← Тафсир

Тафсир · id 10088

أيسر التفاسير للجزائري

أبو بكر الجزائري

Полный текст (3 359 стр.). Показаны 3326–3359 · переход к 3331.

стр. 3326

٢- إثبات عذاب القبر وتأكيده بقوله حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون أي في القبر. ٣- تقرير عقيدة البعث وحتمية الجزاء بعد الحساب والاستنطاق والاستجواب. ٤- حتمية سؤال العبد عن النعم التي أنعم الله تعالى عليه بها في الدنيا فإن كان شاكرا لها فاز وإن كان كافرا لها أخذ والعياذ بالله.

стр. 3327

سورة العصر مكية وآياتها ثلاث آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) شرح الكلمات: والعصر: أي الدهر كله. إن الإنسان: أي جنس الإنسان كله. لفي خسر: أي في نقصان وخسران إذ حياته هي رأس ماله فإذا مات ولم يؤمن ولم يعمل صالحا خسر كل الخسران. وتواصوا بالحق: أي أوصى بعضهم بعضا باعتقاد الحق وقوله والعمل به. وتواصوا بالصبر: أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على اعتقاد الحق وقوله والعمل به. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ١﴾ الآيات الثلاث تضمنت هذه الآيات حكما ومحكوما عليه ومحكوما به فالحكم هو ما حكم به تعالى على الإنسان٢ كل الإنسان من النقصان والخسران والمحكوم عليه هو الإنسان ابن آدم والمحكوم به هو الخسران لمن لم يؤمن ويعمل صالحا والربح والنجاة من الخسران لمن آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فقوله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ﴾

стр. 3328

هو قسم أقسم الله به والعصر هو الدهر كله ليله ونهاره وصبحه ومساؤه وجواب القسم قوله تعالى ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أي نقصان وهلكة وخسران إذ يعيش في كبد ويموت على جهنم فيخسر كل شيء حتى نفسه التي بين جنبيه وقوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فهؤلاء استثناهم الله تعالى من الخسر فهم رابحون غير خاسرين وذلك بدخولهم الجنة دار السعادة والمراد من الإيمان الإيمان بالله ورسوله وما جاء به رسوله من الهدى ودين الحق والمراد من العمل الصالح الفرائض والسنن والنوافل، وقوله ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ أي باعتقاده وقوله والعمل به وذلك باتباع الكتاب والسنة، وقوله ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ١﴾ أي أوصى بعضهم بعضا بالحق اعتقادا وقولا وعملا وبالصبر على ذلك حتى يموت أحدهم وهو يعتقد الحق ويقول به ويعمل بما جاء فيه فالإسلام حق والكتاب حق والرسول حق فهم بذلك يؤمنون ويعملون ويتواصون بالثبات على ذلك حتى الموت. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- فضيلة سورة العصر لاشتمالها على طريق النجاة في ثلاث آيات حتى قال الإمام الشافعي لو ما أنزل الله تعالى على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم. ٢- بيان مصير الإنسان الكافر وأنه الخسران التام. ٣- بيان فوز أهل الإيمان والعمل الصالح المجتنبين للشرك والمعاصي. ٤- وجوب التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المسلمين.

стр. 3329

سورة الهمزة مكية وآياتها تسع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)

стр. 3330

شرح الكلمات: ويل لكل همزة لمزة: كلمة يطلب بها العذاب وواد في جهنم الهمزة كثير الهمز واللمز كذلك وهم الطعانون المظهرون العيوب للإفساد. جمع مالا وعدده: أي أحصاه وأعده لحوادث الدهر. يحسب أن ماله أخلده: أي يجعله خالدا في الحياة لا يموت. كلا: أي ليس الأمر كما يزعم ويظن. لينبذن: أي ليطرحن في الحطمة. في الحطمة: أي النار التي تحطم كل ما يلقى فيها. تطلع على الأفئدة: أي تشرف على القلوب فتحرقها. مؤصدة: أي مغلقة مطبقة. في عمد ممددة: أي يعذبون في النار بأعمدة ممدة. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ ١ يتوعد الرب ﵎ بواد في جهنم يسيل بصديد أهل النار وقيوحهم كل همزة لمزة٢ أي كل مغتاب عياب ممن يمشون بالنميمة ويبغون للبراء العيب وقوله ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ هذا وصف آخر لتلك الهمزة اللمزة وهو أنه ﴿جَمَعَ مَالاً﴾ كثيرا من حرام وحلال ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ أي أحصاه وعرف مقداره وأعده لحوادث الدهر كما يزعم. ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي يظن أنه لا يموت لكثرة أمواله ومتى كان المال ينجي من الموت؟ إنه الغرور في الحياة، لو كان المال يخلد أحدا لأخلد قارون، وقوله تعالى ﴿كَلَّا﴾ ٣ لا يخلده ماله بل وعزتنا وجلالنا ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ ٤ أي يطرحن ﴿فِي الْحُطَمَةِ﴾ النار المستعرة التي تحطم كل ما يلقى فيها وقوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ ٥ هذا الاستفهام لتعظيم أمرها وتهويل شأنها، وبينها تعالى بقوله ﴿نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ أي المستعرة المتأججة، ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى

стр. 3331

الْأَفْئِدَةِ﴾ أي تشرف على القلوب فتحرقها، وقوله تعالى ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ ١ أي إن النار على أولئك الهمازين اللمازين مطبقة مغلقة الأبواب وقوله تعالى ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ أي يعذبون في النار بعمد ممددة، والله أعلم كيف يكون تعذيبهم٢ بها إذ لم يطلعنا الله تعالى على كيفيته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- التحذير من الغيبة والنميمة. ٣- التنديد بالمغترين بالأموال المعجبين بها. بيان شدة عذاب النار وفظاعته.

стр. 3332

سورة الفيل مكية وآياتها خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥) شرح الكلمات: ألم تر كيف فعل ربك: أي ألم ينته إلى علمك فعل ربك بأصحاب الفيل. بأصحاب الفيل: أي محمود وهي أكبرها ومعه اثنا عشر فيلا وصاحبها أبرهة. ألم يجعل كيدهم: أي في هدم الكعبة. في تضليل: أي في خسار وهلاك. أبابيل: أي جماعات جماعات. من سجيل: أي طين مطبوخ.

стр. 3333

كعصف مأكول: أي كورق زرع أكلته الدواب وداسته بأرجلها. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿أَلَمْ ١تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ٢﴾ إلى قوله ﴿مَأْكُولٍ﴾ هي خمس آيات تضمنت الحديث عن حادث جلل وقع أمام٣ ولادة النبي ﷺ وخلاصته أن أبرهة الأشرم والي اليمن من قبل ملك الحبشة قد رأى أن يبني بيتا في صنعاء اليمن يدعو العرب إلى حجه بدل حجهم البيت الحرام والقصد من ذاك تحويل التجارة والمكاسب من مكة إلى اليمن وعرض هذا على الملك الحبشي فوافق وسره ذلك ولما بني البيت (الكنيسة) وسماها القليس لم يبن مثلها في تاريخها جاء رجل قرشي فتغوط فيها ولطخ جدرانها بالعذرة غضباً منه، وذهب فلما رآها أبرهة الأشرم بتلك الحال استشاط غيظا وجهز جيشا لغزو مكة وهدم الكعبة وكان معه ثلاثة عشر فيلا ومن بينها فيل يدعى محمود وهو أكبرها وساروا ما وقف في وجههم حي من أحياء العرب إلا قاتلوه وهزموه حتى انتهوا إلى قرب مكة وجرت سفارة بينهم وبين شيخ مكة عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ وانتهت المفاوضات بأن يرد أبرهة إبل عبد المطلب ثم هو وشأنه بالكعبة وأمر رجال مكة أن يخلوا البلد ويلتحقوا برؤوس الجبال بنسائهم وأطفالهم خشية المعرة تلحقهم من الجيش الغازي والظالم، وما هي إلا أن تحرك جيش أبرهة ووصل إلى وادي محسر وهو في وسط الوادي سائر وغذا بفرق من الطير فرقة بعد أخرى ترسل على ذلك الجيش حجارة الواحدة ما بين الحمصة والعدسة في الحجم وما تسقط الحجرة على رجل إلا ذاب وتناثر لحمه فهلكوا وفر أبرهة ولحمه يتناثر فهلك في الطريق وكانت هذه نصرة من الله لسكان حرمه وحماة بيته ومن ثم ما زالت العرب تحترم الكعبة والحرم وسكانه إلى اليوم. وقوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ يخاطب تعالى رسوله مذكراًَ إياه بفعله الجبار في إهلاك الجبابرة فأين قوة ظلمة قريش كالعاص بن وائل وعمرو بن هشام والوليد وعقبة من قوة أبرهة وأبادها الله تعالى في ساعة فاصبر يا محمد ولا تحمل لهؤلاء الأعداء هما فإنما لهم ساعة فكانت السورة عبارة عن ذكرى للعظة والاعتبار. وهذا شرح الآيات ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ أي ألم ينته إلى علمك فعل ربك بأصحاب الفيل. ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي ألم يجعل ما كادوه لبيتنا وحرمنا في خسارة وضلال فلم يجنوا إلا الخزي والدمار ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ﴾ أي جماعات جماعات كانت تشاهد وهي

стр. 3334

تخرج من البحر يشاهدها رجال مكة المعتصمون بقمم الجبال إذ تمر فوقهم وهي تحمل حجارة من سجيل١ كل طائر يحمل ثلاثة أحجار كالحمصة والعدسة واحدة بمنقاره واثنتين بمخلبيه كل واحدة في مخلب ترميهم بها فتتفتت لحومهم وتتناثر فجعلهم كعصف مأكول أي كزرع دخلته ماشية فأكلت عصفه أي ورقه وكسرت قائمه وهشمته فكانت آية من آيات الله تعالى. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تسلية رسول الله ﷺ عما يلاقيه من ظلم كفار قريش. ٢- تذكير قريش بفعل الله تخويفا لهم وترهيبا. ٣- مظاهر قدرة الله تعالى في تدبيره لخلقه وبطشه بأعدائه.

стр. 3335

سورة قريش مكية وآياتها أربع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) شرح الكلمات: لإيلاف: الإيلاف مصدر آلفه الشيء يؤالفه إيلافا إذا اعتادوه وزالت الكلفة عنه والنفرة منه. قريش١: هم ولد النضر بن كنانة وهم قبائل شتى.

стр. 3336

رحلة الشتاء: أي إلى اليمن. والصيف: أي إلى الشام. فليعبدوا: أي إن لم يعبدوا الله لسائر نعمه فليعبدوه لتحبيب هاتين الرحلتين إليهم. رب هذا البيت: أي مالك البيت الحرام ورب كل شيء. الذي أطعمهم من جوع: أي من أجل البيت الحرام. وآمنهم من خوف: أي من أجل البيت الحرام. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ١ هذا الجار والمجرور متعلق بكلام قبله وهو فعلت ما فعلت بأصحاب الفيل لإيلاف قريش رحلتيهم، أو أعجبوا لإيلاف قريش رحلتهم والرحلتان هما رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام وذلك للاتجار وجلب الأرزاق إلى بلادهم التي ليست هي بذات زرع ولا صناعة فإيلافهم هاتين الرحلتين كان بتدبير الله تعالى ليعيش سكان حرمه وبلده في رغد من العيش فهي نعمة من نعم الله تعالى وعليه ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ٢﴾ بما هيأ لهم من أسباب ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ كذلك ولم يعدلون عن عبادته إلى عبادة الأصنام والأوثان فالله أحق أن يعبدوه إذ هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف بما ألقى في قلوب العرب من احترام الحرم وسكانه وتعظيمه وتعظيمهم فتمكنوا من السفر إلى خارج بلادهم والعودة إليها في أمن وطمأنينة قال تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس أي لقريش تقوم مصالحهم عليها لما ألقى في قلوب العرب٣ من تعظيم واحترام أهله. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مظاهر تدبير الله تعالى وحكمته ورحمته فسبحانه من إله حكيم رحيم.

стр. 3337

٢- بيان إفضال الله تعالى على قريش وإنعامه عليها الأمر الذي تطلب شكرها ولم تشكر فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بتركها للشكر. ٣- وجوب عبادة الله تعالى وترك عبادة من سواه. ٤- وجوب الشكر على النعم وشكرها حمدا لله تعالى عليها والثناء عليه بها وصرفها في مرضاته. ٥- الإطعام من الجوع والتأمين من الخوف عليهما مدار كامل أجهزة الدولة فأرقى الدول اليوم وقبل اليوم لم تستطع أن تحقق لشعوبها هاتين النعمتين نعمة العيش الرغد والأمن التام.

стр. 3338

سورة الماعون مكية الأوائل مدنية الأواخر وآياتها تسع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) شرح الكلمات: أرأيت الذي يكذب بالدين: أي هل عرفته والدين ثواب الله وعقابه يوم القيامة. فذلك الذي يدع اليتيم: أي فهو ذلك الذي يدفع اليتيم عن حقه بعنف. ولا يحض على طعام المسكين: أي لا يحض نفسه ولا غيره على إطعام المساكين. فويل للمصلين: أي العذاب الشديد للمصلين الساهين عن صلاتهم. عن صلاتهم ساهون: أي يؤخرونها عن أوقاتها. يراءون: أي يراءون بصلاتهم وأعمالهم الناس فلم يخلصوا لله تعالى في ذلك. ويمنعون الماعون: أي لا يعطون من سألهم ماعوناً كالأبرة والقدر والمنجل ونحوه مما ينتفع به ويرد بعينه كسائر الأدوات المنزلية.

стр. 3339

معنى الآيات: قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ١ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ٢ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ هذه الآيات الثلاث نزلت بمكة في العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وأضرابهم من عتاة قريش وكفارها فهذه الآيات تعرض بهم وتندد بسلوكهم وتوعدهم فقوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ﴾ يا رسولنا الذي يكذب بالدين وهو الجزاء في الآخرة على الحسنات والسيئات فهو ذاك الذي يدع اليتيم أي يدفعه بعنف عن حقه ولا يعطيه إياه احتقارا له وتكبرا عليه ولا يحض على طعام المسكين أي ولا يحث ولا يحض نفسه ولا غيره على إطعام الفقراء والمساكين وذلك ناتج عن عدم إيمانه بالدين أي بالحساب والجزاء في الدار الآخرة وهذه صفة كل ظالم مانع للحق لا يرحم ولا يشفق إذ لو آمن بالجزاء في الدار الآخرة لعمل لها بترك الشر وفعل الخير فمن أراد أن يرى مكذباً بالدين فإنه يراه في الظلمة المعتدين القساة القلوب الذين لا يرحمون ولا يعطون ولا يحسنون وقوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ هذه الآيات الأربع نزلت في بعض منافقي المدينة النبوية فلذا نصف السورة مكي ونصفها مدني وقوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ٣ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هذا وعيد شديد لهم إذ الويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقيوحهم وهو أشد العذاب إذ كانوا يغمسون فيه أو يطعمون ويشربون منه. ومعنى عن صلاتهم ساهون أنهم غافلون عنها لا يذكرونها فكثيرا ما تفوتهم ويخرج وقتها وأغلب حالهم أنهم لا يصلونها إلا عند قرب خروج وقتها هذا وصف آخر أنهم ﴿يُرَاؤُونَ﴾ بصلاتهم وبكل أعمالهم أي يصلون وينفقون ليراهم المؤمنون فيقولوا أنهم مؤمنون وبالمراءاة يدرءون عن أنفسهم القتل والسبي وثالث أنهم ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ فإذا استعارهم مؤمن ماعونا للحاجة به لا يعيرون ويعتذرون بمعاذير باطلة فلا يعيرون فأسا ولا منجلا ولا قدرا ولا أية آنية أو ماعون لأنهم يبغضون المؤمنين ولا يريدون أن ينفعوهم بشيء فيحرمونهم من إعارة شيء ينتفعون به ويردونه عليهم.

стр. 3340

هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة البعث والجزاء. ٢- أيما قلب خلا من عقيدة البعث والجزاء إلا وصاحبه شر الخلق لا خير فيه البتة. ٣- التنديد بالذين يأكلون أموال اليتامى ويدفعونهم عن حقوقهم استصغارا لهم واحتقارا. ٤- التنديد والوعيد للذين يتهاونون بالصلاة ولا يبالون في أي وقت صلوها وهو من علامات النفاق والعياذ بالله. ٥- منع الماعون من صفات المنافقين والمانع لما المسلمون في حاجة إليه ليس منهم لحديث من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم فكيف بالذي يمنعهم ما هو فضل عنده وهم في حاجة إليه؟.

стр. 3341

سورة الكوثر ١ مكية وآياتها ثلاث آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) شرح الكلمات: إنا أعطيناك الكوثر: أي إنا رب العزة والجلال وهبناك يا نبينا الكوثر أي نهراً في الجنة. فصل لربك وانحر: أي فاشكر ذلك بصلاتك لربك المنعم عليك وحده وانحر له وحده. إن شانئك: أي مبغضك. هو الأبتر: أي الأقل الأذل المنقطع عقبه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ٢ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ هذه الآيات الثلاث

стр. 3342

مختصة برسول الله ﷺ إذ هو المخاطب بها وأنها تحمل طابع التعزية لرسول الله ﷺ فقد روي أنه لما مات ابن النبي ﷺ القاسم قال العاص بن وائل السهمي بتر محمد أو هو أبتر أي لا عقب له بعده فأنزل الله تعالى هذه السورة تحمل الرد على العاص والتعزية للرسول ﷺ والبشرى له ولأمته بالكوثر الذي هو نهر في الجنة حافتاه من الذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج، ومن الكوثر يملأ الحوض الذي في عرصات القيامة ولا يرده إلا الصالحون من أمته ﷺ . فقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ أي خصصناك بالكوثر١ الذي هو نهر في٢ الجنة من أعظم أنهارها مع الخير الكثير الذي وهبه الله تعالى لك من النبوة والدين الحق ورفع الذكر والمقام المحمود وقوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣ أي فاشكر هذا الإنعام بأن تصلي لربك وحده ولا تشرك به غيره وكذا النحر فلا تذبح لغيره تعالى وفي هذا تعليم لأمته وهل المراد من الصلاة صلاة العيد والنحر الأضحية لا مانع من دخول هذا في سائر الصلوات والنسك وقوله تعالى إن شانئك هو الأبتر٤ أي إن مبغضك في كل زمان ومكان هو الأقل الأذل المنقطع النسل والعقب. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان إكرام لله تعالى لرسوله محمد ﷺ . ٢- تأكيد أحاديث الكوثر وأنه نهر في الجنة. ٣- وجوب الإخلاص في العبادات كلها لاسيما الصلاة والنحر. ٤- مشروعية الدعاء على الظالم.

стр. 3343

سورة الكافرون مكية وآياتها ست آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) (٤) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) شرح الكلمات: قل: أي يا رسول الله. يا أيها الكافرون: أي المشركون وهم الوليد والعاص وابن خلف والأسود بن المطلب. لا أعبد ما تعبدون: أي من الآلهة الباطلة الآن. ولا أنتم عابدون ما أعبد: أي الآن. ولا أنا عابد ما عبدتم: أي في المستقبل أبدا. ولا أنتم عابدون ما أعبد: أي في المستقبل أبدا لعلم الله تعالى بذلك. لكم دينكم: أي ما أنتم عليه من الوثنية سوف لا تتركونها أبدا حتى تهلكوا. ولي دين: أي الإسلام فلا أتركه أبدا. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ١ الآيات الست الكريمات نزلت ردا على اقتراح تقدم به بعض المشركين وهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي, والأسود بن المطلب وأمية بن خلف مفاده أن يعبد النبي ﷺ معهم آلهتهم سنة ويعبدون معه إلهه سنة مصالحة بينهم وبينه وإنهاء للخصومات في نظرهم, ولم يجبهم الرسول ﷺ بشيء حتى نزلت هذه السورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المقترحين الباطل يا أيها الكافرون بالوحي الإلهي والتوحيد

стр. 3344

المشركون في عبادة اله تعالى أصناما وأوثانا ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الآن كما اقترحتم ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ الآن ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ لما قضاه الله لكم بذلك, ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ في المستقبل أبدا ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في المستقبل أبدا لأن ربي حكم فيكم بالموت على الكفر والشرك حتى تدخلوا النار لما علمه من قلوبكم وأحوالكم وقبح سلوككم وفساد أعمالكم ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لا أتابعكم عليه ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لا تتابعونني عليه. بهذا أيأس الله رسوله من إيمان هذه الجماعة التي كان النبي ﷺ بطمع في إيمانهم وأيأس المشركين من الطمع في موافقة الرسول ﷺ على مقترحهم الفاسد, وقد هلك هؤلاء المشركون على الكفر فلم يؤمن منهم أحد فمنهم من هلك في بدر ومنهم من هلك في مكة على الكفر والشرك وصدق الله العظيم فيما أخبر به عنهم أنهم لا يعبدون الله عبادة نجيهم من عذابه وتدخلهم رحمته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- تقرير عقيدة القضاء والقدر وأن الكافر من كفر أزلا والمؤمن من آمن أزلا. ٢- ولاية الله تعالى لرسوله عصمته من قبول اقتراح المشركين الباطل. ٣- تقرير وجود المفاصلة بين أهل الإيمان وأهل الكفر والشرك. .

стр. 3345

سورة النصر مدنية وآياتها ثلاث آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (٣)

стр. 3346

شرح الكلمات: إذا جاء نصر الله: أي نصر الله نبيه محمداً ﷺ على أعدائه المشركين. والفتح: أي فتح مكة. في دين الله أفواجا: أي في الإسلام جماعات جماعات. فسبح بحمد ربك: أي نزهه عن الشريك ملتبسا بحمده. واستغفره: أي اطلب منه المغفرة توبة منك إليه. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿إِذَا جَاءَ١ نَصْرُ اللهِ﴾ ٢ الآيات الثلاث المباركات نزلت في أخريات أيام الرسول ﷺ وهي تحمل علامة للنبي ﷺ على قرب أجله فقوله تعالى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ أي لك يا رسولنا فأصبحت تنتصر على أعدائك في كل معركة تخوضها معهم وجاءك الفتح فتح مكة ففتحها الله عليك وأصبحت دار إسلام بعد أن كانت دار كفر٣, ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ من سكان اليمن وغيرهم ﴿يَدْخُلُونَ فِي﴾ دينك الدين الإسلامي ﴿أَفْوَاجاًْ﴾ وجماعات جماعة بعد أخرى بعد أن كانوا يدخلون فرادى واحدا واحدا وهم خائفون إذا تم هذا ورأيته ﴿فَسَبِّحْ٤ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ شكرا له على نعمة النصر والفتح ودخول الناس في دينك وانتهاء دين المشركين الباطل. ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ أي اطلب منه المغفرة لما فرط منك مما هو ذنب في حقك لقربك وكمال علمك وأما غيرك فليس هو بالذنب الذي يستغفر منه ويناب إلى الله تعالى منه وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ أي إن الله تعالى الذي أمرك بالاستغفار توبة إليه كان توابا على عباده يقبل توبتهم ويغفر ذنوبهم ويرحمهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- مشروعية نعي الميت إلى أهله ولكن بدون إعلان وصوت عال.

стр. 3347

٢- وجوب الشكر عند تحقق النعمة ومن ذلك سجدة الشكر. ٣- مشروعية قول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع.

стр. 3348

سورة المسد مكية وآياتها خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) شرح الكلمات: تبت يدا أبي لهب: أي خسرت يدا أبي لهب بن عبد المطلب أي خسر عمله. وتب: أيخسر هو بذاته إذ هو من أهل النار. ما أغنى عنه ماله: أي أي شيء أغنى عنه ماله لما سخط الله تعالى عليه وعذبه في الدنيا والآخرة. وما كسب: أي من المال والولد وغيرهما. سيصلى نارا: أي يدخل نارا يصطلي بحرها ولفحها. ذات لهب: أي توقد واشتعال. وامرأته: أي أم جميل العوراء. حمالة الحطب: أي تحمل شوك السعدان وتلقيه في طريق النبي ﷺ أذية له وكرها. في جيدها: أي في عنقها. حبل من مسد: أي من ليف. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ الآيات الخمس المباركات نزلت ردا على أبي لهب عم النبي ﷺ إذ صح أنه لما نزلت آية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ من سورة الشعراء طلع ﷺ إلى جبل الصفا ونادى: واصباحاه واصباحاه فاجتمع الناس حوله فقال لهم إني لكم نذير مبين بين يدي عذاب شديد: قولوا لا إله إلا الله كلمة تملكون بها العرب وتدين بها العجم. فنطق أبو هب فقال:

стр. 3349

ألهذا جمعتنا تبا لك طول اليوم فأنزل الله١ تعالى رداً عليه ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ٢﴾ أي خسر أو لهب وخسر كل شيء له وهذه جملة دعائية ولذا هلك بمرض٣ خطير لم يتمكنوا من غسله فأراقوا عليه الماء, فقط وقوله ﴿وَتَبَّ﴾ إخبار من الله تعالى بهلاك عبد العزى أبي لهب وقوله ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ٤﴾ أي لما سخط الله عليه وأدخله ناره لم يغن عنه أي لم يدفع عنه العذاب ماله ولا ولده. وقوله تعالى ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أي توقد وتأجج. ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ أم جميل العوراء ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ٥﴾ حيث كانت تأتي بشوك السعدان وتضعه في طريق النبي ﷺ عند ذهابه إلى صلاة الصبح بالمسجد الحرام. وقوله تعالى ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ أي في٦ عنقها حبل من ليف النخل أو مسد الشجر الدوم بهذا حكم الله تعالى على أعدائه وأعداء رسوله ﷺ . هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- بيان حكم الله بأبي لهب وإبطال كيده الذي كان يكيده لرسول الله ﷺ . ٢- لا يغني المال ولا الولد عن العبد شيئا من عذاب الله إذا عمل بمساخطه وترك مراضيه. ٣- حرمة أذية المؤمنين مطلقا. ٤- عدم إغناء القرابة شيئا مع الشرك والكفر إذ أبو لهب عم النبي ﷺ وهو في النار ذات اللهب.

стр. 3350

سورة الإخلاص مكية وآياتها أربع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) شرح الكلمات: قل هو الله أحد: أي قل لمن سألك يا نبينا عن ربك هو الله أحد. الله الصمد: أي الله الذي لا تنبغي إلا له, الصمد: السيد الذي يصمد إليه في الحوائج. فهم المقصود في قضاء الحوائج على الدوام. لم يلد: أي لا يفنى إذ لا شيء يلد إلا وهو فان بائد لا محالة. ولم يولد: أي ليس بمحدث بأن لم يكن فكان هو كائن أولا وأبدا. ولم يكن له كفوا أحد: أي لم يكن أحد شبيه له أو مثيل إذ ليس كمثله شيء. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ١﴾ الآيات الأربع المباركات نزلت جوابا لمن قالوا للرسول ﷺ من المشركين انسب٢ لنا ربك أو صفة لنا فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ قل أي لمن سألوك ذلك هو الله أحد٣ الله الصمد لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفواً أحد أي ربي هو الله أي الإله الذي لا تنبغي الألوهية إلا له, ولا تصلح العبادة إلا له أحد في ذاته وصفاته وأفعاله فليس له نظير ولا مثيل في ذلك إذ هو خالق الكل ومالك الجميع فلن تكون المحدثات المخلوقات كخالقها ومحدثها الله إي المعبود الذي لا معبود بحق إلا هو, الصمد أي السيد المقصود في قضاء الحوائج الذي استغنى عن كل خلقه وافتقر الكل إليه لم يلد أي لم يكن له ولد لانتفاء

стр. 3351

من يجانسه إذ الولد يجانس والده, والمجانسة منفية عنه تعالى إذ ليس كمثله شيء ولم يولد لانتفاء الحدوث عنه تعالى. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ أي ولم يكن أحد كفواً له ولا مثيلاً ولا نظيراً ولا شبيهاً إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فلذا هو يعرف بالأحدية والصمدية فالأحدية هو أنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لم يكن له كفو ولا شبيه ولا نظير والصمدية هي أنه المستغني عن كل ما سواه والمفتقر إليه في وجوده وبقائه كل ما عداه كما يعرف بأسمائه وصفاته وأياته. هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته. ٢- تقرير التوحيد والنبوة. ٣- بطلان نسبة الولد إلى الله تعالى. ٤- وجوب عبادته تعالى وحده لا شريك له فيها, إذ هو الله ذو الألوهية على خلقه دون سواه.

стр. 3352

سورة الفلق مكية وآياتها أربع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥) شرح الكلمات: أعوذ: أي أستجير واتحصن. الفلق: أي الصبح.

стр. 3353

من شر ما خلق: من حيوان وجماد. غاسق إذا وقب: أي الليل إذا أظلم أو القمر إذا غاب. النفاثات: أي السواحر اللاتي ينفثن. في العقد: أي في العقد التي يعقدنها. حاسد إذا حسد: أي إذا أظهر حسده وأعمله. معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ١ أنه لما سحر لبيد بن معصم٢ اليهودي بالمدينة النبي ﷺ أنزل تعالى المعوذتين فرقاه بهما جبريل فشفاه الله تعالى ولذا فالسورتان مدنيتان وقوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ أي قل يا رسولنا أعوذ أي أستجير وأتحصن برب افلق وهو الله إذ هو فالق الإصباح وفالق الحب والنوى ولا يقدر على ذلك إلا هو لعظيم قدرته وسعة علمه. ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي من شر ما خلق تعالى من الكائنات من حيوان مكلف كالإنسان وغير مكلف كسائر الحيوانات ومن الجمادات أي من شر كل ذي شر منها ومن سائر المخلوقات. وقوله ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي الليل إذا أظلم والقمر٣ إذا غاب إذ الظلام بدخول الليل أو بغياب القمر يكون مظنة خروج الحيات السامة والحيوانات المفترسة والجماعات المتلصصة للسطو والسرقة وابتغاء الشر والفساد. وقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ أي وتعوذ بالله برب الفلق من شر الساحر وهن النساء اللاتي ينفثن في كل عقدة يرقين عليها ويعقدنها والنفث هي إخراج هواء من الفم بدون ريق ولذا ورد من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر. وقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ٤ إِذَا حَسَدَ٥﴾ أي وتعوذ برب الفلق من شر حاسد أي من الناس إذا حسد أي أظهره حسده فابتغاك بضر أو أرادك بشر أو طلبك بسوء بحسده لك لأن الحسد طلب زوال النعمة هن المحسود وسواء أرادها له أو لم يردها وهو شر الحسد.

стр. 3354

هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب التعوذ بالله والاستعاذة بجنابه تعالى من ك مخوف لا يقدر المرء على دفعه لخفائه أو عدم القدرة عليه. ٢- تحريم النفث في العقد إذ هو من السحر. والسحر كفر وحد الساحر ضربة بالسيف. ٣- تحريم الحسد قطعياً وهو داء خطير حمل ابن آدم على قتل أخيه وحمل إخوة يوسف على الكيد له. ٤- الغبطة ليست من الحسد للحديث الصحيح: "لا حسد إلا في اثنتين" إذ المراد به الغبطة.

стр. 3355

سورة الناس مدنية وآياتها ست آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) شرح الكلمات: أعوذ: أي أتحصن وأستجير. برب الناس: أي خالقهم ومالكهم. ملك الناس: أي سيد الناس ومالكهم وحاكمهم. إله الناس: أي معبود الناس بحق إذ لا معبود سواه. من شر الوسواس: أي من شر الشيطان سمى بالمصدر لكثرة ملابسته له. الخناس: أي الذي يخنس ويتأخر عن القلب عند ذكر الله تعالى. في صدور الناس: أي في قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله تعالى. من الجنة والناس: أي من شيطان الجن ومن شيطان الإنس.

стр. 3356

معنى الآيات: قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ هذه السورة هي إحدى المعوذتين الأولى الفلق وهذه الناس والأولى اشتملت على أربع خصال يستعاذ منها وهي من شر كل ذي شيء من سائر الخلق والثانية من شر ما يحدث في الظلام ظلام الليل أو ظلام القمر إذا غاب والثالثة من شر السواحر النفاثات في العقد والرابعة من شر حاسد إذا حسد وقد اشتملت هذه الأربعة على كل ما يخاف لأذاه وضرره أما سورة الناس فإنها قد اشتملت على شر واحد إلا أنه أخطر من تلك الأربع وذلك لتعلقه بالقلب، والقلب إذا فسد فسد كل شيء وإذا صلح صلح كل شيء ولذا كانت سورة الناس خاصة بالتعوذ من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. فقوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ١ مَلِكِ النَّاسِ﴾ أمر منه تعالى لرسوله وأمته تابعة له أعوذ أي أتحصن برب الناس أي خالقهم ومالكهم وإلههم الذي لا إله لهم سواه من شر الوسواس٢ الذي هو الشيطان الموسوس في صدور الناس وذلك بصوت خفي لا يسمع فيلقى الشبه في القلب، والمخاوف والظنون السيئة ويزين القبيح ويقبح الحسن وذلك متى غفل المرء عن ذكر الله تعالى، وقوله تعالى ﴿الْخَنَّاسِ﴾ هذا وصف للشيطان من الجن فإنه إذا ذكر العبد ربه خنس أي استتر وكأنه غاب ولم يغب فإذا غفل العبد عن ذكر الله عاد للوسوسة٣. وقوله تعالى ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يعني الموسوس للإنسان كما يكون من الجن يكون من الناس والإنسان يوسوس٤ بمعنى يعمل عمل الشيطان في تزيين الشر وتحسين القبيح. والقاء الشبه في النفس، وإثارة الهواجس والخواطر بالكلمات الفاسدة والعبارات المضللة حتى إن ضرر الإنسان على الإنسان أكبر من ضرر الشيطان على الإنسان، إذ الشيطان من الجن يطرد بالاستعاذة وشيطان الإنس لا يطرد بها وإنما يصانع ويدارى للتخلص منه اللهم إنا نعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر الإنس والجن، فأعذنا ربنا فإنه لا يعيذنا إلا أنت ربنا ولك الحمد والشكر.

стр. 3357

هداية الآيات: من هداية الآيات: ١- وجوب الاستعاذة بالله تعالى من شياطين الإنس والجن. ٢- تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته . ٣- بيان لفظ الاستعاذة وهو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما بينته السنة الصحيحة إذ تلاحى رجلان في الروضة النبوية فقال النبي ﷺ : "إني أعلم كلمة لو قالها هذا لذهب عنه -أي الغضب-: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

стр. 3358

" خاتمة الطبعة الأولى والثانية " الحمد لله ملء السموات وملء الأرض، والشكر لله ملأهما وملء ما بينهما والصلاة والسلام التامان الأكملان على نبي الرحمة وقائد الأمة وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد ففي ليلة السبت الثالث والعشرين من محرم الحرام لعام ١٤٠٧ بالروضة الشريفة من المسجد النبوي الشريف قد تم ختم هذا التفسير المبارك المسمى بأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير والحمد لله أولاً وآخراً. هذا وأقدم اعتذاري لأخي القارئ وهو أني لم أستطع الالتزام بما نوهت عليه في مقدمة الكتاب وهو أني لا أزيد على الخمس أو الست آيات في الدرس الواحد، حيث واجهتني في المفصل بالذات آيات كثيرة لا تزيد على جملة قصيرة نحو ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلذا كنت أنظر إلى عدد الأسطر لا إلى عدد الآيات. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا اعتذار، وآخر هو أني كتبت هذا التفسير في ظروف مختلفة مرة في الطائرة، ومرة في الحضر، وأخرى في السفر، ومرة والبال مشغول وثانية والجسم معلول، فلذا قد يجد القارئ أحياناً جفافاً في الشرح أو قلقاً في العبارة، يضاف إلى ذلك الخطأ المطبعي الذي أصبح لا ينجو منه كتاب، ولا يسلم منه خطاب. وكلمة أخيرة وهي أني ما آلوت جهداً في تحري الحق والصواب وفي التيسير والتسهيل في هذا الكتاب، وما توفيقي إلا بالله. وعليه فإنه ما كان من كمال فهو من الله، وما كان من نقصان فإنه مني، واعتذر مستغفراً الله تعالى لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ومصلياً ومسلماً على أشرف المخلوقات وصاحب المعجزات نبينا محمد ﷺ وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين. أبو بكر جابر الجزائري

стр. 3359

" خاتمة الطبعة الثالثة " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقات محمد ﷺ ذي الكمالات، وآله وصحبه ما أشرقت بنور ربها قلوب المؤمنين والمؤمنات. وبعد: ففي الروضة الشريفة من المسجد النبوي الشريف، وبين العشائين من ليلة السبت الموافق لعيد الفطر المبارك من عام ١٤٠٩ من الهجرة النبوية كتبت هذه الكلمة "الخاتمة" (لنهر الخير) على أيسر التفاسير، فكانت إحدى النعم التي والاه الله ذو الفضل والإنعام على أضعف عباده وأقلهم شأناً، وأدناهم فضلاً، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وهو ذو الفضل العظيم. لقد ابتدأت كتابة هذه الحاشية المباركة إن شاء الله تعالى في أواخر محرم الحرام وأنا بين خوف ورجاء: خوف من موافاة الأجل قبل إتمام العمل، إذ كثيرون ما أتموا ما بدأوا ولا أدركوا ما أملوا أذكر منهم الشيخين الجليلين: محمد عبده، وتلميذه محمد رشيد رضا، فقد بدءا تفسيرهما فتركه الأول في سورة النساء وتركه الثاني في سورة يوسف ﵇ وأجابا نداء ربهما وتركا تفسيرهما لم يتماه ولم يكملاه لأمر أراده الله، فأعظم الله أجرهما وأحسن عزاءنا فيهما ونفعنا بتفسيرهما وقد فعل فله الحمد وله المنة فقد قرأت وطالعت (المنار) أكثر من أربع مرات، وكنت إذا وصلت إلى موضع انتهاء ما كان الشيخ رشيد يتلقاه عن شيخه ويقول إلى هنا انتهى ما كنت أتلقاه من الشيخ، يغلبني البكاء فأبكي ورأى أن رزية ما فوقها رزية في موت الشيخين قبل إتمام تفسيرهما. واستجاب الله لي ووقاني كل ما يعوقني أو يعوقني عن إتمام هذه الحاشية التي أراها ضرورية لأيسر التفاسير الذي ما كتبته وجمعته إلا لعلمي بحاجة المسلمين اليوم إلى مثله فأتم الله علي نعمة من أجل النعم ومنةً من أعظم المنن فاللهم لك الحمد ولك الشكر حمداً لا ينتهي وشكراً لا ينقضي، وكما أنعمت وأفضلت فاغفر وارحم وأنت خير الراحمين واعف وتجاوز وأنت العفو الكريم، وصل وسلم وبارك على خاتم أنبيائك، محمد عبدك ورسولك وآله الطاهرين وصحابته أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. أبو بكر جابر الجزائري