← Акыда

Акыда · id 10046

تحذير أهل الأيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن

الإسعردي، إسماعيل

Полный текст (56 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تحذير أهل الإيمان عن حكم بغير ما أنزل الرحمن تأليف: أبي هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الخطيب الحسني الأسعردي الأزهري السلفي مقدمة الحمد لله الذي بفضله أكمل لنا الدين، وأتم علينا برحمته النعمة ببعثة النبي الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه أولى النهى وأقمار الدجى، ومن سار على نهجه واقتفى أثره. وبعد فقد وقعت بيدي هذه الرسالة المباركة العظيمة النفع في بابها، ورغم أنها صغيرة الحجم فهي فريدة غالية تشع بنور الإيمان والحكمة، لأن أدلتها من الكتاب والسنة، فساهمت في نشرها رجاء أن ينفع الله بها في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، وانتشرت فيه الفوضى والعبث في كثير من الأقطار، وأصبح الناهي لهم عن الوقوع في متاهات الضلالة، كمن ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فهم صم عن سماع داعي الهدى، عمي عن السير وراء من. يحمل مشعل النور. ويهرعون كالخفاش وراء داعي الردى، قد استولى عليهم الشيطان الغرور، وزين لهم عملهم الذي سيجنون من ورائه الويل والخيبة والثبور، قد هجروا القرآن ودراسته، فحرموا الأمن والاستقرار، وحصلوا على الخيبة والدمار، ويوم القيامة سيعضون على أيديهم حيث جانبوا سبيل الرشاد واقتفوا سبل دعاة الباطل الكفرة وأذنابهم في تعلمهم

стр. 2

وثقافتهم دعاة الفساد، فيا ويلهم ثم ويلهم حين السؤال، من الملك. الكبير المتعال، ويا خيبتهم حين الورود على الحوض فيذدادون عنه كما تذداد الضوال، وما ذاك إلا لميلهم عن الحق، وتضليلهم لغيرهم من الخلق. فهل من يسمع لدعوة هذا المؤلف الذي أبدى نصحه. وبذل وسعه، بأسلوب الداعي الحكيم والمزلي الرحيم. وهل يهب زعيم مخلص لله ناصح ملالة فيقودها إلى ساحات النجاة قبل الفوات: هذا ما نرجوه من الرب العظيم. وعليه المعول، وهو حسبنا ونعم الوكيل. الناشر علي الحمد الصالحي

стр. 3

تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن بسم الله الرحمن االرحيم الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق المبين، والحبل المديد المتين، الذي من اعتصم به فقد تمسك بالعروة الوثقى. وكان من الناجين، ومن أعرض عنه ولم يرفع له رأسا فقد خاب وخسر ذلك الأبعد الأشقى. وكان من النادمين الندامة الكبرى. الداعين على أنفسهم بالويل والثبور حيث لا ينفع ندم ولا أنين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جاءنا من ربه بتلك الشريعة الوافية. الكافية الشافية. الناجعة النافعة، الجامعة المانعة. المغنية الغنى التام عن جميع الشرائع والقوانين، وعلى آله وأصحابه. وأحبابه وأحزابه. الذين جاهدوا والذين يجاهدون في نصر دين الله. وإعلاء كلمة الله. جميع المعارضين والمضادين، من المشركين والمارقين المنافقين المعاندين المعادين، المحادين المشاقين، لله ولرسوله الصادق المصدوق الأمين. بيان أعظم أسباب التأخر والتقهقر: أما بعد فأني أرى أن الجهل قد عم الحاضر والبادي، وخيم بأطنابه على القاصي والداني، وعلم الكتاب والسنة. الذي هو من كل شر جنة. مع أنه المنار الذي يهتدي به المجدون ويسترشد به المسترشدون. ومن لا نصيب له وافر منه فهو راكب متن عمياء، وخابط خبط عشواء. وهو إلى الضلال أقرب منه إلى الهدى، وإلى الردى، أقرب منه إلى السلامة والنجاة، قد خبت ناره. وولت الأدبار أنصاره ورأوا شيئا هينا أو فريا. واتخذوه وراءهم ظهريا.

стр. 4

قد أهملوه وضيعوه وهجروه هجر القلى وقطعوه وأولعوا بعلوم لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا تنقع للظمآن لهاة واكبوا عليها إكباب المقامر على ملهاه. ووقفوا أعمارهم العزيزة على نحو كتب الفلاسفة وكتب القيل والقال. وفضول العلوم التي لا تأتي بطائل ونوال. لا في دين ولا في دنيا أصلا وقطعا. وهم مع هذا يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فهم ولا شك من الأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، فلذلك أظلمت منهم القلوب والبصائر. وعميت منهم السرائر. فلا يتنبهون للخطوب التي تحل بهم وإن تنبهوا فقلما تجد فيهم من يفدى نفسه في سبيل دفع ذلك الملم المدلهم. فكل يقول أنا مالي. حسبي مراقبة حالي والدين له رب يحميه. يحوطه ويعليه. وهذه كلمة حق أريد بها باطل أفما قرأ عمره القرآن هذا القائل. فيرى أمر ربه بالدفاع عن دينه وشرعته، وبذل الجهد المستطاع في إعلاء كلمته. نعم قال عبد المطلب البيت له رب يحميه. لما لم يجد عنده من الأسباب الظاهرة ما يقاوم به أبرهة والفيلة ويكفيه. فالتجأ في المعنى إلى ربه. واظهر له عجزه عن ذبه، حتى كان ما كان. أما والإنسان يتمكن من نصر الحق أدنى تمكن ولو بالبيان بالقلم أو اللسان. فلا يسوغ له التأخر عن ذلك كيفما كان. لماذا إذا اهتضم في شيء من حقوقه يسعى أقصى جهده ويبذل غاية وسعه في الحصول على مطلوبه. ويدأب الليل والنهار ويتوسل بكل الوسائل حتى البعيدة المتوهمة للوصول إلى مرغوبه. ما ذاك إلا لنقص وضعف في الإيمان. وانحطاط في الهداية والعرفان. فلا يتألم أدنى تألم إذا أصيب بأكبر شيء في دين الله. ويتألم أشد التألم إذا أصيب بأحقر شيء في دنياه. فهؤلاء هم كما قال القائل لابنه كما أنشده في المدخل:

стр. 5

ابني إن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجال السميع المبصر فطن بكل مصيبة في ماله ... فإذا أصيب بدينه لم يشعر هذا حال أغلب خواصنا إلا القليل الذي وفقه الله وقليل ما هم. فما بالك بعوامنا فغم كما قال القائل: لم يبق من جل هذا الناس باقية ... ينالها الوهم إلا هذه الصور وكما قال الثاني: واعلم بأن عصبة الجهال ... بهائم في صور الرجال وكما قال الثالث: لاتخدعنك اللحى ولا الصور ... تسعة أعشار من ترق بقر تراهم كالسحاب منتشرا ... وليس فيه لطالب مطر في شجر السرو منهم منتشرا ... شبه له رواء وما له ثمر وكما قال الرابع: لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ ... جسم البغال وأحلام العصافير وأحسن من هذا كله قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ فلذلك ترى غالب الناس اليوم إلى أوضاع القوانين البشرية الشيطانية أميل وأطوع منهم إلى أوضاع القانون الإلهي. والوحي السماوي. وترى المتشدقين المتحذلقين الذين يزعمون أنهم يريدون ترقية الأمة ولم شعثها. وضم شملها، بأفكارهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، وسياساتهم المخالفة المنابذة لسياسات الشريعة الحقة الصادقة. لا يقومون مقاما ولا يجلسون مجلسا إلا حثوا فيه الناس أتباع

стр. 6

كل صادق وناعق الذين يميلون مع كل ريح ولم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق على ما يتمكنون به من مقتضيات أهوائهم النفسانية ومشتهيات أطباعهم البهيمية الشيطانية. من قوانين أهل الكفر والصليب والتشبه بهم في الأفعال والأقوال، فترى لذلك قلوب الناس من قريب وبعيد وحاضر وباد إلا من عصمه الله من الأفراد متمالئة على قبولها غير مكترثين بالقانون الذي نزل من عند الله. وبينه لنا رسول الله المعصوم الصادق المصدوق الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﷺ حتى جعلوا التحاكم إليها والتعويل في الأحكام عليها لو جعلوا لهم محاكم سموها بأسماء ليست من حقيقتها في شيء بل هي معها على طرفي نقيض. فسموا شرعية، وعدلية، وحقوقية وغير ذلك من الأسماء التي لا حقيقة لها بل هي الغول أو العنقاء، فالشرعية في الحقيقة هي الخدعية. والعدلية هي العدلية لكن عن نهج الشريعة المحمدية، والحقوقية هي الحقوقية لكن بمعنى كونها محل ضياع الحقوق الخالقية والمخلوقية. قد نسوا القرآن وأطرحوه خلف ظهورهم بالكلية، واعتاضوا عنه بقوانين الكفار وآراء ابتدعوها تقولا على الشريعة الغراء الأحمدية، ولم يرضوا بحكم الله ورسوله فيهم ورضوا بأحكام الكفار وآرائهم. فتعسا لها من عقول، لا تشترى ولا بالبقول، وهم مع هذا يزعمون أنهم من العقل على جانب عظيم، لا يلحقهم فيه الحديث ولا القديم، وليت شعري أي عقل يكون لمن لا يرضى بحكم أحكيم الحاكمين وأعلم العالمين وأعدل العادلين ويرضى بحكم الجاهلين وأظلم الظالمين. وما أرى مثل هؤلاء القوم من ذوى الأبصار المطموسة والبصائر

стр. 7

المعكوسة، إلا مثل الجعل يتأذى من رائحة المسك والورد الفواح ويحيا بالعذرة والغائط في المستراح فسحقا لأمثال هده العقول سحقا ومحقا لهن اللهم محقا. فلما تمادى بنا ذلك الحال، ومرت به علينا سنون وأحوال، حتى فتح الله تعالى لعباده باب حرية المقال، بعد ما قد كانوا ألجمهم الاستبداد المفرط بلجوم السكوت على مر الأحوال، وألقمهم حجر الصمت على ما هو أعيا من الداء العضال، غير أنه وقع الناس في اضطراب وارتباك وجدال وتفرق الناس فرقا مختلفة المسالك والمذاهب. وتحزبوا أحزابا غير مؤتلفة المشارب، وكان من تلك الفرق جمعية الاتحاد المحمدي المتجمعة لطلب العمل بالشرع الأحمدي، قوى الله عضدها، وأيد ساعدها، وأخذ بأيديها، وبدد شمل أعاديها، ألهمني الله تعالى أن أكتب نبذة شافية صدور الذين أوتوا العلم والذين يريدون أنهم بهدى ربهم يهتدون، على شريطة الاختصار في المقال حذرا من السآمة والملال وأبين اضطرار الناس إلى الشريعة جدا، وأجمع بعض الآيات الدالة على أغناء القرآن بالسنة النبوية المبينة عن جميع الشرائع السابقة والقوانين البشرية الشيطانية اللاحقة، ليكونوا على بصيرة من أمرهم، ويحذروا من كيد عدوهم ومكرهم. [فأقول] وأنا أبرأ إلى الله من القوة والحول. وأستغفره من زلل العقل والقوة. معلوم لكل من عنده أدنى مسكة من عقل أن الله لم يخلق هذا الخلق عبثا كما قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ . وكما قال: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدى﴾ أي مهملا هملا لا يؤمر ولا ينهى كما قال الشافعي- أو لا يثاب ولا يعاقب كما قال غيره

стр. 8

والقولان معناهما واحد لأن الثواب والعقاب غاية الأمر والنهي فهو سبحانه خلقهم للأمر والنهي في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة- وكما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ولا فرق بين بلاد إبقاء العبادة على ظاهر معناها أو تفسيرها بالمعرفة كما يروى عن ابن عباس ﵄، فإنهما متلازمان، فالمعرفة لا تكون بدون عبادة والعبادة لا تكون بدون معرفة، وأما ما يستدل به بعض من لا إلمام له بعلم الحديث مما يروى عن الله ﵎ أنه قال "كنت كنز لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني" فقد قال حفاظ الحديث ونقاده. أنه لا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف. إذا تمهد هذا فنقول ليعلم أن حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية جدا فوق حاجتهم إلى كل شيء ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها. ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون الطبيب في بعض المدن الجامعة وأما أهل البدو كلهم وأهل الكفور كلهم وعامة بني آدم فلا يحتاجون إلى طبيب وهم أصح أبدانا وأقوى طبيعة ممن هو متقيد بالطبيب ولعل أعذرهم متقاربة وقد فطر الله بني آدم على تناول ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم وجعل لكل قوم عادة وعرفا في استخراج ما يهجم عليهم من الأدواء حتى أن كثيرا من أصول الطب إنما أخذت من عوائد الناس وعرفهم وتجاربهم. وأما الشريعة فمبناها على تعريف مواقع رضى الله وسخطه في حركات العباد الاختيارية. فمبناها على الوحي المحض. بخلاف الطب فمبناه على تعريف المنافع والمضار التي للبدن وعليه. مما قد لا تمس الحاجة إليه، وغاية ما يقدر في عدمه موت البدن وتعطل الروح عنه.

стр. 9

وأما ما يقدر عند عدم الشريعة ففساد الروح والقلب جملة وهلاك الأبد وشتان بين هذا وهلاك البدن بالموت فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول ﷺ والقيام به والدعوة إليه والصبر عليه وجهاد من خرج عنه حتى يرجع إليه وليس للعالم صلاح بدون ذلك البتة ولا سبيل إلى الوصول إلى السعادة والفوز الأكبر إلا بالعبور إلى هذا الجسر. ثم لفظ الشريعة يتكلم به كثير من الناس ولا يفرق بين الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق كائنا من كان الخروج عنه ولا يخرج عنه إلا كافر، وبين الشرع الذي هو أقوال أئمة الفقه وآراؤهم التي أدى اجتهادهم ووصلت إليها أفهامهم كأبي حنيفة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وغلاتهم من الأئمة المجتهدين، ﵃ أجمعين. فهؤلاء أقولهم تعرض على الكتاب والسنة ويحتج لها بهما لما هو معلوم من حديث الحاكم والثابت أن طرق في الصحيح أن المجتهد يصيب ويخطئ فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر على اجتهاده والله يغفر له خطأه لكنه لا يتابع عليه. فما وافقهما أو كان أشبه بهما فهو الصواب وما خالفهما فهو خطأ لا يجوز لمن تبينه واطلع عليه متابعة من ذهب إليه. وإذا قلد المقلد أحدهم حيث يجوز له التقليد كان جائزا وليس إتباع أحدهم بعينه واجبا على جميع الأمة كإتباع الرسول ﷺ . ولا يحرم تقليد أحدهم كما يحرم يحرم إتباع من يتكلم بغير علم.

стр. 10

وأما إن أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس منها من أحاديث مفتراة أو تأويل النصوص بخلاف مراد الله ونحو ذلك فهذا من نوع التبديل فيجب الفرق بين الشرع المنزل، والشرع المؤول والشرع المبدل. ولأتحفك هنا بقاعدة عظيمة. وفائدة جسيمة. تتعرف فيها حال كل قول يرد عليك ينسب إلى الشرع. وهي أنه إما أن يكون هذا القول موافقا لقول الرسول أولا يكون. والثاني إما أن يكون موافقا لشرع من قبله وإما أن لا يكون. وهذا الثالث إن كان لا عن شبه دليل بل محض إتباع الهوى فهو المبدل كالأديان التي شرعها الشياطين على ألسنة أوليائهم. قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُم لَمُشْرِكُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ وإن كان عن شبه دليل فهو المؤول وفي هذا كان الصحابة ﵃ إذا قال أحدهم برأيه شيئا مما لم يجد فيه نص كتاب أو سنة عن النبي واضطر لمعرفة الحكم الذي يرضاه الله ورسوله يقول: "إن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله برئ منه" كما قال ذلك ابن مسعود، وروى عن أبي بكر وعمر.

стр. 11

وما كان شرعا لغيره وهو لا يوافق شرعه فقد نسخ كالسبت، وتحريم كل ذي ظفر وشحم الثرب١ والكليتين، فإن اتخاذ السبت عيدا، وتحريم هذه الطيبات قد كان شرعا ثم نسخ. فالأقسام ثلاثة إجمالا، وأربعة تفصيلا فاحتفظ كل الاحتفاظ على هذه القاعدة تنفعك. ثم دين الأنبياء كلهم الإسلام كما أخبر الله بذلك عنهم في غير موضع من القرآن- وكما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا معشر الأنبياء ديننا واحد" وهو الاستسلام لله وحده وذلك إنما يكون بطاعته فيما أمر به في ذلك الوقت فطاعة كل نبي هي من دين الإسلام إذ ذاك، فاستقبال صخرة بيت المقدس مثلا كان من دين الإسلام قبل النسخ، ثم لما أمر باستقبال الكعبة صار استقبالها من دين الإسلام ولم يبق استقبال الصخرة من دين الإسلام ولهذا خرج اليهود والنصارى عن دين الإسلام. فإنهم تركوا طاعة الله وتصديق رسوله واعتاضوا عن ذلك بمبدل أو منسوخ!. وبالجملة فدين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ عام في كل زمان ومكان.

стр. 12

فنوح وإبراهيم ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والحواريون كلهم دينهم الإسلام وهو عبادة الله وحده لا شريك له والاستسلام له ظاهرا وباطنا، وعدم الاستسلام لغيره كما قد بين ذلك عنهم القرآن فدينهم كلهم واحد وان تنوعت شرائعهم كما قال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ . وقال لنبيه ﷺ : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ والله ﵎ قد بعث محمدا ﷺ بشرائع الإسلام الظاهرة وحقائق الإيمان الباطنة. ففي مسند أحمد عن أنس عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال: "الإسلام علانية والإيمان في القلب". وفي البخاري أن جبريل أتى النبي ﷺ فسأله عن الإيمان والإسلام، والإحسان، فمن لم يقم بشرائع الإسلام الظاهرة امتنع أن يحصل له حقائق الإيمان الباطنة- ومن حصلت له حقائق الإيمان الباطنة فلابد أن يحصل له حقائق شرائع الإسلام الظاهرة، فإن القلب ملك والأعضاء جنوده، فمتى استقام الملك وصلح استقامت جنوده وصلحت كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب". فإذا كان في القلب حقائق الإيمان الباطنة فقد صلح فلابد أن

стр. 13

يكون سائر جسده صالحا فإن لم يكن جسده صالحا امتنع أن يكون في باطنه حقائق الإيمان كإخلاص الدين لله وحبه وخشيته والتوكل علبه والإنابة إليه. وأصل الإيمان والتقوى، الإيمان برسل الله، وجماع ذلك الإيمان بخاتم الرسل سيدنا محمد ﷺ فالإيمان به يتضمن الإيمان بجميع كتب الله ورسله. وأصل الكفر والنفاق، هو الكفر بالرسل وبما جاءوا به فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب الأكبر في الآخرة. فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى

стр. 14

عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ وقال تعالى في أهل النار: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ . وقال تعالى فيهم: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ . فأخبر أنه كلما ألقى في النار فوج وسئلوا عن النذير أقروا بأنه جاءهم فكذبوه، فدل ذلك على أنه لا يلقى فيها إلا. من كذب النذير. وقال تعالى في خطابه لإبليس: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فأخبر أنه يملؤها بإبليس ومن تبعه فإذا ملئت بهم لم يدخلها غيرهم، فعلم أنه لا يدخل النار إلا من تبع الشيطان، وهذا يدل على أنه لا يدخلها من لا ذنب له فإن من لا يتبع الشيطان لا يكون مذنبا وما تقدم يدل على أنه لا يدخلها إلا من قامت عليه الحجة بالرسل، وهذا المعنى في القرآن كثير. وإذا أحطت علما بهذه المقدمات التي مهدناها لك علمت علم اليقين أن الاعتياض عن القانون السماوي الذي جاء به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وآله بالقانون الأرضي الإنساني الشيطاني الذي لا يخلو مهما توافقت عليه الآراء. وتطابقت عليه الأملا.

стр. 15

من غلط وخطأ لاسيما إذا كان ممن لا علم عندهم بمعاني كتاب الله وسنة نبيه الداعي على بصيرة إلى الله بل غاية أحدهم أن يكون قد تعلم بعض العلوم الآلية. وفضول العلوم التي قد لا يحتاج إليها في الدين بالكلية. هو من أعظم أسباب المقت والحرمان. وأكبر موجبات العقوبة والخذلان. كيف لا وهو اتخاذ لدين الله هزوا ولهوا ولعبا وتبديل لنعمة الله بالنقمة، وللشكران بالكفران، وشرع دين لم يأذن به الله وإتباع لغير سبيل المؤمنين ومشاقة ومحادة ومحاربة وخيانة لله ولرسوله. وعشو عن ذكر الرحمن وإعراض عنه. إلى غير ذلك من المفاسد والمحاذير التي لا تدخل تحت الحساب ولا تضبطها أقلام الكتاب. قال الله تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيم﴾

стр. 16

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فإذا كان هذا حكم الباغين المحاربين الخارجين عن طاعة الإمام الذين شقوا عصا الجماعة، فما بالك بمن دعا الناس كافة عربا وعجما مؤمنهم وكافرهم إلى قانون اخترعه هو أو غيره من جنس الخيالات الباطلة فخرج هو وأخرج به عن طاعة الله وطاعة رسوله وحاربهما وحادهما وشاقهما بمخالفة أمرهما أليس هو أولى بذلك؟. بلى وربك فإنه رأس الفساد وأم الشرور والخبائث وما يعقله إلا العالمون. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فأخبر سبحانه أن من ابتلاه بقرينه من الشياطين وأضله به إنما كان بسبب إعراضه وعشوه عن ذلك الذي أنزله على رسوله فكان عقوبة هذا الإعراض أن قيض له شيطانا يقارنه فيصده عن سبيل ربه وطريق فلاحه وهو يحسب أنه مهتد حتى إذا وافى ربه يوم القيامة مع قرينه وعاين هلاكه وإفلاسه قال: ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ وكل من أعرض عن الاهتداء بالوحي الذي هو ذكر الله فلابد أن يقول هذا يوم القيامة.

стр. 17

(فإن قيل) : فهل لهذا عذر في ضلاله إذا كان يحسب أنه على هدى، كما قال تعالى: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (قيل) : لا عذر لهذا وأمثاله من الضلال الذين منشأ ضلالهم الإعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول ﷺ ، ولو ظن أنه مهتد فإنه مفرط بإعراضه عن إتباع داعي الهدى، فإذا ضل أوتى من تفريطه وإعراضه. وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول إليها فذاك له حكم آخر والوعيد في القرآن إنما يتناول الأول المعرض. وأما الثاني فإن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قدمنا. وقال تعالى: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي لم يتبع الذكر الذي أنزلته وهو القرآن. وليس المعنى ومن أعرض عن أن يذكرني بل هذا لازم المعنى فالذكر هنا مضاف إضافة الأسماء لا إضافة المصادر إلى معمولاتها ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ . فأخبر سبحانه أن من أعرض عن ذكره وهوالهدى الذي من اتبعه

стр. 18

لا يضل ولا يشقى، فإن له معيشة ضنكا عكس من حفظ عهده فإنه قد تكفل له أن يحييه حياة طيبة ويجزيه أجره في الآخرة بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً﴾ . قال أهل التحقيق من أهل التفسير: "الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله". قال المحقق ابن القيم في كتابه "أعلام الموقعين عن رب العالمين " بعد هذه العبارة: "فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم منحرف عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة الله ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعة هؤلاء، انحراف

стр. 19

لأنهم لم يسلكوا طريق الناجين الفائزين من هذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم ولا قصدوا قصدهم بل خالفوهم في الطريق والقصد معا". ولقد صدق والله فيما نطق، هذا حال جلنا إن لم يكن كلنا فلا حول ولا قوة إلا بالله وإلى الله المشتكى من فساد قلوبنا ونياتنا وأحوالنا وأخلاقنا فقد بلغ الفساد بنا مبلغا لا يمكن أن ينهض بنا ناهض لشيء من معالي الأمور إلا من ساعدته يد التوفيق وما أقلهم بل هم أعزمن الكبريت الأحمر. ثم لو لم يكن في القرآن المجيد في الزجر عن اتباع القوانين البشرية غير هذه الآية الكريمة لكفت العاقل اللبيب الذي أوتي رشده وأهمه صلاح قلبه عن تطلب غيرها، فكيف والقرآن كله يدعو إلى تحكيم ما أنزل الله وعدم تحكيم ما عداه، إما تصريحا وإما تلويحا وله جاهد من جاهد ويجاهد من يجاهد من عباد الله المتقين من لدن بعث سيدنا محمد ﷺ إلى يوم تقوم الساعة وقد صح عنه ﵌ أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا خلاف من خالفهم حتى يأتي أمرالله" - وأنه قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". فعلمنا بذلك أن من الممتنع بالسمع أن يتمالأ العالم كلهم شرقا وغربا من أمة سيدنا محمد ﷺ على اتباع القوانين البشرية وعدم المبالاة بالقانون الإلهي بل لابد أن يكون فيهم ولو واحد ينكر على هؤلاء الكل إما بلسانه إن أمكنه ذلك ولم يفتكوا به وإما بقلبه إن لم يمكنه وظن الفتك به كما قد كان أيام الاستبداد. والغرض بيان أن طائفة الحق لا تزال تقاتل وتجاهد على تحكيم

стр. 20

ما أنزل الله باللسان. والبيان. والبدن والسنان والمال وكل ممكن لنوع الإنسان وأن به يتم نظام العدل، والملك، والدين والدنيا وبه يستقيم أمر المعاش والمعاد وتكمل لهم الراحة والأمن والحرية التامة، والسياسة العامة لجميع الملل والرعايا المختلفة الأصناف والألسنة والأمزجة. ومن شك في هذا فلينظر الفرق بين حال الإسلام في هذه القرون المتأخرة التي عطلت فيها حدود الشريعة وأحكامه وحاله في القرون المتقدمة التي ما كانت على شيء أحفظ منها على أحكام الشريعة وأرعى لها، يجد الفرق كما بين الثرى والثريا، وكما بين الأرض والسماء، وكما قال الشاعر: نزلوا بمكة في قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل ألا ترى أن الصحابة ﵃ بعد وفاة نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فتحوا ما فتحوا من الأقاليم والبلدان. ونشروا الإسلام والإيمان والقرآن. في مدة نحو مائة سنة مع قلة عدد المسلمين وعددهم. وضيق ذات يدهم. ونحن مع كثرة عَددنا، ووفرة عُددنا. وهائل ثروتنا وطائل قوتنا لا نزداد إلا ضعفا وتقهقرا إلى وراء وذلا وحقارة في عيون الأعداء، وذلك لأن من لا ينصر دين الله لا ينصره. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ، فرتب نصره على نصره بإقامة طاعته وطاعة رسوله ففُهم أنه لا ينصر من لا ينصره، وهو كذلك، كما جرت به عادته وسنته في عباده، والمفهوم المخالف وإن كان في حجيته خلاف مبين في أصول الفقه ليس هذا موضع بسطه، فهذا المفهوم لا خلاف لا صحته واعتماده لاعتضاده

стр. 21

بدلائل أخرى وشهادة الواقع له. وهذا كما قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾ ، فأخبر تعالى بأنه ينصر من ينصر دينه. ثم بين تعالى الذين ينصرون دينه بقوله: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَر﴾ . فمن لم يكن موصوفا بهذه الصفات الأربع ممن مكنه الله تعالى في الأرض فلاحظ له بنصرة الله تعالى. وقال تعالى لأهل بدر: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ﴾ ، فعلق إمداده لهم على شيئين هما عماد النصر: الصبر وتقوى الله . وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ فوعد ووعده حق بنصرة الرسل والمؤمنين في الدنيا والآخرة بالحجة والظفر والغلبة على مخالفيهم وأعاديهم- وهذا كقوله الآخر: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ فوعد بعلوهم على عدوهم في مقاوم الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة كما قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ، فأخبر سبحانه عن نفسه أنه كتب وجعل الغلبة له ولرسله وأتباعهم. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور﴾ .

стр. 22

فخص المؤمنين بدفاعه عنهم ونصره لهم، وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم. فإذا كان قد كتبها له ولرسله وأتباعهم وأوليائهم وخصهم بالدفاع عنهم، وعلل ذلك بأنه لا يحب الخوان والكفور، وكان من المحال أن تكون الغلبة لأعدائه وأعداء رسله، وهم الخونة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله عليهم ويغمطونها. ولا ينافي ذلك انهزامهم في بعض المشاهد وما جرى عليهم من القتل في بعض المغازي، فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة وكفى بمشاهد رسوله الله ﷺ والخلفاء الراشدين مثلا يحتذى عليها وعبرا يعتبر بها. وعن الحسن ﵁: "ماغلب نبي في حرب ولا قتل فيها"، ولأن قاعدة أمرهم وأساسهم والغالب منه هو الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة لرفع درجاتهم، وزيادة أجورهم ومثوباتهم والحكم للغالب. وبالجملة فقد ضمن الله ﵎ لكل من نصر دينه المبين. وأطاع رسوله الأمين أن ينصره في الدنيا والآخرة فمن خذل دينه وخالف رسوله استحق أكبر العذاب وأشد النكال في الدارين ولم يغن عنه لا مال ولا أحد من الله فتيلا. ألا ترى أن أهل أُحد لما أمرهم رسوله الله ﷺ أن يثبتوا في مكانهم عند الجبل ولا يزايلوه سواء كانت الدولة للمسلمين أوعليهم فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم والباقون يضربونهم بالسيوف

стр. 23

حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم، يقتلونهم قتلا ذريعا فلما فشلوا وتنازعوا فقال بعضهم قد انهزم المشركون، فما موقفنا ههنا، وقال بعضهم: لا نخالف أمر رسول الله ﷺ ، فثبت مكانه عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة ونفر ينهبون أعقابهم، كر عند ذلك المشركون على الرماة وقتلوا عبد الله بن جبير ﵁ وأقبلوا على المسلمين وحالت الريح دبورا وكانت صباً حتى هزموا وقتل من قتل. وذلك كله بشؤم مخالفة بعضهم أمر رسول الله ﷺ وعصيانهم له. وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ . وألا ترى أن أهل المدينة كانوا في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أهل الدنيا والآخرة لتمسكهم بطاعة الرسول ﷺ ثم تغيروا بعض التغير فقتل عثمان، وخرجت الخلافة خلافة النبوة من عندهم وصاروا رعية لغيرهم، ثم تغيروا بعض التغير فجرى عليهم عام الحرة من النهب والقتل وغير ذلك من المصايب ما لم يجر عليهم قبل ذلك. والذي فعل بهم ذلك وإن كان ظالما متعديا فليس هو أظلم ممن فعل بالنبي ﷺ وأصحابه ما فعل. وقد قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ . وكذلك الشام كان أهله في أول الإسلام في سعادة الدنيا والدين ثم جرت فتن وخرج الملك من أيديهم ثم تسلط عليهم المنافقون الملاحدة

стр. 24

والنصارى بذنوبهم واستولوا على بيت المقدس وقبر الخليل وفتحوا البناء الذي كان عليه وجعلوه كنيسة ثم صلح دينهم فأعزهم الله ونصرهم على عدوهم لما أطاعوا الله ورسوله واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم. وكذلك أهل الأندلس كانوا رقودا في ظلال الأمن وخفض العيش والدعة فغمطوا النعمة وقابلوها بالأشر والبطر فاشتغلوا بمعاصي الله تعالى وأكبوا على لهوهم ولم يتقوا مواقع سخط ربهم ومقته ففعل الله بهم ما لا يحصره قلم كاتب ولا يحصيه حساب حاسب بتسليط عدوهم عليهم حتى مزقهم الله كل ممزق وفرقهم أيادي سبأ وارتد بعضهم على عقبه ركونا إلى الدنيا الفانية والحظوظ العاجلة. ومن قرأ تاريخهم علم ما كان القوم عليه وما صاروا إليه. وفي التاريخ أكبر عبرة لمن اعتبر. دعك من هذا ولا أطول عليك المسافة ففي كتاب ربنا ما فيه غنية عن كل شيء يهم لمن تدبره وعقله وصرف فيه شطرا من عمره كما صرف في تلك العلوم التي لا طائل تحتها ولا محصل لها ولا تقوم على ساق. وسيرد عليك إن شاء الله. في هذا المعنى الذي حمنا حول جملة آيات متعددة فانتظر قليلا. والغرض المقصود لنا الآن هنا بيان أن الصلاح والنجاح والفوز والفلاح وسعادة الدين والدنيا معا منوط ومربوط بنصرة دين الله لا سبيل له غير ذلك أبدا، ولذلك قال سيدنا مالك بن أنس إمام دار الهجرة ﵁: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" أوكما قال، والأمر والله كما قال، وشاهد العيان يغني من له عينان عن البيان. ثم لنذكر بعض الآيات الصريحة لمن له نظر. وفهم وتدبر في التحذير عن اتباع غير ما أنزل الله فنقول: قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ

стр. 25

أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ فجعل ما خالف حكم الكتاب ضلالة. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَأُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ . وقال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ فجعل الله تعالى في الآيتين المنزل هو الحق وإذا كان هو الحق لا غير، كان ما عداه هو الباطل بلا مرية. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . فقسم الله تعالى الأمر إلى شيئين لا ثالث لهما:.إما الاستجابة لله والرسول وما جاء به وإما اتباع الهوى. فكل ما لم يأت به الرسول ﷺ فهو من الهوى. وقال تعالى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ

стр. 26

النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ . فقسم سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق وهو الوحي الذي أنزله على رسوله، وإلى الهوى وهو ما خالفه. وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقّ﴾ . قال الشافعي في الأم: "وأهواءهم يحتمل سبيلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون، وأيهما كان فقد نهى عنه وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه ﷺ " اهـ. ثم قال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ . فأمر الله نبيه ﷺ بالحكم بين أهل الكتاب بما أنزله الله عليه ونهاه عن اتباع أهوائهم لما فيه من مخالفة المنزل إليه وحذره أن يفتنوه فيحولوا بينه وبين بعض ما أنزله إليه، وأعلمه أنهم إن تولوا عن الحكم الذي أنزله الله إليه فإنما يريد أن يصيبهم ويبتليهم بسبب بعض ذنوبهم. فعلم منه أن التولي عن حكم الله وحكم رسوله إلى حكم الأهواء سبب لإصابة الله بالمصائب، وهذا كقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ

стр. 27

يَرْجِعُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِم﴾ . وقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاََّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾

стр. 28

وأخرج الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: "لما فتحت قبرس فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله فقال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عزوجل إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى". وأخرج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة١ واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" ورواه أبو داود بإسناد حسن. وفي سنن ابن ماجه في باب العقوبات من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: أقبل علينا رسول ﷺ بوجهه فقال: "يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا والمكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء فلولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا

стр. 29

بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم". وفي شرح الموطأ عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " خمس بخمس، ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر. ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت. ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين. ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر" قال: رواه ابن ماجه والطبراني، وله شاهد١ عن ابن عمر مرفوعا نحو عند ابن إسحق اهـ. وفي نهج البلاغة من كلام سيدنا علي كرم الله وجهه: لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضرمنه. ومن كلام بعض السلف الصالح: "كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة"- وفي المشهور على الألسنة الجاري مجرى المثل السائر قولهم: لو "استقمنا ما انتقمنا". وقال قائل: بذا قضى الله بين الخلق مذ خلقو ... إن المخاوف والإجرام في قرن ولهذا المعنى الذي ألممنا الآن بساحل بحره العميق شواهد من القرآن والسنة، وكلام السلف الصالح لا تحصى لو ذهبنا إلى تتبعها

стр. 30

واستقصائها لطال بنا الكلام. والقصد هنا بيان أن التولي عن حكم الله وحكم رسوله من أكبر الذنوب، وأنه سبب لانصباب المصايب وتتابع النوائب "فإن الجزاء يكون من جنس العمل فمن تولى عن حكم الله وحكم رسوله تولى الله ورسوله عنه. ومن تولى الله ورسوله عنه فهيهات أن يفلح ويعز. بل يتركه الله أذل وأحقر ما يكون" قال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ . وفي مسند أحمد من حديث ثوبان قال قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها" قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال: "أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن" قالوا وما الوهن قال: "حب الحياة وكراهية الموت". فأخبر ﵌ أنه يوشك أن يتداعى عليكم من فرق الكفر وأمم الضلالة بعضهم بعضا ليقاتلوكم ويكسروا شوكتكم ويغلبوا على ما ملكتموه من الديار والأموال كما تتداعى الفئة الآكلة بعضهم بعضا على قصعتهم التي يتناولونها من غير بأس ولا مانع فيأكلونها عفوا صفوا فيستفرغون ما في صحفتكم من غير تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم- ثم لما سألوه عن سبب ذلك هل هو من. قلة عددهم أخبر بأنهم كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل الذي هو ما يجي فوق السيل مما يحتمله من البزورات والأوساخ لقلة نفعهم وغنائهم ودناءة أقدارهم. وخفة أحلامهم.

стр. 31

ثم أخبر بأن الله ينزع المهابة من قلوب عدوهم ويجعل في قلوبهم الوهن، وبين لهم سببه بأنه حبهم البقاء في الدنيا وكراهتهم الموت- يدعوهم ذلك إلى إعطاء الدنية في الدين واحتمال الذل من العدو نسأل الله العافية فقد ابتلينا به وكنا نحن المعنيين بذلك [حكاية لطيفة] ساقها الإمام محمد بن قتيبة الدينوري في كتابه (تأويل مختلف الحديث) قال: وحدثني رجل من أصحاب الأخبار أن المنصور سمر ذات ليلة فذكر خلفاء بني أمية وسيرتهم وأنهم لم يزالوا على استقامة حتى أفضى أمرهم إلى أبنائهم المترفين فكان همهم من عظيم شأن الملك وجلالة قدره قصد الشهوات وإيثار اللذات والدخول في معاصي الله عزوجل ومساخطه جهلا منهم باستدراج الله تعالى وأمنا من مكره تعالى، فسلبهم الله تعالى الملك والعز ونقل عنهم النعمة، فقال له صالح بن علي: يا أمير المؤمنين إن عبيد الله بن مروان لما دخل أرض النوبة هاربا فيمن اتبعه سأل ملك النوبة عنهم فأخبر فركب إلى عبيد الله فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه وأزعجه عن بلده، فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك، فأمر المنصور بإحضاره، وسأله عن القصة فقال: يا أمير المؤمنين قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي فافترشته بها وأقمت ثلاثا فأتاني ملك النوبة وقد خبر أمرنا فدخل علي رجل طوال أقني حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب فقلت: ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا، فقال إني ملك وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله، ثم أقبل علي فقال لي: لم تشربون الخمور وهي محرمة عليكم في كتابكم. فقلت: اجترأ على ذلك عبيدنا وسفهاؤنا. قال: فلم

стр. 32

تطؤون الزروع بدوابكم، والفساد محرم عليكم في كتابكم. قلت: يفعل ذلك جهالنا. قال: فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وهو محرم عليكم. فقلت: زال عنا الملك وقل أنصارنا فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا. فأطرق مليا، وجعل يقلب يده، وينكث في الأرض، ثم قال: ليس ذلك كما ذكرت، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم، وركبتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم، فسلبكم الله تعالى العز وألبسكم الذل بذنوبكم، ولله تعالى فيكم نقمة لم تبلغ نهايتها، وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم، وإنما الضيافة ثلاث فتزودوا ما احتجتم إليه وارتحلوا عن بلدي ففعلت ذلك اهـ. وفي هذه الحكاية مقنع وكفاية لمن رزقه الله الهداية وجنبه طريق الغواية. وفيما رأيتم وسمعتم به مما جرى بأولئك الظالمين المستبدين. الخاسرين الأبعدين أكبر عبرة لمن اعتبر. وتبصرة لمن تبصر قال الشاعر: ما مر يوم على حي ولا ابتكرا١ ... إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا ولنرجع الآن لذكر بقية الآيات التي نحن بصددها فنقول وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾

стр. 33

فقسم سبحانه الأمر بين الشريعة التي جعله هو سبحانه عليها وأوحى إليه العمل بها وأمر الأمة بها. وبين أتباع أهواء الذين لا يعلمون، فأمر بالأول ونهى عن الثاني. وقال تعالى: ﴿المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ فأمر بإتباع المنزل منه خاصة ونهى عن إتباع أولياء من دونه، فدل على أن من اتبع غيره فقد اتبع من دونه أولياء. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير حاجة إلى عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا سواء كان ما أمر به في الكتاب، أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وصح عنه ﷺ من حديث أبي رافع أنه قال: " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".

стр. 34

بخلاف أولى الأمر فإنهم أيا كانوا العلماء والأمراء. أو العلماء فقط أو الأمراء فقط لا تجب طاعتهم إلا تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة. كما صح عنه ﷺ أنه قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقال: "إنما الطاعة في المعروف". وهو ما وافق ما جاء به الرسول، ولهذا لم يأمر بطاعة أولى الأمر استقلالا بل حذف الفعل، وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة. الرسول. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ . فأفاد أن آية محبة الله إتباعه ﷺ فيما جاء به، فمن لم تتحق فيه هذه العلامة فهو ليس بمحب لله وهو كذلك، فإن دعوى المحبة مع المخالفة من الحماقات الظاهرة والأكاذيب التي لا تخفى على أحد. ولذلك يقول القائل وقد أجاد فيما أفاد: تعصى الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع وصح عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ولا يزيغ عنه".

стр. 35

وفي الصحيحين عنه ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين". وفيهما " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار". وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ . فالواجب على كل أحد آمن بالله واليوم الآخر محبة الله ورسوله المحبة الصحيحة الصادقة التي تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات. قال أبو يعقوب النهرجوري: "كل من ادعى محبته تعالى ولم يوفق الله في أمره فدعواه باطلة". وقال يحيى بن معاذ الرازي: "ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدود الله. فمن ادعى أنه يحب الله ورسوله فيفترض عليه أن يبذل وسعه ويسعى جهده في إقامة حدود الله ونصرة دينه بالقول والفعل والمال وكل ممكن، فإن علامة المحب الصادق أن يسعى في حصول محبوبات محبوبه ويبذل جهده وطاقته فيها. وإلا فلو رأى محارم الله تنتهك وهو ساكت لا يغار ولا يغضب كما لو تعدى على أدنى حقوقه فهو حينئذ كذاب كذاب لا نصيب له من المحبة إلا مجرد الدعوى".

стр. 36

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِر﴾ أفادت الآية بطريق عكس النقيض الموافق المعلوم عند أرباب فن المنطق أن من لا أسوة له حسنة في رسوله ﷺ فهو ليس ممن يرجو الله واليوم الآخر. وكفى بهذا التهديد العظيم في التحذير للعاقل. وقال تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ولا فرق في الاستدلال بهذه الآية الكريمة على ما نحن بصدده بين رجوع الضمير إلى الله أو إلى الرسول. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلأالْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ وقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ فأقسم سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل. ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه. ولم يكتف أيضا بذلك حتى يسلموا تسليما وينقادوا انقيادا لحكمه. فما بالك بمن حكم بغير ما أنزل الله فإنه أولى بسلب الإيمان عنه.

стр. 37

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله حيا أو ميتا. ومن تخير فقد عصى الله ورسوله. ومن عصاهما فقد ضل ضلالا مبينا. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ روي عن ابن عباس ﵄ في تفسيرها: "لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة". وقال مجاهد: "لا تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله قيم حتى يقضى الله على لسانه". وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ فلينظر فإنه إذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم. فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم. ومعارفهم. وقوانينهم. وأوضاعهم عامدين عالمين على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطا لأعمالهم؟ بلى وربك. فالله عزوجل لولا أنه علم أن نظام العالم في الدين والدنيا معا لا يقوم إلا بهذه الشريعة الجامعة المانعة العادلة تمام العدل لبعث رسولا

стр. 38

ينسخ منها ما لا يوافق هذا الزمان، بزعم المارقين، كما قد كان يفعل قبل، فلما جعل نبينا محمدا ﷺ خاتم النبيين فلم يرسل بعده من رسول كان ذلك دليلا أي دليل على أن هذه الشريعة وافية كافية. كاملة شافية. كافلة بجميع المصالح دينا ودنيا لا نحتاج معها إلى شيء من آراء الرجال وسياستهم إلا فيما يكون استيضاحا للحق الذي يرضاه الله ورسوله بعد معرفة مقاصد الشارع تمام المعرفة. ولذلك كان تقديم آراء الغير وعقولهم وأذواقهم ووجداناتهم وسياستهم المخالفة المنابذة للسياسة الشريعة الحقة الصحيحة محبطا للعمل البتة، وربما كان ردة ومروقا عن الأمة الإسلامية والملة الحنفية أعاذنا الله منها. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فليحذر السياسيون أن يسوسوا الناس بغير ما أنزل الله فإنهم مع أنه لا يتم لهم أمر ولا يستقيم لهم حال يخشى عليهم من الردة والمروق من الدين فيكونون ممن خسر الدنيا والآخرة وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ فجعل من لوازم الإيمان أن لا يذهبوا مذهبا إذا كانوا معه إلا باستئذانه، فما بالك بالذهاب في دين الله والحكم بين الناس، فإنه أولى أن يكون من لوازم الإيمان أن لا يذهبوا ذلك المذهب إلا بعد استئذانه بدلالة ما جاء به ﷺ على أنه أذن فيه.

стр. 39

وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . فبين أن المؤمنين ليس لهم إلا السمع والطاعة لحكم الله ورسوله وأنه ليس لهم إلى المخالفة سبيل أبدا. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أخرج ابن ماجه في سننه عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي ﷺ فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: "هذا سبيل الله"، ثم تلا هذه الآية". وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ فإذا كان قد أمرهم بإتباع أحسن ما أنزل إليهم فيما يعترضهم فيه الأمران، الوجوب والندب، أو الندب والإباحة على ما قيل في التفسير وأنذرهم مفاجأتهم العذاب إن لم يفعلوا ذلك، فما الشأن فيما سبيله القطع فيه بالافتراض والتحتيم قولا واحدا كالحكم بين الناس بما أنزل الله. وقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

стр. 40

وقال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ . فنبه على أن التولي عن حكم الله ورسوله إلى غيره كفر. وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً﴾ . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاه﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .
следующие страницы →