← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

إبليس لم (١) تنفعه كثرة علمه لما دفعته قلة أدبه. وفرقة عاملته على ذلك مع الجريان على عوائد مملكته، والتصرف بإذنه على مقتضى حكمته، وهم الأنبياء وخواص العلماء، فأصابوا الأدب، وما أخطأوا التوكل. والفرقة الثالثة - وهم الجمهور - أقبلوا على الأسباب، ونسوا المسبب، ففاتهم الأمران، فهلكوا. ومنه: جل الواحد المعروف، قبل الحدود والحروف. لقد ظهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا كما بطنت بما أبديت من حجب ... وكيف يبصر من بالعزة استترا سئل النصيبي عن الرؤية بمجلس عضد الدولة (٢) ، فأنكرها محتجاً بأن كل شيء يرى بالعين فهو في مقابلتها، فقال له القاضي ابن الطيب: لا يرى بالعين، قال له الملك: فبماذا يرى قال: بالإدراك الذي يحدثه الله في العين وهو البصر، ولو أدرك المرئي بالعين لوجب أن يدرك بكل عين قائمة، وهذا الأجهر عينه قائمة ولا يرى بها شيئاً. ومنه: ابن العربي: للصوفية في إطلاق لفظ العشق على الحق تجاوز عظيم، واعتداء كبير، ولولا إطلاقه للمحبة ما أطلقناها، فكيف أن نتعداها الدقاق: العشق مجاوزة الحد في الحب، ولما كان الحق لا يوصف بالحد لم يوصف بالمحدود، إذ لو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ما يستحقه قدر الحق من الحب. خمسة أبهمت، فلم تعين (٣) لعظم أمرها: الاسم الأعظم، وساعة الجمعة، وليلة القدر، والصلاة الوسطى، والكبائر: لأن اجتنابها يكفر غيرها، يعني على أحد الأقوال في المسألة.

стр. 2872

ومنه: قيل في التسعة والتسعين اسماً: إنها تابعة لاسم الله، وهو تمام المائة، فهي عدد درج الجنة، لما في الصحيح من أن درجها مائة، بين كل درجتين مسيرة مائة عام، ولذلك قيل: من أحصاها دخل الجنة، وهذه الأسماء مفضلة على غيرها مما لا يحصى، ألا ترى قوله ﵇ في الصحيح: بأسمائه الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم ذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعاً منه، فلم يشر في شيء منها إلى خلقه، وذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعاً ثلث ذلك العدد فصرح في جميعها بخلقه، قال ابن عطية: وهذا يدل على أنه غير مخلوق. أبو علي ابن أبي اللحم: بت ليلة جمعة بمصر في أيام أبي حريش، وكان يقول بخلق القرآن، وأبي خلف المعافري، وكان يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، أفكر عن أيهما آخذ، فلما نمت أتاني آت فقال لي: قم، فقمت، قال: قل، فقلت: ما أقول فقال: لا والذي رفع السما ... ء بلا عماد للنظر فتزينت بالساطعا ... ت اللامعات وبالقمر والمالئ السبع الطبا ... ق بكل مختلف الصور ما قال خلق في القرآ ... ن بخلقه إلا كفر لكن كلام منزل ... من عند خلاق البشر ثم قال: اكتبها، فأخذت كتاباً من كتبي وكتبتها فيه، فلما أصبحت وجدت ذلك بخطي على كتاب من كتبي، فجلست في البيت إلى الزوال ثم خرجت فسألني إنسان عما رأيت البارحة، فقلت: ما أخبرت أحداً، فقال: قد شاعت رؤياك في الناس. الخواص: انتهيت إلى رجل مصروع، فجعلت أؤذن في أذنه، فناداني الشيطان من جوفه: دعني أقتله، فإنه يقول بخلق القرآن.

стр. 2873

عمرو بن دينار: أدركت سبعة من الصحابة يقولون: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، قلت: قال مالك: يستتاب. ومنه (١) : كان عضد الدولة يحب العلم والعلماء، فكان مجلسه يحتوي على عدد منهم أكثرهم الفقهاء والمتكلمون، وكان يعقد لهم مجالس للمناظرة، فقال لقاضيه بشر بن الحسن: إن مجلسنا خال من عاقل من أهل الإثبات ينصر مذهبه، فقال: إنما هم عامة يرون الخير وضده، ويعتقدونهما جميعاً، وإنما أراد ذم القوم، ثم أقبل يمدح المعتزلة، فقال عضد الدولة: محال أن يخلو مذهب طبق الأرض من ناصر فانظر، قال: بلغني أن بالبصرة شيخاً يعرف بأبي الحسن الباهلي، وفي رواية أبي بكر ابن مجاهد، وشاباً بابن الباقلاني، فكتب إليهما، فلما وصل الكتاب قال الشيخ: قوم كفرة - لأن الديلم كانوا روافض - لا يحل لنا أن نطأ بساطهم، فقال الشاب: كذا قال ابن كلاب والمحاسبي ومن في عصره: إن المأمون فاسق لا يحضر مجلسه، حتى ساق أحمد بن حنبل إلى طرسوس، وجرى عليه ما عرف، ولو ناظروه لكفوه عن هذا الأمر، وتبين له ما هم عليه بالحجة، وأنت أيضاً أيها الشيخ تسلك سبيلهم حتى يجري على الفقهاء ما جرى على أحمد. ويقولون بخلق القرآن ونفي الرؤية، وها أنا خارج إن لم تخرج، قال الشيخ: إن شرح الله صدرك لهذا فاخرج، فرد الله به الكرة. حفظ من كلام النبي ﷺ المنتقى والمرسل أمثال المنزل، ثم انتقي من ذلك صحة وفصاحة ما يبلغ حجم المصحف أو يربي عليه، فهل وجدت فيه ما يشبه أو ينزع إليه أشهد أنه من عند الله، تنزيل من لدنه. أول إعجاز القرآن الجهل بنوعه من جنس الكلام، فإنه لا يدخل في مضمار الشعر، ولا ينخرط في سلك الخطب، ولا المواعظ والمقامات والكتب، ولا في شيء مما يؤلف التخاطب به، وتعرف فيه طبقات أهل مذهبه، فإن

стр. 2874

لم يتبين ما رسمت لك فاعرض كلامك في كل صنف من هذه الأصناف تجد لنفسك مع فحوله حالة القصور أو المماثلة أو الزيادة، ولا تجد لكلامك نسبة إلى القرآن، بل لا تدري ما تقول إن طلب منك البيان، إلا أن تسلب العقل، كمسيلمة وأمثاله ممن ابتلي بالهذيان، وقد تفطن للدلالة كافر غلبت عليه الجهالة، انظر المسيرة. الزمخشري: ما أعجب شأن الضلال، لم يرضوا للنبوة ببشر، وقد رضوا للإلهية بحجر. سأل القاضي أبا بكر (١) ملك الروم - حين وجهه عضد الدولة إليه - عن انشقاق القمر، كيف لم يره جميع الناس فقال: لأنهم كانوا على أهبة ووعد، قال: فما النسبة التي بينكم وبين القمر حتى لم يره غيركم من الروم وغيرهم قال: النسبة التي بينكم وبين المائدة حتى رأيتموها دون اليهود والمجوس، فدعا القسيس، فأقر للقاضي، فقال له القاضي: أتقول إن الكسوف يراه جميع أهل الأرض أم أهل الإقليم الذي في محاذاته قال: لا يراه إلا من في محاذاته، قال: فما تنكر من لا يرى انشقاق القمر إلا في تلك الناحية ممن تأهب لذلك قال: هذا صحيح، إلا أن الشأن في مثله أن لا ينقل آحاداً، لكن تواتراً، بحيث يصل العلم الضروري به إلينا وإلى غيرنا، وانتفاء ذلك يدل على افتعال الخبر، فقال الملك للقاضي: الجواب، فقال: يلزمه في نزول المائدة ما ألزمنا في انشقاق القمر، فبهت الذي كفر. قال ملك الروم للقاضي ابن الطيب في هذه الرسالة: ما تقول في المسيح قال: ولا تقولون إنه ابن الله قال: ما اتخذ الله من ولد، قال: العبد يخلق ويحيي ويبرئ قال: ما فعل المسيح ذلك قط، قال: هذا مشهور في الخلق،

стр. 2875

قال: لا، قال: ما قال أحد من أهل المعرفة إن الأنبياء يفعلون المعجزات، لكن الله تعالى يفعلها على أيديهم تصديقاً لهم، قال: إن ذلك في كتابكم، قال: في كتابنا أن كله بإذن الله تعالى، ولو جاز أن يكون ذلك فعل المسيح لجاز أن يقال إن موسى قلب العصا، وأخرج يده بيضاء، وفلق البحر، قال إن الأنبياء من لدن آدم كانوا يتضرعون للمسيح حتى يفعل ما يطلبون، قال: أفي لسان اليهود عظم لا يقولون معه إن المسيح كان يتضرع لموسى، وكذلك أمة كل نبي، لا فرق بين الموضعين في الدعوى. الجوزي في قوله ﵇ " يوشك أن ينزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم " إنما كان الإمام منا لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه " لا نبي بعدي ". كان بالبصرة يهودي يقرر المتكلمين على نبوة موسى، فإذا أقروا جحد نبوة محمد ﷺ ، وقال: نحن على ما اتفقنا عليه، إلى أن نتفق على غيره، فسأل أبا الهذيل عن ذلك فقال: إن كان موسى هذا الذي أخبر بمحمد ﷺ وأقر بشرفه وأمر باتباعه فأنا أقر بنبوته، وإن كان غيره فأنا لا أعرفه، فتحير اليهودي، ثم سأله عن التوراة، فقال: إن كانت التي نزلت على موسى المذكور فهي حق، وإلا فهي عندي باطل. ومنه: قيل للحسن: الملائكة أفضل من الأنبياء فقال: أين أنت من هذه الآية " ولا أقول إني ملك ". ومنه: وعن عمر وعلي ﵄ أن الحضر لقيهما وعلمهما هذا الدعاء، وذكر فيه خيراً كثيراً لمن قاله في إثر كل صلاة: يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلطه المسائل، ومن لا يتبرم على إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك. ومنه: سمع إياس يهودياً يقول: ما أحمق المسلمين! يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون، فقال: أوكل ما تأكله تحدثه قال: لا؛ لأن الله تعالى يجعل أكثره غذاء، قال: فما تنكر أن يجعل

стр. 2876

جميع ما يأكل أهل الجنة غذاء الرزية كل الرزية، تضييع أمر المرأة الرندية، وذلك لأنه وردت على تلمسان في العشرة الخامسة من المائة الثامنة امرأة من رندة لا تأكل ولا تشرب ولا تبول ولا تتغوط وتحيض، فلما اشتهر هذا من أمرها أنكره الفقيه أبو موسى ابن الإمام، وتلا " كانا يأكلان الطعام " فأخذ الناس يبثون ثقات نسائهم ودهاتهن إليها، فكشفن عنها بكل وجه يمكنهن، فلم يقفن على غير ما ذكر، وسئلت: هل تشتهين الطعام فقالت: هل تشتهون التبن بين يدي الدواب وسئلت: هل يأتيها شيء فأخبرت أنها صامت ذات يوم فأدركها الجوع والعطش، فنامت فأتاها آت في النوم بطعام وشراب، فأكلت وشربت، فلما أفاقت وجدت نفسها قد استغنت، فهي على تلك الحال، تؤتى في المنام بالطعام والشراب إلى الآن، ولقد جعلها السلطان في موضع بقصره وحفظها بالعدول ومن يكشف عما عسى تجيء أمها به إذا أتت أربعين يوماً، فلم بوقف لها على أمر، بيد أني أردت أن يزاد في عدد العدول، ويجمع إليهم الأطباء، ومن يخوض في المعقولات من علماء الملل المسلمين وغيرهم، ويوكل من نساء الفرق من يبالغ في كشف من يدخل إليها، ولا يترك أحد يخلو بها، وبالجملة يبالغ في ذلك، ويستدام رعيها عليه سنة، لاحتمال أن يغلب عليها طبع فتستغني في فصل دون فصل، ثم يكتب هذا في العقود، ويشاع أمره في العالم، وذلك لأنه يهدم حكم الطبيعة الذي هو أضر الأحكام على الشريعة، ويبين كيفية غذاء أهل الجنة، وأن الحيض ليس من فضلات الغذاء، ويبطل التأثير والتولد، ويوجب أن الاقترانات بالعادات، لا باللزوم، وعند الأسباب، لا بها، إلى غير ذلك، إلا أني لما أشرت انقسم من أشرت عليه بتبليغه إلى من لم يفهم ما قلت، ومن لم يرفع به رأساً، لإيثار الدنيا على الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ذكر أن امرأة أخرى كانت معها على تلك الحالة، وحدثني غير واحد

стр. 2877

من الثقات ممن أدرك عائشة الجزيرية أنها كانت كذلك، وأن عائشة بنت أبي يحيى اختبرتها أربعين يوماً أيضاَ، وكم من آية أضيعت (١) ، وحجة نسيت. هذا مما لم يعرف مثله قبل المائة الثامنة، وكذلك الوباء العام القريب فروطه، يوشك أن يطول أمره، فينسى ذكره، ويكذب المحدث به إذا انقضى عصره، وكم فيه أيضاً من أدلة، على أصول الملة. ومنه: قال شيخ صالحي الفقهاء في عصرنا بفاس أبو زرهون عبد العزيز ابن محمد القيرواني رحمه الله تعالى: مات فقير عندنا بالمئذنة (٢) ، فوجدوا عنده ربطة من دراهم، فوضعوها عند المؤذن، فلما نزل ليلحده سقطت من جيبه في القبر، ولم يشعر حتى واراه، فكشف عنه، فإذا الدراهم قد لصقت ببدنه درهماً إلى درهم كالنجوم، فحاول قلع واحد منها فقامت معه قطعة من لحمه، وتبعها من ذلك المحل ريح منتنة، قال الشيخ: على ذلك وشاهدته ثم ردوا الترب عليه وانصرفوا. قال عبد الله بن إدريس لغيلان الممرور: متى تقوم الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، غير أنه من مات فقد قامت قيامته، قال: فالمصلوب يعذب عذاب القبر قال: إن حقت عليه الكلمة، وما تدري لعل جسده في عذاب لا تدركه أبصارنا ولا أسماعنا، فإن لله لطفاً لا يدرك، وانظر الحديث " فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم ما أسمع من عذاب القبر ". ومنه: المازري: مسألة التكفير بالمال مشكلة، وقد اضطرب فيها قول مالك وهو إمام الفقهاء، والقاضي أبي بكر وهو إمام المتكلمين. الغزالي: لا يقطع بتفكير الفلاسفة إلا في ثلاث مسائل: قدم العالم، ونفي العلم بالجزئيات، وإنكار المعاد البدني وتوابعه القطعية.

стр. 2878

أصل الفلاسفة اعتقاد المحسوسات معقولات، والمعتزلة اعتقاد المشهورات قطعيات، ومن ثم قيل لهم: مخنثة الفلاسفة. لا يكفي التقليد في عقائد التوحيد، لا فرق بين إنسان ينقاد، وبهيمة تقاد. ومنه: كان أبو هاشم من أفسق الناس، فجلس ذات يوم يعيب الإرجاء وكان في المجلس مرجئ، فأنشد: يعيب القول بالإرجاء حتى ... يرى بعض الرجاء من الجرائر وأعظم من ذوي الإرجاء ذنباً ... وعيدي يصر على الكبائر كان مالك ينشد كثيراً (١) : وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع ابن عقيل: يشبه أن يكون واضع الإرجاء زنديقاً، فإن صلاح العالم في إثبات الوعيد واعتقاد الجزاء، فلما لم يكن هذا المائن جحد الصانع لمخالفة العقل، أسقط فائدة الإثبات، وهي الخشية والمراقبة، وهدم سياسة الشريعة، فهم شر طائفة على الإسلام. سئل مالك عن أشر الطوائف، فقال: الروافض. بينا ابن المعلم شيخ الرافضة في بعض مجالس المناظرة مع أصحابه أقبل ابن الطبيب فقال: جاءكم الشيطان، فسمعه على بعد، فلما جلس إليهم تلا عليهم ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً﴾ (مريم: ٨٣) . مالك: أهل السنة من لا لقب له: لا خارجي، ولا قدري، ولا رافضي. البديع (٢) : يقولون لي: ما تحب الوصي ... فقلت: الثرى بفم الكاذب

стр. 2879

أحب النبي وآل النبي ... وأختص آل أبي طالب وأعطي الصحابة حق الولاء ... وأجري على السنن الواجب فإن كان نصباً ولاء الجميع ... فإني كما زعموا ناصبي وإن كان رفضاً ولاء الجميع (١) ... فلا برح الرفض من جانبي أحب النبي وأصحابه ... فما المرء إلا مع الصاحب أيرجو الشفاعة من سبهم ... بل المثل السوء للضارب يوقى المكاره قلب الجبان ... وفي الشبهات يد الحاطب أخذ البيت الخامس من قول الشافعي: إن كان رفضاً حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي ومنه: أبو حنيفة: لقيت عطاء فقال لي: ممن أنت فقلت: من أهل الكوفة، فقال: من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً قلت: نعم، قال: فممن أنت منهم قلت: ممن يؤمن بالقدر، ولا يسب السلف، ولا يكفر بالذنب، قال: عرفت، فالزم. ومنه: الإرادة تطلق على المحبة، وعلى قصد أحد الجائزين بالتخصيص، وكل واحد من المعنيين يوجد بدون الآخر، أما الأول فكقوله: تريد النفس أن تعطى مناها ... وهو ظاهر، وأما الثاني فكقصد المتوعد بالإهلاك إلى أمر عبده الذي أمره بأمر (٢) لينظر امتثاله، ولدقة الفرق بينهما ضل المعتزلة في أمرهما فقالوا: إن الله لا يريد المعاصي، لأنه لا يحب الفساد، ولا يرضى لعباده الكفر، قال عمار بن ياسر يوم صفين:

стр. 2880

صدق الله وهو للصدق أهل ... وتعالى ربي وكان جليلا رب عجل شهادة لي بقتل ... في الذي قد أحب قتلاً جميلا ومنه: العبدري: قتل الحسين دعا إلى حرب، وأخذ بثأره كذاب ثقيف، ونوه باسمه أعداء ملة جده بنو عبيد ليقتص من قضية بمثلها، فيقرأ الفهم سورة تلك الصورة، ويتهجى اللبيب حروف تلك الحروب، فيعلم أن الكل آلات مستعملات، حسبما اقتضاه العلم القديم. ومنه (١) : أبو العباس الأبياني: ثلاث لو كتبت على ظفر لوسعهن، وفيهن خير الدنيا والآخرة: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، اتزع لا تتسع. ومنه: كانت سكينة بني إسرائيل في التابوت، فغلبوا عليها، وسكينة هذه الأمة في القلوب، فغلبوا بها، استحفظوا كتابهم فحرفوا من أحكامه ووصفه، وحفظ كتابنا فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ومنه: في الصحيح: كان أبو ذر يقسم قسماً أن " هذان خصمان اختصموا في ربهم " نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد، قلت: ففي الآية شهادة من الله تعالى لعلي بالجنة والشهادة، أما الجنة فبنصها، وأما الشهادة فلأنه وصاحبيه استشهدوا (٢) ، وخصمهم قتلوا، فهي رادة على الخوارج قطعاً. ومنه: جاز أبو بكر ابن نافع بالكرخ أيام الديلم وقوة الرفض، فقالت له امرأة: سيدي أبا بكر، فقال: لبيك يا عائشة، فقال له: متى كان اسمي عائشة فقال أيقتلونني وتخلصين وفي آخر هذا الكتاب ما صورته: فهذه جملة تراجم، وفيها مقنع لمن أراد المحاضرة، أو تنميق مجالس المناظرة، وكان الفراغ من جمعها في آخر

стр. 2881

يوم من شعبان المكرم من عام سبعة وخمسين وسبعمائة؛ انتهى ما تعلق به الغرض من بعض كلام مولاي الجد رحمه الله تعالى في كتابه المحاضرات. ولنرجع إلى سرد ما بقية تواليفه رحمه الله تعالى فنقول: ومنها " شرح لغة قصائد المغربي الخطيب "، و " مقالة في الطلعة (١) المملكة "، وشرح التسهيل، والنظائر، وكتاب المحرك لدعاوى الشر من أبي عنان، وإقامة المريد، ورحلة المتبتل، وحاشية بديعة جداً على مختصر ابن الحاجب الفقهي، فيها أبحاث وتدقيقات لا توجد في غيرها، وقد وقفت عليها بالمغرب، ومن أشهر كتبه في التصوف كتاب الحقائق والرقائق وهو من الحسن بمكان لا يلحق، وقد شرحه الشيخ الصالح شيخ شيوخ (٢) شيوخنا سيدي أحمد زروق ﵁ ونفعنا به. [نقول من كتاب الحقائق والرقائق للمقري] وقد سنح لي أن أسرد هنا شيئاً من هذا الكتاب الفذ في بابه فنقول: قال قيه مولاي الجد رحمه الله تعالى: هذا كتاب شفعت فيه الحقائق بالرقائق، ومزجت المعنى الفائق باللفظ الرائق، فهو زبدة التذكير، وخلاصة المعرفة، وصفوة العلم، ونقاوة العمل، فاحتفظ بما يوحيه إليك فهو الدليل، وعلى الله قصد السبيل. حقيقة - عمل قوم على السوابق وقوم على اللواحق والصوفي من لا ماضي له ولا مستقبل، فإن كان زجاجياً فبخ بخ. رقيقة - من لم يجد ألم البعد، لم يجد لذة القرب، فإن اللذة هي التخلص من الألم.

стр. 2882

حقيقة - لما انطبعت الصور في مرآة الخيال قال العقل: أنا الملك المكوكب، فقالت الرياضة: الزمني وتعرف قدرك، فإذا العقل عقال. رقيقة - من ضحك في نوم الغفلة بكى عند الانتباه، فإن الأضغاث أضداد. حقيقة: أثر الزهد عقل دن سقراط على سراج غوطة أبي نصر، فقيل: فأين اعتبار " أفلا ينظرون " فقال: " وفي أنفسكم أفلا تبصرون ". رقيقة: طالب الدنيا يخاف الفوت، وصاحبها يترقب الزوال ولو بالموت، فإذا حمي الوطيس، وحج الرئيس، أنشأ الزاهد بينهما ينشد: عزيز النفس لا ولد يموت ... ولا أنس يحاذره يفوت حقيقة - العابد طالب رياسة وحرمة، والزاهد صاحب نفاسة وهمة، والمعنى للعارف يعادي في لله تعالى ويوالي، ويرضي الله ولا يبالي. رقيقة - من سابق سبق ومن رافق ارتفق، ومن لاحق التحق والعجز والكسل مقدمتا الخيبة، و: على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... حقيقة - العمل دواء القلب، وإذا كان الدواء لا يصلح إلا إذا كان على حمية البدن، فكذلك العمل لا ينجح إلا بعد صوم النفس، فارق نفسك وتعال. رقيقة - مثل دواعي الخير والشر في الإنسان كمثل الخلط الفاعل والقوة الدافعة في العليل، تغلب القوة فيسكن الخلط فيجد الراحة، وعن قليل يتحرك فيجد الألم. حقيقة - العمل على السلامة مسالمة، وعلى الغنيمة تجارة، وعلى الأمر قرض، فيضاعف له أضعافاً كثيرة. رقيقة - تطهر من أدناس هواك، وتزين بلباس تقواك، وقم لمسجد انقطاعك

стр. 2883

على قدم شكواك، وأحرم بتوجيه قلبك إلى قبلة نجواك، تجد الحق عندك وليس بسواك. حقيقة - وجد العارف فجاد بنفسه، فوجد الله عنده، وتواجد المريد فحاكى، ومن لم يبك تباكى. رقيقة - زك نفسك لقلبك، تزك عند ربك، بعها منه رخيصة، فهي على ثمنها لديه حريصة " إن الله اشترى..... ". حقيقة - الزوال وقت المناجاة، فطهر قلبك قبله من الحاجات، وإياك والحظ، فذهاب نقطته أسرع من اللحظ. رقيقة - الزاد لك وهو مكتوب، والزائد عليك وهو مسلوب، فأجمل في طلب المضمون، ولا تلزم نفسك صفقة المغبون. حقيقة - أمر بالتوكل لتقصر الطرف عليه، وأذن في التسبب لتنصرف منه إليه، فذاك مخبر بحقيقة التفرد وهذا مظهر لحكمة التعبد. رقيقة - الملك أبو الدنيا، وهو مع ذلك محبوس فيها، تبهم عليه الأبواب، ويستدعي الحراس والحجاب، فإذا خرج حدقت إليه الألحاظ وأحدقت بجهاته الحفاظ، أي حظ حظ من فقد نعمة " فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ". حقيقة - قال صاحب الزهر الأنيق: علا مات المحبة أربع الإفلاس، والاستئناس، والأنفاس، والوسواس. قلت: الإفلاس التجرد إلا عنه كالخليل، والاستئناس التوحش إلا منه كالكليم، والأنفاس والوسواس صلة الاسم وعائده. رقيقة - ذكر مذكر بمالقة، فقام الخطيب الشيخ الولي أبو عبد الله الساحلي بهذا البيت: ليت شعري أفي زمام رضاكم ... كتب اسمي أم في زمام (١) الهوان

стр. 2884

وكنت يوماً مع السلطان والجند يعرضون عليه، وكان يسقط ويثب، وأنا أتفكر في البيت، حتى خفت أن أفتضح، فقلت: واهماه من هذا الإبهام! ثم كدت أخلد بقبح العمل إلى الأرض فينشلني (١) حسن الظن بالله فأنهض: إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت العاجز بالحازم (٢) حقيقة - إذا قابل إبرة القلب مغناطيس الحسن صبا فانجذب، فإذا اتصل عشق فانقطع، فإذا انجد فني فبقي، حاشا الصوفي أن يموت. رقيقة - افتخر الغراب بإقامة قرآن الفجر، حتى تغسل بول الشيطان من أذنك، فطرب الديك فرحاً بالفوز، وندب العصفور ندماً على الفوت. حقيقة - الخلوة بيت الاعتبار، وفي بيته يؤتى الحكم، وباب هذا البيت العلم " وائتوا البيوت من أبوابها ". رقيقة - واقع فقير هناة، ثم دخل خلوته، فبدت له نفسه بوجه مومسة، فقال: ما أنت قالت أم الحياة، فقال: ما أجمل أن تبدل هائك همزة، فقالت: إذن لم تصنع ما شئت، فانتبه لقرع العتاب (٣) ، فتاب. حقيقة - القلب إيوان الملك ويسعني، وعز الملك يأنف عن ذل المزاحمة، أنا أغنى الشركاء عن الشرك. رقيقة - لما وضع البسطامي أوزار حوبه، فك طابع الصحيفة عن قلبه، فلم يجد بها غير الطفرى، فصاح بنفسه لك البشرى، انزل طيفور عما تريد، ليس في الدار أبو يزيد. حقيقة - قال شيخنا أبو هادي يوماً لأصحابه: بماذا يرتقي العبد عن مقامه إلى

стр. 2885

مقام أعلى منه قالوا: بفضل الله ورحمته، فقال: إنما أسألكم عن السبب الخاص بهذا الأمر، قالوا: ما عند الشيخ قال: يخلق الله له همة فيرتقي بها إلى رتبة أسمى من رتبته. ومن هذا الكتاب: حقيقة: التفت إلى مواهب الملوك تجدهم إنما يوسعون فيما قد يسترجعون، فأما العلماء وكل من يعطي بحق فإنما يعطون بقصد " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم " واصبر نفسك دونهم فعن قريب تنصرف عنهم. رقيقة - قلت لقلبي: كيف تجدك فقال: أما من أمارتك ففي عناء الجهاد، وأما من لوامتك فعلى جمر الصبر، قلت: فمتى الراحة قال: إذا اطمأنت النفس، فاضمحل الوهم وغاب الحس. حقيقة - قطع السوى طهارة المنيب، ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، وكتابه النحيب، والمكاتب عبد ما بقي عليه، وبابه الدخول على الحبيب. نظر رجل إلى امرأة عفيفة فقالت: يا هذا غض بصرك عما ليس لك، تنفتح بصيرتك فترى ما هو لك. رقيقة - لما حنكت الطينة بتمر (١) الجنة، وغذيت بلبانها، فطرت على محبتها - انظروا إلى حب الأنصار التمر - فلم تطق الفطام عنها. وتأبى الطباع على الناقل (٢) ... فذاك ما تجد من الحنين إلى التلاق، والأنين على الفراق، والشغف بمدح العابر، وذم الغابر، وفي ذلك (٣) :

стр. 2886

كم أردنا ذاك الزمان بمدح ... فشغلنا بذم هذا الزمان وإن لم تعرف عصراً خالياً، ولا خلاً نائياً، لم يمر عليك مما تشتهيه، أطيب مما أنت فيه (١) : كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبداً لأول منزل ومنه: حقيقة - قيل: عرض الكليم بطلب القوت في رحلة الهجرة " إني لما أنزلت إلي من خير فقير " فحمل على كاهل " إن أبي يدعوك " وصرح في سفر التأديب " لو شئت لاتخذت عليه أجراً " فحمل على كاهل " هذا فراق بيني وبينك " قلت: لما تمحض الطلب له اكتفى، فلما تعلق حق الغير به وفى، ولذلك قضى أبا المرأتين الأجلين. رقيقة - كان قد خرق السفينة إراءة لكرامة " فاقذفيه في اليم " في مرآة ﴿وكان وراءهم ملك﴾ (الكهف: ٧٩) . وربما صحت الأجسام بالعلل (٢) ... وقتل الغلام إشارة إلى اشتمال قتله " فقضى عليه " على رحمة " فنجيناك من الغم " برمز " فخشينا أن يرهقهما " والمحن الصم حبائل المنح، وإقامة الجدار إثارة لفتوة " فسقى لهما " ليخفض له جناح " إني لما أنزلت إلي من خير فقير " فيستظل من حر " لو شئت لاتخذت عليه " في نية " هذا فراق بيني وبينك "

стр. 2887

حقيقة: قيل لمحمد بن حسن الزبيدي التونسي وأنا عنده بها: كيف لم يصبر الكليم وقد ناط الصبر بالمشيئة " ستجدني إن شاء الله صابراً " وقد جاء في الصحيح في قصة سليمان ﵇ " لو قال إن شاء الله لكان كما قال " والمقام الموسوي أجل " واصطنعتك لنفسي " وطلابه أفضل ما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر، فقال: كان موسى على علم من علم الله، وهو علم المعاملة، لا يعلمه الخضر، وكان الخضر على علم من علم الله لا يعلمه موسى، فلم يظن أن ما لم يحط به خبراً يأباه حكم الظاهر، وإلا كيف يلتزم الصبر عليه، وقد أمر بصرف الإنكار إليه " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا " بل لم يعد مثله من ملاقاة المشاق، فيما كان عليه الخضر من اختراق الآفاق، وركوب الطباق، فما عقله بقوله، فقد صدقه بفعله، وما لم يستطع عليه صبراً، فلم يدخل في التزامه اعتقاداً ولا ذكراً. رقيقة - قال لي عبد الرحمن بن يعقوب المكتب: كان عندنا بالساحل سائح هجيراه: إلهي بسطت لي أملي، وأحصيت علي عملي، وغيبت عني أجلي، ولا أدري إلى أي الدارين يذهب بي، لقد أوقفتني موقف المحزونين ما أبقيتني. حقيقة - تنازع القلب والنفس الخلق، فقسمها بينهما قاضي العقل، فمن باع منهما حظه فلا شفعة لصاحبه عليه. ومنه: حقيقة - الحجب ثلاثة: فحجاب الغيرة منع، وحجاب الحيرة دفع، وحجاب الغفلة قطع " أولئك كالأنعام بل هم أضل " رقيقة - اللحم أيام التشريق مكروه، وكل لذة عند أرباب الدنيا كاللحم عندك أيام الأضحى، فلا ترينك الغفلة عن سرك زيادة النعمة عندك. حقيقة - الفقر إلى الله الاستغناء به عما سواه، وهوية الرضى بالله أن لا يخطر بالبال إلاه.

стр. 2888

ومنه: حقيقة - التلون مجون، تارة طرباً وطوراً (١) شجون، والتمكن معرفة، وأين الحال من الصفة رقيقة - قال لي محمد بن عبد الواحد الرباطي: قال لي محمد بن عبد السيد الطرابلسي: دخلت على أبي الحسن الحرالي فقلت له: كيف أصبحت فأنشد: أصبحت ألطف من مر النسيم سرى ... على الرياض يكاد الوهم يؤلمني من كل معنى لطيف أحتسي قدحاً ... وكل ناطقة في الكون تطربني حقيقة - قال الطالب: الوقت سيف، وقال الواصل: بل مقت، فتلا العارف ﴿قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ (الأنعام: ٩١) . رقيقة - لصاحب الوقت يومان: يوم بأرواح يباع ويشترى ... وأخوه ليس يسام فيه بدرهم وفصل الفضل (٢) بينهما: وما تفضل الأيام أخرى بذاتها ... ولكن أيام الملاح ملاح ومنه: حقيقة - قال لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن مرزوق العجيسي بعباد تلمسان: قال لي أبو عبد الله ابن حيون: إنه وجد على ظهر كتاب بخط عتيق: قال أبو يزيد البساطي: يظهر في آخر الزمان رجل يسمى شعيباً، لا تدرك له نهاية، قالا: وهو أبو مدين، قلت: وقف بظاهره مع الشريعة، وذهب ببطانه مع الحقيقة، فما انقطع لصحة البداية، ولا رجع لعدم الغاية.

стр. 2889

رقيقة - قمت ببعض الأسحار، على قدم الاستغفار، وقد استشعرت الصبابة، واستدثرت الكآبة، فأملى الجنان على اللسان، بما نفث في روعه روح الإحسان: منكسر القلب بالجنايا ... يدعوك يا مانح العطايا أقعده الذنب عن رفيق ... حثوا لرضوانك المطايا ومنه، إثر حقيقة في شأن الحلاج ما نصه، ثم قلت: ولرب داع للجمال أطعته ... وأبى الجلال علي أن أتقدما فأطعت بالعصيان أمرهما معاً ... وجنحت للتسليم كيما أسلما ومنه: حقيقة - قلت للسر: ما لك تحس من خلف الموانع فقال: خرق شعاعي سور العوائق، ثم انعكس إلي بصور الحقائق، فأصبحت كما قيل: كأن مرآة عين الدهر في يده ... يرى بها غائب الأشيا فلم يغب رقيقة - الليل رداء الرهبة، تهاب الجبان فيه الأبطال، وتتقي الحواس دونه الخيال " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً " حقيقة - النهار معاش النفس، فهو استعداد " إن لك في النهار سبحاً طويلاً " والليل رياش الأنس، فهو معاد " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً " فهذا جمع وذلك فرق، والحال أسرع ذهاباً من البرق. ومنه: حقيقة - إن أكبرت النفس حالها، فذكرها أصلها ومآلها، فإنها تصغر عند ذلك، وتستقيم بك على أرض المسالك احثوا التراب في وجوه المداحين " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ".

стр. 2890

رقيقة - إنما يتعاظم من يجد الحقارة من نفسه، ويتوهم المهانة عند أبناء جنسه، فذلك تراه مغمزاً للعيون، مهمزاً للظنون؛ من أسر سريرة حسنة كساه الله رداءها. رقيقة - رأيت الملوك لا يشمتون، ولا يدعى لهم إلا بما يتعلق بأغراض الدنيا، وأكثر ذلك مما تحيل عقوده العوائد، فعلمت أن الدنيا ضد الآخرة. حقيقة - من لم يفر خور وذلك الجبن، من خاف أدلج ورجا، من لم يكر تمن وتلك الزمانة " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً ". رقيقة - سمعت أبا محمد المجاصي يقول: رويت بالسند الصحيح أن عابداً رابط ببعض الثغور مدة فكان كلما طلع الفجر يسمع من ينشد دون أن يرى شيئاً (١) : لولا رجال لهم سرد يصومونا ... وآخرون لهم ورد يقومونا لزلزت أرضكم من تحتكم غضباً ... فإنكم قوم سوء لا تبالونا حقيقة - ما حمد الله حق حمده، إلا من عرفه حق معرفته، وذلك مما لا ينبغي لغيره لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. رقيقة - قلت: أشيم البرق من بين الثنايا ... وأشتم العبير من الثناء فأبدو تارة وأغيب أخرى ... مثار الشوق مثني الحياء حقيقة - تحقق الحامد بكمال الذات فغاب عن حسه في بحار العظمة، وتعلق الشاكر بجمال الفعل فوقف مع نفسه بسوق النعمة، فهذا تاجر " لئن شكرتم لأزيدنكم " وذاك ذاكر " وما بكم من ". ومنه: حقيقة - الصبر مطية المريد، والرضى سجية المراد، فهذا القوم للأمر، وذاك يسعى للأجر.

стр. 2891

رقيقة - الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصبر بغير حساب، والرضى بالرضى، وذلك سدرة المنتهى. حقيقة - النفس الأمارة آبدة لا تملك إلا بلطائف الحيل، والمطمئنة ذلول لا تنفلت إلا ممن غفل " وأخاف أن يأكله الذئب ". رقيقة - الدنيا معشوق الطالب، عاشق الهارب، هذا يستخدمها، وذاك يخدمها، يبني الخادم المسجد ليقال، ويعمره المخدوم لينال، فعلى الخادم السعي من غير جدوى: وليس لرحل حطه الله حامل ... وللمخدوم الجدوى بغير سعي: وليس لما تبني يد الله هادم ... إن السعادة أصلها التخصيص حقيقة - الجمال رياش، والحسن صورة، والملاحة روح، فذلك ستره عليك، وهذا سره فيك ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ (الحجر: ٢٩) . رقيقة - أعطي يوسف شطر الحسن، يعني حسن آدم، لأنه إن لم يكن في الإمكان أبدع مما كان فقد خلقه الحق بيده في أحسن تقويم، ثم نفخ فيه من روحه لتتم علة الأمر بسجود التحية والتكريم، فكان كما قال من أنزل عليه الفرقان خلق الله آدم على صورة الرحمن فآدم إذا كمال الحسن، وإلا فهو المراد، لأن الشطر، يقتضي الحصر، والنصف، ينزع عن الوصف، وأعطي محمد ﷺ كمال الجمال، فما أبصره أحد إلا هابه، وتمام الملاحة فما عرفه شخص إلا أحبه، مع أنباء نوره في الآباء، بأن أبوة المعنى لسيد نجباء الأبناء، كما قال العارف عمر: وإني وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي

стр. 2892

حقيقة - لا يثنينك الخوف عن قرع الباب فتيأس، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولا يدنينك الرجاء من الفترة فتأمن، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فإن لم تستطع بعد الحرص أن تعدل، فلا تمل كل الميل مع النفس " إن النفس لأمارة بالسوء ". رقيقة - ارفع قصتك في رقعة الإقبال على كف الرجاء، خافضاً من طرف الحياء، وصوت الإدلال، عاكفاً في زاوية الانكماش من وراء ستر الخوف، يخرج عليك حاجب القدر من باب الكرم بتوقيع " فاستجبنا له ". ومنه: حقيقة - صدق مجاهدة الفاروق أيقظ الوسنان، وطرد الشيطان، وأرضى الرحمن، ففاز بسلامة ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك؛ وحقق مشاهدة الصديق أسمع من ناجى، فحاز غنيمة لو كشف الغطاء ما ازداد يقيناً. رقيقة - ذهب أبو بكر في السابقين، ولحق عمر بأهل اليقين، فما أدرك الصديق أداء التصلية، حتى استدرك الفاروق قضاء التقفية: ولو كنت في أهل اليمين منعماً ... بكيت على ما فات من زمن الصبا حقيقة - النص سلاح، والنظر مطية، والاتباع جنة، والورع نجاة، والخلاف فتنة، والبدع مهالك، وخير الأمور أوساطها (١) . ومنه: حقيقة - تخير المساعد، واختبر المصاعد، وليكن همك في سفرك منك معرفتك كيف ترجع إليك، فلن يحقق صفة الربوبية، من لم يتحقق نعت العبودية.

стр. 2893

رقيقة - حدثت أن سيدي أبا الحسن الشاذلي لما أزمع على التحول من طيبة على من بها الصلاة والسلام، أوقف فعله على إذن رسول الله ﷺ له، فرآه في منامه فقال: توحشنا يا علي فأخذ يعتل، فأذن له، وقال: إذا جئت مصر فاقرأ عز الدين بن عبد السلام مني السلام، قال: فلما التقينا بلغته المألكة (١) سراً، فلم تظهر نفسه لذلك، فلما قام المزمزم قال: صدق المحدث الحديث كما جرى ... وحديث أهل الحب ما لا يفترى فاستغفر الشيخ، ثم كذب نفسه، ثم حط للتسليم رأسه. حقيقية - الوهم شيطان القلب يأتيه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وسائر الجهات لمراقبة " قل هو القادر " فمن ثم كان أشد تقلباً من المرجل على النار، فإذا ذكر الله سكن " ألا بذكر الله تطمئن القلوب ". رقيقة - فرق القلب من ذكر الله خوف " وجلت قلوبهم " ثم سكن لذكره ورجاء " وتطمئن قلوبهم " فعاد داء تقشر منه دواء " ثم تلين " فنعق بلائمه: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... ثم هتف بمنادمه: وداوني بالتي كانت هي الداء ... حقيقة - العبودية صفة نفسك، لأنها حال أحد العبيد، والعبودة صفة قلبك، لأنها ملكة واحد العباد، والعبادة قصد وجهك، لأنها نعت الفردوس من العباد.

стр. 2894

ومنه: حقيقة - إنما تزيد في الدنيا بقدر ما تنقص من الآخرة، فإن تشييد الجدار على قدر (١) انتقاص الجبل. رقيقة - من جر لنفسه جار على قلبه، فلا تجوز شهادته عند ربه، لأن العدل من ترك العدول والميل. حقيقة - لا تقدمن إلا بدليل وإذن، واحذر ما لا ينفع ما استطعت فقد تم، انظر فلا حرج إن جهلت ما لم تكلف علمه، وأخاف عليك سوء العاقبة الهجوم. رقيقة - إذا اهتز العرش بالسحر لدعاء أهل " تتجافى جنوبهم " انبعث من نسيمه ما أغشاهم طيبه الراحة " أمنة منه " وأهب المستغفر من نومه لإدراك فضل " رضي الله عنهم ورضوا عنه ". حقيقة - دع الغريب وما يريب، واركب الجادة، ولا تسلك بنيات الطريق " فترق بكم عن سبيله ". ومنه: حقيقة - سفر المريد تجارة، وسفر الأعراف عمارة، فهذا يرحل للإقامة عند الحقيقة، وذاك يطلب الاستقامة على الطريقة. رقيقة - إياك أيها المصلي لنا، أن تلتفت إلى غيرنا، وأقبل علينا بصدق نيتك، وناجنا بخلوص سريرتك، فقد قمنا بينك وبين قبلتك، وناجيناك بلسان تلاوتك، فإن غبت عنا، فلست منا. حقيقة - الشطح كناية، والكرامة عناية، والاعتراض جناية، فإياك ولك فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم.

стр. 2895

رقيقة - الليل معاد الأنس " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً " والنهار معاش النفس " إن لك في النهار سبحاً طويلاً " فهذا نشاط رغبة يتسع في مناكبه المجال، وتعتور على مراكبه الأحوال، وذلك حجاب رهبة تهوي إليه الأوجال، وتجتمع فيه هموم الرجال، ألا ترى كيف تهاب الجبان دونه الأبطال، وتتقي الحواس خلفه الخيال كما قال: نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع حقيقة - حجب الطالب أربعة: فحجاب الغيرة قاذع، قيل لبعضهم: أتحب أن تراه فقال: لا، قيل: ولم قال: أجل ذلك عن نظري مثلي، وحجاب التيه قامع، نزل الفقير على ابن عجوز، فبينما هي تصلح له الطعام غشي على الفتى، فسألها الفقير فقالت له: إنه يهوى ابنة عم له بتلك الخيمة، فخطرت، فاشتم غبار ذيلها، فذهب الفقير ليخطبها عليه، فقالت: إذا لم يطق غبار ذيلي فكيف يستطع أن يشاهدني وحجاب الحيرة دافع، ومن ثم حلا لأرباب الغيبة، قال بعضهم: يا دليل الحائرين، زدني تحيراً، ومر على أصحاب الرغبة والرهبة، كما قال: قد تحيرت فيك خذ بيدي ... يا دليلاً لمن تحير فيكا وحجاب الغفلة قاطع، كان بعضهم يقول: إن عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب. ونظر أخر إلى امرأة فوقع عليه سهم فعوره وعليه مكتوب: نظرت بعين العورة فرميناك بسهم الأدب، ولو نظرت بعين الشهوة لرميناك بسهم القطيعة. رقيقة - حدثت أن ابن الفارض دخل على الشيخ عز الدين وقد ذهب به التفكر فيما له عند الله ، فكاشفه بأن أنشده من قصيدة له:

стр. 2896

لك (١) البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج فبدرته البشاشه، وأظن أن قد خلع قماشه. حقيقة - وقفت ذات يوم بالجبانة، واستفهمت اسمي ها عرف منها مكانه، فأملى بعد هنيئة من نظمه، ما وقفت منه على حقيقة مبلغ علمه: كل ميت رأته عيني فإني ... ذلك الميت إن نظرت بقلبي وجميع القبور قبري لولا ... جهل نفسي بما لها عند ربي رقيقة - أهم ما على المسالك مراعاة قلبه، أن يتلف في تقلبه، فذلك فساد حاله، وذهاب رأس ماله، تزوج فقير فلبس ثياب العرس، فطلب قلبه فلم يجده، فصاح: خلقاني، فأعطوه، فأخذها وخرج. حقيقة - حجب المطلوب ثلاثة: فحجاب التيه جمال، كما قال العارف عمر: ته دلالاً فأنت أهل لذاكا ... وتحكم فالحسن قد أعطاكا وحجاب العزة جلال: همت بإتياننا حتى إذا نظرت ... إلى المراة نهاها وجهها الحسن وحجاب الكبرياء كمال، أنشدت لرابعة: أحبك حبين حب الهوى ... وحباً لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له ... فأن ترفع الحجب حتى أراكا وما الحمد في ذا ولا ذاك لي ... ولكن لك الحمد في ذا وذاكا

стр. 2897

وهذا معناه ما صح في الصحيح وما بين أهل الجنة وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن. ومنه: حقيقة: الآثار منصة التجلي، فمن لم يزر مهلب " ويتفكرون " زار عمير " يمرون " وبطل رصد الحجاج. رقيقة: من تفكر تذكر، ومن تذكر تبصر، فإن أكمل وقف، وإن قصر انصرف " إنا هديناه السبيل ". حقيقة: الوحدة فهم، والتوحيد علم، والاتحاد حكم، والأثينينية وهم. ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... ومنه: حقيقة - أهم ما على السالك مراعاة قلبه، أن يتلف في تقلبه، فإن ذلك فساد حاله، وذهاب رأس ماله، رؤي فقير ينادي في السوق: ارحموا صوفياً ذهب رأس ماله، فقيل له: وهل للصوفي رأس مال فقال: نعم، كان لي قلب ففقدته. ومنه: حقيقة (١) - تنازع القلب والنفس الخلق، فترافعا إلى العقل، فقسمه بينهما، فانفردت النفس بالهوى، والقلب بالتقوى، فصرفت طرقهما إلى الجهتين، وقطعت الشفعة فيهما بين الفئتين. ومنه، عند ختم الكتاب، ما نصه: حقيقة - لا يودع السر إلا عند أهله، ولا يذيعه إلا من ضاق ذرعاً بحمله،

стр. 2898

فإن عدا مودعه الرمز فقد زل، وغن تعدى مذيعه الغمز فقد ضل. رقيقة - الحسن خلق، والجمال خلق، وحسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن، وحيث هو الجمال هو الجميل. حقيقة - تحقق العلماء بالتوحيد فاستشعروا " والله خلقكم وما تعملون " لكنهم اعتبروا خلق السبب والابتلاء به، فتصرفوا بدلالة الإذن في مذهبه، فاستقاموا على طريقة الأدب، ولم يفتهم فضل التوكل، ولم تتسع معارف الزهاد لما عرفوا المشبب بكيفية الانصراف إلى السبب منه، لدقة الفرق بينه وبين الانصراف عنه، فوقفوا مع التوكل للعذر، ولم يستعملوا أدب الجريان مع ابتلاء الأمر، وعكف الغافلون على ظاهر السبب، ففاتهم التوكل والأدب " أولئك كالأنعام بل هم أضل ". رقيقة: الفيت لعبد الحق الإشبيلي بيتاً هو عندي أفضل من قصيدة، وهو: قد يساق المراد وهو بعيد ... ويريد المريد وهو قريب ومن أراد معرفة قدر هذا البيت فليتل " الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ". حقيقة: أشرف أسمائك ما أضافك إليه، وأكرم صفاتك ما دل فيك عليه (١) . لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي ولا تصفني بالهوى عندها ... فعندها تحقيق أنبائي رقيقة: أعزز بمن سوداء قلبي مغرب ... لخياله، وسواد عيني مشرق إن غاب عن سري فعنه لم يغب ... أو عن عياني فهو فيه محقق

стр. 2899

والعين تعجز أن ترى إنسانها ... والقلب بالروح اللطيف مصدق صن عينك عن قلبك لربك، وقلبك عن نفسك لحبك، ونفسك عن طبعك لويلك، وطبعك عن هواك لعدوك، وهواك عمن سواك، وقد كنت من نسل الجنة، وكان بينك وبين البلاء أوقى جنك، لطف الله تعالى بي وبكم في مجاري أحكامه، ويسرنا أجمعين للعمل بموجبات إكرامه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم لقائه؛ انتهى ما تعلق به الغرض من كتاب الحقائق والرقائق لمولاي الجد الإمام، سقى الله عهده صوب الغمام. وما ذكرته من كلامه غيض من فيض، وقل من كثر، ويكفي من الحلي ما قل وستر العنق. ولنذكر بعض نظمه رحمه الله تعالى، وقد تقدم بعضه أثناء ما سبق من كلامه ﵁، فراجعه إن شئت. [من شعر المقري الجد] ومن بديع نظمه رحمه الله تعالى ما في الإحاطة ونصه (١) : نقلت من ذلك قوله: هذه لمحة العارض، لتكملة ألفية ابن الفارض، سلب الدهر من فرائدها مائة وسبعة وسبعين، فاستعنت على ردها بحول الله المعين. من فصل الإقبال: رفضت السوى وهو الطهارة عندما ... تلفعت في مرط الهوى وهو زينتي وجئت الحمى وهو المصلى ميمماً ... بوجهة فلبي وجهها وهو قبلتي وقمت وما استفتحت إلا بذكرها ... وأحرمت إحراماً لغير تحلة فديني إن لاحت ركوع، وإن دنت ... سجود، وإن لاهت قيام بحسرة (٢)

стр. 2900

على أننا في القرب والبعد واحد ... تؤلفنا بالوصل عين التشتت وكم من هجير خضت ظمآن طاوياً ... إلهيا وديجور طويت برحلة وفيها لقيت الموت أحمر والعدا ... بزرقة أسنان الرماح وحدة وبيني وبين العذل فيها منازل ... تنسيك أيام الفجار ومؤتة ولما اقتسمنا خطتينا فحامل ... فجار بلا أجر وحامل برة خلا مسمعي من ذكرها فاستعدته ... فعاد ختام الأمر أصل القضية وكم لي على حكم الهوى (١) من تجلد ... دليل على أن الهوى من سجيتي يقول سميري والأسى سالم الأسى ... ولا توضع الأوزار إلا لمحنة لو أن مجوساً بت موقد نارها ... لما ظل إلا منهلاً ذا شريعة ولو كنت بحراً لم يكن فيه نضحة ... لعين إذا نار الغرام استحرت فلا ردم من نقب المعاول آمن ... ولا هدم إلا منك شيد بقوة فمم تقول الأسطقسات منك أو ... علام مزاج ركبت أو طبيعة فإن قام لم يثبت له منك قاعد ... وإلا فأنت الدهر صاحب قعدة فما أنت يا هذا الهوى ماء أو هوا ... أم النار أم دساس عرق الأمومة (٢) وإني على صبري كما أنا واصف ... وحالي أقوى القائمين بحجة أقل الضنى أن عج من جسمي الضنى ... وما شاكه معشار بعض شكيتي وأيسر شوقي أنني ما ذكرتها ... ولم أنسها إلا احترقت بلوعة وأخفى الجوى قرع الصواعق منك في ... جواي (٣) وأخفى الوجد صبر المودة وأسهل ما ألقى من العذل أنني ... أحب أقلي (٤) ذكرها وفضيحتي وأوج حظوظي اليوم منها حضيضها ... بالامس، وسل حر الجفون الغزيرة

стр. 2901

وأوجز أمري أن دهري كله ... كما شاءت الحسناء يوم الهزيمة أروح وما يلقى التأسف راحتي ... وأغدو وما يعدو التفجع خطتي وكالبيض بيض الدهر والسمر سوده ... مساءتها في طي طيب المسرة وشأن الهوى ما قد عرفت ولا تسل ... وحسبك أن لم يخبر الحب رؤيتي سقام بلا برء، ضلال بلا هدى ... أوام بلا ري، دم لا بقيمة ولا عتب فالأيام ليس لها رضى ... وإن ترض منها الصبر فهو تعنتي ألا أيها اللوام عني قوضوا ... ركاب ملامي فهو أول محنتي ولا تعذلوني في البكاء ولا البكى ... وخلوا سبيلي ما استطعتم ولوعتي فما سلسلت بالدمع عيني إن جنت ... ولكن رأت ذاك الجمال فجنت (١) تجلى وأرجاء الرجاء حوالك ... ورشدي غاو والعمايات عمت فلم يستبن حتى كأني كاسف (٢) ... وراجعت إبصاري له وبصيرتي ومن فصل الاتصال: وكم موقف لي في الهوى خضت دونه ... عباب الردى بين الظبى والأسنة فجاوزت في حدي مجاهدتي له ... مشاهدتي لما سمت بي همتي وحل جمالي في الجلال، فلا أرى ... سوى صورة التنزيه في كل صورة وغبت عن الأغيار في تيه حيرتي (٣) ... فلم انتبه حتى امتحى اسمي وكنيتي وكاتبت ناسوتي بأمارة الهوى ... وعدت إلى اللاهوت بالمطمئنة وعلم يقيني صار عيناً حقيقة ... ولم يبق دوني حاجب غير هيبتي وبدلت بالتلوين تمكين عزة ... ومن كل أحوالي مقامات رفعة وقد غبت بعد الفرق والجمع موقفي ... مع المحو والإثبات عند تثبتي

стр. 2902

وكم جلت في سم الخياط وضاق بي ... لبسطي وقبضي بسط وجه البسيطة وما اخترت إلا دن سقراط زاهداً ... وفي ملكوت النفس أكبر عبرة وفقري مع الصبر اصطفيت على الغنى ... مع الشكر إذ لم يحظ فيه مثوبتي وأكتم حبي ما كنى عنه أهله ... وأكني إذا هم صرحوا بالخبية وإني في جنسي ومنه لواحد ... كنوع، ففصل النوع علة حصتي تسببت في دعوى التوكل ذاهباً ... إلى أن أجدى حيلتي ترك حيلتي وآخر حرف صار مني أولاً ... مريداً وحرف في مقام العبودة تعرفت يوم الوقف منزل قومها ... فبت بجمع سد خرق التشتت فاصبحت أقضي النفس منها منى الهوى ... وأقضي على قلبي برعي الرعية فبايعتها بالنفس داراً سكنتها ... وبالقلب منه منزلاً فيه حلت فخلص الاستحقاق نفسي من الهوى ... وأوجب الاسترقاق تسليم شفعتي فيا تفس لا ترجع تقطع بيننا ... ويا قلب لا تجزع ظفرت بوحدة ومن فصل الإدلال: تبدت لعيني من جمالك لمحة ... أبادت فؤادي من سناها بلفحة ومرت بسمعي من حديثك ملحة ... تبدت لها فيك القران وقرت ملامي بن، عذري استبن، وجدي استعن ... سماعي أعن، حالي أبن، قائلي اصمت فمن شاهدي سخط، ومن قائلي رضا ... وتلوين أحوالي وتمكين رتبتي مرامي إشارات، مراعي تفكر ... مراقي نهايات، مراسي تثبت وفي موقفي والدار أقوت رسومها ... تقرب أشواقي تبعد (١) حسرتي معاني أمارات، مغاني تذكر ... مباني بدايات، مثاني تلفت وبث غرام، والحبيب بحضرة ... ورد سلام (٢) ، والرقيب بغفلة

стр. 2903

ومطلع بدر في قضيب على نقاً ... فويق محل عاطل دون دجية ومكمن سحر بابلي له بما ... حوت أضلعي فعل القنا السمهرية ومنبت مسك من شقيق ابن منذر ... على سوسن غض بجنة وجنة ووصف اللآلي في اليواقيت كلما ... تعل بصرف الراح في كل سحرة سل السلسبيل العذب عن طعم ريقه ... ونكهته يخبرك عن علم خبرة ورمان كافور علته طوابع ... من الند لم تحمل به بنت مزنة ولطف هواء بين حقف وبانة ... ورقة ماء في قوارير فضة لقد عز عنك الصبر حتى كأنه ... سراقة لحظ منك للمتلفت وأنت وإن لم تبق مني صبابة ... منى النفس لم تقصد سواك بوجهة وكل فصيح منك يسري لمسمعي ... وكل مليح منك يبدو (١) لمقلتي تهون علي النفس فيك، وإنها ... لتكرم أن تغشى سواك بنظرة فإن تنظريني بالرضى تشف علتي ... وإن تظفريني باللقا تطف غلتي وإن تذكريني والحياة بقيدها (٢) ... عدلت لأمتي منيتي بمنيتي وإن تذكريني بعدما أسكن الثرى ... تجلت دجاه عند ذاك وولت صليني وإلا جددي الوعد تدركي ... صبابة نفس أيقنت بتفلت (٣) فما أم بو هالك بتنوفة ... أقيم لها خلف الحلاب فدرت فلما رأته لا ينازع خلفها ... إذا هي لم ترسل عليه وضنت بكت كلما راحت عليه وإنها ... إذا ذكرته آخر الليل حنت بأكثر مني لوعة غير أنني ... رأيت وقار الصبر أحسن حلية فرحت كما أغدو إذا ما ذكرتها ... أطامن أحشائي على ما أجنت

стр. 2904

أهون ما ألقاه إلا من القلى ... هوى ونوى نيل الرضى منك بغيتي أخوض الصلا، أطفي العلا والعلو لا ... أصل السلا، أرعى الخلا بين عبرتي ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... لقد أصلت الأحشاء نيران لوعة (١) وقاتل مغناها وموقف شجوها ... على الغصن ماذا هيجت حين غنت فغنت غناء أعجمياً فهيجت ... غرامي من ذكرى عهود تولت فأرسلت الأجفان سحباً وأوقدت ... جواي الذي كانت ضلوعي أكنت نظرت بصحراء البريقين نظرة ... وصلت بها قلبي فصل (٢) وصلت فيا لهما قلباً شجياً ونظرة ... حجازية لو جن طرف لجنت وواعجباً للقلب كيف اعترافه ... وكيف بدت أسراره خلف سترة وللعين لما سوئلت كيف أخبرت ... وللنفس لما وطنت كيف ذلت وكنا سلكنا في صعود من الهوى ... يسامي بأعلام العلا كل رتبة (٣) إلى مستوى ما فوقه فيه مستوى ... فلما توافينا ثبت وزلت وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... على نحر قربان لدى فبر شيبة مؤكدة بالنذر أيام عهده ... فلما تواثقنا شددت وحلت ومن فصل الاحتفال: أزور اعتماراً أرضها بتنسك ... وأقصد حجاً بيتها بتحلة وفي نشأتي الأخرى ظهرت بما علت ... له نشأتي الأولى على كل فطرة ولولا خفاء الرمز من لا ولن ولم ... تجدها لشملي مسلكاً بتشتت ولو لم يجدد عهدنا عقد خلة ... قضيت ولم يقض المنى صدق توبة

стр. 2905

بعثت إلى قلبي بشيراً بما رأت ... على قدم عيناي منه فكفت فلم يعد أن شام البشارة شام ما ... جفا الشام من نور الصفات الكريمة فيا لك من نور لو أن التفاتة ... تعارض منه بالنفوس النفيسة تحدث أنفاس الصبا أن طيها ... بما حملته من حراقة حرقة وتنبئ آصال الربيع عن الربى ... وأشجاره أن قد تجلت فجلت وتخبر أصوات البلابل أنها ... تغنت بترجيعي على كل أيكة فهذا جمالي منك في بعد حسرتي ... فكيف به إن قربتني بخلة تبدى وما زال الحجاب ولا دنا ... وغاب ولم يفقده شاهد حضرتي له كل غير في تجليه مظهر ... ولا غير إلى ما محت كف غيرة تجلي دليل، واحتجاب تنزه ... وإثبات عرفان، ومحو تثبت فما شئت من شيء وآليت أنه ... هو الشيء لم تحمد فجار أليتي وفي كل خلق منه كل عجيبة ... وفي كل خلق منه كل لطيفة وفي كل خاف منه مكمن حكمة ... وفي كل باد منه مظهر جلوة أراه بقلب القلب واللغز كامناً ... وفي الزجر والفال الصحيح الأدلة وفي طي أوفاق الحساب وسر ما ... يتم من الأعداد فابدأ بستة وفي نفثات السحر في العقد التي ... تطوع لها كل الطباع الأبية يصور شكلاً مثل شكل ويعتلي ... عليه بأوهام النفوس الخبيثة وفي كل تصحيف وعضو بذاته ... اختلاج، وفي التقويم مجلى لرؤية وفي خضرة الكمون تزجي شرابه ... مواعيد عرقوب على إثر صفرة وفي شجر قد خوفت قطع أصلها ... فبان بها حمل لأقرب مدة (١) وفي النخل في تلقيحه واعتبر بما ... أتى فيه عن خير البرية واسكت

стр. 2906

وفي الطابع السبي والأحرف (١) التي ... يبين منها النظم كل خفية وفي صنعة الطلسم والكيمياء (٢) وال ... كنوز وتغوير المياه المعينة وفي حرز أقسام المؤدب محرز ... وحزب أصيل الشاذلي وبكرة وفي سيمياء الحاتمي ومذهب اب ... ن سبعين إذ يعزى إلى شر بدعة وفي الملل (٣) الأولى وفي النحل الألى ... بها أوهموا لما تساموا بسنة وفي كل ما في الكون من عجب وما ... حوى الكون إلا ناطقاً بعجيبة فلا سر إلا وهو فيه سريرة ... ولا جهر إلا وهو فيه كحيلة سل الذكر عن إنصاف أصناف ما انبنى (٤) ... عليه الكلام من حروف سليمة وعن وضعها في بعضها وبلوغ ما ... أتت فيه أمضى عدها وتثبت فلا بد من رمز الكنوز لذي الحجى ... ولا ظلم إلا ظلم صاحب حكمة ولولا سلام ساق للأمن خيفتي ... لعاجل مس البرد خوفي لميتي ولو لم تداركني ولكن بعطفها ... درجت رجائي أن نعتني خيبتي ولو لم تؤانسني عنا قبل لم ولم ... قضى العتب مني بغية بعد وحشي ونعم أقامت أمر ملكي بشكرها ... كما هونت بالصبر كل بلية ومن فصل الاعتقال: سرت بفؤادي إذ سرت فيه نظرتي ... وسارت ولم تثن العنان بعطفة وذلك لما أطلع الشمس في الدجى ... محيا ابنة الحيين في خير ليلة يمانية لو أنجدت حين أنجدت ... لما أبصرت عيناك حياً كميت

стр. 2907

لأصحمة في نصحها قدم بنى ... لكل نجاشي بها حصن ذمة ألمت فحطت رحلها ثم لم يكن ... سوى وقفة التوديع حتى استقلت فلو سمحت لي بالتفات وحل من ... مهاوي الهوى والهون جد تفلتي ولكنها همت بنا فتذكرت ... قضاء قضاة الحسن قدماً فصدت أجلت خيالاً إنني لا أجله ... ولم أنتسب منه لغير تعلة على أنني كلي وبعضي حقيقة ... وباطل أوصافي وحق حقيقي وجنسي وفصلي والعوارض كلها ... ونوعي وشخصي والهواء وصورتي وجسمي ونفسي والحشا وغرامه ... وعقلي وروحانيتي القدسية وفي كل لفظ عنه ميل لمسمعي ... وفي كل معنى منه معنى للوعتي ودهري به عيد ليوم عروبة ... وأمري أمري والورى تحت قبضتي ووقتي سهود في فناء شهدته ... ولا وقت لي إلا مشاهد غيبة أراه معي حساً ووهماً وإنه ... مناط الثريا من مدارك رؤيتي وأسمعه من غير نطق كأنه ... يلقن سمعي ما توسوس مهجتي ملأت بأنوار المحبة باطن ... كأنك نور في سرار سريرتي وجليت بالإجلال أرجاء ظاهري ... كأنك في أفقي كواكب زينة فأنت الذي أعفيه عند تستري ... وأنت الذي أبديه في حين شهرتي فته أحتمل، واقطع وأصل، واعل أستفل ... ومر أمتثل، واملل أمل، وارم أثبت فقلبي إن عاتبته فيك لم أجد ... لعتبي فيه الدهر موقع نكتة ونفسي تنبو عن سواك نفاسة ... فلا تنتمي إليك إلا بمنة تعلقت الآمال منك بفوق ما ... أرى دونه ما لا ينال بحيلة وحامت حواليها وما وافقت (١) حمى ... سحائب يأس أمطرت ماء عبرتي فلو فاتني منك الرضى ولحقتني ... بعفو بكيت الدهر فوت فضيلة

стр. 2908

ولو كنت في أهل اليمين منعماً ... بكيت على ما كان من أسبقية وكم من مقام قمت عنك مسائلاً ... أرى كل حي كل حي وميت أتيت بفاراب أبا نصرها فلم ... أجد عنده علماً يبرد غلتي ولم يدر ما قولي ابن سينا سائلاً ... فقل كيف أرجو عنده برء علتي فهل في ابن رشد بعد هذين مرتجى ... وفي ابن طفيل لاحتثاث مطيتي لقد ضاع لولا أن تداركني حمى ... من الله سعي بينهم طول مدتي فقيض لي نهجاً إلى الحق سالكاً ... وأيقظني من نوم جهلي وغفلتي فحصنت أنظار الجنيد جنيدها ... بترك فلي من رغبة ريح رهبة وكسرت عن رجل ابن أدهم أدهماً ... وأنقذته من أسر حب الأسرة وعدت على حلاج سكري بصلبه ... وألقيت بلعام التافتي بهوة فقولي مشكور، ورأيي ناجح ... وفعلي محمود، بكل محلة رضيت بعرفاني فأعليت للعلا ... وأجلسني بعد الرضى فيه جلتي فعشت ولا ضيراً أخاف ولا قلى ... وصرت حبيباً في ديار أحبتي فها أنا ذا أمسي وأصبح بينهم ... مبلغ نفسي منهم ما تمنت ومن نظمه أيضاً ما حكى عنه في الإحاطة إذ قال: وأنشدني قوله في حال قبض، وقيدتها عنه (١) : إليك بسطت الكف أستنزل الفضلا ... ومنك قبضت الطرف أستشعر الذلا وها أنا ذا قد قمت يقدمني الرجا ... ويحجم بي الخوف الذي خامر العقلا أقدم رجلاً إن يضيء برق مطمع ... وتظلم أرجائي فلا أنقل الرجلا ولي عثرات لست آمل إن هوت ... بنفسي أن لا أستقبل وأن أصلى فإن تدركني رحمة أنتعش بها ... وإن تكن الأخرى فأولى بي الأولى

стр. 2909

ومن نظمه رحمه الله تعالى (١) : وجد تسعره الضلو ... ع وما تبرده المدامع هم تحركه الصبا ... بة والمهابة لا تطاوع أمل إذا وصل الرجا ... أسبابه فالموت قاطع بالله يا هذا الهوى ... ما أنت بالعشاق صانع وقال رحمه الله تعالى كما في " الإحاطة ": ومما كتبت به لمن بلغني عنه بعض الشيء (٢) : نحن، إن تسأل بناس، معشر ... أهل ماء فجرته الهمم عرب من بيضهم أرزاقهم ... ومن السمر الطوال الخيم عرضت أحسابهم أرواحهم ... دون نيل العرض وهي الكرم أورثونا المجد حتى إننا ... نرتضي الموت ولا نزدحم ما لنا في الناس من ذنب سوى ... أننا نلوي إذا ما اقتحموا وقال: مما قلته مذيلاً به قول القاضي أبي بكر ابن العربي: أما والمسجد الأقصى ... وما يتلى به نصا لقد رقصت بنات الشو ... ق بين جوانحي رقصا قولي: فأقلع بي إليه هوى ... جناحاً عزمه قصا أقل القلب واستدعى ... على الجثمان فاستعصى فقمت أجول بينهما ... فلا أدنى ولا أقصى

стр. 2910

قال رحمه الله تعالى: ومما قلته في التورية بشأن راوي المدونة: لا تعجبن لظبي قد دها أسداً ... فقد دها أسداً من قبل سحنون ومن نظم مولاي الجد مما لم يذكره في الإحاطة قوله حسبما ألفي بخطه على ظهر نسخة من تأليفه القواعد: ناديت والقلب بالأشواق محترق ... والنفس من حيرة الإبعاد في دهش يا معطشي من وصال كنت آمله ... هل فيك لي فرج إن صحت واعطشي ومن نظمه ما أسنده الونشريسي إليه: خالف هواك وكن لعقلك طائعاً ... تجد الحقيقة عند طرف الناظر ومنه مما نسبه له المذكور، ورأيت من ينسبهما (١) لغيره: لما رأيناك بعد الشيب يا رجل ... لا تستقيم وأمر النفس تمتثل زدنا يقيناً بما كنا نصدقه ... بعد المشيب يشب الحرص والأمل وفي الإحاطة في ترجمة شعره ما صورته قال: ومما قلته من الشعر، وبه نختم الكلام (٢) : أنبت عوداً لنعماء بدأت بها ... فضلاً وألبستها بعد اللحا الورقا فظل مستشعراً مستدثراً أرجاً ... ريان ذا بهجة يستوقف الحدقا فلا تشنه بمكروه الجنى فلكم ... عودته من جميل من لدن خلقا وانف القذى عنه واثر الدهر منبته ... وغذه برجاء واسقه غدقا واحفظه من حادثات الدهر أجمعها ... ما جاء منها على ضوء وما طرقا
следующие страницы →