← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10014

رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم

عبد الفتاح شلبي

Полный текст (115 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أما فيما يتعلق بالرسم العثماني, فقد تجد كلمات: أ- رسُمت بالألف, وأُميلت مثل: ﴿الْأَقْصَى﴾ و ﴿أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ و"طغى الماء". ب- وأخرى كُتبت بالواو وأميلت, وذلك ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ . جـ- وحرف ﴿مَا زَكَى﴾ كتب بالياء، ومع ذلك لم يمل على خلاف ما يشير إليه رسم المصحف. د- و ﴿لَدَى﴾ رسمت بالألف في يوسف، وبالياء في غافر، وكان اتباعًا لرسم المصحف ألا يمال في الأولى، ويمال في الأخرى، ولكنه لم يمل في كليهما. هـ- وقد وقعت الإمالة في ذوات الراء، وفي الكلمات التي تنتهي بتاء التأنيث عند الوقف، ولم يكن في رسمها ما يدل على الإمالة. أما ما يكون من طبيعة الكتاب, فثابت من خطئهم في هذا الباب, حيث يضعون الألف مكان الياء وبالعكس، وأن الصحابة -عليهم الرضوان- لم يكونوا من المجودين في هذا الباب، وقد هديت إلى مصحف كوفي قديم في محفوظات دار الكتب خلا خطه من النقط, والشكل مما يدل على أنه مكتوب قبل أبي الأسود الدؤلي -أو على الأقل- بالطريقة التي كانت في عهد عثمان ﵁ وظفرت بعلى وردت ثلاث مرات في صفحتين متقابلتين كتبت إحداها بالألف١.

стр. 72

والصفحة اليمنى مكتوب فيها قول الله تعالى: ١- خوضهم يلعبون ٢- هذا كتاب أنز ٣- لناه مبارك مصدق ٤- لذي بين يديه ٥- لتنذر أم القرى ٦- ومن حولها والذ ٧- ين يؤمنون بالآخرة ٨- يؤمنون به وهم على ٩- صلاتهم يحافظون ١٠- ومن أظلم ممن ١١- فترى على الله كذ ١٢- بًا أو قال أوحي والصفحة اليسرى مكتوب فيها: ١- إلي ولم يوح ٢- إليه شيء ومن قال ٣- سأنزل مثلما أنزل ٤- الله ولو ترى إ ٥- ذ الظالمون في ٦- غمرات الموت ٧- والملائكة باسطو ٨- أيديهم أخرجوا ٩- أنفسكم اليوم ١٠- تجزون عذاب ١١- الهون بما كنتم تقو ١٢- لون على الله غير

стр. 73

هذا, وتعليل الداني إخلاص أبي عمرو وفتح بشراي بقوله: "لما رسمت في المصحف ألفا, أخلص أبو عمرو فتحه؛ اتباعًا للرسم؛ حتى لا تجتمع ياءان", هذا التعليل مردود بإمالة أبي عمرو نفسه: ﴿الْعُلْيَا﴾ ، و ﴿الدُّنْيَا﴾ ، و ﴿الرُّؤْيَا﴾ ، و ﴿رُؤْيَاكَ﴾ ، و ﴿رُؤْيَايَ﴾ ، و ﴿الْحَوَايَا﴾ ، ﴿وَمَحْيَايَ﴾ ، و ﴿هُدَايَ﴾ مع أن كلا منها مرسومة في المصحف بالألف وبإمالتها تجتمع ياءان. وأنتهي بعد هذه المعالم إلى القول بأن ما بين الإمالة والخط من توافق أساسه أن كلا منهما يراعى فيه الرجوع بالألف إلى الياء أو أنها ناشئة من الياء؛ لكن هذا التوافق بين الإمالة والخط ليس بدائم؛ لأن للإمالة أسبابًا أساسها التلقي والرواية، وأن الذين ربطوا بين الإمالة والخط -كالداني, وابن القاصح- لحظوا فقط كثرة التوافق، وجروا وراء القول بالرسم من غير أن يدققوا أو يتعمقوا.

стр. 74

٨- الاختيار عند القراء: وإذ انتهيت هنا في الرد على "جولدتسيهر" إلى أن القراءة أساسها التلقي والرواية, أود أن أشير إلى موضوع اختيار القراء وهو يتصل بسنية القراءة، والقول بالأثر فيها ذلك هو موضع "الاختيار عند القراء". فقد كان لعبد الله بن قيس التابعي المشهور "مات بعد ٨٠هـ" اختيار في القراءة١. وشيبة كان يقول: "انظر ما يقرأ أبو عمرو "١٥٤هـ" مما يختار لنفسه، فإنه سيصير للناس إسنادًا"٢. "وكان الكسائي "١٨٩هـ" يتخير القراءات؛ فأخذ من قراءة حمزة بعضها, وترك بعضًا"٣. "كما تجد ليحيى بن سليمان "٢٧٧هـ" وأبي حاتم السجستاني "٢٥٥هـ"٤ مثل ذلك". وأجد أبا علي الفارسي "٢٧٧هـ" يقول في تخصيص حمزة بإمالة الأشرار والقرار وذات قرار، والقهار والبوار دون ما عداها من الكلم مما كان في قياسها على صورتها: "فالقياس في ذلك وغيرها واحد، ولعله اتبع في ذلك أثرًا, ترك القياس إليه، أو أحب أن يأخذ بالوجهين، وكره أن يرفض أحدهما ويستعمل الآخر، مع أن كل واحد مثل الآخر في الحسن, والكثرة"٥. والذي أريده هنا في عرض هذه الأمثلة من النصوص التي تشير إلى اختيار القراء في قراءتهم, أن أبين أن هذا الاختيار يكون صحيحًا إن وافق إثرًا مرويًّا يدعمه ويستند إليه. فلا يسبقن إلى الذهن أن القراء غير مقيدين في هذا الاختيار فهما لمعنى لفظ الاختيار على إطلاقه وعمومه، وإلا كانت المسألة فوضى لا نظام لها ولا رابط. وها هو ذا الشيخ طاهر الجزائري في كتابه التبيان بيّن قيود الاختيار حيث يقول: "الاختيار عند القوم أن يعمد من كان أهلًا له إلى القراءات

стр. 75

المروية فيختار منها ما هو الراجح عنده، ويجرد من ذلك طريقًا في القراءة على حدة، وقد وقع ذلك من الكسائي. وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي: أبو عبيد، وأبو حاتم، والمفضل، وأبو جعفر الطبري"١. وأزيد على قيدي الجزائري: أن يكون الاختيار موافقًا للرسم. وها هو ذا مكي بن أبي طالب، بعد أن ذكر اختيارات: يعقوب الحضرمي، وعاصم الجحدري، وأبي حاتم السجستاني يقول: "وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية، وموافقته للمصحف, واجتماع العامة عليه"٢. ثم فسر المراد بالعامة بقوله: "والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة, وأهل الكوفة, فذلك عندهم حجة قوية". وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين. ولذا صحت اختيارات، وبطلت أخرى؛ لعدم استيفائها ما شرط في صحة الاختيار؛ فعيسى بن عمر الثقفي "١٤٩هـ" لم يصح اختياره، وكذلك الفراء "٢٠٧هـ" كما بدا في معاني القرآن، وعُذِّب ابن شنبوذ "٣٢٧هـ" على اختياره, كما عذب ابن مقسم "٣٥٤هـ". وقد خالف بعض هؤلاء النقل كعيسى بن عمر، والفراء، وابن مقسم، وخالف الآخرون الرسم المخالفة المردودة كابن شنبوذ، ومن هنا لم يكتب لقراءتهم الذيوع والتوثيق مع إمامتهم وأهليتهم للاختيار, كما كتب للأئمة الآخرين الموثقين. ومما يلقي ضوءًا على وجوب تقييد الاختيار بالأثر المروي, قول ابن خالويه "٣٧٠هـ" في صدر كتابه الحجة: "وبعد, فإني تدبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ، فرأيت كلا منهم ذهب في إعراب ما انفرد به من حروفه مذهبًا من مذاهب العربية لا يدفع، وقصد من القياس وجهًا لا يمنع، فوافق باللفظ والحكاية طريق النقل والرواية، غير مؤثر للاختيار على واجب الآثار"٣.

стр. 76

وهذا يفسر لنا اختلاف الروايتين عن إمام واحد؛ فكل منهما اختار لنفسه قراءة تلقاها عن إمامه، غير خارجة عن الآثار، فاختيار القراء بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به؛ فآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر عنه، وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه؛ فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم, لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد١. لذلك كان أبو عمرو البصري -مثلًا- يقول: "لولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ, لقرأت كذا، وكذا"٢. وكذلك روي عن ابن عامر أنه لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر٣, وكان نقله موافقًا - مع ذلك- القياس٤. وقالوا عن حمزة: "إنه لم يقرأ حرفًا إلا بأثر٥, كما قالوا عن غيرهم من الأئمة مثل يحيى بن سلام "٢٠٠هـ" الذي كان له اختيار في القراءة من طريق الآثار٦، ومثله القاسم بن سلام "٢٢٤هـ" الذي وافق اختياره العربية والأثرة"٧. وأنتهي إلى تسجيل هذه النتيجة وهي "أن ما كان من هذه الاختيارات مبينًا على التلقي والرواية، موافقًا للعربية، ورسم المصحف الإمام؛ أخذ به، وإلا رُدّ كما رُدّ اختيار كثير من الأئمة في النحو واللغة وعلوم القرآن".

стр. 77

٩- الحقائق الكبرى في البحث: وبعد, فيجمل بي أن ألخص الحقائق الكبرى التي وردت في غضون هذا البحث: أولًا: المراد بالمصحف, المصحف الإمام الذي أمر بكتابته سيدنا عثمان، وأجمع عليه الصحابة, عليهم الرضوان. ثانيًا: كانت المصاحف في عهد أبي بكر وعمر مشتملة على الأحرف السبعة التي أذن الله للأمة التلاوة بها؛ تيسيرًا عليها، فلما أن كتبت المصاحف العثمانية أصبحت التلاوة بما جاء في المصاحف التي كانت من قبل شاذة؛ لأنها شذت عن الإجماع الذي انعقد بالصحابة، ومن هنا شذت قراءة ابن شنبوذ. ثالثًا: المخالفة المردودة هي التي تخالف مصحف عثمان بزيادة عليه، أو نقص منه، أو تبديل فيه، ولو كان ذلك مما جاء في المصاحف القديمة. رابعًا: القراءات سنة متبعة، أساسها التلقي والرواية، وقد تليت ورويت قبل أن تكتب مصاحف عثمان، ثم تحرى الكَتَبَة في عهد عثمان هذه الروايات الثابتة بالتلقي عن رسول الله ﷺ وإذًا هي أصل والرسم فرع عنها تابع لها, لا كما يقول "جولدتسيهر" ومن تابعه من المحدثين من أن الرسم أصل لاختلاف القراءات بما خلا من النقط والشكل، وقد ناقشت رأيه، وبرهنت على خطله بالأدلة المستنبطة من طبيعة اللغة، وحقيقة الرواية. خامسًا: يجوز الاحتجاج على الأوجه الإعرابية بما جاء في مرسوم المصاحف في عهد أبي بكر وعمر؛ لأنها موثقة بالرواية الصحيحة، والسند المتصل, مع شذوذها في بعض ما جاء فيها مخالفًا المصاحف العثمانية. وقد فعل ذلك سيبويه، وكان على شريعة من الأمر. سادسًا: لا داعي إلى القول برسم المصحف في الاحتجاج فيما يغني عنه القياس, أو القول بالأثر؛ ليسد باب الشبهات التي يرمي بها الملحدون الإسلام والمسلمين في كتابهم الكريم، وهذا ما كان من أبي علي الفارسي "﵀" في كتابه الحجة.

стр. 78

سابعًا: لا صلة بين مذاهب القراء في الإمالة ورسم المصحف؛ لما ذكرت من براهين في غضون هذا البحث. ثامنًا: جعل القراء رسم المصحف ركنًا من أركان القراءة الصحيحة, وهم يريدون المصحف الإمام بعد أن انتزعت المصاحف القديمة بما فيها من مخالفة لمصحف عثمان بالحذف, والتقديم, والتأخير. تاسعًا: الاختيار الصحيح في القراءة مقيد بأن يكون المختار من أهله، ووافق فيه اللفظ والحكاية طريق النقل والرواية، ورسم المصحف الإمام، وهو مردود إذا فقد شرطًا من هذه الشروط، والله أعلم.

стр. 79

١٠- ملاحق البحث: الملحق الأول: قبسات من الإبانة في سبب اختلاف القراءة وفيه أُورد ما ذكره مكي بن أبي طالب في كتابه "الإبانة عن معاني القراءات"١ في سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف. وسنرى مكيًّا يرجع ذلك إلى أن الصحابة -رضوان الله عليهم- قرءوا القرآن بما تلقوه عن رسول الله ﷺ ، وعلّمهم إياه، وكان الصحابي لا ينكر على أخيه قراءة تتخالف هي, وقراءته لقوله ﵊: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شافٍ كافٍ". ولما مات النبي ﷺ وتفرّق الصحابة في الأمصار، يفقّهون الناس في الدين، ويقرءونهم القرآن، أقرأ كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي، وعلى ما تلقاه عنه، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم، وتلقوا عنهم. فلما وجهت إليهم المصاحف التي كتبها عثمان, وكانت خالية من النقط والشكل, قرأ أهل كل مصر مصحفهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصاحف إليهم، وكانت قراءتهم متصلة السند بالصحابة الذين تلقوا عن الرسول ... إلى جانب أنها لا تختلف مع خط المصحف ... هذا هو التفسير الصحيح لاختلاف القراءات، ومن ذلك التفسير يتبين أن القراءات المتخالفة سابقة لرسم المصحف، وأن الصحابة ومن تلقى عنهم من أهل الأمصار قرءوا المصاحف التي وجهت إليهم على حسب ما تلقوه متصلًا سنده بالرسول، واختلفت قراءة أهل كل مصر عن الآخرين من أجل ذلك؛ لأنهم تخالفوا بسبب خلو المصاحف من النقط والشكل ... وإليك ما قاله مكي في هذا الموضوع، قال٢: فإن سأل سائل: ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة فيما يحتمل

стр. 80

خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد, نحو: جذوة وجذوة وجذوة١, وقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى, نحو: يسيركم، وينشركم٢, وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟ فالجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ كان قد تعارف بينهم من عهد النبي ﷺ ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، لقول النبي ﷺ : "أنزل القرآن على سبعة أحرف, فاقرءوا بما شئتم". ولقوله: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف". ولإنكاره ﷺ على من تمارى في القرآن. والأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفًا في آخر هذا الكتاب, إن شاء الله. فكان كل واحد منهم يقرأ كما عُلِّم, وإن خالف قراءة صاحبه؛ لقوله ﷺ : "اقرءوا كما علمتم". وحديث عمر٣ مع هشام بن حكيم٤ مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي ﷺ في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي ﷺ ملبَّبًا بردائه٥, فاستقرأ النبي ﷺ كل واحد منهما، فقال له: "أصبت"، ثم قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف, فاقرءوا بما شئتم". فكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته. وكان النبي ﷺ قد وجّه بعضهم إلى البلدان؛ ليعلموا الناس القرآن والدين.

стр. 81

ولما مات النبي ﷺ خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر١ وعمر إلى ما افتُتح من الأمصار؛ ليعلموا الناس القرآن والدين، فعلم كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي ﷺ ، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علّموهم. فلما كتب عثمان المصاحف وجّهها إلى الأمصار٢ وحملهم على ما فيها، وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم, مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها ما يخالف خط المصحف، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط. ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل لأمصار عن خط المصحف الذي وجه إليهم. فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضًا قراءة من نقلوا عنه لذلك. واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ ويترك؛ فقد قال نافع: قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته, حتى اتبعت هذه القراءة. وقد قرأ الكسائي على حمزة، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره٣، فاختار من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرًا. وكذلك أبو عمرو قرأ على ابن كثير، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره٤، واختار من قراءته ومن قراءة غيره قراءة. فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه.

стр. 82

الملحق الثاني: مقتبسات تتصل بموضوعات البحث من الإبانة وأورد فيه أسئلة ثلاثة ذكرها مكي بن أبي طالب في كتاب "الإبانة" وأجاب عنها ... وهذه الأسئلة وأجوبتها تتصل بموضوع هذا الكتاب الاتصال الوثيق. وها هي ذي الأسئلة الثلاثة: ما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به؟ وما الذي لا يقبل، ولا يقرأ به١؟ وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ قال مكي في الإجابة عن هذه الأسئلة: إن جميع ما روي من القراءات, على ثلاثة أقسام: ١- قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال، وهي: أ- أن ينقل عن الثقات إلى النبي, ﷺ . ب- ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعًا. جـ- ويكون موافقًا لخط المصحف. فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقته؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده. ٢- والقسم الثاني: ما صح نقله في الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف. فهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.

стр. 83

والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده, وبئس ما صنع إذ جحده. ٣- والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة, ولا وجه له في العربية. فهذه لا يقبل وإن وافق خط المصحف. ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارًا١. وقد قال إسماعيل القاضي في كتاب القراءات له: إن عمر بن الخطاب قرأ: "غير المغضوب عليهم وغير الضالين"٢. قال: وهذا -والله أعلم- ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. ثم قال إسماعيل: لأن هذا -وإن كان في الأصل جائزًا- فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب النبي ﷺ حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد؛ مخافة أن يطول بالناس زمان، فيختلفوا في القرآن. ثم قال إسماعيل: فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات التي رويت مما يخالف خط المصحف, صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد، وترك ما تلقته الجماعة عن الجماعة، والذين هم حجة على الناس كلهم, يعني خط المصحف. قال إسماعيل: وكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود, وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به, يعني مما يخالف خط المصحف من ذلك٣.

стр. 84

قال إسماعيل: لأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله، وإنما هي شيء يرويه بعض من يحمل الحديث, يعني: أن ما خالف خط المصحف من القراءات فإنما يؤخذ بأخبار الآحاد، وكذا ما وافق خط المصحف الذي هو يقين إلى ما يخالف خطه, مما لا يقع على صحته. قال إسماعيل: فإن جرى شيء من ذلك على لسان من غير أن يقصد له, كان له في ذلك سعة، إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه. ويدخل ذلك في معنى ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف. قلت: فهذا كله من قول إسماعيل يدل على أن القراءات التي وافقت خط المصحف هي من السبعة الأحرف كما ذكرنا، وما خالف خط المصحف أيضًا هو من السبعة إذا صحت روايته ووجهه في العربية، ولم يضاد معنى خط المصحف, لكن لا يقرأ به؛ إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر الآحاد، وإذ هو مخالف للمصحف المجمع عليه. فهذا الذي نقول به ونعتقده، وقد بيناه كله.

стр. 85

الملحق الثالث: أمثلة لاختلاف القراءة في سورة الحمد من الإبانة لمكى بن أبي طالب القيسى وأورد فيه ما ذكره مكي بن أبي طالب من أمثلة لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، وقد جعل ذلك في ثلاثة أقسام: قسم ذكر فيه اختلاف القراء السبعة مما يقرأ به, ويوافق الخط. وقسم ثانٍ ذكر فيه اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد, مما يوافق المصحف ويقرأ به. وقسم ثالث ذكر فيه اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد, مما يخالف خط المصحف, فلا يقرأ به. والحديث عن هذه الأقسام قوي الصلة بموضوع هذا البحث كما ترى. وإليك ما أورده مكي من التمثيل لهذه الأقسام: أولًا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط ١: قرأ عاصم والكسائي: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف. وقرأ باقي القراء: "ملك" بغير ألف. وقرأ ابن كثير في رواية قنبل٢ عنه: "السراط" و"سراط" بالسين. وقرأه حمزة في رواية خلف٣ عنه: ﴿الصِّرَاطَ﴾ بين الصاد والزاي.

стр. 86

وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة. قرأ حمزة: "عليهُم" بضم الهاء. وكسرها باقي القراء. قرأ ابن كثير والحواني١ عن قالون٢ عن نافع: "عليهمُ" بضم الميم، ويصلانها بواو في الوصل خاصة. وأسكنها باقي القراء. قرأ أبو عمرو: "الرحيم مّلك" بالإدغام. باقي القراء بالإظهار. فهذا ما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون في هذه السورة مما قرأت به. ثانيًا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به: ولما قرأ به إبراهيم بن أبي عبلة٣: "الحمد لله" بضم اللام الأولى. وقرأ الحسن البصري٤: "الحمدِ لله" بكسر الدال. وفي القراءتين بعد في العربية، ومجازها الإتباع. قرأ أبو صالح٥: "مالكَ يوم الدين" بألف، والنصب على النداء.

стр. 87

وكذلك قرأ محمد بن السميفع اليماني١، وهي قراءة حسنة. وقرأ شريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة٢: "ملكَ يوم الدين" بالنصب على النداء من غير ألف. وقرأ علي بن أبي طالب: "ملَكَ يومَ الدين" بنصب اللام والكاف، ونصب "يوم" جعله فعلًا ماضيًا. وروى عبد الوارث٣ عن أبي عمرو أنه قرأ: "ملْك يوم الدين" بإسكان اللام والخفض، ولم أقرأ بذلك له، وهي قراءة منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز, ﵁. قرأ عمر بن فايد الأسواري٤: "إيَاك نعبد وإيَاك نستعين" بتخفيف الياء فيهما. وقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقته لفظه لفظ إيا الشمس، وهو ضياؤه. وقرأ يحيى بن وثاب٥: "نِستعين" بكسر النون، وهي لغة٦ مشهورة حسنة. وروى الخليل بن أحمد٧ عن ابن كثير أنه قرأ: "غيرَ المغضوب" بالنصب, ونصبه حسن على الحال، أو على الاستثناء، أو على الصفة من ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .

стр. 88

قرأ أيوب السختياني١: "ولا الضأَلين" بهمزة مفتوحة في موضع الألف, هَمَز وحرَّك لالتقاء الساكنين، وهو قليل في كلام العرب٢. وهذا كله موافق لخط المصحف، والقراءة به ممن رواه عن الثقات جائزة؛ لصحة وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله. ثالثًا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم قرأ أبو هريرة.٣: "مليك يوم الدين" بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من: "ملك" ومن ﴿مَالِكِ﴾ . قرأ ابن السوار٤ الغنوي: "هياك نعبد وهياك نستعين" بالهاء في موضع الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر. روى الأصمعي٥ عن أبي عمرو٦ أنه قرأ: "الزراط" بزاي خالصة، وهو حسن في العربية.

стр. 89

قرأ الحسن البصري١: "اهدنا صراطًا مستقيمًا" منونتين من غير ألف ولام فيهما, وبذلك قرأ الضحاك٢, وهو معنى حسن لولا مخالفته للمصحف. قرأ جعفر بن محمد ﵁: "اهدنا صراطَ المستقيمِ" بإضافة ﴿الصِّرَاطَ﴾ إلى ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾ من غير ألف ولام في الصراط, وهو جائز في العربية كدار الآخرة. قرأ عمر بن الخطاب ﵁: "صراط مَنْ أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين" فجعل "من" في موضع ﴿الَّذِينَ﴾ و"غير" في موضع ﴿لَا﴾ , وهو في المعنى حسن كالذي قرأ الجماعة في المعنى، وهو مروي أيضًا عن أبي بكر ﵄. قرأ ابن مسعود٣: "أرشدنا الصراط" في موضع ﴿اهْدِنَا﴾ والمعنى واحد. قرأ ثابت البناني٤: "بصِّرنا الصراط" في موضع ﴿اهْدِنَا﴾ والمعنى واحد. قرأ ابن الزبير٥: "صراط مَنْ أنعمت عليهم" مثل قراءة عمر في هذا الحرف وحده. قلت: وهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف وما جاء منه، مما هو زيادة على خط المصحف، أو نقصان من خط المصحف، وتبديل لخط المصحف -وذلك كثير جدا- هو الذي سمع حذيفة في المغازي، وسمع رد الناس بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، فجرّأه ذلك على إعلام عثمان ﵁، وهو الذي حَدَا عثمان على جمع الناس على مصحف واحد؛ ليزول ذلك الاختلاف فافهمه.

стр. 90

قال أبو محمد: فهذا لا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لأنه إنما نُقل إلينا بخبر الواحد عن الواحد، ولا يقطع على صحة ذلك ولا على غيبه, وهو مخالف لخط المصحف الذي عليه الإجماع، ويقطع على صحته وعلى غيبه، فخط المصحف أولى؛ لأنه يقين والخبر غير يقين، فلا يحسن أن ينتقل عن اليقين إلى غير يقين. وقد بيّنّا هذا من قول إسماعيل القاضي وغيره. فهذا المثال من الاختلاف الثالث هو الذي سقط العمل به من الأحرف السبعة, التي نص عليها النبي ﷺ وهو الأكثر في القرآن عن الاختلاف. وإنما قرئ بهذه الحروف التي تخالف المصحف قبل جمع عثمان ﵁ الناس على المصحف، فبقي ذلك محفوظًا في النقل, غير معمول به عند الأكثر؛ لمخالفته للخط المجمع عليه.

стр. 91

الملحق الرابع: دفع شبهات أثارها المغرضون وأرجو أن أدفع في هذا الملحق بعض الشبهات التي أثارها المغرضون حول كتابة المصحف، واتخذوها دليلًا لهم على وقوع اللحن في القرآن، ووسيلة إلى الطعن في كتاب الله. أثاروا هذا حول ما رواه سعيد بن جبير من أنه قال: في القرآن أربعة أحرف لحنا: "والصابئون"١، ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ ٢، ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٣، "وإنّ هذان لساحرانِ"٤. كما أثاروا نحو ذلك حول ما يروى من أنه "لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه فقال: قد أحسنتم، وأجملتم، أرى فيه شيئًا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها"٥. وهذه الشبهات التي أثاروها مردودة بأمور: أولًا: المعنى اللغوي لكلمة اللحن. فاللحن: اللغة، والقراءة. قال عمر ﵁: "إنا لنرغب عن كثير من لحن أُبي"، يعني: لغة أبي٦. وكان عمر ﵁ يقول: "أُبي أقرأنا، وإنا لندع بعض لحنه" أي: قراءته٧. ثانيًا: قياس العربية يصحح تلاوة هذه الكلمات بما رسمت به. أ- فلا خطأ في قراءة ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ بالرفع كما رسمت في المصاحف, فالصابئون رفع على الابتداء، وخبره محذوف، والنية به التأخير عما في حيز إن

стр. 92

من اسمها وخبرها كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا, والصابئون كذلك١. وأنشد سيبويه شاهدًا له: وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق٢ أي: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك. ومثله: فإني وقيار بها لغريب. أي: فإني لغريب وقيار بها كذلك٣. ب- أما قراءة ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ بالياء, فلها وجه من سنن العربية والتوجيه الإعرابي؛ فهو منصوب على المدح بتقدير: أعني المقيمين؛ وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرار العطف والوصف. قال الخرنق: لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة، وآفة الجزر النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأرز فنصب الطيبين على المدح، فكأنها قالت: أعني الطيبين٤. قال الشاعر: إلى الملك القرم، وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل، وذات اللجم٥ فنصب ذا الرأي على المدح٦. قالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته؛ إذا تطاولت بمدح

стр. 93

أو ذم؛ خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحيانًا، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله, وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه، وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب١. وقد يكون موضع المقيمين في الإعراب خفضا على "ما" التي في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ , ويؤمنون بالمقيمين الصلاة٢, والمقيمون الصلاة هم الملائكة، قالوا: وإقامتهم الصلاة تسبيحهم ربهم واستغفارهم لمن في الأرض. فمعنى الكلام: والمؤمنون بما أنزل إليه وما أنزل من قبلك، وبالملائكة٣. جـ- وأما قراءة: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بجزم "أكن" فله وجه من الإعراب، ذلك أنه محمول على المعنى, والتقدير: إن أخرتني أكن٤. د- وأما "إنّ هذان لساحران" فلا يلتفت لطعن الطاعن فيها؛ فهي قراءة متواترة قرأ بها نافع، وابن عامر، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف٥، على أن لها وجهًا فصيحًا في العربية، ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته، ومنه قول الشاعر العربي: واها لسلمى ثم واها واها ... يا ليت عيناها لها وفاها وموضع الخلخال من رجلاها ... بثمن يرضى به أباها إن أباها، وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها وهذه لغة بني الحارث بن كعب، وقبائل أخر٦. وثالث الأمور التي نرد بها طعن الطاعنين: مكانة عثمان بن عفان ﵁ من الحفاظ على كتاب الله، ومحله من الدين، ومكانه من الإسلام، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة. فهل يعقل أن يرى عثمان في المصحف لحنًا وخطأ ثم يتركه؛ ليتولى من يأتي بعده تغييره؟!

стр. 94

عثمان الذي تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار، وتحرى في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط؛ رغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام، فلا يقع اختلاف في القرآن بينهم.... عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب الله ثلمة فيتركها ليسدها من بعدها؟ ثم، ما هذا التناقض الظاهر بين صدر النص: أحسنتم وأجملتم, وآخره: أرى فيه شيئًا من لحن ... كيف يصف نساخ المصحف بالإحسان والإجمال أولًا.... ثم يصف المصحف الذي نسخوه بأن فيه لحنًا....؟ هل يقال للذين لحنوا في المصحف: أحسنتم وأجملتم؟! ١ ألا إن مكانة عثمان ... والاضطراب بين صدر النص وعجزه, كل هذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن صدور ذلك عن عثمان أمر بعيد عنه، مدسوس عليه.

стр. 95

الملحق الخامس: هل يلتزم رسم المصحف العثماني ؟ هذا سؤال أجاب عنه بعض العلماء بالإيجاب، موجبين التزام الرسم العثماني الذي جاء في المصحف الإمام، ورأوا أنه لا بد من اتباعه والتقيد به. وهناك فريق آخر رأى أنه يجوز كتابة المصحف بالرسوم الإملائية المعروفة للناس. ولزيادة الشرح والإيضاح، أقول: إن الفريق الأول يرى -مثلًا- وجوب كتابة الكلمات الآتية كما وردت برسمها الآتي في المصحف الإمام: "ولا تقولن لشايء إني فاعل ذلك غدًا"١ بالكهف٢. "وأصحب لئيكة"٣ في سورة ص٤. "وإيتائ ذي القربى"٥ في النحل٦. "بأييكم المفتون"٧ في سورة "ن"٨. "والسماء بنينها بأييد"٩ بالذاريات١٠. "سأوريكم ءايتي فلا تستعجلون"١١ بالأنبياء١٢. "ولأوضعوا خللكم"١٣ في براءة١٤. يرى هذا الفريق التزام هذا الرسم، ويسوقون حججًا لما يرون؛ منها أن للرسم العثماني أسرارًا، فزيادة الياء -مثلًا- في رسم كلمة "أييد" من قوله تعالى: ﴿والسماء بنينها بأييد﴾ يفسرها ما جاء في البرهان للزركشي: "إنما

стр. 96

كتبت "بأييد" بياءين فرقًا بين "الأيد" الذي هو القوة، وبين الأيدي "جمع" "يد". ولا شك أن القوة التي بنى الله بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر ... "١. وزيادة الألف في: "لَأَاْذْبَحَنَّهُ"٢ "وَلَأَوْضَعُوا خِللَكُمْ"٣ للتنبيه على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظًا؛ فالذبح أشد من العذاب٤، والإيضاع أشد فسادًا من زيادة الخبال٥. وحذف الواو من قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ ٦، ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ٧ للدلالة على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود٨. - فعدم التزام الرسم عند هذا الفريق يضيع لمح هذه الأسرار، إلى أن هذا الرسم توفيقي، وما دام كذلك فلا تجوز مخالفته. - ويستشهد هذا الفريق كذلك بقول إمامين جليلين من أئمة المذاهب: فقد سئل الإمام مالك: هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى. والإمام أحمد بن حنبل يقول: "تحرم مخالفة خط عثمان في ياء أو ألف أو واو أو غيره"٩. - ويقول هذا الفريق: إن الرسم العثماني يدل على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة، ولتوضيح رأيهم هذا أسوق المثل الآتي: رسمت: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ ١٠ هكذا: "يكاد السموات ييفطران" من غير ضبط ولا نقط، فهي برسمها هكذا تحتمل قراءة نافع والكسائي بالياء: "يكاد السموات".

стр. 97

كما تحتمل قراءة الباقين من السبعة بالتاء: ﴿تَكَادُ﴾ ، وقراءة حفص والكسائي: "تتفطّرن" بالتاء، وفتح الطاء مشددة. وقراءة الباقين بالنون وكسر الطاء مخففة١. ويمضي هذا الفريق المحافظ إلى آخر الشوط، فيكره نقط المصاحف، ورووا عن الإمام مالك أنه قال: "جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء". أو قال: "ولا تخلطوا به ما ليس منه، إني أخاف أن يزيدوا في الحروف وينقصوا"٢. كما كره هذا الفريق -كذلك- ذكر أسماء السور، ورسم فواتح السور، وعدد آيها، قال أبو بكر السراج: قلت لأبي رزين: أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا؟ قال: إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه, فيظنوا أنه من القرآن. كما كره بعضهم أن يذكر خاتمة سورة كذا٣ وكرهوا التعشير٤، والتفصيل٥، وكان عبد الله بن مسعود يحك التعشير من المصحف٦. وقد أُثيرت هذه المسألة في زماننا، وكان للجنة الفتوى بالأزهر إسهام فيها؛ إذ رأت الوقوف عند المأثور من كتابة المصحف وهجائه، واحتجت لما رأته: "بأن القرآن كتب في عهد النبي برسم كتبت به مصاحف عثمان. واستمر المصحف مكتوبًا بهذا الرسم في عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة المجتهدين في عصورهم المختلفة، ولم ينقل عن أحد من هؤلاء جميعًا أنه رأى تغيير هجاء المصحف عما رسم به أولًا إلى تلك القواعد التي حدثت في عهد ازدهار التأليف في البصرة والكوفة ... "٧. ورأى حفني ناصف -عليه رحمة الله- وجوب المحافظة على الرسم العثماني؛ "لمعرفة القراءة المقبولة والمردودة, وفي المحافظة احتياط شديد لبقاء القرآن على أصله لفظًا وكتابة، فلا يفتح فيه باب الاستحسان"٨.

стр. 98

هذا مجمل لما رآه الفريق المحافظ المتحفظ. ولمخالف هذا الفريق أن يقول: إنه لا سر في زيادة الألف في "لأاذبحنه" والياء في "بأييد" ... إلخ, بل إن ما قاله الفريق المحافظ من الأسرار في ذلك ضرب من التكلف في التأويل، وإلا فما السر في زيادة الألف في "ملاقوا ربهم" "بنوا إسرائيل" "أولوا الألباب" وزيادة الياء في "نبإي المرسلين" "آناءي الليل" ... إن ما في الرسم العثماني من زيادات, أو حذف لم يكن توقيفا أوحي به من الله على رسوله ... ولو كان كذلك لآمنا به وحرصنا عليه، بل إن هذا الفريق ليذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فيرى أن هذا الرسم بما فيه من زيادات أو حذف أو غيرها هو خطأ من الكتاب. "فقد كان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والاجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم، وكانت غير مستحكمة في الإجادة, فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها"١. ثم إذا كان الفريق المحافظ يرى التزام الرسم العثماني؛ احتياطًا لبقاء القرآن على أصله لفظًا وكتابة، فإن للفريق الآخر أن يقول: إننا نرى رسم المصحف بالإملاء المعاصر؛ حتى يقرأ القرآن صحيحًا، ويحفظ صحيحًا ... إن الطلبة في المدارس ... والمتعبدين -من غير توقيف- بتلاوة القرآن من عامة الناس إذا قرءوا القرآن مرسومًا بالرسم العثماني، فإنهم يقعون في الخطأ والتحريف. أما إذا قرءوه مرسومًا بالرسم الذي تعارف عليه الناس؛ فإن ألسنتهم تسلم من التحريف والتبديل ... وخذ مثلًا الآيات الكريمة الآتية برسمها العثماني:

стр. 99

"من نّبإِيْ المرسلين"١. "من تلقائ نفسي"٢. "بأييكم المفتون"٣. "لا يايْئَس من روح الله"٤. "ونئا بجانبه"٥. إن القارئ الذي تعوّد قراءة الصحف والمجلات في زماننا بالرسم الإملائي, إذا أراد أن يقرأ الآيات السابقة -ولم يكن لها حافظًا- فإن قراءته ستتخالف مع التنزيل الموحى به من عند الله. والحق أن كلا من الفريقين يريد بما ذهب إليه الحفاظ على كتاب الله، وصونه من التغيير: من أراد التزام الرسم العثماني، ومن أراد التحرر منه في بعض الحالات، ولكل وجهة هو موليها ... وكل يستبق الخيرات ... والرأي عندي: كتابة القرآن للعامة بالرسم الإملائي الذي يتعارف عليه الناس؛ ولكن ليس معنى ذلك إهمال الرسم العثماني؛ بل يبقى أثرًا عن أسلافنا الصالحين، يدرسه المتوفرون على البحث العلمي، ويقرؤه الحافظون لكتاب الله الذين يأمنون التغيير والتحريف. وللتدليل على هذا الرأي أقول: إن كل دعوة لإضافة أي جديد للرسم العثماني كانت تتلقى بالتحرج أولًا؛ ولكنها على الرغم من ذلك أخذت طريقها إلى الرسم؛ إيمانًا من القائمين بها بأن فيها بيانًا وتوضيحًا ... لقد كان المصحف خاليًا من النقط، ولما اتجه بعضهم إلى نقطه رأينا من

стр. 100

يقف دون ذلك, ويقول: جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء، ثم كان أن ترخص العلماء فيه، وقالوا: العجم نور الكتاب، وإنه لا بأس به ما لم تبغوا١. وبدأ أبو الأسود بالنقط في الحركات والتنوين لا غير ... وجعل الخليل بن أحمد الهمز والتشديد والروم والإشمام, ووقف الناس في ذلك أثرهما؛ واتبعوا فيه سنتهما٢. وقال خلف بن هشام البزار: "كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته عليهم"٣. ثم تدرجوا في النقط والتخميس والتعشير ... وكان البادئون هم الصحابة وأكابر التابعين٤، ثم أحدثوا النقط الثلاث عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم٥. وها نحن أولاء نرى المصاحف قد تغيرت أنواع الخط فيها: فمن كوفي غير منقوط إلى خط النسخ الشرقي أو المغربي ... كما رقمت آياتها، ووضعت علامات لأوائل الأجزاء، والأحزاب، والأرباع، والوقف، والوصل، وما لا ينطق به في الوصل ولا في الوقف، والإدغام، والإظهار، والإخفاء، والمد الزائد، ومواضع السجدات، وعلامات الإمالة، والإشمام، والتسهيل٦.... وكان الغرض من كل هذه الزيادات التيسير، وصيانة القرآن الكريم من اللحن والتصحيف، وأداءه أداء فيه ضبط وتحقيق.. فإذا رأى فريق التزام الرسم العثماني حفاظًا على كتاب الله, فإننا نرى عدم التقيد بالرسم العثماني في الميدان التعليمي, وللقارئين -من غير توقيف- المتعبدين غير الحافظين؛ صيانة للقرآن من التغيير والتحريف. وفيما يلي نماذج لرسوم بعض المصاحف. أقول هذا، والنفس أميل إلى الاحتفاظ بالرسم العثماني على كل حال. ولدينا التسجيلات القرآنية تغني, وتحفظ من الوقوع في الخطأ, والله أعلم.

стр. 101

مصحف بالخط المغربي, وفيه علامات الإمالة: نقطة تحت الحرف الممال وعلى يمينه.

стр. 102

رسم آخر لمصحف مغربي فيه علامات الإمالة: نقطة تحت الحرف الممال وعلى يمينه, وليس فيه علامة الفصل بين الآيات. ثم انظر طريقة رسم فواصل الآيات: تلظى, تولى, الأشقى.... إلخ.

стр. 103

وزارة التربية والتعليم بمصر, ورسم المصحف: وقد رأت وزارة التربية والتعليم أخيرًا أن يكتب ما يرد في الكتب المدرسية بالرسم الإملائي المعروف. كما رأينا ما يعرض في "التليفزيون" من آي الذكر الحكيم مكتوبًا بما تعارف عليه الناس في زماننا من رسم إملائي وبالخط الرقعي، وبحواشٍ تفسر الكلمات التي قد تغمض على العامة من الناظرين والسامعين، بل كتب للمكفوفين بالرسم البارز على طريقة "بريل" ولم يعترض على هذا علماؤنا والقائمون منا على سدانة هذا الدين. ويؤيد ما ذهبت الوزارة إليه بما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: "لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم الأول باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير من الجهال، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه؛ لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء قد أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بحجة"١. تكفل الله بحفظ كتابه: والله من قبل, ومن بعد قد تكفل بحفظ كتابه المبين، فقال وهو خير القائلين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .

стр. 104

مراجع البحث: ١- الإبانة: لمكي بن أبي طالب. ٢- إبراز المعاني: لأبي شامة. ٣- إتحاف فضلاء البشر: للبنا الدمياطي. ٤- أحسن التقاسيم: للمقدسي. ٥- أخبار أبي القاسم: للزجاجي. ٦- إرشاد المريد. ٧- إساس البلاغة: للزمخشري. ٨- إعجاز القرآن: للرافعي. ٩- إعراب القرآن: للعكبري. ١٠- الإمالة في القراءات واللهجات العربية: للدكتور عبد الفتاح شلبي. ١١- الانتصار: للباقلاني. ١٢- الإنصاف في مسائل الخلاف: لأبي البركات الأنباري. ١٣- تاريخ القرآن: للزنجاني. ١٤- تاريخ المصاحف: لجفري. ١٥- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن. ١٦- التصحيف: للعسكري. ١٧- تفسير البحر المحيط: لأبي حيان. ١٨- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن. ١٩- تفسير الكشاف: للزمخشري. ٢٠- تلخيص الفوائد: لابن القاصح. ٢١- التيسير: للداني.

стр. 105

٢٢- جامع البيان: "في تفسير الطبري". ٢٣- الحجة: لأبي علي الفارسي. ٢٤- الحجة: لابن خالويه. ٢٥- حرز الأماني: للشاطبي. ٢٦- خاتمة المصحف الأميري: طبع ١٢١٤هـ. ٢٧- سراج القارئ المبتدئ: لابن القاصح. ٢٨- شرح الأشموني. ٢٩- الصاحبي: لابن فارس. ٣٠- طبقات القراء: لابن الجزري. ٣١- طبقات الزبيدي. ٣٢- عقيلة أتراب القصائد. ٣٣- غيث النفع: للصفاقسي. ٣٤- فضائل القرآن: لابن كثير. ٣٥- فقه اللغة: للأستاذ الدكتور عبد الواحد وافي. ٣٦- الفاضل والمفضول: للمبرد. ٣٧- الفهرست: لابن النديم. ٣٨- قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين: لابن القاصح. ٣٩- القرآن الكريم. ٤٠- القراءات: لابن مجاهد. ٤١- القاموس المحيط: للفيروزآبادي. ٤٢- الكتاب: لسيبويه. ٤٣- الكشف عن علل القراءات وحججها: لمكي بن أبي طالب. ٤٤- لسان العرب: لابن منظور.

стр. 106

٤٥- لطائف الإشارات في علم القراءات: لشهاب الدين أبي العباس القسطلاني. ٤٦- مجلة الرسالة: العدد ٢١٦. ٤٧- مجلة المقتطف: يوليو ١٩٣٣. ٤٨- المحتسب: لابن جني. ٤٩- المحكم: للداني. ٥٠- المذاهب الإسلامية: لجولدتسيهر. ٥١- المزهر: للسيوطي. ٥٢- المصاحف: لابن أبي داود السجستاني. ٥٣- معاني الحروف: للرماني. ٥٤- معاني القرآن: للزجاج. ٥٥- معاني القرآن: للفراء. ٥٦- مقدمة ابن خلدون. ٥٧- المقنع: لأبي عمرو الداني. ٥٨- منجد المقرئين: لابن الجزري. ٥٩- المواهب الفتحية: لحمزة فتح الله. ٦٠- نزهة الألباء: للأنباري. ٦١- النشر في القراءات العشر: لابن الجزري. ٦٢- نفح الطيب: للمقرئ. ٦٣- وفيات الأعيان: لابن خلكان.

стр. 107

فهارس فهرس الأعلام ... فهرس الأعلام: رقم الصفحة الاسم ملحوظة: هذا الفهرس مرتب هجائيًّا على حسب العلم الأشهر كنية أو لقبًا أو اسمًا، ولم يعتبر "أبوه" و"آل" في هذا الترتيب. "أ" ٩٤ إبراهيم بن أبي عبلة ٥، ٦٣ أبي بن كعب ١٠٤ أحمد بن حنبل ٦٧، ٩٣ أحمد بن موسى ٣٣ الأخفش ٣٠، ٣١، ٦٣ آثر جفري ٦٥ إبو إسحاق الزجاجي ١٣، ٩١ إسماعيل القاضي ١٠٨ أبو الأسود الدؤلي ٣٤، ٥١، ٥٩، ٩٦ الأصمعي ٦٣ الأعمش ١١٦ العز بن عبد السلام ٩٦ أيوب السجستاني "ب" ٣٢ بكر بن حماد ١٠٥ أبو بكر السراج ٥، ٨٩ أبو بكر الصديق "عبد الله بن أبي قحافة" ٤، ٣٦، ٤٨، ٥٢ أبو بكر بن مجاهد

стр. 108

"ث" ٩٧ ثابت البناني "ج" ٤، ٥٦، ٦٥، ٨٠ أبو جعفر الطبري ٢٠ جعفر بن محمد ٤، ٤٥، ٥٨، ٦٠، ٩٦ ابن الجزري ٤، ٦٨ ابن جني ٣، ٢٩، ٣٠، ٣٥، ٤٩ جولدتسيهر "ح" ٤، ٢٩، ٦٣، ٧٩، ٨٠ أبو حاتم السجستاني ١٣، ٥١ الحجاج ٥ حذيفة بن اليمان ٣٠, ٣٣ الحسن بن هانئ ٣٠، ٩٤، ٩٧ الحسن البصري ٥ حفصة ٥٦ حفص بن عاصم ١٠٥ حفني ناصف ٣٠, ٣٥ حماد الراوية ٢٩، ٣٤، ٣٥، ٤٠ حمزة "خ" ٣٩، ٤٠، ٤١، ٥٤، ٨٠ ابن خالويه ٣٣ خلف الأحمر

стр. 109

١٩، ٩٣، ١٠٨ خلف بن هشام البزار ٩٥، ١٠٨ الخليل بن أحمد "ذ" ٣٢ ذو الأصبع "ز" ٤، ٥٠، ٦٥، ٧٢ الزجاج "س" ٧٠ الشيخ السخاوي ٥ أم سلمة ٩٩ سعيد بن جبير ٤، ٦٣ سيبويه "ش" ٧٠ أبو شامة ٩٥ شريح بن يزيد الحضري ٦٩ ابن شعيب ٣٦، ٣٧، ٨٠ ابن شنبوذ "ص" ٩٤ أبو صالح "ط" ٧٩، ٨٠ طاهر الجزائري

стр. 110

"ع" ١٣، ١٩، ٢٠، ٢٩، ٨٠ عاصم الجحدري ٢٩، ٤٧، ٤٨, ٥٦ ابن عامر ٥ عائشة ٥, ٧ ابن عباس ٧، ٩٧ عبد الله بن الزبير ٧٩ عبد الله بن قيس التابعي ٥, ٧، ٢١ عبد الله بن مسعود ٩٥ عبد الوارث بن سعيد العنبري ١٣، ١٩، ٣٣ أبو عبيد ٥، ٦، ٧، ١٠١ عثمان بن عفان ٤٩ ابن عطية ٥ عطاء بن رباح ٥ عكرمة ٥، ٦، ٣٥ علي بن أبي طالب ٣١ علي عبد الواحد وافي ٣، ٤، ٤٩ أبو علي الفارسي ٤، ٦٨ علي بن عيسى الرماني ٥، ٨٨، ٩١ عمر بن الخطاب ٨١ أبو عمرو البصري
следующие страницы →