Полный текст (154 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٧٥ - ((الموتُ كَفارَةٌ لِكُلِ مُسلِمٍ)) . (١) الحواشي
(١) ٧٥- ضعيف جداً.
أخرجه العقيلي (ق ٢٢٠/ ٢) ، ومن طريقه القضاعي في ((مسند الشهاب))(١٧٣) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/ ٣١٩) من طريق داود بن المحبر، قال: حدثنا نصر بن جميل، قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن، قالَ: أتينا عاصماً الأحول نعزيه حين قتل ابنه، وقلنا: إنا نرجوا له الشهادة فقال وما أوسع من ذلك! سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكره مرفوعا. قال العقيلي نصر بن جميل وحفص بن عبد الرحمن مجهولان بالنقل، وحديثهما غير محفوظ)) .
قلت: وداود بن المحبر تالف ألبتة، فإنه كذاب، وله طريق آخر عن عاصم. فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣/١٢١) ، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (١/٣٤٧) وابن الجوزي (٣/ ٢١٨) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، أبنانا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، أنبأنا يزيد بن هارون، نا عاصم، عن أنس. قلت: وهذا سند ساقط؛ أما أبو عبد الرحمن السقطي، أما أبو بكر المفيد، فقال ابن الجوزي: ((ضعيف جداً)) قالَ الخطيب في ((التاريخ)) (١/٣٤٨) : ((وكان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في ((مسنده الصحيح)) عن المفيد حديثاً واحداً، وكان كلما قريء عليه اعتذر من روايته عنه، وذكر أن هذا الحديث لم يقع إليه إلا من جهته فأخرجه عنه، وسألته عنه فقال: ليس بحجة. وقال لنا البرقاني أيضاً: رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله عليك نفقتك، فدفعته إلى بعض الناس، وأخذت بدله بياضاً!! قال الخطيب: روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبد الله العبدي، عن القعنبي، فأشار ابن أبي سعد إلى أن نفقة البرقاني ضاعت في رحلته، وذلك أن العبدي مجهول لا يعرف)) أ. هـ. وقال الذهبي: ((هو متهم)) . أما أحمد بن عبد الرحمن السقطي، فقال الذهبي: ((شيخ لا يعرف إلا من جهة المفيد، يروي عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس ... فذكر خبراً موضوعاً) أ. هـ. وهو يعني حديث الباب. وقال الخطيب (١/ ٣٤٧) : ((لا أعلم أحداً من البغداديين، ولا غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السقطي هذا ولا روى عنه سوى المفيد ... قال: وهذا الحديث إنما يحفظ من رواية مفرج بن شجاع الموصلي واهي الحديث. ثم قال: إنما عني الأزدي هذا الحديث خاصة، ومفرج في عداد المجهولين والحديث عن يزيد شاذ مع أنه قد روى عن نصر بن على الجهضي أيضاً، عن يزيد وليس بثابت عنه [وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج١/ ق٤٨ /٢) قالَ: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب إملاء، قالَ: حدثني نصر بن علي، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس بهِ. قلْتُ:: وشيخ الإسماعيلي بصري لم أقف على ترجمته، فلعل الخلل من جهة كما يفهم من قول الخطيب. والله أعلم.] . ورواه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله= =التيمي، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول. وإسماعيل كان كذاباً. ورواه أصرم ابن غياث النيسابوري عن عاصم، وأصرم لا تقوم به حجة)) أ. هـ.
قلت: جزى الله الخطيب خيراً، فقد أوجز لنا الطرق التي لم نقف عليها، ثم شفعها بالحكم عليها. وواضح أن الحديث ليس له طريق ضعفه يسير، فضلاً عن الصحة والحسن. ومع ذلك فإن السيوطي ﵀ ناطح في هذا، فقال في ((اللآلئ)) (٢/ ٤١٥) : ((أنكر على المصنف توهينه لهذا الحديث. فقد صححه الإمام أبو بكر بن العربي، وجمع الحافظ أبو بكر العراقي طرقه في جزء، وقال إنه يبلغ رتبة الحسن)) أ. هـ. قلت: وصرح الحافظ العراقي في ((المغني)) (٤/ ٤٥٠) أنه جمع طرق الحديث في جزء وقال. ((قال ابن العربي في ((سراج المريدين)) : إنه حديث حسن صحيح. وضعفه ابن الجوزي)) أ. هـ. وهذا القول لا برهان عليه، وأحسن طرق الحديث ما أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٤٨/ ٢) قال: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب، حدثنا نصر [الأصل: يحيى!!] بن على، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس. قال الحافظ في ((اللسان)) (٥/ ٢٠١) : ((رواته إثبات إلا هذا - يعني شيخ الإسماعيلي - فما علمت حاله، وقال الخطيب: ليس بمحفوظ عن نصر بن علي)) أ. هـ. ثم قال: ((والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: هذا حديث لا يصح. قلت: سبقه إلى ذلك ابن طاهر فبالغ في إنكاره ... ثم قال: وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الفضل بن العراقي طرقه في جزء ... والذي يصح في ذلك حديث حفصة بنت سيرين عن أنس ﵁ بلفظ: ((الطاعون كفارة لكل مسلم. أخرجه البخاري)) أ. هـ.
قلت: وعزو الحديث إلى البخاري بهذا اللفظ وهم بلا شك فإني لم أجده لا في البخاري ولا في غيره من الكتب التي عندي وإنما اللفظ الذي في ((الصحيحين)) : ((والطاعون شهادة لكل مسلم)) .
أخرجه البخاري (١٠/ ١٨٠/ - فتح) ، ومسلم(١٩١٦) ، وأحمد (٣/ ١٥٠، ٢٢٠، ٢٢٣، ٢٥٨) ، والطيالسي(١٧٨٥) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ٢٥٢) من طريق عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس ﵁ به.стр. 72
٧٦ - ((ما أنعمَ اللهُ عَلى عبدٍ نِعمةً في أهلٍ ومالٍ. وَوَلدٍ، فَيقولُ: مَا شاءَ اللهُ، لا قوةَ إلا باللهِ، فَيرَى فِيهِ آفةً دُونَ الموتِ)) . (١)
٧٧ - ((يَا عائشةَ! أحسني جِوارَ نِعَمِ اللهِ، فإنها قَلَّ مَا نَفَرتْ عَن أهلِ بيتٍ، فَكادتْ أنْ تَرجعَ إليهمْ)) . (٢) الحواشي
(١) ٧٦- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٣٥٩) ، والطبراني في ((الصغير)) (١/ ٢١٢) ، والبيهقي في ((الأسماء))(١٦١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٣/ ١٩٨- ١٩٩) ، وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (١/ ١٩٣) من طريق عمر بن يونس، ثنا عيسى بن عون الحنفي، عن عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وزاد الطبراني: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ . قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمر بن يونس)
قلت: وكلهم ثقات، ولكن عبد الملك بن زرارة ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٢/ ٣٥٠) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول الحال. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ١٤٠) :
((وعبد الملك بن زرارة ضعيف)) . وفي ((الميزان)) : قال الأزدي: لا يصح حديثه)) .(٢) ٧٧- ضعيف جداً.
أخرجه ابن ماجه(٣٣٥٣) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ٢) من طريق الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل النبي ﵌ فرأى كسرة ملقاة فمسحها، وقال ... فذكره. قال البوصيري في ((الزوائد)) ((في إسناده الوليد بن محمد. وهو ضعيف)) .
قلت: تساهل البوصيري ﵀ في شأن الوليد. وقد كذبه ابن معين ومحمد بن عوف. وتركه النسائي وغيره. وقال ابن حبان: ((روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط)) . فالسند ضعيف جداً. ولكنه توبع، تابعه خالد بن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (٣/ ٩١٢) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١١/ ٢٢٩) قلت: وهذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كان يضع الحديث على ثقات المسلمين. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري، وهو شر من خالد بن إسماعيل)) أ. هـ. وتابعه أيضاً القاسم بن غصن، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (٣/٩١٢) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١١/٢٢٩) قلْتُ: هذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كانَ يضع الحديث على ثقات المسلمين. قالَ ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري وهو شر من= =خالد بن إسماعيل)) أ. هـ. وتابعه أيضاً القاسم بن غضن، عن هشام بن عروة بهِ. أخرجه الخرائطي في ((فضيلة الشكر))(٦٨) . وسنده ضعيف. والقاسم ضعفه أبو حاتم. وقال أحمد: ((حدث بأحاديث مناكير)) . وقال ابن حبان: ((يروى المناكير عن المشاهير)) .
وله طريق آخر عن عائشة (أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ١٥٤) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٩١) من طريق أبي أشرس الكوفي، عن شريك، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه، قالوا مر رسول الله ﵌ على كسرة ملقاة، فقال: ((يا شقيراء! يا حميراء! أحسني جوار نعمة الله. فبالخبز أنزل الله المطر من السماء، وبالخبز أنبت النبات من الأرض، وبالخبز صمنا وصلينا، وبالخبز حججنا بيت ربنا، وبالخبز جاهدنا عدونا، ولولا الخبز ما عبد الله في الأرض)) . قلت: وهذا حديث باطل، ومتنه في غاية النكارة. قال ابن حبان: ((أبو أشرس الكوفي شيخ يروى عن شريك الأشياء الموضوعة التي ما حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه)) أ. هـ. وذكره ابن حاتم في ((العلل)) (٢/ ٣١٢/ ٢٤٨٠) عن ابن مسعود موقوفاً. وحكى عن أبيه أنه قال: ((هذا حديث موضوع)) .стр. 73
٧٨ - ((مَنِ ابْتُليَ فَصَبرَ، وأعطَى فَشَكرَ، وَظُلِمَ فَغَفرَ، وَظَلمَ فاسْتَغفَرَ.)) ثُمَّ سَكَتَ.! قَالوا: مَا لَهُ يَا رسولَ اللهِ؟! قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [٦/٨٢] . (١) الحواشي
(١) ٧٨- ضعيف جداً.
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر))(١٦٥) ، والخرائطي في ((فضلية الشكر))(٣٧) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٧/ رقم ٦٦١٤) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢/ ٢٢٥- ٢٢٦) ، والشجري في ((الأمالي)) (٢/ ١٨٨) من طريق محمد بن المعلى الكوفي، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخيرة، عن سخيرة، مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: أبو داود وهو الأعمى واسمه نفيع بن الحارث تركه النسائي والدولابي والدراقطني. وقال أبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) وزاد الساجي: ((يكذب)) ولذا قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)) الثانية: أن عبد الله بن سخيرة مجهول كما في ((التقريب)) والله أعلم.стр. 74
٧٩ - ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أصبَحَتْ بِي مِنْ نِعمَةٍ، أو بِأحدٍ مِنْ خَلقِكَ، فَمِنكَ وَحدكَ لا شَريكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشكرُ، إلا أدَّى شُكرَ ذَلِكَ اليَوم)) . (١) الحواشي
(١) ٧٩- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٥٠٧٣) ، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم ٧) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم ١٦٤) ، والفريابي في ((الذكر)) - كما في ((الفتوحات الربانية)) (٣/١٠٧) -، وابن االأثير في= = ((أسد الغابة)) (٣/٢٤١) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ١١٥- ١١٦ (من طرق عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام.
وقد رواه عن سليمان بن بلال جماعة منهم: ((يحيى بن حسان، وابن أبي أويس، والقعنبي، ويحيى ابن صالح الوحاظي)) . وخالفهم ابن وهب،، فرواه عن سليمان بن بلال بسنده سواء ولكنه قال فيه: ((ابن عباس)) . فجعله من مسند ((ابن عباس)) . أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) - كما في ((أطراف المزي)) (٦/ ٤٠٤) - وعنه ابن السني(٤١) ، وابن حبان (ج ٢/ رقم ٨٥٨) ، من طرق عن ابن وهب. ولم يتفرد به ابن وهب، فتابعه سعيد بن أبي مريم، فرواه عن سليمان بن بلال به فذكر ((عن ابن عباس)) . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) من طريق يحيى بن نافع المصري، عن سعيد به، وقال:
((هكذا رواه ابن أبي مريم، وخالفه ابن وهب وغيره. ثم رواه عن أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال وقال: ((عن ابن غنام)) .
قلت: فيظهر من هذا أنه قد اختلف عن وهب فيه وقد روى أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن صالح عن غير ابن وهب فقال: ((عن ابن غنام)) . قال الحافظ في ((النكت الظراف)) : ((يحتمل أنه كان عند أحمد بن صالح عن غير واحد)) . والحاصل أن ذكر ((ابن عباس)) في السند غير محفوظ، بل قال أبو نعيم في ((المعرفة)) : من قال فيه: ((ابن عباس)) فقد صحف)) . وخطأ ابن عساكر وتبعه المزي من جعله من مسند ((ابن عباس)) . ثم إن سند هذا الحديث ضعيف، لتفرد عبد الله بن عنبسة بهِ قالَ الحافظ فيهِ: ((مقبول)) يعني حيث يتابع، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - ولم يذكر له الحافظ متابعاً في ((نتائج الأفكار)) عند كلامه عليه، فمن الغريب أن يقول: ((حديث حسن)) !! كما في ((الفتوحات)) (٣/ ١٠٧) . والله أعلم. ومثله قول النووي ﵀ في ((الأذكار)) : وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه ... )) وهذا اعتماداً منه على سكوت أبي داود، وقد سكت أبو داود عن أحاديث كثيرة ضعيفة وللنووي بحث في ذلك يرد قوله الأول. والله أعلم.стр. 75
٨٠ - ((كَانَ رسولُ اللهِ ﵌ إذا نَظَرَ في المِرآةِ قَالَ: الحَمدُ للهِ الذي خَلَقني، فَأحسَنَ خَلقِي وَخُلُقي، وزَانَ متى مَا شَانَ مِن غيري)) . (١) الحواشي
(١) ٨٠- ضعيف.
أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة))(١٦٣) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (١/ ٥/ ١٨٤- ١٨٥) ، من طريق أبي يعلى الموصلي، وهذا في ((مسنده)) كما في ((المجمع)) (٥/ ١٧١) ، قال: حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس فذكره بلفظه.
قلت: وهذا سند ساقط، وعمرو بن الحصين، وشيخه يحيى بن العلاء من الكذابين. ... =
=وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه ابن السني(١٦٤) ، وابن أبي الديا في ((الشكر))(١١٩) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (١/ ٥/ ١٨٥) ، والخطيب في ((الجامع)) (١/ ٣٨٩ -٣٩٠) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/ ١/ ١٢٧) ، من طريق أبي معاوية هاشم بن عيسى اليزني، نا الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس فذكره بنحوه وعنده: ((وجعلني من المسلمين)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أبو معاوية هذا، مجهول كما قال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٣٤٣) بل قال: ((منكر الحديث)) . وتبعه الذهبي فقال: ((لا يعرف)) . وكذلك قال الهيثمي (١٠/ ١٣٩) : ((لم أعرفه)) ، وقد يفهم من عبارة الهيثمي أنه لم يطلع على ((الضعفاء)) للعقيلي، أو حتى على ((الميزان)) أثناء حكمه إذ العادة أن يصرح بأنه مجهول أو نحو ذلك، ولا ينسب عدم المعرفة إلى نفسه إلا لأنه لم ير ترجمة له. والله أعلم.
الثانية: الحارث بن مسلم لا أعرف عن حاله شيئاً، ولكن هل هو ((الحارث بن مسلم الرازي الذي قال فيه السليماني: منه نظر؟!
وله طريق آخر عن أنس. أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد))(١١٧٤) أخبرنا الهيثم بن جميل، قالَ: أخبرنا عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، قالَ: حدثني رجل من آل أنس، عن أنس قال كان رسول الله ﵌ يتناول المرآة فينظر فيها، ويقول: الحمد لله، أكمل خلقي، وحسن صورتي، وزان مني ما شان من غيري!! . قلت: وسنده ضعيف، لأجل الرواي عن أنس فإنه غير معروف. ثم وقعت عليه. فأخرجه البزار (ج ٤/ رقم ٣١٢٤) من طريق داود بن المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس فذكره. قال البزار: ((لا نعلمه يروي مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وداود بن المحير ليس بالحافظ)) . قلت: تساهل البزار في حال داود، وهو متروك، بل اتهم بالكذب ووضع الحديث، فالسند تالف.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب ﵁. أخرجه ابن السني(١٦٢) من طريق الحسين بن أبي السري، ثنا محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: ((الحمد لله، اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي)) . قلت: وإسناده تالف. والحسين بن أبي السري ضعفه أبو داود، بل كذبه أبو عروبة الحراني، وأخوه محمد بن أبي السري. وعبد الرحمن بن إسحاق قال البخاري: ((فيه نظر)) .
وقال أحمد وأبو حاتم ((منكر الحديث)) . زاد أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يُحتج بهِ)) . وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، وابن حبان وغيرهم. ... =
=وله شاهد من مرسل جعفر بن محمد. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر))(١٧٥) عن ابن أبي فديك، قال بلغني عن جعفر بن محمد قال: كان رسول الله ﷺ فذكره وسنده ضعيف للانقطاع بين ابن أبي فديك وجعفر، ثم لأنه مرسل. والله أعلم.стр. 76
٨١ - ((مَنِ استعمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابةٍ، وَفِيهمْ مَنْ هُوَ أرضَى للهِ مِنهُ، فَقَدْ خَانَ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالمُؤمِنينَ)) . (١) الحواشي
(١) ٨١- ضعيف.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٤٧/ ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧٦٣/ ٢) ، والحاكم (٤/ ٩٢- ٩٣) من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) !! وسكت عنه الذهبي.
قلت: وليس كما قال، فإن حسين بن تركه أحمد والنسائي، والدارقطني. وضعفه ابن معين، وقال البخاري: ((لا يكتب حديثه)) . وقال الجوزجاني: ((أحاديثه منكرة جداً)) . فكيف يكون الإسناد صحيحاً؟! ثمَّ رأيت الذهبي تعقبه؛ قالَ الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤/ ٦٢) بعد أن حكى تصحيح الحاكم: ((وتعقبه شيخنا شمس الدين الذهبي في ((مختصره)) وقال: حسين بن قيس ضعيف)) أ. هـ. فهذا يبين أن تعليقه سقط من نسخة المستدرك المطبوعة، فيؤخذ من هنا. والحمد لله. ولكن حسيناً لم يتفرد بهِ، فقد تابعه اثنان ممن وقفت عليهما: الأول: يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة بهِ. أخرجه البيهقي (١٠/ ١١٨) من طريق ابن لهيعة ثنا يزيد بهِ. قلْتُ:: وابن لهيعة سيئ الحفظ، والراوي عنهُ عثمان بن صالح سمع منه بد احتراق كتبه. والله أعلم. الثاني: خصيف بن
عبد الرحمن، عن عكرمة، أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦/ ٧٦) من طريق إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف. وهذا سند ضعيف. وإبراهيم بن زياد لا يعرف كما قالَ ابن معين والذهبي. وقال الخطيب: ((في حديثه نكرة)) . ثمَّ خصيف بن عبد الرحمن في حفظه مقال. وأخرجه الطبراني في
((معجمه)) - كما في ((نصب الراية)) (٤/ ٦٢) - من طريق حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فساقه مرفوعاً. وسنده ضعيف جداً. وحمزة هو ابن أبي حمزة، تناولوه؛ قالَ ابن معين: ((لا يساوي فلساً!! وَقَالَ البخاري: ((منكر الحديث)) . وَهَذَا جرح شديد عنده. وتركه الدارقطني. وَقَالَ ابن عدي: ((عامة ما يرويه موضوع)) . والحديث أخرجه مسدد في ((مسنده)) كَمَا في ((المطالب العالية)) (٢/ ٢٣٣) - ونقل محققه عن البوصيري أنه قالَ: ((رواه مسدد بإسناد حسن، والطبراني، والحاكم وعنهُ البيهقي)) . قلت: لم أقف على ((مسند مسدد)) ، والبوصيري - عندي - من المتساهلين في النقد، فلست أركن تحسينه لهذا الإسناد. ... =
=وللحديث شاهد عن حذيفة ﵁. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) قال: حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا خلف بن خلف، عن إبراهيم بن سالم، عن عمرو بن ضرار، عن حذيفة مرفوعاً ((أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس، وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه، فقد غش الله ورسوله، وجماعة المسلمين)) . وفي السند بعض من لم أهتد إلى ترجمته، ويغلب على ظني أن ذلك بسبب التصحيف. والله أعلم.стр. 77
٨٢ - ((مَنْ وُلِّيَ مِنْ أمرِ المُسلِمينَ شَيئاً، فأمَّرَ عَلَيهِم أحَداً مُحَاباةً، فَعَليهِ لَعنةُ اللهِ، لا يَقبلُ اللهُ مِنهُ صَرفاً، ولا عدلاً، حَتى يُدخِلَهُ جَهَنَّمَ)) . (١) الحواشي
(١) ٨٢- ضعيف.
أخرجه الحاكم (٤/ ٩٣) من طريق بكر بن خنيس، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان قال، قال لي أبو بكر الصديق ﵁ حين بعثنى إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة، عساك أن تؤثرهم بالإمارة، ذلك أكثر ما أخاف عليك، فقد قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: بكر، قالَ الدارقطني: متروك)) . وأخرجه أحمد(٢١) من طريق بقية بن الوليد، قالَ: حدثني شيخ من قريش، عن رجاء بن حيوة؛ وبالإسناد السابق. وسنده ضعيف لجهالة شيخ بقية فيه. وأخرجه أبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر))(١٣٣) من طريق الوليد بن الفضل العنْزي، قال: ثنا القاسم بن أبي الوليد التميمي، عن عمرو بن واقد، عن موسى بن يسار، عن مكحول، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان به - قلت: وهذا سند ساقط؛ أما الوليد بن الفضل، فضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: ((يروي موضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحالي)) . وعمرو بن واقد، قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وكذبه مروان بن محمد، واتهمه دحيم، وتركه الدارقطني. فالحديث ساقط عن حد الاعتبار. والله أعلم.стр. 78
٨٣ - ((مَنْ أعَانَ ظَالِماً بِبَاطِلٍ لِيَدحَضَ بِهِ حَقاً، فَقَدْ برئ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ)) . (١) الحواشي
(١) ٨٣- ضعيف.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١/ ٢١٥/ ١١٥٣٩) ، والحاكم (٤/ ١٠٠) من طريق معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا به. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ٢٠٥) : ((في إسناده حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق)) .
قلت: حنش هذا لقب لحسين بن قيس الرحبي، وقد تركه جماعة، بل كذبه أحمد. فشهادة أبي محصن له لا تنفعه؛ ولذا يُستغرب أن يقول الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد)) !! لكن حسين لم يتفرد بهِ؛ بل تابعه إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقاً، فقد برئ من ذمة الله ، وذمة رسوله ﵌. ومن أكل درهما من ربا، فهوَ مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن بنت لحمه من سحت فالنار أولى بهِ)) . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/ ١٩١/ ٢) ، وفي ((الصغير)) (١/ ٨٢) وابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ٣٢٨) من طريق سعيد بن رحمة المصيصي، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة بهِ قالَ الطبراني: ((لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة، واسم أبي عبلة: شمر، وقدْ قيل: طرخان، والصواب: شمر، إلا محمد بن حمير، تفرد بهِ سعيد بن رحمة)) . قلت: محمد بن حمير وثقه ابن معين، ودحيم، وتكلم فيه أبو حاتم بما لا يضر كثيراً إن شاء الله. أما سعيد بن رحمة، فقال فيه ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات)) . وساق له الذهبي هذا الحديث من مناكيره. وتابعه خصيف، عن عكرمة. أخرجه الخطيب (٦/ ٧٦) ومر قبل حديث.
ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله، وذمة رسوله. ومن مشى إلى سلطان الله ليذله، أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله: كتاب الله وسنة نبيه. ومن تولى من أمراء المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهوَ ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى بهِ)) . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١/ ١١٤/ ١١٢١٦) ومن طريقه الشجري في ((الأمالي)) (٢/ ٢٢٩) من طريق أبي محمد الجزرى. وهو حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار. قال الهيثمي (٥/ ٢١٢) : ((فيه أبو محمد الجرزي، وحمزة النصيبي، ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح)) . قلت: أما أبو محمد الجزرى، فأظنه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو تالف كما في الحديث(٨١) - والله أعلم.
وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه الخطيب (٨/ ٣٧٩) من طريق لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد، حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان الأصبهاني - قدم بغداد - حدثنا أبو الصلت سهل بن إسماعيل المرادي، حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه مرفوعاً. قال الخطيب: ((حديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة)) .стр. 79
٨٤ - ((لا قَلِيل مِنْ أذَى الجَارِ)) . (١)
٨٥ - ((إذَا رَأيتُمُ الرَّجُلَ يَعتادُ المساجدَ، فاشْهَدُوا لَهُ بِالإيِمانِ)) . (٢) الحواشي
(١) ٨٤- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٥٣٥) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠/ ٢٧) من طريق أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد، ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً. قال الهيثمي (٨/ ١٧٠) : ((رجاله ثقات)) !!
قلت: كيف هذا؟! وأحمد بن رشدين شيخ الطبراني قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. وساق له الذهبي حديثاً باطلاً في ترجمته. والوليد هو ابن مسلم، وكان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث. ويحيى بن أبي كثير مدلس.(٢) ٨٥- ضعيف.
أخرجه الترمذي (٧/ ٣٦٥- ٣٦٦ و٨/٤٩٠- تحفة) ، وابن ماجه(٨٠٢) ، والدارمي (١/ ٢٢٢) ، وأحمد (٣/ ٥٠- ٥١- الفتح الرباني) ، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩) ، وابن حبان(٣١٠) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ٩٨١، ١٠١٣) ، والحاكم (١/ ٢١٢- ٢١٣ و٢/ ٣٣٢) ، والبيهقي (٣/ ٦٦) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ٣٢٧) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٥/ ٤٥٦- ٤٥٧) من طريق دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا فذكره. قال الترمذي حديث حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!!
قلت: لا، ودرّاج ضعيف في روايته عن أبي الهيثم. أما الذهبي فحاله متضارب؛ فقد رأيته أقر الحاكم على تصحيحه في الموضع الثاني المشار إليه، ثمَّ وجدته في الموضع الأول تعقب الحاكم بقوله: ((قلْتُ:: دراج كثير المناكير)) . وأقره الشيخ القاري في ((المرقاة)) (١/ ٤٦١) . وفي ((فيض القدير)) (١/ ٣٥٨) ضعفه المناوي، ونقل عن الحافظ العراقي أنه قالَ: ((حديث ضعيف)) . والله أعلم.стр. 80
٨٦ - ((وَسِّطُوا الإمامَ، وَسَدُّوا الخَلَلَ)) . (١)
٨٧ - ((لَسِقطٌ أُقَدِّمُهُ بَينَ يَدَيَّ، أحَبُّ إليَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلفُهُ وَرَائِي)) . (٢)
٨٨ - ((ذَرُوا الحَسنَاءَ العَقيمَ، وَعَليكُمْ بِالسودَاءِ الوَلُودِ، فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، حَتَى السّقطَ مُحنَّطاً عَلَى بَابِ الجَنةِ، فَيُقالُ لَهُ: ادخُلِ الجَنةَ؟ ! الحواشي
(١) ٨٦- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢/ ٣٧٥- عون) ، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٠٤) من طريق يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي، فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة مرفوعاً ... فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف. ويحيى بن بشير، قال ابن القظان: ((مجهول)) - وأمه، واسمها ((أمة الواحد بنت يامين)) ، مجهولة أيضاً. والله أعلم.(٢) ٨٧- منكر.
أخرجه ابن ماجه(١٦٠٧) من طريق خالد بن مخلد، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن رومان، عن أبي هريرة مرفوعا ... فذكره.
قلت: وهذا سند واه، وله ثلاث علل: ... =
=الأولى: ضعف يزيد بن عبد الملك؛ قال البخاري: ((ضعفه أحمد)) وتركه النسائي. وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه)) . ويعني بالإجماع: الأكثر، وإلا فقد مشى ابن معين أمره، فقال في رواية: ((لا بأس به)) .
الثانية: الانقطاع بين يزيد بن رومان، وأبي هريرة. صرح بذلك المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٠/ ٤١٩) .
الثالثة: الاختلاف على يزيد بن عبد الملك في إسناده؛ فمرة يرويه عن يزيد بن رومان، عن أبي هريرة كما مر ذكره - ومرة يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق ٢٣١/ ١) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٧١٦٢٧١٥) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٩٠٦) - ومرة يرويه عن يزيد بن خصيفة، عن السائب، عن عمر بن الخطاب مرفوعا. أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧١٦) وهذا الاختلاف إنما هو من يزيد النوفلي وهوَ ضعيف كما سبق ذكره. وهنذا يوجب ضعف الحديث، والله أعلم. ولذا قال العقيلي: ((لا يتابع حديثه، إلا جهة لا تصح)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) . والسقط: هو الجنين الذي يسقط قبل تمامه. وفي فضيلة السقط حديث آخر، وهو الآتي.стр. 81
فَيقولُ: حتَى يَدخُلَ والِديَّ مَعِي)) . (١) الحواشي
(١) ٨٨- موضوع.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٧٨٠) أخبرنا أبو يعلى، وهذا في ((مسنده)) - كما في ((فيض القدير)) (٣/٥٦٢) - حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا حسان بن سياه، ثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، مرفوعا فذكره. قال ابن عدي: ((وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرته وعامتها لا يتابعه غيره عليه. والضعف يتبين على رواياته وحديثه)) .
قلت: وكذلك شيخ أبي يعلى فيه، وهو عمرو بن الحصين، فإنه أتلف من ابن سياه، وقد ذكرت قريبا أنه كذاب.
وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة ﵁. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/١١١) من طريق علي بن الربيع، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعا: ((سوداء ولود خير من حسناء لاتلد، إني مكاثر بكم الأمم، حتى أن السقط ليظل محنطئا على باب الجنة، فيقال له ادخل الجنة! فيقول: أنا وأبواي! فيقال: أنت وأبواك)) قال ابن حبان: ((هذا حديث منكر لا أصل له وعلي بن الربيع يروي المناكير، فلما كثرت في روايته بطل الاحتجاج به)) . وأخرجه العقيلى (ق ١٥٢/٢) من طريق علي بن= = نافع قال: حدثنا بهز بن حكيم به، وقال: ((علي بن نافع عن بهز بن حكيم مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ)) قلت: كذا وقع عند العقيلي ((علي بن نافع)) ويقع لي أنه هو ((علي بن الربيع)) ولا فرق بينهما، فإما أن يكون أخطأ فيه بعض الرواة، أو نسب في إحدى التسميتين إلى جده الأعلى أو نحو ذلك.
وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب ﵁. أخرجه ابن ماجه(١٦٠٨) من طريق مندل بن علي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن أسماء بنت عايس، عن أبيها، عن علي مرفوعاً: ((إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار!! فيقال: أيها السقط المراغم ربه! أدخل أبويك الجنة، فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة)) قال أبو علي: ((يراغم ربه: يغاضب)) - قلت: وهذا سند واه؛ مندل بن علي ضعيف، وحكى البوصيري في ((الزوائد)) الاتفاق على ضعفه، وهو غلط، فلم يتفقوا كما يظهر من مطالعة ترجمته، وإن كان ضعيفاً. والحكم بن الحسن وثقه أحمد، لكن قال ابن حبان: ((يخطئ كثيراً، ويهم شديداً، لا يعجبني الاحتجاج بخيره إذا انفرد)) . وأسماء بنت عايس مجهولة، لم يرو عنها سوى الحكم.
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل ﵁. أخرجه ابن ماجه أيضاً(١٦٠٩) من طريق يحيى بن
عبيد الله، عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي، عن معاذ مرفوعاً، ((والذي نفسي بيده! إن السقط ليجر أمه إلى الجنة، إذا احتسبه)) . قال البوصيري في ((الزوائد)) : ((في إسناد يحيى بن عبيد الله بن موهب، اتفقوا على ضعفه)) .
وأما قوله ((فإني مكاثر بكم الأمم)) فقد صح من وجه آخر بلفظ: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) . وقد خرجته في ((الانشراح في أدب النكاح)) (رقم ١٠) . والحمد لله على التوفيق.стр. 82
٨٩ - ((أيُّمَا امرَأةٍ مَاتَتْ وَزَوجُها رَاضٍ عَنهَا، دَخَلَتِ الجَنَّةَ)) . (١)
٩٠ - ((لا يَبلُغُ العبدُ أنْ يَكونَ مِنَ المُتقِينَ، حَتَّى يَدَعَ مَالا بَأسَ بِهِ، حَذَراً مِمَّا بِهِ
بَأسٌ)) . (٢) الحواشي
(١) ٨٩- منكر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٣) ، والترمذي (٤/ ٣٢٥- تحفة) ، وابن ماجه (١/ ٥٧٠- ٥٧١) ، والحاكم (٤/ ١٧٣) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٦٣٠) ، من طريق مساور الحميري، عن أمه، عن أم سلمة. مرفوعاً به. قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ، ووافقه الذهبي!! .
قلت: كلا، وموافقة الذهبي له من العجائب؛ فإنه قال في ((الميزان)) (٤/ ٩٥) ((هذا خبر منكر)) . وعلة ذلك هي جهالة مساور وأمه، كما صرح ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وتبعه في هذا الحكم الذهبي.
ويُغني عن هذا الحديث ما رواه بشير بن يسار، أن حصين بن محصن أخبره عن عمته، أنها دخلت على رسول الله ﵌ فقال لها: ((أذاتُ زوج أنت؟!)) قالت: نعم. قَالَ: كيف أنت= =له؟)) قالت: ما آلوه يعني لا أأقصر على طاعته إلا ما عجزتُ عنه، فقال رسول الله ﵌: ((انظري أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك)) . أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤/ ٣٠٤) ، والنسائي في ((العشرة - من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي)) (١٣/ ١١٤) -، وأحمد (٤/ ٣٤١، ٦/ ٤١٩) ، والحميدي(٣٣٥) ، والطبراني في ((الأوسط)) (ج ١/ رقم ٥٣٢) ، والحاكم (٢/ ١٨٩) ، والبيهقي (٧/ ٢٩١) من طريق يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ٣٠٦) : ((رجاله الصحيح، خلا حصين، وهو ثقة)) .(٢) ٩٠- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٢٤٥١) ، وابن ماجه(٤٢١٥) ، والحاكم (٤/ ٣١٩) ، والبيهقي في (شعب الإيمان) - كما في ((الإصابة)) (٥/ ٢٧٦) - وفي ((السنن)) (٥/ ٣٣٥) من طريق أبي عقيل الثقفي، عبد الله بن عقيل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، وكان من أصحاب النبي ﵌ فذكره مرفوعاً. قال الترمذي ((حديث حسن غريب لا نعلافه إلا من هذا الوجه ((وقال الحاكم ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي !! .
قلت: كلا، فإن عبد الله بن يزيد هذا، قال فيه الجوزجاني: ((روى عنه ابن عقيل أحاديث منكرة)) . واعتمدها الذهبي في ((الضعفاء)) (١/ ٣٦٣) .стр. 83
٩١ - ((أَفَعَميَاوَانِ أَنتُمَا؟ ، أَلَستُمَا تُبْصِرانِهِ؟)) . (١) الحواشي
(١) ٩١- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٤١١٢) ، والترمذي(٢٧٧٨) ، وأحمد (٦/ ٢٩٦) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (٨/ ١٢٦- ١٢٧) ، وابن حبان (١٤٥٧، ١٩٦٨) ، والطحاوي في ((المشكل)) (١/ ١١٥- ١١٦) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٦٧٦) ، والبيهقي (٧/ ٩١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٣/ ١٧) ، (٨/ ٣٣٨- ٣٣٩) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩/ ٣٤) من طريق الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، أن أم سلمة وميمونة قال: فبينا نحن عند رسول الله ﵌، إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﵌ ((احتجبنا منه)) فقلت: يا رسول الله ﵌ أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﵌ ? فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) !! .
قلت: وهذا مما يتعجب منه !! فإن نبهان هذا مجهول كما قال ابن حزم، ونقله عنه الذهبي في ((ذيل الضعفاء)) وأقره، ولم يرو عنه سوى الزهري، وأما رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه، = =فقد شكك فيها البيهقي في ((سننه)) (١٠/ ٣٢٧) فقال: ((إن كان محفوظاً)) . وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه لما علم عنه من التساهل في التوثيق. وقال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٥٠) : ((حديث مختلف في صحته)) . وقال في ((التلخيص)) (٣/ ١٤٨) : ((ليس في إسناده سوى بنهان مولى أم سلمة، شيخ الزهري، وقد وثق)) : قلت: فكأنما يقويه، وأذكر أنه ذكر ذلك صراحة في ((الفتح)) ، مع أنه قال في ((نبهان)) هذا: ((مقبول)) . يعني حيث يتابع، ولم يتابع فيما نعلم بل لحديثه معارض: وهو ما أخرجه مسلم(١٤٨٠) ، وأبو داود(٢٢٨٤) ، والنسائي (٦/ ٧٥- ٧٦، ٢٠٨) ، وأحمد (٦/ ٤١٢) ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣/ ٦٥) ، وابن حبان (ج ٦/ رقم ٤٢٧٦) ، والبيهقي (٧/ ٤٣٢) ، والخطيب في ((الكفاية)) (ص ٣٩- ٤٠) جميعاً من طريق مالك، وهذا ((موطأه)) ، (٢/ ٥٨٠/ ٦٧) من حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة ... وفي الحديث قال لها رسول الله ﷺ : ((اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك ... )) .
وله طرق فصلتها في ((غوث المكدود بتخرج منتقى ابن الجارود)) (رقم ٧٦٠) . وقال ابن عبد البر: ((حديث فاطمة بنت قيس يدل على جواز نظر المرأة إلى الأعمى، وهو أصح من هذا)) يعني من حديث أم سلمة، وكذا حديث عائشة ﵂ أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد بحرابهم. أخرجه الشيخان، والنسائي (٣/ ١٩٥- ١٩٦) ، وأحمد (٦/ ٨٤، ٨٥) ، والطحاوي (١/ ١١٦) ، والطيالسي(١٤٤٢) ، وعبد الرزاق(١٩٧٢١) ، والبيهقي (٧/ ٩٢) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق))(٢٦) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩/ ١٦٨) .
وقد جمع أبو داود بين الحدثين فقال عقب تخريجه لحديث أم سلمة: ((هذا لأزواج النبي ﵌ خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، وقد قال النبي ﵌ لفاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)) . قال الحافظ في ((التلخيص)) (٣/ ١٤٨) : ((قلت: هذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا)) أ. هـ. قلت: وهذا الجمع - إن صح- يرفع عن الحديث النكارة، أما الضعف فلا. والله أعلم. والحديث ضعفه ضعفه شيخنا الألباني - حفظه الله - في ((تخريج فقه السيرة)) (ص ٤٤- ٤٥) لمحمد الغزالي.стр. 84
٩٢ - ((لا يُسأَلُ بِوَجهِ اللهِ إلَاّ الجَنةَ)) . (١)
٩٣ - ((مَنْ صَلى عَليِهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ، فَقَدْ أَوْجَبَ)) . (٢) الحواشي
(١) ٩٢- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٥/ ٨٨- عون) ، ومن طريقه الخطيب في ((الموضح)) (١/ ٣٥٢- ٣٥٣) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ، أخبرنا ابن المنكدر، عن جابر مرفوعاً ... فذكره. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٠٧) من طريق يعقوب، عن سليمان بن قرم، عن ابن = =المنكدر به. فاختلف العلماء: هل سليمان بن قرم، وسليمان بن معاذ رجل واحد أم أثنان؟ ! ففرق بينهما البخاري والعقيلي (ق ٨٣/٠٢) ، وابن عدي. وقال أبو حاتم، والطبراني، والدارقطني: ((هما واحد)) . قال عبد الغني بن سعيد في ((إيضاح الإشكال)) : ((من فرق بينهما فقد أخطأ)) .
قلت: وهذا ما أميل إليه، ولعل من قال: ((سليمان بن معاذ)) يكون قد نسب ((سليمان بن قرم)) إلى جده؛ فإن اسمه ((سليمان بن قرم بن معاذ)) والله أعلم. وسليمان هذا ضعيف. قال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وضعفه ابن القطان وغيره، وقد تفرد بالحديث. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم)) أ. هـ.(٢) ٩٣- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٨/ ٤٤٨- عون) ، والترمذي (٤/ ١١٢- ١١٣ تحفة) ، وابن ماجه (١/ ٤٥٤) ، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤/ ١/ ٣٠٣) ، وأحمد (٤/ ٧٩) ، والحاكم (١/ ٣٦٢- ٣٦٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن مالك بن هبيرة، وكانت له صحبة، قال: كان إذا أتى بجنازة، فقال من تبعها، جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها وقال ... فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي !! .
قلت: ومحمد بن إسحاق مع كون مسلم لم يحتج به فإنه مدلس عنعنه. وقد اختلف على ابن إسحاق فيه؛ فرواه عَنهُ إبراهيم بن سعد فأدخل بَينَ مرثد ومالك بن هبيرة رجلاً. ذكره الترمذي وسماه الحافظ في
((الإصابة)) (٥/ ٧٥٧) : ((الحارث بن مالك؛ وقال: كذا وقع في ((المعرفة)) لابن منده ((ورجح الترمذي الرواية الأولى، والخالية من الواسطة ولكن فيها عنعنة ابن إسحاق. والله أعلم.стр. 85
٩٤ - ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)) . (١) الحواشي
(١) ٩٤- ضعيف.
أخرجه ابن حبان في ((الصحيح))(٢٠٧٥) ، وفي ((روضة العقلاء))(٧٠) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٣٢٧) ، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٨٠/ ١) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٦١٤/ ٧) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ٢٤٦) ، وفي ((أخبار أصبهان)) (٢/ ٩) ، وابن السمعاني في ((أدب الإملاء))(١٤٥) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٧٢٩- ٧٣٠) من طريق المسيب بن واضح، نا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف. والمسيب بن واضح، ضعفه الدارقطني. وقال أبو حاتم: ((صدوق يخطئ كثيراً)) . أما ابن الجوزي، فزعم زعماً آخر، فقال: ((هو في مقام المجهول)) !! مع أنه قال في =
= ((الضعفاء))(٣٣٢٤) : ((كثير الوهم، وقال الدارقطني: ضعيف)) وأما يوسف بن أسباط، فوثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم: ((لا يحتج به)) . وقال البخاري: ((كان قد دفن كتبه، فصار لا يجيء بالحديث كما ينبغي. وفي ((علل الحديث)) (٢٣٥٩ / ٢ / ٢٨٥) : ((قال أبو حاتم: هذا حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسياط دفن كتبه)) أ. هـ. وقال ابن عدي: ((وهذا يعرف بالمسيب بن واضح، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان بهذا الإسناد. وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء رووه عن يوسف. ولا يرويه غير يوسف عن الثوري)) . قلت: سرقه من المسيب: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي، ثنا يوسف بن أسباط به. أخرجه ابن عدي (٧٤٦/ ٢) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٨/ ٥٨) . قال ابن عدي: ((وهذا الحديث حديث المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط، سرقه منه الاحتياطي هذا، وغيره من الضعفاء)) . والاحتياطي هذا قال فيه أحمد: ((أعرفه بالتخليط)) ! وقال ابن عدي: ((لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق)) . وأخذه أبو الأخيل، خالد بن عمرو، فرواه عن سفيان بن عيينه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به. أخرجه ابن عدي (٩٠٤/ ٣) ، وقال: ((قد روى هذا عن مهدي بن جعفر، عن ابن عيينه !! ومهدي هذا ممن يروي عن الثقات أشياء لا يتابع عليها، وكنا في شغل من حديث الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﵌ ... ويرويه عنه يوسف بن أسباط، حتى جاءنا أبو الأخيل، فحدث به ابن عيينه)) أ. هـ. وأبو الأخيل، قال ابن عدي: ((روى أحاديث منكرة عن ثقات الناس)) . وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج ١/ رقم ٤٦٦) من طريق موسى بن عيسى الطباع. ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يوسف بن محمد إلا موسى بن عيسى)) . قلت: آفة الحديث هذا، فإنه متروك، تركه غير واحد. وموسى بن عيسى لم يتفرد به. بل تابعه عبد الرحمن الحلبي، ثنا يوسف به. أخرجه ابن عدي (٢٦١٣/ ٧) . وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله، صدوق، لكن الشأن في يوسف. والله أعلم (وجملة القول: أن الحديث ضعيف زلم يرو من وجه يعتمد.стр. 86
٩٥ - ((لا حَليمَ إلا ذُو عَثرَةٍ، وَلا حَكيمَ إلا ذُو تَجرِبَةٍ)) . (١)
٩٦ - ((رَجُلانِ جَثَيا بَينَ يَدَي رَبِّ العِزةِ ، فَقَالَ أحَدُهُمَا: خُذ لي بِمَظلمَتي مِنْ أخِي! فَقَالَ لِلطَالبِ: كَيفَ تَصنَعُ بِأخيكَ، وَلَم يَبقَ مِنْ حَسنَاتِهِ شيءٌ؟! قَالَ: يَا رَبِّ! ، فَيَحملُ مِنْ أوزاري. فَفَاضَتْ عَينَا رَسولِ اللهِ ﵌ بِالبُكاءِ ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ ذَلكَ لَيَومٌ عَظيمٌ، يَحتَاجُ فِيهِ النَّاسُ إلى مَنْ يَحمِلُ عَنهُمْ أوزَارَهُم)) . فَقَالَ اللهُ لِلطالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ، فانْظُر في الجِنَانِ. فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضةٍ، وَقُصوراً مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلةً بِاللُؤلُؤ، لأيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟! ، لأيِّ صِدِّيقٍ هَذَا،؟! لأيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟! قَالَ: لِمَنْ أعطَاني الثَّمَنَ! قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَنْ يَملِكُ الثَّمَنَ؟ قَالَ: أنتَ تَملِكُ. قَالَ: بِمَ؟! قَالَ: بِعَفوكَ عَنْ أَخيكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، قَدْ عَفَوتُ عَنهُ. فَيَقُولُ: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ، وَأدخِلهُ الجَنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌:
((فَاتَّقُوا اللهَ، وأَصلِحُوا الحواشي
(١) ٩٥- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٢٠٣٣) ، وأحمد (٣/ ٨- ٩، ٦٩) ، وابن حبان في ((الصحيح))(٢٠٧٨) ، وفي ((روضة العقلاء))(٢٠٨) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٦٥/ ٢) ، وابن أبي الدنيا في ((الحلم)) (ص - ١٧) ، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١/ ٢٦- ٢٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ١٨٦) ، والحاكم (٤/ ٢٩٣) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨/ ٣٢٤) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٥/ ٣٠١) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١/ ٥٤) من طريق دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ ورواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفه كَمَا صرح بِذَلكَ أحمد =
=وأبو داود، وخالف في ذلك ابن شاهين. واختلف فيه رأي النقاد، هو صدوق مقبول الرواية إذا ماروى عن غير أبي الهيثم، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث، وخالفه عبيد الله بن زحر، فرواه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فأوقفه. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))(٥٦٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن زحر. ويحيى وابن زحر فيهما مقال. ((تنبيه)) هذا الحديث عزاه العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢/ ٣٥٤) لابن ماجه فوهم.стр. 87
ذاتَ بَينِكُمْ فإنَّ اللهَ يُصلِحُ بَينَ المُؤمِنينَ يَومَ القِيامَةِ)) ٠ (١)
٩٧ - ((إنَّ القُلُوبَ لَتَصدَأُ كَمَا يَصدَأُ الحَدِيدُ؛ إذا أصَابَهُ المَاءُ! قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا جَلاؤُهَا؟ قَالَ: كَثرَةُ ذِكرِ اللهِ)) . (٢) الحواشي
(١) ٩٦- ضعيف.
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((ابن كثير)) (٣/ ٥٥٠- ٥٥١) -، والبخاري في ((الكبير)) (٢/ ١/ ٤٥٩) إشارة، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (٦٦/ ١١٦) ، وابن أبي داود في
((البعث))(٣٢) ، والحاكم (٤/ ٥٧٦) ، والبيهقي في ((البعث)) - كما في ((الترغيب)) (٣/ ٢١٠) -، والخرائطي في ((المكارم)) - كما في ((المغني)) (٢/ ١٩٩) للعراقي -، من طريق عبد الله بن بكر، ثنا عباد بن شيبة، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بينما رسول الله ﵌ جالس إذ رأيناه ضحك، حتى بدت ثناياه. فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله. بأبي أنت وأمي -؟! قَالَ رسول الله ﵌ ? فذكره. قَالَ الحاكم: ((صحيح الإسناد)) !! فَقَالَ المنذري: ((كذا قَالَ)) !! يعني يستنكره عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ فعل الذهبي، فَقَالَ متعقباً لَهُ: ((عباد ضعيف، وشيخه لا يعرف)) . أما عباد، فَقَدْ قَالَ ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ١٧١) : ((منكر الحديث جداً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج بِهِ لما انفرد بِهِ من المناكير)) . وأما سعيد بن أنس، = =فإنه لا يعرف كما قال الذهبي. وقال البخاري عند الإشارة إلى الحديث في ترجمته: ((لا يتابع عليه)) . ونقله ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٢٤٣) عن البخاري وأقره. والله أعلم.(٢) ٩٧- موضوع.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٢٥٨) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٨٣٢) من طريق إبراهيم بن عبد السلام، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث رواه غير إبراهيم بن عبد السلام هذا، عن
عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه. وهو معروف بعبد الرحيم بن هارون الغساني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو مشهور، وإبراهيم مجهول، ولجهله سرقه منه)) أ. هـ.
ثم رواه ابن عدي في ترجمة عبد الرحيم بن هارون من ((الكامل)) (٥/ ١٩٢١) .
قلت: وعبد الرحيم هذا، قال فيه الدارقطني: ((متروك الحديث، كان يكذب) ٠ وله شاهد من حديث أنس ﵁. أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٤٩٤) من طريق النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر، عن أنس مرفوعاً: ((إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الاستغفار)) . قال ابن عدي: ((حديث غير محفوظ)) . قلت: وآفته النضر هذا؛ قال في ((الميزان)) : ((مجهول، وقال ابن حبان: لا يحتج به)) .стр. 88
٩٨ - ((أشْرَافُ أمَّتِي حَمَلةُ القُرآنِ، وَأصحَابُ اللَّيلِ)) . (١)
٩٩ - ((حُزَّقَةُ، حُزَّقَةُ، تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّة)) . (٢) الحواشي
(١) ٩٨- موضوع.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٢٦١٢) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٤/ ٢٠١) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١٩٤ و٧/ ٢٥٢١) ، والبيهقي في ((تاريخ جرجان)) (١/ ٥/ ٢١٨ - ١/ ١٢/ ٤٩٤) ، والخطيب في ((التاريخ)) ((٤/ ١٢٤و ٨/ ٨٠) من طريق سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل أبي عبد الله، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي: ((حديث غير محفوظ)) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ١٦١)) ) فيه سعد بن سعيد الجرجاني، وهو ضعيف)) !!
قلت: كذا قال، وقد قصر جداً، ففي الإسناد نهشل وهو متروك، بل كذبه إسحاق، ثم إن السند أيضاً منقطع بين الضحاك بن مزاحم وبين ابن عباس. والله أعلم. وقال البخاري ((لا يصح)) .(٢) ٩٩- ضعيف. ... =
=أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))(٢٧٠) مختصراً، وعبد الله بن أحمد في ((الزوائد على فضائل الصحابة)) (٧٨٧/ ٢) ، والطبراني في ((الكبير)) (٣/ ٤٢، ٤٣) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٤٢٣) ، والحاكم في ((علوم الحديث))(٨٩) ، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (ص - ١٣٢) من طريق معاوية بن أبي مزرد، حدثني أبي، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﵌ بيد الحسن، ثم وضع قدميه وقال: ... فذكره.
قلت: وسنده ضعيف. وأبو مزرد مجهول الحال. قال الحاكم: ((سألت بعض الأدباء عن معنى هذا الحديث فقالوا لي: إن الحزقة هو المقارب الخُطى، والقصير الذي يقرب خُطاه. وعين يقة: أشار إلى البقة التي تطير، ولا شيء أصغر من عينها لصغرها. وأخبرني بعض الأدباء أن النبي ﵌ أراد بالبقة: فاطمة. فقال للحسن: يا قرة عين بقة، ترق)) أ. هـ.стр. 89
١٠٠ - ((إنَّكُمْ لَتبخَلُونَ، وَتُجَبِّنُونَ، وَتُجَهِّلُونَ، وإنَّكُمْ لَمِنْ ريحان الله)) . (١)
تم الجزء الأول من ((النافلة)) ، وعليه الجزء الثاني، وأوله: ١٠١- ((الود يتوارث، والبغض يتوارث)) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. الحواشي
(١) ١٠٠- ضعيف.
أخرجه الترمذي(١٩١٠) ، وأحمد في ((المسند)) (٦/ ٤٠٩) ، وفي ((فضائل الصحابة)) (٢/ ٧٧٢- ٧٧٣) ، والحميدي(٣٣٤) ، والباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (١٨، ١٩) ، والحكيم الترمذي في ((المسائل المكنونة)) (١١٣- ١١٤) ، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٤٠٧/ ١) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١/ ١٢/ ٤٧٥) ، والخطابي في ((العزلة))(٣٧) ، والبيهقي في ((السنن)) (١٠/ ٢٠٢) ، وفي ((الأسماء))(٤٦١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٥/ ٣٠٠) من طريق محمد بن أبي سويد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم قالت: خرج رسول الله ﵌ ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول ... فذكره. قال الترمذي: ((لا يعرف لعمر بن عبد العزيز سماعاً من خولة)) .
قلت: وعلة أخرى، وهي جهالة محمد بن أبي سويد فإنه لا يعرف كما قال الذهبي. والله أعلم.стр. 90
١٠١ - ((الود يتوارث، والبغض يتوارث)) . (١) الحواشي
(١) ١٠١- ضعيف.
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ١/ ١٢١) والطبراني في ((الكبير (( (ج ١٧/ رقم ٥٠٧) ، والحاكم (٤/ ١٧٦) ، والخطيب في ((الموضح)) (١/ ٢٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم ٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ﵌ يقول في الود؟ !
قال:..... فذكره.
قال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) !
فتعقبه الذهبي بقوله:
((المليكي واه، وفي الحبر انقطاع))
قلت: والمليكي هذا، هو عبد الرحمن بن أبي بكر. والانقطاع. بين طلحة ابن عبد الله، وبين أبي بكر ﵁، فإنه ما أدركه.
وقد قال الدارقطني في ((العلل)) (ج ١/ ق ٢١/ ١) :
((.... محمد بن طلحة، عن أبيه مرسلاً، عن أبي بكر)) فهو يشير إلى الانقطاع.
وقد رواه عن المليكي على هذا الوجه أبو عامر العقدى، وموسى بن داود الضبي، وشبابه بن سوار وغيرهم وخالفهم يوسف بن عطية، فرواه عن أبي بكر المليكي، عن محمد بن طلحة عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال لقى أبو بكر الصديق رجلاً من العرب يقال له: عفير، فقال له أبو بكر ما سمعت من رسول الله ﵌ يقول في الود؟؟ قال:.... فذكره مرفوعاً.
فزاد يوسف بن عطية في السند ((عبد الرحمن بن أبي بكر)) .
أخرجه الحاكم (٤/ ١٧٦) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا يوسف فذكره وسكت عنه، فقال الذهبي:
((يوسف هالك)) .
وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٧/ رقم ٥٠٨) من طريق على ابن سعيد المسروقي، ثنا يوسف بن عطية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.. فذكره. فلا أدري هل وقعت زيادة في السند عند الحاكم أم هو اختلاف في السند من قبل يوسف هذا؟ !
ومن وجوه الاختلاف في سند هَذَا الحديث أن ابن المبارك رواه عن محمد ابن عبد الرحمن، عن محمد بن فلان بن طلحة، عن أبي بكر بن حزم، عن رجل من أصحاب النبي ﵌ قَالَ: ((إن الود يتوارث)) . ... =
=أخرجه البخاري في (( ... ابن المبارك)) ، عن محمد بن عبد الرحمن بن فلان بن طلحة)) فيظهر لى أنه خطأ ومحمد بن فلان بن طلحة، لم أعرفه.
وفي شيوخ ابن أبي ذئب من ((تهذيب الكمال)) (ج ٣/ لوحة ١٢٣٢) أنه يروي عن: ((محمد بن عبد الرحمن بن طلحة)) روى عن صفية بنت شيبة، وروى عنه شعبة ووكيع وابن المبارك، ولكن فيه خلاف كما بينه الحافظ في ((التهذيب)) .
ورواه ابن فديك، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق مرفوعاً فذكره.
أخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٣٣/ ١) ، والخطيب في ((الموصح)) (١/ ٢٤) من طريق ضرار بن صرد، ثنا ابن أبي فديك به.
قلت: وسنده ساقط.
وضرار بن صرد كذبه ابن معين، وتركه غيره ولكنه توبع.
تابعه المسيب بن شريك، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر به.
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (١/ ٢٤) .
وسنده واه.
وآفته المسيب هذا، قال فيه أحمد: ((ترك الناس حديثه)) .
وكذا تركه مسلم وغيره.
وقال البخاري:
((سكتوا عنه)) .
ووجه آخر من الاختلاف في سنده.
فقد رواه على بن داود القنطرى، عن آدم بن أبي إياس، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر. فذكره مرفوعاً ٠
فزيد في السند ذكر ((عائشة)) .
ذكره الدارقطني في ((العلل)) (ج ١/ ق ٢١/ ١) وقال: ((قال ذلك على بن داود القنطري، عن آدم، ووهم في ذكر عائشة ﵂) .
قلت: ويقصد الدارقطني بالتوهم آدم بن إياس دون على بن داود. بدليل أنه قال عقب ذلك: ((وخالفه جماعة منهم: المعافي بن عمران، وموسى ابن داود وغيرهم فرووه عن المليكي.... الخ)) .
والمليكي: هو عبد الرحمن بن أبي بكر الذي روى عنه آدم والله أعلم.
فالحديث مرة يروى عن أبي بكر، عن عفير. ورجحه الدارقطني.
ومرة: ((عن أبي بكر نفسه)) . ... =
=ومرة: ((عن رجل من أصحاب النبي ﷺ )) .
فهذا اضطراب يقدح في صحته، مع ضعف جميع أسانيده، أضف إلى ذلك النقطاع في سنده كيفما دار. والله أعلم وله شاهد من حديث رافع ابن خديج ﵁
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٤/ رقم ٤٤١٩) من طريق ألوا قدي، ثنا رافع بن خديج مرفوعاً: ((الود الذي يتوارث، في أهل الإسلام)) وسنده ضعيف جداً، والوا قدي متروك كما قال الهيثمي (١٠/ ٢٨٠) .стр. 91
١٠٢ - (. إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) . (١) الحواشي
(١) ١٠٢- منكر.
أخرجه أبو داود(٢٠٢) ، والترمذي(٧٧) ، وأحمد (١/ ٢٥٦) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٣٢) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢/ رقم ١٢٧٤٨) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٧٣١) ، والدارقطني (١/ ١٥٩- ١٦٠) ، والبيهقي (١/ ١٢١) من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أنه رأى النبي ﵌ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي. فقلت: يا رسول الله! إنك قد نمت؟!
قال: إن الوضوء..... الحديث.
قال أبو داود:
((قوله: الوضوء على من نام مضطجعاً: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد، أبو خالد الدالاني، عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي ﵌ محفوظاً. وقالت عائشة: قال النبي ﵌: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)) . وقال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس ابن متى، وحديث ابو عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عمر.
قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهزني استعظاما له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟!! ولم يعبأ بالحديث) ٩ أهـ.
وقال الدارقطني:
((تفرد به أبو خالد، عن قتادة، ولا يصح)) .
وفي ((نصب الراية)) (١/ ٤٥) : ... =
= ((قال الترمذي في ((العلل)) : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا شيء. رواه سعيد بن أبي عروبة ن عن قتادة، عن ابن عباس قوله. ولم يذكر فيه: ((أبا العالية)) ، ولا أعرف لأبي خالد سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق، لكنه يهم في الشيء)) أهـ.
فعلق الزيلعي بقوله:
((وكان هذا على مذهبه - يعني البخاري - في اشتراطه في الأتصال، السماع، ولو مرة)) .
وقال ابن عدي:
((وهذا - يعني الحديث - بهذا الإسناد عن قتادة، لا أعلم من يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد عبد السلام)) أهـ.
وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) (١/ ١٤٩) :
((لا يثبت))
وقال البيهقي:
((فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما)) أهـ.
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١/ ١٩١) :
((وهو عند أهل الحديث منكر، لم يروه مرفوعاً إلى النبي ﷺ غير أبي خالد الدالاني، عن قتادة)) أهـ.
وقال ابن حزم في ((المحلى)) (١/ ٢٢٦) :
((لا حجة فيه، فإنه من رواية عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن أبن عباس. وعبد السلام ضعيف لا يحتج به. ضعفه ابن المبارك وغيره. والدالاني ليس بالقوي. وروينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعه أحاديث، ليس هذا منها،
فسقط جملة، ولله الحمد)) . أهـ.
وقال النووي في ((المجموع)) (٢/ ٢٠) :
((وأما حديث الدالاني، فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعه من المتقدمين: أحمد بن حنبل، والبخاري / وأبو داود. قال صرح داود وإبراهيم الحربي: هو حديث منكر. ونقل إمام الحرمين في كتابه: ((الأساليب)) : إجماع أهل الحديث على ضعفه. وهو كما قال، والضعف عليه بين)) . أ. هـ.
وكذا قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (ق ٢٥/ ٢) .
قلت: فيتلخص مما تقدم من كلام الأئمة، أن الحديث معل بعدة علل:
الأول: أنه ثبت ما ينافي حديث الدالاني. ... =
=الثانية: الاضطراب في سنده.
الثالثة: الانقطاع بين أبي خالد الدالاني وقتادة.
الرابعة: أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية.
الخامسة: أن عبد السلام بن حرب ضعيف، ولم يروه عن الدالاني غيره. وهذه العلل كلها صحيحة إلا الخامسة. فقد تفرد بها ابن حزم، فضعف عبد السلام بن حرب. وهذا من جسارته، فإنه كان هجوما على إطلاق الضعف في عدد من الثقات العدول لأدنى غمز فيهم.
أما حال عبد السلام بن حرب.
فقال أبو حاتم الرازي:
((يقة حافظ)) .
وقال العجلي:
((ثقة ثبت)) .
وقال الدارقطني: ((ثقة حجة)) .
وقال ابن معين والنسائي:
((ليس به بأس)) .
زاد ابن معين:
((يكتب حديثه)) .
[وفي ((سير النبلاء)) (٨/ ٣٣٦) عن ابن معين قال: ((ثقة، والكوفيون يوثقونه ((] .
وقال يعقوب بن شيبة:
((ثقة في حديثه لين)) .
وقال ابن المبارك:
((قد عرفته)) !!
قال الحسن بن عيسى:
((وكان ابن المبارك إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه)) !!
وقال ابن سعد:
((كان به ضعف في الحديث)) .
وقال العجلي:
(( ... والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به)) .
قلت: فهذا ما قيل في عبد السلام بن حرب، وجانب المعدلين أقوى بلا ريب؛ لأن الجرح مبهم غير مفسر في كلام أغلبهم، ولم يأخذ عَلَيهِ البغداديون شيئاً ذا بال. والكوفيون أعلم بِهِ كَمَا قَالَ العجلي، = =وعبد السلام كوفي، وبلدي الرجل أعرف به. فالحاصل أن عبد السلام ثقة ثبت، لكنه قد يهم رأيت من العلل، بل لا يجوز إطلاق الضعف فيه كما فعل ابن حزم، سامحه الله تعالى. هذا عرفنا وجه استنكار من استنكر عليه بعض حديثه ففي ((سير النبلاء)) (٨/ ٣٣٦) :
((قال على بن المديني: وقد أستنكر بعض حديثه، حتى نظرت في حديث من يكثر عنه، فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان سراط، فكانوا يجمعون غرائبه في مكان، فكنت أنظر إليها مجموعة فأستنكرتها) ٩ (أهـ.
قلت ك فظهر من الحكاية أن الاستنكار وقع بسبب جمع الغرائب كلها في مكان واحد. والغرائب تكثر فيها المناكير وقد كانوا يجمعونها لأجل المذاكرة والإعراب ونحو ذلك. والله الموفق.
ومما يؤخذ على ابن حزم ﵀ تضعيفه المطلق للدالاني وهو يزيد ابن عبد الرحمن.
فقد قال أبو حاتم:
((صدوق ثقة)) .
وقال ابن معين، وأحمد، والنسائي:
((ليس به بأس)) .
وقال الحاكم:
((إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان)) وضعفه ابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر فمثل لا يجوز أن يطلق فيه الضعف كما فعل ابن حزم.
والحديث ضعفه الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر في ((شرح الترمذي)) (١/ ١١٢- ١١٣) ، وكذا في ((شرح المسند)) ) رقم ٢٣١٥) ولكنه خالف ذلك في تعليقه على ((المحلي)) ، (١/ ٢٢٦- ٢٢٧) فقال:
والحديث في رأينا حسن الإسناد ... ويزيد ليس ضعيفاً ضعفاً تطرح معه رواياته ... ثم ساق فيه ما تقدم من كلام الأئمة، ثم قال: وعادة المتقدمين ﵏ الاحتياط الشديد، فإذا رأوا زاد عن رواية في الإسناد شيخاً، أو كلامنا لم يروه غيره، بادروا إلى إطراحه والإنكار على راوية، وقد يجعلون هذا سبباً في الطعن على الراوي الثقة، ولا مطعن فيه، وبظهر للنظر في الكلام على هذا الحديث أنه سبب طعنهم على أبي خالد، ورميهم له بالخطأ، أو التدليس، والحق أن الثقة إذا زاد في الإسناد روايا، أو في لفظ الحديث كلاما، كان هذا أقوى دلالة على حفظه وإتقانه، وأنه علم ما لم يعلم الآخر، أو حفظ ما نسيه، وإنما مخالفة لا يمكن بها الجمع بين الروايتين، فاجعل هذه القاعدة على ذكر منك، فقد تنفع كثيراً في الكلام على علل الأحاديث)) أهـ.
قلت: لست أدري أي القولين هو المتأخر عند الشيخ أبي الأشبال أهو القول بالتضعيف، أم بالتحسين؟؟! على أنه يظهر لى - ة\والله أعلم - أن الأول أرجح، لأن التعليق الشيخ على ((المحلى)) قديم، لكنه لم = =يشر لا في ((شرح الترمذي)) ، ولا في ((شرح المسند)) إلى رجوعه عن ذلك التحسين، فالله أعلم بحقيقة الحال. غير أن نظرا على ما قاله حول تحسين الحديث.
وهذا النظر يتلخص في وجوه:
الأول: أن الشيخ بنى رأية في تحسين الإسناد على إثبات ثقة الدالاني وعد تأثير الجرح الذي فيه، ولئن سلمنا له ذلك - جدلاً - فأين بقية العلل التي ذكرتها قبل ذلك؟!!
وهل سيقف الشيخ عند رأيه بالتحسين؟!!
الثاني: قوله ((وعادة المتقدمين.... الخ)) . فهذا يشعر أن طرح رواية الرواي لأدق خطأ كان عادة لجميعهم وهو خطأ بلا ريب، وإلا فمن الذي يعري عن الخطأ، ومخالفة غيره من الثقات ظ! وإنما هذا كان لبعضهم كيحيى القطان / وأبي الرازي وغيرهما، ومع ذلك إن شاء الله تعالى.
الثالث: قوله: ((والحق، أن الثقة إذا زاد في الإسناد.... الخ))
فهذا القول ليس محله هنا؛ لأن هذا القول = كما هو ظاهر - يبع فيه الشيخ أبو الأشبال الذهبي في ذبه عن على بن المديني كما في ((الميزان)) ، ونحن نسلم للشيخ إن كان المخالف مثل على بن المديني، وأحمد بن حنبل وإضراب هؤلاء السادة، بحيث يكاد الجرح الذي فيه لا سيما وقد خالفه سعيد بن أبي عروبة، وهو من أثبت الناس في قتادة، فرواه عن قتادة، عن ابن عباس قوله. فخالف الدالاني في موضعين:
الأول: أنه أسقط ذكر ((أبي العالية)) .
الثاني: أنه أوقفه على ابن عباس، ولم يرفعه وسعيد بن أبي عروبة أوثق من الدالاني بغير شك، فمخالفته - أعنى الدالاني. مرجوحة.
وأما نكارة الحديث، فإنه أوجب الوضوء على من اضطجع نائماً وقد قال أنس ﵁:
((كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون)) .
أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٥) ، وأبو عوانة (١/ ٢٦٦) ، وأبو داود(٢٠٠) ، والترمذي(٧٨) ، وأحمد، والدارقطني (١/ ١٣٠، ١٣١) وغيرهم من طرق عن قتادة، عن أنس.
وهذا الحديث قال فيه ابن المبارك - كما عند الدارقطني -:
((هذا عندنا وهم جلوس)) . وقريباً منه عند الترمذي عنه (١/ ١١٣) .
قلت: ولفظ الحديث محتمل لذلك، ولكن في ((مسند البزار)) (ج ١/ قتادة، عن أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ. قال الهيثمي في ((المجمع (١/ ٢٤٨) :
((رجاله رجال الصحيح)) .
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٣١٥) :
((إسناده صحيح)) . ... =
=وقوله: ((يضعون جنوبهم)) صريح في الدلالة على المطلوب ويؤيده حديث ابن عمر:
((أن رسول الله ﷺ شغل عن صلاة العشاة ليلة فأخرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ثم قال: ((ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم)) .
أخرجه البخاري (٢/ ٥٠- فتح) واللفظ له، ومسلم (٦٣٩/ ٢٢١) ، وأبو عوانة (١/ ٣٦٨) ، والنسائي (١/ ٢٦٧- ٢٦٨) وأحمد (٢/ ٨٨، ١٢٦) وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر وفي الباب عن عائشة وابن عباس وغيرهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ في ((الفتاوى)) (٢١/ ٣٩٣) : تعقيباً على هذه الرواية:
((وكان الذين يصلون خلفه جماعة كثيرة، وقد طال انتظارهم وناموا، ولم يستفصل أحداً، ولا سئل، ولا سأل الناس: هل رأيتم رؤيا؟ أو هل مكن أحدكم مقعدته؟ أو هل كَانَ أحدكم مستندا؟ وهل سقط شيء من أعضائه على الأرض؟ فلو كان الحكم يختلف لسألهم. وقد علم أنه في مثل هذا الانتظار بالليل - مع كثرة الجمع - يقع ذلك كله. وقد كان يصلي خلفه النساء والصبيان)) . أهـ.
فالحاصل أن النوم بذاته ليس ناقضا للوضوء، فالنوم على أي وضع غير مستلزم للوضوء إلا أن يغلب عليه فيغيب عن الوعي، لكن إذا شك حال نومه هل خرج منه ريح أم لا؟ فلا ينتقص بناء على يقين الطهارة، واليقين لا يزول بالشك.
والعمل في هذا - وفي غيره - يكون بالظن الراجح، والله أعلم.стр. 92
١٠٣ - ((شوال، وذو القعدة، وذو الحجة)) يعني أشهر الحج. ونلا قوله تعالى: [الحج أشهر معلومات] (٢/ ١٩٧) . (١) الحواشي
(١) ١٠٣- موضوع.
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج ٢/ رقم ١٦٠٧) ، وفي ((الصغير)) (١/ ٦٦) ، وابن مردوية في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) . (١/ ٢٠٦) ، من طريق محمد بن ثواب، حدثنا حصين بن مخارق، حدثنا يونس ابن عبيد عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعاً ... فذكره. قال الطبراني:
((لم يروه عن يونس إل حصين بن مخلوق، كوفي، تفرد به محمد بن ثواب)) .
قلت: أما محمد بن ثواب الهباري، فقد وثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم ((صدوق)) ، ولكن العلة في حصين بن مخارق. فقد قال الدارقطني:
((يضع الحديث)) .
وقال ابن الجوزىء في ((الضعفاء)) (ق ٤٩/ ١) :
((وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)) . ... =
=وأخشى أن يكون اختلط على ابن الجوزىء بترجمة أخرى، فإن ابن حبان لم يترجم لحصين هذا في
((ضعفائه)) فالله أعلم.
فالعجب من الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى غذ قال في ((المجمع)) (٣/ ٢٢١) : ((فيه حصين بن مخارق، قال الطبراني: كوفي ثقة، وضعفه الدارقطني، وبقية رجاله موثقون)) !!
مع أنه ذكر هذا الحديث في موضع آخر من (. المجمع)) (٦/ ٢١٨) .
وقال: ((وفيه حصين بن مخارق، وهو ضعيف جداً)) .
وهذا هو الصواب. وأما توثيق الطبراني فلم أقف عليه، فالله أعلم بحقيقة ذلك.
قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١/ ٢٠٦) :
((حديث موضوع، لا يصح رفعه ... وفيه حصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع)) أهـ.
قلت: وقوله ((لا يصح رفعه)) يشير به إلى أن الصواب وقفه، وهو الصحيح كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً.
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٥/ ٦٣) من طريق الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج١/ ق ٤/ ١) أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الخلنجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن أبي إسحق، عن التميمي، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان، بل ثلاثة.
الأولى: سوء حفظ شريك النخعي.
الثانية: تدليس أبي إسحق السبيعي، واختلاطه.
الثالثة: أن التميمي هذا، واسمه إربدة - راوى التفسير عن ابن عباس - مجهول كما قال ابن البرقي، فلم يرو عنه سوى أبي إسحق السبيعي وحده. وضعفه أبو العرب الصقلي. ومع ذلك فقد وثقه العجلي وابن حبان!!
وعلة رابعة.
وهي الاختلاف في سنده.
أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج١/ ق ٣/ ٢، ٤/ ١) ، من طريقه الخطيب في ((التاريخ)) (٥/ ٦٣) أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الخلنجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن المختار، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: [الحج أشهر معلومات] شوال، وذو القعدة، وعشر من ذى الحجة ٠
قلت: أما شيخ الإسماعيلي، فهو أحمد بن محمد بن عيسى بن مروان، أبو جعفر الخلنجي - بقتح أوله واللام، وسكون النون، بعدها جيم - كما في ((التبصر))(٥٥١) - ترجمة الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥/ ٦٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه مقبول عند الإسماعيلي، بدل عليه أنه قال في =
= ((مقدمة معجم شيوخه)) . ج١/ ق ٢/ ١) ك (( ... وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، وبظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أخرجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منهم، لم أخرجه فيما صنفت من حدثني)) . أهـ.
وداود بن عمرو: هو الضبي أبو سليمان البغدادي، وثقة من رجال مسلم. وشريك النخعي، فسيئ الحفظ.
والمختار، وقع في ترجمة شريك من ((تهذيب الكمال)) المزىء (ج ٢/ لوحة ٥٨٠) أنه يروى عن: ((أبي عثمان مختار بن يزيد)) ولم أقف على ترجمة له، لكني أرجح أنه المترجم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ١/ ٣١١) : ((مختار، أبو غسان، كوفي روى عن أبي ظبيان، روى عنه شريك)) . أهـ. ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلاً فتكون الكنية: ((أبو غسان)) بدل (. أبي عثمان)) . والله أعلم وحاصل الاختلاف في السند كالآتي:
أنه أدخل ((مختار)) في السند وأبي إسحق ٠
أن شيخ أبي إسحق صار: ((أبا الحوص)) .
أنه جعله عن ابن مسعود بدلا من ابن عباس.
أنه أوقفه؛ ولم يرفعه.
أنه قال في ((المتن)) : ((وعشر من ذي الحجة)) ولم يذكر ((ذا الحجة)) كاملاً ولعل هذا الاختلاف هو من سوء حفظ شريك النخعي ووجه آخر من الاختلاف في سنده
فأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٤/ ١١٥- شاكر) قال: حدثنا أحمد ابن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله فذكره. وأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢٦) عن وكيع، نا شريك به سواء فسقط ذكر ((المختار)) هذا، وصار شيخ شريك فيه هو: ((أبو إسحق السبيعي)) . ولعل هذا من سوء حفظ شريك. وقد صخ مثله عن ابن عمر ﵄ قوله.
أخرجه البخاري (٣/ ٤١٩-) ، والدارقطني (٢/ ٢٢٦) ، من طريق ورقاء، ((شوال، وذو الحجة، عشر من ذي الحجة)) .
قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (١/ ٢٠٦) .
((إسناده صحيح)) .
وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٣/ ٤١٩) .
ويشهد له ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١/ ٣٤٤/ ٦٢) عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر قال: ((من اعتمر في أشهر الحج، في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة ... الخ)) . =
=وأخرجه ابن جرير (رقم ٣٥٣٢) ، والحاكم (٢/ ٢٧٦) ، والبيهقي (٤/ ٣٤٢) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ ورقاء قال الحاكم: (. صحيح على شرط الشيخين)) ووافقة الذهبي، ثم ابن كثير بسكوته عليه. ولكن في سنده عند الحاكم: ((الحسن بن علي بن عفان العامري)) وهو من رجال ابن ماجة وحده، وهو ثقة، فالسند صحيح كما قال الحافظ. والله أعلم.
وجملة القول: إن الحديث لا يصح مرفوعا، ولكن صح موقوفاً ولله الحمد ٠стр. 93
١٠٤ - ((يا رسول الله! إن ـمنا قدمت علينا راغبة، فنصابها ظ قال نعم، فصلاها)) . (١) الحواشي
(١) ١٠٤- منكر بهذا التمام.
أخرجه البزار (ج ٢/ رقم ١٨٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو قتادة العدوي، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأسماء، أنهما قالتا: قدمت علينا أمنا المدينة، وهي مشركة في الهدنة، التي كانت بين قريش، وبين رسول الله ﵌ فقلنا: يا رسول الله! إن أمنا.... الحديث.
[وفي تهذيب الكمال)) (ج ٣/ لوحة ١٢٢٦) في ترجمة محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري: انه: ((أبو قتادة بن يعقوب بن عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري) ٩] .
قال البزار:
((لا نعلمه عن عائشة وأسماء إلا من هذا الوجه))
قلت ك وهو بهذا السياق مبكر جداً، ذلك أن أم عائشة، بخلاف أم أسماء ﵂.
بدل عليه ما أخرجه البخاري (١/ ٥٦٤و ٤/ ٣٥١، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٧٥و ٧/ ٢٣٠- ٢٣٢- فتح) ، وأحمد (٦/ ١٩٣) ، وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: ((لم أعقل ابوي قط إلا وهما يدينان الدين ... )) فهذا أول قادح في حديث الباب أما أم أسماء فهي (. قتلة - ويقال: قتيلة - بنت عبد تاعزى أوردها المسغفرىء في الصحابيات وقال ((تأخر إسلامها)) .
قال الحافظ في ((الإصابة)) (٨/ ١٦٩) إن كانت عاشت إلى الفتح، فالظاهر أنها أسلمت)) أهـ.
قلت: وعبد الله شبيبة، شيخ البزار واه كما قال الذهبي. وقال أبو أحمد الحاكم: ((ذاهب الحديث)) بل قال فضلك الرازي: ((يحل ضرب عنقه)) !! ووصف الذهبي قوله بالمبالغة.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ١٥٧) :
((ضعيف جداً))
وابن أخي الزهري، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم وأثنى عليه غير واحد. =
=والمحفوظ من ذلك هو ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه ن عن أسماء، قالت: (قدمت على أمي وهي مشتركة في عهد قريش إذ عاهدوا النبي ﵌ ومدتهم مع أبيها، فاستفتت رسول الله ﵌، فقالت: يا رسول الله! إن أمي قدمت على وهي راغبة ن أفاصلها ظ!
قال: ((نعم صليها)) .
أخرجه البخاري (٦/ ٢٨١و ١٠/ ٤١٣- فتح) واللفظ له، ومسلم (١٠٠٣/ ٤٩- ٥.) ، وأبو داود(١٦٦٨) ، وأحمد (٦/ ٣٤٤ن ٣٤٧، ٣٥٥) ، والحميدي(٣١٨) ، والطياليسي(١٦٤٣) ، وابن حبان (ج ١/ رقم ٤٥٣) والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩) من طريق عن هشام بن عروة، عن أبيه.
وقد رواه عن هشام جمهرة من الثقات منهم:
((سفيان بن عيينه، وأبو أسامة، وعبد الله بن إدريس، وحاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وحماد ابن سلمة، وعبد العزيز بن أبي حازم في آخرين)) .
وقد أخرجه الطبراني (ج ٢٤/ رقم ٢٢٩) حدثنا علي بن عبد العزيز ن ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة به، وسليمان بن داود: هو ابو داود الطيالسي صاحب ((المسند)) وقد رواة في ((مسند))(١٦٤٣) حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام. فلا أدري ممن وقع الاختلاف في تسمية شيخ عبد الرحمن بن ابي الزناد ولعله خطأ من ناسخ أو طابع. وإلا فهو اختلاف اختلاف في السند ن وعبد الرحمن ابن أبي الزناد فيه مقال.
وقد اختلف على هشام بن عروة في إسناده.
فرواه سفيان عيينة، وعمر بن على، ويعقوب بن عبد الرحمن، وعبدة ابن سليمان، جماعتهم عن هشام، عن فاطمة بنت المذر. عن أسماء بنت أبي بكر به.
فصار شيخ هشام فيه: ((فاطمة بنت المنذر)) وهي امرأته.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٤/ رقم ٣٤١ن ٣٤٢، ٣٤٣) فيحمل هذا على التنوع في الرواية. وليس هذا من الاختلاف المضر.
(تنبيه) هذا الحديث أخرجه ابن حبان (ج ١م رقم ٤٥٤) من طريق مصعب بن ماهان، عن سفيان ن عن هشام بن عروة عن أبيه ن عن عائشة، أن أسماء.... الحديث.
فجعل الحديث في ((مسند عائشة)) بدل ((أسماء)) .
ومصعب بن ماهان كان يغلط.
وله أحاديث لا يتابع عليها كما قال العقيلي وابن عدي. والله أعلم.стр. 94
١٠٥ - ((إن أهل البيت إذا تواصلوا، أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله ) . (١)
١٠٦ - ((مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتَا؟! لَلْجِن كَانُوا أحسَنَ مِنْكُمْ رَدَّا. مَا قَرأتُ عَليهِمْ مِن مَرَّةٍ: (فَبأي آلاء ربكما تكذبان) إِلَاّ قَالُوا: وَلَا بِشيءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّب، فَلَكَ الحَمد)) . (٢) الحواشي
(١) ١٠٥- ضعيف جداً.
أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٨/ ١- ٢) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ١٢٨) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٤/ ١٦٣١) ، والشجري في ((الأمالي)) (٢/ ١٣٠) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً.. فذكره.
قال ابن عدي:
((وهذا الحديث عن الثوري، عن الوصافي، لا أعلم يرويه عن الثوري غير ابن عياش)) .
قلت: ((منكر الحديث جداً)) .
وضعفه أبو زرعه، والدارقطني.
وهشام بن عمار، في حفظة أوهام.
وإسماعيل بن عياش إذا حدث عن غير أهل بلدة وقعت المناكير في روايته وهذا منها. والله أعلم.(٢) ١٠٦- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٣٢٩١) ، والحاكم (٢/٤٧٣) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (ق ١٩٤/٢) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق١٠/١ - ٢) ، والبراز - كما في ((ابن كثير)) (٤/ ٢٣٧) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٠٧٤) (٥/ ١٨٥٨) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/ ١٨١) ، والببهقي في ((دلائل النبوة)) (٢/٢٣٢) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁: قال قرأ رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ((ما لي أراكم سكوتا.... الحديث)) .
قال الترميذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد)) .
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ((ووافقه الذهبي)) !!
قلت: لا، وفي السند علتان:
* الأولى: تدليس الوليد بن مسلم، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع في كل طبقات السند ٠
* الثانية: أن زهير بن محمد وإن كان صدوقا فإن أهل الشام إن رووا عنه، فتكثر المناكير في روايته ٠
قال أحمد: ((كان زهير الذي روى عنه أهل الشام زهيراً آخر)) .
قال الترمذي: ((يعني لما يروونه عنه من المناكير)) .
وقال البخاري: ((ماروى عنه أهل الشام، فإنه مناكير)) والوليد بن مسلم شامي ٠
وتابعه مروان بن محمد، ثنا زهير بن محمد به.
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٢/٢٣٢) .
ومروان بن محمد شامي أيضاً. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر ﵄.
أخرجه البزاز (ج ٣/ رقم ٢٢٦٩) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (٢٧/٧٢) ، والخطيب في ((التاريخ))
(٤/ ٣٠١) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﵌ قرأ سورة الرحمن ... فذكره بمثله.
قال البزاز: ((لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد)) .
وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (٥/١٣٠) : ((صحيح السيوطي إسناده)) !
قلت: يحيى سليم الطائفي سيئ الحفظ كان يخلط في الأحاديث كما قال أحمد. أما صدقه، فصدوق.
وقال البخاري: ((ما حدث الحميدي عن يحيى فهو صحيح)) وليس هذا منها.стр. 95
١٠٧ - ((مَالِي لَمْ أرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكاً قَطُّ؟! قَالَ جِبريلُ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنذُ خُلِقَتِ النَّارُ)) . (١)
١٠٨ - ((فَقِيهٌ وَاحدٌ أشَدُّ عَلَى الشَّيطَانِ مِنْ أَلفِ عَابدٍ)) . (٢) الحواشي
(١) ١٠٧- ضعيف.
أخرجه أخمد (٣/ ٢٢٤) وفي ((الزهد)) ، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الخائفين)) ، - كما في ((تخريج الإحياء)) للعراقي (٤/١٨١) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (ق / ٦٤ / ٢- ٦٥ / ١) والآجري في ((الشريعة))(٣٩٥) ، والطبراني - كما في ((الفتح)) (٦/٣٠٧) -، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى، يقول: سمعت ثابتا البناني، يحدث عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﵌ لجبريل ﵇: ما لي لم أر ميكائيل ... الحديث.
قال العراقي: ((إسناده جيد)) !!
وحسن إسناده السيوطي في ((الجامع الصغير)) !!
قلت: كذا قالا، وليس بصواب، فإن في الحديث علتين:
الأولى: إن إسماعيل بن عياش إن روى عن المدنيين، تقع المناكير في روايته. وعمارة بن غزية مدني.
الثانية: أن حميد بن عبيد ترجمه الحافظ في ((التعجيل))(٢٣٤) .
وقال: ((لا يدري من هو)) .
وقول الحافظ عقبه: ((هو مدني من موالى الأنصار)) لا يفيد في تعريفه شيئا ٠
وقال الهيثمي (١٠/٣٨٥) : ((رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات)) .
ونقل المناوي في ((الفيض)) (٥ / ٤٥٢ - ٤٥٣) كلام الهيثمي وقال: ((وبه يعرف ما في رمزه لحسنه)) أ. هـ يعنى به الحافظ السيوطي والله أعلم.(٢) ١٠٨- باطل.
أخرجه الترمذي(٢٦٨١) ، وابن ماجة(٢٢٢) ، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ١/ ٣٠٨) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (١/٢٩٦) ، وابن عبد البر في ((الجامع)) (١/٢٦) ، والخطيب في
((الفقيه والمتفقه)) (١/٢٤) ، وفي ((التلخيص)) (٢/٦٤٣) ، والآجري في ((أخلاق العلماء)) (ص - ١٣) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/١٠٠٤) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (١/١٣٤) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا روح بن جناح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)) . ... =
=وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﵌ والمتهم برفعه روح بن جناح ... وهذا الحديث من كلام ابن عباس، إنما رفعه روح بن جناح، قصدا أو غلطا)) . أ. هـوفي ((التهذيب)) (٣/٢٩٢ -٢٩٣) : ((قال الساجي: هو حديث منكر)) .
قلت: وروح بن جناح ضعيف، اتهمه ابن حبان وأبو سعيد النقاش. وله طريق آخر عن ابن عباس موقوفا عليه.
أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)) (١/٤٥٩) ، وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١/٣٢٢) من طريق الزحاف بن أبي الزحاف الأصبهاني، قال: ثنا ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((عالم أشد على إبليس من ألف عابد)) .
قلت: وهذا سند ضعيف.
أما الزحاف، فلا أعرف عن حاله شيئاً.
ثم ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. ولا ينفعه ما رواه أبو بكر بن أبي خيثمة في ((تاريخه)) ، قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: ((إذا قلت: ((قال عطاء)) ، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت)) .
ولكني رأيت شيخا - محدث العصر - ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى حكى هذا القول، في ثلاثة مواضع من كتبه، ثم تساءل: هل إذا قال ابن جريج: ((قال عطاء)) ؟؟ ثم رجح التساوي!! فقال في
((الصحيحة (٤/ ٣٥٢/ ١٧٥٧) في حديث رواه ابن جريح، عن عطاء.
قال الشيخ: ((وابن جريج وإن كان مدلسا، فروايته عن عطاء محمولة على السماع، لقوله هو نفسه: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت)) .
وكذا قال الشيخ- حفظه الله- في ((الصحيحة)) (١/٥٢) وفي ((الإرواء)) (٣/ ٩٧) .
ولما التقيت بالشيخ - حفظه الله - في عمان، في المحرم سنة(١٤٠٧) من الهجرة راجعته في هذا القول، فقال لي: إنه ما زال يرى صوابه؛ لأن ((قال)) تساوي ((عن)) عند غالب أهل العلم -
غير أن في قلبي شيئا من هذا القول، لأن المدلس إنما توزن أقواله وألفاظه. فابن جريج حدد كلمة بعينها، وجعلها كالسماع فيما يتصل بروايته عن عطاء وحده، فلا يجوز تسويتها مع غيرها في حق المدلس، وإن تساوت في المعنى اللغوي أو الإصلاحي، ولو شاء ابن جريج لقال: ((لو قلت: عن عطاء)) لاسيما والرواية بـ ((عن)) أكثر جدا من الرواية بـ ((قال)) ، ولذا أرى -والله أعلم - أن ابن جريج إن قال: ((عن عطاء)) فمن غير الممكن إن نجعلها سماعا. والعلم عند الله تعالى.
ثم وقفت على بعض الأحاديث التي أعلها شيخنا - وفقه الله ورعاه - بعنعنة ابن جريج، برغم أنه رواها ((عن)) عطاء.!
وانظر لذلك ((الصحيحة)) (رقم ٢٢٩، ١٦٩٢) . ... =
=وكذلك ((الضعيفة)) (رقم ١٦٠، ٢١٢، ٢٥٨، ١٠٠٩، ١١٨٤، ١٣٨٧) وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لكل شيء دعامة، ودعامة الإسلام الفقه في الدين، ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد)) .
أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١/٢٥) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (١/١٣٥) من طريق ابن عدي، وهذا في ((الكامل)) (١/٣٦٩) من طريق أبي الربيع السمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعلم رواه عن أبي الزناد، غير أبي الربيع السمان.
قلت: وأبو الربيع هذا، اسمه: أشعث بن سعيد، ضعفه ابن معين، وأحمد والنسائي، والبخاري. بل قال هشيم: ((كان يكذب)) وتركه الدارقطني.
وله طريق آخر عن أبي هريرة.
أخرجه الخطيب (٢/٤٠٢) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (١/١٣٥) من طريق محمد بن عيسى قال: أنا عبد العزيز بن حاتم المعدل، حدثنا خلف بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم (عن سليمان) ابن يسار عن أبي هريرة مرفوع مثله.
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﵌، وفيه خلف بن يحيى قال أبو حاتم الرازي: لا يشتغل بحديثهم. وأما إبراهيم بن محمد فمتروك)) .
قلت: وخلف بن يحيى كذبه أبو حاتم، وكذا شيخه: وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي كذبه ابن معين وغيره وتركه أحمد والنسائي وجماعة والسند الساقط. وبالجملة فالحديث باطل. والله أعلم.стр. 96
١٠٩ - ((مَنْ قَالَ فِي القُرآنِ بِرأيِهِ، أوْ بِمَا لا يَعلَمُ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . (١)
١١٠ - ((مَنْ قَالَ فِي القُرآنِ بِرَأيِهِ، فَأَصَابَ، فَقَدْ أخْطَأ)) . (٢) الحواشي
(١) ١٠٩ - ضعيف.
أخرجه أبو داود - كما في ((أطراف المزي)) (٤/ ٤٢٣) [لا يوجد هذا الحديث في نسخ السنن التي بأيدينا، لأنها من رواية اللؤلؤي، وأما هذا الحديث فوقع في رواية ابن العبد، كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الأحياء)) . وابن العبد هو علي بن الحسن بن العبد الأنصاري، أحد رواة السنن عن أبي داود. والله الموفق] . والنسائي في ((فضائل القرآن)) (١٠٩/ ١١٠) ، والترمذي(٢٩٥١) ، وأحمد في ((المسند)) (٢٠٦٩، ٢٤٢٩، ٢٩٧٦، ٣٠٢٥) ، والطبري في ((تفسيره)) (٧٣/ ٧٤/ ٧٥/ ٧٦/ ٧٧)) ، والطحاوي في ((المشكل)) (١/ ١٦٧- ١٦٨) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ١١/ رقم ١٢٣٩٢) وابن الأنباري في ((المصاحف)) ، والبيهقى في ((الشعب)) ، والخطيب في ((الفقه والمتفقه)) = = (١/ ٥٧) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/٢٥٧، ٢٥٨) وفي ((تفسيره)) (١/٣٤- ٣٥) من طرق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.. فذكره.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) .
قلت: وسنده ضعيف فإن مداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد، وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، والدارقطني: ((ليس بالقوي)) .
قال الحافظ في ((التهذيب)) : ((وصحح له الحاكم وهو من تساهله)) . ...(٢) ١١٠- ضعيف.
أخرجه أبو داود(٣٦٥٢) ، والنسائي ((فضائل القرآن))(١١١) ، والترمذي(٢٩٥٣) ، وأبو يعلى
(٣/ ٩٠) ، والطبري (رقم ٨٠) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢/ رقم ١٦٧٢) وابن عدي (٣/ ١٢٨٨) ، وابن الأنباري في ((المصاحف)) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/ ٢٥٨- ٢٥٩) وفي
((تفسيره)) (١/٣٥) ، والبيهقي في ((الشعب)) ، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١/ ٥٧) ، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢/٧٢) من طرق عن سهيل بن أبي حزم، ثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً فذكره.
قال البغوي: ((غريب)) . [وذكر أبو حاتم في ((العلل)) (٢/٦٤) علة أخرى له، وضحتها في كتأبي ((جنة المستغيث بشرح علل الحديث)) لابن أبي حاتم يسر الله إتمامه بخير] .
قلت: ونقل بعضهم عن الترمذي أنه قال: ((حديث غريب)) ولكني لم أجده في نسختي من ((السنن)) فلعله سقط من الطابع أو هو في نسخة أخرى. والله أعلم.
وهذا الحديث ضعيف لأجل سهيل بن أبي حزم، فقد ضعفه أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرهم.
وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/٢١٣٠) من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من قال في القرآن برأيه، فإن أصاب، لم يأجر)) .
وهذا حديث ساقط ومحمد بن السائب الكلبي كذبه غير واحد وشاهد من حديث ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعاً ولفظه: ((من فسر القرآن برأيه، فأصاب، كتبت عليه خطيئة)) !
أخرجه الديلمي ((مسند الفردوس)) ، والنقاش في ((تفسيره)) من طريق نوح بن أبي مريم، عن زيد العمى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعاً. فذكره.
قلت: وهذا ساقط أيضاً، ونوح بن أبي مريم: هو الكذاب المعروف الذي وضع أحاديث فضائل سور القرآن حتى قال فيه ابن حبان ((جمع كل شيْ إلا الصدق)) !! =
= وفي الباب عن أبي هر يره مرفوعاً بلفظ: ((من فسر القرآن برأيه، وهو على وضوء، فليعد وضوئه)) !!
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) وفي سنده عثمان بن مطر.
قال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الأثبات)) .
وقال الزبيدي في ((إتحاف السادة)) . ((منكر جداً)) .стр. 97
١١١ - ((لَسْتُ مِنْ دَدٍّ، وَلَا الدَدُّ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنَ البَاطِلِ وَلَا البَاطِلُ مِنِّي)) . (١) الحواشي
(١) ١١١- ضعيف.
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))(٧٨٥) ، والبزار (ج ٣/ رقم ٢٤٠٢) ، والطبراني في ((الأوسط)) (ج ١/ رقم ٤١٥) ، والعقيلي (٤/ ٤٢٧) ، وابن عدي في ((الكامل (٧/ ٢٦٩٨) ، والدولأبي في
((الكنى)) (١/ ١٧٩) ، والبيهقي (١٠/ ٢١٧) من طرق عن يحيى بن محمد بن قيس، سمعت عمرو بن عمرو مولى المطلب، سمعت أنس بن مالك ... فذكره مرفوعاً.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي إلا عن أنس، ولا نعلم رواه عن عمر، إلا يحيى بن محمد بن قيس)) .
قلت: بل رواه غير أنس، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، إلا أبو زكير)) .
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث يعرف بيحيى بن قيس)) .
وقال العقيلي: ((لا يتابعه عليه إلا من هو دونه)) .
قلت: أما يحيى بن محمد بن قيس، فكان كثير الغلط فيما يروي وضعفه ابن معين وغيره، لكن عمرو بن علي: ((ليس بمتروك)) وهو كما قال. لكن عد الأئمة هذا الحديث من منكراته كما نقل الهيثمي عن الذهبي في ((المجمع)) (٨/ ٢٢٦) . وهو ظاهر كلام ابن عدي وقد خالفه الدراوردي، فرواه عن عمر بن أبي عمرو عن معاوية بن أبي سفيان.
فنقل الحديث من ((مسند أنس)) إلى ((مسند معاوية)) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٩/ رقم ٧٩٤) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الترمذي، ثنا الدراوردي به.
قلت: والدرواردي: هو عبد العزيز بن محمد وهو من رجال مسلم، ولا يختلف أحد في أنه أوثق من يحيى بن محمد، غير أن في السند إليه عللاً تمنع من القول بصحة هذه المخالفة.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨/٢٢٦) : ((رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات)) !!
قلت: كذا قال - يرحمه الله - وفي نقده خلل من وجوه: ... =
=الأول: أن محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الترمذي، معروف مشهور كان شيخ الشافعية بالعراق في وقته وقد سأل عنه الدارقطني فقال: ((ثقة مأمون)) - نقله الذهبي في ((السير)) (١٣/٥٤٦) .
وقال الأخ حمدي السلفي في تعليقه ((المعجم)) : ((وهو ثقة إلا أنه اختلط اختلاطاً عظيماً.... وكان عُمر الطبراني اثنين وثلاثين سنة فالظاهر أنه روى عنه بعد اختلاطه)) أ. هـ.
قلت: نحن لا نسلم أصلاً بدعوى الاختلاط، لأننا لا نعرف من الذي نقلها، فقد قال في ((تاريخ بغداد)) (١/ ٣٦٦) : ((وقيل كان قد اختلط في آخر عمره اختلاطاً عظيماً)) .
وكذا نقله الذهبي في ((السير)) فمن هذا الناقل؟!
ولسنا نحتج بمثل هذا النقل الواهي في تجريح الثقاة والله أعلم ٠
الثاني: وقوله: ((وبقية رجاله ثقات)) !
قلت: كيف هذا؟!!
ومحمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: ((منكر الحديث)) .
وقال أبو نعيم: ((متروك)) .
وبعد كتابة ما تقدم، رأيت ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/٢٦٦) قال: ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابو زكير يحيى بن محمد بن قيس المدني ... فساقه فقالا: هكذا رواه أبو زكير، ورواه الدراوردي، عن عمر، عن المطلب بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﵌. قلت لأبي زرعة أيهما عندك أشبه)) ؟ قال: ((الله أعلم. ثم تفكر ساعة، فقال: حديث الدراوردي أشبه. وسألت أبي: فقال: حديث معاوية أشبه)) أ. هـ.
قلت: كذا رجح الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم حديث الدراوردي ويغلب على ظني أنهما فعلا ذلك لترجيح الدراوردي على يحيى بن محمد لكن الشأن في الطريق إلى الدراوردي، وفيه ما ذكرته لك سلفاً إلا أن يقال: إن له طريقاً آخر إلى الدراوردي وغير طريق الطبراني. فالله أعلم.
الثالث: أن محمد بن عبد الوهاب الأزهري، وهو شيخ شيخ الطبراني لم اقطع فيه بشيء، لكنني أظنه ((محمد بن عبد الوهاب الحارثي)) وقد روى الطبراني في ((الكبير)) (ج ١١/ رقم ١١٢٤٩) حديثاً فقال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي)) وقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٣٦٦- ٣٦٧) : ((محمد بن عبد الوهاب الحارثي ثقة)) أ. هـ. فيقع لي أنه هو. والله أعلم.
وللحديث شاهد جابر بن عبد الله رضى الله عنهما.
أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ٩/ ٢، ق ١٠/ ١) قال: حدثنا أبو الفضل السدوسي من حفظه إملاء، حدثني أبي، عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً.. فذكره ٠ ... =
=قلت: شيخ الإسماعيلي وأبوه، لم أهتد إليهما، وبقية رجال السند ثقات، غير تدليس ابن جريج وأبي الزبير. والله أعلم.
وبالجملة: فالحديث لا يصح لضعفه من جميع طرقه. والله تعالى الموفق. ?стр. 98
١١٢ - ((الرّفقُ في المَعيشَةِ، خَيرٌ مِن بَعض التِّجارَةِ)) . (١)
١١٣ - ((يُوشِكُ أنْ يَملأَ اللهُ أيديَكُمْ مِنَ العَجَمِ، ثُمَ يَجعَلَهُمْ أُسداً لَا يَفِرُّونَ. فَيَقتُلُونَ مُقَاتِلِيكُمْ، وَيَأكُلُونَ فَيئَكُمْ)) . (٢) الحواشي
(١) ١١٢- منكر.
أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ١/ ق ١٥/ ٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٦٥١) من طريق حجاج بن سليمان الرعيني قال: قلت لابن لهيعه: كنت أسمع بعض عجائزنا يقلن: ((الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة)) فقال ابن لهيعه، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً فذكره.
قال ابن عدي في ترجمة حجاج، بعد أن ساق أحاديث: ((وهذه الأحاديث يتفرد بها حجاج عن ابن لهيعة، ولعلها قد أتت من قبل ابن لهيعه لا من قبل حجاج، فأن ابن لهيعه له أحاديث منكرات يطول ذكرها إذا ذكرناها)) . أ. هـ.
قلت: وأنا أرجح أن هذا الوهم وقع من أبي لهيعه لغفلته وسوء حظه، فأن حجاجاً قد توبع، تابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن ابن لهيعه به.
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٤/ ٧٧) ، وابن عدي (٤/ ١٤٦٥) .
قال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم يرويه عن ابن المنكدر غير ابن لهيعه، وعن ابن لهيعه حجاج بن سليمان وأبو صالح)) .
قلت: وأبو صالح وإن تكلموا فيه، فإن متابعته لحجاج الرعيني تبرئ عهدته من نكارة هذا الحديث، ونعصب الجناية برأس ابن لهيعه، ولعله أخذه عن متروك أو نحوه فدلسه، والتصريح بالسماع في الطريق الأول لا قيمة له لضعفه. ولعله وهم فرفعه والله أعلم.(٢) ١١٣- ضعيف.
أخرجه البزار (ج / رقم ٣٣٦٤) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢/ ١٦) من طريق خالد بن يزيد بن مسلم، ثنا البراء بن يزيد الغنوي، ثنا قتادة، عن أنس مرفوعاً به.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن أنس مرفوعاً، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن قتادة إلا البراء، وليس به بأس، وقد حدث عنه جماعة كثيرة)) أ. هـ. ... =
= قلت: بل البراء يزيد الغنوي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان:
((كان هذا الغنوي كثير الاختلاط، كثير الوهم فيما يرويه)) .
فقول البزار: ((ليس به بأس)) فيه نوع تساهل، كما عرف عنه ﵀ ونبهت عليه في غير موضع. على أن الحافظ نقل عن البزار أنه قال: ((ليس بالقوي وقد احتمل حديثه)) ، وفي هذا النقل فائدة تبين لنا أن من قال فيه البزار: ((ليس به بأس)) يعمي في الشواهد والمتابعات. على أن الحديث فيه علة أخرى وهي: ((خالد بن يزيد بن مسلم)) .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧/ ٣١٠) : ((خالد بن يزيد بن مسلم لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) !!
قلت: كذا قال - يرحمه الله - وفيه نظر من وجهين:
الأول قوله: ((خالد بن يزيد بن مسلم، لم أعرفه)) مع أنه معروف فقد ترجمه العقيلي وقال: ((الغالب على حديثه الوهم)) .
ونقله عنه الذهبي في ((الميزان)) !!
الثاني: قوله: ((وبقية رجاله ثقات!! وقد عرفناك أن البراء بن يزيد ضعيف.
وفي الحديث علة ثالثة. قال العقيلي: ((ليس لهذا الحديث، من حديث قتادة أصل، إنما يروي هذا عن الحسن، عن سمرة)) .
وهذا الذي أشار إليه العقيلي:
أخرجه أحمد (٥/١٧، ٢١، ٢٢) ، والبزار (ج ٤/ رقم ٣٣٦٦) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٧/ رقم ٦٩٢١) ، والعقيلي (٢/ ١٦) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣/٢٤- ٢٥) ، والإسماعيلي في
((معجمه)) (ج١/ ق٤٣/ ٢- ق ٤٤/ ١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن يونس بن يزيد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعاً به.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن سمرة إلا من هذا الوحه، ولا نعلم رواه عن يونس إلا حماد)) .
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث يونس، تفرد به حماد)) .
قلت: لم يتفرد به حماد كما قالا، بل تابعه هشيم بن بشير، عن يونس به.
أخرجه أحمد (٥/١١، ٢٢) . قال الهيثمي (٧/٣١٠) : ((رجاله رجال الصحيح)) !
قلت: وليس يعني هذا الحكم أن السند صحيح كما لا يخفى، بل السند ضعيف لأجل عنعنة الحسن البصري، فقد كان مدلساً.
وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان ﵁.
أخرجه البزار (ج ٤/رقم ٣٣٦٥) ، والحاكم (٤/ ٥١٩) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، ثنا سليمان الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة مرفوعاً فذكره.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن الأعمش إلا يزيد)) . =
= أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل محمد واه، كأبيه)) . وقال الهيثمي (٧/ ٣١١) : ((فيه يزيد بن سنان وهو متروك)) .
فاقتصر على إعلاله بالأب دون الولد!! .
وشاهد آخر من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (٧/ ٣١٠) -، والبزار (ج ٤/ رقم ٣٣٦٣) من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن يونس بن خباب، ومن طريق أبي يحيى التميمي، عن ليث، كلاهما عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به.
قال البزار: ((لا نعلمه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً إلا بهذا الإسناد)) .
وقال الهيثمي: ((فيه عبد الله بن عبد القدوس وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، ويونس بن خباب ضعيف جداً)) .
قلت: كلاهما متابع، ولكن المتابعة شديدة الضعف. فأما أبو يحيى التميمي فإنه متروك الحديث. وليث بن أبي سليم ضعيف. والله أعلم.стр. 99
١١٤ - ((حَلَفَ اللهُ بِعِزَّتِهِ وَقُوَّتِهِ، لَا يَتركُ عَبدٌ لباسَ الحريرِ في الدُنيا، إلا ألبسَهُ اللهُ إيَّاهُ يَومَ القيامَةِ، في حَظيرَةِ القُدسِ. وَلا يَتركُ عَبدٌ لباسَ الذَّهبِ وَالفِضةِ وَهُوَ يَقدِرُ عَليهمَا، إلا ألبَسهُ اللهُ إيَّاهُما يَومَ القِيامَةِ في حَظِيرةِ القُدسِ. وَلا يَتركُ الخمرَ في الدنيا، إلا سَقَاهُ اللهُ إيَّاهُ يَومَ القيامةِ في حَظيرةِ القُدسِ)) (١)
١١٥ - ((صَغِّروا الخُبزَ، وَأكثِرُوا عَدَدَهُ، يُبَارَكُ لَكُم فِيهِ)) . (٢) الحواشي
(١) ١١٤- ضعيف جداً.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٥٨٦) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان))(٤٠١) عن الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج ٢/ ق ٥٩/ ٢- ق ٦٠/ ١) من طريق جميع بن ثوب، وحدثنا خالد بن معدان، عن أبي أمامة مرفوعاً فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وآفته جميع بن ثوب متروك الحديث كما قال النسائي.
وقال البخاري، والدارقطني: ((منكر الحديث)) .
وقال ابن عدي: ((وحديثه يتبين عليه أنه ضعيف)) .(٢) ١١٥- باطل.
أخرجه أبو الفتح الأزدي في ((الضعفاء)) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢/ ٢٩٢) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج ٢/ ق ٦٩/ ١-٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم، حدثنا جابر بن سليم الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً به. =
= قال ابن الجوزي: ((هذا الحديث موضوع على رسول الله ﵌، والمتهم به جابر بن سليم، قال أبو الفتح الأزدي: هو منكر الحديث، لا يكتب حديثه)) أ. هـ. فتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (٢/٢١٦) بقوله: ((قلت: قال في ((اللسان)) ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت منه، وهو شيخ ثقة مدني، حسن الهيئة [ذكره عبد الله عن أبيه في ((العلل)) (٢/٢٠٠] . قال: وهذا الخبر منكر لا شك فيه، وقد أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) من هذا الوجه، فلعل الآفة ممن دونه)) . أ. هـ.
قلت: وعبد الله بن إبراهيم، لم أقطع فيه بشيء، ولكن يقع لي أنه عبد الله بن إبراهيم المؤدب، فانه في نفس الطبقة ويروي عن سويد بن سعيد. فان يكن هو فقد كذبه الدارقطني، وإن كان آخر فلم أعرفه. فلعله الآفة منه كما ذكر الحافظ وللحديث شاهد عن أبي الدرداء مرفوعا: ((قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه)) . [قوله ((قوتوا)) يعني صغروا كما نقله البزار عن شيخه، وكذا رواه السلفي في ((الطيوريات)) عن الوزاعي.
أخرجه الطبراني في ((معجمه)) ، والبزار (ج ٣/رقم ٢٨٧٦) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء به.
قال البزار: ((لا نعلمه يروي متصلا إلا بهذا الإسناد، عن أبي الدرداء. وإسناده حسن، من أسانيد أهل الشام)) !
قلت: وهذا من الأدلة على تساهل البزار ﵀ في النقد، فان السند ضعيف جداً، وفيه علتان:
الأولى: تدليس بقية بن الوليد. وكان يدلس التسوية.
الثانية: أن أبا بكر بن أبي مريم واه كما قال الذهبي، وقد تركه الدارقطني وابن حبان، وعامة أهل العلم على تضعيفه، فأنى له الحسن؟!!стр. 100
١١٦ - ((إنَّ أحَادِيثِي يَنسِخُ بَعضُهَا بَعضاً، كَنَسخِ القُرآنِ)) . (١)
١١٧ - ((شِعَارُ أُمتِي إذَا حُمِلُوا عَلَى الصِّرِاطِ: ((لَا إلَهَ إلَاّ أنتَ)) . (٢) الحواشي
(١) ١١٦ - موضوع.
أخرجه ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق ١/١) ، والدارقطني (٤/١٤٥) ومن طريقه أبو الفتح المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة))(١٣٤) ، والحازمي في ((الاعتبار)) (ص -٥٠) من طريق عمر بن شبة، أخبرنا محمد بن الحارث الحارثي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا فذكره.
قال الحازمي: ((إنما يعرف هذا الحديث من رواية ابن البيلماني، وهو صاحب مناكير لا يتابع في حديثه)) .
قلت: وهذا سند ساقط مسلسل بالضعفاء.
محمد بن الحارث هو ابن زياد تركه الفلاس، وضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: ((ليس بثقة)) .
محمد بن عبد الرحمان بن البيلماني، قال البخاري، وأبو حاتم والنسائي: ((منكر الحديث)) . =
= وقال ابن حبان: ((حدث عن أبيه بنسخه شبيها بمائتي حديث كلها موضوعه)) .
وقال بندار: ((البلية من ابن البيلماني)) .
وعبد الرحمن بن البيلماني، لينه أبو حاتم، وضعفه الدارقطني وقال: ((لا تقوم به حجه)) .
وله شاهد من حديث جابر ﵁.
أخرجه الدارقطني (٤/١٤٥) ، ومن طريقه أبو الفتح المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة))(١٣٥) من طريق جبرون بن واقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: ((كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا)) .
قلت: وسنده تأليف.
وآفته: جبرون بن واقد الإفريقي.
قال الذهبي: ((متهم فإنه روى بقلة حياء عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: كلام الله ينسخ كلامي.... وهو موضوع)) . أ. هـ.
والحق أن السنة تنسخ القرآن، وأعني بها السنة المشهورة، وقال بعض العلماء: إن أحاديث الآحاد تنسخ القرآن، وهذا القول فيه خلاف طويل.
فمذهب الحنفية يأباه، والمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا يُنسخ بالسنة، وكذلك رواية عن أحمد. وللمسألة تفصيل في كتب ((أصول الفقة)) . ...(٢) ١٧- ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج ١/رقم ١٦٠) ، وفي ((الدعاء)) (ج ٧/ق ١٧١/٢) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان قال: حدثنا عبدوس بن محمد المصري، قال: حدثنا منصور بن عمار، ثنا ابن لهيعه، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا فذكره.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/٣٥٩) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وفيه من وثق على ضعفه، وعبدوس بن محمد لم أعرفه)) !! وتبعه المناوي في الفيض (٤/١٦١) ولكنه وسع عبارة الهيثمي!! فقال ((وعبدوس بن محمد لا يعرف)) !!
قلت: وهذا سند ضعيف جداً وفيه علل:
شيخ الطبراني، لم أهتد إليه، سوى أنه من الرواة عن الأمام أحمد - كما في ((طبقات الحنابلة)) (١/٨٤) . ... =
= عبدوس بن محمد المصري، قال الهيثمي: ((لم أعرفه)) !! وقد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (١١/١١٥) وحكى عن ابن يونس أنه قال: ((عبدوس بن محمد القاص، بغدادي قدم مصر وكان يقص بها، وكتبت عنه)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
منصور بن عمار، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)) .
وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)) .
وقال الذهبي: ((وأحاديثه تدل على أنه واه)) .
عبد الله بن لهيعه الكلام فيه مشهور، خلاصته أن روايته ضعيفة إذ لم يرو عنه أحد الذين سمعوا منه قديماً.
وقد روى بلفظ آخر وهو: =стр. 101
١١٨ - ((شِعَارُ المُؤمِنينَ عَلَى الصِراطِ يَومَ القِيامَةِ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ)) . (١)
١١٩ - ((لا يدخل ولد الزنا الجنة، ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء)) .
١٢٠ - ((الخَلقُ كُلُّهُمْ عِيالُ اللهِ، فَأحبُّهُم إلى اللهِ أنفَعُهُم لِعِيالِهِ)) . (٢) الحواشي
(١) ١١٨- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٢٤٣٢) ، والحاكم (٢/ ٣٧٥) ، والخطيب في ((التاريخ)) (٤/ ٢٢٣/ و١١/٢٢٧) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٩١٦) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن المغيرة بن شعبة، فذكره مرفوعاً.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق)) .
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي!!
قلت: وهو عجيب لا سيما من الذهبي - يرحمه الله تعالى -، فقد بدأ ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق بقوله: ((ضعفوه)) وساق فيه أقوال الناس، وكلها تؤيد الحكم بالضعف، هذا، فضلاً عن أن مسلماً لم يخرج له شيئاً، ولعله اختلط عليهما بـ ((عبد الرحمن بن إسحاق المدني)) .
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﵌) .(٢) ١٢٠- ضعيف جداً.
أخرجه أبو يعلى (ج٦/ رقم ٣٣١٥) ، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص - ٧٨) ، والبزار (ج٢/ رقم ١٩٤٩) ، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) - كما في ((المطالب))(٨٩٧) ، - وابن عدي في ((الكامل)) (٧ /٢٦١٠، ٢٦١١) من طرق عن يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعاً فذكره. قال الحافظ: ((تفرد به يوسف، وهو ضعيف جداً)) .
وقال الهيثمي ٨/ ١٩١: ((فيه يوسف بن عطية، وهو متروك)) .
وله شاهد من حديث ابن مسعود، ﵁.
أخرجه الطبراني في (الكبير) (ج ١٠/رقم ١٠٠٣٣) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢/١٠٢) من طريقين عن موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الحكم، لم يروه عنه إلا موسى بن عمير)) .
قلت: وموسى بن عمير كذبه أبو حاتم وقال: ((ذاهب الحديث)) .
وقد رواه عن موسى بن عمير اثنان من الضعفاء:
أحدهما: جبارة بن المغلس.
والثاني: إسحاق بن كعب.
وقد اختلف في إسناده. ... =
=فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/٢٣٤٠) ، والخطيب (٦/٣٣٤) من طريق جبارة، وإسحاق كليهما عن موسى بن عمير عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود مرفوعاً.
فصار شيخ إبراهيم فيه: ((الأسود)) بدل ((علقمة)) وتابعهما النضر بن سعيد، ثنا موسى بن عمران به. فجعل شيخ إبراهيم هو: ((الأسود)) .
أخرجه أبو نعيم (٤/ ٢٣٧) . والنضر بن سعيد ضعفه ابن نافع.
فالظاهر أن الاختلاف هو من موسى بن عمير هذا وله طريق آخر عن ابن مسعود.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ١٨١٠) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن حماد بن أبي سليمان، عن شقيق، عن ابن مسعود مرفوعاً: ((الخلق عيال الله، فأحب عياله، ألطفهم بأهله) .
قلت: وعثمان بن عبد الرحمن وهَّاه أبو حاتم، وجهله البخاري. وقال ابن عدي: ((عامة أحاديثه لا يوافقه عليه الثقات، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير، إما إسناد وإما متناً) .стр. 102
١٢١ - ((حُكمِي عَلَى الوَاحِدِ، حُكمِي عَلَى الجَماعَةِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢١- لا أصل له بهذا اللفظ.
كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث المنهاج)) للبيضاوي(٢٩٣) .
وتبعه عليه السخاوي في ((المقاصد))(١٩٢) ، والعجلوني في ((كشف الخفا)) (١/ ٤٣٦) ، ونقله عن ابن قاسم العبادي في ((شرح الورقات الكبير)) وكذا نقل ملا علي القارئ في ((المصنوع)) (ص ٩٥) .
وقال الزركشي في ((الدرر)) : ((لا يعرف)) . وقال في ((المعتبر))(١٥٧) : ((لا يعرف بهذا اللفظ)) .
وقال الحافظ ابن كثير ((تحفة الطالب))(٢٨٦) : ((لم أر بهذا قط سنداً. وسألت عنه شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحجاج المزي، وشيخنا الحافظ، أبا عبد الله الذهبي مراراً، فلم يعرفا بالكلية)) !
وقال الحافظ ابن حجر في ((موافقة الخُبر الخَبر)) (ق ١٢٩ / ٢) : ((وقال السبكي أنه سأل الذهبي عنه، فلم يعرفه)) .
قلت: ولكن معناه ثابت كما قال الزركشي، فقد:
أخرج مالك (٢/ ٩٨٢- ٢) والسياق له، والنسائي في ((السنن)) (٧/ ١٤٩) ، وفي ((التفسير))
و ((السير)) - كما في ((أطراف المزي)) (١١/ ٢٦٩) ، والترمذي(١٥٩٧) ، وابن ماجة(٢٨٧٤) مختصراً، وأحمد (٦/ ٣٥٧) ، والحميدي(٣٤١) ، والطياليسي(١٦٢١) ، وابن حبان(١٤) ، والدارقطني (٤/ ١٤٦، ١٤٧) ، والطبري في ((تفسيره)) (٢٨/ ٥٢، ٥٣) ، والحاكم (٤/ ٧١) ، والبيهقي (٨/١٤٨) من طرق عن محمد بن المنكدر، عن أميمية بنت رقيقة؛ أنها قالت: أتيت رسول الله ﵌ في نسوة يبايعنه على الإسلام. فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بَينَ أيدينا وأرجلنا، = = ولا نعصيك في معروف. فقال رسول الله ﵌: ((في ما استطعتن، وأطقتن)) . قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. هلم بيايعك يا رسول الله! ، فقال رسول الله ﵌: ((إني لا أصافح النساء، أنما قولي لمائة أمراة، كقولي لإمراة واحدة، أو مثل قولي لأمرأة واحد)) .
ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦/ ٧/ ٩٨٢٦) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٤/ رقم ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٦) .
وقد رواه عن ابن المنكدر جماعة منهم: ((سفيان الثوري، وابن عيينة، ومالك، وورقاء بن عمر اليشكري ومحمد بن إسحاق، وعمرو بن الحارث، وغيرهم) .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر.....
وسألت محمد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث)) .
قلت: والشاهد من هذا الحديث يقع في الجملة الأخيرة منه. وهو يؤدي معنى حديث الباب. والله أعلم.стр. 103
١٢٢ - ((لَا يَصلُحُ - يَعني المَسجِدَ - لِجُنُبٍ، وَلَا لِحَائضٍ، إلَاّ لِلنَّبي، وَلأَزواجِهِ. وَعَليٍّ، وَفَاطِمَةَ بِنتِ مُحَمدٍ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٢- منكر.
أخرجه ابن أبي حاتم في (العلل) (١/ ٩٩/ ٢٦٩) قال: ((سمعت أبا زرعة، وذكر حديثا حدثنا به، عن أبي نعيم، عن ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب، عن محدوج الذهلي، عن جسرة، قالت: أخبرتني أم سلمة، قالت: خرج النبي ﵌ إلى صرحة هذا المسجد [فقال] : ((لا يصلح.... الحديث) .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٣/ رقم ٨٨٣) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم بسنده سواء، وزاد في آخره: ((.... ألا بينت لكم أن تظلوا)) .
وعند البيهقي (٧/ ٦٥) : (( ... ألا قد بينت لكم الأسماء أن لا تظلوا)) .
قلت: وهو منكر بهذا السياق.
وقد أخرجه ابن ماجة(٦٤٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو نعيم بسنده سواء، لكنه لم يذكر قوله ((إلا للنبي، ولأزواجه.... الخ) .
قلت: وسنده ضعيف جداً، وفيه علل ثلاثة، بل أربعة:
الأولى والثانية: جهالة أبي الخطاب ومحدوج.
الثالثة: ضعف جسرة بنت دجاجة كما يأتي.
الرابعة: الاختلاف في سنده على جسرة. ... =
=فقد رواه أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة ﵂، تقول: ((جاء رسول الله ﵌، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد) . ثم دخل النبي ﵌، ولم يصنع شيئاً، رجاء أن تنْزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فأني لا أحل المسجد لحائظ ولا جنب)) .
أخرجه أبو داود(٢٣٢) ، والبخاري في ((الكبير)) (١/ ٢/٦٧) ، وابن خزيمة(١٣٢٧) ، والدولابي في (الكنى) (١/ ١٥٠- ١٥١) ، والبيهقي (٢/ ٤٤٢- ٤٤٣) من طرق عن أفلت بن خليفة به وزاده الولابي والبيهقي: (( ... إلا لمحمد، وآل محمد)) وهو عند البخاري.
قلت: ووجه الاختلاف أنه نقل الحديث من مسند أم سلمة إلى مسند ((عائشة)) ﵄. ورجح أبو زرعة حديث عائشة.
قال ابن حزم في ((المحلى)) (٢/ ١٨٦) : ((أما أفلت، فغير مشهور ولا معروف بالثقة)) .
وقال الخطابي في (المعالم) (١/ ٧٨) : (( ... وكان أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد، إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ، إذا أراد دخول المسجد، وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلت، راوية: مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه)) .
وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٤٦) : (.. وجوز أحمد والمزي المكث فيه، وضعف أحمد الحديث؛ لأن راوية هو أفلت بن خليفة: مجهول) . أ. هـ.
قال الشوكاني في (النيل) (١/٢٧٠) : ((وليس ذلك بسديد، فإن أفلت وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم شيخ. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وروى عن سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال في (الكاشف) : ((صدوق)) . وقال في ((البدر المنير)) : (بل هو مشهور ثقة) . أ. هـ
قال الحافظ في ((التلخيص (١/١٤٠) : ((وأما قول ابن الرفعه في أواخر شروط الصلاة بأنه متروك، فمردود، لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث)) .
وأما جسرة بنت دجاجة فقد قال البخاري في ((التاريخ)) : ((عند جسرة عجائب)) !!
فقال ابن القطان - كما في ((نصب الراية)) (١/١٩٤) : ((وقول البخاري لا يكفي في إسقاط ما روت)) .
قال الحافظ في ((التهذيب)) بعد ما ذكر من الكلام ابن القطان: ((كأنه يعرض بابن حزم، لأنه زعم أن حديثها باطل)) .
قلت: لا يظهر لي ما فهمه الحافظ رحمة الله من مقالة ابن القطان، لأن ابن حزم عند نقده لطرق الحديث ((المحلى)) لم يذكر شيئاً عن جسرة، وإنما أسقط حديثها بسبب آخر في السند إليها. فظاهر كلام ابن القطان يتوجه إلى الرد على مقالة البخاري. والله أعلم. ... =
=قال الشوكاني في ((النيل)) : ((قال ابن القطان: وقول البخاري في جسره: ((إن عندها عجائب)) لا يكفي أخبارها. وقال العجلي: تابعية ثقة. وذكرها ابن حبان في الثقات. وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة، وصححه ابن خزيمة. قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد من الخارج ... )) . أهـ.
وقال أيضا في ((السيل الجرار)) (١/ ١٠٩) : ((هو حديث صحيح)) !!
قلت: وهو تجاوز بلا شك، والجواب من وجوده.
الأول: أن رد ابن القطان لمقالة البخاري ضعيف وذلك أننا إن سلمنا أن جسرة لها ((أخبار)) فان الحجة لاتقوم بحديثها إلا بالشواهد وهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر، حيث قال في ((التقريب)) : ((مقبولة)) . يعني عند المتابعة.
أما حديث الباب، فأين الشواهد المجدية التي يدعيها الشوكاني ومن سبقه كابن سيد الناس؟!!
فكل الشواهد التي وقفت عليها - ولم يأت الشوكاني بزيادة عليها - ضعيفة لا تصلح للاعتبار.
ولئن سلمنا جدلا أنها تصلح في تقوية حديث جسرة، فهي إنما تتعلق بالجنب فقط، ولم يأت شيء ثابت في حق الحائض.
الثاني: أن العجلي متساهل في التوثيق.
الثالث: أن ذكر ابن حبان لها في الثقات لا ينفعها أيضا؛ لتساهله المشهور. بيد أن لي نظرا في التفريق بَينَ قولنا: ((ذكرها ابن حبان في الثقات)) ، وَبَينَ أن ينص ابن حبان على ثقتها ذَلكَ أن ابن حبان إن صرح بأن راويا ما ((ثقة)) ، فَهَذَا يدلك على أنه وقف على مروياته، وسبرها، فظهر لَهُ أنه مستقيم الحديث، بخلاف ما لو ذكر الراوي في ((الثقات)) ولم ينعته بشيء، فَهَذَا يدل ? لاسيما في المقلين ? على أنه لا يعرف عن روايته كبير شيء، وإنما ذكره بناء على قاعدته التي ذكرها في ((الثقات)) ، فَقَالَ:
((العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه، إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم)) أهـ.
ولذلك ترى ابن حبان في مواضع يذكر الراوي ويقول: ((لا أدري من هو، ولا من أبوه)) !!
فحاصل البحث أن مجرد ذكر ابن حبان للراوي في الثقات، لا يساوي أنه قال فيه: ((ثقة)) نصاً.
وهذا التفريق لم أر أحداً نبه عليه، فأن يكن صواباً فهو من الله ، وإن كان غير ذلك فمنا وأستغفر الله منه.
الثالث: أن البخار قال عن الحديث: ((لا يصح)) .
وقال عبد الحق الأشبيلي: ((لا يثبت)) .
وقد تقدم أن الإمام أحمد ضعف الحديث، ويفهم من قول الخطابي أن آخرين ضعفوا.
وقد أعترف بذلك النووي ﵀ في ((المجموع)) . ... =
=ومما يدلل على ضعف الحديث ما أخرجه البخاري (١/ ٥٣٣- ٥٣٤ فتح) ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) (٢/ ١٨٦) عن عائشة أم المؤمنين أن وليدة سوداء كانت لحيٍّ من العرب فأعتقوها. فجاءت إلى رسول الله ﵌ فأسلمت. فكان لها خباء في المسجد أو حفش)) والسياق عند البخاري مطول وفيه قصة.
قال ابن حزم: ((فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي ﵌، والمعهود من النساء الحيض فما منعها ﵇ من ذلك، ولا نهى عنه. وكل ما لم ينه ﵇ عنه فمباح، وقد ذكرنا عن رسول الله ﵌ قوله ((جعلت لي الأرض مسجداً)) ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض، وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ... )) .
قلت: وأول كلام ابن حزم لا غبار عليه، وقد تأيد بقول الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٣٥) وهو يعدد فوائد الحديث قال: ((وفيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجل كان أو أمرأة عند أمن الفتنة)) أ. هـ.
أما باقي كلام ابن حزم ففيه نظر من وجهين:
الأول: قوله: (( ... وجميع الأرض مسجد)) كان وينبغي عليه أن يستثني المقبرة والحمام ومعاطن الإبل ونحوها من الأماكن التي نهي الشارع عن الصلاة فيها.
وقد قال ﵌: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) .
أخرجه أبو داود(٤٩٢) ، والترمذي(٣١٧) ، وابن ماجة(٧٤٥) ، والد ارمي (١/ ٣٢٣) ، وأحمد (٣/ ٨٣، ٩٦) ، وأبو يعلى (ج ٢/ رقم ١٣٥٠) ، وابن خزيمة (٢/ ٧ / ٧٩١، ٧٩٢) ، وابن حبان(٣٣٨) ، والحاكم (١/ ٢٥١) ، وابن حزم في ((المحلى)) (٤/ ٢٧) ، والشافعي في ((المسند)) (١٦٥- بدائع) ، والبيهقي (٢/ ٤٣٤، ٤٣٥) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٤٠٩) من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به.
قالت الترمذي: ((هذا حديث فيه إضطراب)) .
ورجح الدارقطني أنه مرسل ومن قبله الترمذي.
أما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط البخاري ومسلم)) ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٢٩) : ((رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم في ذلك بصحته - الحاكم وابن حبان)) .
قلت: والراجح صحة الحديث، وانظر في بحث الشيخ أبي الأشبال رحمه الله تعالى على ((الترمذي)) . ولذالك قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ((الاقتضاء)) (ص ٢٣٢) : ((أسانديه جيدة، ومن تكلم فيه ما استوفى طرقه)) . ... =
=ويشهد له حديث جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً وفيه: ((.... فلا تتخذو القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)) .
أخرجه مسلم وأبو عوانه (١/ ٤٠١) وغيرهما.
وقد ثبت الحديث في النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، وقد خرجته في ((غوث المكدود)) (رقم ٢٦) .
الثاني: أن جعل ابن حزم الأرض كلها لها حكم المسجد لا يخفي فساده. فإنه يباح التغوط في الأرض إلا فيما نهى عنه، وكذا إنشاد الظالة، والبيع والشراء وغير ذلك، وكل هذا لا يحل في المسجد. وأيضاً فإن الاعتكاف لا يجوز أن يكون في الطريق مثلاً، لا بد أن يكون في المسجد.... الخ والله أعلم.
ثم قال ابن حزم (٢/ ١٨٧) : ((ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض، لأخبر بذلك ﵇ عائشة إذا حاضت فلم ينهها عن الطواف في البيت فقط. ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد، فلا ينهها ﵇ عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما)) أ. هـ.
وحاصل البحث أن الحديث ليس بصحيح، فلا يجوز أن نتبنى منه حكماً شرعياً. ولم أجد حديثاً صحيحاً يمنع الحائض أن تدخل المسجد، فيمكن أن نبني على البراءة الأصلية، وهي تقضي بالجواز. فيجوز للحائض حضور درس العلم ونحوه. والله أعلم.стр. 104
١٢٣ - ((الصُفرةُ خِضَابُ المُؤمنِ، وَالحُمرةُ خِضابُ المُسلمِ، وَالسوادُ خِضابُ الكَافِرِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٣- باطل.
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢٦) من طريق داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني سالم بن
عبد الله الكلاعي، عن أبي عبد الله القرشي، قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عمرو، وقد سود لحيته. فقال عبد الله بن عمر: السلام عليك أيها الشويب!! . فقال له ابن عمر: أما تعرفني يا أبا عبد الرحمن؟! قال: بلى أعرفك شيخاً، فأنت اليوم شاب !! . أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الصفرة ?. الحديث)) .
وأخرجه الحكيم الترمذي في ((المنهيات))(١٠١) من طريق إسماعيل بن عياش بسنده سواء لكنه لم يذكر القصة واقتصر على المرفوع منه.
والحديث سكت عنه الحاكم فقال الذهبي: ((حديث منكر والقرشي نكرة)) . وقال العراقي في ((المغني)) (١/ ١٤٣) . ((قال ابن أبي حاتم منكر)) .
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٥/ ١٦٣) للطبراني وقال: ((فيه من لم أعرفه)) .
قلت: وسالم بن عبد الله الكلابي.
قال الذهبي: ((سالم بن عبد الله الكلابي، عن بعض التابعين فذكر خبراً باطلا في الخضاب)) . ... =
= وهو يعني به حديث الباب. وظاهر كلام الذهبي ﵀ أن سالم بن عبد الله مسؤول عن هذا الخبر، مع أن عبارة أبي حاتم - منها يلخص - الذهبي- تفيد غير ذلك.
ففي ((الجرح والتعديل)) (٢/ ١/ ١٨٥- ١٨٦) : ((سالم بن عبد الله الكلابي، روى عن أبي
عبد الله القرشي عن أبي عمر، عن النبي ﵌ أنه قال: فذكر الحديث.. ثم قال أبو حاتم: ((وهو حديث منكر، شبه الموضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يسم)) أ. هـ.
وبعد كتابة ما تقدم، اطلعت على ((لسان الميزان)) للحافظ، فوجدته قال بنحو ما قلت، ثم قال (٣/٥) : ((وقد أوضح - يعني أبو حاتم - أن الذنب لغير سالم، ولكن هذا آفة الإجحاف في الاختصار أن يضعف المؤلف - يعني الذهبي - الثقة وهو لا يدري، وأن جعل الواحد أثنين)) . أ. هـ.
قلت: يشير الحافظ إلى أن سالم بن عبد الله الكلابي: هو سالم بن عبد الله الجزري، أبو المهاجر، مولى بني كلاب، وقد وثقه أحمد وابن حبان، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) وقد أصاب الحافظ في ذلك، فهما واحد. والله أعلم.
فالحاصل أن آفة هذا الحديث هي من أبي عبد الله القرشي، فإنه مجهول لا يعرف. والله أعلم.стр. 105
١٢٤ - ((السَّكنَيةُ مَغنَمٌ، وَتَرْكُها مَغرمٌ)) . (١)
١٢٥ - ((لَوْ بَلغْتِ مَعهُمُ الكُدَى، مَا رَأيتِ الجَنةَ حَتَى يَرَاهَا جَدُ أَبِيكِ)) . (٢) الحواشي
(١) ١٢٤- ضعيف جداً.
أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج١/ ق ٣٣/٢) قال: أخبرني أبو جعفر بن الجعد، حدثنا سفيان بن وكيع، وحدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره.
قلت: أما شيخ الإسماعيلي، فقد ترجمه الخطيب ((التاريخ)) (٤/ ٨١- ٨٢) وسماه: (أحمد بن الحسن بن الجعد، أبو جعفر، ثم روى عن الدارقطني أنه قال فيه: ((ثقة)) .
وأما سفيان بن وكيع، فهو - وإن كان صدوقاً في الأصل - إلا أن حديثه سقط بسبب وراقة، فقد كان يدخل عليه الأحاديث، ونصحوه فلم يستجب لهم، حتى اتهمه أبو زرعة بالكذب.
ولكن قال ابن حبان: ((وهو من الضرب الذين لأن يخروا من السماء أحب إليهم من أن يكذبوا على رسول الله ﷺ ، ولكن أفسدوه)) .
قلت: فهو آفة الحديث، لأن بقية رجال السند ثقات، وعنعنة الأعمش عن أبي صالح مشاها الذهبي في ((الميزان)) . والله أعلم.(٢) ١٢٥- منكر.
أخرجه أبو داود(٣١٢٣) ، والنسائي (٤/ ٢٧-٢٨) ، وأحمد (٢/ ١٦-١٦٩) ، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) (ص - ٢٥٩) ، والطحاوي في ((المشكل)) (١/ ١٠٨) ، والحاكم (١/ ٣٧٣-٣٧٤) ، = =والبيهقي في ((السنن)) (٤/ ٧٧- ٧٨) ، وابن حبان (ج ٥ / رقم ٣١٦٧) ، وابن الجوزى في
((الواهيات)) (٢/ ٩٠٣) ، من طريق ربيعة بن سيف، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﵌، إذا بصر بامرأة، لا تظن أنه عرفها. فلما توسط الطريق، وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله ﵌ فقال لها: ((ما أخرجك من بيتيك يا فاطمة؟ !)) قالت: أتتيت أهل هذا الميت، فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم. قال: ((لعلك بلغت معهم الكدى؟)) قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر. وقال لها: ((لو بلغت معهم ... الحديث)) .
وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ((مجموع الفتاوى)) (٢٤/ ٣٦٢) لأصحاب السنن فوهم، فلم يخرجه الترمذي ولا ابن ماجة.
قال النسائي عقبه: ((ربيعة ضعيف)) .
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي!!
قلت: وهذا غريب، لاسيما من الذهبي ﵀ لأنه قال في ((المهذب)) (٣/ ٤٨٤) بعد هذا الحديث: ((قلت: هذا منكر، تفرد به ربيعة، وقد غمزه البخاري وغيره بأنه صاحب مناكير)) أ. هـ.
ومع ضعف ربيعة، فلم يخرج له أحد الشيحين شيئاً فليس على شرط واحد منهما.
أما قول المنذري في ((الترغيب)) (٤/ ١٨١) : ((وربيعية هذا تابعي من أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد)) . أ. هـ.
ففيه نظر. لأن ربيعة بن سيف، وأن قال الدارقطني: ((صالح)) .
وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ووثقه العجلي.
فقد وصفه البخاري وابن يونس بأنه يروي المناكير.
وقال ابن حيان في ((الثقات)) : ((يخطى كثيراً)) .
أما قول النسائي: ((ليس به بأس)) ، فهو معارض بقوله في الرواية الأخرى عنه: ((ضعيف)) . والعجلي متساهل والتوثيق وقول الدارقطني فيه، يعني صالح في المتابعات. وقد تفرد به ومما يدل على نكارة هذا المتن قوله: ((ما رأيت الجنة حتى برأها جد أبيك)) .
فإن زيارة القبور - إن كانت غير جائزة للنساء، فإن المرأة تكون عاصية بفعلها، ولا يؤول بها الحال إلى قريب من الكفر، فضلاً عن ثبوته عليها [لأن عبد المطلب جد النبي ﷺ مات كافراً على دين الجاهلية كما عليه أهل السنة خلافاً للشيعة. وانظر السيرة النبوية)) (١/ ٢٣٨، ٢٣٩) للحافظ ابن كثير] . - وقد فطن ابن حبان إلى هذه النكارة، فحاول أن يتأول الحديث. ولكنه تكلف جداً في التأويل، فقال عقب الحديث: ((قوله ﷺ : لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب ما نهى= =رسول الله ﷺ عنه، لأن فاطمة علمت النهى فيه قبل ذلك، والجنة هي جنات كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل جنة من الجنان أصلاً، لا عالية، ولا سافلة، ولا ما بينهما)) أ. هـ.
ولفظ الحديث لا يساعد ابن حبان على مثل هذا التأويل.
ثم أعلم أن زيارة النساء للقبور جائزة بشروط وقد قال النووي رحمه الله تعالى: ((وبالجوار قطع الجمهور)) .
ومن أدلة ذلك ما:
أخرجه البخاري (٣/ ١٢٥، ١٤٨، و١٣/ ١٣٢- فتح) ، ومسلم (٦٢٦/ ١٥) ، وأبو داود(٣١٢٤) ، والنسائي في ((السنن)) (٤/ ٢٢) ، وفي ((عمل اليوم واليلة))(١٠٦٨) ، وأحمد (٣/ ١٤٣) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج٦/ رقم ٣٤٥٨، ٣٥٠٤) ، والبيهقي (٤/ ٦٥ و١٠/ ١٠١) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥/ ٤٤٧) من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس قال: أتى نبي الله ﷺ على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: ((إتقي الله واصبري)) . فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟!! . فقيل لها: هذا النبي ﷺ . فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله! لم أعرفك، فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) .
وأخرجه البخاري (٣/ ١٧١) ، ومسلم (٦٢٦/ ١٤) ، والترمذي(٩٨٨) ، وأحمد (٣/ ١٣٠، ٢١٧) من طريق شعبه بسنده، ولكنه اقتصر على آخره ولم يذكر القصة.
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) .
وأخرجه الترمذي(٩٨٧) ، وابن ماجة(١٥٩٦) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس مختصراً بآخره.
وقال الترمذي: ((غريب من هذا الوجه)) .
قلت: وسعد بن سنان، يقال: سنان بن سعد، والصواب الأول ضعيف، والمشهور هو طريق ثابت المتقدم.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣/ ١٤٨) : ((وموضع الدلالة من الحديث أنه ﷺ لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة)) .
وقال البدر العيني في ((العمدة)) (٨/ ٦٨) : ((وفيه جواز زيارة القبور مطلقاً، سواء كان الزائر رجلاً أو امرأة، وسواء كان المزور مسلماً أو كافراً لعدم الفصل في ذلك)) .
وأيضاً لقوله ﷺ : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم بالآخرة، ولا تقولوا هجراً)) . ... =
=أخرجه مسلم(٩٧٧) ، وأبو داود(٢٢٣٥) ، والنسائي (٤/ ٨٩) ، والترمذي(١٠٥٤) ، وأحمد (٥/ ٣٥٠، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٦١) ، والحاكم (١/ ٣٧٦) ، والبيهقي (٤/ ٧٧) من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه في كلام آخر.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي.
قلت: وابن بريدة إن كان هو سليمان، فلم يخرج له البخاري شيئاً عن أبيه فلا يكون على شرطه. وإن كان هو عبد الله، فقد أخرجا له عن أبيه. على أن كليهما قد روى الحديث عن أبيه. ثم في استدراك هذا على مسلم نظر، فقد أخرجه ثم استدركت فقلت: سياق مغاير لسياق مسلم، ولم يشتركا إلا في محل الشاهد.
ووجه الدلالة من الحديث أن الخطاب عام، فيدخل فيه النساء.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣/١٤٨) : ((وهو قول الأكثر، ومحله إذا أمنت الفتنة)) .
وانظر لذلك كتاب ((أحكام الجنائز)) (ص ١٨٠ - ١٨٧) لشيخنا حافظ الوقت، ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى.стр. 106
١٢٦ - ((لَا صَلاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، ولَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكُرِ اسمَ اللهِ عَليهِ، وَلَا صَلاةَ لِمنْ لَمْ يُصلِّ عَلَى النَبيِّ، وَلَا صَلاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنصارَ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٦- منكر.
أخرجه ابن ماجة(٤٠٠) ، والحاكم (١/ ٢٦٩) ، والبيهقي (٢/ ٣٧٩) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً.. فذكره.
ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥٥) مقتصراً على قوله: ((ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ﷺ )) . وعزاه السخاوي في ((القول البديع)) (ص - ١٧٦) للطبراني في ((معجمه)) ، والمعمري، وابن بشكوال.
قلت: وهذا خبر منكر، وسنده ضعيف جداً، وعلته: عبد المهيمن هذا، فإنه متروك.
قال الحاكم: ((لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، لأنهما لم يخرجا عبد المهيمن)) .
وقال الذهبي: ((عبد المهيمن واه)) .
وقال الدارقطني، عقب تخريجه: ((عبد المهيمن ليس بالقوي)) . ولم ينفرد به.
بل تابعه أخوه أُبي بن عباس، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) ولم يذكر الفقرتين الأخريتين.
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج ٦/ رقم ٥٦٩٨) ، وفي ((الدعاء)) (٤٦/ ٢) ، ومن طريقه الحافظ في ((نتائج الفكار)) (١/ ٢٣٤) ، وأبو موسى المديني - كما في ((القول البديع))(١٧٦) . =
=قال السخاوي: ((وصححه المجد الشيرازي، وفي ذلك نظر، لأنه إنما يعرف من رواية عبد المهيمن، والعلم عند الله تعالى)) .
قلت: فيرى السخاوي - رحمه الله تعالى - أن رواية ((أُبَي)) لا تشهد لرواية ((عبد المهيمن)) ، وهذا رأي سديد، فان أُبَي بن العباس إنما وافق أخاه فب الفقرتين الأوليين فقط، ولم يرو الفقرتين الثالثة والرابعة، وفيهما النكارة أما الفقرتان الأوليان، فلهما شواهد صحيحة كما ذكره بعون الله.
وقال الحافظ في ((النتائج)) : ((عبد المهيمن ضعيف، وأخوه أُبي الذي سقته من روايته أقوى منه)) .
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١/ ١٦٠) : ((أُبي، مُختلف فيه)) .
قلت: والراجح أنه ضعيف من قبل حفظه، وتقوية الحافظ له، وإنما هي بسبب مقارنته بأخيه، فإن أخاه متروك.
وقد رويت الفقرتان الأخيرتان بلفظ آخر من حديث سعيد بن زيد ﵁ مرفوعاً: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار)) .
أخرجه أحمد والطبراني في ((الدعاء)) .
وقد وقع في سنده اختلاف كثير، وضحته في جزء لي، اسمه: ((كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء)) .
أما الفقرة الأولى: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)) ، فيشهد لها ما:
أخرجه مسلم (٣/ ١٠٢ - ١٠٣ بشرح النووي) ، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١/ ٢٣٤) ، والترمذي (١/ ١٩- ٢٤ تحفة) ، وابن ماجة(٢٧٢) ، وابن الجارود في ((المنتقى))(٦٥) ، وأحمد (٢/ ١٩- ٢٠، ٣٩، ٥١، ٧٣، ٧٣) ، والطيالسي(١٨٧٤) ، وابن خزيمة (١/ ٨) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان))(٢٩٦) ، والبيهقي (١/ ٤٢) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/ ١٧٦) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، قال: ألا تدعو لي يا ابن عمر؟! . قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة)) واللفظ لمسلم وقد رواه عن سماك بن حرب جماعة منهم شعبة، وكان لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم كما قال في ((الفتح)) (١/ ٢٦٠) .
وفي الباب عن أسامة بن عمير، وأبي هريرة، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وأبي بكرة، وثوبان وغيرهم، خرجت أحاديثهم في ((بذل الإحسان)) (رقم ١٣٩) والحمد لله على التوفيق.
ويشهد لهذه الفقرة أيضاً ما أخرجه البخاري (١/ ٢٣٤- فتح) ، ومسلم (٣/ ١٠٤) ، وأبو عوانة
(١/ ٢٣٥) ، وأبو داود(٦٠) ، والترمذي(٧٦) ، وأحمد (٢/ ٣٠٨، ٣١٨) ، وابن خزيمة (١/٨، = =٩) ، وابن الجارود(٦٦) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٢٩٧- ٢٩٨) والبيهقي، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/ ٣٢٨) من طريق عبد الرزاق، وهو في ((مصنفه)) (١/ ١٣٩/ ٥٣٠) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) .
أما الفقرة الثانية: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) .
فإنه حديث صحيح، وقد صححه جماعة من الحفاظ، وحسنه آخرون، كما وضحته بالدلائل النيرات في كتابي: ((كشف المخبوء)) السالف الذكر، ومن الله العون.стр. 107
١٢٧ - ((بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ، اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ، وَمَا بَينَهُ وَبَينَ اسْمِ اللهِ الأكبَرِ، إلَاّ كَمَا بَينَ سَوادِ العَينينِ وَبَياضِهِما مِنَ القُربِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٧- باطل.
أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) (١/ ٣٣) -، والحاكم (١/ ٥٥٢) من طريق جعفر بن مسافر التنيسي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا سلام بن وهب الجندي، حدثني أبي، عن طاووس، عن ابن عباس، أن عثمان بن عفان سأل رسول الله ﵌ عن بسم الله الرحمن الرحيم، فقال:.... فذكره.
وكذا أخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) من طريق علي بن المبارك، عن زيد بن المبارك به.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي !!
قلت: وهو عجب، لا سيما من الذهبي ﵀، فإنه ذكر هذا الحديث في ترجمة سلام بن وهب وقال: ((خبر منكر، بل كذب)) !! فسبحان من لا يسهو. وفي ((علل الحديث)) (٢/ ١٧٨/ ٢٠٢٩) قال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن حديث رواه زيد بن المبارك، عن سلام بن وهب، عن أبيه، عن طاووس.... فذكره. قال: قال أبي: هذا حديث منكر)) . وقد وقع في سنده اختلاف.
فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢/ ١٦٢) ، والخطيب في ((تاريخه)) ، ومن طريقه الذهبي في
((الميزان)) (٢/ ١٨٢) من طريقين عن زيد بن المبارك، ثنا سلام بن وهب الجندعي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال العقيلي: ((سلام بن وهب الجندعي، عن ابن طاووس، لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)) .
قلت: ووجه الاختلاف على سلام بن وهب أنه يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن ابن طاووس.
غير أن قلبي ما اطمأن إلى هذا ويقع لي أن المحفوظ هو رواية سلام عن ابن طاووس كما ذكر العقيلي، وتبعه الذهبي، والعسقلاني في ((اللسان)) (٣/ ٦٠) ، وذلك أنني لم أجد ترجمة لوهب الجندي، والد سلام.
فلا أدري هل الاختلاف في السند ثابت، أم هو خطأ من ناسخ أو طابع؟!
وعلى كل حال فالحديث لا يصح بكل وجه لأنه يدور على سلام بن وهب، فإنه مجهول.
ثم رأيت الذهبي، قال في ((المغني)) (١/ ٢٧٢) : ((سلام بن وهب، عن ابن طاووس بخبر موضوع، لا يعرف)) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ) (١/٨) للبيهقي في ((شعب الإيمان)) ، وأبي ذر الهروي في ((فضائل القرآن)) .стр. 108
١٢٨ - ((إنَّ عِيسى بْنَ مَريمَ أسلَمتُهُ أمُّهُ إلى الكتَّابِ لِيُعلمَهْ. فَقَالَ لَهُ المُعلمُ: اكتُبْ، قَالَ: وَمَا اكتُبُ؟ قَالَ: بِسمِ اللهِ. قَالَ عِيسَى: وَمَا بِسمِ اللهِ؟ قَالَ المُعلمُ: مَا أدري! . قَالَ لَهُ عِيسى: البَاءُ، بَهاءُ اللهِ، وَالسينُ: سَناؤُهُ، وَالمِيمُ: مَملَكتُهُ، وَاللهُ: إِلَهُ الآلِهَةِ، وَالرَّحمنُ: رَحمنُ الدُّنيَا وَالآخرةِ، وَالرَّحِيمِ: رَحِيمُ الآخرةِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٨- موضوع.
أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١/ ٤١، ٤٢) ، وابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٩٩) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧/٢٥١-٢٥٢) ، وابن مردويه في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) (١/ ٣٣) - وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ، والثعلبي في ((تفسيره)) - كما في ((الدر المنثور)) (١/ ٨) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري فذكره مرفوعاً، وهو مطول عند بعضهم.
قال أبو نعيم: ((غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى)) .
قلت: لم يتفرد به إسماعيل بن عياش، فقد تابعه سعدان بن نصر، عن إسماعيل، عن مسعر بن كدام.
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ١٢٦- ١٢٧) قال: أخبرناه محمد بن المسيب، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب ...
قلت: وقوله: ((عن ابن أبي ذئب)) لا أدري هل هو مقحم، فقد قال ابن حيان في أول ترجمة إسماعيل بن يحيى هذا: ((روى عن مسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد....)) فهذا يدل على أن إسماعيل بن يحيى إنما يرويه عن مسعر، لا ابن أبي ذئب. فالله أعلم بحقيقة الحال، إلا أن يكون رواه عن ابن أبي ذئب ومسعر جميعاً. فهذا محتمل. والله أعلم ووقع اختلاف آخر في السند.
فقد رواه إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكه، عمن حدثه عن ابن مسعود. فذكره مرفوعاً.
أخرجه ابن جرير، وابن عدي في ((الكامل)) .
قلت: وهذا حديث باطل موضوع.
قال ابن عدي: ((هذا حديث باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل)) .
وقال ابن كثير: ((وهذا غريب جداً، وقد يكون صحيحاً إلى من دون رسول الله ﷺ ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات)) .
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع محال.... ما يصنع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو جاهل، في غاية الجهل، وقلة المبالاة بالدين، ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة، فيقال: = =الألف من كذا، والام من كذا، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة.... فقد جمع واضع هذا الحديث جهلاً وافراً، وإقداماً عظيماً، وأتى بشيء لا تخفى برودته والكذب فيه)) .
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١/ ١٧٢) فقال: ((موضوع)) .
وقال في ((الدر المنثور)) (١/ ٨) : ((سنده ضعيف جداً)) .
قلت: وعلته إسماعيل بن يحيى بن عبد الله، فقد كذبه الدارقطني، وأبو علي النيسابوري، والحاكم.
وقال الأزدي: ((ركن من أركان الكذب)) .
واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث، وكذا ابن حبان.
ثم رأيت الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر ﵀ في ((تخريجه لتفسير الطبري)) (١/ ١٢٢) علق على قول الحافظ ابن كثير: ((.... وقد يكون صحيحاً...... الخ)) بقوله: ((وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد)) . أهـ.
قلت: لعل الحافظ ابن كثير ﵀ يشير إلى سند آخر غير هذا. فقد رأيت السيوطي ﵀ قال في ((الدر المنثور)) (٢/ ٢٥) : ((وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن حبير قال: لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب، فدفعته إليه....)) ثم ساقه بنحوه.
فإن صح نقد السيوطي، فيترجح كونه من الإسرائيليات، ويصدق ظن الحافظ ابن كثير. والله أعلم.стр. 109
١٢٩ - ((كُلْ، ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوكلاً عَلَيهِ)) . (١) الحواشي
(١) ١٢٩- ضعيف مرفوعاً.
أخرجه أبو داود(٣٩٢٥) ، والترمذي(١٨١٧) ، وابن ماجه(٣٥٤٢) ، وابن حبان(١٤٣٣) ، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (رقم ٨٤- مسند علي) ، والطحاوي في ((شرح الآثار) (٤/ ٣٠٩) ، وابن أبي الدنيا في ((الخمول)) (ق ١٥٦/ ٢) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٢٤٢) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٤٦٥) ، والحاكم (٤/ ١٣٦- ١٣٧) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/ ٨٦٩) من طريق يونس بن محمد، ثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن شهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﵌ أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه في قصعة، وقال: ((كل بسم الله،.... الحديث)) .
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل ابن فضالة. والمفضل بن فضالة شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر بصري أوثق من هذا وأشهر. وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة، أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أثبت عندي، وأصح)) أ. هـ.
وقال ابن الجوزي: ((قال الدارقطني: تفرد به المفضل)) . ... =
=قلت: وهو ضعيف، قال ابن معين: ((ليس هو بذاك)) .
وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) .
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٢٤٠٤) : ((لم أر حديثه أنكر من هذا الحديث الذي أمليته، وباقي حديثه مستقيم)) .
أما الحاكم فقال: ((صحيح إسناد)) ووافقه الذهبي !!
وهذا عجب، لا سيما من الذهبي، فإنه نقل كلام ابن عدي السابق وأقره !!
وفي الحديث علة أخرى، وهي الاختلاف على حبيب بن الشهيد في إسناده كما أشار الترمذي.
وقد بحثت عن رواية شعبة عن حبيب، عن ابن بريدة، عن ابن عمر فلم أظفر بها. ووقع في ((الميزان)) (٤/ ١٦٩) : ((.... عن عمر)) فلعل فيه سقطاً. [ثم رأيت الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ١٦٠) ذكر عن الترمذي)) ، والنسخة كثيرة الأخطاء.
لكن الذي رأيته أن شعبة يروي هذا، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، أن سلمان الفارسي كان يصنع الطعام، فيدعو المجذمين، فيأكل معهم.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤/ ٢٤٢) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/٢٠٠) من طريقين عن شعبة، عن حبيب به.
وتابعه سفيان بن حبيب، عن بن الشهيد به.
أخرجه ابن جرير في ((التهذيب)) (رقم ٧٧- مسند علي)) .
قال العقيلي: ((هذا أصل الحديث، وهذه الرواية أولى)) .
قلت: ورجاله ثقات، لكنى لم أر أحداً ذكر لعبد الله بن بريدة رواية عن سلمان، مع كونه أدركه، وكان لعبد الله تسعة عشر عاماً يوم مات سلمان ﵁ سنة(٣٤) هـوالله أعلم.
وللحديث طريق آخر إلى محمد بن المنكدر.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٢٨١) ، (٤/ ١٦٣٧) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (٢/٨٧٠) من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره بمثله.
قال ابن الجوزي: ((قال أحمد إسماعيل المكي منكر الحديث، قال يحيى: لم يزل مختلطاً، وليس بشيء. وقال علي: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث)) .
قلت: وأيضاً عبيد بن تمام ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال البخاري: ((عنده عجائب)) .
بل كذبه الساجي. فالسند واه جداً. ... =
= فحاصل البحث أنه لا يصح مرفوعاً، والصواب أنه موقوف فقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم أكلوا مع المجذومين، كما مضى عن سلمان.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، ﵁.
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٢/ ٢٦٠) مختصراً، وابن جرير في ((التهذيب)) (٧٥، ٧٦، - مسند علي) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت أبا مريم شييم بن ذييم، قال: شهدت عمر بن الخطاب وهو يطعم، فجاء رجل به شيء من برص، فوضع يده في الطعام.
ورجاله ثقات، حاشا شييم هذا. فقد ترجمه البخاري، وابن أبي حاتم (٢/١/٣٨٤) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤/ ٣٦٩) . وأخرج ابن سعد (٤/ ١١٨) قصة لمعيقيب بن أبي فاطمة - وكان أجذم - مع عمر يتقوى بها. والله أعلم.стр. 110
١٣٠ - ((يَا أَخِي أَشرِكنَا فِي دُعَائِكَ، وَلَا تَنسَنَا)) . (١) الحواشي
(١) ١٣٠- ضعيف.
أخرجه الترمذي(٣٥٦٢) ، وابن ماجه(٢٨٩٤) ، وأحمد (٢/٥٩) ، من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، أنه استأذن النبي ﵌ في العمرة، فقال: ((يا أخي.... الحديث)) .
وقد رواه عن سفيان هكذا جماعة منهم: ((وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق)) وتابعه شعبة بن الحجاج، عن عاصم به.
أخرجه أبو داود(١٤٩٨) ، وأحمد (١/٢٩) ، وابن السني في ((اليوم والليلة))(٣٨٧) ، والبيهقي (٥/٢٥١) .
وقد رواه عن شعبة هكذا جماعة منهم: ((سليمان بن حرب، ومحمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، وعمرو بن مرزوق)) .
وقد روى عن سفيان وشعبة من وجوه أخرى، عن عبد الله بن عمر أن عمر استأذن.... الخ) .
فصار الحديث في ((مسند ابن عمر)) بدلاً من ((مسند عمر)) .
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢/ ١٢٨) ، والبيهقي (٥/ ٢٥١) ، والخطيب في ((التاريخ)) (١١/ ٣٩٦- ٣٩٧) من طريق سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم عن أبيه قال: استأذن عمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العمرة.... الحديث.
وقد رواه عن سفيان محمد بن يوسف الفرياني، وقبيصة، وقاسم بن يزيد.
وأخرجه ابن السمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص - ٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عاصم بسنده سواء فوافقهم في جعله من مسند ((ابن عمر)) . ... =
= قلت: ويحتمل أن يكون هذا من ابن عمر ﵄، ويرويه عن نفسه على سبيل الحكاية، ويذكره عن أبيه على سبيل الرواية ونظائر هذا كثيرة.
لكن علة الحديث هي عاصم بن عبيد الله.
فقد ضعفه أحمد وابن معين، ويعقوب بن شيبة.
وقال البخاري، وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) .
وزاد أبو حاتم: ((مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه)) .
وقال النسائي: ((لا نعلم مالكاً روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله)) .
فالغريب أن يقول الترمذي ﵀: ((حديث حسن صحيح)) .
وقد روى بإسناد آخر إلى ابن عمر ظاهره الجودة.
فأخرجه الخطيب (١١/ ٣٩٦) من طريق أبي عمر، محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا أبو عبيدة علي بن الحسين بن حرب القاضي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا أسباط، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: أستأذن عمر.... الحديث.
قال الأزهري: ((لم نكتبه من طريق الثوري، عن عبيد الله بن عمر إلا عن أبي عمر)) .
وقال البرقاني: ((قيل هذا لا يتابع عليه أبو عبيد، وإنما الصحيح ما حدث به الزعفراني عن شبابة، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر)) .
قلت: العهدة عندي ليست على هذين، وإنما على أسباط بن محمد، لأن الجماعة رووه عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله عن سالم، عن ابن عمر. وروايتهم أولى بغير شك، هذا إذا كان ثقة لا أشكال فيه، فكيف وفي روايته عن الثوري ضعف، كما صرح بذلك الحافظ في ((التقريب)) .
وقد قال ابن معين: ((ليس به بأس، وكان يخطئ عن سفيان)) .
فرجع الحديث إلى رواية عاصم بن عبيد الله، وقد تقدم الكلام فيه. والله أعلم.следующие страницы →