← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

لبجانة، فاحتلت بقصره واعتنت بأخيها، فولاه بلده، فصلح به حالها، وكان جواداً حسن المحاولة كثير الرفق، واشتهر من ولاتها في مدة بني عبد المؤمن في المائة السابعة الأمير أبو عمران ابن أبي حفص عم ملك إفريقية أبي زكريا. ولما كانت سنة خمس وعشرين وستمائة وثارت الأندلس على مأمون بني عبد المؤمن بسبب قيام ابن هود بمرسية قام في المرية بدعوة ابن هود أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي يحيى ابن الرميمي، وجده أبو يحيى هو الذي أخذها النصارى من يده، ولما قام بدعوة ابن هود وفد عليه بمرسية وولاه وزارته، وصرف إليه سياسته، وآل أمره معه إلى أن أغراه بأن يحصن قلعة مرية، ويجعلها له عدة، وهو يبغي ذلك عدة لنفسه، وترك ابن هود فيها جارية تعلق ابن الرميمي بها، واجتمع معها، فبلغ ذلك ابن هود، فبادر إلى المرية، وهو مضمر الإيقاع بابن الرميمي، فتغدى به قبل أن يتعشى به، وأخرج من قصره ميتاً، ووجهه في تابوت إلى مرسية في البحر، واستبد ابن الرميمي بملك المرية، ثم ثار عليه ولده، وآل الأمر بعد أحوال إلى أن تملكها ابن الأحمر صاحب غرناطة، وبقيت في يد أولاده بعده إلى أن أخذها العدو الكافر عندما طوي بساط بلاد الأندلس كما سننبه عليه، والله غالب على أمره. شعر في العقاب وما أحسن قول أبي إسحاق إبراهيم بن الدباغ الإشبيلي في هزيمة العقاب بإشبيلية: وقائلة أراك تطيل فكراً كأنك قد وقفت إلى الحساب فقلت لها أفكر في عقاب غدا سبباً لمعركة العقاب فما في أرض أندلس مقام وقد دخل البلا من كل باب

стр. 2487

ابن وزير وقول القائد أبي بكر ابن الأمير ملك شلب أبي محمد عبد الله (١) بن وزير يخاطب منصور بني عبد المؤمن وقد التقى هو وأصحابه مع جماعة من الفرنج فتناصفوا، ثم كان الظفر للمسلمين: ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا فمنا ومنهم طائحون عديد وجال غرار الهند فينا وفيهم فمنا ومنهم قائم وحصيد فلا صدر إلا فيه صدر مثقف وحول الوريد للحسام ورود صبرنا ولا كهف سوى البيض والقنا كلانا على حر الجلاد جليد ولكن شددنا شدة فتبلدوا ومن يتبلد لا يزال يحيد فولوا وللسمر الطوال بهامهم ركوع وللبيض الرقاق سجود وكان المذكور من فرسان الأندلس، وكان ابنه الفاضل أبو محمد غير مقصر عنه فروسية وقدراً وأدباً وشعراً، وولاه ناصر بني عبد المؤمن مدينة قصر أبي دانس في الجهة الغربية، وقتله ابن هود بإشبيلية، وزعم أنه يروم القيام عليه، ومن شعره قوله في ابن عمرو صاحب أعمال إشبيلية: لا تيأسن من الخلافة بعدما ولي ابن عمرو خطة الأشراف تباً لدهر هذه أفعاله يضع النوافج في يدي كناف ضياع ماردة رجع - ودخل العدو كورة ماردة من محمد بن هود سنة ست وعشرين

стр. 2488

وستمائة، وكانت مفتتح المصائب على يده، أعادها الله تعالى للإسلام، وهي قاعدة بلاد الجوف في مدة العرب والعجم، والحضرة المستجدة بعدها هي مدينة بطليوس، وبين ماردة وقرطبة خمسة أيام. المظفر وابنه المتوكل وملك بطليوس وماردة وما إليها المظفر بن المنصور بن الأفطس مشهور، وهو من رجال القلائد والذخيرة وهو أديب ملوك عصره بلا مدافع ولا منازع، وله التصنيف الرائق، والتأليف الفائق، المترجم بالتذكر المظفري خمسون مجلداً اشمل على فنون وعلوم من مغاز وسير ومثل وأخبار وجميع علوم الأدب، وقال يوماً: والله ما يمنعني من إظهار الشعر إلا كوني لا أقول مثل قول أبي العشائر ابن حمدان (١) : أقرأت منه ما تخط يد الوغى والبيض تشكل والأسنة تنقط وقول أبي فراس ابن عمه (٢) : وجررنا العوالي في مقام (٣) ... تحدث عنه ربات الحجال كأن الخيل تعلم من عليها ففي بعض على بعض تعالى فأين هذا من قولي: أنفت من المدام لأن عقلي أعز علي من أنس المدام ولم أرتح إلى روض وزهر ولكن للحمائل والحسام

стр. 2489

إذا لم أملك الشهوات قهراً ... فلم أبغي الشفوف على الأنام (١) وله رحمه الله تعالى: يا لحظه زد فتوراً تزد علي اقتدارا فالحظ كالسيف أمضا هـ ما يرق غرارا وابنه المتوكل من رجال القلائد والمسهب وكان في حضرة بطليوس كالمعتمد بن عباد بإشبيلية، قد أناخت الآمال بحضرتهما، وشدت رحال الآداب إلى ساحتهما، يتردد أهل الفضائل بينهما كتردد النواسم بين جنتين، وينظر الأدب منهما عن مقلتين، والمعتمد أشعر، والمتوكل أكتب. شعر لأبي عبد الله الفازازي رجع - وقال الفاضل الكاتب أبو عبد الله محمد الفازازي، وقيل: إنها وجدت برقعة في جيبه يوم موته: الروم تضرب في البلاد وتغنم والجور يأخذ ما بقي والمغرم والمال يورد كله قشتالة والجند تسقط والرعية تسلم وذوو التعين ليس فيهم مسلم إلا معين في الفساد مسلم أسفي على تلك البلاد وأهلها الله يلطف بالجميع ويرحم وقيل: إن هذه الأبيات رفعت إلى سلطان بلده، فلما وقف عليها قال بعدما بكى: صدق رحمه الله تعالى، ولو كان حياً ضربت عنقه.

стр. 2490

ترجمة أبي زيد الفازازي وهذا الفازازي أخو الشاعر الشهير الكاتب الكبير أبي زيد عبد الرحمن الفازازي (١) صاحب الأمداح في سيد الوجود ﷺ ، وهو كما قال فيه بعضهم: صاحب القلم الأعلى، والقدح المعلى، أبرع من ألف وصنف، وأبدع من قرط وشنف، فقد طاع القلم لبنانه، والنظم والنثر لبيانه، كان نسيج وحده رواية وأخباراً، ووحيد نسجه روية وابتكاراً، وفريد وقته خبراً وإخباراً، وصدر عصره إيرادا وإصدرًا، صاحب فهوم، ورافع ألوية علوم، أما الأدب فلا يسبق فيه مضماره، ولا يشق غباره، إن شاء إنشاء أنشى ووشى، سائل الطبع، عذب النبع، له في مدح النبي ﷺ ، بدائع قد خضع لها البنيان وسلم، أعظم تلك المعجزات نظماً ونثراً، وأوجز في تحبير تلك الآيات البينات فجلا سحراً، ورفع للقوافي راية استظهاراً تخير فيه الأظهر، فعجم وعشر وشفع وأوتر، وأما الأصول فهي من فروعه، في متفرق منظومه ومنثور مجموعه، واما النسب، فإلى حفظه انتسب، وأما الأيام والدول، ففي تاريخه الأواخر والأول، وقد سبك من هذه العلوم في منثوره وموزونه، ما يشهد بإضافتها إلى فنونه، وله سماع في الحديث ورواية، وفهم بقوانينه ودراية، سمع من أبي الوليد بن عبد الرحمن بن بقي القاضي، ومن أبي الحسن جابر بن أحمد القرشي التاريخي، وهو آخر من حدث عنه، ومن أبي عبد الله التجيبي كثيراً وهو أول من سمع عنه في حياة الحافظ أبي الطاهر السلفي إذ قدم عليهم تلمسان، وأجازه الحافظ السهلي وابن خلف

стр. 2491

الحافظ وغيرهما، وولد بعد الخمسين والخمسمائة، وتوفي في مراكش سنة ٦٣٧، رحمه الله تعالى، انتهى ملخصاً. سقوط ميورقة عن ابن عميرة رجع - ولما ثارت الأندلس على طائفة عبد المؤمن كان الوالي بجزيرة ميورقة أبو يحيى ابن أبي عمران التينمللي (١) فأخذها الفرنج منه، كذا قال ابن سعيد، وقال ابن الأبار: إنها أخذت يوم الاثنين الرابع عشر من صفر سنة سبع وعشرين وستمائة. وقال المخزومي في تاريخ ميورقة (٢) : إن سبب أخذها من المسلمين أن أميرها محمد بن علي بن موسى كان في الدولة الماضية أحد أعيانها، ووليها سنة ست وستمائة، واحتاج إلى الخشب المجلوب من اليابسة، فأنفذ طريدة بحرية وقطعة حربية، فعلم بها والي طرطوشة، فجهز إليها من أخذها، فعظم ذلك على الوالي، وحدث نفسه بالغزو لبلاد الروم، وكان ذلك رأياً مشؤوماً، ووقع بينه وبين الروم، وفي آخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بلغه أن مسطحاً من برشلونة (٣) ظهر على يابسة، ومركباً آخر من طرطوشة انضم إليه، فبعث ولده في عدة قطع إليه حتى نزل مرسى يابسة، ووجد فيه لأهل جنوة مركباً كبيراً، فأخذه وسار حتى وصل إلى المسطح، فقاتله وأخذه، وظن أنه غاب الملوك، وغاب عنه أنه أشأم من عاقر الناقة (٤) ، وأن الروم لما بلغهم الخبر

стр. 2492

قالوا لملكهم وهو من ذرية أذفونش: كيف يرضى الملك بهذا الأمر ونحن نقاتل بنفوسنا وأموالنا فأخذ عليهم العهد بذلك، وجمع عشرين ألفاً من أهل البلاد، وجهز في البحر ستة عشر ألفاً، وشرط عليهم حمل السلاح، وفي سنة ست وعشرين وستمائة اشتهر أمر هذه الغزوة فاستعد لها الوالي، وميز نيفاً على ألف فارس من فرسان الحضر والرعية مثلهم، ومن الرجالة ثمانية عشر ألفاً، وذلك في شهر ربيع الأول من السنة، ومن سوء الاتفاق أن الوالي أمر صاحب شرطته أن يأتيه بأربعة من كبراء المصر، فساقهم وضرب أعناقهم، وكان فيهم ابنا خاله، وخالهما أبو حفص ابن سيري ذو المكانة الوجيهة، فاجتمعت الرعية إلى ابن سيري، فأخبره بما نزل، وعزوه فيمن قتل وقالوا: هذا أمر لا يطاق، ونحن كل يوم إلى الموت نساق، وعاهدوه على طلب الثأر، وأصبح الوالي يوم الجمعة منتصف شوال، والناس من خوفه في أهوال، ومن أمر العدو في إهمال، فأمر صاحب شرطته بإحضار خمسين من أهل الوجاهة والنعمة فأحضرهم، وإذا بفارس على هيئة النذير دخل إلى الوالي، وأخبره بأن الروم قد أقبلت، وأنه عد فوق الأربعين من القلوع، وما فرغ من إعلامه حتى ورد آخر من جانب آخر وقال: إن أسطول العدو قد تظاهر، وقال: إنه عد سبعين شراعاً، فصح الأمر عنده، فسمح لهم بالصفح والعفو، وعرفهم بخبر العدو، وأمرهم بالتجهز، فخرجوا إلى دورهم، كأنما نشروا من قبورهم، ثم ورد الخبر بأن العدو قرب من البلد، فإنهم عدوا مائة وخمسين قلعاً، ولما عبر وقصد المرسى أخرج الوالي جماعة تمنعهم النزول، فباتوا على المرسى في الرجل والخيل، وفي الثامن عشر من شوال وهو يوم الاثنين وقع المصاف، وانهزم المسلمون، وارتحل النصارى إلى المدينة، ونزلوا منها على الحريبة الحزينة من جهة باب الكحل، ولم يزل الأمر في شدة وقد أشرفوا على أخذ البلد، ولما رأى ابن سيري (١) أن العدو قد استولى على البلد خرج

стр. 2493

إلى البادية، ولما كان يوم الجمعة الحادي عشر من صفر قاتلوا البلد قتالاً شديداً، ولما كان يوم الأحد لأخذ البلد، وأخذ منه أربعة وعشرون ألفاً قتلوا على دم واحد، وأخذ الوالي وعذب، وعاش بعد ذلك خمسة وأربعين يوماً، ومات تحت العذاب، وأما ابن سيري فإنه صعد إلى الجبل، وهو منيع لا ينال ون تحصن فيه، وجمع عنده ستة عشر ألف مقاتل، وما زال يقاتل إلى أن قتل يوم الجمعة، عاشر ربيع الآخر سنة ٦٢٨، وجده من آل جبلة بن الأيهم الغساني، وأما الحصون فأخذت في آخر رجب سنة ٦٢٨، وفي شهر شعبان لحق من نجا من المسلمين إلى بلاد الإسلام، انتهى ما ذكره ابن عميرة المخزومي ملخصاً. وكان بميورقة جماعة أعلام وشعراء، ومن شعر ابن عبد الولي الميورقي (١) : هل أمان من لحظك الفتان وقوام يميل كالخيزران مهجتي منك في جحيم، ولكن جفوني قد متعت في جناني فتنتني لواحظ ساحرات لست أخشى من فتنة الشيطان سعيد بن حكم في ميورقة ولما استولى النصارى على ميورقة في التاريخ المتقدم سار بجزيرة منورقة، وهي قريبة منها، الجواد العادل العالم أبو عثمان سعيد بن حكم القرشي، وكان وليها من قبل الوالي أبي يحيى المقتول، وتصالح مع النصارى على ضريبة معلومة، واشترط أن لا يدخل جزيرته أحد من النصارى، وضبطها أحسن ضبط، قال أبو الحسن علي بن سعيد: أخبرني أحد من اجتمع به أنه لقي منه براً حبب إليه الإقامة في تلك الجزيرة المنقطعة، وذكر أنه ركب معه فنظر إلى حمالة سيف

стр. 2494

ضيقة وقد أثرت في عنقه، فأمر له بإحسان وغنباز، وكتب معه: حمالة السيف توهي جيد حاملها لا سيما يوم إسراع وإنجاز وخير ما استعمل الإنسان يومئذ لحسم علتها إلباس غنباز والغنباز عند أهل المغرب صنف من الملبوس غليظ يستر العنق. وأصل أبي عثمان من مدينة طبيرة من غرب الأندلس، وقد ألفت باسمه التآليف المشهورة بالمغرب ككتاب روح الشحر وروح الشعر وغيره، وأخذ العدو منورقة بعد مدة. سقوط عدة مدن وأخذ العدو جزيرة شقر صلحاً سنة ٦٣٩ في آخرها. وأخذ العدو - دمره الله تعالى - مدينة سرقسطة يوم الأربعاء لأربع خلون من رمضان سنة اثني عشرة وخمسمائة. وكان استيلاء الإفرنج على شرق الأندلس شاطبة وغيرها وإجلاءهم من يشاركهم من المسلمين فيما تغلبوا عليه منها في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة. وكان استيلاء العدو - دمره الله تعالى - على مدينة قرطبة يوم الأحد الثالث والعشرين لشوال من سنة ست وثلاثين وستمائة. وكان تملك العدو مرسية صلحاً ظهر يوم الخميس العاشر من شوال، قدم أحمد بن محمد بن هود ولد والي مرسية بجماعة من وجوه النصارى فملكهم إياها صلحاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وحصر العدو إشبيلية سنة خمس وأربعين وستمائة. وفي يوم الاثنين الخامس من شعبان للسنة بعدها ملكها الطاغية صاحب قشتالة صلحاً بعد منازلتها حولاً كاملاً وخمسة أشهر أو نحوها. وقال ابن الأبار في ترجمة أبي علي الشلوبين من التكملة

стр. 2495

ما صورته: وتوفي بين يدي منازلة الروم إشبيلية ليلة الخميس منتصف صفر سنة خمس وأربعين وستمائة، وفي العام القابل ملكها الروم. موقعة أنيشة - ٦٣٤ ترجمة أبي الربيع ابن سالم وكانت وقعة أنيجة (١) التي قتل بها الحافظ أبو الربيع الكلاعي رحمه الله تعالى يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة، ولم يزل رحمه الله تعالى متقدماً أمام الصفوف زحفاً إلى الكفار مقبلاً على العدو ينادي بالمنهزمين: أعن الجنة تفرون حتى قتل صابراً محتسباً برد الله تعالى مضجعه، وكان دائماً يقول: إن منتهى عمره سبعون سنة لرؤيا رآها في صغره، فكان كذلك، ورثاه تلميذه الحافظ أبو عبد الله ابن الأبار بقصيدته الميمية الشهيرة التي أولها (٢) : ألما بأشلاء العلا والمكارم تقد بأطراف القنا والصوارم وعوجا عليها مأرباً وحفاوة (٣) ... مصارع خصت بالطلى والجماجم نحيي وجوهاً في الجنان وجيهة [بما لقيت حمراً وجوه الملاحم] [وأجساد إيمان كساها نجيعها] (٤) ... مجاسد من نسج الظبي واللهاذم وهي طويلة. ومن شعر الحافظ أبي الربيع المذكور (٥) :

стр. 2496

تولت ليال للغواية جون ووافى صباح للرشاد مبين ركاب شباب أزمعت عنك رحلة وجيش مشيب جهزته منون ولا أكذب الرحمن فيما أجنه وكيف ولا يخفى عليه جنين ومن لم يخل أن الرياء يشينه فمن مذهبي أن الرياء يشين لقد ريع قلبي للشباب وفقده كما ريع بالعلق الفقيد ضنين وآلمني وخط المشيب بلمتي فخطت بقلبي للشجون فنون وليل شبابي كان أنضر منظراً وآنق مهما لاحظته عيون فآهاً على عيش تكدر صفوه وأنس خلا منه صفا وحجون ويا ويح فودي أو فؤادي كلما تزيد شيبي كيف بعد يكون حرام على قلبي سكون بغرة (١) ... وكيف مع الشيب الممض سكون وقالوا شباب المرء شعبة جنة فما لي عراني للمشيب جنون وقالوا شجاك الشيب حدثان ما أتى ولم يعلموا أن الحديث شجون وقوله (٢) : أمولى الموالي ليس غيرك مولى ... وما أحد يا رب منك بذا (٣) أولى تبارك وجه وجهت نحوه المنى فأوزعها شكراً وأوسعها طولا وما هو إلا وجهك الدائم الذي أقل حلى عليائه يخرس القولا تبرأت من حولي إليك وقوتي فكن قوتي في مطلبي وكن الحولا وهب لي من الرضا ما لي سوى ذاك مبتغى ولو لقيت نفسي على نيله الهولا وكان - رحمه الله تعالى - حافظاً للحديث، ومبرزاً في نقده تام المعرفة

стр. 2497

بطرقه، ضابطاً لأحكام أسانيده، ذاكراً لرجاله، ريان من الأدب، خطب ببلنسية، واستقضى، وكان مع ذلك من أولي الحزم والبسالة والإقدام والجزالة، حضر الغزوات وباشر القتال بنفسه وأبلى بلاء حسناً، وروى عن أبي القاسم ابن حبيش وطبقته، وصنف كتباً منها مصباح الظلم في الحديث، والأربعون عن أربعين شيخاً لأربعين من الصحابة، والأربعون السباعية والسباعيات من حديث الصدفي، وحلية الأمالي في الموافقات والعوالي و " تحفة الوراد ونجعة الرواد " (١) والمسلسلات والإنشادات وكتاب الاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ ومغازي الثلاثة الخلفاء، وميدان السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في غرض كتاب الاستيعاب، ولم يكمله، والمعجم فيمن وافقت كنيته [كنية] زوجه من الصحابة، والإعلام بأخبار البخاري الإمام والمعجم في مشيخة أبي القاسم ابن حبيش، و " برنامج رواياته " (٢) وجنى الرطب في سني الخطب ونكتة الأمثال ونفثة السحر الحلال، و " جهد النصيح (٣) في معارضة المعري في خطبة الفصيح "، والامتثال لمثال المبهج في ابتداع الحكم واختراع الأمثال ومفاوضة القلب العليل ومنابذة الأمل الطويل بطريقة المعري في ملقى السيل، ومجاز فتيا اللحن للاحن الممتحن مائة مسألة ملغزة، ونتيجة الحب الصميم وزكاة المنثور والمنظوم في مثال النعل النبوية على لابسها أفضل الصلاة والسلام، قال ابن رشيد: لو قال وزكاة النثير والنظيم لكان أحسن، وله كتاب الصحف المنشرة في القطع المعشرة وديوان رسائل سفر، وديوان شعره سفر (٤) ، وكتب إلى الأديب الشهير أبي بحر صفوان بن إدريس المرسي عقب انفصاله من

стр. 2498

بلنسية سنة ٥٨٧: أحن إلى نجد ومن حل في نجد وماذا يغني حنيني أو يجدي وقد أوطنوها وادعين وخلفوا محبهم رهن الصبابة والوجد تبين بالبين اشتياقي إليهم ... ووجدي فساوى ما أجن الذي أبدي (١) وضاقت علي الأرض حتى كأنها وشاح على بخصر أو سوار على زند إلى الله أشكو مما ألاقي من الجوى وبعض الذي لاقيته من جوى يردي فراق أخلاء وصد أحبة كأن صروف الدهر كانت على وعد فيا سرحتي نجد، نداء متيم له أبداً شوق إلى سرحتي نجد ظمئت فهل طل يبرد لوعتي ضحيت فهل ظل يسكن من وجدي ويا زمناً قد بان غير مذمم لعل لأنس قد تصرم من رد ليالي نجني الأنس من شجر المنى ونقطف زهر الوصل من شجر الصلد وسقياً لإخوان بأكناف حاجز كرام السجايا لا يحولون عن عهد وكم لي بنجد من سري ممجد ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد أخو همة كالزهر في بعد نيلها وذو خلق كالزهر غب الحيا العد تجمعت الأضداد فيه حميدة فمن خلق سبط ومن حسب جعد أيا راحلاً أودى بصبري رحيله وفلل من عزمي وثلم من حدي أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم ألا مذ نأيتم ما يعيد ولا يبدي فيا ليت شعري هل تعود لنا المنى وعيش كما نمنمت حاشيتي برد عسى الله أن يدني السرور بقربكم فيبدو، ومنا الشمل منتظم العقد ابن العربي ومعركة ٥٢٧ وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في " أحكام القرآن " (٢) عند تفسير

стр. 2499

قوله تعالى انفروا خفافاً وثقالاً ما صورته: ولقد نزل بنا العدو - قصمه الله تعالى - سنة سبع وعشرين وخمسمائة، فجاس ديارنا، وأسر جيرتنا، وتوسط بلادنا في عدد حدد الناس عدده فكان كثيراً، وإن لم يبلغ ما حددوه، فقلت للوالي والمولى عليه: هذا عدو الله قد في الششرك والشبكة، فلتكن عندكم بركة، ولتكن منكم إلى نصرة الدين المتعينة عليكم حركة، فليخرج عليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع الأقطار، فيحاط به، فإنه هالك لا محالة إن يسركم الله له، فغلبت الذنوب، ورجفت بالعاصي القلوب، وصار كل أحد من الناس ثعلباً يأوي إلى وجاره، وإن رأى المكيدة بجاره، فإن لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، عنوان على النهايات. قصيدة الوقشي في مدح أبي يعقوب وقال أبو جعفر الوقشي البلنسي (١) نزيل مالقة يمدح أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي: أبت غير ماء بالنخيل ورودا وهامت به عذب الجمام برودا وقالت لحاديها أثم زيادة على العشر في وردي له فأزيدا غلبتك ما هذا القنوع وما أنا عهدتك لا تثنين عنه وريدا أنوناً إذا ما كنت منه قريبة وضباً إذا ما كان عنك بعيداً ردي حضرة الملك الظليل رواقه لعمري ففيها تحمدين ورودا بحيث إمام الدين يوسع فضله جميع البرايا مبدئاً ومعيدا

стр. 2500

أعاد إليها الأنس بعد شروده وأحيا لنا ما كان منه أبيدا ولين أيام الزمان بعدله وكانت حديداً في الخطوب حديدا فلا ليلة إلا يروقك حسنها ولا يوم إلا عاد يفضل عيدا ومنها يصف حال الأندلس ويبعث على الجهاد: ألا ليت شعري هل يمد لي المدى فأبصر شمل المشركين طريدا وهل بعد يقضى بالنصارى بنصرة تغادرهم للمرهفات حصيدا ويغزو أبو يعقوب في شنت ياقب يعيد عميد الكافرين عميدا ويلقي على إفرنجهم عبء كلكل فيتركهم فوق الصعيد هجودا يغادرهم جرحى وقتلى مبرحاً ركوعاً على وجه الفلا وسجودا ويفتك من أيدي الطغاة نواعماً تبدلن من نظم الحجول قيودا وأقبلن في خشن المسوح وطالما سحبن من الوشي الرقيق برودا وغبر منهن التراب ترائباً وخدد منهن الهجير خدودا فحق لدمعي أن يفيض لأزرق تملكها دعج المدامع سودا ويا لهف نفسي من معاصم طفلة تجاور بالقد الأليم نهودا ويا أسفاً ما إن يزال مردداً على شمل أعياد أعيد بديدا وآهاً تمد الصوت منتحباً على خلو ديار لو يكون مفيدا وقال في آخرها، وهو مما استحسنه الناس: حملت من نظامي قلادة يلقبها أهل الكلام قصيدا غدت يوم إنشاء القريض وحيدة كما قصدت في المعلوات وحيدا ولما تمهدت الأندلس اعبد المؤمن وبنيه كان لهم فيها وقائع مع عدو الدين، واجتاز إليها عبد المؤمن. ثم لما ولي بعده ملكه ابنه يوسف دخل الأندلس سنة ٥٦٦، وفي صحبته مائة ألف فارس من العرب الموحدين، فنزل في إشبيلية

стр. 2501

فخافه الأمير أبو عبد الله محمد بن سعد بن مردنيش صاحب شرق الأندلس: مرسية وأعمالها وما انضاف إليها، فحمل على قلبه فمرض ومات، وشرع السلطان يوسف في استرجاع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج، فاتسعت مملكته في الأندلس، وأغارت سراياه على طليطلة إذ هي قاعدة ملكهم، ثم إنه حاصرها فاجتمعت الفرنج عليه، واشتد الغلاء في عسكره، فرحل عنها وعاد إلى حضرة ملكه مراكش المحروسة. قصيدة في استنهاض الحفصي بعد سقوط بلنسية ولم يزال أهل الأندلس بعد ظهور النصارى - دمرهم الله تعالى - على كثير منها يستنهضون عزائم الملوك والسوقة لأخذ الثأر، بالنظم والنثار، فلم ينفعهم ذلك حتى اتسع الخرق، وأعضل الداء أهل الغرب والشرق، فمن القصائد الموجهة في ذلك قول بعضهم لما أخذت بلنسية يخاطب إفريقية أبا زكريا ابن عبد الواحد بن أبي حفص: نادتك أندلس فلب نداءها واجعل طواغيت الصليب فداءها صرخت بدعوتك العلية فاحبها من عاطفتك ما يقي حوباءها واشدد بجلبك جرد خيلك أزرها تردد على أعقابها أرزاءها هي دارك القصوى أوت لإيالة ضمنت لها مع نصرها إيواءها وبها عبيدك لا بقاء لهم سوى سبل الضراعة يسلكون سواءها خلعت قلوبهم هناك عزاءها لما رأت أبصارهم ما سواها دفعوا لأبكار الخطوب وعونها فهم الغداة يصابرون عناءها وتنكرت لهم الليالي فاقتضت سراءها وقضتهم ضراءها تلك الجزيرة لا بقاء لها إذا لم يضمن الفتح القريب بقاءها رش أيها المولى الرحيم جناها واعقد بأرشية النجاة رشاءها

стр. 2502

أشفى على طرف الحياة ذماؤها فاستبق للدين الحنيف ذماءها حاشاك أن تفنى حشاشها وقد قصرت عليك نداءها ورجاءها طافت بطائفة الهدى آمالها ترجو بيحيى المرتضى إحياءها واستشرفت أمصارها لإمارة عقدت لنصر المستضام لواءها يا حسرتي لعقائل معقولة سئم الهدى نحو الضلال هداءها إيه بلنسية وفي ذكراك ما يمري الشؤون دماءها لا ماءها كيف السبيل إلى احتلال معاهد شب الأعاجم دونها هيجاءها وإلى ربى وأباطح لم تعر من حلل الربيع مصيفها وشتاءها طاب المعرس والمقيل خلالها وتطلعت غرر المنى أثناءها بأبي مدارس كالطول دوارس نسخت نواقيس الصليب نداءها ومصانع كسف الضلال صباحها فيخاله الرائي إليه مساءها راحت بها الورقاء تسمع شدوها وغدت ترجع نوحها وبكاءها عجباً لأهل النار حلوا جنة منها تمد عليهم أفياءها أملت لهم فتعجلوا ما أملوا أيامهم لا سوغوا إملاءها بعداً لنفس أبصرت إسلامها فتوكفت عن حزبها إسلاءها أما العلوج فقد أحالوا حالها فمن المطيق علاجها وشفاءها أهدى إليها بالمكاره جارح للكفر كره ماؤه وهواؤه وكفى أسى أن الفواجع جمة فمتى يقاوم أسوها أسواءها هيهات في نظر الإمارة كف ما تخشاه، ليت الشكر كان كفاءها مولاي هاك معادة أنباءها لتنيل منك سعادة أبناءها جرد ظباك لمحو لآثار العدا تقتل ضراغمها وتسب ظباءها واستدع طائفة الإمام لغزوها تسبق إلى أمثالها استدعاءها لا غرو أن يعزي الظهور لملة لم يبرحوا دون الورى ظهراءها إن الأعاجم للأعارب نهبة مهما أمرت بغزوها أحياءها

стр. 2503

تالله لو دبت لها دبابوها لطوت عليها أرضها وسماءها ولو استقلت عوفها لقتالها لاستقبلت بالمقربات عفاءها أرسل جوارحها تجئك بصيدها صيداً وناد لطحنها أرحاءها هبوا لها يا معشر التوحيد قد آن الهبوب وأحرزوا علياءها إن الحفائظ من خلالكم التي لا يرهب الداعي بهن خلاءها هي نكتة المحيا فحيهلا بها تجدوا سناها في غد وسناءها أولوا الجزيرة مصرة إن العدى تبغي على أقطارها استيلاء نقصت بأهل الشرك من أطرافها فاستحفظوا بالمؤمنين نماءها حاشاكم أن تضمروا إلغاءها في أزمة أو تضمروا إقصاءها خوضوا إليها بحرها يصبح لكم رهواً وجوبوا نحوها بيداءها وافى الصريخ مثوباً يدعو لها فلتجملوا قصد الثواب ثواءها دار الجهاد فلا تفتكم ساحة ساوت بها أحياؤها شهداءها هذي رسائلها تناجي بالتي وقفت عليها ريثها ونجاءها ولربما أنهت سوالب للنهى من كائنات حملت أنهاءها وفدت على الدار العزيزة تجتني آلاءها أو تجتلي آراءها مستسقيات من غيوث غياثها ما وقعه يتقدم استسقاءها قد أمنت في سبلها أهواءها إذا سوغت في ظلها أهواءها وبحسبها أن الأمير المرتضى مترقب بفتوحها آناءها في الله ما ينويه من إدراكها بكلاءة ليفدي أبي أكلاءها بشرى لأندلس تحب لقاؤه ويحب في ذات الله لقاءها صدق الرواة المخبرون بأنه يشفي ضناها أو يعيد رواءها إن دوخ العرب الصعاب مقادة وأبى عليها أن تطيع إباءها فكأن بفيلقه العرمرم فالقاً هام الأعاجم ناسفاً أرجاءها أنذرهم بالبطشة الكبرى فقد نذرت صوارمه الرقاق دماءها

стр. 2504

لا يعدم الزمن انتصار مؤيد تتسوغ الدنيا به سراءها ملك أمد النيرين بنوره وأفاده لألاؤه لألاءها خضعت جبابرة الملوك لعزه ونضت بكف صغارها خيلاءها أبقى أبو حفص إمارته له فسما إليها حاملاً أعباءها سل دعوة المهدي عن آثارها تنبيك أن ظباها قمن إزاءها فغزا عداه واسترق رقابها وحمى حماها واسترد بهاءها قبضت يداه على البسيطة قبضة قادت له في قده أمراءها فعلى المشارق والمغارب ميسم لهداه شرف وسمه أسماءها تطمو بتونسها بحار جيوشه فيزور زاخر موجها زوراءها وسع الزمان فضاق عنه جلالة والأرض طراً ضنكها وفضاءها ما أزمع الإيغال في أكنافها إلا تصيد عزمه زعماءها دانت له الدنيا وشم ملوكها فاحتل من رتب العلا شماءها ردت سعادته على أدراجها ليل الزمان ونهنهت غلواءها إن يعتم الدول العزيزة بأسه فالآن يولي جوده إعطاءها تقع الجلائل وهو راس راسخ فيها يوقع للسعود جلاءها كالطود في عصف الرياح وقصفها لا رهوها يخشى ولا هوجاءها سامي الذوائب في أعز ذؤابة أعلت على قمم النجوم بناءها بركت بكل محلة بركاته شفعاً يبادر بذلها شفعاءها كالغيث صب على البسيطة صوبه فسقى عمائرها وجاد قواءها ينميه عبد الواحد الأراضي إلى عليا فتمنح بأسها وسخاءها في نبعة كرمت وطابت مغرساً وسمت وطالت نضرة نظراءها ظهرت لمحتدها السماء وجاوزت لسرادقات فخارها جوزاءها فئة كرام لا تكف عن الوغى حتى تصرع حولها أكفاءها وتكب في النار القرى فوق الذرى من عزة ألويها وكباءها

стр. 2505

قد خلقوا الأيام طيب خلائق فثنت إليهم حمدها وثناءها ينضون في طلب النفائس أنفساً حبسوا على إحرازها إمضاءها وإذا انتضوا يوم الكريهة بيضهم أبصرت فيهم قطعها ومضاءها لا عذر عند المكرمات لهم متى لم تستبن لعفاتهم عذراءها قوم الأمير فمن يقوم بما لهم من صالحات أفحمت شعراءها صفحاً جميلاً أيها الملك الرضي عن محكمات لم نطق إحصاءها تقف القوافي دونهن حسيرة لا عيها تخفي ولا إعياءها فلعل علياكم تسامح راجياً إصغاءها ومؤملاً إغضاءها في رثاء طليطلة ومن ذلك قول بعضهم يندب طليطلة أعادها الله تعالى للإسلام: لثكلك كيف تبتسم الثغور سروراً بعدما سبيت ثغور أما وأبي مصاب هد منه ثبير الدين فاتصل الثبور لقد قصمت ظهور حين قالوا أمير الكافرين له ظهور ترى في الدهر مسروراً بعيش مضى عنا لطيته السرور أليس بها أبي النفس شهم يدير على الدوائر إذ تدور لقد خضعت رقاب كن غلباً وزال عتوها ومضى النفور وهان على عزيز القوم ذل وسامح في الحريم فتى غيور طليطلة أباح الكفر منها حماها، إن ذا نبأ كبير فليس مثالها إيوان كسرى ولا منها الحورنق والسدير محصنة محسنة بعيد تناولها ومطلبها عسير ألم تك معقلاً للدين صعباً فذلله كما شاء القدير وأخرج أهلها منها جميعاً فصاروا حيث شاء بهم مصير

стр. 2506

وكانت دار إيمان وعلم معالمها التي طمست تنير فعادت دار كفر مصطفاة قد اضطربت بأهليها الأمور مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطير فيا أسفاه يا أسفاه حزناً يكرر ما تكررت الدهور وينشر كل حسن ليس يطوى إلى يوم يكون به النشور أديلت قاصرات الطرف كانت مصونات مساكنها القصور وأدركها فتور في انتظار لسرب في لواحظه فتور وكان بنا وبالقينات (١) أولى ... لو انضمت على الكل القبور لقد سخنت بحالتهن عين وكيف يصح مغلوب قرير لئن غبنا عن الإخوان إنا بأحزان وأشجان حضور نذور كان للأيام فيهم بمهلكهم فقد وفت النذور فإن قلنا العقوبة أدركتهم وجاءهم من الله النكير فإنا مثلهم وأشد منهم نجور وكيف يسلم من يجور أنأمن أن يحل بنا انتقام وفينا الفسق أجمع والفجور وأكل للحرام ولا اضطرار إليه فيسهل الأمر العسير ولكن جرأة في عقر دار كذلك يفعل الكلب العقور يزول الستر عن قوم إذا ما على العصيان أرخيت الستور يطول علي ليلي، رب خطب يطول لهوله الليل القصير خذوا ثأر الديانة وانصروها فقد حامت على القتلى النسور ولا تهنوا وسلوا كل عضب تهاب مضارباً له النحور وموتوا كلكم فالموت أولى بكم من أن تجاروا أو تجوروا أصبراً بعد سبي وامتحان يلام عليها القلب الصبور

стр. 2507

فأم الثكل مذكار ولود وأم الصقر مقلات نزور نخور إذا دهينا بالرزايا وليس بمعجب بقر يخور ونجبن وليس نزأر، لو شجعنا ولم نجبن لكان لنا زئير لقد ساءت بنا الأخبار حتى أمات المخبرين بها الخبير أتتنا الكتب فيها كل شر وبسرنا بأنحسنا البشير وقيل تجمعوا لفراق شمل طليطلة تملكها الكفور فقل في خطة فيها صغار يشيب لكربها الطفل الصغير لقد صم السميع فلم يعول على نبإ كما عمي البصير تجاذبنا الأعادي باصطناع فينجذب المخول والفقير فباق في الديانة تحت خزي تثبطه الشويهة والبعير وآخر مارق هانت عليه مصائب دينه فله السعير كفى حزناً بأن الناس قالوا إلى أين التحول والمسير أنترك دورنا ونفر عنها وليس لنا وراء البحر دور ولا ثم الضياع تروق حسناً نباكرها فيعجبنا البكور وظل وارف وخرير ماء فلا قر هناك ولا حرور ويؤكل من فواكهها الطري ويشرب من جداولها نمير يؤدى مغرم في كل شهر ويؤخذ كل صائفة عشور فهم أحمى لحوزتنا وأولى بنا وهم الموالي والعشير لقد ذهب اليقين فلا يقين وغر القوم بالله الغرور فلا دين ولا دنيا ولكن غرور بالمعيشة ما غرور رضوا بالرق يا لله ماذا رآه وما أشار به مشير مضى الإسلام فابك دماً عليه فما ينفي الجوى الدمع الغزير ونح واندب رفاقاً في فلاة حيارى لا تحط ولا تسير ولا تجنح إلى سلم وحارب عسى أن يجبر العظم الكسير

стр. 2508

أنعمى عن مراشدنا جميعاً وما إن منهم إلا بصير ونلقى واحداً ويفر جمع كما عن قانص فرت حمير ولو أنا ثبتنا كان خيراً ولكن ما لنا كرم وخير إذا ما لم يكن صبر جميل فليس بنافع عدد كثير ألا رجل له رأي أصيل به مما نحاذر نستجير يكر إذا السيوف تناولته وأين بنا إذا ولت كرور ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح ما هذا الخطير عظيم أن يكون الناس طراً بأندلس قتيل أو أسير أذكر بالقراع الليث حرصاً على أن يقرع البيض الذكور يبادر خرقها قبل اتساع لخطب منه تنخسف البدور يوسع للذي يلقاه صدراً فقد ضاقت بما تلقى صدور تنغصت الحياة فلا حياة وودع جيرة إذ لا مجير فليل فيه هم مستكن ويوم فيه شر مستطير ونرجو أن يتيح الله نصراً عليهم، إنه نعم النصير نونية الرندي وشيء من شعره ومن مشهور ما قيل في ذلك قول الأديب الشهير أبي البقاء صالح بن شريف الرندي رحمه الله تعالى (١) :

стр. 2509

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شان يمزق الدهر حتماً كل سابغة إذا نبت مشرفيات وخرصان وينتضي كل سيف للفناء ولو كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شداد في إرم وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عاد وشداد وقحطان أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك كما حكى عن خيال الطيف وسنان دار الزمان على دارا وقاتله وأم كسرى فما آواه إيوان كأنما الصعب لم يسهل له سبب يوماً ولا ملك الدنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوعة وللزمان مسرات وأحزان وللحوادث سلوان يسهلها وما لما حل بالإسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له هوى له أحد وانهد ثهلان أصابها العين في الإسلام فامتحنت حتى خلت منه أقطار وبلدان فاسأل بلنسية ما شأن مرسية وأين شاطبة أم أين جيان وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالم قد سما فيها له شان وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذب فياض وملآن قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان تبكي الحنيفية البيضاء من أسف كما بكى لفراق الإلف هيمان على ديار من الإسلام خالية قد أقفرت ولها بالكفر عمران حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيس وصلبان حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان

стр. 2510

يا غافلاً وله في الدهر موعظة إن كنت في سنة فالدهر يقظان وماشياً مرحاً يلهيه موطنه أبعد حمص تغر المرء أوطان تلك المصيبة أنست ما تقدمها وما لها مع طول الدهر نسيان يا راكبين عتاق الخيل ضامرة كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة كأنها في ظلام النقع نيران وراتعين وراء البحر في دعة لهم بأوطانهم عز وسلطان أعندكم نبأ من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم ركبان كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ماذا التقاطع في الإسلام بينكم وأنتم يا عباد الله إخوان ألا نفوس أبيات لها همم أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلة قوم بعد عزهم أحال حالهم كفر وطغيان بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهم لهالك الأمر واستهوتك أحزان يا رب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت كأنما هي ياقوت ومرجان يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان انتهت القصيدة الفريدة، ويوجد بأيدي الناس زيادات فيها ذكر غرناطة وبسطة وغيرهما مما أخذ من البلاد بعد موت صالح بن شريف، وما اعتمدته منها نقلته من خط من يوثق به على ما كتبته، ومن له أدنى ذوق علم أن ما يزيدون فيها من الأبيات ليست تقاربها في البلاغة، وغالب ظني أن تلك الزيادة لما أخذت غرناطة وجميع بلاد الأندلس إذ كان أهلها يستنهضون همم الملوك

стр. 2511

بالمشرق والمغرب، فكأن بعضهم لما أعجبته قصيدة صالح بن شريف زاد فيها تلك الزيادات، وقد بينت ذلك في " أزهار الرياض " (١) فليراجع. وصالح بن شريف الرندي صاحب القصيدة من أشهر أدباء الأندلس، ومن بديع نظمه قوله (٢) : سلم على الحي بذات العرار وحي من أجل الحبيب الديار وخل من لام على حبهم فما على العشاق في الذل عار ولا تقصر في اغتنام المنى فما ليالي الأنس إلا قصار وإنما العيش لمن رامه نفس تدارى وكؤوس تدار وروحه الراح وريحانه في طيبه بالوصل أو بالعقار لا صبر للشيء على ضده والخمر والهم كماء ونار مدامة مدنية للمنى في رقة الدمع ولون النضار مما أبو ريق أباريقها تنافست فيها النفوس الكبار معلتي والبرء من علتي ما أطيب الخمرة لولا الخمار ما أحسن النار التي شكلها كالماء لو كف شرار الشرار وبي وإن عذبت في حبه ببعده على اقتراب المزار ظبي غرير نام عن لوعتي ولا أذوق النوم إلا غرار ذو وجنة كأنها روضة قد بهر الورد بها والبهار رجعت للصبوة في حبه وطاعة اللهو وخلع العذار يا قوم قولوا بذمام الهوى أهكذا يفعل حب الصغار وليلة نبهت أجفانها والفجر قد فجر نهر النهار والليل كالمهزوم يوم الوغى والشهب مثل الشهب عند الفرار

стр. 2512

كأنما استخفى السها خيفة وطولب النجم بثار فثار لذاك ما شابت نواصي الدجى وطارح النسر أخاه فطار وفي الثريا قمر سافر عن غرة غير منها السفار كأن عنقوداً تثنى به (١) ... إذ صار كالعرجون عند السرار كأنها تسبك ديناره وكفها يفتل منه السوار كأنما الظلماء مظلومة تحكم الفجر عليها فجار كأنما الصبح لمشتاقه عز غنى من بعد ذل افتقار كأنما الشمس وقد أشرقت وجه أبي عبد الإله استنار محمد محمد كاسمه شخص له في كل معنى يشار أما المعالي فهو قطب لها والقطب لا شك عليه المدار مؤثل المجد صريح العلا مهذب الطبع كريم النجار تزهى به لخم وساداتها وتنتمي قيس له في الفخار يفيض من جود يديه على عافيه ما منه تحار البحار اليمن من يمناه حكم جرى واليسر من شيمة تلك اليسار أخ صفا منه لنا واحد فالدهر مما قد جنى في اعتذار فإن شكرنا فضله مرة فقد سكرنا من نداه مرار ونحن منه في جوار العلا تدور للسعد بنا منه دار الحافظ الله وأسماؤه لذلك الجار وذاك الجوار رسالة ابن عميرة إلى ابن الأبار في سقوط بلنسية رجع - وقد رأيت أن أثبت هنا رسالة خاطب بها الكاتب البارع القاضي أبو المطرف ابن عميرة المخزومي الشيخ أبا عبد الله ابن الأبار، يذكر له

стр. 2513

أخذ العدو مدينة بلنسية وهي (١) : ألا فيئة للدهر تدنو بمن نأى وبقيا يرى منها خلاف الذي رأى ويا من عذيري منه، يغدر من أوى ... إليه ولا يدري سوى خلف من وأى (٢) ذخائر ما في البر والبحر صيده فلا لؤلؤاً أبقى عليه ولا وأى أيها الأخ الذي دهش ناظري لكتابه، بعد أن أدهش خاطري من إغبابه، وسرني من بشره إيماض، بعد أن ساءني من جهته إعراض، جرت على ذكره الصلة فقوم قدح نبعتها، وروى أكناف تلعتها، وأحدث ذكراً من عهدنا الماضي فنقط وجه عروسه، وشعشع خمر كؤوسه، وسقى بماء الشبيبة ثراه، وأبرز مثل مرآة الغريبة مرآه، فبورك فيه أحوذياً وصل رحمه، وكسا منظره من البهجة ما كان حرمه، وحيا الله تعالى منه ولياً على سالف عهدي تمادى، وبشعار ودي نادى، وبين الإحسان شيمته، وأبان والبيان لا تنجاب عنه ديمته، ولا تغلو بغير قلمه قيمته، واعتذر عن كلمة تمنى تبديلها، ودعوة ذكر وجوم النادي لها، ثم أرسلها ترجف بوادرها من خيفة، وتوغر بوغم (٣) صدر قلم وصحيفة، وتنذر من ريحانه قريش أن تمنعه عرفها، وتحدق إليه طرفها، واتقى غارة على غرة، من الناجي برأس طمرة، ولم يأمن هجران المهاجر بعد وصله، وعكر عكرمة المغطي بحلمه على أبي جهله، وعند ذكر كتيبة خالد أجحم، وذكر يوم أحاطت به فارس فاستلحم، فاعتذر عما قال، وأضمر الحذر إلا أن يقال، فمهلاً أيها الموفي على علمه، النافث بسحر قلمه، أتظن منزلتك في البلاغة ومهيعها لاحب، ومنزعها بالعقول لاعب، تسفل وقد ترفعت، أو تخفى وإن تلفعت، عرفناك يا سودة، وشهرت حلة

стр. 2514

عطارد الملاحة والجودة، فلم حين تهيب الأخ الأوحد من قصي غطاريفها، ولو استثار من حفائظها تالدها وطريفها، لم يذكر يد قومه عند أبيها، وقد رام خطة أشرف على تأبيها، حين أهاب بكم لمهمه، ودعا منكم أخاه لأمه، ولولا ذلك لما خلا له وجه الكعبة، ولا خلص من تلك المضايق الصعبة، وبأن أعرتموه نجدتكم الموصوفة، غلب على ما كان بأيدي صوفة، فكيف نجحد اليد عند عمنا، أو نشحذ أسنة الألسنة لذمنا، أو كيف نلقاكم بجدنا، وأبوكم أبو بكر معدنا، وما تيامنكم إلى سبأ بن يشجب (١) ، وإن أطلنا فيه التعجب، بالذي يقطع أرحامنا، ويمنع اشتباكنا والتحامنا، بعد أن شددنا فعالنا بفعالكم، ورأينا أقدامنا في نعالكم، ولو شئتم توعدتم بأسود سؤددكم عند الإقدام، وإلحاح إلحافكم في ضرب الهام، لكن نقول إن قومنا لكرام، ولو شاءوا كان لنا منهم شرة وعرام. وأعود من حيث بدأ الأخ الذي أبثه شوقي، وأتطعم حلاوة عشرته باقية في حاسة ذوقي، طارحني (٢) حديث مورد جف، وقطين خف، فيا لله لأتراب درجوا، وأصحاب عن الأوطان خرجوا، قصت الأجنحة وقيل طيروا، وإنما هو القتل أو الأسر أو تسيروا، فتفرقوا أيدي سبا، وانتشروا ملء الوهاد والربى، ففي كل جانب عويل وزفرة، وبكل صدر غليل وحسرة، ولكل عين عبرة، لا ترقأ من أجلها عبرة، داء خامر بلادنا حين أتاها، وما زال بها حتى سجى على موتاها، وشجا ليومها الأطول كهلها وفتاها، وأنذر بها في القوم بحران أنيجة (٣) ، يوم أثاروا أسدها المهيجة، فكانت تلك الحطمة طل الشؤبوب، وباكورة البلاء المصبوب، أثكلتنا إخواناً أبكانا نعيهم، ولله أحوذيهم

стр. 2515

وألمعيهم، ذاك أبو ربيعنا (١) ، وشيخ جميعنا، سعد بشهادة يومه، ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه، وبعد ذلك أخذ من الأم بالمخنق، وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق، وما لبث أن أخرس من مسجدها لسان الأذان، وأخرج من جسدها روح الإيمان، فبرح الخفاء، وقيل: على آثار من ذهب العفاء، وانعطفت النوائب مفردة ومركبة كما تعطف الفاء، فأودت الخفة والحصافة، وذهب الجسر والرصافة، ومزقت الحلة والثملة، وأوحشت الجرف والرملة، ونزلت بالحارة وقعة الحرة، وحصلت الكنيسة (٢) من جآذرها وظبائها على طول الحسرة، فأين تلك الخمائل ونضرتها، والجداول وخضرتها، والأندية وأرجها، والأودية ومنعرجها، والنواسم وهبوب مبتلها، والأصائل وشحوب معتلها، دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها، وأزهار ترى من أدمع الطل في أعينها ترددها وحيرتها، ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها، حتى أحاطت بجزيرة شقرها، فآهاً لمسقط الرأس هوى نجمه، ولفادح الخطب سرى كلمه، ويا لجنة أجرى الله تعالى النهر تحتها، وروضة أجاد أبو إسحاق (٣) نعتها، وإنما كانت داره التي فيها دب، وعلى أوصاف محاسنها أكب، وفيها أتته منيته كما شاء وأحب، ولم تعدم بعده محبين قشيبهم إليها ساقوه، ودمعهم عليها أراقوه، وقد أثبت من النظم ما يليق بهذا الموضع، وإن لم يكن له ذلك الموقع: أقلوا ملامي أو فقولوا وأكثروا ملومكم عما به ليس يقصر وهل غير صب ماتني عبراته إذا صعدت أنفاسه تتحدر يحن وما يجدي عليه حنينه إلى أربع معروفها متنكر

стр. 2516

ويندب عهداً بالمشقر فاللوى وأين اللوى منه وأين المشقر تغير ذاك العهد بعدي وأهله ومن ذا على الأيام لا يتغير وأقفر رسم الدار إلا بقية لسائلها عن مثل حالي تخبر فلم تبق إلا زفرة إثر زفرة ضلوعي لها تنقد أو تتفطر وإلا اشتياق لا يزال يهزني فلا غاية تدنو ولا هو يفتر أقول لساري البرق في جنح ليلة كلانا بها قد بات يبكي ويسهر تعرض مجتازاً فكان مذكراً بعهد اللوى والشيء بالشيء يذكر أتأوي لقلب مثل قلبك خافق ودمع سفوح مثل قطرك يقطر وتحمل أنفاساً كومضك نارها إذا رفعت تبدو لمن يتنور يقر بعيني أن أعاين من نأى لما أبصرته منك عيناي تبصر وأن يتراءاك الخليط الذين هم بقلبي وإن غابوا عن العين حضر كفى حزناً أنا كأهل محصب بكل طريق قد نفرنا وننفر وأن كلينا من مشوق وشائق بنار اغتراب في حشاه تسعر ألا ليت شعري والأماني ضلة وقولي ألا ليت شعري تحير هل النهر عقد للجزيرة مثلما عهدنا وهل حصباؤه وهي جوهر وهل للصبا ذيل عليه تجره فيزور عليه موجه المتكسر وتلك المغاني هل عليها طلاوة بما راق منها أو بما رق تسحر ملاعب أفراس الصبابة والصبا تروح إليها تارة وتبكر وقبلي ذاك النهر كانت معاهد بها العيش مطلول الخميلة أخضر بحيث بياض الصبح أزار جيبه تطيب وأردان النسيم تعطر ليال بماء الورد ينضح ثوبها وطيب هواء فيه مسك وعنبر وبالجبل الأدنى هناك خطى لنا إلى اللهو لا تكبو ولا تتعثر جناب بأعلاه بهار ونرجس فأبيض مفتر الثنايا وأصفر وموردنا في قلب قلت كمقلة حذاراً علينا من قذى العين تستر

стр. 2517

وكم قد هبطنا القاع نذعر وحشه ويا حسنه مستقبلاً حين يذعر نقود إليه طائعاً كل جارح له منخر رحب وخصر مضمر إذا ما رميناه به عبثت به مؤللة الأطراف عنهن تكشر تضم لأروى النيق حزان سهلها وقد فقدت فيها مهاة وجؤذر كذاك إلى أن صاح بالقوم صائح وأنذر بالبين المشتت منذر وفرقهم أيدي سبا وأصابهم على غرة منهم قضاء مقدر ونعود إلى حيث كنا من تبدد شمل الجيرة، وطي بساط الجزيرة: أما شاطبة فكانت من قصبتها شوساء الطرف، وببطحائها عروساً في نهاية الظرف، فتخلى عن الذروة من أخلاها، وقيل الكافر: شأنك وأعلاها، فقبل أن تضع الحرب أوزارها، كشط عنها إزارها، فاستحل الحرمة أو تأولها، وما انتظر أقصر المدة ولا أطولها، وأما تدمير فجاد عودها على الهصر، وأمكنت عدوها من القصر، فداجى الكفر الإيمان، وناجى الناقوس الأذان، وما وراءها من الأصقاع التي باض الكفر فيها وفرخ، وأنزل بها ما أنسى التاريخ ومن أرخ، فوصفكم على الحادثة فيها أتى، وفي ضمان القدرة الانتصاف من عدو عثا وعتا، وإنا لنرجوها كرة تفك البلاد من أسرها، وتجبرها بعد كسرها، وإن كانت الدولة العامرية منعت بالقراع ذمارها، ورفعت على اليفاع نارها، فهذه العمرية بتلك المنقبة أخلق، والعدو لها أهيب ومنها أفرق، وما يستوي نسب مع البقل نبت، وبالمستفيض من النقل ما ثبت، وآخر علت سماؤه على اللمس، ورسا ركنه في الإسلام رسو قواعده الخمس، وكان كما قال أبو حنيفة في خبر المسح: جاءنا مثل الشمس، والأيام العمرية هي أم الوقائع المحكية، ومن شاء عدها من اليرموكية إلى الأركية، وهذه الأيام الزاهرة هي زبدة حلاوتها، وسجدة تلاوتها، وإمامتها العظمى أيدها الله تعالى، تمهل الكافر مدة إملائه، ثم تشفي الإسلام من دائه، وتطهر الأرض بنجس دمائه، بفضل الله تعالى، المرجو

стр. 2518

زيادة نعمه قبلها وآلائه. راجعت سيدي مؤدياً ما يجب أداؤه، ومقتدياً وما كل أحد يحسن اقتداؤه، وإنما ناضلت ثعلباً (١) ، وعهدي بالنضال قديم، وناظرت جدلياً، وما عندي للمقال تقديم، وأطعته في الجواب ولقريحتي يعلم الله تعالى نكول، ورويتي لولا حق المسألة بطير الحوادث المرسلة عصف مأكول، أتم الله تعالى عليه آلاءه، وحفظ مودته وولاءهن ومتع بخلته الكريمة أخلاءه، بمنه، والسلام؛ انتهت الرسالة. ورأيت في رحلة ابن رشيد لما ذكر أبا المطرف ما صورته: وأما الكتابة فقد كان حامل لوائها، كما قال بعض أصحابنا: ألان الله تعالى له الكلام، كما ألان الحديد لداود ﵇، وأخبرني شيخنا أبو بكر أن شيخه أبا المطرف رأى رسول الله ﷺ في النوم، فأعطاه حزمة أقلام، وقال: استعن بهذه على كتابتك، أو كما قال ﷺ ؛ انتهى. رسالة ابن الأبار التي أجاب أبو المطرف عنها وبعد كتبي لهذه الرسالة رأيت أن أذكر رسالة الحافظ ابن الأبار التي هذه جواب عنها، وهي من غرض ما نحن فيه فلنقتبس نور البلاغة منها، وهي: سيدي وإن وجم لها النادي، وجمجم بها المنادي، ذلك لصغرها عن كبره في المعارف الأعلام، وصدرها يوغر صدور الصحائف والأقلام، وأعيذ ريحانة قريش، أن تروح من حفيظتها في جيش، قد هابتها مغاوير كل حي، وأجابتها الغطاريف من قصي، تدلف بين يديها كتيبة خالد، وتحلف لا قدحت نار الهيجاء بزند صالد، أو تنصف من غامطها، وتقذف به وسط غطامطها (٢) ،

стр. 2519

لا جرم أني من جريمتي حذر، وعما وضحت به قيمتي للمجد معتذر، إلا أن يصوح من الروض نبته وجناته، ويصرح بالقبول حلمه وأناته، الحديث عن القديم شجون، والشأن بتقاضي الغريم شؤون، فلا غرو أن أطارحه إياه، وأفاتحه الأمل في لقياه، ومن لي بمقالة مستقلة، أو إخالة غير مخلة، أبت البلاغة إلا عمادها، وعلى ذلك فاستنبئ عمادها: درجت اللدات والأتراب، وخرجت الروم بنا إلى حيث الأعراب، أيام دفعنا لأعظم الأخطار، وفجعنا بالأوطان والأوطار، فإلام نداري برح الألم، وحتام نساري النجم في الظلم، جمع أوصاب ما له من انفضاض، ومضض اغتراب شذ عن ابن مضاض (١) ، فلو سمع الأول بهذا الحادث، ما ضرب المثل بالحارث، يا لله من جلاء ليس به يدان، وثناء قلما يسفر عن تدان، وعد الجد العاثر لقاءه فأنجز، ورام الجلد الصابر انقضاءه فأعجز، هؤلاء الخوان، مكثهم لا يمتع به أوان، وبينهم كنبت الأرض ألوان، بين هائم بالسرى، ونائم في الثرى، من كل صنديد بطل، أو منطيق غير ذي خطإ ولا خطل، قامت عليه النوادب، لما قعدت النوائب، وهجمت بيوتها لمنعاه الجماجم والذوائب، وأما الأوطان المحبب عهدها بحكم الشباب، المشبب فيها بمحاسن الأحباب، فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد، وأخنى عليها الذي أخنى على لبد، أسلمها الإسلام، وانتظمها الانتثار والاصطلام، حين وقعت أنسرها الطائرة، وطلعت أنحسها الغائرة، فغلب على الجذل الحزن، وذهب مع المسكن السكن: كزعزع الريح صك الدوح عاصفها فلم يدع من جنى فيها ولا غصن واهاً وآهاً يموت الصبر بينهما موت المحامد بين البخل والجبن أين بلنسية ومغانيها، وأغاريد ورقها وأغانيها، أين حلى رصافتها

стр. 2520

وجسرها، ومنزلا عطائها ونصرها أين أفياؤها تندى غضارة، وذكاؤها تبدو من خضارة أين جداولها الطفاحة وخمائلها أين جنائبها النفاحة وشمائلها شد ما عطل من قلائد أزهارها نحرها، وخلعت شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها، فأية حلية لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان، ثم لم يلبث داء عقرها، أن دب إلى جزيرة شقرها، فأمر عذبها النمير، وذوى غصنها النضير، وخرست حمائم أدواحها، وركدت نواسم أرواحها، ومع ذلك اقتحمت من الأيام دانية، فنزحت قطوفها وهي دانية، ويا لشاطبة وبطحائها، من حيف الأيام وإنحائها، وا لهفاه ثم لهفاه على تدمير وتلاعها، وجيان وقلاعها، وقرطبة ونواديها، وحمص وواديها، كلها رعي كلؤها، ودهي بالتفريق والتمزيق ملؤها، عض الحصار أكثرها، وطمس الكفر عينها وأثرها، وتلك إلبيرة بصدد البوار، ورية في مثل حلقة السوار، ولا مرية في المرية وخفضها على الجوار، إلى بنيات، لواحق بالأمهات، ونواطق بهاك لأول هاتف بهات. ما هذا النفخ بالمعمور أهو نفخ في الصور أم النفر عارياً من الحج المبرور وما لأندلس أصيبت بأشرافها، ونقصت من أطرافها قوض عن صوامعها الأذان، وصمت بالنواقيس فيها الآذان، أجنت ما لم تجن الأصقاع أعقت الحق فحاق بها الإيقاع كلا بل دانت للسنة، وكانت من البدع في أحصن جنة: هذه المروانية مع اشتداد أركانها، وامتداد سلطانها، ألقت حب آل النبوة في حبات القلوب، وألوت ما ظفرت من خلعه ولا قلعه بمطلوب، إلى المرابطة بأقاصي الثغور، والمحافظة على معالي الأمور، والركون إلى الهضبة المنيعة، والروض المريعة، من معاداة الشيعة، وموالاة الشريعة، فليت شعري بم استوثق تمحيصها ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها اللهم غفراً طالما ضر ضجر، ومن الأنباء ما فيه مزدجر، جرى بما لم نقدره المقدور، فما عسى أن ينفث به المصدور وربنا الحكيم العليم، فحسبنا

стр. 2521

التفويض له والتسليم، ويا عجباً لبني الأصفر أنسيت مرج الصفر، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضنفر دع ذا فالعهد به بعيد، ومن اتعظ بغيره فهو سعيد، هلا تذكرت العامرية وغزواتها، وهابت العمرية وهبواتها، أما الجزيرة بخيلها محدقة، وبأحاديث فتحها مصدقة، هذا الوقت المرتقب، والزمان الذي زجيت له الشهور والحقب، وهذه الإمامة أيدها الله تعالى هي المنقذة من أسرها، والمنفذة لسلطانهم مراسم نصرها، فيتاح الأخذ بالثار، ويزاح عن الجنة أهل النار، ويعلم الكافر لمن عقبى الدار. حاورت سيدي بمثار الفاجي الفاجع، وحاولت برء الجوى من جوابه بالعلاج الناجع، وبودي لو تقع في الأرجاء مصاقبة، فترفع من الأرزاء معاقبة، أليس لدبه أسو المكلوم، وتدارك المظلوم وبيديه أزمة المنثور والمنظوم: خيال يختر () في إقناع إياد، وصوغ ما لم يخطر على قلب زيد ولا بخاطر زياد، بست الجبال الطوامح فما بست وأبو فتحها (١) ، وغيضت البحار الطوافح فمن يعبأ بالركايا ومتحها، أين أبو الفضل ابن العميد من العماد الفاضل، وصمصامة عمرو من قلمه الفاصل هذا مدرهها الذي فعل الأفاعيل، وأحمدها (٢) الذي سما على إبراهيم وإسماعيل (٣) ، وهما إماما الصناعة، وهماما البراعة واليراعة، بهما فخر من نطق بالضاد، وبسببها حسدت الحروف الصاد، لكن دفعهم بالراح، وأعرى مدرعهم من المراح، وشرف دونهم ضعيف القصب على صم الرماح، أبقاه الله تعالى وبيانه صادق الأنواء، وزمانه كاذب الأسواء، ولا زال مكانه مجاوزاً ذؤابة الجوزاء، وإحسانه مكافأ بأحسن الجزاء، والسلام.

стр. 2522

فصول من درر السمط لابن الأبار وقد عرفت بابن الأبار في " أزهار الرياض " بما لا مزيد عليه، غير أني رأيت هنا أن أذكر فصولاً مجموعة من كلامه في كتابه المسمى ب " درر السمط في خبر البسط ". قال رحمه الله تعالى (١) : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، فروع النبوة والرسالة، وينابيع السماحة والبسالة، صفوة آل أبي طالب، وسراة (٢) بني لؤي بن غالب الذين حباهم (٣) الروح الأمين، وحلاهم الكتاب المبين، فقل في قوم شرعوا الدين القيم، ومنعوا اليتيم أن يقهر والأيم، ما قد من أديم آدم أطيب من أبيهم طينة، ولا أخذت الأرض أجمل من مساعيهم زينة، لولاهم ما عبد الرحمن، ولا عهد الإيمان، وعقد الأمان، ذؤابة غير أشابة، فضلهم ما شأنه نقص ولا شايه، سرارة محلتهم سر المطلوب، وقرارة محبتهم حبات القلوب، أذهب الله عنهم الرجس، وشرف بخلقهم الجنس، فإن تميزوا فبشريعتهم البيضاء، أو تحيزوا فلعشيرتهم الحمراء، من كل يعسوب الكتيبة، منسوب لنجيب ونجيبة، نجاره الكرم، وداره الحرم، نمته العرانين من هاشم إلى النسب الأصرح الأوضح (٤) ، إلى نبعة فرعها في السماء ومغرسها سرة الأبطح، أولئك السادة أحيي وأفدي، والشهادة بحبهم أوفي وأودي، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه. فصل (٥) - ما كانت خديجة لتأتي بخداج (٦) ، ولا الزهراء لتلد إلا أزاهر

стр. 2523

كالسراج، مثل النحلة لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً، خلدت بنت خويلد ليزكو عقبها من الحاشر العاقب (١) ، ويسمو مرقبها على النجم الثاقب، لم تخد بمثلها المهارى، ولم يلد له عيرها من المهارى، آمت من بعولتها قبلة، لتصل السعادة بحبلها حبله، ملاك العمل خواتمه، رب ربات حجال، أنفذ من فحول رجال: وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... ولا التذكير فخرٌ للهلال (٢) هذه خديجة من أخيها حزام أحزم، ولشعار الصدق من شعارات القص ألزم، ركنت إلى الركن الشديد، وسددت للهدى كما هديت للتسديد، يوم نبىء خاتم الأنبياء، وأنبىء بالنور المنزل عليه والضياء. فصل (٣) - وكان قبيل المبعث، وبين يدي لم الشعث، يثابر على كل حسنى وحسنة، ويجاور شهراً من كل سنة، يتحرى حراء بالتعهد، ويزجي تلك المدة في التعبد، وذلك الشهر المقصور على التبرر، المقدور فيه رفع التضرر، شهر رمضان، المنزل (٤) فيه القرآن، فبيناه، لاينام قلبه وإن نامت عيناه، جاءه الملك مبشراً بالنجح، وقد كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، فغمره بالكلاءة، وأمره بالقراءة، وكلما تحبس له غطه ثم أرسله، وإذا أراد الله بعبد خيراً عسله: تريدين إدراك المعالي رخيصة ولا بدّ دون الشهد من إبر النحل كذلك حتى عاذ بالأرق من الفرق، وقد علق فاتحة العلق، فلا يجري

стр. 2524

غيرها على لسانه، وكأنما كتب في جنانه. فصل (١) - ولما أصبح يؤم الأهل، وتوسط الجبل يريد السهل، وقد قضى الأجل، وما نضا الوجل، نوجي بما في الكتاب المسطور، ونودي كما نودي موسى من جانب الطور، فعرض له في طريقه، ما شغله عن فريقه، فرفع رأسه متأملاً، فأبصر الملك في صورة رجل متمثلاً يشرفه بالنداء، ويعرفه بالاجتباء، وإنما عضد خبر الليلة بعيان اليوم، وأري في اليقظة مصداق ما أسمع في النوم، ليحق الله الحق بكلماته، وعلى ما ورد في الأثر، وسرد رواة السير، فذلك اليوم كان عيد فطرنا الآن وغير بدع ولا بعيد، أن يبدأ الوحي بعيد كما ختم بعيد " اليوم أكملت لكم دينكم " المائدة:٣ فبهت ﵇ لما سمعه وراءه، وثبت لا يتقدم أمامه ولا يرجع وراءه: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متقدمٌ عنه ولا متأخر (٢) ثم جعل في الخوف والرجاء (٣) ، لايقلب وجهه في السماء، إلا تعرض له في تلك الصورة، وعرض عليه ما أعطاه الله سبحانه من السورة، فيقف موقف التوكل، ويمسك حتى عن التأمل (٤) : تتوق إليك النفس ثم أردها حياء، ومثلي بالحياء حقيق أذود سوام (٥) الطرف عنك، وما له ... إلى أحد إلا إليك طريق فصل (٦) - وفطنت خديجة لاحتباسه، فأمعنت في التماسه، تزوجوا الودود

стр. 2525

الولود، ولفورها بل لفوزها بعثت في طلبه رسلها، وانبعثت تأخذ عليه شعاب مكة وسبلها: إن المحب إذا لم يستزر زارا طال عليها الأمد، فطار إليها الكمد، والمحب حقيقة، من لايفيق فيقة، بالنفس النفيسة سماحه وجوده، وفي وجود المحبوب الأشرف وجوده (١) : كأن بلاد الله ما لم تكن بها وإن كان فيها الخلق طراً بلا نقع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهم بالليل حامع نهاري نهار الناس حتى إذا دجا لي الليل هزتني إليك المضاجع لقد ثبتت في القلب منك محبة كما ثبتت في الراحتين الأصابع فصل (٢) - وبعد لأي ما ورد عليها، وقعد مضيفاً إليها، فطفقت بحكم الإجلال تمسح أركانه، وتفسح مجال السؤال عما خلف له مكانه، فباح لها بالسر المغيب، وقد لاح وسم الكرامة على الطيب المطيب، فعلمت أنه الصادق المصدوق، وحكمت بأنه السابق لا المسبوق، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، وما زالت حتى أزالت ما به من الغمة، وقالت: إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة: إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعلم أن ما خانني البصر أنت النبي ومن يحرم شفاعته يوم الحساب فقد أزرى به القدر لا ترهب فسوف تبهر، وسيبدو أمر الله تعالى ويظهر، أنت الذي سجعت به الكهان، ونزلت له من صوامعها الرهبان، وسارت بخبر كرامته الركبان، أنت الذي ما حملت أخف منه حامل، ودرت ببركته الشاة فإذا هي حافل:
следующие страницы →