من هذه الأعضاء وأوضاعها "كحالة الوترين الصوتيين" ما يتخذ أساسا لتصنيف الأصوات إلى "مهموسة" أو "مجهورة" "أو لا مهموسة ولا مجهورة كهمزة القطع"؛ ومنها -كشكل اللسان، وانفتاح الممر إلى الأنف أو انسداده- ما يحدد شكل المجرى الهوائي فيساعد على تصنيف الأصوات من حيث طريقة نطقها "فنقول: هذا الصوت انفجاري، أو منحرف ... إلخ". وورد في تعريفاتنا لتكوين الأصوات تحديد ما كان يسميه العرب "مخرج الحرف"، وما يسميه المحدثون في الغرب "موضع النطق" فعندما نعرف "النون" بأنه صامت مجهور سني أغن"، فإن قولنا: "سني" يحدد "موضع نطق" هذا الصوت، ولكن ليس معنى هذا أنه بالضرورة أن الأسنان وحدها هي "موضع النطق"، فالأسنان يعتمد عليها طرف اللسان بشكل خاص، ولكن إيثارا للإيجاز يدل على موضع النطق بالعضو الثابت -وهو اللثة- الذي يلتقي به طرف اللسان. وكذلك "الراء" توصف حسب موضع النطق بأنها "لثوية"، وليست اللثة وحدها هي الموضع "أو المخرج"، فاللسان شريك اللثة، والتقاؤهما على هيئة مخصوصة هو الذي يحدد "موضع النطق".
٢- وفيما يلي مواضع نطق الأنواع الرئيسية للأصوات الأساسية في لغات العالم:
١- الشفتان: ويوصف الصوت بأنه "شفتاني" "كالميم والواو".
٢- الشفة السفلى والأسنان العليا: ويوصف الصوت بأنه "شفوي سني" "كالفاء، والفاء".
٣- الأسنان: ويوصف الصوت بأنه "سني" "كالتاء والدال والنون واللام".
٤- ما بين الأسنان، ويوصف الصوت بأنه "مما بين الأسنان "كالثاء، والذال، والطاء".
٥- اللثة: ويوصف الصوت بأنه "لثوي" كالراء الكررة".
٦- اللثة ومقدم الحنك الأعلى: ويوصف الصوت بأنه "لثوي حنكي" "كالشين".
٧- مقدم الحنك الأعلى: ويوصف الصوت بأنه "حنكي وسيط".
стр. 142
٨- أقصى الحنك الأعلى: ويوصف الصوت بأنه "حنكي قصي" "كالكاف، والخاء، والغين".
٩- اللهاة: ويوصف الصوت بأنه "لهوي" "كالكاف".
١٠- الحلق: ويوصف الصوت بأنه "حلقي" "الحاء والعين".
١١- الحنجرة: ويوصف الصوت بأنه "حنجري" كهمزة القطع، والهاء".
د- تصنيف الصوائت:
١- يتضح من التعريف الذي قدمناه للصوائت أن الصفة الأساسية المميزة للصوائت تقوم على شكل ممر الهواء المفتوح فيما فوق الحنجرة، فهذا الممر يكون صندوقا رنانا يغير من طبيعة الصوت الناتج عن ذبذبة الوترين الصوتيين. فالأشكال المختلفة التي يتخذها هذا الممر تغير طبيعة الصوت على أشكال مختلفة، ومن ثم فهي تسبب ظهرو صوائت متمايزة. واللسان والشفتان هما العضوان الأساسيان اللذان لهما دخل في تغيير شكل الممر الهوائي في حالة الصوائت، ويستطيع المبتدئ أن يلاحظ وضع اللسان في نطق الصوائت المختلفة وذلك بأن ينظر في مرآة، وهو فاتح فمه إلى أقصى ما يستطيع، ثم يأخذ في نطق صوائت مثل ألف "قال"، ثم باء "بيع"، ثم كسرة "من"، ثم كسرة "تبن"، ثم فتحة "صبر"، ثم ضمة "صم". وسيجد أنه في نطق ألف "قال" وضمة "صم"، وفتحة "صبر" يكون الجزء الخلفي من اللسان هو صاحب الشأن الأكبر في تشكيل الممر الهوائي الخاص بكلا هذين الصوتين، أما في نطق ياء "بيع" فإن الجزء "الأمامي" من اللسان يرفع "في اتجاه الحنك الأعلى" إلى درجة كبيرة، وهو أقل ارتفاعا في نطق كسرة "تبن" مثلا. أما في نطق الصوتين الصائتين في الكلمتين العاميتين المصريتين "بيت" و"بيض" فإنه يرفع من اللسان جزء وسط بين أمامية وخلفية. ومن ثم فالصوائت تصنف إلى "أمامية"١ "وخلفية"٢ "ووسطى"٣
стр. 143
"= وواسطية، ومركزية" حسب الجزء الذي يرفع من اللسان، وتصنف إلى "ضيقة"١ و"نصف ضيقة"٢ "= شبه ضيقة" و"نصف مفتوحة"٣ "= شبه مفتوحة" و"مفتوحة"٤ وذلك حسب درجة رفع اللسان. وهكذا فياء "بيع" "صائت أمامي ضيق"٥، وألف "باء" "صائت أمامي نصف مفتوح"٦ وألف "قال" "صائت خلفي مفتوح"٧، وضمة "صم" "صائت خلفي نصف مفتوح"٨، وضمة "بكور" "صائت خلفي ضيق"٩، وكسرة "بيت" "في العامية المصرية" "صائت وسطى نصف مفتوح"١٠.
٢- وللشفتين -كما ذكرنا- دخل كبير في تكوين الأصوات الصائتة بالإضافة إلى اللسان. قد "تنضم" الشفتان، أو "تكسران"، أو "تتخذان وضعا محايدا" تنضم الشفتان كما يحدث في نطق "الضمة" و"الضمة الطويلة"، وتكسران في نطق الكسرة والكسرة الطويلة، وتفتحان بصورة محايدة في نطق الفتحتين. ولكل من الضم والفتح والكسر درجات كثيرة.
٣- والصوائت العربية الأساسية هي "الفتحة"، و"الكسرة"، و"الضمة" والألف الممدودة اللينة، أو "الفتحة الطويلة" "كما في "قال"، والياء الممدودة اللينة، أو "الكسرة الطويلة" "كما في "بيع" والواو الممدودة اللينة، أو "الضمة الطويلة" "كما في "روح".
هـ- الصوائت المركبة ١١:
١- من الأصوات ما يوسم بأنه "صائب مركب" فما الفرق بينه وبين ما وصفناه بأنه "صائت"؟ مما يميز "الصائت" من "الصائت المركب" أن أعضاء النطق في تكوين الأول تظل في موضعها الخاص مدة ملحوظة من الزمان.
стр. 144
أما "الصائت المركب" فقد جرى العرف على اعتباره ارتباطا من صوتين صائتين ينطقان بحيث يكونان مقطعًا واحدًا لا مقطعين. وهو في واقع الأمر "صوت انزلاقي"١: إنه صوت صائت يتضمن" انزلاقا" مقصودا؛ إذ تبدأ أعضاء النطق متخذة الوضع الخاص بصائت من الصوائت ثم تنتقل مباشرة نحو الوضع الخاص بصائت آخر. ويميز "الصائت المركب" كذلك أنه يتكون من "مقطع"٢ واحد، أي أن "الانزلاق" أو "الانتقال"، من الصائت الأول إلى الصائت الثاني ينبغي أن يتم بدفعة واحدة من النفس، أما إذا تم هذا "الانزلاق" بأكثر من دفعة واحدة من النفس فإن السامع يسمع مقطعين اثنين متواليين لا مقطعًا واحدًا: ويسهل إدراك هذا بأن ننطق نطقا بطيئا "الصائت المركب" الإنجليزي "ai" ثم ننطق الصوت الصائت الإنجليزي "a"، وبدفعة جديدة من النفس نتبعه بنطق الصائت الإنجليزي "i" "دون أن نبدأ هذا الصائت بهمزة قطع، وهذا أصعب على أصحاب العربية إذ لا تبدأ كلمة عربية بصوت صائت غير مسبوق بصوت صامت"، سنجد أن نطقنا "لـ "ai" بدفعة واحدة من النفس يكون مقطعا واحدا، وهو "صائت مركب"، أما نطقنا للصائتين بالصورة التي مثلناها ثانية فسنجد أنه يكون مقطعين وهو لذلك ليس "صائتا مركبا".
٢- يتضح من وصفنا للصائت المركب أنه يتكون بالبدء من موضع أي صائت والاتجاه إلى موضع صائت آخر، ولما كات الصوائت كثيرة كان عدد "الصوائت المركبة" احتمالا، كبيرا جدا. واللغات تتفاوت في عدد الصوائت المركبة التي تستعلمها، وأغلب المتكلمين الإنجليز يستعملون تسعة صوائت مركبة ليس غير منها تلك التي يرمز إليها بـ"au"،"ei"،"ai".
٣- وقد لوحظ أن أحد طرفي "الصائت المركب" يكون عادة أشد "بروزا" أو "جهارة" "انظر تعريفنا لهذا المصطلح ص " من الطرف الآخر. و"الصائت المركب" يسمى "هابطا"٣ أو "نازلا"٣ إن كان طرفه الأول أبرز أو أشد جهارة من
стр. 145
طرفه الثاني، "أي أنه سمي كذلك باعتبار ما يصير إليه" ويسمى "صاعدا"١ أو "طالعا"١، إن كان طرفه الثاني أبرز أو أشد جهارة من طرفه الأول. وتتصف "الصوائت المركبة" الإنجليزية جميعا بأنها "صوائت مركبة هابطة"٢.
стр. 146
١٠- عن الأصوات في "الكلام ":
إن "كلام" أي لغة من اللغات ليس مجموعة من الأصوات المفردة؛ نحن لا نتكلم أصواتا كل منها قائم برأسه، نحن نتكلم "كلمات"، و"جملا"، و"فقرات".
وإذا كانت كلمات كل لغة وجملها ترتد، من الناحية الصوتية، إلى مجموعة محدودة من "الأصوات"، فليس معنى هذا أن الأصوات في الكلمات أو في الكلام المتصل تحتفظ بخصائصها التي نسبناها إليها عندما وصفنا كل صوت على أنه وحدة مستقلة، تلك كانت عملية تجريد لازمة لوصف العناصر أو الوحدات البسيطة التي تتكون منها الكلمات. ولكن ينبغي ألا يصرفنا هذا عن تلك الحقيقة الهامة، ألا وهي أن الصوت في الكلمة، وفي الجملة وفي الجمل يكتسب خصائص جديدة. إن للأصوات فيما بينها "نحوا" خاصا: إن علاقاتها تحكمها قواعد وأصول معينة، فنجد مثلا أن الصوت الفلاني يدغم في الأصوات الفلانية في مواضع معينة، ونجد أن هذا الصوت ينقلب صوتا جديدا إذا وقع في "سياق صوتي" معين، ونجد أن صوتا ثالثا يحذف إذا توافر فيه وفيما يجاوره من أصوات شروط معينة، وقد يظهر لهذا الحذف أثر ما في سواه من الأصوات المجاورة، ونجد أن المطقع الفلاني إذا وقع في هذا الموقع من الكلمة نطق بقوة نَفَس أكبر، وبجهد من الأعضاء أعنف ... إلخ.
وسنتحدث الآن عن بعض الخصائص الصوتية التي تظهر في الكلام المتصل.
أ- "البروز" أو "الجهارة" ١:
إننا عندما نستمع إلى أي كلام متصل في أي لغة من اللغات ندرك أن عددا من "المقاطع" أو "الكلمات" يكون أشد "بروزا" من سائر الجملة. هذا "البروز" -أو هذه "الجهارة"- يسببه ارتباط وثيق بين "طول"٢ الصوت،
стр. 147
و"ارتكازه"١، و"درجته"٢ و"الوضوح"٣ الطبيعي للصوت مفردا. ومعنى هذا أن الصوت يكون "بارزا" عندما يكون "أوضح" و"أطول" و"أعلى" "بسبب قوة نفسية أشد" وعندما يتميز من حيث "الدرجة". ومن العسير أن نحكم أي هذه العناصر أهم، فالتأثير العام الذي ندعوه "النبر"٤ يرجع في أغلب الأحوال إلى ارتباط اثنين أو أكثر من هذه العوامل. وسنعرِّف فيما يلي بعاملين هامين من هذه العوامل، هي الارتكاز و"الدرجة" أو "التنغيم".
ب- الارتكاز ٥:
١- الارتكاز هو: درجة قوة النفس التي ينطق بها صوت أو مقطع. وليس كل صوت أو مقطع ينطق بنفس الدرجة، فدرجة قوة النفس في نطق الأصوات والمقاطع المختلفة تتفاوت تفاوتا بينا. إن الصوت -أو المقطع- الذي ينطق بارتكاز أكبر يتضمن طاقة أعظم نسبيا، يتضمن من أعضاء النطق الخاصة جهدا أعنف في النطق بالإضافة إلى زيادة قوة النفس. وهكذا فالصوت -أو المقطع- الذي ينطق بارتكاز أكبر من سواه في كلمة من الكلمات، "يبرز" بروزا" موضوعيا من سائر الأصوات، أو المقاطع، التي يجاورها.
وعلى العكس من هذا، عندما تستعمل في نطق صوت، أو مقطع، طاقة أقل نسبيا فهو، تبعا لهذا، أقل برزوا مما يحاوره من الأصوات والمقاطع.
٢- وقد جرى الصوتيون على التمييز بين ثلاث درجات رئيسية من "الارتكاز" في الكلام العادي "غير المؤكد"، مع أن الذي يسمع في الكلام أكثر من هذا. هذه الدرجات الثلاث هي:
стр. 148
١- "الارتكاز القوي"١، وتسمى المقاطع التي يقع عليها هذا الارتكاز القوي "قوية الارتكاز"٢ أو "ارتكازية" "= مرتكزة٢ ليس غير.
٢- "الارتكاز الضعيف"٣ وتسمى المقاطع التي تتصف بهذا الارتكاز "ضعيفة الارتكاز"٤ أو "غير ارتكازية "= غير مرتكزة"٤.
٣- "الارتكاز الثانوية"٥ "أو الوسيط"٥ وهو درجة من الارتكاز وسط بين الدرجتين السابقتين.
في الكلمات العربية التي على وزن "فاعل" مثل "سامع"، "كاتب"، "قارئ"، "حادث"، و"سامح"، يقع ارتكاز قوي على المقطع الأول. وفي الكلمات التي على وزن "مستفعل" يقع الارتكاز القوي على المقطع "تَ"، مثل: "مستفهم"، "مستقبل".
وفي الكلمات التي على وزن "مفعول" يقع الارتكاز القوي على المقطع المقابل لـ"عُـ" مثل محبوب، مفهو، مضروب٦.
٣- وهذه هي وسيلة الدلالة في الكتابة على درجات الارتكاز المختلفة: يدل على المقاطع قوية الارتكاز بوضع العلامة. قبلها مباشرة، ويدل على المقاطع ثانوية الارتكاز بوضع العلامة قبلها مباشرة، أما المقاطع ضعيفة الارتكاز فتترك بلا علامة. وأما الارتكاز الإضافي الذي أتى للتأكيد فيدل عليه بوضع العلامة" ... قبل المقطع الخاص مباشرة.
وهذه أمثلة من الإنجليزية٧: Photography تنطق بارتكاز قوي على المقطع الأول بمثل هذا هكذا Photograph، وكلمة Photograpy تنطق بارتكاز قوي
стр. 149
على المقطع الثاني فيكون تمثل ذلك في الكتابة على هذا الوجه Photography، أما كلمة Photograpic فتنطق بارتكاز متوسط "أو ثانوية" على المقطع الأول وبارتكاز قوي على المقطع الثالث فتمثل كتابة بهذه الصورة: Photographic.
٤- عندما يقع ارتكاز على مقطع، أو أكثر، من كلمة من الكلمات، عندما تنطق مفردة، يوصف هذا الارتكاز بأنه "ارتكاز كلمة"١. ولكن هذا الارتكاز غالبا ما يعدل بتأثير ما يسمى "ارتكاز الجملة"٢. وهذا يعتمد على الأغلب الأعم على الأهمية النسبية للكلمات في الجملة، كما يعتمد على "الإيقاع"٣ كذلك.
٥- ومن اللغات ما يعتمد على تغيير موضع الارتكاز لتغيير معنى الكلمة، وفي الإنجليزية مثلا كلمات كثيرة إذا نطقت بارتكاز قوي على المقطع الأول كانت أسماء فإذا نقل الارتكاز القوي على المقطع الثاني صارت أفعالا مثل:
أسماء
...
أفعال
increase
...
in,creae
compact
...
com,pact
subject
...
sub,ject
accent
...
ac,cent
conduct
...
con,duct
وفي أمثال هذه الكلمات الإنجليزية يصحب تغيير موضع الارتكاز تغيير في الصوت الصائت في بعض الكلمات، وإطالة طفيفة فيه في كلمات أخر٤.
جـ- التنغيم٥
إن "التنغيم" هو المصطلح الصوتي الدال على الارتفاع "= الصعود" والانخفاض "= والهبوط" في "درجة"٦ "الجهر٧ في الكلام. وهذا التغير في
стр. 150
"الدرجة" يرجع إلى التغير في نسبة ذبذبة الوترين الصوتيين، هذه الذبذبة التي تحدث "نغمة"١ موسيقية. ولذلك فالتنغيم يدل على العنصر الموسيقي في الكلام، يدل على "لحن"٢ الكلام. ولكل لغة عادتها التنغيمية أو "لحونها"، ونحن عندما نتعلم لغة أجنبية نفرض عاداتنا التنغيمية على اللغة الجديدة، ويصعب علينا أن نتعلم اللحون الجديدة. بل إن "التنغيم" ليختلف من فرد إلى فرد، بين متكلمي لغة من اللغات شيئا من الاختلاف، وإنه ليختلف اختلافا أشد من هذا من إقليم إلى إقليم، فغالبا ما يميز كل إقليم لحن كلام.
إن التغييرات الموسيقية في الكلام، التي ندعوها "التنغيم"، تستعملها اللغات المختلفة استعمالات مختلفة. فعن طريق هذه التغييرات يتوسل كثير من اللغات إلى التعبير عن الحالات النفسية المختلفة، وعن المشاعر والانفعالات، فتستعمل تنغيما خاصا لكل من الرضا والغضب، والدهش والاحتقار إلى آخره. ومن اللغات كالفرنسية مثلا، ما يحول معنى الجملة من الدلالة على التقرير إلى الدلالة على الاستفهام بتغيير التنغيم ليس غير. عبارة ll vient عندما تكون تقريرية بمعنى "هو يأتي" تنطق على "نغمة هابطة" أو "لحن هابط"، فإن كانت سؤالا ll vient بمعنى "هل يأتي؟ " نطقت على "نغمة صاعدة". وثمة أبحاث قيمة مفصلة في بيان الأنواع الأساسية من التنغيم التي تتبعها هذه اللغة أو تلك من اللغات التي عني بجلاء هذا الجانب من جوانبها بعض المحدثين من صوتيين٣.
стр. 151
١١- الفونولوجيا ١ أو علم الأصوات اللغوية الوظيفي ٢:
١- تردد فيما أسلفنا من كلام أن الأصوات التي تستعملها لغة من اللغات إذا كانت محدودة العدد فإن هذا التحديد قائم على أساس تجريدي: فنحن نقول إن: "النون" مثلا صوت أساسي في العربية، ولكن ثمة في الواقع درجات أو "تنوعات" من "النون" بحسب سياقها الصوتي، فالنون في "نهر" من الناحية "الصوتية" الخالصة، أي من حيث تكوينها الفسيولوجي، غير النون في "منك" و"عنك" مثلا، وقد أدرك العرب هذه الظاهرة في النون فسموا النون في مثل "منك" و"عنك" "النون الخفيفة".
إن "أصوات" أي لغة من اللغات لا حد لها في واقع الأمر. وإن ما نسميه صوتًا "واحدًا" قد يتردد بنفسه أكثر من مرة في كلمة من الكلمات ولكنه ينطلق في كل مرة بصورة خاصة، فالفتحة الأولى في قولنا: "بَطَرَ" مثلا غير الفتحة الثانية من الناحية الصوتية، وغير الفتحة الثالثة. وثمة اختلافات فردية، بين متكلمي لغة بعينها، مردها إلى اختلافات عضوية أو إلى عادات فردية، ولكن على الرغم مثلا من أن "الصوت الطبيعي" للمرأة "= أي "حس" المرأة" غير "الصوت الطبيعي" للرجل، فإني عندما أسمع صوت امرأة تنطق كلمة "سعادة" أدرك أنها "نفس" الكلمة عندما أسمعها من نطق رجل، وأدرك أنها مكونة من "نفس" الأصوات.
ما الذي يجعلنا نتغاضى عن أمثال هذه التنوعات الفردية، أو الراجعة إلى سياق صوتي معين، فنسوي بين الفتحات الثلاث الواقعة في كلمة "بَطَرَ" مثلا، ونرى فيها شيئا واحدا؟ إن هذه الفتحات -وهي مختلفة من حيث تكوينها- متطابقة من حيث "الوظيفة اللغوية" التي تؤديها.
стр. 152
وهذا "التطابق"، من ناحية، بين "التنوعات" أو "الأفراد" الكثيرة لـ "وحدة صوتية" معينة، هو الذي يرد الاصوت الكثيرة المستعملة في لغة من اللغات "محدودة" وهو الذي يمكننا من "تحليل" السلسلة الكلامية إلى "وحدات" متمايزة من حيث الدلالة اللغوية، وعلى هذا الأساس نعتبر الفتحات الثلاث، المختلفة صوتيًا، في كلمة "بطر" "تنوعات" و "أفرادا" لنفس "الفونيم"١؛ فإن أي واحدة منها لو وضعت مكان وحدة أخرى في أي كلمة من الكلمات العربية لما تغير معناها.
٢- إن التصور الخاص بالفونيم، بالمعنى الذي قدمناه، تصور جد حديث في علم اللغة وفي علم الأصوات اللغوية، ولعلماء اللغة وعلماء الأصوات اللغوية نظريات متعددة في تحديد "الفونيم" ولكن هذا التمييز بين الأصوات المحسوسة التي لا حصر لها وبين "الوحدات الوظيفية"٢ أمر لاحظه جميع من شغل بهذا الموضوع، على خلاف في الدرجة٣.
٣- إن "النونات" المختلفة صوتيًا في اللغة العربية لا "تعارض"٤ أو لا "تقابل"٥ بينها لأننا لا نستطيع أن نغير معنى كلمة بإحلال إحداها محل سواها.
стр. 153
ولكن ثمة "تقابل" في العربية بين التاء و"الدال" مثلا؛ لأننا نقول: "تاء" ثم نحل محل التاء دالا، ولا ندخل أي تغيير آخر على الكلمة، فنقول: "داء"، وهي من كلمات العربية، فالتاء "فونيم" والدال "فونيم". وثمة تقابل في العربية بين "الفتحة" و"الضمة" فكلمة" "كَرَم" اسم في العربية ولكن "كَرُم" فعل، فالفتحة في العربية "فونيم" والضمة "فونيم"، كما أن الكسرة "فونيم" لأننا نقول: "سفر" بمعنى جماعة المسافرين و"سفر" بمعنى الكتاب.
٤- إن أزواج الأصوات التي يحدث بينها "تقابل" تختلف في لغة عنها في أخرى عددا ونوعا، ومن هذا أن السين ومجهوره "الزاي" زوج بينه تقابل في العربية، فنحن نقول: "سار" و"زار"، وهذا التقابل نفسه قائم في الفرنسية، فهذه اللغة تميز بين Baisser "بمعنى "أن ينزل" أو "أن يخفض" أو "أن يهدئ" وبين Baiser "بمعنى "أن يقبل" وهذا التمييز لا يقوم إلا على أساس التقابل بين السين والزاي ليس غير.
ولكن اللغة الإسبانية، مع أنها تعرف صوت "السين" وتعرف صوت "الزاي"، لا تعرف هذا التقابل الذي يتخذ للتفريق بين المعاني؛ وذلك لأن "السين" و"الزاي" في الإسبانية "فر - ان" من فونيم واحد وليسا "وفنيمين" فالفونيم S ينطق مجهورا، أي ينطق زايا، بطريقة آلية لأنها وقعت قبل صامت مجهور هو الميم، والفونوم S نفسه ينطق مهموسا، أي ينطق في سائر الحالات كما في mesa casa وهكذا فاللغة الإسبانية تعرف الفرق من الناحية الصوتية، الخالصة بين السين والزاي، كما تعرفه العربية والفرنسية مثلا، ولكنها لا تستعمل هذا الفرق من الناحية "الفونولوجية" إنها لا تستعمل هذا الفرق في "نظامها الوظيفي"١، لما كانت لا تعرف "التقابل" بين السين والزاي٢.
٥- وقد يميز معنى كلمة من كلمة أخرى بغير الوسيلة السابقة: فقد تشترك كلمتان في "الفونيمات" المكونة لكلتيهما، ولكن إحداهما تنطق بلحن "أو تنغيم"
стр. 154
معين، وتنطق الثانية بلحن آخر، ولكل منهما معناها. وهذا كثير في اللغة الصينية وفي بعض لغات وسط إفريقيا.
٦- وفي بعض اللغات تتخذ مدة استمرار الصوت، أي "كميته"١، وسيلة مميزة بين المعاني فاللغة "الإستونية"٢ مثلا تستعمل ثلاث درجات من طول الصوائت استعمالا وظيفيا: فالصائت الواحد يأتي "قصيرا"، و"طويلا"، و"بالغ الطول"، فالصائت الأول في كلمة Sada قصير "ومعناها "مائة"، ولكنه طويل في Saada "وهي فعل أمر بمعنى "أرسل"، وهو بالغ الطول في saada "وهي مصدر بمعنى الحصول على أو السماح"٣.
ومن علماء الأصوات اللغوية من يطلق كلمة "تونيم"٤ "من tone بمعنى "نغمة" على التنغيم عندما يتخذ وسيلة للتمييز بين المعاني. وكلمة "كرونيم"٥ على مدة استمرار الصوت عندما تكون وسيلة مميزة. وأكثر علماء أمريكا يدخلون هاتين الوسيلتين مع "الفونيمات" فيسمون الوسيلة الأولى "فونيم نغمة" "= فونيم نغمي"، والوسيلة الثانية "فونيم مدة" "= فونيم كمي".
٧- يتضح مما تقدم أن "التحليل الوظيفي" للأصوات والكلمات مكمل بالضرورة للتحليل الفيزيائي والفسيولوجي للأصوات "والنطوق" عامة، وليس هذا بمغن عن ذاك.
هذا التحليل الوظيفي "أي تحديد المميزات الصوتية في لغة من اللغات، هذه المميزات "الفارقة"، ووضع النظام "الفونيمي" للغة، ونظام الخصائص التي تعرض للفونيمات" تسميه الآن الغالبية من علماء اللغة وعلماء الأصوات اللغوية "الفونولوجيا". و"الفونولوجيا" بهذا المعنى وضع أسسها منذ ما يزيد على ثلاثين سنة جماعة من كبار اللغويين هم المعروفون بـ"مدرسة براغ" أو "جماعة براغ"
стр. 155
اللغوية، أشهرهم "تروبتسكوى"١، و"جاكوبسون"٢. ولما كانت "الفونولوجيا" تستعمل، من قبل ومن بعد، في غير هذ المعنى "ومن العلماء من يستعملها مرادفة لكلمة Phonetics" فمن اللغويين من يفضل دلالة على هذا التصور الجديد، استعمال كلمة Phonatique "الفونيميا" -وهذا الاستعمال شائع في الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص- ويقابلها الفرنسية Phonematique، ومنهم من يؤثر استعمال المصطلح الواضح البسيط Functional Phonetics٣، ويقابله بالفرنسية Fonctionelle Phonatique
ولكن الفصل الحاد بين Phonetics و Phonology وهو فصل دعت إليه ودعمته "مدرسة براغ" إذ اعتبرت العلم الأول علما "طبيعيا" يستخدم وسائل آلية، واعتبرت الثاني "علما لغويا" ينبغي ألا يؤدي بنا إلى اعتبار كل من هذين علما مستقلا لا علاقة له بالآخر. ونحن نرتضي في هذا المقام رأي الأستاذ "برتيل مالمبرج" أستاذ علم الأصوات اللغوية بجامعة "لند"٤ بالسويد، الذي ذهب إلى أن
стр. 156
دراسة الظواهر "الصوتية"١ والفسيولوجية الخاصة بالكلام الإنساني ينبغي أن تسير موازية للدراسة "الفونولوجية" وقال مالمبرج:
"إن الفونولوجيا تقرر عدد التقابلات "= المقابلات" المستعملة وما بينها من علاقات متبادلة. أما علم الأصوات اللغوية التجريبي فهو يحدد، بوسائله المختلفة، الطبيعة الفيزيائية والفسيولوجية لما لوحظ من تميزات. إن الدارس التجريبي لن يعرف ما الذي ينبغي عليه أن يفعله دون تحليل اللغوي للنظم، وللوحدات الوظيفية.
ودون التحليل الفيزيائي والفسيولوجي لجميع ظواهر النطق، يجهل اللغوي الطبيعة الحسية للتقابلات "= للمقابلات"المقررة.
إن هذين النوعين من الدراسة يعتمد أحدهما على الآخر، وهما متكاملان. ومن العبث أن نحاول أن نقرر أيهما أفضل من أخيه. وتبعا لهذا يحسن تجميع الدارستين معا تحت التسمية العامة التقليدية "علم الأصوات اللغوية"٢.
стр. 157
الباب الثالث: النحو
نحن نفكر بجمل
...
١- نحن نفكر بجمل:
١- لا تجري اللغات جميعا على منوال واحد في "تأليف" الألفاظ أو "تركيبها" للتعبير عن "معنى" أو "دلالة" من المعاني أو الدلالات: إن لكل لغة طريقتها -أو طرقها- في "نظم" الكلام. وهذا أمر يلاحظه على وجه بين من يعاني الترجمة: فالنقل من لغة إلى أخرى يطلعنا على ما بين اللغات من خلاف في هذا الميدان. نحن في العربية مثلا نأتي بالموصوف أولا ثم نتبعه الصفة فنقول "المطر الغزير"، ولكن "عقلية" الرجل الإنجليزي عندما تريد التعبير عن هذه "الفكرة" لا تتصور إيراد الكلمة الدالة على "المطر" أولا، إن أول ما تتصوره هو "الصفة"، هو الكلمة الدالة على غزارة المطر فيقول The heavy rain. وهكذا تصدق تلك العبارة التي أوردها ج. فندريس في كتابه "اللغة" وهي قوله: "نحن نفكر بجمل"١.
٢- إن كل متكلم بلغة من اللغات تتكون لديه، من تعلمه للغته ومن ممارسته لها، "عادات" أو "نظم" عقلية خاصة فيما يتعلق بتأليف الجمل، وإنه ليألف هذه العادات والنظم، كما يألف نطق أصوات لغته ونماذج مقاطعها، وكلماتها، وتصدر عنه نماذج تأليف الكلمات في جمل بطريقة لا شعورية: إنه لا يتوقف ليتساءل كيف يرد بالنفي على هذا السؤال، ولا كيف يجيب عنه بالإثبات، ولا كيف يكون أسلوب "التعجب"، أو "الأمر"، أو "النهي" ... إلخ، إن كل هذه النظم من تأليف الكلمات يصدر عنه حال إرادته، وهكذا يتم "التفاهم" الإنساني، والاستعمال اللغوي عامة بهذه السرعة التي نعهدها. إن المتكلم العادي لا يدرك العمليات المعقدة والعضوية التي يقوم بها لنطق صوت واحد أو كلمة واحدة، وهو، كذلك، في مجال تأليف الجمل -عندما يتكلم لغته "الأم"- لا يدرك العمليات بالغة التعقيد التي يقوم بها. ولكن المتكلم قد يتعثر، وقد يخطئ خطأ بينا، عندما يتكلم لغة غير لغته، وهو يبذل جهدا "شعوريا" لتأليف الجمل على قدر إتقانه لتلك اللغة، وهذا الجهد يتناقص كلما ازداد إتقانه لها. وهذا راجع إلى تلك الحقيقة المعروفة، وهي أننا لا نجيد لغة من اللغات مثل إجادتنا لغتنا "الأم".
стр. 158
٣- كل لغة إذن تعرض "المعاني" بطرق خاصة، ونحن نتلقى هذه المعاني مرتبة بالترتيب الذي يقدمه إلينا الكلام، أي في الصور "أو الأشكال" اللفظية التي يظهر بها الكلام.
إن المتكلم العربي عندما يريد أن يعبر عن "إزهار" "الشجرة" مثلا، يقوم في ذهنه بعمليات عقلية ترتد إلى عمليتين أساسيتين: عملية "تحليلية"١ فعملية "تركيبية"٢. أما العملية التحليلية فهي تلك التي يميز بها العقل بين عدد معين من العناصر التي تنشأ بينها علاقة معينة، وهي في مثالنا هذا "الشجرة" و"الإزهار". أما عملية التركيب "أو التأليف" فهي تلك التي يركب بها العقل "أو ينظم" أو "يؤلف" بين هذه العناصر المختلفة لتكوين ما يسمى في الاصطلاح "الصورة اللفظية"٣ "الشجرة مزهرة". هذا "التركيب" أو "التأليف" هو الذي يوليه علم اللغة عناية كبرى٤، ومن هنا كانت أهم صفة للنحو الحديث أن يستبعد كثيرا من الأصول الفلسفية القديمة. يستبعد "التقديرات" العقلية، وما إليها من "تأويل" و"تفسير". إن أهم ما يوصف به النحو الحديث أنه "شكلي"٥ أو "صوري"٥ إنه ينظر إلى الصورة اللفظية المختلفة التي تعرضها لغة من اللغات ثم يصنفها على أسس معينة، ثم يصف العلاقات الناشئة بين الكلمات في "الجملة" وصفا موضوعيا. وهو "وظيفي" لأنه يقوم كذلك على إدراك "الدور" الذي تقوم به الكلمة في الجملة "انظر بقية هذا الفصل".
وقد جرى لغويو الغرب على أن يدرسوا نحو معظم اللغات تحت موضوعين أساسيين هما "المورفولوجيا" و"لبنظم"٦. وقد كثر الجدل بين اللغويين فيما يتعلق بجدوى هذا التقسيم، وبتحديد مجال كل قسم من هذين القسمين. ولكن التقسيم التقليدي لا يزال صالحا٧.
стр. 159
إن "المورفيم" هو "الوحدة النحوية" التي تقوم عليها دراسة "المورفولوجية".
و"المورفيم" عند المدرسة الأمريكية "= الولايات المتحدة" خاصة أوسع مجالا من "المورفيم" في نظر أكثر لغويي أوروبا، وهو بهذا، ولغير هذا، مخالف له. وأكثر المحدثين من اللغويين الأمريكيين يتبعون تعريف "بلومفيلد" له في كتابه Language. أما نحن فسنعرِّف "المورفيم" تعريف الأستاذ ج. فندريس له في كتابه "اللغة" وسنسير إلى التعريف الشائع له عند المدرسة الأمريكية في الموضع المناسب. "انظر الكلام الوارد تحت عنوان "المورفولوجيا" فيما يلي من هذا الباب".
ولكن نرى أن الأوفق، قبل الشروع في تعريف "المورفولوجيا". أن نمهد ببيان الفروق والصلات بين "التحليل الفونولوجي" للغة و"التحليل النحوي لها".
стр. 160
من التحليل الفونولوجي إلى التحليل النحوي
...
٢- من التحليل الفونولوجي إلى التحليل اللغوي ١:
١- إن كثيرا من الموضوعات التي تدرسها "الفونولوجيا" "كالنظام المقطعي للغة" كانت جزءا من مفهوم "النحو" التقليدي، ولم يكن ثمة فاصل في مناهج الدراسة اللغوية وأقسامها بين "الفونولوجيا" و"النحو" فمفهوم "النحو" التقليدي بهذا كان أوسع مجالا من مفهوم "النحو" عندما يكون قسيم "الفونولوجيا".
إن كلا "التحليل الفونولوجي" و"التحليل النحوي" تحليل "شكلي"٢. والتحليل الفونولوجي ينبغي، في دراسة لغة من اللغات، أن يتم قبل التحليل النحوي لها، كما ينبغي أن يتم دون أي إشارة إلى، أو أي اعتماد على، "الوحدات النحوية" "مثل المورفيمات" و"الكلمات" أو "الفصائل النحوية"٣ كالجنس، العدد، والزمن ... إلخ. "انظر التعريف بها فيما يلي". وهكذا تعتبر "الفونولوجيا" الحلقة الوسطى بين مادة النطق "وهي موضوع الدراسة الصوتية باستثناء الدراسة الفونولوجية بطبيعة الحال"، وبين التحليل النحوي٤.
٢- ولكن ثمة خلافا جوهريا بين نوع التحليل الفونولوجي ونوع التحليل النحوي، كما أن ثمة خلافا بين الوحدات أو العناصر والفصائل الناتجة من هذا التحليل، وتلك الناتجة من ذاك، ومرجع هذا إلى الخلاف في المقاييس عن المعنى الدلالي "انظر التفصيل في هذا الموضوع فيما بعد من هذا الباب".
إن "الفونيم" و"المقطع" هما العنصران الأساسيان في التحليل الفونولوجي، و"المورفيم" و"الكلمة" هما العنصران الأساسيان اللذان يدرسها النحو. وإن
стр. 161
المورفيم والكلمة. هما نموذجان يترددان في السلسلة الكلامية من طبيعة منفصلة عن طبيعة النماذج المترددة في الكلام والتي تفسر على أساس فونولوجي، وذلك كنماذج، البنية المقطعية١. "= التركيب المقطعي"١.
٣- إن الفصائل النحوية والفصائل الفونولوجية تجريدات من المادة الصوتية للنطوق، ولكن علاقة هذه المادة الصوتية تختلف عن علاقة تلك به اختلافا جوهريا. فالتحليل النحوي للغات "الميتة" مثلا يمكن القيام به صورة أكمل من القيام بالتحليل الفونولوجي لها، لما كانت الأخيرة تعتمد على عرض صوتي كامل ودقيق للغة لا يتأتى الحصول عليه إلا في حالات نادرة، كاللغة السنسكريتية التي وصفها بانيتي٢ ومن خلفه وصفا دقيقا كاملا.
وقد لا تحتفظ الكتابة المأثورة عن أصحاب اللغة الميتة بالسمات النحوية المميزة للغة كما تتكلم "وذلك كالتنغيمات، وبعض الخصائص الصوتية الأخرى"، وفي هذا الحال فإن نحو اللغة من حيث هي نظام من التوصيل ملفوظ ومكتوب يكون ناقصا، ولكن هذا النقص عرضي، فإذا مثلت السمات النحوية الخاصة بطريقة ما في الكتابة استطعنا من النصوص الدقيقة بوجه خاص أن نحلل النظام النحوي للغة دون أن نعرف شيئا عن كيفية نطقها، أو عما تتضمنه الحروف من صفات نطقية.
فالنحو يمكن فصله عن المادة الصوتية، أما الفونولوجيا فهو بالضرورة مرتبط، عن طريق الأصوات اللغوية، بالمادة الصوتية٣.
٤- إن السلسلة الكلامية تتضمن نماذج مطردة، وقيودا مرعية، لا يتأتى تفسيرها بالقواعد "الفونولجية"، وهذا مجتمع في مسألتين هما:
١- التأليف المورفيمي للكلمات.
٢- تجميع الكلمات وتنظيمها في أنسجة أطول من الكلمات، وفي جمل.
стр. 162
وهذه التجمعات الأخيرة من أنواع مختلفة. ويلاحظ الدارس أن "الكلمة" تنتمي إلى قائمة من قوائم عدة، وأنها أحيانا تنتمي إلى أكثر من "قائمة"١، وأن "أفراد" هذه القائمة مقيدة في ترتيب وقوعها -على خلاف في الدرجة- بالنسبة إلى بعضها البعض في جمل مكونة من أكثر من كلمة٢ أو توجد أساسا، أو ليس غير، في صحبة كلمة من "قائمة" أخرى٣. ويجد النحو فيما بعد أن مجموعات من الكلمات في الجمل الطويلة يمكن أن يحل محلها في نفس الجملة كلمة من هذه القائمة أو تلك، وذلك لتكون مقبولة في اللغة موضوع الدرس.
ثم إن التتابعات التنغيمية المختلفة، ونماذج الارتكاز، وفترات الوقف توجد أحيانا مع مجموعات من هذا النوع، ولا توجد مع مجموعات من ذلك النوع أو من تلك الأنواع.
هذه السمات تكون أسس "التركيب النحوي" "= البنية النحوية" للجمل، وهي علم على "اللغة". ومن الصعب أن نتصور لغة قادرة على أن تقوم بوظيفتها دون أساس نحوي من هذا الطراز. ولو أن التفصيلات تختلف من لغة إلى لغة٤.
٥- إن ما أشرنا إليه من "القوائم" النحوية، وترتيبات الكلمات في جمل، يقدم الأساس الخاص بأقسام الكلمات، التي هي العناصر المباشرة لتركيب الجمل، كما يقدم الأساس الخاص بـ"الفصائل النحوية"، وذلك المتعلق بـ"بنية الجمل".
стр. 163
وأيا ما كان الحال، في أغلبية اللغات توجد قيود أخرى مطردة، وهذه القيود تتضمن أشكال الكلمات، وترتيبها في جمل. والكلمات في هذه اللغات تقع على هذه الاعتبارات في قسمين كبيرين يسميان عادة "المتغير"١ "= المتصرف"١ و"غير المتغير"٢ "= غير المتصرف"، الثابت"٢. في الكلمات "المتغيرة" توجد الأقسام المحدودة من العناصر "التغييرية"٣ "= التصريفية" التي قد تكون "سوابق" أو حشوا" أو "لواحق"، أو تغييرات داخلية في شكل الكلمة مع أقسام "الأصل" أو "الأرومة" التي قد تقوم وحدها، وقد لا تقوم، بدور الكلمات التامة. وثمة كلمات أخرى لا توجد مع عناصر تغييرية "= تصريفية" بهذه الصورة، وهي الكلمات "غير المتغيرة" "= غير المتصرفة"٤.
٦- هذا التلخيص للحقائق الأساسية التي تقوم عليها الأسس النحوية يبين أن اللجوء إلى المعنى "كما يفهم عادة، أو إلى المعنى على المستوى "الدلالي" لا ضرورة له، وأنه عندما يصطدم بالشواهد الشكلية يكون مضللا. وفيما عدا ما يصح من أن المادة اللغوية كلها ذات معنى على مستويات مختلفة "هي المستوى الفونولوجي والمستوى النحوي إلخ" فلا لجوء إلى "المعنى" في تقدير الأسس النحوية٥.
ولا حاجة بنا إلى أن نقول أن هذا لا يتضمن استبعاد اتخاذ المعاني في البدء معالم أو مشيرات في المراحل الأولى من التحقيق النحوي. كما أن ما قلناه من أن التحليل النحوي لا يلجأ إلى المعنى، لا يتضمن أن عرض نظام نحوي ما، ينبغي ألا يقرر أي معان أو "فصائل دلالية"٦ ترتبط ارتباطا وثيقا أو ضعيفا بالفصائل الشكلية، ولو أنه من الواضح أن الأفضل أن أمثال هذه المعاني ينبغي أن تقرر في عبارات موضوعية.
стр. 164
٧- رأينا أن النحو يهتم بدراسة العلاقات المطردة والتي تتخذ شكل نماذج بين عناصر في الكلمة هي المورفيمات، وبين الكلمات في الجمل. ولكن "الكلمات" يمكن إدراكها في قاموس وإسناد معان لها، كما أنه يمكن أن يحدد للمورفيمات في حالات كثيرة معان على الرغم من أن هذه المعاني المقررة للكلمات والمورفيمات يحسن اعتبارها تجريدات تحليلية من المعنى الكامل للجملة. ولما كان من الممكن إقامة العناصر والنماذج النحوية دون إشارة إلى المعاني الدلالية١، فعلينا ألا نفترض أن "الوحدات" التي يكون لها معنى قاموسي تكون بالضرورة وحدات نحوية، أو أن العناصر التي يجردها النحو الشكلي تدل بالضرورة على معنى مستقل. ومن المعروف أن كثيرا من الوحدات النحوية لا تدل على معنى دلالي بنفسها "ويمكن أن نمثل من الإنجليزية بمكونات٢ مثل tion. ing. al. ize.
ولكن لما كانت اللغات تكشف في الواقع عن درجة كبيرة من التطابق بين الوحدات الدلالية، والوحدة النحوية، فقد أغرى هذا عددا كبيرا من اللغويين بربط النحو بجانب اللغة ذي المعنى أو المضمون.
إن الكلمات دالة من الناحية النحوية باعتبارها "أفرادا" في أقسام الكلمة المختلفة نتيجة "وظائفها النظمية"٣، المختلفة لأفراد أقسام أخرى من الكلمة٤.
стр. 165
النحو الوصفي
المورفولوجيا
...
٣- النحو الوصفي:
أ- المورفولوجيا:
١- إن "الصورة اللفظية" تتضمن عنصرين أساسيين: العنصر الأول هو "المعنى" أو "المعاني" "أي الحقيقة المدركة أو "المتصورة"، وهذا العنصر في قولنا: "الشجرة مزهرة" يتمثل في حقيقة "الشجرة" وفي حقيقة "الإزهار"، هذا العنصر يسمى في الاصطلاح اللغوي الإنجليزي Semanteme١، أما العنصر الثاني فهو "العلاقة" أو "العلاقات" التي تنشأ بين المدركات "أو المعاني"، وهذا العنصر يسمى في الاصطلاح اللغوي "المورفيم"٢ Morpheme. والنظر في "المورفيمات" يسمى "لموروفولوجيا، وهذا المصطلح مأخوذ من الكلمة اليونانية morphe بمعنى "شكل" "أو صورة" بالإنجليزية Form".
١- والعنصر "المورفيمي" في "الشجرة مزهرة" يتمثل في العلاقات القائمة بين "الشجرة" و"الإزهار"، فالإزهار مسند إلى الشجرة، وهو مسند إليها بطريق الإثبات "ويقابل هذا الإثبات بطريق النفي الذي يتحقق في العربية بأكثر من صيغة: "الشجرة غير مزهرة"، "الشجرة ليست مزهرة"، "ما الشجرة مزهرة"، "ما الشجرة بمزهرة" ... إلخ" وهو بالإضافة إلى هذا مسند إليها في زمن التكلم "ويقابل هذا الإسناد في أزمنة غير زمن التكلم كالماضي في قولنا: "كانت الشجرة مزهرة" و"أزهرت الشجرة "في العام الماضي"؛ وكالمستقبل في قولنا: "ستزهر الشجرة" و"سوف تزهر الشجرة" ثم إن الإزهار مسند على سبيل "الإفراد" "ويقابل هذا في العربية الإسناد على سبيل التثنية، وعلى سبيل الجمع في قولنا: الشجرتان مزهرتان، و"الشجرات مزهرات "أو "مزهرة"، "مزهرة" مسندة إلى "الشجرات" غير "مزهرة" مسندة إلى "الشجرة" لأنها في الحالة الأولى تتضمن معنى الجمع
стр. 166
وتساوي "مزهرات" أما في الحالة الثانية فهي "مفردة"، وهو في الوقت نفسه على سبيل "التأنيث" "ويقابل هذا الإسناد على سبيل التذكير في قولنا: "الشجر مزهر"، وهذا الإسناد كذلك خبري تقريري "ويقابل هذا الاستفهام: "هل الشجرة مزهرة؟ "، و"آلشجرة مزهرة؟ " و"الشجرة مزهرة؟ " والتمني "ليت الشجرة مزهرة" ... إلخ".
العنصر الأول الذي أشرنا إليه، عنصر "المعنى" أو "الماهية" أو "الحقيقة" أو "التصور" يدرس عادة تحت اسم "المفردات أو "الدلالة" "انظر الباب الرابع: علم الدلالة"، أما العنصر الثاني عنصر "المورفيمات"، فهو جزء من النظر في النحو، وهو يدرس باسم "المورفولوجيا".
٢- وهذا مثال من الفرنسية:١
Les grands arbres du bois ont ete abbattus par bucheron
في هذه الجملة أربعة عناصر "قاموسية" تعين على التعبير عن أفكار معينة هي: bucheron, abattre, arbre, grand، ولكن هذه المعاني تظهر في العبارة مخصصة بعلاقات معينة، أولا، الجمع "Led grands arbres" في مقابل المفرد" "le grand arbers" وثانيا المبني للمجهول "out ete abattus" "في مقابل المبني للمعلوم "ont abattus" والفعل يقع في الماضي في مقابل الحاضر "sont abattus" أو المستقبل "seront abattus" وهكذا نتحدث عن "فصائل" أو "تقسيمات" "نحوية"٢ خاصة بـ"العدد"، و"البناء للمعلوم" أو البناء للمجهول"، و"الزمن"، وهذه هي المعاني" التي يعبر عنها بطريقة "المورفيمات": فـ Les للجمع في مقابل le للمفرد والرابطة grands arbre Z في مقابل -t- في المفرد grand arbre.
٣- ثم إن "المورفيمات" تتخذ كذلك للتعبير عن طراز آخر من المعاني: إنها تتخذ للتعبير عن العلاقات القائمة بين عناصر عبارة، فكلمة Par أداة تدل على أن الفعل مسند للمجهول، وكلمة par هنا في مقابل avec devant, de, a إلخ.
стр. 167
٢- أقسام المورفيم:
"والمورفيمات" ثلاثة أقسام رئيسية:١
الأول، وهو الأغلب أن يكون "المورفيم" عنصرا صوتيا، وهذا العنصر الصوتي قد يكون: صوتا واحدا، أو مقطعا، أو عدة مقاطع.
والثاني أن يتكون المورفيم من طبيعة العناصر الصوتية المعبرة عن "المعنى" أو "التصور" "أو "الماهية"، أو من ترتيبها.
والقسم الثالث من "المورفيم" هو الوضع الذي يحتله في الجملة كل عنصر من العناصر الدالة على المعنى.
وهذا تعريف بكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة:
١- المورفيم عنصر صوتي:
ندرك من قولنا "ضَرَبَ" و"ضربَت" و"يضربُ" و"يضربون" و"اضرب" و"اضربي" و"ضارب" و"ضاربة"، و"ضاربون" و"ضوارب" "أو ضاربات" إلخ، ندرك من هذه الكلمات جميعا أنها متصلة بمعنى الضرب، فثمة عنصر مشترك بينها هو ض ر ب. ولكننا نجد فضلا عن هذا عددا من العناصر الصوتية المحددة لكون الكلمة فعلا أو اسما، والمحددة كذلك لفصيلتها النحوية من حيث النوع "مذكر أو مؤنث" ومن حيث العدد "مفرد، مثنى، جميع". ومن حيث الشخص "متكلم، مخاطب، غائب".
هذه العناصر الصوتية "مورفيمات". "المورفيم" الذي يحدد أن "ضربت" فعل مسند إلى المفردة الغائبة هو الصوت "ت". وفي "يضرب" مورفيم، هو العنصر الصوتي "يـ" "وهو سابقة"٢ يحدد أن الفعل مسد إلى المفرد الغائب "في مقابل "تضرب" و"أضرب" و"نضرب"٣.
وكلمة "يضربون" حدد أنها تدل على أن الضرب واقع على جماعة المذكرين المقطع الأخير " ... ون، "uun" "وهو "لاحقة"٤". واشترك في هذه الدلالة مع هذا
стр. 168
المقطع "السابقة" "يـ"، كما أن ثبات النون مورفيم دال على علاقة هذا الفعل بسائر الكلمات في الجملة التي يقع فيها.
وكلمة "اضرب" الهمزة المكسورة فيها مورفيم صوتي يدل هو وسكون الباء وحركة الراء على أن الكلمة فعل أمر للمخاطب المفرد المذكر، في مقابل "اضربي" التي تتميز بعنصر مورفيمي جديد هو الياء المحدودة المتطرفة التي حددت أن الأمر هنا للمخاطبة المفردة المؤنثة.
الكلمات السابقة جميعا "أفعال"، وتتكون من نفس المادة "ض ر ب" كلمات تحدد "علاقات" أو "مورفيمات" معينة فيها أنها "أسماء". فـ"ضارب" يحدد اسميتها الألف المتوسطة وكسرة الراء "والتنوين"؛ والألف المتوسطة عنصر صوتي زيد في حشو الكلمة "في مقابل الإضافات التي تلحق أول الكلمة فتسبقها ونسميها "سوابق" وتلك التي تلحق آخر الكلمة ونسميها "لواحق": ثم إن "التنوين" وهو عنصر صوتي من صوت واحد، يلحق آخر الكلمة "ن" مورفيم يدل على أن الكلمة "نكرة"، في مقابل "الضارب" الذي يدل على كونها "معرفة" المقطع الأول "ال" الذي أدغم هنا في الضاد فصار "اضـ"، وخلو الاسم من التنوين.
ثم تنماز "ضاربة" من "ضارب" بأن في الأولى علامتين "مورفيمين" تحدد أن نوعها وهو مفرد مؤنث، هاتان العلامتان هما فتحة الباء والمقطع "تن" "ـةُ" وهو "لاحقة".
ثم إن "ضارب" و"ضاربة" من حيث العدد "مفرد" ويقابل هذا "ضاربان" و"ضاربتان" بزيادة المقطعين الأخيرين "ـان" وتَان" "مع فتح الباء" للدلالة على التثنية مذكرة فمؤنثة، كما يقابل هذا كذلك "ضاربون" و"ضاربات" "أو "ضوارب" بزيادة "ون" وضم الباء في الأول، وبزيادة "ـات" وفتح الباء في الثانية، بإدخال المقطع "وا" حشوا" وفتح الضاد وكسر الراء "في ضوارب".
رأينا في هذه الأمثلة أن من المورفيمات عندما يكون "إضافة"١ تلحق الكلمة ما يسمى "سابقة" ومنها ما يكون "لاحقة" ومنها ما يكون "حشوا"٢ ومنها
стр. 169
ما يكون جزءا من الكلمة كما في الأمثلة السابقة، ومنها ما يكون كلمة مستقلة كالضمير "هما" في قولنا: "هما قالتا".
وقد يتصرف "المورفيم" وهو عنصر صوتي. فـ"ليس" في قولنا: "ليس محمد في الدار" عنصر صوتي وهو كلمة مستقلة، إنه مورفيم يدل على النفي في الماضي، وهو يتصرف فنقول: "ليست فاطمة في الدار"، و"ليست في الدار" و"لستَ ... " و"لستِ ... "، و"ليسا في الدار" و"ليستا في الدار"، "لستما ... " و"ليسوا ... "، و"لسن ... " و"لستم ... " و"لستن في ... ".
وهذا هو الشأن في كان وأخواتها: إنها مورفيمات كل منها كلمة مستقلة وهي متصرفة.
وما يسمى في العربية "أفعال الشروع" كـ"شرع" و"أخذ" كل منها مورفيم فإنا إذا قلنا: "أخذ محمد يبكي" فـ"أخذ" لا يراد بها معنى الأخذ وحده مستقلا، ويراد من "يبكي" معنى البكاء وحده مستقلا بل إن "أخذ يبكي" كأنها فعل واحد للدلالة على الشروع في البكاء وكل من الفعلين يتصرف وحده، وقد يفصل بين الفعلين بكلمة أو أكثر وقد لا يفصل: يقال: "أخذت أبكي" "أخذنا نبكي" "للمتلكمين"، "أخذنا نبكي" "لجماعة المتكلمين"، "أخذت تبكي"، و"أخذت تبكين" "أخذتما تبكيان" للمخاطبين المذكرين؛ "أخذتما تبكيان" "للمخاطبتين"، "أخذتم تبكون"، "أخذتن تبكين" "أخذ يبكي" "أخذت تبكي"، "أخذا يبكيان"، "أخذتا تبكيان"، "أخذوا يبكون" "أخذن يبكين".
قد يتكون "المورفيم" الواحد من عنصرين صوتيين منفصلين، وأشهر مثال على ذلك الدلالة على النفي في الفرنسية بـ ... ne pas فنحن نكون من هذين العنصرين المنفصلين وحدة قائمة بذاتها "فإن" Je ne mange pas "لا آكل" الفرنسية لها من الوحدة ما لـ"nitoimlim" في الأيرلندية"١.
عرفنا حتى الآن بـ"المورفيم" عندما يكون عنصرا صوتيا "صوتا واحد، أو مقطعا، أو أكثر من مقطع، أو كلمة مستقلة" يلحق الكلمات "العناصر" الدالة على "المعاني" أو "التصورات".
стр. 170
٢- ونأخذ في التعريف بالقسم الثاني من "المورفيمات" وهي التي تتكون من طبيعة العناصر الصوتية الدالة على "المعنى" أو "التصور"، أو من ترتيب هذه العناصر الصوتية.
١- والأمثلة على هذا كثيرة فيما يسمى "تبادل الأصوات الصائتة"١.
ومن ذلك في العربية المقابلة بين المفرد وبين جمع التكسير في حالات معينة.
فنحن في جمع كلمة "رجل" نقول "رجال" ونحن بهذا لا نضيف عنصرا صوتيا جديدا إلى المفرد، كما رأينا في أمثلة القسم الأول من "المورفيمات": فالقيمة المورفولوجية لكلمة "رجال" يدل عليها بطبيعة أصواتها الصائتة وترتيبها مقابل طبيعة الأصوات الصائتة وترتيبها في مفردها رجل.
وهذه مجموعة من "المقابلات" بين الفرد وجمع التكسير، تتحقق فيها القيمة المورفولوجية عن طريق طبيعة العناصر الصائتة وترتيبها، ولذلك فالعناصر الصائتة وترتيبها هي "المورفيمات" في هذه الأحوال:
المفرد
...
الجمع
جمل
...
جمال
طراز
...
طرز
خروف
...
خراف
كبير
...
كبار
كريم
...
كرام
طرس
...
طروس
شمس
...
شموس
بيت
...
بيوت
قبر
...
قبور
стр. 171
٢- والمقابلة بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول تتم في العربية في حالات كثيرة، عن طريق التغيير في العناصر الصوتية الصائتة ليس غير:
مبني للمعلوم
...
مبني للمجهول
ضَرَبَ
...
ضُرِب
حَسِبَ
...
حُسِب
فَتَح
...
فُتِح
شَدّ
...
شُدّ
وَعَد
...
وُعِد
قال
...
قِيل
باع
...
بِيع
دعا
...
دعي
رَمَى
...
رُمي
سَعَى
...
سُعِي
أكرَمَ
...
أُكرِم
انفَصَلَ
...
انفُصِل
استَخرجَ
...
استُخرِج
٣- والمقابل بين اسم الفاعل واسم المفعول لا تتم في حالات إلا بهذه الكيفية، كما يظهر من هذه الأمثلة:
اسم فاعل
...
اسم مفعول
مُعطِي
...
مُعطَى
مُذيع
...
مُذاع
مُستخرِج
...
مُستخرَج
стр. 172
٣- ومن أمثلة هذا القسم من "المورفيمات" في الإنجليزية هذه المقابلات بين الإفراد والجمع:
المفرد
...
الجمع
men
...
man
geese
...
goose
feet
...
foot
٥- التنغيم:
يقوم "التنغيم" في لغات كثيرة بدور "مورفولوجي" هام: إنه يقوم بنفس الدور الذي يقوم به القسمان السابقان من "المورفيمات" فنجد في بعض اللغات صيغتين متماثلتين من الناحية الصوتية، ولكن كلا منهما تنطق بنغمة مخالفة فيكون لكل منهما معناها. وهذا واضح في كثير من لغات الشرق الأقصى، كالصينية، وفي بعض اللغات الإفريقية. وقد روى فندريس١. أن أصحاب اللغة الفهلية "في إفريقيا الغربية الفرنسية" إذ نطقوا mi warata بنغمة على الفتحة الأخيرة مماثلة نغمة سائر الجملة كان معناها "سأقتل" "أو "أقتل" في الحاضر الدال على العادة" أما إذا نطقت الفتحة الأخيرة بنغمة أعلى صار معنى الجملة "لن أقتل"٢.
٦- و"الارتكاز" كذلك قد يكون "مورفيما" عندما يستعمل استعمالا وظيفيا للتفريق بين المعاني، وقد عرضنا لهذا بشيء من التفصيل "ص١١٢، الأمثلة في الصفحة الأخيرة".
٧- "والوقف" يعد عنصرا مورفولوجيا هاما. و"الصمت" كالوقف يؤدي ما تؤديه "النغمة" أو "الارتكاز" وسوى ذلك من "المورفيمات"، ونستطيع أن ندرك دلالة "الوقف" و"الصمت" من ملاحظة التلاوة القرآنية.
стр. 173
٣- والقسم الرئيسي الثالث والأخير من "المورفيمات" هو الموضع الذي تحتله الكلمة" الدالة على "المعنى" أو "التصور" في الجملة ففي بعض اللغات يحدد موضع الكلمة من الجملة علاقتها بسائر الكلمات، ولو تغير موضعها لتغير معنى الجملة، فالموضع في هذه اللغة له قيمة مورفولوجية، والمثال التقليدي الذي تورده الكتب الفرنسية خاصة هو Pierre frappe Paul "بيير يضرب بول" فلو نقلنا Paul "بول" مكان Pierre "بيير" لأصبح "بول" هو الضارب و"بيير" هو المضروب، إن كل كلمة من كلمات هذه الجملة لا يحدد دورها في الجملة أي عنصر صوتي "إلا كلمة frappe التي تتميز بنغمة الصفر في مقابل frappez frappons ... إلخ". ويقابل هذا في اللاتينية Petrus caedit Paulum "بطرس يضرب بول" ففي كلمة Petrus لاحقة هي us وهذه اللاحقة "مورفيم" يدل على أن الاسم في حالة رفع، وفي كلمة Paulum لاحقة um تدل على أن الاسم في حالة نصب، ويجوز في اللاتينية وضع Paulum موضع Petrus مع بقاء المعنى واحدا، ويعين على فهم المعنى في هذه الحال أن كل اسم به لاحقه تحدد حالته الإعرابية١:
стр. 174
ب- النظم ١ أو "التنظيم":
بعد أن يصل اللغوي إلى تحديد الأقسام الشكلية٢ الخاصة بالمورفيمات وبالكلمات ينتقل إلى النظر في "نظم الكلام".
والنظم يعنى أول كل شيء، بترتيب الكلمات في جمل: أي أنه يدرس الطرق التي تتألف بها الجمل من الكلمات. فدراسة النظم في جوهرها هدفها تحديد القواعد المألوفة في ترتيب الأقسام: "= الطبقات" الشكلية.
وللنظم علاقة وثيقة بالمورفولوجيا وذلك لأن التركيبات المورفولوجية في لغة من اللغات عادة ما تحكمها إلى درجة كبرى الترتيبات النظمية. أي الترتيبات التي يتبعها نظم الكلم، ولأن الوحدات التي تبنى منها الجملة تتكون من كلمات على أنها "أي الكلمات" أعضاء من أقسام شكلية "كالاسم، أو الفعل ... إلخ" وهكذا فالأغلب أن يدرس المورفولوجيا و"النظم" الخاصان بلغة من اللغات، معا، وفي بعض الحالات يدرس الاثنان على أنهما طبقة واحدة "أو قسم واحد" من طبقات "= أقسام" الظواهر اللغوية.
والنظم يدرس في نفس الوقت تنظيم العبارة البسيطة التي ترد إلى قضية واحدة، وتنظيم العبارة المركبة التي تضم قضايا متعددة٣.
стр. 175
جـ- منهج المورفولوجيا ومنهج النظم:
قد يعين على إدراك منهجي المورفولوجيا والنظم اللذين تتبعهما الدراسة اللغوية الحديثة أن نبدأ بمقارنتهما بالطرق التقليدية التي كانت متبعة في علاج هذين الموضوعين، ثم نأخذ في بيان خصائص المنهجين الحديثين وأوجه الدقة فيهما.
وسنلخص هذا الكلام عن الأستاذ جون. ب. كاول١ فإن عرضه لهذه المسألة من أوضح وأبسط ما صادفناه في هذا الشأن.
يقول الأستاذ كارول:
إن المنهج التقليدي المتبع في دراسة المورفولوجيا و"النظم" هو التحقق من "أقسام الكلام" المختلفة "الاسم، الفعل، ... إلخ" وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليها من الناحية الشكلية في الظروف النحوية المختلفة، ووصف ترتيب هذه الأشكال في جمل كاملة طبقا "لمعاني" هذه الجمل.
وكان الاعتقاد أن لكل قسم من أقسام الكلام وظيفة محددة: فالأسماء مثلا تدل على "الأشياء" وأحيانا على "الأشخاص"، والأفعال تدل على "الأحداث"، و"الصفات"٢ تدل على "الكيفيات".
هذه الطريقة ثبتت صلاحيتها عندما طبقت على لغات من العائلة الهندو - أوروبية ولكنها تحتاج إلى تعديلات جوهرية عندما تطبق على لغات معينة تختلف بنيتها٣ اختلافا ظاهرا عن النموذج العام لبنية اللغات الهندو - أوروبية. بل
стр. 176
إن هذه الطريقة تؤدي إلى خلط كثير وإلى نتائج غير متناسقة عندما تطبق على لغات مؤلفة مثل الإنجليزية، فالتصور الخاص بالفعل مثلا ينبغي تعديله عند دراسة الإنجليزية وذلك باعتبار ما إذا كان الدارس ينظر فيما يسمى "الأفعال الروابط"١ مثل be أو semm، أو ينظر في أنواع أخرى من الأفعال مثل happen make hit إذ لا نستطيع اعتبار كل هذه الأفعال دالة على "أحداث"، كما أن هذه الأفعال لا تقع دائما في نفس المواضع في تركيبات الجمل. إن الخطأ الأساسي في الطرق التقليدية في المورفولوجيا والنظم أن المبادئ التي قامت عليها بالإضافة إلى عنايتها باللغة بالتحليل المنطقي إلى أقسام "= فصائل" على أساس المعنى قد أدى إلى معرفة نتائج التحليل مقدما٢.
стр. 177
ولقد نجح علم اللغة الحديث في التغلب على هذا الاتجاه العقلي، وفي خلق تحليلات موضوعية للغة. وإن اللغويين ليجابهون صعوبات بالغة في القيام بهذه التحليلات، ولكن أصول المنهج الحديث أصبحت راسخة.
إن اللغوي يبدأ تحليله بالوصول إلى "فونيمات" اللغة التي يدرسها، ثم يبحث بعد ذلك عن طرق يقسم بها الكلام المنطوق إلى وحدات "شكلية". وإن كل وحدة شكلية تتكون من مجموعة من الفونيمات، وسيجد مجموعات كبيرة من الفونيمات كثيرة الورود في المادة التي يحللها، ولكنه لا يستطيع الجزم بأن كل هذه المجموعات تكون وحدات حقيقية في اللغة، فربما كان بعض هذه المجموعات يتألف من نهاية وحدة وبدء الوحدة التالية. ولكن من حسن الحظ أن في كل لغة بعض الخصائص "= السمات" "التكوينية"١ من شأنها أن تهدي للوصول إلى الحدود بين الوحدات. فالوحدات في الإنجليزية مثلا تحدها خصائص من "الارتكاز"، و"درجة" جهر الصوت، وخصائص أخرى متعلقة بالسياقات الصوتية. ويستطيع اللغوي بالاهتداء بهذه الخصائص التكوينية وبغيرها من الظواهر أن يحدد ما يسمى "المورفيمات" الخاصة باللغة. وهذا تعريف بلوخ وتراجر٢ للمورفيم: "وهما من كبار لغويي المدرسة الأمريكية، وتعريفهما للمورفيم يخالف ما أوردناه من تعريف فندريس".
"أي شكل، سواء أكان حرا أم مقيدا، لا يمكن تقسيمه إلى أجزاء أصغر "أي إلى أشكال أصغر" هو مورفيم. وهكذا فالكلمات Person Play man فكلمات كل منها مكون من مورفيم واحد، manly personal played كلمات مركبة لما كان كل منها يحتوي على مورفيم مقيد "al, ed, ly".
وبعد تحديد مورفيمات اللغة يأخذ اللغوي في دراسة الطرق التي تأتلف بها المورفيمات في كلمات، والطرق التي تتغير بها المورفيمات في التركيبات النحوية
стр. 178
المختلفة وهذه الدراسة تعرف باسم المورفولوجيا. ثم يأخذ في دراسة النظم "وقد سبق التعريف به".
قال الأستاذ فرايز:١ إن نحو لغة من اللغات يتكون من الوسائل "= الصور" التي تحدد المعاني الخاصة بالبنية٢.
"ومعاني البنية اللغوية" هي تلك المعاني التي تحملها نماذج من الترتيب واختيار الأقسام الشكلية في مقابل "المعاني القاموسية"٣، معاني الأشكال ذاتها، ومن أمثلة "معاني البنية" التي يحددها تركيب الجملة تلك التي تدور على ما إذا كانت الجملة تقريرا، أو استفهاما، أو رجاء إلخ. ومن "معاني البنية" ما يتعلق بالأدوار التي تؤديها العناصر المختلفة المشار إليها "مَن" أو "ماذا" الذي أحدث الحدث ... إلخ"، والزمن النسبي الذي يصدق عنه القول. وإن تقرير "معاني البنية" الخاصة بالجنس، و"زمن الفعل"، و"هيئة الفعل" إلخ جزء من وصف نظام أي لغة من اللغات. ومع ذلك ينبغي أن نتحقق من هذه المعاني ليست إلا معاني "شكلية" و"خاصة بالبنية"٤ "انتهى عرض كلام الأستاذ كارول"
стр. 179
الفضائل أو الأقسام النحوية
...
د- الفصائل، أو، الأقسام، النحوية ١:
١- رأينا أن "المورفيمات" تعبر عن "معان" نحوية كالجنس "مذكر: مؤنث، مذكر: مؤنث: محايد"، والعدد "مفرد: مثنى: جمع، مفرد: جمع"، والشخص، "متكلم: مخاطب: غائب، إلخ"، وزمن الفعل "ماض: حاضر: مستقبل ... إلخ" والمكية "= الإضافة أو التبعية" إلخ.
هذه المعاني، وأمثالها، تسمى "الفصائل النحوية" وهي متعددة متنوعة مختلفة عددا ونوعا باختلاف اللغات، ولذلك فعلى الباحث ألا يتوقع أن يجد في اللغة الأجنبية التي يدرسها، إن كان يدرس لغة غير لغته، نفس الفصائل النحوية عددا ونوعا: قد يجد في اللغة موضع الدرس فصائل نحوية جديدة. والمعول في تحديد الفصائل، كالمعول في الدرسة النحوية عامة، إنما هو على ما يؤديه الكلام من وظيفة، وعلى الشكل الذي تتخذه الكلمات فيما بينها.
كما أن تاريخ اللغات يظهر أن عنصرا من عناصر فصيلة من الفصائل كزمن من أزمان الفعل مثلا قد ينتهي استعماله في عصر من العصور، وقد يظهر زمن فعلى جديد٢.
ولكن مع أن "الفصائل النحوية" نسبية تبعا للغات فإن "المورفولوجيا العامة" ترى من واجبها أن تصنف هذه الفصائل، وأن تصل إلى "ماهيتها" فذلك أساس معين في تكوين النظرية العامة في اللغة وفي تطورها.
قال بلومفيلد: "إن على لغويي المستقبل واجبا هو أن يقارنوا بين الفصائل النحوية الخاصة بلغات مختلفة، وأن يحددوا الخصائص "= السمات" العالمية أو على الأقل تلك المنتشرة انتشارا واسعا"٣. ولا يزال علماء اللغة يرددون حتى
стр. 180
اليوم هذا الكلام نفسه. فهذا الواجب لم يحقق بعد على الوجه المرجو. يقول جون ب. كارول:١ إن تحديد الفصائل النحوية التي تستعملها لغة ما خطوة هامة في الدراسة اللغوية الوصفية. ومنذ أخذ لغويو العرب يحللون لغات تختلف عن النموذج الهندو - أوروبي وهم يدركون أهمية الفصائل النحوية وصلتها بالتفسير النفسي للأحداث اللغوية.
ولكن حتى الآن، لم تسنح الفرصة أمام اللغويين ليعدوا عرضا منهجيا منظما لذلك التنوع في الفصائل النحوية في لغات العالم، وهم عادة يقصرون دراستهم على لغات مختارة. ولكن هذا عمل يجب أداؤه حالا. وإن جانبا كبيرا من المعلومات الخاصة به متوافر ولكنه يحتاج إلى الفحص والتجميع.
٢- ونأخذ الآن في الحديث عن فصيلة نحوية هامة هي "الجنس":
١- إن "الجنس" اللغوي يجري على "منطق" خاص بمعنى أن الجنس اللغوي لا يطابق الجنس في الواقع الطبيعي، فالاصطلاح وحده هو الذي ذكر "الهواء" وأنث "الأرض" و"السماء" في العربية. "انظر ما قدمناه عن ذلك عند كلامنا عن وصل النحو بالمنطق ص ".
و"الجنس" من الفصائل النحوية الهامة التي تبرز في أكثر اللغات منذ أقدم العصور بروزًا قويًّا: فاستعمال علامات دالة على أن هذا الاسم متميز من ذاك من حيث الجنس أمر كانت تحرص عليه تلك اللغات حرصا بالغا. وأحيانا يكون "الجنس" هو المميز الوحيد بين كلمتين مختلفتين معنى متماثلين من الناحية الصوتية٢.
٢- ودراسة "الجنس" دراسة تاريخية، تبين أنه، كالأصوات، وكالمعاني مثلا، خاضع للتغير. وتاريخ اللغات الجرمانية والكلتية مثلا يظهر أن الجنس في هذه اللغات خضع لتغيرات عديدة٣.