Полный текст (154 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
النافلة في
الأحاديث الضعيفة والباطلة
لأبي إسحاق الحويني
стр. 2
كلمة الناشر
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (٢) .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (٣) . أما بعد.....
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وهذا كتاب ﴿النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة﴾ .
وتتشرف دار الصحابة للتراث بنشره، بعد أن تفضل علينا الأخ المكرم / أبو أسحاق الحويني الأثري بنشره.
وهو رسالة مباركة بإذن الله تعالى نتعهد بنشره تباعاً إن شاء الله على هيئة أجزاء كل جزء مائة حديث.
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه. الحواشي
(١) سورة آل عمران: ١٠٢.(٢) سورة النساء: ١.(٣) سورة الأحزاب: ٧١.стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
* ... * ... *
فهذا كتاب ﴿النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة﴾ أحد كتبي التي بدأت في تسطيرها قديماً، منذ نحو عشر سنوات، وهو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحاً أو ضعيفا احتفظت به في ((مضبطة)) عندي.
ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه ﴿سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة﴾ وقد صدر منها.
стр. 4
المجلد الأول والثاني والثالث ٠
ثم قدر الله وانصرفت عن الكتاب لمشاريعي الأخرى والتي منها:
١- ﴿بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن﴾ .
٢- ﴿مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة﴾ .
٣- ﴿غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود﴾ .
٤- ﴿صحيح كتاب الأدب المفرد﴾ للبخاري.
٥- ﴿صحيح كتاب أخلاق النبي﴾ لأبي الشيخ.
٦- ﴿جنة المستغيث بشرح علل الحديث﴾ لابن أبي حاتم.
مع أشياء أخرى يطول الأمر بذكرها وإني أسأل الله تعالى أن يجلعها خالصة لوجهه، ولا يجعل فيها شيئا. فهذه المشروعات وغيرها كانت - وما زالت - تلتهم كل وقتي - إلا ما لابد منه لتستقيم أمور الحياة - فلذاك صرفت عن أعمال مشروعي ((النافلة)) وفي مساء يوم من شهر المحرم سنة (١٤٠٥هـ) زارني في بيتي الأستاذان: محمد عامر رئيس تحرير جريدة النور، وعبد الفتاح الشوريجي وكيل حزب الأحرار، برفقة الأخ الصديق الدكتور أحمد نور الدين - أكرمه الله ورعاه، فهو صاحب الفضل الأول في نشر هذه المقالات، وبعد الفضل الإلهي - وفاتحني رئيس التحرير برغبته في أن أكتب مجموعة من المقالات أرد بها على الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي في تهجمه على أعلام المسلمين من الصحابة أمثال ((عثمان بن عفان)) ﵁ وكذا ((السيدة عائشة)) أم المؤمنين في كتابه ((علي إمام المتقين)) .
فقلت له: هذا مطلب لا يسعني التخلف عنه، ولا سيما والكاتب من أجهل الناس، وإن لم أقل أجهلهم بالمنقول، وكيفية قبوله ورده، ومعروف أن أخبار من مضى إنما عمدتنا في معرفتها عن طريق النقل، فقد رأيت الكاتب المذكور أورد في كتابه أخباراً، وحكايات، هي من جنس المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة،
стр. 5
مع أشياء أخرى لا يعول عليها من شم ريح العلم ولو مرة في حياته، فكم من مؤلف خاطب ليل، وجارف سيل، لا يميز بين الصحيح والضعيف، ويظن كل مدور رغيفاً!! . فرأيته يأتي بأباطيل وأوابد. قد نص على بطلانها بعض من نقلها كالذهبي وابن كثير يعتنون بنقد الروايات.
ولكن نقد كتابه أمر يطول، والوقت أعز من أن أنفقه في الرد على رجل، جل مؤلفاته تمشي على هذه الوتيرة، ثم ليس هو وحده بل هناك عشرات مثله، لذلك رأيت أن أختار نماذج من كتابه، وأنقدها، وعليها يقيس القارئ بقية الكتاب. لكن هذا يحتاج مني إلى وقت أتدبر فيه النماذج التي سأنتقيها، وليس ذلك قبل ثلاثة أشهر فقال لي: وحتى تنعم النظر في الكتاب، نرجوا أن تهيئ لنا بعض المقالات من الأحاديث الصحيحة مع شرح شيق يستفيد منه غالب القراء، ويحببهم في السنة النبوية، على صاحبها الصلاة والسلام.
فقلت له: نعم، غير أني أرى أنه من تمام الفائدة أن تنشر لفيفاً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة تحذيراً ونصحاً، والأمر ذلك كما قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
فوافق الرجل، وهكذا بدأت أنشر مقالين:
الأول: ((النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة)) .
الثاني: ((الأجوبة الصريحة عن معاني الأحاديث الصحيحة)) .
وكان الأستاذ رئيس التحرير قد قال لي أكثر من مرة إن الأستاذ ((الحمزة دعبس)) رئيس مجلس الإدارة يريد أن يوقف هذه المقالات، لأنها ليست مفهومة بالنسبة لعامة الناس. فقلت له: هب أنها غير مفهومة لعامة الناس، ولكن يوجد من يفهمها ممن يتجهون معنا هذه الوجهة، ومن الخير أن يستفيد الجميع من ((الصحيفة)) على اختلاف مذاهبهم ولقت بعث هذه المقالات -
стр. 6
على قلة مساحتها - روحا علمية في نفوس كثير ممن قابلوني ورغبوا في المزيد، فما الذي يضر، أن تكون الصحيفة لعامة الناس إلا نصف عمود فهو للمتخصصين، وبهذا تجمع بين الحسنيين. مع أن هذه المقالات كان كثير من خطباء المساجد والمدرسين يستفيدون منها، لأني أكتب درجة الحديث في أوله، فكان الواحد منهم يعرف درجة الحديث الذي يريده بكلمة واحدة، وهي تغنيه عن قراءة ما لا يحسن فهمه. فبهذا عمَّ نفعها والحمد لله. ثم قلت له: أرجو أن تبلغ كلامي إلى الأستاذ ((الحمزة)) ثم لم يمض وقت حتى ترك الأستاذ محمد عامر رئاسة تحرير جريدة النور، وبهذا توقفت المقالات. ثم جدد الأخ الدكتور أحمد نور الدين سعيه في إعادة نشر المقالات، مع رئيس التحرير الجديد، فكان الجواب أن الأستاذ ((الحمزة)) هو الذي يأبى نشرها فصرفت النظر عنها. حتى أخبرني أخ لي أنه كلم الأستاذ المذكور بالهاتف في شأن امتناعه عن نشر مقالات الأحاديث الضعيفة مع عظيم أثرها. فكان الجواب: أنا ما عندي مانع، والأخ الحويني هو الذي امتنع، فليس عندنا مقالات له، ولم يعد يراسلنا. هكذا قال!! ويعلم الله أن مقالاتي ما زالت عندهم حتى الآن لم آخذها فألح أخونا على ضرورة إرسال عدة مقالات لعل المقالات الأولى ضاعت.
فأعطيت الأخ الدكتور أحمد نور الدين مقالاً واحداً ليعطيه لرئيس التحرير، ففوجئ بالرفض، وأن الأستاذ ((الحمزة)) هو الذي يمتنع عن نشرها، فوضح لي أن الأستاذ المذكور - مع فعله الذي أشرت إليه - مستبد برأي نفسه فهو لم يبد أية حجة في امتناعه، وإذا كلمه أحد وافق، ثم يعطي تعليماته بعدم الموافقة.
فلذلك أعرضت عنه وإنما حدا بي إلى ذكر حقيقة ما حدث، أن كثيراً من إخواننا يحملونني تبعة توقف المقالات، وأن التقصير كان من جهتي ولعل الواقف على كلامي يلتمس لي العذر. والله تعالى يوفقنا إلى مرضاته.
стр. 7
أما موضوع الكتاب، فخطره جليل ذلك أن الله قال لنبيه ﵌: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... ﴾ فصارت السنة بهذه الآية - وبغيرها - هي المبينة في القرآن مما يلتبس على إفهام الناس. ويعلم كل عارف بالتاريخ كم أدخل الوضاعون - على اختلاف مذاهبهم - في السنة من الأباطيل والمناكير، بل وشارك في ذلك كثير من الصالحين الذين لم يكن ضبط الحديث من همتهم، فصار الدخن كثيراً. غير إن كثرة الأئمة العارفين بهذا الشأن كان يهون من الخطب حتى قيل لابن المبارك - شيخ الإسلام: - ((الأحاديث الموضوعة؟! قال: تعيش لها الجهابذة)) . وقال الدارقطني يوماً: ((يا أهل بغداد! لا يظنن أحدكم أنه يقدر أن يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي)) وذلك لسعة دائرة حفظة وإدراكه.
ودون الناس الكتب فمنهم من كان يتحرى الصحيح وحده كالشيخين، ومنهم من كان يجمع الصحيح والضعيف دون الموضوع؛ كأصحاب السنن الأربعة (١) وغيرهم، ومنهم من جمع كل ما وقع بإسناد فدونها حفاظاً لها من الضياع، فخلفوا لنا ثروة هائلة، فجزاهم الله خيراً، فدار الزمان، وقبض العلم بقبض العلماء كما في الحديث الصحيح: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) . أخرجه الشيخان وغيرهما، فلما قل العارفون بهذا الشأن، تضاعفت المصيبة بعد أن صار الناس - ومنهم من يتصدر للتدريس والوعظ - يلوكون هذه الأحاديث الحواشي
(١) ولا ينقص هذا وجود بعض الأحاديث الموضوعة في بعضها كسنن ابن ماجة والترمذي فالاجتهاد في شروط قبول الرواية يتفاوت ولعل الموضوع في نظر غيرهم كان فقط في نقدهم وهذا هو اللائق بهم لما عرف من سيرتهم إذا أنهم ذكروا الحديث الموضوع نهوا عليه والله اعلمстр. 8
الباطلة، والتي لا أصل لها صحيح إطلاقاً، فيعلمونها للناس، ويأخذونهم بلازمها، بل ويعرضون عن الحديث الصحيح - أحياناً - لأنه يناقض أحد هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة. وذلك عن جهل بعدم ثبوتها.
ولست أنسى أنني دخلت في أحد المساجد المشهورة، فصعد الخطيب وصار يزمجر ويندد بالذين يهاجمون مشايخ الطرق الصوفية، أصحاب الكرامات، ثم ساق للناس هذه القصة مساق الدليل على صحة دفاعه فقال: خرج أحد المريدين يقصد شيخه، فأعترضته امرأة في الطريق، فقالت له: أن ابني في الجندية وقد أرسل لي رسالة، فهلا قرأتها عليَّ؟! فوافق الرجل المريد وذهب معها إلى البيت، ولا يوجد فيه أحد!! فدخلت المرأة بيتاً في دارها، فتزينت ثم خرجت للرجل وقالت له: هيت لك! وإلا صرخت ورميتك بالفاحشة!! فقال الرجل: لكني أريد أذهب إلى الغائط (دورة المياه) فأذنت له، فدخل ثم صار يدعو الله باسمه الأعظم!! فبينما هو كذلك، إذ رأى سُلماً، فنْزل عليه إلى الشارع!! وذهب إلى شيخه فقال له: أين كنت يا بني لقد تأخرت؟! فقال: عرضت لي حاجة، فقال الشيخ: يا بني لا تخجل، أنا الذي نصبت لك السلم؟!!! وما أن، انتهى الخطيب من هذه الحاكية حتى هاج الناس، وبكى بعضهم من التأثر، وخلع بعضهم العمائم إعجاباً. ومع بطلان هذه القصة، وما في معناها من المخالفات الشرعية فإن الناس طربوا لها، مع كون الخطيب ساق عدة آيات وأحاديث صحيحة فما اهتز وجدان أحد، فضلاً عن إثارتها لدموعه. والسبب في ذلك شرحه يطول، وقد شرحته في غير هذا الموضع (١) ، فانظر إلى هذا المثال، وألوف مثله يلقيها الواعظون، والمعلمون، فما بالك بغيرهم؟!! مما يدل على ضرورة تبصير الناس بهذا المسلك الخطر. الحواشي
(١) في جزء لي في شرح حديث ((إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً ٠٠) يسر الله طبعهстр. 9
وإذا كان ابن الجوزي ﵀ وكان يعيش في القرن السادس تمثل - لقلة العالمين بفن نقد الأسانيد - بقول القائل:
وكانوا إذا عُدُّوا قليلاً ... فقد صاروا أقل من القليل
فما الذي يقال في زماننا وفقد صار المحسنون لهذا الشأن لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة إن لم يكن أقل من ذلك؟!!
وكان شخينا حافظ الوقت، الشيخ الإمام، حسنة الأيام، ناصر الدين الألباني حفظه الله وأمتع المسلمين بطول حياته قد بدأ قديما بنشر مقالات في الأحاديث الضعيفة والموضوعة في مجلة التمدن الإسلامي ثم جمعها ونشر منها مجلدات حتى الآن (١) وقد ذاع هذا كتابه جداً - كسائر كتبه - وكان عظيم النفع والأثر لما أحيا به الروح العلمية القوية، التي غابت بموت المحسنين لهذا الفن، حتى يصدق فيه أنه مجدد شباب الحديث في القرن الخامس عشر، لا ينازع في هذا إلا من ينادي بما يكره.
والأحاديث التي أذكرها كنت اشترطت ألا يوجد فيها شيء سبقني الشيخ إلى تحقيقه فيما نشر حتى الآن من ((السلسلة الضعيفة)) ، وإن كان قد حققه في المجلدات الأخرى، والتي ما صدر شيء منها، وكنت بدأت في تهذيبها وإعادة تحقيقها تحقيقاً مختصراً حتى يلائم المساحة المسموح لي بها في ((جريدة النور)) فأهملت الرد التفصيلي على العلل الموجودة في الأحاديث، رجاء الاختصار، وليس عن غفلة مني، وأهملت أيضاً البديل الصحيح - إلا نادراً - لنفس الغلة السابقة. ثم طلب مني الكتاب للنشر، فدفعت بالمائة حديث الأولى على الاختصار السابق مع إضافة شيء يسير سمح به وقتي، ولعل الله يوفقني بعد ذلك في الوفاء بما ألمحت إليه، مع ذكر الحواشي
(١) ثم نشر المجلد الثالث ورأيت فيه بعض الأحاديث التي سبق تحقيقها على اعتبار أنها كانت محجوبة قبل ذلك فلم أحذفها من كتابي رجاء أن تحصل بها فائدة زائدة والله الموفقстр. 10
البديل إن وقفت إلى وجدانه. والله المستعان.
ثم إني أنبه إلى أمور منها:
١- هو أن التحقيق في هذا المجال، يستلزم مناقشته بعض الأئمة من السالفين أو المعاصرين في بعض ما ذهبوا إليه، فلا يقعن في روع أحد أن ذلك هو من الحط عليهم، وعدم ذكرهم بالجميل، فضلاً عن أن يكون اغتيابا لهم، وكان يقال: ((اعف عن ذي قبر)) ! فإنا نبرا إلى الله العظيم من ذلك. وكيف يكون تعقبنا لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا هو من الطعن عليهم: ((.. وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقفاء واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا، وما مثلنا إلا كما ذكر أبو عمرو ابن العلاء قال: ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال ... )) (١) .
بل من أنعم النظر، وأعمل الفكر وجد أن بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، هو غاية الإحسان إليهم فإن هؤلاء الأئمة يوم وضعوا الكتب، أو تكلموا في العلم إنما كانوا يريدون بيان وجه الحق، فإذا أخطأ الواحد منهم كان هذا نقيض ما أحب وقصد، فالتنبيه على خطئه من أجل إعادة الأمر إلى قصده ومحبوبه واجب على كل من له حق عليه، إذ لم يكن أحد من هؤلاء الأئمة معصوماً من الزلل، وآمنا من مقارفة الخطل، وإن كان ما يتعقب به عليهم لا يساوي شيئاً في جنب ما أخروه من صواب، فشكر الله مسعاهم، وجعل الجنة مأواهم، وألحقنا بهم بواسع إحسانه ومَنِّهِ. وحسبنا أن نسوق على كل مسالة دليلها العملي، حتى لا نرمي بسوء القصد، أو شهوة النقد. وإني على يقين من وقوع الخطأ في بعض ما أذكره. والسبب واضح لكون الحواشي
(١) من مقدمة ((موضح الأوهام)) للخطيب (١/٥) .стр. 11
المرء غير معصوم، فإن كان السالفون مع علمهم وروعهم وقع منهم بعض الخطأ لهذه العلة، فنحن أحق بذلك منهم، وإنما حدا بي إلى إطالة القول في ذلك أمران:
الأول: إعذاراً، وحتى لا يتعقب على لإغفاله.
الثاني: أن بعض إخواننا - جزاه الله خيراً - أنكر علي أنني أتعقب بعض كبار الأئمة وأتخذهم غرضاً (١) فقال: ((أين هو من فلان الإمام)) ؟! وصرح بأشياء كرهتها له، مع مسامحتي إياه في قولها، والجواب من وجهين:
الأول: أننا إذا أخذنا بعض المآخذ على الأئمة، فلا يعني أننا صرنا مثلهم في علمهم فضلا عن أن نرتفع عليهم؛ لأن الجزئيات في العلم لا تكاد تتناهى، ولو أراد أي عالم في الدنيا إلا يخطئ في شي من العلم، لمات وعلمه في صدره، فليس إلى العصمة من الخطأ سبيل.
الثاني: أن يكون تعقيبي على ضربين.
١- إما أن أكون مصيباً في قولي، فما المانع أن يُقبل مني؟!
٢- أن أكون مخطئا، فعلى المعترض أن يبين ذلك بالدليل، فليس قويماً ولا في ميزان العدل كريماً، أن يقبل القول من إنسان لمجرد أنه قديم، وأن يُهتضم حق المصيب لكونه حديثاً ولله در من قال:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً ... ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثاً ... وهذا الحديث سيبقى قديما
نقول هذا الكلام ونحن والحمد لله من العارفين لأقدار العلماء، وإن بدرت مني عبارة قد تبدو جافة، فإني معتذر عنها، إنما قد يكون ذلك من حظ العلقة التي هي في قلب ابن آدم.
٢- الأمر الثاني: أن الحكم على الأحاديث بما يناسبها إنما تخضع الحواشي
(١) أما اتخاذهم غرضا فاني أبرا من ذلك ولحوم العلماء مسمومة وقل رجل ولع في أعراضهم بغير حق إلا هتك الله ستره ففضحه في خلقه نسأل الله السلامةстр. 12
فيه للقوانين العامة التي حددها علماؤنا مصطلح الحديث، مع إعمال النظر والاستفادة من استقراء الأئمة المحسنين لهذا الشأن، ولا مجال لما يسميه بعض الأغمار ((النقد عن طريق الكشف)) ، فإن معنى الأخذ بها أن يصير الباطل حقاً، والحق باطلاً. قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١/١٠) : ((وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس الله سره (!) ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحاً من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله ﵌، فيعلم وضعه ويترك العمل به، وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه. ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته، يكون صحيحاً في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله ﷺ .)) أ. هـ.
قلت: لقد أساء العجلوني جد الإساءة وكتابه، أنه نقل هذا الباطل ولم يقدح فيهِ! وهل في إقراره هذا الكلام إلا هدم لكتابه كله إذ هو قائم على القواعد المعروفة عند أهل الحديث؟! لقد ظننت أن تحت القبة شيخاً!! وليس هذا الكلام بأول شيء مرق بهِ ابن العربي على الإسلام وأهله، حتى لقد كفَّره جماعة من العلماء، وحرموا النظر في كتبه؛ لأن قولُهُ هذا يتمشى مع زعمه أن للشريعة ظاهراً وباطناً، أما الظاهر فهوَ لعامة الناس، الذين هم علماء الملة، فلا يرونهم على شيء لا من العلم ولا من التقوى. لأن ذلك لمن أدركوا علم الباطن!! وهذا القول ساقط بأدلة كثيرة طرفاً منها في جزء لي سميته: ((كشف المخبوء، بثبوت حديث التسمية عند الوضوء)) وهو قيد الطبع.
٣- الأمر الثالث: أن ما ذكرته في كتابي إنما هو بحسب ما ظهر لي بعد إعمال القاعدة العلمية، ولا شك أنه قد وقع في خلل بعض ما ذهبت إليه، فأنا لا أؤكد الثقة به، وكل من عثر على حرف منه، أو معنى يجب تغييره فإني أناشده الله في إصلاحه، وأداء حق النصيحة فيه، وما أبرأ من العثرة والزلة ^١٧
стр. 13
وما أستنكف من الرجوع إلى الصواب عن الغلط، فإن هذا الفن لطيف، وابن آدم إلى العجز، والضعف، والعجلة أقرب، فرحم الله أخاً نظر فيه نظرة تجرد وإنصاف، ودعا لي بظهر الغيب على صواب وفقني الله إليه، واستغفر لي زلاتي الكثيرة فيه.
((والله أسال أن يجعله زاداً لحسن المصير إليه، وعتاداً ليمن القدوم عليه، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبي ونعم الوكيل)) .
وهذا أود الشروع فيما له قصدت، وعلى الله العظيم توكلت.
стр. 14
١ - ((اقرَءوا القُرآنَ بِلُحونِ العَرَبِ وَأصواتِها، وإيَّاكُم وَلُحُونَ أهلِ الكِتابِ، وَأهلِ الفِسقِ، فإنَّهُ سَيجيءُ مِنْ بَعدِي قَومٌ يُرجِّعوُنَ بِالقرآنِ تَرجِيعَ الرَّهبانِيةِ، وَالنَّوْحِ وَالغِناءِ، لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، مَفتونَةٌ قُلوبُهُم، وَقُلُوبُ الذينَ يُعجِبُهُمْ شَأنُهُمْ)) . (١) الحواشي
(١) ١- منكر.
أخرجه الطبراني في (الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (٧/ ١٦٩) - وابن عدي في (الكامل))
(٢/ ٥١٠-٥١١) ، والجوزقاني في ((الأباطيل))(٧٢٣) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ١١٨) من طريق بقية بن الوليد، عن الحصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة مرفوعاً.. فذكره. وعزاه التبريزي في ((المشكاة)) (١/ ٦٧٦) للبيهقي في ((شعب الإيمان)) ، ولرزين في كتابه. وعزاه القرطبي في
((تفسيره)) (١/ ١٧) للحكيم في ((نوادر الأصول)) ووقع عنده: ((وأهل العشق)) بدل: ((الفسق)) .
قلت: وإسناده تالف، مسلسل بالعلل:
الأولى: تدليس بقية، فقد كان يدلس التسوية، فتحتاج منه أن يصرح لنا بالتحديث في كل طبقلت السند، وكنت ذهلت عن هذا قديماً، فكنت أجعل عنعنته كعنعنة الأعمش ونحوه ممن يدلسون تدليس الإسناد. وقال لي شيخنا حافظ الوقت ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى، وأمتع المسلمين بطول حياته: ((إنه يقع لي تدليس بقية هو من التدليس المعتاد)) أ. هـ. لكن ثبت أن بقية بن الوليد يدلس التسوية، فذكر ابن أبي حاتم في ((العلل))(١٩٥٧) من طريق إسحاق بن راهويه، عن بقية، قالَ: حدثني أبو وهب الأسدي، قالَ: حدثنا نافع، عن ابن عمر، قالَ: لا تحمدوا إسلام امرئ، حتى تعرفوا عقدة رأيه. وقال أَبي: هذا الحديث لهُ علة، قل من يفهمها.!! روى هذا الحديث عبيد الله ابن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليهِ وعلى آله وسلم. وعبيد الله بن عمرو، وكنيته أبو وهب، وهوَ أسدي. فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد لكيلا يتفطن بهِ، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى لهُ ٠!! وكانَ بقية من أفعل الناس لهذا، وأما ما قالَ إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: ((حدثنا نافع)) فهوَ وهوَ ... إلخ) .
قلت: فقول أبي حاتم: (( ... حتى ترك إسحاق من الوسط لا يهتدي إليه)) هذه هي صورة تدليس التسوية، ثم وصفه بأنه كان: ((من أفعل الناس [ويرى ابن حبان في ((المجروحين)) أن بقية ابتُليَ بتلاميذ سوء كانوا يسوون حديثه، وهذا لا يمنع أنه كان يفعله] . وهذا يعني أنه صار معروفاً به ولا يغنى في دفع هذا التدليس ما قاله ابن عدي: سمعت الحسين [يعني ابن عبد الله العطار] يقول: سمعت محمد بن عوف [وقع في
((الكامل)) : ((عون)) وهو خطأ. والنسخة المطبوعة من الكامل سيئة للغاية، لكثرة التصحيف فيها. فالله المستعان] يقول: روى هذا الحديث شعبة، عن بقية)) أ. هـ. فيفهم من سوق ابن عدي لهذه المقالة أن شعبة كان يشدد النكير على المدلسين، ويتحرى منهم السماع، فهذا يرجح أنه لم يأخذ من بقية إلا ما علم= =أنه سمعه. والجواب عن ذلك أن يقال: إننا لا ندري من شيخ بقية الواقع في طريق شعبة، فلعل بقية دلس اسم شيخه، وصرح عنه بالتحديث، فقنع شعبة منه بذلك. هذا أولاً.
ثانيا: يحتمل أن شعبة لم يكن يعلم بتدليس أصلاً، ويؤيده أنهم لم ينقلوا عن شعبة أنه أنكر على بقية تدليسه، ولو علم لما ترك النكير أبداً.
ثالثاً: قد صح عن شعبة أنه قال: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي)) رواه البيهقي في ((المعرفة)) . وليس بقية من أولئك [ثم رأيت الحافظ في ((التلخيص)) (٢/ ٤٠) اتهم بقية بتدليس التسوية، وأقره الشيخ الألباني كما في الإرواء (٣/ ٨٩) والله أعلم.
العلة الثانية: شيخ بقية ((حصين بن مالك)) . قال الجوزقاني: ((مجهول)) وقال الذهبي: ((ليس بمعتمد)) .
العلة الثالثة: الراوي عن حذيفة، وهو: ((أبو محمد)) مجهول أيضاً كما قال وابن الحوزي، وكذا الهيثمي لكنه قال في ((المجمع)) (٧/ ١٦٩) : ((فيه راو لم يسم)) ووقع في ((الميزان)) : (( ... حصين بن مالك، عن رجل، عن حذيفة)) فلعل الذهبي أخذ الإسناد من ((المعجم الأوسط)) للطبراني. والله أعلم ٠
وقال الجوزقاني: ((هذا حديث باطل وأبو محمد شيخ مجهول، وحصين أيضاً مجهول، وبقية بن الوليد ضعيف.
قلت: أما أن بقية ضعيف، فلا، إنما ضعفه من روايته، لا من نفسه. والله أعلم. وقال ابن الجوزي:
((هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي الضعفاء ويدلسهم.)) أ. هـ. وقال الذهبي:
((الخبر منكر)) .
أما القراءة بالألحان، فقد اختلف فيها العلماء. والأكثرون على المنع، فقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكره ممن يقرأ بالألحان، ونص مالك في المدونة على أن القراءة في الصلاة بالألحان الموضوعة والترجيع ترد به الشهادة، حكاه السخاوي في ((فتح المغيث)) (١/ ٢٨١) . وقال الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٧٢) :
((وحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان، وحكاه أبو الطيب الطبري، والماوردي. وابن حمدان الحنبلي، وجماعة من أهل العلم، وحكى ابن بطال وعياض والقرطبي من المالكية، والماوردي، والبندنيجي والغزالي من الشافعية، وصاحب ((الذخيرة)) من الحنفية الكراهة. واختاره أبو بعلي وابن عقيل من الحنابلة، وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين والجواز ... ومحل هذا الخلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو تغير، قال النووي في ((التبيان)) : أجمعوا على تحريمه)) أ. هـ. وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) (١/ ٢٨١) : ((والحق في هذه المسألة أنه إن خرج بالتلحين لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه، أو إخراج حركات منه، أو قصر ممدود، أو مد مقصور، أو تمطيط يخفى به اللفظ، ويلتبس به المعنى، فالقارئ فاسق، والمستمع آثم وان لم يخرجه اللحن عن لفظه، وقراءته على ترتيله فلا كراهة لأنه بألحانه في تحسينه)) أ. هـ. ... =
=قلت: وقد تبغ بعض أهل الأهواء من قرأة زماننا، فزعموا أن المراد بالألحان هو أن يقرأ القرآن مع لحن الموسيقى!! ، وصار يطالب بحق الأداء العلني فيه أسوة بالمغنين والمغنيات، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا الذي ذهب إليه هذا القارئ لم يقل به أحداً أصلا. بل اللحن المقصود هو تحسين الصوت بالقرآن وتحزينه، لا ما تعارف عليه الناس في هذه الأزمنة المتأخرة من أن التلحين إنما يكون بالموسيقى!! وإذا كان العلماء يحرمون، أو يكرهون أن يمطط القارئ في قراءته، وأن يزيد في تحسين صوته عن طريق الإغراق في التلحين الذي هو من كسب حنجرته، ويرد به مالك الشهادة، بل يُفسق كما وقع كلام السخاوي، فكيف إذا سمعوا ذلكَ الذي يطالب بقراءة القرآن على لحن الموسيقى؟! ولا شك أنهم إما أن يُكفروه، لأن الاستحلال ظاهر من قولُهُ ودعوته فإن لم يكن، فأحسن أحواله أن يكون فاسقاً. وقدْ صح عن النبي ﵌: أنه قالَ: ((بادروا بالأعمال خصالاً ستا..)) فذكر منها: ((ونشوا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليس بأفقههم، ولا أعلمهم، ما يقدمونه إلا ليغنيهم)) . أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٤) ، والطبراني في الأوسط (ج١/ رقم ٦٨٩) وغيرهما، وانظر ((الصحيحة))(٩٧٩) لشيخنا الألباني حفظه الله تعالى.стр. 15
٢ - ((لا تَسأَلِ الرَّجُلَ، فِيمَ ضَرَبَ امرَأتَهُ، وَلا تَنَمْ إلا عَلَى وِترٍ)) . (١) الحواشي
(١) ٢- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٦/ ١٨٥- عون) ، والنسائي في ((عشرة النساء - من الكبرى)) كما في ((أطراف المزي)) (٨/١١) -، وابن ماجه (١/ ٦٢) ، وأحمد (١/ ٢٠) ، والطيالسي (ص -١٠) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٣/٢١١) ، والحاكم (٤/١٧٥) ، والبيهقي (٧/ ١٠٥) ، من طريق داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، عن عمر بن الخطاب، فذكره مرفوعاً. ووقع عند ابن ماجه: قال الأشعث:.. ضفت عمر ليلة، فلما كان في جوف الليل، قام عمر إلى آمراته يضربها، فحجزت بينهما ٠!! فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله ﵌: ((لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسيت الثالثة)) أ. هـ ووقع في رواية الحاكم أن الثالثة: ((ولا تسأله عمن يعتمد من أخواته ومن لا يعتمدهم ((قال الحاكم ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!!
قلت: وهما ذلك، لا سيما الذهبي، فإنه ذكر عبد الرحمن المسلى - بضم الميم وسكون السين- في ((الميزان)) (٢/ ٦٠٢) : ((لا يعرف إلا حديثه عن الأشعث، عن عمر، تفرد عنه داود بن عبد الله والأودي)) أ. هـ. فكيف يصح إسناده؟!! وأيضاً ضعفه أبو الفتح الأزدي وَقَالَ: ((فيهِ نظر)) . ثمَّ أورد لهُ هَذَا الحديث. والعجب من الحافظ، إذ يقول فيهِ ((مقبول)) ، وَكَانَ الأولى أن يقول: ((مجهول)) لأَنَّهُ لم يرو عَنهُ سوى واحد، وَقَدْ غمزه الأزدي:!! ... =
= وأما الشيخ الحدث العلاقة أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر فاعل الحديث بعلة أخرى، فقال في ((تخريج المسند)) (١/ ٢٠٩) : ((إسناد ضعيف، داود بن يزيد الأودي: ليس بقوى، يتكلمون فيه)) . وهذا وهم من الشيخ، نتج عن سبق النظر، فالذي في الإسناد هو: ((داود بن عبد الله الأودي)) وهو ثقة والله المستعان.
تنبيه وقع الإسناد عند الطحاوى هكذا: (( ... أبو وضاح بن عبد الله الأزدي ... )) . وهو خطأ، نتج عن تصحيف، وصوابه: (( ... وضاح عن داود بن عبد الله الأودي)) .стр. 16
٣ - ((بَادِرُوا بالأعمالِ سبعاً: هَل تَنْتَظِرونَ إلا فَقراً مُنسياً، أو غِنى مُطغياً، أو مَرَضاً مُفسِداً، أو هَرَماً مُفيِّداً، أو مَوتاً مُجهِزاً، أو الدَّجالَ؟! ، فَشرُّ غَائِبٍ يُنتظَرُ، أو الساعَةَ؟! فالسَّاعةُ أدهَى وأمرُّ)) . (١) الحواشي
(١) ٣- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٢٣٠٦) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢١٥/١) . وابن عدي في ((الكامل))(٢٤٣٤) /٦) . وابن الجوزي في ((مشيخته)) (١٩٧/ ١٩٨) من طريق محرز بن هارون، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره..
قلت: ومحرز بن هارون قالَ فيه البخاري والنسائي: ((منكر الحديث)) . وهذا في اصطلاح البخاري يعني: لا تحل الرواية عنه. وقال ابن حبان: ((يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية ولا الاحتجاج به)) . لكن قال العقيلي: ((وقد روى هذا الحديث بغير الإسناد، من طريق أصلح من هذه)) .
قلت: يشير العقيلي بذلك إلى ما أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٠- ٣٢١) من طريق معمر بن راشد، عن سعيد المقبري، فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. قلت: لم يسمع معمر من المقبري، وقد أشار الترمذي إلى ذلك بقوله: ((وروى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيداً المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا)) .
وهذا الذي ذكره الترمذي قد أخرجه ابن المبارك في ((الزهد))(٧) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤/ ٢٢٤- ٢٢٥) . ثم وقفت الواسطة عن أبي هريرة بنحوه. قال الحاكم: ((إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري؛ والحمد لله. فإذا هو محمد بن عجلان. أخرجه الخطيب في ((السابق اللاحق (١٠٢- ١٠٣) من طريق محمد بن حميد الرازي، ثنا إبراهيم بن المختار، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن أعين، عن معمر بن راشد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً بهِ. وابن عجلان، ولكن في الطريق إليه محمد بن حميد الرازي وهوَ واه، بل كذبه بعضهم. وإبراهيم بن المختار: فيهِ نظر)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال ابن معين: ((ليس بذاك)) . ووثقه ابن حبان وقال: ((يتقي من حديثه ما كان من رواية ابن حميد عنه)) وهذا منها. والله أعلم.стр. 17
٤ - ((مَا أكرَمَ شَابٌ شَيخاً عِندَ سِنِّهِ، إلا قَيَّضَ اللهُ مَنْ يُكرِمُهُ عِندَ سِنِّهِ)) . (١)
٥ - ((مَنْ خَرجَ في طَلبِ العلمِ، فَهُو في سَبيلِ اللهِ حَتى يَرجعَ)) . (٢) الحواشي
(١) ٤- ضعيف.
أخرجه الترمذي (٦/١٦٦- ١٦٧ تحفة) ، وأبو القاسم القشيري في ((الرسالة)) (ص ٦٣٣) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٣/ ٤١١) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢٣٠/١) ، وابن عدي في ((الكامل))
(٣/ ٨٩٨-٧/ ٢٧٣٣) ، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢٧٧/ ١) ، وابن السمعاني في ((أدب الإملاء (ص- ١٣٥) ، والبغوي في ((شرح السنة)) ، (١٣/ ٤٠) ، والشجري في ((الأمالي)) (٢٤٤/٢) من طريق يزيد ابن بيان العقيلي، حدثنا أبو الرحال، الأنصاري، عن أنس مرفوعاً.. فذكره قال العقيلي:
((يزيد ابن بيان لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) وقال ابن عدي: ((وهذا لا يعرف لأبي الرحال، عن أنس غير هذا، ولا أعلم يرويه عنه غير يزيد بن بيان) .
قلت: فتتلخص علة الحديث في أمرين:
الأول: ضعف يزيد بن بيان. قال البخاري: فيه نظر. وهذا جرح شديد عنده. وقال ابن حبان:.. لا يجوز الاحتجاج به))
الثاني: أبو الرحال - بتشديد الراء والحاء المهملتين - اسمه خالد بن محمد الأنصاري. قال البخاري: ((عنده عجائب)) . وقال أبو حاتم: ليس بقوي، منكر الحديث)) . وقال ابن عدي: أنكرت عليه هذا الحديث)) .(٢) ٥- ضعيف.
أخرجه الترمذي (٧/ ٤٠٥- ٤٠٦- تحفة) ، والطبراني في ((الصغير)) (١/ ١٣٦) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٦٣/ ١) ، وابن عبد البر في ((الجامع)) (١/ ٥٥) من طريق نصر بن علي الجهضمي، حدثنا خالد بن يزيد اللؤلؤي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعاً فذكره. قال الطبراني: لا يروي عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جعفر الرازي وخالد بن يزيد)) .
قلت: خالد بن يزيد قال أبو زرعة: ((لا بأس به)) . ولكن قال العقيلي: ((لا يتابع على كثير من حديثه)) . وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ كما قدمت قبل ذلك في حديث القنوت: قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم فلم يرفعه)) أ. هـ. وهذا أحد أوجه ضعفه أيضاً. والله أعلم.стр. 18
٦ - إنَّ أولَ مَا دخلَ النقصُ على بني إسرائيلَ كانَ الرجلُ يَلقى الرجلَ فيقولُ: يا هذا،! اتَّقِ اللهَ وَدَعَ ما تَصنعُ، فإنَّهُ لا يَحِلُ لَكَ، ثُم يَلقاه مِنَ الغَدِ، فَلا يَمنَعُهُ ذَلكَ أنْ يَكونَ أكيلَهُ، وَشَرِيبَهُ، وَقَعِيدَهُ، فَلمَّا فَعلوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بَعضِهِم بِبعضٍ. كَلا واللهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولَتنهُونَّ عَنِ المُنكَرِ، ولَتَأخُذنَّ على يَدِ الظالِمِ، ولَتَأطرُنَّهُ على الحقِ أَطرا، أو لَيَضرِبَنَّ اللهُ بِقلوبِ بَعضِكُم على بَعضٍ، ثُمَّ يَلعنُكُم كَمَا لَعَنهُم)) . (١) الحواشي
(١) ٦- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٣٠٤٧) ، وأحمد (١/ ٣٩١) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٠/ رقم ١٠٢٦٥) ، من طريق شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: ضغف شريك النخعي، فإنه سيئ الحفظ.
الثانية: الانقطاع بين عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه على أرجح أقوال العلماء المحققين.
أما العلة الأولى، فإن شريكاً لم ينفرد بالحديث عن علي بن بذيمة، بل تابعه جماعة عنه، منهم:
يونس بن راشد، أخرجه أبو داود(٤٣٣٦) ، وعنه البيهقي (١٠/ ٩٣) .
الأعمش. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٠/ رقم ١٠٢٦٤) ، ومن طريقه الشجري في ((الأمالى))
(٢/ ٢٣١)
مسعر بن كدام. أخرجه الطبراني(١٠٢٦٦) موسى بن أعين. أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢/ ٦١- ٦٢) .
محمد بن مسلم بن أبي الوضاح. أخرجه الترمذي (٥ / ٢٥٣) ، وابن ماجه (٤٠٠٦/ ٢) ، وكذا جرير
(٦/ ٢٠٦) .
عمرو بن قيس الملائي، أخرجه ابن جرير، ولكن في السند إليه محمد بن حميد وقد خالفهم سفيان الثوري، فقال: ثنا علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً فذكره. أخرجه ابن جرير (٦/ ٢٠٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان به.
قلْتُ: وهذا سند متصل، غير أنني أرى أن ذكر ((مسروق)) فيه غير محفوظ. والآفة - عندي - هي من مؤمل هذا، فإنه كان كثير الخطأ كما قال أبو حاتم وأبو داود وغيرهما، حتى قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) وهو مع ضعفه، فقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي - وهو من جبال الحفظ - فرواه عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة: قال رسول الله ﵌.. فذكره مرسلاً. أخرجه الترمذي(٣٠٤٨) ، وابن ماجه(٤٠٠٦) ، وابن جرير (٦/ ٢٠٥- ٢٠٦) ، وتابعه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ -، عن سفيان بمثله. أخرجه ابن جرير أيضاً (٦/ ٢٠٦) من طريقين عنه، فالصحيح في رواية سفيان، هو الإرسال. ولكن رواية الجماعة الذين ذكرناهم تترجح على رولية سفيان، ويكون الصواب هو: (( ... علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه)) . أما علي بن بذيمة - بفتح الباء الموحدة، وكسر المعجمة الخفيفة، بعدها تحتية - فقد وثقه غير واحد منهم ابن معين، وأبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم، = =وجرحه الجوزجابي لكونه متشيعاً، والجرح لمجرد المذهب قول ضعيف، ثم إنه توبع على الحديث. تابعه سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن أبيه به. أخرجه أبو داود(٤٣٣٧) ، والطبراني في ((الكبير))(١٠٢٦٨) من طريق أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس به.
قلت: وأبو شهاب الحناط اسمه عبد ربه بن نافع وقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهم ورضيه أحمد، ولينه النسائي وغيره. وذكر له في ((التهذيب)) حديثاً دلس فيه، ولكنه غير مشهور بالتدليس، لذا أهمل الحافظ ذكر التدليس عندما ترجم له في ((التقريب)) . وقد خالفه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فرواه عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس به فجعل شيخ العلاء فيه هو: ((عبد الله بن عمرو بن مرة)) بدل: ((عمرو بن مرة)) !! أخرجه ابن جرير (٦/ ٢٠٥) ، وابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢/ ٧٤) . - وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٥٠٣٥) .
قلت: والمحاربي حاله من حال أبي شهاب الحناط، ولكن اتهمه غير واحد بالتدليس، ورواية أبي شهاب الحناط ارجح من رواية المحاربي، لمتابعة عبار بن القاسم. ذكرها المزي في ((الأطراف)) (٧/ ١٦٠) . وقد اختلف على العلاء بن المسيب في سنده، وقد مر وجهان لذلك. فأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨/ ٢٩٩) من طريق خالد بن عمرو الأموي، حدثنا العلاء بن المسيب، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. فاسقط ذكر: ((سالم الأفطس)) ولكن خالد بن عمرو كذبه ابن معين، واتهمه أحمد بن صالح بالوضع، غير أنه لم ينفرد بإسقاط ((سالم)) من السند، فتابعه جعفر بن زياد، عن العلاء به أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٠/ رقم ١٠٢٦٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا جعفر به.
قلت: وجعفر بن زياد، هو الأحمر، وثقه ابن معين في رواية. وقال أحمد وابن عدي: ((صالح الحديث)) وقال أبو داود: ((صدوق)) . فهذا لون ثالث من الخلاف ... ولون رابع.!! فخالفهم جميعاً خالد بن عبد الله الواسطي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى الأشعري ... فذكره. فجعله من مسند ((أبي موسى)) ، أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) ، (٢/ ٦١) من طريق عمرو بن عون الواسطي، ثنا خالد.. فذكره.
قلت: كذا وقع الإسناد عند الطحاوي: (( ... عمرو بن مرة، عن أبي موسى)) ، وهو عندي خطأ، فقد سقط ذكر: ((أبي عبيدة بينهما، يدل على ذلك أن المزي قال في ((الأطراف)) (٧/ ١٦١) : ((وخالفهم خالد بن عبد الله الواسطي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى)) ونقل الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٢/ ٧٤) مثل هذا عن شيخه المزي. وعمرو بن عون ثقة، ولكنه خولف فيه، خالفه وهب بن بقية، فرواه عن خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. فوافق الجماعة على جعله في مسند ((عبد الله بن مسعود)) . أخرجه البغوي في ((تفسيره)) . فهذا اضطراب شديد في السند، والوجه الذي اتفق عليه الجماعة هو الراجح، وهو: (( ... علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه)) . أما علة هذا الإسناد، فهو الانقطاع بين أبي عبيدة، = =وبين أبيه عبد الله بن مسعود كما سبق وذكرت. ولكنى رأيت البدر العيني رحمه الله تعالى جعل يناطح في هذا، فقال في ((العمدة)) (٢/ ٣٠٢) يرد على الحافظ ابن حجر: ((وأما قول القائل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فمردود بما ذُكر في ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث زياد بن سعد، عن أبي الزبير، قال: حدثني يونس بن عتاب (أ) الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: ((كنت مع النبي ﷺ في سفر ... الحديث. وبما أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في ذكر يوسف ﵇، وصحح إسناده (أ) ، وبما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها الترمذي عن أبي عبيدة، عن أبيه، ومن شرط الحديث الحسن إن يكون إسناده متصلاً عند المحدثين)) أ. هـ.
قلت: كذا قال العيني رحمه الله تعالى، وقد كرهت له أن يجيب بهذا الجواب الواهي، ويمكن إجمال حججه في ثلاثة أمور:
الأول: ما وقع في ((الأوسط)) من التصريح بالسماع.
الثاني: تصحيح الحاكم لحديث فيه: (( ... أبو عبيدة، عن أبيه)) .
الثالث: تحسين الترمذي لأحاديث رواها أبو عبيدة عن أبيه، ولولا أن الإسناد متصل ما حسنها، إذ شرط الحديث الحسن اتصال السند.
والجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: أن التصريح بالسماع الذي وقع في ((الأوسط)) للطبراني لا يصح. وبنظرة إلى السند الذي ساقه البدر العيني ﵀ تظهر لك الحجة. فأما زياد بن سعد، وأبو الزبير، فكلاهما ثقة، وقد صرح أبو الزبير بالسماع. وأما يونس بن عتاب، فلم أعرفه، ثم ترجح لديّ أنه ((يونس بن خباب)) بالخاء المعجمة، بعدها باء. وقد ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) (ج ٣/ لوحة ١٥٦٧) في ترجمة ((يونس)) أنه ((روى عن أبي عبيدة بن عبد الله مسعود ... وروى عنه ... وأبو الزبير المكي، وهو من أقرانه)) أ. هـ. فنظر في حال يونس. قال ابن معين: ((رجل سوء يشتم عثمان، ... لا شيء)) . وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . وكذبه الجوزجاني وقال: ((مفتر)) . ووثقه ابن معين، وابن شاهين، وعثمان بن أبي شيبة.
فإن قلت: فالعمل على التوثيق، وقد أظهر الساجي العلة في جرحه فقال: ((صدوق في الحديث، تكلموا من جهة رأيه السوء)) ، والجرح لمجرد المذهب قول ضعيف كما ذكرتم من قبل.
نقول: أما الجرح لمجرد لمذهب، فنعم هو ضعيف، ولذلك فنحن لا نعتد بتكذيب الجوزجاني له، لما عرف عنه من الشدة على كل متشيع، وأما أنه ضعفوه لأجل المذهب، فغير صحيح. يدل عليه قول أبي حاتم:
((ليس بقوي في الحديث)) . واعتمد ذلك الحافظ في ((التقريب)) فقال: ((صدوق يخطئ)) . وعليه فلا يمكن الاعتداد بذكر السماع لأجل يونس بن خباب، فإنه كان يخطئ ويخالف، ومن كان هكذا، فلا يستغرب منه أن يقلب العنعنة إلى تصريح بالسماع، وهذا معروف ظاهر لكل مشتغل بهذا الفن. والله أعلم. = = [هنا قاعدة هامة، فقد سألت شيخنا الألباني حفظه الله تعالى: ما وجه الحجة في قولكم في ((الضعيفة))
(١/ ٦٨/ رقم ٥١) : ((محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين كما قال الدارقطني خلافاً لأحمد)) . مع أن محمد بن سيرين صرح بالتحديث عن عمران - كما في ((صحيح مسلم)) (١/ ١٩٨) - في حديث: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب....)) ؟! .
فقال حفظه الله: عهدي بعيد بهذا الأمر، غير أننا نلاحظ كيفية رواية مسلم لهذا الحديث هل أورده في الأصول، أم في الشواهد والمتابعات، لأنه إن أورده في الشواهد والمتابعات فحينئذ لا يحتج فيها بمسألة التحديث لأن في رواة الشواهد والمتابعات ضعفاً، والإمام مسلم إنما يسوق الشواهد والمتابعات لقوية حديث الباب، وليس بغرض إثبات سماع راو من راو، والراوي الضعيف قدْ يهم في هذا البحث فيقلب العنعنة إلى تصريح بالسماع، وهذا معروف مشهور)) أ. هـ.
قلت: وهذه قاعدة هامة جداً، لم أر من نبه عليها قبل الشيخ فجزاه الله خيراً، غير أنني أرى أن القاعدة وإن كانت عامة، فسماع محمد بن سيرين من عمران لا شك في صحته، مع أن الإمام مسلماً ﵀ ذكر سماع ابن سيرين من عمران في ((باب الشواهد)) فقال: حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، ثنا المعتمر، عن هشام بن حسان، عن محمد ين سيرين، حدثني عمران.... فذكره. وشيخ مسلم وثقه ابن حبان وحده، على ما ذكره في ((التهذيب)) . قال لي شيخنا: ((فهذا قد يكون المانع من اعتبار قبول السماع)) . قلت له: ولكن توثيق ابن حبان لمثل هذه الطبقة مقبول لا شك فيه وتساهله إنما يقع في طبقة التابعين ونحوها كما ذكرتم أنتم ذلك في بعض تعليقاتكم. قال: صحيح، ولكنه يظل أدنى من توثيق غيره كابن معين واضرابه)) .
قلت: ثم لما بحثت، وجدت الحديث له طريقاً آخر عن ابن سيرين فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١٨/ رقم ٣٢٦) من طريقين عن أبي علي الحنفي، ثنا أبو حرة، عن محمد بن سيرين، ثنا عمران به، وأخرجه أبو عوانة قي ((صحيحه)) (١/ ٨٧) من طريقين آخرين عن أبي علي الحنفي به ولكن بالعنعنة. فالسند حسن، وأبو حرة، واصل بن عبد الرحمن فيه كلام، وهو صدوق كما قال الحافظ، فإذا انضمت روايته لرواية هشام بن حسان، لم يعد شك في ثبوت السماع بين ابن سيرين وعمران. وتأيد ذلك بقول أحمد:
((سمع ابن سيرين من عمران)) ، فهو مقدم على قول الدارقطني: ((لم يسمع)) إذ المثبت معه زيادة علم، فهو مقدم على النافي. أما إدراك ابن سيرين لعمران، فلا يشك فيه محقق، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان يعني في حدود سنة(٣٣) : وتوفي عمران، ﵁ سنة(٥٢) ، فقد كان لابن سيرين تسعة عشر عاماً، ثم كلاهما بصري، وابن سيرين كان بريئاً من التدليس، نعم كان مقلا عن عمران، بخلاف الحسن وغيره، فقد روى له مسلم عن عمران ثلاثة أحاديث، وزاد أحمد ثلاثة أحاديث آخر)) فالحاصل أن أحاديث ابن سيرين عن عمران نحو العشرة أو فوقها بقليل كما يعلم من النظر في رواياته. ولي جزء صغير في إثبات سماع ابن سيرين من عمران، حققت من خلاله كل الأحاديث التي رواها ابن سيرين عن عمران، فالله المستعان] . =
=فإن قلت: قد روى ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) بسنده إلى سلم بن قتيبة قال: قلت: لشعبة: إن البُري يحدثنا عن أبي إسحاق، أنه سمع أبا عبيدة، أنه سمع ابن مسعود. فقال (يعني شعبة) : أوه! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يضرب جبهته)) أ. هـ. فابن سبع سنين يمكن أن يسمع، بل يحفظ كما هو معروف ومثبوت في بطون الكتب. فهذا دليل في إثبات السماع.
نقول: أما ابن سبع سنين يمكن أن يسمع، بل ويحفظ فنعم ولكن البري واسمه عثمان بن مقسم كذبه ابن معين والجوزجاني، وتركه يحيى القطان وابن المبارك والنسائي والدارقطني، فالدليل غير قائم.
فإن قلت: قد قال الدارقطني: ((أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه)) نقول: أما حنيف بن مالك، فصوابه: خشيف بن مالك - بخاء معجمة، ثم شين، فباء - وقد ذكر في ((الجرح والتعديل)) (١/ ٢/ ٤٠١- ٤٠٢) أنه روى عن عمر، وابن مسعود)) فهذا يدل على أنه قديم، ولكن ليس هناك تلازم بين أن يكون الأعلم قد سمع، فيكون أبو عبيدة هو الأعلم بمذهب أبيه، وفتواه، فما دخل السماع هنا؟!!
فإن قلت: قد روى عبد الواحد بن زياد، عن أبي مالك الأشجعي، عن عبد الله بن أبي هند، عن أبي عبيدة قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح. فهذا يدل على أنه أدركه ووعاه.
نقول: قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) . ص ٢٥٦) بعد أن ذكر لأبيه هذه الرواية: ((قال أبي: ما أدري ما هذا؟! عبد الله بن أبي هند من هو؟!
فإن قلت: قد روى البخاري في ((الكنى)) (رقم ٤٤٧) قال: مسلم، نا أبان، عن قتادة، عن أبي عبيدة أنه فيما سأل أباه عن بيض الحمام؟! فقال: ((صوم يوم)) . فهذا يدل على أنه رعاه حتى صار يسأله عن مثل هذا السؤال. نقول: أما مسلم بن إبراهيم، أبان بن يزيد فكلاهما ثقة ولكن في السند عنعنة قتادة، فقد كان مدلساً.
فإن قلت: قال الذهبي في ((سير النبلاء)) (٤/ ٣٦٣) : ((روى عن أبيه شيئاً، وأرسل عنه أشياء)) أ. هـ. فهذا التفريق من الذهبي يدل على أنه سمع، وإلا لما كان هناك معنى لقول الذهبي: ((روى.. وأرسل)) . نقول: الذهبي - يرحمه الله - يعتمد في التراجم على الكتب المتقدمة عليه، ولعله قال: ((روى عن أبيه شيئاً)) يقصد به ما ذكره البخاري في ترجمته، وقد سبق وأجبنا عنه. ثم الرواية لا تستلزم السماع، لا سيما والدليل الصحيح قائم على النفي كما سيأتي - إن شاء الله تعالى.
قلت: وإذ قد فرغنا من الإجابة عما قيل في سماع أبي عبيدة من أبيه، نسوق أقوال العلماء في نفي السماع. فقد أخرج الترمذي(١٧) ، وابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص- ٢٥٦) من طريق محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت: أبا عبيدة، هل تذكر من عبد الله شيئاً؟! قالَ: لا أذكر مِنْهُ شيئاً)) . وتابعه أبو داود الطيالسي، قالَ: أخبرنا شعبة ... فذكره. ... =
=أخرجه ابن سعد في.. الطبقلت)) (٦/ ٢١٠) ، عن الطيالسي. وهذا سند صحيح حجة، وهو وحده كاف في الحكم بالانقطاع. وقال جماعة من العلماء بأنه لم يسمع من أبيه، منهم:
أبو حاتم الرازي.
ابن سعد، قال: ((ذكروا أنه لم يسمع من أبيه)) .
الترمذي. - كما سيأتي.
النسائي في ((السنن)) (٣/ ١٠٥) .
البيهقي - كما في ((نصب الراية)) (١/ ١٤٦) .
المنذري.
العراقي.
الحافظ ابن حجر.
البوصيري. في ((الزوائد))
نور الدين الهيثمي في ((المجمع)) انظر مثلاً (٢/ ٦٠ و٦/ ٧١ و٧ / ١٩٣) .
النووي في ((المجموع)) (٣/ ٦٩) .
الشيخ أحمد شاكر في مواضع كثيرة من ((المسند)) . وانظر (٦/ ٤، ٢٣، ٢٤، ٣٢، ٤٤، ٤٥، ٦٧، ٦٨، ٨١، ٨٩، ٩٥، ٩٩، ١١٩، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٥٦، ١٨١، ١٩٩، ٢٠١) وكذا في تعليقه على ((الروضة الندية)) (ص - ١٧٣) .
شيخنا الألباني. في مواضع، منها ((الضعيفة)) رقم (١٧٥، ٣٣٤، ٦١٥، ٩٦٥) .
قلت: فهذا ما حضرني ساعة كتابة هذا البحث، ولو أني أمعنت النظر لوقفت على نماذج كثيرة. فهذا هو الوجه الأول في الرد على البدر العيني.
أما الوجه الثاني أن العيني ﵀ اعتمد على حديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ٥٧٢) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه قال: ((إنما اشترى يوسف بعشرين درهما ... الحديث)) قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! .
قلت: كلا، وفي الإسناد، دون الانقطاع.
الأول: أن أبا إسحاق السبيعي كان قد اختلط، وزهير بن معاوية سمع منه الاختلاط، كما قال ابن معين وأحمد والترمذي.
الثانية: أن أبا إسحاق مدلس وقد عنعنه. فلو صرح أبو عبيدة بالسماع من أبيه في ذلك الخبر لم ينفعه، لكونه ما سلم من الخدش. والله أعلم. ثم إني - جد - متعجب من العيني رحمه الله تعالى، كيف طابت نفسه باعتبار أن هذا الذي رواه الحاكم دليل على السماع، مع كونه من العالمين - قطعاً - بكثرة أوهام الحاكم في المستدرك، والذهبي يتبعه في كثير من هذا الوهم؟!! وَهَذَا ما حدا بي - قديماً - إلى تتبع كل ما = =وهم فيهِ الحاكم وتبعه عليهِ الذهبي، وأظهرت وجه الصواب فيهِ، وسميته: ((إتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم، قطعت فيهِ شوطاً لا بأس بهِ، وله قصة ذكرتها في ((مقدمته)) ، فلله الحمد.
الوجه الثالث: وهوَ أعجب الثلاثة الوجوه على الإطلاق. وأكثرها طرافة. فقد زعم العيني ﵀ أن الترمذي ممن يصححون سماع أبي عبيدة من أبيه اعتماداً على تحسينه لكل الأحاديث التي أخرجها لهُ: ((إذ من شرط الحديث الحسن أن يكون اسناده متصلاً عند المحدثين.
قلت: قد أخرج الترمذي عقبه، والله المستعان.
رقم(١٧) في ((الاستنجاء بحجرين)) . وقال: ((وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه)) .
رقم(١٧٩) كتاب الصلاة باب ((ما جاء في الرجل تفوته الصلوات يأيتهن يبدأ)) . وقال: ((حديث عبد الله [يعني ابن مسعود] ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله)) .
رقم(٣٦٦) كتاب الصلاة باب: ((ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين)) وقال: ((هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)) .
رقم(٦٢٢) كتاب الزكاة، باب: ((ما جاء في زكاة البقر)) وقال: ((أبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من عبد الله)) .
رقم(١٠٦١) كتاب الجنائز باب: ((ما جاء في ثواب من قدم ولدا. ((وقال: ((هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه)) .
رقم(١٧١٤) كتاب الجهاد، باب: ((ما جاء في المشورة)) . قال: ((وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه)) . ثم أخرجه الترمذي(٣٠٨٤) في كتاب ((تفسير القرآن)) في ((سورة الأنفال)) .
رقم (٣٠١١/ ٢٩) كتاب ((تفسير القرآن - آل عمران)) . وقال: ((هذا حديث حسن)) .
قلت: فظهر من كلام الترمذي على هذه الأحاديث أنه لم يقل: ((حديث حسن)) ويسكت، بل يعقبه بأن: ((أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)) : فأين محل قول العيني: ((ومن شرط الحديث الحسن أن يكون إسناده متصلاً..)) ؟!
ثمَّ إن الترمذي قالَ: ((حديث حسن، فلا يمكن أن يحسن الحديث ثمَّ يردفه بذكر الانقطاع في سنده، إلا أن قدْ قصد أنه ((حسن لغيره)) لمجيئه من طرق أخرى بخلاف المنقطعة، أو يكون له شواهد.
فإن قلت: قد قال الترمذي في الحديث(١٧٩) : ((ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)) فهذا يدل على أن الإسناد المنقطع ليس به بأس.
قلت: الجواب من وجهين:
الأول: أن يُحمل كلام الترمذي على أنه لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وإلا فالمنقطع عند جمهور المحدثين قسم من الحديث الضعيف. ... =
=الثاني: أن هذه العبارة يستخدمها كثير من المحدثين، فيقولون: ((إسناده صحيح لولا الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة)) قال ذلك البيهقي في حديث: ((صلوا خلف كل بر وفاجر)) - فتخرج كلمة الترمذي هذا المخرج.
فإن قلت: قد قال في الحديث (٣٠١١/ ٢) : ((هذا حديث حسن)) فلم يذكر الانقطاع.
قلت: قد ذكر الانقطاع في مواضع كثيرة، والأخذ بالمفسر الزائد كما هو معروف. وبالجملة: فقد أطلت في هذا البحث، رجاء رفع الشبهة، وحسم مادة الجدل، وظهر منه أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح من أقوال المحققين، أما البدر العيني رحمه الله تعالى، فما تعلق بشيء له طائل والله أعلم.стр. 19
((اكتُم الخِطْبَةَ، ثُم تَوضأ فأحْسِن وُضوءَكَ، ثُم صَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ، ثُم احْمِدْ رَبَّكَ وَمَجِّدهُ، ثُم قُلْ: اللَّهُمَّ إنكَ تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ علَاّمُ الغيوبِ، فإنْ رأيتَ لي في فُلانةٍ - تُسمِّيها باسْمِها -
стр. 20
خيراً لي في دِيني ودُنيَايَ، وآخِرَتي، فَاقْدِرها لي، وإنْ كَانَ غَيرَها خَيراً لي مِنها في دِيني، ودُنيايَ، وآخِرَتي، فاقضِ لي بِهَا - أوْ قَالَ -: اقدُرهَا لي)) . (١) الحواشي
(١) ٧ - ضعيف.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣٩، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٦) واللفظ له، وابن حبان(٦٨٥) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٤/ رقم ٣٩٠١) ، والحاكم (١/ ٣١٤- ٣١٥) ، والبيهقي (٧/ ١٤٧- ١٤٨) من طريق أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، فذكره مرفوعاً
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي (!)
قلت: وهما في ذلك من وجهين:
الأول: أيوب بن خالد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١/ ١/ ٢٤٥) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو على ذلك مجهول الحال. ولكن رأيت شيخنا الألباني - حفظه الله تعالى - إشارة في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة)) إلى أن فيه ليناً. ويقال: هو أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري. وانظر ((التاريخ الكبير)) (١/ ١/ ٤١٣) للبخاري.
الثاني: أبوه لا يعرف أصلاً، فهو مجهول العين والصفة [قلت: وفي هذا - وغيره مما هو مثله - رد على الحافظ ابن حجر ﵀ إذ يقول إن من أخرج له ابن خزيمة في ((صحيحه)) يكون عنده ثقة. صرح بذلك في ((تعجيل المنفعة)) (رقم ٦١٨) في ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن جبل.
مع أني رأيت الحافظ لا يعتمد بمثل ذلك في نقده في ((التلخيص)) وغيره وسيأتي أمثلة لذلك - إن شاء الله تعالى] . ... =
٧- =ويُغْني عنه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ((كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل:
((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم عن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجاله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه وأن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كنت، ثم أرضني به. قال: ويسمى حاجته)) . أخرجه الجماعة إلا مسلماً، وقد خرجته في ((الانشراح في آداب النكاح)) (رقم ٣) مع ذكر الفوائد التي فيه فالحمد لله.стр. 21
٨ - ((اللهمُ خِرْ لي، واختَرْ لي)) . (١)
٩ - ((يا أنسُ، إذا هممتَ بأمرٍ، فاستخرْ ربكَ فيهِ سبعَ مراتٍ، ثمَّ انظرْ إلى الذي يسبقُ إلى قلبكَ، فإنَّ الخيرَ فيهِ)) .
١٠ - ((خيركُمْ في المائتينِ، كلُّ خفيفٍ الحاذِّ. قالوا: يا رسولَ اللهِ! ، وما الخفيفُ الحاذِّ؟! قالَ: الذي لا أهلَ لهُ ولا ولدَ)) . الحواشي
(١) ٨- منكر.
أخرجه الترمذي (٩/ ٤٩٧- تحفة) ، وأبو يعلى (ج١/ رقم ٤٤) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١/ ١١/ ٤٤٤) من طريق الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٣٩/ ٢- ق ٤٠/ ١) ، والدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (٣/ ١٧٢١) وابن السني(٦٠٢) ، وأبو بكر أحمد بن سعيد الأموي في ((مسند أبي بكر)) (ص - ٨١) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤/ ١٥٥) من طريق زنفل بن عبد الله، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أمراً قال.... فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث)) . وقال أبو زرعة الرازي: ((هذا حديث منكر، وزنفل ضعيف ليس بشيء)) . نقله عنه، ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٢٠٣- ٢٠٤/ ٢١٠١) .
قلت: وهو كما قال، وزنفل ضعفه أيضاً ابن معين، والدارقطني وغيرهم. والحديث ضعفه الحافظ في
((الفتح)) (١١/ ١٨٤) . وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١/ ٢١٥) عقب هذا الحديث: قال النجم: ومما جربته كثيراً أن يقال ذلك في الاستخارة سبع مرات، وما سبق إلى قلبي فعلته، فيكون فيه النجاح والسداد، موافقاً لما عند ابن السني، وهو الحديث الآتي.
٩- ضعيف جداً.
أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة))(٦٠٣) من طريق عبيد الله الحميري، ثنا إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً ... فذكره.
قلت: وهذا سند ساقط لا يفرح به!! عبيد الله الحميري، مجهول، والنضر بن أنس قال الذهبي: ((لا يعرف)) ، وهو النضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك. وقال النووي في ((الأذكار، (ص ١٠٢) : ((إسناده غريب، وفيه لم أعرفهم)) . وقال الهيثمي: ((إسناده غريب)) . نقله عنه الألوسي في ((غاية الأماني)) (١/ ٢٤٤) . وقال الحافظ في ((الفتح)) (١١/ ١٨٧) : ((سنده ضعيف جداً)) .
١٠- منكر.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء (٦٩/ ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٠٣٧) ، وابن المقرى في
((معجمه))(٧٢١) ، والخطابي في ((العزلة)) (ص - ٣٦) ، والخطيب في ((التاريخ)) .стр. 22
١١ - ((أغبطُ أوليائي عندي منزلةً، رجلٌ مؤمنٌ خفيفُ الحاذِّ، ذو حَظٍ منْ صَلاةٍ، غامضاً في الناسِ، فعجلتُ منيتَهُ، وَقلَّتْ بواكيِهِ، وَقلَّ تراثهُ)) . (١) الحواشي
(١) (٦/ ١٩٧- ١٩٨، ١١/ ٢٢٥) ، وفي ((الجامع)) (ق ٨/ ١) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٦٣٥) من طريق رواد بن الجراح. عن سفيان الثوري، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعاً به.
قلت: وسنده ضعيف، وآفته رواد بن الجراح قال البخاري: ((كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم)) . وقال الساجي: ((يتفرد بحديث ضعفه الحفاظ فيه وخطأوه وهو: خيركم بعد المائتين ... )) وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ١٣٢) عن أبيه: ((حديث باطل)) .
وقال في موضع آخر (٢/ ٤٢٠) : ((حديث منكر)) . وحكى الذهبي في ((الميزان)) عن أبي حاتم قال:
((منكر لا يشبه حديث الثقات. وإنما كان بدو هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلاً جاء إلى رواد فذكر له هذا الحديث واستحسنه وكتبه، ثم بعد حدث به يحسبه من سماعه)) !! وله شاهد، وهو الحديث الذي بعده.
١١- ضعيف جداً.
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥/ ٢٥٢) ، وفي ((الزهد)) (ص - ١١) ، والخطابي في ((العزلة)) (ص - ٣٦) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٦٣٦) عن مطرح أبي المهلب.. وأخرجه الترمذي(٢٣٤٧) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤/٢٤٦) ، والطبراني (ج٨/٧٨٢٩) ، والحاكم (٤/١٢٣) ، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً. وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم ١٩٦- زوائد نعيم) قال: أنا عبيد الله بن زحر.... إلخ.
قلت: كذا في ((المطبوعة)) ! وابن المبارك لم يدرك عبيد الله بن زحر، فقد سقط من الإسناد: ((يحيى بن أيوب)) شيخ ابن المبارك فيه. فقد رواه سويد بن نصر، وإبراهيم بن عبد الله الخلال عن ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب به. وأستبعد أن يكون من أوهام نعيم بن حماد. والله أعلم.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وفيه علل:
عبيد الله بن زحر. قال ابن المديني: ((منكر الحديث)) ، وضعفه أحمد والدارقطني وغيرهما. قال ابن معين: (عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، ضعاف كلها)) .
قلت: لكن ابن زحر، توبع، تابعه أبو عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً به.
أخرجه الآجري في ((الغرباء)) (رقم ٣٥) قال: حدثنا الفرياني، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحرناني، عن أبي عبد الرحيم به. فأما الفريابي، وإسماعيل بن عبيد ومحمد بن سلمة الحراني فمن الثقات، وأبو عبد الرحيم، هو خال محمد بن سلمة واسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك، وهو ثقة. وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد الألهاني - والله اعلم. =
=علي بن يزيد الألهاني ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. قال البخاري: ((منكر الحديث)) . يعني: لا تحل الرواية عنه، كما هو مصطلحه٠ وتركه النسائي والدارقطني والبرقي والأزدي وقال الحاكم أبو أحمد: ((ذاهب الحديث)) .
القاسم أبو عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية. كان أحمد بن حنبل يحمل عليه: ويجعل البلاء في الأحاديث منه. قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٦٢- ٦٣) : ((إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم!! فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة)) .
قلت: قد توبع ابن زحر والقاسم أخف ضعفاً من علي بن يزيد. ولم أر أحداً إتهم ابن زحر أو القاسم بالكذب.
مطرح أبو المهلب هو ابن يزيد. فإنه مجمع على ضعفه كما قال الحافظ الذهبي. ولكن تابعه يحيى بن أيوب كما هو ظاهر من التخريج، ويحيى فيه مقال أيضاً. قال ابن عدي: ((ولا أرى له - إن روى عن ثقة - حديثاً منكر)) . وهذا الشرط مفقود هنا، فإنه يروي عن ابن زحر، وقد عرفت حالة فيظهر من التحقيق مدى قول الحاكم: ((هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا، بل إلى الضعف هو)) . ورواه ليث بن أبي سليم، عن عبيد الله بن زحر، واختلف عن ليث فيهِ. وأخرجه أحمد (٥/٢٥٥) ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أن ليث، عن عبيد الله [وقع في ((المطبوعة)) : ((عبد الله)) وهو خطأ.] عن القاسم، عن أبي أمامة. فسقط ذكر: ((علي بن يزيد الألهاني)) . وتابعه همام بن يحيى، عن ليث به. أخرجه الطيالسي(١١٣٣) ومن طريقه البيهقي في ((الزهد))(١٩٨) وهكذا روى ابن علية وهمام بن يحيى الحديث عن ليث بن أبي سليم، بإسقاط (علي بن يزيد) . وخالفهما عبد العزيز بن مسلم القسملي، فرواه عن ليث بن أبي سليم، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. فأثبت ((علي بن يزيد)) في السند كرواية يحيى بن أيوب وغيره أخرجه الطبراني في ((الكبير))
(ج ٨/ رقم ٧٨٦٠) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ٢٥) ، وتابعه جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن عبيد الله [وقع في ((المطبوعة)) من ((زهد البيهقي)) في الموضع الأول: ((عبد الله)) وفي الموضع الثاني: ((علي بن زيد)) وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبته. والله أعلم.] الأفريقي، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. أخرجه البيهقي في ((الزهد))(١٩٩) .
قلت: وهذا الاضطراب هو عندي من ليث بن أبي سليم لثقة من رووا عنه الوجهين. والصواب إثبات:
((علي بن يزيد)) في إسناد. وله طريق أخرى عن أبي أمامة، ﵁ ٠ أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥٢٧- ٥٢٨) ، والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ٤/ ١) من طريق صدقة بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة.... فذكره. ... =
= قلت: وهذا سند واه. قال البوصيري في ((الزوائد)) : ((أيوب بن سليمان ضعيف، قال فيه أبو حاتم: ((مجهول)) وتبعه على ذلك الذهبي في ((الطبقات)) . وصدقة بن عبد الله، متفق على ضعفه أ. هـ. وله طريق ثالث عن أبي أمامة مرفوعاً: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥/١٨٦٥) من طريق هلال بن العلاء، ثنا أبي، عن أبيه، قال: حدثني أبي، عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً. فذكره.
قلت: وسنده ضعيف لأجل العلاء بن هلال ((ضعفه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. ويقع لي أن في هذا السند خطأ، لم أتفرغ لتحريره. فالله أعلم. قال ابن حزم في ((المحلى)) (٩/ ٤٤١) : ((هذا حديث موضوع، وبيان وضعه أنه لو استعمل الناس ما فيه من ترك النسل، لبطل الإسلام، والجهاد وغلب أهل الكفر)) أ. هـ.
قلت: لله در ابن حزم ﵀، فليس الشأن في إشاعة هذه الأحاديث إلا ما ذكر. وله شاهد آخر من حديث معاذ مرفوعاً وهو الحديث التالي.стр. 23
١٢ - إنَّ اللهَ يُحبُ المسلمَ الخفيفَ الحاذِّ، ذو حظٍ منَ الصلاةِ، لا يُشار إليهِ بالأصابعِ، وأطاعَ ربَّهُ سراً، قَسمتْ معيشتَهُ كِفافاً، فَصبَرَ عَليها، وَرَضيَ بها)) . (١)
١٣ - ((إنْ كُنتَ تُحِبُّني، فأعِدَّ للفقرِ تِجفافاً، فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَنْ يُحبني، من السيلِ إلى مُنتهاهُ)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ١٢- موضوع.
أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) (٣/ ١٧) من طريق عبد العزيز بن أبان، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن ابن أوشع، عن معاذ بن جبل، مرفوعاً:.... فذكره.
قلت: وهذا سند تالف. وعبد العزيز بن أبان قال ابن معين: ((كذاب خبيث، يضع الحديث)) . وكذبه أيضاً ابن نمير. وتركه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي ٠
قال البغوي (١٤/٢٤٦) : قولُهُ: ((خفيف الحاذ)) أي: خفيف الحال، قليل المال، وأصله قلة اللحم والحال. والحاذ واحد وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس)) أ. هـ.(٢) ١٣- ضعيف.
أخرجه الترمذي (٧/ ١٦- ١٧ تحفة) ، من طريق روح بن أسلم، أخبرنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن أبي الوازع، عن عبد الله بن المغفل قال: ((قال رجل للنبي ﷺ : يا رسول! ، والله إني لأحبك! فقال له:
((انظر ما تقول)) قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات. فقال: إن كنت تحبني، فأعد.... الحديث. قال الترمذي ((حديث حسن غريب)) .
قلْتُ: لا، وروح بن أسلم كذبه عفان، ولكن قالَ ابن معين: ((ليس بذاك، لم يكن من أهل الكذب)) . وضعفه البخاري، وأبو حاتم، والدراقطني. ولكن تابعه حجاج بن نصير، عن شداد بهِ. أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٤/٣٦٨) . لكن حجاج بن نصير ضعيف كما قالَ ابن معين وغيره. ثمَّ أبو الوازع، = =واسمه جابر بن عمرو، قالَ ابن معين: ((ليس بشيء)) ووثقه مرة. وقال النسائي: ((منكر الحديث)) . وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس بهِ)) .стр. 24
١٤ - ((إنَّ مِنْ أعفِّ الناسِ قِتلةً، أهلُ الإيمانِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٤- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٢٦٦٦) ، وابن الجارود(٨٤٠) ، وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٤٩٧٣) ، والبيهقي (٩/ ٧١) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا مغيرة بن مقسم، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكره مرفوعاً. وقد رواه عن هشيم جماعة منهم: ((محمد بن عيسى، وزياد أيوب، وزهير بن حرب)) . وخالفهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فرواه عن هشيم به. لكنه أسقط ((هني بن نويرة)) من الإسناد. أخرجه ابن ماجه(٢٦٨١) . فهذان وجهان في الاختلاف عن هشيم به. ووجه ثالث: رواه جرير بن عبد الحميد، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود، مرفوعاً. أخرجه ابن حبان (ج٧/ رقم ٥٩٦٢) . فسقط ذكر ((شباك الضبي)) . ووجه رابع: رواه سريج بن النعمان، عن هشيم، أنبأنا المغيرة، عن إبراهيم بن علقمة، عن ابن مسعود، مرفوعاً. أخرجه أحمد (١/ ٣٩٣) ثنا سريج به.
فسقط ذكر ((شباك الضبي)) ، و ((هني بن نويرة)) .
قلت: فهذا اختلاف شديد عن هشيم فيه. يترجح عندي من هذا الاختلاف الوجه الأول الذي رواه محمد بن عيسى وغيره، لا سيما وقد توبع هشيم عليه، تابعه شعبة بن الحجاج، فرواه عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعاً. أخرجه ابن ماجه(٢٦٨٢) وأبو يعلى
(ج ٨/ رقم ٤٩٧٤) قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا غندر، عن شعبة به. وقد خولف عثمان فيه. خالفه الإمام أحمد بن حنبل، فرواه في ((مسند)) (١/ ٣٩٣) قال: حدثنا محمد، عن شعبة، به إلا أنه أسقط ((شباك الضبي)) ومحمد هو ابن جعفر، غندر. وأحمد بن حنبل أوثق من عثمان بن أبي شيبة لا شك في ذلك، غير أنه رواية عثمان هي المحفوظة في نظري، لمطابقتها لرواية جماعة من الثقات عن هشيم كما عند أبي داود وغيره. أما رواية الإمام أحمد، فالشأن فيها إنما هو في تدليس المغيرة بن مقسم، وأرى أنه دلس شباكاً فأسقطه، والأخذ بالزائد أولى. والله أعلم.
واغتر الشيخ أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر بظاهر الإسناد الذي وقع في المسند فقال (٥/ ٢٧٥) :
((إسناده صحيح)) !! وإذ قد رجحنا الوجه الأول من الخلاف فلننظر فيه، فنرى فيه عنعنة المغيرة، وشباك الضبي، ثمَّ هني بن نويرة، وثقه ابن حبان، وما روى عنه غيرإبراهيم النخعي ورجل يكنى بـ ((أبي جبيرة)) ، ولم أعرفه، فتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة وما فوقها مما يتوقف فيهِ الباحث لتساهله المعهود. وأما قول أبي داود: ((كانَ من العباد)) فلا يعني أنه وثقه كَمَا هو جلي ظاهر، فقول الشيخ أبي الشبال فيهِ أنه ((ثقة)) ، هِيَ= =من تجاوزاته المعروفة لدى أهل العلم بالحديث. ثمَّ رأيت للحديث طريقاً آخر عن إبراهيم. فأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))(١٨٢٣٢) ، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٩/ رقم ٩٧٣٧) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قالَ: قالَ ابن مسعود ... فذكره موقوفاً.
قلت: فهذا سند صحيح، إن كان الأعمش سمعه من إبراهيم، وعلى كل حال، فعنعنة الأعمش عن إبراهيم مشَّاها الذهبي في ((الميزان)) . فالسند قوي. وقد قال الهيثمي (٦/ ٢٩١) : ((رجاله رجال الصحيح)) .
هذا وكنت قد خلطت الطرق بعض الطرق ببعض، ذهولا منى، في ((غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود))(٨٤٠) فليصحح من هنا. والله الموفق. وبالحملة، فالحديث إنما يصح موقوفاً على ابن مسعود، أما مرفوعاً فلا، وقد تقدم التحقيق. والله الموفق.
أما الحديث فيشير إلى أن أهل الإيمان هم أعف الناس وأشدهم إحسانا إذا قتلوا، فإن ذبحوا، فهم يحسنون الذبح، وإن قتلوا، كانوا أبعد الناس عن التمثيل بالمقتول والله أعلم.
١٥ - ضعيف.
أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (٢٢-٢٣) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج١/ق٢/٢) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٤٨٤) ، والحاكم (٢/٥١٢- ٥١٣) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١٢/ ٣٢١، ٤٣٣- ٤٣٤) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري ودخلنا نعوده، فقال لسعيد بن حسان المخزومي،: كيف الحديث الذي حدثتني؟! قالَ: حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوجة النبي ﷺ قالَ: ... فذكره. فَقَالَ: رجل لسفيان ما أشد هَذَا الحديث!! قالَ سفيان: وما شدته؟! قالَ: قالَ الله تعالى ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وقال الله ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ . وقال ﴿إِلَاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً﴾ وقال سفيان: ((هذا كلام ربي الذي جاء بهِ جبريل ﵇) هذا السياق لعبد الله بن أحمد. وأخرجه ابن السني في ((اليوم والليل)) (رقم ٥) من هذا الوجه وذكر القصة، لكنه لم يذكر الآيات. وأخرجه الترمذي(٢٤١٢) وابن ماجه(٣٩٧٤) ، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (٢٤٥- ٢٤٦) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب))(٣٠٥) (من طريق ابن خنيس بهِ، بالمرفوع وحده ولم يذكروا قصة ((عيادة سفيان)) . قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس)) . وسكت عنه الحاكم والذهبي!!
قلت: أما محمد بن يزيد، فقد قال أبو حاتم: ((شيخ صالح)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات))
وقال: ((ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره)) . ولخص الذهبي حاله فقال: ((هو وسط)) . وأم صالح هذه مجهولة، لم يرو عنها سوى سعيد بن حسان. وقال الحافظ: ((لا يعرف حالها)) . فالحديث معل بها. والله أعلم.стр. 25
١٥ - ((كلُّ كلامِ ابنِ آدمَ عليهِ، لَا لهُ، إلا أمرٌ بمعروفٍ، أوْ نهيٍ عنْ منكرٍ، أوْ ذِكرُ اللهِ تعالى)) .
стр. 26
١٦ - ((ليسَ شيءٌ منَ الجسدِ إلا وهُوَ يَشكُو ذِربَ اللسانِ. وفي روايةٍ: إلا وَهوَ يَشكُو إلى اللهِ اللسانَ عَلَى حِدَّتِهِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٦- ضعيف مرفوعاً.
أخرجه أبو يعلى (ج ١/ رقم ٥) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٧) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت))
(ج ١/ ق٢/ ٢) ، وفي ((الورع)) (ق ٩/ ١) ، وابن المقرئ في ((معجمه)) (ج ٤/ ق ٢/ ٢) ، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر اطلع على أبي بكر، ﵄ وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله ﵌؟! قالَ: إن هذا أوردني الموارد، إن رسول الله ﵌ قال:.... فذكره.
قلت: قد خولف عبد الصمد في ذكر المرفوع من هذا الحديث. وقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر أنه دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه! ، غفر الله لك!! فقال أبو بكر: ((إن هذا أوردني الموارد)) . فلم يرفعوا شيئاً من الحديث، منهم:
مالك بن أنس، عنه. أخرجه في ((موطئه)) (٢/ ٩٨٨/١٢) ، ومن طريق أبو نعيم في ((الحلية)) (١/٣٣) .
محمد بن عجلان، عنهُ. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٦٦/ ٦٥٥١) ، وعنه ابن أبي عاصم في ((الزهد))(١٨) .
أسامة بن زيد، عنه. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩/ ١٧) .
عبيد الله بن عمر، عنه. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد))(١١٢) هشام بن سعد، عنه. ذكره الدارقطني في ((العلل)) (ج ١/ ق ٣/ ١) .
قلت: فهؤلاء جمعياً قد خالفوا عبد الصمد بن عبد الوارث في رفعه إياه، ولا شك في أنهم يترجحون عليه بأمرين: أولاً: لكثرتهم. ثانياً لأنه مع كونه من الثقات إلا أن ابن قانع قال فيه: ((ثقة يخطئ)) . ويقويه قول ابن سعد: ((كان ثقة إن شاء الله)) . وقد رجح الدارقطني في ((العلل) ٠ (ج١/ ق ٣/١) الموقوف. ووهم عبد الصمد، في روايته المرفوع عن الداوردي. وخالفهم سفيان الثوري، فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر. فأسقط ذكر ((عمر بن الخطاب)) .
أخرجه ابن المبارك(٣٦٩) ، ووكيع(٢٨٧) ، وأحمد(١٠٩) ، وابن أبي عاصم(١٩) جميعاً في ((كتاب الزهد)) . ورواه جماعة من الثقات عن سفيان كذلك منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وأبو داود الحفري فيظهر أن الوهم من سفيان، لاتفاق هؤلاء جميعاً عنه وقد خالفه جماعة عن زيد بن أسلم، منهم مالك وغيره كما تقدم ذكره. وخالفهم ابن وهب أيضاً، فرواه عن هشام بن سعد، وداود بن قيس، = = ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعبد الله بن عمر العمري، عن زيد بن أسلم، عن عمر. فأسقط ذكر ((أسلم)) . وهذه الرواية خطأ، والمحفوظ ذكر ((أسلم)) .
ثم رأيت للحديث طريقاً آخر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج١/ ق ٤/٢) ، وأحمد في ((العلل))
(١/ ٢٦٣- ٢٦٤) ومن طريقه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٢٩٠) عن أبي المغيرة، النضر بن إسماعيل القاص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر به. قال أحمد: ((هو حديث منكر، وإنما هو حديث زيد بن أسلم)) . وفي ((التهذيب)) (١٠/ ٤٣٥) أن البخاري روى عن أحمد نحو ذلك.
قلت: والنضر بن إسماعيل، شيخ أحمد فيه، تكلم فيه أحمد وابن معين، وأبو داود والنسائي وغيرهم بما حاصله أنه ضعيف الحفظ، فالوهم منه. والله أعلم. وبالجملة، فالحديث لا يصح مرفوعاً. والله أعلم.стр. 27
١٧ - ((مَا مِنْ عَبدٍ يَقولُ حِينَ رَدَّ اللهُ إليهِ رُوحَهُ: لا إلهَ إلا الله، وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلهُ الحمدُ، وَهو عَلى كلِّ شيءٍ قَديرٌ، إلا غَفرَ اللهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وَلوْ كَانَتْ مِثلَ زَبَدِ البَحرِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٧- ضعيف جداً.
أخرجه ابن السني (رقم ١٠) قال: حدثني أبو عروبة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن وردان، عن نابل صاحب العباء، عن عائشة مرفوعاً ٠
قلت: وهذا سند ساقط، مسلسل بالعلل. أما شيخ المصنف، أبو عروبة الحراني، فهو الحسين بن محمد بن أبي معشر، مودود السلمي. قال ابن عدي: ((كان عارفاً بالرحال وبالحديث.... شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين)) . وقال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) : كان من أثبت من أدركناه، وأحسنهم حفظاً)) . وهو مترجم في ((السير) ٩ (١٤/ ٥١٠) ، وتذكره الحفاظ (٢/ ٧٧٤- ٧٧٥) وغيرهما. ووهم من قال إنه: ((الحسين بن محمد بن أبي معشر السندي)) المترجم في ((الميزان)) (١/ ٥٤٧) لأمرين: الأول: أن المترجم في ((الميزان)) يروي عن وكيع، وأبو عروبة لم يرو عن وكيع شيئاً، كما يعلم من ترجمة. الثاني: أن المترجم في ((الميزان)) قال فيه الذهبي: ((فيه لين)) . ثم نقل قول ابن المنادي: ((لم يكن بثقة)) وقول ابن قانع: ((ضعيف)) . أما أبو عروبة الحراني شيخ المصنف فقد مضى الكلام عليه، وأنه كان ثقة حافظاً. والله أعلم. وعبد الوهاب بن الضحاك، كذبه أبو حاتم، وصالح بن محمد، ورماه أبو داود بوضع الحديث. وإسماعيل بن عياش، إن روى عن المدنيين، فليس بشيء، وهذه الرواية منها. فإن ابن إسحاق مدني ثمَّ ابن إسحاق مدلس، وقدْ عنعنه. وموسى بن وردان، ونابل، مختلف فيهما.
والحديث عزاه في ((المطالب))(٣٣٦٢) للحارث بن أبي أسامة. ثم رأيته في ((نتائج الأفكار))(١١٢) للحافظ ابن حجر، فذكر نحو ما ذكرت، فرواه من طريق المصنف هنا، ثم قال: هذا ((هذا حديث ضعيف= = جداً، أخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) عن عبد الوهاب بن الضحاك به)) . ثم قال: ((وقد وجدت الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة أخرجه من طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن موسى بن وردان بهِ، وإسحاق ضعيف جداً، ولعل إسماعيل سمعه منه، فظنه عن ابن إسحاق)) أ. هـ. وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨/ ٣٠١) من طريق الحارث بن أبي أسامة، حدثنا خالد بن القاسم، حدثنا الليث بن سعد بمثل ما ذكره الحافظ. وخالد بن القاسم هو المدائني، وكان يُدخل الحديث على الشيوخ، تركه غير واحد منهم ابن المديني في رواية، والبخاري ومسلم والنسائي. وقال الساجي: ((أجمع أهل الحديث على ترك حديثه)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((صاحب حديث متقن، متروك الحديث، كل أصحابنا يجمع على تركه، غير علي بن المديني، فإنه كان حسن الرأي فيه)) .
قلت: وقد روى البخاري عن ابن المديني أنه تركه أيضاً، فالظاهر أنه كان حسن الرأي فيه أولاً، ثم سيره، فعرف حقيقته. وقد أخرج ابن حبان (ج ٧/ رقم ٥٥٠٣) ، وعنه الحافظ في ((نتائج الأفكار))(١١٤) من طريق مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من قال حين يأوى إلى فراشه: لا آله إلا الله له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، غفرت له ذنوبه - أو قال: خطاياه، شك مسعر - وإن كانت مثل زبد البحر)) . وخالفه سفيان الثوري وشعبة، فروياه عن حبيب بن أبي ثابت، به موقوفاً. أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨١٦، ٨١٧) وقال: ليس في حديث شعبة: ((عند منامه)) . قال الحافظ في ((النتائج))(١٤٤) : وهذا حديث حسن)) .
قلت: والخلاف بين هذه الرواية وبين حديث الباب، أن هذا صريح في أنه في الصباح، وحديث أبي هريرة يقال في المساء، وعلى كل حال فهو يُغني عنه. والله أعلم.стр. 28
١٨ - ((إنَّ الرجلَ ليبتاعُ الثوبَ بالدينارِ، أوْ بِنصفِ دينارٍ، فيلبسهُ، فَمَا يبلغُ كَعبيهِ، حتى يُغفرُ لهُ - يَعني معَ الحمدِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٨- ضعيف.
أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (رقم ١٥) من طريق القاسم بن مالك، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعاً فذكره.
قلْتُ: وهذا سند ضعيف. والقاسم بن مالك، فيه لين. والجريري اختلط ولم يسمع فيه القاسم في حال الضبط وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٨/ رقم ٧٩٥٦) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((إن من أمتي من يأتي السوق، فيبتاع القميص بنصف دينار، أو ثلث دينار، فيحمد الله إذا لبسه، فلا يبلغ ركبتيه، حتى يغفر له)) . ... =
= قلت: وسنده ضعيف جداً، وجعفر بن الزبير متروك كما قال الهيثمي (٥/ ١١٩) . بل كذبه شعبة وقال: ((وضع على رسول الله ﷺ أربعمائة)) !! وله شاهد من حديث عائشة ﵂. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر))(٤٧) ومن طريقة الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (١/ ١٢٩- ١٣٠) والخرائطي في
((فضلية الشكر))(٤١) ، والحاكم (٤/ ٢٥٣) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/ ١/ ١١٩) من طريق هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعاً: ((ما أنعم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره. وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار، فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له)) . وعند الحاكم الفقرة الثانية منه. وعند الخرائطي الفقرة الأولى. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) !! فرده الذهبي بقوله: ((قلت: هشام متروك)) . وقال الحافظ ابن حجر: ((هذا حديث غريب، ولم يصب - يعني الحاكم - في تصحيحه، فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام ضعيف عندهم)) ! وله طريق آخر عن القاسم. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٩٩، ٤٦١- مجمع البحرين) ، ومن طريق الحافظ في ((النتائج)) (١/ ١٣٠) والحاكم (١/ ٥١٤) من طريق السكن بن أبي السكن البرجمي، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعاً بمثل اللفظ السابق. قال الحاكم: ((هذا حديث لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح)) . فرده الذهبي بقوله: ((قلت: بلى! ، قال ابن عدي محمد بن جامع العطار هو الرواي عن السكن بن أبي السكن عند الحاكم، وقد ضعفه أبو حاتم وغيره. ولكن تابعه سليمان الشاذكوني عند الطبراني في ((الأوسط)) . غير أن هذه المتابعة لا تجدي شيئاً، فسليمان منهم. وله طريق آخر عن عائشة. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٦٠- مجمع البحرين) من طريق بزيع أبي خليل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه، قال: ((تفرد به بزيع)) . قال الحافظ في ((النتائج)) (١/ ١٣١) . ((وهو ضعيف عندهم أيضاً)) .стр. 29
١٩ - ((اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجسِ النَّجسِ، الخبيثِ المُخبثِ، الشيطانِ الرَّجيمِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٩- ضعيف.
أخرجه ابن السني(١٨) ، والطبراني في ((الدعاء)) (ج ٢/ ق ٤٥/ ١) ، وفي ((الأوسط)) (ج ٢/ ق ٢٦١/ ٢) - كما في ((نتائج الأفكار)) (١/ ١٩٨) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخل الغائط قال.... فذكره. قال الطبراني في ((الأوسط)) : ((لم يرو هذا الحديث عن الحسن وقتادة إلا إسماعيل بن مسلم تفرد به عبد الرحيم بن سليمان)) وله طريق آخر عن أنس طص (١/٤٤) .
قلْتُ: وإسماعيل بن مسلم هو المكي، متفق على ضعفه. ثم عنعنه الحسن البصري. وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه ابن ماجه(٢٩٩) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج٨/ رقم ٧٨٤٩) ، وفي ((الدعاء)) -= = (ج٢/ ق٤٥ /١) كما في ((نتائج الأفكار)) (١/٢٠٠) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)) .
قلت: وهذا سند واه، وقدْ تقدم ذكر ما فيه في الحديث رقم(١١) . وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) . ومن طريقه الحافظ في ((النتائج)) (١/ ١٩٨) من طريق حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد، وهو ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: فذكره بدون ((المخبث)) . قال الحافظ: ((هذا حديث حسن غريب ن وحبان - بكسر المهلة وتشديد الموحدة - فيه ضعف وكذا في شيخه)) .
قلت: حبان بن علي وإن كان ضعيفاً فإنه أمثل من شيخه إسماعيل بن رافع؛ فقد تركه النسائي وابن خراش والدارقطني. وقال ابن معين، وعمرو بن علي، وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) .
والأكثر ون على تضعيفه.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب وبريدة بن الحصيب، ﵄. أخرجه ابن عدي في
((الكامل)) (٢/ ٧٩٤) ومن طريقة الحافظ في ((النتائج)) (١/ ١٩٩) من طريق حفص بن عمر بن ميمون، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي بن أبي طالب. وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.... فذكره بمثل حديث ابن عمر السابق وزاد فيه: ((وإذا خرج قال: ((غفرانك ربنا وإليك المصير)) . قال ابن عدي: ((وهذا الحديث قد جمع فيه صحابيين، علياً، وبريدة، وجميعاً غيربان في هذا الباب وما أظن رواه غير حفص بن عمر هذا، ولحفص بن عمر الفرخ أحاديث غير هذا، وعامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفاً كما ذكره النسائي)) أ. هـ. وقال الحافظ: ((هذا حديث غريب)) . قلت: وحفص هذا، الأكثرون على تضعيفه، بل تركه الدارقطني. وقال ابن معين والنسائي: ((ليس بثقة)) .
فالحاصل أن الحديث من جميع وجوهه ضعيف كما ذكرنا، فقول الحافظ: ((حسن غريب)) لا يُسلم له والله أعلم. أما الزيادة التي أوردها: ((وإذا خرج قال: غفرانك ربنا وإليك المصير)) . فالمحفوظ من ذلك أن يقول: ((غفرانك)) فقط. كما أخرجه أبو داود(٣٠) ، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))(٧٩) ، والترمذي(٧) ، وابن ماجه(٣٠٠) ، والبخاري في ((الأدب المفرد))(٦٩٣) ، والدارمي (١/ ١٣٩) ، وأحمد (٦/ ١٥٥) ، وابن أبي شيبة (١/ ٢) وابن الجارود(٤٢) ، والطبراني في ((الدعاء)) (ج ٢/ ق ٤٥/ ٢، وابن أبي شبية (١/ ٢، ١٠/ ٤٥٤) ، وابن السني(٢٣) ، وابن خزيمة (١/ ٤٨) ، وابن حبان (ج ٢/ رقم ١٤٤١) ، والحاكم (١/ ١٥٨) ، والبيهقي (١/ ٩٧) من طريق إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما خرج رسول الله ﵌ من الغائط إلا قال: ((غفرانك)) . قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . ... =
= قلت: وهو كما قال، وقد تكلمت عليه في ((غوث المكدود بتخرج منتقى ابن الجارود))(٤٢) يسر الله طبعه.стр. 30
٢٠ - ((كانَ رسولُ اللهِ ﵌ إذا خرجَ من الغائطِ قال: الحمدُ للهِ الذي أحسنَ إليَّ في أولهِ وآخرهِ)) . (١) الحواشي
(١) ٢٠- موضوع.
أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة))(٢٤) قال: حدثني محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الوليد بن بكير، أبو جناب، عن عبد الله بن محمد العدوي حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن مالك فذكره.
قلْتُ: أما شيخ المصنف فإني لم أهتد إِلى معرفته، وقد روى عنه ابن السني حدثين آخرين برقم (١٧٣، ١٧٤) باب: ((التسمية إذا ادَّهن)) ويقع لي أنه مصحف، والكتاب ملآن بذلك، نسأل الله السلامة. وفي ترجمة أبي زرعة الرازي من ((تهذيب الكمال)) (ج ٢/ لوحة ٨٨٢) وجدت في الرواة عنه: ((محمد بن الحسين بن الحسن القطان)) فهل هو؟! وأحمد بن سليمان، هو ابن أبي الطيب، وأبو الطيب هِيَ كنية والده سليمان. قَالَ الذهبي في الميزان (١/ ١٠٢) : ((وثق ضعفه أبو حاتم وحده، وَقَالَ أبو زرعة: حافظ محله الصدق)) . والوليد بن بكير، أبو جناب الكوفي، قالَ أبو حاتم: ((شيخ)) . ووثقه ابن حبان. ولكن قَالَ الدارقطني: ((متروك)) . وعبد الله بن محمد العدوي. قَالَ الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (١/ ٢٢٢) :
((العدوي ضعيف)) .
قلت: تساهل الحافظ فيهِ هنا، في حين أنه قال في ((التقريب)) : ((متروك، رماه وكيع بالوضع)) وله شاهد مرسل. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢) ، والطبراني في ((الدعاء)) - كما في ((نتائج الأفكار)) (١- ٢٢٢) -، من طريقين عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ :
((إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني)) . قال الطبراني: ((لم نجد من وصل هذا الحديث)) وقال الحافظ: ((وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة)) .стр. 31
٢١ - ((مَا زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقنتُ في صلاةِ الصبحِ حتى فارقَ الدنيا)) (١) الحواشي
(١) ٢١- منكر جداً.
أخرجه أحمد (٣/ ١٦٢) ، وابن أبي شيبة (٢/ ٣١٢) ، وكذا عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣/ ١١٠/ ٤٩٦٤) ، والطحاوي في ((شرح الآثار)) (١/٢٤٤) ، والدارقطني (٢/٣٩) ، والبيهقي (٢/٢٠١) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣/ ١٢٣- ١٢٤) ، والحازمي في ((الاعتبار))(١٨٨) ، وأبو حفص بن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق ٣٥/ ٢) ، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١/ ٤٤١) من طريق= =أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس.... فذكره. وعزاه ابن القيم في ((الزاد)) (١/ ٢٧٥) للترمذي، والنووي في ((الخلاصة)) - كما في ((نصب الراية)) (٢/١٣٢) للحاكم في ((المستدرك)) ، فوهما. فلم يروه في ((المستدرك)) بعد البحث والتتبع ثم وجدت الحافظ قال في ((التلخيص)) (١/ ٢٤٥) : (وعزاه النووي إلى ((المستدرك)) للحاكم، ليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت، ونقل البيقي تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في المستدرك.)) أ. هـ.
وهذا الحديث اختلف فيه أنظار العلماء: فقواه جماعة من أهل العلم: قال البغوي: ((قال الحاكم: إسناده هذا الحديث حسن)) . وقال البيهقي: ((قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: هذا حديث صحيح سنده، ثقة رواته. والربيع بن أنس تابعي معروف، من أهل البصرة، سمع أنس بن مالك، وروى عنه سليمان التيمي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهما. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الربيع بن أنس فقالا: صدوق ثقة)) أ. هـ. وقال الحازمي: ((هذا إسناد متصل، ورواته ثقات ((!! وقال النووي في
((المجموع)) (٣/ ٥٠٤) : ((حديث صحيح!! ، رواه جماعة من الحفاظ وصححوه، وممن نص على صحته أبو عبد الله محمد بن علي البلخي، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه، والبيهقي)) أ. هـ.
قلت: وهذا التصحيح عري عن الدليل. أما الحاكم ﵀ فجعل يطيل الكلام حول الربيع بن أنس، ومالنا عليه من نقد، بل هو صدوق في نفسه، لا بأس به، ولكن قال ابن حبان: ((الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً)) أ. هـ. وهذا الحديث منها. وقد تفرد به أبو جعفر الرازي، وأسمه عيسى بن ماهان، وقد تكلموا فيه طويلاً بما حاصله أنه صدوق سيئ الحفظ، كما قال ابن خراش، أو ((صدوق ليس بالمتقن)) كما قال زكرياء الساجي. ومعروف أن سيئ الحفظ لا يحسن حديثه، فضلاً عن أن يصحح لا سيما إذا تفرد به، بل يضعف. وقد تفرد به المذكور فهو ضعيف بغير شك، وروايته عن الربيع فيها اضطراب كثير كما وقع في كلام ابن حبان. وقد تعقب ابن التركماني البيهقي في إقراره تصحيح الحاكم، بقوله: ((كيف يكون سنده صحيحاً وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي، متكلم فيه، قال ابن حنبل والنسائي ((ليس بالقوي)) :. وقال أبو زرعة: ((يهم كثيراً)) . وقال الفلاس: سيئ الحفظ. وقال ابن حبان: يحدث بالمناكير عن المشاهير)) أ. هـ. وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح، قال أحمد: أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير)) أ. هـ. ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ١٣٢) أن البيهقي قال في كتاب ((المعرفة)) : وله شواهد عن أنس التي ذكرناها في السنن)) أ. هـ.
قلت: يرحم الله البيهقي، وقد غلبه تعصبه للمذهب الشافعي، فأوهم غير الحق. فإن الطرق التي ساقها عن أنس ساقطة لا يعول على شيء منها. فسأعرضها، مع النظر فيها. والله المستعان. =
=الحسن البصري، عنه. أخرجه الدارقطني (٢/٤٠) والبيهقي (٢/ ٣٠٢) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ وآله وسلم وأبو بكر وعمر، وعثمان ﵃ وأحسبه قال رابع حتى فارقهم.... في صلاة الغداة)) .
قال البيهقي: أنا لا نحتج بإسماعيل المكي، ولا يعمرو بن عبيد)) !!
قلت: فلم أوردت حديثهما يا إمام؟!! وإسماعيل بن مسلم المكي تركه النسائي، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وقال ابن المديني: ((لا يكتب حديثه)) . وأما عمرو بن عبيد، فقال النسائي ((متروك)) . وقال حميد: ((كانَ يكذبُ على الحسن)) . وقال ابن معين: ((لا يكتب حديثه)) . وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ٢٤٥) : ((عمرو بن عبيد، رأس القدرية، ولا يقوم بحديثه حجة)) أ. هـ.
فاقترانهما لا يعطي الحديث قوة. والحسن البصري، صحح أحمد وأبو حاتم سماعه من أنس، كما في
((المراسيل)) (٤٥، ٤٦) ولكنه مدلس وقد عنعنه.
قتادة، عنه. أخرجه البيهقي من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت فتعقبه ابن التركماني بقوله، ونعم ما قال:
((قلت: يحتاج أن ينظر في أمر خليد، وهل يصلح أن يستشهد به أم لا؟! فإن ابن حنبل، وابن معين والدارقطني ضعفوه وقال ابن معين مرة: ((ليس بشيء)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ولم يخرج لهُ أحد الستة. وفي ((الميزان)) عده الدارقطني من المتروكين. ثمَّ إن المستغرب من حديث أنس المتقدم قولُهُ: ((ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا)) وليس ذلكَ في حديث خليد، وإنما فيهِ أنه ﵇ قنت. وذلك معروف. وإنما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا. فعلى تقدير صلاحية خليد للاستشهاد بهِ كيف يشهد حديثه لحديث أنس)) أ. هـ.
قلت: فهذا ما أوهم البيهقي أن له: ((شواهد)) !! وليس إلا ما ذكرت.
خادم أنس، عن أنس قال: ما زال رسول الله ﵌ يقنت في صلاة الصبح حتى مات. ذكره في ((نصب الراية)) (٢/ ١٣٦) وقال: ((قال - يعني ابن الجوزي يرد على الخطيب - وسكوته عن القدح في هذا الحديث، واحتجاجه به وقاحة عظيمة وعصبية باردة، وقلة دين!! لأنه يعلم أنه باطل. قال ابن حبان: دينار يروي عن أنس آثار موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. فوا عجباً للخطيب!! أما سمع في ((الصحيح)) [بل رواه مسلم في ((المقدمة)) فينبغي التقييد] : ((من حديث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب، وهو أحد الكاذبين)) ؟ ! وهل مثله ألا كمثل من أنفق بهرجا ودلسه؟ ! فإن أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم، وإنما يظهر ذلكَ لالنقاد. فإذا أورد الحديث محدث، وأحتج بهِ حافظ لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح، ولكن عصبيته!! ومن نظر كتابه الذي صنفه في ((القنوت)) ... واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته، وقلة دينه)) أ. هـ. ... =
= قلت: يرحمك الله يا ابن الجوزي!! ويأبى الله إلا أن يرتد السهم على المتجني!! فإن لك المكيال الأوفى في كل ما وجهته للخطيب. فإن كنت ترى أن ذكر الحديث الموضع أو غيره مما لا يحتج به، من غير تنبيه على علته عصبيه ورقة في الدين، فأنت من أكثر الناس ارتكاباً لهذا، غير أنا لا أتهمك برقة الدين، ونسأل الله لنا ولك المغفرة، وقد عاد عليك العلماء أنك تخرج الأحاديث الموضوعة من كتب الناس، ثم تحشرها في كتبك، وحسبك منالاً منها كتاب ((تلبيس إبليس)) . ثم قولك: ((واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها)) من أدراك أنها باطلة من وجهة نظر الخطيب؟! ثمَّ هب أنها باطل، فإن الخطيب قدْ ساق سنده وهذا مما يبرئ عهدته من التهمة، ومن عادة العلماء إنهم إذا صنفوا في مسألة فإنهم يجمعون كل ما يقع تحت أيديهم من روايات حتى ولو كانت باطلة ليغنى الواقف على الكتاب عن محاولة البحث عن الطرق التي غابت، لعل فيها ما يمكن أن يحتج بهِ، أيُلام الخطيب على هذا الجهد المشكور فضلاً عن أن يتهم بأنه رقيق الدين؟ ! فواغوثاه بالله ! إذا محاسني اللاتي أدل بها عدت ذنوباً فقل لي: كيف أعتذر؟!!
وبالجملة فَلَيسَ في شيء من الطرق عن أنس، ما يمكن للبيهقي أو غيره أن يتشبث بهِ. فالصواب أن النبي ﷺ لم يكن من عادته المداومة على القنوت في صلاة الصبح، فليت الشافعية يقفون على ما صح من الحديث في هَذهِ المسألة، وكنت قديماً سألت شيخنا محمد نجيب المطيعي رَحِمَهُ الله تَعَالى - وهوَ شافعي - عن رجل تعمد ترك القنوت في صلاة الصبح فَقَالَ لي: تبطل صلاته، وَكَذَلِكَ أن تعمد البكاء. وأن نسى القنوت يسجد للسهو.!! فانظر يرحمك الله إلى هَذهِ الفتوى، وإلى ما فيها من الخطأ، مع أن الزيلعي ساق حديثاً في
((نصيب الراية)) (٢/ ١٣٠) وعزاه لابن حبان من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد وابن سلمى، عن أبي هريرة قالَ: كانَ رسول الله ﵌ لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقومٍ أو على قوم ثمَّ نقل عن ابن عبد الهادي أنه قالَ: ((سنده صحيح)) وقال الحافظ في ((الدراية)) (١/ ١٩٥) : ((ويأخذ من جميع الأخبار أنه ﷺ كانَ لا يقنت إلا في النوازل، وقدْ جاء ذلكَ صريحاً)) أ. هـ. فهذا يدل على نكارة الحديث. وراجع بحث ابن القيم في ((الزاد)) (١/ ٢٧٧-٢٨٥) فقد استدل هناك بدلائل قوية وقدْ ذكرت قولُهُ وقول غيره من أهل العلم - مع الترجيح بالأدلة العلمية - في ((بذل الإحسان))(١٠٨٣) يسر الله أتمامه بالخير.стр. 32
٢٢ - ((لا يُبلغني أحدٌ منْ أصحابي عنْ أحدٍ شيئاً فإني أُحبُ أنْ أُخرجَ إليكمْ وأنا سَليمُ الصدرِ)) . (١)
٢٣ - ((لا تنظروا في صغرِ الذنبِ، ولكنِ انظُروا على منِ اجترأتُمْ)) . (٢)
٢٤ - ((رَحِمَ اللهُ رجلاً أصلحَ مِنْ لِسانِهِ)) . (٣) الحواشي
(١) ٢٢- ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٣/٢٠٦- عون) والترمذي(٣٨٩٧) وأحمد (١/٣٩٦) وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (١/٢/٥٠) وفي ((التوبيخ)) (رقم ١٤٥) والبخاري في ((الكبير)) (٢/١/٣٩٤) ، والخطيب في
((التاريخ)) (١١/١٠) وفي ((التلخيص)) (٢/٦٠٤) وابن عدي (١/٢٧٥-٢٧٦) ، وأبو زرعة = =الدمشقي في تاريخه (٢/٦٧٦) والبيهقى (٨/١٦٧، ١٦٦) والبغوى في ((شرح السنة)) (١٣/١٤٨) من طريق الوليد بن أبي هشام، عن زيد بن أبى زائدة، عن ابن مسعود، فذكره، مرفوعا. قال الترمذي:
((هذا حديث غريب من هذا الوجه)) .
قلت: وعلته الوليد هذا؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/٢/٢٠) وحكى عن أبيه أنه قالَ ((ليس بالمشهور)) وقال الحافظ: ((مستور)) . وقدْ تفرد بالحديث فيما أعلم. والله أعلم. ثمَّ رأيت الخطيب روى الحديث في ((التلخيص)) (٦٠٤/٢) من هذا الوجه مطولآ وقال: ((لا أعلم روى عن زائدة سوى هذا الحديث))
وقع في كتاب ((أخلاق النبي)) : الوليد بن أبي هاشم والصواب (( ... هشام)) .(٢) ٢٣- موضوع.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢١٧٧) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦/ ٧٨) من طريق محمد بن إسحاق العكاشي، حدثني الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، قال: سمعت أبا كبشة يقول: سمعت عمرو بن العاص.... فذكره مرفوعاً. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأوزاعي عن حسان، تفرد برفعه محمد بن إسحاق، وفيه ضعف، ومشهوره من قبل بلال بن سعد)) .
قلْتُ: تسامح أبو نعيم في حال محمد بن إسحاق، وقدْ كذبه ابن معين وأبو حاتم، ورماه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث. وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق ١٧٦/ ٢) من طريق غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت)) .
قلت: وسنده واه. وآفته غالب هذا. قال البخاري في ((الكبير)) (٤/ ١/ ١٠١) : ((منكر الحديث)) . وقال العقيلي: ((ليس له أصل مسند، ولا يتابع عليه، ولا يعرف به. وإنما يروي هذا عن بلال بن سعد))
أ. هـ. ثم رواه عن بلال بن سعد بسند صحيح إليه. والله أعلم.(٣) ٢٤- موضوع.
أخرجه العقيلي (ق ١٧١/ ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ١٨٩١) من طريق عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله الأيلى، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: مر عمر بقوم يرمون رشقاً، فقال: بئس ما رميتم. قالوا: نحن متعلمين يا أمير المؤمنين!! : لذنبكم في لحنكم أشد على من ذنبكم في رميكم!! سمعت رسول الله ﵌ يقول:.... فذكره. قال ابن عدي: ((هذا حديث منكر لا = =أعلم رواه عن الزهرىء غير الحكم الأيلى، وهو منكر متروك الحديث. ولا يروي عن الحكم غير عيسى هذا)) .
قلت: أما عيسى فإنه تلف. قال البخاري: ((منكر الحديث)) . يعني لا تحل الرواية عنه كما هو مصطلحه. وقال النسائي: متروك الحديث)) . وأما الحكم بن عبد الله، فقد قالَ أحمد: ((أحاديثه كلها موضوعة)) . وكذبه أبو حاتم وغيره. وقول عمر ﵁: ((لذنبكم في لحنكم....)) .
يقصد به أنهم لحنوا في كلامهم وأخطئوا إذ قالوا: ((نحن متعلمين)) !! والصواب أن يقولوا: ((نحن متعلمون)) . والله أعلم.стр. 33
٢٥ - ((ما نحل والد ولدا نحلاً، أفضل من أدب حسن)) . (١) الحواشي
(١) ٢٥- ضعيف جداً.
أخرجه الترمذي(١٩٥٢) ، وأحمد (٤/ ٧٧) ، والبخاري في ((الكبير)) (١/ ١/ ٤٢٢) ، وابن عدي
(٥/ ١٧٤٠) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٣٠٨) ، والحاكم (٤/ ٢٦٣) ، والبيهقي (٢/ ١٨) ، والخطيب في ((الموضح)) (٢/ ٣١٦) وفي ((التلخيص)) (٦٧٥- ٦٧٦- ٢) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٩٥، ١٢٩٦، ١٢٩٧) ، من طريق عامر بن أبي الخزار، حدثنا أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزار ٠٠٠ وهذا عندي حديث مرسل)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل مرسل ضعيف، وفي إسناده عامر بن صالح، واه)) .
قلت: وهذا الحديث ضعيف جداً، وله ثلاثة علل:
الأولى: عامر بن أبي عامر الخزار. ضعفه أبو داود في رواية، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به.... ورأيت في كتاب محمد بن مسلم ابن وارة، أخرجه إلى ابنه بالرىء: سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر الخزار فقال: كتبت عنه حديث أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﵌ قال: ((ما نحل ... الحديث)) ، فبينما نحن عنده يوماً إذ قالَ: حدثنا عطاء بن أبي رباح، أو سعيد بن عطاء بن أبي رباح، وسئل عن كذا وكذا فقلت: في سنة كم؟! قالَ في سنة أربع وعشرين. قلنا: فإن عطاء توفي في سنة بضع عشرة)) أهـ. فعلق الذهبي على هذه الحكاية بقوله: ((إن كان تعمد، فهو كذاب، وإن كان شبه له بعطاء بن السائب، فهو متروك لا يعي)) .
الثانية: الإرسال. قال البخاري: ((مرسل، ولم يصح سماع جده من النبي ﷺ )) . قلت: وجدُّ أيوب هو عمرو بن سعيد بن العاص. قال الحافظ في ((الإصابة)) (٥/ ٢٩٤) : ((تابعي ٠٠٠ وقال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) : يقال إنه رأى النبي ﷺ . وتبعه عبد الغني المزي، وهو من المحال المقطوع ببطلانه، فإن أباه سعيدا كان له عند موت النبي ﵌ ثمان سنين أو نحوها، فكيف يولد له قبل عمرو، سنة سبعين من الهجرة؟!)) .
الثالثة: موسى بن عمرو. لم يرو عَنهُ سوى ولده أيوب، ووفقه ابن حبان فهو إلى الجهالة أقرب. وَلَهُ شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ ٠ أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٢٢٨) من طريق مهدي بن هلر، قَالَ: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا بِهِ قلت: وسنده ساقط. ومهدي بن هلال، كذبة ابن معين وغيره قَالَ العقيلي: ((وَهَذَا الحديث لَيسَ بمحفوظ، من حديث هشام بن حسان، وإنما يعرف هَذَا الحديث من رواية عامر [في ((المطبوعة)) : ((عاصم)) وهو خطأ] = =بن أبي عامر الخزار عن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده. وليس الحديث بثابت عن النبي ﷺ ، وفيه أيضاً مقال)) .
وله شاهد من حديث ابن عمر، ﵄. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٣٢٣٤) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٢١٧) من طريق محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد، ثنا محمد بن موسى السعدي، عم عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا: ((ما ورث والد والدا خيرا من أدب حسن)) . قال ابن عدي: ((هذا الحديث بهذا الإسناد منكر)) .
قلت: وعمرو بن دينار هو قهرمان آل الزبير، لينة ابن عدي وقال الهيثمي (٨/ ١٥٩) : ((متروك)) .стр. 34
٢٦ - ((إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه)) . (١) الحواشي
(١) ٢٦- ضعيف.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢١٨/ ١) من طريق مضر بن نوح السلمي. قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا ٠٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف. ومضر بن نوح، قال الذهبي: ((فيه جهالة)) . وقال العقيلي: ((مضر بن نوح، عن عبد العزيز بن أبي رواد، لا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ)) . وأقره الحافظ العراقي في
((المغنى)) (٤/ ١٤) ، وعزا الحديث إلى ابن أبي الدنيا في ((كتاب التوبة)) .
ولكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة، رضى الله عنه. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦/ ١٧٦، ٢٧٥) من طريق عيسى بن خالد اليماني، ثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: ((إن العبد ليعمل لذنب، فإذا ذكره أحزنه، فإذا نظر الله إليه أحزنه، غفر له ما صنع، قبل أن يأخذ في كفارته، بلا صلاة ولا صيام)) . قال أبو نعيم. ((غريب من حديث هشام، وصالح. لم نكتبه إلا من حديث عيسى)) .
قلت: أما عيسى، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣/ ١/ ٢٧٥) وحكى عن أبيه أنه قال: ((لا بأس بحديثه، محله الصدق)) . ولكن آفة الإسناد هي صالح المري؛ قالَ الحافظ العراقي في ((المغنى)) (٤/ ١٤) : ((رجل صالح، لكنه مضعف في الحديث)) . وشاهد آخر من مرسل الحسن البصري، ﵀. أخرجه ابن المبارك(١٦٢) ، وأحمد (٣٩٦- ٣٩٧) كلاهما في ((الزهد)) ، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: فذكره مرسلا بنحوه. قلت: وهذا مع كونه من مراسيل الحسن، والتي هي شبه الريح، فإن المبارك بن فضالة يضعف في الحديث، ومع ضعفه كان مدلساً كما قال أحمد وأبو داود. والله أعلم.стр. 35
٢٧ - ((كفارة الذنب الندامة، ولو لم تذنبوا، لأتى الله بقوم يذنبون، فيغفر لهم)) . (١) الحواشي
(١) ٢٧- ضعيف بهذا السياق. =
=أخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٢٧٩٥) ، وفي الأوسط)) (٤٦٠- مجمع البحرين) ، والبيهقي في ((الشعب)) - كما في ((المغني (٤/ ١٤) للعراقي -، والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (رقم ٧٧) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، فذكره مرفوعا٠
قلت: وسند ضعيف. ويحيى بن عمرو ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، بل رماه حماد بن زيد بالكذب، فيما قيل. وأورد له الذهبي هذا الحديث من مناكيره. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٣٧٩) : ((حديث غير محفوظ)) . قلت: والشطر الثاني من الحديث صحيح، أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً: ((لولا أنكم تذنبون)) لخلق الله خلقاً يذنبون، فيغفر لهم)) . أخرجه مسلم (٢٧٤٨/ ٩) ، والترمذي(٢٥٢٦) ، وأحمد (٥/ ٤١٤) وللحديث شواهد أخرى فانظرها في ((الصحيحة)) (٩٦٧- ٩٧٠) . ويغني عن الشطر الأول منه، قوله ﵌: ((الندم توبة)) . وهو حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة(٤٢٥٢) ، وأحمد
(٣٧٦، ٤٢٣، ٤٣٣) ، والبخاري في ((الكبير)) (٢/ ١/ ٣٧٤) ، والحميدي(١٠٥) ، والحاكم (٤/٢٤٣) ، والطبراني في ((الصغير)) (١/ ٦٦- ٦٧) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج٣/ ق ١٣٧/١) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ٣١٢) ، والخطيب في ((الموضح)) (١/ ٢٤٨- ٢٥٠) ، والبغوي في
((شرح السنة)) (٥/ ٩١) من حديث ابن مسعود وقد اختلف في سنده، وفي تسمية بعض رواته، وقد أشبعت الكلام عليه في ((مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة))(٤٢٥٢) . وله شاهد من حديث أنس. أخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣٢٣٩) ، والحاكم، والبيهقي في ((الشعب)) وسنده لابأس به في الشواهد. وشاهد آخر من حديث جابر، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج ١/ رقم ١٠١) وفي سنده ابن لهيعة، وعنعنه أبي الزبير. وشاهد من حديث أبي بن كعب، أخرجه الإسماعيلي، في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٤٧/٢) . ومن حديث وائل بن حجر، أخرجه الإسماعيلي: أيضاً (ج ٢/ ق ٦٢/ ٢) . وآخر من حديث أبي هريرة، عند الطبراني في ((الصغير)) رقم(١٨٦) .стр. 36
٢٨ - ((إذا رأيت أمتي تهاب الظالم، أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودع منهم)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٢٨- ضعيف.
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٣، ١٩٠) ، والبزار (ج ٤/ رقم ٣٣٠٣) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢٢٠/ ١- ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٢٦٧، ١٢٧٦) ، والحاكم (٤/ ٩٦) ، والشجري في
((الأمالي)) (٢/ ٢٣٠- ٢٣١) من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. ورواه عن الحسن بن عمرو جماعة منهم سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، = =وعبد الله بن نمير. ووقع عند العقيلي: ((٠٠٠ سفيان بن هارون البرجمى، عن الحسن بن عمرو الفقيمى، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو....)) .
قلت: أما سفيان بن هارون البرجمي، فلا أدري من هو، والصواب أنه سفيان الثوري، فإن أبا نعيم، الفضل بن دكين الراوي عنه مكثر عن الثوري. وفي ترجمة الحسن بن عمرو، يروي عنه سفيان الثوري. وأما قول أبي الزبير: سمعت عبد الله بن عمرو، فلا أدري أهذا خطأ من بعض الرواة، أم من الناسخين؟ وذلك أن أبا الزبير لم يلق عبد الله عمرو كما صرح بذلك ابن معين، وأبو حاتم على ما في ((المراسيل)) (ص - ١٩٣) . ولما سمع ابن معين هذا الحديث قالَ: ((لم يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو، ولم يره)) . رواه ابن عدي ((الكامل)) (٦/ ٢١٣٥) عن يحيى. وقدْ اختلف على الحسن بن عمرو فيهِ. فأخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣٣٠٢) ، والعقيلي (ق ٢٢٠/ ١) من طريقين عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقدْ رواه عن الحسن، النظر بن إسماعيل عند العقيلي، وعبيد الله بن عبد الله الربعي، وعند البزار. وقد رجّح البزار والعقيلي رواية سفيان ومن معه على هذه الرواية، وهو ظاهر (والنظر بن إسماعيل يضعف من قبل حفظه، وقد تقدم بيان حاله في الحديث رقم(١٦) وعبيد الله بن عبد الله الربعي لم أعرفه الآن فرواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو هي المحفوظة. وقد اختلف على أبي الزبير فيه. فرواه أبو شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢١٣٥) . وعمرو بن شعيب لم يلق عن عبد الله بن عمرو وأظن أن الوهم في جعل ((عمرو بن شعيب)) بين أبي الزبير وعبد الله بن عمرو هو من أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع، فقد ذكروا أنه كان يخطئ، لا سيما قد خولف كما يظهر من البحث. وخالفهم جميعاً سنان بن هارون، فرواه عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعاً فجعله من ((مسند جابر)) أخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٧٦) وقال: ((وهذا لا نعرفه إلا من حديث سنان، وأبو الزبير لا يروي هذا عن جابر، إنما يرويه عن عبد الله بن عمرو ٠٠٠)) أهـ.
قلت: وسنان بن هارون ضعيف وبالجملة فلا يصح من هذه الطرق غير الطريق الأولى، والتي رواه أحمد وغيره، وهي مع ذلك منقطعه كما قدمت: والله أعلم.стр. 37
٢٩ - ((الشعر في الأنف أمان من الجذام)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٢٩- موضوع.
وقد ورد من حديث أبي هريرة، وجابر، وأنس، وعائشة ﵃. وكل الطرق ساقها ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١/ ١٦٧-١٧٠) . ونقدها. فتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (١/ ١٢٢-١٢٣) على عادته بما لا طائل تحته وقال: ((الأشبه أنه ضعيف لا موضوع، وأصلح طرقه طريق رشدين وطريق أبي ربيع السمان، واسمه أشعث بن سعيد، روى له الترمذي وابن ماجة ٠٠٠ الخ)) . ... =
=قلت: فننظر في خير الطرق عند السيوطي، ثم نحكم على الباقي من خلال التحقيق ٠
أما طريق الرشدين فقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٠١١/ ٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ١٦٨) من طريق أبي صالح حدثني الرشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى عن أبي هريرة. مرفوعاً. فذكره وإسناده ضعيف جداً ورشدين بن سعد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والساجي، وابن القانع، والدارقطني، وغيرهم، وتركه النسائي أما قول السيوطي في ((اللآلئ)) (١/١٢٢) : ((ورشدين لم ينته حاله إلى أن يحكم عن حديثه بالوضع)) أ. هـ.
قلت: لا يخفى ما في كلام السيوطي من الخلل، وهل لا يحكم بالوضع إلا على حديث الكذاب وحده؟! والذي يتدبر صنيعه في ((اللآلئ)) يجده يستلزم في الغالب أن يوجد في السند كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس بلازم كما هو معروف، بل الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع، يشبه لهُ والله أعلم. أبو صالح، هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، أدركته غفلة الصالحين فكثرت المناكير في حديثه ولذا قالَ: ابن عدي ((هذا الحديث منكر بهذا الإسناد وهوَ غير محفوظ)) . وقال الشيخ العلامة، ذهبي العصر، المعلم اليماني رحمه الله تعالى في تعليقه على ((الفوائد المجموعة))(٤٧٥) للشوكاني: ((إذا كانَ مثل هذا الخبر فإن متنه منكر، وكذلك سنده إذ تفرد بهِ رشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى، عن أبي هريرة مرفوعاً ولو تفرد بمثل هذا الثقة، لقالوا: باطل، اعتذروا بأنه أدخل، أو نحو ذلكَ، مع أنه من رواية أبي صالح عنهُ، وحال أبي صالح معروفة ... )) أ. هـ
أما طريق أبي الربيع السمان، فقد: أخرجه ابن عدي (١/ ٣٦٨) ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٩) وابن السني وأبو نعيم كلاهما في ((الطب)) وأبو يعلى في ((مسنده)) والطبراني في ((الأوسط)) من طرق عن أبي الربيع السمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. بهِ. قالَ ابن عدي: ((قالَ لنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: هذا الحديث عندي باطل)) .
قلت: وأبو الربيع السمان، اسمه أشعث بن سعيد البصري. كذبه هشيم. وقال ابن معين: ((ليس
بثقةٍ)) . وتركه الفلاس، والدارقطني، وعلي بن جنيد. والكلام فيهِ طويل. قالَ الدارقطني: ((رأى شعبه يوماً راكباً، فقيل: إلى أين؟ ! فقال: إذهب إِلى أبي الربيع السمان، أقول لهُ: لا تكذب على رسول الله ﷺ )) !
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث قدْ سرقه من أبي الربيع السمان جماعة من الضعفاء، منهم نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد الودي، ويحيى بن هاشم الغساني، وغيرهم)) أ. هـ. وطريق نعيم بن مورع، أخرجه العقيلي (ق ٢٢٠/٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧/٢٤٨١) ، وابن الجوزي (١/١٧٠) عنهُ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ونعيم هذا قالَ فيهِ البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . ولذا قالَ ابن عدي: ((هذا يُعرف بأبي الربيع السمان، وإن كانَ فيهِ ضعف، سرقه منه نعيم هذا ... )) . ... =
=وبالجملة: فإن هذين الطريقين هما خير الطرق باعتراف السيوطي نفسه، وقدْ سقت لك ما فيها، فما بالك بما غاب عنك؟! والسيوطي ﵀ متسامح جداً في تعقباته على ابن الجوزي. وكتابه ((اللآلئ)) يحتاج إِلى مراجعة دقيقة وتحقيق. فعسى أن يتسير ذلكَ لي، أو لأحد من الناس. والله الموفق.
وقدْ حكم على الحديث بالبطلان يحيى بن معين، والبغوي. وقال ابن حيان: ((هذا المتن لا أصل لهُ)) . وسُأل أحمد بن حنبل عنهُ، فقال: ((ليس من ذا شيء)) يعني يصح. والله أعلم.стр. 38
٣٠ - ((إذا طنت إذن أحدكم فليذكرني، وليصل على، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير)) . (١) الحواشي
(١) ٣٠- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢/١٢٠) ، والبزار (ج ٤/ رقم ٣١٢٥) ، والعقيلي (٤/ ٢٦١) ، وابن عدي (٦ / ٢٤٤٣) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٧٦) ، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع مرفوعاً به قال الطبراني: ((لا يروي عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن محمد)) .
قلت: وهذا سند واه. ومعمر بن محمد، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)) . وأبوه محمد بن عبيد. قال ابن معين في ((تاريخه)) (٢/ ٥٢٩) : ((ليس بشيء)) . ونقل العقيلي عنه: ((هو ولا ابنه معمر)) .
وقال البخاري في ((التاريخ)) (١/ ١/ ١٧١) : ((منكر الحديث)) . وكذا قال أبو حاتم وزاد: ((جداً، ذاهب)) ، ولكن معمر لم يتفرد به، بل تابعه حبان بن علي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) ،(١٦٦) ، والخرائطي في ((المكارم)) ((٤٣٧) ) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/٢٥٠) وحبان هذا ضعيف عندهم. وتابعه أخوه مندل بن علي، أخرجه الخرائطي أيضاً، ومندل أحسن حالاً من أخيه. وقد اختلف على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فيه: فرواه مرة عن أبيه، كما مرَّ في الوجه السابق. ومرة يرويه عن أخيه عبد الله بن عبيد الله. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١/ رقم ٩٥٨) ، وابن عدي (٦/ ٢١٢٦) . وعبد الله روى لهُ مسلم والنسائي حديثاً واحداً، ووثقه ابن حبان. ولكن تبقى الآفة، وهي محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ولذا قال العقيلي (ق ١٩٧/ ٢) . ((ليس له أصل)) . يعني الحديث.
ومما يتعجب منه حقاً قول الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٣٨) : ((رواه الطبراني في الثلاثة ٠٠٠ وإسناد الطبراني في الكبير حسن!! فهذه غفلة من الهيثمي ﵀ وكم له من مثلها - عن حال محمد بن عبيد الله - فإنه متروك وأضعف منه قول السيوطي في ((اللآلئ)) متعقباً ابن الجوزي: ((محمد بن عبيد الله بن أبي رافع من رجال ابن ماجة، ولم يتهم بكذب)) أ. هـ. وقد أقر الحافظ ابن حجر بأنه= =متهم كما قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٩٣) . ثم سعى ابن عراق إلى تقوية الحديث بما لا طائل تحته، فقال: ((احتج به النووي في ((الأذكار)) لاستحباب ذلك عند طنين الأذن، فهو عنده ضعيف لا موضوع. وذكره ابن الجوزي في ((الحصن الحصين)) وقدْ قالَ في أوله: أرجو أن يكون جميع ما فيهِ صحيحاً، ويؤيده أن ابن خزيمة أخرجه في ((صحيحة)) وهو عجب، فإن الحديث ليس على شرط الصحيح، والله تعالى أعلم)) أ. هـ. قلت: احتجاجه بصنيع النووي ﵀ احتجاج ضعيف. والنووي نفسه رخو في الحكم على الحديث في ((كتاب الأذكار)) خلافاً لطريقته في ((المجموع)) . وأوقعه في غالب أحكامه اعتباره العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، خلافاً لأهل التحقيق من العلماء كما ذكرته في كتابه: ((الظل الوريف في حكم العمل بالحديث الضعيف)) وابن الجوزي على جلالته لم يكن من أهل الفن، ومع ذلكَ فهوَ لم يقطع بصحة كل ما هو في كتابه. وأما ابن خزيمة فلا نعلم هل أعلَّ الحديث أم لا؟! وحتى وأن لم يعله فليس كل ما في ((صحيح ابن خزيمة)) ويكون صحيحاً، ولا حسناً كما يعلمه من أدمن النظر في القسم المطبوع من ((صحيحه)) . والله الموفق.стр. 39
٣١ - ((اعتموا تزدادوا حلماً)) (١) الحواشي
(١) ٣١- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١/ رقم ٥١٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٧٤/ ٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدثني ابني عيسى، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة بن عمير مرفوعاً. قال الهيثمي (٥/ ١١٩) : ((فيه عبيد الله بن أبي حميد، وهو متروك)) .
قلت: وقد اختلف على أبي المليح فيه. فأخرجه الخطيب (١١/ ٣٩٤) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/٤٥) من طريق سعيد بن سلام ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عباس مرفوعاً فجعله من ((مسند ابن عباس)) قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح قال أحمد بن حنبل: سعيد بن سلام كذاب، كذاب ... )) . ولكنه لم يتفرد به فأخرجه البزار (٣/٣٦٢) وأبو الشيخ في ((الأمثال))(٢٤٨) عن عتاب بن حرب، والحاكم (٤/١٩٣) عن أبي الوليد كلاهما عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس مرفوعاً قال البزار: ((لا نعلم له طريق عن ابن عباس إلا هذا واختلف فيه عن ابن المليح فرواه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه وإنما أبي الاختلاف من عبيد الله لأنه لم يكن حافظاً)) قلت: وقوله: ((لا نعلم له طريقاً عن ابن عباس إلا هذا)) متعقب بما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٢٩٤٦) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا هلال بن بشر، ثنا عمران بن تمام، عن أبي جمرة عن ابن عباس مرفوعاً فذكره بلفظه قال الهيثمي (٥/ ١١٩) : ((فيه عمران بن تمام ضعفه أبو حاتم بحديث غير هذا وبقية رجاله ثقات)) نقل الأخ حمدي السلفي تعليقه على ((المعجم)) أن شيخنا حافظ الوقت الألباني حفظه الله نشر مقالاً في ((مجلة= =المسلمون)) (ص ٨٠ عدد ٩ج ٦) وقال: ((لم أجد لشيخ الطبراني ترجمة فيهما لديّ من كتب الرجال أ. هـ.
فهذا طريق ضعيف أيضاً فلا يتعجب حينئذ من قول الحاكم في طريق ابن عباس السابق ((إسناده
صحيح)) ! فإن للحاكم أوهام كثيرة في ((المستدرك)) يعرفها من أدمن النظر فيه ويتبعه الذهبي كثيراً لكنه تعقبه في هذا الحديث بقوله: ((عبيد الله تركه أحمد)) وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٢٧٣) :
((أخرجه الطبراني والترمذي في ((العلل المفرد)) وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب أ. هـ.
وقد حاول السيوطي في اللآلئ)) - كما هو دأبه - أن يتعقب ابن الجوزي فلم يصب في بحثه وأورد للحديث شواهد ليس فيها محل الشاهد المتنازع عليه ومع ذلك فليس فيها شيء يصح النظر لذلك ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) لابن عراق والله أعلم.стр. 40
٣٢ - ((خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر ٠ فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد، فإذا هلكت، تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه ٠٠)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٣٢- موضوع.
أخرجه أبو يعلي - كما في ((اللآلئ)) (١/ ٨١) ، و ((المطالب))(٢٣٣٩) - وابن عدي (٥/ ١٩٩٠، ٦/ ٢٢٤٩) ، والدولابي في ((الكنى)) (٢/ ٢٥) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٢٥٦- ٢٥٧) ، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (ق ١٣/ ١-٢) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) ، والبيهقي في ((الشعب)) - كما في ((اللآلئ)) (١/ ٨٢) - وكذا الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصولي)) - كما في ((تنزيه الشريعة)) (١/ ١٩٠) - من طرق عبيد بن واقد، حدثنا محمد بن عيسى بن كيسان الهذلى، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: ((قل الجراد في سنة من سنى عمر التي وُلي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء. فأغتم لذلك. فأرسل راكباً يضرب إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل عن الجراد، قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها قال: ٠٠٠ فذكره مرفوعاً. وأخرجه الخطيب (١١/٢١٧ - ٢١٨) من طريق عبيد بن واقد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن ابن عمر قال: ٠٠٠ فذكره. وأرى أن ذكر ((ابن عمر)) خطأ في هذا الإسناد، فليس له ذكر في شيء من طرق الحديث، ومما يؤكد ذلك أن ابن الجوزي روى الحديث في ((الموضوعات)) (٣/ ١٣) من طريق الخطيب، كرواية الجماعة. والله أعلم.
قلت: وهذا حديث موضوع لا شك فيه - كما قال ابن حبان رحمه الله تعالى - وعبيد بن واقد، ضعفه أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح)) (٣/ ١/ ٥) . ومحمد بن عيسى بن كيسان تناولوه قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ١/ ٢٠٤) . ((منكر الحديث)) . وضعفه الدارقطني. وقال أبو زرعة الرازي: =
= ((لا ينبغي أن يحدث عنه)) . وقال ابن عدي: ((أنكر على محمد بن عيسى هذا الحديث)) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣/ ٦٧٧ (: ((وثقة بعضهم ٠٠)) ، فركن السيوطي إلى هذا القول فقال في
((اللآلئ)) (١/ ٨٢) : ((لم يتهم محمد بن عيسى بكذبه، بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبي)) . ومراد السيوطي من هذا أن يقول أن الحديث ضعيف لا موضوع. كما صرح بذلك في خاتمة كلامه.
ولم يصيب السيوطي ﵀ في تسديد قوسه. كعادته في تعقباته لابن الجوزي - وذلك أن محمد بن عيسى ساقط، وعبارة البخاري فيه تفيد أنه لا تحل الرواية عنه. وإذا الراوي كان من المقلين ومع ذلك فأحاديثه منكرة، وتناوله النقاد، فلا شك أنه تالف، وحال محمد بن عيسى كذلك وأما التوثيق الذي نقله الذهبي عن بعضهم!! فلسنا نعتد به أمام الجرح المحقق الصادر من عدة أئمة، ويظهر أنه توثيق واهن ولذا لم يصرح الذهبي بأسماء من وثق. والذي يتدبر صنيع السيوطي في ((اللآلئ)) يجده يستلزم أن يكون في الإسناد كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس هذا بلازم لما هو معروف إن الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع يشبه عليهِ، واعتبار معنى المتن أمر ضروري. لا يكاد السيوطي يلتفت إليه. والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى، والله أعلم.
والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٧/٣٢٢) لأبي يعلي وقال: ((فيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف!! كذا قال!! وذهل عن حال محمد بن عيسى وهو شر منه وأضعف وكتاب الهيثمي يحتاج إلى مراجعة دقيقة لكثرة الأوهام فيه، وكان الحافظ ابن حجر قد تعقبه في أوهامه في ((المجمع)) قال الحافظ بعد أن أثنى على الهيثمي: ((وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني، فتركت ذلك إلى الآن، رعاية له)) . فيا ليته تعقبه!!следующие страницы →