← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10010

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

البناء

Полный текст (633 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

في النشر: صحة الوجهين جميعا وذهب ابن شريح ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمز واو أو ياء دون غيره. وتقدم: أن هشاما من طريق الحلواني بخلف عنه يسهل الهمز المتطرف خاصة, وقفا في جميع الباب مثل ما يسهله حمزة من غير فرق, وموافقة الأعمش بخلفه لحمزة في جميع الباب متطرفا وغيره, والباقون بالتحقيق في الحالين, هذا ما قدر إيراده من هذا الباب على سبيل الإجمال, وسيأتي معظم مسائله مفصلة بوجوهها في محالها من الفرش إن شاء الله تعالى١.

стр. 107

باب الفتح والإمالة مدخل ... باب الفتح والإمالة: الفتح هنا عبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف, إذ الألف لا تقبل الحركة ويقال له التفخيم, وربما قيل له النصب, وينقسم إلى: شديد وهو نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم في القرآن, وإنما يوجد في لغة العجم, ومتوسط وهو ما بين الشديد والإمالة المتوسطة, والإمالة أن تنحي بالفتحة نحو الكسرة, وبالألف نحو الياء كثيرا, وهي المحضة ويقال لها الكبرى, والإضجاع والبطح وهي المرادة عند الإطلاق, وقليلا وهو بين اللفظين ويقال له: التقليل وبين وبين والصغرى ويجتنب في الإمالة المحضة القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه. ثم إن الفتح والإمالة لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن, والفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد: من تميم وأسد وقيس, واختلف في الأولى منهما واختار الداني التقليل, وهل الإمالة فرع عن الفتح أو كل منهما أصل, ذهب إلى الأول جماعة وإلى الثاني آخرون, والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم لتمكنها في التصريف وهي دخيلة في الحرف لجموده ولذا قلت فيه١.

стр. 108

والقراء: فيها على أقسام منهم من أمال ومنهم من لم يمل, والأول قسمان: مقل وهم قالون والأصبهاني عن ورش وابن عامر وعاصم, ومكثر وهم الأزرق عن ورش وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش, وأصل حمزة والكسائي وكذا خلف الكبرى وافقهم الأعمش, وأصل الأزرق الصغرى أما أبو عمرو فمتردد بينهما جمعا بين اللغتين. فأما: حمزة والكسائي وكذا خلف, ووافقهم الأعمش فأمالوا كل ألف منقلبة عن ياء تحقيقا, حيث وقعت في اسم أو فعل إمالة كبرى من غير قلب خالص, ولا إشباع مفرط كما تقدم وصلا ووقفا, فالأسماء نحو: "الهدى، والهوى، والزنا، ومأواه، ومثواكم" ونحو: "أدنى، وأزكى، والأعلى، والأتقى، وموسى، ويحي، وعيسى" والأفعال نحو: "أتى، وأبى، وسعى، ويخشى، ويرضى، فسوى، واجتبى، واستعلى" وقد خرج بقيد التحقيق نحو: "الحياة، ومناة" للاختلاف في أصلهما, وبمنقلبة الزائدة نحو: "قائم" وبعن ياء نحو: "عصاي، ودعاه" وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية, ومن الأفعال بإسناد الفعل إلى المتكلم أو المخاطب, فإن ظهرت الياء فهي أصل الألف, وإن ظهرت الواو فهي أصلها, تقول في اليائي من الأسماء في نحو: "فتى، فتيان" وفي "هدى، هديان" وفي "عمى، عميان" وفي "مولى، موليان" وفي "مأوى مأويان" وفي الواوي منها في "أب، أبوان" وفي "أخ، أخوان" و"صفا، صفوان" و"سنا، سنوان، وعصا، عصوان" وتقول في اليائي من الأفعال في نحو: "رمى، رميت، وسعى، سعيت، وسقى، سقيت، واشترى، اشتريت، واستعلى، استعليت، وارتضى، ارتضيت" وفي الواوي منها في نحو: "دعا، دعوت، وفي عفا، عفوت، ونجا نجوت، ودنا، دنوت، وعلا، علوت، وبدا، بدوت، وخلا، خلوت" فلو زاد الواوي على ثلاثة أحرف فإنه يصير يائيا, وذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة, وآلة التعدية نحو: "يرضى" مثلا لأن أصله يرضوا فلما وقعت الواو رابعة متطرفة قلبت ياء ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها "ويدعى، ويتزكى، وزكاها، وتزكى، ونجانا، وأنجاه، وتتلى، وتجلى، فمن اعتدى، فتعالى الله، من استعلى". وكذا يميلون: أفعل في الأسماء نحو: "أدنى، وأربى، وأزكى، وأعلى" لأن لفظ الماضي من ذلك كله يظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو: "أركيت، وأنجيت، وابتليت" وأما فيما لم يسم فاعله نحو: "يدعى" فلظهور الياء في: دعيت ويدعيان فظهر أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو: "أدنى"، وفعلا ماضيا نحو:

стр. 109

"ابتلى، وأنجى" ومضارعا مبنيا للفاعل نحو: "يرضى" وللمفعول نحو: "يدعى"١. وكذا أمالوا: ألفات التأنيث وهي كل ألف زائدة رابعة فصاعدا دالة على مؤنث حقيقي، أو مجازي، وتكون في فعلى بضم الفاء أو كسرها أو فتحها نحو: "طوبى، وبشرى، وقصوى، والقربى، والأنثى، ودنيا, وإحدى، وذكرى، وسيما، وضيزى، وموتى، ويرضى، والسلوى، والتقوى، ودعوى" وألحقوا بذلك "موسى، وعيسى، ويحيى" إذ هي أعجمية, وإنما بوزن العربي لكنها مندرجة عند حمزة ومن معه تحت أصل ما رسم بالياء, إنما الإشكال في تقليلها لأبي عمرو, ووجهه بعضهم بأنها قد توزن لكونها قربت من العربية بالتعريب فجرى عليها شيء من أحكامها وعليه يحمل قول بعض شراح الحراز إنها فعلى وفعلى وفعلى. وكذا أمالوا: ما كان على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها نحو: "أسارى، وسكارى، وكسالى، ويتامى، ونصارى، والأيامى، والحوايا" وكذا كل ألف متطرفة رسمت في المصاحف ياء في الأسماء والآفعال نحو: "متى، وبلى، ويا أسفى، ويا ويلتى، يا حسرتى، وعسى، وأنى" الاستفهامية وتعرف بصلاحية كيف أو أين أو متى مكانها واستثنى من ذلك خمس كلمات فلم تمل بحال وهي "لدى، وإلى، وحتى، وعلى، وما زكى منكم". وكذا أمالوا: من الواوي "شديد القوي، والعلي، والربوا" كيف وقع و"الضحى" كيف جاء مما أوله مكسور أو مضموم قيل: لأن من العرب من يثني ما كان كذلك بالياء وإن كان واويا فيقول ربيان ضحيان فرارا من الواو إلى الياء؛ لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح٢, واتفقوا على فتح الثلاثي في غير ذلك نحو: "فدعا ربه، علا في الأرض، عفا الله، خلا بعضهم، إن الصفا، شفا حفرة، سنا برقه، أبا أحد" لكونها واوية، ورسمها بالألف. وكذا أمالوا ألفات فواصل الآي المتطرفة تحقيقا أو تقديرا واوية أو يائية أصلية أو زائدة في الأسماء والأفعال, إلا ما يأتي إن شاء الله تعالى تخصيصه بالكسائي, وإلا المبدلة من التنوين مطلقا وذلك في إحدى عشرة سورة: طه, والنجم, وسأل, والقيامة, والنازعات, وعبس, وسبح, والشمس, والليل, والضحى, والعلق, ولكن هذه السور منها ثلاث عمت الإمالة فواصلها وهي: سبح, والشمس, وفي المدني الأول فعقروها رأسه آية ولا يمال: والليل وباقي السور أميل منها القابل للإمالة, فالممال بـ"طه" من أولها إلى طغى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ثم من "يا موسى"

стр. 110

إلى "لترضى" إلا "عيني، وذكري، وما غشيهم" ثم "حتى يرجع، إلينا موسى" ممال ثم من: إلا إبليس أبى, إلى آخرها, إلا بصيرا, وفي النجم من أولها إلى النذر الأولى, إلا من الحق شيئا وفي سأل من لظى إلى فأوعى, وفي القيامة من صلى إلى آخرها, وفي النازعات من حديث موسى إلى آخرها, إلا لأنعامكم وفي عبس من أولها إلى تلهى وفي الضحى من أولها إلى فأغنى, وفي العلق من ليطغى إلى يرى١. ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده, فحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش يعتبرون الكوفي وأبو عمرو ومن معه يعتبرون المدني الأول لعرضه على أبي جعفر فعند الكوفي طه. رأس آية ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ عدها الشامي فقط "مني هدى, زهرة الحياة الدنيا" المدنيان والمكي والبصري والشامي "وإله موسى" المدني الأول والمكي "عن من تولى" الشامي "من طغى" البصري والشامي والكوفي "استغنى، ويسعى" كلاهما رأس آية "الأشقى" كذلك "من أعطى" ليس برأس آية بل "واتقى، واستغنى، والأشقى، والأتقى، وربه الأعلى" وكذا "والضحى" رأس آية ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ عدها كلهم إلا الشامي إذا علمت هذا فاعلم أن قوله في طه: "لتجزى كل نفس, وفألقاها, وعصى آدم, وحشرتني أعمى", وفي النجم "إذ يغشى, ومن تولى, واعطى قليلا وأغنى, وفغشاها" وفي القيمة "أولى لك, وثم أولى لك" وفي الليل "من أعطى, ولا يصليها" يفتح جميع ذلك أبو عمر؛ ولأنه ليس برأس آية ما عدا موسى عند من قلله له, والأزرق أيضا يفتح جميعه من طريق أبي الحسن بن غلبون, ومكي وابن بليمة ومن سيذكر معهم, ويقلله من طريق التيسير والعنوان وفارس بن أحمد ومن يذكر معهم, ويترجح له الفتح في لا يصلاها لتغليظ اللام كما يأتي في باب اللامات إن شاء الله تعالى٢. فصل: اختص الكسائي وحده مما تقدم بإمالة "أحياكم، وفأحيا به، وأحياها" حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق بثم أو الفاء فقط, فإن نسق بالواو فاتفق حمزة والكسائي وكذا خلف على إمالته, وهو في موضع النجم فقط "أمات، وأحيا" وافقهم الأعمش وأمال الكسائي وحده أيضا الألف الثانية من "خطايا" حيث وقع نحو: "خطاياكم، وخطاياهم، خطايانا" وهو جمع "خطيئة٣، ومرضاتي، ومرضات" حيث وقع وهي

стр. 111

مخصصة من ذوات الواو و"حق تقاته" بآل عمران وخرج منهم "تقاة، وقد هدان" بالأنعام، وخرج بقيد قد "أنني هداني، ولو أن الله هداني، واجتباه وهداه، ومن عصاني" بإبراهيم وخرج "وعصى آدم، وأنسانيه" بالكهف وخرج منه "فأنساه، وآتاني الكتاب" بمريم "فَمَا آتَانِيَ اللَّه" بالنمل، وهو مخصص من مزيد الياء "وَأَوْصَانِي بِالصَّلاة" بمريم وهو مخصص من ذوات الياء وخرج عنه "ووصى بها، ومحياهم" بالجاثية وخرج "محياي، ودحاها" بالنازعات و"تلاها، وطحاها" بالشمس و"إِذَا سَجَى" بالضحى. وأمال: الكسائي أيضا وكذا خلف "الرؤيا" المعرف بأل بيوسف, والصافات والفتح, وكذا موضع الإسراء إذا وقف عليه. وأمال: الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي "رؤياي" المضاف إلى ياء المتكلم وهو موضعان بيوسف١. وأمال: الدوري عن الكسائي وكذا إدريس من طريق الشطي "رؤياك" المضاف للكاف وهو أول يوسف وخرج ذو اللام فخلف إدريس خاص بالمجرد من أل وإليه الإشارة بقول الطيبة. وخلف إدريس برؤيا لا بأل٢ وأمال الدوري فقط "هداي" المضاف للياء وهو بالبقرة وطه و"مثواي" المضاف للياء أيضا بيوسف, وخرج عنه أكرمي مثواه ومثواكم وهو مخصص من ذوات الياء ومحياي المضاف للياء آخر الأنعام, وخرج "محياهم" والألف الثانية من "آذانهم" المجرورة وهو سبع: مواضع بالبقرة والأنعام والإسراء وموضعي الكهف وبفصلت ونوح و"آذاننا" بفصلت وطغيانهم وخرج "طغيانا، وبارئكم" موضعي البقرة "وسارعوا" بآل عمران فقط و"نسارع لهم، ويسارعون" سبعة مواضع: اثنان بآل عمران وثلاثة بالمائدة وفي الأنبياء و"المؤمنون" والجوار ثلاث [الشورى الآية: ٣٢] و [الرحمن الآية: ٢٤] و [التكوير الآية: ١٦] و"كمشكوة" [النور الآية: ٣٥] . وأمال أيضا لكن بخلف عنه "البارىء المصور" [الحشر الآية: ٢٤] أجراه مجرى "بارئكم" كذا رواه عنه جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية, وغيرها ورواه عنه بالفتح منصوصا أبو عثمان الضرير, وهو الذي فيه أكثر الكتب والوجهان صحيحان عن الدوري كما في النشر. واختلف عنه أيضا في "يواري، وفأواري" كلاهما [المائدة الآية: ٣١]

стр. 112

و"يواري" [الأعراف الآية: ٢٦] و"فَلا تُمَار" [الكهف الآية: ٢٢] فروى عنه أبو عثمان الضرير إمالتها نصا وأداء, وروى عنه الفتح جعفر بن محمد النصيبي, وجعفر هذا هو طريق التيسير, فذكره للإمالة في حرفي المائدة حكاية أراد بها مجرد الفائدة على عادته, لكن تخصيصه لحرفي المائدة دون الأعراف لأوجه له كما في النشر, ولذا تعقب فيه الشاطبي في ذكره حرفي المائدة ثم في تخصيصه لهما كالداني دون حرف الأعراف, والحاصل إن إمالتهما ليست من طرق الشاطبية كأصلها إذ لا تعلق لطريق أبي عثمان الضرير بطريق التيسير كالحرز. وأمال: الدوري أيضا من طريق أبي عثمان الضرير الألف الواقعة بعد عين فعالى لأجل إمالة الألف بعد اللام فهي إمالة لإمالة من "يتامى، وكسالى، وأسارى، ونصارى، والنصارى، وسكارى"١ وفتحها الباقون عن الدوري في الألفاظ الخمسة. تنبيه: قولهم هنا لأجل إمالة الألف إلخ ... يؤخذ منه أنه إذا امتنع إمالة الألف الثانية لعارض كالتقاء الساكنين نحو: "النصارى، المسيح، ويتامى النساء" حال الوصل يمتنع إمالة الألف الأولى بعد العين حينئذ؛ لأنها إنما أميلت تبعا لما بعدها وصرح بذلك في الأصل تبعا للنشر لكن عورض ذلك بإمالة حمزة وخلف الراء من "تراءى الجمعان" وصلا مع أن إمالتها لأجل إمالة الألف التي هي لام الكلمة لانقلابها عن ياء, إذ أصلها "ترآءى" كتفاعل وقد امتنعت الإمالة فيها, أعني الألف الثانية لالتقاء الساكنين, ووجهوا إمالة الراء في الوصل باستصحاب حكم الوقف, فكان قياسه إمالة الألف الأولى هنا عملا باستصحاب حكم الوقف أيضا, وأجاب عنه شيخنا رحمه الله تعالى بعد صحة الرواية بأن الراء خواص في هذا الباب ليست لغيرها كما يعلم ذلك من سير كلام في الباب, فقوي استصحاب حكم الوقف بها، ولا كذلك ما هنا. فصل: وقرأ: أبو عمرو كحمزة والكسائي وخلف بإمالة كل ألف بعد راء في فعل "كاشترى، وترى، وأرى، فأراه، يفترى، تتمارى، يتوارى" أو اسم للتأنيث "كبشرى، وذكرى، وأسرى، والقرى، والنصارى، وسكارى، وأسارى" إمالة كبرى وافقهم اليزيدي والأعمش. واختلف: عن أبي عمرو وأبي بكر في "يَا بُشْرَى" [يوسف الآية: ١٩] فالفتح عن أبي عمرو رواية عامة أهل الأداء وبه قطع في التيسير, ورواه عن أبي بكر يحيى بن آدم من أكثر طرقه, والإمالة المحضة عن أبي عمرو ورواها عنه جماعة منهم ابن مهران, والهذلي ورواها عن أبي بكر العليمي من أكثر طرقه, وقلله عن أبي عمرو بعضهم، وهو

стр. 113

أحد الوجهين له في: التذكرة والتبصرة والثلاثة لأبي عمرو في الشاطبية كالطيبة, وفي النشر الفتح أصح رواية, والإمالة أقيس على أصله وافقه اليزيدي على الثلاثة. واختلف: عن ابن ذكوان في هذا الباب أعني الراء فأماله عنه الصوري وفتحه عنه الأخفش. واختلف: عن الأخفش عن ابن ذكوان في "آدراك, وأدراكم" حيث وقع فأماله عنه ابن الأخرم, وهو الذي في الهداية, وغيرها, وفتحه عنه النقاش وهو الذي في التجريد وغيره. وقرأ: أبو بكر بإمالة "أدراكم" [يونس الآية: ١٦] فقط واختلف عنه في غيره فروى عنه العراقيون الفتح وروى عنه جميع المغاربة الإمالة. ووافقهم: حفص على إمالة "مجراها" [هود الآية: ٤١] ولم يمل في القرآن العظيم غيره للأثر. فصل: وقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في جميع ما ذكر من ذوات الراء. واختلف: عنه في "وَلَوْ أَرَاكَهُم" [الأنفال الآية: ٤٣] ففتحه عنه بعضهم لبعد ألفه عن الطرف, وبه قرأ الداني على ابن خاقان وابن غلبون, وقال في تمهيده إنه الصواب وأطلق الخلاف عنه في الشاطبية كالطيبة وصحح في النشر الوجهين عنه. وقرأ الأزرق أيضا باتفاق بالتقليل في ألفات رءوس الآي في فواصل السور الإحدى عشرة المتقدمة, سواء كانت من ذوات الياء نحو: "الهدى، ويخشى" أو الواو نحو: "الضحى، والقوى" واستثنوا من الاتفاق ما اتصل به هاء مؤنث, وذلك في: النازعات والشمس سواء كان واويا نحو: "دحاها، وضحاها، وتلاها، وطحاها" أو يائيا نحو: "بناها، وسواها" فاختلف فيه فذهب جماعة كصاحب العنوان وفارس والخاقاني إلى إطلاق التقليل فيها كغيرها من الفواصل, وذهب آخرون كالمهدوي ومكي وابن شريح وابن بليمة١ وابن غلبون وغيرهم إلى الفتح, وبه قرأ الداني على أبي الحسن وهو الذي عول عليه في التيسير ولا خلاف عنه في تقليل ما كان من ذلك رائيا وهو: "ذكراها" [النازعات الآية: ٤٣] وإلى جميع ذلك أشار في الطيبة بقوله:

стр. 114

وقلل الرا ورءوس الآي جف ... وما به ها غير ذي الرا يختلف١ مع ذات ياء مع أراكهم وأما قول السخاوي: إن هذا القسم ينقسم ثلاثة أقسام: ما لا خلاف عنه في إمالته نحو "ذكراها" وما لا خلاف عنه في فتحه نحو: "ضحاها" من ذوات الواو وما فيه الوجهان, وهو ما كان من ذوات الياء وتبعه على ذلك بعض شراح الحرز فتعقبه في النشر بأنه تفقه لا يساعده عليه رواية بل الرواية إطلاق الخلاف في الواوي واليائي كما تقرر. واختلف أيضا عن ورش من طريق الأزرق في غير الفواصل من اليائي, وهو كل ألف انقلبت عن الياء أو ردت إليها أو رسمت بها مما أماله حمزة والكسائي, أو انفرد به الكسائي أو أحد راوييه على أي وزن, نحو: "هدى, والزنا بالزاي, ونأى, وأتي, ورمى, وهداي, ومحياي, وأسفى, وأعمى, وخطايا, وتقاته, ومتى, وأناه, ومثوى, والمأوى والدنيا, وطوى, والرؤيا, وموسى, وعيسى, ويحيى, وبلى, وكسالى, ويتامى" فروي عنه التقليل في ذلك كله صاحب العنوان والمجتبي وفارس وابن خاقان والداني في التيسير, وغيرهم, وروى عنه الفتح طاهر بن غلبون وأبوه أبو الطيب ومكي وابن بليمة٢ وصاحب الكافي والهادي والهداية والتجريد وغيرهم, وأطلق الوجهين الداني في جامعه وغيره, والشاطبي والصفراوي وغيرهم, وتقدمت الإشارة إليهما بقول الطبية مع ذات ياء وصححهما في النشر, وأجمعوا له على الفتح "مرضاتي, ومرضات, ومشكاة" لكونهما واويين وأما "الربوا" بالموحدة وكلاهما: فالجمهور على فتحهما وجها واحدا لكون الربوا واويا, وإنما أميل ما أميل من الواوي لكونه رأس آية, وقد ألحق بعضهم "الربا" وكلاهما بنظائرهما من "القوى, والضحى" فقالوا: هما وهو صريح العنوان, وظاهر جامع البيان لكن في النشر أن الفتح هو الذي عليه العمل, ولا يوجد نص بخلافه, وقد اختلف في ألف كلاهما فقيل: عن واو لإبدال الفاء منها في كلتا, فلهذا رسمت ألفا, وعللت إمالتها بكسرة الكاف وقيل: عن ياء لقول سيبويه: لو سميت بها لقلبت ألفها في التثنية ياء, فالإمالة للدلالة عليها, ويأتي التنبيه عليها في الإسراء, وأما كلتا فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في الكهف. وأجمع من روى الفتح عن الأزرق في اليائي على تقليل "رأى" وبابه فيما لم يكن بعده ساكن وجها واحدا إلحاقا له بذوات الراء لأجل إمالة الراء قبلها. والحاصل أن غير ذوات الراء للأزرق فيه ثلاث طرق: الأولى التقليل مطلقا رءوس الآي, وغيرها سواء كان فيها ضمير أو لم يكن وهو مذهب صاحب العنوان,

стр. 115

وشيخه وأبي الفتح وابن خاقان الثانية التقليل في رءوس الآي فقط, سوى ما فيه ضمير وكذا ما لم يكن رأس آية وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون ومكي وجمهور المغاربة, الثالثة: التقليل مطلقا ورءوس الآي وغيرها إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث, وهو مذهب الداني في التيسير وهو مذهب مركب من مذهبي شيوخه, وأما الطريق الرابعة: وهي الفتح مطلقا ورءوس الآي وغيرها التي ذكرها في الأصل تبعا للنشر فانفرد بها صاحب التجريد, وخالف فيها سائر الرواة عن الأزرق, ولذا لم يعرج عليها في الطيبة ولم يقرأ بها فلذلك تركناها. تنبيه للأزرق في نحو: "فآتاهم" كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ خمس طرق بالنظر إلى تثليث مد البدل وتقليل الألف المنقلبة عن الياء وفتحها. الأولى: قصر البدل والفتح في الألف طريق وجيز الأهوازي, وأحد طريقي تلخيص العبارات واختاره الشاطبي, الثانية: التوسط في الهمزة والفتح في الألف طريق وجيز الأهوازي وأحد طريقي تلخيص العبارات, الثالثة: المد المشبع مع الفتح من كافي ابن شريح وهداية المهدوي وتجريد ابن الفحام وتبصرة مكي, الرابعة: المد المشبع مع التقليل من العنوان, الخامسة: التوسط مع التقليل من التيسير وبه قرأ الداني على ابن خاقان وأبي الفتح, وبالطرق الخمس قرأنا من طرق الطيبة التي هي طرق الكتاب, ومنع شيخنا العلامة المتقن سلطان ﵀ الطريق الثانية من طريق الحرز وهي التوسط مع الفتح, معللا لذلك بأن من رواه ليس من طرق الشاطبية, وأيد ذلك بما نقل عن العلامة عثمان الناشري قال لنفسه شيخنا العلامة محمد بن الجزري: كآتي لورش افتح بمد وقصره ... وقلل مع التوسيط والمد مكملا لحرز وفي التلخيص فافتح ووسطن ... وقصر مع التقليل لم يك للملا وقوله: وقصر مع التقليل إلخ تصريح بامتناع الطريق السادس, وهي قصر البدل مع التقليل فلا يصح من كلا الطريقين؛ لأن كل من روى القصر في البدل لم يرو التقليل. وقس على ذلك نظائره كقوله تعالى: ﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَة﴾ ، "فتلقى آدم" فتأتي بالفتح مع كل من ثلاثة مد البدل, فهذه ثلاثة بالتقليل مع التوسط والطويل تكملة للخمس طرق, ويخرج من طريق فحرز على ما حرره شيخنا المذكور التوسط على الفتح. وأما قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ الآية١ ففيها القصر في مد البدل على القصر في حرف اللين مع الفتح في "التقوي" والتوسط في مد البدل مع القصر في حرف اللين أيضا, مع تقليل "التقوي", وكذا مع فتحها على طرق الطيبة, ثم بالتوسط في حرف اللين على التوسط في مد البدل مع تقليل "التقوي" وكذا مع فتحها على ما ذكر،

стр. 116

ثم بالطويل في مد البدل على القصر في حرف اللين مع الفتح, والتقليل في "التقوي" فالكل سبعة من طرق الكتاب, وخمسة من طرق الشاطبية على ما حرره شيخنا المذكور. وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [الآية: ١٧٨] فتأتي بالقصر في مد البدل وهو "آمنوا" على الفتح في "الأنثى بالأنثى" على التوسط في حرف اللين في شيء ثم بالتوسط في البدل على الفتح, والتقليل على التوسط في حرف اللين فهذه ثلاثة, ثم تأتي بالطويل في البدل على الفتح والتقليل كلاهما مع التوسط والطويل في حرف اللين, فالكل سبعة على طرق الطيبة بناء على ما تقدم في باب المد, حيث اجتمع مد البدل مع اللين, وقس على ذلك نظائره وأما نحو قوله تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا" [الآية: ٢١٦] فيجوز التوسط والطويل في "شيئا" على كل من الفتح والتقليل في عسى كما نص عليه ابن الجزري نفسه. تنبيه آخر إذا علمت ما تقدم من اتفاقهم عن الأزرق على تقليل رءوس الآي غير ما فيه هاء الضمير فإذا قرأت قوله تعالى: "وهل أتيك حديث موسى" [الآية: ٩] تأتي بالفتح والتقليل في "أتيك" على تقليل "موسى" فقط؛ لأن من يقرأ بالفتح في غير رءوس الآي كابن غلبون ومن معه يقرءون بالتقليل في رءوس الآي. وكذا قوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [الآية: ٥٠] فتأتي بالفتح والتقليل في "أعطى" على كل من التوسط والطويل في شيء مع التقليل في "هدى". كذلك نحو قوله تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [الآية: ٢١] فتقرأ بثلاثة مد البدل على التقليل, فقط لما تقدم من الاتفاق على تقليل رءوس الآي, ونحو قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ فتأتي بالفتح في "عصى" على ثلاثة البدل في "آدم" مع التقليل في "غوى", ثم بالتقليل في "عصى" مع التوسط والطويل في "آدم" على التقليل في "غوى" يخرج منها على طريق الحرز وجه واحد وهو الفتح في "عصى" على التوسط في البدل على ما تقدم, وإنما أطلنا القول في هذا لما يترتب على عدم إتقانه من تخليط الطرق بعضها ببعض. فصل: وقرأ أبو عمرو بالتقليل في ألفات فواصل السور الإحدى عشرة المذكورة سواء اتصل بها هاء مؤنث أم لا, واويا كان أو يائيا ما عدا ذوات الراء منها, فبالكبرى وهذا هو الذي في الشاطبية كأصلها والتذكر وغيرها وعليه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين, واختلف هؤلاء عنه في إمالة ألف التأنيث في فعلى كيف جاءت مما لم يكن رأس آية ولا من ذوات الراء "كنجوى، ورؤيا، وسيما" وما ألحق به من "يحيى، وموسى، وعيسى" فذهب الجمهور منهم إلى تقليله وهو الذي في الشاطبية وأصلها والتبصرة والتذكرة والإرشاد والتخلص وغيرها وذهب الآخرون منهم إلى الفتح وعليه أكثر العراقيين، وهو

стр. 117

الذي في العنوان وغيره وروى جمهور العراقين وبعض المصريين فتح جميع الفصل لأبي عمرو من الروايتين من رءوس الآي, وغير ما عدا الرائي من ذلك, وهو الذي في المستنير وكامل الهذلي وغيرهما فظهر أن الخلاف في فعلى اليائي مفرع على إمالة رءوس الآي, وبه يعلم أن التقليل عن أبي عمرو في رءوس الآي أكثر منه في فعلى, والفتح عنه في فعلى أكثر منه في رءوس الآي وافقه اليزيدي. تفريع إذا قرئ نحو قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ [الآية: ٦٥] لأبي عمرو فالفتح في "يا موسى" مع الفتح والتقليل في "ألقى" لكونه رأس آية والتقليل في "موسى" مع التقليل في "ألقى" وجها واحدا بناء على ما تقدم. وأفاد بعضهم أن فعلى بضم الفاء في القرآن في مائة واثنين وعشرين موضعا, وكلها محصورة في سبع عشرة كلمة "موسى, دنيا, أنثى, قربى, وسطى, وثقى, حسنى, أولى, سفلى, عليا, رؤيا, طوبى, مثلى, زلفى, سقيا, عقبى, وفعلى" بالفتح في تسعة وستين موضعا في إحدى عشرة كلمة "سكرى, موتى, قتلى, تقوى, مرضى, نجوى, شتى, صرعى, طغوى, يحيى, اسما" وفعلى بالكسر في خمسة وثلاثين موضعا في أربع كلمات "سيما, إحدى, ضيزى, عيسى". واختلف أيضا هؤلاء المطلقون للتقليل عن أبي عمرو في سبعة ألفاظ وهي "بلى, ومتى, وعسى, وأنى" الاستفهامية و"يا ويلتى، ويا حسرتى، ويا أسفى" فأما "بلى ومتى" فروى تقليلها عنه من روايتيه ابن شريح والمهدوي، وصاحب الهادي١، وأما عسى فقللها له كذلك صاحب الهداية والهادي, ولكنهما لم يذكرا رواية السوسي من هذه الطرق, وأما أنى ويا ويلتي ويا حسرتى فروى تقليلها من رواية الدوري عنه صاحب التيسير وجماعة, وتبعهم الشاطبي, وأما يا أسفى فروى تقليلها عن الدوري بلا خلاف صاحب الكافي والهداية والهادي, ويحتمله ظاهر كلام الشاطبي, ونص الداني على فتحها له دون أخواتها, وروي فتح الألفاظ السبعة عنه من روايتيه سائر أهل الأداء من المغاربة وغيرهم, والوجهان صحيحان كما في النشر. واختلف عنه أيضا في تمحيض إمالة الدنيا فروى بكر بن شاذان والنهرواني عن زيد عن ابن فرح عن الدوري عنه إمالتها محضة حيث وقعت قال في النشر: وهو صحيح مأخذو به من الطرق المذكورة وإلى كل ذلك الإشارة بقول الطيبة: وكيف فعلى مع رءوس الآي حد خلف سوى ذي الرا وأنى ويلتى ... يا حسرتى الحلف طوى قيل متى٢

стр. 118

بلى عسى وأسفى عنه نقل ... وعن جماعة له دينا أمل غير أنه سوى في الخلاف بين فعلى ورءوس الآي, وتقدم ما فيه وظاهر النظم قصر الخلاف في تقليل بلى ومتى على رواية الدوري؛ لأنه سوى بينهما وبين باقي الألفاظ السبعة وتقدم نقل تقليلها عن أبي عمر ومن روايتيه جميعا عن ابن شريح ومن معه وهو كذلك في النشر وتبعه الأصل خلافا للنويري التابع لظاهر النظم فليعلم ذلك ١. فصل: اتفق أبو عمرو والدوري عن الكسائي على إمالة كل ألف عين أو زائدة بعدها راء متطرفة مكسورة نحو: "الدار, الغار, القهار, الغفار, النهار, الديار, الكفار, الإبكار, بقنطار, أنصار, وأوبارها, وأشعارها, آثارها, آثاره, أبصارهم, ديارهم, حمارك" وافقهما اليزيدي واختلف عن ابن ذكوان فروى الصوري عنه إمالة ذلك كله وروى الأخفش عنه الفتح وعليه المغاربة "وروى" الأزرق عن ورش تقليل جميع ما ذكر. وخرج عن هذا الأصل ثمانية أحرف. أولها "الجار" [الآية: ٣٦] موضعي النساء فقرأه الدوري عن الكسائي بالإمالة مختصا به, وافقه اليزيدي, وفتح أبو عمرو للأثر إلا أنه اختلف عنه من رواية الدوري فروى عنه الجمهور الفتح, وروى جماعة عن ابن فرح عنه الإمالة, والباقون بالفتح إلا أنه اختلف عن الأزرق أيضا فيه, فالتقليل له من الكافي والتيسير والمفردات وقطع له بالفتح صاحب الهداية والهادي والتخليص وغيرهم, والوجهان في الشاطبية وكلاهما صحيح كما في النشر, وإذا جمع للأزرق قوله تعالى: و ﴿الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ﴾ [الآية: ٣٦] فالمتحصل من الطرق المذكورة مع ما تقدم في ذوات الياء الفتح والتقليل في "الجار" على كل من الفتح والتقليل في اليتامى فهي أربعة, لكن نقل شيخنا العمدة سلطان بعد أن قرر ما ذكر عن ابن الجزري في أوجوبة المسائل التي وردت عليه من تبريز, إنه يقرأ بالتقليل مع التقليل, وبالفتح مع الفتح ونظير ذلك ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [الآية: ٢٢] كما يأتي. الثاني: "هار" [الآية: ١٠٩] بالتوبة فاتفق على إمالته كبرى أبو عمرو وأبو بكر والكسائي وافقهم اليزيدي واختلف عن قالون وابن ذكوان وبالفتح لقالون قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وبالإمالة على فارس وعليه المغاربة, وكلاهما صحيح عن قالون من طريقيه, وأما ابن ذكوان فأمال عنه الصوري وكذا ابن الأخرم عن الأخفش وفتحه الأخفش عنه من طريق النقاش, وهما في الشاطبية كظاهر أصلها وقرأه الأزرق عن ورش بالتقليل

стр. 119

والباقون بالفتح وأصل هار هاور عند الأكثر, قلبت قلبا مكانيا فصار هارو ثم أعلى إعلال غاز بأن قلبت الواو ياء, ثم حذفت حركتها ثم الياء لالتقاء الساكنين فإعرابه تقديري بكسرة مقدرة على الياء المقدرة. الثالث: "حمارك" [الآية: ٢٥٩ بالبقرة] "والحمار" [الآية: ٥ بالجمعة] فاختلف فيهما عن الأخفش عن ابن ذكوان. فرواه الجمهور بالإمالة من طريق ابن الأخرم ورواه آخرون بالفتح من طريق النقاش, وبالإمالة لابن ذكوان بكماله قطع صاحب المبهج وصاحب التيسير, والباقون على أصولهم, فأبو عمرو والدوري عن الكسائي بالإمالة والأزرق بالتقليل وباقيهم بالفتح. الرابع: "الغار" [الآية: ٤٠] بالتوبة فاختلف فيه عن الدوري عن الكسائي فرواه عنه بالإمالة جعفر النصيبي, ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح فخالف أصله فيه والباقون على أصولهم كما تقدم. الخامس والسادس: "البوار" [الآية ٢٨: بإبراهيم] و"القهار" حيث وقع فاختلف فيهما عن حمزة فقللهما له جميع المغاربة, وهو الذي في التيسير والشاطبية والكافي والهادي وغيرهما, وروى فتحها له العراقيون قاطبة, وهو الذي في الإرشاد والغايتين والتجريد وغيرها والباقون على أصولهم على ما تقدم آنفا. السابع: "جبارين" [الآية: ٢٢ بالمائدة] , و [الشعراء الآية: ١٣٠] فاختص بإمالته الدوري عن الكسائي واختلف فيه عن الأزرق فقلله له في الكافي, والداني والتيسير والمفردات, وبه قرأ على الخاقاني وفارس, وبالفتح قرأ على أبي الحسن بن غلبون وهو الذي في التذكرة والتبصرة والكافي والهادي والتجريد وغيرها, وهما في الشاطبية, قال في النشر: وبهما قرأت وآخذ والباقون بالفتح. الثامن: "أنصاري" [الآية: ٥٢ بآل عمران] , و [الصف الآية: ١٤] اختص بإمالته الدوري عن الكسائي, وفتحه الباقون, وراؤه مكسورة في موضع رفع لا مجرورة. فصل: وما كررت فيه الراء من هذا الباب بأن وقعت ألف التكسير بين راءين الأولى مفتوحة, والثانية مجرورة, وهي ثلاثة أسماء: "الأبرار" المجرورة "من قرار, ذات قرار, دار القرار, من الأسرار" فأماله أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والكسائي وكذا خلف وافقهم اليزيدي, والأعمش وقرأ الأزرق بالتقليل واختلف عن حمزة, فروى الإمالة الكبرى عنه من روايتيه جماعة وهو الذي في الجامع, والعنوان والمبهج وغيرها ورواها عنه من رواية خلف فقط جمهور العراقيين, وقطعوا الخلاد بالفتح وروى التقليل عنه من الروايتين جمهور المغاربة والمصريين, وهو الذي في التيسير والشاطبية وغيرهما فحصل لخلاد الإمالة المحضة والتقليل والفتح ولخلف

стр. 120

المحضة والتقليل فقط والباقون بالفتح, وبه قرأ الأخفش عن ابن ذكوان١. فصل: خالف بعض القراء أصله فوافق من أمال على إمالة بعض ذوات الياء في إحدى عشرة كلمة: أولها: "بلى" قرأه بالإمالة شعبة حيث وقع من طريق أبي حمدون عن يحيى بن آدم كحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش وفتحه شعيب والعليمي عن شعبة. ثانيها: "رمى" [الآية: ١٧] بالأنفال أمالها أبو بكر أيضا من جميع طرق المغاربة كحمزة ومن معه وفتحها عنه جمهور العراقيين, وهو يأتي لظهور الياء في رميت. ثالثها: "أعمى" موضعي الإسراء "أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى" [الآية: ٧٢] قرأهما أبو بكر أيضا من جميع طرقه بالإمالة كحمزة ومن معه, وقرأ أبو عمرو وكذا يعقوب بإمالة الأول محضة دون الثاني للأثر, وفرقا بين الصفة وأفعل التفضيل وافقهما اليزيدي وخرج بقيد الإسراء "حَشَرْتَنِي أَعْمَى" بـ"طه" فهو ممال لحمزة ومن معه مقلل للأزرق بخلفه على القاعدة لكونه يائيا مفتوح لأبي عمرو كالباقين أما ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ بـ"طه" فبالتقليل للأزرق وأبي عمرو بخلفه لكونه رأس آية وبالكبرى لحمزة ومن ومعه, ووقع للنويري وصاحب الأصل في ذلك ما ينبغي التفطن له ولعله سبق قلم. رابعها: "مزجاة" [يوسف الآية: ٨٨] اختلف فيه عن ابن ذكوان فروى عنه إمالته صاحب التحرير من جميع طرقه كحمزة ومن معه, والهذلي من طريق الصوري وكل من الفتح والإمالة صحيح عن ابن ذكوان كما في النشر. خامسها، وسادسها: "أَتَى أَمْرُ اللَّه" [أول النحل الآية: ١] و"يَلْقَاهُ مَنْشُورًا" [الآية: ١٣ بالإسراء] قرأهما بالإمالة الأكثرون عن ابن ذكوان من طريق الصوري كحمزة ومن معه وفتحها الأكثرون عن الأخفش, والوجهان فيهما صحيحان عن ابن ذكوان كما في النشر. سابعها وثامنها: "سوى" [طه الآية: ٥٨] "وسدى" [الآية: ٣٦ بالقيامة] قرأهما بالإمالة عن شعبة المصريون والمغاربة قاطبة في الوقف مع من أمال, وبالفتح قطع له فيهما أكثر النقلة وهو طريق العراقيين, وصحح في النشر الوجهين عنه. تاسعها "إناه" [الآية: ٥٣ بالأحزاب] قرأه بالإمالة كحمزة ومن معه هشام من طريق الحلواني لانقلابه عن الياء ورواه الداجوني عن أصحابه عنه بالفتح. عاشرها: "نأي" [الإسراء الآية: ٨٣ وفصلت الآية: ٥١] قرأه خلاد بالإمالة

стр. 121

الهمزة فقط في الموضعين, وقرأ الكسائي وخلف عن حمزة وكذا في اختياره بإمالة النون والهمزة معا في الموضعين, وافقهم المطوعي, وقرأ ورش من طريق الأزرق بالفتح والتقليل في الهمزة مع فتح النون, وقرأ أبو بكر بإمالة الهمزة فقط في الإسراء دون فصلت هذا هو المشهور عنه, واختلف عنه في النون من الإسراء فروى عنه العليمي والحمامي وابن شاذان عن أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه إمالتها مع الهمزة, وروى سائر الرواة عن شعيب عن يحيى عنه فتحها وإمالة الهمزة, وأما إمالة الهمزة في السورتين عن أبي بكر وكذا الفتح له في السورتين فكل منهما انفردة ولذا أسقطهما من الطيبة واقتصر على ما تقدم, وهو الذي قرأنا به, وكذا ما انفرد به فارس بن أحمد في أحد وجهيه عن السوسي من إمالة الهمزة في الموضعين وتبعه الشاطبي, ولذا لم يعول عليه في الطيبة هنا, وإن حكاه بقيل آخر الباب, قال في النشر: وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح لا نعلم بينهم في ذلك خلافا, ولذا لم يذكره في المفردات ولا عول عليه. حادي عاشرها: "رأى" فعلا ماضيا ويكون بعده متحرك وساكن, والأول يكون ظاهر أو مضمرا فالظاهر سبعة مواضع "رَأى كَوْكَبًا" [الآية: ٧٦ بالأنعام] "رَأى أَيْدِيَهُم" [الآية: ٧٠ بهود] "رأى قميصه، رأى برهان ربه" [الآية: ٢٤، ٢٨ بيوسف] "رَأى نَارًا" [الآية: ١٠ بطه] "ما رأى، لقد رأى" [الآية: ١١، ١٨ بالنجم] والمضمر ثلاث كلمات في تسعة مواضع "رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" [الأنبياء الآية: ٣٦] "رَآهَا تَهْتَز" [النمل الآية: ١٠] و [القصص الآية: ٣١] "رآها" معا بـ[النمل الآية: ٤٠] و [بفاطر الآية: ٨] و [الصافات الآية: ٥٥] و [النجم الآية: ١٣] و [التكوير الآية: ٢٣] و [العلق الآية: ٧] فقرأ ورش من طريق الأزرق بالتقليل في الراء والهمزة معا في الكل بعده ظاهرا أو مضمرا وقرأ أبو عمرو بالإمالة المحضة في الهمزة فقط مع فتح الراء في الجميع, وذكر الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الراء عن السوسي تعقبه في النشر بأنه ليس من طرقه ولا من طرق النشر؛ لأن رواية ذلك عن السوسي من طريق أبي بكر القرشي وليس من طرق هذا الكتاب, ولذا لم يعرج عليه هنا في الطيبة وإن حكاه بقيل آخر الباب١. وقرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معا في السبعة التي مع الظاهر, واختلف عنه فيما بعده مضمر قالهما معا عنه جميع المغاربة وجمهور المصريين, ولم يذكر في التيسير عن الأخفش من طريق النقاش سواء, وفتحهما عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش, وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري, واختلف عن هشام في القسمين معا, فروى الجمهور عن الحلواني عنه الفتح في الراء والهمزة معا في الكل, وهو الأصح عنه وكذا روى الصقلي وغيره عن الداجوني عنه،

стр. 122

وروى الأكثرون عنه إمالتها, والوجهان صحيحان عن هشام كما في النشر. واختلف عن أبي بكر فيما عدا الأولى، وهي "رَأى كَوْكَبًا" [الأنعام الآية: ٧٦] فلا خلاف عنه في إمالة حرفيهما معا, أما الستة الباقية التي مع الظاهر فأمال الراء والهمزة معا يحيى بن آدم وفتحهما العليمي, وأما فتحهما في السبعة وفتح الراء وإمالة الهمزة في السبعة فانفرادتان لا يقرأ بهما, ولذا تركهما في الطيبة, وأما التسعة مع المضمر ففتح الراء والهمزة معا في الجميع العليمي عنه, وأمالهما يحيى بن آدم على ما تقدم, وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بإمالة الراء والهمزة معا في الجميع وافقهم الأعمش والباقون بالفتح على الأصل. وأما الذي بعده ساكن وهو في ستة مواضع "رأى القمر، رأى الشمس" [الأنعام الآية: ٧٧، ٧٨] "رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا" [النحل الآية: ٨٥] وفيها "رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا" [الآية: ٨٦] وبالكهف "وَرَأى الْمُجْرِمُون" [الآية: ٥٣] وبالأحزاب "رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ" [الآية: ٢٢] فقرأ بإمالة الراء من ذلك وفتح الهمزة أبو بكر وحمزة وكذا خلف وافقهم الأعمش, والباقون بالفتح فيهما, وحكاية الشاطبي رحمه الله تعالى الخلاف في إمالة الهمزة عن أبي بكر وفي إمالة الراء والهمزة معا عن السوسي, تعقبها في النشر بأن ذلك لم يصح عن أبي بكر ولا عن السوسي من طرق الشاطبية كأصلها, بل ولا من طرق النشر, قال: وبعض أصحابنا ممن يعمل بظاهر الشاطبية يأخذ للسوسي في ذلك بأربعة أوجه: فتحهما وإمالتهما وفتح الراء وإمالة الهمزة وعكسه, ولا يصح منها سوى الأول, والله أعلم هذا حكم الوصل, أما الوقف فكل من القراء يعود إلى أصله في الذي بعده متحرك غير مضمر من الفتح، والإمالة والتقليل.

стр. 123

فصل: في إمالة الألف التي هي فعل ماض ثلاثي فقرأ بإمالتها حمزة في عشرة أفعال وهي "زاد" البقرة في خمسة عشر و"شاء" البقرة في مائة وستة و"جاء" النساء في مائتين وعشرين و"خاب" إبراهيم بالموحدة في أربعة و"ران" [بالمطففين الآية: ١٤] فقط "وخاف" البقرة بالفاء في ثمانية "وطاب" [بالنساء الآية: ٣] فقط و"ضاق" هود خمسة و"حاق" هود عشرة و"زاغ" في اثنين "مَا زَاغَ الْبَصَر" النجم "فَلَمَّا زَاغُوا" [الآية: ٥] وأجمعوا على استثناء "زَاغَتِ الْأَبْصَار" [بالأحزاب الآية: ١٠] و"زَاغَتْ عَنْهُمُ" بـ[ص الآية: ٦٣] وافقه الأعمش وخرج بقيد الفعل نحو: "ضائق" وبالماضي نحو: "يخافون" والمراد بالثلاثي المجرد من الزيادة فيخرج نحو: "أزاغ، وفاجاءها المخاض" لكن أماله الأعمش فخالف القراء وهذه الأفعال تسمى الجوف جمع: أجوف كحمر وأحمر وهو ما عينه حرف علة, وعينات العشرة ياآت مفتوحة إلا شاء فياء مكسورة وإلا خاف فواو مكسورة أعلمت كلها بالقلب لتحركها وانفتاح ما قبلها, وقرأ ابن ذكوان وكذا خلف بالإمالة كحمزة في "شاء، وجاء" كيف وقعا واختلف فيهما, وفي زاد عن هشام فأمالها عنه الداجوني وفتحها عنه الحلواني, واختلف عن الداجوني عن هشام في "خاب" بالموحدة في مواضعه الأربعة, فأماله عنه صاحب التجريد والروضة والمبهج وغيرهم, وفتحه عنه أبو العز وابن سوار وآخرون, وكذا اختلف فيها عن ابن ذكوان فأمالها عنه الصوري وفتحها الأخفش وأما "زاد" فلا خلاف عن ابن ذكوان في إمالة الأولى بالبقرة وهي "فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا" [الآية: ١٠] واختلف عنه في باقي القرآن ففتحه عنه الأخفش من طريق ابن الأخرم وأماله الصوري والنقاش عن الأخفش, واتفق أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف على إمالة "بَلْ رَانَ" [المطففين الآية: ١٤] وافقهم الحسن والباقون بالفتح والله أعلم.

стр. 124

فصل: في إمالة حروف مخصصة غير ما ذكر وهي خمسة عشر "التورية" حيث جاء و"والكافرين" بالياء حيث وقع و"الناس" مجرورا حيث جاء و"ضعافا" [النساء الآية: ٩] و"آتيك" موضعي النمل والمحراب [الآية: ٣٩، ٤٠] حيث جاء و"عمران" حيث أتى و"الإكرام، وإكراههن، والحواريين" [المائدة الآية: ١١١] والصف "للشاربين" [النحل الآية:] ٦٦ و [الصافات الآية: ٤٦] والقتال و"مشارب" [يس الآية: ٧٣] "وآنية" [الغاشية الآية: ٥] و"عابدون وعابد" [الكافرين الآية: ٣، ٤، ٥] و"تَرَاءَى الْجَمْعَان" [الشعراء الآية: ٨١] . فأما التورية فأماله أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي وكذا خلف, وافقهم اليزيدي والأعمش واختلف فيها عن قالون وورش وحمزة, فأما قالون فروى عنه التقليل المغاربة قاطبة وجماعة من غيرهم, وهو الذي في الكفايتين وغيرهما, وذكر الوجهين الشاطبي والصفراوي وغيرهما, وأما ورش فروى عنه الإمالة المحضة الأصبهاني, ولم يمل غيرها وروى عنه التقليل الأزرق, وأما حمزة فروى عنه الإمالة المحضة من روايتيه العراقيون قاطبة وجماعة من غيرهم وهو الذي في المستنير وغيره, وروى عنه التقليل جمهور المغاربة وغيرهم, ولم يذكر في التيسير والشاطبية غيره. وأما الكافرين بالياء جرا ونصبا بأل، وبدونها حيث جاء فقرأه ورش من طريق الأزرق بالتقليل وقرأه بالإمالة الكبرى أبو عمرو وابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي وكذا رويس عن يعقوب, وافقهم روح بالنمل فقط وهو "مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ" [الآية: ٤٣] وافقهم اليزيدي والباقون بالفتح. وأما الناس بالجر حيث وقع فاختلف فيه عن الدوري عن أبي عمرو فروى عنه

стр. 125

إمالته كبرى أبو طاهر عن أبي الزعراء عنه, وهو الذي في التيسير وبه كان يأخذ الشاطبي رحمه الله تعالى عنه وجها واحدا كما نقله السخاوي عنه, وروى فتحه عنه سائر أهل الأداء, وأطلق الخلاف فيه لأبي عمرو في الشاطبية, وكذا في مختصرها لابن مالك قال في النشر: والوجهان صحيحان عندنا من رواية الدوري قرأنا بهما وبهما تأخذ, وافقه اليزيدي والباقون بالفتح, ونبه الجعبري ﵀ على أن أبا عمرو لم يمل كبرى مع غير الراء إلا "الناس" المجرور "وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى" [الآية: ٧٢] الياء والهاء من فاتحتي مريم وطه ولم يمل صغرى مع الراء إلا "يا بشرى" [الآية: ١٩] في وجه. وأما ضعافا فقرأه بالإمالة حمزة من رواية خلف وافقه الأعمش, واختلف عن خلاد, فقطع له بالفتح العراقيون وجمهور أهل الأداء, وقطع له بالإمالة ابن بليمة, وأطلق الوجهين له في الشاطبية كأصلها, وبهما قرأ الداني على أبي الحسن والباقون بالفتح. "وأما آتيك" موضعي [النمل الآية: ٣٩، ٤٠] فقرأه خلف عن حمزة وكذا في اختياره بالإمالة, واختلف عن خلاد فروى الإمالة عنه المغاربة قاطبة وبعض المصريين, وروى الفتح جمهور العراقيين وغيرهم, وأطلق له الوجهين في الشاطبية كأصلها والباقون بالفتح. وأما المحراب المجرور وهو في موضعين "يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ" [آل عمران الآية: ٣٩] "مِنَ الْمِحْرَابِ" [الآية: ١١ بمريم] فقرأه بالإمالة فيهما ابن ذكوان من جميع طرقه, واختلف عنه في المنصوب وهو في موضعين أيضا "زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب" [آل عمران الآية: ٣٧] "إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ" [ص الآية: ٢١] فأمالهما النقاش عن الأخفش عنه, وفتحهما ابن الأخرم عن الأخفش والصوري, ونص على الوجهين لابن ذكوان في الشاطبية كأصلها والإعلان. وأما عمران من قوله: "آل عمران، وامرأت عمران، وابنت عمران"١ و"الإكرام" وهو موضعان بالرحمن "وإكراههن" [النور الآية: ٣٣] فاختلف في الثلاث عن ابن ذكوان فالإمالة فيهن من طريق هبة الله عن الأخفش, وروى سائر أهل الأداء الفتح عنه والوجهان صحيحان عنه كما في النشر, وذكرهما الشاطبي والصفراوي. "وأما للشاربين" [الآية: ٦٦] فقرأه ابن ذكوان بالإمالة من طريق الصوري وبالفتح من طريق الأخفش. "وأما الحواريين" [الآية: ١١١ بالمائدة, والصف الآية: ١٤] فقرأه ابن ذكوان بالإمالة فيهما من طريق الصوري على الصحيح خلافا لمن خصها بالصف وفتحهما الأخفش عنه.

стр. 126

"وأما مشارب" [الآية: ٧٣ بيس] فاختلف فيه عن ابن عامر من روايتيه فروى إمالته عن هشام جمهور المغاربة, وكذا رواه الصوري عن ابن ذكوان ورواه الأخفش عنه بالفتح, وكذا رواه الداجواني عن هشام. "وأما آنية" [الغاشية الآية: ٥] فاختلف فيها عن هشام فروى الحلواني عنه إمالتها ولم تذكر المغاربة عن هشام سواه, وسوى فتحه عند الداجوني ولم يذكر العراقيون عن هشام غيره, والممال فتحة الهمزة مع الألف بعدها عكس إمالة الكسائي لها وقفا فإنه يفتح الهمزة والألف, ويميل فتحة الياء مع الهاء. وأما "عابدون" معا و"عابد" [الآية: ٣، ٤، ٥ بالكافرون] فأمالهما هشام من طريق الحلواني وفتحهما من طريق الداجوني وخرج نحو: لنا عابدون. وأما "تراءى الجمعان" [الشعراء الآية: ٦١] فأما الراء دون الهمزة حال الوصل حمزة وكذا خلف, وإذا وقفا أمالا الراء والهمزة معا ومعهما الكسائي في الهمزة فقط, على أصله المتقدم في ذوات الياء, إذ أصله تراءى كتفاعل, وكذا الأزرق عن ورش بالتقليل للهمزة وقفا بخلف عنه على أصله وافق حمزة الأعمش في الحالتين, والباقون بفتحهما في الحالين, وتقدم حكم إمالة عين فعالى في "يتامى، وكسالى، ونصارى" وما ذكر معه لأبي عثمان الضرير عن الدوري عن الكسائي. فصل: في إمالة أحرف الهجاء في فواتح السور وهي خمسة في سبع عشرة سورة: أولها: الراء من " الر" أول يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر ومن "المر" أول الرعد فقرأ بإمالتها في الكل أبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف وافقهم اليزيدي والأعمش, وبالتقليل ورش من طريق الأزرق. ثانيها: الهاء من فاتحة مريم, وطه فأمالها من فاتحة مريم أبو عمرو وأبو بكر والكسائي وافقهم اليزيدي, واختلف عن قالون وورش, فأما قالون: فاتفق العراقيون على الفتح عنه من جميع الطرق, وكذا بعض المغاربة, وروى عنه التقليل جمهور المغاربة وهو الذي في الشاطبية كأصلها, وأما ورش: فروى عنه الأصبهاني بالفتح, واختلف عن الأزرق فقطع له بالتقليل في الشاطبية كأصلها والتلخيص والكامل والتذكرة, وبالفتح صاحب الهداية والهادي والتجريد, وانفرد الهذلي بالتقليل عن الأصبهاني وهو ظاهر متن الطيبة, فإنه أطلق الخلاف فيها لنافع المرموز له بالألف في قوله: وإذهابا اختلف لأنه لو أراد حصر الخلاف في الأزرق لرمز له بالجيم على قاعدته في الأصول

стр. 127

فيدخل الأصبهاني لكنه انفرادة للهذلي كما ترى على ما في النشر والله أعلم١. وأما: الهاء من طه فأمالها أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف وافقهم اليزيدي واختلف عن الأزرق فالجمهور على الإمالة المحضة عنه, وهو الذي في الشاطبية كأصلها والتذكرة والعنوان والكامل وغيرها, ولم يمل الأزرق محضة غيرها, والوجه الثاني له التقليل, وهو الذي في تلخيص أبي معشر, وغيره. والثالث: الياء من أول مريم ويس فأمالها من فاتحة مريم ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف, وهذا هو المشهور عن هشام, وبه قطع له ابن مجاهد والهذلي والداني من جميع طرقه في جامع البيان وغيره, وروى عنه جماعة الفتح وافقهم الأعمش, واختلف عن نافع من روايتيه فأمالها عنه من أمال الهاء من فاتحة مريم وفتحها عنه من فتح على الاختلاف المذكور فيها, واختلف أيضا عن أبي عمرو والمشهور عنه فتحها من الروايتين, ولذا قال في الطيبة: والخلف قل: لثالث٢ أي: ذكر الخلف في إمالة الياء من فاتحة مريم قل من ذكره لثالث القراء وهو أبو عمرو, ووردت إمالتها من طريق ابن فرح عن الدوري عنه كما في غاية ابن مهران, وبه قرأ الداني على فارس بن أحمد وكذا وردت عن السوسي, لكن ليست من طريق كتابنا كالنشر وطيبته, وما في التيسير من أنه قرأ بها للسوسي على فارس بن أحمد فليس من طريق أبي عمران التي هي طريق التيسير كما في النشر, قال فيه وتبعه على ذلك الشاطبي وزاد وجه الفتح, فأطلق الخلاف عن السوسي وهو معذور في ذلك. وأما الياء: من يس فأمالها أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف وروح وافقهم الأعمش, وهذا هو المشهور عن حمزة وعليه الجمهور, وروى عنه التقليل جماعة كما في العنوان وغيره, واختلف عن نافع فالجمهور عنه على الفتح وقطع بالتقليل ابن بليمة والهذلي وغيرهما, فيدخل فيه الأصبهاني. الرابع: الطاء من: طه، وطسم الشعراء، والقصص وطس النمل فأمالها من طه أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش, والباقون بالفتح لكن في كامل الهذلي تقليلها عن قالون والأزرق, وتبعه الطبري في تلخيصه, ولم يعول عليه في الطيبة, وأمالها من طسم وطس أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف أيضا وافقهم الأعمش. الخامس: الحاء من حم في السبع٣ فأمالها ابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي, وكذا خلف وافقهم الأعمش وقرأ بالتقليل الأزرق عن ورش واختلف عن أبي عمرو

стр. 128

فأمالها عنه بين بين صاحب التيسير والشاطبية وسائر المغاربة, وفتحها عنه صاحب المبهج والمستنير وسائر العراقيين وافقه اليزيدي, بخلفه أيضا والباقون بالفتح. فصل: كل ما أميل كبرى أو صغرى وصلا فالوقف عليه كذلك بلا خلاف, إلا ما أميل من أجل كسرة متطرفة بعد الألف "كالدار، والحمار، وهار، والأبرار، والناس" فاختلف فيه فذهب قوم إلى إخلاص الفتح فيه اعتدادا بالعارض, لزوال الكسرة بالسكون, وذهب الجمهور إلى الوقف بالإمالة كالوصل, وهو الذي في الشاطبية وأصلها والعنوان قال في النشر: وكلا الوجهين صحا عن السوسي نصا وأداء, وذهب بعضهم إلى التقليل في ذلك, وبذلك تكمل ثلاثة أوجه لمن يمحض الإمالة وصلا وهي: الفتح والتقليل والكبرى, وتقدم آخر الإدغام الكبير أن ابن الجزري يرجح الإمالة عند من يأخذ بالفتح في قوله تعالى: "فِي النَّارِ لِخَزَنَة" [غافر الآية: ٤٩] لوجود الكسرة حالة الإدغام, ثم الصواب كما في النشر تقييد ذلك بالسكون فيخرج الروم والتعميم بحالتي الوقف والإدغام, إذ سكون كل منهما عارض نحو: "الأبرار ربنا، الغفار لا جرم، الفجار لفي". تنبيه: إذا وقع بعد الألف الممالة ساكن وسقطت الألف لذلك الساكن امتنعت الإمالة من أجل سقوط تلك الألف, سواء كان ذلك الساكن تنوينا أو غيره, فإذا زال ذلك الساكن بالوقف عادت الإمالة بنوعيها لمن هي له على ما تأصل وتقرر, والتنوين يلحق الاسم المقصور مرفوعا نحو: هدى للمتقين, وأجل مسمى, ومجرورا نحو: في قرى, وعن مولى, ومنصوبا نحو: قرى ظاهرة, كانوا غزى, وغير التنوين نحو: موسى الكتاب, والقتلى الحر, وجنا الجنتين, و"ذكرى الدار، وطغا الماء، وأحيا الناس" فالوقف بالمحضة أو التقليل لمن مذهبه ذلك هو المعمول به, والمعول عليه وهو الثابت نصا وأداء, وذهب الشاطبي رحمه الله تعالى إلى حكاية الخلاف في المنون مطلقا حيث قال: وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا, وتبعه السخاوي فقال: وقد فتح قوم ذلك كله قال في النشر: ولا أعلم أحدا من أئمة القراء ذهب إلى هذا القول ولا قال به ولا أشار إليه في كلامه, وإنما هو مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية, ثم أطال في سوق كلام النحاة وغيرهم, ثم قال: فدل مجموع ما ذكرنا أن الخلاف في الوقف على المنون لا اعتبار به, ولا عمل عليه, وإنما هو خلاف نحوي لا تعلق للقراءة به ولذا قال في الشاطبية: وما بذي التنوين خلف يعتلى ... بل قبل ساكن بما أصل قف وخرج بقيد المقصور نحو: "همسا، وأمتا، وذكرا، عذرا" فالفتح لا غير. واختلف عن السوسي في ذوات الراء الواقعة قبل الساكن غير المنون نحو:

стр. 129

"القرى التي، ذكرى الدار، نرى الله، سيرى الله، النصارى المسيح" فروى عنه الإمالة ابن جرير وصلا وبه قرأ الداني على أبي الفتح عن أصحاب ابن جرير, وبه قطع في التيسير وروى ابن جمهور وغيره عن السوسي الفتح, وهو الذي في أكثر الكتب وبه قرأ الداني على أبي الحسن والوجهان في الشاطبية والطيبة, ويأتي الكلام على ترقيق اللام من "نَرَى اللَّه" حال الإمالة في باب اللامات إن شاء الله تعالى, وقد اختلف في "تترا" [المؤمنين الآية: ٤٤] على قراءة أبي عمرو ومن معه بالتنوين فأمالها له من جعل ألفها للإلحاق بجعفر كهي في أرطى, وفتحها من جعلها بدلا من التنوين والمقروء به هو الثاني, وإن جعلت للإلحاق لرسمها بالألف على مقتضى كلام النشر, ويأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في محله وعن الحسن إمالة "ضنكا" [طه الآية: ١٢٤] من غير تنوين وصلا ووقفا, وعن المطوعي عن الأعمش إمالة "بِضَارِّينَ بِه" [البقرة الآية: ١٠٢] والله الموفق.

стр. 130

باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف: وهي الهاء التي تكون في الوصل تاء آخر الاسم نحو: "رحمة، ونعمة"١ فتبدل في الوقف هاء, وإمالتها لغة ثابتة, واختلفوا هل هي ممالة مع ما قبلها, وإليه ذهب جماعة من المحققين وعليه الداني والشاطبي وغيرهما, أو الممال ما قبلها فقط وهو مذهب الجمهور, والأول أقيس والثاني أبين في اللفظ وأظهر في الصورة, قال بعضهم: وينبغي أن لا يكون بين القولين خلاف, فباعتبار حد الإمالة, وإنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فهذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء, ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة, وهذا لا يخالف فيه الداني ومن معه, وباعتبار أن الهاء إذا أميلت لا بد أن يصحبها حال من الضعف يخالف حالها إن لم يكن قبلها ممال, فسمي ذلك المقدار إمالة ولا يخالف فيه الآخرون فالنزاع لفظي, وقد خرج بقيد التأنيث هاء السكت نحو: "كتابيه، وماليه، ويتسنه" والهاء الأصلية نحو: "لَمَّا تَوَجَّه" [القصص الآية: ٢٢] فلا إمالة في ذلك واستثنوا مما قبل هاء التأنيث الألف فلا تمال إجماعا نحو: "الصلاة، والحياة، والزكاة"٢. وقد اختص الكسائي بإمالة هاء التأنيث سواء رسمت تاء نحو: "نِعْمَةَ اللَّه" أو هاء نحو: "رأفة" وتأتي على ثلاثة أقسام. الأول: متفق على إمالته عنه بلا تفصيل وهو ما إذا كان قبل الهاء حرف من خمسة عشر حرفا يجمعها لفظ فجئت زينب لذود شمس فالفاء نحو: "خليفة، ورأفة" والجيم نحو: "وليجة، وبهجة" والثاء نحو "ثلاثة، مبثوثة" والتاء نحو: "ميتة، بغتة"

стр. 131

والزاي نحو: "أعزة، بارزة" والياء نحو: "شبة، خشية" والنون نحو "سنة، جنة" والباء نحو: "حبة، شيبة" واللام نحو: "ليلة، ثلة" والذال "في لذة، والموقوذة" فقط، والواو نحو: "قوة، والمروة" والدال نحو: "بلدة، عدة" والشين نحو: "عيشة، معيشة" والميم نحو: "رحمة، نعمة" والسين نحو: "خمسة، والخامسة" فاتفقوا على إمالة ذلك كله مطلقا لخلوه عن المانع١. والقسم الثاني: يوقف عليه بالفتح وذلك بعد عشرة أحرف وهي: حاع وحروف الاستعلاء السبعة: قظ خص ضغط فالحاء نحو: "النطيحة، أشحة" والألف نحو: "الصلاة، الحياة" ويلحق به "هيهات، واللات، وذات، ولات" كما يأتي في مرسوم الخط إن شاء الله تعالى, وأما "التورية، وتقاة, ومرضاة" فليس من هذا الباب بل من الباب الذي يمال ألفه في الحالين كما تقدم, والعين نحو: "سبعة، طاعة" والقاف نحو: "طاقة، ناقة" والظاء "في غلظة، وموعظة، وحفظة" والخاء نحو: "الصاخة، نفخة" والصاد نحو: "خالصة، مخمصة" والضاد نحو: "بعوضة، روضة" والغين نحو: "صبغة، مضغة" والطاء نحو: "حطة، بسطة" فاتفقوا على فتحها عند الألف كما تقدم, واتفق جمهورهم على الفتح عند التسعة الباقية أيضا. القسم الثالث: فيه تفصيل فيمال في حال ويفتح في أخرى, وذلك عند أربعة أحرف يجمعها أكهر, فإن كان قبل كل منها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن أميلت, وإلا فتحت, وهذا مذهب الجمهور أيضا عنه, وذهب آخرون إلى إمالتها مطلقا فالهمزة بعد الياء "كهيئة، وخطيئة" وبعد الكسرة نحو: "مائة، وفئة" وبعد غير ذلك نحو: "امرأة، وبراءة" والكاف بعد الياء "الأيكة" وبعد الكسرة نحو: "الملائكة، والمؤتفكة" وبعد غير ذلك نحو: "مكة، والشوكة" والهاء بعد الكسرة المتصلة "إله، وفاكهة" وبعد المنفصلة "وجهة" وبعد غير ذلك "سفاهة" ولم تقع بعد ياء ساكنة, والراء بعد الياء نحو: "كبيرة، وصغيرة" وبعد الكسرة المتصلة نحو: "الآخرة، وكافرة" وبعد المنفصلة نحو: "عبرة، وسدرة" وبعد غير ذلك نحو: "حسرة، والحجارة" ومذهب الجمهور المتقدم هو اختيار الداني والشاطبي وغيرهما وعليه عمل القراء واستثنى جماعة منهم "فطرت" [الروم الآية: ٣٠] ففتحوها من أجل كون الفاصل حرف استعلاء وإطباق كابن سوار وابن شريح وغيرهما, ولم يستثنه الجمهور وذهب جماعة من العراقيين إلى إجراء الهمزة والهاء مجرى الأحرف العشرة المتقدمة, فلم يميلوا عندهما بعد كسر أو لا لكونها من حروف الحلق, وذهب آخرون إلى إطلاق الإمالة عنه في جميع الحروف ما عدا الألف كما قدمنا, وهو مذهب الخاقاني وفارس بن أحمد وبه قرأ الداني عليه والمختار ما قدمناه, وعليه العمل وبه الأخذ كما في النشر٢.

стр. 132

وذهب جماعة: من أهل الأداء إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه, ورووا ذلك عنه كما رووه عن الكسائي كالهذلي فإنه لم يحك عنه خلافا في ذلك وآخرون ذكروا الخلاف له, كأبي العز وابن سوار وغيرهما من طريق النهرواني وخصه ابن سوار برواية خلف, وأبي حمدون عن سليم عن حمزة. وما: ذكر من ذلك عن ابن عامر وخلف في اختياره, وورش إمالة محضة, وعن أبي عمرو وغيره بين بين فانفرادات لا يقرأ بها, والذي عليه العمل كما في النشر هو الفتح لجميع القراء إلا في قراءة الكسائي, وما ذكر عن حمزة والله أعلم.

стр. 133

باب مذاهبهم في ترقيق الراآت وتفخيمها ... باب مذاهبهم في ترقيق الراءات وتفخيمها: الترقيق من الرقة ضد السمن, فهو عبارة عن إنحاف ذات الحرف, ونحوله والتفخيم من الفخامة وهي: العظمة والكبر فهو عبارة عن ربو الحرف, وتسمينه فهو, والتغليظ واحد إلا أن المستعمل في الراء في ضد الترفيق لفظ التفخيم, وفي اللام التغليظ وهو أعني التفخيم الأصل في الراء على ما ذهب إليه الجمهور لتمكنها في ظهر اللسان, وقال آخرون: ليس لها أصل في تفخيم ولا ترقيق, وإنما يعرض لها ذلك بحسب حركتها أو مجاورها, قال في النشر: والقولان محتملان والثاني أظهر لورش من طرق المصريين. ثم إن الراء تكون متحركة وساكنة, فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة, وكل من الثلاثة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة, فأما المفتوحة في أحوالها الثلاثة فيكون قبلها متحرك وساكن, ويكون الساكن ياء وغيرها فالمتحرك نحو: "ورزقكم، وقال ربكم، برسولهم، لحكم ربك" ونحو: "رسل ربنا" ونحو: "فراشا، وكراما" ونحو: "فرقنا" ونحو: "غرابا، وفرادى" ونحو: "سفرا، وبشرا، ومختصرا" ونحو: "البقر، والقمر" ونحو: "شاكرا، ومنتصرا" ونحو: "بصائر، وليغفر" ونحو: "نشرا، ونذرا" ونحو: "كبر، وليفجر" والساكن نحو: "في ريب" ونحو: "بل ران، على رجعه" ونحو: "حيران، والخيرات" ونحو: "أغرينا، وأجرموا" ونحو: "الإكرام، ومدرارا" ونحو: "خيرا" ونحو: "قديرا، وخبيرا" ونحو: "الخير، والطير" ونحو: "الفقير، والكثير" ونحو: "أجرا، وبدارا" ونحو: "فار، واختار" ونحو: "ذكرا، وسترا" ونحو: "عذرا، وغفورا" ونحو: "فمن اضطر" ونحو: "الذكر، والسحر، وذكرك" فهذه أقسام المفتوحة بجميع أنواعها١. وأجمع القراء: على تفخيم الراء في ذلك كله, إلا إذا كانت متطرفة أو متوسطة وقبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة لازمة, فقرأ الأزرق عن ورش بترقيقها إلا أن يكون بعد المتوسطة حرف استعلاء, ووقع ذلك في كلمتين "صراط" حيث جاء "وفراق" في الكهف

стр. 134

والقيامة أو تتكرر الراء ووقع في ثلاث كلمات "ضرارا وفرارا، والفرار" فتفخمها في ذلك كسائر القراء, وخرج بقيد الكسرة نحو: "يرون" وبالمتصلة نحو: "أبوك، امرأ" وباللازمة باء الجر ولامه نحو: "برشيد، لربه" وكذا يرققها إذا حال بين الكسرة وبينها ساكن نحو: "إكراه، وإجرامي، والذكر، والسحر" لأنه حاجز غير حصين لكن بشرط أن لا يكون الساكن حرف استعلاء, ولم يقع إلا في الصاد في "إصرا" [البقرة الآية: ٢٨٦] و"أصرهم" [الأعراف الآية: ١٥٧] و"مصرا" منونا [البقرة الآية: ٦١] وغير منون [يونس الآية: ٨٧] و [يوسف الآية: ٢١] و [الزخرف الآية: ٥١] وفي الطاء في "قطرا" [الكهف الآية: ٩٦] و"فطرت الله" [الروم الآية: ٣٠] وفي القاف, وقرأ بالذاريات فيفخمها كسائر القراء للتنافر وعدم التناسب, وأما الخاء ففي "إخراج" حيث جاء فرقق راءه وأجرى الخاء مجرى الحروف المستفلة لضعفها بالهمس, وإن وقع بعد الراء حرف استعلاء فإنه يفخمها أيضا وذلك في "إعراضا" [النساء الآية: ١٢٨] و"إعراضهم" [الأنعام الآية: ٣٥] واختلف في "الإشراق" كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى, وكذا يفخمها إذا تكررت ووقع من ذلك بعد الساكن "مدرارا، وأسرارا" وكذا يفخمها إذا كانت في اسم أعجمي, وذلك في ثلاثة "إبراهيم، وعمران، وإسرائيل" حيث وقعت. واختلف: الرواة عن الأزرق في ألفاظ مخصوصة وأصل مطرد فالألفاظ المخصوصة "إرم" بالفجر و"سراعا، وذراعا، وذراعيه، وافتراء على الله، وافتراء عليه، ومراء، وساحران، وتنتصران، وطهرا, وعشيرتكم" بالتوبة "وحيران، ووزرك، وذكرك" بألم نشرح و"وزر أخرى، وإجرامي، وحذركم، ولعبرة، وكبره، والإشراق" بـ"ص" و"حَصِرَتْ صُدُورُهُم". "فأما إرم" [الفجر الآية: ٧] فرققها صاحب العنوان وشيخه ومكي وفخمها الآخرون, وهو الذي في الشاطبية كأصلها والوجهان صحيحان. وأما "سراعا، وذراعا، وذراعيه"١ ففخمها طاهر بن غلبون وابن شريح وصاحب العنوان وشيخه والطبري ورققها الآخرون, وذكر الوجهين ابن بليمة والداني في جامعة. وأما: "افتراء على الله، وافتراء عليه، ومراء"٢ ففخمها ابن غلبون في التذكرة وابن بليمة وأبو معشر ورققها الآخرون والوجهان في الجامع. وأما: "ساحران، وتنتصران، وطهرا بيتي" ففخمها من أجل ألف التثنية أبومعشر وابن بليمة وأبوالحسن بن غلبون ورققها الآخرون وهم في جامع البيان.

стр. 135

وأما: "وعشيرتكم" [التوبة الآية: ٢٤] ففخمها المهدوي وابن سفيان وصاحب التجريد ورققها الآخرون. وأما: "حيران" [الأنعام الآية: ٧١] ففخمها ابن خاقان, وبه قرأ الداني عليه وصاحب التجريد, ورققها صاحب العنوان والتذكرة, وأبو معشر وقطع به في التيسير وتعقبه في النشر بأنه خرج بذلك عن طريقيه فيه, وهما في الشاطبية كجامع البيان. وأما: "وزرك، وذكرك" [ألم نشرح الآية: ٢, ٤] ففخمهما المهدوي ومكي وفارس وابن سفيان وغيرهم, ورققهما الآخرون وحكى الوجهين في جامع البيان. وأما: "وِزْرَ أُخْرَى" [الإسراء الآية: ١٥] ففخمه مكي والمهدوي والصقلي وابن سفيان وأبو الفتح ورققه الآخرون. وأما: "حذركم" [النساء الآية: ٧١، ١٠٢] ففخمه ابن سفيان والمهدوي ومكي وابن شريح ورققه الآخرون. وأما "لعبرة، وكبره" [آل عمران الآية: ١٣] و [النور الآية: ١١] ففخمها مكي والمهدوي والصقلي وابن سفيان ورققهما الآخرون. وأما "الإشراق" [ص الآية: ١٨] فرققه من أجل كسر حرف الاستعلاء صاحب العنوان وشيخه الطرسوسي وهو أحد الوجهين في التذكرة وجامع البيان وفخمه الآخرون. وأما: "حَصِرَتْ صُدُورُهُم" [النساء الآية: ٩٠] ففخمه وصلا من أجل حرف الاستعلاء بعد الصقلي وابن سفيان والمهدوي, ورققه الجمهور في الحالين وهو الأصح كما في النشر قال: ولا اعتبار بوجود حرف الاستعلاء بعد لانفصاله وللإجماع على ترقيق "الذكر صفحا، والمدثر قم" ولا خلاف في ترقيقها وقفا. وبقي من أقسام المفتوحة مما اختص الأزرق بترقيقه الراء الأولى من "بشر" [المرسلات الآية: ٣٢] فذهب الجمهور إلى ترقيقه في الحالين من أجل الكسرة المتأخرة فهو خارج فيها عن أصله المتقدم, وقطع بذلك في الشاطبية كأصلها وحكيا عليه اتفاق الرواة فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة وذهب الآخرون إلى تفخيمه كابن سفيان والمهدوي وصاحب العنوان وشيخه وابن بليمة ولا خلاف عند هؤلاء في تفخيمه وقفا أيضا, وكذا الراء التي بعدها إذ وقف بالسكون, فإن وقف بالروم رققت عندهم مع تفخيم الأولى قال في النشر: وقياس ترقيقه ترقيق الضرر قال: ولا أعلم أحدا من أهل الأداء روى ترقيقه, وأما الأصل المطرد المنون من الأقسام المتقدمة وهو على أقسام: الأول: أن تكون الراء بعد كسرة مجاورة وهو في ثمانية عشر حرفا "شاكرا، صابرا، ناصرا، سامرا، ظاهرا، حاضرا، طائرا، عاقرا، مدبرا، مبصرا، فاجرا، كافرا، ذاكرا، مهاجرا، مبشرا، منتصرا، مغيرا، خضرا، مقتدرا".

стр. 136

الثاني: أن يحول بين الراء والكسرة ساكن صحيح مظهرا أو مدغم في ثمانية أحرف "ذكرا، سترا، حجرا، وزرا، إسرا، صهرا، سرا، مستقرا". الثالث: ـن تكون الراء بعد ياء ساكنة وتكون حرف مد, إما على وزن فعيل وهو اثنا عشر حرفا "قديرا, خبيرا, كثيرا, كبيرا, بشيرا, نذيرا, بصيرا, وزيرا, عسيرا, صغيرا, حريرا, أسيرا" وإما على غير ذلك وهو ثلاثة عشر "تقديرا, تطهيرا, تبذيرا, تفجيرا, تكبيرا, تتبيرا, تدميرا, تفسيرا, قواريرا, قمطريرا, مستطيرا, زمهريرا, منيرا" وحرف لين في ثلاثة "سيرا، طيرا، خيرا"١. فمنهم: من رقق الراء له في جميع ما ذكر مطلقا في الحالين على القياس كصاحب التذكرة والعنوان والتلخيص, وبه قرأ للداني على أبي الحسن. ومنهم: من فخمه مطلقا في الحالين لأجل التنوين كأبي الطيب والهذلي وجماعة, وذهب الجمهور إلى التفصيل بين "ذكرا" وبابه فيفخم ما عدا "سرا، ومستقرا" لذهاب الفاصل لفظا بالإدغام, ومن هؤلاء من استثنى من الكلمات الست "صهرا" فرققه ابن سفيان وابن شريح والمهدوي, ولم يستثنه الشاطبي كالداني وغيره, ففخموه وبين غيره فيرقق. واختلف: هؤلاء الجمهور في غير "ذكرا" وبابه سواء كان ذلك الغير بعد ياء نحو: "تقديرا، وخبيرا، وخيرا" وبعد كسرة نحو: "شاكرا" وبابه فرققه بعضهم في الحالين كالداني والشاطبي وابن بليمة وابن الفحام, وفخمه الآخرون وصلا فقط لأجل التنوين, ورققوه وقفا كالمهدوي وابن سفيان, وأجمع الكل على استثناء "مصرا، وأصرا، وقطرا، ووقرا" لأجل حرف الاستعلاء. والحاصل: أنه إذا جمع بين المسألتين وحكي فيهما الخلاف فيكون فيهما قول بالتفخيم مطلقا, وقول بالترقيق مطلقا, وقول بالفرق بين باب ذكرا فيفخم في الحالين في الألفاظ الست إلا "صهرا" [الفرقان الآية: ٥٤] عند بعض منهم وبين غيره فيرقق في الحالين, وقول كذلك يرقق في غير "ذكرا" وبابه لكن في الوقف دون الوصل, وفي فهم ما ذكر من متن الطيبة خفاء والأقرب كما قال شيخنا رحمه الله تعالى: إن يراد بقوله: وجل تفخيم ما نون عنه إلخ أنه عظم التفخيم في الوصل وقل في الوقف؛ وذلك لأن التفخيم في الوصل ثابت فيما ذكر عند القائلين بالتفخيم مطلقا, وعند من قال به في الوصل فجلالته لثبوته من الطريقين, وليس المراد أنه جل بالنسبة للترقيق في الحالين فلا يشكل بأن الترقيق فيهما هو الأشهر ا. هـ. تنبيه: ذهب أبو شامة٢ إلى التسوية في التفخيم بين ذكرا وبابه وبين المضموم الراء

стр. 137

نحو: "هذا ذكر" وأخذه الجعبري منه مسلما, وتمحل لإخراج ذلك من كلام الحرز في قوله وتفخيمه: "ذكرا وسترا" وبابه إلخ.... فقال ومثالا الناظم لا على العموم, وفذكر مبارك مثال للمضموم ونصبها لإيقاع المصدر عليها, ولو حكاها لأجاد, ثم قال: ولو قال: مثل كذكرا رقيق للأقل وشا ... كراخبير الأعيان وسرا تعدلا لنص على الثلاثة ا. هـ. وتعقبه في النشر فقال: هذا كلام من لم يطلع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات وتخصيصهم المفتوحة بالترقيق دون المضمومة, وإن من مذهبه ترقيق المضمومة لم يفرق بين "ذكر, وساحر, وقادر, ومستمر, ويقدر, ويغفر" كما يأتي ا. هـ. وبقي من قسم المفتوحة ما أميل منها كبرى, أو صغرى نحو: "ذكرى، وبشرى، وسكارى" وحكمه الترقيق بلا خلاف والله أعلم. وأما: الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء سواء كانت كسرتها لازمة أو عارضة نحو: "رزق، رجال، فارض، الطارق، اصري، بالزبر، والفجر" ونحو: "فليحذر الذين يخالفون، فلينظر الإنسان" [النور الآية: ٦٣] و [الطارق الآية: ٥] ونحو: "وانحر إن، وانتظر إنهم" [الكوثر الآية: ٢, ٣] و [السجدة الآية: ٣٠] حال النقل. وأما: المضمومة فأجمعوا على تفخيمها في كل حال إلا أن الأزرق يرققها أيضا, إذا كانت بعد ياء ساكنة, أو كسرة سواء كانت الراء وسطا أو آخرا منونة, أو غير منونة نحو: "سيروا، كبيرهم، غيره، كافرون، ينتصرون" ونحو: "قدير، وخبير، وحرير، وخير" وكذا لو فصل بين الكسرة والراء ساكن نحو: "ذكركم, وعشرون، وذكر، والسحر" هذا مذهب الجمهور من أهل الأداء من المصريين والمغاربة كالداني وشيخه أبي الفتح والخاقاني وابن بليمة ومكي وابن الفحام والشاطبي وغيرهم, وصححه في النشر وأشار إليه في طيبته بقوله: كذاك ذات الضم رقق في الأصح١ وروى جماعة تفخيمها ولم يجروها مجرى المفتوحة, وهو مذهب طاهر بن غلبون وصاحب العنوان وشيخه وصاحب المجتبي وغيرهم, واختلف الآخذون بالترقيق في كلمتين: عشرون, وكبر ما هم ببالغيه, ففخمها فيهما منهم مكي وابن سفيان والمهدوي وغيرهم, ورققها الداني وشيخاه أبو الفتح والخاقاني وابن بليمة والشاطبي وغيرهم. تفريع: إذا جمع بين ما ذكر في المضمومة وبين ما تقدم من الخلاف في "حذركم" في قوله تعالى: "خَذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا" [النساء: الآية ٧١] حصل ثلاثة أوجه تفخيم "حذركم" وترقيق "فانفروا" لأن من نقل عنهم تفخيم الأول ينقل عن أحد

стр. 138

منهم تفخيم الثاني والترقيق فيهما من طريق الداني ومن معه والترقيق في "حذركم" والتفخيم في "فانفروا" من طريق طاهر بن غلبون ومن معه, أما تفخيمهما فلا يعلم للأزرق من الطرق المذكورة, نبه عليه شيخنا رحمه الله تعالى, ثم قال: لكن في النشر بعد الذين ذكرهم للتفخيم في المضمومة قوله: وغيرهم ويحتمل أن يكون فيهم من يقول بالتفخيم في "حذركم" فلا يقطع حينئذ بنفي التفخيم فيهما. وأما: الراء الساكنة وتكون أيضا أولا ووسطا وآخرا ويكون قبلها فتح نحو: "وارزقنا، وارحمنا" ونحو: "برق، والعرش، وصرعى، ومريم، والمرء" ونحو: "يغفر، ولا تذر، لا يسخر، ولا يقهر" وضم نحو: "اركض" ونحو: "القرآن، والفرقان" ونحو: "فانظر، وأن اشكر، فلا تكفر" وكسر نحو: "أم ارتابوا، يا بني اركب" ونحو: "فرعون، شرعة، مرية، أحصرتم، ويتفطرن، وقرن" وقد أجمع القراء على تفخيمها إذا توسطت بعد فتح نحو: "العرش" أو ضم "كالقرآن" واختلف في ثلاث كلمات وهي "قرية، ومريم" حيث وقعا و"المرء وقلبه" بالأنفال مما قبله فتح فذهب بعضهم إلى الترقيق لكل القراء في الثلاث من أجل الياء والكسرة كالأهوازي وغيره, وذهب ابن شريح ومكي وجماعة إلى ترقيق الأولين فقط, من أجل الياء, وغلط الحصري من فخمها فبالغ في ذلك, وذهب بعضهم إلى ترقيق الثلاث للأزرق فقط, كابن بليمة وغيره والصواب كما في النشر التفخيم في الثلاث لكل القراء, ولا فرق بين الأزرق وغيره فيها. وإن وقعت: الراء الساكنة بعد كسرة فإن كانت الكسرة عارضة فلا خلاف في تفخيمها أيضا نحو: "أم ارتابوا، رب ارجعون، لمن ارتضى" وإن كانت لازمة فلا خلاف في ترقيقها نحو: "فرعون، مرية، أحصرتم، اصبروا، لا تصاعر". أما: إذا وقع بعدها حرف استعلاء متصل فلا خلاف في تفخيمها حينئذ والواقع منه في القرآن العظيم "قرطاس" [الأنعام الآية: ٧] و"فرقة، وإرصادا" [التوبة الآية: ١٢٢، ١٠٧] و"مرصادا" [النبأ الآية: ٢١] و"بالمرصاد" [الفجر الآية: ١٤] والمراد بالكسرة اللازمة التي تكون على حرف أصلي أو منزل منزلته يخل إسقاطه بالكلمة والعارضة بخلاف ذلك, وهو باء الجر ولامه وهمزة الوصل وقيل العارضة ما كانت على حرف زائد, وتظهر فائدة الخلاف في "مرفقا" [الكهف الآية: ١٦] في قراءة كسر الميم وفتح الفاء فعلى الأول تكون لازمة فترقق الراء معها, وهو الصواب كما في النشر لإجماعهم على ترقيق "المحراب" للأزرق وتفخيم "مرصاد" لأجل حرف الاستعلاء بعد لا من أجل عروض الكسرة قبل, وعلى الثاني تكون عارضة فتفخم وعليه الصقلي. واختلف في "فرق" [الشعراء الآية: ٦٣] فذهب إلى ترقيقه لضعف حرف

стр. 139

الاستعلاء بالكسر جمهور المغاربة والمصريين, وذهب إلى تفخيمه سائر أهل الأداء, والوجهان في الشاطبية وجامع البيان والإعلان, قال في النشر: والوجهان صحيحان إلا أن النصوص متوافرة على الترقيق, وحكى غير واحد الإجماع عليه, ثم قال: والقياس إجراء الوجهين في فرقة حال الوقف لمن أمال هاء التأنيث, ولا أعلم فيه نصا ا. هـ. وخرج بقيد الاتصال في حرف الاستعلاء نحو: "فاصبر صبرا، أنذر قومك، تصاعر خدك" فليس فيه إلا الترقيق هذا حكم الراء في الوصل, فإن وقف على الراء المتطرفة بالسكون أو الإشمام فإن كان قبلها كسرة نحو: "بعير" أو ساكن بعد كسرة نحو: "الشعر" أو ياء ساكنة نحو: "خير، ولا ضير" أو ألف ممالة بنوعيها نحو: "في الدار" أو راء مرققة نحو: "بشرر" عند من رقق الأولى للأزرق رققت الراء في ذلك كله إلا إذا كان الساكن بعد الكسرة حرف استعلاء نحو: "مصر، وعين القطر" فاختلف في ذلك فأخذ بالتفخيم جماعة كابن شريح وهو قياس مذهب الأزرق من طريق المصريين, وأخذ آخرون بالترقيق نص عليه الداني في الجامع وكتاب الراءات له وهو الأشبه بمذهب الجماعة, واختار في النشر التفخيم في مصر والترقيق في القطر قال: نظرا للوصل وعملا بالأصل أي: وهو الوصل. وإن كان قبلها غير ذلك فخمت مكسورة في الوصل أولا نحو: "الحجر، ولا وزر، وليفجر، والنذر، والفجر، وليلة القدر" وجوز بعضهم ترقيق المكسورة من ذلك لعروض الوقف وخص آخر ذلك بالأزرق والصحيح التفخيم للكل وإن وقفت عليها بالروم جرت مجراها في الوصل فإن كانت حركتها كسرة رققت للكل وإن كانت ضمة فإن كان قبلها كسرة أو ساكن قبله كسرة أو ياء ساكنة رققت للأزرق وفخمت لغيره وإن كان قبلها غير ذلك فخمت للكل. خاتمة قوله: "أن أسر" إذا وقف عليه بالسكون في قراءة من وصل وكسر النون فإن الراء ترقق, أما على القول بعروض الوقف فظاهر, وأما على القول الآخر فإن الراء قد اكتنفها كسرتان وإن زالت الثانية وقفا فإن الكسرة قبلها توجب الترقيق, فإن قيل هي عارضة فينبغي التفخيم مثل "أم ارتابوا" فالجواب أن يقال: كما أن الكسر عارض فالسكون عارض, ولا أولوية لأحدهما فيلغيان معا, ويرجع إلى كونها في الأصل مكسورة فترقق, وأما على قراءة الباقين وكذا "فأسر" في قراءة من قطع ومن وصل فمن لم يعتد بالعارض رقق أيضا, وأما على القول الآخر أي: وهو الصحيح كما تقدم فيحتمل التفخيم للعروض, ويحتمل الترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء؛ لأن الأصل أسري بياء حذفت الياء لبناء الفعل, فيبقى الترقيق دلالة على الأصل وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له, وكذا الحكم في "واليل إذا يسر" في الوقف بالسكون على قراءة حذف الياء, فحينئذ يكون الوقف عليه بالترقيق أولى والوقف على "والفجر" بالتفخيم أولى قاله في النشر وقوله: "والفجر" بالتفخيم أولى تقدم أن الصحيح فيه التفخيم للكل ومقابلة الواهي يعتبر عروض الوقف والله تعالى أعلم١.

стр. 140

باب حكم اللامالت تغليظا وترقيقا ... باب حكم اللامات تغليظا وترقيقا: تغليظ اللام تسمينها لا تسمين حركتها ويرادفه التفخيم, إلا أن المستعمل كما مر التغليظ في اللام والتفخيم في الراء والترقيق ضدهما, وقولهم الأصل في اللام الترقيق أبين من قولهم الأصل في الراء التفخيم, وذلك أن اللام لا تغلظ إلا لسبب وهو مجاورتها حرف استعلاء وليس تغليظها مع وجوده بلازم, بل ترقيقها إذا لم تجاوره لازم كذا في النشر. ثم إن تغليظ اللام متفق عليه, ومختلف فيه فالمتفق عليه: تغليظها من اسم الله تعالى وإن زيد عليه الميم بعد فتحة مخففة, أو ضمة كذلك نحو: "الله ربنا، شهد الله، أخذ الله، سيؤتينا الله، رسل الله، قالوا اللهم" قصدا لتعظيم هذا الاسم الأعظم فإن كان قبلها كسرة مباشرة محضة فلا خلاف في ترقيقها, سواء كانت متصلة أو منفصلة عارضة أو لازمة نحو: "بالله، أفي الله، بسم الله، الحمد لله، ما يفتح الله، قل الله، أحد الله" لكسر التنوين. واختلف فيما وقع بعد الراء الممالة وذلك في رواية السوسي في "نرى الله، وسيرى الله" فيجوز تفخيم اللام لعدم وجود الكسر الخالص قبلها, وترقيقها لعدم وجود الفتح الخالص قبلها, والأول اختيار السخاوي كالشاطبي, ونص على الثاني الداني في جامعه, وقال: إنه القياس قال في النشر قلت: والوجهان صحيحان في النظر ثابتان في الأداء ا. هـ. وأما نحو قوله تعالى: "أفغير الله، يبشر الله" إذا رققت راؤه للأزرق فإنهن يجب تفخيم اللام من اسم الله تعالى بعدها قولا واحدا, لوجود الموجب ولا اعتبار بترقيق الراء قبلها. وأما المختلف فيه فكل لام مفتوحة مخففة, أو مشددة متوسطة, أو متطرفة قبلها صاد مهملة, أو طاء أو ظاء, سواء سكنت هذه الثلاث, أو فتحت خففت, أو شددت فأما الصاد المفتوحة مع اللام المخففة فوقع منها "الصلاة، وصلوات، وصلواتك، وصلاتهم، وصلح، وفصلت، ويوصل، وفصل، ومفصلا، ومفصلات، وما صلبوه" ومع اللام المشددة "صلى، ويصلى، وتصلي، ويصلبوا" ووقع مفصولا بألف في موضعين:

стр. 141

"يصالحا، وفصالا" وأما الصاد الساكنة ففي القرآن العزيز منها "يصلى، وسيصلى، ويصلاها، وسيصلون، ويصلونها، واصلوها، فيصلب، من أصلابكم، وأصلح، وأصلحوا، وإصلاحا، والإصلاح، وفصل الخطاب" وأما الطاء المفتوحة مع اللازم المخففة ففي "الطلاق، وانطلق، وانطلقوا، واطلع، فاطلع، وبطل، ومعطلة، وله طلبا" وأما التي مع المشددة "فالمطلقات، وطلقتم، وطلقكن، وطلقهن" وأما الطاء الساكنة ففي "مطلع الفجر" فقط, وأما المفصول بينها وبين اللام بألف ففي "طال" وأما مع اللام الخفيفة ففي "ظلم، ظلموا، وما ظلمونا" ومع المشددة "ظلام، وظللنا، وظلت، وظل وجهه" وأما الظاء الساكنة ففي "من أظلم وإذا أظلم ولا يظلمون فيظللن". وقد خرج بقيد المفتوحة في اللام المضمومة والمكسورة والساكنة نحو: "لأصلبنكم، صلصال" وبقيد القبلية نحو: "لسلطهم، ولظى" وبقيد سكون الثلاثة أو فتحها نحو: "الظلة، وفصلت" وبالثلاثة الضاد المعجمة نحو: "أضللتم، أضللنا" فلا تفخم معها لبعد مخرجها من اللام. وقرأ ورش من طريق الأزرق بتغليظ اللام التالية لهذه الثلاثة من ذلك كله, لكون هذه الحروف مطبقة مستعلية ليعمل اللسان عملا واحدا, وخصه بعضهم بالصاد فقط, فروى ترقيقها مع الطاء المهملة صاحب العنوان١ والتذكرة٢ والمجتبى٣، وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وروى ترقيقها مع الظاء المعجمه الصقلي, وهو أحد وجهي الكافي والأصح التفخيم بعدهما كما في الطيبة كالتقريب, واختلف فيما إذا حال بينهما ألف وهو في ثلاثة مواضع موضعان مع الصاد "فصالا، يصالحا" وموضع مع الطاء وهو "طال" بطه "أفطال" وبالأنبياء "حَتَّى طَالَ عَلَيْهِم" وبالحديد ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَد﴾ فروى كثير منهم ترقيقها للفاصل, وهو الذي في التيسير والعنوان والتبصرة وغيرها, وروى آخرون تغليظها وهو الأقوى قياسا كما في النشر, وقال الداني في جامعه: إنه الأوجه والوجهان في الشاطبية والكافي والجامع قال في النشر: والوجهان صحيحان والأرجح التغليظ. واختلف فيما إذا وقع بعد اللام ألف حمالة نحو: "صلى، ويصلى، ويصلاها" فأخذ بالتغليظ صاحب التبصرة والتجريد وغيرهما وبالترقيق لأجل الإمالة صاحب المجتبى وغيره والوجهان في الشاطبية وغيرهما وخص بعضهم الترقيق برءوس الآي للتناسب وهو في ثلاث و"لا صلى" [القيامة الآية: ٣١] "اسم ربه فصلى" [الآية: ١٥ بسبح] و"وإذا صلى" [الآية: ١٠ بالعلق] والتغليظ بغيرها وهو ستة مواضع:

стр. 142

"مصلى" [الآية: ١٢٥] حالة الوقف بالبقرة و"يصلاها" [الإسراء الآية: ١٨] و [الليل الآية: ١٥] و"يصلى" [الانشقاق الآية: ١٢] و"تصلى" [الغاشية الآية: ٤] و"سيصلى" [المسد الآية: ٣] وهو الذي في التبصرة والاختيار في التجريد, والأرجح في الشاطبية والأقيس في أصلها ورجحه أيضا في الطيبة. ولا ريب أن التغليظ والإمالة ضدان لا يجتمعان, فالتغليط إنما يكون مع الفتح, أما إذا أميلت الألف في ذلك فلا تكون الإمالة إلا مع الترقيق, قال في النشر: وهذا ما لا خلاف فيه سواء كان رأس آية أم لا ا. هـ. وبذلك مع ما تقدم في باب الإمالة في رءوس الآي من تقليلها فقط للأزرق يعلم أنه يقرأ له بوجه واحد في رءوس الآي الثلاث المتقدمة وهو التقليل مع الترقيق فقط، والله تعالى أعلم. واختلف أيضا في اللام المتطرفة إذا وقف عليها، وهي "أن يوصل" [البقرة الآية: ٢٧] و [الرعد الآية: ٢١, ٢٥] و"لما فصل" [الأنعام الآية: ١١٩] و"بطل" [الأعراف الآية: ١١٨] و"ظل" [الآية: ٥٨ بالنحل والزخرف الآية: ١٧] و"وَفَصْلَ الْخِطَابِ" [ص الآية: ٢٠] فرواه بالترقيق وقفا في الهادي والكافي والهداية والتجريد, وبالتغليظ في التذكرة والعنوان وغيرهما, وهما في الشاطبية كأصلها صححهما في النشر ورجح التغليظ. واختلف أيضا في لام "صلصال" [الحجر الآية: ٢٦، ٢٨، ٣٣] و [الرحمن الآية: ١٤] وإن كانت ساكنة لوقوعها بين صادين فقطع بالتغليظ صاحب الهادي, والهدية وتلخيص العبارات وقطع بالترقيق صاحب التيسير والعنوان والتذكرة والمجتبى وغيرهم ورجحه في الطيبة قال في النشر: وهو الأصح رواية وقياسا حملا على سائر اللامات السواكن. تنبيه اللام المشددة نحو: "يصلبون، وظل" لا يقال إنه فصل بينها وبين حرف الاستعلاء فاصل فينبغي جريان الوجهين فيها؛ لأن الفاصل هنا لام مدغمة في مثلها فصارا حرفا فلم يخرج حرف الاستعلاء عن كونه ملاصقا لها, فقد شذ بعضهم فاعتبر ذلك فصلا نبه عليه في النشر، والله تعالى أعلم١.

стр. 143

باب الوقف على أواخر الكلم من حيث الروم والإشمام: والوقف عبارة عن قطع النطق على الكلمة الوضعية زمنا يتنفس فيه عامة, فيه استئناف القراءة ولا يأتي في وسط كلمة, ولا فيما اتصل رسما، ولا بد من التنفس معه كما حرره صاحب النشر, والأصل فيه السكون؛ لأن الواقف في الغالب يطلب الاستراحة, فأعين بالأخف, وفي النشر كما عزاه لشرح الشافية الابتداء بالمتحرك ضروري والوقف على الساكن استحساني ا. هـ. قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهذا قد يدل على أن مرادهم بالخطأ فيما وقف على متحرك بالحركة الخطأ الصناعي حتى لو وقف بالحركة لم يحرم, وبه أفتى الشهاب الرملي من متأخري الشافعية ثم قال شيخنا: ويمكن أن يراد بالاستحساني ما يقابل الضروري على معنى أن الابتداء بالساكن معتذر, واجتلاب الهمزة ضروري فيه بخلاف الوقف على المتحرك فإنه لا يعتذر, فكان اختيار السكون فيه ولو على سبيل الوجوب استحسانيا, إذا الواجب يقال له حسن ا. هـ. ويجوز الروم والإشمام بشرطه الآتي وورد النص بهما عن أبي عمرو والكوفيين والمختار الأخذ بهما للجميع. أما الروم فهو الإتيان ببعض الحركة وقفا, فلذا ضعف صوتها لقصر زمنها ويسمعها القريب المصغي وهو معنى قول التيسير هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيا وهو عند القراء غير الاختلاس وغير الإخفاء, والاختلاس والإخفاء عندهم واحد, ولذا عبروا بكل منهما عن الآخر والروم يشارك الاختلاس في تبعيض الحركة ويخالفه في أنه لا يكون في فتح ولا نصب, ويكون في الوقف فقط, والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب, والاختلاس يكون في كل الحركات كما في "أزنا، وأمن لا يهدي، ويأمركم" ولا يختص بالوقف والثابت من الحركة فيه أكثر من الذاهب, وقدره الأهوازي بثلثي الحركة ولا يضبطه إلا المشافهة. ثم إن الروم يكون في المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور نحو: "الله الصمد، ويخلق" ونحو: "من قبل ومن بعد، ويا صالح" ونحو: "دفء، والمرء" وإن وقف بالهمز أو النقل ونحو: "مالك يوم الدين، وفي الدار" ونحو: "هؤلاء فارهبون" ونحو: "بين المرء، ومن شيء وظن السوء" وقف بالهمز أو النقل كما في وقف حمزة. وأما الإشمام فهو حذف حركة المتحرك في الوقف فضم الشفتين بلا صوت إشارة إلى الحركة, والفاء في فضم للتعقيب, فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام, وهو معنى قول الشاطبي والإشمام إطباق الشفاه بعيد ما يسكن وهو أتم من تعبير غيره ببعد لعدم إفادته التعقيب والأعمى يدرك الروم بسماعه١ لا الإشمام لعدم المشاهدة إلا بمباشرة, ويكون أولا ووسطا وآخرا خلافا لمكي في تخصيصه بالآخر كما في الجعبري والإشمام يكون في المرفوع والمضموم فقط نحو: "الله الصمد، من قبل ومن بعد" ونحو: "دفء، والمرء" في وقف حمزة ولا يكون في كسرة ولا فتحة٢. ولا يجوز الإشمام ولا الروم في الهاء المبدلة من تاء التأنيث نحو: المحضة الموقوف

стр. 144

عليها بالهاء نحو: "الجنة، والملائكة، والقبلة، ولعبرة، ومرة، وهمزة، ولمزة" وخرج بقيد التأنيث نحو: "نفقه" وبالمحضة لفظ؛ لأن مجموع الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء, وبالموقوف عليها بالهاء ما يوقف عليه بالتاء اتباعا للرسم فيما كتب بالتاء نحو: "بقيت, وفطرت, ومرضات الله" فيجوز الروم والإشمام؛ لأن الوقف حينئذ على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له بخلاف الأولى فإنها بدل من حرف الإعراب, ويمتنعان أيضا في ميم الجمع على قراءة الصلة وعدمها نحو: "عليهم، وفيهم، ومنهم"١ لأنها حركة عارضة لأجل الصلة, فإذا ذهبت عادت إلى أصلها من السكون وكذا يمتنعان في المتحرك بحركة عارضة نقلا كان نحو: "وانحر إن، ومن إستبرق" أو غيره نحو: "قم الليل، وأنذر الناس، ولقد استهزئ، لم يكن الذين، اشتروا الضلالة" لعروضها، ومنه "يومئذ، وحينئذ" لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين, فإذا زال التنوين وقفا رجعت الذال إلى أصلها من السكون بخلاف "غواش وكل" لأن التنوين دخل فيهما على متحرك, فالحركة فيهما أصلية فكان الوقف عليهما بالروم حسنا. واختلف في هاء الضمير فذهب كثير منهم إلى جواز الإشارة بهما مطلقا, وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها وذهب آخرون إلى المنع مطلقا, وهو كلام الشاطبي وفاقا للداني في غير التيسير, والمختار كما قاله ابن الجزري منعهما فيها إذا كان قبلها ضم أو واو ساكنة أو كسر أو ياء ساكنة نحو:. "يعلمه، وأمره، وليرضوه، وبه، وفيه، وإليه" وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك بأن انفتح ما قبل الهاء أو وقع ألف ساكن صحيح نحو: "لن تخلفه، واجتباه، وهداه، ومنه، وعنه، وأرجئه" في قراءة الهمز "ويتقه" عند من سكن القاف قال في النشر: وهو أعدل المذاهب عندي٢. تفريع: إذا وقع قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد أو حرف لين ففي المرفوع نحو: "نستعين" [الفاتحة الآية: ٥] فهو خير والمضموم نحو: "حيث" سبعة أوجه: ثلاثة منها مع السكون الخالص وهي: المد والتوسط والقصر, وثلاثة كذلك مع الإشمام والسابع الروم مع القصر وفي المجرور نحو: "للرحمن، ومن خوف" والمكسورة كـ"متاب" أربعة: ثلاثة مع السكون الخالص والرابع الروم مع القصر, وفي المنصوب نحو: "لكم طالوت" والمفتوح "كالعالمين ولا ضير" ثلاثة المد والقصر والتوسط فقط, مع السكون وفي نحو: "مصر" الإسكان فقط ونحو: "من الأمر" الإسكان والروم ونحو: "نعبد" الإسكان والروم والإشمام. تتمة من أحكام الوقف المتفق عليه في القرآن إبدال التنوين بعد فتح غير هاء التأنيث

стр. 145

ألفا وحذفه بعد ضم وكسر ومنه إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد فتح ألفا نحو: "ليكونا، ولنسفعا" وكذا نون "إذا لأذقناك" ومنه زيادة ألف في "أنا" ومن المختلف فيه إبدال تاء التأنيث هاء في الاسم الواحد, ومنه زيادة هاء السكت في "مم، وعم" وأخواتهما, وكذا عليهن وإليهن ونحوه وكذا نحو: "العالمين" كما يأتي إن شاء الله تعالى. خاتمة في النشر يتعين التحفظ من الحركة في الوقف على المشدد المفتوح نحو: "صواف، ويحق الحق، وعليهن" وإن أدى ذلك إلى الجمع بين الساكنين فإنه في الوقف مغتفر مطلقا, وكثير ممن لا يعرف يقف بالفتح لأجل الساكن وهو خطأ, وإذا وقف على المشدد المتطرف, وكان قبله أحد حروف المد أو اللين نحو: "دواب، وتبشرون، والذين، وهاتين" وقف بالتشديد, وإن اجتمع في ذلك أكثر من ساكنين ومد من أجل ذلك, وربما زيد في مده لذلك خلافا لما في جامع البيان من التفرقة بين الألف وغيرها, والله أعلم١.
следующие страницы →