← Адаб

Адаб · id 1002

نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس

المقري التلمساني

Полный текст (4 204 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وهذه خطبة " المطمح الصغير "، وأما الكبير والأوسط فضمنهما ذكر الملوك والسلاطين حسبما نقلنا بعضه فيما مر من هذا الكتاب، على أنّنا نقلنا بعضاً من الصغير أيضاً، فليعلم ذلك من يقف على هذا الكتاب، ومن له أدنى ممارسة، وليراجع من الترجمة الفرق بين كلامه في الصغير وغيره، وبالجملة فما رأيت ولا سمعت أحلى من عبارة الفتح رحمه الله تعالى في تحلية الناس، ووصف أيام الأنس، وليس الخبر كالعيان، وقد سردنا بعض كلامه في " القلائد " وفي " المطمح ". [قطعة من الموشحات] ولنرجع الآن إلى ما كنا بصدده من أمر التوشيح، فنقول: وتمام موشحة ابن سهل التي عارضها لسان الدين هو قوله: هل درى ظبيُ الحمى أن قد حمى ... قلب صبٍّ حلّه عن مكنس فهو في حرّ وخفقٍ مثلما ... لعبت ريح الصَّبا بالقبس يا بدوراً أطلعت يوم النوى ... غرراً تسلك بي نهج الغرر ما لقلبي في الهوى ذنبٌ سوى ... منكم الحسن ومن عيني النظر أجتني اللذات مكلوم الجوى ... والتذاذي من حبيبي بالفكر كلّما أشكوه وجداً بسما ... كالرُّبى بالعارض المنبجس إذ يقيم القطر فيها مأتما ... وهي من بهجتها في عرس غالب لي غالب بالتؤده ... بأبي أفديه من جاف رقيق ما رأينا مثل ثغر نضّده ... أقحواناً عصرت منه رحيق أخذت عيناه منه العربده ... وفؤادي سكره ما إن يفيق

стр. 3747

فاحم الجمّة معول اللمى ... أكحل اللحظ شهيُّ اللعس وجهه يتلو الضحى مبتسما ... وهو من إعراضه في عبس أيها السائل عن ذلّي لديه ... لي جزاء الذنب وهو المذنب أخذت شمس الضحى من وجنتيه ... مشرقاً للصبّ فيه مغرب ذهبت أدمع أجفاني عليه ... وله خدّ بلحظي مذهب يطلع البدر عليه كلّما ... لاحظته مقلتي في الخلس ليت شعري أيّ شيء حرّما ... ذلك الورد على المغترس كلّما أشكو إليه حرقي ... غادرتني مقلتاه دفنا تركت ألحاظه من رمقي ... أثر النمل على صمّ الصفا وأنا أشكره فيما بقي ... لست ألحاه على ما أتلفا فهو عندي عادل إن ظلما ... وعذولي نطقه كالخرس ليس لي في الحبّ حكمٌ بعدما ... حلّ من نفسي محلّ النّفس منه للنّار بأحشائي اضطرام ... يلتظي في كل حين ما يشا وهي في خديه بردٌ وسلام ... وهي ضرٌّ وحريقٌ في الحشا أتّقي منه على حكم الغرام ... أسد الغاب وأهواه رشا قلت لمّا أن تبدّى معلما ... وهو من ألحاظه في حرس أيها الآخذ قلبي مغنما ... اجعل الوصل مكان الخمس وقد عارض هذا الموضح أيضاً بعض متأخري المغاربة فقال: يا عريب الحيّ من حيّ الحمى ... أنتم عيدي وأنتم عرسي لم يحل عنكم ودادي بعدما ... حلتم لا وحياة الأنفس

стр. 3748

من عذيري في الذي أحببته ... مالك قلبي شديد البرحا بدر تمّ أرسلت مقلته ... سهم لحظٍ لفؤادي جرحا إن تبدّى أو تثنّى خلته ... غصن بانٍ فوقه شمس ضحى تطلُعُ الشمس عشاء عندما ... تنجلي منه بأبهى ملبس وترى الليل أضا منهزما ... وترى الصبح أضا في الغلس يا حياة النفس صل بعد النوى ... وألهاً مضنىً شديد الشغف قد براه السقم حتى ذا الهوى ... كاد أن يفضي به للتلف آه من ذكر حبيب باللوى ... وزمان بالمنى لم يسعف كنت أرجو الطيف يأتي حلما ... عائداً يا نفس من ذا فايأسي هل يعود الطيف صبّاً مغرما ... ساهراً أجفانه لم تنعس (٢) همت في أطلال ليلى وأنا ... ليس في الأطلال لي من أرب ما مرادي رامة والمنحنى ... لا ولا ليلى وسعدى مطلبي إنّما سؤلي وقصدي والمُنى ... سيّد العجم وتاج العرب أحمد المختار طه من سما ... الشريف ابن الشريف الكيّس (٢) خاتم الرسل الكريم المنتمى ... طاهر الأصل زكي النفس وقال في مباراة هذه الموشحات السابقة: لا تلمني يا عذولي تأثما ... ما ترى جسمي بسقمٍ قد كسي مثلما شرح غرامي علما ... حيث أشكو وحشة من مؤنس

стр. 3749

ظبيُ أنسٍ عن فؤادي نفرا ... وفؤادي مكتوٍ من صدّه وعذولي في هوى الحبّ فرى ... بملام مذ نهى عن ودّه أنت أعمى يا عذولي ما ترى ... يانع الورد بدا من خدّه وله ثغر إذا ما ابتسما ... كبروق أومضت في الغلس وثناياه كدرّ نظما ... فضياها في الدّجى كالقبس كم ترى سحراً بجفنيه بدا ... لفؤاد في الهوى أضحى كليم ليس سحر مقلتي هذا سدى ... يا فؤادي إن شفي السحر السقيم خيفةً أوجس قلبي، وغدا ... راحلاً صبري، وها شوقي مقيم يا إله العرش يا رب السما ... يا عليماً بضمير الأنفس قلبي الولهان يشكو ألما ... من جفا ظبي أغنّ أكيس أغيد يسبي البرايا بالمقل ... أدعج الجفن بعينيه حور لو رأته الشمس أضحت في خجل ... وهو للبدر بوجه قد قمر من معاني حسنه رقّ الغزل ... في غزال قد غزاني بالنظر آخذ بالروح مني كلّما ... رمق الصبّ بطرف أنعس يقنص الأسد بلحظ قد رمى ... أسهماً تفتك من غير قسي يا رعى الله زماناً سلفا ... بلويلاتٍ تقضّت بانشراح مثل دينار وها قد صرفا ... في ألذّ العيش مع حب وراح فاعذروا القلب الذي قد شغفا ... بحبيب ما له عنه براح بدر تمّ أهيف حلو اللمى ... ريقه شهد شهيّ اللّعس كسلاف عهدها قد قدما ... تنجلي في كأسها كالعرس

стр. 3750

قهوة بكر عجوز عتقت ... زمناً في دنها من قبل نوح هي لمّا في زجاج أشرقت ... شمس راح غربت في كل روح جددت بسطاً وكم قد مزّقت ... قلب صبّ في غبوق وصبوح حلف الخمّار عنها قسماً ... أنها بالمكث كادت تنتسي فاسقني صرفاً ولا تمزج بما ... راحه كم أذهبت من عبس في رياض قد شدا شحروره ... عاطنيها بين أكناف الشجر وانظم الشمل ودع منثوره ... حول ورد وأقاح وزهر وإذا الطلّ بدا شبّوره ... كلّل الأوراق منه بالدرر ما ترى الريحان عبداً خدما ... حيث أضحى واقفاً في المجلس جلس النسرين لكن ربّما ... إستحت منه عيون النرجس فتنزّه في رياضٍ خضر ... وغصون غرّدت فيها هزار وانتشق عرف زهورٍ عطر ... ياسمين زينته الجلّنار وشذا الزهر كمسك أذفر ... واقبل العذر لابن البزددار طامع في رحمة الله وما ... خاب عبد طامع لم ييأس يا إلهي جد علينا كرما ... يا كريماً قبل أخذ الإنفس رجع إلى موشّحات ابن الخطيب: قال لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى: وممّا قلته من الموشّحات التي انفرد باختراعها الأندلسيون وطمس الآن رسمها (١) :

стр. 3751

ربّ ليلٍ ظفرت بالبدر ... ونجوم السماء لم تدرِ حفظ الله ليلنا ورعى ... أيّ شملٍ من الهوى جمعا ... غفل الدهر والرقيب معا ... ليت نهر النهار لم يجرِ ... حكم الله لي على الفجرِ علِّل النفس يا أخا العرب ... بحديث أحلى من الضّرَب ... في هوى من وصاله أربي ... كلّما مرّ ذكر من تدري ... قلت يا برده على صدري صاح لا تهتمم بأمر غد ... وأجز صرفها يداً بيد ... بين نهرٍ وبلبلٍ غرد ... وغصون تميل من سكر ... أعلنت يا غمام بالشكر يا مرادي ومنتهى أملي ... هاتها عسجدية الحلل ... حلّت الشمس منزل الحمل ... وبرود الربيع في نشر ... والصّبا عنبرية النّشر غرة الصبح هذه وضحت ... وقيان الغصون قد صدحت ... وكأنّ الصّبا إذا نفحت ...

стр. 3752

وهفا طيبها عن الحصر ... مدحة في علا بني نصر هم ملوك الورى بلا ثنيا ... مهّدوا الدين زيّنوا الدنيا ... وحمى الله منهم العليا ... بالإمام المرفّع الخطر ... والغمام المبارك القطر إنّما يوسف إمام هدى ... حاز في المعلوات كلّ مدى ... قل لدهرٍ بملكه سعدا ... افتخر جملةً على الدهر ... كافتخار الربيع بالزهر يا عماد العلاء والمجدِ ... أطلع العيد طالع السعدِ ... ووفى الفتح فيه بالوعدِ ... وتجلّت فيه على القصر ... غرر من طلائع النصر فتهنّأ من حسنه البهج ... بحياة النفوس والمهج ... واستمعها ودع مقال شجي ... قسماً بالهوى لذي حجر ... ما لليل المشوق من فجر ومن بديع موشحات لسان الدين رحمه الله تعالى قوله (١) :

стр. 3753

كم ليوم الفراق من غصّه ... في فؤاد العميد نرفع الأمر فيه والقصّهْ ... للوليّ الحميد رحل الرّكب يقطع البيدا ... بسفين النّياق كلّ وجناء تتلع الجيدا ... وتبذّ الرفاق حسبت ليلة اللّقا عيدا ... فهي ذات اشتياق صائمات لا تقبل الرّخصه ... قبل فطر وعيد فهي مذ أمّلته مختصه ... بجهاد جهيد ومنه في آخره: يا إمام العلاء والفخر ... ذا السّنا المبهج هاكها لا عدمت في الدهر ... آملاً يرتجي عارضت قول بائع التمر ... بمقال شجي غرّبوك الجمال يا حفصهْ ... شطر ثاني شطر أول ... من مكان بعيد من سجلماسة ومن قصهْ ... وبلاد الجريد (١) وقد ألف - رحمه الله تعالى - في هذا الفن كتابه المسمى " بجيش التوشيح " وأتى فيه بالغرائب، وذيّل عليه صاحبنا وزير القلم بالمغرب العلم الشهير المنفرد في عصره بحيازة قصب السبق في البلاغة سيدي عبد العزيز بن محمد الفشتالي - رحمه الله تعالى - بكتاب سمّاه " مدد الجيش " (٢) واستهلّه بقوله: حمداً لمن أمدّ جيش محمد بعترته. وأتى فيه بكثير من موشحات أهل عصرنا من المغاربة،

стр. 3754

وضمنه من كلام أمير المؤمنين مولانا المنصور أبي العباس أحمد الشريف الحسني - رحمة الله تعالى ورضوانه عليه - ما زاده زيناً، وأخبرني - رحمه الله تعالى - أنّه ذكر فيه لأهل العصر في أمير المؤمنين ولأمير المؤمنين المذكور أزيد من ثلاثمائة موشّح، ولا حرج في إيراد بعضها هنا، فمنها قول أحد الوافدين من أهل مكّة على عتبة السلطان مولانا المنصور (١) ، وهو رجل يقال له أبو الفضل ابن محمد العقاد وقد عارض بها موشّحتي لسان الدين وابن سهل السابقتين (٢) : ليت شعري هل أروّي ذا الظما ... من لمى ذاك الثّغير الألعس وترى عيناي ربّات الحمى ... باهيات بقدود ميّس يدخلون السّقم من دار اللوى ... كلم الهجر فؤادي وأسر هدّ من ركن اصطباري والقوى ... مبدلاً أجفان نومي بالسّهر حين عزّ الوصل عن وادي طوى ... هملت أعين دمعي كالمطر فعساكم أن تجودوا كرما ... بلقاكم في سواد الحندس وتداووا قلب صبّ مغرما ... من جراحات العيون النّعّس كلّما جنّ ظلام الغسق ... هزّني الشوق إليكم شغفا واعتراني من جفاكم قلقي ... مذ تذكرت جياداً (٣) والصفا وتناهت لوعتي من حرقي ... ثمّ زاد الوجد في التلفا

стр. 3755

فانعموا لي ثم جودوا لي بما ... يُطف (١) نيران الجوى ذي القبس ساعة لي من رضاكم مغنما ... وتداوي جثّتي مع نفسي كنت قبل اليوم في زهوٍ وتيه ... مع أحبابي بسلعٍ ألعب ومعي ظبيٌ بإحدى وجنتيه ... مشرق الشمس وأخرى مغرب فرماني بسهامٍ من يديه ... ضارب البين فقلبي متعب لست أرجو للقاهم سلّما ... غير مدحي للإمام الأرأس أحمد المحمود حقّاً من سما ... الشريف ابن الشريف (٢) الكيّس ومنها قول بعض المراكشيين (٣) : واخجلتا للصّباح ... والشمس إذ لاح جؤذر ساق يدير الكؤوسا ... تضيء خمراً وتزهر تقادمت في الدنان ... من عهد نوح تروّق في لونها البهرماني (٤) ... تدار فينا وتعبق قد أطلقت من عنان ... من عن صبوح يرقّق يسعى بها من ملاح ... من كان باللحظ يسكر بالحسن يصبي الجليسا ... ويستخفّ الموقّر

стр. 3756

يثير كامن وجد ... في قلب كلّ سقيم يسطو علينا بقدّ ... يزري بغصن قويم أشقى بعشقي وودّي ... في جنّةٍ ونعيم من ذي الوجوه الصّباح ... يا شادناً غنّ واذكر وهات لحناً نفيسا ... نرويه عنك ونأثر في مدح من ساد طفلاً ... هذي البرايا وفاقا من حاز مجداً وفضلاً ... بين الأنام وفاقا في عدله قال قولا ... يسري فيعدو العراقا في أحمد ذي السماح ... في الشرق والغرب يُنصر أحيا الهدى والنفوسا ... وذلّ ملّة قيصر تراه سلماً وحربا ... من رأيه في جنوده (١) يختال لم يبغ عجبا ... من عزّه في بروده يهوى المعالي كسبا ... ويقتنيها بجوده فخار أهل البطاح ... وعزّ من قد تمصّر ثناه يملا الطروسا ... عن صورة المجد عبّر ملك بنى في البديع ... منازلاً كالدراري فيا له من صنيع ... الروض والماء جاري فقل بصوت رفيع ... إذ بان فجر النّهار

стр. 3757

أهدى نسيم الصباح ... مسكاً شمسماً وعنبر وجىء بها خندريسا ... من خدّ ساقيه تعصر ومن موشّحات السلطان المنصور المذكور (١) : ريّان من ماء الصّبا ... أهيف وممتلي البرد كالغصن هزته الصّبا ... فوق الرّبى الشهّب قد قلت لمّا أن سبى ... بحسنه يسبي من عينه سلّ ظبى ... وغمدها قلبي أسرني ماضي الشّبا ... أوطف مرنّح القدّ يا فاضح الروض سنا ... بل مخجل البدر وقاطعي ظلماً عنا ... ومن مقرّه صدري إن لم تكن شمس دنا ... فإنّها تجري علّقته من الظّبا ... أسجف يسطو على الأسد قلت له وقد نهد ... وجدّ في حربي وغلب الظبي الأسد ... ففاز بالغلب الشمس برجها الأسد ... فاسع إلى قلبي ولم يحضرني الآن تمامها. ومنها قوله يعارض لسان الدين وابن الصابوني (٢) :

стр. 3758

وليالي الشعور إذ تسري ... ما لنهر النهار من فجر حبّذا الليل طال لي وحدي ... لو تراني جعلته بردي ... فاطميّاً في خلعة الجعدي ... هي ليلى أخت بني بشر ... فأين أنت يا أبا بدر كم سقطنا ألطف من طلّ ... واجتمعنا وما درى ظلّي ... واسترحنا من كاشح نذل ... رب ليل ظفرت بالبدر ... ونجوم السماء لم تدر (١) وبنفسي مهفهف ألمى ... ومطيع وغرّني لمّا ... سألته (٢) وقانعي ممّا ... في رباط قسمتني صدري ... لحنين وناظري بدر وهلال في حسنه اكتملا ... هو شمس وأضلعي الحملا ... قام يشدو وينثني في ملا (٣) ... قسماً بالهوى لذي حجر ... ما للليل المشوق من فجر (٤)

стр. 3759

[من مقطعات المنصور] ثم عنّ لنا أن نورد هنا جملةً من مقطوعات مولانا السلطان المنصور ممّا تلقيناه عنه أيام كوننا في إيالته الشريفة؛ فمن ذلك قوله رادّاً على من قال في ابن أبي الحديد (١) : لقد أتى بارداً ثقيلاً ... ولم يرث ذاك من بعيد فهو كما قد علمت شيء ... أشهر ما كان في الحديد ما صورته: لقد أتى صارماً صقيلاً ... ولم يرث ذاك من بعيد شديد بأس متى يعادي ... وشدة البأس في الحديد ومن نظمه قوله (٢) : لله تمرٌ طيّبٌ ... وافى على البشرى انطوى يا حسنه مجتمعاً ... يحلو لنا بلا نوى وقوله معميّاً في قمر على طريقة الاكتفاء: معذبي أعجزني نيله ... من لي بمن مسكنه في السما لم أنس إذ قال ألا تكتفي ... قلت بمن بالطرف قلبي رمى وقوله: تبدّى وزند الشوق تقدحه النوى ... فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم وهشّ لتوديعي فأعرضت مشفقا ... على كبدٍ حرّى وقلبٍ يقسم

стр. 3760

ولولا ثواه بالحشا لأهنتها ... ولكنّها تُعزى إليه فتكرم فاعجب لآساد الشرى كيف أحجمت (١) ... على أنّه ظبي الكناس ويقدم وقال قدس الله تعالى روحه مورياً: إنّ يوماً لناظري قد تبدّى ... فتملّى من حسنه تكحيلا قال جفني لصنوه لا تلاقي ... إنّ بيني وبين لقياك ميلا وقد تبارى خدّام حضرة هذا السلطان في تخميس هذين البيتين، ومن أشهر ذلك قول الأستاذ الحافظ سيدي أحمد الزموري رحمه الله تعالى، وكان يصلي بالسلطان التراويح: ورقيب يردّد اللحظ ردّا ... ليس يرضى سوى ازديادي بعدا ساءه الطرف مذ جنى الخدّ وردا ... إنّ يوماً لناظري قد تبدّى فتملّى من حسنه تكحيلا ... وتصدى من فحشه في استباق ... يمنع اللّحظ من جنىً واعتناق أيأس العين من لحاظ ائتلاق ... قال جفني لصنوه لا تلاقي إنّ بيني وبين لقياك ميلا ... ومن نظم السلطان المذكور، وهو من أوّليات شعره، قوله في وردة مقلوبة بين يدي محبوبه: ووردة شفعت لي عند مرتهني ... راقت وقد سجدت لفاتر الحدق كأنّ خضرتها من فوق حمرتها ... خال على خده من عنبر عبق وقال أيضاً من أوّلياته:

стр. 3761

شادن نمّ عليه عرفه (١) ... ما خلاصي من سهام كامنه أحلال فيه أنّي خائف ... وغزالي بعد خوفي آمنه وقال في وصف رقيب ملازم: رقيبي كأنّ الأرض مرآة شخصه ... فأين تولّى الطرف مني (٢) يراه مقيم بوجه الوصل حتى كأنّما ... وصالي هلالٌ والسواد صداه وقال: أيا روضةً ضنّت عليّ بزهرها ... ولم يتلقّ ناظراي سواك (٣) أبيحي لنفسي من شذاك بقاءها ... إذا فت طرفي علّ الآنف يراك وقال أيضاً: على جدول غطّت عليه بشعرها ... لئلا يرى الشمس الرقيبة لي طرف فبت أرى في جدول بدر وجهها ... غريقاً ونقطات العبير به كلف وقال: طرقت حماه والأسود خوادر ... به فتولّى بالظُّبى وهو يبعد فعلّمت آساد الشرى كيف تقدم ... وعلّم غزلان النقا كيف تشرد وقال: لما نأى المحبوب رقّ لي الدّجى ... وأتى يعلّلني برعي كواكبه أولى غراب البين ردك يا حشا ... والبين مزنيّ الصباح كواك به

стр. 3762

وقال معميّاً باسم حظيته الشهيرة الحسن والإحسان نسيم: يا هلالاً طلوعه بين جفني ... وغزالاً كناسه بين جنبي إنّ سهماً رميت غادر همّاً ... لو تناهى ما شكّ آخر قلبي ورأيت بخطّه على هذا المحل ما صورته: قولي إنّ سهماً تنصيص، و " غادر همّاً " إسقاط، وهخو إشارة لإسقاط " همّاً " من هذا الاسم، وقولي " لو تناهى " انتقاد، والانتقاد: الإشارة إلى بعض أجزاء الكلمة ليؤخذ جزء الاسم المطلوب، كأن يذكر الوجه أو الصدر أو التاج أو الرأس، ويعني به الحرف الأول من الكلمة، والقلب والجوف والحشا والخصر، ويراد به الوسط، والآخر والمنتهى والختام، ويقصد به آخر الكلمة، فقولي لو تناهى معناه أنّه أخذ لفظة هم غير متناه، فبقيت الميم من همّاً، وقولي ما شك آخر قلبي انتقاد أيضاً، وأردت بآخر قلبي الياء، ويسمى أيضاً التسمية، وهو: أن تذكر الاسم وتريد المسمى، أو تذكر المسمى وتريد الاسم، وقد تم الاسم. واعلم أنهم لم يشترطوا في استخراج الاسم (١) بطريق التعمية حصولها بحركاتها وسكناتها، بل اكتفوا بحصول الكلمة من غير ملاحظة لهيئاتها الخاصة فإذا وقع ذلك فمن المحسنات، ويسمى العمل " التذييلي (٢) ". انتهى كلامه على البيتين في اسم نسيم. وقال في اسم " غزال " وقد جمع تعميتين ولغزاً: وأملد مطويّ الحشا زال ردفه ... فلا خصر إلاّ إن تصورته وهما (٣) بنصف اسمه يرمي القلوب وعكس ما ... بقي أبداً أذن المحبّ به أصمى

стр. 3763

وكتب عليه ما صورته: قولي " أملد " أردت به بعمل الترادف غصن، ومطوي الحشا انتقاد، و " زال ردفه " قضيت به غرضين، أزلت به النون بعمل الإسقاط الباقي بعد طيّ الصاد التي بوسطه، وأثبته - أعني زال - في موضعها: أي النون من غصن، والحال أن الصاد محذوفة، وذلك بعمل الانتقاد، وأوضحت ذلك بقولي فلا خصر وإن كنت لا أحتاج إليه، لئلا يكون في البيت شيء خارج عن التعمية؛ انتهى تفسيره، رحمه الله تعالى. ويعني بقوله " بنصف اسمه يرمي القلوب " غز؛ لأنّه نصف غزال، ويعني بقوله " وعكس ما بقي إلى آخره " لفظة " لا " لأنهّا مقلوب ما بقي وهو " ال ". وقال في اسم " سلاف " على منهاج ما تقدم: وأحور وسنان الجفون كأنّما ... سقى لحظه من ريق فيه بقرقف نضا صارماً لا فلّ صارم لحظه ... تزايد فيه منذ سل تلاه في وفسره بقوله: قولي " تلاه في " من طريق التسمية، و " في " من العمل التذييلي وهو أن يأتي بالكلمة بحركاتها وسكناتها، وهي من المحسنات كما سبق. وقال في اسم " آمنة " من التعمية أيضاً: من شقائي قنصته وهو خشفٌ ... في رضاه عن الملوك ابتدلت (١) أملد منه مذ تحلّل خصر ... وتثنّى عن حبه ما عدلت وكتب عليه ما صورته: قولي " أملد " أردت الألف بعمل التشبيه، وخصر منه انتقاد، وأردت بالخصر وسط لفظة " منه " وتحلله: أن ينحل السكون الذي على النون، وقولي و " تثنى " أي الألف من التثنية، لا التثني، فتم الاسم

стр. 3764

بحركاته وعدده؛ انتهى تفسيره. وقال وقد لبس منصورية من النوع الذي يقال له قلب حجر، والمنصورية: نوع لبس معروف بالمغرب استخرجه السلطان المذكور وأضافه إلى اسمه: وصفوا اشتياقي للحبيب وسرّهم ... قول الحبيب أنا أنا فيه قلبي له حجر، فقلت مغالطاً ... للعاذل المؤذي أنا فيه قال: وفي هذين البيتين عدة من المحسنات غير التعمية: منها جناس التركيب المسمى بالملفق، وحدّه: بأن يكون كل من الركنين مركباً من كلمتين، وهذا هو الفرق بين الملفق وبين المركب، وقلّ من فرق بينهما، ومنها الانسجام، ومنها الاستخدام. وعهدي بالفقيه علي بن منصور الشيظمي تعرض إلى شرحهما بكراسة. والتعمية في هذين البيتين بالعمل (١) الحسابي وهو كثير، إلاّ أن هذا العمل أحسبني أبا عذرته إذ لم أره لغيري، ومادة التعمية فيه أنا أنافيه، قلبي له حجر فقولي أنا أنافيه معناه أن تضرب أنا في هـ، وقولي في هـ نص في الضرب، ويخرج من هذا مائتان وستون عدد حروف هيماني وحقّك، وقولي قلبي له حجر بعمل القلب يصير رجح فصار المجموع " هيماني وحقّك يرجح "، وفيه التورية، وهيماني وحقك الخارج من هذا الضرب فيه تهكم بالواشي، فهو من المحسنات أيضاً، أعني قوله وحقّك، ويصلح أن تسمى هذه التعمية بالافتنان، لأن الافتنان عندهم: أن يفتن الشاعر فيأتي بفنّين متضادين من فنون الشعر في بيت واحد، وهذا وقع التضاد فيه في كلمة واحدة، فظاهر " أنا أنافيه " يضاد " هيماني " وحقّك يرجح الذي يخرج بطريق الحساب، فافهمه، ويمكن استخراج تعمية أخرى من قولي للعاذل المؤذي " أنا فيه "؛ انتهى.

стр. 3765

والاستخدام الذي أشار إليه هو في قوله أنا فيه أي في هذا الثوب المسمى بقلب حجر، كما دلت عليه الحكاية، وأمّا المعنى الثاني لقوله أنا فيه فظاهر. وقال وقد قطف وردة من روض المسرة في زمن النرجس: وافى بها البستان صنوك وردة ... يقضي بها لمّا مطلت وعودا أهدى البهار مخاجراً وأتى بها ... في وقته كيما تكون خدودا فبعثتها مرتادة بنسيمها ... تثني من الروض النضير قدودا وقال: لي حبيب يأتي بكلّ غريبٍ ... هو عندي منكّر ومعرّف لست أشكو لصيرفيٍّ ونحوي ... أنّه بي نحا وفيّ تصرّف فعله فيّ لازم متعدٍّ ... ومزيد مجرّد ومضعّف وقال: لا وطيف علّم السيف فقد ... في قوامٍ كقنا الخط نهد ووميض لاح لمّا بسمت ... فأرتنا منه درّاً أو برد ما هلال الأفق إلاّ حاسد ... منه حسناً وعلاء وغيد ولذا عاش قليلاً ناحلاً ... كيف لا يفنى نحولاً من حسد وقد ضمّن قوله " ما هلال الأفق " أديب زمانه الشيخ إمام الدين الخليلي الوافد على حضرته من بيت المقدس فقال: قسماً بالبيت والركن الذي ... طاب حجّا واستلاماً للأبد ما هلال الأفق إلا حاسد ... منه حسناً وعلاء وغيد وقد اتفق لإمام الدين هذا أنّه اجتمع بالحضرة المنصورية، هو والعقاد المكي

стр. 3766

السابق والشريف المدني، وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشرف، فقال إمام الدين: يا أمير المؤمنين، إن المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال شدّ أهلها إليك الرحال: هذا مكيّ، وهذا مدنيّ، وأنا مقدسيّ، ثم أنشد (١) : إنّ أمير المؤمنين أحمد ... بحر الندى وفضله لا يجحد فطيبةٌ ومكةٌ أهلهما ... والمسجد الأقصى بذاك شهدوا رجع إلى نظم المنصرو، وقال: وكيف بقلب في هواه مقلّب ... وأنّى له بين الضلوع مقام فيا شادناً يرعى الحشا أنت بالحشا ... أما لمحلٍّ أنت فيه ذمام وقال يخاطب رئيس كتّابه صاحبنا سيدي عبد العزيز الفشتالي السابق الذكر: يا كاتباً ألفاظه ... تغرس (٢) روضاً ذا فنن إنّ جوابي للذي يشكو دناه اردد حزن وقال مورياً بمصانعه الثلاثة: البديع، والمسرة، والمشتهى: بستان حسنك أبدعت زهراته ... ولكم نهيت القلب عنه فما انتهى وقوام غصنك بالمسرة ينثني ... يا حسنه رمانةً للمشتهى ولولا خوف الإطالة المملة لذكرت من محاسن مولانا أمير المؤمنين المنصور - رحمه الله تعالى - بعض ما أؤدي به حقّه، سقى الله تعالى عهاده، وقد بسطت الكلام على السلطان المذكور في كتابي روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس وأطال الكلام على ترجمته صاحبنا

стр. 3767

الوزير الكبير الشهيد سيدي عبد العزيز بن محمد الفشتالي في كتابه المسمى بمناهل الصفا في فضائل الشّرفا وعهدي به أكمل منه ثماني مجلدات، وهو مقصور على دولة السلطان المذكور وذويه، وألف كاتب أسراره الرئيس أبو عبد الله محمد بن عيسى فيه كتاباً سمّاه الممدود والمقصور من سنا السلطان المنصور وهذه التسمية وحدها مطربة، رحم الله تعالى الجميع. رجع إلى التوشيح: كتب إليّ بعض أذكياء الأصحاب الأعيان موشّحاً يمدحني به في آخره عارض به موشّح لسان الدين السابق الذي أوله: جادك الغيث إذا الغيث همى ... يا زمان الوصل بالأندلس ونصّه: عطّر الأرجاء لمّا نسما ... شمألٌ للصبح عند الغلس وأتت شمس الضحى تنسخ ما ... يقرأ الليل لنا من عبس طاف بالكأس من الزهر فتى ... مولع بالصدّ عني مذ فتي فتن الألباب لمّا التفتا ... واحتسى منه ببعض الشفة وأنا ما بين حتّى ومتى ... صدّه تيه الهوى عن ألفتي وكؤوس الراح بين النّدما ... أرّجت بالعرف أفق المجلس خمرة صفراء في البلور ما ... أشبه الحان بروض النرجس بادر اللّذة واجمع شملها ... بمدام وغلام مطرب ذي عيون ناعسات كم لها ... من فنون السحر ما يلعب بي وافر الأرداف عانى حملها ... ناحل الخصر، وذا من عجب

стр. 3768

كلّما أترع كأساً قال ما ... أنت بالشاري حياة الأنفس فابذل الجهد وكن مغتنما ... لنفيس النفس طيب الأنفس فرص الأيام كن منتهزاً ... مبتداها قبل حذف الخبر ورحاب الأنس لج منتجزاً ... قبل أن تمضي كلمح البصر واجن من زهر الهوى محترزاً ... من جنايات هجوم الكبر لا تخف لوماً ويمم حيثما ... لاحت اللّذات كالمختلس ما مضى أنس ووافى مثلما ... كان ذا الدهر لنا بالحرس للرياض اذهب ترى بلبلها ... لاشتياق الورد مثل الثّكل وخدود الورد قد كللها ... دمع طلٍّ لاشتياق البلبل وقدود البان قد قام لها ... مانع الوصل بحدّ الأسل والربى فاحت تحاكي خدما ... وعليهن ثياب السندس جيبها زرّر بالزهر كما ... زرّ بالفضة ثوب الأطلس وجلا الروض لنا أشجاره ... مائساتٍ في قباء أخضر وترى في جيدها نوّاره ... يتلالا كعقود الجوهر خلع الليل به أطماهره ... فغدا كالصبح باهي المنظر وبقاياه زهت فيه أما ... في شفاه الغيد حسن اللّعس كعذار في محيّا علّما ... فبدا للغير لا الملتمس حبّذا الصبوة أيام الصّبا ... وعيون الشيب في سهو الوسن فإذا أيقظها دهرٌ صبا ... لصروف حد شفريها وسن جرّد الشيب لنا بيض الشّبا ... واقتفى شرخ شبابٍ وطعن

стр. 3769

وغدا الإنسان شيخاً هرماً ... واعتراه لاعجٌ من وجس فات إذ مات فيقضي ندما ... واغتنام الوقت شغل الكيّس لا تدع عمرك يمضي هدرا ... أنت إذ ذاك جبانٌ غافل وارق بالجهد من السؤل الذرا ... واجتهد والضرع ضخم حافل إنّما الأيام أمثال الشّرى ... والجريء الشهم ليثٌ باسل ووحوش الإنس تسعى مغنما ... بارداً للأسد المفترس ترك الوهم وخاض الظّلما ... وله العزم أضا كالقبس ليس يحظى بالمنى إلاّ الذي ... كابد الأهوال حتى ظفرا كان للراحة كالمنتبذ ... من وراء الظهر أنّى ظهرا مثلما قد بات ذا طرف قذي ... يقطع الليل جميعاً سهرا في طلاب العلم حتى علما ... أنّه يملا بروح القدس أحمد الناصب فينا علما ... للتقى فاز به من يأتسي حلّ في مصر وإن كان العلا ... قد عفت لما اعتراها في خلل ورياض الفضل لمّا أن علا ... نقع جهل جفّ منهن البلل ازدرت أغصانها حتى خلا ... قاعها من عذب ما يشفي العلل نفرت إذ حلّ فيها كالسما ... وهو بدر بكمال مكتس حوله الطلاب كالشهب سما ... قدرها من نوره المقتبس أيّها الطالب للعلم اتئد ... ليس إلا بابه ينفعكا إن ترم نيل المرجّى فاجتهد ... في اتّباع للذي يرفعكا علم من يعمل إكسير فزد ... منه واترك حاسداً يدفعكا

стр. 3770

والزم الأعتاب وانزل بالحمى ... خالع الربقة من قول المسي باعتقاد فاز من قد لثما ... نعله والكبر شأن المبلس (١) مذ خبرت الناس طرّاً نظرا ... لمناط الأمر في هذا الزمان لم أجد إلا مقالاً صدرا ... عن دعاوٍ أخلفت عند العيان غير ما يمليه فانظر لترى ... درر الألفاظ في سمط البيان ببديع النّطق لمّا نظما ... بهت المنطيق مثل الأخرس وأتى يخضع جمع العلما ... نحو ذا المقرد في الملتمس إنّما المجد الرفيع الممتطي ... أرؤس الآساد قسراً مثل ذا يدع المرفوع كالمنهبط ... ثم للنازل يعلي منفذا ناظراً في أمره بالأحوط ... خافض الطرف على حرّ القذى كل من أمّ حماه قد حمى ... بحسام العزم هشّ الملمس فإذا جرّد منه انفصما ... جلمد الصخر بذاك الميس حبّذا المغرب قطراً بالسنا ... فضله يبهر بدر الأفق قطره الشامخ قد أهدى لنا ... سيّداً قد فاق شمس المشرق كلّ من فاتته أسباب المنى ... بعلاه للثريا يرتقي قل لمن يرجو سوى المذكور ما ... ينبت الزهر بأرض البيس لا، ولا النّاس سواء إنّما ... رأي من سوّاهم في هوس لذ بشهمٍ فاز من أمّله ... بنوالٍ فاق سحّ الهامل أثقل السؤدد إذ حمّله ... وقر فضل مستبين شامل وحماه الأمن، من أمّ له ... بلغ القصد، فبشرى الآمل

стр. 3771

بحره الوافر بالعلم طما ... كامل الأمداد لم يحتبس نال منه الناس حتى عمما ... مشرقاً والغرب للأندلس موشّحات لسان الدين بن الخطيب رجع إلى موشّحات لسان الدين ابن الخطيب، رحمه الله تعالى، فمن المنسوب إلى محاسنه قوله: قد حرّك الجلجل بازي الصباح ... والفجر لاح فيا غراب الليل حثّ الجناح ... وهذا مطلع موشّح بديع له لم يحضرني الآن تمامه؛ لكوني تركته وجملة من كلام لسان الدين في كتبي بالمغرب جبرها الله تعالى عليّ، وهو معارض للموشّح الشهير الذي أوله: بنفسج الليل تذكّى وفاح ... بين البطاح كأنه يسقى بمسك وراح ... وهذا المنحى هو الذي سلكه الجمال ابن نباتة (١) إذ قال مادحاً لجلال الدين الخطيب رحم الله تعالى الجميع: ما سحّ محمرُّ دموعي وساح ... على الملاح إلاّ وفي قلبي المعنى جراح ... بي من بني الأتراك حلو الشّباب ... مرّ السّطا عشقته حين عدمت الصّواب ... من الخطا تشكو حشا الغزلان منه التهاب ... إذا عطا وربما تشكو الغصون اكتئاب ... إذا خطا

стр. 3772

ما ماس ذاك الغصن بين الوشاح ... إلاّ وراح قول عذولي كلّه في الرياح ... آهاً لصبٍّ دمعه حيث كان ... دمع أريق هذا أسير في وجوه الحسان ... وذا طليق أرّق جسمي بالضنّى يوم بان ... بدر الفريق فها أنا اليوم له يا فلان ... عبد رقيق يزيد أجفاني ندى وارتياح ... نهي اللّواح مثل جلال الدين يوم السّماح ... حبر له في الخلق ذكر جميل (١) ... لا يفترى ماح على غيظ الغمام البخيل ... محل الثرى ما رأت العين له من مثيل ... ولا ترى يوقد في أوطانه للنّزيل ... نار القرى شرارها في الكيس حمر صحاح ... لها اقتداح لكنّها في القلب عذبٌ قراح ... يا مالك العلم وفيض الندى ... جزت المدى فابقَ وكلّ العالمين الفدا ... دع العدا أنت الذي أصبح غيث الجدا ... صبح الهدى كم يقتفى منك وكم يقتدى ... ويجتدى علم جليّ ونوالٌ صراح ... صفو مباح يروي به راوي الرّجا عن رباح ...

стр. 3773

ومغرمٍ لا يختشي من رقيب ... ولا عذول معلّق القلب بشجوٍ عجيب ... ولا وصول يسكر لكن بصفات الحبيب ... لا بالشّمول لمّا رنا الظبي وماس القضيب ... أضحى يقول كم ينتضي جفنك وعطفك صفاح ... على رماح ما ذي محاسن ذي خزاين سلاح ... ومن الموشّحات الصادرة من المشارقة المعارضة للمغاربة قول عثمان البلطي (١) يمدح القاضي الفاضل: ويلاه من روّاغ ... بجوره يقضي ظبيٌ له إغذاذ ... منه الجفا حظّي ولم أقف على تمامها، وقد بارى بها التوشيح المشهور للمغاربة، وهو: عقارب الأصداغ ... في السوسن الغضّ تسبي تقى من لاذ ... بالنسك والوعظ من قبل أن يعدو ... عليّ لم أحسب أن تخضع الأسد ... لجؤذر الربرب ظبيٌ له خدّ ... مفضّضٌ مذهب وشادن يبدو ... في صدغه عقرب

стр. 3774

رقّة زهر الباغ (١) ... في جسمه الفضي وقسوة الأفلاذ ... في قلبه الفظّ مهفهف بدع ... أصبحت مغرّى به قلبي له ربع ... لو كنت في قلبه أصابني صدع ... مذ لجّ في عتبه السّهد والدمع ... حظّي من قربه والعين لا ينساغ ... لها جنى الغمض والدمع ذو إغذاذ ... ناهيك من حظّ ومن أحسن ما للمشارقة من التوشيح قول الشهاب العزازي يعارض أحمد ابن حسن الموصلي (٢) : يا ليلة الوصل وكأس العقار ... دون استتار علّمتماني كيف خلع العذار ... اغتنم اللّذّات قبل الذّهاب ... [وجرّ أذيال الصّبا والشّباب] (٣) ... واشرب فقد طابت كؤوس الشراب ... على خدود تنبت الجلنار ... ذات احمرار طرّزها الحسن بآس العذار ...

стр. 3775

الرّاح لا شكّ حياة النفوس ... فحلّ منها عاطلات الكؤوس ... واستجلها بين الندامى عروس ... تجلى على خطّابها في إزار ... من النّضار حبابها قام مقام النّثار ... أما ترى وجه الهنا قد بدا ... وطائر الأشجار قد غرّدا ... والروض قد وشّاه قطر الندى ... فكمّل اللهو بكأس تدار ... على افترار مباسم النوّار غبّ القطار ... اجن من الوصل ثمار المنى ... وأوصل (١) الكأس بما أمكنا ... مع طيّب الريقة حلو الجنى ... بمقلة أفتك من ذي الفقار ... ذات احورار منصورة الأجفان بالانكسار ... زار وقد حلّ عقود الجفا ... وافترّ عن ثغر الرضى والوفا ... فقلت والوقت لنا قد صفا ... يا ليلة أنعم فيها وزار ... شمس النهار حيّيت من بين الليالي القصار ...

стр. 3776

ويعجبني من موشحات العزازي المذكور قوله (١) : ما على ... من هام وجداً بذوات الحلي مبتلى ... بالحدق السّود وبيض الطّلى باللّوى ... مليّ حسنٍ لديوني لوى كم نوى ... فتلي وكم عذّبني بالنّوى قد هوى ... في حبّه قلبي بحكم الهوى واصطلى ... نار تجنّيه ونار القلى كيف لا ... يذوب من هام بريم الفلا هل ترى ... يجمعنا الدهر ولو في الكرى أم ترى ... عيني محيّا من لجسمي برى بالسّرى ... يا حاديي ركب بليلي سرى علّلا ... قلبي بتذكار اللّقا علّلا وانزلا ... دون الحمى، حيّ الحمى منزلا بي رشا ... دمعي بسرّي في هواه فشا لو يشا ... برّد مني جمرات الحشا ما مشى ... إلاّ انثنى في سكره وانتشى عطّلا ... من الحميّا يا مدير الطّلا ما حلا ... إذا أدار الناظر الأكحلا

стр. 3777

هل يلام ... من غلب الحب عليه فهام مستهام ... بفاتر اللّحظ رشيق القوام ذي ابتسام ... أحسن نظماً من حباب المدام لو ملا ... من ريقه كأساً لأحيا الملا أو جلا ... وجهاً رأيت القمر المجتلى لو عفا ... قلبك عمّن زلّ أو من هفا أو صفا ... ما كان كالجلمد أو كالصّفا بالوفا ... سل عن فتى عذّبته بالجفا هل خلا ... فؤاده من خطرات الولا أو سلا ... أو خان ذاك الموثق الأوّلا وقوله أيضاً يعارض الموصلي (١) : ما سلّت الأعين الفواتر ... من غمد أجفانها الصفاح إلا أسالت دم المحاجر ... من غير حرب ولا كفاح تالله ما حرّك السواكن ... غير الظّباء الجآذر لمّا استجاشت بكلّ طاعن ... من القدود النواضر وفوّقت أسهم الكنائن ... من كلّ جفنٍ وناظر عربٌ إذا صحن يا لعامر ... بين سرايا من الملاح طلّت علينا من المحاجر ... طلائع تحمل السّلاح

стр. 3778

أحبب بما تطلع الجيوب ... منها وما تبرز الكلل من أقمر ما لها مغيب ... وأغصنٍ زانها الميل هيهات أن تعدل القلوب ... عنها ولو جارت المقل لمّا توشحن بالغدائر ... سفرن عن أوجه صباح فانهزم الليل وهو عاثر ... بذيله (١) واختفى الصباح وأهيف ناعم الشمائل ... تهزّه نسمة الشّمال فينثني كالقضيب مائل ... كما انثنى شارب ومال له عذار كالنّدّ سائل ... لله كم من دم أسال شقّت على نبته المراثر ... من داخل الأنفس الصحاح تكل في وصفه الخواطر ... وتخرس الألسن الفصاح ظبيٌ إلى الإنس لا يميل ... الشمس والبدر من حلاه الحسن قالوا ولم يقولوا ... مبداه منه ومنتهاه وطرفه الناعس الكحيل ... هيهات من سيفه النّجاه أذلّ بالسحر كلّ ساحر ... فهو له خافض الجناح يجول في باطن الضمائر ... كما يجول القضا المتاح أما ترى الصبح قد تطلّع ... مذ غمضت أعين الغسق والبدر نحو الغروب أسرع ... كهارب ناله فرق والبررق بين السحاب يلمع ... كصارم حين يمتشق وتحسب الأنجم الزواهر ... أسنّة ألقت الرماح فانهزم النّهر وهو سائر ... فدرّعته يد الرياح

стр. 3779

وموشحة الموصلي التي عارضها العزازي هي قوله (١) : رنا بأجفانه الفواتر ... لمّا انثنى واحد الملاح فسل من طرفه بواتر ... وهزّ من عطفه رماح ناظره جرّد المهنّد ... وغمده منّي الحشا وعامل القدّ فهو أملد ... يطعن للقلب (٢) إن مشى والعارض القائم المزرد ... لفتنة الناس قد نشا والحاجب القوس، بالفواتر ... لنبله في الحشا جراح ومشرف الصدغ فهو جائر ... سلطانه للدما أباح فجفنه الفاتك الكناني ... من ثعل (٣) راش لي نبال وهو الخافجي قد غزاني ... ووجهه من بني هلال عبسيّ لحظٍ له سباني ... جسم زبيديّ بالدلال والردف يدعى من آل عامر ... وواضح الصّلت من صباح وخصره من هشيم (٤) ضامر ... يدور من حوله وشاح فوجهه جنّة وكوثر ... رضابه العذب لي حلا والنار في وجنتيه تسعر ... حيالها خاله (٥) اصطلى عجبت من خاله المعنبر ... إذ يعبد النار كيف لا

стр. 3780

يحرق بالنار وهو كافر ... وما سقى ريقه القراح كامل حسنٍ معناه وافر ... بسيط وصف كالمسك فاح ما اخضرّ نبت العذار إلاّ ... بآسه سيّج (١) الشقيق وهو كنمل سعى وولّى ... ولم يجد للجنى طريق من ريقة البدر إذ تجلّى ... في هالة العارض الأنيق لمّا تبدّى بالوجه دائر ... وحيّر العقل حين لاح شقّ على خدّه المرائر ... وقطّع الأنفس الصّحاح وربّ يوم أتى وحيّا ... كالشمس والنجم والقمر بالكأس والراح والمحيّا ... ثلاثة تفتن البشر وقال قم يا نديم هيّا ... اقض بنا لذة الوطر فالخمر تجلى على المزاهر ... من اغتباقٍ إلى اصطباح وطافت الراح بالمجامر ... من عنبر الزهر في البطاح وممّا يطربني من الموشحات قول بعضهم (٢) : ما بي شمول ... إلاّ شجون مزاجها في الكاس دمع هتون لله ما بذر ... من الدموع صبّ قد استعبر ... من الولوع أودى به جؤذر ... يوم الطّلوع (٣)

стр. 3781

فهو قتيل ... لا بل طعينبين الرجا والياس له سنون (١) جرحت للحين ... كفّي بكفّي وحيل ما بيني ... وبين إلفي لا شكّ بالبين ... يكون حتفي حال الرحيل ... ولي ديونإن ردّها العباس فهو الأمين أما ترى البدرا ... بدر السّعود قد اكتسى خضرا ... من البرود إذا انثنى نضرا ... من القدود أضحى يقول ... مت يا حزينقد اكتسى بالآس الياسمين قلت وقد شرّد ... النوم عنّي وأيأس العوّد ... السّقم منّي صدّ فلمّا صد ... قرعت سنّي جسمي نحيل ... لا يستبينيطلبه الجلاّس حيث الأنين تجاوز الحدّا ... قلبي اشتياقا وكلف السّهدا ... من لا أطاقا قلت وقد مدّا ... ليلي رواقا ليلي طويل ... ولا معينيا قلب بعض الناس أما تلين

стр. 3782

الباب السادس في مصنفاته في الفنون، ومؤلّفاته المحقّقة للواقف عليها الآمال والظنون ، وما كمل منها أو اخترمته دون إتمامه المنون اعلم أن تصانيف لسان الدين التي علمت نحو الستين، وكلّها في غاية البراعة، بحيث إنّه لم يأت أحد من أهل عصره بمثل ما جاء به، بل وكثير من غير أهل عصره رحمه الله تعالى، وقد وقفت بالمغرب على كثير منها، وفيها أقول مضمناً ببعض تغيير: تصانيف الوزير ابن الخطيب ... ألذ من الصّبا الغضّ الرّطيب فأية راحةٍ ونعيم عيشٍ ... توازي كتبه أم أيّ طيب قال رحمه الله تعالى في تعريفه بنفسه آخر " الإحاطة " ما صورته (١) : التواليف: " التاج المحلي في مساجلة القد المعلى، و [" الكتيبة الكامنة في أدباء المائة الثامنة "] (٢) ، و " الإكليل الزاهر فيما فضل عند نظم التاج من الجواهر " ثم " النقاية بعد الكفاية " هذا في نحو القلائد والمطمحين لأبي نصر الفتح بن محمد، و " طرفة العصر في دولة بني نصر " في أسفار ثلاثة، و " بستان الدول " موضوع غريب ما سمع بمثله، قلّ أن شذّ عنه فن من الفنون، يشتمل على شجرات

стр. 3783

عشر: أوّلها شجرة السلطان، ثم شجرة الوزارة، ثم شجرة الكتابة، ثم شجرة القضاء والصلاة، ثم شجرة الشرطة والحسبة، ثم شجرة العمل، ثمّ شجرة الجهاد، وهي فرعان: أسطول، وخيول، ثمّ شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطباء والمنجّمين والبيازرة والبياطرة والفلاحين والندماء والشطرنجيين والشعراء والمغنين، ثمّ شجرة الرعايا، وتقسيم هذا كلّه غريب يرجع إلى شعب، وأصول، وجراثيم، وعمد، وقشر، ولحاء، وغصون، وأوراق، وزهرات مثمرة، وغير مثمرة، مكتوب على كل جزء من هذه الأجزاء بالصبغ اسم الفن المراد به، وبرنامجه صورة بستان، كمل منه نحو من ثلاثين سفراً، ثم قطّع عنه الحادث على الدولة، وديوان شعري في سفرين سميته الصيّب والجهام والماضي والكهام، والنثر في غرض السلطانيات كثير، والكتاب المسمى باليوسفي في صناعة الطب في سفرين كبيرين، كتاب ممتع، وعائد الصلة وصلت به صلة الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير، في سفرين، وكتاب الإحاطة بما تيسر من تاريخ غرناطة كتاب كبير في أسفار تسعة، هذا متصل بآخرها، وتخليص الذهب في اختيار عيون الكتب الدبيات الثلاثة، وجيش التوشيح في سفرين، ومن بعد الانتقال من الأندلس وما وقع من كياد الدولة نفاضة الجراب في علالة الاغتراب موضوع جليل في أربعة أسفار، وكتاب عمل من طبّ لمن حب ومنزلته في الصناعة الطبية بمنزلة كتاب أبي عمرو ابن الحاجب المختصر في الطريقة الفهقية، لا نظير له، ومن الأراجيز المسمّاة رقم الحلل في نظم الدول والأرجوزة المسمّاة بالحلل المرقومة في اللمع المنظومة ألفية من ألف بيت في أصول الفقه (١) ، والأرجوزة المسماة بالمعلومة معارضة للمقدمة المسماة بالمجهولة في العلاج من الرأس إلى القدم

стр. 3784

إذا أضيفت إلى رجز الرئيس أبي علي كملت بها الصناعة كمالاً لا يشينه نقص، والأرجوزة المسمّاة ب " المعتمدة في الأغذية المفردة " والأرجوزة " في السياسة المدنية "، إلى ما يشذ عن الوصف كالرجز " في عمل الترياق الفاروقي "، و " الكلام على الطاعون المعاصر "، و " الإشارة "، و " قطع السلوك "، و " مثلى الطريقة في ذم الوثيقة " حتى في المويسقى والبيطرة والبيزرة، هذر كثف به الحجاب، ولعب بالنفس الإيجاب، وضاع الزمان ولا تسل بين الرد والقبول والنفي والإيجاب، ولله در القائل - وهو المؤلف (١) -: والكون أشراك نفوس الورى ... طوبى لنفسٍ حرة فازت إن لم تحز معرفة الله قد ... أورطها الشيء الذي حازت وكلٌّ ميسرٌ لما خلق له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ انتهى ما له في آخر " الإحاطة " بحروفه. قلت: ولنذكر ما تأخّر تأريخه عن الإحاطة أو أشير إليه فيها مجملاً فنقول: من أشهر تواليفه رحمه الله تعالى كتاب " ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب " في عدة مجلدات، وهو داخل في قوله السابق في الإحاطة: والنثر في غرض السلطانيات كثير؛ وهذا الكتاب قد اشتمل من الإنشاء على كثير في أغراض شتى من مخاطبات الملوك على اختلاف أجناسهم وصدقاتهم وغير ذلك مناحوالهم وأحوال الكبراء ومخاطباتهم حتى ملوك النصارى، وذكر في صدره خطب بعض كتبه، وفي آخره بعض مقاماته وتحليته لأهل عصره، وغير ذلك، وبالجملة فهو كتاب مفرد في بابه. وقال الأمير الشهير العلامة أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر رحمه الله تعالى في كتابه " نثير فرائد الجمان فيمن نظمني وإيّاه الزمان " ما صورته (٢) : لابن الخطيب

стр. 3785

الأوضاع المصنفات، التي آذان إحسانها هي المقرّطات المشنّفات، منها في التصوف، الذي أكثر أهل الحقائق إليه نظر التشوف روضة التعريف بالحب الشريف؛ انتهى، وسرد غير هذا الكتاب ممّا قدمنا ذكره وغيره. وهذا الكتاب - أعني روضة التعريف - غريب المنزع، وعارض به ديوان الصبابة لابن أبي حجلة صاحب السكردان، وضمنه من التصوف وعبارات أهله العجب العجاب، وتكلم فيه على طريقة أهل الوحدة المطلقة، وبذلك سجل عليه أعداؤه في نكبته الآخرة التي ذهبت فيها نفسه، ونسبوه إلى مذهب الحلول وغيره، ممّا ذكره يطول حسبما ألمعنا بذلك فيما سبق، وقد جعل هذا الكتاب شجرة ذات أفنان وعمود، مشتمل على القشر والعود، وأوراق، وصورة طائر فوقها، ولم أر في فنّه مثله، جازاه الله تعالى عن نيته؛ فإنّه في الحب الشريف الرباني، مبلغ الناظر فيه غاية أمنيته. اللمحة البدرية في الدولة النصرية ومن تواليفه رحمه الله تعالى غير ما سبق اللمحة البدرية في الدولة النصرية وكتاب السحر والشعر ومعيار الأخبار ومفاضلة مالقة وسلا وخطرة الطيف ورحلة الشتاء والصيف وقد ذكرهما في الرحيانة بنصهما، وجعلهما من جملة ما اشتملت عليه، والمسائل الطبية في مجلد، والكتيبة الكامنة في شعراء المائة الثامنة ورسالة تكوّن الجنين والوصول لحفظ الصحة في الفصول وكتاب الوزارة ومقامة السياسة والغيرة على أهل الحيرة وحمل الجمهور على السّنن المشهور والزبدة المخوضة والرد على أهل الإباحة وسد الذريعة في تفضيل الشريعة وتقرير الشبه وتحرير الشبه واستنزال اللطف الموجود في سر الوجود وأبيات الأبيات فيما اختاره رحمه الله تعالى من مطالع ما له من الشعر، وفتات الخوان ولقط الصوان في سفر يتضمن المقطوعات فقط، وكناسة الدكان بعد انتقال السكان، والدرر الفاخرة واللجج الزاخرة جمع فيه نظم ابن صفوان، وأعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام وما يجر ذلك
следующие страницы →