Полный текст (1 471 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وغيرِه على شَيخِنا أبي الحُسينِ الحافظِ اللُّغويِّ وغيرِه، أو كأنَّها الفِعلةُ الواحِدةُ من طاعةِ الإمارَةِ.
وقول أبي ذَرٍّ ﵁: «لو أَمَّرُوا عليَّ عَبْدًا حبَشِيًّا» [خ¦١٤٠٦] مُشدَّد الميم، من الإمارة أيضًا، ومِثلُه: «فأَيُّكُم ما أُمِّرَ» [خ¦٣٧٠٠].
وفي حَديثِ الهدايا أنَّه بعَثَها: «مَع رجُلٍ أمَّرَه علَيْها» بشَدِّ الميمِ؛ أي: قدَّمه على النَّظر في أمْرِها، وجعَلَه كالأمير، وروَاه بَعضُهم بتَخفيفِ الميمِ من الأمرِ، والأوَّلُ أوجه، وقد صحَّفه بعضُ رُوَاة مُسلمٍ فقال: «مع رجُلٍ وامرَأَةٍ»!
وقولُه في الوُقُوتِ: «بهذا أُمِرت» [خ¦٥٢١] بضَمِّ التَّاء وفَتحِها.
وفي حَديثِ العبَّاسِ ﵁: «مُرْ بعضَهم يرفَعْه عليَّ» [خ¦٤٢١] كتَبه الأصِيليُّ: «أُومُرْ» على الأصلِ، وصوَّر الهمزةَ الأصْلِيَّة واوًا للضَّمةِ قبلها، وكذا كتَب في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «أُومُرْه فليُراجِعْها» [خ¦٥٢٥١] على الأصْلِ.
وفي (بابِ هَيئةِ الصَّلاة): «وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيدَةَ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ» يعني ابنَ عبدِ الله بنِ مَسعُودٍ مُشدَّد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصَّدفيِّ، وخفَّفه في كتاب الأسديِّ من الأمر بالصَّلاة ضِدَّ النَّهي، وكِلاهُما صحيحٌ في المعنَى، والأوَّل أوجَه لقَولِه «عليهم».
وفي (بابِ إعْطاءِ السَّلبِ): «وعلينا أبو بكرٍ أمَّرَه رسولُ الله ﷺ » مُشدَّد، وعند الجَيَّانيِّ: «تأمَّرَه»، وكِلاهُما بمعنًى من الإمارة.
وفي (بابِ الهِجْرةِ): «وأُمِرَ ببِنَاءِ المَسجِدِ» [خ¦٤٢٨] على ما لم يُسمَّ فاعِله.
وقوله في: (أشراطِ السَّاعة): «أو أَمْر العامَّةِ» قال قتادَةُ: يعني القِيامَةَ.
٦٣ - (أ م ل) قوله: «وهذا … أمَلُه» [خ¦٦٤١٧]، وذكر «الأمَل» [خ¦٦٤٢٠] بفَتحِ الميمِ، هو ما يُحدِّث به الإنسانُ نفسَه ممَّا يُدرِكه من أمورِ الدُّنيا ويَبلُغه ويَحرِصُ عليه.
٦٤ - (أ م م) قوله في المُلاعَنةِ: «فكانَ ابنُها ابنَ أُمِّه» بضَمِّ الهَمزةِ وكَسرِ الميمِ مُشدَّدة، وفي الرِّوايةِ الأُخرَى: «إلى أمِّه» أي: يُدعى بأُمِّه لانقطاع نَسبِه من أبيه، فيقال: ابنُ فُلانَةَ.
وقوله: «عبدُ شَمْسٍ وهاشِمٌ والمُطَّلِبُ إخوةٌ لأُمٍّ» [خ¦٣١٤٠] مَعناه: شقائقُ، ويدُلُّ عليه قولُه بعدَه: «وكان نَوفَلٌ أخاهُم لأبِيهِم».
وفي الحديثِ في خبَرِ عيسَى ﵇: «وإمامُكُم مِنكُم» [خ¦٣٤٤٩] قيل: خلِيفَتُكم، وقيل: المُرادُ به القُرآن.
стр. 72
وفي الحَديثِ: «يُومُّونَ هذا البَيتَ» أي: يقصِدُونه، ومِثلُه: «فانطلَقْتُ أتأَمَّمُ رسولَ الله ﷺ » أي: أَقصِدُه، ومِثلُه: «فتيمَّمْتُ بها التَّنُّورَ» كذا للبُخاريِّ [خ¦٤٤١٨]، ولمُسلمٍ: «فتأَمَّمْتُ»، وكِلاهُما بمعنًى، سهَّل الهَمزةَ في رِوايةٍ وحقَّقها في أُخْرى، أي: قصَدتُ، قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣].
ومنه قوله: «فتيَمَّمتُ مَنزِلي» [خ¦٤١٤١] كذا في مُسلمٍ، وفي البُخاريِّ: «فأمَّمتُ مَنزِلي» [خ¦٢٦٦١] مُشدَّد الميمِ بمعنًى كما تقدَّم، وأصلُه كلُّه الهمز.
و «أُمُّ الكِتابِ» [خ¦٦٥/ ١ - ٦٤١٩] سُورةُ الحمدِ، وأُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أتباعُه، والأُمَّةُ القَرنُ من النَّاسِ، وللأُمَّة مَعانٍ كَثيرَة في اللِّسانِ، وقد تكرَّر ما ذكَرْناه في الحَديثِ.
و «المَأْمُومَة» المَذكُورةُ في «المُوطَّأ» في الجراح الَّتي بلَغت إلى صفاق الدِّماغ، وهي جِلدةٌ رَقِيقة تُغشِّيه، وهي «الآمَّة» أيضًا ممدُودَةٌ مُشدَّدة، وتلك الجُليدَة هي أمُّ الدِّماغ وأمُّ الرَّأسِ، وبه سُمِّيت الجراحَةُ.
وقوله: «تِلكَ صَلاةُ النَّبيِّ ﷺ لا أُمَّ لَكَ» [خ¦٧٨٧] هي كَلِمةٌ تَدعَم بها العربُ كَلامَها، لا تريد بها الذَّمَّ بل عند إنكارِ أمرٍ أو تَعظِيمه.
وقوله: «فقُلتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَهْ» كذا للعُذريِّ والهاءُ للسَّكتِ والوَقفِ، ولغَيِره: «أُمِّيَاهْ».
قوله: «إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ» [خ¦١٩١٣] الأُمِّيُّ الَّذي لا يقرَأ ولا يكتُب، قيل: نُسِب بصِفَته تلك إلى أُمِّه؛ إذ هي صِفة النِّساءِ وشأنُهن غالبًا، فكأنَّه مِثلهَا.
وفي «المُوطَّأ»: «أبو الرِّجالِ عن أُمِّه عَمْرَةَ» [خ¦٢٧٠٥] هي أمُّه العُليا؛ أي: جَدَّته.
٦٥ - (أ م ن) قوله: «آمِينَ» [خ¦٧٨٠] تُمدُّ الهَمزة وتُقصَر بتَخفيفِ الميمِ، وحكَى بعضُ اللُّغوِيِّينَ تَشديدَها وأنكَرَه الأكثرُ، وأنكَر ثعلَبٌ القصرَ أيضًا في غَيرِ ضَرُورة الشِّعرِ، وصحَّحه يعقُوبُ، والنُّونُ مَفتُوحة أبدًا، مثلُ ليتَ ولعَلَّ، ويقال في فِعْله: أمَّن الرَّجلُ -مُشدَّدَ الميمِ- تأمينًا.
واختُلِف في مَعناها؛ فقيل: المَعنَى:
стр. 73
كذلك يكون، وقيل: هو اسمٌ من أسماءِ الله، وقيل: هو أمِينٌ بقَصرِ الألفِ، فدَخَلت عليها ألفُ النِّداءِ، كأنَّه قال: يا الله استَجِب دُعاءَنا، وقيل: هي دَرَجة في الجنَّةِ تجِبُ لقائل ذلك، وقيل: هو طابعُ اللهِ على عِبادِه يَدفَع به الآفات، وقيل: معناه: اللهمَّ استَجِب لنا.
وقوله: «إذا أمَّنَ الإمامُ فأَمِّنُوا» [خ¦٧٨٠] قيل: مَعناه: إذا قال: آمين، وقيل: مَعناه: إذا دعا بقوله: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخرِ السُّورةِ، ويُسمَّى كلُّ واحدٍ من الدَّاعي والمُؤمِّن داعيًا ومُؤمِّنًا، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وكان أحدُهما داعِيًا والآخرُ مُؤمِّنًا، وقيل: مَعناه: إذا بلَغ مَوضِع التَّأمينِ.
وقوله: «فإنَّه مَنْ وافَقَ تأْمِينُه تأْمِينَ المَلائكةِ» [خ¦٧٨٠] الحديثَ، قيل في مُوافَقةِ القَولِ: لقَولِه: «قالَتِ الملائِكَةُ آمِينَ»، وقيل: في الصِّفة من الخَشيةِ والإخْلاصِ، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامَّة المُؤمنِين كالمَلائكةِ، وقيل: مَعناه: من استُجِيب له كما يُستَجابُ للمَلائِكةِ.
وقوله للحَبشةِ: «أَمْنًا بنِي أَرْفِدَةَ» [خ¦٩٨٨] بسُكونِ الميمِ نصبًا على المَصدرِ؛ أي: أَمِنتُمْ أَمْنًا، ويصِحُّ على المَفعولِ؛ أي: وافَقْتم ووجَدتُم أَمْنًا، وكذا قَيَّد اللَّفظَ الأَصيليُّ والهَرويُّ، ولغَيرِهما: «آمِنًا» بالمَد للهَمزةِ وكَسرِ الميمِ، على وزن فاعل، وصفًا للمَكان، أو الحال نصبًا على المَفعُولِ؛ أي: صادفتم آمِنًا، يريد زَمَنًا آمنًا أو أمرًا، أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومَعناه: أنتم آمنون في الوَجهَين والرِّوايتَين.
وقوله في المَدينةِ: «حرَمٌ آمِنٌ» هي بالمَدِّ؛ أي: من العدُوِّ أن يغزوه، كما قال: «لن تغزُوَكم قرَيْشٌ بعدَ اليَومِ»، أو آمن من الدَّجالِ كما جاء: أنَّها مُحرَّمَةٌ علَيه [خ¦١٨٨٢]، أو من الطَّاعُون كما جاء في الحَديثِ: أنَّهما لا يَدخُلانها، أو آمنٌ صيدُها لتَحريمِ النَّبيِّ ﷺ ذلك، كذا لعامةِ الرُّواةِ، وفي كتابِ القاضي التَّميميِّ في مُسلمٍ: «أَمْنٌ» أي: ذاتُ أَمْنٍ، كما قيل: رجلٌ عَدْل، وَصْفٌ بالمَصدرِ.
وقوله: «مِثْلُ ما آمَنَ عليهِ البَشَرُ» [خ¦٤٩٨١]، وفي بَعضِ رِواياتِ الصَّحيحِ: «أومِنَ» بالواوِ، وبعضُهم كتَبَه: «إيمَنَ» بالياء، وكلُّه
стр. 74
راجعٌ إلى معنًى، وإنَّما هو اختِلافٌ في الخطِّ وصُورةِ حَرفِ المدَّةِ الَّتي بعد الهَمزةِ، وكلُّه من الإيمان، ورُوِي عن القابسيِّ: «أَمِنَ» من الأَمان، وليس مَوضِعه.
قوله: «لا يَزْني الزَّاني وهو مُؤمِنٌ … » [خ¦٢٤٧٥] الحديثَ، قيل: معناه: آمن من عذَابِ الله، وقيل: مُصدِّقٌ حقيقةَ التَّصديقِ بما جاء في ذلك، وقيل: كاملُ الإيمان، وقيل: هو على التَّغليظِ، كما قال: «لا إِيمانَ لمَنْ لا أمانَةَ لَه»، وقيل: مَعناه: النَّهيُ؛ أي: لا يفعَلُ ذلك وهو مُؤمِن، وأنَّ هذا لا يلِيقُ بالمُؤمنِين.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «لا تُكَلِّفُوا الأمَةَ غَيرَ ذاتِ الصَّنعَةِ الكَسْبَ» كذا لمُطرِّفٍ وابنِ بُكيرٍ، وكذا عند ابنِ وضَّاحٍ، وفي روايةِ يحيَى: «المَرْأَةَ»، وكِلاهُما صَحيحُ المَعنَى، والأوَّلُ أوجَه وأعرَفُ.
قول العاص بن وائلٍ في إسْلامِ عمرَ ﵁: «لا سبيلَ عليكَ بعدَ أَنْ قالَها آمَنتُ» [خ¦٣٨٦٤] كذا في كتابِ الأَصيليِّ بمَدِّ الهَمزةِ وفَتحِ الميمِ من الإيمان، ورواه الحُميديُّ «أَمِنْتَ» بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ الميمِ وتاءِ المُخاطَبة من الأَمْن، ورواه أبو ذَرٍّ وغيرُه من الرُّواة مِثلُه لكنْ بضمِّ تاء المُخبِر، وهو أظهَر، فعُمرُ هو قائل هذا لمَّا قال له العاص: «لا سبيلَ عليكَ»، فقال عمرُ: «بعدَ أن قالها-أي: هذه الكلمة- أَمِنْتُ» [خ¦٣٨٦٤]، ولفَتحِ التَّاءِ وَجه، ويكون من قولِ العاص ذلك لعمرَ: «لا سبيلَ عليكَ أَمِنْتَ»، لكنَّ قوله بين هذَين الكلامَين «بعدَ أنْ قالَها» فيه على هذا الوَجهِ إشْكالٌ.
قوله في فَضائلِ الأنْصارِ: «وتُشْرِكُونا في الأَمْرِ» كذا لكافَّة الرُّواةِ، وعند الجُرجانيِّ: «في الثَّمَرِ» [خ¦٢٣٢٥]، وهو الوَجهُ.
وقوله في حَديثِ جِبريلَ: «بهذا أُمِرْت» [خ¦٥٢١] رَوَيناه بضمِّ التَّاء، كِنايَة جبريلَ؛ أي: أُمِرْتُ بالتَّبليغِ لك والتَّعليمِ، وبالنَّصبِ كِنايَة عن محمَّدٍ ﷺ ؛ أي: كُلِّفْتَ العملَ به وأُلْزِمْتَهُ أنتَ وأُمَّتُكَ.
قوله: «الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ» [خ¦٩٣/ ٢ - ١٠٥٨٤] كذا لهم، ولابنِ أبي صُفرةَ: «الأَمْرُ أمرُ قُرَيشٍ» * [خ¦٧١٣٩] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ الميمِ فيهما، والأوَّلُ أشهَر.
стр. 75
وفي شاربِ الخَمرِ: «فأمَرَ بضَرْبِه، فمِنَّا مَن يضْرِبُه بيدِه» [خ¦٦٧٨١] كذا عند أبي ذَرٍّ، ولغَيرِه: «فقَامَ يضْرِبُه»، والأوَّلُ المَعروفُ الصَّوابُ.
وفي الوَفاةِ في خبَرِ السِّواكِ: «فلَيَّنْتُه بأمْرِه»
كذا للقابسيِّ والأَصيليِّ، ولغَيرِهما: «فأَمَرَّهُ» [خ¦٤٤٤٩]، وكذا لأبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ، كما قال في الحَديثِ الآخَرِ: «فَاسْتَنَّ بِه» [خ¦٨٩٠].
قوله في الحَديثِ: «مرحبًا بأمِّ هانِئٍ» [خ¦٣٥٧]، ويُروَى: «يا أُمَّ هانِئٍ»، والرِّوايَتان فيها مَعرُوفَتان صَحيحتان بالباء والياء، والباءُ هنا أكثرُ استِعْمالًا.
قوله: «لا تمنَعُوا إماءَ الله مساجِدَ الله» [خ¦٩٠٠] كذا لهم، وفي رِوَايةِ الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: «لا تَمنَعُوا إمَاءَكم» في حديثِ مُسلمٍ عن حَرْمَلةَ، وكان عند ابنِ أبي جَعفرٍ: «الإماء»، وعنده: «نِساءَكم معًا»، ورِوايةُ العُذريِّ ضَعيفةٌ غير مَعرُوفةٍ، وكذا قولُ من قال: «الإماء» أيضًا.
قوله: «إذا ماتَ أحدُكُم انقطَعَ أمَلُه» كذا عند الطَّبريِّ وبَعضِهم، وعند سائرِ
الرُّواةِ: «عمَلُه»، وهو الصَّحيحُ المَعرُوفُ، والَّذي يدُلُّ عليه بقيَّةُ الحَديثِ.
وفي خَبرِ أبي بَصيرٍ: «قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ مُؤْمِنًا» [خ¦٢٧٣٣] كذا للأَصيليِّ وأبي الهيثَمِ، وللبَاقِين: «مِنْ مِنًى»، والوَجهُ الأوَّلُ، وهذا تَصحِيفٌ.
وفي تَفسيرِ (مَنْ قَتَلَ مؤمنًا متعمدًا): «عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ: أمَرَني عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزَى أنْ أَسْألَ ابنَ عبَّاسٍ» [خ¦٤٧٦٦] كذا وقَع في جَميعِ النُّسخ في «الصَّحيحَين»، ورواه أبو عُبيدٍ: «أمَرَني سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبْزى»، ورواه جماعَةٌ: «أمَرَني ابنُ أَبْزَى» [خ¦٤٧٦٥] غير مُسمَّى، قال بعضُهم: فلعلَّ ما في «الصَّحيحَين»: «أمَرَ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ» فتصحَّف «ابن» بنُونِ الكِناية، ويكون موافقًا لما في غير «الصَّحيحَين»، قال: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ عبدَ الرَّحمن له صُحبةٌ.
قال القاضي ﵀: كأنَّه أنكَرَ أنْ يَسألَ ابنَ عبَّاسٍ أو يَتَعلَّم منه، ولا يُنكَرُ سُؤالُ عبدِ الرَّحمن ومن هو أكبرُ منه من الصَّحابة لابنِ عبَّاسٍ عن العلم، فقد سأله الأكابرُ عنه من عُلماءِ الصَّحابةِ.
وقوله وذكَرَ بنتَ الحارِثِ بنِ كُرَيزٍ فقال: «وهي أمُّ عبدِ الله بنِ عامرِ بنِ كُرَيزٍ» [خ¦٤٣٧٨] كذا
стр. 76
لهم، وهو وهمٌ، ليست بأمِّه، بل هي زَوْجَته خَلَفَ عليها بعد مُسَيلمةَ، وأبوها الحارث عمُّ زَوجها، ولو كانت أمُّه لكان أبوه إذًا تزوَّج بنت أخيه، ولم يكن ذلك من مناكح العَربِ.
وفي (بابِ احْتِلامِ المَرأةِ): «أنَّ أمَّ سُلَيمٍ أمَّ بَنِي أبي طلحَةَ» كذا لهم، وعند ابنِ الحذَّاء: «امرَأة أبي طلحَةَ»، وهما صَحيح انِ ب معنًى.
وقوله في (بابِ بَعثِ أبي موسَى) لما قال له: ﴿وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النِّساء: ١٢٥]: «قالَ رجُلٌ خَلْفَه: قَرَّتْ عَينُ أُمِّ إبراهيمَ» [خ¦٤٣٤٨] كذا لجميعِهم، لكن عن القابِسيِّ: «أُمُّ أُمِّ» مُكرَّرًا، وكذلك في كتابِ عُبدُوس، وضبَّب عليه، وهو وهمٌ.
وفي (بابِ سَكَراتِ المَوتِ): «يتْبَعُ المؤمِنَ» كذا في أصلِ الأَصيليِّ وغَيرِه، ولأبي زَيدٍ: «الميِّتَ» [خ¦٦٥١٤]، وهو الوَجهُ المَعرُوفُ، وهي رِوايةُ الكافَّةِ.
الهَمزةُ مع النُّونِ
٦٦ - (أ ن ب) قوله: «ما زَالُوا يؤَنِّبُونِي» [خ¦٤٤١٨] بفَتحِ الهَمزةِ وتَشديدِ النُّونِ مَكُسورَة؛ أي: يلُومُونَني ويُوبِّخونَني، والتَّأنيبُ العتَبُ واللَّومُ.
قوله في حَديثِ أبي جَهْمٍ: «وأْتُوني بأنبِجَانِيِّةٍ» [خ¦٧٥٢] ضبَطناه بالوَجهَين في الهَمزةِ بالفَتحِ والكَسرِ، وكذلك رَوَيناها عن شيُوخِنا في «المُوطَّأ»، وبكَسرِ الباء وبتَخفيفِ الياء آخرًا وشَدِّها معًا، وبالتَّاءِ باثنتَين فوقَها آخرًا على التَّأنيثِ: «أنْبِجَانِيَّة له».
والَّذي كان في كتابِ التَّميميِّ عن الجَيَّانيِّ الفتحَ والتَّخفيفَ، وبفَتحِ الباء وكَسرِها معًا ذكَرَها ثَعلَب.
وضبَطْناه في مُسلمٍ بفَتحِ الهَمزةِ والباء، وفي البُخاريِّ [خ¦٣٧٣] رُوِيت بالوجهين في الهَمزةِ.
وفي «المُوطَّأ» عن ابنِ جَعفرٍ عن ابنِ سَهلٍ بكَسرِ الهَمزةِ والباء معًا، وكذا عند الطَّرابلسيِّ، وعند ابنِ عتَّابٍ وابنِ حَمْدِين بفَتحِ الهَمزةِ وتَشديدِ الياء.
قال ثَعلَب: يُقالُ ذلك في كلِّ ما كثُف
стр. 77
والْتَفَّ، وقال غيرُه: إذ كان الكِساء ذا عَلمَين فهو الخَمِيصَة، فإن لم يكن له عَلَم فهو الأنْبِجانِية، وقال الدَّاوديُّ: هو كِساءٌ غَلِيظٌ بين الكِساء والعَباء، وقال ابنُ قُتَيبةَ: وذُكِر عن الأصْمعيِّ إنَّما هو مَنبِجاني مَنسُوب إلى مَنبِج، ولا يقال: أنبجاني، وفُتِحت الباء في النَّسب، أخرَجُوه مخرَج مَنظَراني ومَخبَراني، قالوا: وهي أكسِيَة تُصنَع بحَلَب، فتُحمَل إلى جِسْر مَنْبِج.
قال الباجيُّ: وما قاله ثَعلَب أظهَر؛ لأنَّ النَّسبَ إلى مَنْبِج مَنْبِجيٌّ.
قال القاضي ﵀: النَّسبُ مَسمُوعٌ فيه تَغيِيرُ البِناءِ كثيرًا، فلا يُنكَر ما قاله أئمَّة هذا الشَّأنِ، لكن هذا الحديثَ المُتفَق على نَقلِ هذه اللَّفظة بالهَمزِ فيه يُصحِّحُ ما أنكَرُوه.
٦٧ - (أ ن ت) قوله في الخبَر في قَولِ إبلِيسَ لرَسُوله: «نِعْمَ أنتَ» قيل: هو من المَحذُوف المُوجَز الَّذي يدُل عليه الكَلامُ؛ أي: أنت الَّذي جِئْت بالطَّامة، وقد يكون معناه: «نِعْمَ أنتَ» الَّذي أغنَيتَ عنِّي وفعَلتَ رَغبَتي، أو أنت الحظيُّ عندي المُقدَّم المُعوَّل عليه من رُسُلي وخلائفي والمَحمُود، أو أنت الشَّهمُ والجذلُ، وشِبهُ هذا، ويدُل عليه قولُه آخِرَ الحَديثِ: «فيُدنِيه إليه فيَلتَزِمُه».
وقوله: «أنتَ مَن يَشهَدُ معَكَ» [خ¦٦٩٠٨] نذكُرُه بعدُ في فَصلِ الخِلافِ كذلك.
٦٨ - (أ ن ث) قوله في الزَّوجين: «آنَثَا بإذْنِ الله» بمَدِّ الهَمزةِ؛ أي: أنْسَلا أُنثَى، وكذلك في الحَديثِ الآخَرِ: «أَذْكَرَ وآنَثَ» مِثلُه؛ أي: جاء بذَكرٍ أو أُنثَى.
٦٩ - (أ ن ن) قوله: «يئِنُّ أنِينَ الصَّبِي» [خ¦٢٠٩٥] أي: يُصوِّت صَوتًا ضَعيفًا مِثلَ صَوتِه، الأنينُ الصَّوتُ كصَوتِ الصَّبيِّ والمَريضِ.
وقوله: «وأنَّى بأَرضِكَ السَّلامُ» [خ¦١٢٢] أي: مِن أينَ بأرْضِكَ السَّلامُ، ومِثلُه قولُه في التَّسلِيمَتين في الصَّلاة: «أنَّى عَلِقَها» أي: مِن أينَ أخذَها.
«وأنَّى» تأتي بمعنَى «أين»، وبمعنَى «كيف»، ومنه قوله ﷺ : «نُورٌ أنَّى أرَاه» أي: كيف أراه وقد حجَب بصري النُّورُ، وكذا في حَديثِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ: «لا أحمِلُ مِن غضَبِ الله شيئًا وأنَّى أستَطِيعُه» [خ¦٣٨٢٧] كذا هو صَوابُه بتَشديدِ النُّونِ؛ أي: كيف، وروَاه أكثرُ الرُّواةِ: «وأنا» مخفَّفةً، وله وَجْه على طريقِ التَّقريرِ؛ أي: أنا لا أستَطِيعه، وتأتي بمعنَى «متى».
стр. 78
فأمَّا «أنا» المُخفَّفة فهي اسمُ المُتكلِّم عن نَفسِه، وأصلُها «أنْ» بغَيرِ ألفٍ، قال الزَّبيديُّ: فإذا وَقَفتَ زِدْت ألفًا للسُّكوتِ، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التِّلاوةُ بغَيرِ ألفٍ.
فصلٌ: في بيان مُشكِل ما وقَع فيها من (إنَّ) و (أَنَّ) و (إِنْ) و (أَنْ) وما اختُلف فيه من ذلك:
٧٠ - اّْعلم أنَّ هذه الصِّيغةَ جاءَت في كتابِ الله، وحَديثِ رَسُولِه ﷺ وأصْحابِه، وكَلامِ العَربِ وأشْعارِهم، بألفاظٍ مُختَلفةٍ، ولمعانٍ كَثيرةٍ.
فـ: «إنَّ» بالكَسرِ والتَّشديد حرفُ تَأكيدٍ، وتكون بمعنى «نَعَم»، وبفَتحِ الألفِ مُشدَّدة للتَّأكيدِ أيضاً، وهي أعمُّ من المَكسُورة، وإنَّما تُكسَر لخمس قرائنَ:
- إذا جاءَت مُبتدَأة.
- أو بعدَ القَولِ والحِكايَةِ.
- أو كان في خَبرِها لامُ التَّأكيدِ.
- أو إذا وقَعَت بعد الاسمِ المَوصُولِ.
- أو بعدَ القَسمِ، وقد فتحَها بعضُهم هنا.
وأصلُه كلُّه أن يأتيَ ما بعدَها مُبتدَأ أو في مَعناه.
وتأتي «أَنَّ» أَيضاً المَفتُوحَة المُشدَّدة بمعنى «لعَلَّ».
وإذا كانت مَكسُورَة الهَمزةِ مخفَّفة كانت جَحْداً بمعنَى «ما»، وتكون زائدة بعد «ما» النَّافية، وبمعنى: «الَّذي»، ومُخفَّفة من الثَّقيلةِ، فترفع ما بعدها، ومن العَربِ من يَنصِب بها، وتكون شرطاً.
و «أَنْ» مفتُوحة مخفَّفة تكون بمعنَى «أي»، وتَنصِب الفعل بعدَها، وتكون معه اسماً، وتكون زائدَة بعد «لمَّا»، وتَأتِي بمعنَى «من أجْلِ».
قوله: «حتَّى يظَلَّ الرَّجلُ إنْ يَدْري كم صلَّى» [خ¦١٢٣١] كذا لجُمهورِ الرُّواةِ والأشْياخِ بكَسرِ الألف، وهو الصَّوابُ، ومَعناها هنا: ما يدري، وضبَطه الأَصيليُّ بالفَتحِ وابنُ عبدِ البَرِّ، وقال: هي رِوايةُ أكثَرِهم، قال: ومعناها: لا يَدرِي، وليس بشَيءٍ، وهو مُفسِد للمعنَى؛ لأن «إِنْ» هنا المَكسُورة بمعنَى «ما» النَّافية، والجُملةُ في
стр. 79
مَوضعِ خبَر «يَظلَّ».
وفي روايةِ ابنِ بُكيرٍ والتِّنِّيسيِّ: «لا يَدرِي» مُفسَّراً، وكذا ذكَره البُخاريُّ [خ¦٦٠٨] في حَديثِ التِّنِّيسيِّ، وكذا لرُواةِ مُسلمٍ في حَديثِ قُتيبَةَ، وعند العُذريِّ هاهنا: «ما يَدرِي»، وكلُّه بمعنًى.
وبالفَتحِ إمَّا أن تكون مع فِعْلِها بمعنى اسم الفِعْل، وهو المَصدَر، ولا يصِحُّ هنا، أو بمعنى مِنْ أجْلِ، ولا يصِحُّ هنا أيضاً، بل كِلاهُما يَقلِب المعنَى المُرادَ بالحَديثِ.
وهذا على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ في «يظَلَّ» بالظَّاء المَفتُوحة بمعنى يصير، وأمَّا على رِوايَةِ من روَاه: «يَضِلَّ» بالضَّاد؛ أي: يَنسَى ويَسهُو ويَتحيَّر فيصِحُّ فتح الهَمزةِ فيها بتَأويلِ المَصدَرِ ومَفعُول ضلَّ؛ أي: يجهَلُ دِرايَته وينسى عدَد ركَعاتِه، وبكَسرِ الهَمزةِ على ما تقدَّم قبلُ.
وقوله: «فهَل لها أجرٌ إنْ تصَدَّقتُ عنها؟» [خ¦١٣٨٨] بكَسرِ الهَمزةِ، وهو الوَجهُ على الشَّرط؛ لأنَّه يَسألُ بعدُ عن مَسألةٍ لم يَفعَلْها بدَليلِ سِياقِ الحَديثِ ومُقدِّمَته، فلا يصِحُّ إلَّا ما قُلنَاه، ولو كانَ سؤلُه بعدَ أنْ تصدَّقَ لم يصحَّ إلَّا النَّصبُ بمعنى من أجْل؛ أي: مِن أجل صَدقَتي عنها، لكنَّه لم يكن كذلك، وفي «المُوطَّأ»: «فهَلْ ينفَعُها أَنْ أتصَدَّقَ عنها؟» وهذا بيِّن في الاسْتِقبال.
وقوله: «يَرْثِي له رسولُ الله ﷺ أنْ ماتَ بمكَّةَ» [خ¦١٢٩٥] بالفَتحِ بمعنَى مِنْ أَجْلِ، لا يصح إلَّا النَّصب، وليس بشَرطٍ؛ لأنَّه كان قد انقضَى أمره وتمَّ.
وقول عمرَ ﵁: «زعَمَ قومُكَ أنْ سيَقتُلُونِي أَنْ أسلَمْتُ» [خ¦٣٨٦٤] بالفَتحِ والكَسرِ، والفتحُ هنا أوْجَه؛ أي: مِن أجل إِسلامي، وقد كان أسلَم حين قالها، ويصِحُّ الكَسْر للشَّرط على حِكاية قَولِهم قبل إسْلامِه.
وقوله في الوَفاةِ: «حتَّى أهوَيتُ إلى الأرضِ حينَ سمِعتُه تلَاها أَنَّ رسولَ الله ﷺ ماتَ» [خ¦٤٤٥٤] بالفَتحِ وتَثقِيل النُّون، والجملةُ بدَل من الهاءِ في تَلاها، وفي رِوَايةِ ابنِ السَّكنِ: «فعلِمتُ أَنَّ رسولَ الله ﷺ ماتَ» وهو بيِّنٌ.
وقولُ الأنصاريِّ: «أَنْ كانَ ابنَ عمِّكَ» [خ¦٢٣٥٩] بفَتحِ الهَمزةِ والتَّخفيفِ: أي: مِنْ أَجْلِ هذا حكمتَ له عليَّ.
قوله في (بابِ إذا انفلَتتِ الدَّابة في الصَّلاةِ): «إنِّي أَنْ كنتُ أَنْ أرجِعَ مع دابَّتِي أحَبُّ إليَّ» [خ¦١٢١١] بفتح هَمزة «أَنْ» في الحرفَين، و «أَنْ» الأُولى مع «كنت» مَوضِع المَصدَر بمعنى كَوني ومَوضِع البَدل من الضَّمير في «إنِّي»، وكذلك «أَنْ أرجِعَ»
стр. 80
بتَقديرِ رجُوعي أيضاً، ولا يصِحُّ الكَسرَ فيهما في هذا الحَديثِ.
وقوله: «نَحنُ الآخِرونَ السَّابِقونَ يومَ القِيامةِ بَيْدَ أَنَّ كلَّ أمَّةٍ أوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبلِنا» [خ¦٨٧٦] كذا ضبَطْناه بفَتحِ الهَمزةِ ولا يصِحُّ غيرُه، لكن على رِوَايةِ الفَارسيِّ: «بَأَيْدٍ» يجِب أن يكون «أنَّهم» بعد ذلك بهَمزةٍ مَكسُورةٍ على كلِّ حالٍ ابتداءُ كَلامٍ، والأوَّلُ أشهَر وأظهَر؛ أي: نحن السَّابقُون يوم القيامة بالفَضيلةِ والمَنزِلةِ ودُخولِ الجنَّة، والآخِرُون في الوُجُود في الدُّنيا بَيْدَ أَنَّهم أوتُوا الكتابَ من قَبلِنا؛ أي: على أنَّهم أوتوا.
وقيل: مَعناه غيرَ، وقيل: إِلَّا، وكلٌّ بمعنًى.
وعلى الرِّوايةِ الأُخْرى يكون مَعناه-إنْ صحَّت ولم تكن وهماً، والوَهم بها أشبَه- أي: نحن السَّابقُون وإنْ كنَّا آخرين في الوُجُود بقُوَّة أعطاناها الله وفضَّلنا بها لقبول ما آتانا والتزام طاعَته، والأيدُ القُوَّة، ثمَّ استأنَف الكَلامَ بتَفسيرِ هذه الجُملةِ فقال: إنَّ كلَّ أمَّةٍ أوتِيَتْ الكِتابَ مِنْ قَبلِنا وأُوتِينَاه مِن بَعدِهم، فاختَلَفوا فهَدَانا اللهُ لمَا اختَلَفوا فيه بتلك القوَّة الَّتي قوَّانا بها لهدايتِه وقبُولِ أمْرِه.
وقوله: «إنَّكَ أنْ تذَرَ وَرَثَتَكَ أغنِياءَ» [خ¦١٢٩٥] بالوجهَين الكسر على الشَّرط، والفتح على تأويلِ المَصدَر: وتَركَهم أغنِياءَ، وأكثرُ رِوايَاتِنا فيه الفَتح، وقال ابنُ مَكِّيٍّ في كتاب «تقويم اللِّسان»: لا يجوز هنا إلَّا الفَتح.
وفي الحَديثِ نَفسِه: «إنَّكَ أنْ تُخَلَّفَ» بالفَتحِ، كذا روَاه في «المُوطَّأ» القَعنَبِيُّ، ورواه ابنُ القاسمِ: «إنْ» بالكَسر، وذكَر بعضُهم أنَّها رِوايةُ يحيى بنِ يحيى، والمَعروفُ ليحيَى ولغَيرِهما: «لن» باللَّام، وكِلاهُما صَحيحُ المَعنَى على ما تقدَّم، فأمَّا قوله فيه: «ولعَلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ» فهذا بالفَتحِ لا يصِحُّ غيره.
قوله: «أوَ أَنَّ جِبرِيلَ هو الَّذي أقامَ لرسولِ الله ﷺ الصَّلاةَ» [خ¦٥٢١] ضبَطْناه عن شيُوخِنا بالوَجهَين الفَتح والكَسر.
وفي حَديثِ المَرأةِ: «ما أدْرِي أَنَّ هؤلاءِ القومَ يَدَعُونَكم عَمْداً» كذا هو عند الأَصيليِّ وغَيرِه بفَتحِ الهَمزةِ وتَشديدِ النُّون، ولغَيرِه: «أُرَى» [خ¦٣٤٤] مكان «أدرِي»، قيل: «أَنَّ» هنا بمعنى «لعلَّ»، وقيل ذلك في قَولِه تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، وقد
стр. 81
تكون «أَنَّ» عِنْدي هنا على وَجهِها، ويكُون في مَوضعِ المَفعُول بـ: «أدري».
وقوله: «لبَّيكَ وسَعدَيكَ أَنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لكَ» [خ¦٥٩١٥] رَوَيناه بالوجهَين: فتح الهَمزةِ وكَسرها، قال الخَطَّابيُّ: الفتحُ رِوايَة العامَّة، قال ثَعلَب: مَن فتَح خصَّ ومَن كسَر عمَّ.
قال القاضي ﵀: والأوْجَه ما قاله، وذلك أنَّه استَأنَف الإخْبارَ والاعْتِرافَ لله بما يجِبُ له من الحمدِ وما له من نِعْمةٍ، وإذا فتَح فإنَّما يَقتَضي أنَّ التَّلبِيةَ له مِنْ أجلِ ذلك، ولا تعلُّقَ للتَّلبية بهذا إلَّا على بُعْدٍ وتخريجٍ، وهذا معنَى ما أشار إليه ثَعلْبُ من العُمومِ والخُصوصِ.
وقوله في البَدنةِ: «فعَيِيَ بشَأْنِها إنْ هيَ أُبدِعَتْ» رَويناه بالكَسرِ على توقُّع الشَّرطِ، وبالفَتحِ؛ أي: مِنْ أجْلِ ذلك، وهو وقُوفها عليه في الطَّريق، وسنُفسِّره في الباء [ب د ع]، ومِثلُه قوله: «لعَلَّه وجَدَ علَيَّ أنِّي أبطَأْتُ علَيه» [خ¦١٢١٧] بالفَتحِ؛ أي: مِنْ أَجْلِ ذلك.
وقوله: «لقد أَمِر أَمْرُ ابنِ أبي كَبْشَةَ أَنَّه لَيَخافُه ملِكُ بني الأَصفَرِ» [خ¦٤٥٥٣] كذا ضبَطْناه بفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: مِنْ أَجْلِ ذلك عظُم الأَمْر عند أبي سُفيانَ، والكَسرُ هنا صحيحٌ على ابتداء الكَلامِ والإِخبار عمَّا رآه من هِرَقلَ لاسيما ولامُ التَّأكيدِ ثابِتةٌ في الخبَرِ.
وقوله: «فبكَى أبو بكرٍ، فقلتُ: ما يُبكي هذا الشَّيخَ إنْ يكُنِ الله خيَّرَ عَبْداً» [خ¦٤٦٦] بكَسرِ الهَمزةِ، كذا للأَصيليِّ، ولغَيرِه: «أنْ يكونَ اللهُ خيَّر عبداً»، قال ابنُ سِراج في رِوَاية الأَصيليِّ: صَوابُها: «أَن يكن» بفَتحِ الهَمزةِ وحَذفِ الواو طلباً للتَّخفيف.
وقوله في الحجِّ: «فقدِمَ عمرُ فقالَ: إِنْ نأخُذْ بكتابِ الله فهُوَ التَّمامُ، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ » [خ¦١٥٥٩] كذا لأكثَرِهم بكَسرِ الهَمزةِ، وهو الوَجهُ، وفَتحَهما الأَصيليِّ مرَّة على تَقديرِها مع الفِعْل بالمَصدرِ المُبتَدأ.
وقوله: «اقبَلُوا البُشرى يا أهلَ اليمَنِ أَنْ لم يقبَلْها بنُو تميمٍ» بفَتحِ الهَمزةِ كذا جاء في (بابِ بَدءِ الخَلقِ) في حَديثِ ابنِ غِياثٍ في هذه الرِّواية؛ أي: مِنْ أَجْلِ تركِهم لها انصَرَفتْ لكم، وفي سائرِ الأحاديثِ الأُخَر والأبوابِ: «إذْ لم» [خ¦٣١٩٠]، وكان عند القابِسيِّ هنا: «أنْ لن»، وعند النَّسفيِّ وابنِ السَّكنِ: «إذْ لم» [خ¦٣١٩١] كما جاء في سائرِ المَواضعِ، ورِوايةُ القابسيِّ هنا بَعيدَةٌ.
قوله في أهل الحِجْر: «لا تَدخُلُوا عليهِم أَنْ يُصِيبَكم مِثلُ ما أصابَهُم» [خ¦٣٣٨١] بالفَتحِ؛ أي: مِنْ أَجْلِ أَو خشيَةَ ذلك وخَوفِه.
стр. 82
وقول أسامَةَ ﵁: «لا أقولُ لرجُلٍ أنْ كانَ علَيَّ أميراً إنَّه خيرُ النَّاسِ» [خ¦٣٢٦٧] بفَتحِ «أنْ» الأُولى مخفَّفة؛ أي: مِنْ أَجْلِ.
وقوله في: (المارِّ بين يَدَي المُصلِّي): «قال زيدُ بنُ ثابتٍ: ما بالَيتُ، إنَّ الرَّجُلَ لا يَقطَعُ صلاةَ الرَّجُلِ» [خ¦٨/ ١٠١ - ٨٢٧] بكَسرِ الهَمزةِ ابتداء كلام، و «ما بالَيتُ» جوابٌ لما قَبلَه.
في أيَّام الجاهليَّة في حَديثِ القَسامةِ: «أمَرَني فُلانٌ أنْ أُبِلِّغَكَ رسالةً أَنَّ فُلاناً قتَلَه» [خ¦٣٨٤٥] كذا إتقان ضَبْطِه، وهو أوجَه هنا من الكَسرِ؛ لتَفسيرِ الرِّسالة، وقد يصِحُّ الكَسْر على ابتداءِ الكَلامِ، ويكون المُرادُ به التَّفسير للرِّسالةِ أيضاً.
في غَزوَةِ أوْطاسٍ في حَديثِ الأنصارِ: «وكأنَّهُم وجَدُوا أَنْ لم يُصِبْهم ما أصابَ النَّاسَ» كذا في بَعضِ الرِّوايات: «أَنْ» بالنُّونِ، وتكون هنا مَفتُوحة بمعنى مِنْ أَجْلِ، وعند الجُمهورِ: «إذْ لم» [خ¦٤٣٣٠].
وفي حَديثِ الغَارِ: «إنْ كنتَ تعلَمُ أنَّما فعَلْتُ ذلكَ ابتِغاءَ وجهِكَ» [خ¦٢٢١٥] مَعناه: إنَّك تَعلَم، فأَوْقَع الكَلامَ مَوقِع التَّشكيكِ.
ومِثلُه قوله: «لئن قَدَرَ اللهُ علَيَّ ليُعذِّبَنِّي» [خ¦٣٤٨١] الصُّورةُ صُورة الشَّكِّ هنا أيضاً عند بَعضِهم، والمرادُ التَّحقيق واليَقين، وفي هذا الحَديثِ تأوِيلاتٌ تأتي في حَرفِ القافِ [ق د ر] وفي الضَّاد [ض ل ل]، وهذا البابُ يُسمِّيه أهلُ النَّقدِ والبَلاغةِ: بتَجاهُل العَارفِ، وبمَزجِ الشَّكِّ باليَقينِ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤].
وقوله: «وإنَّ وِسادَك إذاً لعَرِيضٌ، إنْ كانَ الخيطُ الأبيَضُ والأسودُ تحتَ وِسادَكَ» [خ¦٤٥٠٩]، وفي الحَديثِ الآخَر: «إنْ أبصَرْتَ الخيطَينِ» [خ¦٤٥١٠]، كِلاهُما بكَسرِ الهَمزةِ شَرطِية، لا يصِحُّ الفَتحُ.
وفي تَفسيرِ الأنعامِ: «كانُوا يُسَيِّبُونَها
стр. 83
لطوَاغِيتِهم أَنْ وصَلَتْ إحدَاهما بالأُخرَى» [خ¦٤٦٢٣] بالفَتحِ بمعنَى مِنْ أَجْل، وبالكَسرِ للشَّرطِ.
وفي: (إذا لم يَشتَرِط السِّنين في المُزارَعة): «وإنَّ أَعْلَمَهم أخبَرَني يعني ابنَ عبَّاسٍ» [خ¦٢٣٣٠] كذا لكافَّتِهم، وهو الصَّوابُ، وعند النَّسفيِّ: «وإنِّي أَعْلَمُهُم خبَراً» عن نَفسِه، والأوَّلُ الأوْجَه.
قوله: «وإِنَّا إنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ» قيل: مَعناه: إذ شاء الله؛ لأنَّه ﷺ على يَقينٍ من وَفاتِه على الإيمانِ، والصَّوابُ أنَّه على وَجهه من الشَّرطِ والاستثناء، ثمَّ معناه مُختلَف فيه لأجل أنَّ الاستثناءَ لا يكون في الجَوابِ، فقيل: معناه: لاحِقُون بكم في هذه المَقبَرة، وقيل: المُرادُ بذلك امتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] وهذا على التَّبريِّ والتَّفويضِ وإنْ ك ان ف ي واجبٍ، كقَولِه تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وهذا واجبٌ من الله، وقيل: الاستِثناءُ في الوَفاةِ على الإيمانِ والمُرادُ من معَه من المُؤمنِين.
٧١ - (أ ن ف) في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قُولُ القَدرِيَّة: «إنَّ الأمْرَ أُنُفٌ» بضمِّ الهَمزةِ والنُّونِ؛ أي: مُستَأنف مُبتَدأ لم يُسبَق به سابق قَدَر ولا عِلْم، وهو مَذهبُ غُلاةِ القَدرِيَّة وبعضِ الرَّافضةِ، وكذَبوا لعنَهم الله، وأمَّا الجارِحةُ فبِفَتحِ الهَمزةِ وسُكونِ النُّونِ لا غير، وأَنْفُ كلِّ شيءٍ طرفُه ومُبتَدأه.
وقوله في غَيرِ حَديثٍ: «آنِفاً» [خ¦٣٧٣] بمَدِّ الهَمزةِ وكَسرِ النُّونِ؛ أي: قريباً، وقيل: في أوَّلِ وقْتٍ كنَّا فيه، وقيل: السَّاعة، وكلُّه بمعنًى من الاستئنافِ والقُربِ، و «أُنزِلَتْ عليَّ سُورَةٌ آنِفاً» منه.
٧٢ - (أ ن ق) قوله في آل حاميم: «أتأنَّقُ فيهِنَّ» أي: أتتبَّع محاسِنَهنَّ، ومَنظَرٌ أنِيقٌ مُعْجبٌ، والأَنَقُ بفتح الهمزة والنُّون الإعْجابُ.
قوله: «فأَعجَبْنَنِي وآنَقنَنِي» [خ¦١١٩٧] بمَدِّ الهَمزةِ؛ أي: أعجبتني، ورواه بعضُهم: «أينقنني» بالياءِ، وإنَّما هي صورةُ ألفِ المَدَّة الَّتي بعد الهَمزةِ، وضبَطه الأصيليُّ: «أتَقْنَنِي» من التَّوقِ بالتَّاء؛ أي شوَّقْنَني، والأوَّلُ أليَقُ بالمعنَى.
وفي الرَّضاع: «ما لكَ تَنَوَّقُ في قرَيشٍ
стр. 84
وتدَعُنا» أي تُبالِغ في الاختيار، وأصلُه من هذا، والنِّيقةُ الخيارُ، كذا رِوايةُ هذا الحرفِ عند أكثَرِهم، وعند ابنِ الحذَّاء والعُذريِّ: «تَتَوَّقُ» بالتَّاء؛ أي: تمِيلُ وتَشتَهي.
٧٣ - (أ ن س) قوله في حَديثِ المُتظاهِرَتين: «أَستأْنِسُ يا رسولَ الله؟» [خ¦٢٤٦٨] بضمِّ آخرِه وقَطعِ همزَته على طريقِ الاستِفْهام والاستِئْذانِ؛ أي: أنبسِطُ وأتكلَّمُ بما عندي، وليس على الأمر.
قال القاضي إسماعيلُ ﵀: أحسِب مَعناه أنَّه يَستأنِس الدَّاخلُ بأنَّه لا يكرَه دخُوله عليه، وبه فُسِّر قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧].
وعندي أنَّ معناه: أستأنِسُ بالكلام وانبَسِطُ؛ لأنَّه قد كان أَذِنَ له في الدُّخول ولم يكن معَه قبلُ، ووجَده غَضْبان، فاحْتاجَ إلى إذْنٍ في الانبساط، وقد يكون أيضاً بمعنَى أستَعلِم ما عندك من خبرِ أزْواجِك وأسأل؟ وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] أي: تَستَعلِموا أيُؤذنُ لكم أم لا.
في الحَديثِ ذكر الحُمُر: «الأَنَسية» بفَتحِ النُّون والهَمزةِ، كذا ضبَطْناه على أبي بَحرٍ في مُسلمٍ، وكذا قيَّده الأَصيليُّ وابنُ السَّكنِ، وفي رِوَاية ابنِ السَّكنِ وأبي ذَرٍّ وخرَّجه الأَصيليُّ في حَاشِيَته، قال البُخاريُّ: «كان ابنُ أبي أُوَيسٍ يقول: الأَنَسيَة بفَتحِ الألِف والنُّون» [خ¦٢٤٧٧]، وأكثرُ رِواياتِ الشُّيوخِ فيه: «الإِنْسية» [خ¦٢٤٧٧] بكَسرِ الهَمزةِ وسُكونِ النُّون، وكِلاهُما صَحيحٌ، والأَنَس بالفَتحِ النَّاسُ، وكذلك الإِنْسُ، والجانبُ الأَنَسي والإِنْسي معاً الأيمن، قاله أبو عُبيدٍ.
٧٤ - (أ ن ي) قوله: «الحِلْمُ والأَنَاةُ» بفتحِ الهَمزةِ والقَصرِ فيها وفي الكَلمة؛ أي: التَّثبُّتُ، وتركُ العَجلةِ، والتَّأنِّي: المُكثُ والإِبطاءُ، يقال: آنيتُ ممدُوداً، وأَنَّيتُ-مُشدَّدٌ- وتَأَنَّيْتُ.
وقوله: «الَّذي لا يَعْجَلُ شَيءٌ إِنَاهُ وقَدَرَهُ» بكَسرِ الهَمزةِ والقَصرِ؛ أي: وَقْته، قال الله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فإذا فتَحتَ مدَدتَ آخره، فقلت: الأَناء مَقصُور الأوَّل.
وقد اختَلَف الشُّيوخُ في ضَبطِ هذه الجُملةِ، فممَّا ذكَرْناه رِواية عُبيدِ الله عن أبيه: «يَعْجَلُ» بفَتحِ الياء والجيمِ، و «إِنَاهُ وقَدرَهُ» مفعول به، و «شَيْءٌ» مرفُوعُ بالفاعل، ورواه القَنازِعيُّ بضَمِّ «يُعْجَلُ»، وروَاه ابنُ وضَّاحٍ:
стр. 85
«شيئاً» مَفعُولاً، و «إِنَاهُ» الفاعل، وكلُّهم يقولون: «إِنَاهُ وقَدرَهُ» كما تقدَّم.
وقال الجَيَّانيُّ: رواه بعضُهم: «يُعَجِّلُ» بتَشديدِ الجيمِ «شَيئاً آنَاهُ» أي: أَخَّره بفَتح الهَمزةِ ومَدِّها وقَصرِ آخِرِه و «قدَّرَهُ» بتَشديدِ الدَّال فِعلان.
وقولُ عليٍّ ﵁: «ألَم يَأْنِ للرَّجلِ أنْ يَعرِفَ منزِلَه» [خ¦٣٥٢٢]، وقولُ حسَّانَ ﵁: «ألَم يَأْنِ -وقد آنَ- أنْ تُرسِلُوا لهذا الأسَدِ الضَّارِبِ بذَنَبِه» يعني لسانَه، معنى ذلك يحين ويأتي وقته، وحان وآن جاءَ وقتُه، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] الآيةَ، يقال: أنى يأني وآن يَئِين وأنال كلُّه بمعنًى واحدٍ.
وقوله: «يقومُ بهِ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ» [خ¦٧٥٢٧] أي: أوقاتَهما مَمْدودُ الأوَّلِ والآخِر، على وَزنِ أفعال في الجَمعِ، واحدُها أنىً مَفتُوح الهَمزةِ مَقصُورٌ مُنوَّنٌ، وإنىً بكَسرِ الهَمزةِ أيضاً مِثلُه، وإِنْيٌ بكَسرِ الهَمزةِ وسُكونِ النُّون مِثلُ قِدْرٌ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قوله: «مَئِنَّةٌ من فِقهِ الرَّجُلِ» كذا رَويناه عن أكثَرِهم ومُتقنِيهم في «الصَّحيحِ» وغَيرِه من كتُب الحديثِ والشُّروح بقَصرِ الألف المَكسُورةِ ونُونٍ مُشدَّدة وآخره تاء مُنوَّنة، وقد خلَط فيها كثِيرٌ من الرُّواةِ بألفاظٍ كلُّها تَصحِيفٌ ووَهمٌ، وكان في كتاب شَيخِنا القاضي أبي عليٍّ والفَقيهِ أبي محمَّدِ بنِ أبي جَعفرٍ: «مائِنةٌ» بالمَدِّ، وبعضُهم يقولُه بهاءِ الكِنايَة، كأنَّه يجعَل (ما) بمعنَى الَّذي و (إنَّه) للتَّأكيد، وكلُّه خطَأ ووَهمٌ، والحرفُ مَعلُوم محفُوظٌ على الصَّوابِ كما قدَّمناه.
قال أبو عُبيدٍ عن الأصمَعيِّ: مَعنَاه مَخلَقَة ومَجدَرَة وعَلامَة كأنَّه دَال على فِقْه الرَّجُل وحقِيقٌ بفِقْه الرَّجُل، وهذا كلامٌ جمَع تَفسِيرَين ولفَّ مَعنيَين؛ لأنَّ الدَّلالةَ على الشَّيءِ غيرُ ما يستَحِقُّه ويلِيقُ به.
وقال غيرُه: المَئِنَّةُ للشَّيءِ الدَّليلُ عليه، وقيل: مَعنَاه: حقِيقَةٌ.
والميمُ فيه زائدَة عند الخَطَّابيِّ والأزهريِّ وغَيرِهما ميم مَفعَلة، وهو نحو ما ذهَب إليه الأصمعيُّ في أحد تَفسِيرَيه المُختَلط بقوله: مَخلَقة ومَجدَرة، وقال لي شيخُنا أبو الحُسينِ عن أبيه: هي أصلِيَّة، ووَزْنُها فَعِلَة من مَأَنْت إذا شَعَرْت؛ أي: إنَّها مُشعِرَة بذلك، وهذا على أحد تَفسيرَي الأصمعيِّ في قوله: عَلامَة.
стр. 86
وقال الخَطَّابيُّ: «مَئِنَّة» مَفعِلَة من الأَن.
وذكَر بعضُهم أنَّها مَبنِية من «إنِيَّة الشَّيء» بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنَّه كذا.
وحكى اللِّحيانيُّ أنَّه ممَّا يتَعاقَب فيه الظَّاء والهمزة، وأن مَئِنَّة ومَظِنَّة بمعنى واحدٍ، كأنَّ الهمزةَ عنده مُبدَلة من الظَّاءِ بمعنَى مَجدَرة ومَخلَقة كما تقدَّم.
قوله: «لولا أنَّه في كتَابِ الله» كذا رِوايةُ يحيَى بنِ يحيَى وابنِ بُكيرٍ وجماعةٍ من رُواةِ «المُوطَّأ» بالنُّونِ، وكذا رواه البُخاريُّ في الطَّهارةِ من غير حَديثِ مالكٍ، وهي روايةُ ابنِ ماهانَ في مُسلمٍ، وعند أبي مُصعبٍ وابنِ وَهبٍ وآخرِينَ من رُواةِ «الموطَّأ»: «آيَةٌ» [خ¦١٦٠] بالياء، وهي روايةُ الجُلُوديِّ.
قال مالك: والآية قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السئيات﴾ [هود: ١١٤]، وقال عُروَةُ: هو قولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا﴾ الآيةَ [البقرة: ١٥٩].
قول عمرَ ﵁ في حَديثِ الجَنينِ: «أَنتَ، مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ» كذا لبَعضِهم بالنُّون؛ أي: أنتَ سمِعْته، أو أنت شاهدٌ واحدٌ، من يشهد معك فتَتِمُّ الشَّهادة؟ وعند الأَصيليِّ وكافَّة الرُّواةِ: «اّْئْتِ مَنْ يشهَدُ معَكَ» [خ¦٦٩٠٦] بكَسرِ الهَمزةِ بعدَها ياءُ العلَّة؛ أي: جئْ بمَن يشهَدُ معكَ فتَتِمَّ الشَّهادة.
وفي وَصِيةِ الأُمَراءِ: «فإنَّكم أَنْ تخفِروا ذِمَّتَكم» كذا لهم، وعند العُذريِّ: «فإنَّهم» وهو خطَأ، والأوَّل الصَّوابُ.
وفي حَديثِ ابنِ مُثنَّى وابنِ بشَّارٍ قول مُعاوِيَة ﵁: «ماتَ رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ وأبو بكرٍ وعمرُ، وأنا ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ» كذا هنا في كتابِ شَيخِنا القاضي التَّميميِّ، وعند غَيرِه: «وماتَ أبو بكرٍ وعمرُ، وأنا ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ»، وهو الَّذي في كتُب كافَّة شيُوخِنا.
وفي بَعضِ الرِّوايَاتِ: «وماتَ أبو بكرٍ وعمرُ وهما ابنَا ثَلاثٍ وستِّينَ»، وهذا بيِّن الوجهِ.
وتأوِيلُ ما للكَافَّة: «وأبو بَكرٍ وعمرُ» عطفاً على قوله: «ماتَ رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ وأبو بكرٍ وعمرُ» وتمَّ الكَلامُ ثمَّ قال: «وأنا ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ» وأنا أنتظر أجَلِي، وهذا أصحُّ الوُجوهِ، وقد جاء مُفسَّراً في «فوائد ابنِ المُهندِس» عن البَغويِّ فقال:
стр. 87
«وتُوُفِّيَ أبو بكرٍ وهُو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وتُوُفِّيَ عمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وأنا ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ».
قوله في الشَّارب: «فوَالله ما علِمْتُ أنَّه يحِبُّ اللهَ ورسُولَه» [خ¦٦٧٨٠] بتَاءِ المُتكلِّم مَضمُومة و «أنَّه» بفَتحِ الهَمزةِ، ومَعنَاه: الَّذي علِمْت أو لقد علمت، وليست بنافية، وأنَّه وما بعدَه في مَوضعِ المَفعولِ بعَلِمتُ، ووقَع عند بَعضِهم بكَسرِ الهَمزةِ، قيل: وهو وَهمٌ يحيل المَعنَى لضِدِّه ويجعل (ما) نافِيَة، وعند ابنِ السَّكنِ: «علِمْتَ» بتاءِ المُخاطبِ على طريقِ التَّقريرِ له، ويصِحُّ على هذا كسر «أنَّه» وفتحها.
قوله في حَديثِ سَفِينةَ في غَسلِ الجُنبِ: «وكان كَبِرَ وما كُنتُ أُونَقُ بحَديثِه» كذا روَاه السَّمرقنديُّ؛ أي: أُعجَب، بالنُّون والواو صُورَة الهَمزة الأصْلِية، ولغَيرِه: «أَثِقُ» بالثَّاء، والمعنَى مُتقارب.
قوله في حَديثِ الأئمَّةِ المُضلِّين: «قُلوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمانِ إِنسٍ» كذا لكافَّتِهم، وعند بَعضِهم: «في جُثْمانِ البَشَرِ» أي: في أشْخاصِها وأجْسامِها، والمَعنَى سواء.
وقولُ أبي بَكرٍ ﵁ في بَيعةِ عليٍّ ﵁ له: «وما عَسَاهُم أن يفعَلُوا؟! إنِّي والله لآتِينَّهم» كذا لابنِ أبي جَعفرٍ، وسقَط: «إنِّي» لغَيرِه من شيُوخِنا عن مُسلمٍ، وفي رِوايَةِ بَعضِهم: «يفعَلُونَ بي» [خ¦٤٢٤٠]، وكذا في البُخاريِّ، فيحتَمِل أنَّ «إنِّي» تصحِيفٌ من ألف «يفعَلُوا» ومِنْ «بي» بعدَها.
قوله في الاستِخْلافِ: «ويقُولَ قائِلٌ: أنا أَوْلى» كذا للهَوزنيِّ وبَعضِهم عن ابنِ ماهَانَ، وهو الوَجهُ، وعند العُذريِّ: «أَنَّى وَلَّاهُ؟» مُشدَّدة، بمعنى كيف أو متى، وعند السَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ: «أنا وَلِيٌّ».
في (باب النُّسُك شاة) قوله: «رآهُ وإنَّهُ يَسقُطُ على رأْسِه» [خ¦١٨١٧] كذا هنا، ولابنِ السَّكن: «ودوابُّهُ»، وهو الصَّوابُ المَعروفُ في غير هذا الباب، وكما جاء: «وقَمْلُه يَسقُطُ على راسِه» [خ¦١٨١٨] وفي أُخرَى: «هَوَامُّهُ» * [خ¦٤١٩١].
وقوله: «نُورٌ أنَّى أَرَاهُ؟!» كذا رِوايتُنا فيه عن جَميعِهم، ومَعناه: منعَني من رُؤيتِه نورٌ، أو حجَبَني عنه نورٌ، فكيف أراه، كما قال في الحَديثِ الآخَر: «رأيتُ نُوراً»، وفي الحديثِ الآخَر: «حِجابُه النُّورُ»، فبَعضُه يفسِّر بعضاً.
ولا يكون النُّور هنا راجعاً إلى ذات الباري
стр. 88
ولا صفةَ ذاتِه، ولا يكون بمعنى هو نورٌ، ويُفهَم منه ما يُفهَم من اسم الأجْسام المنيرة اللَّطيفة، فإنَّ الله تعالى يَتنزَّه عن ذلك، وأنْ يُعتقَد أنَّه يَنفصِل منه نورٌ من ذاته، فكلُّ هذا صِفةُ المُحْدَثين، بل هو خالق كلِّ نورٍ ومنوِّرُ كلِّ ذي نُورٍ، كما أنَّ ذاته لا يحجبها شيءٌ إذ ما يدخُل تحت الحجابِ من صِفات الأجْسامِ والمَخلُوقات، وإنَّما هو تعالى يحجب أبصار العباد عن رُؤيتِه كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، ويكشِفُ الحُجُب إذا شاء لمن أراد من ملائكته وأنبيائه وأوليائه وللمؤمنين في الجنَّة.
وفي (باب غَزوَةِ الفَتحِ): «ثمَّ دَعَا بإناءٍ مِنْ ماءٍ فشَرِبَ» [خ¦٢٤٧٩] كذا لجَميعِهم، وعند الجُرجانيِّ: «بماءٍ مِنْ ماءٍ» وهو وهمٌ، لكنَّه قد يمكن أنَّه من ماءٍ من مياه العَربِ فاستَدعَى منه ما يشربه، فتصِحُّ الرِّواية، لاسيما مع قوله في الحَديثِ الآخَر: «حتَّى إذا بلَغَ الكَدِيدَ وهو ماءٌ بين عُسْفَانَ وقُدَيدٍ» [خ¦٤٢٧٥]، وإن كانت الأُولى لا شكَّ هي الصَّحيحةُ؛ لقوله في سائر الأحَاديثِ: «بإناء»، وقوله في بَعضِها: «بإناءٍ مِن لبَنٍ أو ماءٍ» [خ¦٤٢٧٧].
قوله في (بابِ التَّمتُّع والقِران) في حَديثِ عثمانَ عن جريرٍ: «يرجِعُ النَّاسُ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ وأرجِعُ أنا بحَجَّةٍ؟» [خ¦١٥٦١] كذا لابن السَّكنِ وأبي ذرٍّ، وللبَاقِين: «وأَرجِعُ لي بحَجَّةٍ؟»، والوَجهُ الأوَّلُ.
وفي (بابِ الرَّمَل في الحجِّ): «ما أنا وللرَّمَلِ؟» كذا للقابِسيِّ، وللجُمهورِ: «ما لَنَا» [خ¦١٦٠٥] وهو الوَجهُ.
وقوله: «فَحَمِيَ معقِلٌ مِن ذلكَ أنْفاً» كذا ضبَطْناه بسُكون النُّون؛ أي: اشتدَّ غيظاً وامتَلأ غضَباً، وذلك يظهَر في أَنْف الغَضْبان، ويُستَعمل بذكر الأنفِ، ويقال للمُتغيِّظ: ورِمَ أَنْفُه وتمعَّر وتمزَّع أَنْفه، ورواه بعضُ الرُّواة: «آنِفاً» بمَدِّ الهَمزةِ وكسر النُّون، وهو خطأ لا وَجْه له، وإنَّما اسمُ الفاعلِ منه أَنِفٌ مَقصُور، ويصِحُّ أن يكون: «أَنَفاً» [خ¦٥٣٣١] بفتح النُّون، وهو بمعنَى حميَّةً وغضَباً، كما قال في آخِر الحديثِ: «فتَرَكَ الحَمِيَّةَ».
وفي حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ الزَّبيرِ: «فشَكَتْ إليها وإنَّ بها خُضْرَةً بجِلْدِها» كذا للنَّسفي، وفي أصلِ الأَصيليِّ وعند المَروَزيِّ وأبي ذَرٍّ: «وأرَتْها خُضْرَةً بجِلْدِها» [خ¦٥٨٢٥]، وهو الصَّوابُ.
وفي (بابِ ما يُؤكَل من البُدْنِ): «أمَرَ رسُولُ الله ﷺ مَن لم يكُنْ معَهُ هَدْيٌ … أنْ
стр. 89
يَحِلَّ» [خ¦١٧٠٩] كذا لرُواة البُخاريِّ وغَيرِهم، وعند الأَصيليِّ والقابِسيِّ: «لم يَحِلَّ»، وهو وهمٌ.
وفي قَضاءِ المُتطوِّع في «المُوطَّأ» لابنِ شِهابٍ: «أنَّ عائشةَ وحفصةَ» كذا للرُّواةِ، وعند ابنِ المُرابطِ: «عن عائشةَ وحَفصَةَ»، والحديثُ على الوجهَين مُرسَل.
قوله في كتابِ مُسلمٍ في (باب وَيلٌ للأعْقابِ من النَّار): «عن سالمٍ مَولَى شدَّادٍ كنتُ أنا معَ عائشةَ» كذا للأَسديِّ والصَّدفيِّ من شيُوخِنا، وكان عند التَّميميِّ والخُشنيِّ منهم: «كنتُ أبايِعُ عائشةَ»، وهو الصَّحيحُ، وقد جاء مُبيَّناً في حديثٍ آخَر: «كنتُ أبايِعُ عائشةَ وأدخُلُ عليها وأنا مكاتَبٌ» وذكَر الحديثَ.
الهَمزةُ مع الصَّادِ
٧٥ - (أ ص ب) قوله ذُكِر في غَيرِ حَديثٍ: «الإِصْبَع» [خ¦٣٤٤] وفيه لُغاتٌ عَشر، لُفِظ بها على جميع وجُوه النُّطق بلَفظِ أفعل فعلاً واسماً، وذلك تِسعة وجوه؛ كسر الهمزة مع كسرِ الباء وضمِّها وفَتحِها ثلاثة، وكذلك مع فتحِ الهَمزةِ ومع ضمِّها، والعاشرةُ أُصبُوع بواو مع ضمِّها، كذا ذكَر صاحِبُ «اليواقيت».
وقوله: «يضَعُ السَّماواتِ على إِصبَع» [خ¦٧٤٥١] الحديثَ، قيل: الإصْبع صِفةٌ سَمعِية لله تعالى لا يقال فيها أكثَر من ذلك كاليد، وهذا مَذهَب الأشعريِّ وبَعضِ أصحابه، وقد يحتَمِل أن يكون إصبعاً من أصابعِ مَلائكَتِه، أو خَلقاً من خَلقِه سمَّاه إصبعاً، وقيل: هي كِنايةٌ عن القُدرةِ وعن النِّعمةِ، وقيل: قد يكون المُرادُ ضَربَ المَثلِ من أنَّه لا تعَبَ عليه ولا لغُوبَ في إظْهارِ المَخلُوقات كلِّها ذلك اليوم، وأنَّه في حقِّنا كمن يَخِفُّ عليه ما يحمله بإصبعه كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
وأمَّا قولُه في الحَديثِ الآخَر في أَخْذ الله السَّماواتِ وقَبْضِها وقوله: «أنا المَلِكُ، ويقبِضُ أصابِعَهُ ويبسُطُها» ففاعل هذا النَّبيُّ ﷺ بيَدِه، وبقِيَّة الحديثِ يدُلُّ عليه، فلا يُحتاج إلى تَأويلٍ أكثرَ من تمثِيلِه بَسط السَّماوات والأرَضِين وقَبضِهما بذلك.
стр. 90
٧٦ - (أ ص ل) قوله: «إنْ استَأْصَلْتَ قومَكَ» [خ¦٢٧٣١] أي: قتَلْت جماعتهم فلم تُبقِ لهم أصلاً.
الهَمزةُ مع الضَّادِ
٧٧ - (أ ض ا) قوله: «عند أضَاةِ بني غِفارٍ» بفَتحِ الهمزة مَقصُور، وهو مُستَنقَعُ الماءِ كالغَديرِ، وجمعُه أَضاً، مَقصُورٌ مَفتُوح، وإضاء ممدُود مَكسُور، وقال ابنُ الأنبارِيُّ: الإضَاء والأضَى جمعُ أضاةٍ.
الهَمزةُ مع الفَاءِ
٧٨ - (أ ف ك) قوله: «الإفْك» [خ¦٢٦٣٧] الكَذِب، يقال فيه: إفْكٌ وأَفَكٌ مثل نِجْسٌ ونَجَسٌ.
٧٩ - (أ ف ف) قوله في غَيرِ حَديثٍ «أُفٍّ»: و «أُفٍّ لَك»، و «ما قالَ لي أُفٍّ» [خ¦٦٠٣٨]، هو لفظٌ يُستَعمل جواباً عمَّا يُضجَر منه، ولكلِّ ما يُستَقذر ويُعبَّر بنَفسِه للنَّفي عما غَلُظ من الكَلامِ.
وأصلُه وسَخُ الأذن، يقال له: الأفُّ، ولوَسخِ الظُّفرِ: التُّفُ، قالوا: وهما بمعنًى، والتُّف أيضاً الحَقِيرُ، وفيه عشرُ لُغاتٍ: ضمُّ الهمزة مع سكون الفاء، وفتح الفاء وضمها وكسرها، بتنوين في الجميع وبغير تنوين، وأَفَّةً بفَتحِ الهَمزةِ والفاء مُشدَّدة وفتح التَّاء مُنوَّنة آخره، وأُفَّا بضمِّ الهَمزةِ وتَشديدِ الفاء مَقصُور، وإِفَّ بكَسرِ الهَمزةِ وفتحِ الفاء مُشدَّدة.
٨٠ - (أ ف ق) قوله في حَديثِ المُتظاهِرَتين: «عندَه أَفِيقٌ» بفَتحِ الهَمزةِ وبكَسرِ الفاء، هو الجِلدُ لم يتمَّ دباغه، وهو بمعنَى قولِه في الحَديثِ من الرِّواية الأُخْرى: «وعندَه إهابٌ».
وذُكِر «الأُفُق» [خ¦٣٢٣٥] بضمِّ الهَمزةِ والفاء، وجمعه آفاق، وهي نواحي السَّماء والأرض.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قولُ البُخاريِّ: «يقال: إِفْكُهم وأَفْكُهم وأُفَكُهم، قال بعضُهم: صرَفَهم عن الإيمان» كذا للأصِيليِّ الكافُ في جميعِها مَضمُومة، والفاءُ في الثَّالثِ مَفتُوحةٌ، والهَمزةُ في الأوَّلِ مَكسُورة وهو وهمٌ وصوابُه ما لغَيرِه: «يقال: إِفْكُهم وأَفَكُهم وأَفَكَهم من قال: أَفَكَهم يقول: صرَفَهم» [خ¦٦٤/ ٣٤ - ٦٠٨٠] الثَّالثُ بفَتحِ الفاء والكافِ
стр. 91
فعلٌ ماضٍ، والثَّاني بفَتحِ الهَمزةِ والفاء وضمِّ الكافِ اسمٌ، وإنَّما فسَّر بهذا قوله: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨]، قال الزَّجاجُ: ﴿إِفْكُهُمْ﴾ دُعاؤُهم آلهتهم، ويُقرَأ: (أَفَكُهم) بمَعناه، قال: والإِفْكُ والأَفَكُ بمَنزلةِ النِّجْسُ والنَّجَسُ، قال: ويقرأ: (أَفَّكَهُم) أي: جعلَهم ضُلَّالاً؛ أي: صرَفهم عن الحقِّ، قال: ويقرأ (آفَكَهم) مِثلُه، لكن بمَدِّ الهَمزةِ؛ أي: أكذَبُهم، ويُسمَّى الكَذِب إفْكاً؛ لأنَّه قلْبٌ وصرْفٌ عن الحقِّ إلى الباطلِ.
قوله في حَديثِ زُهيرٍ في الحيضِ: «أفلا نجامِعُهُنَّ؟» كذا للكَافَّة، وعند الصَّدفيِّ عن العُذريِّ: «فلا» بحَذفِ الهَمزةِ، والوَجهُ الأوَّلُ، وقد يخرَّج الثَّاني على معنَى الأولِ وحذفِ هَمزةِ ال اسْتِ فهامِ، وأمَّا على مجرَّد النَّفيِ فيَفسُد المَعنَى.
الهَمزةُ مع القَافِ
٨١ - (أ ق ط) في زَكاةِ الفِطْر ذكر: «الأَقِط» [خ¦١٠٦٥] بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ القافِ، وهو جُبن اللَّبن المُستخرَج زبدُه، هذه اللُّغة المَشهُورة، ويقال: بسُكون القافِ، وهي لُغةُ تميمٍ، ولُغَة ثالِثَة.
الهَمزةُ مع السِّينِ
٨٢ - (أ س ت) في الحَديثِ ذكر: «الإسْتَبْرَق -وفسَّره- بما غلُظَ مِن الدِّيباجِ» [خ¦٦٠٨١]، وهو أعجَمِيٌّ تكلَّمتْ به العربُ فعرَّبته، وقال الدَّاوديُّ: هو رَقِيق الدِّيباج، والأوَّل الصَّحيحُ.
٨٣ - (أ س د) في الحَديثِ: «إذا خرَجَ أَسِدَ» [خ¦٥١٨٩] بفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: هو كالأَسدِ.
قوله: «إذا أُسِّد الأمرُ إلى غَيرِ أَهلِه» أي: أُسنِد إليهم وقُلِّدُوه، وأكثرُ الرِّواية هنا: «وُسِّدَ» [خ¦٥٩] بالواو، وفي كتاب القابِسيِّ: «أُوسِدَ» كذا، وقال: فيه إشكالٌ بين «أُسِّد» أو «وُسِّد»، قال: وهما بمعنًى، قال: والَّذي أحفَظُ: «وُسِّد».
قال القاضي ﵀: هما بمعنًى، وهو من الوِسَادِ، ويقال: بالهَمزِ والواوِ وِسادَة وإِسادَة معاً.
٨٤ - (أ س ر) قوله: «بأَسْرِهم» [خ¦٦٨٣٠] بفَتحِ الهَمزةِ؛ أي: جميعهم.
٨٥ - (أ س ط) قوله: «أَمْثال الأُسطُوَانِ» بضَمِّ الهَمزةِ والطَّاءِ؛ أي: السَّوارِي، واحدُها أُسطُوانة، ومنه: «الصَّلاة إلى الأُسطُوَانَةِ» [خ¦٨/ ٩٥ - ٨١٣]، و «بين الأُسطُوَانتَينِ» [خ¦٤٦٨]، وقال الدَّاوديُّ: الأُسطُوانُ الصَّفُّ الَّذي فيه
стр. 92
السَّوارِي، وبه فسَّر قولَه: «صلَّى بينَ الأُسطُوَانتَينِ» ليس بين السَّوارِي.
٨٦ - (أ س ك) في الحَديثِ ذكر «الأُسْكُرْكَة» بضمِّ الهَمزةِ والكافِ الأولى وسُكون السِّين والرَّاء وآخرُه تاء، هو شرابُ الذُّرَةِ، ويقالُ: «السُّكُركَة» أيضاً مُشدَّد السِّين بغير هَمزةٍ قبلَها.
وفيه: «أُسْكُفَّةُ البَابِ» [خ¦٤٧٩٣] بضمِّ الهَمزةِ وسُكون السِّينِ وضَمِّ الكاف وتَشديدِ الفاء، وهي عتَبتُه السُّفلى، ويقال: أُسْكُوفَة بزِيادَة واوٍ وتَخفيفِ الفاءِ.
٨٧ - (أ س ف) وفي صِفَة أبي بَكرٍ ﵁: «أَسِيفٌ» [خ¦٦٦٤]، هو الكَثِيرُ الحزنِ والبُكاءِ السَّريعُهُ، وال أُسُو فُ مِثلُه، والأَسَفُ الحزنُ.
وفي الحديثِ الآخرِ: «فأَسِفْتُ»، و «آسَفُ كما يأسَفُونَ» بمَدِّ الهَمزةِ وفَتحِ السِّينِ؛ أي: أغضَبُ، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥]، ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]، وفي الجَنائزِ: «فلَقِيَ عليها أَسَفاً» أي: شِدَّةَ حزنٍ، وفيه: «أفتَأْسَفُ» أي: تحزَنُ.
٨٨ - (أ س س) في بناءِ ابنِ الزُّبيرِ: «حتَّى أبدَى أُسّاً … فبَنَى عليه» الأُسُّ بالضَّمِّ والتَّشديدِ أصلُ تَأسيسِ البِناءِ، وجمعه أُسُسٌ بضَمِّ الجميع، وقيل: بفتح السِّين أيضاً، وجمعُه آساس بالمَدِّ، وقد جاء في حَديثِ بناء الكَعبةِ أيضاً، وأمَّا «الأَسَاس» [خ¦١٥٨٥] بالفَتح والكَسرِ فواحدٌ مَقصُورٌ غيرُ ممدُودٍ.
٨٩ - (أ س و) قوله: «يأتَسِي بمَنْ كان قبلَه» أي: يَقتدِي به، وفي حَديثِ هِرَقل: «قلتُ: رجُلٌ يأتَسِي بقَولٍ قِيلَ قَبلَه» [خ¦٧] أي: يَقتَدِي به ويَتبَع.
و «الأُسْوَة» [خ¦٣٩٥] القُدوةُ، ويقال: (أسوَةُ) بكَسرِ الهَمزةِ وضَمِّها.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
قول مَالكٍ: «سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يستَحِبُّ إذا رفَع الَّذي يطُوفُ بالبيتِ يدَه عن الرُّكن اليَمانِيِّ أنْ يضَعَها على فِيهِ» كذا
стр. 93
روَاه يحيَى وابنُ وهبٍ وابنُ القاسمِ وغيرُهم، ورواه مُطرِّف والقَعنبِيُّ وأكثرُ الرُّواةِ: «الرُّكن الأَسْوَد»، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ، وكِلاهُما صَحيحٌ، وكذا يقول مالك في الرُّكن اليماني وفي الرُّكن الأسود إذا لم يَقدِر على تَقبيلِه أن يَستَلِمه بيَدِه ثمَّ يضَعها على فيه، واختُلِف عنه في تَقبيلِ اليدِ إذا وضَعَها على الفَم فيهما.
٩٠ - قوله في شِعْر حسَّانَ ﵁: «على أكتافِها الأَسَلُ الظِّماءُ» كذا رِوايةُ الكافَّةِ، وهي الرِّماحُ، ومعنَى الظِّماء؛ أي: لدِنةَ رَقِيقَة، كما قالوا: فيها ذوابل؛ أي: إنَّها لِلُدُوْنَتِها كالشَّيء الذَّابل اللَّيِّن، ورواه بعضُهم عن ابنِ ماهَانَ: «الأُسْدُ الظِّماءَ» معناه: الرِّجال المُشبَّهُون بالأُسدِ العاطِشَة إلى دِمائِهم، وقد يُتأوَّل مثل هذا في الرِّماح أيضاً، وقد جاء في أشْعارِ العَربِ كثيراً.
٩١ - قوله في فَضلِ أبي بَكرٍ ﵁: «وآسَانِي» كذا للأصيليِّ، ولبَعضِ شيُوخِ أبي ذَرٍّ نحوُه، وللباقين: «وَوَاسَانِي» [خ¦٣٦٦١]، وهو الصَّوابُ.
وقوله في حَديثِ الإفْكِ: «وكان عليٌّ ﵁ مُسِيئاً في شَأْنِها» كذا عند النَّسفيِّ وابنِ السَّكن، وكذا رواه ابنُ أبي خَيثمَةَ، ولعامةِ الرُّواةِ: «مُسَلّماً» [خ¦٤١٤٢] إلَّا أنَّ بعضَهم يكسر اللَّام وبعضَهم يفتحها، وفتحُها أشبَ ه، يعني إنَّه لم يَقُل فيها سوءاً فسَلِم، ويُخَرَّجُ «مسيئاً» لقوله: «لم يضيِّقِ الله عليكَ، والنِّساءُ سِواها كثِيرٌ» [خ¦٢٦٦١].
الهَمزةُ مع الشِّينِ
٩٢ - (أ ش أ) قوله: «انطَلِقْ إلى هاتَينِ الأَشاءتَينِ» بفَتحِ الهَمزةِ ممدُود، الأشاء مَهمُوز ممدُود النَّخلُ الصِّغار، واحدُها أشاءة ممدُود.
٩٣ - (أ ش ب) في كتاب الشُّروطِ من البُخاريِّ قول سُهيلِ بنِ عَمرٍو: «إنِّي لَأَرى أوْشَاباً» [خ¦٢٧٣٢] كذا عند جميعِهِم هنا بتَقديمِ الواو على الشِّين، ومَعناه: أخلاطاً، وكذلك الأشائب، واحدُها أُشابَة بضمِّ الهَمزةِ، وهي الجماعةُ المُختَلطَة من النَّاس، ويقال في ذلك أيضاً: أوبَاشاً وأشواباً كلُّه بمعنًى.
٩٤ - (أ ش ر) قوله: «اتَّخَذها أَشَراً وبَطَراً» هما بمعنًى؛ أي: مُبالَغة في البَطر، وهو المرَحُ وتركُ شُكرِ النِّعمةِ.
стр. 94
وقوله: «الواشِرَةَ والمُؤْتَشِرَةَ» هي الَّتي تشِرُ أسنانها أو أسنان غيرها وتفلِّجها وتحدِّد أطرافها، وقيل: تصنع بها أشراً كأسنان الشَّباب، وهو تحزُّزٌ في أطرافها، و «المُؤتَشِرَة» الَّتي تفعَل ذلك أيضاً، و «المُستَوشِرَة» الَّتي تَسْأل أن يُفعلَ ذلك بها، يقال هذا: بالهَمزِ والوَاوِ.
وفي الحَديثِ ذكر: «المِنشار» [خ¦٣٨٥٢] جاء بالنُّون في الحَديثِ، وبالهَمزِ أيضاً، وكذلك: «يُؤْشَرُ بالمِئشَارِ» في حَديثِ الدَّجال، وهو الآلة المَعرُوفة، يقال: بالهَمزِ وبالياء، والفِعلُ منه أشَرْتَ ووَشَرْتَ أشراً ووشراً، وبالنُّونِ، والفِعلُ منه نشَرْت نشراً من المِنْشارِ بالنُّون، وأشَرْت أشراً فيمن همز، ووَشَرْت وشراً فيمن سَهل.
٩٥ - (أ ش ف) قوله: «بإِشْفًى» [خ¦٤٥٥٢] بكَسرِ الهَمزةِ مَقصُور، وهو المِثْقَبُ الَّذي يُخرَز به، والهمزة فيه زائدة، كذا عند الأَصيليِّ وغيرِه وهو الصَّوابُ، وعند القابسيِّ وعُبدُوس: «بالشِّفَا»، وبُعضُ الرُّواةِ فتَح الهَمزةَ ومدَّها وهو خطَأ.
الهَمزةُ مع الهَاءِ
٩٦ - (أ هـ ب) قوله: جرَى في الأحادِيثِ ذكر «الإِهاب» [خ¦٢٢٢١] بكَسرِ الهَمزة، و «أَهَبَة ثلاثَةٍ» [خ¦٢٤٦٨] بفَتحِ الجميعِ مَقصُور، و «الأُهُب» [خ¦٥٨٤٣] بضمِّ الهَمزةِ والهاء وفَتحهِما صَحِيحان، جمع إهاب، ولم يحكِ ابنُ دُريدٍ غير: أَهَب بالفتح، وأَهَبَة مِثلُه، وجاء بخَطِّ الأَصيليِّ مرَّة: «آهِبَة» بالمَدِّ وكَسرِ الهاءِ، ومرَّة بفَتحِها، وروَى بعضُ رُواةِ أبي ذرٍّ مِثلُه، وليس بشَيءٍ، قال النَّضرُ بنُ شُميلٍ: ولا يقال إهاب إلَّا لجلدِ ما يُؤكلُ لحمُه.
وقوله: «ليتأهَّبوا أُهْبَة عَدُوِّهم» [خ¦٢٩٤٨] بضمِّ الهَمزةِ؛ أي: يَستَعدُّوا لذلك ما يحتاجُون له.
٩٧ - (أ هـ ل) وقوله: «وإِهالَة سَنِخَة» [خ¦٢٠٦٩] بكَسرِ الهَمزةِ أيضاً، هو كل ما يُؤتَدَم به من الأدْهانِ، قالَه أبو زَيدٍ، وقال الخليلُ: الإهالةُ الألية تُقطَع ثمَّ تُذابُ، والسَّنِخ المُتغيِّر، وسيأتي في بابه.
стр. 95
وفي الحَديثِ الآخَرِ في صِفَة جهنَّم: «كأنَّها متْنُ إِهالَةٍ»، قال ابنُ المُبارَك: أما ترى الدَّسم إذا جمد على رأس المَرقةِ.
وقول هِنْدٍ: «ما كان على الأرضِ أهلُ خباءٍ أحبُّ إليَّ أنْ يذِلَّهم الله مِن أهلِ خِبائِكَ» [خ¦٣٨٢٥] الحديثَ، الظَّاهرُ أنَّها أرادَت بالأهل هنا النَّبيَّ ﷺ ، فَكَنَتْ عنه بهذا لقُبحِ المُخاطَبةِ، ثمَّ جاءَت بالحَديثِ على ما تَقدَّم.
قوله: «ليسَ بِكِ على أهْلِكِ هوَانٌ» يريد بالأهلِ نفسَه ﷺ ؛ أي: ليس يلحقُك أمرٌ تظُنِّين به هَوانكِ عليَّ.
وقوله: «لأَنْ يلجَّ أحدُكُم في يَمينِه في أهلِه آثَمُ … مِن أنْ يُعطِيَ كفَّارَتَه» [خ¦٦٦٢٥] لعل مَعناه في قَطْعِه رَحِمه.
وفيها ذكر «الأهل» و «الآل»، فالآلُ يَنطَلِق على ذات الشَّيءِ، وقد قيل ذلك في قوله: «اللهُمَّ صَلِّ على آلِ محمَّدٍ وعلى آلِ إبراهِيمَ» [خ¦٣٣٦٩]، ويكون الآل أهلَ بيتِه الأدْنينَ، وفي الحَديثِ: «مَنْ آلُ محمَّدٍ؟ … قال: آلُ عبَّاسٍ وعَقِيلٍ وجَعفَرٍ وعلِيٍّ»، ويكون الآل أتباعَ الرَّجل وأهلَ دينه، وأمَّا أهلُ الرَّجل فأهلُ بَيتِه، وقد ذكَرنا مِن هذا في الهَمزة واللَّام [أ ل و].
وقولُ البُخاريِّ: «إذا صغَّروا الآلَ ردُّوهُ إلى أَهْلٍ، فقالوا: أُهَيْلٌ» كذا للجُرجانيِّ، ولغَيرِه: «إلى الأَصلِ» [خ¦٦٠/ ٤٤ - ٥٢٦٤]، وكِلاهُما صَحيحٌ، وما للجَماعةِ أوجَهُ.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في المَواقيتِ: «فهُنَّ لهُنَّ ولمَنْ أتَى عليهِنَّ مِن غَيرِ أهلِهِنَّ» [خ¦١٥٥٦] كذا لأكثَرِ الرُّواةِ في «الصَّحيحَينِ»، وعند الأَصيليِّ وبَعضِهم: «فهُنَّ لأهلِهِنَّ»، وهو الوَجهُ، على أنَّه جاء فيها جمعُ ما لا يَعقِل بالهاء والنُّونِ.
وأمَّا قوله: «لهنَّ» فلا وَجْه له؛ لأنَّه إنَّما يريدُ أهل المَواقيتِ، بدليلِ قَولهِ بعدُ «ولمَنْ أتَى علَيهِنَّ مِن غيرِ أهلِهِنَّ»، كذا جاء في البُخاريِّ على ما ذكَرناه في (باب مُهَلِّ أَهْلِ مكةَ) [خ¦١٥٢٤]، وفي (باب مُهَلِّ أَهْلِ الشَّام) [خ¦١٥٢٦]، وجاء في (بابِ مُهَلِّ مَن كان دُون المَواقيتِ): «فهُنَّ لهُنَّ» [خ¦١٥٢٩] للأكثَرِ، «فهُنَّ لهم» للأَصيليِّ ولبَعضِ رُواةِ مُسلمٍ في حديثِ يحيَى بنِ يحيَى، وهذا صحيحٌ بمعنى لأهلِهِنَّ، وجاء في (باب مُهَلِّ أهل اليمن): «لأَهلِهِنَّ» [خ¦١٥٣٠] بغير خِلافٍ، وفي (باب دُخُول الحرَم بغير إحرامٍ): «هُنَّ
стр. 96
لهُنَّ» [خ¦١٨٤٥] للقابسيِّ، وهو وَجْه صَحيحٌ؛ أي: لأهلِها، وعند الأَصيليِّ هنا: «لأَهلِهِنَّ»، وعند أبي ذَرٍّ والنَّسفيِّ: «لهنَّ»، وكذا عِندَه: «ولمَنْ أتَى علَيهِنَّ مِن غيرِهِنَّ»، وقد ذكَره مُسلمٌ في حَديثِ ابنِ أبي شَيبةَ: «فهُنَّ لهُم» على الصَّوابِ.
في آخرِ كتابِ الأشْربةِ: «حيَّ على أهلِ الوُضُوءِ» [خ¦٥٦٣٩] كذا للرُّواةِ، وللنَّسفيِّ: «حيَّ على الوُضُوءِ» وهو المَعروفُ، وفي هذه الكَلِماتِ وجُوه نَذكرُها في حَرفِ الحاء [ح ي ي] ولم يُذكَر فيها زِيادَة «أهل»، لكن فيها: «حَيَّ هل»، قال بعضُهم: ولعلَّه كذا كانت الكَلِمة فغيِّرت، ومعنى الكلِمَة هلُّمُوا.
في تَفسيرِ آل عِمرانَ: «فخرجَتْ إحدَاهُما وقد أُنفِذَ بالشِّفا في كَفِّها» كذا للقابِسيِّ وعُبدُوس، ولغَيرِه: «بإشْفًى» [خ¦٤٥٥٢] مَقصُور مَكسُور الهَمزةِ، وهو الصَّوابُ، وهي الحَدِيدةُ الَّتي يُخرَز به ا، وب عضُ الرُّواةِ فتَح الهَمزةَ ومدَّه وهو خطَأ.
الهَمزةُ مع الوَاوِ
٩٨ - (أ و ب) قوله في الصَّلاةِ الوُسطَى: «حتَّى آبَتِ الشَّمسُ» مَعناه: غابَت، قاله صاحبُ «العين».
وقوله: «صلاةُ الأوَّابِينَ» قيل: الأوَّابُ المُطيعُ، وقيل: المُسبِّح، وقيل: الرَّاحِم، وقيل: الفَقيهُ.
وقوله: «آيِبُونَ» [خ¦١٧٩٧] أي: راجعون.
وقوله: «عمَّن لا يؤُوبُ به إلى رَحْلِه» أي: لا يرجِعُ به؛ أي: ليس من حَريمِه ولا آلِه.
٩٩ - (أ و ل) «أَولَى لَهُ»، و «أَوْلَى! والَّذي نَفسِي بيدِه» هي كَلِمة تقُولها العرَب عند المَعتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناها التَّهديد والوَعيدُ، وقيل: دنوتَ من المهلكة فاحْذَر، قاله الأصمعي، قيل: وهو مأخُوذٌ من الولي، وهو القُربُ، فعلى هذا لا يكون في حَرفِ الهَمزةِ ويكون في الواوِ، وقال بعضُهم: هو مَقلُوب من الوَيلِ، وقيل: يقال لمن حاوَل أمراً ففاتَه بعدَ أن كاد يُصيبه.
في فضائلِ النَّبيِّ ﷺ من كتابِ مُسلمٍ: «صلَّيتُ معه صلاةَ الأُولَى، ثمَّ خرَجَ إلى أهلِه فاستقبَلَه وِلْدَانُ المدينَةِ» هي هنا -والله أعلم- صلاة الصُّبحِ؛ لأنَّها أوَّل صلوات النَّهارِ، وعليه يدُل سياقُ الحديثِ، وكما قال في الحَديثِ الآخَر: «كانَ إذا صلَّى الغَداةَ استقبَلَه خَدَمُ المدينَةِ بآنِيَتِهم» الحديثَ.
وقوله: «صلاةَ الأُوْلَى» من إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفسِه على مَذهبِ الكوفيِّين، وقد تكون
стр. 97
«صلاةُ الأُولَى» مضافةً إلى أوَّل ساعات النَّهارِ، وقد تكون صَلاةَ الظُّهر وهي اسمُها المَعروفُ، وفي الحَديثِ فيها: «الَّتي تَدْعُونَها الأُولَى» [خ¦٥٤٧] سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها أوَّل صَلاة صلَّاها جبريلُ بالنَّبيِّ ﷺ ، ومِثلُه في غَزوةِ ذي قَرَدٍ: «أن يُؤَذَّنَ بالأُولَى» [خ¦٤١٩١] أي: الظُّهر، يُبيِّنه قولُه في الحَديثِ الآخَر: «مع الظُّهرِ».
في حَديثِ أبي بَكرٍ ﵁ وأضْيافِه «بسمِ الله، الأُولَى للشَّيطانِ» [خ¦٦١٤٠] قيل: اللُّقمةُ الأولى الَّتي أحنث بها نفسَه حين حلَف ألا يأكُل: أي: أَحللتُ بها يميني وحَنَّثتُ بها نَفسِي، وأَرْضَيتُ أضْيافِي إرْغَاماً للشَّيطانِ الَّذي كان سببَ غضَبي ويميني.
وقيل: «الأولى» الحالةُ الَّتي غضِب فيها وأقسَم كانت من الشَّيطانِ وإغْوائِه، ويشهَدُ لهذا التَّأويلِ قولُه في الحَديثِ الآخَر: «إنَّما كانَ … مِن الشَّيطانِ» [خ¦٦٠٢] يعني يَمينَه، كذا نصُّه.
قوله: «وأَمْرُنا أَمْرُ العرَبِ الأَوَّلُ» بفَتحِ الهَمزةِ وضَمِّ اللَّامِ، نعتٌ للأمر، وقيل: هو وَجهُ الكَلامِ، ورُوِي «الأُوَلِ» [خ¦٢٦٦١] بكَسرِ اللَّامِ وضَمِّ الهَمزةِ وفَتحِ الو او م خفَّفة وَصفاً للعَربِ لا للأمْرِ، يريدُ أنَّهم بعدُ لم يتخلَّقوا بأخلاقِ أهلِ الحواضرِ والعجَمِ.
١٠٠ - (أ و م) قوله: «فأَوْمَأَتْ برَأْسِها» [خ¦٢٧٤٦]، وجاء في البُخاريِّ: «فأَوْمَتْ» [خ¦٢٤١٣] في كتاب الأقْضِيَة، وهو مَهمُوز بكلِّ حالٍ، ولعل ما هنا أُسقِط صُورَة الهَمزةِ، ومعناه أشارَت، والاسمُ الإيماءُ، ويقال: وَمَأ مثل قتَل، والاسمُ وَمْأ.
١٠١ - (أ و ن) وقوله: «فَهذا أوَان وجَدتُ انقطاعَ أَبْهَرِي» [خ¦٤٤٢٨] أي: حين وجَدْته ووقْتُ وجَدْتُه، والأوانُ الزَّمانُ والوَقتُ، مَفتُوحُ الهَمزةِ، وضبَطْناه في النُّون هنا بالوَجهَين الفتح على الظَّرفِ والضَّم على خبر المُبتَدأ، فأمَّا ضمُّه فعلى إعطاءِ خَبر المُبتَدأ حقَّه من الرَّفعِ، ووَجهُ النَّصب، فعلى الظَّرفِ والبِناء لإضافَتِه إلى مَبنيٍّ وهو الفعلُ الماضِي؛ لأنَّ المُضافَ والمُضافَ إليه كالشَّيء الواحدِ، وهو في التَّقديرِ مَرفوعٌ بخبَر المُبتدَأ، وغلَّط ابنُ مَكِّي المُحدِّثِينَ في رفع «أوان» ولم يقُل شيئ اً.
وق وله: «ألم يَأَنِ للرَّجُلِ أن يعرِفَ منزِلَه» أي: ألم يَحِنْ من الأوان، وفي الرِّواية الأخرى: «أمَا آنَ» أي: حان، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] وقد ذكَرْناه [أ ن ي]، وقد جاء في الحَديثِ: «أمَا نالَ» [خ¦٣٥٢٢] بمَعناهُ، وسنَذكرُه في حَرفِ النُّونِ [ن و ل].
١٠٢ - (أ و ق) جرَى في غَيرِ حديثٍ في الزَّكاة والنِّكاح والكِتابةِ والبُيوعِ ذكر: «الأُوقِيَّة» [خ¦٢٠٩٧] و «الأوَاقِي»، واحدُها مَضمُوم
стр. 98
الهَمزةِ، مُشدَّد الياء في الوَاحدِ والجَميعِ، كذا أكثَر رِواياتِنا في الكتُب، مثل: أُضحِية وأضَاحِي وكَراسِي، وهو المَعروفُ في كَلامِ العَربِ.
وكثيرٌ من الرُّواةِ عن شيُوخِنا يقول فيها في الجَمعِ: «أواقٍ» [خ¦١٤٠٥]، مِثلُ أضاحٍ وجوارٍ.
وبعضُهم يَروِي في الواحد: «وَقِيَّة» وكذا في كتابِ القاضي الشَّهيد في مَوضعٍ من كتابِ مُسلمٍ، وفي كتابِ البُخاريِّ [خ¦٢١٦٨] لجَميعِهم في الشُّروطِ، وخطَّأ هذا الخَطَّابيُّ، وجوَّزه ثابتٌ، كما قالوا: أثافٍ، وحكى اللِّحيانيُّ في الواحدِ: وَقيَّة، قال: ويُجمَع «وَقايَا» مثلُ ضَحِيَّة وضَحايَا.
وبعضُ الرُّواة يمُدُّ ألف «أواق» وهو خطَأ.
١٠٣ - (أ و هـ) قوله: «أوَّهْ عَينُ الرِّبَا» [خ¦٢٣١٢] رَوَيناه بالقَصرِ وتَشديدِ الواو وسُكونِ الهاء، وقيل: بمَدِّ الهَمزةِ، قالوا: ولا مَوضِع لمدِّها إلَّا لبُعدِ الصَّوتِ، وقيل: بسُكونِ الواوِ وكَسرِ الهاء، ومن العَربِ مَن يمُدُّ الهَمزةَ ويجعَلُ بعدَها و اوَي نِ اثنَينِ، فيقول: آووه، وكلُّه بمعنَى التَّذكُّر والتَّحزُّن، ومنه قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤] في قولِ أكثَرهِم؛ أي: كثير التَّأوُّه شفَقاً وحُزْناً، وقيل: أوَّاه دَعَّاء، وهو يرجِعُ إلى قَريبٍ منه.
وأنشَد البُخاريُّ:
« ............. … تأوَّه أَهَّةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ»
كذا للأَصيليِّ مُشدَّداً، وللقابِسيِّ وأبي ذَرٍّ: «آهَةَ» [خ¦٦٥/ ٩ - ٦٧٣٩] بالمدِّ، وكِلاهُما صَوابٌ؛ أي: تَوَجُّع الرُّجلِ الحزينِ، وفي رِوايَةِ ابنِ السَّماكِ عن المَروَزيِّ: «أُهَّة»، وهو خطَأ.
١٠٤ - (أ و ي) قوله: «أمَّا أحَدُهما فأَوَى إلى الله فَآوَاهُ الله» [خ¦٦٦] أشهَرُ ما يقَرَأُه الشُّيوخُ بقَصرِ الألفِ من الكَلِمة الأولى ومدِّها في الثَّانية المُعدَّاة، وفي كلِّ واحدٍ من الكَلِمتَين عند أهل اللُّغةِ الوَجهان ثُلاثيّاً كان أو رُباعيَّاً مُعدَّى كان أو غير مُعدَّى، لكنَّ المدَّ في المُعدَّى أشهَرُ، والقَصر في غير المُعدَّى أعرَفُ.
ومِثلُه: «إذا أوَيْتَ إلى فراشِكَ» [خ¦٢٣١١]، و «أَوَوْا إلى المَبِيتِ في غارٍ» [خ¦٢٢٧٢]، و «تُؤْوِي هَؤُلاءِ» * [خ¦٤٧٨٩]، و «الحمدُ لله الَّذي أطعَمَنا وكفَانا وآوَانا» بالمدِّ عند أكثرهم، و «كم ممَّنْ لا مُؤْوِيَ له»، و «حتَّى يُؤْوُوهُ
стр. 99
إلى منازِلِهم»، كلُّه ممَّا جاء في هذه الأُمَّهات بمعنَى الانضِمامِ والضَّمِّ.
ومعنَى «آوَاهُ الله» في الحَديثِ ظاهِرُه أنَّه لمَّا انضَمَّ إلى المَجلِسِ وقصَدَه جعَلَ اللهُ له فيه مَكاناً وفُسحَة، وقيل: قرَّبه إلى مَوضعِ نَبيِّه، وقيل: يحتَمِل أن يُؤوِيه يومَ القيامة في ظلِّ عَرشِه.
وقوله: «ومَأْوَى الحيَّاتِ والهَوَامِّ» أي: أماكِنُها الَّتي تَنضَم إليها، وفي الحَديثِ الآخَر في السُّجُود: «حتَّى نأْوِيَ له» أي: نَرثِيَ ونَرِقَّ.
وقيل: مَعنَى «الحمدُ لله الَّذي آوَانا» أي: رَحِمنا وعطَف علينا، و «كم ممَّنْ لا مُؤْوِيَ له» أي: لا راحِمَ ولا عاطِفَ، وعلى المعنى الأوَّل؛ أي: الَّذي ضمَّ شَمْلنا وجعَل لنا مواطنَ ومساكنَ نأوي إليها، وكم ممَّن لا موطِنَ له ولا مَسكنَ، ولا مَن يُنعَم عليه بذلك فهو ضائعٌ مُهمَل.
والمَأوَى: المَسْكَنُ بفَتحِ الواو مَقصُورٌ، وكلُّ شيءٍ يُؤوَى إليه، إلَّا مَأوِيَ الإبل فبِكَسرِ الواو خاصَّة، ولم يأتِ مَفعِل بكَسرِ العين في الصَّحيحِ من مَصادرِ الثُّلاثِيَّات من الأفْعالِ وأسْمائِها ممَّا مُستَقبله يَفعَل بالفَتحِ، إلَّا مَكْبِرَ من الكِبْرِ ومَحمِدةَ من الحَمدِ، وفي المُعتَلِّ غير الصَّحيحِ مَعصِية، ومَأوِي الإبل، هذه الأرْبَعةُ، وسِواها مَفعَل بالفَتحِ في الصَّحيحِ وكثيرٍ من المُعتلِّ ممَّا عين فِعْله ياء، وقد حُكِي في جميعِ ذلك الفتحُ والكسرُ كُنَّ مَصادِرَ أو أسْماءً.
فَصلٌ في (أَوْ) كذا بالإسْكانِ أو (أَوَ) كذا بالفَتحِ
١٠٥ - فاعلم أنَّه متَى جاءَت هذه الصِّيغةُ على التَّقريرِ أو التَّوبيخِ أو الرَّدِّ أو الإنْكارِ أو الاسْتِفهام كانت مَفتُوحةَ الواو، وإذا جاءَت على الشَّكِّ أو التَّقسيمِ أو الإبْهامِ أو التَّسويةِ أو التَّخييرِ أو بمعنَى (الواو) على رأي بَعضِهم (أو) بمعنى (بل) أو بمعنى (حتَّى) أو بمعنى (إلى)، وكيف كانت عاطِفَة، فهي ساكِنَة.
فمما يُشكِل من ذلك في هذه الأصُول:
قوله في حَديثِ سَعدٍ ﵁ حين قال: «إنِّي لأَراهُ مُؤمِناً، فقال ﵇: أَوْ مُسْلِماً» [خ¦٢٧] هذه بسُكُونِ الواو على معنَى الإضْرابِ عن قوله والحُكم بالظَّاهرِ، كأنَّه قال: بل قُل مُسلماً ولا تَقطَع بإيمانِه، فإنَّ حقِيقَة الإيمان وباطنَ الخَلْقِ لا يعلَمُه إلَّا الله، وإنَّما تَعلَمُ الظَّاهرَ وهو الإسْلام، وقد تكون بمعنى الَّتي للشَّكِّ؛ أي: لا تقطَع بأحدِهما دون الآخرِ، ولا يصِحُّ فتحُ الواو هنا جُملَة.
ومِثلُه قوله لعائشةَ ﵂ حين قالت: (عُصفُور من عَصافيرِ الجنَّة): «أَوْ غَيرَ ذلكَ» بالسُّكون؛ أي: لا تَقطَعي على ذلك،
стр. 100
فقد يكون غير ما تَعتَقدِيه فعِلْمُه إلى الله تعالى، ومن فتَح الواو في هذا ومِثلِه أحال المعنَى وأفسدَه.
ومِثلُه قول المَرأةِ: «إنَّه لَأسحَرُ النَّاسِ … أوْ إنَّه لَرَسولُ الله حقّاً» [خ¦٣٤٤] على طريق الشَّكِّ.
وكذلك قولُه في لحُومِ الحُمُر: «وَاكسِروا القُدُورَ، فقالُوا: أَنُهرِيقُ ما فِيها ونَغسِلُها؟ فقال: أوْ ذلكَ» [خ¦٥٤٩٧] بالسُّكون على الإباحةِ والتَّسويةِ.
وأمَّا قوله في حَديثِ ما يُفتَح من زَهرةِ الدُّنيا: «أوَ خَيرٌ هُوَ» [خ¦٢٦٨٧] فهذا بفَتحِ الواو لأنَّه على جهة التَّقريرِ والرَّدِّ، وهي واو الابتداء قبلَها ألفُ الاستِفْهامِ.
ومِثلُه قوله في الحَديثِ الآخَر: «أَوَ في شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخطَّابِ» [خ¦٢٤٦٨] على جِهَة التَّوبيخِ والتَّقريرِ.
وكذلك: «أَوَ مَا طُفْتِ بالبَيتِ» على جِهَة الاستِفْهام، وكذلك في الأشربة: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ» على الاستِفْهامِ، وكذلك: «أَوَ تعلَمُ ما النَّقِيرُ» كلُّه على الاستِفْهامِ، وكذلك قولُه: «أَوَ قد فَعَلوها؟».
وقوله: «أَوَ أَمْلِكُ أنْ نزَعَ الله منكَ الرَّحمةَ» [خ¦٥٩٩٨] على طريقِ التَّوبيخِ، ورواه مُسلمٌ: «وَأَمْلِكُ» بغَيرِ ألفِ الاسْتِفهامِ، ومثله: «أَوَ لم يَعلَم أبو القاسمِ أَوَّلَ زُمرةٍ تدخُلُ الجنَّةَ» على التَّقريرِ، ومِثلُه قولُه: «أَوَ قد كانَ ذلكَ»، «أَوَ فَتْحٌ هُوَ» على الاستِفْهامِ.
وفي حديثِ الصَّلاةِ في الكُعبةِ: «أَوَ فِي زوَايَاها؟» كذا روَاه العُذريُّ بهذا اللَّفظ، والضَّبط على الاستِفْهامِ.
وكذلك قوله: «أَوَ هَبِلْتِ؟ أَوَ جَنَّةٌ واحِدَةٌ هِيَ» [خ¦٣٩٨٢] الأُولَى على التَّوبيخِ، والثَّانيةُ على التَّقريرِ والإنكارِ، كلُّ هذا بفَتحِ الواو، ومن روَى منها من الرُّواة شيئاً بالسُّكون فهو خطَأ مُفسِد للمَعنَى مُغيِّرٌ له، وقد ضبَطَه بعضُهم: «أَوْ هبِلْتِ» وليسَ بشَيءٍ.
وقوله: «تَبكِينَ أوْ لا تَبكِينَ فما زالَتِ الملائكةُ تظِلُّه» [خ¦١٢٩٣] الحديثَ بسُكون الواو، وقد يكون هذا شكَّاً من الرَّاوِي في أيِّ الكَلِمتَين قال، أو يكون على طريقِ التَّسويةِ للحالَين؛ أي: سواء حالَاك في ذلك فحالُه هو كذا، والأوَّلُ أظهَرُ.
فصلٌ فيما جاء من الاخْتِلافِ والوَهمِ
في (أَوْ) كذا (وَ) كذا
في الشَّهادَاتِ: «الَّذي يأتِي بشَهادَتِه قبل أن يُسأَلَها أو يُخبِرُ بشَهادَتِه قبلَ أنْ يُسأَلَها» كذا لابنِ القَاسمِ وابنِ عُفيرٍ وأبي مُصعَب
стр. 101
ومُصعَب والصُّوري وابنِ وَهبٍ ومَعنٍ وابنِ بُكيرٍ والقَعنبيِّ ومُطرِّف وابنِ وضَّاحٍ من رِوَايةِ يحيَى، وعند سائرِ رُواةِ يحيَى: «ويُخبِرُ»، والأوَّلُ هو الصَّوابُ، شكٌّ من الرَّاوي، قال ابنُ وَهبٍ: عبدُ الله بنُ أبي بَكرِ بنِ حَزمٍ شيخُ مالكٍ هو الشَّاكُّ.
وفي (باب: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]): «وقال صالِحٌ وابنُ أبي حفصَةَ وابنُ مجَمِّعٍ عن الزُّهريِّ: فرَآني أبو لُبابَةَ وزَيد» [خ¦٣٢٩٩] كذا في الأصْلِ، نبَّه البُخاريُّ على خِلاف صالحٍ فيه، والصَّوابُ ما ذكَرَه قبلُ من قَولِ غَيرِه وهو عبدُ الرَّزَّاقِ: «فرَآني أبو لُبابَةَ أوْ زَيد» [خ¦٣٢٩٩].
وفي: (رَفعِ الصَّوتِ بالإهْلالِ): «أمَرَني أنْ آمُرَ أصحابي أوْ مَنْ معِي أن يرفَعُوا أصواتَهم بالتَّلبِيَة أو الإهْلالِ» كذا ليحيَى وأبي مُصعَب وغيرِهما، وعند القَعنبِيِّ: «ومَنْ معِي»، والأوَّلُ الصَّوابُ؛ لأنَّه جاء على الشَّكِّ من الرَّاوي كيف قال له.
وفي: (دخُولِ الكَعبةِ) في حَديثِ ابنِ عمرَ ﵄: «فأخبَرَني بلالٌ وعثمانُ بنُ أبي طلحَةَ» كذا عند بَعضِهم عن مُسلمٍ، وللكافَّة: «أوْ عُثمانُ» على الشَّك من الرَّاوي، وهو الصَّوابُ، والشَّكُّ هنا من غيرِ ابنِ عمرَ؛ إذ الثَّابتُ عن ابنِ عمرَ أنَّه إنَّما سأل بلالاً من طرُقٍ كثيرَةٍ لا عثمانَ.
وقوله: «باب: الكافِر يقتُلُ المسلِمَ ثمَّ يُسلِمُ فيُسدِّدُ بعدُ أو يُقتَلُ» كذا للقابسِيِّ وعُبدُوس، وعند أبي ذَرٍّ: «ويُقتَلُ» [خ¦٥٦/ ٢٨ - ٤٤٢٣]، وهو الوَجهُ، وعند الأَصيليِّ: «فيُسدِّدُ قبلَ أنْ يُقتَلَ»، وله وَجهٌ أيضاً بمَعناهُ.
وقوله في حَديثِ أبي سَعيدٍ في زَكاةِ الفِطرِ: «صاعاً مِن طعامٍ أو صاعاً مِن شَعيرٍ» [خ¦١٥٠٦] كذا لجماعةٍ من رُواةِ «المُوطَّأ»، وعند يحيَى وابنِ القاسمِ والقَعنبيِّ: «صاعاً مِن شعيرٍ»، وكذا ردَّه ابنُ وضَّاحٍ، وكِلاهُما صَحيحٌ، وَجهُ الأوَّلِ أنه أراد بالطَّعام البُرَّ، وهو مَذهبُ أكثرِ الفُقهاءِ، و «أو» هنا للتَّخييرِ والتَّقسيمِ.
وفي حَديثِ البُصاقِ في المَسجدِ: «لكِنْ تحتَ يَسارِهِ أو تحتَ قَدمِهِ اليُسْرى» [خ¦٤٠٨] كذا لهم، وعند الحَمُّوييِّ: «وتحتَ قدَمِه»، وهما هنا بمعنَى الإباحة والتَّسويةِ، بدَليلِ قَولِه في الحَديثِ الآخَر: «ولكِن تحتَ قدَمِه اليُسْرى» [خ¦٥٣١].
وقوله في (بابِ اسْتِعانة اليد في الصَّلاة): «ووضَعَ أبو إسحاقَ قلَنْسُوَتَه في الصَّلاةِ أوْ رفَعَها» كذا لعُبدُوس والقابِسيِّ على الشَّكِّ، وعند النَّسفيِّ وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ورفَعَها» [خ¦٢١]، وهو الصَّوابُ.
وفي التَّفسيرِ قوله: «في المُرضِعِ والحامِلِ
стр. 102
إذا خافَتَا على أنفُسِهِما» [خ¦٦٥/ ٢ - ٦٤٧٧] كذا للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، وعند الحَمُّوييِّ وبقِيَّتِهم: «أو الحامِلِ»، والصَّوابُ الأوَّلُ بدَليلِ بقِيَّة الكَلامِ، إلَّا أن تُجعل «أو» هنا للتَّسوِيَة فيستَقِيم الكَلامُ ويكونا بمعنًى.
وفي تَفسيرِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ الآيةَ [آل عمران: ٧٧]: «إنَّ امرأَتَينِ كانَتَا تخرُزَانِ في البَيتِ أو في الحُجْرةِ» [خ¦٤٥٥٢] كذا للأصيليِّ، ولغَيرِه: «وفي الحُجْرَة»، وهو الصَّوابُ، وتمامُه في رِوايةِ ابنِ السَّكنِ: «وفي الحُجْرَةِ حُدَّاثٌ» أي: قوم يتَحدَّثون، وبعده: «فخَرَجَتْ إحداهُما وقد أُنفِذَ بإشفًى في كفِّها» [خ¦٤٥٥٢] كذا لكافَّتهم، وعند الأَصيليِّ: «فجَرَحَتْ»، والوجهُ ما للكافَّةِ، ويأتي في حَرفِ الجيمِ [ج ر ح].
وفي حَديثِ وَليمَةِ زينبَ ﵂: «ادْعُ لي فُلاناً وفُلاناً أو مَنْ لَقِيتَ» كذا للسَّمرقَنديِّ في حَديثِ قُتيبَةَ، وهو وهمٌ، وصَوابُه ما للجُمهورِ: «ومَنْ لَقِيتَ» [خ¦٥١٦٣]، كما جاء في سائرِ الأحاديثِ.
وفي (باب السَّلف وبيعِ العُروض): «لا بأْسَ أن يُشتَرَى الثَّوبُ مِن الكَتَّانِ أو الشَّطَوِيِّ أو القَصَبِيِّ» كذا ليحيَى، وصوابُه: «الشَّطَوِيِّ» على البَدلِ بإسْقاطِ «أو» كما لسائرِ رُواةِ «المُوطَّأ»؛ لأنَّ هذه الأصنافَ هي من ثيابِ الكَتَّان الَّذي أرَاد.
وفي الإحْدادِ: «عن صَفِيَّةَ بنتِ أبي عُبَيدٍ عن عائِشةَ وحفصَةَ» كذا ليحيَى وأبي مُصعبٍ والصُّوريِّ، وعند ابنِ بُكيرٍ والقَعنَبيِّ والتِّنِّيسيِّ ومَعنٍ وابنِ عُفيرٍ: «أوْ حَفصَةَ» على الشَّكِّ، واختُلِف فيه على ابنِ القاسمِ، زاد ابنُ وَهبٍ: «أو كلتَيهِما».
قوله في كتابِ مُسلمٍ: «وذكَرَ أنَّ أصحابَ النَّارِ خمسةٌ -إلى قوله: - وذكَرَ البُخلَ أو الكذِبَ» كذا في رِوايَتِنا عن الخُشنيِّ عن الطَّبريِّ، وفي بَعضِ نُسخِ مُسلمٍ، ورِوايَتُنا عن الباقِينَ: «والكذِبَ»، ورجَّح بعضُ المُتكلِّمين الرِّواية الأولى، وقال: به تصِحُّ القِسمَة؛ لأنَّه ذكَر الضَّعيفَ والخائنَ والمُخادِعَ الذين وصفَهم، ثمَّ ذكر البُخلَ أو الكَذِب، ثمَّ ذكر الشِّنظيرَ، فهؤلاء خَمسَة، وبواو العَطفِ يكونون سِتَّة.
قال القاضي ﵀: وقد تصحُّ عندي العِدَّة مع واو العَطفِ، وأن يكون الوَصفان من البُخل والكَذِب لواحدٍ جميعهما، كما قال: «والشِّنْظِيرُ الفحَّاشُ»، فوَصَفه بوَصفَين أيضاً، والشِّنظيرُ مُفرَدٌ هو السَّيئُ الخُلقِ، وقيل: الفاحشُ الخَلقِ، وسَنذكُره [ش ن].
وقوله في حَديثِ الخَوارجِ: «تَحقِرونَ صلاتَكُم مع صَلاتِهم، أو صِيامَكُم مع صيَامِهِم، أو أعمالَكُم مع أعْمالِهِم» كذا ليحيَى،
стр. 103
ولكافَّة الرُّواةِ: «وصِيامَكُم … وأعمالَكُم» [خ¦٥٠٥٨]، وهو الصَّوابُ.
وفي قِيامِ النَّبيِّ ﷺ في رَمَضانَ: «ثمَّ اجتَمَعُوا مِن اللَّيلَةِ الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ» [خ¦١١٢٩] كذا لابنِ وضَّاحٍ وبعضِ الرُّواةِ، وعند عُبيدِ الله في رِوايَةِ الجَيَّانيِّ: «والرَّابعة»، وكذا للمُهلَّبِ وبَعضِهم، والصَّوابُ الأوَّل.
في حديثِ رافعِ بنِ خديج: «كنَّا مع رَسولِ الله ﷺ بذي الحُلَيْفَة من تهامة فأصَبْنا غنَماً أو إِبِلاً» كذا للأَصِيليِّ، ولغَيرِه: «وإبِلاً» [خ¦٢٥٠٧].
فصلٌ: في بقِيَّة الاخْتِلافِ والوَهمِ
في حَرفِ الهَمزةِ والوَاوِ
قوله: «ستَأتِيهِم صلاةٌ هي أحَبُّ إليهِم مِن الأُولَى» كذا في كثيرٍ من النُّسخ، وهي رِوايةُ ابنِ ماهَانَ، وفي أكثَرِ النُّسخ: «مِن الأوْلادِ» بالدَّال، وهي رِوايتُنا عن كافةِ شيُوخِنا، وهو الأصحُّ إن شاء الله، لقوله في حَديثٍ آخَر: «أحَبُّ إليهِم مِن أبنائِهم».
وفي حَديثِ عاصمِ بنِ مالكٍ في الوِصالِ: «وَاصَلَ رسولُ الله ﷺ في أوَّلِ شَهرِ رَمَضانَ» كذا في جَميعِ النُّسخِ، وصَوابُه: «في آخِرِ شَهرِ رمَضانَ»، كما قال في حَديثِ زُهيرٍ بعدَه، ولقوله في الحديث الآخر: «لو تمَادَى بي الشَّهرُ لواصَلْتُ» * [خ¦٧٢٤١]، وعلى الصَّوابِ سَمِعناه من ابنِ أبي جَعفرٍ عن بعضِ شيُوخِه أحسِبُه من رِوايَةِ ابنِ ماهَانَ، أو لعلَّه أُصلِح.
وقوله (فيما يقُولُ إذا فرَغ من طَعامِه): «الحمدُ لله الَّذي كفَانا وآوَانا» كذا روَاه مُسلِم، وابنُ السَّكن عن البُخاريِّ، وعند غَيرِه: «أَرْوَانا» [خ¦٥٤٥٩] بزِيادَةِ راءٍ، والأوَّلُ أعرَفُ.
قوله: «ما تركَتِ الفرائضُ فَلِأَوَّلِ ذَكَرٍ» كذا روَاه بعضُهم مُشدَّد الواو في كتاب مُسلمٍ، والَّذي للكَافَّة: «فلِأَوْلى» [خ¦٦٧٤٦] بسُكونِها؛ أي: أحقِّ، يريدُ بوِلايَة القُربِ والقُعْدُدِ بالنَّسبِ أو الوَلاءِ.
وفي (بابِ صَلاةِ القَاعدِ بالإيماء): «ومَن صلَّى بإِيْماءٍ فله نِصفُ أَجرِ القاعِدِ» كذا عند النَّسفيِّ بباءِ الخَفضِ وهمزةٍ مَكسُورةٍ، وضبَطَه القابسيُّ: «نائماً» [خ¦١١١٦] من النَّومِ، وكذا في كتابِ أبي ذَرٍّ وعُبدُوس، وكان مُهمَلاً عند الأَصِيليِّ، وكان عندَه في البابِ قَبلَه: «نائماً» [خ¦١١١٥]، وكذا لكافَّتِهم، وروَاه بعضُهم أيضاً هنا: «نائماً».
стр. 104
قال القابِسيُّ: كذا عندي، ومعناه مُضطَجعاً، وكذا وقَع هذا الحرف عند النَّسفيِّ مُفسَّراً: «قال أبو عبدِ الله: ن ائم اً يعني مضطجعاً» [خ¦١١١٦] مَكانَ: «نائماً»، وتَرجَمة البُخاريِّ بعدَه: «صَلاة القاعِدِ بالإيمَاءِ» [خ¦١٨/ ١٨ - ١٧٦٩] يُصحِّح الرِّواية الأُولَى.
الهَمزةُ مع اليَاءِ
١٠٦ - (أ ي أ) قوله: «أَيْآت» بمَدِّ الهَمزةِ الثَّانيةِ وفَتحِها وسُكون الياء، كذا جاء في بَعضِ رِواياتِ مُسلِمٍ في حَديثِ المَرأةِ، وأكثر ما في «الصَّحيحَين» في هذا الحَديثِ وغَيرِه: «هَيْهاتَ هَيْهاتَ» بفَتحِ الهاء والتَّاء كما جاء في القُرآنِ، وفي بَعضِ رِوايَات مُسلمٍ أيضاً: «أَيْهَاتَ» بهَمزةٍ مَفتُوحةٍ أوَّلها، وبالياء عند بَعضِهم، والهاء عند آخرين.
وفيه لغاتٌ، يقال: بكَسرِ الهَمزةِ وفَتحِها، ويقال في الوَقفِ: هَيهَاهْ، بالهاء، هذا مَذهَب سِيبُويه والكِسائيِّ، وبُنيت عندهم في غير الوَقف على الفَتحِ، كأنَّه اسمٌ ضُمَّ إلى اسمٍ كحَضْرمَوتَ، ومنهم من يرَى كسر التَّاء فيقف عندهم بالتَّاء وينوَّن إن شاء؛ لأنَّها عنده جمع هيهة، مثل بَيضَة وبَيضَات، ومن لم يُنوِّن فلِلْفَرق بين المَعرِفة والنَّكِرة.
وقال أبو عُبيدٍ: هيهات تُنصَب وتُرفَع وتُخفَض.
قال سِيبُويه: الكَسرَة في هيهات كالفَتحةِ، قيل: مَعناه إنَّ الحَركة في الوَجهَين للبناء وإن كانت على صُورةِ المُعرَب من حيثُ كانت مجمُوعة بالألف والتَّاء.
قال بعضُهم: وهي من مُضاعف البِناء من باب هاهيْتُ، وقد جاء في شِعر ذي الرِّمَّة على غير هذا التَّرتيب: يهياه، ومعناه البُعد لما قيل أو طُلِبَ.
١٠٧ - (أ ي د) «اللهُمَّ أيِّدْهُ برُوحِ القُدُسِ» [خ¦٤٥٣] أي: قوِّه، والأيدُ والآدُ القُوَّة، ومنه: «إنَّ الله يؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ» [خ¦٣٠٦٢] أي: يشدُّه ويُقوِّيه.
١٠٨ - (أ ي م) قوله: «تأَيَّمَت حفصَةُ» [خ¦٤٠٠٥]، و «إنَّما تأَيَّمت»، و «الأَيِّم أحَقُّ بنفسِها» بفَتحِ الهَمزةِ وكَسرِ الياءِ المُشدَّدة في الاسْمِ، وفَتحِها مُشدَّدة في الفِعلِ، الأَيِّم الَّتي مات عنها زَوجُها أو طلَّقها، وهو المُرادُ في حَديثِ حَفصَةَ والحديثِ الآخَرِ؛ أي: الثَّيِّبُ الَّتي قد فارَقت زَوْجَها، وقد آمتِ المَرأةُ تَئِيم مثلُ سارَت تَسِير، قال الحربيُّ: وبعضُهم
стр. 105
يقول: تَيْأَمُ مثل تَسْمَعُ. ولم يَعرِفه أبو مَروَان بن سراج، وقال: الأشْبَه تاءَم مثل تالَم.
وقد يُقال ذلك في الرِّجالِ أيض اً إذا لم يكن لهم نِساءٌ، وأكثرُ ما يُستَعمَل في النِّساءِ، ولذلك لم يُقَل فيهِنَّ بالهاءِ، كقَولِهم امرأة طالِق، وقد حكَى أبو عُبيدَةَ فيهِنَّ: أَيِّمَة أيضاً، وقد استُعمِل الأَيِّم في كلِّ مَن لا زَوْج له وإن كان بِكراً.
قوله: «أيَّمْ هذا؟» [خ¦٤٣٤١] كذا ضبَطَه الأَصيليُّ، وعند ابنِ أبي صفرَةَ بفَتحِ الميمِ، وبسُكونِ الياء لفْظُ أبي ذرٍّ، وهو مفتوح الهمزة، وهما لُغَتان: أَيّمْ بالتَّشديد، وأَيْمَ بالتَّخفيف مَفتُوح الميم والهَمزةِ، قاله الخَطَّابيُّ، كَلِمة استِفْهامٍ، قال الحربيُّ: هي «أيُّ» و «ما» صِلَة، قال الله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨]، و ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ [الإسراء: ١١٠]، ومنه في الحَديثِ الآخَر: «أَيُّمُ هذا»، وعند السَّمرقنديِّ: «أَيُّهُم»، وهما بمعنىً.
قوله: «وأَيْمُ الله» [خ¦٣٤٧٥] يقال: بقَطعِ الألفِ ووَصْلِها، وهي حلف، قاله الهرَويُّ، كقولهم: يمين الله، ثمَّ يجمع اليمين أَيْمُناً فقالوا: وأَيْمُنُ الله، ثمَّ كثُر في كَلامِهم فحَذَفوا النُّون، فقالوا: أَيْمُ الله، وقالوا: مُ الله، ومِ الله، ومَ الله، ومُنُ الله، ومِنِ الله، وأَيْمنُ الله، وإِيْمنُ الله، وأَيْمُ الله، وإِيْمُ الله، كلُّ ذلك قيل، وبسبَب هذا الاشتِقاق لم يجعَل بعضُهم الألف أصلِيَّة وجعَلها زائدَةً، وجعَل بعضُهم هذه الكَلِمةَ كلَّها عِوضاً من واو القَسمِ، وهو مَذهَب المُبرِّد، كأنَّه يقول: والله لأفعلَنَّ، ورُوي عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ يَمِين اسم من أسْماءِ الله تعالى مثل قَدِير، وقال أبو الهَيثمِ: فالياء منه من اليمن، فيمين ويامن بمعنًى، مثلُ قَدِير وقَادِر، وأنشَد:
بيتك في اليامِنِ بيت الأيمَن ........................
١٠٩ - (أ ي ض) قوله في الكُسوفِ: «فَانصرَفَ وقد آضَتِ الشَّمسُ» ممدُود الهَمزةِ، مثلُ قالَت؛ أي: رجَعَت لحالِها الأوَّلِ.
وفي حَديثِ هِنْدٍ: «وقال لها: وأيضاً والله» [خ¦٣٨٢٥] مُنوَّن الضَّاد؛ أي: ستَزِيد بصيرتك وتعُود إلى خَير من هذا وأفضَل، وأصلُ آضَ عادَ، ومِثلُه في حَديثِ كَعبِ بنِ الأشْرَف [خ¦٣٠٣١]؛ أي: يزيد في الزُّهد في صُحبَته وترجع إلى ما كنتَ عليه، ومنه
стр. 106
قولهم: قال أيضاً؛ أي: رجَع وعاد إليه مرَّة أُخرَى.
١١٠ - (أ ي س) قوله: «وأَيِسَ مِن الحيَاةِ» [خ¦٣٤٧٩]، و «أَيِسَ مِن رَاحلِتِه» يقال: أَيِسَ ويَئِسَ معاً من المَقلُوب.
١١١ - (أ ي هـ) قوله: «إِيْهاً» [خ¦٣٦٨٣] بكَسرِ الهَمزةِ، كَلِمةُ تَصدِيق وارْتِضاءٍ، ومنه في حَديثِ ابنِ الزُّبيرِ: «إِيْهاً والإِله» [خ¦٥٣٨٨].
و «إيهٍ» مَكسُورةٌ مُنوَّنة كَلِمة استِزادَة من حديثٍ لا يَعرِفه، و «إيهِ» غير مُنوَّنة استِزادة من حديثٍ يَعرِفه، وقال يَعقوبُ: يقال للرَّجل إذا استَزدته من عمَلٍ أو حَديثٍ: إيهِ، فإن وصَلْت قلت: إيهٍ حَدِّثنا، فتُنوِّن، قال ثابتٌ: وتقول أيضاً: إيهاً عنَّا؛ أي: كُفَّ عنَّا، وويْهاً إذا أغرَيته أو زجَرْته، وواهاً إذا تَعجَّبت، وقال الليثُ: إيه كَلِمة استِزادَة واستِنْطاق وقد تُنوَّن، وإيه كَلِمة زَجر وقد تُنوَّن فيقال: إيهاً.
وقوله: «آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ» [خ¦٣٣] أي: عَلامَته، وآياتُ السَّاعةِ، وآياتُ الأنْبياءِ، الآيةُ العَلامةُ، وآيةُ القُرآنِ قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّه عَلامَة على تمامِ الكَلامِ، وقيل: بل لأنَّها جَماعَة من كَلِمات القُرآن، والآيةُ الجَماعةُ أيضاً.
١١٢ - (أ ي ي) قوله: «فإيَّايَ لا يأتِينِي أحَدٌ يحمِلُ كذا» مَعنَاه احذَروا واجتَنِبوا.
وقوله في حَديثِ كَعبٍ: «ونهَى النَّبيُّ ﷺ عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ … وكنَّا تخلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ» [خ¦٤٤١٨] هذا عند سِيبُويه على الاخْتِصاصِ، وحَكَى عن العَربِ: اللَّهم اغفِر لنا أيَّتُها العصابة.
«وأمِينُنَا أيَّتُها الأمَّة أبو عُبَيدةَ» [خ¦٣٧٤٤]، وتكون أي هنا بمعنى الَّذي، كقولهم: عَلِمت أيُّهم في الدَّارِ؛ أي: الَّذين في الدَّارِ، فكأَّنه قال في الحَديثِ: الذين هم الثَّلاثةُ، أو الأمَّة في الحَديثِ الآخَر.
وقوله: «إي والله» [خ¦٧٣٢٨] مَعنَاه نعَم والله.
فصلُ الاخْتلافِ والوَهمِ
في (باب نُصِرتُ بالرُّعبِ): «أنَّ هِرَقْلَ أرسَلَ إلَيه … وهُمْ بإِيلِياءَ» [خ¦٢٩٧٨] كذا لهم، وعند القابِسيِّ: «بأَيلَةَ»، وهو وهمٌ.
في حَديثِ: (ما يخاف من زَهرةِ الدُّنيا) من رِوايَةِ عليِّ بنِ حُجْرٍ: «أينَ هذا السَّائِلُ؟» [خ¦٢٨٤٢] كذا للسِّجزيِّ والخُشنيِّ، وعند العُذريِّ: «أي السَّائل؟»، وللسَّمرقَنديِّ: «أنَّى»، وكلُّها بمعنًى مُتقاربٍ.
قوله: «نحنُ الآخِرونَ السَّابِقُونَ يومَ القِيَامَةِ بأَيدٍ إنَّهم أُوتُوا الكتابَ مِن قَبلِنا» كذا روَاه الفارِسيُّ في كتاب مُسلمٍ في حَديثِ
стр. 107
قُتَيبةَ وحَديثِ عَمرٍو النَّاقدِ، قيل: هو وهمٌ، والصَّوابُ: «بَيْدَ» [خ¦٨٧٦] كما روَاه غيرُه، وقيل: معناه بقُوَّة أعطاناها الله وفضَّلنا بها لقبُول أمْرِه وطاعَتِه، وعلى هذا يكون ما بعده «إِنَّهم أُوتُوا الكتابَ مِن قبلِنا» ابتداء كَلامٍ.
ورواية الكافَّة: «بَيْدَ»، بفتح الباء و «أنَّهم» بفَتحِ الهَمزةِ بمعنى (غير)، وقيل: (إلَّا)، وقيل: (على)، وكل بمعنًى، وهو أشهَر وأظهَر، وقد قيل: هي هنا بمعنى مِنْ أَجْلِ وهو بعِيدٌ، وإنَّما يصِحُّ هذا في الحَديثِ الآخَر قَولِه: «بَيْدَ أنِّي مِن قُرَيشٍ»، وقد بيَّناه في الهَمزةِ والنُّونِ.
وفي حَديثِ الوَادِي: «فقال النَّبيُّ ﷺ : أيْ بلالُ» كذا للخُشنِيِّ والسِّجزيِّ على النِّداء، وعند العُذريِّ والسَّمرقَنديِّ: «أينَ بلال»، والأوَّلُ أليَقُ بمَعانِي غيرها من الرِّواياتِ.
وفي خبَر ابنِ الزُّبيرِ وتَعيِير أهلِ الشَّام له يا ابن ذات النِّطاقَين: «يقولُ: إِيْهاً والإلهِ؛ تلكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عَارُها» [خ¦٥٣٨٨] كذا للنَّسفيِّ، وعند الفِرَبريِّ: «يقولُ ابنُها»، والصَّوابُ الأوَّل وهو أصوَبُ في الكَلامِ وأظهَرُ في مسَاقَه؛ لأنَّه صدَّقهم في قَولِهم إذ كان من مَناقِبها لا من مَثالِبها، ولذلك استَشهَد بما ذكَر بعدَه من الشِّعرِ، وعلى هذه الرِّواية ذكَر الحرفَ والخبرَ صاحبُ «الغريبين» في باب الهَمزةِ والياءِ.
وفي حَديثِ استِغْفارِه لأهلِ البَقيعِ: «ما لَكِ حَشْيَا رابِيَةً؟! قالَتْ: قلتُ لِأَيِّ شَيءٍ» كذا لأبي بَحرٍ، بكَسرِ اللَّامِ وفَتحِ الهَمزةِ بعدَها ثمَّ ياء باثنتَين تحتَها مُشدَّدة، وعند القاضي الشَّهيد والجَيَّانيِّ: «لا بي شَيءٌ» بفَتحِ «لا» وبعدها باءٌ بواحِدَةٍ مَكسُورةٍ، قالوا: «لا» بمعنَى «ما»، وعند ابنِ الحذَّاء: «لا شَيءَ»، قال بعضُهم: وهو الصَّوابُ، نفياً لِمَا سأَلها عنه، وهو وَجهُ الكَلامِ، بدَليلِ قَولِه بعدُ: «لَتُخبِرِنِّي» وبَقيَّةِ الحَديثِ.
وفي (بابِ ما جاء في التَّدبيرِ إذا مات سيِّد المُدبِّر، وله مالٌ حاضرٌ وغائبٌ) وقوله: «يُوقَفُ المُدَبَّرُ حتَّى يُؤْيَسَ» كذا لأبي عليٍّ الجَيَّانيِّ، وعند ابنِ عتَّابٍ: «يُيْئَسَ» بتَأخِير الهَمزةِ، يقال: أَيِسَ وَيَئِسَ، وعند أكثَرِ الرُّواةِ وابنِ وضَّاحٍ: «حتَّى يُتَبَيَّنَ».
في حَديثِ خدِيجةَ وورَقَةَ: «فقالَتْ: أيْ
стр. 108
عمِّ» كذا ذكَره مُسلمٌ، وقال البُخاريُّ: «فقالَتْ له: يا ابنَ عمِّ» [خ¦٣]، قال بعضُهم: وهو الصَّوابُ، قال القاضي ﵀: لا تبعُد صِحَّة الرِّواية الأُخْرى، وأن تدعُوَ ورقَةَ بذلك لسِنِّه وجَلالةِ قَدرِه.
في حجِّ أبي بَكرٍ ﵁: «وآخِرُ سُورةٍ نزَلَتْ خاتمةُ … النِّساء» [خ¦٤٣٦٤] كذا لكافَّةِ الرُّواةِ، ولابنِ السَّكنِ: «آية» * [خ¦٤٦٠٥]، وهو الصَّوابُ.
فصلٌ: فيما ذُكِر في هذا الحَرفِ في هذه الكتُب من أسماءِ المَواضِعِ والبُقعِ من الأرْضِ
فمن ذلك: (الأَبْواء) [خ¦١٨٢٥] بفَتحِ الهَمزةِ وباءٍ بوَاحِدةٍ ساكنَةٍ ممدُودةٍ، قَريَة من عمَل الفُرُع من عمَل المَدينَةِ، بينها وبين الجُحْفَة ممَّا يلي المَدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، قيل: وإنَّما سُمِّيت بذلك للوباء الَّذي بها، وهذا لا يصِحُّ إلَّا على القَلبِ، كان يجب أن يقال: أوباء على هذا، وبها تُوفِيت أمُّ النَّبيِّ ﷺ .
(الأَبْطَحُ) [خ¦٦٣٣] يُضافَ إلى مكَّةَ وإلى منى وهو واحدٌ، وهو إلى منى أقرَبُ، وهو المُحصَّب، وهو خيفُ بني كِنانةَ، وزعَم الدَّاوديُّ أنَّه بذي طُوًى أيضاً، وليس به، وكلُّ مَسيلٍ للماء فيه دُقاقُ الحصَى فهو أبطَح، قاله الخليلُ، وقال ابنُ درُيدٍ: الأَبْطُح والبَطحاء الرَّمل المُنبسَط على وجهِ الأرضِ، وقال أبو زَيدٍ: الأَبْطُح أثر المَسيلِ ضيقاً كان أو واسِعاً.
(الأثايَة) بضمِّ الهَمزَة وبعدَها ثاءٌ مُثلَّثة وبعدَ الألفِ ياءٌ باثنَتَين من أسفَل، مَوضِع بطَريقِ الجُحفَةِ بينها وبين المَدينةِ سِتَّة وسَبعُون مِيلاً، وروَاه بعضُ الشُّيوخِ بكَسرِ الهَمزةِ، وبعضُهم قال: «الأثاثة» بالمُثلَّثة فيهما، وبعضُهم بالنُّون في الآخِرَةِ، والمَشهُورُ والصَّوابُ الأوَّل لا غير.
(أُجُم بني ساعِدَة) [خ¦٥٦٣٧] حصنها بضمِّ الهَمزةِ والجيمِ.
(أُحُد) بضمِّ أوَّله وثانِيه جبَلُ المَدينةِ مَعرُوف.
(الأخْشبان) بالخاء والشِّين المُعجَمتَين وبعدَهما باءٌ بواحِدَة، مُضافةٌ مرَّةً في الحديث إلى مكَّةَ [خ¦٣٢٣١]، ومرَّةً إلى منى، وهما واحدٌ، جبَلا مكَّة أحدُهما أبو قُبَيس، والآخرُ الجبل الأحمر المُشرف على قُعيقِعان، ويُسمَّيان «الجَبْجَبَيْنِ» أيضاً،
стр. 109
قال ابنُ وَهبٍ: الأخْشَبان الجبَلان اللَّذان تحت العقبة بمنى فوق المَسجدِ.
(أَذْرُح) [خ¦٦٥٧٧] بفَتحِ الهَمزةِ وسُكون الذَّال المُعجَمة وراء مَضمُومة وحاء مُهمَلة، مَدينَة من أداني الشَّام تِلقَاء الشَّراةِ، وقال ابنُ وضَّاح: هي فِلسطِين، ووقَع في كتاب مُسلمٍ: «إنَّ بينَها وبينَ جَرباءَ -المَذكُورةِ معها في حَديثِ الحوضِ- ثلاثةَ أيَّامٍ»، وهذا الحرفُ في رِوايَة العُذريِّ: «أذرج»، وهو خطأ.
(أَذْرَبِيجان) [خ¦٥٨٢٨] كذا هو بفَتحِ الهَمزةِ مَقصُور الألف، وضبَطه الأَصيليُّ والمُهلَّب بمدِّ الهَمزةِ، وضبَطناه عن الأسديِّ بكَسرِ الباء، وهو قولُ غيرِه، وضبَطْناه عن أبي عبد الله بنِ سُليمانَ وغيرِه بفَتحِها، وحكَى فيه ابنُ مَكِّيِّ أنَّ صَوابه: أَذَرْبيجان بفتح الذَّال وسُكون الرَّاء، قال: والنَّسبُ إليه أَذرِيٌّ وآذْرَبيٌّ على غير قِياسٍ، وردَّ عليه ابنُ الأجْدابيِّ، وقال: كلامُ العَربِ بسُكون الذَّال وفَتحِ الرَّاء، وضبَطه عن المُهلَّب: آذرِيبجان بكَسرِ الرَّاء وتَقديمِ الياءِ باثنَتَين على الباءِ وبمَدِّ الهَمزةِ.
(الأَرَاك) المَذكُور في حَديثِ الحجِّ [خ¦٤٩١٣]، قيل: هو من نَمِرَة، وهو أراكٌ يُستَظلُّ به بعَرفَة، وقيل: هو من مَواقِف عَرفَة من جِهَة الشَّامِ ونَمِرَةُ من جِهَة اليَمنِ.
(أَرْوان) بئرٌ بالمَدينةِ، ويقال: «ذَرْوان» [خ¦٣٢٦٨]، ويقال: «ذي أرْوَان» [خ¦٥٧٦٦]، ذكَرْناه في حَرفِ الباء، فانظُره هناك.
(أَرِيس) [خ¦٣٦٧٤] بئرٌ، ذكَرْناه أيضاً في حَرفِ الباء.
(وادي الأزْرَق) ذُكِرَ في حَديثِ الإسْراءِ، هو خَلْفَ أَمَج إلى مكَّة بميل.
(أُطُم من آطَامِ المَدينةِ) [خ¦١٨٧٨] بضمِّ الهَمزةِ والطَّاء في الواحدِ، وفَتحِها مع المَدِّ في الجَمعِ، و (أُطُم بني مُعاوِيةَ)، و (أُطُم بني مَغَالَة) [خ¦١٣٥٤] أي: حِصْنها.
(أَلَملَم) من المَواقيتِ، كذا قيَّده الأَصِيليُّ وغيرُه في (بابِ دُخُول مكَّة بغيرِ إحْرامٍ)، ولابنِ السَّكنِ: «يَلَمْلَم» بالياء، وكذا هو في «المُوطَّأ» وغيرِ هذا المَكانِ من «الصَّحيحَين» [خ¦١٣٣]، وهما صَحِيحان، جبَلٌ من جِبال تِهامَةَ على ليلَتين من مكَّة، والياء فيه بدَل من الهَمزةِ، وليست الهَمزةُ فيه مَزِيدَة.
(أصبهان) سَمِعناه من كافَّتِهم في
стр. 110
حَديثِ الدَّجَّالِ فيها وفي غَيرِها بفَتحِ الهَمزةِ، وقيَّدها أبو عُبيدٍ البَكريُّ بكَسرِها، وأهلُ خراسان يقولُونها بالفاء مَكان الباء.
(أضَاة بني غِفارٍ) مَوضِعٌ بالمَدينةِ، تقدَّم ذِكرُها قبلُ في الهَمزةِ والضَّادِ [أ ض ا].
(الأَفراق) بفَتحِ الهَمزةِ وبالفاء عند كافَّة شيُوخِنا، وضبَطه بعضُهم بالكَسرِ، كأنَّه جمعُ فَرْق، اسمُ مَوضِع من أموال المَدينةِ وحائطٌ من حَوائطِها، وبالفَتحِ ذكَره البَكريُّ.
(الأَسواف) بفَتحِ أوَّلِه بعدَها سينٌ مُهمَلة، هو من حرَم المَدينةِ، قال أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ: هو بناحِيَة البَقيعِ، وهو صَدقَةُ زيدِ بنِ ثابتٍ.
(إهاب) بكَسرِ الهَمزةِ وآخِرُه باءٌ بواحدَةٍ مَوضِع بقُربِ المَدينَةِ، جاء ذِكرُه في حَديثِ سُكنَى المَدينة وعمارَتها قبل السَّاعة في «صحيح مسلم»: «تبلُغُ المَساكِنُ إهابَ أو يِهابَ، قال زهَيرٌ: قُلْتُ لسُهَيلٍ: وكم ذلك من المَدينةِ؟ قال: كذا وكذا مِيلاً من المَدينةِ» كذا جاءَت الرِّوايةُ فيه عن مُسلمٍ عندَنا على الشَّكِّ: «أو يِهابَ» بكَسرِ الياء باثنتَين تحتَها عند كافَّةِ شيُوخِنا الأسديِّ والصَّدفيِّ وغَيرِهما، وعند التَّميميِّ كذلك وبالنُّون معاً، ولم أجِدْ هذا الحرفَ في غير هذا الحَديثِ ولا مَن ذكَرَه.
(الأَهْواز) [خ¦١٢١١] بفَتحِ أوَّله وإسْكانِ ثانِيهِ بعدَه واو وألف وزاي مُعجَمة، بلدان تَجمَع كُوَراً منها: كُورةُ الأَهْواز، وكُورَةُ جُندِيْ سابُور، وكُورَةُ السُّوس، وكُورةُ نهريس، وكورة نَهْرَتِيري.
(أَوْطَاس) [خ¦٤٣٢٣] بفَتحِ أوَّلِه وادٍ في ديار هَوازِن، وهو مَوضِع حَرْبٍ يومَ حُنَين.
(غَدِيرُ أَشْطاطٍ) بفَتحِ أوَّله وإسْكانِ ثانِيه بعدَه طاء مُهمَلة وألف وطاء أخرى وهو تِلقاءُ الحُدَيبِية مَذكُور في حَديثِها [خ¦٤١٧٨].
(إِيلِيَاء) [خ¦٧] بكَسرِ أوَّله ممدُود، بيت المَقدِس، قيل: معناه بيت الله، وحكَى أبو عُبيدٍ البَكريُّ أنَّه يُقال بالقَصرِ أيضاً، ولُغَة ثالِثة إلْيَاء بحَذفِ الياء الأُولى وسُكون اللَّام، وهو الأقْصَى أيضاً، قال الله تعالى: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، وجاء في الحَديثِ: «مَسْجِد الأَقْصَى» [خ¦١١٨٩] على الإضَافَةِ.
следующие страницы →