اللَّام ولُوَّة بضَمِّها، وقد جاء تفسيرُها في الحديثِ في البُخاريِّ قال: «وهو الأَلَنْجُوجُ»، وقد ذكَرناه [أ ل ن]، وكان في كتابِ الأصيليِّ هذا الحرف: «الأَنجُوجُ» [خ¦٣٣٢٧] بغَيرِ لامٍ ولا يُعرَف. ٥٨ - (أ ل ي) قوله: «سَابِغَ الأَلْيَتَينِ» [خ¦٤٧٤٧] بفَتحِ الهَمزةِ، الأَليةُ لحمةُ المُؤخِّر من الحيوان مَعلُومةٌ، وهي من ابنِ آدمَ المَقعَدة، وجمعُها «ألَيات» بفَتحِ اللَّام، ومنه في الحديثِ الآخَر: «حتَّى تَضطَرِبَ ألَيَاتُ نِساءِ دَوْسٍ» [خ¦٧١١٦]. وقوله: «آلَيْتُ … أقولَها لكَ»، و «تأَلَّى أَلَّا يَفعَلَ خَيرًا» أي: حلَف، والألِيَّة اليَمينُ، يقال: آليت وائتلَيت وتالَّيت أَلِيَّة وأُلوَة وأَلوَة وإِلوَة بالضَّمِّ والفتح والكسر، ولم يعرف الأصمعيُّ إلَّا الفتح. فصلٌ في الاخْتِلافِ والوَهمِ قولُه في (بابِ مَن أفطَر في السَّفر ليراه النَّاسُ): «ثمَّ دعا بماءٍ فرفَعَه إلى يدِهِ ليَراهُ النَّاسُ» [خ¦١٩٤٨] كذا لجُمهورِهم، وعند ابنِ السَّكنِ: «إلى فِيهِ»، وهو أظهَرُ، لكن قد يكون معنى «إلى» في الرِّواية الأُولَى بمعنَى «على» فيَستقِيمُ الكلامُ. قوله: «هذا مقعَدُكَ حتَّى يبعَثَكَ الله إلى يومِ القيامةِ» كذا عند يحيَى الأندلسيِّ، وهذا على التَّفسيرِ لقوله: «حتَّى يبعَثَكَ الله» [خ¦١٣٧٩] فسَّر جُملةً بجُملةٍ، وسقَط «إلى» في روايةِ القَعنبيِّ، وهذا بيِّن، وعند ابن القاسمِ وابنِ بُكيرٍ: «حتَّى يبعَثَكَ الله إليه

стр. 60

يومَ القيامة»، وهذا بيِّن، والهاء في «إليه» ترجع إلى المَقعدِ أو إلى الله، وروَاه قومٌ عن ابنِ بُكيرٍ: «حتَّى يبعَثَكَ الله» ولم يزد. فصلٌ: في بيان ما اشتَبه في هذه الكتُبِ من (إلَّا) و (أَلَّا) و (أَلَا) و (إلى) و (إليَّ) وتفسيرِ مُشكِل ذلك وما اختُلِف فيه ٥٩ - اّْعلم أنَّ «إلَّا» بكَسرِ الألفِ وتَشديدِ اللَّامِ (حرفُ استثناء) يُخرِج بعضَ ما تضمَّنته الجُملةُ قبلَه منها، وقد تأتي بمعنى (لكن)، وهو الَّذي يُسمِّيه بعضُهم الاستثناء من غير الجنسِ، وبعضُهم يُسمِّيه الاستثناء المُنقطِع، وبعضُهم الاستِدْراك، وجاءت «إلَّا» بمعنَى «ولا» أيضًا، وبمعنى: «إن لم». فأمَّا بفتحِ الهَمزةِ والتَّشديد فللتَّوبيخ واللَّومِ، وتأتي للعَرضِ أيضًا، وبمعنى: «هلَّا»، وبمعنى «أن» و «لا» زائدة بعدها. فأمَّا بتَخفيفِ اللَّام فلاستفتاحِ الكَلامِ، وتأتي للعَرضِ والتَّحضيضِ. وأمَّا «إلى» فحَرفُ غاية الانتِهاء، وتأتي بمعنى «في»، وبمعنى «مع». و «إليَّ» هي «إلى» أُضِيفَت إلى ضميرِ المُتكلِّم المُخبِر، وتأتي بمعنى «لي». فمن ذلك حديثُ ابنِ عمرَ ﵄ وقد أعتَق مملُوكًا ضرَبه: «ما لي فيه مِن الأجرِ ما يُسَاوِي هذا إلَّا أنِّي سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقُولُ» الحديثَ، كذا رَوَيناه بكَسرِ الهَمزةِ حرف الاستِثْناءِ، ووجهُه أن يكون استِثْناءً مُنقَطعًا أو على ما نَذكُره بعدُ، وقال بعضُهم: لعلَّه «أَلَا إنِّي» بفَتحِ الهَمزةِ وتَخفيفِ اللَّام حرفُ الاستِفْتاحِ، وكأنَّ هذا استَبْعَد الاستِشْهاد بهذا على قَولِه: «ما لي فيه مِن أجرٍ»، وعندي أنَّه لا يبعُد ولا تنافُر بين الفَصلَين، أخبَر أنَّه لا أجرَ له في عِتْقه، وأنَّه لم يُعتِقه للأجر مُتطَوِّعًا به، إلَّا للكَفَّارةِ وإزالَةِ الحَرجِ لضَربِه إيَّاه، وتكون «أنِّي» هنا بمعنَى «لكن» فحذَف الخبرَ لدَلالةِ الكَلامِ عليه؛ أي: فأعتَقْتُه ليُكفِّر عنِّي ما فعَلتُ. وقوله في حَديثِ فَضلِ أبي بكرٍ ﵁: «إلَّا خُلَّةَ الإسْلامِ» [خ¦٣٩٠٤] كذا ضبَطه الأصيليُّ وغيرُه بحَرفِ الاستِثْناء من نَفيِ غيرِها من الخُلَّة، وعند بَعضِهم: «أَلَا» بفَتحِ الهَمزةِ وتَخفيفِ اللَّامِ على الاستفتاح وابتِدَاء الكَلامِ، وكِلاهُما صَحيحٌ، وقولُه في الحديثِ الآخرِ: «لكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ» [خ¦٤٦٦]

стр. 61

يشهَدُ لوَجهِ الاستِثْناء وللاستِفْتاح أيضًا، وحُذِفَ الخبَر من قَولِه: «لكنْ»، ومن رِوايَة الاستِفْتاح أيضًا اختصارًا لدَلالةِ الكَلام عليه؛ أي: لكنْ خُلَّةُ الإسْلامِ ثابِتةٌ أو لازِمةٌ أو باقِيَة وما في مَعناها. وقوله: «إلَّا آكِلةَ الخَضِرِ» [خ¦١٤٦٥] أكثرُ الرِّواياتِ فيه على الاستِثْناء، وروَاه بعضُهم: «ألا» على الاستِفْتاح أيضًا؛ كأنَّه قال: ألا انظرُوا آكلة الخضر، أو اعتَبِروا في شَأنها، ونحوُه، وسيأتي تَفسيرُها [خ ض ر]، ومرَّ منه [أ ك ل]. وفي خُطبةِ الفَتحِ: «ألَا أيُّ شَهرٍ تَعلَمُونَه أَعظَم حُرْمَةً؟! قالوا: ألَا شَهرُنا» [خ¦٦٧٨٥] بالفَتحِ والتَّخفيفِ فيهما، وكذلك بقِيَّة الحديثِ. وفي حديث صاحِبَيْ القَبرَينِ من (بابِ الكَبائرِ ألَّا يَستَتِرَ مِن بَولِه): «لعَلَّهُ أن يُخَفَّفَ عنهما ما لم يَيْبَسا أو إلَّا أنْ يَيْبَسا» بحَرفِ الاستِثْناء، كذا لأبي الهيثَمِ والحَمُّوييِّ وإحدَى رِوايَتي الأصيليِّ، ولغَيرِهم: «إلى» [خ¦٢١٦] بحَرفِ الغايةِ، وهو المَعرُوفُ في الحديثِ غيرِه، وبدَليلِ قَولِه في الرِّوايَةِ الأُخرَى: «ما لم يَيْبَسا» [خ¦٢١٦] من غير شَكٍّ. وفي حَديثِ الثَّلاثةِ: «فَوَالله ما أنعَمَ الله عليَّ مِن نِعْمةٍ قطُّ بعدَ إذ هَدانِي الله للإسْلامِ مِن صِدقِي رَسولَ الله ﷺ أَلَّا أكُونَ كذَبْتُه فأَهلِكَ كما هلَك الَّذينَ كذَبُوا» [خ¦٤٤١٨] كذا هو بفَتحِ الهَمزةِ وتَشديدِ اللَّامِ لكافَّة رُوَاة «الصَّحيحَين» حيث تكرَّر، وعند الأَصيليِّ في (باب حديثِ كعب بنِ مالكٍ): «أَلَّا أنْ أكُونَ كذبْتُه» بزيادَةِ «أنْ»، والصَّوابُ الأوَّل، ومَعناه: أنْ أكون كذَبتُه فأُهلِك، و «لا» هنا زائدة، كما قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي: أن تَسجُد. وفي (بابِ الشَّهادةِ عند الحاكمِ) في حَديثِ أبي قتادَةَ: «وقال لي عبدُ الله بنُ صالحٍ: فقامَ النَّبيُّ ﷺ فأدَّاهُ إليَّ» [خ¦٧١٧٠] كذا لأبي ذَرٍّ

стр. 62

والنَّسفيِّ، وعند الأَصيليِّ: «إلى مَن له بيِّنَةٌ»، وكِلاهُما صَحيحٌ. وفي حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «إنَّكَ لضَخْمٌ أَلَّا تدَعُني أسْتَقْرِئَ لكَ الحديثَ» كذا رَوَيناه وقيَّدناه عن الأسديِّ بتَشديدِ اللَّام وضَمِّ العين وفَتحِ ما بعدَها؛ أي: إنَّ جفاءَك وغباوَتِك يحمِلانِكَ على العَجلةِ لتَركِكَ اسْتِماعَ حَديثِي وقَطْعِه عليَّ بقولك: ليس عن هذا أسْألُك، فأنتَ ضَخمٌ جَافٍ من أجْلِ فِعلِك هذا، فتكون بمعنى «الَّتي» للَّومِ والعَرضِ، ورواه بعضُهم: «أَلَا» بمَعناها للعَرضِ والتَّحضيضِ، وعند ابنِ الحذَّاء: «لا تدَعُني أستَقْرِئُ» بضَمِّهِما. وقوله: «إلَّا يَشِفُّ فإنَّه يَصِفُ» بكَسرِ الهَمزةِ؛ أي: إنْ لم يكن لخِفَّته يشِفُّ؛ أي: يُبدِي ما وراءه ويُظهِرُه فإنَّه يصِفُ ما تحتَه برِقَّته بانْضِمامِه عليه؛ أي: يُظهِرُه كوَصفِ الوَاصفِ لذلك. وفي (باب مَن مَلَك من العَربِ رَقِيقًا): «حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ … كتَبْتُ إلى نافِعٍ فكتَبَ إليَّ» [خ¦٢٥٤١] كذا لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وجُمهُورِهم، ولبَعضِهم: «كتَبَ إليَّ نافِعٌ» على الاخْتِصارِ، والأوَّلُ مَعرُوفٌ، وكذا ذكَره البُخاريُّ في «تاريخه» مُبيَّنًا: «كتبتُ إلى نافِعٍ أسألُه فكتَبَ إليَّ». وفي الجُلوسِ في الأفنِيَة: «فإنْ أبَيتُم إلَّا المَجْلِسَ» [خ¦٦٢٢٩] كذا هو حيثُ وقَع، وهو الصَّوابُ، وجاء في: (بابِ الجلُوسِ في الأفنِيَة) لسائرِ رُوَاة البُخاريِّ [خ¦٢٤٦٥]: «فإنْ أتَيتُم إلى المَجالِسِ» من الإتيان، وهو تغيِيرٌ، وقد ذكَرناه قبلُ. وفي حَديثِ موسَى والخَضِر ﵉: «ما نقَصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ مِن عِلْمِ الله إلَّا ما نقَصَ هذا العُصْفورُ مِن هذا البَحرِ» [خ¦١٢٢] ذكَر بعضُهم أنَّ «إلَّا» هنا بمعنَى «ولا»؛ أي: ما نقص عِلْمي ولا عِلْمُكَ، ولا ما أخَذ من البَحرِ العُصفُور شيئًا من عِلْم الله؛ أي: أنَّ علم الله لا يَدخُله نَقْص. وقد قيل في قَولِه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ [النِّساء: ٩٢] نحوُ هذا، وإنَّما هو عند المُحقِّقين استثناء من غير الجنسِ بمعنَى «لكن» خطأ.

стр. 63

قال القاضي ﵀: وهذا غير مُضطر إليه؛ إذ معنَى الحديثِ على لَفظِه، وصِحَّةُ الاستِثْناء على ظاهِرِه صحيح بَيِّنٌ، وأولى ممَّا ذُكِر وأصحُّ، وإنَّما المقَصدُ بالحديثِ التَّمثيلُ لعدَم النَّقص؛ إذ ما نقصَه العُصفورُ من البَحرِ لا يظهَر لرائِيه، فكأنَّه لم يُنقِصْ منه شيئًا، فكذلك هذا من عِلْم الله. أو يكونُ راجعًا إلى المَعلُومات؛ أي: إنَّ ما عَلِمتُ أنا وأنت من جُملَةِ المَعلُوماتِ لله الَّتي لم يُطَّلَع عليها في التَّقديرِ والتَّمثيلِ للقلَّة والكثرَة كهذه النُّقطةِ من هذا البحرِ. وذِكْرُ النَّقصِ هنا مجازٌ على كلِّ وجهٍ، ومحالٌ -في عِلْم الله تعالى ومَعلُوماته- في حقِّه، وإنَّما يتقدَّر في حقِّنا، ويدلُّ على هذا قولُه في الرِّواية الأُخرَى: «ما عِلْمِي وعِلْمُكَ وعِلمُ الخلائقِ في عِلمِ الله إلَّا مِقْدارُ ما غمَسَ هذا العُصفورُ مِنقَارَهُ» [خ¦٤٧٢٧]. وكذلك قوله: «لن تمَسَّه النَّارُ إلَّا تحِلَّةَ القَسَمِ» [خ¦٦٦٥٦] محمُولٌ على الاستِثْناء عند الأكثَرِ، وعِبارةٌ عن القِلَّة عند بَعضِهم، على ما نُفسِّره في حَرفِ الحاء [ح ل ل]، وقد يحتَمِل أن تكون «إلَّا» هاهنا بمعنَى: «ولا» على ما تقدَّم؛ أي: ولا مِقدار تحِلَّة القَسمِ. وفي العَزلِ: «ما علَيكُم ألَّا تَفْعَلوا» [خ¦٢٥٤٢] بفَتحِ الهَمزةِ مُشدَّدة، قال غيرُ واحدٍ: هي إباحَةٌ؛ معناه: اعزلوا؛ أي: لا بأسَ أن تعزلوا، قال المُبرِّدُ: مَعناه لا بأسَ عليكم، و «لا» الثَّانية للطَّرحِ، «وقال الحسَنُ-في كتابِ مُسلمٍ: - كأنَّ هذا زجرٌ»، و «قال ابنُ سِيرينَ: لا عليكم؛ أقربُ إلى النَّهْيِ». وفي حَديثِ: «مَن وقاه الله شرَّ اثنين ولج الجنَّة» قوله: «لا تُخْبِرْنا يا رسولَ الله» كذا ليحيَى بنِ يحيَى وابنِ القاسمِ وأكثرِ الرُّواةِ على النَّهيِّ، وعند القَعنبيِّ وابنِ بُكيرٍ ومُطرِّف ومَن وافَقَهم من رُوَاة «المُوطَّأ»: «ألَا تُخبِرُنا؟» على معنى العرضِ، والجوابُ محذوفٌ لدَلالةِ الكَلامِ عليه؛ أي: فنَمتَثِلُ ذلك أو نَنتهِي. وعلى الوجه الأوَّلِ: يحتَمِل ما قيل: إنَّه

стр. 64

كان مُنافقًا، ويحتَمِل أنَّه قال ذلك لئلَّا يتَّكِلوا على ذلك ويترُكُوا ما عداه، كما جاء في حَديثٍ آخر بمعناهُ. وقيل: يحتَمِل أنَّ قصد القائل لذلك ليتركَهُم لاستنباطه وتَفسيرِه من قِبَل أنفُسِهم على طريقِ اختِبارِ مَعرِفَتهم وقَرائِحِهم، وقال ابنُ حَبيبٍ: خوفَ أنْ يَثقُلَ عليهم-إذا أخبَرَهم- الاحتراسُ منها ورجاءَ أن يوفَّقوا للعَملِ بها من قِبَل أنفُسِهم. قوله: «كلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ له إلَّا الصِّيَامَ فإنَّه لي» [خ¦١٩٠٤] قال الطَّحاويُّ: هو استِثْناء مُنقَطِع مَعناه: لكن الصِّيام لي، إذْ ليس بعَملٍ فيُستَثنى من العَملِ المَذكُورِ، وكذلك قال غيرُ واحدٍ: إنَّه ليس بعَملٍ وإنَّما هو من قَبيلِ التُّروكِ وهذا غيرُ سَديدٍ، وهو عملٌ بالحَقيقَةِ من أعمال القُلوبِ، وإمْساكُ الجَوارحِ عما نُهِيَتْ عنه فيه. وأمَّا قولُه: «فإنَّه لي» قيل: لكَونِه من الأعْمالِ الخفِيَّة الخالِصَة؛ أي: خالصٌ لي لا يدخُله سُمعَة ولا رِياء؛ إذ لا يُطَّلَع عليه غالبًا، بخلافِ غَيرِه من الأعْمالِ. والأظهرُ في هذا الحَديثِ أنَّه أشار إلى مَعرِفة الأجُور وأنَّ أجُورَ عمَلِ ابنِ آدمَ له مَعلُومةٌ مُقدَّرة كما قال آخر الحَديثِ: «الحسَنَةُ بعَشْرِ أمثالِها إلى سبعِ مئةٍ إلَّا الصَّومَ» فأجرُه غيرُ مُقدَّرٍ، وإنَّما ذلك إلى الله تعالى يُوَفِّيه بغَيرِ حِسابٍ. وفي المِنْحةِ: «أَلَا رجُلٌ يَمْنَحُ أهلَ بيتٍ ناقةً» بفَتحِ الهَمزةِ وتخفيفِ اللَّام على استفتاح الكَلامِ، وعند الجُلُوديِّ: «رجُلٌ» بالضَّمِّ. وفي حَديثِ العَائنِ: «أَلَا بَرَّكْتَ» بالتَّخفيفِ عند شيُوخِنا على العَرضِ والتَّحضيضِ واللَّومِ، ورواه بعضُهم بتَشديدِ اللَّام بمعنى «هلَّا» الَّتي للَّومِ، وقد تأتي للعَرضِ والتَّحضيضِ هنا. وفي: (بابِ مَن لم يَستَلِم إلَّا الرُّكنَين اليَمانِيَينِ): «فقال له ابنُ عبَّاسٍ: ألَا تَسْتَلِمُ هذَينِ الرُّكْنَينِ» بالتَّخفيفِ، كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «إنَّه لا يُسْتَلمُ» [خ¦١٦٠٨] على الخبَر المَنفيِّ، وهو الوجهُ الصَّحيحُ في التَّفسيرِ. في حَديثِ زيدٍ وابنِ أُبَيٍّ من رِوَايةِ عُبيدِ الله بنِ موسَى: «ما أرَدْتَ إلَّا أنْ كذَّبَكَ

стр. 65

النَّبيُّ ﷺ » كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «إلى» [خ¦٤٩٠٤] مخفَّفة بمعنَى الغاية، وكِلاهُما صحيحُ المعنَى، وفي غيرِ هذه الرِّواية: «إلى» [خ¦٤٩٠٠] لجَميعِهم، وهو الوَجهُ البيِّن؛ أي: ما أردتَ بنَقلِ ما نقَلْته وجَنيتَه على نَفسِك بذلك إلى أنْ بلَغَك تكذيب النَّبيِّ ﷺ لك، وتكون «إلى» هنا على أظهَرِ مَعانِيها للغايةِ، وقد تكون هنا بمعنى «في»، وهو أحد وجُوهِها؛ أي: صِرتَ في صِفة مَن كذَّبه ومَنزِلَته، كما قال النَّابغةُ: كأنَّني … إلى النَّاس مَطْلِيٌّ به القارُ أجرَبُ أي: في النَّاسِ، وعلى الوَجهِ الآخَرِ؛ أي: لم يُجْدِ عليك ما أرَدتَ وفعلتَ إلَّا تكذيبَ النَّبيِّ ﷺ لك، وقد تكون «إلَّا» هنا للاسْتِثناء المُنقطِع من غير جِنْس المُرادِ. وأمَّا حَديثُ عمرَ وأبي بَكرٍ ﵄ في قِصة بني تميمٍ في تَفسيرِ سُورَة الحُجراتِ: «ما أرَدتَ إلى-أو: إِلَّا- خِلافِي» [خ¦٤٨٤٧] كذا الرِّوَايةُ في البابِ الثَّاني على الشَّكِّ، وهما بمعنَى ما تقدَّم، وعند الأصيليِّ هنا: «إليَّ» بتَشديدِ الياء «أو إِلَّا خِلافي»، وله وجه؛ أي: ما قصَدتَ قَصْدي إلَّا لخِلافي، والله أعلم. وفي التَّيمُّم: «فقَالُوا: ألَا تَرَى ما صنَعَتْ عائشةُ؟!» [خ¦٣٣٤] كذا لجَميعِهم، وعند الحَمُّوييِّ والمُستَمليْ: «فقَالُوا: لا تَرَى» على حَذفِ ألفِ الاسْتِفهام، أو نقَّص ألفَ الجمعِ من الخَطِّ، فيكون «ألا» كما للجميع. وقوله: «ما قضَى بهذا علِيٌّ إلَّا أنْ يكونَ ضَلَّ» يصِحُّ أن تكون على بابها وتكون «ضَلَّ» بمعنى نسِيَ ووَهِم، أو تكون على ظاهرها، والمعنَى وهو ممَّن لا يضِلُّ ولا يوصف بذلك، على طريق الإنكار؛ أي: إنَّ هذا لا يفعَلُه إلَّا مَن ضلَّ. وفي حَديثِ أضياف أبي بَكرٍ ﵁: «ما لَكُم، أَلَا تَقْبَلوا عنَّا قِراكُم؟!» بالتَّخفيف عند أكثرِ الرُّواة على العَرضِ، وعند ابنِ أبي جَعفرٍ من شيُوخِنا: «أَلَّا» بالتَّشديد على اللَّومِ والحضِّ، أو يكون المعنى: ما منَعكُم منه، وأحوجكم إلى ألا تقبَلُوه، ومِثلُه قوله: ﴿مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢]، قيل: معناه ما منَعك أن تكون مع السَّاجدِين، و «لا» زائدةٌ، أو: أيُّ شيءٍ جعَل لك ألَّا تكون مع السَّاجدِين.

стр. 66

وقوله في حَديثِ الصَّلاةِ قبل الخُطبةِ في العيدِ في خبَر مَروانَ وأبي سَعيدٍ ﵄: «فقلتُ: أينَ الابتداءُ بالصَّلاةِ؟! فقال: لا يا أبَا سعيدٍ» كذا في كتابي وسَماعي، وفي الحاشِيَةِ: «ألا تَبْدَأ بالصَّلاةِ». وقوله في كتابِ الاسْتِئذان: «ما أحِبُّ أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا-ثمَّ قال: - عندي منه دِينارٌ إلَّا أنْ أُرصِدَه لدَينِي» [خ¦٦٢٦٨] كذا للأَصيليِّ هنا، ولغَيرِه: «لا أُرصِدُه»، وهو صَحيحٌ صِفة للدِّينار، وكِلاهُما بمعنًى، وفي غيرِ هذا البابِ: «إلَّا دينارًا أُرصِدُه» [خ¦٢٣٨٨]، وكلُّه بمعنًى. وفي مَناقِب سَعدٍ ﵁: «ما أسلَمَ أحَدٌ إلَّا في اليومِ الَّذي أسلَمْتُ فيه» [خ¦٣٧٢٧] كذا في جَميعِ النُّسخِ، وسقَطَت «إلَّا» في (بابِ إسْلامِ سَعدٍ) عندهم [خ¦٣٨٥٨]، وقال بعضُهم: صَوابهُ إسقاط «إلَّا»، ولم يقل شيئًا، بل الصَّوابُ إثباتُها؛ أي: لم يُسلِم أحدٌ في يَومِ إسْلامي، بدَليلِ قَولِه: «ولقد مكَثتُ سَبعَةَ أيَّامٍ وإنِّي لَثُلُثُ» [خ¦٣٧٢٧]، ويُروَى: «ثالِث الإسْلامِ». قوله في فَضائل الأنْصارِ: «ما سُقْتَ إليها؟ قال: وَزْنَ نَواةٍ مِن ذهَبٍ» [خ¦٣٧٨١] كذا للأصيليِّ هنا، وفي (بابِ مُؤاخَاة النَّبي ﷺ بين أصْحابِه)، وكذا للنَّسفيِّ هنا، وهو المَعروفُ في غير هذين البابَين، وعند الباقين فيهما: «ما سُقْتَ فِيها» [خ¦٣٩٣٧]، وهما بمعنًى، وقد جاءَت «في» بمعنَى «إلى»، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي: إلى. وفي غُرَماء والدِ جابرٍ ﵄ قولُ عمرَ ﵁ حين علِم ببَركةِ النَّبيِّ ﷺ في التَّمر حتَّى قضى غُرماءَه فقال له النَّبيُّ ﷺ : «اسمَعْ يا عمرُ، فقال: أَلَّا نكونَ قد علِمْنا أنَّكَ رسولُ الله ﷺ » [خ¦٢٤٦١] بالفَتحِ والتَّشديدِ؛ أي: إنَّا قد حقَّقنا أمرَك ولا نشُكُّ في برَكَتِك وإجابةِ دَعوَتك فيها إلَّا ألَّا نكون نعلَم أنَّك رسولُ الله، كما قال في الرِّواية الأُخرَى: «قد علِمْتُ حين مشَى فيها رسولُ الله ﷺ أنَّه يُبارَكُ فيها» [خ¦٢٣٩٦]. وفي (بابِ الوَكالة في قَضاءِ الدُّيونِ) في البُخاريِّ: «أَعْطُوهُ سِنًّا مثل سِنِّهِ، قالوا:

стр. 67

يا رسولَ الله؛ لا نجِدُ إلَّا أمثَلَ مِن سِنِّه» [خ¦٢٣٠٦] بالكَسرِ؛ أي: لم نجد إلَّا أمثَلَ وأفضَلَ، فحَذَفوا استخفافًا لدَلالةِ الكَلامِ عليه، أو سقَط الحرفُ عن الرَّاوِي، وقد جاء في غيرِ هذا البابِ تامًّا مُبيَّنًا: «لا نجِدُ إلَّا سِنًّا أفضَلَ من سِنِّه» [خ¦٢٣٩٢]. وقوله في (بابِ ما يُذكَر من المُناوَلةِ): «حَيثُ كتَب لأميرِ السَّرِيَّةِ» [خ¦٣/ ٧ - ١١٦] كذا لهم، وعند الأَصيليِّ: «إلى أميرِ السَّرِيَّةِ»، وهما بمعنًى مُتقاربٍ، و «إلى» تأتي بمعنى «مع»، وهو ﵇ إنَّما كتَب الكتابَ له ومعَه، لم يُرسِله إليه، وليس «إلى» هنا غاية. وقوله في حديثِ الأئمَّةِ: «أفَلا نُنابِذُهم؟ قال: لا، ما أقَامُوا فيكم الصَّلاةَ» كذا لهم، وعند الطَّبريِّ: «إلَّا» ولا وجه له، ولعلَّه: «ألَا» للاستفتاح؛ أي: ما أقاموها فلا تفعلوا. وقوله في حَديثِ: «لا تَزالُ طائفَة ظاهِرينَ» فيقولُ: «ألَا إنَّ بعضَهم على بعضٍ أمراءُ» كذا هي مخفَّفةٌ لأكثرِ الرُّواة، وهو الصَّوابُ، على الاستفتاح، وفي كتابِ شَيخِنا القاضي الشَّهيد عن العُذريِّ، فيقولُ: «الآن» بسُكون اللَّامِ، بمعنَى ظَرف زمَن الحالِ، ولا وَجْه له هنا. وفي حديثِ «لا تتمنَّوا لقاءَ العدُوِّ»: «إنَّ عبدَ الله بنَ أبي أَوْفَى كتَبَ إلى عمرَ بنِ عُبَيدِ الله حينَ سارَ إلى الحَرُورِيَّةِ» كذا لهم، وللعُذريِّ: «إليه»، والأوَّل الصَّوابُ. وفي حديثِ حُذيفةَ ﵁ في الفِتَن: «إنِّي لأعلَمُ النَّاسِ بكُلِّ فِتنَةٍ … وما بي إلَّا أن يكونَ رسولُ الله ﷺ أسَرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدِّثْه غيري، ولكِنْ رسولُ الله ﷺ قال» كذا الحديثَ، كذا في الأصُولِ كلِّها، قال الوقَّشِيُّ: الوجهُ حَذف «إلَّا»، وبه يَستقِلُّ الكَلامُ. قال القاضي ﵀: ما قاله هو مَساقُ الحديثِ، وما يدلُّ عليه مُقتضاه؛ أي: ما اختصَّ عِلْم ذلك بي؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أسرَّ جميعَه إليَّ، ولكنْ لِمَا ذكَره من أنَّ النَّبيَّ

стр. 68

ﷺ قال وهو في مجلسٍ فيه غيره فماتوا وبقِي هو وحدَه، ولقَولِه في الحديثِ الآخَر: «نسِيَه مَنْ نَسِيَه». وقد يُخرَّجُ للرِوايةِ وجهٌ، وهو أن يكون قوله: «وما بي من عُذرٍ» في التَّحدُّث بها والإعلامِ إلَّا ما أسرَّ إليَّ النبيُّ ﷺ من ذلك ممَّا لم يَعلَمه غيري، ولعلَّه حدَّ له أنْ لا يُذِيعَه، أو رأى ذلك من المَصلَحةِ. وفي البُخاريِّ: «وقال ابنُ عمرَ والحسَنُ فيمَنْ احتجَمَ: ليس عليه إلَّا غَسْلُ مَحاجِمِه» [خ¦٤/ ٣٤ - ٣٠٦] كذا للبَلخيِّ، وسقَط للباقين «إلَّا»، و «إِلَّا غَسْلُ مَحاجِمِه» هو الصَّوابُ، وهو مَذهبُهما المَعرُوفُ عنهما؛ أي: أنَّه لا وُضُوء عليه من الحِجامَة إلَّا غسلُ مواضع المحاجم من الدَّم، وقد رُويَ عنهما أنَّ عليه الوُضُوءَ، وأمَّا إسقاطُ «إلَّا» فوَهمٌ. في حديثِ الإفْكِ: «فقلتُ: إلامَ تسُبِّينَ ابنَكِ» كذا للمَروزيِّ، وللباقين: «أيْ أُمِّ؛ تسُبِّينَ ابنَكِ؟!» [خ¦٤٧٥٧]، ولكِلَيهِما وجهٌ، الأوَّل «حتَّى مَ»؛ لأنَّها كرَّرتْ سبَّه في الحديثِ مرَّة بعد أُخرَى، أو «فيمَ» كما تقدَّم؛ أي: لأيِّ عِلَّة، وفي أيِّ قِصَّة، والوَجهُ الآخرُ بيِّنٌ، ودعَتْها أُمًّا لسنِّها وكِبَرِهَا، ويحتَمِل أنَّه مُصحَّف من: «إلى مَ»، والله أعلَم. وقوله: «فجلَستُ إلى الحِلَقِ» معنى «إلى» هنا معنَى «في» كما تقدَّم، وكما جاء في الحديثِ الآخَرِ: «فجَلَستُ في الحِلَقِ» [خ¦٥٠٠٠]. في خبَر زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفيلٍ: «فقُدِّمَت إلى النَّبيِّ ﷺ سُفْرَةٌ» [خ¦٣٨٢٦] كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند الجُرجانيِّ: «فقدَّمَ إليه النَّبِيُّ ﷺ سُفرَةً»، والأوَّلُ إن شاء الله الصَّوابُ، ولا يبعُد صِحَّة الثَّاني. في (باب مَنْ أشَارَ إلى الرُّكنِ في الحجِّ) [خ¦٢٥/ ٦١ - ٢٥٣٩] كذا لهم، وللقابسيِّ: «على»، وهو وهمٌ. وقوله: «يوشِكُ أهْلُ العِراقِ ألَّا يُجبَى

стр. 69

إليهم قَفِيزٌ» كذا لهم، وعند بَعضِ شيُوخِنا: «لهم»، وهو الوَجهُ؛ أي: ممَّا لهم أو عليهم، و «اللَّام» تأتي بمعنَى «مِن»، و أمَّا على رِواية «إلى» فيَختَل المعنَى. الهَمزةُ مع المِيمِ ٦٠ - (أ م ا) جاءت في هذه الأصول «إمَّا» بالكسر و «أمَّا» بالفتح، وهما مُختلِفَان، وفي مواضعَ منها إشكالٌ. فأمَّا «إمَّا» المَكسُورةُ فتأتي للتَّخييرِ وللشَّكِّ، وللتَّقسيم، وللْإبهامِ، وهي بمعنَى «أو» في أكثَرِ مَعانِيها، وحكَى بعضُهم أنَّها حرفُ عَطفٍ، ولا يصِحُّ لدُخولِ حَرفِ العَطفِ عليها، وبعضُ بني تميمٍ يفتَحون همزتها في هذا البابِ. و «أمَّا» المَفتُوحةُ الهمزةِ؛ فأمَّا الَّتي للاستئناف، وتَفسيرِ الجُملِ، وهي إن دخلَت عليها «ما» فأُدْغِمت فيها. فمِ مَّا وقَع ممَّا يُشكِل منها في هذه الأصولِ: قوله: «إمَّا لا» [خ¦٣٧٩٤] وقَع هذا اللَّفظُ في «الصَّحيحَين» في مواضعَ بكَسرِ الهَمزةِ وتَشديدِ الميم، وهو هكذا صحيحٌ، و «لا» مَفتُوحةٌ عند أكثَرِهم، وكذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، وعن جمهورِ الرُّواةِ، ووقَع عند الطَّبريِّ: «إمَّا لِي» مَكسُورةَ اللَّامِ، وكذا ضبَطه الأصيليُّ في جامع البُيوعِ، والمَعروفُ فتحها، وقد منَع من كَسرِها أبو حاتمٍ وغيرُه، ونسَبُوه إلى العامَّة، لكنَّ هذا خارجٌ جائزٌ على مَذهبِ كثيرٍ من العَربِ في الإمالَةِ، وأن تُجعلَ الكلِمَةُ كلَّها كأنَّها كَلِمة واحدة، وقد روَاه بعضُ الرُّواةِ بفَتحِ الهَمزةِ، وهو خطَأ إلَّا على لُغَة بعضِ بني تميمٍ الَّتي ذكَرْنا أنَّهم يَفتَحون همزة إمَّا الَّتي للتَّخيير. ومعنى هذه الكَلِمة: إن كُنتَ لا تفعل كذا فافعل غيره، و «ما» صِلَة لإنَّ، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، واكتَفوا بذكْرِ «لا» عن ذِكْر الفِعْل، كما تقول: اِلْقَ زيدًا أو إلَّا فلا؛ أي: فدَعْ لقاءه إن لم تُرِدْه. وقولُ ابنِ عمرَ ﵄ من رِوَايةِ مُسلمٍ في الحَديثِ الآخَرِ: «أَمَّا أنتَ فطَلَّقْتَ امرأَتَكَ … فإنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَني بهذا» هذا بفَتحِ الهَمزةِ، ومعناه عِندَهم؛ أي: إنْ كُنْتَ

стр. 70

طلَّقت، فحذَفوا الفِعلَ الَّذي يلي «إنْ» وجعلوا «ما» عِوضًا منه، وفتَحوا أنْ لتكون عَلامَةً لما أرادُوه، وقد جاء في كتابِ البُخاريِّ: «إنْ كنتَ طلَّقْتَ امرَ أَتَكَ» * [خ¦٥٣٣٢] مُبيَّنًا. ٦١ - (أ م د) قوله: «أَمَدُها ثَنِيَّة الوَداعِ» [خ¦٢٨٧٠] كذا هو بفَتحِ الميم؛ أي: غايتها. ٦٢ - (أ م ر) قوله: «لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَبْشَةَ» [خ¦٧] بكَسرِ الميم وقَصرِ الهَمزةِ وفَتحِها في الأوَّل، ومعناه: عَظُمَ وزاد، يقال: أَمِرَ القومُ إذا كثُروا، وأمَّا الثَّاني: فبِفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الميمِ بمعنَى الشَّأن والحال، ومن الأوَّل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] أي: عظِيمًا يُتعجَّب منه. وقوله: «إذا هلَكَ أمِيرٌ تأمَّرْتُم في آخَر» [خ¦٤٣٥٩] مُشدَّدُ الميمِ مَقصُور الهَمزة، ويصِحُّ بمَدِّ الهَمزةِ وتخفيفِ الميمِ؛ أي: تشاوَرْتم فيه من الائتمار، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَر في المَخطُوبةِ: «فآمَرَتْ نفْسَها» ممدُودُ الهمزةِ مُخفَّفُ الميم؛ أي: شاوَرْتها، ومِثلُه في الحَديثِ الآخَر: «أنا في أمرٍ أَأْتَمِرُه» [خ¦٤٩١٣] ساكن الهَمزة؛ أي: أشاوِرُ نَفسِي فيه. وفي فضائل أسامَةَ ﵁: «وأمَّرَ عليهم أُسامَةَ» [خ¦٦٦٢٧] مُشدَّد الميم؛ أي: قدَّمه عليهم أميرًا، من الإمارة، وفيه: «فطُعِنَ في إمْرَتِه»، ومنه: «قال: إنْ تطعُنُوا في إمْرَتِه فقد طعَنتُم في إمْرَةِ أبيه وإنْ كانَ لَخَلِيقًا للإمْرَةِ»، وفي حَديثِ عمرَ ﵁: «فإنْ أصابَتْ الإمْرَةُ سَعْدًا» [خ¦٣٧٠٠] أي: الإمارةُ، وكذا روايةُ القابِسيِّ كلُّها بكَسرِ الهَمزةِ، ومنه: «فأخَذَها خالِدٌ … مِن غيرِ إمْرَةٍ» [خ¦١٢٤٦]، و «في إمرَةِ عُثمانَ» [خ¦٥٠٢٧]، وفي كتابِ البُخاريِّ وجاء عن مُسلمٍ أيضًا: «إمارَتِه» [خ¦٣٧٣٠]، وهما بمعنًى واحدٍ؛ أي: وِلايَته وسَلْطَنته، كلُّه بكَسرِ الهَمزةِ في الرِّواياتِ عن جَميعِهم، وكذا قاله ثَعلَب وغيرُه من أربابِ اللُّغةِ بغير خِلافٍ. وأمَّا «الأَمَارة» بفَتحِ الهَمزةِ فمن العَلامةِ، يقال: هذه أَمَارةٌ بيني وبينك. وأمَّا «الأَمْرَة» بالفَتحِ فالفِعلةُ الواحدةُ، من الأمر، ومنه قولُهم: عليك أَمْرةٌ مُطاعَة، بالفَتحِ لا غير، وكذا ضبَطْناها في المُصنَّف

стр. 71

وغيرِه على شَيخِنا أبي الحُسينِ الحافظِ اللُّغويِّ وغيرِه، أو كأنَّها الفِعلةُ الواحِدةُ من طاعةِ الإمارَةِ. وقول أبي ذَرٍّ ﵁: «لو أَمَّرُوا عليَّ عَبْدًا حبَشِيًّا» [خ¦١٤٠٦] مُشدَّد الميم، من الإمارة أيضًا، ومِثلُه: «فأَيُّكُم ما أُمِّرَ» [خ¦٣٧٠٠]. وفي حَديثِ الهدايا أنَّه بعَثَها: «مَع رجُلٍ أمَّرَه علَيْها» بشَدِّ الميمِ؛ أي: قدَّمه على النَّظر في أمْرِها، وجعَلَه كالأمير، وروَاه بَعضُهم بتَخفيفِ الميمِ من الأمرِ، والأوَّلُ أوجه، وقد صحَّفه بعضُ رُوَاة مُسلمٍ فقال: «مع رجُلٍ وامرَأَةٍ»! وقولُه في الوُقُوتِ: «بهذا أُمِرت» [خ¦٥٢١] بضَمِّ التَّاء وفَتحِها. وفي حَديثِ العبَّاسِ ﵁: «مُرْ بعضَهم يرفَعْه عليَّ» [خ¦٤٢١] كتَبه الأصِيليُّ: «أُومُرْ» على الأصلِ، وصوَّر الهمزةَ الأصْلِيَّة واوًا للضَّمةِ قبلها، وكذا كتَب في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «أُومُرْه فليُراجِعْها» [خ¦٥٢٥١] على الأصْلِ. وفي (بابِ هَيئةِ الصَّلاة): «وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيدَةَ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ» يعني ابنَ عبدِ الله بنِ مَسعُودٍ مُشدَّد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصَّدفيِّ، وخفَّفه في كتاب الأسديِّ من الأمر بالصَّلاة ضِدَّ النَّهي، وكِلاهُما صحيحٌ في المعنَى، والأوَّل أوجَه لقَولِه «عليهم». وفي (بابِ إعْطاءِ السَّلبِ): «وعلينا أبو بكرٍ أمَّرَه رسولُ الله ﷺ » مُشدَّد، وعند الجَيَّانيِّ: «تأمَّرَه»، وكِلاهُما بمعنًى من الإمارة. وفي (بابِ الهِجْرةِ): «وأُمِرَ ببِنَاءِ المَسجِدِ» [خ¦٤٢٨] على ما لم يُسمَّ فاعِله. وقوله في: (أشراطِ السَّاعة): «أو أَمْر العامَّةِ» قال قتادَةُ: يعني القِيامَةَ. ٦٣ - (أ م ل) قوله: «وهذا … أمَلُه» [خ¦٦٤١٧]، وذكر «الأمَل» [خ¦٦٤٢٠] بفَتحِ الميمِ، هو ما يُحدِّث به الإنسانُ نفسَه ممَّا يُدرِكه من أمورِ الدُّنيا ويَبلُغه ويَحرِصُ عليه. ٦٤ - (أ م م) قوله في المُلاعَنةِ: «فكانَ ابنُها ابنَ أُمِّه» بضَمِّ الهَمزةِ وكَسرِ الميمِ مُشدَّدة، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «إلى أمِّه» أي: يُدعى بأُمِّه لانقطاع نَسبِه من أبيه، فيقال: ابنُ فُلانَةَ. وقوله: «عبدُ شَمْسٍ وهاشِمٌ والمُطَّلِبُ إخوةٌ لأُمٍّ» [خ¦٣١٤٠] مَعناه: شقائقُ، ويدُلُّ عليه قولُه بعدَه: «وكان نَوفَلٌ أخاهُم لأبِيهِم». وفي الحديثِ في خبَرِ عيسَى ﵇: «وإمامُكُم مِنكُم» [خ¦٣٤٤٩] قيل: خلِيفَتُكم، وقيل: المُرادُ به القُرآن.

стр. 72

وفي الحَديثِ: «يُومُّونَ هذا البَيتَ» أي: يقصِدُونه، ومِثلُه: «فانطلَقْتُ أتأَمَّمُ رسولَ الله ﷺ » أي: أَقصِدُه، ومِثلُه: «فتيمَّمْتُ بها التَّنُّورَ» كذا للبُخاريِّ [خ¦٤٤١٨]، ولمُسلمٍ: «فتأَمَّمْتُ»، وكِلاهُما بمعنًى، سهَّل الهَمزةَ في رِوايةٍ وحقَّقها في أُخْرى، أي: قصَدتُ، قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣]. ومنه قوله: «فتيَمَّمتُ مَنزِلي» [خ¦٤١٤١] كذا في مُسلمٍ، وفي البُخاريِّ: «فأمَّمتُ مَنزِلي» [خ¦٢٦٦١] مُشدَّد الميمِ بمعنًى كما تقدَّم، وأصلُه كلُّه الهمز. و «أُمُّ الكِتابِ» [خ¦٦٥/ ١ - ٦٤١٩] سُورةُ الحمدِ، وأُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أتباعُه، والأُمَّةُ القَرنُ من النَّاسِ، وللأُمَّة مَعانٍ كَثيرَة في اللِّسانِ، وقد تكرَّر ما ذكَرْناه في الحَديثِ. و «المَأْمُومَة» المَذكُورةُ في «المُوطَّأ» في الجراح الَّتي بلَغت إلى صفاق الدِّماغ، وهي جِلدةٌ رَقِيقة تُغشِّيه، وهي «الآمَّة» أيضًا ممدُودَةٌ مُشدَّدة، وتلك الجُليدَة هي أمُّ الدِّماغ وأمُّ الرَّأسِ، وبه سُمِّيت الجراحَةُ. وقوله: «تِلكَ صَلاةُ النَّبيِّ ﷺ لا أُمَّ لَكَ» [خ¦٧٨٧] هي كَلِمةٌ تَدعَم بها العربُ كَلامَها، لا تريد بها الذَّمَّ بل عند إنكارِ أمرٍ أو تَعظِيمه. وقوله: «فقُلتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَهْ» كذا للعُذريِّ والهاءُ للسَّكتِ والوَقفِ، ولغَيِره: «أُمِّيَاهْ». قوله: «إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ» [خ¦١٩١٣] الأُمِّيُّ الَّذي لا يقرَأ ولا يكتُب، قيل: نُسِب بصِفَته تلك إلى أُمِّه؛ إذ هي صِفة النِّساءِ وشأنُهن غالبًا، فكأنَّه مِثلهَا. وفي «المُوطَّأ»: «أبو الرِّجالِ عن أُمِّه عَمْرَةَ» [خ¦٢٧٠٥] هي أمُّه العُليا؛ أي: جَدَّته. ٦٥ - (أ م ن) قوله: «آمِينَ» [خ¦٧٨٠] تُمدُّ الهَمزة وتُقصَر بتَخفيفِ الميمِ، وحكَى بعضُ اللُّغوِيِّينَ تَشديدَها وأنكَرَه الأكثرُ، وأنكَر ثعلَبٌ القصرَ أيضًا في غَيرِ ضَرُورة الشِّعرِ، وصحَّحه يعقُوبُ، والنُّونُ مَفتُوحة أبدًا، مثلُ ليتَ ولعَلَّ، ويقال في فِعْله: أمَّن الرَّجلُ -مُشدَّدَ الميمِ- تأمينًا. واختُلِف في مَعناها؛ فقيل: المَعنَى:

стр. 73

كذلك يكون، وقيل: هو اسمٌ من أسماءِ الله، وقيل: هو أمِينٌ بقَصرِ الألفِ، فدَخَلت عليها ألفُ النِّداءِ، كأنَّه قال: يا الله استَجِب دُعاءَنا، وقيل: هي دَرَجة في الجنَّةِ تجِبُ لقائل ذلك، وقيل: هو طابعُ اللهِ على عِبادِه يَدفَع به الآفات، وقيل: معناه: اللهمَّ استَجِب لنا. وقوله: «إذا أمَّنَ الإمامُ فأَمِّنُوا» [خ¦٧٨٠] قيل: مَعناه: إذا قال: آمين، وقيل: مَعناه: إذا دعا بقوله: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخرِ السُّورةِ، ويُسمَّى كلُّ واحدٍ من الدَّاعي والمُؤمِّن داعيًا ومُؤمِّنًا، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وكان أحدُهما داعِيًا والآخرُ مُؤمِّنًا، وقيل: مَعناه: إذا بلَغ مَوضِع التَّأمينِ. وقوله: «فإنَّه مَنْ وافَقَ تأْمِينُه تأْمِينَ المَلائكةِ» [خ¦٧٨٠] الحديثَ، قيل في مُوافَقةِ القَولِ: لقَولِه: «قالَتِ الملائِكَةُ آمِينَ»، وقيل: في الصِّفة من الخَشيةِ والإخْلاصِ، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامَّة المُؤمنِين كالمَلائكةِ، وقيل: مَعناه: من استُجِيب له كما يُستَجابُ للمَلائِكةِ. وقوله للحَبشةِ: «أَمْنًا بنِي أَرْفِدَةَ» [خ¦٩٨٨] بسُكونِ الميمِ نصبًا على المَصدرِ؛ أي: أَمِنتُمْ أَمْنًا، ويصِحُّ على المَفعولِ؛ أي: وافَقْتم ووجَدتُم أَمْنًا، وكذا قَيَّد اللَّفظَ الأَصيليُّ والهَرويُّ، ولغَيرِهما: «آمِنًا» بالمَد للهَمزةِ وكَسرِ الميمِ، على وزن فاعل، وصفًا للمَكان، أو الحال نصبًا على المَفعُولِ؛ أي: صادفتم آمِنًا، يريد زَمَنًا آمنًا أو أمرًا، أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومَعناه: أنتم آمنون في الوَجهَين والرِّوايتَين. وقوله في المَدينةِ: «حرَمٌ آمِنٌ» هي بالمَدِّ؛ أي: من العدُوِّ أن يغزوه، كما قال: «لن تغزُوَكم قرَيْشٌ بعدَ اليَومِ»، أو آمن من الدَّجالِ كما جاء: أنَّها مُحرَّمَةٌ علَيه [خ¦١٨٨٢]، أو من الطَّاعُون كما جاء في الحَديثِ: أنَّهما لا يَدخُلانها، أو آمنٌ صيدُها لتَحريمِ النَّبيِّ ﷺ ذلك، كذا لعامةِ الرُّواةِ، وفي كتابِ القاضي التَّميميِّ في مُسلمٍ: «أَمْنٌ» أي: ذاتُ أَمْنٍ، كما قيل: رجلٌ عَدْل، وَصْفٌ بالمَصدرِ. وقوله: «مِثْلُ ما آمَنَ عليهِ البَشَرُ» [خ¦٤٩٨١]، وفي بَعضِ رِواياتِ الصَّحيحِ: «أومِنَ» بالواوِ، وبعضُهم كتَبَه: «إيمَنَ» بالياء، وكلُّه

стр. 74

راجعٌ إلى معنًى، وإنَّما هو اختِلافٌ في الخطِّ وصُورةِ حَرفِ المدَّةِ الَّتي بعد الهَمزةِ، وكلُّه من الإيمان، ورُوِي عن القابسيِّ: «أَمِنَ» من الأَمان، وليس مَوضِعه. قوله: «لا يَزْني الزَّاني وهو مُؤمِنٌ … » [خ¦٢٤٧٥] الحديثَ، قيل: معناه: آمن من عذَابِ الله، وقيل: مُصدِّقٌ حقيقةَ التَّصديقِ بما جاء في ذلك، وقيل: كاملُ الإيمان، وقيل: هو على التَّغليظِ، كما قال: «لا إِيمانَ لمَنْ لا أمانَةَ لَه»، وقيل: مَعناه: النَّهيُ؛ أي: لا يفعَلُ ذلك وهو مُؤمِن، وأنَّ هذا لا يلِيقُ بالمُؤمنِين. فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ قوله: «لا تُكَلِّفُوا الأمَةَ غَيرَ ذاتِ الصَّنعَةِ الكَسْبَ» كذا لمُطرِّفٍ وابنِ بُكيرٍ، وكذا عند ابنِ وضَّاحٍ، وفي روايةِ يحيَى: «المَرْأَةَ»، وكِلاهُما صَحيحُ المَعنَى، والأوَّلُ أوجَه وأعرَفُ. قول العاص بن وائلٍ في إسْلامِ عمرَ ﵁: «لا سبيلَ عليكَ بعدَ أَنْ قالَها آمَنتُ» [خ¦٣٨٦٤] كذا في كتابِ الأَصيليِّ بمَدِّ الهَمزةِ وفَتحِ الميمِ من الإيمان، ورواه الحُميديُّ «أَمِنْتَ» بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ الميمِ وتاءِ المُخاطَبة من الأَمْن، ورواه أبو ذَرٍّ وغيرُه من الرُّواة مِثلُه لكنْ بضمِّ تاء المُخبِر، وهو أظهَر، فعُمرُ هو قائل هذا لمَّا قال له العاص: «لا سبيلَ عليكَ»، فقال عمرُ: «بعدَ أن قالها-أي: هذه الكلمة- أَمِنْتُ» [خ¦٣٨٦٤]، ولفَتحِ التَّاءِ وَجه، ويكون من قولِ العاص ذلك لعمرَ: «لا سبيلَ عليكَ أَمِنْتَ»، لكنَّ قوله بين هذَين الكلامَين «بعدَ أنْ قالَها» فيه على هذا الوَجهِ إشْكالٌ. قوله في فَضائلِ الأنْصارِ: «وتُشْرِكُونا في الأَمْرِ» كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند الجُرجانيِّ: «في الثَّمَرِ» [خ¦٢٣٢٥]، وهو الوَجهُ. وقوله في حَديثِ جِبريلَ: «بهذا أُمِرْت» [خ¦٥٢١] رَوَيناه بضمِّ التَّاء، كِنايَة جبريلَ؛ أي: أُمِرْتُ بالتَّبليغِ لك والتَّعليمِ، وبالنَّصبِ كِنايَة عن محمَّدٍ ﷺ ؛ أي: كُلِّفْتَ العملَ به وأُلْزِمْتَهُ أنتَ وأُمَّتُكَ. قوله: «الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ» [خ¦٩٣/ ٢ - ١٠٥٨٤] كذا لهم، ولابنِ أبي صُفرةَ: «الأَمْرُ أمرُ قُرَيشٍ» * [خ¦٧١٣٩] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الميمِ فيهما، والأوَّلُ أشهَر.

стр. 75

وفي شاربِ الخَمرِ: «فأمَرَ بضَرْبِه، فمِنَّا مَن يضْرِبُه بيدِه» [خ¦٦٧٨١] كذا عند أبي ذَرٍّ، ولغَيرِه: «فقَامَ يضْرِبُه»، والأوَّلُ المَعروفُ الصَّوابُ. وفي الوَفاةِ في خبَرِ السِّواكِ: «فلَيَّنْتُه بأمْرِه» كذا للقابسيِّ والأَصيليِّ، ولغَيرِهما: «فأَمَرَّهُ» [خ¦٤٤٤٩]، وكذا لأبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «فَاسْتَنَّ بِه» [خ¦٨٩٠]. قوله في الحَديثِ: «مرحبًا بأمِّ هانِئٍ» [خ¦٣٥٧]، ويُروَى: «يا أُمَّ هانِئٍ»، والرِّوايَتان فيها مَعرُوفَتان صَحيحتان بالباء والياء، والباءُ هنا أكثرُ استِعْمالًا. قوله: «لا تمنَعُوا إماءَ الله مساجِدَ الله» [خ¦٩٠٠] كذا لهم، وفي رِوَايةِ الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: «لا تَمنَعُوا إمَاءَكم» في حديثِ مُسلمٍ عن حَرْمَلةَ، وكان عند ابنِ أبي جَعفرٍ: «الإماء»، وعنده: «نِساءَكم معًا»، ورِوايةُ العُذريِّ ضَعيفةٌ غير مَعرُوفةٍ، وكذا قولُ من قال: «الإماء» أيضًا. قوله: «إذا ماتَ أحدُكُم انقطَعَ أمَلُه» كذا عند الطَّبريِّ وبَعضِهم، وعند سائرِ الرُّواةِ: «عمَلُه»، وهو الصَّحيحُ المَعرُوفُ، والَّذي يدُلُّ عليه بقيَّةُ الحَديثِ. وفي خَبرِ أبي بَصيرٍ: «قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ مُؤْمِنًا» [خ¦٢٧٣٣] كذا للأَصيليِّ وأبي الهيثَمِ، وللبَاقِين: «مِنْ مِنًى»، والوَجهُ الأوَّلُ، وهذا تَصحِيفٌ. وفي تَفسيرِ (مَنْ قَتَلَ مؤمنًا متعمدًا): «عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ: أمَرَني عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزَى أنْ أَسْألَ ابنَ عبَّاسٍ» [خ¦٤٧٦٦] كذا وقَع في جَميعِ النُّسخ في «الصَّحيحَين»، ورواه أبو عُبيدٍ: «أمَرَني سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبْزى»، ورواه جماعَةٌ: «أمَرَني ابنُ أَبْزَى» [خ¦٤٧٦٥] غير مُسمَّى، قال بعضُهم: فلعلَّ ما في «الصَّحيحَين»: «أمَرَ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ» فتصحَّف «ابن» بنُونِ الكِناية، ويكون موافقًا لما في غير «الصَّحيحَين»، قال: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ عبدَ الرَّحمن له صُحبةٌ. قال القاضي ﵀: كأنَّه أنكَرَ أنْ يَسألَ ابنَ عبَّاسٍ أو يَتَعلَّم منه، ولا يُنكَرُ سُؤالُ عبدِ الرَّحمن ومن هو أكبرُ منه من الصَّحابة لابنِ عبَّاسٍ عن العلم، فقد سأله الأكابرُ عنه من عُلماءِ الصَّحابةِ. وقوله وذكَرَ بنتَ الحارِثِ بنِ كُرَيزٍ فقال: «وهي أمُّ عبدِ الله بنِ عامرِ بنِ كُرَيزٍ» [خ¦٤٣٧٨] كذا
следующие страницы →