المجيد؛ وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن، فإن الغنى صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغِنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه وثناء من حمده وثناء من اجتماعهما، وكذلك العفوُّ القدير، الحميد المجيد، العزيز الحكيم، فتأمله فإنه من أشرف المعارف" (١)
القسم الثالث: الأسماء المزدوجة:
وضابطها: ما لا يُطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم منها بما يقابله.
الأسماء المزدوجة يجب أن تجري مجرى الاسم الواحد ولا يُفصل بينها.
مثل: "الأول-الآخر" ودليله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ (الحديد: الآية: ٣).
ومثل: "الظاهر-الباطنُ" ودليله: قوله تعالى: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد: الآية: ٣) ..
خامسًا: الفرق بين الاسم والصفة؟
الاسم: هو اللفظ الموضوع للشيء للتعيين والتمييز.
وأسماء الله تعالى: هي ما دلَّت على الذات وما قام بها من الصفات.
وأما صفات الله تعالى: فهي ما قام بالذات.
وفي أسماء الله تعالى قاعدة مهمة وهي: (العَلَمِيَّةُ لا تُنافي الوصفية)، أما في أسماء الناس فقد يسمى الرجل شجاعًا، وهو لا يعرف شيئًا عن الشجاعة، فله الاسم دون الصفة، أما أسماء الله تعالى فالعلمية لا تنافي الوصفية، فالله تعالى له الأسماء وله ما اشتملت عليها من الصفات.
قال ابن القيم ﵀: ((أسماء الله الحسنى هي أعلامٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها
стр. 177
لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة، فَنَافَتْها العلمية المختصة، بخلاف أوصاف الله تعالى)) (١).
وقال ﵀: ((أسماء الرب تعالى، وأسماء كتابه، وأسماء نبيه ﷺ : هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف، فلا تضاد فيها العلميةُ الوصفَ بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله الخالق البارئ المصوِّر القهَّار؛ فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته … )) (٢).
قال شيخ الإسلام: «أسماء الله الحسنى هي التي وردت في الكتاب والسنة والتي يُدعى بها، والتي تقتضي المدح والثناء بنفسها» (٣).
وقوله: "تقتضي المدح والثناء بنفسها"، أي: أن أسماءه كلها حسنى، وكلمة (حسنى) تصريفها: حُسنَى على وزن "فُعلَى" تأنيث أفعل التفضيل، فحسنى تأنيث أحسن، ككبرى تأنيث (أكبر)، وصغرى تأنيث أصغر، ولذلك يخطئ من يقول: إنها تأنيث (حسن)، لأن تأنيث (حسن) (حسنة)، ومن أجل ذلك لا يصح أن نقول: إن أسماء الله حسنة، والصَّواب هو أن نقول: إن أسماء الله حسنى كما وصفها الله بذلك.
ومعنى حسنى: المفضلة على الحسنة، أي: البالغة في الحسن غايته.
والمعنى العام للآية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾: لله أحسن الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها.
وقد ورد ذكر الأسماء الحسنى في القرآن في أربعة مواضع:
- قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
стр. 178
- وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
- وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].
- وقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى﴾ [الحشر: ٢٤].
وقد ورد في هذه المواضع الأربعة ذكر خاصية متعلقة بالأسماء دون الصفات، وهي أن الأسماء كلها حسنى، وأما الصفات فليست فيها هذه الخاصية، ولذلك فإن الصفات لا يُشتق منها أسماء لله تعالى، فالأسماء أخصُّ من الصفات.
وقولنا في تعريف الصفة: "ما قام بالذات" يخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة المُلْك والتشريف، إذ الإضافة إلى الله نوعان:
النوع الأول: إضافة مُلْك وتشريف وضابطها: كل ما يضاف إلى الله ويكون عينًا قائمة بنفسها، أو حالًا في ذلك القائم بنفسه.
ومثال ما يضاف ويكون عينًا قائمة بنفسها قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾.
ومثال ما يكون حالًا في ذلك القائم بنفسه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] فهذا لا يكون صفة؛ لأن الصفة قائمة بالموصوف.
النوع الثاني: إضافة الصفة إلى الله وضابطها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به وهي المقصودة هنا.
فالله تعالى لا يتصف إلا بما قام به، لا بما يخلقه في غيره، وهذا حقيقة الصفة، فإن كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به لا بما هو مباين له، صفة لغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما إضافة الوصف إلى الله فتعريفها: ما كان صفة
стр. 179
قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به" (١).
سادسًا: أقسام الصفات:
تنقسم الصفات باعتبار ورودها في النصوص إلى ثلاثة أقسام:
١ - الصفات الثبوتية
٢ - الصفات السلبية (أي: المنفية عن الله تعالى).
٣ - صفات من باب الإخبار عن الله تعالى.
القسم الأول: الصفات الثبوتية
تعريفها: أنها هي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ .
والصفات الثبوتية كثيرة جدًّا؛ منها: العلم- والحياة- والعزة- والقدرة- والحكمة- والكبرياء- والقوة- والاستواء- والنزول- والمجيء، وغيرها.
والصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية.
إضافة إلى أن معرفة الله تعالى الأصل فيها صفات الإثبات، وأما السلب فهو تابع ومقصوده تكميل الإثبات، بل كل تنزيه مدح به الرب ففيه إثبات.
أقسام الصفات الثبوتية:
الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الذاتية:
وهي الصفات التي لا تنفكُّ عن الذَّات (٢). أو: التي لم يَزل- ولا يزال- الله
стр. 180
متصفًا بها. أو: الملازمة لذات الله تعالى (١).
ومنها: (الوجه- اليدين- العينين (٢) - الأصابع- القَدَم- العِلم- الحياة- القدرة- العزة- الحكمة).
فهذه الصفات لا تنفك عن الذات، وملازمة لها لا تنفك عنها.
القسم الثاني: الصفات الفعلية:
وهي الصفات التي تنفكُّ عن الذَّات. أو: التي تتعلق بالمشيئة والقدرة (٣).
ومنها: (الاستواء- المجيء- الإتيان- النزول- الخلق- الرزق- الإحسان- العدل).
وكِلا النوعين يجتمعان في أنَّهما صفات له تعالى أزلًا وأبدًا، لم يزل متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال ربِّ العالمين (٤).
والفرق بين القسمين:
أنَّ الصفات الذاتية لا تنفكُّ عن الذات، أمَّا الصفات الفعلية يمكن أن تنفك عن الذات على معنى: أنَّ الله إذا شاء لم يفعلها.
ولكن مع ذلك فإنَّ كلا النوعين يجتمعان في أنَّهما صفات لله تعالى أزلًا وأبدًا لم يزل- ولا يزال- متصفًا بهما ماضيًا ومستقبلًا لائقان بجلال الله (٥).
стр. 181
صفة ذاتية وفعلية معًا:
وهناك صفات يصدق عليها أنها ذاتية وفعلية معًا مثل صفة الكلام، فإنها باعتبار أصلها صفة ذات، وباعتبار تعلقها بالمشيئة صفة فعل.
فالكلام (صفةُ ذاتٍ وفعلٍ)؛ فهو- سبحانه- يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته.
وكلُّ ما كان بعد عدمه- فإنَّما يكون بمشيئة الله وقدرته (١)، وما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب فهو مِنْ الصفات الاختيارية (٢)، والصفات الصادرة عن الأفعال موصوف بها في القِدَم، ولم تتغير ذاته من أفعاله، ولم يكتسب عن أفعاله صفات كمال، فهو- سبحانه- لم يزل كريمًا خالقًا.
تقسيم آخر للصفات الثبوتية:
تنقسم الصفات الثبوتية باعتبار لزومها وتعديها إلى قسمين:
١ - صفات متعدية
стр. 182
٢ - صفات لازمة
وتنقسم الصفات الثبوتية أيضًا من جهة أخرى إلى قسمين:
١ - صفات لازمة: أي لازمة للذات لا تنفك عنها.
٢ - صفات عارضة: أي متعلقة بالمشيئة.
وتنقسم هذه الصفات اللازمة إلى قسمين:
١ - صفات ذاتية
٢ - صفات معنوية
وتنقسم الصفات العارضة (وتسمى: الاختيارية) إلى قسمين:
١ - صفات من باب الأفعال
٢ - صفات من باب الأقوال
٣ - صفات من باب الأحوال
شرح هذا التقسيم السابق:
تنقسم الصفات من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:
١ - الصفات المتعدية: وهي ما تعدَّت لمفعولها بلا حرف جرٍّ؛ مثل: (خَلَقَ، ورَزَقَ، وهَدَى، وأَضَلَّ)، ونحوها.
٢ - الصفات اللازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر؛ كـ (الاستواء والمجيء والإتيان والنزول)، ونحوها.
وإنَّما قسمت كذلك نظرًا للاستعمال القرآني من جهة، ولكونها في اللغة كذلك (١)؛ قال ابن القيم: «فأفعاله نوعان: لازمة ومتعدية، كما دلَّت النصوص التي هي أكثر من أن تُحصر على النوعين» (٢).
وقال ﵀: «(المجيء والإتيان والذهاب والهبوط) هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أنَّ (الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والقبض، والبسط) أنواع الفعل المتعدي، وهو- سبحانه- موصوف بالنوعين، وقد يجمعهما كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾» (٣).
стр. 183
فأثبت أهلُ السنة جميع الصفات؛ الذاتية- منها- والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلًا، وأنَّ الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القِدَم، وإن كانت المفعولات مُحدثة (١).
شرح التقسيم الآخر للصفات الثبوتية:
وتنقسم الصفات الثبوتية من جهة أخرى إلى قسمين:
القسم الأول: الصِّفات اللازمة
وتعريفها: هي الصفات اللازمة للموصوف لا تُفارقه إلا بعدم ذاته.
أو بعبارة أخرى: هي الصفات التي لا تنفكُّ عن الذات (٢).
وتنقسم هذه الصفات اللازمة إلى قسمين:
١ - الصفات الذاتية:
وهي التي لا يُمكن تصور الذات مع تصور عدمها.
ومنها: (الوجه- اليد- الأصبع- العين- القَدَم) (٣).
٢ - الصفات المعنوية:
وهي ما يُمكن تصور الذات مع تصور عدمها.
ومنها: (الحياة- العلم- القدرة- العزة- العظمة- الكبرياء- الملك- الحكمة- السمع- البصر). فإنها أمور معنوية.
القسم الثاني: الصفات العارضة
стр. 184
وتسمى الصفات الاختيارية، وهي الصفات التي يُمكن مفارقتها للذات مع بقاء الذات. أو: الصفات التي تنفكُّ عن الذات. أو: الصفات التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
تقسيم الصفات العارضة (الاختيارية)
١ - صفات مِنْ باب الأفعال: كـ (الاستواء، والاتيان، والمجيء، والنزول).
٢ - صفات من باب الأقوال والكلمات: (التَّكليم والنداء، والمناجاة، والقول).
٣ - صفات من باب الأحوال: كـ (الفرح، والغضب، والرِّضا، والضحك) (١).
فكلُّ ما كان بعد عدمه، فإنَّما يكون بمشيئة الله وقدرته، وهذا ضابط ما يدخل في الصفات الاختيارية (٢). وضابطها: هي الأمور التي يتصف بها الربُّ ؛ فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته (٣).
والصفات الاختيارية أعمُّ من الصفات الفعلية؛ لأنها تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة؛ مثل: (الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط).
كما أنها- أي: الصفات الاختيارية- تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية.
مثل: (الخلق، الإحسان، العدل)، وهذه فعلية متعدية.
ومثل: (الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول)، وهذه فعلية لازمة.
القسم الثاني: الصفات السلبية:
تعريفها: هي ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ .
стр. 185
والصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه، ومن أمثلتها: النوم- الموت- الجهل- النسيان- العجز- التعب - الظلم. فيجب نفيها عن الله مع إثبات أن الله موصوف بكمال ضدها.
تقسيم الصفات السلبية:
إن سلب النقائص والعيوب عن الله نوعان:
النوع الأول: سلبٌ لمُتَّصِل:
وضابطه: نفي كل ما يناقض صفة من صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ ؛ كنفي الموت المنافي للحياة، والعجز المنافي للقدرة، والسِّنة والنوم المنافي لكمال القيومية، والظلم المنافي للعدل، والإكراه المنافي للاختيار، والذل المنافي للعزة … ، إلخ.
النوع الثاني: سلبٌ لِمُنفصل:
وضابطه: تنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد مِنْ خلقه في شيء من خصائصه التي لا تَنبغي إلا له.
وذلك كنفي الشريك له في ربوبيته؛ فإنَّه منفرد بتمام الملك والقوة والتدبير.
وكنفي الشريك له في أُلوهيته، فهو وحده الذي يجب أن يُؤلهه الخلق، ويُفردوه بكل أنواع العبادة والتعظيم.
وكنفي الشريك له في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فليس لغيره من المخلوقين شِركة معه سبحانه في شيء منها.
وكذلك نفي الظَّهير الذي يُظاهره أو يعاونه في خلق شيء أو تدبيره؛ لكمال قدرته وسَعة علمه ونفوذ مشيئته، وغيره من المخلوقين عاجز فقير لا حول له ولا قوة إلا بالله؛ فالشريك والظهير مَنفيان عنه بإطلاق.
стр. 186
وكذلك ينفى عنه سبحانه اتخاذ الصاحبة والولد الذي نَسَبه إليه النصارى عابدو الصُّلبان، والصابئة الذين يقولون: إن الملائكة بنات الله؛ قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلّ﴾ (١).
تقسيم الأشاعرة للصفات:
قسم الأشاعرة الصفات إلى أربعة أقسام:
١ - صفات المعاني ٢ - الصفات المعنوية
٣ - الصفات السلبية ٤ - الصفة النفسية.
ويثبتون من صفات المعاني سبعة منها فقط، وهي: (الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام). ونفوا ما عداها من صفات المعاني كالرأفة والرحمة والحلم، وغيرها.
المسألة الثانية: أن قول أهل السنة في هذا الباب مبني على أصلين هما:
أحدهما: أن الله منزه عن صفات النقص مطلقًا كالسنة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.
والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات.
بين المصنف الفرق بين عقيدة أهل السنة وعقيدة أهل التعطيل من جهة وعقيدة أهل التمثيل من جهة أخرى.
الجانب الأول: موقف أهل السنة.
стр. 187
فأهل السنة قولهم في الصفات مبني على أصلين:
أحدهما: أن الله منزه عن صفات النقص مطلقًا كالسنة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.
والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات" (١).
فيعتقدون أن ما اتصف الله به من الصفات لا يُماثله فيها أحد من خلقه، فالله قد أخبرنا بذلك بنصِّ كتابه العزيز حيث قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١]، فإذا ورد النص بصفة من صفات الله تعالى في الكتاب أو السنة-فيجب الإيمان به والاعتقاد الجازم بأن ذلك الوصفَ بالغٌ من غايات الكمال والشرف والعلو مما يَقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين؛ فالشر كل الشر في عدم تعظيم الله، وأن يَسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تُشبه صفة المخلوق، فعلى القلب المؤمن المُصَدِّق بصفات الله التي تمدح بها أو أثنى عليه بها نبيه ﷺ ، أن يكون معظِّمًا لله جل وعلا غير مُتنجس بأقذار التشبيه؛ لتكون أرضُ قلبِه طيبةً طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه أخذًا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١ (٢).
فمن أصول أهل السنة والجماعة وجوب صيانة توحيد الأسماء والصفات مما يضاده، وعقيدة المسلم من أن يتطرق إليها ما يُناقضها من الاعتقاد الفاسد في ذات الله تعالى وصفاته؛ لأن من الواجب أن يُقَدِّر الله حق قدره، ويُعظِّمَهُ حق تعظيمه، ولا يتأتى ذلك إلا بإثبات صفات الله تعالى كما وردت، وتنزيهه عن التعطيل
стр. 188
والتمثيل، وعدم وصفه بما لم يصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، والحذر من الأمور المفضية إلى التشبيه أو التعطيل، من تحريف مفضٍ إلى التعطيل، أو تكييف مفضٍ إلى التمثيل" (١).
ومن تقرير العلماء لهذين الأصلين في باب أسماء الله وصفاته:
• قال الإمام أبو عثمان الصابوني (٢) ﵀: ((وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف، والتشبيه، والتكييف، ومَنَّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١]) (٣).
• وقال الإمام أبو القاسم التيمي الأصبهاني (٤) ﵀: ((وإنما نقول: وجب إثباتها (٥)؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١]، كذلك قال علماء السلف في أخبار الصفات: أمروها كما جاءت)) (٦).
• وقال الخطيب البغدادي-﵀-مشيراً إلى هذا المعنى الجليل: "أما الكلام في
стр. 189
الصفات، فإن ما رُوي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، وقد نفاها قومٌ فأبطلوا ما أثبته الله، وحقّقها قومٌ من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضروب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي والمقصر عنه … " (١).
• وقال الإمام ابن القيم-﵀"فلم يتلوثوا بشيء من أوضار هذه الفرق وأدناسها، وأثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات، فكان مذهبهم وسطاً بين مذهبين، وهدًى بين ضلالتين، خرج من بين مذاهب المعطلِّين، والمخيِّلين، والمجهلِّين، والمشبِّهين، كما خرج اللبن من بين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، فقالوا نصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تشبيهٍ ولا تمثيل، بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات، ونفي مشابهة المخلوقات" (٢).
فقد بيّنوا-﵏-منهج السلف في الصفات، فذكروا أنه منهج يتميز بالوسطية؛ لجمعه بين الإثبات والتنزيه، إثبات صفات الله كما وردت، مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين.
الجانب الثاني: مواقف المخالفين.
كل من فريقي التعطيل والتشبيه قد كذَّب بمضمون قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١ [.
فالمشبِّهة: كذَّبوا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، وبكل نصوص تنزيه الله عن مماثلة المخلوقين.
стр. 190
والمعطِّلة: كذَّبوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وبكل نصوص إثبات الصفات لله على الوجه اللائق به سبحانه.
أمَّا أهل التعطيل: فإنَّهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات التي لا وجود لها إلا في أفهامهم الفاسدة.
فعقيدة هؤلاء المعطلة جمعت بين التمثيل والتعطيل، وهذا الشر إنَّما جاء من تنجس قلوبهم وتدنسها بأقذار التشبيه، فإذا سمعوا صفة من صفات الكمال التي أثنى الله بها على نفسه؛ كاستوائه على عرشه ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من صفات الجلال والكمال.
فإن أول ما يخطر في أذهانهم أن هذه الصفة تشبه صفات الخلق؛ فيتلطخ القلب بأقذار التشبيه؛ فلم يقدر الله حقَّ قدره، ولم يُعَظِّم الله حقَّ عظمته؛ حيث سبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فيكون أولاً نجَّس القلب بأقذار التشبيه، ثم دعاه ذلك إلى أن ينفي صفة الخالق جلَّ وعلا عنه بادِّعاء أنها تشبه صفات المخلوق، فيكون فيها أولاً مشبهًا، وثانيًا معطلاً ضالًّا ابتداءً وانتهاءً متهجمًا على ربِّ العالمين يَنفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق (١).
وأمَّا عقيدة أهل التمثيل: فهي تقوم على دعواهم أن الله لا يخاطبنا إلا بما نَعقل، فإذا أخبرنا عن اليد فنحن لا نعقل إلا هذه اليد الجارحة؛ فشَبَّهوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فقالوا: له يد كيدي، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
فالمشبهة تعمقوا في شأن كيفيات صفات الله وتَقَوَّلوا على الله بغير علم، فقالوا: له بصرٌ كبصري، ويدٌ كيدي، وقَدَمٌ كقدمي، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.
وكل مَنْ تجرأ على شيء من ذلك فقوله من الغُلو في الدين والافتراء على الله
стр. 191
عز وجل، واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته ولم ينطق به كتاب ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبًا من العباد في الشريعة لبَيَّنه الله تعالى ورسوله ﷺ ، فهو لم يَدَع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بَيَّنه ووَضَّحه، والعباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما عَلَّمَهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾؛ فليؤمن العبد بما عَلَّمه الله تعالى وليقف معه، وليُمسك عما جهله، وليكل معناه إلى عالمه» (١).
وخلاصة القول: أن عقيدة أهل السنة تتميز عن عقيدة المشبهة، بأن أهل السنة يُفَوِّضون علم كيفية اتصاف الباري بتلك الصفات إلى الله ، فلا عِلم للبشر بكيفية ذات الله ﵎، «ولا تفسير كُنه شيء من صفات ربنا تعالى؛ كأن يقال: استوى على هيئة كذا.
فالعارفون به، المُصدقون لرسله، المُقرون بكماله فهم يُثبتون لله جميع صفاته، ويَنفون عنه مشابهة المخلوقات، فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنة بين سَيئتين، وهدًى بين ضلالتين.
تفصيل الإثبات وإجمال النفي في رسالة الرسل
المتن
قال المصنف رحمه تعالى: "والله- بَعَثَ رُسُلَه بإثبات مفصَّل، ونفي مجمل؛ فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥]، قال أهل اللغة: ﴿هل تعلم له سميًّا﴾، أي: نظيرًا يستحق مِثْل اسمه، ويقال: مُسامِيًا يُسامِيه. وهذا
بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلى الله عليهم أجمعين».
الشرح
إن الله جمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات، ويقرر أهل السنة أن النفي والإثبات على حد سواء في وجوب الوقوف فيهما على ما ورد في الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة على طريقة النفي المجمل والإثبات المفصّل لصفات الله ، فلابد من أن يكون إيماننا بصفات الله مبنياً على هذا الأصل؛ لما فيه من كمال تعظيم الله ، ووصفه بما يليق به من صفات الكمال ونعوت الجلال، وتنزيهه عن النقائص والعيوب.
فالصفات الثُّبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالاتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر.
وهي أكثر من الصفات السلبية، إذ معرفة الله قائمة على الصفات الإثبات، وأما الصفات السَّلبية فلا تراد لذاتها، وإنما لأنها تابعة للثبوتية ومكملة لها، وفي الحقيقة أن كلَّ تنزيهٍ مُدِح به الربُّ ففيه إثباتٌ (١).
وهنا تجدر الإشارة إلى أمور مهمة، وهي:
الأمر الأول: أنَّ معرفة الله ليست بمعرفة صفات السلب، بل الأصل فيها صفات الإثبات، والسلب تابع، ومقصوده: تكميل الإثبات (٢).
فالإجمال في النفي أدلُّ على التنزيه فإنه كلّما كثرت صفات الكمال الثبوتية، مع
стр. 195
تنوّع دلالاتها، كلّما ظهر من كمال الموصوف بها -وهو الله ما هو أكثر وأعظم، وكلّما أُجمل في النفي، كان أدلّ على التنزيه من كل وجه، وأبلغ في تعظيم الموصوف، فإن تفصيلها لغير سبب يقتضيه فيه سخرية وتنقُّص للموصوف (١).
«فإنَّ السلب لا يُراد لذاته، وإنما يقصد لما يتضمنه من إثبات الكمال، فكل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله ﷺ من صفات النقص-فإنه متضمن للمدح، والثناء على الله بضد ذلك النقص من الأوصاف الحميدة والأفعال الرشيدة» (٢).
ومقصود أهل السنة والجماعة بأن النفي يكون مجملاً: أن ينفى عن الله كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص (٣)، وذلك بتسليط النفي على ما يُضاد الكمال من النقائص والعيوب في سياق عام مستغرق لأفراده بلا تعيين (٤).
ومرادهم من أن النفي يأتي مجملاً، والإثبات مفصلاً، إنما ذلك لو فيما قارنا جانب النفي مع جانب الإثبات، ولا يقال أبداً أن ما ذُكر من أمثلة قد تظهر أنها كثيرة، معارض لهذه القاعدة؛ فإن جانب الإثبات لا يمكن أن يحاط به بحال، وله من الكمالات التي يحمد عليها ما لم يطلِّع عليه أحد، وما لا يُطلَّع عليه إلا يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث المشهور بسيد الاستغفار، وفيه عن النبي ﷺ أنه قال: ((مَا أَصَابَ عَبْداً قَطٌ هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمِ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ
стр. 196
فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ … )) الحديث (١).
والشاهد من الحديث قوله: ((أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ … ))، دليل على أن أسماء الله منها ما هو غير معلوم للبشر، وأسماؤه مشتقة
من صفاته، فدلَّ على أنَّ له صفات أخرى لم يطلع عليها أحد.
وقوله ﷺ في سجوده: ((اللَّهُمَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) (٢).
ووجه الشاهد قوله: ((لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))، فإنه لو أحصى ثناءً عليه، لأحصى أسماءه، وبالتالي يحصي صفاته؛ لأنها مشتقة منها.
ومما يدلّ على كثرة الإثبات أيضاً أن ما من نفي ورد في النصوص إلا وهو متضمن لإثبات كمال ضد ذلك الأمر المنفي.
وهذا كله يدلُّ على أن صفاته الثبوتية أكثر مما نعلم ولا يطيق أحدٌ حصرها
ولا عدَّها، وفي ذلك دليل على قلة ما ورد من النفي بجانب الإثبات (٣).
طريقة القرآن والسنة الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات
فهذا هو المنهج الذي جاءت به الرسل، ودلَّ عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وسار عليه السلف الصالح -رضوان الله عليهم- أهل السنة والجماعة، حيث آمنوا بما أخبر الله به في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ، بأنه الله الواحد الأحد،
стр. 197
خالق السموات والأرَضين، المستوي على عرشه الكريم، بكل شيءٍ عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، عزيز حكيم، غفور رحيم، سميع بصير، يحب تعالى عباده المؤمنين ويرضى عنهم، ويكره الكفر والكافرين ويسخط عليهم، كلَّم موسى تكليماً، وخلق آدم بيده، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة يستجيب لعباده ويغفر لهم، صفات الكمال كلها له، ولا تنبغي على الوجه اللائق به لأحد سواه، من تدبر الكتاب والسنة، وجدهما يدلان على ذلك غاية الدلالة.
وأما النفي والتنزيه؛ فإنه جاء على طريق الإجمال، فقال عزَّ من قائل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤]، وقال ﵎: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾] النحل الآية: ٧٤]، ونحوها من الآيات الدالة على نفي ما لا يليق بالله على وجه الإجمال، فنفى المماثلة مطلقاً، والمشابهة مطلقاً، والمساماة مطلقاً، ولم ينف المماثلة في شيء معيَّن، كأن يقول: لا سمي له في علمه، أو في قدرته، أو في استوائه، أو لا مثل له في رضاه، ومحبته، ونحو ذلك.
أما التفصيل في النفي، فهو: أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه (١).
وهو قليل، بالنسبة للإثبات، ولا يأتي إلا لسبب معيَّن، وهو إنما يراد به إثبات كمال ضدّ ما نُفِيَ عن الله ؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح، ولا يدل على كمال المنفي عنه ذلك الأمر، إلا إذا تضمن إثبات ضده.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في بيان هذه القاعدة وتوضيحها: ((واعلم أن الصفات الثبوتية التي وصف الله بها نفسه كلها صفات كمال، والغالب فيها
стр. 198
التفصيل؛ لأنه كلما كثر الإخبار عنها وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف به، وعُلِم ما لم يكن معلوماً من قبل، ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات التي نفاها عن نفسه.
وأما الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه، فكلها صفات نقص، ولا تليق به تعالى، كالعجز، واللّغوب، والظلم، ومماثلة المخلوقين، والغالب فيها الإجمال؛ لأن ذلك أبلغ في تعظيم الموصوف، وأكمل في التنزيه، فإن تفصيلها لغير سبب يقتضيه المقام فيه سخرية وتنقص بالموصوف.
ولهذا جاء النفي المفصّل في تنزيه الله تعالى عما نسبه إليه المشركون من الولد والصاحبة، فقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآيات: ٣ - ٤].، فهذا النفي اقتضاه المقام، وهو قليل جداً)) (١).
الأمر الثاني: أنَّ صفات التنزيه يجمعها معنيان:
الأول: نفي النقائص عنه، وذلك مِنْ لوازم إثبات صفات الكمال.
الثاني: إثبات أنَّه ليس كمثله شييء في صفات الكمال الثابتة له.
الأمر الثالث: الصفات السلبية تُذكر غالبًا في الأحوال التالية:
الأولى: بيان عموم كماله ؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤].
و الثانية: نفي ما ادَّعاه في حقه الكاذبون ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾.
стр. 199
و الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾] الدخان الآية: ٣٨ [.
الأمر الرابع: أنَّ الصفات السلبية إنما تكون كمالًا إذا تضمنت أمورًا وجودية (١).
فلا يُوصف الرب من الأمور السلبية إلا بما يتضمن أمورًا وجودية، وإلا فالعدم المحض لا كمال فيه.
فينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال.
والعدم المحض ليس بشييء، وما ليس بشييء-فهو كما قيل: ليس بشييء؛ فضلًا عن أن يكون مدحًا وكمالًا.
لأنَّ النفي المَحض يُوصف به المعدوم والممتنع؛ والمعدوم والممتنع لا يُوصف بمدح ولا كمال.
ولهذا كان عامة ما يصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدح؛ كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾؛ فنفي السِّنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام.
وكذلك قوله: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، أي: لا يكرثه ولا يثقله، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها؛ بخلاف المخلوق القادر إذا كان يَقدر على الشييء بنوع كلفة ومشقة، فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته.
وكذلك قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾، فإن نفي العُزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض.
стр. 200
وكذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، فإن نفي مس اللغوب-الذي هو التعب والإعياء-دلَّ على كمال قدرته ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه.
وكذلك قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ -إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة، كما قاله أكثر العلماء، ولم يَنف مجرد الرؤية؛ لأن المعدوم لا يُرى، وليس في كونه لا يرى مدح؛ إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا، وإنما المدح في كونه لا يُحاط به وإن رُؤي، كما أنه لا يحاط به وإن عُلم، فكما أنه إذا عُلم لا يحاط به علمًا، فكذلك إذا رؤي لا يحاط به رؤية، فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة. وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها.
وإذا تأملت ذلك وجدت كلَّ نفي لا يستلزم ثبوتًا هو مما لم يصف به نفسه» (١).
ثم إن النفي المجرد مع كونه لا مدح فيه-فيه إساءة أدب مع الله سبحانه؛ فإنك لو قلت لسلطان: أنت لستَ بزبَّال ولا كسَّاح ولا حَجَّام ولا حائك؛ لأَدَّبَك على هذا الوصف وإن كنت صادقًا.
وإنما تكون مادحًا إذا أجملت النفي؛ فقلت: أنت لستَ مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجَل، فإن أَجملت في النفي أجملت في الأدب (٢).
فأهل الكلام المذموم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المُجمل؛ فيقولون: ليس بجسم ولا شَبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عَرَض .. إلى آخر تلك السُّلوب الكثيرة التي تَمُجُّها الأسماع، وتأنف مِنْ ذكرها
стр. 201
النفوس، والتي تتنافى مع تقدير الله تعالى حقَّ قدره (١).
الأمر الخامس: أن الرسل عليهم صلوات الله جاءوا بإثبات مُفَصَّل ونفي مجمل.
والمعطلة ناقضوهم؛ فجاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل.
وقد جاء التنصيص على هذه القاعدة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم ﵀، ومن بعدهما.
قال شيخ الإسلام ﵀: ((من أبلغ العلوم الضرورية: أنّ الطريقة التي بعث الله بها أنبياءه ورسله، وأنزل بها كتبه، مشتملة على الإثبات المفصّل، والنفي المجمل)) (٢).
وقال في موضع آخر: ((فالله سبحانه بعث الرسل بما يقتضي الكمال من إثبات أسمائه وصفاته على وجه التفصيل، والنفي على طريق الإجمال للنقص والتمثيل، فالرب تعالى موصوف بصفات الكمال التي لا غاية فوقها، منزه عن النقص بكل وجه ممتنع، وأن يكون له مثيل في شيء من صفات الكمال، فأما صفات النقص فهو منزه عنها مطلقاً، وأما صفات الكمال فلا يماثله، بل ولا يقاربه فيها شيء من
стр. 202
الأشياء)) (١).
فإنَّ الرسل أخبرت كما أخبر الله في كتابه الذي بعث به رسوله: أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه حكيم عزيز، غفور ودود، وأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، وأنه كلم موسى تكليمًا، وتجلى للجبل فجعله دكًّا، وأنه أنزل على عبده الكتاب. إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته.
وقال في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥].
وهؤلاء الملاحدة جاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل، فقالوا في النفي: ليس بكذا ولا كذا، فلا يَقرب من شيء ولا يَقرب منه شيء، ولا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، ولا له كلام يقوم به، ولا له حياة، ولا علم، ولا قدرة، ولا غير ذلك، ولا يُشار إليه ولا يتعين، ولا هو مُباين للعالم ولا حالٌّ فيه، ولا داخله ولا خارجه.
إلى أمثال العبارات السلبية التي لا تَنطبق إلا على المعدوم.
ثم قالوا في الإثبات: هو وجود مُطلق، أو وجود مقيد بالأمور السلبية (٢).
وبذلك عكسوا منهج القرآن والسنة؛ فأكثروا مِنْ وصف الله تعالى بالأمور السلبية التي لم يَرد بها النص، وأفرطوا في ذلك إفراطًا عجيبًا، بينما أنكر بعضهم جميع الصفات الثبوتية، والبعض الآخر لم يُثبت سوى القليل منها.
فأهل السنة والجماعة حينما استنبطوا هذه القاعدة وطبقوها، خالفوا بذلك منهج المعطِّلة في الصفات، حيث جاءوا بعكس طريقة الأنبياء، فنجدهم يجملون في
стр. 203
الإثبات ويفصِّلون في النفي، زعماً منهم أن ذلك أعظم وأبلغ في التنزيه، وأحوط في تفادي تشبيه الله بخلقه، وبتطبيقهم لطريقتهم هذه، حصل عكس مرادهم، فوقعوا في شر من الذي فروا منه، فأساءوا الأدب مع مليكهم، وجردوه من كماله الذي وصف به نفسه، فشبهوه بالناقصات من مخلوقاته، بل نفيهم لصفاته أوقعهم في تشبيهه بالمعدومات والممتنعات، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
فالمعطِّلة النفاة إذا تكلموا في النفي، وصفوه بالسُّلوب على وجه التفصيل؛ فيقولون مثلاً: ليس بكذا، ولا بكذا … يقولون: ليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة، ولا لحم، ولا دم، ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، ولا بذي لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا طول، ولا عرض، ولا عمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتبعض، ولا يتجزأ، ولا يقرُب من شيء، ولا يقرُب منه شيء، ولا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، ولا له كلام يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته، ولا له حياة، ولا علم، ولا قدرة، ونحو ذلك، ولا يُشار إليه، ولا هو مباين للعالم، ولا داخله، ولا خارجه … إلى أمثال هذه العبارات السلبية التي لا تنطبق إلا على المعدوم بل الممتنع.
وإذا أرادوا الإثبات: أثبتوا شيئاً مجملاً يجمعون فيه بين النقيضين، ويُقدرون وجوداً مطلقاً لا حقيقة له إلا في الأذهان، يمتنع تحققه في الأعيان، فبعضهم يصفونه بالسُّلوب والإضافات دون صفات الإثبات، وبعضهم يثبت له الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات، وبعضهم يثبت له الأسماء وعدداً محدوداً من الصفات (١).
стр. 204
وحقيقة حالهم كما ذكر شيخ الإسلام ﵀: ((وهؤلاء جميعاً (١)، يفرون من شيء، فيقعون في نظيره وفي شر منه، مع ما يلزمهم من التحريفات والتعطيلات، ولو أمعنوا النظر لسوَّوا بين المتماثلات، وفرَّقوا بين المختلفات، كما تقتضيه المعقولات، ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أن ما أُنزل إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (٢)، ولكنهم من أهل المجهولات المُشَبَّهَة بالمعقولات، يسفسطون في العقليات، ويقرمطون في السمعيات)) (٣).
الأمر السادس: ضابط النفي في صفات الله:
((أن ينفى عن الله تعالى:
أولاً: كل صفة عيب؛ كالعمى، والصمم، والخرس، والنوم، والموت … ونحو ذلك.
ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾] النحل الآية: ٦٠]، فإن ثبوت المثل الأعلى له-وهو الوصف الأعلى-يستلزم انتفاء كل صفة عيب.
ثانياً: كل نقصٍ في كماله؛ كنقص حياته، أو علمه، أو قدرته، أو عزّته،
أو حكمته … أو نحو ذلك.
стр. 205
ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾] ق الآية: ٣٨ [.
ثالثاً: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواءه على عرشه كاستواء المخلوق … ونحو ذلك.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١ [" (١).
الأمر السابع: للتفريق بين الصفات السلبية التي ورد بها النص والصفات السلبية التي أحدثها المعطلة النفاة -نقول: إن الصفات السلبية التي ورد بها النص متضمنة لثبوت كمال الضد كما تقدم شرح ذلك.
وأمَّا الصفات السلبية التي هي مِنْ نسج المعطلة واختراعهم-فلا تتضمن ثبوت كمال الضد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كل تنزيه مُدح به الرب ففيه إثبات، فلهذا كان قول: (سبحان الله) متضمنًا تنزيه الرب وتعظيمه، ففيه تنزيهه من العيوب والنقائص، وفيه تعظيمه (٢).
فالذين لا يَصفونه إلا بالسُّلوب لم يثبتوا في الحقيقة إلهًا محمودًا، بل ولا موجودًا.
وكذلك مَنْ شاركهم في بعض ذلك؛ كالذين قالوا: لا يتكلم، ولا يُرى، أو ليس فوق العالم، أو لم يَستو على العرش، ويقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا مباين للعالم ولا مجانب له.
إذ هذه الصفات يمكن أن يُوصف بها المعدوم، وليس هي صفةمُستلزمة صفة
стр. 206
ثبوت.
فقولهم: إنه لا يتكلم، أو لا يَنزل، ليس في ذلك صفة مدح، بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات (١).
فالنفي البدعي فلا يثبت كمالًا لله تعالى، فهو كقول الشاعر:
قُبَيِّلَةٌ لا يَغدرون بذمة … ولا يظلمون الناس حبة خردل
فالشاعر لا يريد مدحهم، وإنما يريد أن يبين أنهم من المهانة والمذلة بحيث لا يستطيعون الغدر، ولا يَقدرون على ظلم أحد لضعفهم وهوانهم.
الأمر الثامن: إن سلب النقائص والعيوب عن الله نوعان:
النوع الأول: سلب لمتصل.
«وضابطه: نفي كل ما يناقض صفة من صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ ؛ كنفي الموت المنافي للحياة، والعجز المنافي للقدرة، والسِّنة والنوم المنافي لكمال القيومية، والظلم المنافي للعدل، والإكراه المنافي للاختيار، والذل المنافي للعزة … »، إلخ.
النوع الثاني: سلب لمنفصل.
وضابطه: تنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد مِنْ خلقه في شييء من خصائصه التي لا تَنبغي إلا له.
وذلك كنفي الشريك له في ربوبيته؛ فإنَّه منفرد بتمام الملك والقوة والتدبير.
وكنفي الشريك له في أُلوهيته، فهو وحده الذي يجب أن يُؤلهه الخلق، ويُفردوه بكل أنواع العبادة والتعظيم.
стр. 207
وكنفي الشريك له في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فليس لغيره من المخلوقين شِركة معه سبحانه في شيء منها.
وكذلك نفي الظَّهير الذي يُظاهره أو يعاونه في خلق شيء أو تدبيره؛ لكمال قدرته وسَعة علمه ونفوذ مشيئته، وغيره من المخلوقين عاجز فقير لا حول له ولا قوة إلا بالله؛ فالشريك والظهير مَنفيان عنه بإطلاق.
وكذلك ينفى عنه سبحانه اتخاذ الصاحبة والولد الذي نَسَبه إليه النصارى عابدو الصُّلبان، والصابئة الذين يقولون: إن الملائكة بنات الله؛ قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلّ﴾] الإسراء الآية: ١١١ [. (١).
الأمر التاسع: الأدلة السمعية التي وردت في نفي المماثلة تنقسم إلى قسمين:
١ ـ خبر.
٢ ـ وطلب.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين-﵀: ((الأدلة السمعية (٢) تنقسم
إلى قسمين: خبر، وطلب.
ـ فمن الخبر قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى الآية: ١١]، فالآية: فيها نفي صريح للتمثيل.
وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مَرْيَمَ الآية: ٦٥]، فإن هذا وإن كان إنشاء، لكنه بمعنى الخبر؛ لأنه استفهام بمعنى النفي.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية: ٤]، فهذه كلها تدل على نفي المماثلة، وهي كلها خبرية.
стр. 208
ـ وأما الطلب؛ فقال تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)، أي: نظراء مماثلين.
وقال: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾] النحل الآية: ٧٤]) (٢).
الأمر العاشر: استخدام السلف لهذه الطريقة
وممن جاء عنهم من السلف الإشارة إلى هذه القاعدة إمام أهل السنة والجماعة، أحمد بن حنبل ﵀.
فقد قال ﵀: ((﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى الآية: ١١]، في ذاته كما وصف به نفسه، قد أجمل الله ﵎ بالصفة لنفسه، فحدَّ لنفسه صفةً ليس يشبهه شيء، فنعبد الله بصفاته غير محدودة ولا معلومة، إلا بما وصف به نفسه)) (٣).
فهذا نص من الإمام أحمد -إمام أهل السنة والجماعة-، يستدل فيه بآية الشورى، بأن الله أجمل في نفي صفات النقص عنه، وأما الإثبات فكثيرٌ، غير معلوم لنا بكامله، لكن لا نثبت منه إلا ما أثبته الله لنفسه.
وقد سبق إيراد بعض كلام شيخ الإسلام، والإحالة إلى المواضع التي تكلم فيها عن هذه القاعدة، فلا داعي لإعادته هنا، وقد أشار إليها أيضا جملة من الأئمة بعده، كالإمام ابن القيم، وابن أبي العز، والملا علي بن سلطان القاري، وغيرهم من المعاصرين، -رحم الله أمواتهم وحفظ أحياءهم-.
الأمر الحادي عشر: دلالة العقل السليم على هذه القاعدة
стр. 209
وهذه الطريقة التي سلكها السلف الصالح، في التنزيه المجمل، والإثبات المفصّل -كما أن القرآن الكريم جاء بها، والسنة النبوية الصحيحة دلت عليها- فإن العقل الصريح يشهد بصحتها، وسلامتها، وأن ضدها مما سلكه النفاة للصفات، طريقة منكرة وفيها انتقاص أعظم من الذي فروا منه لخالقهم ، وذلك أنه من المعلوم بالفطرة السليمة والعقول المستقيمة أن النفي المفصّل مسبة وإساءة أدب، حتى في حق المخلوق الذي له شأن بين الناس، فلو قلت مثلاً لسلطان في سياق المدح: أنت لست بزبال، ولا كَسَّاح (١)، ولا حَجَّام، ولا حائك … إلخ، من ذكر الأوصاف التي لا تليق بالسلطان؛ لأدبك على هذا الوصف، ولما اعتبره مدحاً أبداً، وأنت ترى أنك صادق في وصفك هذا.
وإنما تكون مادحاً له على الوجه الذي يرضاه من هو في مقامه، إذا أجملت في النفي، فقلت: أنت لست مثل أحدٍ من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف، ونحو ذلك من الإجمال المناسب للمقام، فإذا أجملت في النفي، أجملت في الأدب (٢).
هذا مما دلَّ عليه العقل، ومما يدلُّ عليه أيضاً: أن النفي المحض الذي يصفه به المبطلون من المعطِّلة النفاة، ليس فيه مدح، إنما المدح في نفي شيء يتضمن إثبات كمال ضده، وهذا موضوع القاعدة السادسة بإذن الله وسيأتي هناك تفصيله، ولعل في ما ذكر كفاية في الإشارة إلى دلالة العقل السليم على صحة هذه القاعدة.
الأمر الثاني عشر: فوائد الالتزام بالقاعدة.
أما فوائد الالتزام بهذه القاعدة فعديدة، منها:
١ ـ الالتزام بقاعدة النفي المجمل، والإثبات المفصّل، فيه من التعظيم لله ،
стр. 210
ووصفه بما يليق به من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وتنزيهه عن النقائص والعيوب من كل وجه.
٢ ـ الالتزام بهذه القاعدة، فيه اتباع لطريق الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-، حيث جاءوا بالنفي المجمل، والإثبات المفصّل، وفي اتباع طريقهم، والالتزام بهيدهم الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، وضمان السلامة من الزيغ والضلال في العلم والعمل.
٣ ـ الإجمال في النفي له دلالة على غاية الأدب مع الله في تنزيهه عن النقائص والعيوب على وجه الإجمال، وذلك أبلغ في تعظيمه ، وأكمل في تنزيهه، عكس التفصيل في النفي لغير سبب يقتضيه المقام، فإنه دليل على سوء الأدب مع الله ، وغاية التنقص لجنابه العظيم ﵎.
٤ ـ تطبيق هذه القاعدة الموافقة لنصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة، والفطر السليمة، والعقول المستقيمة، وأقوال الأئمة من سلف هذه الأمة، فيه مخالفة لطريقة المعطِّلة النفاة، الذين جاءوا بعكس هذه القاعدة، ففصَّلوا في النفي، وأجملوا في الإثبات، زاعمين أن ذلك أبلغ في التنزيه، فوقعوا في نقيض قصدهم، من وصف الله بالنقائص والعيوب، وتعطيله عن صفات كماله ونعوت جلاله التي لا تنبغي لأحد سواه.
стр. 211
الفرق والطوائف التي زاغت عن سبيل المرسلين
المتن
قال المصنف رحمه الله تعالى: "وأما مَنْ زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أُوتوا الكتاب، ومَن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية، والقرامطة الباطنية، ونحوهم فإنهم على ضد ذلك، يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل، ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل، وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان، فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل، فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات، ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلًا يستلزم نفي الذات".
الشرح
لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى طريقة السلف في إثبات الصفات شرع هنا في بيان طريقة مخالفي الرسل، وهم المعطلة على اختلاف درجاتهم، فقال: "وأمَّا مَنْ زاغ وحاد عن سبيلهم" يعني: عن سبيل السلف الصالح "من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب" قدم الكفار والمشركين على أهل الكتاب؛ لأن الفلاسفة كانوا أسبق من اليهود والنصارى، فدخل قول الفلاسفة على اليهود عن طريق رجل يهودي يسمى (فيلون)؛ هو الذي أدخل التعطيل على اليهود، ولذلك لما ذكر العلماء الجعد بن درهم قالوا: إنه أخذ مقالة التعطيل عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت اليهودي ابن أخت لبيد بن الأعصم، وهو اليهودي الذي سحر النبي ﷺ ، واليهود أخذوها عن فلاسفة اليونان.
стр. 212
قوله: "ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية، والقرامطة الباطنية، ونحوهم فإنهم على ضد ذلك".
"الصابئة":
ويمكن الحديث عن الصابئة من خلال الأمور الآتية:
الأمر الأول: أن لفظ الصابئة جاء في القرآن في موضعين:
الموضع الأول: وفي موضع مدح.
لأن أوائل الفلاسفة كانوا يقرُّون بوجود الله تعالى، وإنما عُرِف القول بقدم العالم وإنكار وجود الله من عهد أرسطو، فأرسطو هو الذي كان ينكر وجود الله .
فالصابئة الذين أثني الله عليهم في القرآن، كانوا أناساً يعبدون الله تعالى على غير شريعة، أي على غير اتباع نبيٍّ بعينه، فهذا قسْمٌ من هؤلاء، وقد ذكرهم الله فيمن ذكر من الأصناف الأخرى كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢]، فكانوا يتعبَّدون لله تعالى على غير شريعة بعينها، وهذا الذي قيل في هذا الصنف من الصابئة: قوم يعبدون الله تعالى على غير شريعة بعينها، فهؤلاء صنف قد دخلوا في هذا الحال الذي هو حال مدح.
الموضع الثاني: في موضع ذم.
وذمُّوا في مواضع: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]، هذه ستة أصناف كما يقول عنها ابن عباس: "الأديان ستة خمسة للشيطان، وواحد للرحمن" (١)، فهذا مقام ذمِّ لهؤلاء.
стр. 213
فإذًا لفظ الصابئة يطلق أحيانًا ويراد به، الصنف منهم الذين عبدوا الله تعالى على غير شريعة بعينها، وصنف مذموم وهم الذين كانوا على دين النمرود.
الأمر الثاني: حال الصنفين.
أما الصنف الأول: الصابئة الموحدين.
الذين كانوا يتعبدون الله على غير شريعة فقد انتهى هذا الصنف، فلا يكون ولا يعقل أن يكون لهؤلاء وجود أو أمر يُمدحون عليه بعد بعثت النبي ﷺ ، إذ إن نبوءة النبي ﷺ كانت عامة لكل الخلق، ولا يسع أحد أن يخرج عنها.
أما الصنف الثاني: الصابئة المشركين.
فهم بقايا أهل دين النمرود الكنعانيين، ونعرف أن إبراهيم ﵇ دعا النمرود ودعا قومه إلى الإسلام، وكانوا -أي هؤلاء-يبنون الهياكل، ويعبدون الكواكب.
فكان لهؤلاء خطَّان: خط فلسفي، وخط وثني يتخذ من الهياكل أماكن للعبادة، فهناك هيكل للقمر، وهيكل للشمس، وهيكل للزهرة، وهيكل … هكذا للكواكب، كانوا يعبدون تلك الكواكب. وهم بَقَايَا أَهْلِ دِينِ نمرود والكنعانيين الَّذِينَ صَنَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي سِحْرِهِمْ وهو الرازي الذي نسب إليه أنه صنف كتابًا في ذلك، وهو كتاب مشهور ومعروف إلى يومنا هذا، واسمه: السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم، حيث صنف مصنفه على مذهب هؤلاء المشركين عباد الهياكل والكواكب.
الأمر الثالث: أن حران (١) كانت مركز الصابئة.
فإن حران كانت دار الصابئة المشركين (٢)، وفيها خلق كثير من الصابئة
стр. 214
والفلاسفة بقايا أهل دين نمرود والكنعانيين المشركين، وكانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك، وعلماؤهم هم الفلاسفة وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل (١) وكان بها هيكل "العلة الأولى" هيكل "العقل الأول" هيكل "النفس الكلية" هيكل "زحل" هيكل "المشترى" هيكل "المريخ" هيكل "الشمس" وكذلك "الزهرة" و"عطارد" و"القمر". وكان هذا دينهم قبل ظهور النصرانية فيهم، ثم ظهرت النصرانية فيهم مع بقاء أولئك الصابئة المشركين حتى جاء الإسلام. ولم يزل بها الصابئة والفلاسفة في دولة الإسلام إلى آخر وقت، ولذا لما قدم الفارابي حران في أثناء المائة الرابعة دخل عليهم، وتعلم منهم، وأخذ عنهم ما أخذ من الفلسفة. (٢)
الأمرالرابع: عقيدة الصابئة في باب صفات الله تعالى.
ومذهب النفاة من هؤلاء الذين هم فلاسفتهم: أنه ليس له إلاَّ صفات سلبية أو إضافية أو مركَّبة منهما، ويقصد بهؤلاء الذين تلقَّى عنهم الجعد وأخذ منهم الجعد، فقد كانوا أصحاب فلسفة صابئة، وفلاسفة الصابئة كان قولهم في هذه المسائل: عدم إثبات صفات الله تعالى، إذ أنه كما أسلفنا الفلاسفة عمومًا لا يرون أن هناك وجودًا لله تعالى على الحقيقة.
وبالتالي يدور كلامهم بين صفات سلبية أو إضافية.
فالسلبية مثل قولهم: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباين، ولا، ولا … وتأتي اللاأت اللامتناهية، هذا جانب.
والإضافية مثل قولهم عنه: واجب الوجود، هي عبارات في حقيقتها لا تدل على أنه له صفة ثابتة، وهي عبارات يثبتونها، المقصد منها أنه ليس لله صفات
стр. 215
والإضافات عندهم هي أمر لا يتعلق بالذات، لأنهم في حقيقتهم لا يريدون إثبات ذاته، بل أمر خارج عن الذات كما يقولون: واجب الوجود.
فإذا قلت لهم: ما واجب الوجود؟ قال قائلهم: "واحد بسيط لا تكثر فيه بوجه من الوجوه، ولا قسمة له لا في الكَمِّ، ولا في الكيف، ولا في المعقول، ولا في اللامعقول، ولا في الهيلولي، ولا في الصورة، ولا، ولا، ولا … " عبارات منتهاها أنه في الذهن دون الخارج، أنه موجود وجودًا ذهنيًا في الخيال لا حقيقة له، فهذا كلامهم يقول لك: "واحد بسيط"، وهذه عبارات فلسفية، لابد لفهمها أن تنظر إلى تفسير معنى الواحد عندهم، فهم لا يقصدون بالواحد الوحدانية، وهكذا معنى البسيط عندهم؟
إذًا قولهم "واحد بسيط" معناه: أن وجوده وجوداً مطلقاً أي وجود ذهني، فلو فسرت هذا في عباراتهم لوجدت أن معنى الواحد عندهم: هو الوجود المطلق الذي هو في الخيال لا في الحقيقة.
وهذا هو السِتَار الذي استطاع به هؤلاء أن ينشروا كتبهم، ويبثوا مقالاتهم لأن كل حرف، وكل كلمة تحتاج إلى قاموس لا يستطيع فهمه إلا من تربى على أيديهم، فلا يمكن أن يأتيك الواحد منهم ويقول لك مباشرة: إن وجود الله تعالى وجود ذهني لا حقيقة له في الخارج، هذه المسألة لا يمكن أن يقولها صراحة لكن يغلِّفها بغلاف فلسفي وعبارات فلسفية، حتى إذا قرأتها لم تفهم منها حرفًا، فمعنى "واحد بسيط لا تكثر فيه"؟! وما معنى "الوجود"؟! وما معنى "لا قسمة له لا في الكَمِّ ولا في الكيف؟! ولا في المعقول ولا في اللامعقول؟! ولا في المتناهي ولا في اللامتناهي؟! ولا في الهيلولي ولا في الصورة"؟!
كل هذا الكلام بحاجة إلى قاموس يوضح معنى كل عبارة وماذا تعني.
فإذًا هذا هو أصل كلام هؤلاء، ومن يدرس طريقة الفلسفة، وحبذا لو يقرأ كتاب