← Акыда

Акыда · id 10006

تاريخ الفكر الديني الجاهلي

محمد إبراهيم الفيومي

Полный текст (634 стр.). Показаны 596–634 · переход к 601.

стр. 596

وإبليس من هذه الأفكار التي نفذت إلى العرب عن طريق أهل الكتاب والعلماء، على أن الكلمة معربة، وهي كذلك؛ فأصلها: ديابولس Diabolos، وهي كلمة يونانية استعملت في مقابل لفظة شيطان١. الهاتف والرئى: ويؤمن الأعراب بالهاتف، ويتعجبون ممن يرد ذلك، وهم يزعمون أنهم يسمعون الهاتف يخبرهم ببعض الخبر فيكون صحيحًا، وكانوا يقولون: إذا ألف الجني إنسانًا وتعطف عليه، وخبره ببعض الأخبار وجد حسه، ورأى خياله، فإذا كان عندهم كذلك قالوا: مع فلان رئى من الجن يخبره بما وقع، ويقع وعن الأسرار٢. الملائكة: والملائكة: هم روحانيون؛ أي من أرواح في نظر أهل الجاهلية، ويدل ورود الملائكة في مواضع عديدة من القرآن الكريم، ومن الآيات التي تشير إلى مجادلة المشركين، ومحادثتهم للرسول في الملائكة، وإن فكرة الملائكة كانت معروفة شائعة بينهم؛ وأن بعض العرب كانوا يعبدونها كما يظهر ذلك من قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ﴾ إلخ الآية [سبأ: ٤٠] . ويظهر: أن الجاهليين لم يكونوا يعرفون شيئا عن الملائكة؛ لأن الاعتقاد بالملائكة من عقيدة الديانة اليهودية، ثم النصرانية، وهم لا يعرفون الكتاب إلا من كان منهم على دين اليهودية، أو النصرانية أو كان من الحنفاء، أو على اتصال بأهل الكتاب كأمية بن أبي الصلت، وأمثاله٣. الهامة: الهامة وهي اليوم وكانوا يعتقدون أن الرجل إذا قتل خرجت من رأسه هامة تصيح: اسقوني اسقوني حتى يأخذ بثأره، قال ذو الأصبع العدواني:

стр. 597

يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني١ ويضيف المسعودي ص٣٦٩. وهي أن تتوحش وتصدح وتوجد أبدًا في الديار المعطلة والنواويس وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى. ويزعمون أن الهامة لا تزال على ذلك عند ولد الميت في محلته بفنائهم؛ لتعلم ما يكون بعده فتخبره به. وحتى قال الصلت بن أمية لبنيه: هامتي تخبرني بما تستشعرون. لنتجنب الشنعاء والمكروه. ولما جاء الإسلام قال: لا هام ولا صفر٢. وذكر الزبير بن بكار أن العرب كانت في الجاهلية تقول: إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من راسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول: اسقوني اسقوني فإن أدرك ثأره ذهبت وإلا بقيت. قال: وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب. وذكر ابن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم يعينوا كونها دودة، وقال القزاز: الهامة طائر من طير الليل كأنه البومة، وقال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقول: نعت إلي نفسي أو أحدًا من أهل داري. وقال أبو عبيد: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر٣: الصدى.

стр. 598

ويعبر هذا عن فتن اليهود للسيطرة على عرب الجاهلية؛ لأن معنى سبعة أيام مدة زمنية كافية ليؤلب اليهود مواقع الثأر بين العرب أي على العربي أن يثأر، وبذلك أشعلوا الحرب بين الأوس والخزرج باستغلال تلك المعتقدات. ب- الغول: "العرب يزعمون أن الغول "السعلاة" يتغول لهم في الفلوات ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور فيخاطبونها، وربما ضيفوها، وكانت إذا تراءت لهم في الليالي وأوقات الخلوات فيتوهمون أنها إنسان فيتبعونها فتزيلهم عن الطريق التي هم عليها وتتبعهم، وكذلك لهم اعتقادات ومزاعم في الشياطين والمردة والجن١. يقول المسعودي: ويمكن لجميع ما قلناه مما حكيناه عما ذكرناه من أهل البقاع أن يكون ضربًا من السوانح الفاسدة والخواطر الرديئة أو غير ذلك من الآفات والأدوار المعترضة لجنس الحيوان من الناطقين وغيرهم. ج- الهواتف والجان ٢: أما الهواتف فقد كانت كثرة في العرب، ومن حكم الهاتفة أن يهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي، وقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام تقول: إن من الجن من هو على صورة نصف الإنسان وأنه يظهر لهم في أسفارهم وحين خلواتهم وتسميه شقا، وذكروا أشخاصا قتلتهم الجن: - حرب بن أمية. - وعباس بن مرداس٣.

стр. 599

يقول المسعودي: إن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك فإنما يعرض لا من قبل التوحد في القفار، والتفرد في الأودية والسلوك في المهامه الموحشة؛ لأن الإنسان إذا صار في مثل هذه الأماكن وتوحد وتفكر إذا هو تفكر وجل وجبن وإذا هو جبن داخلته الظنون الكاذبة والأوهام المؤذية والسوداوية الفاسدة فصورت له الأصوات ومثلت له الأشخاص وأوهمته الحال بنحو ما يعرض لذوي الوسواس، وأنتج ذلك في رأسه سوء التفكير والخروج على غير نظام قوي أو طريق مستقيم سليم؛ لأن المنفرد في القفار والمتوحد في المفاوز مستشعر للمخاوف متوهم للمتالف متوقع للحتوف؛ لقوة الظنون الفاسدة على فكره وانغراسها في نفسه فيتوهم ما يحكيه من هتاف الهواتف واعتراض الجان له. ونضيف أن مثل هذه الأشياء تعتبر من لوازم الوثنية؛ إذ أن الإيمان بالله موجب لطرح هذه الخواطر الفاسدة. د- التطير: - التطير هو: أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع. - وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها، وكانوا يسمونها السانح والبارح. فالسانح ما ولاك ميامنة بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح العكس وكانوا يتيمنون بالسانح، ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رمية إلا بأن ينحرف إليه. يقول ابن حجر: وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي شيئا مما اعتقدوه١. وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له؛ إذا لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه. وطلب العلم من غير مكانه جهل من فاعله.

стр. 600

وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويمتدح بتركه. قال شاعر منهم: ولقد عدوت وكنت لا ... أعدو على وافٍ وحائمْ فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائمْ وقال آخر: الزجر والطير والكهان كلهم ... مضللون ودون الغيب أقفال وقال آخر: بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير ويقول لبيد٢: لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع سلوهن إن كذبتموني متى الفتى ... يذوق المنايا أو متى الغيث واقع؟ ويقول ابن حجر: وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين. يقول أبو هريرة: إذا تطيرتم فأمضوا وعلى الله فتوكلوا. وعن أبي الدرداء: لن ينال الدرجات العلا من تكهن أو استقسم أو رجع. وعن ابن مسعود: الطيرة شرك، وما منا إلا تطير ولكن الله يذهبهن بالتوكل. من كلام ابن مسعود. وقال ابن حجر: وإنما جعل ذلك شركا؛ لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا فإنهم أشركوه مع الله. وعن عبد الله بن عمر: من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك. ومن علاج التطير الفأل:

стр. 601

يقول أبو هريرة عن الرسول: لا طيرة وخيرها الفأل: قيل: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم. وقال عن أنس: ويعجبني الفأل الصالح والكلمة الحسنة. قال ابن بطال: جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن كان لا يملكه ولا يشربه. الفرق بين الفال والتطير: - الفأل من طريق حسن الظن بالله. - والطيرة لا تكون إلا في السوء، وفيها سوء ظن بالله بغير سبب محقق، وذكر البيهقي في الشعب عن الحليمي ما ملخصه: كان التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة وكانوا يتطيرون بصوت الغراب، وبمرور الظباء فسموا الكل تطيرا؛ لأن أصله الأول. قال: وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبًا إلى المعلم تشاءم أو راجعًا تيمن ... إلخ، فجاء الشرع يرفع ذلك كله واسند التدبير إلى الله١. هـ- الكهانة: الكهانة: ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب. والكاهن: لفظ يطلق على: ١- العراف الذي يضرب بالحصى، والمنجِّم. ٢- ويطلق على من يقوم بأمر آخر ويسعى في قضاء حوائجه. ٣- وقال في المحكم: الكاهن: القاضي بالغيب.

стр. 602

٤- وقال في الجامع: العرب تسمي كل من أذن بشيء قبل وقوعه كاهنًا. الكهنة: يشملون الفئة المتعلمة، النيرة في المجتمع؛ وهم على جانب كبير من الثراء والنفوذ، يتعاطون في بعض أعمال السحر في إخراج الأرواح الشريرة من المرضى. وكثيرا ما يكون الكاهن حاكما يحكم من قصره المجاور للهيكل، وهذا الحاكم: كان يتولى السلطتين: الزمنية والكهنوتية وكثيرا ما يكونون ملاك الأرض كحق من حقوقهم، وامتياز من امتيازاتهم بصفتهم نوابا عن الآلهة. قال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة، وطباع نارية. وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم. أصناف الكهانة: ١- منها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع الإنسان عليه غالبا، أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد. ٢- ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس، فهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه. ٣- ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك، وقد يعضده بعضهم بالزجر، والطرق والنجوم. وكل ذلك مذموم شرعا؛ فعن أبي هريرة: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وقال القرطبي: كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى أقوالهم، وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية، لكن بقى في الوجود من يتشبه بهم، وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل إتيانهم ولا تصديقهم. قال ابن إسحاق: الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى والكهان من العرب، ويربطون انتهاء الكهانة بقوله تعالى:

стр. 603

﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا﴾ ... إلخ الآية١. وتحدث عن الكواكب بقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِين﴾ ٢. الكاهن: هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية يضرب من الظن. والعراف: الذي يخبر بالأخبار المستقبلية على نحو ذلك. ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطئ ويصيب، قال ﵊: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال، فقد كفر بما أنزل على أبي القاسم". ويقال: كهن فلان كهانة؛ إذا تعاطى ذلك، وكهن: إذا تخصص بذلك، وتكهن إذا تكلف ذلك، قال تعالى: ﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ ٣. من الكهان: ١- صاف بن صياد، كان يتكهن ويدعي النبوة، وينسبون إليه أنه تكلم مع الرسول ﷺ وينسبون إليه أنه قال فيه: اخسأ فلن تعدو قدر الله فيك. ٢- الغيطلة الكاهنة بنت مالك بن الحارث، وينسبون إليها أنها قالت: شعوب ما شعوب، يصرع فيه كعب لجنوب، وهو كعب بن لؤي. السحر: وقد جمع "البخاري": بين الكهانة والسحر، بأن قدم الكهانة على السحر؛ لأن مرجع الاثنين شيء واحد هو: الشياطين. وقد كان أكثر السحرة في الجاهلية من يهود، يقصدهم الجاهليون من أنحاء بعيدة؛ لاعتقادهم بسعة علمهم، وباختصاصهم فيه، وكان اليهود يسندون علمهم إلى بابل، ولهذا نجد الأحاديث والأخبار العربية ترجع علم السحر إلى بابل واليهود.

стр. 604

والفرق بين الكهانة والسحر؛ أن الكهانة تنبؤ فسند الكاهن هو كلامه، الذي يذكره للناس، أما السحر فإنه عمل في الأكثر؛ للتأثير في الأرواح؛ كي تقوم بأداء ما طلب منها، ولا يمكن صنع سحر ما لم يقترن بعمل، ويصحب هذا العمل كلام مفهوم أو غير مفهوم، وإشارات يدعى الساحر أنه إنما يقوم به، وبالإشارات؛ لتسخير الأرواح، وإن ما يفعله مفهوم عند جنوده، وهم: الجن والشياطين. ومن طرق السحر عند الجاهليين: "النفث في العقد"، وقد دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد﴾ ١، ويكون ذلك بعقد عقد، والنفث عليها٢. وأما الكهان من العرب: فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع إذا كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف من النجوم، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يسمع منهما بعض أموره ولكن لا تلقي العرب لذلك فيه بالا. و السحر: من صفات اليهود وليس من صفات العرب. قال الراغب٢: السحر يطلق على معانٍ: ١- أحدهما: ما لطف ودق، منه سحرت الصبي خادعته واستملته، ومنه: إطلاق الشعراء يسحرون العيون؛ لاستمالتها النفوس، ومنه قول الأدباء: الطبيعة ساحرة. ٢- الثاني: ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك أشار قوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٣، وقوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاس﴾ ٤. ٣- الثالث: ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك أشار قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر﴾ ٥. ٤- الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانيتها بزعمهم: والسحر يطلق ويراد به:

стр. 605

١- الآلة التي يسحر بها. ٢- ويطلق ويراد به: فعل السحر. الآلة التي يسحر بها قد تكون معنى من المعاني: كالرقى والنفث في العقد، وقد تكون من المحسوسات؛ كتصوير الصورة على المسحور وتارة بجمع الأمرين وهو أبلغ. والسحر: تخييل فقط ولا حقيقة له. ٣- فاطمة بنت النعمان النجارية: كان لها تابع من الجن ويزعمون أن تابعها كان إذا جاءها اقتحم عليها بيتها، وفي أول البعث جاءها وقعد على حائط الدار فقالت له: لم لا تدخل؟ قال: قد بعث نبي بتحريم الزنا. ٤- أخطر بن مالك من أعلم الكهان وعنده علم النجوم ينسبون إليه: يا معشر أعني بني قحطانِ ... أخبركم بالحق والبيانِ أقسمت بالكعبة والأركانِ ... والبلد المؤتمن السدانِ قد منع السمع عتاة الجانِ ... بثاقب بكف ذي سلطانِ من أجل مبعوث عظيم الشأنِ ... يبعث بالتنزيل والقرآنِ وبالهدى وفواصل القرآنِ ... تبطل به عبادة الأوثانِ فقالوا: وماذا ترى لقومك؟ فقال: أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير نبي الإنسِ برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمسِ بمحكم التنزيل غير اللبسِ فقلنا: يا أخطر من هو؟ فقال: والحياة والعيش، وإنه لمن قريش، ما في حلمه طيش، وما في خلقه طيش.. أخبرني به رئيس الجان.

стр. 606

١- ويقال أن جنيا من بطن اليمن كان لقومه كاهن في الجاهلية سألوه عن الرسول عندما انتشر أمره بين العرب فقال: أيها الناس إن الله أكرم محمدا واصطفاه. وجنى مذحج وهم: عبد الله، وأنس الله، وزيد الله، وأوس الله. قال ابن إسحاق: وكانت الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى، وكلها من العرب قد تحدثوا بأمر الرسول قبل مبعثه لما تقارب من زمانه. - أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى، فمما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم فيه. وقال النووي: إن له حقيقة١. والذي قال تخييل جعله انقلاب عين، والذي جعله حقيقة جعل له تأثيرا على المزاج فيكون نوعًا من الأمراض أو تأثيرا بحالة الجماد الحيوان. ونحن نرى أن ما يقع منه لا يخرج عن كونه خيالات باطلة، ولما كان السحر يشبه خوارق العادات رأى العلماء أن يفرقوا بينه وبين غير من الكرامة والمعجزة. ١- السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، وقال الجويني نقلا بالإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وقال القرطبي: كذلك "السحر" حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، وحده الوقوف على ظواهر الأشياء وأكثرها تخييلات بغير حقيقة، وإيهامات بغير ثبوت. الكرامة: لا تحتاج إلى ذلك من أقوال الناس أو أفعالهم، أوتعلم إنما تقع غالبا اتفاقا وأنها لا تظهر، على فاسق. المعجزة: مثل الكرامة غير أنها تمتاز عنها بالتحدي.

стр. 607

والسحر: يرجع إلى اليهود منذ نبي الله سليمان وظهوره في جزيرة العرب مرتبط باليهود. قال النووي: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع. قال صاحب المحيط: وأما في زماننا الآن فكل ما وقفنا عليه في الكتب فهو كذب وافتراء لا يترتب عليه شيء ولا يصح منه شيء البتة، وكذلك العزائم وضرب المندل، والناس الذين يعتقد فيهم أنهم عقلاء يصدقون بهذه الأشياء ويصغون إلى سماعها. قال: وقد رأيت بعض من ينتمي إلى العلم إذا أفلس وضع كتبًا، وذكر فيها أشياء من رأسه وباعها في السواق بالدراهم الجيدة. قال في فتح الباري١: شرح: لا عدوى: البرهان العقلي والحسي: رد على قول أن المرض يعدي بطبيعته عقيدة للطبعيين يجوز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهل لفهمه. وأما من كان قاصرًا فيخاطب بما يحتمله عقله من الاقتناعات. وقول الرسول لا عدوى نفي لشبهة وقع فهيا الطبعيون أولا والمعتزلة ثانيا: فقال الطبعيون بتأثير الأشياء بعضها في بعض وإيجادها وسمو المؤثر طبيعة. وقال المعتزلة: بنحو من ذلك في الحيوانات والمتولدات وأن قدرتهم مؤثرة فيها بالإيجاد وأنهم خالقون لأفعالهم مستقلون باختراعها. واستندت الطائفتان إلى المشاهد الحسية ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة. وغلط من قال منهم غلطًا فاحشا لالتباس إدراك الحس بإدراك العقل، فإن المشاهد إنما هو تأثير شيء على آخر وهذا حظ الحس فأما تأثيره فهو حظ العقل.

стр. 608

فالحس إدراك وجود شيء عند وجود شيء وارتفاعه عند ارتفاعه، وأما إيجاد به للحس فليس للحس فيه مدخل. فالعقل هو الذي يفرق فيحكم بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا. على أي حال كانت الخرافات المتعددة وتنوعها ثقلا شديدا على كاهل الوثني الذي تشتت فكره واضطربت عقليته. وكنا نرى ذلك سببا وراء عدم ظهور وحدة القصيدة في قصيدة الشاعر الجاهلي مضافا إليه تأثرا الشاعر ببيئته القبلية، وكان مجتمعه محكوما بأنظمة قبلية شتى، ومن جانب آخر افتقد الوحدة التي تجمع بينه وبين أديانه المتعددة أضف ذلك كله إلى شخصية الشاعر التي وقعت تحت ذاتية منغلقة، وبسبب من واقع الشاعر تحت مؤثرات البيئة التي لم تشعره بضرورة وحدة القصيدة. العراف: في حديث: "من أتى عرافا أو كاهنا"، ذكر أن: العراف، الكاهن، أو الطيب، أو المنجم، أو الحازي الذي يدعى علم الغيب. فللكلمة معانٍ عديدة، ولا تختص بمعنى واحد. وقد ذهب المسعودي: إلى أن العراف دون الكاهن. وخلاصة ما يفهم عن الكهانة، والعرافة في روايات الإخباريين أن: الكهانة هي التنبؤ بواسطة تابع؛ وأن العرافة -تكون بالملاحظات، وبالاستنتاجات، وبمراقبة الأشياء؛ لاستنتاج أمور منها يخبر بها السائلون على سبيل التنبؤ. وقد عد العبرانيون العرافة من الحيل الشيطانية كالسحر، والتفاؤل؛ لأنها من رجس المشركين١.

стр. 609

القيافة: ويقصد بها التنبؤ، والإخبار عن شيء بتتبع الأثر والشبه. الفراسة: فتكون بالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله، واقواله على صفاته وطبائعه. وقد ذهب بعض المستشرقين: إلى أنها من الكلمات المعربة، التي أخذت من بني إرم. العيافة: هي: التنبؤ بملاحظة حركات الطيور، والحيوانات، ودراسة أصواتها، وقراءة بعض أحشائها؛ ولذلك قيل في العبرانية للعائف: "الشاق"؛ لشقه الحيوانات والطيور؛ لدراسة أحشائها واستخراج الخبر مما يراه على تلك الأحشاء من ألياف، يرى أن في أوضاعها معاني يذكرها للسائل على شكل نبوءة. والزجر: العيافة؛ وهو يزجر الطير يعافها، وأصله أن يرمي الطير، يصيح؛ فإن ولاه في طيرانه ميامنه تفاءل بهن أو مياسره تطير، وهو ضرب من التكهن١. الاستقسام بالأزلام: ومن طرق التنبؤ: الاستقسام بالأزلام؛ وتقابل ذلك ما يقال له: "كسيم، كسم" في العبرانية؛ وهي طريقة معروفة عند البابليين كذلك، وعند غيرهم من الشعوب. وقد أشير في التوراة إلى أن: بختنصر أجال السهام حين عزم على فتح أورشليم "القدس" فإن ملك بابل قد وقف عند أم الطريق في رأس الطريقين؛ ليباشر عرافة فأجال السهام، وسأل التراقيم، ونظر في الكبد، وقد خرج السهم الذي كتب عليه أورشليم؛ فعمل به وهاجم القدس وفتحها.

стр. 610

وقد عرف أهل الأخبار: الأزلام؛ أنها السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها؛ وعرفوا "الزلم" أنه السهم؛ وأنه القدح المزلم. وذكر بعض آخر: أن الأزلام سهام كانت لأهل الجاهلية، مكتوب على بعضها "أمرني ربي"، وعلى بعضها نهاني ربي؛ فإذا أراد الرجل سفرا أو أمرا ضرب تلك القداح؛ فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى لحاجته؛ وإن خرج الذي عليه "نهاني ربي" لم يمض في أمره١، وطريقة الضرب أن الرجل منهم إذا أراد أن يخرج مسافرا كتب في قدح هذا يأمرني بالمكث، وهذا يأمرني بالخروج وجعل معهما أزلاما مسحة لم يكتب فيها شيئا؛ ثم استقسم بها حين يريد الخروج؛ فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث؛ وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أي المسح أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين؛ وجاء في سورة المائدة: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ٢، وذلك مع أمور نهى عنها الإسلام؛ منها تحريم أكل الميتة، والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة ... إلخ ما جاء في الآية. وجاء ذكر الأزلام في موضع آخر: مع ذكر الخمر، والميسر والأنصاب، والأزلام حيث جعلت رجسا من عمل الشيطان لذلك على المسلم اجتنابها والابتعاد عنها. فالاستقسام بالأزلام من الأمور التي نزل الأمر بالنهي عنها في الإسلام، وقد جاء الأمر بالنهي عنها في شريعة "يهود" كذلك؛ إذ اعتبرت رجسا ومن أعمال الوثنيين. والأزلام: كانت لقريش في الجاهلية، مكتوب عليها: أمر، نهي، وافعل ولا تفعل، وقد زلمت وسويت ووضعت في الكعبة، يقوم بها سدنة البيت؛ فإذا أراد رجل سفرًا، أو نكاحًا: أتى السادن، فقال: أخرج لي زلما فيخرجه، وينظر إليه؛ فإذا خرج

стр. 611

قدح الأمر مضى على ما عزم عليه؛ وإن خرج قدح النهي قعد عما أراده؛ وربما كان مع الرجل زلمان وضعهما في قرابه؛ فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما١. الطيرة: قال الجاحظ: وأصل التطير إنما كان من الطير، ومن جهة الطير إذا مر بارحا أو سانحا، أو رآه يتفلى، وينتف حتى صاروا إذا عاينوا الأعور من الناس، أو البهائم، أو الأبتر زجروا عند ذلك وتطيروا كما تطيروا من الطير إذا رأوها على تلك الحال فكان زجر الطير هو الأصل، ومنه اشتقوا التطير، ثم استعملوا ذلك في كل شيء٢.

стр. 612

تعقيب: أما عن تحليلنا لهذه الرمزيات فيكون من خلال أثرها على العربي وتأثيره عليها، فحينما أبدعها خياله: كان يرى فيها نوعا من المناسبة بين مكوناته النفسية وما هو كامن في طبيعة صحرائه من سعة لا حد لها تشعره بالتضاؤل والضحالة وهو فيها وبجفاف قاسٍ، إلى إيحاء تسوده رهبة. فهو مثلا يرى في التطير إن اتجه إلى التجارة نوعا من فهم سبيله، فهو يرى في ميامنها تفاؤلا: يدفعه لوجهته وفي مياسرها تشاؤما يدفعه ليعدل عن وجهته. وتبعا لمعتقده هذا نراه يتجاوب فكريا مع أي معنى يوحى إليه من خلال ميامن الطير أو مياسرها، وربما كان ذلك -من وجهة نظرنا- محاولة من العربي يفك بها لغز الكون بعد ما بات يحس من نفسه ضعفه أمام لغزه على الرغم من شجاعته المشهود له بها في شعره. كذلك يرى فيها: دلائل عرفان نحو مستقبله، فخوفه من المستقبل يدفعه نحو تلك الأشياء؛ ليفهم بها مكامن المجهول، وعلى أي حال نراها في رمزيتها محاولات يخفف بها عن نفسه عبء اليأس من عدم فهمه للوجود وتبعد عنه فكرة الانتحار الذي قد يكون حلا قانطا وسلبيا لمشكلة اليأس من عدم فهم مستقبله، وليس بدعا من العربي أن يبدأ التفكير من بداية الفكر الإنساني في طفولته ولقد "كان الفكر الإنساني في طفولته يتفتح لرؤية الكون الهائل تفتحا مشفوعا بالعجب والهيبة"١. وكانوا يودون من مغزى هذه الرموز أن تكفيهم شر الحياة المادية الخبيثة وذلك لما يرون فيها من معايير مقدسة يفزعون إليها إن ألم بهم شيء أو هَمُّوا بعمل شيء. وعلى الرغم من أنها تصورات خيالية نجدها توقفنا على شيء ذي بال في حياة العربي النفسية والدينية؛ فإنها من الناحية النفسية تفسير لنا مثيرات انفعالاته وعواطفه، وبها نستطيع أن نفسر مكوناته الشخصية ومؤثراتها الخارجية، فعن طريق هذه

стр. 613

المعتقدات يتسع لنا المجال لاستنباط أحاسيسه الداخلية وتقدير طموحه في حياته العامة. ومن الناحية الدينية تفسر لنا أثر المعتقد على الإنسان لما لها من معنى مقدس في نفس العربي الذي لا يجد متسعًا لمخالفتها فينكرها، ومظهر تقديسها يظهر في أنه تصورها على هيئة قوى روحية على شكل طيور؛ ليتناسب طيرانها مع صحرائه -ولها قدرة الإيحاء إليه أمرا أو نهيا مع التزامه بطاعتها في كلا الحالين. وفي هذا رؤية رمزية للكون تتناسب مع فكر لما يزل في دور الطفولة ملازما فكرة التشاؤم والتفاؤل من إحساس العربي بتأثيرهما عليه ومن نظرية انقسام الروح إلى خيرة وشريرة أي بعضها يختص بالخير وبعضها يختص بالشر. يمنح العربي هذا كله معنى المعرفة يستوحي منها مظان الخير في مستقبل حياته. وليست فكرة الخير لديه -كما نتصور- رفيعة في معناها ولكنها فكرة رديئة رداءة رمزها؛ فهو يرى في قول الهامة: اسقوني من دم قاتلي دعوة خير بينما العامة وقولها يتشابهان في الرداءة، لكنها مع ذلك هي من دلائل الخير عن العربي صاحب الثأر. ولعل الذي جعل فكرته عن الخلود باهتة الألوان ما كابده من شظف العيش وما يمسه في حياته من لغوب ومن جفاف في صحرائه لعل في ذلك مقنعا للعربي في عدم خلق أساطير يرمز بها إلى البحث عن فكرة الخلود، وكيف يبحث خلوده وربما يكون مكان بحثه لا يبعد عن صحرائه أو يناظرها في القسوة والجفاف. على أي حال كانت كل معتقداته الرمزية تنبئ عن معنى خوفه: -خوفه من العار: فقد وأد البنات وثأر. - خوفه من خسارة في رحلته التجارية: لجأ إلى التطير. فصفة الخوف من المستقبل هي الغالبة على الروح العربية، لذلك نرى شجاعة العربي فورة حماسية أو نزوة عصبية تشعلها كلمة وتطفئها أخرى.

стр. 614

فشجاعة الخوف: نوع من توترات عصبية من غير تركيز منه على الهدف وقيمته. ومن هنا كانت فكرته العقلية عن الأشياء غير مركزة وغير ثابتة، وقد يضل عن مضمونها إن فاوض أو ناقش، وقد يتسرب معها في مساربها دون وعي منه يميز به بين ما هو ضروري وأساسي في القضية المطروحة وما هو فيها من باب الطرافة، وقد يصرفه عن مناقشة القضية كلمة عابرة يقولها رجل خبيث ذكي دون أن يفطن هو إلى خبثه، وقد يصرفه بها عن مناقشة القضية دون أن يلتفت إلى حقيقة الدور الذي حوله، وقد يصرفه بها عن مناقشة تنتهي إلى جانب العربي فسيثأر العربي لينهي بنفسه دوره ثم أخيرا يتحمل مسئولية عمله بينما هو مدفوع إليه. وفي النهاية: نرى أن الأوهام والعقائد الشعبية وأعمال السحر -التي كانت المركز الأساسي لدائرتهم الثقافية -كانت تعمل دائما على قهرهم إذا حاولوا فهم وجودهم أو تغيير علاقاتهم الاجتماعية من مستواها القبلي إلى مستوى إنساني. فلما جاء الإسلام عصف بتلك الروح وأحل فيهم روحه العامرة بالحياة. وكان من أرفع ما قدمه الإسلام أن ربط كتابه بالعقل الإنساني، وأزال ما يعوق تفاهمه مع العقل وكان أهم ما يعوق رحلة التفاهم بينه وبين الدين وجود طبقة دينية أكليريكية ترى في نفسها امتيازا دينيا يؤهلها للوصاية على لغة التفاهم بين العقل والقرآن. "وقد دمغ القرآن بالشرك أولئك الذين أعطوا سلطة التشريع المطلق لبعض البشر من رجال الأديان الذين بدلوا كلمات الله، وغيروا شرع الله فأحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله افتراء على الله. وفي هذا يقول في شأن أهل الكتاب: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة التوبة الآية ٣١] . اعتبر القرآن: هؤلاء الأحبار والرهبان أربابا وآلهة معبودين من دون الله وما كانت عبادتهم إلا طاعتهم في إحلال ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، أي إعطائهم

стр. 615

حق التشريع فيما لم يأذن به الله تعالى كما فسر ذلك النبي ﷺ لعدي بن حاتم الطائي. فقد كان عدي تنصر في الجاهلية فلما دخل على النبي ﷺ -وهو يقرأ هذه الآية من سورة التوبة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: يا رسول الله: ما كنا نعبدهم؛ "كأنه حصر مفهوم العبادة في الركوع والسجود والصلاة ونحوها"، فقال النبي ﷺ : "ألم يكونوا يحلون لكم الحرام فتحلونه، ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه"، قال: بلى، قال: "فتلك عبادتكم إياهم" ١. فكان موقف القرآن من الطبقة الإكليريكية واضحًا وفيه حزم؛ لأن وجود مثل هذه الطبقة يعمل دائمًا على شلِّ العقل عن وظيفته وتغيير مفهوم المقدس، وهو ما عناه الرسول بقوله: "ألم يكونوا يحلون لكم الحرام فتحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرموه؟ " قال: بلى، قال الرسول: "فتلك عبادتكم إياهم". أما بعد: ففي القرآن ثلاث آيات متفرقات في سور مدنية تناولت موضوعًا واحدًا هو: الحياة الاعتقادية السائدة في العالم إبان ظهور الإسلام من خلال مستوى مذاهبهم الدينية كما فصلنا القول من قبل. الآية الأولى من سورة البقرة آية ٦٢ يقول الله فيها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . والآية الثانية: من سورة المائدة آية ٦٩ يقول الله فيها:

стр. 616

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . الآية الثالثة: من سورة الحج آية ١٧ يقول الله فيها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ . نلاحظ أن القرآن عدد فيها الكثير من الملل والنحل القديمة -رعاية منه للجانب التاريخي- ثم عرض لبعضها بالنقاش، وفصل من قضاياها ما شاء أن يفصل، وأعرض عن البعض -في بعض مسائله- إذا كان مداره قائما على التقليد الساذج الذي لا يراعي فكرا ولا يراعي جانب العقل. مثل هذه الملل يعرض عنها القرآن، وحسبه فيها أن يردها إلى التقاليد وهو إذ يردها إلى التقاليد يكون قد أصاب المحز في عملية النقد. وكان الهدف الأساسي من منهج القرآن الجدلي لهذه الملل، هو السعي بذويها إلى نتيجة محددة هي: الإيمان بالله وحده وتنزيهه. واقتضاء سعيه إلى تلك القضية المحددة، أن يرفع دور العقل ووظيفته ويحط من شأن التقليد مزدريًا إياه، وكان ذلك منه بخطى معينة ومحددة؛ لأن الحياة الاعتقادية التي أشاعتها هذه الأديان كان مجال التفكير فيها محدودًا ضيقًا، والإنسان معها: كان متزمتا، فبسبب مجال التفكير المحدود الضيق -من السيطرة الكاملة لهذه المذاهب المتزمتة عليه- اتخذ القرآن خطواته نحو رفع القيمة للبحث والنقد، وكانت خطواته معها متأنية مترفقة غير أنه لا لين فيها. يلاحظ ذلك من الآيات السابقة، فمرة يقول: إن استجابوا للإيمان ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ومرة يقول: ﴿َلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ، والثالثة الأخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ . ويغلب على ظني -والأمر يحتاج إلى توقيف- أن ترتيب نزول الآيات هو:

стр. 617

آية البقرة أولا، وآية المائدة ثانيا، وآية الحج ثالثا. وإن صح هذا وخاصة أن هذه السور مدنية -يمكن اعتبارها نموذجا تطبيقا- من بين نماذج كثيرة حفل بها القرآن -في هذا المقام بالذات لنوع من الجدل نحو غايته. كنا نلاحظ من خلال تفصيل القرآن للأديان القديمة والنحل، أن له منهجا سار عليه -إزاء تلك المعتقدات القديمة- حين ردها على كثرتها إلى مبدأ التقابل، فمن كان معتقده عن كتاب فليدخل مع أهل الكتاب الذين تعلموا من كتب السماء التي حرفت، يتقابلون مع الأميين الذين التمسوا تعليمهم تقليدا لغيرهم وبعيدا عن كتب السماء، وهذا مما يتقابلون فيه مع الذين آمنوا بالدين الخالص وهو دين الله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ ١. مصر الجديدة في ١٩٨٣. دكتور محمد إبراهيم الفيومي

стр. 618

المراجع العربية: على رأس هذه المراجع القرآن الكريم ثم الكتاب المقدس ودائرة المعارف الإسلامية. المؤلف الكتاب ١- ابن الأثير "٦٣٠هـ-١٢٣٨م" -أسد الغابة في معرفة الصحابة. علي بن أحمد بن أبي الكرم -النهاية في غريب الحديث والأثر. ٢- ابن الخطيب التبريزي: -تهذيب إصلاح المنطق "شرح على إصلاح المنطق". ٣- ابن السكيت: -إصلاح المنطق. ٤- ابن الكلبي: أبو المنذر هشام بن أبي -الأصنام تحقيق أحمد زكي باشا، الدار القومية. النصر محمد بن السائب ٥- ابن النديم: محمد بن إسحاق -الفهرست. ٦- ابن تيمية: الفتاوى -ط السعودية. ٧- ابن حجر العسقلاني: -فتح الباري شرح صحيح البخاري. ٨- ابن حزم: -الفصل في الملل والنحل ط الحلبي. ٩- ابن عبد ربه: أبو عمر أحمد بن محمد -العقد الفريد، نشر الأساتذة: أحمد أمين، أحمد الزين، إبراهيم الأبياري. ١٠- ابن قتيبه "٢١٣هـ" -المعارف تحقيق د. ثروت عكاشة، دار المعارف. ١١- ابن كثير: -القرآن العظيم "تفسير". ١٢- ابن منظور: أبو الفضل جمال -لسان العرب. الدين محمد بن مكرم ١٣- أبو حيان "أثير الدين": -البحر المحيط (تفسير) . ١٤- أحمد أمين -فجر الإسلام. ١٥- الأزرقي: -أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ط. خياط، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بيروت سنة ١٩٦٤م.

стр. 619

١٦- الأصفهاني: أبو الفرج علي بن الحسين -الأغاني ط. دار الكتب المصرية سنة ١٩٢٧م. ١٧- الأصفهاني (الراغب) -مفردات القرآن سبيتينو موسكاني الحضارات السامية القديمة. ترجمة الدكتور السيد يعقوب بكر. مراجعة: محمد القصاص. ط. دار الكاتب العربي. ١٨- الألوسي: السيد محمود شكري -روح المعاني "تفسير". -بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب سنة ١٣٤٢ هـ. عنى بشرحه وتصحيح ضبطه: محمد بهجة الأثرى: دار الكتاب الحديث. السيد عبد الرازق الحسيني -الصابئة: قديما وحديثا. تقديم: أحمد زكي باشا. طبعة أولى ١٩٢٥، المطبعة الرحمانية بمصر ١٩- البكري: عبد الله بن عبد العزيز ابن محمد بن عمر. -معجم ما استعجم بتحقيق الأستاذ مصطفى السقا مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. ٢٠- البلاذري: "٢٧٩هـ-٨٩٢م" أحمد بن يحيى بن جابر -فتوح البلدان، القاهرة سنة ١٣١٨هـ. ٢١- البهي: دكتور محمد -الجانب الإلهي في التفكير الإسلامي ط وهبة. ٢٢- البريوني: أبو الريحان محمد أحمد الخوارزمي -الآثار الباقية عن القرون الخالية "ليبسك ١٨٧٨م". الأنجلو المصرية. ٢٣- الجندي: "الدكتور علي" -تاريخ الأدب الجاهلي. ٢٤- الرازي: "أبو حاتم" -الزينة في المصطلحات الإسلامية علق عليه حسين بن فيض الله الهمداني. ٢٥- الرازي "فخر الدين" -مفاتيح الغيب "تفسير".

стр. 620

٢٦- السهيلي: أبو القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله الخشعمي -الروض الأنف، القاهرة ١٩١٤م. ٢٧- الشهاب: -حاشية الشهاب علي البيضاوي. ٢٨- الشهرستاني: المتوفى "٥٤٨هـ" أبو الفتح محمد بن عبد الكريم -الملل والنحل، الأنجلو تخريج د. محمد بن فتح الله بدران. ٢٩- الطبري "ابن جرير" -جامع البيان في تفسير القرآن "تفسير". طه بافر -مقدمة في: تاريخ الحضارات القديمة الجزء الأول الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين، الطبعة الأولى ١٩٧٣ مطبعة الحوادث، بغداد. ٣٠- العقاد: -أبو الأنبياء. عباس محمود -الله موسوعة العقاد الإسلامية دار الكتاب اللبناني. ٣١- الفيومي: -قضايا في الاجتماع الاسلامي حول حركة تفاعل الإنسان وتكيفه بالوحي. د. محمد إبراهيم -القلق الإنساني، سنة ١٩٧٥ الأنجلو المصرية. ٣٢- القرطبي: -جامع الأحكام "تفسير". ٣٣- القرضاوي: "د. يوسف" -الخصائص العامة للإسلام. مكتبة وهبة. ٣٤- المسعودي المتوفى "٣٤٦هـ" أبو الحسن علي بن الحسين بن علي -مروج الذهب ط. دار الشعب، القاهرة. ٣٥- المقدسي: -البدء والتاريخ. ٣٦- المكلاتي: -لباب العقول في الرد على الفلاسفة. أبو الحجاج يوسف محمد -في علم الأصول، تحقيق د. فوقية حسين محمود، دار الأنصار ١٩٧٧. ٣٧- النيسابوري: -غرائب القرآن ورغائب الفرقان "تفسير"

стр. 621

٣٨- الهمذاني: أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب -الإكليل، نشر وتعلق الأب انستاس الكرملي ١٩٣١. ٣٩- اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر ابن وهيب المعروف بابن واضح. -تاريخ اليعقوبي. ٤٠- أنور الرفاعي: -الإسلام في حضارته ونظمه، دار الفكر، دمشق. ٤١- أنوليتمان: -لهجات عربية شمالية قبل الإسلام بحث مستخرج من مجمع اللغة العربية الملكي سنة ١٩٣٦م. ٤٢- أوليرى "دى لاسي" -الفكر العربي ومكانته في التاريخ ترجمة د. تمام حسان. مراجعة د. محمد مصطفى حلمي. -علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب، ترجمة دوهيب كامل. مراجعة الأستاذ زكي علي. ٤٣- بدوي: -رسائل فلسفية، نشر جامعة بني غازي. دكتور عبد الرحمن -شخصيات قلقة في الإسلام. ٤٤- برييه "اميل" الآراء الدينية والفلسفية لفيلون الإسكندري، ترجمة د. محمد يوسف موسى ود. عبد الحليم النجار ط٣. ٤٥- تارن: -الحضارة الهللينية، ترجمة عبد العزيز جاويد. ٤٦- حتى: "دكتور فيليب حتى" -تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ترجم الجزء الأول د. جورج حدد وعبد الكريم رافق، مراجعة جبريل جبور، ترجم الجزء الثاني د. كمال اليازجي، مراجعة د. جبريل جبور دار الثقافة، بيروت. ٤٧- دحلان: "أحمد زيني" -على هامش السيرة الحلبية.

стр. 622

٤٨- دراز "د. محمد عبد الله" -مدخل إلى القرآن، عرض تاريخي مقارن ترجمة محمد عبد العظيم علي. ٤٩- دروزة: الأستاذ محمد عزة. -القرآن والمبشرون. ٥٠- ديورانت "ول" -قصة الحضارة ترجمة الأستاذ محمد بدران، دار التأليف والترجمة والنشر. ٥١- دي بور: -تاريخ الفلسفة في الإسلام. ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريده لجنة التأليف والترجمة والنشر. ٥٢- رشيد رضا: "الأستاذ الشيخ محمد" -تفسير المنار. ٥٣- زكي مبارك: "الدكتور" -النثر الفني في القرن الرابع الهجري. ٥٤- سوسة: -العرب واليهود في التاريخ حقائق تاريخية تظهرها المكتشفات الأثرية، العربي للإعلان والنشر سنة ١٩٧٥ ط٤. ٥٥- شوقي ضيف "دكتور" -تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي، دار المعارف. ٥٦- شيخو "لويس": -النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ط بيروت. ٥٧- صابر طعيمة "دكتور" -التاريخ اليهودي العام، دار الجيل. ٥٨- صلاح الدين خودابخش: -حضارة الإسلام، ترجمة على حسن الخربوطلي. ٥٩- صموئيل نوح كريمر: -السومريون: تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم، ترجمة فيصل الوائلي نشر وكالة الكويت. ٦٠- ظاظا "دكتور حسن" -الساميون ولغاتهم، تعريف بالقرابات اللغوية والحضارية للعرب دار المعارف. ٦١- عبد الحليم محمود "دكتور" -التفكير الفلسفي في الإسلام الأنجلو المصرية.

стр. 623

٦٢- عفيفي "دكتور" أبو العلا -الأثر الفلسفي الإسكندري في قصة حي ابن يقظان، بحث مستخرج من مجلة كلية الآداب بجامعة فاروق الأول "الإسكندرية" المجلد الثاني ١٩٤٤ لجنة التأليف والترجمة والنشر. ٦٣- علي حسن إبراهيم "دكتور" -التاريخ الإسلامي العام، الجاهلية، الدول العربية، الدولة العباسية، النهضة المصرية ١٩٧٢. ٦٤- غلاب "دكتور محمد" -الفلسفة الشرقية بحوث تحليلية نشرت في مجلة الرسالة ١٩٣٧م. ٦٥- فلهوزن "يوليوس" مستشرق ألماني. -تاريخ الدولة العربية ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريده. ٦٦- ماكس مايرهف -من الإسكندرية إلى بغداد بحث في تاريخ التعليم الفلسفي والطبي عند العرب، ترجمة د. عبد الرحمن بدوي ضمن المجموعة المسماة: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، دار النهضة. ٦٧- ماهر حسن فهمي "دكتور" -السيرة الذاتية تاريخ وفن. دار النهضة القاهرة. ٦٨- محمد التونجي فرهنك -المعجم الذهبي فارسي وعربي دار العلم للملايين بيروت. ٦٩- محمد عبد المعيد خان -الأساطير العربية قبل الإسلام سنة ١٩٣٧م. ٧٠- محمد نعمان الجارم. -أديان العرب في الجاهلية سنة ١٩٢٣م. ٧١- مدكور "دكتور إبراهيم بيومي" -في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه دار المعارف.

стр. 624

٧٢- مراد فرج المحامي. -ملتقى اللغتين العبرية والعربية. ٧٣- مصطفى عبد الرازق "الأستاذ الشيخ" - تمهيد في الفلسفة الإسلامية لجنة التأليف والترجمة والنشر. ٧٤- ميرزا: "محمد مهدي" -مفتاح باب الأبواب في أصول الديانات ١٣٢١. ٧٥- نولدكه -أمراء غسان، ترجمة د. بندلي جوزي ود. قسطنطين زريق. ٧٦- نيللينو كارلو -مستشرق إيطالي -تاريخ الآداب العربية في الجاهلية حتى عصر بني أمية، نص المحاضرات التي ألقاها بالجامعة المصرية سنة ١٩١٠، سنة ١٩١١ عنيت بنشرها عنيت بنشرها مريم نيلليو، تقديم دكتور طه حسين، دار المعارف بمصر ط٢ ٧٧- هانز هيترش شيدر -روح الحضارة العربية، ترجمة د. عبد الرحمن بدوي. ٧٨- ياقوت: شهاب الدين أبو عبد الله الحموي -معجم البلدان. ٧٩- جيبون "أدوراد" -اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها ترجمة د. محمد سليم سالم مراجعة: محمد علي أبو درة. ٨٠- نتنج: -العرب ترجمة راشد البراوي الأنجلو المصرية. ٨١- ستوفتزف -تاريخ الإمبراطورية الرومانية الاجتماعي والاقتصادي ترجمة: زكي علي مكتبة النهضة المصرية. ٨٢- جلانقيل ديوني -أنطاكية القديمة ترجمة: د. إبراهيم نصحي الناشر: النهضة المصرية.

стр. 625

٨٣- د. عبد اللطيف أحمد علي -مصر والإمبراطورية الرومانية في ضوء الأوراق البردية. ٨٤- النابغة الذبياني -ديوان النابغة الذبياني دار صادر. ٨٥- ابن سعد: محمد كاتب الواقدي -الطبقات الكبرى. ٨٦- لبيد بن ربيعة العامري. -ديوان لبيد، دار صادر.

стр. 626

فهرس الكتاب: الموضوع الصفحة فهرس الكتاب مقدمة الطبعة الرابعة ٥ مقدمة الطبعة الثالثة ٧-١٠ مقدمة الطبعة الثانية ١٢ مقدمة: رؤية الكتاب الفكرية ١٥-٢٦ الباب الأول: الشرق السامي وحدة حضارية ودينية ٢٧-٨١ مفهوم الشرق وأهمية دراسته ٢٩٦ الشرق وحدة حضارية ودينية ٣٣-٤٢ حفائر البحرين. حفائر جورجيا. حفائر تركستان ٣٤ حفائر: داريا. أوزبكستان. طاجيكستان. أفعانستان ٣٥ معطيات حفائر أسيا ٣٦ حفائر شبه الجزيرة العربية. حفائر مصر. دراسة تاريخ الكتابة ٣٧ كتابة ما بين النهرين ٣٨ ديانة مصر القديمة. حفائر تل مردبخ ٣٩ بابل ٤٠ حفائر الشرق الأدنى ٤١ نظريات ومذاهب في تحديد موطن الساميين الأصلي ٤٣-٥٠ المذهب الإفريقي ٤٣ المذهب الأرميني. الرأي التركستاني ٤٤ الرأي العربي ٤٥ الرأي الديني. الرأي المتطرف ٤٧ نظريات حديثة في تقسيم الأجناس ٤٨ الأمة السامية بطونها وتراثها الحضاري والديني ٥٠-٨١ السومريون ٥٠ الأمة السامية: عيلام ٥١

стр. 627

الآشوريون ٥٢ البابليون الآشوريون ٥٣ الآكديون ٥٤ الكنعانيون الفينيقيون ٥٥ الوجه الثقافي والديني للحضارة الفينيقية ٥٦ ديانة الكنعانيين: ديانة الخصب ٥٧ الآلهة ٥٨ الهياكل ٥٩ النصب أو الحجر المقدس، الأصنام ٦٠ التأثيرات الدينية بين: مصر وسوريا والرافدين؛ الديانة الحيثية ٦١ التأثيرات الدينية بين مصر وغرب أسيا ٦٢ التأثيرات الدينية المتبادلة بين: مصر والكلدان، وسورية والفرس، كتاب الموتى ٦٣ الآراميون ٦٥ الآراميون "حران" الوجه الثقافي والديني للحضارة الآرامية ٦٦ الديانة الآرامية: حدد الراعد ٦٧ تشريعات حمورابي، تمدن دولة حمورابي ٦٩ نظام الاجتماع، طبقات الناس، هل دولة حموراي عربية؟ ٧٠ العبرانيون ٧١ هجرة إبراهيم وإسرائيل، الخروج من مصر، هجرة موسى ٧٢ إسرائيل، الساميون ٧٤ يهوذا، الوجه الثقافي والديني للعبرانيين ٧٦ الكهنة ٧٧ النبوة الإلهية عربية لفظا ومعنى ٧٨ تعقيب ٧٩ مرجع الباب الأول ٨٢ الباب الثاني: العرب في طورهم التاريخي والسياسي ٨٦-١٢٩ عرب ومدلوله التاريخي ٨٧

стр. 628

رأي المستشرقين وعلماء التوراة ٨٨ الجاهلية ٩٢ أقسام العرب لدى الإخباريين. العرب البائدة ٩٥ العمالقة: في العراق وفي مصر ٩٦ إبراهيم ﵇ مؤسس البيت العبري والعربي ٩٨ عرب الشمال عرب عدنان، الإسماعيليون: الحجاز ١٠٠ عرب الجنوب عرب قحطان: اليمن ١٠٣ الدور المعيني ١٠٤ الدور السبتي ١٠٦ الدور الحميري الثاني، الدور الحبشي والفارسي ١٠٨ الفرق بين القحطانية والإسماعيلية ١١٠ اللغة -الأسماء ١١١ دول العرب قبل الإسلام ١١٣ الأنباط، عاصمتها البتراء ١١٤ ملوك الأنباط ١١٦ مملكة تدمر ١١٧ من ملوك تدمر ١١٩ فيلسوف "تدمر" لونجينوس، دولة الغساسنة، عاصمتها بصرى١٢٠ ملوك الغساسنة والنصرانية ١٢١ دولة المناذرة، الحيرة والأنبار، اللخميون في العراق ١٢٢ من ملوك المناذرة والنصرانية ١٢٤ حضارة الحيرة ١٢٥ ديانة مناذرة الحيرة ١٢٦ مملكة كندة ١٢٧ حضارة الكنديين ١٢٨ مراجع الباب الثاني ١٣٠ الباب الثالث: العرب وروافد الفكر الديني ١٣٢-٢٥١

стр. 629

العلاقات التجارية والدبلوماسية ١٣٣ البتراء ١٣٩ تدمر ١٤٠ دولة الغساسنة ١٤١ دويلة المناذرة ١٤٢ الأفلاطونية المحدثة ١٤٩ فيلو الإسكندري ونشأة الفلسفة الدينية والأصول العرفانية ١٥٠ مدرسة أنطاكية ١٥٤ نيقولاوس وظهور الهرطقة في أنطاكية ١٥٥ برنابا في أنطاكية ١٥٦ من أهم جهد برنابا، أنطاكية تحت حكم تدمر ١٥٧ مردسة نصيبين، مدرسة الرها، المدائن، المانوية ١٦٠ جنديسابور ١٦١ آراء فلسفية للمستشرقين ١٦٢ اليهود في بلاد العرب: الهيلنستية واليهود ١٨٠ عوامل هجرة اليهود إلى الجزيرة العربية ١٨٦ اليهود في الجزيرة العرب ١٨٧ مصادر مناقشة العرب للرسول – ﷺ في مصدر القرآن٢٠٤ المسيحية في بلاد العرب: الهلينستية وآباء الكنيسة ٢٢١ مدرسة الإسكندرية واللاهوت المسيحي، بولس الرسول ٢٢٣ كلمنت، اوريجين، اثناسيوس ٢٢٤ الكنيسة السريانية الغربية، آباء الكنيسة اللاتينية، أوغسطين ٢٢٦ توسع الرهبنة، القديس مارون، القديس افرام السورياني ٢٢٧ كيف دخلت المسيحية مكة والجزيرة العربية؟ ٢٣٠ المسيحية والرسول ٢٣٥ أصحاب الطبيعة الواحدة ٢٣٧ رواية بحيرا ٢٣٩ التنظيم الديني ٢٤٦ الراهب ٢٤٧

стр. 630

الساعور، الدير ٢٤٩ المحراب، الهيكل، قنديل ٢٥٠ أثر النصرانية في الجاهلين ٢٥١ الباب الرابع: الصابئة والمجوسية ٢٥٣-٣٧٤ تاريخ الصابئة وجغرافيتها الفكرية ٢٥٥ انتقالها إلى الجزيرة العرب ٢٥٩ العرب وعبادة الكواكب ٢٦٤ معنى الصابئة ٢٦٨ أقسام الصابئة، صابئة الحنفاء ٢٧٦ صابئة بوداسف، التراث الهندي ٢٨٢ صابئة الأشخاص ٢٨٤ صابئة الهند ٢٨٩ صابئة الفلاسفة ٢٩٠ صابئة أهل الكتاب، صابئة البطائح ٢٩١ حول نسبة مذاهب الصابئة، هرمس وعاذيمون ٢٩٣ برداسف ٣٠١ أصول فكرة الصابئة الأولى ٣٠٨ أنواع الوساطات ٣١١ هياكلهم، رؤسائهم ٣١٣ تعقيب حول فكر الصابئة ٣١٤ من قضايا الصابئة وموقف القرآن منها ٣١٦ إبراهيم والصابئة ٣١٧ الوساطة بين الإنسان والله ٣٢٠ ملاحظات على ما أورده الشهرستاني ٣٢٢ ملاحظات على ما ذكره المسعودي ٣٢٤ الزندقة عند عرب الجاهلية ٣٢٦ المجوسية أقدم من زرادشت ٣٣٠

стр. 631

زرادشت ٣٣٢ مضمون العقيدة ٣٣٦ الخير والشر ٣٣٧ زرادشت وكتاب الأفستا ٣٣٨ المجوسية والعرب ٣٤٢ علاقة الإسلام بهم ٣٤٧ القدرية والمجوس، حنفاء العرب رواد الثقافة الهلينسيتية ٣٤٨ سحب الثقة من عبادة الأصنام، موقف الساخطين على الأوثان ٣٥٠ المتشككون في أوثانهم ٣٥٢ زيد بن عمرو بن نفيل ٣٦٤ عبد الله بن جحش ٣٦٥ عثمان بن الحويرث، أمية بن أبي الصلت ٣٦٦ ورقة بن نوفل ٣٦٨ وكيع بن سلمة، عمير بن جندب، عامر بن الظرب العدواني ٣٧٠ المتلمس بن أمية الكناني ٣٧٠ عبيد بن الأبرص، كعب بن لؤي بن غالب، خلاصة ما تقدم ٣٧١ الباب الخامس: مكة عاصمة ثقافية ودينية ٣٧٥-٤٥٤ الحجاز ٣٧٧ مكة وموقعها المتميز ٣٧٨ علاقات مكة التجارية ٣٧٩ مكة والصراعات السياسية بين الفرس واليونان ٣٨٣ بناء البيت والدعوة إلى التوحيد ٣٨٤ نبي الله إبراهيم والجزيرة العربية ٣٨٨ إله إبراهيم الخليل غير إله اليهود ٣٩٢ النبوة الإلهية عربية لفظا ومعنى ٣٩٦ إلى وابل ٣٩٧ الاتجاه نحو الوثنية وأصنامها، رحلة إبراهيم ٤٠٤

стр. 632

كيف نشأت؟ ٤١١ الأصنام، اللات ٤١٤ العزى ٤١٦ مناة ٤١٨ هبل ٤١٩ ود، سواع ٤٢١ يغوث ٤٢٢ يعوق، نسر ٤٢٣ عميانس ٤٢٤ إساف ونائلة، رضي ٤٢٥ مناف، ذو الخلصة ٤٢٦ سعد، ذو الكفين ٤٢٧ ذو الشرى، الأقيصر- نهم ٤٢٨ عائم، سعير، الغلس، اليعبوب، باجر، المحرق، شمس ٤٢٩ تيم ٤٣٠ مرحب، رئام، الوثن ٤٣١ سدنتها ٤٣٢ اتجاه قريش نحو الزعامة، ولاية الكعبة ٤٣٤ آل صفوان، عدوان، النساة، مرة بن عوف، الغوث ٤٣٥ لقريش محامد تنسب إليهم ٤٣٦ العزى ٤٣٧ هبل (بعل) ٤٣٩ معاهدات العرب التجارية ٤٤٢ التحمس القرشي ٤٤٣ نتائج التحمس القرشي، الطواغيت ٤٤٦ تقويم التحمس القرشي ٤٤٨ مواقف القرآن من التحمس ٤٥٢

стр. 633

الباب السادس: من قضايا الفكر الديني الجاهلي ٤٥٥-٥٣٥ نظرات تحليلة في نشأة الديانة الوثنية ٤٥٧ نظرية البيروني ٤٦١ الوثنية في نظرية الرازي ٤٦٢ اعتقاد الشبه ٤٦٣ الاعتقاد في الأسباب الظاهرة ٤٦٤ تعظيم المجهول، الاعتقاد في الأرواح، الاعتقاد في المقدسات، الحلول ٤٦٥ الإله والتصور الوثني ٤٦٨ الله في الشعر الجاهلي ٤٦٩ الشرك ومظاهره عند العرب ٤٧١ الدهريون ٤٧٦ الموحدون ٤٧٧ موقفهم من الرسالة ٤٨٥ قضايا الغيب ٤٨٦ القضاء والقدر ٤٨٩ القدرية ٤٩١ التأله والقرابين، المقدس وغير المقدس ٤٩٧ الحيوانات المقدسة، البحيرة، السائبة، الوصيلة ٤٩٨ الحام ٤٩٩ السدنة ٤٤٩ شعائرهم الدينية ٥٠٠ الصوم ٥٠١ التحنث ٥٠٢ بيوت العبادة، المعبد ٥٠٣ المذابح ٥٠٤ سدنة الآلهة، الكعبة ٥٠٥ الكسوة ٥٠٦

стр. 634

الحج والعمرة ٥٠٧ الطلس ٥٠٩ التليية ٥١٠ الإفاضة ٥١١ العمرة ٥١٢ رمزياتهم، الاختلاف في النفس عند العرب في الجاهلية ٥١٣ الروح والنفس والقول بالدهر -الرجعة ٥١٤ تسخير عالم الأرواح ٥١٥ الشيطان ٥١٨ الهاتف والرئي، الملائكة، الهامة ٥٢٠ الغول، الهواتف والجان ٥٢٢ التطير ٥٢٣ الفرق بين الفأل والتطير -الكهانة ٥٢٥ الكهنة، أصناف الكهانة ٥٢٦ الكاهن، من الكهان؟ السحر ٥٢٧ العراف ٥٣٢ القيافة، الفراسة، العيافة، الاستقام بالأزلام. ٥٣٣ الطيرة ٥٣٥ تعقيب ٥٣٦ المراجع ٥٤٣