← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10010

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

البناء

Полный текст (633 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

في الأول والإخبار في الثاني, والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف عنهم في الاستفهام في الأول كما تقدم في ثاني العنكبوت. وأما: موضع النازعات فقرأه نافع وابن عامر والكسائي وكذا يعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني, وقرأ أبو جعفر وحده بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, والباقون بالاستفهام فيهما وكل من استفهم فهو على قاعدته المقررة في ائنكم تحقيقا وتسهيلا وفصلا, إلا أن الجمهور عن هشام على الفصل كما قطع به في الشاطبية, كأصلها وفاقا لسائر المغاربة وأكثر المشارقة, وأجرى الخلاف فيه كغيره من المتفق عليه من هذا الضرب سبط الخياط والهذلي والصفراوي وغيرهم, وهو القياس كما في النشر. الضرب الثالث: الهمزة المضمومة ولا تكون إلا بعد همزة الاستفهام وجاءت في ثلاثة مواضع متفق عليها وواحد مختلف فيه فالثلاث المتفق عليها ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران الآية: ١٥] ، ﴿أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [ص الآية: ٨] ، ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ [القمر الآية: ٢٥] فقرأ قالون وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وافقهم اليزيدي لكن اختلف في الفصل بالألف عن قالون وأبي عمرو فالفصل لقالون طريق أبي نشيط والحلواني في جامع البيان من قراءته على أبي الحسن, وعن أبي نشيط من قراءته على أبي الفتح وعليه الجمهور من الطريقين, وروى عنه القصر من الطريقين ابن الفحام, وهو في الجامع للحلواني وأما أبو عمرو فروى عنه الإدخال في الجامع وكذا غيره, وروى عنه القصر جمهور العراقيين والمغاربة ولم يذكر في التيسير غيره, والوجهان في الشاطبية وغيرها وقرأ ورش وابن كثير وكذا رويس بالتسهيل من غير فصل, وافقهم ابن محيصن والباقون بالتحقيق بلا فصل واختلف عن هشام في التسهيل والتحقيق والفصل وعدمه, ووقع الخلاف عنه بالنسبة للسور الثلاث على ثلاثة أوجه: الأول التحقيق مع القصر في الثلاثة كابن ذكوان وعليه الجمهور من طرق الداجواني, الثاني التحقيق مع المد فيها وهو في التجريد من طريق الجمال عن الحلواني, وأحد وجهي التيسير وبه قرأ مؤلفه على فارس يعني من طريق ابن عبدان عن الحلواني, الثالث التحقيق والقصر في آل عمران والتسهيل والمد في ص والقمر وهو الثاني في التيسير, وعليه جمهور المغاربة والثلاثة في الشاطبية كالطيبة. والموضع المختلف فيه من المضمومة "أأشهدوا خلقهم" [الزخرف الآية: ١٩] فقط فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بهمزتين مفتوحة فمضمومة مسهلة بين بين, وفصل بالألف أبو جعفر, واختلف عن قالون في المد, والوجهان عن أبي نشيط في الشاطبية كأصلها وعلى المد من الطريقين ابن مهران, وبه قطع أبو العز وابن سوار للحلواني من غير طريق الحمامي وقطع له أي: لقالون بالقصر أكثر المؤلفين كقراءة ورش من طريقيه. وأما همزة الوصل: الواقعة بعد همزة الاستفهام فتأتي على قسمين: مفتوحة،

стр. 72

ومكسورة, فالمفتوحة ضربان: ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام, وضرب اختلفوا فيه. فالمتفق عليه ثلاث كلمات في ستة مواضع "آلذكرين" موضعي [الأنعام الآية: ١٤٣, ١٤٤] "الآن" معا [يونس الآية: ٥١, ٩١] "آلله أذن لكم بها" [يونس الآية: ٥٩] "الله خير" [النمل الآية: ٥٩] فاتفقوا على إثباتها وتسهيلها لكنهم اختلفوا في كيفية التسهيل, فذهب كثير إلى إبدالها ألفا خالصة مع المد للساكنين, وجعلوه لازما ومنهم من رآه جائزا وهو في التبصرة والهادي والكافي وغيرها وعليه جملة المغاربة والمشارقة, وأرجح الوجهين في الحرز وهو المشهور في الأداء القوي عند أهل التصريف كما قاله الجعبري١, ووجه البدل بأن حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلا, وهو لحن والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل, وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة ا. هـ. وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح, إذا وليها همزة الاستفهام وهو مذهب صاحب العنوان وغيره, الوجهان في الحرز وأصله ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع. والضرب المختلف فيه: وقع في حرف واحد وهو "به السحر" [يونس الآية: ٨١] فقرأه أبو عمرو, وكذا أبو جعفر بالاستفهام فيجوز لكل منهما وجهان: البدل والتسهيل بلا فصل كما ذكر وافقهما اليزيدي, والشنبوذي عن الأعمش, والباقون بهمزة وصل على الخبر فتسقط وصلا وتحذف ياء الصلة قبلها للساكنين. وأما: همزة الوصل المكسورة بعد همزة الاستفهام نحو: "أفترى على الله، أستغفرت لهم، أصطفى، أتخذناهم سخريا" فاتفقوا على حذفها لعدم اللبس, ويؤتى بهمزة الاستفهام وحدها على خلاف بين القراء في بعضها يأتي في محله إن شاء الله تعالى, وهنا انتهى الكلام على الهمزتين اللتين أولهما للاستفهام. فإن كانت الأولى: لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة, وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي "أئمة" [التوبة الآية: ١٢] [والأنبياء الآية: ٧٣] [وموضعي القصص الآية: ٥, ٤١] و [موضع السجدة الآية: ٢٤] ، فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر, وافقهم ابن محيصن واليزيدي وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك, والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتابه وهو المأخوذ به من جميع طرقه, وفي الثلاثة الباقية بالقصر كالأزرق, وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف, واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين.

стр. 73

بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة, وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة, وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا, بل الأكثر من كل على ما ذكر ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حالة الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره, وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق مع القصر في الخمسة, وافقهم الحسن والأعمش لكن اختلف عن هشام في المد والقصر, فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز, وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي١ وغيره وفاقا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة "أأئمة" على وزن "أفعلة" جمع "إمام" نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم, وكان القياس إبدال الهمزة ألفا لسكونها بعد فتح, لكن لو قالوا أمة لالتبس بجمع أم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها, وكان ياء لانكسارها, فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر, قال فيه: والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني: التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية. وأما الهمزة الساكنة بعد المتحركة لغير استفهام فأجمعوا على إبدالها بحركة الهمزة قبلها فتبدل ألفا في نحو: "آدم، وآسى، وآتى" وواوا في نحو: "أوتي، وأوذينا، وأوتمن" وياء في نحو: "إيمان، وإيلاف، وإيت بقرآن" بلا خلاف عنهم، والله أعلم٢.

стр. 74

باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمتين: ويعنون بهما همزتي القطع المتلاصقتين وصلا ليخرج نحو: ما شاء الله لكون الثانية همزة وصل ونحو: "السوأى أن" [الروم: ١٠] لعدم التلاصق وبقيد الوصل ما إذا وقف على الأولى "وهما" قسمان متفقتان ومختلفتان: فالمتفقتان إما بالكسر أو الفتح أو الضم فالمتفقتان بالكسر قسمان: متفق عليه ووقع في خمسة عشر موضعا تأتي في محالها إن شاء الله تعالى من الفرش نحو: "هَؤُلاءِ إِن" ومختلف فيه في ثلاثة مواضع "للنبي أن، بيوت النبي إلا" في قراءة نافع "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" في قراءة حمزة والمتفقتان بالفتح في تسعة وعشرين موضعا نحو: "جَاءَ أَحَدَكُم" والمتفقتان بالضم في موضع فقط "أولياء أولئك" [الأحقاف الآية: ٣٢] فقرأ قالون والبزي بحذف الأولى منهما وصلا في المفتوحين خاصة, وبتسهيلها من المكسورتين بين الهمزة والياء, ومن المضمومتين بين الهمزة والواو واختلف عنهما في "بالسوء إلا" [يوسف الآية: ٥٣] فالجمهور من المغاربة وسائر العراقيين بإبدال الأولى منهما واوا

стр. 75

مكسورة وإدغام الواو التي قبلها فيها وذهب آخرون إلى تسهيل الأولى منهما, طردا للباب وهو من زيادة الحرز على أصله, والإدغام هو المختار لهما, واختلف أيضا في "للنبي إن، وبيوت النبي إلا" عن قالون فالجمهور على الإدغام وضعف في النشر جعل الهمزة فيهما بين بين, وافقهما ابن محيصن بخلفه, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وكثير عنه من طريق الأزرق وقنبل فيما رواه الجمهور عنه من طريق ابن مجاهد, وكذا رويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين, في الأنواع الثلاثة, وقرأ ورش من طريق الأزرق فيما رواه عنه الجمهور من المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة, وقنبل أيضا من طريق ابن شنبوذ فيما رواه عنه عامة المصريين والمغاربة بإبدالها حرف مد خالصا من جنس سابقها, ففي الفتح ألفا وفي الكسر ياء وفي الضم واوا مبالغة في التخفيف, وهو سماعي, واختلف عن الأزرق في قوله تعالى: "هؤلاء إن كنتم، البغاء إن" فروى عنه بعضهم جعل الثانية ياء مختلسة الكسر مراعاة للأصل, وهو في التيسير من قراءة مؤلفه على ابن خاقان عنه, وقال إنه المشهور عنه في الأداء, لكن عبر عن ذلك في جامعة بياء مكسورة محضة الكسر وأكثر من روى عنه هذا الوجه على إطلاق الياء المكسورة من غير تقييد بالخفيفة الكسر, أو بالاختلاس كما يفهم من النشر١, ولذا أطلقه في طيبته واقتصر في الشاطبية على الأول تبعا للداني في بعض كتبه, فتحصل للأزرق في ذلك ثلاثة أوجه, وقرأ أبو عمرو وقنبل من طريق ابن شنبوذ من أكثر طرقه وكذا رويس من طريق أبي الطيب بحذف الأولى منهما في الأنواع الثلاثة مبالغة في التخفيف, وافقهم اليزيدي وابن محيصن في وجهه الثاني, وما ذكر من أن المحذوف هو الأولى هو الذي عليه الجمهور من أهل الأداء, وذهب سيبويه وأبو الطيب وابن غلبون إلى أنها الثانية, وتظهر فائدة الخلاف كما في النشر في المد فمن قال بالأول كان المد عنده من قبيل المنفصل, ومن قال بالثاني كان عنده من قبيل المتصل, وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين في الكل وافقهم الحسن, والأعمش٢. تنبيه: في النشر إذا أبدلت الثانية حرف مد للأزرق وقنبل فإن وقع بعده ساكن نحو: "هؤلاء إن، جاء أمرنا" زيد في حرف المد لأجل الساكن وإن وقع بعده متحرك نحو: "في السماء إله، جاء أحدهم، أولياء أولئك" لم يزد على مقدار حرف المد فإن وقع بعد الثانية من المفتوحتين ألف, وذلك في الموضعين "جَاءَ آلَ لُوطٍ, جاء آل فرعون" فهل تبدل الثانية فيهما كما في سائر الباب أم تسهل فقط, من أجل الألف بعدها, فقيل: لا تبدل لئلا يجتمع ألفان, واجتماعهما متعذر بل يتعين التسهيل وقيل تبدل كسائر الباب, ثم فيها بعد البدل وجهان: أحدهما: أن تحذف للساكنين، والثاني: أن لا

стр. 76

يحذف، ويزاد في المد فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين, وتمنع من اجتماعهما كذا نقل الوجهين الداني. ثم: قال في النشر وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المد على مذهب من روى عن الأزرق المد, لوقوعه بعد همز ثابت, فحكى فيه المد والتوسط والقصر, وفي ذلك نظر لا يخفى ا. هـ. وحينئذ فالمعول عليه وجهان فقط للأزرق حالة البدل: أحدهما المد على وجه عدم الحذف, والثاني القصر على وجه الحذف للألف ولأوجه للتوسط١. وأما المختلفتان: فعلى خمسة أضرب الأول مفتوحة, فمكسورة, وينقسم إلى متفق عليه, وهو سبعة عشر موضعا أولها "شهداء إذ" [البقرة الآية: ١٣٣] ويأتي باقيها في الفرش إن شاء الله تعالى, ومختلف فيه في موضعين "زكريا إنا" بمريم والأنبياء على قراءة غير حمزة ومن معه. الثاني: مفتوحة فمضمومة في موضع واحد "جاء أمة" [المؤمنون الآية: ٤٤] . الثالث: مضمومة فمفتوحة, وينقسم إلى متفق عليه في أحد عشر موضعا نحو: "السُّفَهَاءُ أَلا" [البقرة الآية: ١٣] ومختلف فيه في اثنين: "النبي أولى، أراد النبي أن" [الأحزاب الآية: ٦، ٥٠] على قراءة نافع. الرابع: مكسورة فمفتوحة وهو أيضا متفق عليه في خمسة عشر موضعا نحو: "مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ" ومختلف فيه في موضع واحد "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" [البقرة الآية: ٢٨٢] على قراءة غير حمزة. الخامس: مضمومة فمكسورة وهو أيضا قسمان: متفق عليه في اثنين وعشرين موضعا نحو: "يَشَاءُ إِلَى صِرَاط" [البقرة الآية: ١٤٢] ومختلف فيه في ستة مواضع "زَكَرِيَّا إِنَّا" [مريم الآية: ٧] في قرأة من همز زكريا٢ "النَّبِيُّ إِنَّا" معا بالأحزاب "النَّبِيُّ إِذَا" [الممتحنة الآية: ١٢] "النَّبِيُّ إِذَا" [الطلاق الآية: ١] "أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى" [التحريم الآية: ٣] على قراءة نافع في الخمسة. وقد: اتفقوا على تحقيق الأولى في الأضرب الخمسة, واختلفوا في الثانية فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها, كالياء في الضرب الأول وكالواو في الضرب الثاني, وبإبدالها واوا خالصة مفتوحة في الضرب الثالث, وياء خالصة مفتوحة في الضرب الرابع, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, واختلف عنهم في كيفية تسهيل الضرب الخامس فقال جمهور المتقدمين تبدل واوا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها،

стр. 77

وحركة ما قبلها قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء, وقال جمهور المتأخرين: تسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط, وهذا هو الوجه في القياس والأول آثر في النقل كما في النشر عن الداني, وأما من سهلها كالواو فدبرها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش فتعقبه في النشر بعدم صحته نقلا, وعدم إمكانه لفظا, فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسرة الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضم, وكلاهما لا يجوز لا يصح, وإن ابن شريح أبعد وأغرب حيث حكاه في كافيه, ولم يصب من وافقه وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيقهما في الأقسام الخمسة على الأصل, وافقهم الحسن والأعمش والله أعلم١.

стр. 78

باب الهمز المفرد: وهو الذي لم يلاصق مثله وهو ثلاثة أنواع: ما يبدل وما ينقل وما يسكت على الساكن قبله, فالأول وهو المبوب له ينقسم إلى: ساكن ومتحرك, ويقع فاء وعينا ولاما. القسم الأول: الساكن ويأتي بعد ضم نحو: "يؤمنون، يؤتي، رؤيا، مؤتفكة، لؤلؤ، تسؤكم يقول، إئذن لي" وبعد كسر نحو: "بئس، وجئت، وشئت، ورئيا، وهيء، والذي اؤتمن" وبعد فتح نحو: "فأتوهن، فأذنوا، وأمر، مأوى، اقرأ، إن يشأ، الهدى ائتنا" فقرأ ورش من طريق الأصبهاني جميع ذلك بإبدال الهمزة في الحالين حرف مد من جنس سابقها في الأسماء والأفعال, فبعد الضم واوا وبعد الكسر ياء وبعد الفتح ألفا فدبرها بحركة ما قبلها١, واستثنى من ذلك خمسة أسماء وهي: "البأس، والبأساء، واللؤلؤ" حيث وقع "ورئيا" بمريم و"الكأس، والرأس" حيث وقعا وخمسة أفعال "جئت" وما جاء منه نحو: "جئناهم، جئتمونا" و"نبئ" وما جاء منه نحو "أنبئهم، ونبئهم، نبأتكما، أم لم ينبأ" وقرأت حيث جاء نحو: "قرأنا، واقرأ، ويهيئ، وتؤوى، وتؤويه" وأما من طريق الأزرق فخص الإبدال بالهمز الواقعة فاء من الفعل فقط٢ نحو: "يؤمنون، يألمون، ولقاءنا ائت" واستثنى من ذلك ما جاء من باب الإيواء٣ نحو: "المأوى، وفأووا، وتؤوي، وتؤويه"٤ ولم يبدل مما وقع عينا من الفعل إلا "بئس" كيف أتى و"البئر" و"الذئب" وحقق ما عدا ذلك, وقرأ أبو عمرو من روايتيه جميعا ووافقه اليزيدي بخلاف عنهما بإبدال جميع ما تقدم إلا ما سكن للجزم أو البناء, وما إبداله أثقل أو يلتبس بمعنى آخر أو لغة أخرى.

стр. 79

فأما الأول وهو الجزم: فوقع في ستة ألفاظ الأولى "ننسأها" [البقرة الآية: ١٠٦] خوف اللبس فإنها بالهمز من التأخير وبتركه من النسيان الثانية "تسؤ" في ثلاثة مواضع "تسؤهم" [آل عمران الآية: ١٢٠] و [التوبة الآية: ٥٠] و"تسؤكم" [المائدة الآية: ١٠١] الثالثة "يشأ" بالياء في عشرة مواضع "إن يشأ يذهبكم" [النساء الآية: ١٣٣] و [الأنعام الآية: ١٣٣] و [إبراهيم الآية: ١٩] و [فاطر الآية: ١٦] "مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأ" [الأنعام الآية: ٣٩] "إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأ" [الإسراء الآية: ٥٤] "فإن يشأ الله يختم، إن يشأ يسكن الريح" [الشورى الآية: ٢٤] الرابعة "نشأ" بالنون في ثلاثة مواضع "إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل" [الشعراء الآية: ٤] "إِنْ نَشَأْ نَخْسِفُ" [سبأ الآية: ٩] "وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ" [يس الآية: ٤٣] الخامسة "وَيُهَيِّئْ لَكُم" [الكهف الآية: ١٦] السادسة "أَمْ لَمْ يُنَبَّأ" [النجم الآية: ٣٦] . وأما: الثاني وهو ما سكن للبناء فوقع في إحدى عشرة كلمة وهي "أنبئهم" بالبقرة و"نبئنا" بيوسف "نبئ عبادي, ونبئهم عن" بالحجر "نبئهم أن" بالقمر "أرجئه" بالأعراف, والشعراء "وهيئ لنا" بالكهف "اقرأ كتابك" بالإسراء "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك, اقرأ وربك" بالعلق. وأما: الثالث وهو النقل ففي كلمة في موضعين "َتُؤْوِي إِلَيْكَ " [الأحزاب الآية: ٥١] و"تؤويه " [المعارج الآية: ١٣] لأن إبداله أثقل من تحقيقه لاجتماع الواوين حالة البدل. وأما: الرابع وهو الالتباس ففي موضع واحد هو "رئيا" [مريم الآية: ٧٤] لأن المهموز لما يرى من حسن المنظر والمشدد مصدر روى الماء: امتلأ. وأما الخامس وهو الخروج من لغة إلى أخرى ففي كلمة في موضعين "مؤصدة" [البلد الآية: ٢٠] و [الهمزة الآية: ٨] لأن آصدت كآمنت بمعنى أطبقت مهموز الفاء, وأوصدت كأوقيت معتلها ومؤصدة عند أبي عمرو من المهموز فحقق لينص على مذهبه مع الأثر واستثنوا أيضا بارئكم موضعي البقرة حالة قراءته بالسكون محافظة على ذات حرف الإعراب وانفرد أبو الحسن بن غلبون وتبعه في التيسير بإبدالها, وحكاه عنه الشاطبي قال في النشر: وذلك غير مرض؛ لأن إسكان الهمزة عارض فلا يعتد به. وقرأ: أبو جعفر جميع هذا الضرب بالإبدال, ولم يستثن من ذلك كله إلا كلمتين "أنبئهم" بالبقرة و"ونبئهم" بالحجر واختلف عنه في "نبئنا" بيوسف وأطلق الخلاف عنه من الروايتين ابن مهران, واتفق الرواة عنه على قلب الواو المبدلة من همز رؤيا والرؤيا وما جاء منه ياء, وإدغامها في الياء التي بعدها وإذا أبدل "تؤوي، وتؤويه" جمع بين الواوين مظهرا. تنبيه: إذا لقيت الهمزة الساكنة ساكنا, فحركت لأجله كقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ

стр. 80

يُضْلِلْهُ﴾ بالأنعام "فَإِنْ يَشَأِ اللَّه" بالشورى حققت عند من أبدالها في نظيره قبل متحرك, وهو الأصبهاني عن ورش وأبو جعفر, فإن فصلت من ذلك الساكن بالوقف أبدلت لسكونها. نقله في النشر عن نص الداني في جامعه, وإذا سكنت المتحركة للوقف نحو: "نشأ، ويستهزئ، ولكل أمرئ" فهي محققة اتفاقا عند من يبدل الساكن كالأصبهاني وأبي جعفر أما حمزة فعلى أصله في الوقف. وههنا: حروف وافق بعض القراء فيها المبدلين, وهي سبعة ألفاظ أحدها "الذئب" ثلاث [بيوسف الآية: ٨٣، ١٤، ١٧] فقرأها ورش من طريقيه والكسائي وكذا خلف بالإبدال. ثانيها: "يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج" [الكهف الآية: ٩٤] و [الأنبياء الآية: ٩٦] فقرأها بالهمز عاصم وافقه الأعمش والباقون بغير همز ثالثها: "اللؤلؤ، ولؤلؤ" قرأه بالإبدال أبو بكر كأبي عمرو, وأبي جعفر وافقهم اليزيدي. رابعها: "المؤتفكة، والمؤتفكات"١ قرأه بالإبدال فيهما قالون من طريق أبي نشيط عند ابن سوار وصاحب الكفاية وأبي العلاء وغيرهم, وهو الصحيح عن الحلواني ورواه الجمهور عن قالون بالهمز والوجهان صحيحان عنه كما في النشر. خامسها "ضيزى" [النجم الآية: ٢٢] قرأه ابن كثير بالهمز على أنه مصدر كذكرى وصف به وافقه ابن محيصن والباقون بالإبدال, على أنه صفة على وزن فعلى بضم الفاء كسرت لتصح الياء, كما قاله أبو حيان أي: لأن الصفات إنما جاءت بالضم أو الفتح والكسر قليل ثم قال: ويجوز أن تكون مصدرا أيضا وصف به, والضيزى الجائزة سادسها: "رئيا" [مريم الآية: ٧٤] قرأه بتشديد الياء من غير همز قالون وابن ذكوان وكذا أبو جعفر والباقون بالهمز. سابعها: "مؤصدة"٢ معا قرأهما بالهمز أبو عمرو وحفص وحمزة وكذا يعقوب وخلف وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش, والباقون بالإبدال وعن الأعمش من طريق الشنبوذي إبدال "سؤلك" بطه وعن الحسن إبدال أنبئهم ونبئهم مع كسر الهاء, وعن ابن محيصن إبدال نحو: "الهدى ائتنا". القسم الثاني: الهمز المتحرك وهو ضربان: قبله متحرك وساكن. أما الأول: فاختلف في تخفيف همزة على سبعة أحوال. الأول: مفتوحة قبلها مضموم فإن كانت فاء من الفعل نحو: "يؤيد، يؤاخذ، يؤلف، مؤجلا، مؤذن، فليؤد، المؤلفة" فقرأه ورش وكذا أبو جعفر بالإبدال واوا لكن اختلف عن ورش في "مؤذن" [الأعراف الآية: ٤٤] و [يوسف الآية: ٧٠] فأبدله من طريق الأزرق على أصله وحققه من طريق الأصبهاني, وكذا اختلف عن ابن وردان في حرف واحد "يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه" [آل عمران الآية: ١٣] فروى ابن شبيب وابن هارون كلاهما عن الفضل ابن شاذان وكذا الرهاوي عن أصحابه عن الفضل تحقيق الهمز فيه

стр. 81

وكأنه روعي فيه وقوع الياء مشددة بعد الواو المبدلة فيجتمع ثلاثة أحرف من حروف العلة, وروى سائر الرواة عنه الإبدال, وإن كانت عينا من الفعل فقرأه ورش من طريق الأصبهاني بالإبدال في حرف واحد, وهو "الفؤاد، وفؤاد" [هود الآية: ١٢٠] و [الإسراء الآية: ٣٦] و [الفرقان الآية: ٣٢] و [القصص الآية: ١٠] و [النجم الآية: ١١] والباقون بالتحقيق في ذلك كله, وإن كانت لاما من الفعل فقرأ حفص بإبدالها واوا في "هزؤا" المنصوب وهو في عشرة مواضع أولها "أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا" [البقرة الآية: ٦٧] ويأتي باقيها إن شاء الله تعالى، وفي "كفوا" وهو في [الإخلاص الآية: ٤] . الثاني: مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في "رِئَاءَ النَّاس" [البقرة الآية: ٢٦٤] و [النساء الآية: ٣٨] و [الأنفال الآية: ٤٧] وفي "خاسئا" [الملك الآية: ٤] وفي "نَاشِئَةَ اللَّيْل" [المزمل الآية: ٦] وفي "شانئك" [الكوثر الآية: ٣] وفي "استهزئ" [الأنعام الآية: ١٠] و [الرعد الآية: ٣٢] و [الأنبياء الآية: ٤١] وفي "قرئ" [الأعراف الآية: ٢٠٤] و [الإنشقاق الآية: ٢١] و"لنبوئنهم" [النحل الآية: ٢٦] و [العنكبوت الآية: ٥٨] و"ليبطئن" [النساء الآية: ٧٢] و"ملئت" [الجن الآية: ٨] و"خاطئة" و"الخاطئة" و"مائة، وفئة" وتثنيتهما واختلف عنه في "موطئا" من روايتيه جميعا كما يفهم من النشر, ووافقه الأصبهاني عن ورش في "خاسئة، وناشئة، وملئت" وزاد "فبأي" واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو: "بأي، أرض، بأيكم، المفتون" والباقون بالتحقيق في الجميع واختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في "لئلا" "بالبقرة، والنساء، والحديد وافقه الأعمش. الثالث: مضمومة بعد مكسور, وبعدها واو فقرأه نافع بحذف الهمزة في "الصابون" [الآية: ٦٩ بالمائدة] وضم ما قبلها لأجل الواو, وقرأ أبو جعفر جميع الباب كذلك نحو: "الصابون, متكون, مالون, ليواطوا, ليطفوا, مستهزون, قل استهزوا" لأنه لما أبدل الهمزة ياء استثقل الضمة عليها فحذفها ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين, ثم ضم ما قبلها لأجل الواو, واختلف عن ابن وردان في "المنشون" والوجهان عنه صحيحان كما في النشر, قال فيه: وقد نص بعض أصحابنا على الألفاظ المتقدمة ولم يذكر "أنبؤني, وأتنيؤن, ونبؤني, ويتكؤن, ويستنبؤنك" وظاهر كلام أبي العز والهذلي العموم على أن الأهوازي وغيره نص عليها, ولا يظهر فرق سوى الرواية, والباقون بالهمز وكسر ما قبله. الرابع: مضمومة بعد فتح وبعدها واو وهو "ولا يطون, لم تطوها, أن تطوهم" فقط فقرأه أبو جعفر بحذف الهمز فيهن قال في الدر: أبدل همزة "يطأ" ألفا على غير قياس فلما أسند للواو التقى ساكنان فحذف أولهما, وانفرد الحنبلي بتسهيلها بين بين في "رؤف" حيث وقع. الخامس: مكسورة بعد كسر وبعدها ياء فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بحذف الهمزة في

стр. 82

"الصابين" بالبقرة والحج وزاد أبو جعفر حذف الهمزة من "متكين, والخاطين, وخاطين, والمستهزين" حيث وقع والباقون بالهمز وتعبير الأصل هنا بالبدل لا يظهر. السادس: مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني, وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في "أرأيت" حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو: "أرأيتم, أرأيتكم, أرأيت, أفرأيت" واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدالها بعضهم عنه ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين, وهو أحد الوجهين في الشاطبية, والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس, وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق, وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو: "أرأيت" وكذا "أءنت" تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي, وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو: "صواف" [الآية: ٣٦] لوجود الإدغام كما يأتي إن شاء الله تعالى آخر الوقف على أواخر الكلم, وقرأ الأصبهاني عن ورش "رأيت أحد عشر كوكبا, ورأيتهم لي، ورآه مستقرا, ورأته حسبته، ورآها تهتز، ورأيتهم تعجبك" بالتسهيل في السنة, وقرأ أيضا بتسهيل الهمزة الثانية في "أفأصفاكم ربكم", وفي "أفأمن أهل القرى, أفأمنوا مكر الله, أفأمنوا أن تأتيهم, أفأمن الذين مكروا, أفأمنتم أن يخسف بكم" ولا سادس لها, وكذلك سهلها في "أفأنت، أفأنتم" وكذلك سهل الثانية من "لأملأن" [في الأعراف الآية: ١٨] و [هود الآية: ١١٩] و [السجدة الآية: ٢١٣] و [ص الآية: ٨٥] وكذلك في كأن حيث أتت مشدة ومخففة نحو: "كأنهم، كأنك، كأنما، كأنه، ويكأنه، لم يلبثوا" كذلك الهمزة في "وَاطْمَأَنُّوا بِهَا" [الآية: ٧ في يونس] "اطْمَأَنَّ بِه" [الآية: ١١ في الحج] وكذلك همزة "تَأَذَّنَ رَبُّك" [الآية: ١٦٧ بالأعراف] فقط بلا خلاف, واختلف عن البزي في رواية ابن كثير في "لأعنتكم" [الآية: ٢٢٠] فالجمهور بالتسهيل عنه من طريق أبي ربيعة, وروى صاحب التجريد عنه التحقيق من قراءته على الفارسي وبه قرأ الداني من طريق ابن الحباب عنه, والوجهان صحيحان عن البزي, وقرأ أبو جعفر بحذف همزة "متكأ" [الآية: ٣١] بيوسف فيصير بوزن "متقى". أما السابع: وهو المكسور وقبله فتح فلا خلاف فيه من طريق هذا الكتاب إلا انفرد به الحنبلي عن هبة الله عن ابن وردان في "تطمئن ويئس" حيث وقع ولم يروه غيره ولذا لم يذكره في الطيبة. الضرب الثاني: المتحرك بعد ساكن إما ألف أو ياء أو زاي فأما الألف فاختلف في إسرائيل وكأين في قراءة المد و"هاءنتم واللاتي"١. فقرأ أبو جعفر بتسهيل "إسرائيل، وكأين" حيث وقعا وافقه المطوعي عن الأعمش في "إسرائيل".

стр. 83

وأما "هأنتم" [الآية: ١١٩] في موضعي آل عمران وفي النساء [الآية: ١٠٩] وفي القتال, فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين مع الألف, وافقهم اليزيدي والحسن, لكن اختلف عن ورش فمذهب الجمهور عنه من الطريقين التسهيل مع حذف الألف بوزن "هعنتم" وروى آخرون عنه من الطريقتين إثبات الألف كقالون إلا أنه من طريق الأزرق يمد مدا مشبعا على أصله, وروى بعضهم عنه من طريق الأزرق إبدال الهمزة ألفا فيمد للساكنين فيصير لقالون وأبي عمرو إثبات الألف مع المد والقصر, لكونه منفصلا عند الجمهور ويتحصل لهما في "هاءنتم هؤلاء" من جمع المدين المنفصلين ثلاثة أوجه قصرهما ومدهما وقصر هاءنتم ومد "هؤلاء" ليكون الأول حرف مد قبل همز مغير, وللأزرق ثلاثة حذف الألف بوزن "هعنتم" وإبدال الهمزة ألفا فيمد للساكنين, وإثبات الألف كقالون لكن مع المد المشبع, وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل كما تقدم, فيصير أربعة, وللأصبهاني وجهان: حذف الألف كالأول للأزرق وإثباتها مع المد والقصر لتغير الهمزة أيضا, ولأبي جعفر وجه واحد وهو: إثبان الألف مع القصر فقط, والكل مع التسهيل كمن مر, وقرأ الباقون وهم: ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بتحقيق الهمزة بعد الألف, مثل "ما أنتم" وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر, وافقهم الأعمش وابن محيصن بخلف عنه في حذف الألف, واختلف عن قنبل فروى عنه ابن مجاهد حذف الألف فيصير مثل "سألتم" كالوجه الأول عن ورش إلا إنه بالتحقيق, وروى عنه ابن شنبوذ إثباتها كالبزي, واعلم أن ما ذكر في هذا الحرف هنا هو المقروء به من طرق هذا الكتاب, كالنشر الذي من جملة طرقهما طرق الشاطبية كأصلها وبه يعلم أن البحث عن كون الهاء بدلا من همزة أو للتنبيه لا طائل تحته كما نبه عليه في النشر وتبعه النويري وغيره؛ لأن قراءة كل قارئ منقولة ثابتة سواء ثبت عنه كونها للتنبيه أم لا, والعمدة على نقل القراء نفسها لا على توجيهها قال فيه: ويمنع احتمال الوجهين عن كل واحد من القراءة فإنه مصادم للأصول ومخالف للأداء, ويأتي لذلك مزيد إيضاح في حرف القتال إن شاء الله تعالى١. تنبيه على قول الجمهور أن ها من "هاءنتم" للتنبيه لا يجوز فصلها منه لاتصالها رسما وما وقع في جامع البيان من قوله: إنهما كلمتان منفصلتان تعقبه في النشر بأنه مشكل يأتي تحقيقه في الموقف على المرسوم إن شاء الله تعالى٢. وأما "اللائ" بالأحزاب [الآية: ٤] والمجادلة [الآية: ٢] وموضعي الطلاق [الآية: ٤] فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي, وكذا خلف بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بحذفها, واختلف الذين حذفوا الياء في تحقيق الهمزة،

стр. 84

وتسهيلها وإبدالها فحققها منهم قالون وقنبل وكذا يعقوب, وقرأ ورش من طريقيه وكذا أبو جعفر بتسهيلها بين بين, واختلف عن أبي عمرو والبزي فقطع لهما بالتسهيل في المبهج وغيره, وقرأ به الداني لهما علي أبي الفتح وقطع لهما بإبدال ياء ساكنة في الهادي وغيره وفاقا لسائر المغاربة, فيجمع ساكنان فيمد لهما والوجهان صحيحان كما في النشر وهما في الشاطبية, كجامع البيان وافقهما اليزيدي وكل من قرأ بالتسهيل, إذا وقف قلبها ياء ساكنة, ووجهه أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين لزوال حركتها, فتقلب ياء كما نقله في النشر عن نص الداني وغيره فإن وقف بالروم فكالوصل. وأما إن كان الساكن ياء قبل الهمزة المتحركة فاختلف فيه من ذلك في "النسيء" [الآية: ٣٧ بالتوبة] وفي "بريء بريئون" حيث وقع و"هنيئا مريئا" [الآية: ٤ بالنساء] و"كهيئة" [الآية: ٤٩] و [المائدة الآية: ١١٠] "ويايئس" [الآية: ٨٧] و"يأبه" وهو بيوسف "استيأسوا منه، لا تيأسوا، إنه لا ييأس، استيأس الرسل" وبالرعد "أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا" [الآية: ٣٠] . فأما النسيء فقرأه ورش من طريق الأزرق وكذا أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها والباقون بالهمز. وأما "بريء" و"بريئون" حيث وقع و"هنيئا, ومريئا" فقرأه أبو جعفر بالبدل مع الإدغام بخلف عنه من الروايتين. وأما "كهيئة الطير"١ معا فاختلف فيه كذلك عن أبي جعفر أيضا, وقرأ الباقون ذلك بالهمز ووجه الإدغام في الكل أن قاعدة أبي جعفر فيه الإبدال فيجتمع مثلان أولاهما ساكن فيجب الإدغام. وأما "ييئس" بيوسف والرعد فاختلف فيه عن البزي فأبو ربيعة من عامة طرقه عنه بتقديم الهمزة إلى موضع الياء مع إبدال الهمزة ألفا وتأخير الياء إلى موضع الهمزة, وافقه المطوعي عن الأعمش في سورة الرعد, وإنما جاز إبدال الهمزة ألفا لسكونها بعد فتحة كرأس وكأس, وإن لم يكن من أصله ذلك, وروى الآخرون عن أبي ربيعة وابن الحباب كالباقين بالهمزة بعد الياء الساكنة من غير تأخير على الأصل, فإن الياء من يئس فاء والهمزة عين. وأما إن كان الساكن زايا قبل الهمز المتحرك فهو واحد وهو "جزءا" [الآية: ٢٦٠ بالبقرة] و [بالحجر الآية: ٤٤] "جزؤ مقسوم" وبالزخرف "مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا" [الآية: ١٥] فقرأه أبو جعفر بحذف الهمز وتشديد الزاي وهي لغة قرأ بها ابن شهاب الزهري وغيره ويأتي توجيهها في الفرش إن شاء الله تعالى, وذكر في سورة البقرة إن أبا جعفر يقرؤ "هزوا" كذلك ولعله سبق قلم.

стр. 85

وبقي من هذا الباب حروف اختلفوا في الهمز وعدمه فيها لغير قصد التخفيف, وهي "النبئ" وبابه و"يضاهئون, وبادئ, وضئاء, والبريئة, ومرجئون, وترجئ, وسأل"١. فأما "النبئ" وبابه نحو: "النبيؤن, والأنبئاء, والنبوة" فقرأه نافع بالهمز على الأصل وقد أنكره قوم لما أخرجه الحاكم عن أبي ذر وصححه, قال: جاء أعرابي إلى رسول الله فقال يا نبيء الله فقال: "لست نبيء الله ولكني نبي الله" , قال أبو عبيد: أنكر عدوله عن الفصحى أي: فيجوز الوجهان ولكن الأفصح بغير همز, وبه قرأ قالون في موضعي الأحزاب وهما "للنبي إن وبيوت النبي"٢ إلا في الوصل, ويشدد الياء كالجماعة فإذا وقف همز. وأما "يضاهئون" [التوبة الآية: ٣٠] فقرأه عاصم بكسر الهاء ثم همزة مضمومة قبل الواو وافقه ابن محيصن والباقون بضمة الهاء ثم واو من غير همز. وأما "بادئ" [هود الآية: ٢٧] فقرأ أبو عمرو بهمزة بعد الدال وافقه اليزيدي والحسن والباقون بالياء. وأما "ضئاء" [الآية: ٥ بيونس] , و [الأنبياء الآية: ٤٨] و [القصص الآية: ٧١] فقرأه قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد في الثلاثة على القلب بتقديم الهمزة على الواو, إن قلنا إنه جمع أو على الياء إن قلنا إنه مصدر ضاء, وزعم ابن مجاهد أن هذه القراءة غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل, وقد خالف الناس ابن مجاهد فرووه عنه بالهمزة بلا خلاف والباقون بالياء في الثلاثة مصدر ضاء لغة في أضاء أو جمع ضوء كحوض وحياض وأصله ضواء, قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها في الواحد. وأما "البريئة" موضعي لم يكن فقرأهما نافغ وابن ذكوان بهمزة مفتوحة بعد الياء؛ لأنه من برأ الله الخلق أي: اخترعه فهي فعيلة بمعنى مفعولة والباقون بغير همز مع تشديد الياء تخفيفا. وأما "مرجئون" [الآية: ١٠٦ بالتوبة] "وترجئ" [الآية: ٥١ بالأحزاب] فقرأهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وكذا يعقوب بالهمزة من أرجأ بالهمز لغة تميم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والباقون بغير همز من أرجى المعتل لغة قيس وأسد. وأما "سأل" [المعارج الآية: ١] فقرأه بالهمز ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف وافقهم الأربعة والباقون بالألف٣.

стр. 86

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها: هو من أنواع تخفيف الهمز المفرد لغة لبعض العرب وأخر عن الساكن لخفته بناء على أن متحرك الهمز أخف من ساكنها بخلاف باقي الحروف فإنها بالعكس, لكن صحح الجعبري أنها كغيرها. واعلم أن ورشا من طريقيه اختص بنقل حركة همزة القطع إلى الحرف الساكن الملاصق لها من آخر الكلمة التي قبلها, فيتحرك الساكن بحركة الهمزة وتسقط الهمزة, بشرط أن يكون الساكن غير حرف مد سواء كان تنوينا أو لام تعرف, أو غير ذلك أصليا أو زائدا نحو: "متاع إلى, شيء أحصيناه, خبير ألا تعبدوا, بعاد إرم, يوم أجلت, حامية ألهيكم" ونحو: "الآخرة, الإيمان, الأولى, الآن جئت, فالآن باشروهن, الآن, وقد يستمع الآن" ونحو: "من آمن, ومن أوفى, ألم أحسب, فحدث ألم نشرح" ونحو: "خلو إلى, ابني آدم" وذلك لقصد التخفيف, وخرج بهمزة القطع "ألم الله" خلافا لمدعيه, وبقيد السكون نحو: "الكتاب أفلا" وبغير حرف مد نحو: "يأيها, قالوا آمنا, في أنفسكم" ودخل بزائد تاء التأنيث "قالت أوليهم" وأما ميم الجمع فيعلم عدم النقل إليها من مذهب ورش؛ لأنه يصلها بواو قبل همز القطع, فلم تقع الهمزة إلا بعد حرف الصلة١. وليعلم أن لام التعريف وإن اشتد اتصالها بمدخلولها حتى رسمت معه هي في حكم المنفصل وهي عند سيبويه حرف تعريف بنفسها, والهمزة قبلها للوصل تسقط في الدرج, وقال الخليل: الهمزة للقطع وحذفت وصلا تخفيفا لكثرة دورها والتعريف حصل بهما, ويتفرع عليه إذا ابتدأت بنحو: "الأرض" على مذهب الناقل فعلى مذهب الخليل نبتدئ بالهمزة وبعدها اللام متحركة, وعلى مذهب سيبويه إن اعتد بالعارض ابتدأ باللام, وإن لم يعتد به ابتدأ بالهمز وهذان الوجهان يجريان في كل لام نقل إليها عند كل ناقل, نص عليهما الداني والشاطبي وغيرهما, قال في النشر: وبهما قرأنا لورش وغيره على وجه التخيير واختلف عن ورش في حرف واحد من الساكن الصحيح وهو "كِتَابِيَهْ، إِنِّي" [الآية: ١٩، ٢٠ بالحاقة] فالجمهور عنه بإسكان الهاء وتحقيق الهمزة لكونها هاء سكت, ولم يذكر في التيسير وغيره ورجحه في الحرز كالطيبة, وروى آخرون النقل طردا للباب وضعفه الشاطبي وغيره, قال في النشر: وترك النقل فيه هو المختار عندنا, والأصح لدينا والأقوى في العربية؛ لأن هاء السكت حكمها السكون, فلا تحرك إلا لضرورة الشعر على ما فيه من قبح٢. واختلف في "آلآن وقد كنتم، آلآن وقد عصيت" [الآية: ٥١،٩١] موضعي يونس

стр. 87

فقالون وكذا ابن وردان بالنقل فيهما كورش وافقهم ابن محيصن بخلف عنه, واختلف عن ابن وردان في "آلآن" في باقي القرآن فروى النهرواني وابن هرون من غير طريق هبة الله عن النقل, وروى هبة الله وابن مهران والوزان وابن العلاف عنه عدم النقل وكذا قرأ رويس بالنقل في "مِنْ إِسْتَبْرَق" [بالرحمن الآية: ٥٤] خاصة كورش وافقه ابن محيصن وخرج موضع "هل أتى". واختلف في "عَادًا الْأُولَى" [الآية: ٥٠ بالنجم] فقرأها نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بنقل حركة الهمزة المضمومة إلى اللام, وإدغام التنوين قبلها فيها حالة الوصل, من غير خلاف عن واحد منهم, واختلف عن قالون في همز الواو بعد اللام همزة ساكنة فروى عنه همزها من الطريق جماعة, وروى عنه بغير همز جماعة من طريق أبي نشيط, وصاحب التجريد عن الحلواني وعدمه أشهر عن نشيط ووجه الهمزة بأن الواو لما ضمت اللام قبلها همزت لمجاورة الضم كما همزت في "سؤق" أو على لغة من يقول: لبأت في لبيت وذلك لمؤاخاة بين الهمزة وحرف اللين كما وجه به قراءة ترئن بالهمزة, هذا حكم الوصل وأما حكم الابتداء فيجوز لكل من نقل وجهان أحدهما الولي بإثبات همزة الوصل وضم اللام بعدها, والثاني لولي بضم اللام وحذف همزة الوصل اعتدادا بالعارض على ما تقدم, ويجوز لغير ورش وجه ثالث وهو الابتداء بالأصل, فتأتي بهمزة الوصل وإسكان اللام وتحقيق الهمزة المضمومة بعدها الواو, وهذه الأوجه الثلاثة لقالون في وجه همزة الواو أيضا, إلا أن الوجه الثالث وهو الابتداء بالأصل لا يجوز همز الواو معه, وافق أبا عمرو اليزيدي والحسن والباقون وهم ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي, وكذا خلف بكسر التنوين قبلها وسكون اللام وتحقيق الهمزة من غير نقل, فكسر التنوين لالتقاء الساكنين حالة الوصل والابتداء بهمزة الوصل, وافقهم ابن محيصن والأعمش ويأتي لذلك مزيد في النجم إن شاء الله تعالى. وليعلم أنه إذا وقع قبل اللام المنقول إليها ساكن صحيح أو معتل نحو: "يستمع الآن, من الأرض" ونحو: "وألقى الألواح, وأولي الأمر, قالوا الآن, لا تدركه الأبصار" وجب استصحاب تحريك الصحيح وحذف المعتل لعروض تحريك اللام, وهذا مما لا خلاف فيه. وأما الابتداء بالاسم من قوله تعالى: "بِئْسَ الِاسْم" [الآية: ١١] فقال الجعبري: إذا ابتدأت الاسم فالتي بعد اللام على حذفها للكل وأما التي قبلها فقياسها جواز الإتيان والحذف وهو الأوجه لرجحان العارض الدائم على العارض المفارق, ولكني سألت بعض شيوخي فقال: الابتداء بالهمز وعليه الرسم ا. هـ. وتعقبه في النشر فقال: والوجهان جائزان مبنيان على ما تقدم في الكلام على لام التعريف, والأولى الهمز في الوصل والنقل ولا اعتبار بعارض دائم ولا مفارق بل الرواية وهي بالأصل الأصل وكذلك رسمت ا. هـ.

стр. 88

وقوله وهي بالأصل أي: في الرواية الابتداء, وهو الهمز, وعليه الرسم والله أعلم. فإن كان الساكن والهمز في كلمة واحدة فجاء النقل في كلمات مخصوصة, وهي "القرآن, وردأ, وسل, وملء" فأما "القرآن" كيف وقع منكرا ومعرفا فقرأه ابن كثير بالنقل وافقه ابن محيصن والباقون بالهمز من غير نقل وأما "ردأ، يصدقني" [الآية: ٣٤ بالقصص] فقرأه بالنقل نافع وكذا أبو جعفر, إلا أن أبا جعفر أبدل من التنوين ألفا في الحالين١ على وزن إلى كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف, ووافقه نافع في الوقف وليس من قاعدة نافع النقل في كلمة إلا هذه, ولذا قيل إنه ليس نقلا وإنما هو من أرادأ على كذا أي: زاد وافق على النقل ابن محيص بخلف عنه, وأما "سئل" وما جاء من لفظه إذا كان فعل أمر وقبل السين واو أو فاء نحو: "وسئلوا الله من فضله, وسئل القرية, فسئل الذين, فسئلوهن" فقرأه بالنقل ابن كثير والكسائي وكذا خلف وافقهم ابن محيص, والباقون بالهمز وأما "ملء الأرض" [آل عمران الآية: ٩١] فقرأه ورش من طريق الأصبهاني, وكذا ابن وردان بخلف عنهما بالنقل, والوجهان من النقل وعدمه صحيحان عن كل منهما كما في النشر والله أعلم٢.

стр. 89

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره: السكت قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس, فلا يجوز معه تنفس كما حققه في النشر بخلاف الوقف, فإنه كما يأتي قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة, ولا بد من التنفس فيه, ولا يقع في وسط كلمة ولا فيما اتصل رسما بخلاف السكت فيهما, فقول الأصل هنا هو أي: السكت قطع الصوت آخر الكلمة تبع فيه النويري التابع للجعفري وفيه قصور, ولا يجوز السكت إلا على ساكن ويقع بعد همز وغيره, فالأول إما منفصل أو متصل, وكل منهما حرف مد وغيره, فالمنفصل غير حرف المد نحو: "من آمن, خلوا إلى, ابني آدم, حامية ألهيكم" ونحو: "الأرض, والآخرة, الإيمان" مما اتصل خطا والمنفصل بحرف المد "بما أنزل, قالوا آمنا, في أذانهم, بربه أحدا" لو اتصل رسما "كهؤلاء" والمتصل بغير حرف المد نحو: "قرآن, وظمآن, وشيء, وشيأ, مسئولا, الخبء, المرء, دفء" والمتصل بحرف المد نحو: "أولئك, إسرائيل, جاء, السماء, نباء, يضيء, قروء, هنيأ, مريأ"٣. وقد ورد السكت عن حمزة وابن ذكوان وحفص وإدريس إلا أن حمزة أشد القراء عناية به, ولذا اختلف عنه الطرق, واضطربت الرواة والذي تحصل حسبما صح عنه

стр. 90

وقرأنا به من طرق طيبة النشر التي هي طرق الكتاب سبع طرق. أولهما: السكت عنه من روايته على لام التعريف "وشيء" كيف جاء مرفوعة ومنصوبة ومجرورة وهو المعنى يقول بالطيبة: والسكت عن حمزة في "شيء" وأل وبه أخذ صاحب الكافي وغيره, وهو أحد المذهبين في الشاطبية كأصلها وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون إلا أن روايته في التذكرة وإرشاد أبي الطيب وتخليص ابن بليمة هو المد في "شيء" مع السكت على لام التعريف فقط. ثانيهما: السكت عنه من الروايتين على "أل, وشيء" أيضا والساكن المنفصل غير حرف المد, وهو المراد بقولها: والبعض معهما له فيما انفصل وعليه صاحب العنوان وشيخه الطرسوسي ونص عليه في الجامع ورواه بعضم من رواية خلف خاصة, وهو الثاني في الشاطبية كأصلها. ثالثها: السكت عنه من الروايتين مطلقا أي: على "أل وشيء" والساكن المنفصل والمتصل غير حرف المد, وهو مذهب ابن سوار وابن مهران وغيرهما, وإليه الإشارة بقولها: والبعض مطلقا. رابعها: السكت عنه من الروايتين على جميع ما ذكر وعلى حرف المد المنفصل وهذا مذهب الهمداني وغيره. خامسها: السكت عنه منهما على جميع ذلك, وعلى المتصل أيضا, وعليه أبو بكر الشذائي, والهذلي, وغيرهما وإلى الطريقين الإشارة بقولها, وقيل: بعد مد لشموله لهما. سادسها: ترك السكت مطلقا عن خلاد, وهو مذهب فارس بن أحمد١، ومكي٢، وابن شريح٣، وغيرهم وذكره صاحب التيسير من قراءته على أبي الفتح وتبعه الشاطبي وغيره وهو المعني بقولها: أوليس عن خلاد السكت أطرد. سابعها: عدم السكت مطلقا عن حمزة من روايتيه جميعا, وهو مذهب المهدوي وشيخه ابن سفيان, وهو المراد بقولها: قيل ولا عن حمزة قال في النشر: وبكل ذلك قرأت من طريق من ذكرت, ثم اختار السكت عن حمزة في غير حرف المد للنص الوارد عنه أن المد يجزي عن السكت٤. تنبيهان: الأول: في النشر من كان مذهبه عن حمزة السكت أو عدمه إذا وقف فإن

стр. 91

كان الساكن والهمزة في كلمة فإن تخفيف الهمز الآتي إن شاء الله تعالى ينسخ السكت والتحقيق, يعني فلا يكون له في نحو: "مسئولا، ومذؤما، وأفئدة"١ حالة الوقف سوى النقل, ويضعف جدا التسهيل بين بين, وإن كان الساكن في كلمة, والهمز أول أخرى فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل ينسخ تخفيفه سكته وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف, وكذلك لا يجوز له في نحو "الأرض، الإنسان"٢ سوى وجهين: وهما النقل والسكت؛ لأن الساكنين عنه على لام التعريف وصلا منهم من ينقل وقفا, ومنهم من لا ينقل بل يسكت في الوقف أيضا, وأما من لم يسكت عنه فإنهم مجمعون على النقل وقفا ليس عنهم في ذلك خلاف ويجيء في نحو: "قد أفلح، من أفلح، من آمن، قل أوحي"٣ الثلاثة الأوجه أعني السكت وعدمه والنقل وكذا تجيء الثلاثة في نحو: "قالوا آمنا, وفي أنفسكم, وما أنزلنا" أما "يا أيها, وهؤلاء" فلا يجيء فيه سوى وجهين التحقيق والتسهيل ويمتنع السكت؛ لأن رواة السكت فيه مجمعون على تخفيفه وقفا فامتنع السكت عليه حينئذ. الثاني: لا يجوز مد "شيء" لحمزة حيث قرئ به إلا مع السكت, إما على لام التعريف فقط أو على المنفصل كما في النشر, وتقدم ذلك في باب المد مع التنبيه على أن المراد بمد "شيء" لحمزة التوسط لا الإشباع, والله أعلم هذا ما يتعلق بسكت حمزة. وأما ابن ذكوان ففي المبهج السكت له بخلف عنه من جميع الطرق على ما ذكر مطلقا, غير المد بقسميه وخصه صاحب الإرشاد والحافظ أبو العلاء لطريق العلوي عن النقاش عن الأخفش, إلا أن أبا العلاء خصه بالمنفصل ولام التعريف و"شيء وشيأ" وجعله دون سكت حمزة, وكذا رواه الهذلي من طريق السين عن ابن الأخرم عن الأخفش وخصه بالكلمتين "وليعلم" أن السكت لابن ذكوان من هذه الطرق كلها مع التوسط إلا من الإرشاد, فمع المد الطويل والجمهور عنه على ترك السكت من جميع الطرق. وأما حفص فاختلف أصحاب الأشناني عن عبيد الله بن الصباح في السكت عنه, ففي الروضة على ما كان منفصلا ومتصلا سوى المد, وفي التجريد من قراءته على الفارسي عن الحمامي عنه على المنفصل ولام التعريف و"شيء" فقط قال في النشر: وبكل من السكت والإدراج يعني عدم السكت قرأت من طريقه يعني الأشناني والله أعلم "و" لا يكون السكت لحفص إلا مع مد المنفصل؛ لأن راوي السكت وهو الأشناني ليس له إلا مده, وأما القصر فمن طريق الفيل عن عمرو عن حفص كما تقدم وليس له سكت. وأما إدريس عن خلف في اختياره فروى الشطي, وابن بويان عنه السكت في

стр. 92

المنفصل ولام التعريف, وروى عنه المطوعي على ما كان من كلمة وكلمتين عموما نص عليه في المبهج واتفقوا عنه عدم السكت في الممدود. وقد تحصل لكل من ابن ذكوان وحفص وإدريس ثلاث طرق: الأولى السكت على ما عدا حرف المد الثانية السكت على ما عدا حرف المد والساكن المتصل في كلمة "كالقرآن" الثالثة عدم السكت مطلقا وعليه الأكثر. وأما السكت عن رويس في غير الممدود فهو مما انفرد به أبو العز القلانسي من طريق الواسطي عن النخاس عن التمار, ولم نقرأ به, وقد أسقطه من الطيبة لكونه انفرد به. وأما السكت على الساكن ولا همزة بعده فقسمان: أصل مطرد وأربع كلمات فالأول حروف الهجاء في فواتح السور "الم، الر، المر، كعيهص، طه، طسم، طس، يس، ص، ق، ن" فسكت أبو جعفر على كل حرف منها, ويلزم منه إظهار المدغم والمخفي منها, وقطع همزة الوصل, بين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال, بل هي مفصولة وإن اتصلت رسما وفي كل واحد منها سر من أسرار الله تعالى استأثر الله تعالى بعلمه وأوردت مفردة من غير عامل ولا عطف, فسكنت كأسماء العدد إذا وردت من غير عامل، ولا عطف تقول واحد اثنان ثلاثة وهكذا١. وأما الكلمات الأربع "فعوجا" [الآية: ١] أول الكهف و"مرقدنا" [يس الآية: ٥٢] و"من راق" [القيمة الآية: ٢٧] "بل ران" [المطففين الآية: ١٤] فحفص بخلف عنه من طريقيه يسكت على الألف المبدلة من التنوين في "عوجا" ثم يقول "قيما" وكذا على الألف "من مرقدنا" ثم يقول هذا وكذا على النون من "من" ثم يقول "راق" وكذا على اللام من بل ثم يقول "ران" والسكت هو الذي في الشاطبية كأصلها وروي عدمه الهذلي وابن مهران وغير واحد من العراقيين وغيرهم. خاتمة" الصحيح كما في النشر أن السكت مقيد بالسماع والنقل فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به لمعنى مقصود بذاته, وحكى ابن سعدان عن أبي عمرو والخزاعي عن ابن مجاهد أنه جائز في رءوس الآي مطلقا حالة الوصل, لقصد البيان وحمل بعضهم الحديث الوارد وهو قول أم سلمة ﵂ كان النبي يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف على ذلك. قال وإذا صح حمل ذلك جاز والله أعلم أي: إن صح الحمل المذكور جاز السكت على ما ذكر٢.

стр. 93

باب وقف حمزة وهشام على الهمز, وموافقة الأعمش لهما: هذا الباب يعم أنواع التخفيف ولذا عسر ضبطه, قال أبو شامة: هو من أصعب الأبواب نثرا ونظما في تمهيد قواعده وفهم مقاصده, قال الجعبري١: وآكد أشكاله أن الطالب قد لا يقف عند قراءته على شيخه فيفوته أشياء, فإذا عرض له وقف بعد ذلك, أو سئل عنه لم يجد له أداء, وقد لا يتمكن من إلحاقه بنظرائه فيتحير, ومن ثم ينبغي للشيخ أن يبالغ في توقيف من يقرأ عليه عند المرور بالمهموز صونا للرواية ا. هـ. وقد أفرده غير واحد بالتأليف واختص به حمزة ليناسب قراءته المشتملة على: شدة الترتيل والمد والسكت, وقد وافقه كثيرون كما في النشر وغيره كجعفر بن محمد الصادق وطلحة بن مصرف والأعمش في أحد وجهيه وسلام الطويل ولغة أكثر العرب ترك الهمزة الساكنة في الدرج, والمتحركة عند الوقف كما في النشر وغيره, وأما الحديث المروي عن ابن عمر ﵄ ما همز رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء, وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم فلا يحتج بمثله كما قاله أبو شامة, وأقره صاحب النشر وغيره قالوا: لأن في سنده موسى ابن عبيدة وهو ضعيف٢. ثم إن لحمزة: في تخفيف الهمز مذهبين: تصريفي وهو الأشهر ورسمي وإليه ذهب الداني في جماعة. وتكون: الهمزة ساكنة ومتحركة, والساكنة خمسة أقسام الأول: المتوسط بنفسه ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "تأتوني، بئر، يؤمنون" الثاني: المتوسط بحرف ويكون بعد فتح فقط نحو: "فأوا" الثالث: المتوسط بكلمة ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "الهدى ائتنا، الذي ائتمن، قالوا ائتنا" الرابع: المتطرف اللازم ويقع بعد فتح نحو: "اقرأو" بعد كسر نحو: "هيئ" وليس في القرآن ما قبله ضم ومثاله "لم يسوء" الخامس: المتطرف وسكونه عارض للوقف ويقع بعد الحركات الثلاث نحو: "بدأ، يبدؤا، إن امرؤ" فهذه أقسام الهمز الساكن, وحكمه عنده أن يخفف بإبداله من جنس حركة سابقه: فيبدل واوا بعد الضم وألفا بعد الفتح وياء بعد الكسر وهذا محل وفاق عن حمزة إلا ما شذ فيه ابن سفيان, ومن تبعه من تحقيق المتوسط بكلمة لانفصاله, وأجروا الوجهين في المتوسط بحرف لاتصاله قال في النشر: وهذا وهم منهم وخروج عن الصواب, وأطال في بيانه واختلف عن هشام في الوقف على الهمز المتطرف فقط, فروى تسهيله في الباب كله على نحو ما سهله حمزة من غير فرق جمهور

стр. 94

الشاميين والمصريين والمغاربة قاطبة عن الحلواني عنه, وهي رواية مكي١ عن هشام, وروى العراقيون وغيرهم عن هشام من جميع طرقه التحقيق كسائر القراء والوجهان صحيحان كما في النشر وليعلم أن نحو: "شيأ" المنصوب "ودعاء، وملجأ، وموطأ" من قسم المتوسط؛ لأن التنوين يقلب ألفا في الوقف بخلاف "شيء" المرفوع والمجرور, فمن قبيل المتطرف لحذف تنوينه في وافق حمزة الأعمش بخلف عنه في المتوسط والمتطرف, والباقون بالتحقيق فيهما. وههنا تنبيهات: أولها: إذا وقف لحمزة على "أنبئهم" [البقرة الآية: ٣٣] و"ونبئهم" [الحجر الآية: ٥١] و [القمر الآية: ٢٨] بالإبدال ياء على ما تقرر, فاختلف في كسر الهاء وضمها, فكسرها ابن مجاهد وابن غلبون لمناسبة الياء, وضمها الجمهور للأصل, وهو الأصح والأقيس كما في النشر. ثانيها: إذا وقف على "رئيا" [مريم الآية: ٧٤] فتبدل الهمزة الساكنة ياء, وحينئذ يجوز الإظهار مراعاة للأصل, والإدغام مراعاة للفظ, والرسم وكذلك الحكم في "تؤويه، وتؤوي" كما نص عليه في التيسير وأهمله الشاطبي لما في "رئيا" من التنبيه عليه. ثالثها: "الرؤيا" حيث وقع, أجمعوا على إبدال همزة واوا, واختلفوا في جواز قلب الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها كقراءة أبي جعفر, فأجازه الهذلي وغيره وضعفه ابن شريح, قال في النشر: وهو وإن كان موافقا للرسم فإن الإظهار أولى وأقيس, وعليه أكثر أهل الأداء أي: وهو الذي في الشاطبية كأصلها. رابعها: إذا خفف همز "الْهُدَى ائْتِنَا" [الأحقاف الآية: ٣] امتنعت الإمالة في الألف؛ لأنها حينئذ بدل من الهمزة. خامسها: إذا ابتدئ "بائتنا، واؤتمن" فبالإبدال ياء في الأول:٢ واوا في الثاني:٣ وجوبا لكل القراء. النوع الثاني: الهمز المتحرك ويكون قبله ساكن ومتحرك, وكل منهما ينقسم إلى متطرف ومتوسط, فأما المتطرف الساكن ما قبله, فلا يخلو ذلك الساكن من أن يكون ألفا أو ياء أو واوا زائدتين, أو غير ذلك, والمراد بالزائد هنا ما زاد على الفاء والعين اللام فنحو: "هيئة، وشيء" الياء فيه أصلية لأن وزن "هيأة" فعلة و"شيء" "فعل" نحو: "هنيئا، خطيئة" الياء فيه زائدة؛ لأن وزن "هنيأ" فعيلا و"خطيئة" فعيلة.

стр. 95

فإن كان ألفا نحو: "جاء، والسفهاء" ومنه "الماء، وعلى سواء" فيسكن للوقف ثم يبدل ألفا من جنس ما قبله, فيجتمع ألفان فيجوز حذف أحدهما للساكنين, فإن قدر المحذوف الأولى, وهو القياس قصر؛ لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد كألف "تأمر" وإن قدر الثانية جاز المد والقصر؛ لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ثم الحذف, ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدا طويلا ليفصل بين الألفين, وقدره ابن عبد الحق في شرحه للحرز بثلاث ألفات, ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره, من أجل التقاء الساكنين قياسا على سكون الوقف, فتحصل حينئذ ثلاثة أوجه: المد والتوسط والقصر. وإن كان: الساكن قبل الهمز ياء أو واوا زائدتين ولم يأت منه إلا "النسيء، وبريء، وقروء" ولا رابع لها إلا "درىء" في قراءة حمزة فتخفيفه بالبدل من جنس الزائد, فيبدل ياء بعد الياء وواوا بعد الواو, ثم يدغم أول المثلين في الآخر. وإن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فإما أن يكون صحيحا, ووقع في سبعة مواضع: أربعة الهمزة فيهما مضمومة وهي "دفء، وملء، وينظر المرء، ولكل باب منهم جزء" واثنان الهمزة فيهما مكسورة, وهما "بين المرء وزوجه، والمرء وقلبه" وواحد الهمزة فيه مفتوحة وهو "يُخْرِجُ الْخَبْء" وإما أن يكون الساكن الواو والياء المديتين الأصليتين نحو: "المسيء، لتنوء" أو اللينتين الأصليتين فالياء في "شيء" لا غير نحو: "شيء عظيم، على كل شيء"١ والواو في نحو: "مَثَلُ السَّوْء" فتخفف الهمزة في ذلك كله بنقل حركتها إلى ذلك الساكن, فيحرك بها ثم تحذف هي ليخف اللفظ, وقد أجرى بعض النحاة الأصليين مجرى الزائدتين فأبدل وأدغم وجاء منصوصا عن حمزة وهو أحد الوجهين في الشاطبية كأصلها, وقرأ به الداني على أبي الفتح فارس وذكره أبو محمد في التبصرة، وابن شريح. وأما المتطرف المتحرك ما قبله: وهو الساكن العارض سكونه المتطرف نحو: "بدأ ويبدئ، وإن امرؤ" وقد تقدم حكمه ساكنا وسيأتي إن شاء الله تعالى حكمه بالروم واتباع الرسم٢. وأما المتوسط الساكن ما قبله: ويكون متوسطا بنفسه ومتوسطا لغيره فالمتوسط بنفسه يكون الساكن قبله إما ألفا نحو: "أولياؤه، وجاءو، خائفين، الملائكة، جاءنا، دعاء، هاؤم" وإما ياء زائدة نحو: "خطيئة، وهنيئا مريئا" ولم يقع في القرآن العزيز من هذا واو زائدة وتخفيفه بعد الألف بينه وبين حركته, فالمفتوح بين الهمزة والألف والمكسور بينه والياء, والمضموم بينه والواو. ويجوز في الألف حينئذ المد والقصر

стр. 96

لأنه حرف مد قبل همز مغير وتخفيفه بعد الياء الزائدة بإبداله ياء, ثم يدغم أحد المثلين في الآخر على القاعدة, فإن كان الساكن غير ذلك فإما أن يكون صحيحا ويأتي مضموما نحو: "مسئولا، مذءوما" ومكسورا في "الأفئدة" لا غير ومفتوحا نحو: "القرآن، الظمآن، شطأه، يجأرون، هزؤا، كفؤا" على قراءة حمزة وكذا "النشأة وجزءا" وإما أن يكون ياء أو واوا أصليتين مديتين فالياء في "سيئت" [الملك الآية: ٢٧] لا غير والواو في السوأى [الروم الآية: ١٠] لا غير أو لينتين فالياء نحو: "كهيئة، استيئاس، وشيئا" حيث وقع والواو في "سوأة أخيه، وسوآتكم، وموئلا، والمؤودة" لا غير، وتخفيفه في كل ذلك بالنقل كما تقدم في المتطرف, ويجوز في الياء والواو الأصليتين الإدغام أيضا كما تقدم في المتطرف. وأما المتوسط بغيره: من المتحرك الساكن ما قبله فإما أن يكون الساكن متصلا به رسما أو منفصلا عنه, فالأول يكون في موضعين يا النداء وها التنبيه نحو: "يا آدم، يا أولي، يا أيها" كيف وقع و"هؤلاء وهاءنتم" فتخفيف ذلك بالتسهيل بين بين, وغير الألف في لام التعريف نحو: "الأرض الآخرة الأولى" وتخفيفها في ذلك بالنقل, وهذا مذهب الجمهور وروي منصوصا عن حمزة وكذا الحكم في سائر المتوسط بزائد, وهو ما انفصل حكما واتصل رسما, وذهب جماعة إلى الوقف بالتحقيق في القسمين, والوجهان في الشاطبية كأصلها, لكن وجه التحقيق في لام التعريف لا يكون إلا مع السكت لما تقدم في باب السكت عن النشر أن الوقف على نحو: "الأرض" بوجهين فقط النقل والسكت, وتقدم وجهه ثم الثاني: المنفصل رسما من المتوسط بغيره الساكن ما قبله, ويكون الساكن قبله صحيحا وحرف لين وحرف مد فالصحيح نحو: "من آمن، قد أفلح، عذاب أليم، يؤده إليك" وحرف اللين نحو "خلوا إلى، ابني آدم" واختلفوا في تسهيل ذلك وتحقيقه في النوعين, فذهب كثير من أهل الأداء إلى تسهيله بالنقل إلحاقا له بما هو من كلمة, وهو أحد الوجهين في الحرز واستثنوا من ذلك ميم الجمع نحو: "عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم"١ فلم يجز أحد منهم النقل إليها؛ لأن أصلها الضم فلو تحركت بالنقل لتغيرت عن حركتها ولذا آثر ورش صلتها عند الهمز لتعود إلى أصلها, فلا تغير بغير حركتها, وذهب الآخرون إلى تحقيقه فلم يفرقوا بين الوصل والوقف, والوجهان صحيحان كما في النشر, ولا يجوز عنه غيرهما وما حكاه ابن سوار وغيره في حرف اللين خاصة من قلب الهمز فيه من جنس ما قبله, ثم إدغامه فيه فضعيف لا يقرأ به, وأما حرف المد فيكون ألفا ويكون ياء ويكون واوا فإن كان ألفا نحو: "بما أنزل استوى٢ إلى" فبعضهم ممن سهل الهمز بالنقل بعد الساكن الصحيح سهل هذا بين

стр. 97

بين, وإليه ذهب ابن مهران وابن مجاهد وغيرهما, وذهب الجمهور إلى التحقيق في هذا, وفي كل ما وقع فيه الهمز متحركا منفصلا قبله ساكن أو متحرك والله أعلم, وإن كان ياء أو واو نحو: "تزدري أعينكم، في أنفسكم، تاركي آلهتنا، ظالمي أنفسهم، نفسي أن" ونحو: "أدعوا إلى، قالوا آمنا" فسهله بالنقل وبالإدغام من سهل القسم قبله بعد الألف, قال في النشر: وبمقتضى إطلاقهم يجري الوجهان يعني النقل, والإدغام في الزائد للصلة نحو به أحدا أمره إلى أهله أجمعين, والقياس يقتضي الإدغام فقط, ثم قال: ولكني آخذ في الياء والواو بالنقل إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد الصلة فبالإدغام ا. هـ١. وأما الهمز المتوسط المتحرك: وقبله متحرك فهو أيضا قسمان متوسط بنفسه وبغيره. فالمتوسط بنفسه تكون الهمزة فيه متحركة بالحركات الثلاث, والمتحرك قبله كذلك فتحصل تسع صور الأولى نحو: "مؤجلا، وفؤاد، وسؤال، ولؤلؤا" الثانية: نحو: "مائة، وفئة، وناشئة، وننشئكم، وسيئات، وليبطئن" الثالثة نحو: "شنآن، ومآرب، ورأيت" الرابعة نحو: "سئل، وسئلوا" الخامسة: "إلى بارئكم، ومتكئين" السادسة نحو: "تطمئن، وجبرائيل" السابعة نحو: "برءوسكم" الثامنة نحو: "يستهزءون، وانبئوني" التاسعة نحو: "رؤف، ويدرؤن، ويكلؤكم" فتخفيف الهمزة في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد ضم بأن تبدل واوا في الصورة الثانية, وهي المفتوحة بعد كسر بإبدالها ياء وتخفيفها في الصور السبع الباقية بين الهمز وما منه حركتها, فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف والمكسورة بين الهمزة والياء في حالاتها الثلاث, والمضمومة بين الهمزة والواو في أحوالها الثلاث, وهذا مذهب سيبويه وجاء عن حمزة أنه كان يقف على نحو: "مستهزءون، ومتكئون، والخاطئون، ومالئون، وليوطئوا، ويستنبؤنك، وليطفؤا" مما همزته مضمومة بعد كسر بغير همز في الكل مع ضم الزاي والكاف والطاء واللام والفاء والباء وهو صحيح في الأداء, والقياس كما في النشر, وأما حذف الهمزة وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله فغير صحيح قياسا, ورواية كما في النشر أيضا وهو الوجه المخمل المشار إليه بقول الشاطبي: ومستهزءون الحذف فيه ونحوه ... وضم وكسر قبل قيل وأخملا٢ فالضمير المستكن في أخملا للكسر فقط, والألف للإطلاق ولا يصح جعلها للضم مع الكسر لما تقدم من صحة الضم مع الحذف أداء, وقياسا فلا يوصف بالإخمال

стр. 98

ولو أراد ذلك لقال قيلا, وأخملا وحكى أبو حيان أن الأخفش النحوي أبدل المكسورة بعد الضم واوا, والمضمومة بعد الكسر ياء خالصتين فيقول في نحو: "سئل، سول" وفي نحو: "مستهزءون، مستهزيون" فدبروها بحركة ما قبلها, ونسبوه على إطلاقه للأخفش وذكره في الطيبة بقوله: ونقل: ياء "كيطفؤا" واوا و"كسئل". وهو ظاهر كلام الشاطبي والجمهور على إلغاء هذا المذهب والأخذ بالتسهيل بين الهمزة وحركتها, وذهب آخرون إلى التفصيل فعملوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو: "سنقرئك" وبمذهب سيبويه في نحو: "سئل، ومستهزؤن" وهو اختيار الداني, وغيره لموافقة الرسم كما يأتي إن شاء الله تعالى. والمتوسط بغيره من المتحرك يكون أيضا متصلا رسما ومنفصلا, فالمتصل يكون بدخول حرف من حروف المعاني عليه كحروف العطف وحروف الجر ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك, وهو المسمى بالمتوسط بزائد وتأتي الهمزة فيه بالحركات الثلاث, وقلب كل منها كسر أو فتح فتصير ست صور مفتوحة بعد كسر نحو: "بآية ولأبويه" فتبدل في هذه ياء ومفتوحة بعد فتح نحو: "فأذن، كأنه" ومكسورة بعد كسر نحو: "لبإمام، لئلاف" ومكسورة بعد فتح نحو: "فإنه، فإنهم" ومضمومة بعد كسر نحو: "لأوليهم، لأخريهم" ومضمومة بعد فتح نحو: "وأوحي، فأواري" فتسهل في هذه الخمسة بين بين, وهذا مذهب الجمهور, وذهب الآخرون إلى التحقيق في الستة, والوجهان في الشاطبية وغيرها, والمنفصل من المتوسط بغيره يكون أيضا متحركا بالحركات الثلاث, ويأتي قبله الحركات الثلاث أيضا فتبلغ تسع صور مفتوحة بعد ضم نحو: "يُوسُفُ أَيُّهَا" ومفتوحة بعد كسر نحو: "فِيهِ آيَات" ومفتوحة بعد فتح نحو: "أَفَتَطْمَعُونَ أَن" ومكسورة بعد ضم نحو: "يَرْفَعُ إِبْرَاهِيم"ومكسورة بعد كسر نحو: "مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِن" ومكسورة بعد فتح نحو: "غَيْرَ إِخْرَاجٍ" ومضمومة بعد ضم نحو: "الْجَنَّةُ أُزْلِفَت" ومضمومة بعد كسر نحو: "عَلَيْهِ أُمَّة" ومضمومة بعد فتح نحو: "كَانَ أُمَّة" فتبدل المفتوحة بعد الضم واوا وبعد الكسر ياء, وتسهل بين بين في الصور السبع الباقية, وهذا مذهب من خفف المتوسط المنفصل الواقع بعد حرف المد من العراقيين, والجمهور على التحقيق في التسع والله أعلم١. المذهب الثاني: التخفيف الرسمي, اعلم أنه جاء عن سليم عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف العثماني, وهو خاص بالهمز دون غيره فلا تحذف الألف التي بعد شين "ما نشاؤا" [هود الآية: ٨٧] ولا يلفظ بالألف التي بعد الواو, وقد اختلف في الأخذ بتسهيل الهمز على الوجه الرسمي فذهب جماعة إلى الأخذ به مطلقا فأبدلوا الهمزة بما صورت به وحذفوها فيما حذفت فيه, وهذا القول بعمومه لا

стр. 99

يجوز العمل به ولا يؤخذ به, وذهب مكي وابن شريح والداني وشيخه فارس والشاطبي ومن تبعهم من المتأخرين إلى الأخذ به, لكن بشرط صحته في العربية, فإنه ربما يؤدي في الألف إلى اجتماع ثلاث سواكن مثلا نحو: "رأيت"١ وربما يتعذر في بعضه وذلك إذا كان قبل الألف التي هي صورة الهمز ساكن نحو: "السوأى" فهذا ونحوه...... لا تجوز القراءة به لمخالفته للغة, وعدم صحته نقلا, على أن سائر الأئمة من العراقيين قاطبة والمشارقة لم يعرجوا على التخفيف الرسمي, ولا ذكروه ولا أشاروا إليه لكن لا ينبغي ترك العمل به بشرطه اتباعا لخط المصحف, وهذا هو المختار وعليه سائر المتأخرين فتبدل الهمزة بالشرط المذكور بما صورت به, فما صور ألفا أبدله ألفا وما صور واوا أبدله واوا, وما صور ياء أبدله ياء, وما لم يصور حذفه, ثم إنه تارة يوافق الرسم القياسي ولو بوجه فيتحد المذهبان, وتارة يختلفان ويتعذر اتباع الرسم كما تقدم, فإن كان في التخفيف القياسي وجه راجح وهو مخالف ظاهر الرسم, وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا قياسا كان هذا أعني المرجوح هو المختار عندهم, لاعتضاد بموافقة الرسم, ومعرفة ذلك متوقفة على معرفة الرسم, فالأصل أن تكتب صورة الهمزة بما تئول إليه في التخفيف أو يقرب منه, فإن خففت ألفا أو كالألف فقياسها أن تكتب ألفا أو ياء أو كالياء أن تكتب ياء, أو واوا أو كالواو أن تكتب واوا, أو حذفا بنقل أو إدغام أو غيره أن تحذف ما لم تكن أولا, فتكتب حينئذ ألفا سواء اتصل بها زائد نحو: "سأصرف" أو لا نحو: "آمنوا" إشعارا بحالة الابتداء هذا هو القياس في العربية, وخط المصحف وجاءت أحرف في الكتابة خارجة عن القياس لمعنى مقصود ووجه مستقيم يعلمه من قدر للسلف قدرهم وعرف لهم حقهم. فما خرج عن القياس من الهمز الساكن المتطرف فمن المكسور ما قبله "هيء، ويهيء لكم" رسم في بعض المصاحف صور الهمز فيهما ألفا كراهة اجتماع المثلين وكذا "مكر السيء، والمكر السيء" وإنكار الداني كتابة ذلك بالألف تعقبه السخاوي بأنه رآه كذلك في المصحف الشامي, وأيده صاحب النشر بمشاهدته فيه كذلك أيضا, والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها فلا يجوز بالألف على الرسمي. ومن المتوسط: و"رئيا" [مريم الآية: ٧٤] كتبوها بياء واحدة, فحذفوا صورة الهمزة كراهة اجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت ياء. ومن المتوسط المضموم ما قبله "تؤي إليك، والتي تؤيه" كتبوها بواو واحدة خوف اجتماع المثلين كما فعلوه في نحو: "داود" فتبدل الهمزة في "تؤي، وتؤيه" واوا وفي "رئيا" ياء مع الإظهار والإدغام, وكذلك حذفوها في باب الرؤيا المضموم الراء

стр. 100

خوف اشتباه الواو بالراء لقربهما شكلا في الخط القديم, أو لتشمل القراءتين وهو الأحسن كما في النشر وتسهيله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة واوا كما تقدم وعلى الرسمي بياء مشددة كقراءة أبي جعفر, ونقل في النشر جوازه عن الهذلي وغيره, ثم قال: وهو وإن كان موافقا للرسم فإن الإظهار أولى وأقيس, وعليه أكثر أهل الأداء وأما حذف الهمزة والوقف بياء خفيفة فلا يجوز. ومن المفتوح: ما قبله "فادارأتم" [البقرة الآية: ٧٢] لم يثبتوا الألف بعد الراء وحذفوا الألف بعد الدال تخفيفا, والوقف عليه بوجه واحد وهو إبدال الهمزة ألفا على القياسي, ولا يجوز بحذف الألف وكذا "امتلأت" حذفوا ألفها في أكثر المصاحف و"استأجره، واستأجرت، ويستأخرون" غيبة وخطابا للعلم بها كما في "الصالحات" ولا يجوز الوقف عليها بحذف الألف على الرسم بل بالبدل فقط على القياسي. ومما خرج: من المتحرك بعد ساكن غير الألف النشأة في ثلاثة مواضع و"يسألون" [الأحزاب الآية: ٢٠] و"موئلا" [الكهف الآية: ٥٨] و"السوأى" [الروم الآية: ١٠] و"أن تبوأ" [المائدة الآية: ٢٩] و"ليسوا" [الإسراء الآية: ٧] لأن القياس حذف صورتها إذ تخفيفها القياسي بالنقل فرسموا النشأة بألف بعد الشين لتحمل القراءتين, وكذا أثبتوها في "يسألون" في بعض المصاحف فيجوز الوقف بالألف للرسم على تقدير النقل, قال في النشر: وهو وجه مسموع حكاه الحافظ أبو العلاء وهو قوي في "النشأة، ويسألون" لرسمهما بالألف ا. هـ. وأما "موئلا" فرسم بالياء اتفاقا وتخفيفه بالنقل وبالإدغام فقط, كما تقدم وأما إبدالها ياء مكسورة على الرسم فضعيف كما في النشر, وأما "السوأى" فرسمت بالألف بعد الواو وبعدها ياء هي ألف التأنيث على مراد الإمالة, وتخفيفها بالنقل وبالإدغام كما تقدم, وأما بين بين فضعيف وأما أن تبوأ فرسمت بالألف ولم تصور متطرفة بعد ساكن بلا خلاف سوى هذه, وتخفيفها بالنقل وبالإدغام على القياسي, وأما "ليسوأ" فرسمت بالألف أيضا على قراءة حمزة ومن معه, وأما على قراءة نافع ومن معه فالألف زائدة كألف قالوا وحذفت إحدى الواوين لاجتماع المثلين ويلحق بذلك "هزؤا، وكفؤا" رسمت بالواو وتخفيفها بالنقل وبالواو للرسم وأما "لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَة" فذكره الشاطبي كالداني مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن, فتكون مما خرج عن القياس, وتعقب بأن الألف زائدة كما كتبت في "تفتؤ" وصورة الهمزة محذوفة على القياس, وأما "لا تيأسوا، إنه لا ييأس، أفلم ييأس" فذكره بعضهم فيما خرج عن القياس وتعقب بأن الألف لا تعلق لها بالهمزة, بل يحتمل أن تكون أثبتت على قراءة البزي أو زيدت للفرق بين هذه الكلمات وبين "يئسوا" ويخفف بالنقل وبالإدغام على إجراء الأصلي مجرى الزائد, وحكى الهذلي وجها آخر وهو الألف على القلب كالبزي.

стр. 101

وأما "المودة"١ فكتبت بواو واحدة خوف اجتماع المثلين وحذفت صورة الهمزة فيها على القياس وتخفيفها بالنقل وبالإدغام لكن يضعف الإدغام للنقل كما في النشر, وكذا "مسؤلا" فيخفف بوجه واحد, وهو النقل. ومما خرج من المتوسط المتحرك بعد الألف, ويكون مفتوحا نحو: "أبناءنا، وأبناءكم، ونساءنا، ونساءكم" ولم يرسم له صورة, ومضموما بعد واو نحو: "جاءوكم، ويراءون" ومكسورا بعده ياء نحو: "إسرائيل، واللائي" على قراءة حمزة فرسموا بعد الألف في المضمومة واوا واحدة وفي المكسورة ياء واحدة, فيحتمل أن تكون المحذوفة صورة الهمزة وأن تكون الأخرى واختلف في "أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ" [البقرة الآية ٢٥٧] و"أولياؤهم من الإنس، ليوحون إلى أوليائهم" [الأنعام الآية: ١٢٨, ١٢١] "إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا" [الأحزاب الآية: ٦] "نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُم" [فصلت الآية: ٣١] ففي أكثر العراقية لم تصور وأثبتت في سائر المصاحف, واختلفوا أيضا في "جزاؤه" [يوسف الآية: ٧٤, ٧٥] فعند الغازي لا صورة لها والتخفيف في جميع ذلك بين بين فقط. واتفقوا على رسم "تراء الجمعان" بألف واحدة واختلف في الثابتة هل هي الأولى أو الثانية, وتخفف بوجه واحد بين بين مع المد والقصر والإمالة للهمزة المسهلة لإمالة الألف بعدها المنقلبة عن ياء, التي تحذف وصلا للساكنين وهي لام تفاعل. وأما المتطرف بعد الألف: ويكون مضموما ومكسورا فالمضموم "فيكم شركؤا" [الأنعام الآية: ٩٤] "أم لهم شركؤا" [الشورى الآية: ٢١] "في أموالنا ما نشؤا" [هود الآية: ٨٧] "فقال الضعفؤا" [إبراهيم الآية: ٢١] "شفعؤا وكانوا" [الروم الآية: ١٣] و"ما دعؤا الكافرين" [الطور الآية: ٥٠] "لهو البلؤ المبين" [الصافات الآية: ١٠٦] "بلؤا مبين" [الدخان الآية: ٣٣] "إنا برؤا" [الممتحنة الآية: ٣] "جزؤا الظالمين" "إنما جزؤا" الأولان [المائدة الآية: ٢٩، ٣٣] "وجزؤا سيئة" [الشورى الآية: ٤٠] "جزؤا الظالمين" [الحشر الآية: ١٧] فرسموا صورة الهمز في هذه الثمانية ألفاظ واوا اتفاقا, وزادوا بعدها ألفا ولم يرسموا الألف المتقدمة تخفيفا, ويأتي في تخفيفها اثنا عشر وجها تذكر في محالها من الفرش إن شاء الله تعالى. واختلف في "جزؤا المحسنين" بالزمر و"جزؤا من تزكى" بـ"طه" و"جزؤا الحسنى" بالكهف و"علمؤا بني إسرائيل" بالشعراء "من عباده العلمؤ" بفاطر و"أنبؤا ما كانوا" بالأنعام والشعراء. والمكسور: صورة الهمز فيه ياء بعد الألف في الأربعة بلا خلاف وهي "من

стр. 102

تلقاءى نفسي" بيونس و"وإيتاءى ذي القربى" بالنحل "من آناءى الليل" بـ"طه" "من وراءى حجاب" بالشورى إلا أن الألف قبل الياء حذفت "من تلقاءى، وإيتاءى" في بعض المصاحف, واختلف "في بلقاءي ربهم، ولقاءي الآخرة" كلاهما بالروم فنص الغازي بن قيس على الياء فيهما, وتخفيفها يأتي في محالها إن شاء الله تعالى١. وأما "اللاءي" في السور الثلاث فعلى صورة إلى الجارة كما تقدم لتحتمل القراءات الأربع قال في النشر: فالألف حذفت اختصارا, وبقيت صورة الهمزة عند من حذف الياء وحقق الهمزة أوسطها بين بين, وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة. وأما عند حمزة ومن معه ممن أثبت الهمزة والياء جميعا فحذفت إحدى الياءين لاجتماع الصورتين, والظاهر أن صورة الهمزة محذوفة, والثابت هو الياء والله تعالى أعلم. ومما خرج: عن القياس من الهمز المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات, وتكون الهمزة مضمومة ومكسورة, فالمضمومة رسمت واوا في عشرة "تفتؤا" بيوسف "تتفيؤا" بالنحل "أتوكؤا، لا تظمؤا" بـ"طه" "ويدرؤا عنها" بالنور و"ما يعبؤا بكم" بالفرقان "الملؤا" الأول بالمؤمنين وثلاثة بالنمل "الملؤا إني، الملؤا أفتوني، الملؤا أيكم، ينشؤا في الحلية" بالزخرف "نبؤا" في غير حرف براءة وهو بإبراهيم والتغابن "نبؤا الذين" وبص "نبؤا عظيم، ونبؤا الخصم" فيها إلا أنه كتب بغير واو في بعض المصاحف و"ينبؤا الإنسان" بالقيمة على اختلاف فيه, وزيدت الألف بعد هذه الواو في المواضع المذكورة كواو قالوا فيوقف بالواو على التخفيف الرسمي كما يأتي٢. وأما: المكسورة فموضع واحد "من نباءي المرسلين" [الأنعام الآية: ٣٤] كتب ألف بعدها ياء وصوب في النشر: أن الياء صورة الهمزة, وحينئذ يوقف بالياء على الوجه الرسمي. وخرج عن القياس من المتوسط المتحرك بعد متحرك نحو: "مستهزؤون، وصابؤن، ومالؤن، ويستنبئؤنك، وليطفؤا، برؤسكم، ويطؤن، ورؤف" ونحو: "خاسئين، وصابئين، ومتكئين" مما وقع بعد الهمز فيه واو أو ياء فلم يرسم له صورة كراهة اجتماع المثلين, أو لتحمل القراءتين إثباتا وحذفا فيوقف على نحو: "مستهزؤن" بواو واحدة مع ضم ما قبلها وحذف الهمز على الرسمي وعلى نحو: "خاسئين" بياء واحدة مع الحذف. وخرج من المفتوح بعد كسر "سيآت" في الجمع نحو: "كفر عنهم سيآتهم" فحذفوا صورة الهمز لاجتماع المثلين, وعوضوا عنها إثبات الألف على غير قياسهم في ألفات جمع التأنيث, وأثبتوا صورتها في المفرد نحو: "سيئة".

стр. 103

وأما نحو: "مائة، ومائتين، وملائه، وملائهم" فرسمت بألف قبل الياء والألف في ذلك, زائدة والياء فيه صورة الهمز قطعا, قال في النشر: وتعقب الداني والشاطبي في نظمهما بزيادة الياء في ملائه وملائهم. وخرج: من المضموم بعد كسر نحو: "ولا ينبئك، وسنقرئك" فلم يرسم بواو على مذهب الجادة بل رسم بالياء على مذهب الأخفش, فيخفف على الوجه الرسمي بإبداله ياء ورسم عكسه "سئل، وسئلوا" على مذهب الجادة, ويخفف بوجهين بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه, وعليه الجمهور وبإبدالها واوا على مذهب الأخفش١. واختلف: في المفتوح بعد فتح في "اطمأنوا" وفي "لأملأن" أعني التي قبل النون وفي "اشمأزت" فرسم في بعض المصاحف بالألف على القياس وحذفت في أكثرها تخفيفا. واختلف: أيضا في "أرأيت، وأرأيتم، وأرأيتكم" في جميع القرآن فتكتب في بعض المصاحف بالإثبات وفي بعضها بالحذف. وأما رءا في جميع القرآن فبراء وألف فقط, فالألف صورة الهمز إلا في موضعين: وهما ما رأى لقد رأى بالنجم فبألف بعدها ياء على لغة الإمالة. وأما "نأ" [بسبحان الآية: ٨٣] , و [فصلت الآية: ٥١] فرسم بالنون وألف فقط ليحتمل القراءتين, فعلى قراءة من قدم المد على الهمز ظاهر, وعلى قراءة الجمهور الألف الثانية صورة الهمزة والألف المنقلبة هي المحذوفة لاجتماع ألفين. وخرج من الهمز الواقع أولا "أؤنبئكم"٢ فرسم بواو بعد ألف وكان القياس رسمها ألفا كسائر المبتدآت, ولم ترسم واوا في نظيرها "ءألقي، ءأنزل" بل كتبت بألف واحدة لئلا يجتمع ألفان, وكذا سائر الباب مما اجتمع فيه ألفان نحو: "أنذرتهم ءأنتم" وكذا ما اجتمع فيه ثلاث ألفات لفظا نحو: "ءآلهتنا" وكذا "ءاذا، ءانا" إلا مواضع كتبت بالياء على مراد الوصل ويأتي إن شاء الله تعالى ما في جميع ذلك من الأوجه. وكتبوا "ينبؤم" [طه الآية: ٩٤] بواو موصولة بنون ابن مع وصل ابن بيا النداء المحذوفة الألف، فالألف التي بعد الياء هي ألف ابن على الصواب كما في النشر، وأما موضع الأعراف فكتبت همزة ألفا مفصولة قلت: وهذا من المتوسط بغيره، فيقوف عليه بوجهين التحقيق، والتسهيل كالواو على القياسي.

стр. 104

وكتبوا "هؤلاء"١ بواو موصولة بها التنبيه فحذف ألفه كما في يأيها, فتخفيفه القياسي كالواو, والرسمي واو لكنه لا يجوز كما يأتي في محله. وأما: "هأنتم"٢ فقال الجعبري دخل حرف التنبيه على المضمر, والألف صورة الهمزة فتخفيفه على القياسي كالألف وعلى الرسمي ألف, فيجتمع ألفان "كجاء" وربما منع إذ ليس طرفا ويضعف على أصله جعلها بدلا عن همزة الاستفهام ا. هـ. وأما: "هاؤم " [الحاقة الآية: ١٩] فليس من باب "هؤلاء" لأن همزة "هاؤم" متوسطة حقيقة؛ لأنها تتمة كلمة "ها" بمعنى خذ وليست من قبيل المتوسط بزائد وهي اسم فعل بمعنى خذ وتناول, فليس فيها إلا التسهيل كالواو, وقال مكي أصلها: "هاوموا" بواو وإنما كتبت على لفظ الوصل, ولا يحسن الوقف عليها؛ لأنه إن وقف على الأصل بالواو خالف الرسم, وإن وقف بغيرها خالف الأصل, وتعقب بأن الواو فيه ليست ضميرا وإنما هي صلة ميم الجمع, وأصل ميم الجمع الضم والصلة, وتسكن وتحذف تخفيفا ورسم جميعه بغير واو, وكذلك الوقف عليه فلا فرق بين "هاؤم اقرؤا، وأنتم الأعلون" في الرسم والوقف فتسهل همزة "هاؤم" بين بين بلا خلاف ويوقف على الميم من غير نظر. وخرج: من المضموم بعد فتح "ولاوصلبنكم" [طه الآية: ٧١] و [الشعراء الآية: ٤٩] فكتبت في بعضها بالواو بعد الألف ومثله "سأوريكم" ثم قيل الواو زائدة والألف صورة الهمز وبه قطع الداني كما في النشر, ثم قال فيه: والظاهر أن الزائد في ذلك هو الألف وأن صورة الهمزة هو الواو قال: والدليل على ذلك زيادة الألف في نظير ذلك وهو "لا أذبحنه، ولأاوضعوا". وخرج من المكسور بعد فتح "لئن، ويومئذ، وحينئذ" فرسمت صورة الهمزة فيه ياء موصولة بما قبلها كلمة واحدة, وكذا صورت في "أئنكم" بالأنعام والنمل وثاني العنكبوت وفصلت و"أئن لنا، لأجرا" بالشعراء و"أئنا لمخرجون" بالنمل و"أئنا لتاركوا" بالصافات و"أئذا متنا" بالواقعة و"أئن ذكرتم" بيس "أئفكا" بالصافات ففي مصاحف أهل العراق بالياء موصولة كذلك, وفي غيرها بألف واحدة, وكذا سائر الباب وأما "أفائن مات" [آل عمران الآية: ١٤٤] "أفائن مت" [الأنبياء الآية: ٣٤] فرسمت بياء بعد الألف أيضا, وصوب في النشر كون الياء صورة الهمز والألف زائدة, وأما أئمة فليست من هذا الباب؛ لأن الهمزة فيه ليست أولا وإن كانت فاء. وخرج من المفتوح بعد لام التعريف "آلن" موضعي يونس, وفي جميع القرآن فحذفت الهمزة في ذلك إجراء للمبتدأة مجرى المتوسطة واختلف في "فَمَنْ يَسْتَمِعِ

стр. 105

الْآنَ" [الجن الآية: ٩] ففي بعضها بالألف وهي صورة الهمز؛ لأن الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا. ومنه أعني المفتوح بعد لام التعريف "ليكة" [الشعراء الآية: ١٧٦] و [ص الآية: ١٣] ففي جميعها بغير ألف بعد اللام وقبلها لتحتمل القراءتين, وخرج من المفتوح بعد كسر "بائيكم المفتون, وبائيد" فرسم بألف بعد الباء الموحدة وياءين بعدها والألف هي الزائدة كزيادتها في مائة والياء بعدها صورة الهمزة على ما صوبه صاحب النشر. وأما "بائية، وبائيتنا" فرسم في بعضها بألف بعد الموحدة وياءين بعدها, فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة كذا في النشر أي: فتكون الألف صورة الهمز ويأتي بيان الوقف على ذلك في محاله إن شاء الله تعالى. فصل: يجوز الروم والإشمام في الهمز المخفف بأنواع التخفيف المتقدم ما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد, وذلك شامل لأربع صور١. الأولى: فيما نقل إليه حركة الهمز نحو: "المرء، ودفء، وسوء، وشيء" فترام الحركة المنقولة وتشم بشرطه. الثانية: فيما خفف بالإبدال ياء وأدغم فيه ما قبله: نحو بريء والنسيء أو واوا وأدغم فيه ما قبله نحو: "قروء، وسوء، وشيء" عند من أدغمه ففيه الروم والإشمام كذلك. الثالثة: ما أبدلت الهمزة المتحركة فيه واوا، أو ياء على التخفيف الرسمي نحو: "الملؤا، والضعفؤا، ومن نبائي المرسلين، وإيتائي". الرابعة: ما أبدل كذلك على مذهب الأخفش نحو: "لؤلؤ، ويبدىء" أما المبدل حرف مد فإنه لا يدخله روم ولا إشمام نحو: "اقرأ، ونبي" مما سكونه لازم ونحو: "يبدى، وإن امرؤ، من شاطىء، يشاء" من الذي سكونه عارض؛ لأن هذه الحروف لا أصل لها في الحركة نعم يجوز الروم بالتسهيل في الهمز إذا كان طرفا متحركا وقبله متحرك, نحو: "يبدأ، ويبدىء، واللؤلؤ" وكذلك إذا كان طرفا متحركا وقبله ألف إذا كان مضموما أو مكسورا نحو: "يشا، والما، والدعا، ومن السما، ومن ما" فإذا رمت حركة الهمزة في ذلك تسهلها بين بين تنزيلا للنطق ببعض الحركة, وهو الروم منزلة النطق بجميعها فتسهل, وهو مذهب أبي الفتح فارس وسبط الخياط والشاطبي وكثير من القراء, وبعض النحاة وأنكره جمهورهم, قالوا: لأن سكون الهمز وقفا يوجب الإبدال حملا على الفتحة قبل الألف فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك, فلا يجوز على هذا الإبدال قال به صاحب العنوان وغيره, وضعفه الشاطبي ومن تبعه وعدوه شاذا والصواب كما

стр. 106

في النشر: صحة الوجهين جميعا وذهب ابن شريح ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمز واو أو ياء دون غيره. وتقدم: أن هشاما من طريق الحلواني بخلف عنه يسهل الهمز المتطرف خاصة, وقفا في جميع الباب مثل ما يسهله حمزة من غير فرق, وموافقة الأعمش بخلفه لحمزة في جميع الباب متطرفا وغيره, والباقون بالتحقيق في الحالين, هذا ما قدر إيراده من هذا الباب على سبيل الإجمال, وسيأتي معظم مسائله مفصلة بوجوهها في محالها من الفرش إن شاء الله تعالى١.

стр. 107

باب الفتح والإمالة مدخل ... باب الفتح والإمالة: الفتح هنا عبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف, إذ الألف لا تقبل الحركة ويقال له التفخيم, وربما قيل له النصب, وينقسم إلى: شديد وهو نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم في القرآن, وإنما يوجد في لغة العجم, ومتوسط وهو ما بين الشديد والإمالة المتوسطة, والإمالة أن تنحي بالفتحة نحو الكسرة, وبالألف نحو الياء كثيرا, وهي المحضة ويقال لها الكبرى, والإضجاع والبطح وهي المرادة عند الإطلاق, وقليلا وهو بين اللفظين ويقال له: التقليل وبين وبين والصغرى ويجتنب في الإمالة المحضة القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه. ثم إن الفتح والإمالة لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن, والفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد: من تميم وأسد وقيس, واختلف في الأولى منهما واختار الداني التقليل, وهل الإمالة فرع عن الفتح أو كل منهما أصل, ذهب إلى الأول جماعة وإلى الثاني آخرون, والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم لتمكنها في التصريف وهي دخيلة في الحرف لجموده ولذا قلت فيه١.

стр. 108

والقراء: فيها على أقسام منهم من أمال ومنهم من لم يمل, والأول قسمان: مقل وهم قالون والأصبهاني عن ورش وابن عامر وعاصم, ومكثر وهم الأزرق عن ورش وأبو عمرو وحمزة والكسائي وكذا خلف وافقهم الأعمش, وأصل حمزة والكسائي وكذا خلف الكبرى وافقهم الأعمش, وأصل الأزرق الصغرى أما أبو عمرو فمتردد بينهما جمعا بين اللغتين. فأما: حمزة والكسائي وكذا خلف, ووافقهم الأعمش فأمالوا كل ألف منقلبة عن ياء تحقيقا, حيث وقعت في اسم أو فعل إمالة كبرى من غير قلب خالص, ولا إشباع مفرط كما تقدم وصلا ووقفا, فالأسماء نحو: "الهدى، والهوى، والزنا، ومأواه، ومثواكم" ونحو: "أدنى، وأزكى، والأعلى، والأتقى، وموسى، ويحي، وعيسى" والأفعال نحو: "أتى، وأبى، وسعى، ويخشى، ويرضى، فسوى، واجتبى، واستعلى" وقد خرج بقيد التحقيق نحو: "الحياة، ومناة" للاختلاف في أصلهما, وبمنقلبة الزائدة نحو: "قائم" وبعن ياء نحو: "عصاي، ودعاه" وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية, ومن الأفعال بإسناد الفعل إلى المتكلم أو المخاطب, فإن ظهرت الياء فهي أصل الألف, وإن ظهرت الواو فهي أصلها, تقول في اليائي من الأسماء في نحو: "فتى، فتيان" وفي "هدى، هديان" وفي "عمى، عميان" وفي "مولى، موليان" وفي "مأوى مأويان" وفي الواوي منها في "أب، أبوان" وفي "أخ، أخوان" و"صفا، صفوان" و"سنا، سنوان، وعصا، عصوان" وتقول في اليائي من الأفعال في نحو: "رمى، رميت، وسعى، سعيت، وسقى، سقيت، واشترى، اشتريت، واستعلى، استعليت، وارتضى، ارتضيت" وفي الواوي منها في نحو: "دعا، دعوت، وفي عفا، عفوت، ونجا نجوت، ودنا، دنوت، وعلا، علوت، وبدا، بدوت، وخلا، خلوت" فلو زاد الواوي على ثلاثة أحرف فإنه يصير يائيا, وذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة, وآلة التعدية نحو: "يرضى" مثلا لأن أصله يرضوا فلما وقعت الواو رابعة متطرفة قلبت ياء ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها "ويدعى، ويتزكى، وزكاها، وتزكى، ونجانا، وأنجاه، وتتلى، وتجلى، فمن اعتدى، فتعالى الله، من استعلى". وكذا يميلون: أفعل في الأسماء نحو: "أدنى، وأربى، وأزكى، وأعلى" لأن لفظ الماضي من ذلك كله يظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو: "أركيت، وأنجيت، وابتليت" وأما فيما لم يسم فاعله نحو: "يدعى" فلظهور الياء في: دعيت ويدعيان فظهر أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو: "أدنى"، وفعلا ماضيا نحو:

стр. 109

"ابتلى، وأنجى" ومضارعا مبنيا للفاعل نحو: "يرضى" وللمفعول نحو: "يدعى"١. وكذا أمالوا: ألفات التأنيث وهي كل ألف زائدة رابعة فصاعدا دالة على مؤنث حقيقي، أو مجازي، وتكون في فعلى بضم الفاء أو كسرها أو فتحها نحو: "طوبى، وبشرى، وقصوى، والقربى، والأنثى، ودنيا, وإحدى، وذكرى، وسيما، وضيزى، وموتى، ويرضى، والسلوى، والتقوى، ودعوى" وألحقوا بذلك "موسى، وعيسى، ويحيى" إذ هي أعجمية, وإنما بوزن العربي لكنها مندرجة عند حمزة ومن معه تحت أصل ما رسم بالياء, إنما الإشكال في تقليلها لأبي عمرو, ووجهه بعضهم بأنها قد توزن لكونها قربت من العربية بالتعريب فجرى عليها شيء من أحكامها وعليه يحمل قول بعض شراح الحراز إنها فعلى وفعلى وفعلى. وكذا أمالوا: ما كان على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها نحو: "أسارى، وسكارى، وكسالى، ويتامى، ونصارى، والأيامى، والحوايا" وكذا كل ألف متطرفة رسمت في المصاحف ياء في الأسماء والآفعال نحو: "متى، وبلى، ويا أسفى، ويا ويلتى، يا حسرتى، وعسى، وأنى" الاستفهامية وتعرف بصلاحية كيف أو أين أو متى مكانها واستثنى من ذلك خمس كلمات فلم تمل بحال وهي "لدى، وإلى، وحتى، وعلى، وما زكى منكم". وكذا أمالوا: من الواوي "شديد القوي، والعلي، والربوا" كيف وقع و"الضحى" كيف جاء مما أوله مكسور أو مضموم قيل: لأن من العرب من يثني ما كان كذلك بالياء وإن كان واويا فيقول ربيان ضحيان فرارا من الواو إلى الياء؛ لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح٢, واتفقوا على فتح الثلاثي في غير ذلك نحو: "فدعا ربه، علا في الأرض، عفا الله، خلا بعضهم، إن الصفا، شفا حفرة، سنا برقه، أبا أحد" لكونها واوية، ورسمها بالألف. وكذا أمالوا ألفات فواصل الآي المتطرفة تحقيقا أو تقديرا واوية أو يائية أصلية أو زائدة في الأسماء والأفعال, إلا ما يأتي إن شاء الله تعالى تخصيصه بالكسائي, وإلا المبدلة من التنوين مطلقا وذلك في إحدى عشرة سورة: طه, والنجم, وسأل, والقيامة, والنازعات, وعبس, وسبح, والشمس, والليل, والضحى, والعلق, ولكن هذه السور منها ثلاث عمت الإمالة فواصلها وهي: سبح, والشمس, وفي المدني الأول فعقروها رأسه آية ولا يمال: والليل وباقي السور أميل منها القابل للإمالة, فالممال بـ"طه" من أولها إلى طغى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ثم من "يا موسى"

стр. 110

إلى "لترضى" إلا "عيني، وذكري، وما غشيهم" ثم "حتى يرجع، إلينا موسى" ممال ثم من: إلا إبليس أبى, إلى آخرها, إلا بصيرا, وفي النجم من أولها إلى النذر الأولى, إلا من الحق شيئا وفي سأل من لظى إلى فأوعى, وفي القيامة من صلى إلى آخرها, وفي النازعات من حديث موسى إلى آخرها, إلا لأنعامكم وفي عبس من أولها إلى تلهى وفي الضحى من أولها إلى فأغنى, وفي العلق من ليطغى إلى يرى١. ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده, فحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش يعتبرون الكوفي وأبو عمرو ومن معه يعتبرون المدني الأول لعرضه على أبي جعفر فعند الكوفي طه. رأس آية ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ عدها الشامي فقط "مني هدى, زهرة الحياة الدنيا" المدنيان والمكي والبصري والشامي "وإله موسى" المدني الأول والمكي "عن من تولى" الشامي "من طغى" البصري والشامي والكوفي "استغنى، ويسعى" كلاهما رأس آية "الأشقى" كذلك "من أعطى" ليس برأس آية بل "واتقى، واستغنى، والأشقى، والأتقى، وربه الأعلى" وكذا "والضحى" رأس آية ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ عدها كلهم إلا الشامي إذا علمت هذا فاعلم أن قوله في طه: "لتجزى كل نفس, وفألقاها, وعصى آدم, وحشرتني أعمى", وفي النجم "إذ يغشى, ومن تولى, واعطى قليلا وأغنى, وفغشاها" وفي القيمة "أولى لك, وثم أولى لك" وفي الليل "من أعطى, ولا يصليها" يفتح جميع ذلك أبو عمر؛ ولأنه ليس برأس آية ما عدا موسى عند من قلله له, والأزرق أيضا يفتح جميعه من طريق أبي الحسن بن غلبون, ومكي وابن بليمة ومن سيذكر معهم, ويقلله من طريق التيسير والعنوان وفارس بن أحمد ومن يذكر معهم, ويترجح له الفتح في لا يصلاها لتغليظ اللام كما يأتي في باب اللامات إن شاء الله تعالى٢. فصل: اختص الكسائي وحده مما تقدم بإمالة "أحياكم، وفأحيا به، وأحياها" حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق بثم أو الفاء فقط, فإن نسق بالواو فاتفق حمزة والكسائي وكذا خلف على إمالته, وهو في موضع النجم فقط "أمات، وأحيا" وافقهم الأعمش وأمال الكسائي وحده أيضا الألف الثانية من "خطايا" حيث وقع نحو: "خطاياكم، وخطاياهم، خطايانا" وهو جمع "خطيئة٣، ومرضاتي، ومرضات" حيث وقع وهي
следующие страницы →