← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10014

رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم

عبد الفتاح شلبي

Полный текст (115 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ... تقديم: الموضوع, أهدافه, منهج البحث فيه, مصادره: هذا بحث يعالج رسم المصحف، ومكانته في الاحتجاج للقراءات، وقد دفعني إلى معالجة هذا الموضوع رأي قرأته للعالم المستشرق: إجنتس جولدتسيهر في كتابه "مذاهب التفسير الإسلامي" مفاده: أن الخط العربي الذي كتبت به المصاحف لخلوه من النقط والشكل, كان سببًا في اختلاف القراءات، وقد أدى إلى اختلافات نحوية ومعنوية أيضًا ... قرأت ما قال جولدتسيهر وتدبرته, فإذا بي أراه يهدم النقل عن الأئمة القراء، وينكر صلة هذه القراءات بالسند عن الرسول ﵊، ومعنى ذلك: أن ما كان من هذه القراءات متصلًا بخصوصية الخط العربي -وهو كثير- ليس مما نزل به جبريل على قلب الرسول، وليس من الأحرف السبعة التي نص الرسول في صحيح ما روي عنه: "أن كلها شافٍ كافٍ"!! ومعنى ذلك أيضًا إنكار هذا القرآن في الجملة والتفصيل، ثم إنكار ما دار حول نصه الكريم من ثقافات متعددة الألوان، وفي ذلك من الخطورة ما فيه. ولست أريد أن أزيِّف على القارئ الكريم، فأنكر أمامه أني دفعت أول الأمر بعاطفتي الدينية إلى دحض ما قرره "جولدتسيهر" لا! بل أذكر صراحة أن كلام "جولدتسيهر" أهاج عندي هذه العاطفة، وحملني حملًا على التفكير في الموضوع. ثم كان أن خليت ما بيني وبين هذه العاطفة من صلات ووشائج، وتناولت الموضوع بروح الباحث العلمي، البعيد عن التعصب الديني ومزالقه، ومكن لي من ذلك أن رسالتيّ الجامعيتين اللتين قدمتهما لنيل درجة الماجستير والدكتوراه، كانتا متصلتين اتصالًا وثيقًا بهذه الدراسات القرآنية١. وكنت أعد كلًّا منهما، ورأي "جولدتسيهر" ماثل أمام عيني، وفي خاطري لعلي أجد من الدلائل ما يثبته أو ينفيه ...

стр. 2

وبهذا الاتجاه العلمي الخالص مضيتُ أجمع البراهين، وأقيّد الأدلة، وأتناول الموضوع ... فانتهيت إلى ما سيعرض على القارئ في هذا البحث بعد حين ... وتبارك الله الذي نزل الكتاب بالحق وهو خير المنزلين ... قدمت هذا البحث بكلمة موجزة شرحت فيها المقصود برسم المصحف, وتطور هذا الرسم منذ أبي بكر ﵁ إلى أن كتب عثمان -عليه الرضوان- مصحفه الإمام، ثم رددت شبهة القائلين بأن القراءات تابعة للرسم، وبينت أن القراءة سنة متبعة، ثم ذكرت موقف القدامى -نحويين وقرّاء- من رسم المصحف والاحتجاج به، وبينت الرأي الذي أرتضيه، ثم تعرضت للاختيار عند القرّاء، ومتى يكون صحيحًا غير مردود، وهو موضوع يمتّ بصلة وثيقة إلى القول بأن القراءة سنة ... تلكم كانت أهداف الموضوع، وذلكم منهج البحث فيه، وقد استفتيت فيه ما وصلت إليه يدي من كتب النحو والقراءات، فاستعنت فيه بسيبويه, والكسائي، والفراء، وأبي حاتم السجستاني، وأبي بكر بن مجاهد، وابن جرير الطبري، والزجاج، والزجاجي، والرماني، وأبي علي الفارسي، وابن جني، والربعي، ومكي بن أبي طالب القيسي، والداني، وأبي العباس القسطلاني، وابن الجزري، والبنا الدمياطي، وغير هؤلاء من النحويين والقراء. وبعد, فهذه لبنة في صرح الدراسات القرآنية الشامخ المكين، وجهد متواضع بذلته وفاء لحق القرآن وما له من فضل علينا عظيم ... ورغبة في أن يقر في صدر القارئ ما وقر في صدري -بعد البحث والتأييد- أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, تنزيل من حكيم حميد١. ٢١ من شعبان ١٣٧٩هـ ١٨ فبراير "شباط" ١٩٦٠م عبد الفتاح شلبي مصر الجديدة

стр. 3

١- رسم المصحف: ما المراد بالرسم؟ وماذا يعنون بالمصحف؟ الرسم: أصله الأثر، والمراد: أثر الكتابة في اللفظ، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها، والوقوف عليها. والمراد بالمصحف: المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة١. وقد جمع أبو بكر القرآن مشتملًا على سبعة الأحرف التي أذن الله للأمة في التلاوة بها، ولم يخص حرفًا بعينه٢، ثم كان لكثير من أئمة الصحابة مصاحف: عمر بن الخطاب٣، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب٤، وعبد الله بن مسعود٥، وابن عباس٦, كما كان لزوجات النبي ﷺ مثل ذلك: عائشة، وحفصة، وأم سلمة٧. كذلك كان للتابعين من أمثال عطاء بن رباح، وعكرمة، ومجاهد٨؛ وفي هذه المصاحف ما صح سنده، وثبتت تلاوته، ووافق العربية، ولكن اختلف بعضها عن بعض حتى كان المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون، ويختلف القراء من أهل العراق والشام٩، هذا الاختلاف الذي أغضب حذيفة بن اليمان١٠ حتى احمرّت عيناه. ويفزع حذيفة إلى سيدنا عثمان بن عفان ﵁ ويشرح الله صدر عثمان إلى هذا العمل الجليل، فيجمع الأمة على حرف واحد، ورسم واحد١١ -ما عدا اختلافات أحصاها المشتغلون بالدراسات القرآنية١٢- خالٍ من

стр. 4

النقط والشكل وبعث بالمصاحف إلى الأمصار، وأمر أهل كل مصر أن يقيموا مصاحفهم على المصحف المبعوث إليهم١، فأصبحت قراءة كل قطر تابعة لرسم مصحفهم٢، ومنع عثمان ﵁ القراءات بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء اثني عشر من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده، وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت٣. هذا الرسم الذي أجمعت عليه الأمة، وتلقته بالقبول بترتيب آياته، بل كلماته، بل حروفه، ليس لنا إلى إنكاره من سبيل، وأصبح مصحف عثمان الإمام والدليل فيما يعنيه من ترتيب يمنع التقديم والتأخير، ومن حصر يمنع الزيادة والنقصان، وإبدال لفظ بلفظ آخر٤، وهو حجة على القارئين والمقرئين إلى يوم الدين، وأصبحت القراءة بما يخالف الرسم وإن وافق العربية وصح سنده -كالذي جاء في مصاحف الصحابة والتابعين- شاذة؛ لكونها شذت عن رسم المصحف الإمام المجمع عليه، فلا يجوز القراءة بها لا في الصلاة, ولا في غيرها٥. أورد القرطبي في تفسيره: قرأ علي بن أبي طالب ﵁: "وطلع منضود" بالعين وتلا هذه الآية: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ ، وهو خلاف المصحف. وفي رواية أنه قرئ بين يديه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ فقال: وما شأن الطلح؟ إنما هو: "وطلع منضود"، ثم قال: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ فقيل له: أفلا نحوّلها؟ ٦ فقال: لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحوّل٧. فقد اختار هذه القراءة، ولم ير إثباتها في المصحف؛ لمخالفة ما رسمه مجمع عليه.

стр. 5

شاذ إذًا بعد المصحف الإمام أن نقرأ الآيات الآتية كما كانت تقرأ من قبل هذا الإمام، وكانت حلًّا فيما سبقه من أيام، بل كانت مما دونت في مصاحف كبار الصحابة -عليهم الرضوان- مثل: أ- زيادة كلمة١: "لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم"٢, في مواسم الحج٣. ب- نقص كلمة: "ومن الشياطين من يغوص له ويعمل وكنا لهم حافظين"٤. جـ- إبدال كلمة بأخرى: "إن الله لا يظلم مثقال نملة"٥. د- تقديم وتأخير: "إذا جاء فتح الله والنصر"٦, "وجاءت سكرة الحق بالموت"٧. هـ- تأويل أثبت مع التنزيل: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر"٨. و منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه٩. وهكذا, كان عمل سيدنا عثمان من قبيل صون القرآن عن التحريف والتبديل والاختلاف، وأخلص من هذا إلى بيان أنهم كانوا -وهم يكتبون المصحف الإمام- يتحرون الدقة والتثبت؛ حتى إنهم كانوا يتوقفون عن الكتابة حتى يثقوا من صحة ما يكتبون، وأنه عن رسول الله وارد، ومنه منقول. كانوا إذا تماروا في الآية يقولون: إنه قد أقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية فلان بن فلان, وهو على رأس أميال من المدينة، وفي رواية: على رأس ثلاث ليالٍ. فيبعث إليه

стр. 6

من المدينة فيجيء, فيقولون: كيف أقرأك رسول الله ﷺ آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا, فيكتبون١ كما قال، ومن هنا جعلت موافقة القراءة رسم المصحف ركنًا من أركان القراءة الصحيحة٢، وهم لا يريدون بذلك إلا الرسم العثماني الذي يتفق هو والمروي الثابت من صحيح القراءات، دون ما عداه من قراءات كانت في المصاحف الأخرى، وانتزعها عثمان رضي الله عنه٣. وهكذا ألف القرآن -كما قال مالك عليه الرضوان- على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم٤- وإجماع القراء عليه٥, أممًا عن أمم٦.

стр. 7

نماذج من كتاب المقنع في رسم مصاحف الأمصار: باب ذكر ما رسم في المصاحف بالحذف والإثبات: ذكر ما حذفت منه الألف اختصارًا: حدثنا أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو الجيزي قراءة مني عليه، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الإمام، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى المدني، قال: حدثنا عيسى بن مينا قالون, عن نافع بن أبي نعيم القارئ، قال: الألف غير مكتوبة -يعني في المصاحف- في قوله: - في البقرة: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ "٩" "وإذ وعدنا" "٥١" "وواعدنا موسى"١ "٧-١٤٢" "وواعدناكم" "٢٠-٨٠" حيث وقعن, و"فأخذتكم الصعقة" "٢-٥٥" و"تشبه علينا" "٢-٧٠" و"به خطيئته" "٢-٨١" و"تظهرون" "٢-٨٥" و"أسرى" "٢-٨٥" و"تفدوهم" "٢/٨٥" و"أوكلما عهدوا" "٢-١٠٠" و"تصريف الريح" "٢-١٦٤" و"طعام مسكين" "٢-١٨٤" و"فيضعفه" "٢-٢٤٥" و"يضعف" و"مضعفة" حيث وقعن, "ولولا دفع الله" "٢-٢٥١" حيث وقعت "٢٢-٤٠" وفي "فرهن مقبوضة" "٢-٢٨٣". [البقرة: ٢] . - وفي آل عمران: "منهم تقة" "٢٨" مكتوبة بالياء "فيكون طيرا" "٤٩" حيث وقع "٥-١١٠" "وقتلوا وقُتلوا" "٣- ١٩٥". [آل عمران: ٣] . - وفي النساء: "وثلث وربع" "٣" "ذرية ضعفا" "٩" "كتب الله عليكم" "٢٤" "والذين عقدت أيمنكم" "٣٣" "حسنة يضعفها" "٤٠" "أو لمستم النساء" "٤٣". ومثله في المائدة "٥-٦" "فلقتلوكم" "٤-٩٠" "مرغما كثيرا" "٤-١٠٠". [النساء: ٤] . - وفي المائدة: "سبل السلم" "١٦" فما بلغت رسالته" "٦٧" "بلغ

стр. 8

الكعبة، طعام مسكين" "٩٥" "قيما للناس" "٩٧" "عليهم الأولين" "١٠٧" "فيكون طيرا" "١١٠" "أكلون للسحت" "٤٢". [المائدة: ٥] . - وفي الأنعام: "طير يطير" "٣٨" "وذريتهم" "٨٧" "أكبر مجرميها" "١٢٣" "حيث يجعل رسالته" "١٢٤" "دار السلم" "١٢٧". [الأنعام: ٦] . - وفي الأعراف: "إنما طيرهم" "١٣١" "وبطل ما كانوا يعملون" "١٣٩" "عليهم الخبيث" "١٥٧" "وكلمته" "١٥٨" حيث وقعت "خطيئتكم" "١٦١" "إذا مسهم طيف" "٢٠". [الأعراف: ٧] . - وفي الأنفال: "الحق بكلمته" "٧" "وتخونوا أمنتكم" "٢٧". [الأنفال: ٨] . - وفي التوبة: "أن يعمروا مسجد الله" "١٧" "خلف رسول الله" "٨١". [التوبة: ٩] . - وفي يونس: "كلمت ربك" "٣٣". [يونس: ١٠] . - وفي هود: "وبطل ما كانوا يعملون" "١٦" "يضعف لهم" "٢٠" "قالوا سلما قال سلم" "٦٩" حيث وقع "٥١-٢٥". [هود: ١١] . - وفي يوسف: "آيت للسائلين" "٧" و"في غيبت" "١٠ و١٥" بحذف الألف في الحرفين. [يوسف: ١٣] . - وفي الرعد: "وسيعلم الكفر" "٤٢". [الرعد: ١٣] . - وفي إبراهيم: "به الريح" "١٨". [إبراهيم: ١٤] . - وفي بني إسرائيل: "طيره في عنقه" "١٣". [بنو إسرائيل: ١٧] . - وفي الكهف: "تزور عن كهفهم" "١٧" "لكلمته ولن" "٢٧" "نفسًا زكية" "٧٤" "لتخذت عليه" "٧٧" "تذروه الرياح" "٤٥" "لكلمت ربي" "١٠٩". [الكهف: ١٨] . - وفي مريم: "تسقط عليك" "٢٥". [مريم: ١٩] . - وفي طه: "الأرض مهدا" "٥٣" حيث وقع "٤٣-١٠" و"٧٨-٦" و"ووعدنكم" "٢٠-٨٠". [طه: ٢٠] .

стр. 9

- وفي الأنبياء: "فجعلهم جذاذا" "٥٨" "تعمل الخبيث" "٧٤" "كانوا يسرعون" "٩٠" "وحرم على قرية" "٩٥". [الأنبياء: ٢١] . - وفي الحج: "إن الله يدفع" "٣٨" "ولولا دفع الله" "٤٠" "للذين يقتلون" "٣٩" "معجزين" "٥١". [الحج: ٢٢] . - وفي "المؤمنون": "لأمنتهم" "٨" "المضغة عظما فكسونا العظم" "١٤" "سمرا تهجرون" "٦٧". [المؤمنون: ٢٣] . - وفي النور: "يخرج من خلله" "٤٣". [النور: ٢٤] . - وفي الفرقان: "ارسل الريح" "٤٨" "فيها سرجا" "٦١" "أزواجنا وذريتنا" "٧٤". [الفرقان: ٢٥] . - وفي النمل: "آيتنا مبصرة" "١٣" "قال طيركم عند الله" "٤٧" "بل ادّرك علمهم" "٦٦". [النمل: ٢٧] . - وفي القصص: "فرغا إن كادت" "١٠" "قالوا سحرن تظهرا وقالوا" "٤٨". [القصص: ٢٨] . - وفي العنكبوت: "ءايت من ربه" "٥٠". [العنكبوت: ٢٩] . - وفي لقمان: "وفصله" "١٤" "ولا تصعر" "١٨". [لقمان: ٣١] . - وفي الأحزاب: "تظهرون منهن" "٤". [الأحزاب: ٣٣] . - وكذلك في المجادلة: في الحرفين "٢ و٣" وكذلك حيث وقع "يضعف لها" "٣٣-٣٠". [المجادلة: ٥٨] . - وفي سبأ: "في مسكنهم" "١٥" "وهل يجزى" "١٧" "ربنا بعد" "١٩". [سبأ: ٣٤] . - وفي فاطر: "على بينت منه" "٤٠". [فاطر: ٣٥] . - وفي يونس: "فكهون" "٥٥" حيث وقع "حملنا ذريتهم" "٤١" "بقدر على أن" "٨١". [يونس: ٣٦] . - وفي والصافات: "فهم على أثرهم" "٧٠". [الصافات: ٣٧] .

стр. 10

- وفي الزمر: "من هو كذب" "٣". [الزمر: ٣٩] . - وفي غافر: "كلمت ربك" "٦". [غافر: ٤٠] . وفي فصلت: "وما تخرج من ثمرت" "٤٧". [فصلت: ٤١] . - وفي حم عسق: "ويحق الحقّ بكلمته" "٢٤" و"إن يشأ يسكن الريح" "٣٣". [حم عسق: ٤٢] . - وفي الزخرف: "عليه أسورة" "٥٣" "وقل سلم" "٨٩". [الزخرف: ٤٣] . - وفي الأحقاف: "أو أثرة من علم" "٤" و"بقدر على" "٣٣". [الأحقاف: ٤٦] . - وفي القتال: "والذين قتلوا" "٤". [القتال: ٤٧] . - وفي الفتح: "بما عهد عليه الله" "١٠". [الفتح: ٤٨] . - وفي الذاريات: "فقالوا سلما قال سلم" "٢٥". [الذاريات: ٥١] . - وفي والطور: "واتبعتهم ذريتهم، بهم ذريتهم" "٢١". [الطور: ٥٢] . - وفي التحريم: "وإن تظهرا عليه" "٤" "بكلمت ربها وكتبه" "١٢". [التحريم: ٦٦] . - وفي ن والقلم: "لولا أن تدركه" "٤٩". [ن والقلم: ٦٨] . - وفي المعارج: "برب المشرق والمغرب" "٤٠". [المعارج: ٧٠] . - وفي نوح: "مما خطيئتهم" "٢٥". [نوح: ٧١] . - وفي الإنسان: "عليهم ثيب سندس" "٢١". [الإنسان: ٧٦] . - وفي النبأ: "لغوا ولا كذبا" "٣٥". [النبأ: ٧٨] . قال أبو عمرو: فهذا جميع ما في رواية عبد الله بن عيسى, عن قالون, عن نافع مما حذفت منه الألف في الرسم.

стр. 11

وحدثنا أبو الحسن بن غلبون، قراءة مني عليه, قال: حدثنا أبي, قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن قالون، عن نافع، بعامة هذه الحروف، وزاد في الكهف: "فلا تصحبني" "٧٦". وفي الحج "سكرى وما هم بسكرى" "٢". وفي حم عسق "كبير الإثم" "٣٧". ومثله في والنجم "٣٢". وفي الواقعة "بموقع النجوم" "٧٥". وفي المطففين "ختمه مسك" "٢٦". وفي الفجر "فادخلي في عبدي" "٢٩". قال أبو عمرو: ورأيت رسم عامة الحروف المذكورة في مصاحف أهل العراق وغيرها على نحو ما رويناه عن مصاحف أهل المدينة. حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان -استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ورأيت فيه أثر دمه- في سورة البقرة "خطيكم" "٥٨" بحرف واحد والتي في الأعراف "خطيئتكم" "١٦١" بحرفين, قال أبو عمرو: وكذلك التي في نوح "٢٥" في جميع المصاحف بحرفين "وميكيل" "٢-٩٨" بغير ألف. وفي يوسف "حش لله" "٣١ و٥١". وفي الرعد "وسيعلم الكفر" "٤٢". وفي طه "إن هذان" "٦٣". قال: وكذلك رأيت التثنية المرفوعة كلها فيه بغير ألف, وفي "المؤمنون" "أم تسئلهم خرجًا" "٧٢" وفيها "٨٥، ٨٧، ٨٩" "سيقولون لله لله لله" وفي الإنسان "قواريرا" "١٥" الأولى بالألف والثانية "١٦" كانت بالألف, فحكت ورأيت أثرها بينا هناك, وأما "سلسلا" "٤" فرأيتها قد درست. حدثنا الخاقاني قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: حدثنا عاصم الجحدري قال: هو في الإمام مصحف عثمان بن عفان الذي كتبه للناس كلهن "لله لله" يعني قوله في "المؤمنون": "سيقولون لله" قال عاصم: وأول من زاد هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي. قال أبو عبيد: ثم تأملتها في الإمام فوجدتها على ما رواه الجحدري قال: وهكذا رأيتها في مصحف قديم بالثغر بُعث به إليهم قبل خلافة عمر بن عبد العزيز, وكذلك هي في مصاحف المدينة وفي مصاحف الكوفة جميعًا وأحسب

стр. 12

مصاحف الشام عليها، حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا سليمان بن خلاد قال: حدثنا اليزيدي قال: في مصاحف أهل المدينة ومكة "وسيعلم الكفر" "١٣-٤٢" على واحد. فصل: قال أبو عمرو: أجمع١ كتاب المصاحف على حذف الألف من الرسم بعد يا التي للنداء وبعدها التي للتنبيه اختصارًا أيضًا؛ وذلك في نحو قوله: "يأيها الناس" و"يأرض" و"يأولي الألبب" و"يأخت هرون" و"يئادم" و"ينوح" و"يلوط" و"يهود" و"يشعيب" و"يصلح" و"يهرون" و"يمريم" و"يفرعون" و"يهمن" و"يملك" و"ياسفى" و"يويلتى" و"ويحسرتى" و"يربّ" و"يبنيّ" و"يبَنِيَّ" و"يقوم" و"هانتم" و"هؤلاء" و"هذا" و"هذه" و"هذن" و"هتين" و"هكذا" وما كان مثله حيث وقع, والألف الثانية في الخط بعد الياء والهاء فيما كان بعدهما فيه همزة هي٢ الهمزة لكونها مبتدأة. وكذلك أجمعوا على حذف الألف في قوله: "الرحمن" حيث وقع, وفي قوله: "ذلك" و"ذلكم" و"ذلكن" و"أولئك". باب ذكر ما حذفت منه الياء اجتزاء بكسر ما قبلها منها "ويلحظ السند الدقيق المبني على الرواية الصحيحة": حدثنا محمد بن أحمد بن علي البغدادي قراءة عليه, قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري النحوي قال: والياءات المحذوفات من كتاب الله اكتفاء بالكسرة منها على غير معنى نداء في سورة البقرة "فإيي فارهبون" "٤٠" "وإيي فاتقون" "٤١" "ولا تكفرون" "١٥٢" "دعوة الداع إذا دعان" "١٨٦" "واتقون يا أولي الألبب" "١٩٧"، وفي سورة آل عمران: "ومن اتبعن وقل" "٢٠" "وأطيعون" "٥٠" "وخافون إن كنتم" "١٧٥"، وفي النساء: "وسوف يؤت الله" "١٤٦"، وفي المائدة: "واخشون اليوم" "٣" "واخشون ولا تشتروا" "٤٤"، وفي سورة الأنعام: "يقض الحق" "٥٧" وفيها "وقد هدن" "٨٠",

стр. 13

في الأعراف: "ثم كيدون فلا تنظرون" "١٩٥"، وفي يونس: "ولا تنظرون" "٧١" "ننج المؤمنين" "١٠٣"، وفي هود: "فلا تسئلن ما ليس" "٤٦" "ثم لا تنظرون" "٥٥" "ولا تخزون في ضيفي" "٧٨" "يوم يأت لا تكلم" "١٠٥"، وفي يوسف: "فأرسلون" "٤٥" "ولا تقربون" "٦٠" "حتى تؤتون موثقا" "٦٦" "لولا أن تفندون" "٩٤"، وفي الرعد: "الكبير المتعال" "٩" "وإليه متاب" "٣٠" "وإليه مئاب" "٣٦" "فكيف كان عقاب" "٣٢"، وفي إبراهيم: "وخاف وعيد" "١٤" "بما أشركتمون من قبل" "٢٢" "وتقبل دعاء ربنا" "٤٠"، وفي الحجر: "فلا تفضحون" "٦٨" "ولا تخزون" "٦٩"، وفي النحل: "فاتقون" "٢" "فإيي فارهبون" "٥١"، وفي بني إسرائيل: "لئن أخرتن" "٦٢" "فهو المهتد" "٩٧"، وفي الكهف: "فهو المهتد" "١٧" "إن يهدين" "٢٤" "إن ترن" "٣٩" "أن يؤتين خيرا" "٤٠" "على أن تعلمن" "٦٦" "ما كنا نبغ" "٦٤"، وفي طه: "ألا تتبعن" "٩٣"، وفي الأنبياء: "فاعبدون" "٢٥" "فلا تستعجلون" "٣٧" "وأنا ربكم فاعبدون" "٩٢"، وفي الحج: "والباد ومن يرد" "٢٥" "فكيف كان نكير" "٤٤" "وإن الله لهاد الذين" "٥٤"، وفي المؤمنون: "بما كذبون" "٢٦" "بما كذبون" "٣٩" "فاتقون"١ "٥٢" "أن يحضرون" "٩٨" "رب ارجعون" "٩٩" "ولا تكلمون" "١٠٨"، وفي الشعراء: "أخاف أن يكذبون" "١٢" "أن يقتلون" "١٤" "فهو يهدين" "٧٨" "ويسقين" "٧٩" "فهو يشفين" "٨٠" "ثم يحيين" "٨١" "وأطيعون" في ثمانية مواضع٢ "وإن قومي كذبون" "١١٧"، وفي النمل: "واد النمل" "١٨" "أتمدونن بمال فما آتان الله" "٣٦" "حتى تشهدون" "٣٣"، وفي القصص: "أن يقتلون" "٣٣" "أن يكذبون" "٣٤"، وفي العنكبوت: "فاعبدون" "٥٦"، وفي الروم: "يهد العمي" "٥٣"، وفي سبأ: "الجواب" "١٣" و"نكير" "٤٥"، وفي فاطر "نكير" "٢٦"، وفي يس: "إن يردن الرحمن" "ولا ينقذون" "٢٣" "فاسمعون" "٢٥"، وفي

стр. 14

والصافات: "لتردين" "٥٦" "إلى ربي سيهدين" "٩٩" "صال الجحيم" "١٦٣"، وفي ص: "عذاب" "٨" "فحق عقاب" "١٤"، وفي الزمر: "يعباد فاتقون" "١٦" "فبشر عباد الذين" "١٧"، وفي المؤمن١: "عقاب" "٥" "يوم التلاق" "١٥" "يوم التناد" "٣٢" "اتبعون أهدكم" "٣٨"، وفي عسق٢ "الجوار" "٣٢"، وفي الزخرف: "سيهدين" "٢٧" "واتبعون هذا" "٦١" "وأطيعون" "٦٣"، وفي الدخان: "أن ترجمون" "٢٠" "فاعتزلون" "٢١" وفي ق: "فحق وعيد" "١٤" و"المناد" "٤١" و"وعيد" "٤٥"، وفي الذاريات: "ليعبدون" "٥٦" "أن يطعمون" "٥٧" "فلا تستعجلون" "٥٩"، وفي القمر: "فما تغن النذر" "٥" "يدع الداع" "٦" "مهطعين إلى الداع" "٨" وفيها ستة مواضع "ونذر"٣, وفي الرحمن: "الجوار" "٢٤", وفي الملك: "نذير" "١٧" و"نكير" "١٨"، وفي نوح: "وأطيعون" "٣"، وفي والمرسلات: "فكيدون" "٣٩"، وفي كورت: "الجوار الكنس" "١٦"، وفي والفجر: "إذا يسر" "٤" "وبالواد" "٩" و"أكرمن" "١٥" و"أهنن" "١٦"، وفي قل يا أيها الكفرون: "ولي دين" "٦". قال أبو بكر: فهذه الحروف كلها الياء ساقطة منها في المصحف والوقف عليها بغير ياء وما سوى ذلك فهو بالياء, قال أبو عمرو: وقد أغفل ابن الأنباري من الياءات المحذوفات في الرسم خمسة مواضع, فلم يذكرها مع نظائرها, فأولها في طه "بالواد المقدس" "١٢"، وكذلك في القصص "الواد الأيمن" "٣٠", وكذا في والنازعات: "بالواد المقدس" "١٦", وفي الشعراء: "إن معي ربي سيهدين" "٦٢"، وفي ق: "واستمع يوم يناد" "٤١"، ولا خلاف بين المصاحف في حذف الياء من هذه المواضع كسائر ما تقدم, فأما قوله: "فبم تبشرون" "٥٤"، في الحجر و"تشقون فيهم" "٢٧" في النحل: فمن كسر النون فيهما ألحقهما بنظائرهما من الياءات المحذوفات, ومن فتح النون فيهما أخرجهما من جملة الياءات. حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: وكل اسم

стр. 15

منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فالياء منه ساقطة, كقوله: "يقوم" "يعباد فاتقون" "١٦" "يعباد الذين ءامنوا" "١٠" في سورة الزمر, إلا حرفين أثبتوا فيهما الياء في العنكبوت "يعبادي الذين ءامنوا" "٥٦"، وفي الزمر: "يعبادي الذين أسرفوا" "٥٣", قال: واختلفت المصاحف في حرف في الزخرف "يعبادي لا خوف عليكم" "٦٨" فهو في مصاحف أهل المدينة بياء, وفي مصاحفنا يعني مصاحف أهل العراق بغير ياء. حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا أبو خلاد قال: حدثنا اليزيدي عن أبي عمرو أنه رأى ذلك في مصاحف أهل المدينة والحجاز بالياء، قال اليزيدي: وهو في مصاحفنا بغير ياء, وروى معلى بن عيسى عن عاصم الجحدري قال: "إبراهيم" في البقرة بغير ياء, كذا وجد في الإمام وهو في كل القرآن بالياء. فصل: قال أبو عمرو: وكل اسم مخفوض أو مرفوع آخره ياء ولحقه التنوين, فإن المصاحف اجتمعت على حذف تلك الياء بناء على حذفها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها, وذلك في نحو قوله: " ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ ، و ﴿مِنْ هَادٍ﴾ ، و ﴿مِنْ وَالٍ﴾ ، و ﴿مِنْ وَاقٍ﴾ ، وغواش، وليال، وبواد، وفي كل واد، ومستخف، وإلا زان، ودان، و ﴿لَآتٍ﴾ ، و ﴿مُلاقٍ﴾ ، و ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ " وشبهه. حدثنا بذلك محمد بن أحمد بن علي, عن محمد بن القسم الأنباري, وكذلك وجدنا ذلك في كل المصاحف, وبالله التوفيق. باب ذكر ما حذفت منه الواو اكتفاء بالضمة منها, أو لمعنى غيره: حدثنا أبو مسلم١ محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا ابن الأنباري قال: وحذفت الواو من أربعة أفعال مرفوعة, أولها في سبحان: "ويدع الإنسن بالشر"

стр. 16

"١١"، وفي عسق: "ويمح الله البطل" "٢٤"، وفي القمر: ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ "٦"، وفي العلق: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ "١٨"، قال أبو عمرو: ولم تختلف المصاحف في أن الواو من هذه المواضع ساقطة, وكذا اتفقت على حذف الواو من قوله في التحريم: "وصلح المؤمنين" "٤" وهو واحد يؤدى عن جمع١. حدثنا الخاقاني قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [٦٣-١٠] بحذف الواو, واتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف, وقال الحلواني أحمد بن يزيد عن خالد بن خداش قال: قرأت في الإمام أمام عثمان: "وأكون" بالواو وقال: رأيت المصحف ممتلئًا دما وأكثره في النجم. وحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: قال الفراء: حذفت واو الجمع في المصحف في قوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [٩-٦٧] ، [٥٩-١٩] قال أبو عمرو: ولا نعلم أن ذلك كذلك في شيء من مصاحف أهل الأمصار والذي حُكي عن الفراء غلط من الناقل. باب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ أو المعنى: حدثنا خلف بن حمدان المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ في البقرة: "اهبطوا مصرا" "٦١" بالألف، وفي يوسف "ءايات للسائلين" "٧" بالألف والتاء, وفي الكهف: "لكنا هو الله" "٣٨" بالألف، وفي الأحزاب: "الظنونا" "١٠" و"الرسولا" "٦٦" و"السبيلا" "٦٧" ثلاثتهن بالألف. قال أبو عبيد: وقوله "سلسلا" [٧٦-٤] و"قواريرا قواريرا" [٧٦-١٥ و١٦] الثلاثة الأحرف في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف, وفي مصاحف أهل البصرة: "قواريرا" الأولى بالألف والثانية بغير ألف.

стр. 17

وحدثنا محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا إدريس عن خلف قال: في المصاحف كلها الجدد والعتق "قواريرا" الأولى بالألف، والحرف الثاني "قوارير" فيه اختلاف, فهو في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة "قواريرا قواريرا" جميعًا بالألف, وفي مصاحف أهل البصرة الأولى بالألف والثاني "قوارير" بغير ألف. قال أبو عمرو: وكذلك في مصاحف أهل مكة, وروى محمد بن يحيى القُطي عن أيّوب بن المتوكّل قال: في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل مكة وعتق مصاحف أهل البصرة "قواريرا قواريرا" بألفين, قال أبو عمرو: ولم تختلف مصاحف أهل الأمصار في إثبات الألف في ﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولا﴾ و ﴿السَّبِيلا﴾ و ﴿سَلاسِلا﴾ واختلف في "قواريرا قواريرا". وحدثنا أحمد بن عمر بن محمد القاضى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن منير قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن الثلاثة الأحرف التي في الأحزاب "١٠ و٦٦ و٦٧" والثلاثة الأحرف التي في الإنسان "٤ و١٥ و١٦" في الكتاب بالألف. وحدثنا محمد بن أحمد, حدثنا ابن الأنباري قال: حدثنا إدريس عن خلف قال: سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن إدريس قال: في المصاحف الأول الحرف الأول والثاني يعني "قوارير قوارير" بغير الألف. حدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: وقوله : ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ "٤٠" في سورة فاطر رأيتها في بعض المصاحف بالألف والتاء, قال أبو عمرو: وكذلك وجدت أنا ذلك في بعض مصاحف أهل العراق الأصلية القديمة, ورأيت ذلك في بعضها بغير ألف. وحدثنا أحمد بن عمر بن محفوظ قال: حدثنا محمد بن أحمد الإمام قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن ذلك مرسوم في الكتاب بغير ألف, وكذلك "ءايت للسائلين" "٧" في يوسف. حدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: حدثني عاصم الجحدري قال

стр. 18

في الإمام مصحف عثمان بن عفان في الحج "ولؤلؤا" ٢٣" بالألف والتي في الملائكة١ "ولؤلؤ" "٣٣" خفضٌ بغير ألف. قال أبو عبيد: وكان أبو عمرو يقول: إنما أثبتوا فيها الألف كما زادوها في "كانوا" و"قالوا" قال: وكان الكسائي يقول: إنما زادوها لمكان الهمزة, حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن قَطَن قال: حدثنا سليمان بن خلاد قال: حدثنا اليزيدي قال: قال أبو عمرو: إنما كتبوا الألف في قوله: "ولؤلؤا" "٢٣" في الحج كتبوا ألف٢ "قالوا" وما أشبهه. قال أبو عمرو: ولم تختلف المصاحف في رسم الألف في الحج "٢٣" وإنما اختلفت٣ في فاطر "٣٣". وزعم نصير أن المصاحف اتفقت على حذف الألف في فاطر٤, وروى إبراهيم بن الحسن عن بشار بن أيوب عن أسيد عن الأعرج قال: كل موضع فيه "اللؤلؤ" فأهل المدينة يكتبون فيه ألفًا بعد الواو الأخيرة وحدثنا أحمد بن عمر الجيزي قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا قالون عن نافع أن الحرف الذي في فاطر "ولؤلؤا" بألف مكتوبة٥. وحدثنا ابن خاقان المقرئ إجازة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني بإسناده عن محمد بن عيسى الأصبهاني قال: كل شيء في القرآن من ذكر "اللؤلؤ" فإنما يكتب "لؤلؤ" ليس فيه٦ ألف في مصاحف البصريين إلاّ في مكانين ليس في القرآن غيرهما: في الحج "ولؤلؤا" "٢٣" وفي هل أتى على الإنسان "حسبتهم لؤلؤا" "١٩" قال: وقال عاصم الجحدري: كل شيء في الإمام مصحف عثمان: من ذكر اللؤلؤ"٧ فيها ألف إلاّ التي في الملائكة٨ "٣٣" وقال الفراء: هما في مصاحف أهل المدينة والكوفة بألفين. حدثنا فارس بن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيْرَك قال: حدثنا أبو حمدون قال: حدثنا اليزيدي في قوله: "نفسا زاكية" [١٨-٧٤] قال: هي مكتوبة بالألف في مصاحف أهل المدينة وأهل مكة.

стр. 19

وحدثنا أحمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا قالون عن نافع أنها مكتوبة بغير ألف, وحدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي قال: قال أبو عبيد في الكتاب "ألا أن ثمودا" "٦٨" في هود وفي الفرقان "٣٨" وفي العنكبوت "٣٨" والنجم "٥١" بالألف مثبتة, وحدثنا أحمد بن محفوظ قال: حدثنا ابن منير قال: حدثنا المدني عن قالون عن نافع أن الأربعة في الكتاب بألف, قال أبو عمرو: ولا خلاف بين المصاحف في ذلك. فصل: ولا خلاف ترد بينها١ في زيادة الألف بعد الميم في قوله "مائة" و"مائتين" حيث وقعا ولم تزد في قوله "فئة" و"فئتين" وكذلك زيدت الألف بعد الواو في قوله : "الربوا" في جميع القرآن, وفي قوله: "إن امرؤٌا هلك" "١٧٦" في النساء وكذلك زيدت في نحو قوله: "يعبؤا وتفتؤا ولا تظلموا ويبدؤا والضعفؤا وآنِّا بُرَءؤا" وشبهه مما رسمت الهمزة المتطرفة المضمومة فيه واوا على مراد الوصل للمشابهة التي بين هذه الواو في هذه المواضع, وبين واو الجمع وواو الأصل في الفعل من حيث وقعت طرفا كهنّ. وقال محمد بن عيسى: رأيت في المصاحف كلها: "شيء" بغير ألف, ما خلا الذي في الكهف يعني قوله: "ولا تقولن لشاي" "٢٣" قال: وفي مصحف٢ عبد الله رأيت كلها بالألف "شاي" قال أبو عمرو: ولم أجد شيئًا من ذلك في مصاحف أهل العراق وغيرها بألف. حدثنا خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي٣ بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد أن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله في مريم: "لأَهب لك" "١٩".

стр. 20

فصل: قال أبو عمرو: واتفق١ كتاب المصاحف على رسم ألف بعد الواو صورة للهمزة في قوله في المائدة: "أَنْ تبوأ بإثمي" "٢٩" وفي القصص "لتنوأ بالعصبة" "٧٦" ولا أعلم همزة متطرفة قبلها ساكن صوّرت خطّا في المصحف إلا في هذين الموضعين لا غير, وكذلك اتّفقوا على أن رسموا ألفًا بعد الشين في قولة "النشأة" "٢٠" في العنكبوت والنجم "٤٧" والواقعة "٦٢" ولا أعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت في المصحف إلا في هذه الكلمة, وفي قوله "موئلا" "٥٨" في الكهف لا غير, ويجوز عندى أن يكون رسموها ههنا على قراءة من فتح الشين ومدّ. واختلفت المصاحف في قوله في الأحزاب "يسئلون عن أنبائكم" "٢٠" وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله, وقد بقي من هذا الباب مواضع يأتي ذكرها فيما اجتمعت المصاحف على رسمه إن شاء الله. فصل: قال أبو عمرو: واجتمع أيضًا كتّاب المصاحف على رسم النون الخفيفة ألفًا, وجملة ذلك موضعان: في يوسف "وليكونا من الصغرين" "٣٢" وفي العلق ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ "١٥" وذلك على مراد الوقف وكذلك رسموا النون ألفًا لذلك في قوله: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ﴾ و ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ﴾ و"إذا لأذقنك" و"قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا" وشبهه من لفظه حيث وقع, وكذلك رسموا التنوين نونًا في قوله ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ حيث وقع وذلك على مراد الوصل, والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه, وقال الغازي بن قيس: العذاب، والعقاب، والحساب، والبيان، والغفار, والجبّار، والساعة، والنهار, بألف يعني في المصاحف وذلك على اللفظ. قال أبو عمرو: وكذلك رسموا كل ما كان على وزن فَعال -بفتح الفاء وبكسرها- وعلى وزن فاعل نحو: "ظالم، وكاتب, وشاهد، ومارد، وشارب، وطارد" وعلى وزن فعَّال نحو: "خوان، وختار، وصبار، وكفار" وعلى وزن

стр. 21

فُُعلان نحو: بنيان، وطغيان، وكفران، وقربان، وخسران، وعدوان. وفعلان نحو: "صنوان، وقنوان" "وكذلك الميعاد، والميزان، والميقات، وميراث] ١. وكذلك ما أشبهه مما ألفه زائدة للبناء, وكذلك إن كانت منقلبة من ياء أو من واو حيث وقع. وحدثنا فارس بن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيراك٢ قال: حدثنا أبو حمدون قال: حدثنا اليزيدي قال: كُتبت "تترا" [٢٣-٤٤] بالألف, وكذلك رأيتها أنا في مصاحف أهل العراق وغيرها وأحسبهم رسموها كذلك على قراءة من نون أو على لفظ التفخيم, وكذلك وجدت فيها ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ في الكهف "٣٣" بالألف, وذلك على أن الألف للتثنية أو على مراد التفخيم إِن كانت للتأنيث. وروى محمد بن يحيى القطعي عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن هارون عن عاصم الجحدري قال الإمام: "ولا أوضعوا" في التوبة "٤٧" و"أو لا أذبحنه" غير النمل "٢١" بألف, وقال نصير: اختلفت المصاحف في الذي في التوبة واتّفقت على الذي في النمل وحُدثتُ عن قاسم بن أصبغ قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: كتبوا في المصحف "ولا أوضعوا" و"أو لا أذبحنه" بزيادة ألف, وبالله التوفيق. باب ذكر ما رسم بإثبات الياء على الأصل: اعلم أن الياء التي هي لام الفعل, والزائدة التي للإضافة أثبتت في الرسم في كل المصاحف في أربعين موضعًا, فأول ذلك في البقرة ﴿وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمّ﴾ "١٥٠" و ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ "٢٥٨" وفي آل عمران: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ "٣١" وفي الأنعام ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾ "٧٧" و"أتحجونّي في الله" "٨٠" و"يومَ يأتى بعض ءايت ربك" "١٥٨" و"قل إنني هديني ربي" "١٦١" وفي

стр. 22

الأعراف ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ "٥٣" و"لن تريني" و"فسوف تريني" "١٤٣" و ﴿اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ "١٥٠" و ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ﴾ "١٧٨" وفي هود ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ "٥٥" وفي يوسف ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ﴾ "٦٥" و ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ "١٠٨" وفي إبراهيم ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ "٣٦" وفي الحجر ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ "٥٤" و ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ "٨٧" وفي النحل ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ "١١١" وفي سبحان ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي﴾ "٥٣" وفي الكهف ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي﴾ "٧٠" وفي مريم ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ "٤٣" وفي طه "أن أسْر بعبادي" "٧٧" و ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ "٩٠" وفي النور ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ "٢" و ﴿أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي﴾ "٥٥" وفي القصص ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ "٢٢" وفي يس ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ "٦١" وفي ص "أولي الأيدي والأبصر" "٤٥" وفي الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي﴾ "٢٤" و"لو أن الله هدني" "٥٧" وفي الدخان ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ "٢٣" وفي الرحمن "فيؤخذ بالنوصي" "٤١" وفي الصف ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ "٥" و ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي﴾ "٦" وفي المنافقون ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ "١٠" وفي الفجر "فادخلي في عبدي وادخلي جنّتي" [٢٩ و٣٠] . قال أبو عمرو: فهذا جميع ما وجدته من هذا الباب مرسومًا في الخط, وثابتًا في التلاوة بإجماع من القراءة مما يشاكل في اللفظ والمعنى مما حذفت منه الياء, مما قد تقدم ذكرنا له, وبالله التوفيق. فصل: وكل ياء سقطت من اللفظ لساكن لقيها في كلمة أخرى فهى ثابتة في الرسم نحو قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ و"وما تغني الأيت والنذر" في يونس "١٠١" وفي يوسف ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْل﴾ "٥٩" وفي الرعد ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾ "٤١" وفي مريم "إلاّ ءاتي الرحمن" "٩٣" و"بهدي العمي" "٨١" في النمل و"لا نبتغي الجهلين" "٥٥" وفي القصص ﴿أَيْدِيَ النَّاسِ﴾ [٤٨-٢٠] ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ﴾ [١٦-١٠٧] و"يلقى الروح" [٤٠-١٥] وما كان مثله حاشا خمسة عشر موضعًا من ذلك, فإن المصاحف اتفقت على حذف الياء فيها وقد تقدم ذكرها في جملة الياءات المحذوفات, فأغنى ذلك عن إعادتها ههنا, وبالله التوفيق.

стр. 23

باب ذكر ما رسم في المصاحف من هاءات التأنيث بالتاء على الأصل, أو مراد الوصل: ذكر "الرحمة": حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "الرحمة" فهو بالهاء -يعني في الرسم- إلاّ سبعة أحرف: في البقرة "أولئك يرجون رحمت الله" "٢١٨" وفي الأعراف "إِنّ رحمت الله قريب من المحسنين" "٥٦" وفي هود "رحمت الله وبركاته" "٧٣" وفي مريم "ذكر رحمت ربك" "٢" وفي الروم "إلى ءاثر رحمت ربك" "٥٠" وفي الزخرف "أهم يقسمون رحمت ربك" "٣٢" وفيها "ورحمت ربك خير ممّا يجمعون" "٣٢". ذكر "النعمة": قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "النعمة" فهو بالهاء, إلاّ أحد عشر حرفًا: في البقرة "واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم" "٢٣١" وفي آل عمران "واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء" "١٠٣" وفي المائدة "اذكروا نعمت الله عليكم إذ هَمَّ قوم" "١١" وفي إبراهيم "ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمت الله كفرًا" "٢٨" وفيها "وإن تعدّوا نعمت الله لا تحصوها" "٣٤" وفي النحل "وبنعمت الله هم يكفرون" "٧٢" وفيها "يعرفون نعمت الله" "٨٣" وفيها "واشكروا نعمت الله" "١١٤" وفي لقمان "في البحر بنعمت الله" "٣١" وفي فاطر "اذكروا نعمت الله عليكم هل" "٣" وفي الطور "٢٩" "بنعمت ربك". ذكر "السُّنَّة": قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "السنة" فهو بالهاء, إلاّ خمسة أَحرف، في الأنفال "فقد مضت سنت الأوَّلين" "٣٨" وفي فاطر ثلاثة أحرف "إلاّ سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا" "٤٣" وفي المؤمن "سنت الله التى قد خلت" "٥٨".

стр. 24

ذكر "المرأة": قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "المرأة" فهو بالهاء, إلاّ سبعة أحرف: في آل عمران ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ "٣٥" وفي يوسف "امرأت العزيز ترود" "٣٠" وفيها "قالت امرأت العزيز الئن حصحص الحق" "٥١" وفي القصص ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ "٩" وفي التحريم ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ "١٠" ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ "١١". ذكر "الكلمة": قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله من ذكر "الكلمة" على لفظ الواحد فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الأعراف ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ "١٣٧" فإن مصاحف أهل العراق اتّفقت على رسمه بالتاء ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء, فأما قوله في الأنعام: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ "١١٥" وفي يونس ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ "٣٣" وفيها ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ "٩٦" وفي غافر ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ "٦" فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها, وهذه المواضع الأربعة تُقرأ بالجمع والإفراد, وحدثنا ابن خاقان قال: حدثنا أحمد المكي قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو عبيد بإسناده عن أبي الدرداء أن الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل الشام ﴿كَلِمَتُ﴾ على الجمع, قال أبو عمرو: ووجدته أنا في مصاحف المدينة ﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاء على قراءتهم, وروى محمد بن يحيى عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن معلّى الوراق قال: سألت عاصما عن ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ فقال التى في الأنعام تاء والتى في الأعراف هاء, وقال محمد بن عيسى عن نصير ﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاء ثلاثة, فذكر الذي في الأنعام والأول من يونس والذي في غافر وقال في اختلاف المصاحف: إنها اختلفت في الذي في غافر, ففي بعضها بالتاء وفي بعضها بالهاء, وحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا ابن الأنباري أن المرسوم من ذكر "الكلمة" بالتاء ثلاثة أمكنة, فذكر الذي في الأعراف والأول من يونس والذي في المؤمن وقال غيره: هي أربعة وزاد الثاني من يونس, وكذلك وجدت أنا الأربعة الأحرف في المصاحف المدنية, وحدثنا أبو

стр. 25

الفتح قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيرك قال: حدثنا اليزيدي قال: كتبوا "كَلِمَتُ" في الأول من يونس وفي غافر بالتاء, قال أبو عمرو: ولما وقع هذا الاختلاف تتبعت ذلك في المصاحف فوجدته على ما أثبتُّه. ذكر "اللَّعْنة": قال ابن الأنباري: وكل ما في كتاب الله من ذكر "اللعنة" فهو الهاء إلاّ حرفين, في آل عمران "فنجعل لعنت الله على الكذبين" "٦١" وفي النور ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ "٧". ذكر "المعْصِيَة": قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "المعصية" فهو بالهاء إلاّ حرفين في المجادلة ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ "٨" و ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ "٩" قال أبو عمرو: وكالذي رويناه عن ابن الأنباري في رسم هذه التاءات روى محمد بن عيسى عن نصير سواء. ذكر حروف منفردة من هذا الباب: حدثنا أبو مسلم محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "الشجرة" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الدخان ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ "١٣" قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "قُرة عين" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في القصص ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ "٩" قال: وكل ما في كتاب الله من ذكر "الثمرة" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في فصلت "من ثمرت من أكمامها" "٤٧" قال أبو عمرو: وهذا يختلف فيه بالجمع والإفراد قال: وكتبوا في هود ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ "٨٦" بالتاء قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله من ذكر "الجنة" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في الواقعة: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ "٨٩" وكل ما في كتاب الله من ذكر "آية" فهو بالهاء إلاّ حرفًا واحدًا في العنكبوت "لولا أنزل عليه ءايت من ربه" "٥٠" وهذا أيضًا يُقرأ بالجمع والإفراد وكتبوا في كل المصاحف في يوسف "ءايت للسائلين" "٧" و"غيبتِ الجبّ" [١٠ و١٥] في الموضعين وفي سبأ "في الغرفت ءامنون" "٣٧"

стр. 26

وفي فاطر ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ "٤٠" وفي والمرسلات "كأنّه جملتٌ صفر" "٣٣" بالتاء وهذه المواضع تقرأ أيضًا بالجمع والإفراد, وكذلك رسموا ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ و"يأبت" حيث وقعا و ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [٢٣-٣٦] في الموضعين و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ "٦٠" في النمل و ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [٨-٧] و ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ حيث وقع و ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ "٣٠" في الروم و ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ "٣" في ص و"اللتَ والعزّى" "١٩" في النجم و ﴿مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ "١٢" في التحريم بالتاء في الجمع. حدثنا فارس بن أحمد المقرئ قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شيرك قال: حدثنا أبو حمدون قال حدثنا اليزيدي قال: كتبوا يعني في المصاحف ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ و ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ و"غيبت الجب" في الموضعين, و ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ في الحرف الأول من يونس وفي فاطر ﴿عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ و"من ثمرت" و"أن شجرة الزقوم" بالتاء, وروى مضر بن محمد عن إسحاق بن الحجاج عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة وأبي حفص الخزاز "بينت" في الملائكة و"من ثمرت" في السجدة و ﴿جَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ في الواقعة بالتاء, وقال محمد عن نصير في اتفاق المصاحف "قرت عين" و"ءايت من ربه" و ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ و"من ثمرت" و"يأبت" و"غيبت الجب" و"جنت نعيم" و"شجرت الزقوم" بالتاء قال أبو عمرو: وكتبوا ﴿لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [٥-٥٤] و ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾ [٩١-١٣] و ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ في السجدة "١٧" بالهاء وكذلك سائر هاءات التأنيث سوى ما تقدم ذكرنا له, وذلك على مراد الوقف؛ إذ التاء تبدل فيه هاء وبالله التوفيق.

стр. 27

٢- جولدتسيهر والقراءات: وأخلص بعد هذا العرض السريع إلى مناقشة "جولدتسيهر" حيث يقرر في كتابه "المذاهب الإسلامية" أن القراءات ترجع في معظمها إلى أن الخط العربي كان غفلًا من النقط والحركات، وأرجو أن أدفع ما رمى به عقيدة المسلمين في كتابهم المحفوظ إلى يوم الدين، ذلك أنه قال ما ترجمته: "والقسم الأكبر من هذه القراءات يرجع السبب في ظهوره إلى خاصية الخط العربي؛ فإن من خصائصه أن الرسم الواحد للكلمة الواحدة قد يقرأ بأشكال مختلفة؛ تبعًا للنقط فوق الحروف أو تحتها، كما أن عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل في الخط العربي، يمكن أن يجعل للكلمة حالات مختلفة من ناحية موقعها من الإعراب، فهذه التكميلات للرسم الكتابي، ثم هذه الاختلافات في الحركات والشكل، كل ذلك كان السبب الأول "؟؟ " لظهور حركة القراءات فيما أهمل نقطه, أو شكله من القرآن"١. فها نحن أولاءِ نراه يرجع اختلاف القراءات إلى سببين رئيسين: أ- تجرد المصحف من النقط. ب- عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل في الخط العربي. ثم ضرب أمثلة لألفاظ وقع فيها الاختلاف بين القرّاء، وكان ذلك الاختلاف نتيجة تجرد المصحف من النقط مثل: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٢ بالباء الموحدة، وفي قراءة: "تستكثرون" بالثاء المثلثة٣. وفي هذه السورة٤: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٥ بالباء وفي قراءة: "نشرا"٦.

стр. 28

وفي سورة التوبة١: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ٢ بالياء المثناة التحتية، وفي قراءة غريبة لحماد الراوية: "أباه"٣ بالباء الموحدة, ثم قال: "في آية "٩٤" من سورة النساء تظهر على الأخص هذه الظاهرة, في كل الحروف تقريبًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وفي قراءة: "فتثبتوا" ورسم هذه الكلمة ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ محتمل٤ للقراءتين". ثم ضرب أمثلة للقراءات المسببة عن فقدان الشكل في الخط العربي، وعدم وجود الحركات النحوية بما جاء في سورة الحجر: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ ٥ فاختلفت القراءات في ﴿نُنَزِّلُ﴾ , وتبع ذلك الاختلاف في كيفية نزول الملائكة، فبعض يقرؤها: ﴿نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ ٦ وذلك على معنى: أننا ننزلها، أو أنها هي التي تنزل٧, وبما جاء في سورة الرعد: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٨، وفي قراءة أخرى: "وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"٩، وهناك قراءة ثالثة١٠: "وَمِنْ عندِه عُلِمَ الكتابُ"١١. وقول جولدتسيهر هو الضلال ابن السبهلل١٢!! هل الأمر في القراءات لا ضابط له من أثر أو رواية؟ وإذا كان الدكتور "آثر جفري"١٣، قد نقل هذا الرأي في مقدمته لكتاب المصاحف للسجستاني "٣١٦هـ"، وضرب مثلًا لذلك: ﴿بِعِلْمِهِ﴾ قال: "كان يقرؤها الواحد "يُعَلِّمُهُ"، والآخر "نُعَلِّمُهُ" أو "تُعَلِمُهُ" أو "بِعِلْمِهِ" إلخ على حسب تأويله للآية" ... أقول: إذا كان الدكتور

стр. 29

"آثر جفري" قد قال بهذا الذي قاله "جولدتسيهر" من قبل ونقل عنه، وكان له عذره في ذلك بثقافته الإسلامية الضيقة، وتعصبه الذي به يلحد في آيات الله، فما عذر الدكتور "علي عبد الواحد وافي" في متابعة هؤلاء، وقوله بما يقولون؟! وذلك ما أورد في كتابه فقه اللغة: "يرجع بعض مظاهر الاختلاف في قراءات القرآن إلى اختلافهم في قراءة الكلمة حسب رسمها في المصحف العثماني، فقد كان الرسم مجردًا من الإعجام والشكل؛ ولذلك كان يمكن قراءة بعض الكلمات على وجوه مختلفة"١!!! من فضيلة الدكتور عبد الفتاح شلبي: أطلعني فضيلة الأستاذ وهبة حسن وهبة -صاحب مكتبة وهبة- على ما كتبه المستشرق جاك بيرك "بين قراءتين" ... وأخبرني فضيلته بأنه أشد سطوة في تفسيره لمنشأ القراءات من جولدتسيهر.. وهما يأخذان من معين واحد ... ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ ..١ مقال مجلة منبر الإسلام, عدد رجب ١٤١٩هـ, بقلم: د. جمال رجب سيدبي. وللرد على المستشرقين، ومن تابعهم من المحدثين أسوق الأدلة الآتية:

стр. 30

٣- أدلة مِنَ التَّاريخ والنّقل: فأولًا: إِن رجع الاختلاف إِلى خاصية الخط العربي، وإغفاله من النقط والشكل؛ فخطأ في الرأي، وباطل في التوجيه: ألم تُرْوَ الروايات وتُتداول قبل تدوين المصاحف؟ ثم ألم تَرَهم كيف كانوا يتحرون ويتثبتون؟ أولم يكن القرآن محفوظًا في الصدور قبل جمع القرآن؟ بلى! فلم يكن اختلاف القراءات بين قرّاء الأمصار راجعًا إلى رسم المصحف؛ فهو يرجع إلى أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل، فاحتملت ما صح نقله، وثبتت تلاوته عن النبي ﷺ ؛ إِذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعًا عن الصحابة بشرط موافقة الخط، وتركوا ما يخالف الخط امتثالًا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة، لما رأوا في ذلك من الاحتياط في القرآن. وثانيًا: يظهر أن هؤلاء أجروا القرآن الكريم مجرى ما وقع فيه التصحيف من كلام العرب شعرًا أو نثرًا؛ فقد صحّف الفيض بن عبد الحميد في حلقة يونس، إذ أنشد بيت ذي الإِصبع: عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حيّة الأرض فقال الفيض: كانوا جنّة الأرض، بالجيم والنون١. وحدّث قاسم بن أصبغ قال: "لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان, فأخذت عن بكر بن حماد، فقرأت عليه يومًا حديث النبي ﷺ أنه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار, فقال: "إنما هو مجتابي الثمار" فقلت: "إنما هو مجتابي النمار, هكذا قرأته على كل من لقيته بالأندلس والعراق".

стр. 31

فقال لي: "بدخولك العراق تعارضنا, وتفخر علينا أو نحو هذا ... ". ثم قال لي: "قم بنا إلى ذلك -لشيخ كان في المسجد- فإن له بمثل هذا علمًا". فقمنا إليه، وسألناه عن ذلك فقال: "إنما هو مجتابي النمار، وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم، والنمار: جمع نمرة"١. وإذا كان العلماء قد وقفوا بالمرصاد لهذه التصحيفات الخاطئة فقبحوها مستبشعين٢، وذموا المصحّفين، ونهوا عن الأخذ١ عنهم، وذكروا ما ورد من نوادر التصحيف مما وهم فيه الخليل٣، وأبو عمرو٤، وعيسى بن عمر٥, وأبو عبيدة٦، والأخفش٧, وغيرهم. أقول: إذا كان العلماء قد وقفوا بالمرصاد لما روى هؤلاء -وهم أئمة- فماذا ترى أن يكون موقفهم٨ بجانب كتاب الله الكريم والمصحِّفين فيه, وهم المدققون في روايته، وكانوا القوامين عليه ومن حفظته، ثم هم الذين وقفوا جهودهم على سدانته؟ ومن عجب! يمدح خلف الأحمر بأنه لا يأخذ إِسناده عن الصحف، فيقول فيه الحسن بن هانئ: لا يَهِمُ الحاءَ في القراءةِ بالخَا ... ءِ ولا يأخذُ إسنادَه عن الصُّحُفِ٩ وأنه كان جماع العلم؛ لأنه ثبت في الرواية, إذ قيل في رثائه: أودى جماع العلم مذ أوى خلف ... راوية لا يجتني من الصحف

стр. 32

ويرمي قراء القرآن الكريم بعد ذلك بأنهم يأخذون إسنادهم عما احتمله الرسم في المصحف الإمام؟! وإذا كان بعض ما أورده "جولدتسيهر" من اختلاف القراءات باختلاف النقط صحيحًا, كما في قراءة "مسسوا" فإن صحتها؛ لأنها رويت كذلك قبل أن ترسم. وما كان حمزة والكسائي وخلف في قراءتهم "فتثبتوا" -من التثبت- من المصحِّفين. وما كان القراء الباقون في قراءتهم من التبيين ضالين، وإنما كانوا جميعًا -هؤلاء وهؤلاء- من الرواة الضابطين. ومن هذا الباب ما صوّبه العلماء من الروايات المحتملة للأوجه المختلفة في النقط, مما ورد في الشعر والنثر -ولكتاب الله المثل الأعلى- ولكني أردت تقريب الأمر على هؤلاء المستشرقين، ومن لف لفهم من المحدثين، بذكر مثال من كلّ: أ- حكى الأصمعي قال: أنشدنا أبو عمرو: فما جبنوا أنّا نشد عليهمُ ... ولكن رأوا نارًا تُحَشُّ وتُسْفَعُ قال: فذكرت ذلك لشعبة، فقال: "ويلك! إنما هي تحس وتسفع"! أي: تحرق وتسوِّد. قال الأصمعي: قد أصاب أبو عمرو: "لأن معنى تحش: توقد" وقد أصاب شعبة أيضًا١! فإذا كانت الروايتان صحيحتين: "تحش وتحس" فلم لا تصح الروايتان "فتثبتوا" و ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ على أنهما كذلك مرويتان، لا على أنهما بذلك: "مسسوا" مرسومتان؟ ب- ومن ذلك ما قال أبو القاسم الزجاجي: "أصل الخداج النقصان في الخلق كان, أو في العِدّة".

стр. 33

ومنه قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا قراءة فيها, فهي خداج" أي: "ذات خداج". ومنه قول علي ﵁ في ذي الثدية أنه مخدج اليد، والعلماء يقولون: "الثدي مذكر، وإنما قيل: ذو الثدية بالهاء؛ لأنه ذهب به إلى معنى اللحمة والزيادة"، وبعضهم يقول: "ذو اليُدَيّة -بالياء- يجعلها تصغير اليد"١. وهكذا يصح التأويل في "اليدية" على أية صورة نطقت بها مختلفًا نقطها، فلماذا لا يصح ما روي في قراءة "مسسوا" كذلك؟! ثالثًا: لو كانت القراءة تابعة للرسم كما يقول: "جولدتسيهر" لصحت كل قراءة يحتملها رسم المصحف، ولكن الأمر على غير ذلك، فإن بعض ما يحتمل الرسم صحيح مثل "مسسوا"٢، وبعضه مردود مثل قراءة حماد الراوية: "أباه" في سورة التوبة٣، وقراءة: "وما كنتم تستكثرون" في سورة الأعراف٤، مع أن هذه القراءة قد استشهد بها "جولدتسيهر" على ما ذهب إليه؟! فالأصل أن الرسم تابع للرواية والنقل، وأن القراءة منقولة من أفواه الرجال الحفظة٥، لا كما يقلب هؤلاء الوضع، فإذا احتمل الرسم قراءة غير مروية ولا ثابتة, ولا مسندة إسنادًا صحيحًا رُدَّت، وكُذّبت، وكفر متعمدها٦، وما وافق الرسم من القراءات الصحيحة تعبد به، وكان تنزيلًا من حكيم حميد. لقد يحتمل الرسم من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ما نسبت إلى حمزة الزيات من أعدائه: "ذلك الكتب لا زيت فيه"٧! كما يحتمل الرسم في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ "ولله ميزاب السموات والأرض"٨ هذا فيما يختص بالنقط.

стр. 34

كما يحتمل من حيث تجرد خط المصحف من الشكل قراءة المعتزلة: "وكلم اللهَ موسى تكليما". والرافضة: "وما كنت متخذ المضلَّين عضدا" بفتح اللام, يعنون: أبا بكر وعمر, رضي الله عنهما١. ولكن شيئًا من ذلك لم ينقل في صحيح الرواية، ولم يرد فيما ثبت عن الرسول، فهو إذًا من تحريف أهل البدع والأهواء، فأصبحت القراءة به بهتانًا وكفرًا، ومنكرًا من القول وزورًا. على أنه يتبين من الآيات التي أوردها "جولدتسيهر" أنه اعتمد على قراءات لم ترد في قراءات الأربعة من بعد العشر. ثم أود أن أسأل سؤالًا: لماذا استُتيب ابن شنبوذ عن قراءة له بحضور ابن مجاهد، وجماعة من العلماء والقضاة؟ ٢. ثم لماذا أحضر السلطان ابن مقسم "٣٥٤هـ" واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته٣؟!. السبب في ذلك أن ابن مقسم ذُكِرَ عنه أنه كان يقول: "إن كل قراءة وافقت المصحف، ووجهًا في العربية فالقراءة بها جائزة, وإن لم يكن لها سند"٤. أمّا ابن شنبوذ, فإنه كان يغير حروفًا من القرآن، ويقرأ بخلاف ما أنزل٥، كان يعتمد على السند وإن خالف المصحف، واتفقا على موافقة العربية٦. موقفان متغايران! هذا يعذب؛ لأنه خالف رسم المصحف. وذاك يعذب؛ لأنه اختار القراءة بكل ما يحتمله الرسم. والأمر لا يبدو عجبًا؛ بل هو دليل على أن القراءة سنّة مُتَّبعَة، وأنها كذلك رويت مسندة إلى الصحابة تلقيًا عن رسول الله ﷺ وأجمعوا عليها كذلك. فابن مقسم جعل القراءة تابعة للرسم، وأخلاها من السند فردت قراءته.

стр. 35

أما ابن شنبوذ, فإنه كان يقرأ: "فامضوا إلى ذكر الله"١. "وتجعلون شكركم أنكم تكذبون"٢. "كل سفينة صالحة غصبا"٣. "كالصوف المنقوش"٤. "فاليوم ننجيك بندائك"٥. "تبت يدا أبي لهب وقد تب"٦. "فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولًا في العذاب المهين"٧. "فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزامًا"٨. "وينهون عن المنكر، ويستغيثون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون"٩. "وفساد عريض"١٠. "غير المغضوب عليهم وغير الضالين"١١. وهذه القراءات قد تكون صحيحة يقرأ بها، وبعد أن جمع أبو بكر القرآن، ولكنها أصبحت بعد المصحف الإمام محرّمة أن يقرأ بها القرآن؛ لأنها تخالفه بالزيادة والنقصان، والإبدال والتقديم، والتقديم والتأخير، إلخ ... مما يعد من قبيل المخالفة المردودة. قال مكي: ما خالف خط المصحف هو من السبعة إذا صحت روايته، ووجهه في العربية، ولم يضادّ معنى خط المصحف، لكن لا يقرأ به؛ إذ لا يأتي إلاّ بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر الآحاد، وإذ هو مخالف للمصحف المجتمع عليه, فهذا الذي نقول به ونعتقده١٢. ويدحض قول: "جولدتسيهر".

стр. 36

الاحتجاج لكلمات خالية من الضبط والنقط: - قرئ "قُل فيهما إثمٌ كثيرٌ" [آية: ٢١٩] ١: بالثاء، قرأها حمزة والكسائي*. ووجه ذلك: أن الإثم ههنا عُودل به المنافع التي تتصف بالكثرة؛ لكونها جمعًا في قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٢، فلما عودل به ما تقرر فيه الكثرة حسن فيه أيضًا أن يوصف بالكثرة، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ﴾ ٣ الآية، فبين أن ما يحدث من الخمر مضار كثيرة في باب الدّين، فدلّ على أن كثرة الإثم متقرّرة فيهما. وقرأ الباقون ﴿كَبيِرٌ﴾ بالباء٤؛ وذلك لأن الإثم إِنما يوصف بالكبر نحو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ ٥، و ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ٦، ثم إِنهم أجمعوا في قوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ﴾ ٧ على الباء دون الثاء، فإجماعهم عليه في الثاني يدلّ على أنه في الأول أيضًا بالباء٨. - "قُلِ العَفْوُ" [آية: ٢١٩] : بالرفع, قرأها أبو عمرو وحده٩. ووجه ذلك: أنه جَعَلَ ذا من قوله: ﴿مَاذَا﴾ ١٠ بمنزلة الذي، ولم يجعلها مع ما بمنزلة اسم واحد، فيكون التقدير على هذا: ويسألونك ما الذي ينفقونه؟ قل العَفْوُ، بالرفعِ، الذي ينفقونه العفوُ، فيرتفع العفوُ بخبر المبتدأ، ومبتدؤه مضمر يدلّ عليه الذي ينفقونه؛ وهو ما في سؤالهم.

стр. 37

وقرأ الباقون ﴿الْعَفْوَ﴾ بالنصب١؛ وذلك لأنهم جعلوا ﴿مَاذَا﴾ اسمًا واحدًا في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ فهو مثل قولك: ما ينفقون، فماذا على هذا في موضع النصب بأنه مفعول ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ، كما تقول: ويسألونك أي شيء ينفقون؟ فقوله تعالى: ﴿الْعَفْوَ﴾ بالنصب جواب ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ وهو في موضع نصب، فجوابه أيضًا نصب، كأنه قال: ينفقون العفو٢. - "حتى يطَّهَّرن" [آية: ٢٢٢] : بفتح الطاء والهاء وتشديدهما، قرأها حمزة والكسائي وعاصم ياش٣؛ لأنّ معناه: حتى يتطهرن بالماء وأراد الاغتسال؛ لأنهن ما لم يغتسلن فهُنّ في حكم الحُيّض في كثير من الأشياء، ويؤيد ذلك أنهم أجمعوا على ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ في قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ ٤، فكما أن ذلك لا يكون إلاّ الاغتسال، فكذلك ينبغي أن يكون معنى هذا أيضًا. وقرأ الباقون ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بسكون الطاء وضم الهاء٥، ومعناه: حتى ينقطع دم حيضهن، ويجوز أن يكون ﴿يَطْهُرْنَ﴾ أيضًا بمعنى "يَطَّهَّرْن" لأنهن إِنما يطهرنَ طهرًا تامًّا إذا اغتسلْن٦. - "وَلَوْلا دفِاعُ اللهِ النّاسَ" [آية: ٢٥١] : بالألف قرأها نافع ويعقوب٧، وذلك أنه يجوز أن يكون مصدرًا لفَعَلَ نحو: كَتَب كتابًا، ويجوز أن يكون مصدرًا لفاعَلَ, كقاتل قتالًا، يدلّ على ذلك قراءة من قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٨، وليس فاعَل ههنا مما يكون الفعل فيه من اثنين، لكن دَفَع ودافَع بمعنى واحد.

стр. 38

وقرأ الباقون: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ﴾ بغير ألف على فَعْلٍ١؛ لأنه مصدر دَفَع دَفْعًا، كالضرب الذي هو مصدر ضَرَبَ ضَرْبًا٢. - "لَا بَيْعَ فِيهِ وَلاَ خُلّةَ وَلَا شَفاعَةَ" [آية: ٢٥٤] : بالفتح في كلهن, قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب٣. ووجه ذلك: أن كل واحد من هذه الأسماء الثلاثة بُني مع لا على الفتح إرادة النفي العام؛ لأنهم جعلوه جواب: هل فيه من بيع أو خلة أو شفاعة؟، فقيل: لا بيعَ فيه ولا خلّة ولا شفاعةَ، يعنون انتفاء جنس هذه الأشياء، فالنفي عام للجنس، كما أن السؤال كان عاما للجنس. وقرأ الباقون بالرفع فيهن كلهنّ٤؛ لأنهم جعلوه جواب: أفيه بيعٌ أو خلةٌ أو شفاعةٌ؟ فجواب لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، بالرفع على الابتداء، كما كان المسئول عنه مرفوعًا بالابتداء، ولم يجعلوا النفي في هذه الأسماء نفيًا عامًّا في اللفظ، وإن كان معلومًا أن النفي في القراءتين أريد به العموم والكثرة، ألا ترى أنك إذا قلت: لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله, أو لا حولٌ ولا قوة إلاّ بالله، فقد أردت من نفي الحول ما أردته من نفي القوة٥. - "اللهُ لا إلهَ إلاّ هُوَهْ" [آية: ٢٢٥] : بالهاء في حال الوقف، قرأها يعقوب وحده٦، وكذلك "أَحقٌّ هُوَهْ"٧ و"لِوَقْتِها إلاَّ هُوَهْ"٨ ونحوها في الوقف؛ وذلك لأن هذه هاء الوقف أُلحقت الواو ههنا حرصًا على بيان حركتها في حال الوقف، ولئلا يزيله الوقف بالسكون،

стр. 39

كما ألحقت في: اغزُهْ وارمِهْ كذلك، إلا أن القراء يكرهون ذلك؛ لأن الهاء ليست في المصحف وهو الإمام، فَكرهوا مخالفته. - ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [آية: ٢٥٨] : بإثبات الألف بعد النون، قرأها نافع, ش, و, ن، وكذلك في جميع القرآن، إِذا لقيت همزة مفتوحة أو مضمومة، فإذا كانت مكسورة فلا يثبت الألف١. ووجه ذلك: أن هذه الكلمة هي ضمير المتكلم، والاسم منها هو الهمزة والنون فحسب، فأما الألف التي بعد النون فإنّما ألحقت حالة الوقف ليوقف عليها، وليبقى آخر الاسم على حركته، كلما ألحقتْ هاء الوقف حيث أُلحقتْ؛ لذلك فهي تجري مجراها، فينبغى أن تسقط هذه الألف في الوصل، كما يسقط الهاء في الوصل، إلاَّ أن نافعًا أراد أن يُجري الوصل مجرى الوقف، وهو ضعيفٌ جدا؛ لأن مثل ذلك إنما يأتي في ضرورة الشعر، نحو قول الأعشى٢: فكيف أنا وانتحالي الشواف ... يَ بعد المشيب كفى ذاك عارا وليس هذا مما يحسن الأخذ به في القرآن٣. وإثبات نافع هذه الألف مع الهمزة المفتوحة والمضمومة دون المكسورة, هو لإرادة الأخذ بالوجهين, ولأن الهمزة بعد الألف أبين، وامتناعه عنها عند كسر الهمزة لاستثقال الكسرة فيها بعد الألف والفتحة.

стр. 40

وقرأ الباقون "أَنَ" بغير ألف، وكذلك -روي*- عن نافع١، وذلك أن هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه الكلام, وهو أن يلحق "أنا" الألف إلا في حال الوصل. - "نُنْشِرُها" [الآية: ٢٥٩] : بالراء وضم النون، وقرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب٢. ومعنى ذلك: نحييها، من قولهم: أنشر الله الميت فَنَشَرَ هُوَ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ . وقرأ الباقون ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي وضم النون أيضًا٤، على أنه من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، أي: نجعل بعضها ناشزة إلى بعضٍ عند الإحياء، أي: مرتفعة. وروى أبان عن عاصم "نَنْشُرُها" بالراء وفتح النون٥، وهو من قولهم: نَشَرَ الله الميت فنشر، أو من: النَّشْر ضدّ الطيّ، أي: ننشرُها بالإحياء بعد الطيّ، وهذه رواية شاذة٦. - "قَالَ آعْلَمْ" [آية: ٢٥٩] : بوصل الألف وجزم الميم على الأمر، قرأها حمزة والكسائي٧. ووجه ذلك: أنه نزَّل نفسه منزلة غيره، فخاطبها كما يخاطب الغير فقال:
следующие страницы →