← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

لودعته والدمع تهمي سحابه ... كما أسلم السلك الفريد المخمسا وقبلت في ذاك الجبين مودعاً ... لأكرم من نفسي علي وأنفسا وحققت من وجدي به قرب رحلتي ... وماذا عسى أن ينظر الدهر من عسا فيا رحمة للشيب يبكي شبيبة ... قياس لعمري عكسه كان أقيسا فلو أن هذا الموت يقبل فدية ... حبونا أموالاً كراماً وأنفسا ولكنه حكم من الله واجب ... يسلم فيه من بخير الورى ائتسى تغمدك الرحمن بالعفو والرضى ... وكرم مثواك الجديد وقدسا وألف منا الشمل في جنة العلا ... فنشرب تنسيماً ونشرب سندسا وكتب إلى القاضي الشريف وهو بوادي آش: أهزلاً وقد جدت بك اللمة الشمطا ... وأمناً وقد ساورت يا حية رقطا أغرك طول العمر في غير طائل ... وسرك (١) أن الموت في سيره أبطا رويداً فإن الموت أسرع وافد ... على عمرك الفاني ركائبه حطا (٢) فإذ ذاك لا تسطيع إدراك ما مضى ... بحال، ولا قيضاً تطيق ولا بسطا (٣) تأهب فقد وافى مشيبك منذراً ... وها هو في فوديك أحرفه خطا (٤) فوافقت منه كاتب السر واشياً ... له القلم الأعلى يخط به وخطا معمى كتاب فكه احذر فهذه ... سفينة هذا العمر قاربت الشطا وإن طالما خاضت به اللجج التي ... خطبت بها في كل مهلكة خبطا وما زلت في أمواجها متقلباً ... فآونة رفعاً وآونة حطا فقد أوشكت تلقيك في قعر حفرة ... تشد عليك الجانبين بها ضغطا ولست على علم بما أنت بعدها ... ملاق، أرضواناً من الله أم سخطا

стр. 3012

وأعجب شيء منك دعواك في النهى ... وهذا الهوى المردي على العقل قد غطى قسطت عن الحق المبين جهالة ... وقد خالفتك النفس فادعت القسطا وطاوعت شيطاناً تجيب إذا دعا ... وتقبل إن أغوى، وتأخذ إن أعطى تناءى عن الآخرة، وقد قربت مدى ... تداني من الدنيا، وقد أزمعت شحطا وتمنحها حباً وفرط صبابة ... وما منحت إلا القتادة والخرطا فها أنت تهوى وصلها وهي فارك ... وتأمل قرباً من حماها وقد شطا صراط هدى نكبت عنه عماية ... ودار ردى أوعيت في سحتها سرطا (١) فما لك إلا السيد الشافع الذي ... له فضل جاه كل ما يرتجي يعطى دليل إلى الرحمن، فأنهج سبيله ... فمن حاد عن نهج الدليل فقد أخطا محبته شرط القبول، فمن خلت ... صحيفته منها فقد فقد الشرطا وما قبلت منه لدى الله قربة ... وما زكت الأعمال، بل حبطت حبطا به الحق وضاح، به الإفك زاهق ... به الفوز مرجو، به الذنب قد حطا هو الملجأ الأحمى، هو الموئل الذي ... به في غد يستشفع المذنب الخطا لقد مازجت روحي محبته التي ... بقلبي خطت قبل أن أعرف الخطا إليك ابن خير الخلق بنت بديهة ... تقبل تبجيلاً أناملك السبطا وحيدة هذا العصر وافت وحيدة ... لتبسط من شتى بدائعها بسطا وتتلو آيات التشيع إنها ... لموثقة عهداً ومحكمة ربطا لك الشرف المأثور يا ابن محمد ... وحسبك أن تنمى إلى سبطه سبطا إلى شرفي دين وعلم تظاهرا ... تبارك من أعطى وبورك في المعطى ورهطك أهل البيت، بيت محمد ... فأعظم به بيتاً، وأكرم به رهطا بعثت به عقداً من الدر فاخراً ... وذكر رسول الله درته الوسطى وأهديت منه للسيادة غادة ... نظمت من الدر الثمين بها سمطا

стр. 3013

وحاشيتها من كل ما شانها، فإن ... تجعد حوشي تجد لفظها سبطا وفي الطيبين الطاهرين نظمتها ... فساعدها من أجل ذلك حرف الطا عليك سلام الله ما ذر شارق ... وما رددت ورقاء في غصن لغطا قال: لله عصر الشباب عصراً ... فتح للخير كل باب حفظت ما شئت فيه حفظاً ... كنت أراه بلا ذهاب حتى إذا ما الشيب وافى ... ند ولكن بلا إياب لا تعتنوا بعدها بحفظ ... وقيدوا العلم بالكتاب وقال: يا أيها الممسك البخيل ... إلهك المنفق الكفيل أنفق وثق بالإله تربح ... فإن إحسانه جزيل وقدم الأقربين واذكر ... ما روي أبداً بمن تعل وقال: وقائلة لم عراك المشيب ... وما إن بعهد الصبا من قدم فقلت لها لم أشب كبرة ... ولكنه الهم نصف الهرم وقال: أيعتادني كل سقم وأنت طبيب ... وتبعد آمالي وأنت قريب يقيني أن الله ﷻ ... يقيني فراجي الله ليس يخيب وقال: هي النفس إن أنت سامحتها ... رمت بك أقصى مهاوي الخديعه

стр. 3014

وإن أنت جشمتها خطة ... تنافي رضاها تجدها مطيعه فإن شئت فوزاً فناقض هواها ... وإن وصلتك أجزها بالقطيعه ولا تعبأن بميعادها ... فميعادها كسراب بقيعه وقال: من أنت يا مولى الورى مقصوده ... طوبى له قد ساعدنه سعوده فليشهدنك له فؤاد صادق ... وشهوده قامت عليه شهوده وليفنين عن نفسه ورسومه ... طراً، وفي ذلك الفناء وجوده وليحفظنه بارق يرقى به ... في أشرف المعراج ثم يعيده حتى يظل ولا يدري دهشة ... تقريبه المقصود أم تبعيده لكنه ألقى السلاح مسلماً ... فمراده ما أنت منه تريده فلقد تساوى عند إكرامه ... وهوانه ومفيده ومبيده وقال ملغزاً في حجل (١) : حاجيت (٢) كل فطن لبيب ... ما اسم لأنثى من بني يعقوب (٣) ذات كرامات فزرها قربة ... فزورها أحق بالتقريب تشركها في الاسم أنثى لم تزل ... حافظة لسرها المحجوب وقد جرى في خاتم الوحي الرضى ... لها حديث ليس بالمكذوب وهو إذا ما الفاء (٤) منه صحفت ... صبغ الحياء لا الحيا المسكوب فهاكها واضحة أسرارها ... فأمرها أقرب من قريب وقال أيضاً في آب:

стр. 3015

حاجيتكم ما اسم علم ... ذو نسبة إلى العجم يخبر بالرجعة وه ... وراجع كما زعم وصف الحبيب هو بالت ... صحيف أو بدء قسم دونكه أوضح من ... نار على رأس علم وقال في كانون: وما اسم لسميين ... ولم يجمعهما جنس فهذا كلما يأتي ... فبالآخر لي أنس وهذا ما له شخص ... وهذا ما له حس وهذا ما له سوم ... وذا قيمته فلس وهذا أصله الأرض ... وهذا أصله الشمس وهذا واحد من سب ... عة تحيا بها النفس فمن محموله الجن ... ومن موضوعه الإنس فقد بان الذي ألغز ... ت ما في أمره لبس وقال في سلم: ما اسم مركب مفيد الوضع ... مستعمل في الوصل لا في القطع ينصب لكن أكثر استعمال من ... يعنى به في الخفض أو في الرفع هو إذا حققته مغيراً (١) ... تراه شملاً لم يزل ذا صدع فالاسم إذا طليته تجده في ... خامسة من الطوال السبع (٢) وهو إذا صحفته يعرب عن ... مكسر في غير باب الجمع (٣)

стр. 3016

له أخ أفضل منه لم تزل ... آثاره محمودة في الشرع (١) هما جميعاً من بني النجار والأف ... ضل أصل في حنين الجذع (٢) فهاكه قد سطعت أنواره ... لا سيما لكل زاكي الطبع وقال في مائدة: حاجيت كل فطن نظار ... ما اسم لأنثى من بني النجار وفي كتاب الله جاء ذكرها ... فقلما يغفل عنها القاري في خبر المهدي فاطلبها تجد ... إن كنت من مطالعي الأخبار ما هي إلا العيد عيد رحمة ... ونعمة ساطعة الأنوار يشركها في الاسم وصف حسن ... من وصف قضب الروضة المعطار (٣) فهاكه كالشمس في وقت الضحى ... قد شف عنها حجب الأستار ثم قال لسان الدين: وأما نثره فمطولات عرفت بما تخللها من الأحوال متونها، وقلت لمكان البديهة والاستعجال عيونها، وقد اقتنصت جزءاً منها سميته تافه من حجم ونقطة من يم وولد بغرناطة في جمادى الأولى عام ثلاثة وسبعين وستمائة، وتوفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شوال عام تسعة وأربعين وسبعمائة، وأنشدت من نظمي في رثائه خامس يوم دفنه على قبره هذه القصيدة: ما لليراع خواضع الأعناق ... طرق النعي فهن في إطراق وكأنما صبغ الشحوب وجوهها ... والسقم من الجزع ومن إشفاق ما للصحائف صوحت روضاتها ... أسفاً وكن نضيرة الأوراق ما للبيان كؤوسه مهجورة ... غفل المدير لها ونام الساقي

стр. 3017

ما لي عدمت تجلدي وتصبري ... والصبر في الأزمات من أخلاقي خطب أصاب بني البلاغة والحجى ... شب الزفير به عن الأطواق أما وقد أودى أبو الحسن الرضى ... فالفضل أودى على الإطلاق كنز المعارف لا تبيد نقوده ... يوماً ولا تفنى على اللإنفاق من للبدائع أصبحت سمر السرى ... ما بين شام للورى وعراق من لليراع يجيل من خطيها ... سم العدا ومفاتح الأرزاق قضب ذوابل مثمرات بالمنى ... وأراقم ينفثن بالترياق من للرقاع الحمر يجمع حسنها ... خجل الخدود وصبغة الأحداق تغتال أحشاء العدو كأنها ... صفحات دامية الغرار رقاق وتهز أعطاف الولي كأنها ... راح مشعشعة براحة ساقي من للفنون يجيل في ميدانها ... خيل البيان كريمة الأعراق من للحقائق أبهمت أبوابها ... للناس يفتحها على استغلاق من للمساعي الغر تقصد جاهه ... حرماً فينصرها على الإخفاق كم شد من عقد وثيق حكمه ... في الله أو أفتى بحل وثاق رحب الذراع بكل خطب فادح ... أعيت رياضته على الحذاق صعب المقادة في الهوادة والهوى ... سهل على العافين والطراق ركب الطريق إلى الجنان وحورها ... يلقينه بتصافح وعناق فاعجب لأنس في مظنة وحشة ... ومقام وصل في مقام فراق أمطيباً بمحامد العمل الرضى ... ومكفناً بمكارم الأخلاق ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى ... رضوى تسير به على الأعناق ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن اللحود خزائن الأعلاق يا كوكب الهدي الذي من بعده ... ركد الظلام بهذه الآفاق يا واحداً مهما جرى في حلبة ... جلى بغرة سابق السباق

стр. 3018

يا ثاوياً بطن الضريح وذكره ... أبدا ًرفيق ركائب ورفاق يا غوث من وصل الصريخ فلم يجد ... في الأرض من وزر ولا من واق ما كنت إلا ديمة منشورة ... من غير إرعاد ولا إبراق ما كنت إلا روضة ممطورة ... ما شئت من ثمر ومن أوراق يا مزمعاً عنا العشي ركابه ... هلا ثويت ولو بقدر فواق رفقاً أبانا جل ما حملتنا ... لا تنس فينا عادة الإشفاق واسمح ولو بمزار لقيا في الكرى ... تبقي بها منا على الإرماق وإذا اللقاء تصرمت أسبابه ... كان الخيال تعلة المشتاق عجباً لنفس ودعتك وأيقنت ... أن ليس بعد نواك يوم تلاقي ما عذرها إن لم تقاسمك الردى ... في فضل كأس قد شربت دهاق إن قصرت أجفاننا عن أن ترى ... تبكي النجيع عليك باستحقاق واستوقفت دهشاً فإن قلوبنا ... نهضت بكل وظيفة الآماق ثق بالوفاء على المدى من فتية ... بك تقتدي في العهد والميثاق سجعت بما طوقتها من منة ... حتى زرت بحمائم الأطواق تبكي فراقك خلوة عمرتها ... بالذكر في طفل وفي إشراق أما الثناء على علاك فذائع ... قد صح بالإجماع والإصفاق والله قد قرن الثناء بأرضه ... بثنائه من فوق سبع طباق جادت ضريحك ديمة هطالة ... تبكي عليه بواكف رقراق وتغمدتك من الإله سعادة ... تسمو بروحك للمحل الراقي صبراً بني الجياب إن فقيدكم ... سيسر مقدمه بما هو لاق وإذا الأسى لفح القلوب أواره ... فالصبر والتسليم أي رواق وأنشد في هذا الغرض الفقيه أبو عبد الله ابن جزي:

стр. 3019

ألم تر أن المجد أقوت معالمه ... فأطنابه قد قوضت ودعائمه هوى من سماء المعلوات هلالها ... وخانت جواد المكرمات قوائمه وثلت من الفخر المشيد عروشه ... وفلت من العز المنيع صوارمه وعطل من حلي البلاغة قسها ... وعري من جود الأنامل حاتمه أجل إنه الخطب الذي جل وقعه ... وثلم غرب الدين والعلم هاجمه وإلا فما للنوم طار مطاره ... وما للزيم الحزن قصت قوادمه وما لصباح الأنس أظلم نوره ... وما لمحيا الدهر قطب باسمه وما لدموع العين فضت كأنها ... فواقع زهر والجفون كمائمه قضى الله في قطب الرياسة أن قضى ... فشتت ذاك الشمل من هو ناظمه ومن قارع الأيام سبعين حجة ... ستنبو غراره ويندق قائمه وفي مثلها أعيا النطاسي طبه ... وضل طريق الحزم في الرأي حازمه تساوى جواد في رداه وباخل ... فلا الجود واقيه، ولا البخل عاصمه وما نفعت رب الجياد كرامه ... ولا منعت منه الغني كرائمه وكل تلاق فالفراق أمامه ... وكل طلوع فالغروب ملازمه وكيف مجال العقل في غير منفذ ... إذا كان باني مصنع هو هادمه ليبك علياً مستجير بعدله ... يصاخ لشكواه ويمنع لظالمه ليبك علياً مائح بحر علمه ... يروى بأنواع المعارف هائمه ليبك علياً مظهر فضل نصحه ... يحلأ عن ورد المآثم حائمه ليبك علياً معتف جود كفه ... يواسيه في أمواله ويقاسمه ليبك علياً ليله وهو قائم ... يكابده أو يومه وهو صائمه ليبك علياً فضل كل بلاغة ... يخلده في صفحة الطرس راقمه وشخص ضئيل الجسم يرهب نفثه ... ليوث الشرى في خيسها وضراغمه (١)

стр. 3020

تكفل بالرزق المقدر للورى ... إذا الله أعطى فهو في الناس قاسمه يسدده سهماً وينضوه صارماً ... ويشرعه رمحاً فكل يلائمه إذا سال من شقيه سائل حبره ... بما شاء منه سائل فهو عالمه ليبك عليه اليوم من كان باكياً ... فتلك مغانيه خلت ومعالمه تقلد منه الملك عضب بلاغة ... يقد السلوقي المضاعف صارمه وقلده مثنى الوزارة فاكتفى ... بها ألمعي حازم الرأي عازمه ففي يده وهو الزعيم بحقها ... براعته والمشرفي وخاتمه سخي على العافين سهل قياده ... أبي على العادين صعب شكائمه إذا ضلت الآراء في ليل حادث ... رآها برأي يصدع الخطب ناجمه وقام بأمر الدين والملك حامياً ... فذل معاديه وضل مراغمه وقد كان نيط العلم والحلم والتقى ... به وهو ما نيطت عليه تمائمه ودوخ أعناق الليالي بهمة ... يبيت ونجم الأفق فيها يزاحمه وزاد على بعد المنال تواضعاً ... أبى الله إلا أن تم مكارمه سقيت الغوادي؛ أي علم وحكمة ... ودين متين ذلك القبر كاتمه وما زال يستسقى بدعوتك الحيا ... وها هو يستسقى لقبرك ساجمه بكت فقدك الكتاب إذ كان شملهم ... يؤلفه من دوح فضلك ناعمه وطوقتهم بالبر ثم سقيتهم ... نداك فكنت الروض ناحت حمائمه ويبكيك مني ذاهب الصبر موجع ... توقد في جنبيه للحزن جاحمه فتىً نال منه الدهر إلا وفاءه ... فما وهنت في حفظ عهد عزائمه عليل الذي زرت عليه جيوبه ... قريح الذي شدت عليه حزائمه فقد كنت ألقى الخطب منه بجنة ... تعارض دوني بأسه وتصادمه سأصبر مضطراً وإن عظم الأسى ... أحارب حزني مرة وأسالمه وأهديك إذ عز اللقاء تحية ... وطيب ثناء كالعبير نواسمه

стр. 3021

وأنشد الفقيه القاضي أبو جعفر ابن جزي قصيدة أولها: أبثكما والصبر للعهد ناكث ... حديثاً أملته علي الحوادث وأنشد القاضي أبو بكر ابن علي القرشي قصيدة أولها: هي الآمال غايتها نفاد ... وفي الغايات تمتاز الجياد وأنشد الفقيه الكاتب القاضي أبو القاسم ابن الحكم قصيدة أولها: لينع الحجى والحلم من كان ناعيا ... ويرع العلا والعلم من كان راعيا قصائد مطولات يخرج استقصاؤها عن الغرض، فكان هذا التأبين غريباً لم يتقدم به عهده بالحضرة لكونها دار ملك، والتجلة في مثل هذا مقصورة على أولي الأمر؛ انتهى ما لخصته من ترجمته في " الإحاطة ". ولنزد فنقول: ومن ألغازه في الدرهم: ما بغيض إلى الكرام خصوصاً ... وحبيب إلى الأنام عموما فاعجبوا منه كيف يحمي ويحمى ... ويكف العدا ويغني العديما إن تغير شطريه فالأول اسم ... يألف الضرع والغمام السجوما ويكون الثاني كبير أناس ... حطمته حياته تحطيما فإذا ما قلبت أول شطر ... رد منطوق لغزه مفهوما وإذا ما قلبت ثاني شطر ... كان كفاً وليس كفاً رقيماً قلبه بعد حذفك الفاء منه ... هو شيء يحلل التحريما أو صغير مستحس لم يؤدب ... إن تعلمه يقبل التعليما فالتبين ما قلته ولتعين ... وبه فلتقم مقاماً كريما وقال في المسك:

стр. 3022

ما طاهر طيب ولكن ... ما أصله من ذوي الطهارة من الظباء الحسان لكن ... إذا تأملته ففاره نص حديث الرسول فيه ... شهادة تقتضي بشاره تصحيفه بعد حذف حرف ... منزلك الآهل العمارة يعني مبنى. وقال في فلك: ما اسم لشيء مرتقي ... في مغرب ومشرق إذا حذفت فاءه ... كان لك الذي بقي وقال أيضاً في الفنار: ما اسم إذا حذفت من ... هـ فاءه المنوعه فإنه ابنة الزنا ... مضافة لأربعه يعني ابنة الزناد، وهي النار. وقال في النوم: ما اسم مسماه به ... يسقط حكم التكليف وإن دخلت البيت بالتص ... حيف حق التعنيف وإن أردت شبهه ... فقلبه بالتصحيف بينه فهو في كتا ... ب الله بادي التعريف وقال في غزال: حاجيتكم ما اسم شيىء ... يروق في الوصف حسنا له محاسن شتى ... منها فرادى ومثنى

стр. 3023

(١) ... له بل السعر أثنى مهما تنله بحذف ... أتاك حرفاً لمعنى (٢) إن زال أول حرف ... زال الذي منه يعنى أو زال ثانية منه ... فالقتل أدهى وأفنى أو زال ثالثة فه ... ولغو صب معنى أو زال رابعة فال ... جهاد فيه تسنى فأوضح القصد يا من ... قد فاق عقلاً وذهنا وقال في النمل: ما حيوان اسمه ... قد جاء في الذكر الحكيم وهو إذا قلبته ... لمن به أنت عليم وإن تصحف اسمه ... فبعض أوصاف اللئيم وقال في دواة: وما أثنى بها رعي الرعايا ... وإمضاء المنايا والقضايا وتقصدها بنوها من رضاع ... إذا انبعثوا لإبرام القضايا لها اسم إن أزلت النقط منه ... فعذ بالله من شر البلايا وغن أبدلت آخره بهمز ... فقد أبرأت نازلة الشكايا وإن بدلت أوله بنون ... أتيت ببعض أرزاق المطايا فأوضح ما رمزناه بفكر ... سديد القصد مبد للخفايا وقال في سفينة: ما ذات نفع وغناء عظيم ... لها حديث في الزمان قديم

стр. 3024

أوحى بها الله إلى عبده ... فحبذا فعل الرسول الكريم وعابها فيما مضى صالح ... حسبك ما نص الكتاب الحكيم (١) وفي كتاب الله تردادها ... فاقرأ تجد في قضايا الكليم إن أنت صحفت اسمها تلقه ... محل أنس أو بلاء مقيم أو هو فعل لك فيما مضى ... لكن إذا أبرأت داء السقيم فهاكه قد لاح برهانه ... مبيناً لكل فكر سليم وقال أيضاً في المسك: كتبتم كثيراً ولم تكتبوا ... كهذا الذي سلبه واضحه فما اسم جرى ذكره في الكتاب ... فإن شئته فاقرأ الفاتحه ففيها مصحف مقلوبه ... يعبر عن حالة صالحة وليست بغادية فاعلموا ... ولكنها أبداً رائحه ويعني بقوله في الفاتحة قوله أول الأبيات كتبتم فافهم. وقال في صقر: حاجيتكم ما اسم لبعض السباع ... تصحيفه ما لك فيه انتفاع وعكسه إن شئت عكساً له ... يوجد لكن عند دور السماع وإن تصحف بعد قلب له ... فمذهب يعزى لأهل النزاع (٢) فبين الإلغاز وارفع لنا ... بنور فكر منك عنه القناع وقال في الحوت: ما حيوان في اسمه ... إن اعتبرته فنون

стр. 3025

أحرفه ثلاثة ... والكل منها هو نون إن أنت صحفت اسمه ... فما جناه المذنبون (١) أو أبيض أو أسود ... أو صفة النفس الحؤون قلب اسمه مصحفاً ... عليه دارت السنون كانت به فيما مضى ... عبرة قوم يعقلون أودع فيه زمناً ... سر من السر المصون فهاكه كالنار في ال ... زند له فيها كمون وقال في لبن: أفديك ما اسم إذا ما ... صحفته فهو سبع وإن تصحف بعكس ... ففيه للقبط شرع والاسم يعرب عما ... لديه ري وشبع في النحل يلفى ولكن ... لا يتقى فيه لسع فليس للنحل أصل ... ولا لها فيه فرع فهاكه قد تبدى ... لحجبه عنه رفع وقال في القلم: ومأموم به عرف الإمام ... كما باهت بصحبته الكرام له إذ يرتوي طيشان صاد ... ويسكن حين يعروه الأوام ويذري حين يستسقي دموعاً ... يرقن كما يروق الابتسام وله - رحمه الله تعالى - كثير من هذا، ولم أر أحداً أحكم الإلغاز مثلما أحكمه ابن الجياب المذكور، ولولا الإطالة (٢) لذكرت منها ما يستدل به على

стр. 3026

صحة الدعوى، وفيما ذكرنا كفاية. ومن نظم الرئيس ابن الجياب المذكور في رثاء عمر بن علي بن عتيق القرشي الهاشمي الغرناطي قوله: قضي الأمر فيا نفس اصبري ... صبر تسليم لحكم القدر وعزاء يا فؤادي إنه ... حكم ملك قاهر مقتدر حكمة أحكمها تدبيره ... نحن منها في سبيل السفر أجل مقدر ليس بمس ... تقدم يوماً ولا مستأخر أحسن الله عزاء كل ذي ... خشية لربه في عمر في إمامنا التقي الخاشع ... الطاهر الذات الزكي النير قرشي هاشمي منتقى ... من صميم الشرف المطهر يشهد الليل عليه أنه ... دائم الذكر طويل السهر في صلاة بعثت وفودها ... زمراً للمصطفى من مضر قائماً وراكعاً وساجداً ... لطلوع فجره المنفجر جمع الرحمن شملنا غداً ... بحبيب الله خير البشر وتلقته وفود رحمة الل ... هـ تأتي بالرضى والبشر قلت: هذا النظم - وإن برد بما فيه من الزحاف - فله من الوعظ وذكر الله ورسوله ﷺ خير لحاف. قال لسان الدين: ولما نظم القاضي أبو بكر ابن شبرين ببيت الكتابة ومألف الجملة هذين البيتين: ألا يا محب المصطفى زد صبابة ... وضمخ لسان الذكر منك بطيبه ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ... علامة حب الله حب حبيبه وأخذ الأصحاب في تذييل ذلك، قال الشيخ الرئيس أبو الحسن ابن الجياب

стр. 3027

رحمه الله تعالى ورضي عنه: فمن يعمر الأوقات طراً بذكره ... فليس نصيب في الهدى كنصيبه ومن كان عنه معرضاً طول ذكره ... فكيف يرجيه شفيع ذنوبه وقال أبو القاسم ابن أبي العافية: أليس الذي جلى دجى الجهل هديه ... بنور أقمنا بعده نهتدي به ومن لم يكن من ذاته شكر منعم ... فمشهده في الناس مثل مغيبه وقال أبو بكر ابن أرقم: نبي هدانا من ضلال وحيرة ... إلى مرقى سامي المحل خصيبه فهل ينكر الملهوف فضل مجيره ... ويغمط شاكي الداء شكر طبيبه فانتهى القوم إلى الخطيب أبي محمد ابن أبي المجدي فقال: ومن قال مغروراً حجابك ذكره ... فذلك مغمور طريد عيوبه وذكر رسول الله فرض مؤكد ... وكل محق قائل بوجوبه وقال يوماً الشيخ أبو الحسن ابن الجياب تجربة للخاطر على العادة: جاهد النفس جاهداً فإذا ما ... فنيت منك فهو عين الوجود وليكن حكمها المسدد فيها ... حكم سعد في قتله لليهود فأجابه أبو محمد ابن أبي المجدي بقوله: أيها العارف المعبر ذوقاً ... عن معان عزيزة في الوجود إن حال الفناء عن كل غير ... كمقام المراد غير المريد كيف لي بالجهاد غير معان ... وعدوي مظاهر بجنود

стр. 3028

ولو أني حكمت فيمن ذكرتم ... حكم سعد لكنت جد سعيد فأراها حبابة بي فتوناً ... وأراني في حبها كيزيد سوف أسلو بنصحكم عن هواها ... ولو أبدت فعل المحب الودود ليس شيء شوى إلهك يبقى ... واعتبر صدق ذا بقول لبيد (١) [ترجمة ابن أبي المجد] وابن أبي المجد المذكور هو عبد الله البر بن علي بن سليمان بن محمد بن محمد بن أشعب الرعيني (٢) ، من أرجدون من كورة رية، يمنى أبا محمد ويعرف بابن أبي المجد، كان من أعلام الكورة سلفاً وصلاحاً ونية في الصالحين، كثير الإيثار بما تيسر، مليح التخلق، حسن السمت، طيب النفس، حسن الظن، له حظ من الأدب والفقه والقراءات والفرائض، وخوض في التصوف، قطع عمره خطيباً وقاضياً ببلده ووزيراً، قرأ على الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير وابن فضيلة المعافري وابن رشد، وأجازه طائفة كبيرة، توفي ليلة النصف من شعبان عام تسعة وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. [رجع إلى ابن الجياب] ومن نظم ابن الجياب ما كتب على باب المدرسة العلمية بغرناطة: يا طالب العلم هذا بابه فتح ... فادخل تشاهد سناه لاح شمس ضحى واشكر مجيرك في حل ومرتحل ... إذ قرب الله من مرماك ما نزحا وشرفت حضرة الإسلام مدرسة ... بها سبيل الهدى والعلم قد وضحا

стр. 3029

أعمال يوسف مولانا ونيته ... قد طرزت صحفاً ميزانها رجحا ومنه قوله: أبى الله إلا أن تكون اليد العليا ... لأندلس من غير شرط ولا ثنيا وإن هي عضتها بنوب نوائب ... فصيرت الشهد المشور بها شريا (١) فما عدمت أهل البلاغة والحجى ... يقيمون فيها الرسم للدين والدنيا إذا خطبوا قاموا بكل بليغة ... تجلي القلوب الغلف والأعين العميا وإن شعروا جاءوا بكل غريبة ... تخال النجوم النيرات لها حليا فأسأل في الدنيا من الله ستره ... علينا وفي الأخرى إذا حانت اللقيا وقال أبو الحسن ابن الجياب: أرى الدهر في أطواره متقلباً ... فلا تأمنن الدهر يوماً فتخدعا فما هو إلا مثلما قال قائل: ... " مكر مفر مقبل مدبر معا " وحكي أنه أهدى له الفقيه ابن قطبة رماناً ثم دخل عليه عائداً، فلما رآه قال له: يا فقيه، نعم بالهدنة زمانك، أراد: نعمت الهدية رمانك، وكان هذا قبل موته من مرضه بيسير، وهو مما يدل على ثبوت ذهنه حتى قرب الموت، سامحه الله تعالى. ومن نثر ابن الجياب ﵀ تعال ما كتبه عن سلطانه إلى بعض سلاطين وقته، وهو السلطان أبو سعيد المريني صاحب فاس، ونصه: المقام لدى الملك المنصور الأعلام، والفضل الثابت الأحكام، والمجد الذي أشرقت به وجوه الأيام، والفخر الذي تتدارس أخباره بين الركن والمقام، والعز الذي تعلو به كلمة الإسلام، مقام محل الأب الواجب الإكبار والإعظام، السلطان الكذا أبقاه

стр. 3030

الله في ملك منيع الذمار، وسعد باهر الأنوار، ومجد رفيع المقدار، وسلطان عزيز الأنصار، كريم المآثر والآثار، كفيل بالإعلاء لدين الله والإظهار؛ معظم مقامه وموقره، ومجل سلطانه ومكبره، المثني على فضله الذي أربى على ظاهره مضمره، الشاكر لمجده الذي كرم أثره، المعتد بأبوته العلية في كل ما يقدمه ويؤخره، ويورده ويصدره، الداعي إلى الله تعالى بطول بقائه في سعد سام مظهره، حام عسكره، فلان: سلام كريم، طيب عميم، يخص مقامكم الأعلى، ورحمة الله وبركاته. أما بعد حمد الله الذي أولاكم ملكاً منصوراً، وفخراً مشهوراً، وأحيا بدولتكم العلية لمكارم الأخلاق ذكراً منشوراً، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله الذي اختاره بشيراً ونذيراً، وشرح بهدايته صدوراً، وجعل الملأ الأعلى له ظهيراً، والرضى عن آله وصحبه الذين ظاهروه في حياته، وخلفوه في أمته بعد وفاته، فنالوا في الحالين فضلاً مسطوراً، وأحراً موفوراً، والدعاء لمقامكم الأعلى أسماه الله تعالى بنصر لا يزال به الإسلام محبواً محبوراً، وسعد يملأ أرجاء البسيطة نوراً، فكتبته كتب الله لكم عوائد السعادة، وحباكم من آلائه بالحسنى والزيادة، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى وليس بفضل الله سبحانه ثم ببركة مقامكم أيد الله تعالى سلطانه إلا الخير الأكمل، واليسر الأشمل، والحمد لله كثيراً كما هو أهله، فلا فضل إلا فضله. وأما الذي عند معظم أمركم من الإعظام لمقامكم والإكبار، والثناء المردد المجدد على توالي الأعصار، والشكر الذي تتلى سوره آناء الليل والنهار، والعلم بما لكم من المكارم التي سار ذكرها في الأقطار أشهر من المثل السيار، والاعتداد بسلطانكم العلي في الإعلان والإسرار، والاستناد إلى جنابكم الكريم في الأقوال والأفعال والأخبار، فذلك لا يزال بحمد الله تعالى محفوظاً ملحوظاً بعين الاستبصار، والله ولي العون على ذلك بفضله وطوله. وإلى هذا أيد الله تعالى سلطانكم، ومهد أوطانكم، فقد تقدمت مطالعة

стр. 3031

مقامكم أسماه الله أن ملك قشتالة دس من يتحدث في عقد صلح يعود بالهدنة على البلاد، ويرتفع به عنها مكابدته من جهة الأعاد، وقد رنا أولاً أن ذلك ليس على ظاهر الحال فيه، وأنه يبدي به غير ما يخفيه، ولكن جرينا معه في ذلك المضمار قصداً للتشوف (١) على الأخبار، فلما دار الحديث في هذا الحكم، ظهر منه أنه قد جنح للسلم، وكان خديمنا نقروز بحكم الاتفاق قد ورد إشبيلية لبعض أشغاله، فاستحضره وأخذ معه في أمر الصلح وشرح أحواله، وأعاده إلى معظمكم ليستفهم ما عنده، ويعلم مذهبه وقصده، فأعيد إليه بأنه إن أراد المصالحة على صلح والده على هذه الدار النصرية من غير زيادة على شروط تلك القضية، ولا يعرض لاسترجاع معقل من المعاقل التي أخلصت من يد النصرانية، وأن يكون عقده على الجزيرة الخضراء ورندة وغيرهما من البلاد الأندلسية، فلا بد من مطالعة محل والدنا السلطان أمير المسلمين أبي سعيد أيده الله واستطلاع ما يراه، وحينئذ نعمل بحسب نظره الجميل ومقتضاه، وأكد على نقروز في أنه إن انقاد لهذا الأمر فليعقد معه هدنة لأمد من الدهر بقدر ما يتسع لتعريفكم بهذه الحال وإعلامكم، ويستطلع فيها نظر مقامكم، فما هو إلا أن عاد يوم تاريخ هذا بكتاب ملك قشتالة، وقد أجاب إلى الصلح وانقاد إليه، على حسب ما شرط عليه، وأعطى مهادنة مدة شهر فبرير ليعرف فيها مقامكم، ويعلم ما لديه، ووافق ذلك وصول الشيخ الفقيه الأجل أبي عبد الله ابن حبشية أعزه الله من بابكم الكريم أسماه الله، فأخذ معه في هذا القصد، واستفهم عما لديه من مقامكم في ذلك من الإمضاء أو الرد، فذكر أنكم قد أذنتم لمعظمكم في عقد السلم على ما يراه من الأحكام، إذ ظهر فيها المصلحة لأهل الإسلام، فلما عرف مذهبكم الصالح، وقصدكم الناجح، رأى أن يوجه إلى ملك النصارى من يخلص معه حال الصلح، على ما يعود إن شاء الله

стр. 3032

تعالى على المسلمين بالنجح، وقدم تعريفكم بما دار من الحديث بين يدي جوابه الوافد على مقامكم صحبة الفقيه أبي عبد الله أعزه الله تعالى، ولا يخفى على مقامكم حاجة هذه البلاد في الوقت إلى هدنة يستدرك بها رمقها مما لقيته من جهد الحرب، وما حل بها في هذه السنين من القحط والجدب، فالصلاح بحمد الله في هذه الحال بادي الظهور، وإلى الله عاقبة الأمور. " هذا ما تزيد لدى معظم مقامكم، وما يتزيد بعد فليس إلا المبادرة إلى مطالعتكم وإعلامكم، وما كان إمساك الفقيه أبي عبد الله ابن حبشية في هذه الأيام إلا لانتظار خبر الصلح، حتى يأتيكم به مستوفى الشرح، وها هو قد أخذ في الرجوع إلى بابكم الأسمى، والقدوم إلى حضرتكم العظمى، والله يصل سعودكم ويحرس وجودكم ويبلغكم أملكم ومقصودكم، والسلام. ومن إنشاء ابن الجياب رحمه الله تعالى في العزاء بالسلطان أبي الحسن المريني ما صورته بعد الصدر: " أما بعد حمد الله الواحد القهار، الحي القيوم حياة لا تتقيد (١) بالأعصار، القادر الذي كل شيء في قبضة قدرته محصور بحكم الاضطرار، الغني في ملكوته فلا يلحقه لاحق الافتقار، المريد الذي بإراته تصريف الأقدار، وتقدير الآجال والأعمار، العالم الذي لا تغرب عن علمه خفايا الأسرار، وخبايا الأفكار، مالك الملك وأهله، ومدبر الأمور بحكمته معدله، تذكرة لأولي الألباب وعبرة لأولي الأبصار، خالق الموت والحياة لينقلنا من دار الفناء إلى دار القرار، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله المصطفى المختار، الذي نهتدي بهديه الكريم في الإيراد والإصدار، والأحلاء والإمرار، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، بسيره الكريمة الآثار، ونتعزى بالمصيبة به عما دهم من المصائب الكبار، ونقدم منه إلى ربنا شفيعاً ماحياً للأوزار، وآخذاً بالحجز عن النار،

стр. 3033

ونعلم أننا باتباع سبيله نسعد سعادة الأبرار، وبإقامة ملته وحماية شرعته ننال مرضاة الملك الغفار، والرضى عن آله وصحبه، وأوليائه وحزبه، الذين ظاهروه في حياته على إقامة الحق الساطع الأنوار، وخلفوه في أمته قائمين بالعدل حامين للذمار، والدعاء لمحل أبينا والدكم قدس الله روحه، وبرد ضريحه، بالرحمة التي تتعهد روضته التي هي أذكى من الروض المعطار، والرضوان الذي يتبوأ به مبوأ صدق في الملوك المجاهدين الأخيار، ولمقامكم الأعلى بسعادة المقدار، وتمهيد السلطان وبلوغ الأوطار، فإنا كتبناه - كتب الله لكم عوائد النصر، وربط على قلبكم بالصبر - من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى عندما تحقق لدينا النبأ الذي فت في الإعضاد، وشب نار الأكباد، والحادث الذي هد أعظم الأطواد، وزلزل الأرض لراسية الأوتاد، والواقع الذي لولا وجودكم لمحا رسم الأجواد، وعطل رسوم الجهاد، وكسا الآفاق ثوب الحداد، والخطب الذي ضاقت له الأرض بما رحبت، وأمرت الدنيا بما عذبت، من وفاة محل أبينا أكبر ملوك المسلمين، المجاهد في سبيل رب العالمين، والدكم ألحفه الله تعالى برود رضاه، وجعل جنته نزله ومثواه، ونفعه بما أسلف من الأعمال الكريمة، وما خلده من الآثار العظيمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون تسليماً لما قضاه، ورضى بما أنفذه وأمضاه، وعند الله نحتسب منه والداً شفيقاً، حانياً رفيقاً، لم يزل يولي الجميل قوله وفعله، ويصل لنا من أسباب عنايته ما اقتضاه فضله، وما هو أحق به وأهله. " وكنا طول حياته لم نجد أثراً لفقد الوالد، لما أولانا من جميل العوائد، وكرم المقاصد، جزاه الله أحسن جزاءه، وأعاننا على توفية حقه وأدائه، ولمثل هذه المصيبة - ولا مثل لها - تظلم الأرجاء، ويضيق الفضاء، وتبكيه مسومة الجياد، ومعالم الجهاد، والسيوف في الأغماد، وشتى العباد والبلاد، فلا تسألوا كيف هو عندنا موقع هذا الخطب العظيم، والحادث المقعد المقيم، والرزية التي لا رزية مثلها، والحادثة التي أصيبت بها الملة وأهلها، فوجدناه لفقده

стр. 3034

يتضاعف مع الآناء، ويتجدد تذكار ما أسلف من أعمال الملوك الفضلاء، ولكنه أمر حتم، وقضاء من الله جزم، وسبيل يسلك عليها الأول والآخر، والآني والغابر، وليس إلا التسليم، لما حكم به الحكيم العليم. ولما انتهى إلينا هذا النبأ الذي ملأ القلب حسرة والعين عبرة، وتوارت شتى الأنباء، وغلب اليأس فيها على الرجاء، وجدنا له ما يوجد لفقد الأب الذي ابتدأ بالإحسان والإجمال، وأولى عوارف القبول والإقبال، ولكنه ما أطفأ نار ذلك الوجد، وجبر كسر ذلك الفقد، إلا ما من الله به علينا وعلى المسلمين من تقلدكم ذلك الملك الذي بكم سمعت معالمه، وقامت مراسمه، وعليكم انعقد الإجماع، وبولايتكم استبشرت الأصقاع، وكيف لا تستبشر بولاية الملك الصالح الخاشع الأواب، صاحب الحرب والمحراب، عدة الإسلام، وعلم الأعلام، من ثبتت فضائله أوضح من محيا النهار، وسارت مكارمه في الآفاق أشهر من المثل السيار. " وقد كان محل أبينا والدكم ﵁ لما علم من فضائلكم الكريمة الآثار، وما قمتم به من حقه الذي وفيتموه توفية الصلحاء الأبرار، ألقى إليكم مقاليد سلطانه، وآثر إليكم أثر قبوله ورضوانه، حتى انفصل عن الدنيا وقد ألبسكم من أثواب رضاه ما تنالون به قرة العين، وعز الدارين، والظفر بكلتا الحسنيين، فتلك المملكة بحمد الله تعالى قد قام بها حامي ذمارها، وابن خيارها، ومطلع أنوارها، الملك الرضي العدل الطاهر، قوام الدياجي وصوام الهواجر، حسنة هذا الزمان، ونخبة ذلك البيت المؤسس على التقوى والرضوان، فالحمد لله على أن جبر بكم صدع الإيمان، وانتضى منكم سيفاً مسلولاً على عبدة الصلبان، وأقر بكم ملك آبائكم الملوك الأعاظم، وتدارك بولايتكم أمر هذا الرزء المتفاقم، فإن فقدنا أعظم مفقود، فقد ظفرنا بأكرم مقصود، وما مات من أبقى منكم سلالة طاهرة تحيي سنن المعالي والمكارم، وتعمل على شاكلة أسلافها الأكارم، فتلك المملكة قد أصبحت بحمد الله ونور سعدكم في أرجائها طالع، وسيف

стр. 3035

بأسكم في أعدائها قاطع، وعزمكم الأمضى لأمرها جامع مانع، وقد أوت منكم إلى الملجإ الأحمى، واستمسكت بإيالتكم العظمى، وعرفت أنكم ستبدون فيها من آثار دينكم المتين، وفضلكم المبين، ومعاليكم القاطعة البراهين، ما يملؤها عدلاً وإحساناً، وتبلغ به آمالها مثنى ووحداناً، فهنيئأً لنا ولها أن صارت في ملككم، وأن تشرفت بملككم، وألقت مقاليدها إلى من يحمي حماها، ويدفع عداها، وليهن ذلك المقام الأعلى ما أولاه من العز المكين، وما قلده من الملك الذي هو نظام الدنيا والدين، وأن أعطاه راية الجهاد فتلقاها باليمين، لينصر بها ملة الرسول الصادق الأمين، فله الفخر بذلك على جميع السلاطين، وأما هذه البلاد الأندلسية حماها الله فهي وإن فقدت من السلطان الأعلى أبي سعيد أكرم ظهير، ووقع مصابه منها بمحل كبير، فقد لجأت منكم إلى من يحميها، ويكف بأس أعاديها، ويبتغي مرضاة خالقها فيها، فملككم بحمد الله تعالى مقتبل الشباب، جديد الأثواب، عريق الأنساب، أصيل الأحساب، ومجدكم جار على أعراقه جري الجياد العراب. " وإنا لما ورد علينا هذا النبأ معقباً بهذه البشرى، ووفد علينا ذلك الخبر مردفاً بهذه المسرة الكبرى، علمنا أن الله سبحانه قد رأب ذلك الصدع بهذا الصنع الجميل، وتلافى ذلك الخطب بهذا الخير الجزيل، فأخذنا من مساهمتكم في الأمور النصيب الوافر، ورأينا أن آمالنا منكم قد جلت من محياها السافر، وعينا للوفادة على بابكم لينوب عنا في العزاء والهناء عين الأعيان الفضلاء، ووجه القواد والكرماء. ولنقتصر على هذا المقدار من كلام الرئيس ابن الجياب، رحمه الله تعالى؛ ويظهر لي أن نظمه إلى طبقة من نثره، وعلى كل حال فهو لا يتكلف نظماً ولا نثراً، رحمه الله تعالى ورضي عنه وعامله بمحض فضله. ٢٠ - ومن أشياخ لسان الدين رحمه الله تعالى الفقيه الكاتب البارع العلامة

стр. 3036

النحوي اللغوي صاحب العلامة بالمغرب الشهير الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي (١) قال في " الإحاطة " فيه ما ملخصه: عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد الحضرمي، أبو محمد، شيخنا الرئيس، صاحب القلم الأعلى بالمغرب. من " الإكليل ": تاج المفرق، وفخر المغرب على المشرق، أطلع منه نوراً أضاءت له الآفاق، وأثر منه بذخيرة حملت أحاديثها الرفاق، ما شئت من مجد سامي المصاعد والمناقب، نشأ بسبتة بلده بين علم يقيده، وفخر يشيده، وطهارة يلتحف مطارفها، ورياسة يتفيأ وارفها، وأبوه رحمه الله تعالى قطب مدارها، ومقام حجها واعتمارها، فسلك الوعوث من المعارف والسهول، وبذ على حداثة سنه الكهول، فلما تحلى من الفوائد العلمية بما تحلى، واشتهر اشتهار الصباح إذا تجلى، تنافست فيه همم الملوك الأخاير، استأثرت به الدول على عادتها في الاستئثار بالذخاير، فاستقلت بالسياسة ذراعه، وأخدم الذوابل والسيوف يراعه، وكان عين الملك التي بها يبصر، ولسانه الذي يسهب به أو يختصر، وقد تقدمت له إلى هذه البلاد الوفادة، وجلت به عليها الإفادة، وكتب عن بعض ملوكها، وانتظم في عقودها الرفيعة وسلوكها، وله في الآداب الراية الخافقة، والعقود المتناسقة، ومشيخته حافلة تزيد عن الإحصاء، وشعره منحط عن محله من العلم والشهرة، وإن كان داخلاُ تحت طور الإجادة، فمن ذلك قوله: تراءى سحيراً والنسيم عليل ... وللنجم طرف بالصباح كليل وللفجر نهر خاضه الليل فاعتلت ... شوى أدهم الظلماء منه خجول بريق بأعلى الرقمتين كأنه ... طلائع شهب في السماء تجول

стр. 3037

فمزق ساجي الليل منها شراره ... وخرق ستر الغيم منه نصول تبسم ثغر الروض عند ابتسامه ... وفاضت عيون للغمام منه همول ومالت غصون البان نشوى كأنها ... يدار عليها من صباه شمول وغنت على تلك الغصون حمائم ... لهن حفيف فوقها وهديل إذا سجعت في لحنها ثم قرقرت ... يطيح خفيف دونها وثقيل سقى الله ربعاً لا تزال تشوقني ... إليه رسوم دونها وطلول وجاد رباه، كلما ذر شارق ... من الوتق هتان أجش هطول وما لي أستسقي الغمام ومدمعي ... سفوح على تلك العراص همول وعاذلة باتت تلوم على السرى ... وتكثر من تعذالها وتطيل تقول إلى كم ذا فراق وغربة ... ونأي على ما خيلت ورحيل ذريني تسعى للتي تكسب العلا ... سناء وتبقي الذكر وهو جميل فإما تريني من ممارسة الهوى ... نحيلاً فحد المسرفي نحيل وفوق أنابيب اليراعة صعدة ... تزين، وفي قد القناة ذبول ولولا السرى لم يجتل البدر كاملاً ... ولا بات منه للسعود نزيل ولولا اغتراب المرء في طلب العلا ... لما كان نحو المجد منه وصول ولولا نوال ابن الحكيم محمد ... لأصبح ربع المجد وهو محيل وزير سما فوق السماك جلالة ... وليس له إلا النجوم قبيل من القوم: أما في الندي فإنهم ... هضاب، وأما في الندى فسيول حووا أشرف العلياء إثرناً ومكسباً ... وطابت فروع منهم وأصول وما جونة هطالة ذات هيدب ... مرتها شمال حرجف وقبول لها زجل من رعدها ولوامع ... من البرق عنها للعيون كلول كما هدرت وسط القلاص وأرسلت ... شقاقها عند الهياج فحول بأجود من كف الوزير محمد ... إذا ما توالت للسنين محول

стр. 3038

ولا روضة بالحسن طيبة الشذا ... ينم عليها إذخر وجليل وقد أزكيت للزهر فيها مجامر ... تعطر منها للنسيم ذيول وفي مقل النوار للطل عبرة ... ترددها أجفانها وتجيل بأطيب من أخلاقه الغر كلما ... تفاقم خطب للزمان يهول حيت أبا العبد الإله مناقباً ... تفوت يدي من رمها وتطول فغرناطة مصر أنت خصيبها ... ونائل يمناك الكريمة نيل فداك رجالاً حاولوا درك العلا ... ببخل، وهل نال العلاء بخيل تخيرك المولى وزيراً وناصحاً ... فكان له مما أراد حصول وألقى مقاليد الأمور مفوضاً ... إليك فلم يدم يمينك سول وقام بحفظ الملك منك مؤيد ... نهوض بما أعيا سواك كفيل وساس الرعايا منك أشوس باسل ... مبيد العدا للمعتفين منيل وأبلج وقاد الجبين كأنما ... على وجنتيه للنضار مسيل تهيم بها العلياء كأنها ... بثينته في الحب وهو جميل له عزمات لو أعير مضاءها ... حسام لما نالت ظباه فلول سرى ذكره في الخافقتين فأصبحت ... إليه قلوب العاملين تميل وأعدى قرضي جوده وثناؤه ... فأصبح في أقصى البلاد يجول إليك أبا فخر الوزارة أرقلت ... برحلي هوجاء النجاء ذلول فليت إلى لقياك ناصية الفلا ... بأيدي ركاب سيرهن ذميل تسددني سهماً لكل ثنية ... ضوامر أشباه القسي نحول وقد لفظتني الأرض حتى رمت إلى ... ذراك برحلي هوجل وهجول فقيدت أفراسي به وركائبي ... ولذ مقام لي به وحلول وقد كنت ذا نفس عزوف وهمة ... عليها لأحداث الزمان ذحول وتهوى العلا حظي وتغري بضده ... لذاك اعترته رقة ونحول

стр. 3039

وتأبى لي الأيام إلا إدالة ... فصونك لي، إن الزمان مديل فكل خضوع في جنابك عزة ... وكل اعتزاز قد عداك خمول وقال: أبت همتي أن يراني امرؤ ... على الدهر يوماً له ذا حضوع وما ذاك إلا لأني اتقيت ... بعز القناعة ذل الخشوع مولده بسبتة عام ستة وسبعين وسبعمائة، وتوفي في تونس ثاني عشر شوال عام تسعة وأربعين وسبعمائة في الطاعون، وكانت جنازته مشهورة رحمه الله تعالى؛ انتهى. وحكي أن السلطان أبا الحسن المريني سب الشيخ عبد المهين الحضرمي بمجلس كتابه، فأخذ عبد المهين القلم وكسره، وقال: هذا هو الجامع بيني وبينك، ثم إن السلطان أبا الحسن ندم، وأفضل عليه، وخجل مما صدر منه وأحسن إليه. وكان عبد المهين ينطق بالكلام معرباً، ويرتفع نسبه إلى العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله ﷺ ، وأصل سلفه من اليمن، وكان جدهم الأعلى عبدون لحقه الضيم ببلده، فارتحل إلى المغرب، فنزل سبتة. ولعبد المهيمن الحضرمي شيخ أجلاء كابن أبي الربيع النحوي وابن الشاط وابن مسعود وغيرهم. وكان ذا سعد وسؤدد حسن الحظ، رأيت خطه بإجازته لأبي عبد الله ابن مرزوق وغيره. وكان عالي الهمة سرياً، أعطى المنصب حقه، وكان لا يحتمل الضيم واحتقار العلم، وكان سريع الجواب: حكي أن القاضي المليلي وأبا محمد عبد المهيمن الحضرمي المذكور صاحب العلامة للسلطان أبي الحسن حضرا مجلس السلطان، فجرى ذكر الفقيه ابن عبد الله الرزاق، فقال المليلي: جمع من الفنون كذا، حتى وضع يده على أبي محمد عبد المهيمن، وقال

стр. 3040

مخاطباً للسلطان: ويكتب لك احسن من ذا، فوضع عبد المهيمن يده على المليلي وقال: نعم يا مولاي، ويقضي لك أحسن من ذا. وقال ابن الخطيب القسمطيني الشهير بابن قنفذ في وفياته ما نصه: وفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة توفي الشيخ الراوية المحدث بابن الكاتب أبو محمد عبد المهيمن ابن محمد بن عبد المهيمن بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، السبتي، ومن أشياخه الأستاذ ابن أبي الربيع وابن الغماز وابن صالح الكناني وغيرهم من الأعلام؛ انتهى. وقال غيره: إن والد عبد المهيمن توفي غرة صفر سنة اثني عشر وسبعمائة، رحمه الله تعالى. وحكي أن الشيخ أبا محمد عبد المهيمن ذكر يوماً بني العزفي فأثنى عليهم، فقال له أحد الحسنيين، وكان بينهم شيء: إنهم كانوا لا يحبون أهل البيت، فكيف حبك أنت لهم يعني لأهل البيت، فقال: أحبهم حب التشرع، لا حب التشييع؛ انتهى. قيل: يعني بالعزفيين أهل الدولة الثانية، وأما أهل الأولى فكانوا من المختصين بمحبة الآل، وهم أحدثوا بالمغرب تعظيم ليلة الميلاد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام. ومن أغرب ما وقع للرئيس عبد المهيمن الحضرمي من التشبيه قوله: لقد راقني مرأى سجلماسة الذي ... يقر له في حسنه كل منصف كأن رؤوس النخل في عرصاتها ... فواتح سورات بآخر مصحف وهذا من التشبيه العقيم الذي لم يسبق إليه فيما أظن. وكان سبب قوله ذلك أن السلطان أمير المسلمين أبا الحسن المريني لما تحرك لقتال أخيه السلطان أبي علي عمر بسجلماسة فظفر بها استمطر أنواء أفكار الكتاب وغيرهم في تشبيه النخل، فقال عبد المهيمن ما مر، فلم يترك مقالاً لقائل. وقد أنشد الحافظ ابن مرزوق الحفيد قال: أنشدني شيخنا ولي الدين الرئيس

стр. 3041

أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي لشيخه الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي السبي رحمه الله تعالى قوله: يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبة ... باب الغني، كذا حكم المقادير وإنما الناس أمثال الفراش، فهم ... يلفون حيث مصابيح الدنانير قلت: ورأيت هذين البيتين في كتاب روح الشحر وروح الشعر للعالم الكاتب ابن الجلاب منسوبين لأبي المتوكل الهيثم بن أحمد السكوني الإشبيلي، قال: أنشدني أبو الحجاج الحافظ، قال: أنشدني الهيثم، فذكر البيتين، وكان تاريخ وفاته قبل أن يخلق عبد المهيمن، فتعين أن البيتين ليسا من نظمه، وإنما تمثل بهما ونسبتهما له وهم لا محالة، والله أعلم. وأما ما اشتهر على الألسنة بالمغرب من أن أبا حيان مدح عبد المهيمن بقوله: ليس في الغرب عالم ... مثل عبد المهيمن نحن في العلم أسوة ... أنا منه وهو مني فقد نسبه ابن غازي إلى أبي حيان كما اشتهر، لكن تاريخ مرور أبي حيان بالمغرب كان قيل ظهور عبد المهيمن بلا خفاء، وهو عندي محمول على أحد أمرين: أن المراد عبد المهيمن جد عبد المهيمن المذكور، أو أن أبا حيان كتب بالبيتين من مصر بعدما ظهر عبد المهيمن وصارت له الرياسة بالمغرب إذ أبو حيان عاش إلى ذلك الزمان بلا ريب، ولذا لما ذكر لسان الدين ابن الخطيب في كتابه الكتيبة الكامنة في أنباء أهل المائة الثامنة الشيخ أبا حيان قال: وهذا الرجل طالت حياته حتى أجاز ولدي. ولعبد المهيمن المذكور أخبار غير ما قدمناه منع منها الاختصار. وقد ألف الخطيب ابن مرزوق باسم ولد (١) ولده فهرسته المشهورة، وحلاه في صدرها أحسن

стр. 3042

حلية، وهو أهل لذلك. وقد ذكره مولاي الجد في شيوخه كما تقدم، وقال فيه: إنه إمام الحديث والعربية، وكاتب الدولة العثمانية والعلوية، فليراجع ذلك فيما سبق في ترجمة الجد. وأبو سعيد ابن عبد المهيمن كان عالي الهمة كآبائه، ولما بويع السلطان أبو عنان طلب منه أن يكون مرتسماً في جملة كتاب بابه، فامتنع، وقال: لا أكون تحت حكم غيري، وعنى بذلك أن أباه كان رئيس الكتاب، فكيف يكون هو مرؤوساً بغيره فلم ترض همته رحمه الله تعالى إلا برتبة أبيه أو الترك، وارتحل أبو سعيد محمد المذكور، وكان فقيهاً عالماً، من فاس لسبتة إلى أن توفي بها سنة ٧٨٧، وكان قليل الكلام، جميل الرواء، حسن الهيئة والبزة والشكل، روى عن والده وعن الحجار وكتب له سنة ٧٢٤، وروى عن الفقيه أبي الحسن ابن سليمان والرحالة ابن جابر الوادي آشي وابن رشيد وغيرهم. وابن أبي سعيد هذا اسمه عبد المهيمن كجده، وكان صاحب القلم الأعلى، روى عن أبيه وجده وغيرهما، رحم الله الجميع. ٢١ - ومن أشياخ لسان الدين رحمه الله تعالى الإمام العلامة قاضي الجماعة أبو البركات ابن الحاج البلفيقي (١) : نادرة الزمان، وشاعر ذلك الأوان، وهو محمد ابن محمد بن إبراهيم بن محمد ابن الشيخ الولي أبي إسحاق ابن الحاج البلفيقي، وكان أبو البركات أحد رجال الكمال علماً ومجداً وسؤدداً ومكتسباً، وقد عرف به في الإحاطة بترجمة مد فيها النفس، وكتب ابنه على أول الترجمة ما صورته: رحمك الله تعالى يا فقيه الأندلس وحسيبها وصدرها وشيخها، وبرد ضريحك، فلله ما أفدت من نادرة واكتسبت من فائدة؛ انتهى.

стр. 3043

وحكى في " الإحاطة " (١) أنه لما استسقى وحصلت الإجابة أنشده لسان الدين: ظمئت إلى السقيا والأباطح والربى ... حتى دعونا العام عاماً مجديا والغيث مسدول الحجاب، وإنما ... علم الغمام قدومكم فتأدب ثم ذكر في الإحاطة تأليف أبي البركات وشعره، إلى أن قال حاكياً عن أبي البركات ما صورته: ومما نظمته وقد أكثروا من التعجب لملازمتي البناء وحفر الآبار (٢) : في احتفار الأساس والآبار ... وانتقال التراب والجيار وقعودي ما بين رمل وآج ... ر وجص والطوب والأحجار وامتهاني بردي بالطين والما ... ء ورأسي ولحيتي بالغبار نشوة لم تمر قط على قل ... ب خليع وما لها من خمار من غريب البناء أن بنيه ... متعبون يهوون طول النهار يبتغون الوصال من صانعيه ... والبدار إليه كل البدار فإذا حل في ذراهم تراهم ... يشتهون منه بعيد المزار من عذيري من لائم في بنائي ... وهو لي الترجمان عن أخباري ليس يدري معناه من ليس يدري ... أن ما عنده على مقدار أقتدي بالذي يقول بناها ... ذلك الخالق الحكيم الباري وبمن يرفع القواعد من بي ... ت عتيق للحج والزوار وبمن كان ذا جدار وقد كا ... ن أبوه من صالحي الأبرار وبما قد أقامه الخضر المخ ... صوص علماً بباطن الأسرار

стр. 3044

كان تحت الجدار كنز، وما أد ... راك ما كان تحت كنز الجدار وبمن من قضى من آبائي الغ ... ر الألى شيدوا رفيع المنار فالذي قد بنوه نبني له مث ... لاً ونجري له على مضمار قد بنينا من المساجد دهراً ... ثم نبني لجارها خير جار مثلما قد بنيت للمجد أمثا ... ل مبانيهم بكل اعتبار فالمباني لسان حالي ولي في ... ها لعمري ذكر من الأذكار روح أعمالنا المقاصد، لكن ... حيث تخفى تخفى مع الأعذار فعسى من قضى ببنيان هذي ال ... مدار يقضي لنا بعقبى الدار ثم قال في الإحاطة بعد كلام: ومن نظمه في الإنحاء على نفسه، واستبعاد وجود المطالب في جنسه، قال مما نظمته يوم عرفة عام خمسين وسبعمائة وأنا منزو في غار ببعض جبال المرية (١) : زعموا أن في الجبال رجالاً ... صالحين قالوا من الأبدال وادعوا أن كل من ساح فيها ... فسيلقاهم على كل حال فاخترقنا تلك الجبال مراراً ... بنعال طوراً ودون نعال ما رأينا بها خلاف الأفاعي ... وشبا عقرب كمثال النبال وسباع يجرون بالليل عدواً ... لا تسلني عنهم بتلك الليالي ولو أنا كنا لدى العدوة الأخ ... رى رأينا نواجذ الرئبال وإذا أظلم الدجى جاء إبلي ... س إلينا يزور طيف خيال هو كان الأنيس فيها ولولا ... هـ أصيبت عقولنا بالخبال خل عنك المحال يا من تعنى ... ليس يلقى الرجال غير الرجال وجمع شعره وسماه العذب والأجاج من كلام أبي البركات ابن الحاج،

стр. 3045

وسمى أبو القاسم ما استخرجه منه ب " اللؤلؤ والمرجان من بحر أبي البركات ابن الحاج يستخرجان ". ومن نظم الشيخ أبي البركات ابن الحاج قوله رحمه الله تعالى: ألا ليت شعري هل لما أنا أرتجي ... من الله في يوم الجزاء بلاغ وكي لمثلي أن ينال وسيلة ... لها عن سبيل الصالحين مراغ وكم رمت دهري فتح باب عبادة ... يكون بها في الفائزين مساغ فكدت ولم أفعل وكيف وليس لي ... المعينان بها صحة وفراغ لأصبحت من قوم دعاهم إلى الرضى ... منادي الهدى فاستنكروه فراغوا أباغ ترى أخراه من يزدهيه من ... زخارف دنياه باغ ويضرب صفحاً عن حقيقة ما طوت ... فيلهيه زور قد أتته مصاغ إذا ما بدا للرشد نهج بيانه ... يراع بع عن وحشته فيراغ فيا رب برد العفو هب لي إذا غلت ... من الحر في يوم حساب دماغ فمن حرق للنفس فيه لواعج ... ومن خجل للوجد فيه صباغ وعظتك نفسي لو أنبت، وفي الذي ... وعظت به لو ترعوين بلاغ وأنشد القاضي أبو البركات في هذا الروي قول شيخه الأستاذ أبي علي ابن سليمان القرطبي: ألا هل إلى ما أرتضيه بلاغ ... وكيف يرى يوماً إليه فراغ وقد قطعت دوني قواطع جمة ... أراع لها مهما جرت وأراغ وما لي إلا عفو رب وفضله ... ففيه إلى ما أرتجيه بلاغ وكان القاضي أبو البركات من بيت كبير علماً وصلاحاً وزهداً، وجده الإمام الولي العارف سيدي أبو إسحاق ابن الحاج أشهر من نار على علم، وقبره مشهور بمراكش وقد زرته بها، وله كرامات مشهورة.

стр. 3046

وحكى في مزية المرية من كراماته جملة؛ قال حفيده الشيخ أبو البركات: دخلت على الشيخ الصالح العابد المجتهد الحاج أبي عبد الله محمد بن علي البكري، المعروف بابن الحاج، في منزله بالمرية عائداً قال: أظنه في مرضه الذي مات فيه، فقال حين سألته عن حاله: ادع لي، فقلت له: يا سيدي، بل أنت تدعو لي، فقال لي: شرح الله صدرك، ونور قلبك بنور معرفته! فمن عرف الله لم يذكر غيره، فقد حكى سيدي أبو جعفر ابن مكنون عن جدك قال: كنت مع سيدي أبي إسحاق ابن الحاج بمراكش فقال لي: هل ترى في المنام شيئاً فقلت: نعم، أرى كأني في المرية أمشي من الدار (١) إلى المسجد، ومن كذا إلى كذا، فأعرض عني وقال: ألا ترى إلا الله قال: ثم مر به في أثناء كلامه ابنه محمد، فقال لي: رأيت هذا والله ما أدري أن لي ابناً حتى يمر بي، ولا أذكره إذا غاب عني، ولا أرى إلا الله؛ انتهى. ومن تآليف أبي البركات رحمه الله تعالى كتاب ذكر فيه أخبار سلفه ﵃، وذكر جملة من كرامات جده سيدي أبي إسحاق المذكور، نفعنا الله به. ومن شعر جده المذكور قوله: ألا كرم الله البلاد بخطبة ... هم حسنات الدهر لا نابهم خطب رعايتهم فرض على كل مسلم ... وحبهم حقاً قد أوجده الرب إذا ما سألت الله شيئاً فسل بهم ... فتعظيمهم قرب، وغيبتهم حرب وقوله: شكا فشكا قلبي خبالاً مبرحاً ... على غير علم كان مني بشكواه وما التقت أسرار إلا بجامع ... من النعت سلطان الحقيقة سواه

стр. 3047

فيا فرحة المجهود إن بات سره ... وسر الذي يهواه مأواه مأواه ومن أجله قد كان بالبعد راضياً ... فكيف ترى مغناه والقلب مثواه بدا فبدت أعلام ضدين في الهوى ... هما عجب لولا الدليل وفحواه برؤيته فارقت موتي لبعده ... ومت بها من أجل علمي ببلواه فها أما حي ميت بلقائه ... ولم ينج من لم يسعد الفهم نجواه إذا لم تكن أنت الحبيب بعينه ... رضى وعتاب ضل من قال يهواه وأكذب ما يلفى الفتى وهو صادق ... إذا لم يحقق بالأفاعيل دعواه وقوله رضي الله تعالى عنه: الحب في الله نور يستضاء به ... والهجر في ذاته نور على نور جنب أخا حدث في الدين ذا غير ... إن المغير في نكس وتغيير حاشا الديانة أن تبنى على خبل ... سبحان خالقنا من قول مثبور إن الحقائق لا تبدو لمبتدع ... كذا المعارف لا تهدى لمغرور تالله لو أبصرت عيناه أو ظفرت ... يمناه ما ظل في ظن وتقدير حقق ترى عجب إن كنت ذا أدب ... ولا يغرنك الجهال بالزور إن الطريقة في التنزيل واضحة ... وما تواتر من وحي ومشهور فافهم هديت هدى الرحمن واهد به ... هدى يفيدك يوم النفخ في الصور وقوله صدر رسالة وجه بها إلى ابنه محمد أيام قراءته بإشبيلية: إذا شئت أن تحظى بوصلي وقربتي ... فجنب قريب السوء واصرم حباله وسابق إلى الخيرات واسلك سبيلها ... وحصل علوم الدين واعرف رجاله وكان رحمه الله تعالى كثيراً ما يتمثل ببيتي مهيار الديلمي، وهما: ومن عجب أني أحب إليهم ... وأسأل شوقاً عنهم وهم معي

стр. 3048

وتبكيهم عني وهم في سوادها ... ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي وحدث القاضي أبو البركات حفيده عن ابن خميس التلمساني المتقدم الذكر قال: سمعت بعض الأشياخ يقول: كان الشيخ أبو إسحاق البلفيقي الكبير يقول: اجتمع لنا في الله أربعون ألف صاحب. وحكى الشيخ أبو البركات عن الشيخ الصالح الصوفي أبي الأصبغ ابن عزرة قال: هذه صلاة على النبي ﷺ أخذتها عن رابك الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن علي بن الحاج مشافهة، وقال لي: إنها صلاة أبي إسحاق ابن الحاج جدك، وهي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة مستمرة تدوم بدوامك، وتبقى ببقائك، وتخلد بخلودك ولا غاية لها دون مرضاتك، ولا جزاء لقائها ومصليها غير جنتك والنظر إلى وجهك الكريم. ونقل أبو البركات المذكور عن جده أنه كان يستفتح مجلسه بالمرية بهذا الدعاء: اللهم اجعلنا في عياذ منك منيع، وحصن حصين، وولاية جميلة، حتى تبلغنا آجالنا مستورين محفوظين، مبشرين برضوانك يوم لقائك، قال: وفي وسط الدعاء وآخره: واكفنا عدونا إبليس، وأعداءنا من الجن والإنس بعافيتنا وسلامتنا. وكان الشيخ ﵁ يواصل أربعين يوماً. ومن مآثره أنه بنى ثمانية عشر جباً في مواضع متفرقة ونحو عشرين مسجداً وبنى أكثر سور حصن بلفيق، كل ذلك من ماله. وقال ﵁ في بعض رسائله: الصوفي عبارة عن رجل عدل تقي صالح زاهد، غير منتسب لسبب من الأسباب، ولا مخل بأدب من الآداب، قد عرف شأنه وزمانه، وملكت مكارم الأخلاق عنانه، لا ينتصر لنفسه، ولا يتفكر في غده وأمسه، العلم خليله، والقرآن دليله، والحق حفيظه ووكيله

стр. 3049

نظره إلى الخلق بالرحمة، ونظره إلى نفسه بالحذر والتهمة؛ انتهى. وأحوال هذا الشيخ عجيبة، وكراماته شهيرة، وإنما ذكرنا هذا النزر اليسير تبركاً بذكره ﵁ في هذا الكتاب، وتطفلاً على رب الأرباب أن ينفعنا بأمثاله ويحقق لنا النجاة والمتاب، إنه على ذلك قدير. رجع إلى أخبار أبي البركات - ولما وقع بينه وبين ابن صفوان ما يقع بين المتعاصرين رد عليه ابن صفوان، فانتصر لأبي البركات بعض طلبته بتأليف شواظ من نار ونحاس يرسل على من لم يعرف قدره وقدر غيره من الناس وهو قدر رسالة الشيخ أو أطول، وألفي على ظهره بخط الشيخ أبي البركات ما صورته: قد شبع الكلب كما ينبغي ... من حجر صلد ومن مقرع فإن يعد من بعد ذا الذي ... قد كان منه فهو ممن نعي ومن بديع نظم الشيخ أبي البركات رحمه الله تعالى قوله: يلومونني بعد العذار على الهوى ... ومثلي في وجدي له لا يفند يقولون أمسك عنه قد ذهب الصبا ... وكيف أرى الإمساك والخيط أسود وقوله في المجبنات: ومصفرة الخدين مطوية الحشا ... على الجبن المصفر يؤذن بالخوف لها بهجة كالشمس عند طلوعها ... ولكنها في الحين تغرب في الجوف وفي هذين البيتين تورية متعددة. وحدث القاضي أبو البركات أنه لما أراد الانصراف عن سبتة قال هل السيد الشريف أبو العباس رحمه الله تعالى: متى عزمت على الرحيل فأنشد أبو البركات:

стр. 3050

أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا فأنشد الشريف رحمه الله تعالى: لا مرحباً بغد ولا أهلاً به ... إن كان تفريق الأحبة في غد وحكي أن السيد أبا العباس الشريف المذكور ساير القاضي أبا البركات في بعض أسفاره زمن الشباب ببر الأندلس أعاده الله تعالى فلما انتهينا إلى قرية ترليانة، وأدركهما النصب، واشتد عليهما حر الهجير، نزلا وأكلا على ظهره تحت شجرة مستظلاً بظلها، ثم التفت إلى السيد أبي العباس وقال: ماذا تقول فدتك النفس في حالي ... يفنى زماني في حل وارتحال وأرتج عليه، فقال لأبي العباس: أجز، فقال بديهاً: كذا النفوس اللواتي العز يصحبها ... لا ترضي بمقام دون آمال دعها تسر في الفيافي والقفار إلى ... أن تبلغ السؤل أو موتاً بتجوال الموت أهون من عيش لدى زمن ... يُعلي اللئيم ويدني الأشرف العالي ولما أوقع الشيخ أبو البركات على زوجه الحرة العربية أم العباس عائشة بنت الوزير المرحوم أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني ثم المغيلي طلقة كتب نسختها بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آل محمد، يقول عبد الله الراجي رخمته محمد المدعو بأبي البركات ابن الحاج خار الله له ولطف به: إن الله جلت قدرته لما أنشأ خلقه على طبائع مختلفة وغرائز شتى، ففيهم السخي والبخيل، والشجاع والجبان، والغبي والفطن، والكيس والعاجز، والمسامح والمناقش، والمتكبر والمتواضع، إلى غير ذلك من الصفات المعروفة من الخلق، كانت العشرة لا تستمر بينهم إلا بأحد أمرين: إما بالاشتراك في الصفات أو في
следующие страницы →