Полный текст (154 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٢٨ - ((إذا رأيت أمتي تهاب الظالم، أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودع منهم)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٢٨- ضعيف.
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٣، ١٩٠) ، والبزار (ج ٤/ رقم ٣٣٠٣) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢٢٠/ ١- ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٢٦٧، ١٢٧٦) ، والحاكم (٤/ ٩٦) ، والشجري في
((الأمالي)) (٢/ ٢٣٠- ٢٣١) من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. ورواه عن الحسن بن عمرو جماعة منهم سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، = =وعبد الله بن نمير. ووقع عند العقيلي: ((٠٠٠ سفيان بن هارون البرجمى، عن الحسن بن عمرو الفقيمى، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو....)) .
قلت: أما سفيان بن هارون البرجمي، فلا أدري من هو، والصواب أنه سفيان الثوري، فإن أبا نعيم، الفضل بن دكين الراوي عنه مكثر عن الثوري. وفي ترجمة الحسن بن عمرو، يروي عنه سفيان الثوري. وأما قول أبي الزبير: سمعت عبد الله بن عمرو، فلا أدري أهذا خطأ من بعض الرواة، أم من الناسخين؟ وذلك أن أبا الزبير لم يلق عبد الله عمرو كما صرح بذلك ابن معين، وأبو حاتم على ما في ((المراسيل)) (ص - ١٩٣) . ولما سمع ابن معين هذا الحديث قالَ: ((لم يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو، ولم يره)) . رواه ابن عدي ((الكامل)) (٦/ ٢١٣٥) عن يحيى. وقدْ اختلف على الحسن بن عمرو فيهِ. فأخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣٣٠٢) ، والعقيلي (ق ٢٢٠/ ١) من طريقين عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقدْ رواه عن الحسن، النظر بن إسماعيل عند العقيلي، وعبيد الله بن عبد الله الربعي، وعند البزار. وقد رجّح البزار والعقيلي رواية سفيان ومن معه على هذه الرواية، وهو ظاهر (والنظر بن إسماعيل يضعف من قبل حفظه، وقد تقدم بيان حاله في الحديث رقم(١٦) وعبيد الله بن عبد الله الربعي لم أعرفه الآن فرواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو هي المحفوظة. وقد اختلف على أبي الزبير فيه. فرواه أبو شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢١٣٥) . وعمرو بن شعيب لم يلق عن عبد الله بن عمرو وأظن أن الوهم في جعل ((عمرو بن شعيب)) بين أبي الزبير وعبد الله بن عمرو هو من أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع، فقد ذكروا أنه كان يخطئ، لا سيما قد خولف كما يظهر من البحث. وخالفهم جميعاً سنان بن هارون، فرواه عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعاً فجعله من ((مسند جابر)) أخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٧٦) وقال: ((وهذا لا نعرفه إلا من حديث سنان، وأبو الزبير لا يروي هذا عن جابر، إنما يرويه عن عبد الله بن عمرو ٠٠٠)) أهـ.
قلت: وسنان بن هارون ضعيف وبالجملة فلا يصح من هذه الطرق غير الطريق الأولى، والتي رواه أحمد وغيره، وهي مع ذلك منقطعه كما قدمت: والله أعلم.стр. 37
٢٩ - ((الشعر في الأنف أمان من الجذام)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٢٩- موضوع.
وقد ورد من حديث أبي هريرة، وجابر، وأنس، وعائشة ﵃. وكل الطرق ساقها ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١/ ١٦٧-١٧٠) . ونقدها. فتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (١/ ١٢٢-١٢٣) على عادته بما لا طائل تحته وقال: ((الأشبه أنه ضعيف لا موضوع، وأصلح طرقه طريق رشدين وطريق أبي ربيع السمان، واسمه أشعث بن سعيد، روى له الترمذي وابن ماجة ٠٠٠ الخ)) . ... =
=قلت: فننظر في خير الطرق عند السيوطي، ثم نحكم على الباقي من خلال التحقيق ٠
أما طريق الرشدين فقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٠١١/ ٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ١٦٨) من طريق أبي صالح حدثني الرشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى عن أبي هريرة. مرفوعاً. فذكره وإسناده ضعيف جداً ورشدين بن سعد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والساجي، وابن القانع، والدارقطني، وغيرهم، وتركه النسائي أما قول السيوطي في ((اللآلئ)) (١/١٢٢) : ((ورشدين لم ينته حاله إلى أن يحكم عن حديثه بالوضع)) أ. هـ.
قلت: لا يخفى ما في كلام السيوطي من الخلل، وهل لا يحكم بالوضع إلا على حديث الكذاب وحده؟! والذي يتدبر صنيعه في ((اللآلئ)) يجده يستلزم في الغالب أن يوجد في السند كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس بلازم كما هو معروف، بل الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع، يشبه لهُ والله أعلم. أبو صالح، هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، أدركته غفلة الصالحين فكثرت المناكير في حديثه ولذا قالَ: ابن عدي ((هذا الحديث منكر بهذا الإسناد وهوَ غير محفوظ)) . وقال الشيخ العلامة، ذهبي العصر، المعلم اليماني رحمه الله تعالى في تعليقه على ((الفوائد المجموعة))(٤٧٥) للشوكاني: ((إذا كانَ مثل هذا الخبر فإن متنه منكر، وكذلك سنده إذ تفرد بهِ رشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى، عن أبي هريرة مرفوعاً ولو تفرد بمثل هذا الثقة، لقالوا: باطل، اعتذروا بأنه أدخل، أو نحو ذلكَ، مع أنه من رواية أبي صالح عنهُ، وحال أبي صالح معروفة ... )) أ. هـ
أما طريق أبي الربيع السمان، فقد: أخرجه ابن عدي (١/ ٣٦٨) ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٦٩) وابن السني وأبو نعيم كلاهما في ((الطب)) وأبو يعلى في ((مسنده)) والطبراني في ((الأوسط)) من طرق عن أبي الربيع السمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. بهِ. قالَ ابن عدي: ((قالَ لنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: هذا الحديث عندي باطل)) .
قلت: وأبو الربيع السمان، اسمه أشعث بن سعيد البصري. كذبه هشيم. وقال ابن معين: ((ليس
بثقةٍ)) . وتركه الفلاس، والدارقطني، وعلي بن جنيد. والكلام فيهِ طويل. قالَ الدارقطني: ((رأى شعبه يوماً راكباً، فقيل: إلى أين؟ ! فقال: إذهب إِلى أبي الربيع السمان، أقول لهُ: لا تكذب على رسول الله ﷺ )) !
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث قدْ سرقه من أبي الربيع السمان جماعة من الضعفاء، منهم نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد الودي، ويحيى بن هاشم الغساني، وغيرهم)) أ. هـ. وطريق نعيم بن مورع، أخرجه العقيلي (ق ٢٢٠/٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧/٢٤٨١) ، وابن الجوزي (١/١٧٠) عنهُ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ونعيم هذا قالَ فيهِ البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . ولذا قالَ ابن عدي: ((هذا يُعرف بأبي الربيع السمان، وإن كانَ فيهِ ضعف، سرقه منه نعيم هذا ... )) . ... =
=وبالجملة: فإن هذين الطريقين هما خير الطرق باعتراف السيوطي نفسه، وقدْ سقت لك ما فيها، فما بالك بما غاب عنك؟! والسيوطي ﵀ متسامح جداً في تعقباته على ابن الجوزي. وكتابه ((اللآلئ)) يحتاج إِلى مراجعة دقيقة وتحقيق. فعسى أن يتسير ذلكَ لي، أو لأحد من الناس. والله الموفق.
وقدْ حكم على الحديث بالبطلان يحيى بن معين، والبغوي. وقال ابن حيان: ((هذا المتن لا أصل لهُ)) . وسُأل أحمد بن حنبل عنهُ، فقال: ((ليس من ذا شيء)) يعني يصح. والله أعلم.стр. 38
٣٠ - ((إذا طنت إذن أحدكم فليذكرني، وليصل على، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير)) . (١) الحواشي
(١) ٣٠- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢/١٢٠) ، والبزار (ج ٤/ رقم ٣١٢٥) ، والعقيلي (٤/ ٢٦١) ، وابن عدي (٦ / ٢٤٤٣) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٧٦) ، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع مرفوعاً به قال الطبراني: ((لا يروي عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن محمد)) .
قلت: وهذا سند واه. ومعمر بن محمد، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)) . وأبوه محمد بن عبيد. قال ابن معين في ((تاريخه)) (٢/ ٥٢٩) : ((ليس بشيء)) . ونقل العقيلي عنه: ((هو ولا ابنه معمر)) .
وقال البخاري في ((التاريخ)) (١/ ١/ ١٧١) : ((منكر الحديث)) . وكذا قال أبو حاتم وزاد: ((جداً، ذاهب)) ، ولكن معمر لم يتفرد به، بل تابعه حبان بن علي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) ،(١٦٦) ، والخرائطي في ((المكارم)) ((٤٣٧) ) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/٢٥٠) وحبان هذا ضعيف عندهم. وتابعه أخوه مندل بن علي، أخرجه الخرائطي أيضاً، ومندل أحسن حالاً من أخيه. وقد اختلف على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فيه: فرواه مرة عن أبيه، كما مرَّ في الوجه السابق. ومرة يرويه عن أخيه عبد الله بن عبيد الله. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١/ رقم ٩٥٨) ، وابن عدي (٦/ ٢١٢٦) . وعبد الله روى لهُ مسلم والنسائي حديثاً واحداً، ووثقه ابن حبان. ولكن تبقى الآفة، وهي محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ولذا قال العقيلي (ق ١٩٧/ ٢) . ((ليس له أصل)) . يعني الحديث.
ومما يتعجب منه حقاً قول الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٣٨) : ((رواه الطبراني في الثلاثة ٠٠٠ وإسناد الطبراني في الكبير حسن!! فهذه غفلة من الهيثمي ﵀ وكم له من مثلها - عن حال محمد بن عبيد الله - فإنه متروك وأضعف منه قول السيوطي في ((اللآلئ)) متعقباً ابن الجوزي: ((محمد بن عبيد الله بن أبي رافع من رجال ابن ماجة، ولم يتهم بكذب)) أ. هـ. وقد أقر الحافظ ابن حجر بأنه= =متهم كما قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٩٣) . ثم سعى ابن عراق إلى تقوية الحديث بما لا طائل تحته، فقال: ((احتج به النووي في ((الأذكار)) لاستحباب ذلك عند طنين الأذن، فهو عنده ضعيف لا موضوع. وذكره ابن الجوزي في ((الحصن الحصين)) وقدْ قالَ في أوله: أرجو أن يكون جميع ما فيهِ صحيحاً، ويؤيده أن ابن خزيمة أخرجه في ((صحيحة)) وهو عجب، فإن الحديث ليس على شرط الصحيح، والله تعالى أعلم)) أ. هـ. قلت: احتجاجه بصنيع النووي ﵀ احتجاج ضعيف. والنووي نفسه رخو في الحكم على الحديث في ((كتاب الأذكار)) خلافاً لطريقته في ((المجموع)) . وأوقعه في غالب أحكامه اعتباره العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، خلافاً لأهل التحقيق من العلماء كما ذكرته في كتابه: ((الظل الوريف في حكم العمل بالحديث الضعيف)) وابن الجوزي على جلالته لم يكن من أهل الفن، ومع ذلكَ فهوَ لم يقطع بصحة كل ما هو في كتابه. وأما ابن خزيمة فلا نعلم هل أعلَّ الحديث أم لا؟! وحتى وأن لم يعله فليس كل ما في ((صحيح ابن خزيمة)) ويكون صحيحاً، ولا حسناً كما يعلمه من أدمن النظر في القسم المطبوع من ((صحيحه)) . والله الموفق.стр. 39
٣١ - ((اعتموا تزدادوا حلماً)) (١) الحواشي
(١) ٣١- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١/ رقم ٥١٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٧٤/ ٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدثني ابني عيسى، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة بن عمير مرفوعاً. قال الهيثمي (٥/ ١١٩) : ((فيه عبيد الله بن أبي حميد، وهو متروك)) .
قلت: وقد اختلف على أبي المليح فيه. فأخرجه الخطيب (١١/ ٣٩٤) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/٤٥) من طريق سعيد بن سلام ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عباس مرفوعاً فجعله من ((مسند ابن عباس)) قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح قال أحمد بن حنبل: سعيد بن سلام كذاب، كذاب ... )) . ولكنه لم يتفرد به فأخرجه البزار (٣/٣٦٢) وأبو الشيخ في ((الأمثال))(٢٤٨) عن عتاب بن حرب، والحاكم (٤/١٩٣) عن أبي الوليد كلاهما عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس مرفوعاً قال البزار: ((لا نعلم له طريق عن ابن عباس إلا هذا واختلف فيه عن ابن المليح فرواه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه وإنما أبي الاختلاف من عبيد الله لأنه لم يكن حافظاً)) قلت: وقوله: ((لا نعلم له طريقاً عن ابن عباس إلا هذا)) متعقب بما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٢٩٤٦) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا هلال بن بشر، ثنا عمران بن تمام، عن أبي جمرة عن ابن عباس مرفوعاً فذكره بلفظه قال الهيثمي (٥/ ١١٩) : ((فيه عمران بن تمام ضعفه أبو حاتم بحديث غير هذا وبقية رجاله ثقات)) نقل الأخ حمدي السلفي تعليقه على ((المعجم)) أن شيخنا حافظ الوقت الألباني حفظه الله نشر مقالاً في ((مجلة= =المسلمون)) (ص ٨٠ عدد ٩ج ٦) وقال: ((لم أجد لشيخ الطبراني ترجمة فيهما لديّ من كتب الرجال أ. هـ.
فهذا طريق ضعيف أيضاً فلا يتعجب حينئذ من قول الحاكم في طريق ابن عباس السابق ((إسناده
صحيح)) ! فإن للحاكم أوهام كثيرة في ((المستدرك)) يعرفها من أدمن النظر فيه ويتبعه الذهبي كثيراً لكنه تعقبه في هذا الحديث بقوله: ((عبيد الله تركه أحمد)) وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٢٧٣) :
((أخرجه الطبراني والترمذي في ((العلل المفرد)) وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب أ. هـ.
وقد حاول السيوطي في اللآلئ)) - كما هو دأبه - أن يتعقب ابن الجوزي فلم يصب في بحثه وأورد للحديث شواهد ليس فيها محل الشاهد المتنازع عليه ومع ذلك فليس فيها شيء يصح النظر لذلك ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) لابن عراق والله أعلم.стр. 40
٣٢ - ((خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر ٠ فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد، فإذا هلكت، تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه ٠٠)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٣٢- موضوع.
أخرجه أبو يعلي - كما في ((اللآلئ)) (١/ ٨١) ، و ((المطالب))(٢٣٣٩) - وابن عدي (٥/ ١٩٩٠، ٦/ ٢٢٤٩) ، والدولابي في ((الكنى)) (٢/ ٢٥) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٢٥٦- ٢٥٧) ، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (ق ١٣/ ١-٢) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) ، والبيهقي في ((الشعب)) - كما في ((اللآلئ)) (١/ ٨٢) - وكذا الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصولي)) - كما في ((تنزيه الشريعة)) (١/ ١٩٠) - من طرق عبيد بن واقد، حدثنا محمد بن عيسى بن كيسان الهذلى، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: ((قل الجراد في سنة من سنى عمر التي وُلي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء. فأغتم لذلك. فأرسل راكباً يضرب إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل عن الجراد، قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها قال: ٠٠٠ فذكره مرفوعاً. وأخرجه الخطيب (١١/٢١٧ - ٢١٨) من طريق عبيد بن واقد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن ابن عمر قال: ٠٠٠ فذكره. وأرى أن ذكر ((ابن عمر)) خطأ في هذا الإسناد، فليس له ذكر في شيء من طرق الحديث، ومما يؤكد ذلك أن ابن الجوزي روى الحديث في ((الموضوعات)) (٣/ ١٣) من طريق الخطيب، كرواية الجماعة. والله أعلم.
قلت: وهذا حديث موضوع لا شك فيه - كما قال ابن حبان رحمه الله تعالى - وعبيد بن واقد، ضعفه أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح)) (٣/ ١/ ٥) . ومحمد بن عيسى بن كيسان تناولوه قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ١/ ٢٠٤) . ((منكر الحديث)) . وضعفه الدارقطني. وقال أبو زرعة الرازي: =
= ((لا ينبغي أن يحدث عنه)) . وقال ابن عدي: ((أنكر على محمد بن عيسى هذا الحديث)) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣/ ٦٧٧ (: ((وثقة بعضهم ٠٠)) ، فركن السيوطي إلى هذا القول فقال في
((اللآلئ)) (١/ ٨٢) : ((لم يتهم محمد بن عيسى بكذبه، بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبي)) . ومراد السيوطي من هذا أن يقول أن الحديث ضعيف لا موضوع. كما صرح بذلك في خاتمة كلامه.
ولم يصيب السيوطي ﵀ في تسديد قوسه. كعادته في تعقباته لابن الجوزي - وذلك أن محمد بن عيسى ساقط، وعبارة البخاري فيه تفيد أنه لا تحل الرواية عنه. وإذا الراوي كان من المقلين ومع ذلك فأحاديثه منكرة، وتناوله النقاد، فلا شك أنه تالف، وحال محمد بن عيسى كذلك وأما التوثيق الذي نقله الذهبي عن بعضهم!! فلسنا نعتد به أمام الجرح المحقق الصادر من عدة أئمة، ويظهر أنه توثيق واهن ولذا لم يصرح الذهبي بأسماء من وثق. والذي يتدبر صنيع السيوطي في ((اللآلئ)) يجده يستلزم أن يكون في الإسناد كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس هذا بلازم لما هو معروف إن الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع يشبه عليهِ، واعتبار معنى المتن أمر ضروري. لا يكاد السيوطي يلتفت إليه. والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى، والله أعلم.
والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٧/٣٢٢) لأبي يعلي وقال: ((فيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف!! كذا قال!! وذهل عن حال محمد بن عيسى وهو شر منه وأضعف وكتاب الهيثمي يحتاج إلى مراجعة دقيقة لكثرة الأوهام فيه، وكان الحافظ ابن حجر قد تعقبه في أوهامه في ((المجمع)) قال الحافظ بعد أن أثنى على الهيثمي: ((وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني، فتركت ذلك إلى الآن، رعاية له)) . فيا ليته تعقبه!!стр. 41
٣٣ - ((إن عثمان أول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٣٣- منكر.
أخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٣/ ٢٥٥) ، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢/ ٥٩٦) ، وفي ((الأوائل)) ) ق ١٥/ ١) ، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٣/ ١/ ٤٧) ، والبيهقي في ((الدلائل)) - كما في ((البداية والنهاية)) (٣/ ٦٦) - وكذا أبو يعلى في ((مسنده)) ، وابن مردويه - كما في ((الدر المنثور)) (٥/ ١٤٤) - من طريق بشار بن موسى الحفاف، ثنا الحسن بن زياد، إمام مسجد محمد بن واسع، قال: سمعت قتادة يقول: ثنا النضر بن أنس، عن أنس قال: خرج عثمان مهاجر إلى أرض الحبشة ومعه ابنة النبي ﵌، فلما احتبس عن النبي ﵌ خبرهم فكان يخرج فيتوكف عنهم الخبر، فجاءته امرأة فأخبرته فقال النبي ﷺ : صحبهما الله، إن عثمان ٠٠٠ فذكره. ... =
=قلت: وسنده ضعيف جداً. فأما بشار بن موسى فضعفه الأكثرون. قال ابن معين، والنسائي: ((ليس بثقة)) . وزاد ابن معين ((من الدجالين)) ! وضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وابن المديني، وعمرو بن علي وقال البخاري: ((منكر الحديث، قد رأيته، وكتبت عنه، وتركت حديثه)) . وأما أحمد فكان حسن الرأي فيهِ، هذا لا يقدم إِلى قول الجارحين وإن جنح إليه ابن عدي. والحسن بن زياد ليس هو اللؤلؤي الكذاب، صاحب أبي حنيفة، وإنما هو البرجمي، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩/ ٨١) : ((لم أعرفه)) . وله شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: ((كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول الله ﵌ بالغار، فاستأذنه عثمان في الهجرة، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة، فحملت الطعام فقال لي: ما فعل عثمان ورقية؟ قلْتُ:: قدْ سار، فالتفت إلى أبي بكر وقال: ((والذي نفسي بيده، إنه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط. ((أخرجه ابن منده في ((الصحابة)) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالَ الحافظ في ((الإصابة)) (٧/ ٦٤٩- ٦٥٠) : ((سنده واه، وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إِلى الحبشة كانت حين هجرة النبي ﷺ ؛ وهذا باطل؛ إلا أن كان المراد بالغار غير الذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة!! ، والذي عليه أهل السير أن عثمان رجع إلى مكة من الحبشة مع من رجع، ثم هاجر بأهله إلى المدينة، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي ﵌ إلى بدر، فتخلف عثمان عليها عن بدر، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشراً بوقعة بدر ٠٠)) أ. هـ. قلت: وهذا تحقيق بديع من الحافظ ﵀، غير قوله: ((إلا أن كان المراد بالغار ٠٠٠ الخ)) . فهذا احتمال فيه تعسف وتكلف، لأنه يخالف الحقائق الثابتة في السيرة. والله أعلم.
وبالجملة: فالحديث منكر. ولا يغتر بإيراد الحافظ له في ((الفتح)) (٧/ ١٨٨) ساكتاً عليه، بل كأنه احتج به!! فإنه خلاف التحقيق. والذي تحرر عندي أنه ليس كل حديث يسكت عليه الحافظ في
((الفتح)) يكون حسناً أو نحوه كما صرح هو بذلك، فقد أخل بشرطه هذا في مواضع كثيرة ٠٠ وعذره: أن الشارح قد يشترط على نفسه شرطاً فيوفى به زمناً ثم لا ينشط لتحقيق كل حديث لا سيما في مثل
((فتح الباري)) فإن فيه جمهرة كثيرة من الأحاديث، وتحرى إيراد الثابت منها أمر لعله يصعب حتى على مثل الحافظ ابن حجر مع سعة دائرة حفظه، وجودة علمه، والإحاطة لله تعالى وحده. ولعله يكون عذراً مقبولاً. والله تعالى أعلم.стр. 42
٣٤ - ((أول من يكسى بعد النبيين والشهداء، بلال؛ وصالحوا المؤمنين)) ٠ (١)
٣٥ - ((أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٣٤- موضوع.
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (ق ١٩/ ٢) قال: حدثنا محمد بن مرزوق، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا محمد بن الفضل بن عطية الخراساني، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعاً ٠٠ فذكره. ... =
=قلْتُ: وسنده ضعيف جداً، بل موضوع. ومحمد بن الفضل، لا فضل له ولا كرامة فقد كان كذاباً. وصمه بذلك أحمد، وابن معين، والجوزجاني، وعمرو بن علي، والنسائي، وابن خراش، ويحيى بن الضريس، وغيرهم.(٢) ٣٥- باطل.
أخرجه الترمذي(١٧٢) ، والدارقطني(٢٤٩) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٦٠٦) ، والحاكم (١/ ١٨٩) ، والبيهقي (١/ ٤٣٥) ، وابن الجوزى في ((الواهيات)) (١/ ٣٨٨) من طريق يعقوب بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً ٠٠ فذكره. قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ١٣٨) : ((ما رواه إلا يعقوب بن الوليد المدني)) . قلت: وهو كذاب كان يضع الحديث على الثقات. قال أحمد ((كان من الكذابين الكبار)) . وقال الحاكم: ((يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أنه شاهد.)) قلت: وهذا مما يعاب عليكم، فالشاهد كالعاضد لا يستشهد به إلا أن كان فيه قوة، أو بعضها، ولكن هذا ساقط، ولذا تعقبه الذهبي بقوله: ((يعقوب كذاب)) وقال ابن عدي ((هذا حديث بهذا الإسناد باطل ٠)) . ولكن له شاهد من حديث أنس. أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٠٩) وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ٣٨٨) من طريق بقية بن الوليد، عن عبد الله مولى عثمان بن عفان، حدثني
عبد العزيز، حدثني محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره مرفوعاً. قال ابن عدي: ((وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غير بقية وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين؛ لأن عبد الله مولى عثمان، وعبد العزيز الذي ذكر في هذا الإسناد لا يعرفان ٠٠)) . وتبعه ابن الجوزى. وشاهد آخر من حديث أبي محذورة ﵁ ٠ أخرجه ابن عدي (١/ ٢٥٥) من طريق إبراهيم بن زكريا، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، مؤذن مسجد مكة، قالَ حدثني أبي، عن جدي مرفوعاً ٠٠ فذكره. قالَ ابن عدي: ((وهذا الحديث بهذا الإسناد يرويه إبراهيم بن زكريا)) . قلْتُ: وإبراهيم كانَ يحدث عن الثقات بالبواطيل كما قالَ ابن عدي. قالَ ابن حبان: ((يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات، إن لم يكن بالمتعمد، فهوَ المدلس عن المكذبين ٠٠)) ثمَّ ساق لهُ أباطيل. وبالجملة: فالحديث ضعيف جداً، بل قالَ أبو حاتم: ((موضوع)) كما في ((نصب الراية)) (١/ ١٢٧) فلذا عجب الشيخ أبو الأشبال المحدث ﵀ في ((شرح الترمذي)) (١/ ٣٢٢) من الإمام الشافعي أن يورده بغير إسناد في عدة كتب لهُ، محتجاً بهِ، ثمَّ قالَ الشيخ أبو الأشبال: ((هو حديث باطل كما نص عليهِ العلماء الحفاظ ٠٠)) أ. هـ. والله أعلم.стр. 43
٣٦ - ((إن أهل السماء لا يسمعون شيئاً من أهل الأرض، إلا الأذان ٠)) ٠ (١)
٣٧ - ((إن الله لا يأذن لشيء من أهل الأرض، إلا لأذان المؤذنين، والصوت الحسن بالقرآن ٠٠٠)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٣٦- ضعيف جداً. ... =
=أخرجه أبو يعلى - كما في ((المطالب العالية))(٢٣٥) -، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٦٣- ٦٤) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٦٣٠) ، وأبو أمية الطرسوسي في ((مسند ابن عمر)) (٢٤/ ١٢) ، وابن الجوزى في ((الواهيات)) (١/ ٣٩٢) ، وأبو الشيخ في ((كتاب الأذان)) - كما في ((الحبائك))(١٤٨) - من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً. قالَ ابن عدي: ((عبيد الله بن الوليد الوصافي لا يتابع على هذا الحديث)) قلت: وهو واه ضعفه أبو زرعة والدارقطني، وتركه النسائي والفلاس. وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً)) . ولذا ابن الجوزى: ((هذا حديث لا يصح)) .(٢) ٣٧- ضعيف جداً.
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩/ ١٩٥) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ٣٩٢) من طريق سلام الطويل، عن زيد العمى، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار مرفوعاً ٠٠٠ فذكره.
قلت: وسنده ضعيف جداً. فأما سلام بن سلم الطويل فضعفه علي بن المديني جداً، وتركه النسائي والبخاري، بل كذبه ابن خراش كما في ((تاريخ بغداد)) (٩/ ١٩٧) . وقال أحمد: ((منكر الحديث، ولم يرضه)) . وزيد العمي هو زيد بن الحواري ضعيف يكتب حديثه عند المتابعات، ولا متابعة له هنا فيتحقق ضعفه. أما الشطر الثاني فله شواهد لمعناه ٠٠ منها: ما أخرجه البخاري (٩/ ٦٨ فتح) ، ومسلم (١/ ٥٤٥- عبد الباقي) ، وأبو داود(١٤٧٣) ، والنسائي (٢/ ١٨٠) ، والدارمي (٢/ ٣٣٨- ٣٣٩) ، وأحمد (٢/ ٢٧١-٤٥٠) ، والبيهقي (٢/ ٥٤، ٣/ ١٢، ١٠/ ٢٢٩) ، والبغوي في
((شرح السنة)) ) ٤/ ٤٨٤، ٤٨٥) ، من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به ((هذا لفظ مسلم. والمقصود بالتغني، هو تحسين الصوت وتحزينه، لأنه أوقع في النفوس، وأنجع في القلوب ٠٠ قاله البغوي.
قلت: ويؤيده ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري قال / قال لي رسول الله ﵌: ((لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ٠٠ فقال: لو علمت لحبرته لك تحبيراً. هذا لفظ مسلم، وهو عند البخاري مختصر ٠٠ وقوله: ((لحيرته لك تحييراً)) يعني لحزنت صوتي وجملته. وقال سفيان بن عيينة: ((التغني هو الاستغناء، ومعناه: ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره.)) . وهو تفسير غريب، ومخالف لمفهوم الأحاديث الكثيرة في هذا الباب، ولم يقبله الشافعي فقال: ((لو كان معنى: ((يتغنى بالقرآن)) على الاستغناء، لكان ((يتغاني)) ، وتحسين الصوت هو يتغنى.)) . ... =
=أما قراءة القرآن بالألحان فيها خلاف بين السلف، والراجح منعه ولو اختل شيء من الحروف عن مخرجه فتحرم - كما حكاه النووي في ((التبيان)) - فإلى الله المشتكى من القراء الذين يمططون الحروف حتى يظن المرء أنها ليست عربية ٠٠ فالله المستعان ٠٠ وانظر ((فتح المغيث)) (١/ ٢٨١) للحافظ السخاوي ٠٠ وانظر أيضاً الحديث الأول من هذا الكتاب. والله المستعان.стр. 44
٣٨ - ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً ٠٠ والذي يقول له أنصت، ليس له جمعة ٠٠)) ٠ (١)
٣٩ - ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا تجدون أحدا أعلم من عالم المدينة)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٣٨- ضعيف.
أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠) ، والبزار (١/ ٣٠٩) ، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٥٦٣/ ١٢/٩٠) ، وابن الحوزى في ((الواهيات)) (١/ ٤٦٣) من طريق عبد الله بن نمير، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس ٠٠ فذكره مرفوعاً ٠٠ قال البزار: ((لا نعلمه بهذا اللفظ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن نمير عن مجالد)) . قلت: ابن نمير ثقة، ولكن الآفة من مجالد بن سعيد. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ١٨٤) : ((٠٠٠ فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية.)) . فأعتز بهذا الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله تعالى، فصرح في ((شرح المسند))(٢٠٣٣) أن: ((إسناده حسن)) ! ! والواقع أن مجالد بن سعيد ضعيف، وللنسائي رواية أخرى في تضعيفه وهي تتفق مع رأي بقية الأئمة أنه لا يحتج به إذا انفرد، وما علمت أحداً تابعه على هذا اللفظ. والله أعلم.(٢) ٣٩- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٢٦٨٠) ، وأحمد (٢/ ٢٩٩) ، وابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص ١١- ١٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٠١) ، والحاكم (١/ ٩٠- ٩١) ، والبيهقي (١/ ٣٨٦) ، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥/ ٣٠٦- ٣٠٧) (٦/ ٣٧٦- ٣٧٧) (١٣/ ١٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به قال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
قلت: كذا قال! والسند ضعيف وذلك أن ابن جريج وأبا الزبير من المشهورين بالتدليس ولم يصرح أحدهما بتحديث في شيء من الطرق التي وقفت عليها ٠٠ قال الدارقطني: ((تجنب التدليس ابن جريح فإن تدليسه قبيح لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح)) ومعروف أن حكم حديث المدلس هو التضعيف إذا لم يصرح بالسماع من شيخه لاحتمال أنه أسقط رجلاً ضعيفاً بينه وبين شيخه وهذا القدر متفق عليه = = بَينَ علماء الحديث إلا من شذ ممن لا يعتد به ٠٠ ولذا فيتعجب من صنيع الشيخ المحدث العلامة أبي الأشبال أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى إذ قال في ((تحقيق المسند)) (١٥/ ١٣٥) (إسناده صحيح) !!стр. 45
٤٠ - ((بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله، التكلان على الله)) ٠ (١)
٤١ - ((من تركه جمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار..)) . (٢) الحواشي
(١) ٤٠- ضعيف.
أخرجه ابن ماجة(٣٨٨٥) وابن أبي الدنيا في ((التوكل)) رقم(٢٤) وابن السني في ((اليوم الليلة))(١٧٧) من طريق عبد الله بن حسين عن عطاء بن يسار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان إذا خرج من بيته فقال ٠٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٢١١/ ٣) ((هذا إسناد فيه عبد الله بن حسين بن عطاء وقد ضعفه أبو زرعه والبخاري وابن حبان)(٢) ٤١- ضعيف.
أخرجه أبو داود(١٠٥٣) والنسائي (٣/ ٨٩) وأحمد (٥/ ٨) وابن خزيمة (٣/ ١٧٨) وابن حبان
(٥٨٢، ٥٨٣) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ١٨٤/ ٢) وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٤) والطبراني في
((الكبير)) (٧/ ٢٣٥) والحاكم ١/٢٨٠) والبيهقي (٣/ ٢٤٨) وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٤٦٦/ ١) من طرق عن همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف ٠٠ وله علتان الأولى: قدامة بن وبرة. مجهول كما قال الذهبي والحافظ ابن حجر. فإن قلت: ما فعل بتوثيق ابن معين له؟ فالجواب: أن الصواب قول أحمد وابن خزيمة ومن تبعهما، وابن معين ربما تسامح في توثيق المجاهيل من القدماء، فكان يوثق من كان من التابعين أو أتباعهم، إذا وجد رواية أحدهم مستقيمة عنده، بأن يكون له فيما يرويه متابع، أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يلغه عنه إلا حديث واحد، فمن أولئك مثلاً: الأسقع بن الأسلع، والحكم بن عبد الله البلوى، ووهب بن جابر الخيواني وغيرهم.
وهناك علة ثانية إن ثبتت، وهي قول البخاري فيما نقله العقيلي عنه ((لم يصح سماع قدامة من سمرة)) ولكن حمل ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٠٧٤) مقالة البخاري على حديث آخر رواه قتادة، عن قدامة، عن سمرة مرفوعاً في التخلف عن الجمعة، وليس في ترك الجمعة. فإن لم يثبت كلام ابن عدي فتكون هذه علة ثانية. وأبدى ابن خزيمة علة أخرى فقال: ((٠٠ إن صح الخبر، فإني لا أقف على سماع قتادة من قدامة بن وبرة، ولست أعرف قدامة بعدالة ولا جرح)) قلت: وأما سماع قتادة من قدامة بن وبرة، فوقع في ((مسند أحمد)) (٥/ ١٤) وعليه فلا يبقى مسوغ لقول الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد..، ووافقه الذهبي ورواه خالد بن قيس، عن قتادة فوافق هماماً في متنه وخالفه في إسناده أخرجه = =ابن ماجه(١١٢٨) ، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طريق نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب به مرفوعاً. قلت: وقتادة مدلس، والحسن في سماعه من سمرة اختلاف، وعلى فرض أنه سمع منه في الجملة فنحتاج إلى إثبات أنه سمع منه هذا الحديث إذ هو مدلس معروف.
وقد اختلف في إسناده ومتنه. فأخرج أبو داود(١٠٥٤) والبيهقي (٣/ ٢٤٨) عن أيوب أبي العلاء، والحاكم (١/ ٢٨٠) عنه وعن سعيد بن بشير، كليهما عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن النبي ﵌ مرسلاً وزاد في متنه: ((٠٠٠ فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع ٠٠)) . قال أبو داود: ((ورواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا إلا أنه قال: ((مدا أو نصف مد. وقال: عن سمرة.)) أ. هـ. أي وصله مخالفاً أيوب أبو العلاء. وروى الحاكم وعنه البيهقي عن أحمد وسأل عن الحديث همام عن قتادة، وعن خلاف أَبي العلاء إياه فيهِ فقالَ: ((همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء)) . قلْتُ: نعم، والراجح حديث همام عن قتادة، ولكن فيه جهالة قدامة بن وبرة، وهذا إن أخطأ طريق الحسن، وإلا فخالد بن قيس ثقة، وبه يثبت الاختلاف في الإسناد. والله أعلم.стр. 46
٤٢ - ((سلمان منا آل البيت)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٤٢- ضعيف جداً.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤/ ٨٢- ٨٣) (٧/ ٣١٩) والطبراني في ((الكبير)) وأبو الشيخ في
((طبقات المحدثين)) رقم(٦) ، وأبو نعيم في ((أخبار أبهان)) (١/ ٥٤) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣/ ٤١٨) ، (٦/ ٢١٢- ٢١٣/ ٦٠٤٠) ، والطبري في ((تفسيره)) (٢١/ ٨٥) والحاكم (٣/ ٥٩٨) ، من طريق كثير ابن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم خط الخندق عام حرب الأحزاب حتى بلغ المذابح، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، فاحتج المهاجرون والأنصار: في سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ٠٠٠ سلمان منا ٠٠٠
الحديث. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦/١٣٠) : ((فيهِ كثير بن عبد الله المزني، وقدْ ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات ٠٠) .
قلت: رحم الله الهيثمي، فحال كثير بن عبد الله لا تحتاج للذكر تحسين الترمذي له، وقد رد الذهبي وغيره تحسين الترمذي لحديثه: ((الصلح جائز بين المسلمين)) . وقال: ((فلذا لا يعتمد العلماء على تحسين الترمذي)) يعني لتساهله. وكثير هذا ضعيف جداً بل نسبة الشافعي وأبو داود للكذب فحديثه ساقط. والله أعلم. والحديث سكت عليه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: ((سنده ضعيف)) . والله أعلم. =
=وله شاهد أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)) رقم(٥) وأبو يعلي والبزار - كما في ((إتحاف المهرة))
(٥٤/ ٣) من طريق النضر بن حميد، عن سعد الإكاف عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً به. وجده هو الحسين بن علي ﵄ وسنده ضعيف جداً.
والنضر بن حميد تركه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. وسعد الإسكاف تركه النسائي والدارقطني. وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث على الفور)) !! نسأل الله السلامة ولذا قال ابن معين ((لا يحل لأحد أن يروي عنه)) .стр. 47
٤٣ - ((من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله ٠ هي طابة، هي طابة)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٤٣- ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥) ، وأبو يعلى (٣/ ٢٤٧- ٢٤٨) وابن عدي (٧/ ٢٧٣٠) ، وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١٦٥/ ١) ، وابن أبي حاتم، وابن مردوية في ((تفسيرهما)) - كما في ((الدر المنثور)) (٥/ ١٨٨) - وابن الجوزى في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٢٠) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب مرفوعاً به. قال ابن الجوزي ((هذا حديث لا يصح، تفرد به صالح عن يزيد. قال ابن المبارك: ارم بيزيد، وقال أبو حاتم الرازي: كل أحاديثه موضوعة. وقال النسائي: متروك الحديث)) .
قلت: أخطأ ابن الجوزي ﵀ مرتين: الأولى: أنه جعل هذا الحديث موضوعاً، ولا حجة له. والثانية: أنه نقل ما قيل في يزيد بن أبي زياد القرشي، وليس هو راوي الحديث. فإن راوي الحديث هنا هو يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي وهو صدوق، لكنه كان تغير، فضعف لذلك.
أما الدمشقي، فحاله أسوأ من الكوفي، فقال فيه النسائي ((متروك الحديث)) وقال أبو حاتم - كما في
((الجرح)) (٤/ ٢/ ٢٦٢- ٢٦٣) - ((كأن حديثه موضوع)) ، فصحفه ابن الجوزي: ((كل حديثه موضوع)) . لذلك رد عليه الحافظ ابن حجر، فقال في ((القول المسدد))(٥٠) : ((ولم يصب - يعني ابن الجوزى - فإن يزيد وإن ضعفّه بعضهم من قبل حفظه وبكونه كانَ يُلقن فيتلقن في آخر عمره، فلا يلزم من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدث به موضوعاً)) . أما الحافظ الهيثمي فقال في ((المجمع))
(٣/٣٠٠) : ((رجاله لقات)) !! كذا قال!! وما تقدم من الكلام يرده.
وأخرج مسلم(١٣٨٥) ، وأحمد (٥/ ٨٩، ٩٤، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ١٠١- ١٠٢، ١٠٦، ١٠٨) ، والطيالسي - كما في ((الفتح)) ، وكذا الطبراني في ((الكبير)) (٢/ ٢١٧، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٦) وغيرهم من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً: ((إن الله تعالى سمى المدينة طابة)) . وفي لفظ الطبراني: ((إن الله أمرني أن أسمى المدينة طابة)) . ... =
=قال الحافظ في (الفتح) ((٤/ ٨٧)) : ((فهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن، إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين، ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية: من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة. قال: وسبب هذه الكراهة لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، وإما من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يحب الاسم الحسن، وهو يكره الاسم القبيح)) أ. هـ. وفي البخاري (٤/ ٨٨) من حديث أبي حميد قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة ((. وهناك بعض أحاديث أخرى في كراهة تسمية المدينة بـ ((يثرب)) .стр. 48
٤٤ - ((سبحى الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سليه حاجتك يقل: نعم نعم)) . (١) الحواشي
(١) ٤٤- ضعيف.
أخرجه النسائي (٣/ ٥١) ، والترمذي - كما في ((أطراف المزي)) (١/ ٨٥) ، وابن خزيمة (٢/٣١) ، وابن حبان(٢٣٤٢) ، والحاكم (١/٢٥٥) من طريق عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني شيئاً أدعو به في صلاتي فقال ٠٠٠ فذكره. قال الترمذي ((حسن غريب)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ((ووافقه الذهبي)) !!
قلت: ولكن عكرمة بن عمار قد خولف في إسناده. قال الحافظ في ((النكت الظراف)) (٨٥/ ١) قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار)) أ. هـ. ورواه عامر بن سعيد عن القاسم بن مالك المزني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي حسين عن أنس بن مالك قال: زار رسول الله ﵌ أم سليم فصلى في بيته تطوعاً ثم قال: يا أم سليم إذا صليت فقولي: سبحان الله عشرا ٠٠٠ الحديث. في
((علل الحديث)) (٢/ ١٩١) : ((سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: حدثنا فروة بن أبي المغراء عن القاسم بن مالك عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حسين بن أبي سفيان عن أنس عن النبي ﵌ وكذا رواه ابن فضيل عن عبد الرحمان بن إسحاق عن حسين بن أبي سفيان عن النبي ﷺ .)) أ. هـ.
قلت: فأبو زرعة يكشف لنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث؛ فرواه عامر بن سعيد، فجعله عن رواية سعيد بن أبي أنس. وحسين هذا آت لم يتصحف فلم أقف له على ترجمة، ثم رواه بن أبي المغراء فخالف عامر بن سعيد فجعله عن حسين بن أبي سفيان عن أنس، وفروة ابن أبي المغراء أوثق من عامر بن سعيد، فالأول وثقه الدارقطني وابن حبان وقال أبو حاتم: ((صدوق)) وهو من رجال البخاري. أما عامر بن سعيد فهو الخراساني. ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ١/ ٣٢٢) وحكى عن أبيه: ((صدوق)) . وخالفه محمد بن فضيل عن عبد الرحمن عن حسين بن أبي سفيان مرسلاً وهو ضعيف كيفما دار لأن حسين بن أبي سفيان مجهول. قال أبو حاتم: ((مجهول، ليس بالقوى)) - كما في ((الجرح والتعديل)) (١/ ٢/ ٥٤) لولده ٠стр. 49
٤٥ - ((إن الله يحب الصمت عند ثلاث، عند تلاوة القرآن وعند الزحف، وعند الجنازة ... )) . (١)
٤٦ - ((من اعتذر إلى أخيه معذرة فلم يقبلها فإنه عليه مثل خطيئة صاحب مكس)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٤٥- ضعيف. ... =
=أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥١٣٠/ ٥/ ٢١٣) وابن أبي شيبة في ((الدر)) (٣/ ١٨٩) وأبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((المطالب العاية)) (١٦٥- ١٦٦/ ٢) - من طريق معتمر بن سليمان، ثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم مرفوعاً. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣/ ٢٩) : ((وفيه رجل لم يسم)) . وكذا قال البوصيري في ((إتحاف السادة المهرة)) ثم قال: ((لكن المتن له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري. رواه أبو داود في ((سننه)) وسكت عليه ٠)) أ. هـ.
قلت: كذا قال البوصيري يرحمه الله،!! وفي قوله هذا تساهل إنما روى أبو داود(٢٦٥٧) من حديث أبي موسى الجملة الثانية وهي ((الصمت عند القتال)) ولكنه من رواية مطر الوراق عن قتادة عن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً. ومطر الوراق ضعيف، وقتادة مدلس وقدْ عنعن، وشاهد آخر عند أبي داود(٢٦٥٦) من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قالَ: كانَ أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال. وأخرجه الحاكم وغيرهوسنده ضعيف، قتادة مدلس، وكذا الحسن. والله أعلم.(٢) ٤٦- ضعيف.
أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) - كما في ((أطراف المزي)) (٤٤٧/ ٢) . والإصابة (١/ ٥٢٥) - وابن ماجه(٣٧١٨) ، والطبراني في ((الكبير)) (٢/ ٢٧٥- ٢٧٦) وابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص ١٨٢- ١٨٣) ، والضياء في ((المختارة)) - كما في ((الجامع الصغير)) (٦/ ٧٣) والخطيب في ((السابق واللاحق)) (ص - ١٠٤) من طريق ابن جريج عن العباس بن عبد المطلب عن مينا عن جودان مرفوعاً ٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان الأولى: تدليس ابن جريج ٠٠ قال ابن حبان: ((أنا خائف أن يكون ابن جريج ﵀ ورضوانه عليه دلس هذا الخبر، وإن كان سمعه فهو حديث حسن غريب)) . الثانية: جودان هذا مختلف في صحته كما قال الحافظ العراقي ونقله المناوي في ((الفيض)) (٦/ ٧٣) عنه ٠٠ وجزم بأنه لا صحبة له أبو داود إذ أورد حديثه هذا في ((المراسيل)) ، وكذا أبو حاتم: ((مجهول، وليست له صحبه)) . وراجعت ((الجرح والتعديل)) (١/ ١/ ٥٤٥)) ولم أجد هذه العبارة فيه فلعلها في كتاب آخر وأورد الحافظ احتمالاً آخر ٠٠ فقال في ((الإصابة)) (١/ ٥٢٥) : ((ويحتمل أن يكون جودان العبدي غير هذا الراوي الذي اتفق أبو داود وأبو حاتم على أن حديثه مرسل.)) أ. هـ. وهذا احتمال لا يخفى بعده، ولا دليل عليه.. والله أعلم. وقدْ أيد الإرسال الحافظ البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٧٥/٣) ، وعليه فقول الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٣/ ٢٩٣) : ((رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجه بإسنادين جيدين)) لا يخفى ما فيه من البعد وقد ذكرت ما يمنع من صحة كلام المنذري ﵀، والله أعلم.стр. 50
٤٧ - ((الرفق فيه الزيادة والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير ٠٠٠)) ٠ (١)
٤٨ - ((كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٤٧- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٥٨/ ٢ / ٣٤٨) من طريق عمرو بن ثابت عن عمه عن أبي بردة عن جرير بن عبد الله فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ساقط، وعمرو بن ثابت تالف. تركه النسائي، وقال ابن معين: ((ليس بثقة ولا مأمون)) . وقال ابن حبان: ((يروى الموضوعات)) .(٢) ٤٨- ضعيف جداً.
أخرجه الترمذي(١١٩١) وابن عدي (٢٠٠٣/ ٥) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة فذكره مرفوعا:. قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث.))
قلت: بل كذبه ابن معين وعمرو بن علي والجوزجاني والفلاس. وتركه أبو حاتم وعلي وعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني. وقال البخاري وأبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) . والكلام فيه طويل، ولكن أرى أنه لم يكن يتعمد الكذب، ولكنه - كما قال ابن حبان - كان يتلقن كلما لقن، ويجب فيما يسئل حتى صار يروي الموضوعات عن الثقات، والله أعلم. والحديث ضعفه الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٣٩٣) .стр. 51
٤٩ - ((ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ٠٠)) ٠ (١)
٥٠ - ((مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجعل يسعى حتى إذا أعيى، وأنتهر؛ دخل جحره ٠ فقالت له الأرض: يا ثعلب ديني!! فخرج وله حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه فمات ٠)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٤٩- ضعيف.
أخرجه أبو داود(١٥١٤) ، والترمذي(٣٥٥٩) وبحشل في ((تاريخ واسط)) (ص٦٤) ، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١٢١، ١٢٢) ، وأبو يعلى (١٢٤، ١٢٥) /١) ، والطبري في ((تفسيره))
(٤/ ٦٤) ، والبزار في ((مسنده)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (١/ ٤٠٨) - وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))(٣٦٣) ، والبيهقي (١٠/ ١٨٨) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ٧٩- ٨٠) ، وعبد بن حميد في ((مسنده)) ، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) - كما في ((الدر المثئور)) (٢/ ٧٨) - من طريق عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق ﵁، فذكره مرفوعاً ... قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، إنما تعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي ٠٠٠)) .
قلت: وهو كما قال، وتبعه الحافظ العراقي في ((المغني)) (١/ ٣١٢) أما قول الحافظ ابن كثير ﵀ في ((تفسيره)) (١/ ٤٠٨) : ((وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا بذاك، فالظاهر أنه= =لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن)) أ. هـ. فهذا كلام غريب، ويتعجب أن يصدر من مثل الحافظ ابن كثير لأنه مخالف لأصول أهل الحديث من أن مجهول الحال لا تثبت بخبره حجة فضلاً عن مجهول العين ٠٠ ومولى أبي بكر ﵁ لا يُعرف من هو أصلاً، ونسبته لأبي بكر لا تنفعه وإن تجوز الحافظ ابن كثير ﵀ في هذا خلافاً للقاعدة.. ومما يُستغرب أيضاً أن ينقل الشيخ العلامة المحدث أبو الأشبال ﵀ قول الحافظ ابن كثير في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٧/ ٢٢٥- ٢٢٦) ويقره عليه، ولا يتعقبه، وهذا من الأدلة الكثيرة على تسامح الشيخ أبى الأشبال يرحمه الله.(٢) ٥٠- ضعيف.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢١١/ ٢) ، والطبراني في ((الكبير)) (٦٩٢٢/ ٧) ٢٢٢) ، وفي الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (٢/ ٣٢٠) - من طريق معاذ بن محمد الهزلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعاً ٠٠ فذكره. قال العقيلي، ((معاذ بن محمد الهزلي، عن يونس بن عبيد في حديثه نظر، ولا يتابع على رفعه)) .
قلت: وخالفه إسحاق بن الربيع فرواه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، موقوفاًعليه من قوله وفي آخره: ((فكذاك ابن آدم لا يجد من الموت مفراً، أينما توجه لم يجد للموت مفرا.)) أخرجه العقيلي والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص - ١١٠) . قال العقيلي / ((هذا أشبه من حديث معاذ)) وأولى؛ وإسحاق فيه لين أيضاً)) . فالعقيلي بهذا يرجح الموقوف على المرفوع، وفي كليهما الحسن البصري وقد اختلفوا في سماعه من سمرة، وعلى أي وجه فهو مدلس عنعنة، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع. والله أعلم.стр. 52
٥١ - ((من لم يستحي بما قال، أو قيل له فهو لغير رشده، حملته أمه على غير طهر)) . (١)
٥٢ - ((هم خدم أهل الجنة)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٥١- موضوع.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٣٦/ ٧/٣١٤-٣١٥) ، والشجري في ((الأمالى)) (٢/ ١٩٦) من طريق أبي ميسرة النهاوندي، ثنا الوليد بن سلمة الحراني، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن شويفع عن أبيه عن جده فذكره مرفوعا: ٠٠ قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٢٨٤) : ((وفيه من لم أعرفهم)) . ... =
= قلت: وترك التنبيه على حال الوليد بن سلمة، وقد كذبه دحيم وغيره وقال ابن حبان: ((يضع الحديث على الثقات)) . وقال أبو حاتم: ((ذاهب الحديث)) .(٢) ٥٢- ضعيف.
أخرجه البزار (٣١- ٣٢/ ٣) والبخاري في ((الكبير)) (٣/ ٢/ ٤٠٧- ٤٠٨) ، والطبراني في ((الكبير)) (٦٩٩٣/ ٧/ ٢٤٤) ، وفي ((الأوسط)) (٢٨٧- مجمع البحرين) ، من طريق عيسى بن شعيب، عن عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب أن النبي ﵌ سئل عن أطفال المشركين، فقال: ٠٠٠ فذكره. قال البزار: ((لا نعلم روى هذا الحديث عن النبي ﵌ إلا سمرة، ولا عنه إلا أبو رجاء)) .
قلت: آفة هذا الإسناد هو عباد بن منصور. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٢١٩) : ((فيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات)) . والصواب في عباد أنه ضعيف، ضعفه عامة النقاد، وليحيى القطان رأي آخر في تضعيفه يتفق معهم. ففي الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٨٦) قال علي بن المديني: ((قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير؟ قالَ: لا أدرى، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه)) . ويضاف إلى أن عباد مدلس، ولم أره صرح بتحديث عن أبي رجاء. والله أعلم ٠٠ وكذلك عيسى بن شعيب ضعفه ابن حبان (٢/ ١٢٠)
أما قول البزار: ((لم يرو هذا الحديث إلا سمرة)) فمتعقب بأن أنسا رواه أيضاً أخرجه البزار (٣/ ٣١) من طريق الحجاج بن نصير، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس مرفوعاً ((أطفال المشركين خدم أهل الجنة)) . قلْتُ: ومبارك بن فضالة ضعيف، وكان يدلس كما قالَ أحمد وأبو زرعة وغيرهما وعلي بن زيد وهوَ ابن جدعان ضعيف.. أما الحجاج بن نصير فقد ضعفه ابن معين والنسائي وابن المديني والدارقطني وغيرهم. وقد خالفه معلى بن عبد الرحمن فرواه عن مبارك عن علي بن زيد، عن أنس موقوفاً ولم يرفعه ولكن معلياً هذا متروك الحديث؛ كذبه علي بن المديني والدارقطني، وقال ابن المديني: ((كان يضع الحديث)) .
ولكن للحديث طريق آخر عن أنس. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦/ ٣٠٨) والطياليسى(٢١١١) من طريق الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: سألت رسول الله ﵌ عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب يعاقبون بها فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنة يجاوزون بها فيكونوا من ملوك الجنة؟ فَقَالَ النبي ﵌: هم خدم أهل الجنة؟)) . قلت: - وَهَذَا سند ضعيف أيضاً ٠٠ والربيع بن صبيح ضعفوه لكثرة خطئه، ويزيد ابن أبان الرقاشي ضعفه ابن معين والساجي وابن حبان وتركه النسائي والحاكم وأبو أحمد وتناوله شعبة شديداً، =
= فكان يقول: ((لأن أزني أحب إلي من أروي عن يزيد)) !! وبالجملة فالحديث ضعيف من رواية عباد بن منصور، شديد الضعف من حديث أنس وحديث أنس هذا عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤/ ١٦٨) لقاسم بن أصبغ وابن عبد البر وأما حديث سمرة فضعفه الحافظ العراقي كما في ((المغني)) (٤/ ٣١) . والله أعلم.
أما مآل أولاد المشركين ففيهم عشرة أقوال. قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١/ ١٥٢) ((أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة، ذكرها الحافظ ابن حجر في ((شرح البخاري)) وغيره ٠٠٠)) أ. هـ. وانظر بحث الحافظ عن ذلك في ((الفتح)) (٣/ ٢٤٦- ٢٤٧) .стр. 53
٥٣ - ((إذا صليتم، فارفعوا سبلكم. فكل شئ أصاب الأرض من سبلكم، ففي
النار)) . (١) الحواشي
(١) ٥٣- ضعيف جداً.
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ١١٨) معلقاً، ووصله البخاري في ((الكبير)) (٣/ ٢/ ٤٠٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) ) ج ١١/ رقم ١١٦٧٧) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق ١٧١/ ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٩١/ ٥) من طريق أبي نعيم، عن عيسى بن قرطاس، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند واه. وابن قرطاس تركه النسائي وغيره؛ بل كذبه الساجي وقال ابن معين: ((لا يحل لأحد أن يروى عنهُ)) . قالَ العقيلي: ((وقدْ روى في كراهية السبل، أحاديث من غير هذا الوجه صالحة الأسانيد)) أ. هـ.
أما إسبال الإزار، فإنه لا يجوز للمسلم فعله، وقد صح عن النبي ﵌ النهى عن ذلك في غير ما حدث، كما أشار العقيلي. فمن ذلك:
عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما أسفل الكعبين من الإزار، ففي النار)) . أخرجه البخاري (١٠/ ٢٥٦- فتح) ، والنسائي (٨/ ٢٠٧) ، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤٦١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ١٩٢) ، والخطيب (٩/ ٣٨٥) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢/ ١٢) .
عن أبي جرى، جابر بن سليم أن النبي ﵌ قال له: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت، قال الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة)) أخرجه أبو داود(٤٠٨٤) ، والترمذي(٢٧٢٢) ، وأحمد (٥/ ٦٣، ٦٤) ، وابن حبان(١٤٥٠) ، والطحاوي في ((المشكل))
(٤/ ٣٢٤) ، والبيهقي (١٠/ ٢٣٦) ، والبغوي (١٣/ ٨٢- ٨٤) بسند صحيح.
عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله ﵌ آخذ بحجزه سفيان ابن أبي سهل، فقال: ((يا سفيان، لا تسبل إزارك، فإن الله لا يحب المسبلين)) ،. أخرجه ابن ماجة(٣٥٧٤) ، = =وابن حبان(١٤٤٩) ، وأحمد (٤/ ٢٤٦، ٢٥٠) من طريق شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن قبيصة، عن المغيرة به. وسنده حسن في الشواهد. أما البوصيري ﵀، فصححه!! كما في ((الزوائد)) .стр. 54
٥٤ - ((من كف غضبه، كف الله جل ثناؤه عنه عذابه، ومن خزن لسانه، ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله عذره) ٩ ٠ (١) الحواشي
(١) ٥٤- ضعيف.
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢/ ٤٤) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، قال حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا الربيع بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو، مولى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف. وأبو عمرو، مولى أنس ترجمه البخاري في ((الكنى))(٤٧٤) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢/ ٤١٠) ، وهو مجهول. ثم هو لم يدرك النبي صلى الله عليه وأله وسلم فالحديث مرسل. والربيع بن مسلم، كذا!! والصواب: ((الربيع بن سليم)) كما عند البخاري وابن أبي حاتم. وهو ضعيف أيضاً. قال ابن معين: ((ليس بشيء)) وقال الأزدي: ((منكر الحديث)) . ثم رأيت الدولابي رواه في ((الكنى)) في موضع آخر (١/ ١٩٥) بنفس غير أنه ذكر فيه: ((أنس بن مالك)) فصار بذلك موصولاً، وأظن أن سقوطه من هذا السند كان سهواً فانتفى الإرسال، وبقيت العلل الأخرى وله شاهد عن حديث ابن عمر ﵄. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق / ٤/ ٢- ٥/ ١) من طريق المغيرة بن مسلم، عن هشام بن إبراهيم، عن ابن عمر مرفوعاً.. فذكره. مع تقديم وتأخير. قلت: وهذا سند ضعيف. هشام بن إبراهيم، كذا وقع في ((الأصل)) ، وقد ترجم له البخاري (٤/ ٢/ ١٩٢) ، وابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٥٣) باسم (٠ هشام بن أبي 'إبراهيم)) . وقد ترجم له البخاري (٤/ ٢/ ١٩٢) ، وابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٥٣) باسم ((هشام بن أبي إبراهيم)) . وقد نبه المحقق في حاشية ((الجرح والتعديل)) أن في إحدى نسخ الكتاب ((هشام بن إبراهيم)) . وهو على كل حال مجهول كما قال أبو حاتم. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (٣/ ١١٠) . ((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) بسند حسن)) !! قلت: كذا قال! وهو متعقب فيه ذكرت. والحديث عزاه الزبيدي في ((الإتحاف)) (٧/ ٤٥٢- ٤٥٣) إلى أبي يعلى، وابن شاهين، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) والضياء في ((المختارة)) . والله أعلم.
وله شاهد ضعيف جداً. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد))(٧٤٥) قال: أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر، قال رسول ﷺ فذكره بنحوه. وعبيد الله بن الوليد =
= ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعه وتركه النسائي وعمرو بن على. وأبو جعفر هو محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يدرك النبي ﷺ .стр. 55
٥٥ - ((من كسب طيباً، وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه، دخل الجنة)) ٠ (١)
٥٦ - ((طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالا جمعه من غير معصية، ورحم المساكين أهل المسكنة، وخالط أهل الفقه والحمكة، وطوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وأصلح سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٥٥- منكر.
أخرجه الترمذي(٢٥٢٠) وهناد في ((الزهد))(١١٣٦) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ٥/ ١-٢) ، والحاكم (٤/ ١٠٤) من طريق إسرائيل بن يونس، عن هلال، عن أبي بشر، عن أبي وائل، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قال ابن الجوزى في ((الواهيات)) (٢/ ٧٤٩) ((روى أحمد عن قبيصة ٠٠٠ فذكر الحديث ثم قال: قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث. لا أعرف هلال بن مقلاص، ولا أبا بشر. وأنكر الحديث إنكاراً شديداً)) أ. هـ.
قلت: أما هلال بن مقلاص بن الوزان فهو ثقة الوزان فهو ثقة معروف. أخرج له البخاري ومسلم، ووثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. وقال أبو داود: ((لا بأس به)) . أما أبو بشر، فهو مجهول فقول الحاكم: ((صحيح الإسناد)) وموافقة الذهبي له من العجائب! وقال الترمذي: ((حديث غريب وسألت محمداً بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل، ولم يعرف اسم أَبي بشر)) .
قلْتُ: فلعل الحاكم ظن أن أبا بشر هو جعفر بن إياس، فصححه لذلك، وهو غيره بلا شك كما تقدم. والله أعلم.(٢) ٥٦- ضعيف.
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢/ ١/ ٣٣٨- ٣٣٩) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ٦/ ٢، /ق ٩/ ١) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٥/ رقم ٤٦١٥، ٤٦١٦) ، والبيهقي (٤/ ١٨٢) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب))(٦١٥) ، وأبو عبد الرحمن السلمي في ((طبقات الصوفية)) (٣٩١- ٣٩٢) ، والبغوي، والبارودي، وابن شاهين - كما في ((الإصابة)) ، (٢/ ٤٩٨) -، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢/ ١٨٩) من طريق عن نصيح العنسي، عن ركب المصري مرفوعاً: ((طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، فذكره. قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب))
(٢/ ٥٠٨) : ((حديث حسن)) ! فقال الحافظ في ((الإصابة)) (٢/ ٤٩٨) : ((إسناد حديثه ضعيف، ((مراد ابن عبد البر أنه حسن لفظه)) . ... =
= قلت: وقد اختلفوا في صحبة ركب المصري. فممن أثبت له الصحبة عباس الدوري. وقال ابن عبد البر: ((هو كندي، له حديث واحد عن النبي ﵌، وليس بمشهور في الصحابة، وقد أجمعوا على ذكره فيهم)) أ. هـ. قلت: أما إجماع فلا، فإن الأكثرين على نفي صحبته وممن نفاها:
ابن مندة، وقال: ((هو مجهول، لا تعرف له صحبة))
ابن حبان في ((الثقات)) (٣/ ١٣٠) وقال: ((لا يقال: إن له صحبة، إلا أن إسناده ليس مما يعتمد عليه)) .
البغوي: وقال ((لا أدري أسمع من النبي ﵌ أم لا)) ؟ .
وفي ((فيض القدير)) (٤/ ٢٧٨) للمناوي قالَ: ((قالَ الذهبي في ((المهذب)) : ركب يجهل، ولم يصح لهُ صحبة، ونصيح ضعيف. وقال المنذري. رواته إلى نصيح ثقات)) ٠٠٠ وأقرهم العراقي)) أ. هـ ((المغني)) (٣/١١٤) . وله شاهد من حديث أنس ﵁، وهو الآتي:стр. 56
٥٧ - ((يا أيها الناس! كأن الحق فيها غيرنا وجب، وكأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر، عما قليل إلينا عائدون! ، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة ٠ طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية ٠ طوبى لمن ذل في نفسه، وحسنت خليقته، وأنفق
стр. 57
الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدها إلى
البدعة)) . (١) الحواشي
(١) ٥٧- ضعيف جداً.
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ٩٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣٧٥) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/ ١٧٨) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب))(٦١٤) من طريق، أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: خطبنا رسول الله ﵌ على ناقته الجدعاء، فقال في خطبته ٠٠٠ فذكره. قال ابن حبان: ((هذا الحديث سمعه أبان من الحسن، فجعله عن أنس، وهو لا يعلم)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ففي إسناده أبان، وهو متروك. وقد ذكرنا عن شعبة أنه قال: لأن أزني، أحب إلي من أن أحدث عن أبان)) .
قلت: قد توبع أبان عليه، تابعه محمد بن المنكدر، عن أنس مرفوعاً به. أخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣٢٢٥) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ٥٠) ، وابن عدي (٧/ ٢٥٤٣) من طريق الوليد بن المهلب، عن النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر. وأخرجه الأزدي في ((الضعفاء)) ، ومن طريقه = =ابن الجوزي (٣/ ١٧٩) من طريق الوليد بن المهلب، عن النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ٠٠ فذكره. ولا أدري هل هذا خطأ من ((النسخة)) أم هو مروي عن جابر بنفس السند إلى أنس؟! ولعل الأول أقرب.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي بهذا اللفظ عن أنس إلا من هذا الوجه، ووجه آخر ضعيف)) . قلت: وهذا سند واه. الوليد بن مهلب، قال في ((الميزان)) : ((عن النضر بن محرز، لا يعرف، وله ما ينكر)) . والنضر بن محرز، لا يعرف، وله ما ينكر)) والنضر بن محرز. قال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به ((. وقال الذهبي: ((مجهول)) . وأورد له السيوطي في ((اللآلئ)) (٢/ ٣٥٨- ٣٥٩) طرقاً أخرى، منها عن أنس، وعن غيره، وكلها ساقطة منها عند الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) وفي سنده زكريا بن حازم الشيباني. قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢/ ٣٤١) : ((لم أعرفه)) . وأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في ((الأربعين)) من حديث أبي أمامة، وفي سنده فضال بن جبير. قال فيه ابن حبان: ((يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به بحال ((. وقال ابن عدي: ((له عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة)) .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣/ ٢٠٢- ٢٠٣) من حديث الحسين بن علي ﵄ وقال: ((هذا حديث غريب من حديث العترة الطيبة، لم نسمعه إلا من القاضي الحافظ)) .
والحاصل أن هذا الحديث ليس له وجه يعتد به، وهو باطل عن النبي ﵌، وهو يشبه مواعظ الحسن البصري ﵀، فلعله اختلط على أبان بن أبي عياش كما وقع في كلام ابن حبان، وسرقة منه قوم ونوعوا في أسانيد. والله أعلم ٠стр. 58
٥٨ - ((من كثر كلامه، كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه، فالنار أولى به، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٥٨- منكر بهذا التمام.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٣٨٤) ، وابن عدي (٥/ ١٦٧٦) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣/ ٧٤) من طريق عيسى بن موسى قال: ثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أبن عمر مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند واه. عيسى بن موسى مجهول كما قال العقيلي. وعمر بن راشد. قال النسائي:
((ليس بثقة)) . وضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. ولكن تابعه عمر بن صبح، عن يحيى بن أبي كثير به. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢/ ١٣٨- ١٣٩) من طريق النسائي ونقل عنه قوله: ((هذا حديث منكر، وعمر بن صبح ليس بثقة)) . قال العقيلي: ((إن كان هذا عمر بن راشد فهو ضعيف، وإن كان غيره فمجهول، وأول الحديث معروف من قول عمر، وآخره يروي بإسناد جيد، بغير هَذَا = =الإسناد)) أ. هـ. قلت: أما أول الكلام، فقد روي عن عمر من قوله كما قال العقيلي. أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/ ٢٣٨) من طريق حجاج بن نصير، نا صالح المري، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس قال: قال لي عمر: يا أحنف! من كثر ضحكه، قلت هيبته، ومن فرح استخف به. ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه. ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه)) . قلت: وسنده واه.. حجاج بن نصير ليس بثقة، وصالح المري ضعيف. ولكنهما توبعا. فأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ٧/ ٢) قال: حدثني أحمد بن عبيد التميمي، حدثنا عبيد الله بن محمد التميمي، حدثنا دريد بن مجاشع، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف عن عمر فذكره مقتصراً على قوله: ((من كثر كلامه كثر سقطه)) . قلت: أما شيخ ابن أبي الدنيا فلم أهتد إليه، ولم يذكره المزي في شيوخ ابن أبي الدنيا في
((تهذيب الكمال)) (ج٢/ لوحة ٧٣٦) ، فلا أدري هل تصحف أم لا؟! ودريد بن مجاشع. قالَ الهيثمي (١٠/٣٠٢) : ((لم أعرفه)) . فلا يصح أيضاً عن عمر. والله أعلم.
أما آخر الحديث، فقد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت)) . أخرجه البخاري (١٠/ ٢٤٥، ٥٣٢- فتح) ، ومسلم (١/ ٦٨) ، وأحمد (٢/ ٢٦٧) وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ٦/ ٢- ج ٤/ ق ٥٥/ ١- ٢) ، والبيهقي (٨/ ١٦٤) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩/ ١٦٢) .
وله شاهد من حديث أبي شريح. أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣١- فتح) ، ومسلم (١/ ٦٩- عبد الباقي) ، والخطيب (١١/ ١٣٩) وآخرون.стр. 59
٥٩ - ((وما يدريك، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع مالا يضره)) ٠ (١)
٦٠ - ((إن أول من يدخل هذا الباب رجل من أهل الجنة)) فدخل عبد الله بن سلام ٠ فقام إليه ناس من أصحاب النبي ﷺ ، فأخبروه بقول النبي ﷺ ، وقالوا: فأخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به؟! قال: أنى لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني)) ٠ (٢) الحواشي
(١) ٥٩- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ١٣/ ١) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٣/ ١٥٤) من طريق عبد الرحمن [وقع عند الطحاوىء: ((عبد الله)) وهو خطأ] بن صالح الأزدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك ﵁ قال: استشهد غلام منا يوم أحد، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت؛ هنيءً لك يا بني الجنة!، فقال النبي ﵌: ٠٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف لأمرين: الأول: يحيى بن يعلى ضعفه أبو حاتم. وقال البخاري: ((مضطرب الحديث)) . وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . لكنه توبع تابعه حفص بن غياث عن الأعمش به نحوه. أخرجه الترمذي(٢٣١٦) من طريق عمر بن حفص عن أبيه قال: ((هذا حديث غريب)) . والثاني. = =أنه لا يصح للأعمش لقاء بأنس، إنما رآه فقط كما قال ابن المديني. ومن الغرائب قول الأعمش:
((رأيت أنس بن مالك، وما منعني منه إلا استغنائي بأصحابي)) فهذا قول غريب من الأعمش، فإن ابن عبد البر في ((الجامع)) : ((ليس بالقوي)) . والله أعلم.(٢) ٦٠- ضعيف.
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) - كما في ((المطالب)) (٤/ ١٢٠- ١٢١) - وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ١٣/ ٢) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قال الحافظ: ((فيه ضعف، وانقطاع، وأصله في الصحيح)) .
قلت: أما الضعف، آت من أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ضعفه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود وغيرهم. وأما الانقطاع، فالصواب أن يقال: الإرسال، وذلك أن محمد بن كعب القرظي لم يدرك النبي ﵌. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (٣/ ١١٣) :
((وأخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا:، وفيه نجيح، واختلف فيه)) . قلت: كذا في ((المطبوعة)) ، والظاهر أن العبارة كانت: ((وفيه أبو معشر نجيح)) فقط اسم ((معشر)) .
وأما قوله: ((وأصله في الصحيح)) ، فيشير إلى ما أخرجه البخاري (٧/ ١٢٩- فتح) ، ومسلم
(٢٤٨٤/ ١٤٨- ١٤٩) واللفظ له، وأحمد (٥/ ٤٥٢) عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ ، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا قال سبحان الله! ، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ فقصصتها عليهِ. رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة، فَقِيلَ لي: ارفعه! فقلت لهُ: لا أستطيع. فجاءني منصف [قالَ ابن عوف: المنصف الخادم] فَقَالَ بثيابي من خلفي [يعني فأخذ بثيابي ورفعني] وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العامود، فأخذت بالعروة، فَقِيلَ لي: استمسك. فلقد استيقظت وإنها لفي يدي!! . فقصصتها على النبي ﷺ فَقَالَ: ((تلك الروضة الإسلام، وَذَلكَ العمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى =
= تموت)) . قالَ: والرجل عبد الله بن سلام. وفي رواية لمسلم أن النبي ﷺ قالَ: ((يموت عبد الله وهوَ آخذ بالعروة الوثقى)) . وأخرجه مسلم (٢٤٨٤- ١٥٠) ، والنسائي في ((الرؤيا - من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي (٤/ ٣٥٣) -، وابن ماجة(٣٩٢٠) ، وأحمد (٥/ ٤٥٢- ٤٥٣) من طريق خرشة بن الحر الفزاري نحوه.
وظاهر من السياق أنه ليس فيهِ تشابه مع حديث الباب سوى أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. وهذا ما عناه بقوله: ((أصله في الصحيح)) ، فلذا لا يصلح شاهداً له لافتراقهما. والله أعلم.стр. 60
٦١ - ((أن أول ما عهد إلى ربي، ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان، وشرب الخمر: ملاحاة الرجال)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٦١- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ١٥/ ٢) ، وكذا الطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٥٠٥) ، والبيهقي (١٠/ ١٩٤) من طريق أبي عقيل، يحيى بن المتوكل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن أم سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً به.
قلت: ويحيى بن المتوكل ضعيف عند الجمهور كما قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥/ ٥٣- ٨/ ٢٧) . وقد اختلف عليه في إسناده. فأخرجه الطبراني (ج ٢٣/ رقم ٥٥٢) من طريق عبد الله بن داود الواسطي، ثنا يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً به فصار شيخ يحيى بن المتوكل هو: ((إسماعيل بن مسلم المكي)) . والجمهور على تضعيفه أيضاً. والحاصل أن الحديث ضعيف من الوجهين. والله أعلم. وقال الحافظ العراقي في ((المغني)) (٣/ ١١٦) وسنده ضعيف)) .стр. 61
٦٢ - ((إن هاتين صامتا مما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست أحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٦٢- منكر.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٣١) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ١٩/ ٢) وفي ((ذم الغيبة))
(ق ٤/ ١) ، والبيهقي - كما في ((تفسيره ابن كثير)) (٤/ ١٩٠) - وابن منده، وابن السكن كما في
((الإصابة)) (٤/ ٤٢٢) - من طريق يزيد بن هارون، (وعند أحمد: وابن أبي عدي) كلاهما عن سليمان التيمي قال: سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان الهندي، عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أن امرأتين من الأنصار صامتا على عهد رسول الله ﷺ ، فجلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان من لحوم الناس فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه النبي ﷺ فقال: فسكت. = =قال: ثم جاءه بعد ذلك، أحسبه قال: في الظهيرة فقال: يا= =رسول الله! إنهما والله لقد ماتتا، أو كادتا أن تموتا!! فقال النبي ﷺ : ((ائتوني بهما)) ، فجاءتا فدعا بعس، أو قدح، فقال لأحدهما:: ((قيئي ((فقاءت من قيح، ودم، وصديد، حتى ملأت القدح. وقال للأخرى: ((قيئي)) من قيح، ودم، وصديد، فقال: ((إن هاتين صامتا ٠٠٠ الحديث)) وقد اختلف على سليمان التيمي فيه. فرواه ابن عدي، ويزيد بن هارون عنه عن رجل عن عبيد مولى رسول الله ﷺ . وتابعهما شعبة، عن سليمان، قرأ علينا رجل في مجلس عثمان الهندي، حدثنا عبيد ٠٠٠ فذكره. أخرجه أحمد (٥/٤٣١) ، وابن منده كما في ((الإصابة)) (٤/٤٢١) . وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن سليمان، عن عبيد. فأسقط الواسطة بينهما. أخرجه ابن أبي خيثمة - كما في ((الإصابة)) ((والبخاري)) في ((الكبير)) (٣/ ١/٤٤٠) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣/ ٣٤٩) ، من طريق أبي يعلى، وهذا في ((مسنده)) (ج ٣/ رقم ١٥٧٦) - قلت: ولا شك أن رواية الجماعة أرجح، ولذلك قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٧/ ١١٣- بهامش الإصابة) في ترجمة عبيد هذا: ((روى عنه سليمان التيمي، ولم يسمع منه، بينهما رجل)) ويؤيده قول أبي حاتم - كما في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ١/ ٦) - ((عبيد ٠٠٠ روى سليمان التيمي عن رجلي عنه)) . فكأنه لم يلتفت إلى رواية حماد بن سلمة. قال الحافظ في ((الإصابة)) (٤/ ٤٢٢) : ((وقد رواه عثمان بن غياث، عن سليمان التيمي، فخالف الجماعة في اسمه فقال عن سليمان، حدثنا رجل في حلقة أبي عثمان الهندي، عن سعد مولى رسول الله ﷺ . قلت: السند في ((مسند أحمد)) (٥/ ٤٣١) هكذا: حدثنا محمد بن جعفر ثنا عثمان بن غياث، قال كنت مع أبي عثمان قال: فقال رجل من القوم، ثنا سعد، أو عبيد - عثمان بن غياث الذي يشك - ثم ذكره. وأخرجه أيضاً الحسن بن سفيان كما في ((الإصابة)) (٣/ ٩١- ٩٢) من طريق يحيى القطان، عن عثمان بن غياث قال: حدثنا رجل في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول الله ﷺ .
قلت: فالذي يظهر من التخريج أن عثمان بن غياث إنما خالف سليمان التيمي، خلاف ما ذكره الحافظ أن عثمان يروي هذا الحديث عن سليمان، فخالف الجماعة في تسمية مولى النبي صلى الله عليه ويلم هل هو عبيد أم سعد؟! وعلى كل حال، فالصواب أنه ((عبيد)) . والحاصل أن السند ضعيف لجهالة شيخ سليمان التيمي والمتن فيهِ نكارة ظاهرة. وثمة علة أخرى. فَقَالَ البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣/ ١/٤٤٠) : ((عبيد مولى النبي ﷺ ، حديثه مرسل)) فَكأًنهُ بهذا القول لم يعتمد صحبته. وَقَالَ كذلكَ أبو حاتم، وتبع في ذلكَ البخاري كعادته [كَمَا يقول الحافظ في ((الإصابة)) (٤/ ٤٣١) . وصرح ابن السكن بأنه لم تثبت لهُ صحبة. قالَ الحافظ في ((الإصابة)) : ولعل هَذهِ الطريق - يعني التي رواها حماد بن سلمة، عن سليمان عن عبيد هِيَ التي أشار إليها البخاري بِقَولِهِ: مرسل، فظن ابن السكن إن الإرسال بَينَ عبيد، والنبي ﷺ . فَقَالَ لأجل ذلكَ: لا تثبت صحبته / وَكَانَ البخاري يسمى السند الذي فيهِ راو منهم مرسلاً، كَمَا قالَ جماعة من المحدثين)) أ. هـ. ... =
=قلت: وهذا القول حسن رائق، من الحافظ ﵀ ومما يدل على صحة تفهم الحافظ أن البخاري أشار إلى الحدثين اللذين رواهما عبيد. فقال: ((عبيد مولى النبي ﷺ ، حديثه مرسل. قال شهاب، حدثنا حماد بن سلمة، عن التيمي، عن عبيد مولى النبي ﷺ في الصوم مسدد، حدثنا معتمر، حدثنا أبي، عن يعلى، عن عبيد مولى النبي ﷺ أنه سئل أكان النبي ﷺ يأمر بالصلاة بعد المكتوبة؟! قالَ: نعم بين المغرب والعشاء)) أ. هـ.
قلت: ففي الحديث الأول يرويه سليمان التيمي عن عبيد، وفي الثاني يرويه سليمان عن يعلى، عن عبيد، فيهما واسطة. وقد قال ابن حبان: ((له صحبة)) . والله أعلم.
وله شاهد من حديث أنس ﵁. أخرجه الطيالسي(٢١٠٧) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ١٩/ ١) ، وفي ((ذم الغيبة)) (ق ٤/ ٢) ، وابن مردويه في ((تفسيره)) - كما في ((تخريج الإحياء)) (٣/ ١٤٢) - من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس قال: أمر النبي ﷺ بصوم يوم، وقال: ((لا يفطرن أحد حتى آذن له)) . فصام الناس، حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء، فيقول: يا رسول الله! إني ظللت صائماً، فأذن لي فأفطر، فيأذن له، والرجل، والرجل. حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله! فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين، وإنهما تستحيان أن تأتياك، فإذن لهما أن تفطرا!! ، فأعرض عنهُ. ثمَّ عاوده فأعرض عنهُ، ثمَّ عاوده، فقال لهُ رسول الله ﷺ : ((وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟!! إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فليستقيئا)) . فرجع إليهما، فأخبرهما فاستقائتا، فقائت كل واحدة منهما عقلة من دم!! . فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: ((والذي نفسي بيده، لو بقينا في بطونهما لأكلتهما النار)) . قلت: وهذا سند واه. ويزيد بن أبان الرقاشى تركه النسائي والحاكم أبو أحمد، وكان شعبة شديد الحمل عليه. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٤/ ١٩٠) : ((إسناده ضعيف، ومتن غريب)) .стр. 62
٦٣ - ((إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله ، قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه)) ٠ (١) الحواشي
(١) ٦٣- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٥٢٣٤) مختصراً جداً، وابن ماجه(٣٠١٣) ، والبخاري في ((الكبير)) (٤/ ١/ ٣) ، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٤/ ١٤- ١٥) ، وأبو يعلى (ج ٣/رقم ١٥٧٨) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (١/ ٢٩٥- ٢٩٦) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ١٠) ، وابن عدي في
((الكامل)) (٦/ ٢٠٩٤) ، والبيهقي (٥/ ١١٨) من طريق عبد القاهر بن السري، ثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي، أن أباه أخبره عن أبيه أن النبي ﷺ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، = =فأجيب: إني قد غفرت لهم، ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه. قال: ((أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم)) ! فلم يجب عشيته. فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل. قال: فضحك النبي ﷺ أو قال: تبسم، فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي! إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟! قال ٠٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف. عبد الله بن كنانة، وأبوه مجهولان كما في ((التقريب)) . بل قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٢٢٩) : ((كنانة بن العباس ٠٠٠ يروى عن أبيه، روى عنه ابنه،стр. 63
٦٤ - ((لا شيءَ في الهامِّ، وَالعينُ حقٌ، وأصدقُ الطيرِ الفالُ)) . (١) الحواشي
(١) منكر الحديث جداً، فلا أدري الخليط في حديثه منه أو من ابنه؟! ومن أيهما فهوَ ساقط الاحتجاج بما روى، لعظيم ما أتى من المناكير، عن المشاهير،. قلْتُ: هول ابن حبان في حق الرجل!! فإن كنانة مقل الحديث جداً، وكذلك ابنه، وقول ابن حبان ((لعظيم ما أتى من المناكير عن المشاهير)) ، يدل على أنه مكثر الرواية، والواقع غير ذلكَ، ولم يسبق ابن حبان حديثاً واحداً يؤيد دعواه. ومع ذلكَ فقد وثقه. فانظر إلى هذا الخلط؟! وقال البخاري: ((لم يصح حديثه)) . بعني كنانة. ويقصد حديثه هذا. وقال ابن عدي: ((وعبد القاهر بن السري لم يحدث بهذا الحديث غيره ... ولعبد القاهر غير هذا يسير)) . قلت: وعبد القاهر، وثقه ابن شاهين، وقال ابن معين: ((صالح)) . وضعفه يعقوب بن سفيان بذكره في باب ((من يرغب عن الرواية عنهم)) . وعلى كل حال، فهو أحسن حالاً من عبد الله وأبيه وجملة القول: أن الحديث ضعيف. والله أعلم.
٦٤- ضعيف بهذا التمام.
أخرجه الترمذي(٢٠٦١) ، والبخاري في ((الأدب المفرد))(٩١٤) ، وفي ((التاريخ)) (٢/ ١/ ١٠٧- ١٠٨) ، وأحمد (٤/ ٦٧، ٥/ ٧٠، ٣٧٩) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج ٣/ رقم ١٥٨٢) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٤/ رقم ٣٥٦١، ٣٥٦٢) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (١/ ٣١٣) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني حبة بن حابس التميمي، أن أباه أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وأله وسلم.. فذكره. وقد رواه عن يحيى على هذا الوجه علي بن المبارك، وحرب بن شداد. وخافلهما شيبان بن عبد الرحمن، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن حبة، حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً بهِ. فجعله من مسند أبي هريرة. أخرجه أحمد (٥/ ٧٠) ، والبخاري في ((التاريخ)) (٢/ ١/ ١٠٨) وقد اختلف عن حرب بن شداد فيهِ، فأخرجه ابن الأثير (١/٣١٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا حرب بن شداد، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن حبة بن حابس التميمي، قال سمعت رسول الله ﵌ بقول ... فذكره. وقال ابن الأثير عقبه: ((أخرجه الثلاثة)) . ويعني بهم أبا نعيم، وابن منده، وابن عبد البر ٠وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) (١/ ٥٥٩) إلى ابن عاصم وأبي يعلى. فسقط ذكر ((أبيه)) من هذه الرواية. قال محقق مسند أبي يعلى عقب كلام الحافظ السابق: ((نقول: إن رواية أبي يعلى كما هي ظاهرة: ((حبة بن حابس أن أباه ... )) ولعل الحافظ ﵀ قرأ: ((حبة بن حابس)) في بداية الحديث فظن أنه هو الرواي عن النبي ﵌، ولم يتم قراءة السند، والله أعلم) أ. هـ.
قلت: هذا تعليق بارد! ، لأن ابن الأثير ساق هذه الرواية من طريق ابن أبي عاصم وفيها ((حبة بن حابس قال: سمعت رسول الله ... )) فما وهم الحافظ. وقوله: ((سمعت)) وهم من بعض الرواة. =
= وليس معنى أن الحافظ عزا الرواية لأبي يعلى أنك لا بد واجدها في ((مسنده)) الذي تعمل فيه، فإن هذا هو ((المسند المختصر)) أما ((المسند الكبير)) فلا أدري أهو موجود أم لا؟ ! وأراك تنقل كلمة إسماعيل بن محمد التميمي الحافظ: التي يقول فيها: ((قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند أحمد بن منيع، وهي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار)) .
أقول: هذه الكلمة التي دأبت على كتابتها في أول كل جزء من أجزاء المسند إنما يصح أن تقال في
((المسند الكبير)) ومما يدل على ذلك أن الحافظ الذهبي قال في ((سير النبلاء)) (١٤ / ١٨٠) عقب هذه الكلمة: ((قلت: صدق ولاسيما في مسنده الذي عند أهل أصفهان من طريق ابن المقرئ عنه فإنه كبير جداً بخلاف المسند الذي رويناه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه فإنه مختصر)) أ. هـ. فدلت كلمة الذهبي ﵀ على أن كلمة إسماعيل بن محمد إنما تقال في ((المسند الكبير)) . فلا توهم مثل الحافظ إلا بحجة واضحة.. والله المستعان. ووجه آخر من الخلاف على يحيى بن أبي كثير فيه. فرواه أبان العطار عنه أن رجلاً حدثه عن أبي هريرة آن النبي ﵌. فذكره. ورواه الأوزاعي، عن يحيى، عن حبة بن حابس، أو عائش، عن أبيه، عن أبي هريرة)) . ذكره ابن الأثير أيضا. قلت: فهذا اختلاف شديد على يحيى بن أبي كثير مما دعا ابن عبد البر إلى القول بأن: ((في إسناد حديثه اضطراب)) . وقال ابن السكن: ((اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير ولم نجده إلا من طريقه)) . وقد رجح أبو حاتم من هذا الخلاف - كما في ((العلل))(٢٢٣٩) - الوجه الأول وهو: (( ... يحيى حدثني حبة بن حابس عن أبيه مرفوعا)) . ورجح أبو زرعة الرازي (( ... يحيى عن حبة بن حابس عن أبيه عن أبي
هريرة)) .
قلت: ويترجح عندي الوجه الذي رجحه أبو حاتم وذلك أنه قد رواه عن يحيى بن أبي كثير اثنان من الثقات الإثبات وهما حرب بن شداد وعلي بن المبارك. فإن قلت: قد رجح أبو زرعة الطريق الذي رواه شيبان النحوي ... وفيه ((عن أبي هريرة)) وعلل ذلك بقوله: ((لأن أبان قد رواه فقال: يحيى عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ )) . وشيبان النحوي ثقة وكذا أبان ثقة له أفراد فبأي حجة ترجح قول أبي حاتم؟! أقول: يترجح عندي قول أبي حاتم لأمرين:
الأول: أننا لو افترضنا تساوي حرب بن شداد وعلي بن المبارك في الثقة شيبان وأبان العطار لرجحنا كفة علي بن المبارك فَقَدْ كَانَتْ لهُ خصوصية بيحيى بن أبي كثير. قالَ الحافظ في ((التقريب)) في ترجمته:
(( ... ثقة كانَ لهُ عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنهُ فيهِ شيء)) أ. هـ. والذين رووا عنهُ هَذَا الحديث بصريون كعبد الملك بن عمرو والقيسي وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويحيى بن كثير العنبري. الثاني: أن أبان العطار لم يتابع شيبان النحوي وبيانه: أن شيبان يرويه، عن يحيى، عن حبة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأبان بن يزيد العطار يرويه عن يحيى أن رجلا حدثه عن أبي هريرة كذا وقع في ((التاريخ)) للبخاري. ثمَّ رأيت الحافظ في ((الإصابة)) (١/ ٥٥٩) = = قدْ رجح الوجه الذي اخترناه. فالحمد لله على التوفيق. وإذا قدْ رجحنا الوجه الأول. فإنه ضعيف أيضا ذلكَ أن ((حبة)) بالموحدة أو ((حية)) بالمثناة التحتانية مجهول العين والصفة، لم يرو عنهُ إلا يحيى بن أبي كثير. وهذا هو علة الحديث. والله أعلم. ولذا قالَ الترمذي: ((حديث غريب)) وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٨/ رقم ٧٦٨٦) من طريق عفير بن معدان، وهوَ ضعيف)) . وقال مرة (١/٣٠٠) : ((ضعيف جداً؛!! ولفقرات الحديث شواهد. بعضها في ((الصحيحين)) . والله أعلم.стр. 64
٦٥ - ((إنَّ منْ أمتي لمَنْ يشفع لأكثرَ منْ ربيعةَ ومضرَ، وإنَّ منْ أمتي لمنَ يُعظمُ للنَّارِ حَتى يَكونَ زاويةً مِنْ زَواياهَا. وَمَا مِنْ مُسلِمَينِ يموتُ لَهُما أربعةٌ منَ الوَلَدِ إلا أدخَلهما اللهُ الجنةَ بِفضلِ رحمتِهِ إياهُمْ أو ثَلاثةٌ أوِ اثنَانِ)) . (١)
٦٦ - ((أربعةٌ يؤذونَ أهلَ النارِ، على ما بهم منَ الأذى. يَسعونَ بين الحميمِ والجحيمِ، يَدعونَ بالويلِ والثبورِ. يَقولُ بعضُ أهلِ النارِ لبعضٍ: ما بالُ هؤلاءِ قد آذونا، عَلى مَا بنا مِنَ الأذى؟! قالَ: فرجلٌ مغلقٌ عليهِ تابوتٌ منْ جمرٍ، ورجلٌ يجرُ أمعاءه، ورجلٌ يسيلُ فوهُ قيحاً ودماً، ورجلٌ يأكلُ لحمَهُ!! . فَيُقالُ لِلذي يأكلُ لحمهُ: ما بَالُ الأبعدِ قدْ آذانا عَلى مَا بِنا منَ الأذى؟ فيقولُ: إنَّ الأبعدَ كانَ يأكلُ لحومَ الناسِ بالغيبةِ، ويمشي بالنميمةِ)) . (٢) الحواشي
(١) ٦٥- ضعيف.
أخرجه ابن ماجة(٤٣٢٣) ، والبخاري في ((الكبير)) (١/ ٢/ ٢٦١) ، وأحمد (٤/ ٢١٢) ، وابنه في ((زوائد المسند)) (٥/ ٣١٢- ٣١٣) ، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٣١٣- ٣١٤) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٣/ رقم ٣٣٥٩، ٣٣٦٠، ٣٣٦١، ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، ٣٣٦٦) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج ٣/ رقم ١٥٨١) ، والحاكم (١/ ٧١ و٤/ ٥٩٣) من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش، عن النبي ﵌ فذكره. وهو عند بعضهم مختصر. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) !! ووافقه الذهبي في الموضع الأول، وسكت في الثاني.
قلت: وهما في ذلك، لا سيما الذهبي لأنه أورد عبد الله بن قيس في ((الميزان)) وقال: ((تفرد عنه داود بن أبي هند)) فهو مجهول العين والصفة. وقال الحافظ في ((التقريب)) ((مجهول)) ومع ذلك فقد قال في ((الإصابة)) (١/ ٥٦٢) : ((إسناده صحيح)) . فسبحان من لا يسهو. وقال البخاري عقب تخريجه: ((إسناده ليس بذاك المشهور)) . وقال علي بن المديني: ((عبد الله بن قيس الذي روى عنهُ داود بن أبي هند، سمع الحارث بن وقيش، وعنه داود بن أبي هند، مجهول لم يرو عنهُ غير داود، وليس إسناده بالصافي)) أ. هـ.(٢) ٦٦- ضعيف.
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٢٨- زوائد نعيم) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج ١/ ق ٢١/ ٢) ، وفي ((ذم الغيبة)) (ق ٦/ ١) والطبراني في ((الكبير)) (ج ٧/ رقم ٧٢٢٦) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥/ ١٦٧- ١٦٨) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢/ ٣٩٩- ٤٠٠) وبقيُّ بن مخلد في
((مسنده)) ، وكذا ابن شاهين - كما في ((الإصابة)) (٣/٣٩٩) -، من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن مانع الأصبحي مرفوعاً ... فذكره.
قلْتُ: وشفي بن مانع مختلف في صحبته كما قالَ الطبراني وابن الأثير. ويظهر أن أبا نعيم اعتمد صحبته، ولكن جزم البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان بأنه تابعي، فالحديث ضعيف لإرساله. وثمة علة أخرى، وهي: ((أيوب بن بشير العجلي)) . فترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١/١/٢٤٢) ولم يذكر فيهِ جرحاً ولا تعديلاً، فهوَ مجهول الحال. قالَ الهيثمي (١/٢٠٩) : ((رجاله موثقون)) . وهو يشير بقوله هذا إلى ضعف التوثيق في بعضهم فلعل أيوب وثقه بن حبان. والله أعلم.стр. 65
٦٧ - ((صلَّوا خلفَ كلِّ بَرٍ وفاجرٍ، وصلَّوا عَلى كُلِّ بَرٍ وفاجرٍ. وَجاهدوا مَعَ كُلِّ بَرٍ وفاجرٍ)) . (١) الحواشي
(١) ٦٧- ضعيف.
روي من حديث علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي الدرداء، وواثلة ابن الأسقع، ﵃ جميعاً.
أولاً: حديث علي بن أبي طالب ﵁.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧) ، ومن طريق ابن الجوزي في ((الواهيات))(٧١٠) من طريق أبي إسحاق القنسريني، ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن علوان، عن الحارث، عن علي مرفوعاً: ((من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك والصلاة على كل من مات من أهل القبلة)) . قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) . والحارث قال ابن المديني: كان كذاباً. وفرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جداً؛ يأتي بما لا شك أنه معمول)) .
قلت: هكذا يكون الغلو!! والحارث لَيسَ بكذاب، وإن كَانَ واهياً. وأما فرات بن سليمان، كذا والصواب: سلمان، بغير ياء، فَقَدْ ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ٢/ ٨٠) وحكى عن أبيه أنه قَالَ: ((لا بأس بهِ، ومحله الصدق، وصالح الحديث)) . وإنما قالَ ابن حبان مقالته هَذهِ في = = ((فرات بن سليم)) كما في ((المجروحين)) (٢/ ٢٠٧) ، فهذا من أوهام ابن الجوزي الناتجة عن تسرعه [ولم ينتبه الزيلعي لذلك فتبعه كما في ((نصب الراية)) (٢/ ٢٨) ] ومما يدل على ذلك أنه ذكر في كتابه ((الضعفاء)) فرات بن سليم رقم(٢٦٩٦) ، دون ((فرات بن سلمان)) وذهل ابن الجوزي عن حال أبي إسحاق القنسريني فإنه مجهول كما قال الذهبي في ((الميزان)) (٤/ ٤٨٩) وكذا محمد بن علوان فإنه مجهول كما قال أبو حاتم، على ما ذكره ولده في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ١/ ٤٩) . فالسند ساقط.
ثانياً: حديث أبي هريرة ﵁.
وله عنه طريقان: الأول: مكحول، عنهُ، أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٤- ٧/ ٢٠٧ عون) ، والدارقطني (٢/ ٥٧) ، والبيهقي (٣/ ١٢١) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ٤١٨- ٤١٩) من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ حديث الباب. قالَ الدارقطني: ((مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات)) . وقال البيهقي. ((إسناده صحيح، إلا أن فيه إرسالا بين مكحول، وأبي هريرة)) . وكذا أعله ابن الجوزي، والمنذري، وابن التركماني، وغيرهم. غير أن ابن الجوزي انفرد عنهم بذكر علة أخرى، هي عجيبة من الأعاجيب، وهي قوله: ((ومعاوية بن صالح، قال الرازي: لا يحتج به)) . قلت: أما معلوية بن صالح فإنه ثقة وله أفراد، فلا يليق إعلال الحديث به، أو كلما رأيت غمزا في الثقة سارعت بإحضاره؟! وقدْ رد عليهِ ابن عبد الهادي هذه العلة. وله طريق آخر عن مكحول. أخرجه الدارقطني (٢/٥٦) ، وعنه ابن الجوزي (١/٤٢٢) من طرق بقية، سمعت الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الصلاة واجبة عليكم مع كل أمير، براً كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم يموت، برا كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر)) . قال ابن الجوزي: ((أشعث مجروح، وبقية لا يقوم على روايته، وقال الدارقطني: مكحول لم يلق أبا هريرة)) .
الثاني: أبو صالح، عنه - أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٥) ، وعنه ابن الجوزي (١/ ٤٢١- ٤٢٢) من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم)) . قال ابن الجوزي: ((عبد الله بن محمد بن يحيى، قال أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث)) ، وقال ابن حبان: ((لا يحل كتب حديثه)) أ. هـ. قلت: وذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٥٠١- ١٥٠٢) ، وقال: ((ولعبد الله بن محمد بن عروة غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه، ولم أجد من المتقدمين فيه كلاماً، ولم أجد بدأ من ذكره لما رأيت من أحاديثه أنها غير محفوظة، لما شرطت في أول الكتاب)) . =
=قلت: فكأنه لم يقف على كلام أبي حاتم الرازي غير أن آخر الحديث قد صح من وجه آخر. أعني قوله: ((فإن أحسنوا فلكم ولهم ... الخ) . فأخرجه أبو داود(٥٨٠) ، وابن ماجه(٩٨٣) ، وأحمد ( ... ) ، والطيالسي(١٠٠٤) ، وابن خزيمة(١٥١٣) ، وابن حبان (ج ٣/ رقم ٢٢١٨) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٣/ ٥٤) ، والحاكم (١/ ٢٠٩، ٢١٣) ، والبيهقي (٣/ ١٢٧) من طريق أبي علي الهمداني، قال سمعت عقبة بن عامر مرفوعاً: ((من أمّ الناس فأصاب، فالصلاة لهُ ولهم، ومن انتقص من ذلكَ شيئاً، فعليه ولا عليهم)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري شيئاً. ومن اختلف في سند هذا الحديث، وهل الذي رواه عن أبي علي هو عبد الرحمن بن حرملة، أو حرملة بن عمران
[وانظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١/ ١/١٦٠) ] ؟! وليس ههنا موضع شرح ذلكَ. والحاصل أن الحديث صحيح. وأخرج البخاري (٢/١٨٧ - فتح) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. ((يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) . وأخرجه البيهقي (٣/ ١٢٦- ١٢٧) وغيره. وهناك غير ما حديث في هذا الباب.
ثالثاً: حديث ابن مسعود، ﵁.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧) وعن طريقه ابن الجوزي (١/ ٤١٩- ٤٢٠) من طريق عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود مرفوعاً: ((ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه أثمة. والجهاد مع كل أمير، لك جهادك، وعليه شره. والصلاة على كل ميت من أهل القبلة، وإن كان قاتل نفسه)) .
قلت: وسنده ضعيف جداً. وعمر بن صبح كذبه الأزدي، وقال ابن حبان: ((كان ممن يضع الحديث)) . وتركه الدارقطني وغيره.
رابعاً: حديث ابن عمر، ﵄.
وله عنه طرق:
الأول: مجاهد، عنه مرفوعاً: ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله)) . أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٦) ، والخطيب (٦/ ٣٠٩و ١١/ ٢٩٣) وابن الجوزي (١/ ٤٢٠) من طريق محمد بن الفضل، نا سالم الأفطس، عن مجاهد.
قلت: وسنده واه جداً. محمد بن الفضل كذبه ابن معين، واتهمه أحمد، وتركه النسائي. وخالفه سويد بن عمرو، فرواه عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. فجعل شيخ سالم الأفطس:
((سعيد بن جبير)) بدل ((مجاهد)) - أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠/ ٣٢٠) من طريق نصر بن الحريش، عن المشمعل بن ملحان، عن سويد به. وسنده ضعيف. نصر، ضعفه الدارقطني كما في
((تاريخ بغداد)) (١٣/ ٢٨٦) والمشمعل قال ابن معين: ((ما أرى به بأساً)) . ووثقه بن حبان. وضعفه الدارقطني. فطريق سويد أرجح من طريق محمد بن الفضل.
الثاني: عطاء بن أبي رباح، عنهُ. أخرجه الدارقطني (٢/٥٦) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٢/٣١٧) ، وابن الجوزي (١/٤٢٠) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، قالَ ابن الجوزي: ((وعثمان، قالَ يحيى: ليس بشيء كانَ يكذب، وقال البخاري والنسائي وأبو داود: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك)) .
قلت: وله طريق آخر، عن نافع، عن ابن عمر ومداره على بعض الكذابين كوهب بن وهب، وخالد بن إسماعيل.
خامساً: حديث أبي الدرداء، ﵁.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٩٠) ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ٤٢٣) من طريق
عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون، عن مكرم بن حكيم، عن منير بن سيف، عن أبي الدرداء مرفوعاً:.. صلوا خلف كل إمام، وقاتلوا مع كل أمير)) . قال العقيلي: ((عبد الجبار، عن مكرمة بن حكيم، إسناده مجهول غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناده ثابت)) .
قلت: وعبد الجبار هذا تركه الأزدي. ومكرم بن حكيم قالَ في ((الميزان)) : ((روى خبراً باطلاً، قال الأزدي: ليس حديثه بشيء)) . ومنير بن سيف، كذا وقع عند العقيلي، والصواب: ((سيف ابن منير)) . قال في ((الميزان)) : ((سيف بن منير عن أبي الدرداء، يجهل، وضعفه الدارقطني لكونه أتى بأمر معضل عن أبي الدرداء مرفوعاً: لا تكفروا أهل ملتي وإن عملوا الكبائر. لكنه من رواية مكرم بن حكيم أحد الضعفاء عنه)) . فالسند ساقط لأنه مسلسل بالعلل.
سادساً: حديث واثلة بن الأسقع، ﵁.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٧) ، وابن الجوزي (١/ ٤٢٢- ٤٢٣) من طريق الحارث بن نبهان، ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة مرفوعاً. ((لا تكفروا أهل قبلتكم وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت)) . قال ابن الجوزي:
((عتبة بن اليقظان قال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئاً. وفيه الحارث بن بنهان. قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وأبو سعيد قال الدارقطني: مجهول)) أ. هـ. وقد أختلف على الحارث بن نبهان في إسناده كما في ((سنن الدارقطني)) .
وبالجملة فالحديث ضعيف جداً ولذا قال الدارقطني: ((ليس فيه شيء يثبت)) . وقال أحمد: ((ما سمعنا بهذا)) .
أما الصلاة خلف الفاسق فجائزة بالإجماع، ولها قيود ذكرتها في ((بذل الإحسان)) .(٧٧٢) فالحمد لله على التوفيق.стр. 66
٦٨ - ((إنَّ للوُضوءِ شيطاناً يُقالُ لَهُ: الولَهان، فاتَّقوا وَسواسَ الماءِ)) . (١)
٦٩ - ((إنَّ هَذا القرآنَ مآدبةُ اللهِ، فاقبلوا من مأدبتِهِ ما استَطعتُمْ، إنَّ هذا القرآنَ هُو حبلُ اللهِ، والنورُ المبينُ، والشفاءُ النافعُ، عصمةٌ لِمنْ تَمسَّكَ بِهِ، ونجاةٌ لِمنْ تَبعَهُ، لا يَزيغُ فَيُستعتبُ، ولا يَعوجُّ فَيقومُ، ولا تَنقضِي عَجائِبَهُ، ولا يَخلقُ مِنْ كَثرةِ الرَّدِّ. اتلُوهُ فإنَّ اللهَ يَأجُرُكمْ عَلَى تِلاوتِهِ، كُلُّ الحواشي
(١) ٦٨- ضعيف.
أخرجه الترمذي (١/ ١٨٨- ١٨٩ تحفة) ، وابن ماجه (١/ ١٦٣) وأحمد (٥/ ١٢٥، ١٣٦) ، والطيالسي(٥٤٧) ، وابن خزيمة (١/ ٦٣- ٦٤) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ٩٢٣) ، والدارقطني في ((المختلف والمؤتلف)) (١/ ٣٠٣) ، والحاكم (١/ ١٦٢) ، والبيهقي (١/ ١٩٧) ، والخطيب في ((الموضح) (٢/ ٣٨٣) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (١/ ٣٤٥) من طريق خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أُبي بن كعب مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا. وضعفه ابن المبارك)) أ. هـ. وقال الحاكم: ((وأنا أذكره محتسباً، لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء)) .
قلت: مهما كان الدافع محموداً، فلا يليق أن يذكر هذا الحديث في ((المستدرك على الصحيحين)) !! وقال البيهقي: ((وهذا الحديث معلول برواية الثوري عن بيان عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع. وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع ... )) . ثم ساقه وقال: ((هكذا رواه خارجة بن مصعب، وخارجة ينفرد بروايته مسنداً وليس بالقوي في الرواية)) . قلت: ويضاف إلى ذلك أيضاً عنعنة الحسن البصري. ولذلك ضعفه البغوي كما في ((شرح السنة)) (٢/ ٥٣) ، وقال أبو زرعة الرازي: ((حديث منكر)) . ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٦٠) . والله أعلم.стр. 67
حَرفٍ عَشرَ حَسنات أمَّا إنِّي، أقُولُ، آلم حرفٌ، ولَكنْ ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ)) . (١)
٧٠ - ((كَانَ الكتابُ الأولُ نَزلَ منْ بَابٍ واحدٍ، عَلَى وجهٍ واحدٍ، ونَزلَ القرآنُ منْ سبعةِ أبوابٍ: زاجرٍ، وآمرٍ، وحلالٍ، وحرامٍ، ومحكمٍ، ومتشابهٍ، وأمثال. فاحلوا حلالَهُ، وحرِّموا حَرامَهُ، واعتَبِروا بأمثَالِهِ، وآمِنوا بِمُتشابهِهِ، وقُولوا ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٣/ ٧. الحواشي
(١) ٦٩- ضعيف.
أخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل))(٧٢) ، والحاكم (١ / ٥٥٥) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ١٠٠) من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا، وقد رواه عن إبراهيم هكذا مرفوعا جماعة منهم ابن فضيل وأبو معاوية وابن الأجلح وصالح بن عمر.
وخالفهم ابن عيينة وجعفر بن عون فرويا الحديث عن إبراهيم الهجري بسنده لكن أوقفاه. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٩ / رقم ٨٦٤٦) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((مصنفه)) (٣/٣٧٥ - = = ٣٧٦) والدارمي (٢ / ٣١٠) والشجري في ((الأمالي)) (١/٨٤) . والاختلاف في الدفع والوقف إنما هو من إبراهيم الهجري قال الحافظ: ((لين الحديث رفع موقوفات)) أ. هـ.
قلت: والموقوف أشبه والطرق عند الدارمي والطبراني تدل على ذلك. وأما قول الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) !! فرده الذهبي بقوله: ((إبراهيم بن مسلم ضعيف)) .
وأما آخر الحديث ((اتلوه، فإن الله يأجركم ... الخ)) فقد صح عن ابن مسعود مرفوعا وقد خرجته في ((الانشراح في آداب النكاح)) (رقم ١٤٧) . فالحمد لله على التوفيق.
٧٠ - منكر.
أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١/ ٣٠) وابن حبان(١٧٨٢) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٤/ ١٨٤ - ١٨٥) ، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٨ / ٢٧٥) من طريق حيوة بن شريح عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعا فذكره.
وخالفه الليث بن سعد فرواه، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سلمة بن أبي سلمة عن النبي ﵌) .
أخرجه الطحاوي (٤/ ١٨٥) . قال ابن عبد البر: ((وهذا حديث عند أهل العلم لا يثبت لأنه يرويه حيوة عن عقيل عن سلمة هكذا ويرويه الليث عن ابن شهاب عن سلمة ليس ممن يحتج به وهذا الحديث مجمع على ضعفه من جهة إسناده)) . وسبقه الطحاوي إلى مثل ذلك فقال: ((فاختلف حيوة والليث عن عقيل في إسناد هذا الحديث فرواه كل واحد منهما على ما ذكرناه في روايته أباه. وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الإسناد بانقطاعه في إسناده لأن أبا سلمة لا يتهيأ في سنة لقاء عبد الله بن مسعود ولا أخذه إياه عنه)) .
هذا من جهة إسناده.
وأما من جهة متنه فقال ابن عبد البر: ((وقد رده قوم من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد. ومحال أن يكون الحرف منها حراما إلا ما سواه. لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله أو أمثال كله. ذكره الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران سمعه منه وهو كما قال ابن أبي عمران ... )) .стр. 68
٧١ - ((إنَّ اللهَ اختارَنِي، واختارَ لِي أصحاباً، فجعَلَ لِي مِنهُم وزراءَ وأنصاراً وأصهاراً فَمَنْ سبَّهُم فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ لا يقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفاً ولا عدلاً)) . (١) الحواشي
(١) ١- ضعيف.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ٣٤٩) وفي ((الأوسط)) (ج ١ / رقم ٤٥٩) والآجري في ((الأربعون)) (ص - ٤٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢/ ١١) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢/ ٦٣١) من طريق الحميدي، نا محمد بن طلحة التيمي، حدثني عبد الرحمن بن سالم، عن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده مرفوعا فذكره. قال الطبراني: ((لا يروي هذا الحديث عن عويم بن ساعدة إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن طلحة)) .
قلت: وسنده ضعيف وله آفتان: الأولى: عبد الرحمن بن سالم مجهول العين والصفة لم يرو عنه غير محمد بن طلحة. وقد صرح الحافظ في ((التقريب)) بأنه ((مجهول)) الثانية: سالم بن عبد الرحمن، أيضا لم يرو عنه غير ولده عبد الرحمن، فهو مجهول مثله. وقد قال البخاري عن الحديث: ((لم يصح)) . نقله الحافظ في ترجمة عبد الرحمن بن سالم من ((التهذيب)) .
وله شاهد من حديث أنس ﵁. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ١٢٦) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: حدثنا عبيدة بن أبي رائطة الخزاعي، عن أبي جعفر عن أنس مرفوعا: ((إن الله اختارني، فاختار لي أصحابي وأصهاري. وسيأتي قوم يسبونهم وينتقصونهم فلا تجالسوا، ولا تشاربوهم، ولا تؤكلهم، ولا تناكحوهم)) .
وهو باطل، وأحمد بن عمران قال البخاري: ((منكر الحديث)) وتركه أبو حاتم وأبو زرعة: وفيه مجاهيل، وقد اختلف في إسناده كثيرا، وقد روى العقيلي كل ذلك. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢/٩٩ و١٣/٤٤٣) من وجهين آخرين عن أنس مرفوعا وزاد في أحد اللفظيين: (( ... ألا لاتصلوا معهم، ألا ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة)) . وكلا الوجهين لا يصح. وله لفظ آخر من حديث جابر وهو الآتي.стр. 69
٧٢ - ((إنَّ اللهَ اختارَ أصحابي عَلى العالَمينَ، سِوى النبيينَ والمرسلينَ، واختارَ لي مِنْ أصحابي أربعةً - يعني أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعلياً، ﵏ فَجعلَهُمْ أصحَابِي، وقالَ في أصحابي: كُلهُم خيرٌ، واختارَ أمتي عَلى الأممِ، واختارَ أمتي أربَعَ قُرونٍ، القَرنَ الأولَ، والثاني، والثالثَ، والرابعَ)) . (١)
٧٣ - ((مَنْ مَلكَ زَاداً ورَاحِلةً، فَلمْ يَحجَ إلى بَيتِ اللهِ فلا يَضرُّهُ يهودياً ماتَ أوْ نَصرانياً)) . (٢) الحواشي
(١) ٧٢- باطل.
أخرجه البزار (ج ٣/ رقم ٢٧٦٣) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ٤١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٣/ ١٦٢) ، وفي ((الموضح)) (٢/ ٢٨٠) من طريق عبد الله بن صالح، ثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر مرفوعاً فذكره. قال البزار ((لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه)) .
قلت: قد توبع عبد الله بن صالح عليه. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢/ ٢٨٠) من طريق أبي العباس الأثرم، محمد بن أحمد، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح، عن نافع فذكره. ولكن يبدو أن هذه المتبعة لا تثبت؛ فَقَدْ قالَ أحمد بن محمد التستري:
((سألت أبا زرعة عن حديث زهرة بن معبد في الفضائل، فقال: باطل، وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ قالَ: هذا كذاب، قدْ كانَ محمد بن الحارث العسكري حدثني بهِ عن أبي صالح وسعيد)) . فعلق الذهبي بقوله: ((قلْتُ:: قدْ رواه ثقة عن الشيخين، فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن يزيد صدوق يقظ)) أ. هـ. قلْتُ:: فيظهر مما سبق أن متابعة سعيد بن أبي مريم لا تصح، إنما هي مفتعلة ثمَّ ألصقت بالثقات، وبقى عبد الله بن صالح وقدْ تفرد بالحديث، وكما يظهر أنه أدخل عليهِ بسبب غفلته فحدث بهِ. قالَ الذهبي: ((فقامت عليهِ القيامة)) قالَ أبو زرعة: ((بُلي أبو صالح بخالد بن نجيح في حديث زهرة بن معبد، عن سعيد وليس له أصل)) . وقال النسائي: ((حديث موضوع)) . أما الحافظ ابن حجر فقال في ((الإصابة)) (١/ ١٣) : ((رجاله موثقون)) . وقال الهيثمي (١٠/ ١٦) : ((رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)) . فهذا لا يعارض ما تقدم. والله أعلم.(٢) ٧٣- ضعيف جداً.
روى عنه علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعمر بن الخطاب موقوفاً عليه.
أولاً: حديث علي بن أبي طالب، ﵁.
أخرجه الترمذي(٨١٢) والبزار - كما في ((نصب الراية)) (٤/ ٤١١) - وابن أبي حاتم، وابن مردويه، في ((تفسيرهما)) - كما في ((ابن كثير)) (١/ ٣٣٢) - وابن جرير (رقم ٧٤٨٧، ٧٤٨٩) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٤٣٨) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١/١١/٤٣٤) ، وابن عدي= = في ((الكامل)) (٧/ ٢٥٨٠) ، وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٠٩) من طرق عن هلال بن عبد الله، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعاً ... فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده مقال. وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث)) . وقال البزار: ((هذا حديث لا نعلم له إسناداً عن علي إلا هذا الإسناد، وهلال هذا بصري حدث عنه غير واحد من البصريين: عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهما، ولا نعلمه يروي عن على إلا من هذا الوجه)) أ. هـ.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً. أما هلال بن عبد الله الباهلي، فمع تجهيل الترمذي له، فقد قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال الحاكم أبو أحمد: ((ليس بالقوي عندهم)) . وقال إبراهيم الحربي: ((لا يعرف)) . وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه)) ، ولذلك قال الحافظ فيه: ((متروك)) !
[قلت: وتوجيه قول الحافظ أن المجهول إذا تفرد برواية خبر منكر فهو تالف، فإن انضم إلى ذلك قول مثل البخاري فيه: ((منكر الحديث)) فحاله أردأ، ولا تنفعه الجهالة حينئذ. والله أعلم] . وأما الحارث، فقال ابن الجوزي: ((كذبه الشعبي)) . والحارث ليس بكذاب، وإن كان ضعيفاً واهياً. ولذلك قال ابن عدي: ((الحديث غير محفوظ)) . وقال العقيلي: ((وهذا يروي عن علي موقوفاً، ولم يرو مرفوعا: من طريق أصلح من هذه)) . فالحاصل أن السند ضعيف جداً، وله ثلاث علل. العلتان السابقتان، والثالثة: هي اختلاط أبي إسحاق الهسبيعي، وتدليسه. والله أعلم، وإنما سمع من الحارث أربعة أحاديث، وليس هذا منها، فلعله دلس من هو شر من الحارث.!!
ثانياً: حديث أبي أمامة، ﵁.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٠) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((سننه)) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((التلخيص)) (٢/ ٢٢٢) -، والبيهقي (٤/ ٣٣٤) ، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٩/٢٥١) ، وابن الجوزي (٢/٢١٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن ليث، عن
عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((من لم يمنعه عن الحجاج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً)) . قال البيهقي: ((إسناده غير قوي)) .
قلت: أما شريك النخعي، فهو سيئ الحفظ كما هو معروف، وقد خولف في إسناده كما يأتي - إن شاء الله - وليث، هو ابن أبي سليم اختلط في آخر عمره، ولم يتميز حديثه القديم من الذي بعد الاختلاط. أما شريك، فقد خالفه سفيان النووي [وتابعه إسماعيل بن علية، عن ليث مرسلاً. أخرجه أحمد في ((كتاب الإيمان)) (ق ١٤٠/ ١) فرواه عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﵌.. فذكره مرسلاً. أخرجه أحمد في ((كتاب الإيمان)) (ق ١٤٠/ ١) حدثنا وكيع، عن سفيان به. وسفيان أثبت من شريك بلا شك، لكن الشأن في ليث بن أبي سليم. وقدْ خُولف وكيع. خالفه نصر بن مزاحم، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة= =مرفوعاً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٥٠٢) . وهذه المخالفة ساقطة، فنصر بن مزاحم تالف. تركه أبو حاتم وأوهاه، بل كذبه أبو خيثمة. فأنى يناطح وكيعا، الثقة الجبل؟!! فالصواب أن الحديث من جهة سفيان مرسل، لا سيما وقدْ توبع وكيع عليهِ. قالَ في ((نصب الراية)) (٤/٤١١) : ((قالَ ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) : حدثنا أبو الأحوص، عن سلام بن سليم، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﷺ قالَ ... فذكره)) . قلْتُ:: كذا وقع في ((نصب الراية)) : (( ... أبو الأحوص، عن سلام بن سليم ... )) . وهوَ خطأ لأشكال فيهِ. وأبو الأحوص هو سلام بن سليم، شيخ أبي بكر بن أبي شيبة فيهِ. فالصواب أن زيادة: ((عن مقحمة لامعنى لها وأخرجه ابن أبي عمر العدني في ((كتاب الإيمان))(٣٧) قالَ: حدثنا هشام، عن ابن جريج قالَ: وحدثت عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ﵌ ... فذكره وفي آخره: ((أو ميتة الجاهلية)) . لكن إسنادها ضعيف، وهشام هو ابن سليمان. قالَ فيهِ الحافظ: ((مقبول)) والانقطاع بين ابن جريج وابن سابط، فالحاصل أن رواية سفيان وأبي الأحوص وابن علية عن ليث بالإرسال، أثبت من رواية شريك عنهُ موصولاً. لا سيما وقدْ اختلف على شريك فيهِ. فرواه عنهُ على الوجه الأول يزيد بن هارون، وعند الدارمي، وأبي نعيم، وشاذان، والأسود بن عامر عند البيهقي وبشر بن الوليد الكندي، عند أبي يعلى. والمغيرة بن عبد الرحمن [وبه أعل ابن الجوزي طريق حديث أبي أمامة السابق مع علل أخرى والصواب عدم الإعلال بهِ للمتابعات] ، وخالفهم عمار بن مطر، فرواه عن شريك، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة مرفوعاً فذكره. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((اللآلئ)) (٢/ ١١٨) - وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ١٧٢٨) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٠٩) . قال ابن عدي: ((هذا الحديث عن أبي هلال وشريك غير محفوظ)) . وقال ابن الجوزي: ((عمار بن مطر قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير. وقال ابن عدي: متروك الحديث)) . قلْتُ: فمثل مخالفته ليزيد بن هارون ومن معه، لا تساوي شيئاً. وبالجملة، فالصواب في حديث أبي أمامة هو الإرسال كما رجحه البيهقي وابن عبد الهادي في ((التنقيح)) - كما في ((نصب الراية)) (٤/ ٤١٢) - ولذلك قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) : ((وحديث أبي أمامة على ما في أصلحها)) . وسبقه إلى ذلكَ شيخه المنذري ﵀، فقال - كما في ((التلخيص)) (١٢/٢٢٣) -: ((وطريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه)) يعني من حديث علي بن أبي طالب السابق.
ثالثاً: حديث أبي هريرة، ﵁.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٦٢٠) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٠٩) من طريق عبد الرحمن القطامي، حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس، أو حجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فليمت أي الميتين إما يهودياً أو نصرانياً.)) قال ابن الجوزي: ((أبو المهزم واسمه يزيد بن سفيان. قال يحيى ليس حديثه بشيء. = =وقال النسائي: متروك الحديث. وفيه عبد الرحمن القطامي، وقال عمرو بن علي الفلاس: كان كذاباً، وقال ابن حبان: يجب تنكب رواياته)) أ. هـ. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢/ ٢٢٣) : ((عبد الرحمن القطامي، عن أبي المهزم، وهما متروكان)) .
رابعاً: حديث عمر بن الخطاب، ﵁، الموقوف.
وله عنه طرق:
الأول: الحسن البصري، عنه. أخرجه سعيد بن منصور في ((سنته)) - كما في ((نصب الراية)) (٤/ ٤١١) - قال: ثنا هشيم، ثنا منصور، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كانت له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية. ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين)) . قلت: وسنده ضعيف. ولم يختلف أحد أن الحسن البصري لم يدرك عمر بن الخطاب.
الثاني: عبد الرحمن بن غنم، عنه. أخرجه ابن أبي عمر العدني في ((الإيمان))(٣٨) ، والبيهقي (٤/ ٣٣٤) من طريق عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن نعيم، أن الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، أخبره أن عبد الرحمن بن غنم أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: ((ليمت يهودياً أو نصرانياً - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، وجد لذلك سعة، وخليت سبيله ... )) . وسنده صحيح. وأخرجه الإسماعيلي كما في ((ابن كثير)) (١/ ٣٣٢) - وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (٩/ ٢٥٢) من طريق الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غنم، أنه سمع عمر بن الخطاب، فذكره. قال الحافظ ابن كثير: ((هذا إسناد صحيح)) . وكذا صححه الحافظ في ((التلخيص)) (٢/ ٢٢٣) .
الثالث: حسن بن محمد بت الحنفية، عنه أخرجه ابن أبي عمر العدني في ((كتاب الإيمان))(٣٩) حدثنا هشام، عن ابن جريح، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن حسن بن محمد أخبره أن عمر بن الخطاب رأى ناساً بعرفة في الحج، عليهم قمص وعمائم، فضرب عليهم الجزية. وسنده ضعيف للانقطاع بين حسن بن محمد وعمر.
الرابع: عبد الله بن المسيب، عنه. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (٣/ ١/ ٢٠٢) إشارة، وابن أبي عمر في ((الإيمان))(٤٠) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان، مولى لنا، عن عبد الله بن المسيب، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((من لم يكن حج، فليحج العام، فإن لم يستطع، فعام قابل، فإن لم يستطع، فعام قابل، فإن لم يفعل، كتبنا في يده: يهودياً أو نصرانياً)) قلت: وسنده حسن في الشواهد. وسليمان هو ابن بابيه، قال الحافظ: ((مقبول)) . يعني حيث توبع. وقد توبع كما ترى. فالحاصل أن هذا الحديث واه، والصواب أنه موقوف على عمر ﵁. والله أعلم.стр. 70
٧٤ - ((منْ قالَ في السوقِ: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، ولَهُ الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، وَهُو حيٌ لا يموتُ، بِيدِهِ الخيرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ. كَتَبَ اللهُ لَهُ ألفَ ألفَ حسنةٍ، وَمَحَا عَنهُ ألفَ ألفَ سَيئةٍ، وَبنى لَهُ بَيتاً في الجنَّةِ)) . (١) الحواشي
(١) ٧٤- منكر.
أخرجه الترمذي(٣٤٢٩) ، وابن ماجه(٢٢٣٥) ، وأحمد (١/ ٤٧) ، والطيالسي (ص - ٤) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(١٨١) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ١٧٨٥) من طريق عمرو بن دينار، قهرمان آلي الزبير، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً ... فذكره. ورواه عن عمرو بن دينار جماعة منهم: ((حماد بن يزيد، ومعتمر بن سليمان، وغيرهما)) . وتابعهما هشام بن حسان، ولكن اختلف عليه فيه: فرواه فضيل بن عياض، عنه، كرواية حماد بن زيد. أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٨٦) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/ ١٨٠) . والراوي عن فضيل عند ابن عدي هو يحيى بن طلحة اليربوعي، وقد كذبه ابن الجنيد، وقال النسائي: ((ليس بشيء)) .
ووثقه ابن حبان وقال: ((يُغرب)) . فأما تكذيب ابن الجنيد)) فقد خطأه الصغاني، ولم يعتمده الحافظ في ((التقريب)) ، فقال فيه: ((لين الحديث)) . ولست أدري هل توبع عند أبي نعيم أم لا، فإن كتابه ليس معنى الآن، وكنت قد خرجت الحديث منه قديماً في أوراقي فبدأت نقل السند من عند ((فضيل بن عياض)) . وعلى كل حال، فلا نعصب الجناية برقبة يحيي بن طلحة، لوجود من هو أضعف منه. وقد خولف الفضيل بن عياض، فيه عن هشام، خالفه حفص بن غياث، فرواه عن هشام عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا حفص به والمخالفة من وجهين: الأول: أنه جعل شيخ هشام فيه هو: عبد الله بن دينار)) . الثاني: أنه أسقط ذكر ((عمر)) فصار الحديث من مسند ((ابن عمر)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط
الشيخين)) !! قلت: وهو وهم فاحش. ومسروق بن المرزبان لم يخرج لهُ أحد الشيخين أصلاً، بل ابن ماجه وحده من الستة، وقدْ تعقبه الذهبي بقوله: ((مسروق بن المرزبان ليس بحجة)) أ. هـ. قلت: ومسروق وثقه ابن حبان، وقال صالح بن محمد: ((صدوق)) . وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه)) . ويبدو أنه وهم في قوله: ((عبد الله بن دينار)) . على أنه توبع، ولكن ممن هو أضعف منه كما يأتي. وقد تابع هشام بن حسان على الوجه الثاني الذي فيه عبد الله بن دينار، تابعه عمران بن مسلم واختلف عنه فيه. فرواه يحيى بن سليم الطائفي، عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٣٠٤- ٣٠٥) ، وكذا ابن عدي (٥/ ١٧٤٥) . ويحيى بن سليم الطائفي، كان كثير الوهم في الأسانيد، وقد خالفه بكير بن شهاب الدامغاني، فرواه عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن فذكره. فسقط ذكر =
= ((عمر)) . وعمر بن المغيرة، قال البخاري: ((منكر الحديث، مجهول)) . ولكن تابعه أبو إسماعيل بن حكيم الخزاعي، وقال: ثنا عمرو بن دينار به. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١/ ١٢٩) حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بشر إسماعيل ... الخ. إسماعيل بن حكيم الخزاعي، هو صاحب الزيادي. ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ١٦٥) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعندي أن هذا الاضطراب هو من عمرو بن دينار. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٣١٧٥) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ٢٨٠) من طريق سلم بن ميمون الخواص، عن علي بن عطاء، عن عبيد الله العمري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً فذكره. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث سالم)) . قلت: أما سلم بن ميمون، فإنه كان مع عبادته، رديء الحفظ قال أبو حاتم: ((لا يكتب حديثه)) . وعلي بن عطاء لم أقف عليه الآن. وعبيد الله العمري ثقة، ولكن وقع في ((الحلية)) : ((عبد الله العمري)) المكبر فإن يكن هو، فهو ضعيف، وأخرجه البخاري في ((الكنى)) (ص - ٥٠) من طريق الدراوردي، عن أبي عبد الله الفراء)) عن سالم، عن أبيه، عن جده ... فذكره مرفوعاً بنحوه. وأبو عبد الله الفراء لم أعرفه. ثم راجعت
((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢/ ٤٠١) فوجدت فيه: ((أبو عبد الله القزاز.... قال أبي: مجهول)) .
وله طرق أخرى منها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد))(٢١٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر، سمعت ابن عمر فذكره مرفوعاً. قلت: وسنده ضعيف أبو خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان، كان في حفظه شيء، وصفه ابن عدي بأنه ممن ساء حفظه، ومهاجر هو ابن عمرو الشامي وثقه ابن حبان. وتوثيقه لين لهذه الطبقة. وأظن أن سليمان بن حبان لم يدرك مهاجراً الشامي. والله أعلم.
ثم أوقفني أخ كريم على الحديث في كتاب ((الدعاء للطبراني فإذا فيه: ((المهاجر بن حبيب)) ، وليس
((ابن عمر)) كما ذكرت، ثم تبين أن هذا خطأ أيضاً، وصوابه المهاصر بن حبيب كما في ((علل الدارقطني)) (ج ١/ ق ٣٣/ ٢) ، والمهاصر وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) .
ومنها: ما أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) (١٦٩/ ١) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف جداً. وعبد الرحمن متروك الحديث. ولكن تابعه خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) أيضاً (٣٢١/ ١) من طريق على يزيد الصدائي، عن خارجة. وعلي بن يزيد الصدائي، قال أحمد: ((ما كان به بأس)) . وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات)) . أما خارجة بن مصعب فضعيف.
وبالجملة، فالحديث منكر كما قال أبو حاتم، وأسانيده مضطربة جداً كما حققت. والله أعلم. وقد قال الحافظ في ((الفتح)) (١١/ ٢٠٦) : ((في سنده لين)) !!стр. 71
٧٥ - ((الموتُ كَفارَةٌ لِكُلِ مُسلِمٍ)) . (١) الحواشي
(١) ٧٥- ضعيف جداً.
أخرجه العقيلي (ق ٢٢٠/ ٢) ، ومن طريقه القضاعي في ((مسند الشهاب))(١٧٣) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/ ٣١٩) من طريق داود بن المحبر، قال: حدثنا نصر بن جميل، قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن، قالَ: أتينا عاصماً الأحول نعزيه حين قتل ابنه، وقلنا: إنا نرجوا له الشهادة فقال وما أوسع من ذلك! سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكره مرفوعا. قال العقيلي نصر بن جميل وحفص بن عبد الرحمن مجهولان بالنقل، وحديثهما غير محفوظ)) .
قلت: وداود بن المحبر تالف ألبتة، فإنه كذاب، وله طريق آخر عن عاصم. فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣/١٢١) ، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (١/٣٤٧) وابن الجوزي (٣/ ٢١٨) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، أبنانا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، أنبأنا يزيد بن هارون، نا عاصم، عن أنس. قلت: وهذا سند ساقط؛ أما أبو عبد الرحمن السقطي، أما أبو بكر المفيد، فقال ابن الجوزي: ((ضعيف جداً)) قالَ الخطيب في ((التاريخ)) (١/٣٤٨) : ((وكان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في ((مسنده الصحيح)) عن المفيد حديثاً واحداً، وكان كلما قريء عليه اعتذر من روايته عنه، وذكر أن هذا الحديث لم يقع إليه إلا من جهته فأخرجه عنه، وسألته عنه فقال: ليس بحجة. وقال لنا البرقاني أيضاً: رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله عليك نفقتك، فدفعته إلى بعض الناس، وأخذت بدله بياضاً!! قال الخطيب: روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبد الله العبدي، عن القعنبي، فأشار ابن أبي سعد إلى أن نفقة البرقاني ضاعت في رحلته، وذلك أن العبدي مجهول لا يعرف)) أ. هـ. وقال الذهبي: ((هو متهم)) . أما أحمد بن عبد الرحمن السقطي، فقال الذهبي: ((شيخ لا يعرف إلا من جهة المفيد، يروي عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس ... فذكر خبراً موضوعاً) أ. هـ. وهو يعني حديث الباب. وقال الخطيب (١/ ٣٤٧) : ((لا أعلم أحداً من البغداديين، ولا غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السقطي هذا ولا روى عنه سوى المفيد ... قال: وهذا الحديث إنما يحفظ من رواية مفرج بن شجاع الموصلي واهي الحديث. ثم قال: إنما عني الأزدي هذا الحديث خاصة، ومفرج في عداد المجهولين والحديث عن يزيد شاذ مع أنه قد روى عن نصر بن على الجهضي أيضاً، عن يزيد وليس بثابت عنه [وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج١/ ق٤٨ /٢) قالَ: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب إملاء، قالَ: حدثني نصر بن علي، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس بهِ. قلْتُ:: وشيخ الإسماعيلي بصري لم أقف على ترجمته، فلعل الخلل من جهة كما يفهم من قول الخطيب. والله أعلم.] . ورواه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله= =التيمي، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول. وإسماعيل كان كذاباً. ورواه أصرم ابن غياث النيسابوري عن عاصم، وأصرم لا تقوم به حجة)) أ. هـ.
قلت: جزى الله الخطيب خيراً، فقد أوجز لنا الطرق التي لم نقف عليها، ثم شفعها بالحكم عليها. وواضح أن الحديث ليس له طريق ضعفه يسير، فضلاً عن الصحة والحسن. ومع ذلك فإن السيوطي ﵀ ناطح في هذا، فقال في ((اللآلئ)) (٢/ ٤١٥) : ((أنكر على المصنف توهينه لهذا الحديث. فقد صححه الإمام أبو بكر بن العربي، وجمع الحافظ أبو بكر العراقي طرقه في جزء، وقال إنه يبلغ رتبة الحسن)) أ. هـ. قلت: وصرح الحافظ العراقي في ((المغني)) (٤/ ٤٥٠) أنه جمع طرق الحديث في جزء وقال. ((قال ابن العربي في ((سراج المريدين)) : إنه حديث حسن صحيح. وضعفه ابن الجوزي)) أ. هـ. وهذا القول لا برهان عليه، وأحسن طرق الحديث ما أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٤٨/ ٢) قال: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب، حدثنا نصر [الأصل: يحيى!!] بن على، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس. قال الحافظ في ((اللسان)) (٥/ ٢٠١) : ((رواته إثبات إلا هذا - يعني شيخ الإسماعيلي - فما علمت حاله، وقال الخطيب: ليس بمحفوظ عن نصر بن علي)) أ. هـ. ثم قال: ((والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: هذا حديث لا يصح. قلت: سبقه إلى ذلك ابن طاهر فبالغ في إنكاره ... ثم قال: وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الفضل بن العراقي طرقه في جزء ... والذي يصح في ذلك حديث حفصة بنت سيرين عن أنس ﵁ بلفظ: ((الطاعون كفارة لكل مسلم. أخرجه البخاري)) أ. هـ.
قلت: وعزو الحديث إلى البخاري بهذا اللفظ وهم بلا شك فإني لم أجده لا في البخاري ولا في غيره من الكتب التي عندي وإنما اللفظ الذي في ((الصحيحين)) : ((والطاعون شهادة لكل مسلم)) .
أخرجه البخاري (١٠/ ١٨٠/ - فتح) ، ومسلم(١٩١٦) ، وأحمد (٣/ ١٥٠، ٢٢٠، ٢٢٣، ٢٥٨) ، والطيالسي(١٧٨٥) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ٢٥٢) من طريق عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس ﵁ به.стр. 72
٧٦ - ((ما أنعمَ اللهُ عَلى عبدٍ نِعمةً في أهلٍ ومالٍ. وَوَلدٍ، فَيقولُ: مَا شاءَ اللهُ، لا قوةَ إلا باللهِ، فَيرَى فِيهِ آفةً دُونَ الموتِ)) . (١)
٧٧ - ((يَا عائشةَ! أحسني جِوارَ نِعَمِ اللهِ، فإنها قَلَّ مَا نَفَرتْ عَن أهلِ بيتٍ، فَكادتْ أنْ تَرجعَ إليهمْ)) . (٢) الحواشي
(١) ٧٦- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٣٥٩) ، والطبراني في ((الصغير)) (١/ ٢١٢) ، والبيهقي في ((الأسماء))(١٦١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٣/ ١٩٨- ١٩٩) ، وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (١/ ١٩٣) من طريق عمر بن يونس، ثنا عيسى بن عون الحنفي، عن عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وزاد الطبراني: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ . قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمر بن يونس)
قلت: وكلهم ثقات، ولكن عبد الملك بن زرارة ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٢/ ٣٥٠) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول الحال. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٤٠) :
((وعبد الملك بن زرارة ضعيف)) . وفي ((الميزان)) : قال الأزدي: لا يصح حديثه)) .(٢) ٧٧- ضعيف جداً.
أخرجه ابن ماجه(٣٣٥٣) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ٢) من طريق الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل النبي ﵌ فرأى كسرة ملقاة فمسحها، وقال ... فذكره. قال البوصيري في ((الزوائد)) ((في إسناده الوليد بن محمد. وهو ضعيف)) .
قلت: تساهل البوصيري ﵀ في شأن الوليد. وقد كذبه ابن معين ومحمد بن عوف. وتركه النسائي وغيره. وقال ابن حبان: ((روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط)) . فالسند ضعيف جداً. ولكنه توبع، تابعه خالد بن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (٣/ ٩١٢) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١١/ ٢٢٩) قلت: وهذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كان يضع الحديث على ثقات المسلمين. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري، وهو شر من خالد بن إسماعيل)) أ. هـ. وتابعه أيضاً القاسم بن غصن، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (٣/٩١٢) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١١/٢٢٩) قلْتُ: هذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كانَ يضع الحديث على ثقات المسلمين. قالَ ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري وهو شر من= =خالد بن إسماعيل)) أ. هـ. وتابعه أيضاً القاسم بن غضن، عن هشام بن عروة بهِ. أخرجه الخرائطي في ((فضيلة الشكر))(٦٨) . وسنده ضعيف. والقاسم ضعفه أبو حاتم. وقال أحمد: ((حدث بأحاديث مناكير)) . وقال ابن حبان: ((يروى المناكير عن المشاهير)) .
وله طريق آخر عن عائشة (أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ١٥٤) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٩١) من طريق أبي أشرس الكوفي، عن شريك، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه، قالوا مر رسول الله ﵌ على كسرة ملقاة، فقال: ((يا شقيراء! يا حميراء! أحسني جوار نعمة الله. فبالخبز أنزل الله المطر من السماء، وبالخبز أنبت النبات من الأرض، وبالخبز صمنا وصلينا، وبالخبز حججنا بيت ربنا، وبالخبز جاهدنا عدونا، ولولا الخبز ما عبد الله في الأرض)) . قلت: وهذا حديث باطل، ومتنه في غاية النكارة. قال ابن حبان: ((أبو أشرس الكوفي شيخ يروى عن شريك الأشياء الموضوعة التي ما حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه)) أ. هـ. وذكره ابن حاتم في ((العلل)) (٢/ ٣١٢/ ٢٤٨٠) عن ابن مسعود موقوفاً. وحكى عن أبيه أنه قال: ((هذا حديث موضوع)) .стр. 73
٧٨ - ((مَنِ ابْتُليَ فَصَبرَ، وأعطَى فَشَكرَ، وَظُلِمَ فَغَفرَ، وَظَلمَ فاسْتَغفَرَ.)) ثُمَّ سَكَتَ.! قَالوا: مَا لَهُ يَا رسولَ اللهِ؟! قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [٦/٨٢] . (١) الحواشي
(١) ٧٨- ضعيف جداً.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر))(١٦٥) ، والخرائطي في ((فضلية الشكر))(٣٧) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٧/ رقم ٦٦١٤) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/ ٢٢٥- ٢٢٦) ، والشجري في ((الأمالي)) (٢/ ١٨٨) من طريق محمد بن المعلى الكوفي، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخيرة، عن سخيرة، مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: أبو داود وهو الأعمى واسمه نفيع بن الحارث تركه النسائي والدولابي والدراقطني. وقال أبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) وزاد الساجي: ((يكذب)) ولذا قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)) الثانية: أن عبد الله بن سخيرة مجهول كما في ((التقريب)) والله أعلم.стр. 74
٧٩ - ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أصبَحَتْ بِي مِنْ نِعمَةٍ، أو بِأحدٍ مِنْ خَلقِكَ، فَمِنكَ وَحدكَ لا شَريكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشكرُ، إلا أدَّى شُكرَ ذَلِكَ اليَوم)) . (١) الحواشي
(١) ٧٩- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٥٠٧٣) ، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم ٧) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١٦٤) ، والفريابي في ((الذكر)) - كما في ((الفتوحات الربانية)) (٣/١٠٧) -، وابن االأثير في= = ((أسد الغابة)) (٣/٢٤١) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ١١٥- ١١٦ (من طرق عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام.
وقد رواه عن سليمان بن بلال جماعة منهم: ((يحيى بن حسان، وابن أبي أويس، والقعنبي، ويحيى ابن صالح الوحاظي)) . وخالفهم ابن وهب،، فرواه عن سليمان بن بلال بسنده سواء ولكنه قال فيه: ((ابن عباس)) . فجعله من مسند ((ابن عباس)) . أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) - كما في ((أطراف المزي)) (٦/ ٤٠٤) - وعنه ابن السني(٤١) ، وابن حبان (ج ٢/ رقم ٨٥٨) ، من طرق عن ابن وهب. ولم يتفرد به ابن وهب، فتابعه سعيد بن أبي مريم، فرواه عن سليمان بن بلال به فذكر ((عن ابن عباس)) . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) من طريق يحيى بن نافع المصري، عن سعيد به، وقال:
((هكذا رواه ابن أبي مريم، وخالفه ابن وهب وغيره. ثم رواه عن أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال وقال: ((عن ابن غنام)) .
قلت: فيظهر من هذا أنه قد اختلف عن وهب فيه وقد روى أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن صالح عن غير ابن وهب فقال: ((عن ابن غنام)) . قال الحافظ في ((النكت الظراف)) : ((يحتمل أنه كان عند أحمد بن صالح عن غير واحد)) . والحاصل أن ذكر ((ابن عباس)) في السند غير محفوظ، بل قال أبو نعيم في ((المعرفة)) : من قال فيه: ((ابن عباس)) فقد صحف)) . وخطأ ابن عساكر وتبعه المزي من جعله من مسند ((ابن عباس)) . ثم إن سند هذا الحديث ضعيف، لتفرد عبد الله بن عنبسة بهِ قالَ الحافظ فيهِ: ((مقبول)) يعني حيث يتابع، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - ولم يذكر له الحافظ متابعاً في ((نتائج الأفكار)) عند كلامه عليه، فمن الغريب أن يقول: ((حديث حسن)) !! كما في ((الفتوحات)) (٣/ ١٠٧) . والله أعلم. ومثله قول النووي ﵀ في ((الأذكار)) : وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه ... )) وهذا اعتماداً منه على سكوت أبي داود، وقد سكت أبو داود عن أحاديث كثيرة ضعيفة وللنووي بحث في ذلك يرد قوله الأول. والله أعلم.стр. 75
٨٠ - ((كَانَ رسولُ اللهِ ﵌ إذا نَظَرَ في المِرآةِ قَالَ: الحَمدُ للهِ الذي خَلَقني، فَأحسَنَ خَلقِي وَخُلُقي، وزَانَ متى مَا شَانَ مِن غيري)) . (١) الحواشي
(١) ٨٠- ضعيف.
أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة))(١٦٣) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (١/ ٥/ ١٨٤- ١٨٥) ، من طريق أبي يعلى الموصلي، وهذا في ((مسنده)) كما في ((المجمع)) (٥/ ١٧١) ، قال: حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس فذكره بلفظه.
قلت: وهذا سند ساقط، وعمرو بن الحصين، وشيخه يحيى بن العلاء من الكذابين. ... =
=وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه ابن السني(١٦٤) ، وابن أبي الديا في ((الشكر))(١١٩) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (١/ ٥/ ١٨٥) ، والخطيب في ((الجامع)) (١/ ٣٨٩ -٣٩٠) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/ ١/ ١٢٧) ، من طريق أبي معاوية هاشم بن عيسى اليزني، نا الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس فذكره بنحوه وعنده: ((وجعلني من المسلمين)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو معاوية هذا، مجهول كما قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٣٤٣) بل قال: ((منكر الحديث)) . وتبعه الذهبي فقال: ((لا يعرف)) . وكذلك قال الهيثمي (١٠/ ١٣٩) : ((لم أعرفه)) ، وقد يفهم من عبارة الهيثمي أنه لم يطلع على ((الضعفاء)) للعقيلي، أو حتى على ((الميزان)) أثناء حكمه إذ العادة أن يصرح بأنه مجهول أو نحو ذلك، ولا ينسب عدم المعرفة إلى نفسه إلا لأنه لم ير ترجمة له. والله أعلم.
الثانية: الحارث بن مسلم لا أعرف عن حاله شيئاً، ولكن هل هو ((الحارث بن مسلم الرازي الذي قال فيه السليماني: منه نظر؟!
وله طريق آخر عن أنس. أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد))(١١٧٤) أخبرنا الهيثم بن جميل، قالَ: أخبرنا عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، قالَ: حدثني رجل من آل أنس، عن أنس قال كان رسول الله ﵌ يتناول المرآة فينظر فيها، ويقول: الحمد لله، أكمل خلقي، وحسن صورتي، وزان مني ما شان من غيري!! . قلت: وسنده ضعيف، لأجل الرواي عن أنس فإنه غير معروف. ثم وقعت عليه. فأخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣١٢٤) من طريق داود بن المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس فذكره. قال البزار: ((لا نعلمه يروي مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وداود بن المحير ليس بالحافظ)) . قلت: تساهل البزار في حال داود، وهو متروك، بل اتهم بالكذب ووضع الحديث، فالسند تالف.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب ﵁. أخرجه ابن السني(١٦٢) من طريق الحسين بن أبي السري، ثنا محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: ((الحمد لله، اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي)) . قلت: وإسناده تالف. والحسين بن أبي السري ضعفه أبو داود، بل كذبه أبو عروبة الحراني، وأخوه محمد بن أبي السري. وعبد الرحمن بن إسحاق قال البخاري: ((فيه نظر)) .
وقال أحمد وأبو حاتم ((منكر الحديث)) . زاد أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يُحتج بهِ)) . وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، وابن حبان وغيرهم. ... =
=وله شاهد من مرسل جعفر بن محمد. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر))(١٧٥) عن ابن أبي فديك، قال بلغني عن جعفر بن محمد قال: كان رسول الله ﷺ فذكره وسنده ضعيف للانقطاع بين ابن أبي فديك وجعفر، ثم لأنه مرسل. والله أعلم.следующие страницы →