Полный текст (1 749 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد خير خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا دائمًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد رأيت كتاب (المفصل في صنعة الإِعراب) لأبي القاسم الزمخشري من أحسن كتب التراث النحوي المختصرة المفيدة فأردت أن تكون دراستي هذه حول هذا الكتاب فاخترت شرح الخوارزمي المعروف بكتاب: "التخمير" وذلك لأسباب منها:
أولًا: أن الخوارزمي من البيئة التي أنجت الزَّمخشري مؤلف الكتاب الأصلي فهو من أقدر الناس على فهم مقاصده، ومراميه.
ثانيًا: أن المؤلف يحرص كل الحرص على توضيح عبارة المؤلف بالرجوع إلى نسخ متعددة من الكتاب ومنها نسخة المؤلف نفسه ونسخ تلاميذه ويصحح بعض الألفاظ مما سمع عن المؤلف.
ثالثًا: أن مؤلف الكتاب صدر الأفاضل الخوارزمي من النحاة المغمورين فأردت أن أعرف به وبفكره وعلمه لكي يستفاد من دراساته وآرائه الجيدة النافعة.
وقد صدرت الكتاب بدراسة قسمتها إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تحدثت فيه عن حياة المؤلف ومؤلفاته وشعره.
стр. 2
الفصل الثاني: تحدثت فيه عن كتاب (المفصل) وعناية العلماء به وشرحهم له.
الفصل الثالث: تحدثت فيه عن كتاب (التَّخمير) ضبط اسمه، وأجزائه وزمن تأليفه؛ ومصادره وشواهده.
ثم تحدثت عن أثره فيمن بعده ومنهج المؤلف فيه وآرائه الخاصة وردود العلماء عليه ومخالفاته للزمخشري ثم بعد ذلك تحدثت عن منهجه وموقفه من مسائل الخلاف. وعقدت مقارنة بشرح الأندلسي؛ لأنه أوسع شروح المفصل، ومقارنة أخرى بشرح ابن يعيش، لأنه أشهرها .. أما المنهج الذي سرت عليه في تحقيق النص فقد أوضحته في مبحث خاص تحت عنوان؛ (عملي في التحقيق) كما سيأتي.
والله أسأل أن يوفقنا للصواب.
ويجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم … !!!.
وكتبه الفقير إلى الله تعالى
عبد الرحمن بن سليمان العثيمين
مكة المكرمة: ٢١/ ٧/ ١٤٠٢
стр. 3
القِسمُ الأول
مؤلّف الكتَابْ
صَدْر الأفَاضِل الخوَارزمي
(٥٥٥ - ٦١٧ هـ)
حَيَاته وَآثَاره وَكتَابه "التخمير"
وفيه ثلاثة فصول:
стр. 4
الفصل الأول: التّعْريف بِالخَوارزمي
- مصادر ترجمته
- اسمه ونسبه
- مولده ووفاته
- شيوخه
- تلاميذه
- مؤلفاته
- شعره
стр. 5
١ - مصادر ترجمته:
لم يرزق صدر الأفاضل من الشهرة ما يتناسب مع مكانته العلمية، ولا يعرف عن حياته إلَّا اليسير، على الرَغم من أن له نشاطًا واسعًا في التأليف فقد ترك مؤلفات كثيرة في النحو واللغة والأدب والبلاغة والشعر، وانتشر بعض هذه المؤلفات في حياته فتجاوز منطقته التي كان يعيش فيها خوارزم؛ إلى أن صل إلى الشام والعراق.
وقد أغفل كثير من المؤرخين ذكر هذا الإِمام الجليل فلم يترجموا له، ولولا الرحلة التاريخية التي قام بها ياقوت الحموي ٦٢٦ هـ إلى بلاد خراسان وما وراء النهر (خوارزم وما جاورها) وقابل العُلماء في تلك البلاد، وترجم لبعضهم في كتابه؛ (معجم الأدباء) وكان لصاحبنا -الخوارزمي- حظٌّ وافرٌ في هذا الكتاب لما عرفنا عن حياته شيئًا يذكر. وكان اللِّقاءُ بينهما قبيل وفاة الخوارزمي وذلك سنة ٦١٧ هـ، وهو العام الذي اجتاح فيه التتار خوارزم (١) وذلك أثناء إقامة ياقوت بها فولى هاربًا ونجا بنفسه ووصل إلى إربل في العام نفسه فوصف مشاعره وأحاسيسه وما شاهده من المجازر التي ارتكبها التتار هناك للإِمام ابن المستوفى (٢).
ثم خرج منها إلى حلب وذكر هذه المشاهد للإِمام القفطي (٣). وكان
_________
(١) انظر حوادث سنة ٦١٦ - ٦١٧ هـ في الكامل والبداية والنهاية.
(٢) تاريخ إربل: ١/ ٣١٩.
(٣) إنباه الرواة؛ ٤/ ٧٧.
стр. 6
من ضحايا هذا الهجوم صدر الأفاضل ﵀.
استطاع ياقوت أن يظفر بلقاء صدر الأفاضل والاجتماع به في داره بخوارزم فترجم له ترجمة هي من أنفس ما كتب عن حياته وكان ياقوت هو المصدر الأساسي لترجمة الخوارزمي.
وقد استمد منه كل من أتى بعده دون زيادة تذكر.
ولولا هذه الترجمة التي ذكرها ياقوت لأسدل ستار من النسيان على حياته، ولم يعرف عنه شيء، شأن كثير من علماء هذا الإِقليم في هذه الحقبة بالذات، فأكثر المؤرخين الذين كتبوا عن علماء الإِقليم لهذه الفترة - ذهبت مؤلفاتهم أو أغلبها -على الأقل- في حروب التتار (الذين أشعلوا النار في المدارس والمساجد وغيرها من المباني حتى أصبحت بخارى كأن لم تغن بالأمس) (١).
ولما كانت هذه المعلومات التي أوردها ياقوت لا تكفي لبيان ملامح شخصية الخوارزمي فقد بحثت عن آثاره وعثرتُ على بعضها وقرأتها قراءة كاملة حرفًا حرفًا حتى خرجت منها بمعلومات قد لا تقلّ أهمية عن المعلومات التي أوردها ياقوت. وبذلك استطعت أن أعوض بعض النَّقص، وإن كان هناك تساؤلات في حياة الرجل عن أشياء لا تزال مجهولة وقد تجيب عنها الأيام في بعض المصادر.
أمّا إغفال كثير من المؤرخين للخوارزمي فذلك راجع -في نظري- إلى أنَّ الخوارزمي لم يرحل إلى مراكز الحضارة كبغداد والموصل وحلب ودمشق والقاهرة … ولم يجتمع بعلمائها وأدبائها ومؤرخيها، ولو أنه فعل لعرفوا قدره وأنزلوه منزلته.
وربما كان ما رأوه في كتبه من حدة في الطَّبع وقسوة في الرَّدِّ على العلماء وهجوم على مشاهيرهم جعلهم ينفرون منه، ولعلَّ هذا هو السبب الذي جعل القفطيّ بالذات يغفل ذكره في (إنباه الرواة)، مع أنَّ الإِمام القفطي
_________
(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٢/ ٢٤٠.
стр. 7
كان يعرفه، إذ أنه رجع إلى (معجم الأدباء) واستفاد منه. فلا بدّ أنه وقف على ترجمته فيه، كما أنّه وقف على شرحه للمفصل (التَّخمير) وانتقده انتقادًا شديدًا كما سيأتي. وكذلك أغفله ابن خلكان، وابن شاكر، والصفدي، وابن العماد وغيرهم.
أمَّا الذين ترجموا له فقد جاءت تراجمهم مختصرة ترجع كلّها إلى ياقوت، والذين ترجموا له هم:
ياقوت الحموي ت ٦٢٦ هـ في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٣٨ - ٢٥٣.
وابن الشَّعَّار الموصلي ت ٦٥٤ هـ في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨ - ٣٠١.
والذَّهبي ت ٧٤٨ هـ في تاريخ الإِسلام: وفيات ٦١٧.
والقُرشي ت ٧٧٥ هـ في الجواهر المضية: ٢/ ٧٠٣، ٧٠٤.
والفيروز آبادي ت ٨١٨ هـ في البلغة: ١٤١، والمرقاة الوفية: نسخة مكتبة شيخ الإِسلام رقم ٢٣٧.
وابن قاضي شُهبَة ت ٨٥١ في: طبقات النحاة واللغويين، (الظاهرية رقم: ٣٤٨٦) ورقة: ٤٧٦، والإِعلام له: وفيات ٦١٧ هـ.
وابن قُطلوبَغَا ت ٨٧٩ هـ في تاج التَّراجم: ٥٠.
والسُّيوطيّ ت ٩١١ هـ في بغية الوعاة: ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣.
والكَفَوِيّ ت ٩٩٠ في كَتَائب أعلام الأخيار: ورقة ٩٢ (نسخة شهيد علي) رقم: ٢٣٨.
والتَمِيمِيّ ١٠٠٤ هـ في الطَّبقات السَّنية: ورقة ٣٤٥ (نسخة حميدية) رقم ٩٦٩.
والقارِي ١٠١٤ هـ في الطَّبقات: ورقة ٤١ (نسخة أوقاف بغداد) رقم: ٢٣١٨٠.
٢ - اسمه ونسبه:
هو القاسم بن الحسين بن محمد وقيل (١) أحمد، أبو محمد وقيل أبو
_________
(١) انظر عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
стр. 8
الفضل (١) أيضًا، صدر الأفاضل، مجد الدين الطَّرائِفِيّ الخُوارزمي.
هذا ما ذكرته المصادر عن اسمه ونسبه.
أمَّا (الطَّرائِفِيُّ) فقد ذكرت على غلاف كتابيه (بدائع المُلح) و (التَّوضيح شرح المقامات).
وأوردها الإِمامُ فخرُ الدين الأسفندري ٦٩٨ هـ في كتابه (المقتبس شرح المفصل) (٢) في مقام رده عليه حيث قال: ما إن رأيت ولا سمعت بفاضل، أطرف من هذا الإِمام الطَّرائفي؟! على سبيل التَّهكُّم.
ولست أعرف على سبيل الجَزم إلى أيّ شيءٍ تَرجعُ هذه النِّسبة؟ وقد ذكر الإِمام السّمعاني في كتابه (التَّحبير في المعجم الكبير) (٣): رجلًا من شيوخه يسمّى الطرائفي من أهل نيسابور، قال: .. سكن بباب خان الطَّرائفيين. وقال في كتابه (الأنساب) (٤): نسبة إلى بيع الطُّرف وشرائها، وهي الأشياء المليحة من الخشب.
فلعلّ هذه النِّسبة: (الطَّرائفي) عائدة إلى محلّةٍ كان يسكنها، أو أن أحد آبائه كان يبيع الطُّرف.
أمَّا الخوارزمي فهي نِسبته التي عُرِفَ بها إذ أنه ولد بخوارزم وسكنها ومات فيها كما سيأتي، ولا ندري على وجه التحديد في أيَّةِ مدينةٍ من هذا الإِقليم كانت إقامته، ولم ينص ياقوت الحَموي على المدينة التي سكنها حيث قال: وحضرت بمنزله بخوارزم …
والذي يغلب على ظنّي أنه كان في (الجُرجانيّة) عاصمة الإِقليم، وكثيرًا ما تأخذ العاصمة اسم المنطقة بأسرها.
وهنا لا بدَّ لنا من وَقفَةٍ قصيرة نتعرف خلالها على هذا الإِقليم الذي
_________
(١) انظر طبقات النحاة … لابن قاضي شهبة: ورقة ٤٧٦، ونسخة نور عثمانية من كتابه "ضرام السقط".
(٢) المقتبس: ٤/ ١٧٣.
(٣) ١/ ١٩٤
(٤) ورقة: ١٦١.
стр. 9
عاش فيه الخوارزمي ونُسِبَ إليه.
خُوارَزم:
ضَبطه البكري في معجمه (١) فقال: بضم أوَّله، وبالرّاء المُهملة المَكسورة وبالزّاي المُعجمة بعدها ميمٌ، من بلاد خُراسان.
وقالَ ياقوت (٢): أوله بين الضمة والفتحة والألف مُسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة. هكذا يتلفَّظون به.
وقد ذكرها الحِميَرِيّ في (الرَّوض المِعطار) (٣) ولم يضبطها، وذكرها ابن عبد الحقّ في (مَراصِد الاطِّلاع) (٤) فلم يزد على ما قال ياقوت شَيئًا.
وقد حدَّد كثيرٌ من علماء المسلمين في مؤلفاتهم الجُغرافيَّة (٥) هذا الإِقليم فبعضهم يجعله من إقليم ما وراء النهر (٦)، وبعضهم يعتبره من إقليم خراسان (٧)، لذلك لُقِّبَ صدر الأفاضل (بعلّامة خُراسان)، وبعضهم يجعل بعضه من خراسان وبعضه من بلاد ما وراء النهر (٨).
أمَّا ياقوت الحموي فجعله إقليمًا منقطعًا عن خُراسان وعن ما وراء النهر، عدَّه إقليمًا مستَقِلًا عنهما (٩).
وإقليم خوارزم الآن من المناطق الإِسلامية التي استولى عليها الاتحاد السوفيتي وضمَّها إليه.
أمَّا لقبه (صدرُ الأفاضل) فقد ذكره كل من ترجم له، وهو مدون على
_________
(١) معجم ما استعجم: ٢/ ٥١٥.
(٢) معجم البلدان: ٢/ ٣٩٥.
(٣) الروض المعطار: ٢٢٤، ٢٢٥.
(٤) مراصد الاطلاع: ١/ ٤٨٧.
(٥) انظر مثلًا. المسالك والممالك: ١٦٨ وصورة الأرض: ٣٩٥، وتقويم البلدان: ١٠٥.
(٦) الأقاليم للأصطخري: ١٥٥.
(٧) نبذة من كتاب الخراج وصنعة الكتاب لقدامة بن جعفر؛ ٢٤٣، ضمن كتاب (المسالك والممالك).
(٨) أحسن التقاسيم للمقدسي: ٢٨٤.
(٩) معجم البلدان لياقوت الحموي: ٢/ ٣٩٥.
стр. 10
كلِّ مؤلفاته التي وقفتُ عليها، وهذا اللَّقب غير مألوف حينذاك عند أهل العراق ولا عند أهل الشام ولا عند أهل مصر … بينما هو مألوف جدًّا عند أهل المشرق؛ خوارزم وخراسان، وغزنة، وما جاورها من البلاد فتجد هناك كثيرًا من الألقاب المشابهة لهذا اللَّقب مثل: شيخ الأفاضل، وحجَّة الأفاضل، وشمس الأفاضل، وصدر الشريعة، وصدر الدين، وصدر الملك، كما يسمون: ذا الفضائل وزين المشايخ ونجم الأئمة وفخر المشايخِ وفخر خوارزم … وهذه الألقاب متداولة كثيرة عند أهل المشرق فإذا جئتَ إلى الشام ومصر والعراق وجدتَ ألقابًا أخرى مألوفة كصلاح الدين وشهاب الدين وركن الدين، وهذه الألقاب جاءت كذلك من اختلاط الثّقافة العربية بالثّقافات الفارسية والتُّركية، أي أنها مُؤثّرات أجنَبِيَّة، حتى إذا بَعُد الإِقليم عن مناطق التأثر بالأعجمية عمومًا اختفت هذه الألقاب.
أمّا في بلاد المغرب والأندلس فلا تكاد تجد من يتلَّقب بمثل هذه الألقاب بل تجدهم يلحون في نسبتهم إلى القبائل العربية سواء أصالة أو ولاء، وذلك هو غالب أمرهم. وفي ترجمة الإِمام أحمد بن يوسف الفهري اللبلي ت ٦٩١ تجدهم يقولون: رحل إلى المشرق ولُقّب هناك: شهاب الدين (١).
ووجدتُ من يشارك صاحبنا هذا اللَّقب، فهناك:
ناصر بن هادي بن ناصر الحُسيني لقّبَ صدرُ الأفاضِلِ. نحوي غير معروف، له كتاب، اسمه (توشيح العِلَلِ في شرحِ الجُمل) شرح فيه جملَ عبد القاهر الجرجانِي، رأيته في مكتبة (لا له لي) ورقمه هناك: (٣٣١٤).
وابنُ صدرِ الأفاضل البُخاري رأيتُ له كتابًا اسمه (إنسان عَينِ المعاني) في التَّفسير في مكتبة شهيد علي رقم (٧٢).
ورأيت في هامش نُسخة الظَّاهرية من كتاب (طبقات النُحاة واللغويين) لابن قاضي شُهبة الورقة رقم ٥١٠ في تَرجمة ناصر بن أبي المكارم المطرزي
_________
(١) ملء العيبة: ١/ ١٦١.
стр. 11
قال: ويلقب صدر الأفاضل. وهذا غير صحيح، ولا أعتقد أنّه من كلام ابن قاضي شهبة كما سنوضح ذلك فيما يستقبل.
٣ - مولده ووفاته:
قال ياقوت (١): سألته عن مولده فقال: مولدي في اللّيلة التاسعةِ من شعبان سنةَ خمس وخمسين وخمسماية.
أمّا وفاته فكانت على يَد التتار أثناء هجومهم على خوارزم شهيدًا في الثاني عشر من ربيع الأول سنة سبع عشرة وستماية (٢).
رحلاته في طلب العلم:
نصّ (ياقوت الحموي على أنه ولد في خوارزم فيبدو أنه تعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة ثم سافر في طلب العلم إلى البلاد المجاورة، فدخل بخارى كما أخبر عن نفسه حيثُ قال: مضيتُ إلى بخارى طلبًا للعلم. كما أنّه دخل (جُخَنْدَة) قال في اليُمني (٣): .. كذا سمعتُهُ بجخندة عن طائفةٍ من المُتَصَوِّفَةِ. وقال في الإِيضاح (٤): أنشدني الأُستاذ العالم فخر الدين الرّازي بـ (جُخَنْدَة). ودخل سَمرقند وألَّف فيها (شرح سقط الزند)، جاء في الإِيضاح (٥) قوله: أَنشدني بسَمَرقَنْد بعض الأئمة … وفي (ضرام السقط) (٦) قوله: ومثلها ما حكى لي بعض من دخل الهند ثم خرج إلينا بسَمَرْقَنْد … ، كما أنه تجوّلَ في بعض قرى هذه المناطق. قالَ في اليُمني (٧): خاخستَر بطرح التّاءِ وإبدال الخاءِ من الكاف فهي من قِبالة (درعم) أحد أرباع سمرقند وقد دخلتها.
_________
(١) معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٠.
(٢) طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شُهبة: ٤٧٦ والطبقات السَّنية: ٣٤٥.
(٣) اليمني: وهو أحد مؤلفات صدر الأفاضل ورقة ٢٧.
(٤) الإيضاح: ورقم ١٨٧.
(٥) المصدر السابق: ورقة ١٨١.
(٦) شروح السقط: ١٣٩١.
(٧) اليمني: ورقة ٣٠.
стр. 12
٤ - شيوخُ الخُوارَزمِيّ:
١ - المطرزي الخوارزمي:
لم يشتهر من شيوخ الخوارزمي إلا الإِمام ناصر الدين وبرهان الدين أيضًا عبد السيد بن أبي المكارم علي المطرزي الخوارزمي. مولده في العام الذي مات فيه الزمخشري ٥٣٨ هـ في شهر رَجب في خُوارَزم، لذلك لُقِّبَ بـ (خليفة الزمخشري)، وهو على مذهبه في المجاهرة بالاعتزال، دخل بَغداد حاجًّا سنة إحدى وستمائة وحدَّث بشيءٍ من مصنفاته. وتوفي في خُوارَزم في يوم الثُّلاثاء الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر وستمائة (٦١٠ هـ). ورثي بأكثر من ثلاثمائة قصيدة. وخَطَّ يده على (شرح أبيات الجمل) لابن سيدة في دار الكتب المصرية على طرة الكتاب يجيز أحد تلاميذه رواية كتابه (الإِيضاح شرح المقامات الحريرية). ألف كتبًا كثيرة منها "المغرب" في شرح ألفَاظ الفقهاء الحنفية، والمصباح في النحو، والإِيضاح شرحٍ المقامات والإِقناع في اللغة ومختصر في النحو غير المصباح رأيتهما معًا في مجلد واحد. وقيل إنه شرح المفصل، أخذ عن تلاميذ الزَّمخشري، ومنهم أبو المؤيد المكي خطيب خوارزم، والبقالي … كما أخذ عن تلاميذ الحريري منهم ابن السجادة البغدادي وعبد الكريم الأنماطي … وغيرهم.
وأخذ عنه الخُوارَزمِّي، وأبو المعالي ابن العَجَمي، وإسماعيل بن الحسين عزيز الدين أبو طالب الحسيني … وغيرهم. وله شعر ذكر جملة منه ابن الشعار في (عقود الجمان) كما ذكر الخوارزمي نماذج منه في (بدائع الملح).
أخباره في سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٢٣، والوافي بالوفيات ٢٦/ ١٧١، ١٧٢ وكتاب أعلام الأخيار: ٢١٨، والطبقات السنيّة: ٥٢٣ وانظر: وفيات الأعيان: ٥/ ٣٦٩، ومعجم الأدباء: ١٩/ ٢١٢، ٢١٣، والجواهر المضية: ٢/ ١٩٠، وتاج التراجم: ٥٨، وإنباه الرواة: ٣/ ٣٣٩، وبغية الوعاة: ٢/ ٤٠، وروضات الجنات ٤١/ ٢٢٣.
وقد صرَّح الخوارزمي بقراءته عليه واستفادته منه في (شرح سقط
стр. 13
الزند)، قال في مقدمة شرحه: فصل، أخبرنا بمتن هذا الديوان الأستاذ البارع برهان الدين أبو المظفر ناصر بن أبي المكارم المعروف بابن المطرِّزي قراءة عليه … وفي أثناء شرحه يصفه بـ (الأستاذ البارع) ويدعو له بقوله: (جزاه الله عنّي خَيرًا) انظر الصفحات: ٣٨٠، ٣٩٠، ٧٤٦، ١٣١٤، ١٣٢٨، ١٦١٤، ١٧٢٤، ١٨٢٠، ١٨٧٥، ١٩٥٣. ولم يذكر أحد من العلماء أنه أخذ عن غيره. ولم يذكر ياقوت الحموي شيئًا عن شيوخه. وذكر ابن الشعار المطرزي وقال: وعليه يعتمد في علمه، وهذه العبارة تشعر بأنّه لم يأخذ عن غيره. وهذا غيرُ صحيحٍ. وقال القُرَشِيّ في (الجواهر المضيئة) ٢/ ٧٠٣، تفقّه على أبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي وأخذ عنه علم العربية. ومثله قال الفيروز آبادي في (المرقاة الوفية) وابن قُطلُوبَغَا في (تاج التراجم) والتَّميميّ في (الطبقات السنيّة) والكَفَوِيّ في (كتائب أعلام الأخيار). وزاد أخذ العربية عنه عن الزَّمخشري والصَّحيحُ أنَّ المُطرِّزي لم يأخذ عن الزَّمخشري، إنما أخذ عن المُوفّق المكي، والبَقالي … وغيرهما عن الزمخشري لأنَّ المطرِّزي لم يدركه، وإنما أدرك تلاميذه.
وبعد وقوفي على بعض مؤلفاته وقراءتها تبيَّن لي أن الخوارزمي قرأ على كثير من العلماء إلا أنه لم يصرح بذلك، وتعمّد إخفاءهم لحاجة في نفسه، وهو لا يخفي أسماء شيوخه ليسطو على آرائهم ويدعيها لنفسه، ولذلك نجده يصرح بنسبة الآراء إلى أصحابها بصورة مبهمة كقوله: قال بعضهم، وأخبرني بعض شيوخي، وأخبرني بعض أصحابنا من الأفاضل …
وأنا لا أعرف سببًا لإِخفائه أسماءهم.
٢ - الأنماطيّ:
وبعد بحث طويل تعرّفتُ على من يغلب على ظنّي أنهم من شيوخه: منهم عبد الكريم الأنماطي الذي أثبت الخوارزمي قراءَتَه عليه كتاب (المقامات) للحريري ورواها عنه رواية مسندة إلى مؤلفها أبي محمد القاسم بن علي الحريري (٤٤٦ هـ - ٥١٦ هـ) قالَ في مقدّمة شرحه "التَّوضيح" ورقة ٢٥: أخبرني بمتن المقامات سماعًا وقراءةً الإِمام العالم
стр. 14
الكبير شيخ الخطباء فخر الأئمة أبو المؤيد عبد الكريم بن عبد الواحد الأنماطي .... وفي ورقة: ٣٠ قال: سمعتُ من مسمعي وهو الخَطيب الأنماطي ﵀. ولم أعثر على ترجمته.
٣ - فخرُ الدين الرّازي:
ومنهم الشيخ الإِمام فخر الدين الرَّازِي صاحب التفسير، العالم المشهور، فقد ورد في شرح المقامات (التوضيح): ١٩٧ أنشدني العالم فخر الدين الرَّازي بجخندة لذي الفضائل الأخسيتكي، وأورد ابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٩، مقطوعة لصدر الأفاضل في مدح الفخر الرازي قال: أنشدني المؤيد بن محمد الخاصى الخوارزمي، قال أنشدنا أبو محمد لنفسه في الشّيخ فخرِ الدين أبي الفضل الرَّازِي ﵀:
قَد نَسينا قَد نَسينا … حِكمةَ الشيخ ابنِ سِينَا
بإمامِ الرَيِّ صِرنا … مُذ زَمانٍ مُؤْنَسِينَا
إننَّا بعنا حصاةً … واشتَرينَا طُورَ سِينا
والخطيب فخر الدِّين الرَّازِيّ محمد بن عمر ٦٠٦ هـ غني عن التَّعريف. وهو من شُراح المُفَضّل. وشرحه يُسمى (المُحرّر) وقف عليه ياقوت الحموي ٦٢٦ هـ، وابن رُشيد ٧١٠ هـ وأبو حيَّان الأندلسي ٧٥٤ هـ وغيرهم. ثم عثرت على نسخة منه، وهي عندي.
٤ - العارِضُ السَّرَخْسِيّ:
وقد ذكر الخوارزمي في كتابه (اليُمني) شرح اليَمِيني للعُتْبِيّ: ورقة ٨٠ نسخة (رئيس الكتاب) ما يفيد بأنه أخذ عن العارض السّرخسي بسَمَرْقَندَ. صدّرها بقوله: أخبرني …
٥ - رَضِيُّ الدين النَيسابُورِيّ:
وأخذ الخُوَارَزميّ عن من يسميه "الرَّضِيّ" في بخارى فقد ورد في "معجم الأُدباء" عن الخُوَارَزميّ أنه قال: إني مضيتُ إلى بخارى طالبًا
стр. 15
للعلم، وقاصدًا للقراءةِ على الرَّضِيّ … ولعلّ الرَضيّ هذا هو الإِمامُ منشئُ النَّظر رضي الدّين النَيسابُورِيّ الذي قال في مدح الخُوَارزَميّ، ذكره في كتابه: (بدائع الملح) ورقة: ٦٠.
غلبَ مجدُ الدّين عَنّي غَيبةً … عرّضتني لظَني بعدَ هَلَاك
أطلبُ المجد فلا أدركه … وَكَذَا المجد عَسِيرُ الإِدّراك
وذكره في كتابِ "التَّوضيح" شرح المقامات الحريرية في عدة مواضع منها: ١٩، ١٣٠، ١٤٦، ١٦٩ … ، كما ذكره في التخمير: ١/ ٢٩١ وفي كل موضع يذكره يسبقه بقوله قال الأستاذ أو حكى لي الأُستاذ إلَّا في (بدائِعِ المُلَح) فإنَّه قال: قال الإِمام ..... لم أقف على ترجمته.
٦ - برهانُ الدِّين الرِّشتَانِيّ المَرغِنَانِيّ:
ويفهم من قصيدة قالها في رثاء الإِمام شيخِ الإِسلام برهان الدّين أبي الحَسَن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن الخليل الرِّشتاني المَرغِنَانِيّ ومدح أولاده أنَّ الإِمام كان من شُيوخه حيثُ يقولُ:
وأفقهُ في تَدريسِهِ من مُحَمَدٍ … وأجودُ من كعبٍ وأخطبُ من قُسِّ
والرُّشتاني هذا كانَ مقيمًا بسَمَرْقَنْدَ. ذكر ذلك ابن قاضي شُهبة في ترجمة تلميذه أبي الوحدة شمسِ الأئمَّة البراتيقي في طبقات النحويين: ١/ ١٦٦ وتحرفت في المخطوط والمطبوع إلى الرّشداني. لم أعثر على ترجمته. قال ياقوت في "معجم البلدان": ٣/ ٤٥ (رِشَتان): بكسر الرّاءِ وبعد الشين تاءٌ مثناة من فوقها وآخرها نون من قرى مرغنان … ينسب إليها شيخ الإِسلام بخوارزم المعروف بـ (الرشتانِيّ)
٧ - أفضلُ الدّين الغَيلانِيّ:
ولعل من شيوخه أيضًا أفَضلُ الدّين الغَيلَانِيّ الذي أثنى عليه الخُوَارَزمِيّ بأبياتٍ ذكرها في (بدايع الملح): ٥٥ وهي:
يَقُولونَ رِسطالِيسُ في العلمِ وَاحدٌ … وذا خَطَأ مِنهم فأفضلُ أفضلُ
стр. 16
فلا عَجَبُ أن فاقَهُ وهو آخِرٌ … أَتى بَعدَ أزمانٍ وذلك أوّلُ
فأوَّل ما يَبدو من السَّيفِ مِقبَضٌ … وآخر ما يَبدو فِرِندٌ ومُنصَلُ
والغَيلانِيُّ هذا لم أَقف على تَرجَمَتِهِ أيضًا.
٥ - تلاميذه:
أفنى الخُوارزمي بعد تصدره أكثر وقته في التأليف والتدريس فلم تكن له وظيفة (١) ولم يكن من المشتغلين بالتجارة (٢)، وقد ذكر في مقدمة "التَّخمير" أنه حلَّق على كتاب "المُفَصَّل" قريبًا من ثلاثين سنة، ومع ذلك لم يذكر أحد من المؤرخين وأصحاب الطّبقات شيئًا عن تلاميذه. على أننا نعلم أنه لم يقتصر على إقليمه فحسب بل كانت تأتيه المكاتبات من العواق يُسأل فيها عن بعض المسائل النَّحوية والأدبيَّة، فهو يقول في مؤلفاته سألني بعض العِراقية، وكتب إليَّ المواصلة … وما أشبه ذلك.
وياقوت الحَمَوي -الذي يعدّ المصدر الأول في أخباره- لم يذكر أحدًا من تلاميذه ولعلّ لحروب التتار التي راح ضحيتها صدرُ الأفاضل أثرًا في خفاء أسماءِ تلاميذه، وربما قتل أغلبهم في معارك التتار، على أن أخبارالعلماء الذين عاشوا في تلك الأقاليم بعد غزو التتار لها أصبحت قليلةً جدًا في المصادر التاريخية أفقدتنا بذلك حلقة من سلسلة تاريخنا الإِسلامي.
وبعد البحث عثرت على أسماء بعض الأشخاص الذين يغلب على ظني أنهم من طلبته فهم على الأقل من مستجازيه منهم:
١ - موفق الدين أبو المفاخر بن طاهر بن أبي سهل بن طاهر بن عصام بن محمد المفسري الفِرْيَابِيّ. ناسخ كتاب "بدائع الملح" للخوارزمي، أجازه وكتب له بخطه سنة ٥٩٥ كما هو مدون على نسخة الكتاب المذكور.
_________
(١) معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥١.
(٢) المصدر نفسه.
стр. 17
٢ - الملخي؟ هكذا ولا أعرف عنه شيئًا ذكره ناسخ كتاب "التوضيح" شرح المقامات الحريرية للخوارزمي في هامش ورقة ٣٠ عند إحالة الخوارزمي على كتابه "اليمني شرح اليَمِيني" علق الناسخ بهامش الكتاب بقوله: "اليمني" بسكون الميم وكسر النون بخطّ المصنّف في إجازة مولانا الملخي ﵀.
٣ - الإِمام أبو البركات المبارك بن محمد بن المُستَوفى الإِرْبِلِّي ٦٣٩ هـ ذكر إجازة الخوارزمي له فى أول كتابه "إثبات المُحَصَّل" قال في الورقة رقم ٥: وقالَ صدرُ الأفاضل أبو محمد القاسم بن الحسين بن أحمد الخوارزمي فيما أجاز لي.
٤ - ويظهر من كلام ابن الشَّعَّار الموصلي ٦٤٥ هـ في كتابه "عقود الجمان" (١)، رواية أبي المُؤيد مُحمّد الخاصّي الخوارزمي عن صدرِ الأفاضل حيث ورد فيه قول ابن الشَّعَّار: وأنشدني أبو المؤَيَّد … قال أنشدنا أبو محمد لنفسه: …
فلعل أبا المؤيّد هذا كان من تلاميذه.
٦ - مؤلفات الخوارزمي:
ألف الإِمام صدر الأفاضل الخوارزمي ما يربو على عشرين مؤلفًا في النحو واللغة والبلاغة والأدب، ولم يؤلف -فيما أعلم- في غير هذه الفنون فهو من العلماء باللغة وآدابها أمَّا العلومُ الشرعيةُ والتاريخ … وغيرها فقد ظهرت آثار معرفته فيها في ثنايا مؤلفاته، وإن لم يخصها بالتأليف فلعله كان ينزع إلى فكرة التخصص، أو يرغب في تأليف ما تمس الحاجة إليه، وما يتطلع إليه طلاب العلم في ذلك العهد في موضوع اللغة وآدابها.
ومؤلفات الخوارزمي منها ما وصل إلينا، ومنها ما فُقد أو اختَفى فلم نعثر له على أثر إلى الآن. لذلك رأيت أن أتحدّثَ عن مؤلفاته مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
_________
(١) عقود الجُمان: ٥/ ٢٩٩.
стр. 18
القسم الأول: مؤلفاته الموجودة التي اطّلعت عليها.
القسم الثاني: مؤلفاته التي لم أطلع عليها ولا أعلم لها وجودًا، ولكن ذكرها هو في مؤلفاته الأخرى، أو وقف عليها العلماء من بعده، ونقلوا منها منسوبة إليه.
القسم الثالث: مؤلفاته التي ذكرت في كتب التراجم التي ترجمت له.
القسم الأول، وفيه خمسة كتب:
١ - " شرح سقط الزند": لأبي العلاء المعري:
واسمه "ضرام السقط" عرفه العلماء، ونقلوا عنه قديمًا وحديثًا، وأثنوا عليه، وهو من أوائل مؤلفاته، أتم تأليفه كما قال في خطبته في أوائل المحرم سنة سبع وثمانين وخمسمائة، والشَّمس في الدّرجة الثانية من الدلو، وكان ذلك بسَمَرْقَنْدَ أعادنا الله إليها. هكذا قال عن زمن تأليفه ومكانه. وعرفه الاسفندري ٦٩٨ هـ ونقل عنه في كتابه "المقتبس" في عدة مواضع منها ٣/ ١٤٨ .. والبغدادي ١٠٩٣ هـ في "خزانة الأدب" ٣/ ٣٧٧، وابن معصوم في "أنوار الربيع" ١/ ٣٧٩ وغيرهم.
و"ضرام السقط" من أوائل كتبه التي طبعت، إذ تمَّ طبعه سنة ١٢٧٦ هـ في مدينة تبريز على هامش (التَّنوير)، ثم أعادت طباعته وزارة الثقافة المصرية، فطبعه المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بالقاهرة، في مطبعة دار الكتب سنة ١٣٦٤ هـ/١٩٥٤ م مع شرحي الخطيب التبريزي ٥٠٢ هـ، وابن السِّيد البَطليوسي ٥٢١ هـ، وحققها الأساتذة مصطفى السقا، وعبد الرحيم محمود، وعبد السلام هارون، وإبراهيم الأبياري وحامد عبد المجيد، بإشراف الدكتور طه حسين.
وقد وصفت هذه اللّجنة شرح الخوارزمي بأنه يمتاز بعمق غوصه على أسرار معاني أبي العلاء … وهذه الميزة وحدها تكفي دليلًا واضحًا على أهمية الكتاب وخاصة وهو يشرح كلام رجل من عباقرة اللغة وأساتيذها الأجلاء.
стр. 19
وقد ضمن الخوارزمي شرحه كثيرًا من المباحث اللُّغوية واللّفتات البلاغية، والمسائل النَّحوية، والفوائد التاريخية، كما تعرض فيه لمسائل فقهية وعروضية. وذكر جملة من شوارد اللُّغة وأمثال العرب وأشعارها، ونوادر العرب وحكاياتها … كل ذلك وغيره له أمثلة واضحة في متن الكتاب، ونظرًا إلى أنَّ الكتاب مطبوع مشهور فالقارئ الكريم يستطيع أن يرجع فيه إلى كلّ ما ذكرناه.
٢ - كتابُ بَدَائِعِ المُلَحِ:
وهذا الكتاب أيضًا من أقدم مؤلفات الخوارزمي ألفه سنة ٥٩٠ هـ، وأحال عليه في كتابه: "اليُمني شرح اليَمِينِي" ورقة: ٦٩، ونقل عنه الاسفندري في "المقتبس" ٢/ ٩٤.
وقفت على نسخة واحدة من هذا الكتاب فقط، ولا أعرف له نسخة أخرى، وهي محفوظة في مكتبة (لا له لي) في تركيا رقم (١٧٦٠) تقع في (٩٨) ورقة. وهذه النسخة تنقص ورقة من أولها وبها خرم في وسطها. تبدأ بقوله: … الأشعار، وتخجل في أكمامها الأزهار … (فصل) يقول قاسم بن الحسين بن محمد الخوارزمي رمى الله إليه أزمة المقاصد وخلّى بينه وبين عذارى المحامد، وشَّحت هذا الكتاب بكلّ غُرَّةٍ ووضح، وسمَّيتُهُ: "بَدَائِعَ المُلَحِ" وكسَّرتُهُ على اثني عشر بابًا، وفتحتُ به إلى المحاسِنِ بابًا: وذلك سنة تسعين وخمسمائة …
أمَّا ما يشتمل عليه الكتاب من الأبواب فهو كالتالي:
الباب الأول: في الحكم والأمثال لوحة /٢.
الباب الثاني: في مكارم الأخلاق لوحة: ١٢، وآخره مفقود في الخرم.
الباب الثالث: في الافتخار بالنفس والإِباء لوحة ١٧، وأول الباب مفقود في الخرم.
الباب الرابع: في الخمر والعزل لوحة ٢٠.
стр. 20
الباب الخامس: في الأوصاف والتشبيهات: لوحة: ٢٩.
الباب السادس: في الثناء والشكر والاستماحة: لوحة: ٣٥.
الباب السابع في المكاتبات: لوحة: ٥٥.
الباب الثامن: في الهجاء والمجون: لوحة: ٦٠.
الباب التاسع: في شكاية الدَّهر وأهله: لوحة: ٦٧.
الباب العاشر: في التهاني والتعازي: لوحة: ٧٤.
الباب الحادي عشر: في الشيب والزهد: لوحة: ٨١.
الباب الثاني عشر: في لطائف الحكايات: لوحة: ٩٢.
وقد ضمن هذه الأبواب مقطعات شعرية لمجموعة من الشعراء المحدثين الذين عاشوا في العصر العباسي، ومنهم شعراء عاصرهم صدر الأفاضل، وهؤلاء الشعراء هم في الغالب من نفس الإِقليم الذي عاش فيه، ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب حيث سجَّل فيه مقطعات لشعراء عصره قد لا توجد في مصدر آخر. كما أنَّ المؤلفَ يختتم كل باب بمقطوعة من شعره هو، وهذا يعطي الباحث الدليل على قُوَّة شاعريته إلى جانب وفرة شعره وغزارته، وتنوّع أغراضه، وقدرته على التعبير عما يجيش في نفسه في كل غرض من أغراض الشعر الرحبة مع فصاحة في اللسان، وقوة في البيان.
والشّعراء الذين اختار لهم الشعر -بالِإضافة إلى ما ذكر لنفسه- هم: أبو العلاء المعري، وأبو الحسن التهامي، وأبو منصور الكاتب (صرَّبعر) والصاخب بن عباد، وأبو الفتح البستي، وأبو بكر الخوارزمي، وأبو الخطاب محمد بن علي الجُبَّلي، وهو ممن عاصر أبا العلاء المعري، وابن الرومي والسَّرِيّ الرفاء، وبديع الزمان الهمذاني، ونصر بن سيَّار، ومؤيَّد الملك أبو إسماعيل الكاتب، والإِمام جار الله الزَّمَخْشَريّ، وأوحد الزمان الغزي والشّريف الرضي، والشَّريف المُرتَضَى، وأبو الفَضل المِيكالِيّ، وزين العرب الأبيوَرْدِيّ، وعبد الوهاب بن نوح، وعبد الصمد بن بابَك، وأبو سعيد الرُّسَتُمِيّ، ومسعود بن سعد بن سليمان، وبديع الترك الأجّي، والقاضي
стр. 21
التَّنوخي، وجَحظة البَرمكي، والخطيب معين الدّين الحَصكَفِيّ، والباخَرْزِيّ والخازِنُ، وَصفِيّ المُلك علي بن محمد الخاتُونيّ، وشمسُ الشعراء طَلحَة النُّعمَانِيّ، وحسامُ الدين النَّسفِيّ، وأبو إسحاق الصّابي، والثَّعالبيّ، والوأواء الدِّمَشقيّ، وابن سُكّرة الهاشمي، والحَريري، وناصر بن أبي المكارم المُطَرّزِيّ، وابن نَباتَةِ السَّعدي، والحاكم المُطَوّعِي، ومِهْيَار الدَّيلَمِيّ، وأبو علي الدَّقاق، ومجير الدَّولة، وصدرُ الأئِمَّة أخطب خُوارَزم، وشِبْلُ الدَّولة، وأبو العَلاء الغانِمِيّ، وذو الفَضائل الأخْسِيتكيّ ومُنتَخَبُ الملك الخاتُوني، ورَضِيّ الدّين النَيسابُورِيّ، والتَّنوخي وعبد القاهر الجرجاني وابن حَجّاج، وابنُ العَميد، وأبو الفَرج بن هِندو، وابن سناء الحكيم، ورَشيد الدّين الوَطوَاط، والكَركَس الخُوارَزمي، وأبو نصر الهَيضَم، وشمسُ الأفاضل الضَّائِعِي، وأبو سعيد لا يَليق وغيرهم ممن ذَهَبَ في الخَرم الذي أصاب الكتاب.
وعدد الأبيات التي وردت في هذه المخطوطة: (٨٨٩) بيتًا، موزعة على أحد عشر بابًا في الكتاب دون مراعاة لعدد الأبيات في كل باب. فمثلًا في باب الثَّناء والشُّكر أورد: (١٩٥) بيتًا، بينما ورد في باب الأوصاف والتشبيهات: (٦٢) بيتًا. وقد ختمَ المؤلف الكتاب بالباب الثاني عشر وخصصه لِلَطائف الحكايات والمحاضرات.
والمؤلف مسبوق إلى هذا اللَّون من التأليف بكتاب ألفه البارع الحُسين بن محمد بن عبد الوهاب الدَّبَاس البَغدادي الشاعر المتوفى سنة ٥٢٤ هـ وسماه: "طَرَائِفَ الطُّرَف". وقفت له على عدّة نسخ لا مجال لذكرها وربما نُسب كتابُ الدَّبَّاس هذا إلى الإِمام الثعالبي ٤٢٩ هـ في بعض النسخ ولا نريد الآن أن نحقق في هذا الأمر فعلى أية حال هو مسبوق إليه. وكتاب: "بَدَائِعِ المُلَحِ". المؤلف على منهج وطريقة كتاب: "طَرَائِفَ الطُّرف" مختارات لشعراء عبَّاسيين في اثني عشر بابًا والباب الثاني عشر في منثور الحكايات، ويختتم كل باب بمقطوعة من شعره.
стр. 22
وهكذا حذا الخوارزمي حذو الدَّبَّاس، ولم يشر إلى وقوفه عليه ولا اتباعه لمنهجه سامحه الله وغفر له.
٣ - كتاب اليُمِنيّ شرح اليَمِينِيّ:
كتاب: (اليَمِينِيّ) مما عنى بتأليفه محمد بن عبد الجبّار العُتْبِيّ ٤٢٧ هـ وقد تناول فيه سيرة يمين الدولة محمود بن سُبُكْتَكين الغَزنَوِيّ. وألفه بأسلوب أدبي رفيع، مما جعله يدخل في عداد كتب الأدب التي يتسابق الطلبة على حفظها ودرايتها، وقد اهتم به جماعة من العلماء فشرحوه وفسّروا ألفاظه ومعانيه. وقد بادر الخوارزمي إلى شرحه بعبارة موجزة مختصرة وسماه: (اليُمنِيّ).
ذكره العلماء الذين ترجموا له في عداد مؤلفاته، منهم ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٩ وقد وقفت على أربع من نسخ الكتاب وهذا بيانها:
١ - نسخة محفوظة في مكتبة "حميدية" بتركيا رقم: (١٠٠٤) وهي أجود النسخ وأقدمها، تقع في (٦٢) ورقة بخط فارسي قديم جميل، كثير الضبط، وفي آخر النسخة ترجمة المؤلف ذكر فيها بعض مؤلفاته وهي نسخة مقروءة ومصححة. قال ناسخها: تمت المقابلة والعرض والتصحيح بعد عصر يوم الأحد بعون الله الأحد الصمد في سنة إحدى وخمسين وستمائة بكاشان. وهذه هي أم النسخ والنسخ الأخرى -فيما أظنُّ- منقولة عنها. وهي ضمن مجموع.
٢ - نسخة "حميدية" أيضًا رقم: (١١٦٨) منقولة عن سابقتها بكاشان أيضًا سنة ١١٤٤ هـ ضمن مجموع (١٠٠ - ١٦٨).
٣ - نسخة "رئيس الكتاب" رقم: (٧٥٨) متأخرة جدًّا لا تحمل تاريخًا، جميلة الخط كثيرة التَّصحيف والتَّحريف.
٤ - نسخة "ولي الدين" رقم: (٢٤٣٢) وهي بنفس خط نسخة "حميدية" رقم: (١١٦٨) وناسخها هو: أبو الحسن محمد بن مجيب بن أحمد بن
стр. 23
الحسين. وعدد أوراقها: (٦٩) ورقة أثنى الناسخ على الكتاب بقوله:
لَقَدْ شَرَحَ الأُستَاذُ صَدرُ الأفاضِلِ … يَمِيْنِيَّ عُتْبيٍّ وَسَمَّاه باليُمني
فَمَنْ كانَ بالإِمعَانِ فيه مُطالِعًا … تَشَرَّفَ بالإِقبالِ والرُّشدِ واليُمنِ
مقدمة الكتاب:
أوله: الحمد الله الذي أخرج لكل فن رجلًا يحلُّ يفاعه .. وبعد: فإني لمّا قرأت كتاب: اليَمني للكامل ملك الكلام محمد بن عبد الجبار المعروف بأبي نَصر العُتْبِيّ ﵀ … فشرحت على تَرتيب الصِّحاح ما فيه من المَفاريد المُشكلة، والحكايات النادرة، والأمثال العويصة، وأعلام الرّجال والأماكن المُبهَمَة، من عربيها وأعجميها … وسمّيتُهُ كتاب: "اليُمْنِيّ في شرح اليَمِيْنِيّ" والله في كل ما أتوقَّاه يَقِيني.
وقد تحدث الخوارزمي في الكتاب عن المفردات فشرحها شرحًا لغويًا مرتبة على حروف المعجم، ثم تحدث عن المركبات مرتبة ترتيبًا معجميًا أيضًا، وقدم قبل ذلك مقدمة تاريخية عن دولة آل سامان الذين ألف الكتاب في سيرة أحد ملوكهم ولم يقتصر الخوارزمي على العرض الجاف للكلمة ومعناها، أو الكلمة المركبة وما تشير إليه، بل عرض فيه من المعلومات الأدبية والمسائل النحوية والحكايات المستظرفة والوقائع التاريخية ما أزال جفاف اللغة الخالص مما جعل القارئ لكتابه لا يحس بالسأم والملل، كل ذلك بطريقة مبسطة مختصرة بأسلوب أدبي سلس.
أما مصادره في هذا الكتاب فإنها تتنوع بتنوع المعلومات التي يوردها فمنها المصادر التاريخية مثل: "تاريخ خوارزم الكبير"، و"تاريخ الولاة والفقهاء بنيسابور" و"القَند في تاريخ سَمَرْقَنْدَ" و"مختصر تاريخ الخلفاء".
ومن المصادر اللغوية: "الصحاح"، و "التهذيب" و "الأساس" و"ما تلحن فيه العامة لأبي حاتم" و "شرح الفَصيح للمرزوقي"، و "الفائق لابن جني" وهو شرح "المقصور" لابن السكيت، و "شرح مقصورة ابن دريد لابن
стр. 24
خالويه" و "المستقصى للزمخشري" … وغيرها.
ونقل عن كتاب "البَحر للرَّويَانِيّ" وقال: هو كتاب في مذهب الشافعي يحتوي على ثلاثين مجلّدًا، و"المسائل الخلافية في الفقه".
كما نقل عن "فردوس الحكمة" لأبي زبّن الطَّبري، و"المدخل التعليمي" لمحمد بن زكريا الرازي في الطب … وغير ذلك.
٤ - شرح المقامات الحريرية: واسمه: "التوضيح":
ذكر في صدر مؤلفاته في كتب التراجم انظر معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وعقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
ونقل عنه الاسفندري ٦٩٨ هـ في كتاب "المقتبس" انظر: ١/ ١١٩، ١٢١، ١٢٧، ٢٠٢، ٢١٥، ٢٥١. ٢/ ٩٥، ١١٩، ١٤٣ ..
و"المقامات الحريرية" لأبي محمد القاسم بن علي الحريري ٤٤٦ - ٥١٦ هـ شرحها كثير من العلماء قبل الخوارزمي وبعده، منهم شيخه ناصر بن أبي المكارم المطرزي وسمَّى شرحه: "الإِيضاح".
وكتاب الخوارزمي من الكتب التي وصلتنا، ومنه نسخة واحدة محفوظة في مكتبة برلين رقم: "٨٥٤٣" وهي نسخة كاملة في مجلد يحتوي على جزءين وهي نسخة مقروءة مصححة، ويظهر لي أنها منقولة عن نسخة بخط الإِمام الاسفندري ٦٩٨ هـ وكاتبها مسعود بن مظفّر بن مؤيّد، أحد طلبة الاسفندري، لأنّ في ورقة العنوان بعض التَّعليقات عن الاسفندري بخطّ الناسخ ويصفه فيها بـ (مولانا) و (الأستاذ) وتاريخ نسخ الكتاب يوم عرفة التاسع من ذي الحجة عام ٧٠١ هـ في (٢٢٥) ورقة أما تاريخ الانتهاء من تأليف الكتاب فقد جاء في الورقة الأخيرة منه: فرغت من كتاب: "التَّوضيح شرح المقامات الحريرية" إنشاء وكتابة في الثامن عشر من شهر ربيع الآخر الواقع في سنة تسع وستمائة.
стр. 25
أوله: الحمد الله المتنزه توحيده عن الاستفهام ..
وذكر في المقدمة أنه شرح هذا الكتاب إجابة لطلب بعض أصحابه حيث يقول: وبعد: فإنَّ بعض أصحابي ممن لهم عليَّ حقوق، وصرفه بالحرمان عقوق، قد حدَّثني أنه عليل، وحشو فؤاده غليل، وأني لغلته ناضح بالريَّ، لو شرحت له مقامات الحريري … فاستقبله بكيت وكيت، وهو يعارضني شئت أو أبيت، حتَّى ألان شكائمي، وفسخ عزائمي، فشرحتها عن آخرها تَشريحا، وأَوضحتها له "توضيحا" عسى أن أتخلّص منه وأستريحا.
ثم ذكر روايته لكتاب: "المقامات" فقال: أخبرنا بمتن المقامات سماعًا وقراءة الإِمام العالم الكبير شيخ الخطباء فخر الأئمة أبو المؤيد عبد الكريم بن عبد الواحد الأنماطي عن أشياخه الثلاثة زكريا بن علي البغدادي المعروف: بـ (ابن السجادة) وشمس الشعراء طلحة بن أحمد النعماني، والقاضي الإِمام ظهير الدين الباقرحي، وكلهم عن المنشئ ﵏.
وهو شرح يغلب عليه الاتجاه اللُّغوي، وقد استفاد كثيرًا من شرح شيخه ناصر بن أبي المكارم المطرّزي، ولم يشر إلى ذلك. هذا ما يظهر لي من تشابه نصوصهما واتحاد مأخذهما، إلا أن يكون اتحاد مصادرهما هو السبب في ذلك لا سيما أن الخوارزمي ألف شرحه في حياة شيخه.
وما قلناه في شرحه اليميني للعتبي، من حيث رجوعه إلى كتب متعددة في مختلف الفنون، فلا حاجة بنا إلى إعادة ما قلناه ويغلب على هذا الشرح إيراد الشواهد الشعرية سواء كانت هذه الشواهد لشعراء يحتج بشعرهم أو لشعراء عباسيين لا يحتج بشعرهم مثل أبي الطيب المتنبي وأبي تمام والبحتري وأبي فراس الحمداني وأبو بكر الخوارزمي وأبى العلاء المعري، وزين العرب الأبيوردي وأبي منصور الكاتب وغيرهم.
٥ - شرح المفصل "الشرح الكبير" واسمه "التَّخمير":
وهو موضوع هذا البحث سنتحدث عنه بالتفصيل إن شاء الله في فصل مستقل.
стр. 26
القسم الثاني من مؤلفاته: وفيه ستة كتب وهي:
١ - " زوايا الخبايا" في النحو:
أحال الخوارزمي عليه في: "شرح سقط الزند" ٣/ ١١٣٤ فقال: الجُندُب مضموم عند البصريين، مفتوح عند الأخفش، وعليه الكوفيون. وهذه المسألة أشبعها في كتاب: "زوايا الخبايا".
وذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣ وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
٢ - شرح المفرد والمؤلف:
كتاب: "المفرد والمؤلف" للزمخشري ٥٣٨ هـ في النحو، كتاب صغيره حققته الدكتورة بَهيجة الحُسيني ونشر في "مجلة المجمع العراقي" ١٥/ ١٩٤ - ١٢١.
وشرح المفرد هذا من أوائلِ مؤلفات الخوارزمي أحال عليه في "شرح سقط الزَّند" ٥/ ١٩٠٨: ذكر بحثًا حول: (بَرَاحِ) قال: وهو عند أهل الحجاز مبنى على الكسر وأمَّا عند بني تميم فغير منصرف، والحقُّ مذهبُ أهلِ الحجاز، وقد ذكرت هذه المسألة في: "شرحِ المفرَدِ والمُؤَلَّفِ".
وذكره مرة ثانية في الجزء نفسه ص: ١٩١٣ في أثناء كلامه عن البيت:
وكلُّ أخٍ مفارقه أخوه
فقال: وفي البيت المتمثل به سر كشفته في "شرح المُفَردِ والمُؤَلَّفِ".
وفي الجزء نفسه أيضًا ص: ٢٠٢٠ قال: حرف الجر متى دخل على "ما" الاستفهامية سقط. وما فيه من السر قد ذكرته في: "شرحِ المُفرَدِ".
ونقل عنه الاسفندري في "المقتبس" في عدة مواضع منها: ١/ ٢٠٤. ٢/ ٩، ٣/ ١٥٨ قال: رأيت في "شرحِ المُفرَدِ والمُؤَلَّفِ" لصاحب "التَّخمير" ٤/ ١٦٤: قال: ذكر صاحب "التَّخمير" في "شرح المُفرَدِ والمُؤَلَّفِ" وذكره
стр. 27
ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
٣ - لهجة الشرع: (شرح ألفاظ الفقه):
هذا الكتاب -كما يظهر من عنوانه- أشبه ما يكون بكتاب شيخه المطرزي ٦١٠ هـ (المُغْرِب) وبما أن الخُوارَزمِيّ حَنَفِيُّ المذهب فلا يبعد أن يكون في شرح ألفاظ الفقهاء الحنفية فقط. ولا نستطيع الجزم بذلك.
وقد ذكر الخوارزمي كتابه هذا في عدة مواضع من كتابه (التَّوضيح شرح المقامات) منها ورقة: ٤١، ٦٥، ٢٠٣.
وذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣ وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ١٩٨.
٤ - السَّبيكَةُ في شرحِ المُفَصّلِ، "الشرح المتوسط".
٥ - المُجَمَّرَةُ في شرحِ المُفَصّلِ، "الشرح الصغير":
ذكرهما المؤلف في "التَّخمير" ٢/ ورقة: ٢٨٣ قال: "وأمَّا حجة الكسائي في هذه المسألة فقد ذكرتُها في كتابي الموسوم بـ "السَّبيكة في شَرح المُفَصَّل" وهي الشرح الأوسط، وأمَّا "المُجَمَّرةُ" في شرحِهِ أيضًا فأصغر من السَّبيكَةِ، وذكرهما ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٣٥٢ وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
٦ - لُبابُ الاعتِصَارِ:
تفرد بذكره الاسفندري ٦٩٨ هـ في "المقتبس" حيث نَقَل عنه في مواضع منها: ٢/ ٦١، ١١٢، ٣/ ٧٤. ونَسَبَهُ إلى الخُوارَزِميّ.
القسم الثالث: وفيه ثمانية كتب وهي:
١ - شرح الأنموذج:
والأنموذَج في النَّحو للزَّمخشرِيّ ٥٣٨ هـ طبع بمصر سنة ١٢٨٩ هـ،
стр. 28
وباستانبول سنة ١٢٨٩ هـ كما طبع في كريستيانا سنة ١٨٥٩ م، وقازان سنة ١٨٩٧ م. وشرحه قبل الخوارزمي الإِمام محمد بن سعد الدِّيبَاجِيّ ٦٠٩ هـ وهو من تلاميذ الزمخشري يعرف بـ "حجة الأفاضل" ذكر شرح الخوارزمي ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
٢ - شرح الأحاجِي النَّحوِيَّة:
و"الأحاجي" للزَّمخشري ٥٣٨ أيضًا، وقد طبع مرتين إحداهما في دمشق سنة ١٣٩٢ هـ، والأخرى في بغداد سنة ١٣٩٣ هـ ويسمى "المحاجات بالمسائل النحوية" ذكره ياقوت: ١٦/ ١٥٣.
٣ - المحصل للمحصلة في البيان:
ذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣.
٤ - خلوة الرياحين في المحاضرات:
ذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان؛ ٥/ ٢٩٩.
٥ - شرحُ الأَبنِيَةِ:
ذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٩.
٦ - عُجَالَةُ السَّفَرِ في الشِّعر:
ذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣.
٧ - عجائِبُ النَّحوِ:
ذكره ياقوت في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣ وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
стр. 29
٨ - السِرُّ في الإِعراب:
ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥٣، وابن الشعار في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.
شعره:
صدر الأفاضل من أبرز أدباء عصره، فهو شاعر ناثر له شعر جيد ويعدّ رسائل أدبية حسنة، ولم يذكر له المترجمون ديوانًا مجموعًا لا لشعره ولا لرسائله، وقد أورد له ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" (١) قصائد ومقطعات من شعره، كما أورد بعض الرسائل التي أنشأها وقال عنه (٢): "برع في علم الأدب وفاق نظم الشعر ونثر الخطب".
كما أورد له ابن الشعار الموصلي في كتابه: "عقود الجمان" (٣) ما أورده ياقوت الحموي وزاد عليه يسيرًا وقال (٤): "وله شعر كثير ليس بالرائق المستحسن يظهر فيه التعجرف والركاكة".
وفي هذه الأيّام قامت الأخت كريمة هند حسين طه بدراسة الأدب العربي في إقليم خوارزم (٥) فعدت صدر الأفاضل من بين أدباء الإِقليم وقالت (٦): "صار من ألمع أدباء عصره ومن أشهر شعرائه". وقدمت دراسة جيدة عن أدبه من خلال ما أورده له ياقوت الحموي في "معجم الأدباء". وهذه الدراسة وإن كانت ناقصة حيث اعتمدت على ما أورده ياقوت فقط دون الرجوع إلى "عقود الجمان" ومؤلفات الخوارزمي إلّا أنها بذلت جهدًا مشكورًا. وحين تعرضت هذه الباحثة إلى ذكر مؤلفات الخوارزمي قالت (٧):
_________
(١) معجم الأدباء ١٦/ ٢٥٢.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) عقود الجمان ٥/ ٢٩٩.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) الأدب العربي في إقليم خوارزم: ٢٧٦ - ٢٩٥، ٣٥٣ - ٣٥٦.
(٦) المصدر نفسه.
(٧) المصدر نفسه.
стр. 30
"ولسنا نعرف شيئًا عن هذه الكتب" وعليه لم تذكر له أي كتاب وقد وقفت على خمسة كتب من مؤلفاته كما ذكرت سابقًا (١).
ولو أنَّها اطَّلعت على كتبه لأفادت منها فوائد جمّة لا سيما كتاب "بدائع الملح" ولتغيرت وجهة الحديث في بحثها ولتحولت إلى نظرة أقرب إلى الشمول في دراسة أدباء الإِقليم عامة، وفي دراسة شعر الخوارزمي خاصة، لأن الخوارزمي ضمّن كتابه هذا نماذج من شعره ونماذج من شعر شعراء عصره الذين لم يرد لهم ذكر في بحثها مثل الكركس الخوارزمي، وشمس الأفاضل الضّائعي وفخر الترك .. وغيرهم كما أن مؤلفاته الأخرى مثل: "اليمني" و"التوضيح" و"شرح سقط الزند" لم تخل من شعره وأشعارهم، يوردها الخواررمي في مؤلفاته للتنظير بها والاستئناس والتمثيل ولو جمعت هذه الأشعار لأعطتنا صورة أكثر وضوحًا للأدب والأدباء في إقليم خوارزم وخاصة في القرن السابع الذي قلّت فيه المراجع بسبب تخريب التتار له. ولا أريد هنا أن أقوّم شعر الخوارزمي فالمجال لا يسمح بذلك وإنَّما أريد أن أعطي نماذج من شعره في مختلف الأغراض التي طرقها ليأخذ منها الباحثُ الدّليلَ على شاعريته فقد قال في المديح والهجاء والوصف والفخر والغزل …
ورد له في "معجم الأدباء" في المدح (٢):
سَنا جَبِينكَ مهما لاحَ في الظُّلَم … بِتنَا نُطالِعُ منه نُسْخَةَ الكَرَمِ
إن يَزرع النّاس في أخلاقِهِم كَرَمًا … فَالبَذرُ من جُودِكَ الظَّنَّانِ بالدِّيَمِ
تَبدو على أَشقَرٍ خُضرٍ حَوافرُهُ … بَحرًا يُلاطِمُ أمواجًا على ضَرَمِ
نَشُمُّ عِندَكَ صِيدَ العُجم لَخْلَخَةً … من الرَّغامِ بآنافٍ مِنَ القِمَمِ
كادَت لحُبِّكَ تَأتي وهيَ ساعِيَةٌ … على الرُّؤوس بدونِ السَّاقِ كالقَلَمِ
من ظَنَّ غيرَ نظامِ المُلكِ ذا كَرَمٍ … نادَى بِهِ لُؤمُهُ اسْتَسْمَنْتَ ذا وَرَمِ
قال ياقوت: لما أنشدني هذا البيت قال لي: من نظام الملك؟ قلتُ:
_________
(١) انظر مؤلفات الخوارزمي.
(٢) معجم الأدباء ١٦/ ٢٥٠.
стр. 31
أنتَ -حَرَسَكَ اللَّهُ- قائِلُ الشّعر تسألني عن ممدوحك فقال لي مبتسمًا: لست تعرفه؟ قلت لا والله، قال؛ ولا أنا -شهد الله- أعرفه، لأنني ما تعرضت لمدح أحد قَطُّ ولا رغبت في جَداه ولا أعرف أحدًا أفضل عليَّ إلَّا مرَّةً واحدةً … ثم قال: وأنا أقولُ الشِّعرَ والنَّثرَ تطرُّبًا لا تَكَسُّبًا، وأستعير اسمًا لا أعرفه.
ومن مدحه الذي يستعير فيه أسماء لممدوحيه دون أن يعرفهم قوله (١):
أَفديكَ ذا مَنظرٍ بالبِشرِ ملتَحِفٍ … عن اليَمين وللإِقبال مُبتَسِم
يَرى الجَلالَ وَشَت في لوحِ جَبهَتِهِ … "والنّاسُ من خولِي والدَّهرُ من خَدَمِي"
ولَو أناف على هام السُّها وَطَنِي … لَمَا لَوَت نَحوه أجيادَها هِمَمِي
عَلَى النَّدى وقفت أَيَّامُهُ وَعَلَى … نَشر المحامِدِ منه أَلسُن الأُمَمِ
ما جئتُ أخدِمُهُ إلا وقد سَحَقَتْ … يدًا تَلطُّفِهِ عِطرًا من الشيم
زَفَّ النَّدى نحوه بكرًا مُخَدَّرَةً … لولاه زُفَّت إلى كَفْنٍ من العَدَمِ
يُريه شِعري نجومَ للَّيلِ طالِعَةً … والنَّيرَين مَعًا من مَشْرِقِ الكَلِم
لا زالَ مثلَ هِلالِ العِيدِ حَضَرتُهُ … في الحُسنِ واليُمنِ والإِقبالِ والشَّمَمِ
وعاشَ للمُلكِ يَحمِيهِ ويَنصُرُهُ … فالملكُ من دُونِهِ لحمٌ على وَضَمِ
ودامَ كاليمِّ للعافين مُلتَطِمًا … بَنَانُهُ وهو مرشُوفٌ بِكلِّ فَمِ
ومن جَيّدِ شِعرِهِ في المَدح قوله في أبناءِ شيخِ الإسلامِ الرُّستَانِيّ (٢):
فديتُ إمامًا صيغَ من عِزَّةِ النَّفس … أنامِلُهُ والسُّحبُ نوعان من جِنسِ
أشدُّ ارتياحًا نحو طَلعَةِ مُعتَفٍ … من المُفلِس الخاوِي اليَدَين إلى الفَلسِ
وأفقهُ في تَدريسِهِ من مُحَمَّدٍ … وأجود منَ كعب وأخطب من قُسِّ
ثمَّ قالَ:
له الصَّفو من وُدِّي وإخوتِهِ الأُلى … غَدوا من سهامِ الزَّيغِ للدّين كالتُّرسِ
لفتيان صدق ما اقتنوا طول عمرهم … سوى البَحثِ والإِفتاءِ والوَعظِ والدَّرسِ
_________
(١) معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥١، ٢٥٢.
(٢) المصدر نفسه: ١٦/ ٢٤٠، ٢٤٢
стр. 32
لأَربعةٍ شادُوا الهُدَىِ بعدَ شَيخِهِم … فقد بُنِيَ الإِسلامُ منهم على خَمسِ
بنورٍ إلهِيّ عَلَيهم وزُهدِهِم … وَعِلمِهم أَضحوا ملائِكَةَ الأُنسِ
فَعاشوا لِتَرشيحِ الهُدى وَيرَاعُهُمْ … بِصائِبةِ الأحكامِ تَقطُرُ في الطِّرسِ
ومن جَيّدِ شعره قوله في الغَزل (١):
أقولُ لركبٍ أَزمعوا السَّيرَ بُكرَةً … إلى مُنحَنى الوَادِي الّذي طابَ واديًا
خُذُوا عَبَرَاتِ العَينِ مِنّيَ وانضَحوا … بهنَّ من الأطلالِ ما باتَ صادِيَا
وقُولُوا لَه إنَّ انهمالَ دُمُوعِهِ … يُحَرّمُ أن نَستَمطرَ المُزْنَ غادِيَا
ويا ربعُ إن تُبصِرْ حَواليك مائِرًا … من الدّم مَسفُوحًا فذاكَ فُوادِيَا
أَحِبَّتُنَا الصّافو الوِدادِ تَمالَئُوا … على الغَدرِ حتّى قَد حَمِدنا الأعاديا
ويا بانَتَيْ وادِي الغَضَا سُقِيَ الغَضَا … لِحُبِّكُما أمسى وأصبَحَ شَادِيا
ولَولاكُما والصِّدقُ رأبِي ما اغتَدَى … فؤادِيَ لَمَّا أن تَحضَّرت بادِيَا
وقال أيضًا (٢):
ولم أنسها والدَّمعُ يخضُلُ خَدَّها … غَداةَ يَسُوق الحادِيَان جِمالَهَا
يقولُ لئن أَزمعت بينًا فَبَيْنَنَا … عقودٌ من الميثاقِ نأبى انحِلالَهَا
وفي افتخاره بنفسه يقول (٣):
تكَسّبتُ من كَدّ اليَمينِ مآثِرًا … كَفَتنِي أن أُعزى إلى الأب والجَدِّ
وإن كنتُ في كلّ الفَضَائِل واحِدًا … فإنّي على رغمِ العِدا أُمَّةُ وَحْدِي
ولستُ بمن يَبغِي نَوالًا منَ امرئٍ … وإن سالَ من جَدواهُ أَودِيَةُ الرِّفد
إذا كانَ يَطفو عَلفَقُ المَنِّ والأذَى … عَلَيها فَقُلْ لِي كَيفَ أَكرعُ في وِرِد
ومن ذلك قوله أيضًا (٤):
_________
(١) بدائع الملح ورقة: ٢٨.
(٢) شروح سقط الزند: ١٨١٤.
(٣) بدائع الملح ورقة: ٢٠، ٢١.
(٤) معجم الأدباء ١٦/ ٢٤٠.
стр. 33
قَد صَحَّ لي باتفاقِ النَّاس كلِّهِمُ … رِوَايةُ العَدْل والإِنصافِ عن سَلَفِي
إنّي لَمِن مَعشَرٍ كانت مَعَايِشُهُم … بالقَصدِ أمَّا عَطاياهم فبِالسَّرفِ
قومٌ متى طَلَعَت ليلًا مآثِرُهُم … رأيتُ بَدر الدُّجَى في زِيِّ مُنخَسِفِ
وقالَ في الزُّهد (١):
فإن تَكُ في رَثٍّ من الثَّوبِ مُخلِقٍ … فإنَّ اللُّبابَ المَحضَ في باطِنِ القِشْرِ
سَيَمْضِي سَرِيعًا حُلْوُ عَيْشٍ ومُرّه … فلا أحَدٌ يبقى على الحُلو والمُرِّ
وقالَ أيضًا (٢):
هو المَوتُ في كلِّ يومٍ يُنادي … تَهَيَّأ تَهَيَّأ ليوم المَعَادِ
تَزَوَّدْ فقد قَرُبَ الارْتِحَا … لُ وما ذلِكَ الزَّادُ غيَر الرَّشَادِ
وقالَ يَهجو وزيرًا كان يَتَظَرَّف، وكان أبوه ممن يَبيعُ المِلْحَ (٣):
أَمفتخرٌ هذا الوزيرُ بأنَّه … لَيَنشُرُ فوه المُلحَ عند التَّكَلُّمِ
وأنَّى لهُ ملْحٌ وأنَّ جُدُودَهُ … لَعَمرِيَ بَاعوا المِلْحَ في سوقِ دَرْعَمِ
سوقُ دَرْعَم: من أرباع سَمَرْقَنْدَ.
وقالَ يَرثى ولَدَهُ (٤):
دَفَنتكَ ما بَين الحِجارَةِ والتُّربِ … ولو أَنَّني أنصفتُ صُنُتَك في قَلْبِي
أَقُرَّةَ عَيني مُذ تَسَتَّرتَ في الثَّرَى … فأنوارُ عَيني قد تَسَتَّرنَ بالحُجْبِ
وقالَ في ذَمَّ أَهلَ زَمَانِهِ (٥):
يا زُمرةَ الشُّعراءِ دَعوةُ ناصِحٍ … لَا تأمَلُوا عندَ الكِرامِ سَمَاحَا
إنَّ الكرامَ بأَسرِهِمْ قد أَغلَقُوًا … بابَ السَّماحِ وضَيَّعوا المِفْتاحَا
_________
(١) بدائع الملح ورقة: ١٤.
(٢) الكتاب السابق ورقة ٩٢.
(٣) الكتاب السابق ورقة ٦٦.
(٤) شرح سقط الزند ٩٣٧.
(٥) معجم الأدباء ١٦/ ٣٣٩.
стр. 34
الفصل الثاني: عِنَايَة العُلمَاء بكِتَاب المُفَصَّلِ
- شُروحُ المُفَصَّلِ
- شُروحُ أبياته
- مُختصراتُه
- نظمُ المُفصَّلِ
- تَقلِيدُهُ
- الرَدُّ عَلَيهِ
стр. 35
لا أعتقد أنَّ هناك ما يدعو إلى التعريف بالزَّمخَشْرِيّ مؤلف كتاب المفصل فهو علم مشهور ترجم له المتقدمون تراجم وافية كما عني به المحدثون وكتبوا عنه كتابات كثيرة. وممن ترجم له ابن المستوفي ٦٣٩ هـ في مقدمة كتابه "إثبات المحصل"، والأندلسي ٦٦١ هـ في مقدمة كتابه "المحصل … ".
أما كتاب "المفصل" فقد عنى به العلماء منذ تأليفه (٥١٣ - ٥١٥ هـ) (١) عناية تامة إلًّا أنَّ شهرة الكتاب الواسعة كانت -فيما يظهر لي- على يد الملك المعظم عيسى بن محمد أبي بكر بن أيوب (٥٧٦ - ٦٢٤ هـ) (٢) سلطان الشَّام الذي يصح أن يلقَّبَ (ملك النحاة)، قرأ كتاب سيبويه على الإِمام زيد الكندي وألمَّ بشرحه الكبير للسيرافي، وقرأ عليه الحجَّة لأبي عليَّ الفارسي، وحفظ الإِيضاح للفارسي أيضًا. كان هذا المَلِكُ معجبًا بالمُفَصَّل، و "من شدة إعجابه به أنه شرط لمن يحفظه مائة دينار وخِلْعة فتسابق النَّاسُ على حفظه ونظمه وشرحه" (٣). وقد شرح المفصل من
_________
(١) قال الأندلسي في شرحه: ١/ ٣: وجدت مكتوبا على نسخة من نسخ المفصل: أخذ في صنعة هذا الكتاب غرة شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وفرغ منه في غرة المحرم سنة خمس عشرة وخمسمائة، وأسمعه الناس من لفظه في المسجد الحرام بباب شيبة تجاه الكعبة مستهل ذي الحجة سنة تسع عشرة وخمسمائة.
انظر: (وفيات الأعيان؛ ٤/ ٢٥٥، وكشف الظنون: ٢/ ١٧٧٤.
(٢) ترجمته في النجوم الزاهرة؛ ٦/ ٢٦٧، والدارس للنعيمي: ١/ ٥٧٩.
(٣) انظر المصدرين السابقين.
стр. 36
أهل الشام والوافدين عليه ما يزيد على خمسةٍ وعشرين إمامًا، دون نظّامه وحفظته في القرن السَّابع الهجري فقط.
وهو كتاب مدرسي لتعليم النحو، وكان يقرر على الطلبة فيتسارعون إلى حفظه ودرايته لا ينافسه منافس في القرنين السادس والسابع الهجريين في شرق العالم الإسلامي (خوارزم، وخراسان وما جاورهما). وهو من أبرز الكتب التي كانت تدرس في حلقات العلم في الشام ومصر والعراق والحجاز واليمن. أمَّا في بلاد المغرب والأندلس فإنَّه على الرغم من أنه وصلها مبكرًا إلَّا أن مذهبَ صاحبه الاعتزالي حال دون انتشاره. قال ابن مالك: والزمخشري نحوه صُغَيِّرات (١). كما أنَّ أبا حيان ردّ على الزمخشري وانتقد "المفصل" في عدة مواضع من مؤلفاته (٢).
وقال عن الزَّمخشري (٣): إنه لم يقرأ كتاب سيبويه، إلا بعد تأليف المفصل، على رجل من أصحابنا (أندلسي) كان مجاورًا في مكة واسمه أبو بكر عبد الله بن طلحة اليَابِرِيّ. ووجد كتاب "المُفَصَّل" منافسة شديدة في بلاد الأندلس والمغرب فأهل تلك الديار متعلقون بكتاب "الجُمل" لأبي القاسم الزَّجَّاجِيّ ٣٣٨ هـ، وكتاب: "الإِيضاح" لأبي علي الفارسي ٣٧٧ هـ ولهما بهذين الكتابين عنايةٌ تامةٌ. كما أن للأندلسيين والمغاربة عناية بالكافي لابن النحاس ٣٣٨ هـ، والواضح للزبيدي ٣٨٠ هـ، والتبصرة للصَّيمري … ولهم على كل هذه المؤلفات وغيرها في القرنين السادس والسابع شروح وتعليقات قيمة. فانصرافهم لها وتعلقهم بها درايةً وحفظًا وشرحًا قلَّل في نظرهم من قيمة كتاب المُفَصَّل لهذا المعتزلي، فكتاب أبي القاسم السُّني أحب إليهم من كتاب أبي القاسم المعتزلي.
وفوق هذا كلّه كان كتاب سيبويه يعيش أسعد أيَّامه في هذا القرن السابع بالذات، فهم يروونه بالسند، ويحفظونه عن ظهر قلب، ويتعهدونه
_________
(١) الوافي بالوفيات للصفدي: ٣/ ٣٦٣ والبغية: ١/ ١٣٤.
(٢) انظر مثلًا؛ التذييل والتكميل: ٢/ ٣٦ نسخة (الاسكوريال).
(٣) انظر: التذييل والتكميل، والبحر المحيط: ٤/ ٣٧٢.
стр. 37
بالدراسة والتعليق والشرح. ولعل أنفس شروح الأندلسيين للكتاب كانت في هذا القرن، ومنها شرح ابن خروف ٦٠٦ هـ، وشرح الصَّفَّار ٦٣٨ هـ وشرح الشَّلوبِين ٦٤٥ هـ، وشرح ابن الحاجّ ٦٥١ هـ، وشرح الخَفّاف ٦٥٧ هـ، وشرح ابن الضَّائِع ٦٨٠ هـ، وشرح ابن أبي الربيع ٦٨٨ هـ، وتعليقة أبي جعفر بن الزُّبير ٧٠٨ هـ … وغيرها.
وإذا عرفت عناية الأندلسيين بهذه المؤلفات وحَدَبِهم عليها واهتمامهم بروايتها وشرحها وعرفت أيضًا أن بعض عُلماء الأندلسَ ألف في الرد عليه وانتقاده فوصل كلّ هذا إلى طلبةِ العلم هناك بصورة غيرِ مرضِيَّةٍ، إذا عرفت هذا كلَّه علمتَ أنَّ المفصل لم يكسب الجولة التي كسبها في بلاد المشرق وإن عنى به طائفة منهم.
وبعض الأندلسيين شرحه مجاملة، إمَّا لتكريم أمير أو وزير، وإمَّا لالتماس من طلبة العلم، وإمَّا منافسةً لعلماء العصر. قال علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ (١):
ولما رأيت أهل زماننا شغفين بكتاب المفصل ..... كنت واحدًا من رجالهم
وهل أنا إلا من غزيه إن غوت … ..............................
وقال علم الدين السخاوي المشرقي (٢): وأنفع ما أُلِّفَ وجيزًا مضبوطًا كتاب المفصل. ويقول الإِمام يحيى بن حمزة العلوي ٧٤٩ هـ (٣): لكن أحلاها مذاقًا، وأحسنها نظمًا وسياقًا وأحواها للفوائد، وأجمعها للفرائد هو كتاب "المفصل" .. ولا أعلم أن مَشرِقيًّا ألف في نقض المفصل والرد عليه.
واستمرت أهمية "المفصل" وسمعته مسيطرتين على أذهان أغلب طلاب العلم طيلة القرن السابع الهجري، ثم بدأت عدة كتب تنافس المفصل فتراجع أمامها ومن هذه المؤلفات كتاب "المِصباح" في النَّحو الذي
_________
(١) مقدمة المحصل في شرح المفصل.
(٢) مقدمة (المفضل في شرح المفصل).
(٣) مقدمة المحصل الكاشف لأسرار المفصل.
стр. 38
ألفه خليفة الزَّمخشري ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي ٦١٠ هـ، الذي وجد العناية من عدد غير قليل من العلماء، إلا أن شهرته لم تأت إلَّا متأخرة عن زمن تأليفه، وكانت العناية به في بلاد العجم وما وراء النهر خاصة.
ومنها كتاب مقدمة ابن بَابَشَاذ ٤٧٥ هـ ويُسَمَّى (المقدمة المحسبة) وشهرته في مصر والمغرب واليمن، وهو كسابقه لم تأت شهرته إلَّا متأخرة عن زمن تأليفه.
ومن ذلك كتاب "المقدمة الجزولية" لأبي موسى الجزولي ٦٠٩ هـ ويسمى: "القانون" و"الكراس" وشهرة هذا الكتاب في بلاد الأندلس والمغرب وإن كان يعد -في الحقيقة- امتدادًا لكتاب "الجمل" للزجاجي، فما هو إلَّا تعليقات على أبواب "الجمل" جمعها الجزولي من كلام شيخه أبي محمد عبد الله بن بَرِّي المصري ٥٨٢ هـ (١).
وأكثر المؤلفات منافسة للمفصل كتاب "الكافية" لابن الحاجب ٦٤٦ هـ وإن كان هذا الكتاب يعد امتدادًا للمفصل فهو في الحقيقة أحد مختصراته، ويلي ذلك: "اللُّبّ" للبيضاوي، وكتاب" اللُّباب" للاسفراييني.
وألف ابن معطي يحيى بن عبد النور ٦٢٤ هـ كتابين، أحدهما منظوم اسمه: "الدُّرة الألفية" واشتهر بألفية ابن معطي والآخر اسمه: "الفصول الخمسون" وقد شغل هذان الكتابان عددًا غير قليل من العلماء بشرحهما والتعليق عليهما.
وقد جاء بعد ذلك كتب ابن مالك ٦٧٢ هـ: "الكافية الشافية" وهو منظوم، و"الخلاصة الألفية" وهو أيضًا منظوم، و"تسهيل الفوائد" و"وهو منثور، فلم يستطع كتاب "المفصل" الظُّهُور عليها ولم تعد له الأهمية الَّتي كانت له بل شغل الناس بمؤلفات ابن مالك ثم بمؤلفات ابن هشامٍ الأنصاري ٧٥٦ هـ ولم يلتفتوا إلى غيرها في العصور المتأخرة إلا نادرًا ولم تزل
_________
(١) وفيات الأعيان: ٣/ ٤٨٩.
стр. 39
لمؤلفاتهما الشهرة والغلبة إلى يومنا هذا.
وقد تَسَنَّى لي أن أجمع في هذا الفصل ما استطعت التعرف عليه من شروح المفصل وما يتعلق به من المؤلفات.
أولًا - شروح المفصل:
١ - شرح المؤلف ويسمى "حواشي المفصل".
يوجد منه نسخة "مختصرة" عن الأصل كثيرة الخروم في ليدن رقم ١٦٤.
أَمَّا نسختا "فينا وتشسشربيتي" فلم يثبت لدي نسبتهما إليه.
٢ - شرحُ رضيّ الدين الطَّبَّاخِيّ؟
٣ - شرحُ تاج الأئِمّة الحَدّادِيّ؟
٤ - شرحُ أبي حَنِيفَة؟
٥ - شرحُ يعقوب الجَنْدِيّ؟
وهؤلاء الشراح الأربعة من تلاميذ الزمخشري، ولم أقف على هذه الشروح ولا أعلم لها وجودًا، كما أنني لم أقف على تراجم مؤلفيها، وقد ذكرهم جميعًا الإِمامُ الاسفندري في شرحه المسمى "المقتبس"، ونسب هذه الشروح إليهم، وذكر كل واحد منهم بصفته تلميذًا للزمخشري.
٦ - شرحُ فخر الدين الرازي ٦٠٦ هـ واسمه؛ (المُحَرَّرُ) وهو شرح للكتاب، قيل أنه لم يتمه، وليس شرحًا للأبيات، امتدحه بعضهم وانتقده آخرون انظر تفصيل ذلك في رحلة ابن رشيد "ملء العيبة … ". (١) و"تذكرة النحاة" (٢) .. وغيرهما.
وقد وقفت على نسخة من كتاب "المحرر" لفخر الدين هذا وليس صحيحًا نسبة كتاب "عرائس المحصل … " إليه لنقل صاحب الكتاب عن
_________
(١) ملء العيبة: ٢/ ١١٧ (نسخة الأسكوريال).
(٢) تذكرة النحاة: ٢/ ٥٢٥.
стр. 40
الخوارزمي ٦١٧ هـ الذي ألف كتابه ٦١١ هـ أي بعد وفاة فخر الدين الرازي ٦٠٦ هـ بخمس سنين وهناك أدلة نفي أكثر من هذا … وللعرائس نسخة أخرى نسبت إلى علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ في مكتبة ولي الدين رقم (٣٠١٤) نسبت إليه في الفهرس فقط والنسخة غفل لم تنسب إلى أحد.
٧ - شرحُ محمد بن سَعيد المَروَزِيّ الدِّيباجِيّ ٦٠٩ هـ.
من تلاميذ الزمخشري. وشرحه يسمى "المحصل" له نسختان إحداهما في مكتبة "تشسشربيتي" رقم (٣١٢٨) وهي منسوبة هناك إلى العُكبَرِيّ، والثانية في مكتبة جامعة "برنستون" رقم (٣٢٧) نحو (ناقصة الطرفين) منسوبة في الفهرس إلى العُكبَرِيّ أيضًا غير أن "بروكلمان" نسبها إلى المرزوي حينما كانت النُّسخة في ليدن قبل أن تنتقل إلى مكتبة جامعة "برنستون". وقد صحَّت عندي نسبتهما إلى المروزي هذا بعد مقارنة نصوص النسختين بما نقله الإِمام الاسفندري في "المقتبس" من الكتاب وهي نصوص كثيرة جدًا نقل أغلب نصوص الكتاب ورمز له بعلامة (شم) وبما نقله صاحب "المُنَخَّل" … وغيرهما فتطابقت النصوص تمامًا.
٨ - شرحُ برهان الدّين عبد السيد المطرزي ٦١٠ هـ لم أقف عليه.
٩ - شرحُ الفضل بن أبي السعد العُصَيفِرِيّ ٦١٤ هـ من علماء اليمن. لم أقف عليه.
١٠ - شرحُ أبي البقاء العُكبَرِيّ ٦١٦ هـ.
نسب إليه كثير من النسخ إِلَّا أنَّها جميعًا لم تثبت نسبتها إليه، كما أن "بروكلمان" نسب إليه مختصر الشرح واسمه "المسترشد" في مكتبة "بتنه بنكيبور" في الهند رقم (١٦٠٥، ٢٠/ ٢٠٢٤) وعثرت على نسخة أخرى في مكتبة "طوب قبوسراي" في تركيا رقم (٢١٦١). وبعدما وقفت عليهما تبّين أنَّ نسبته إلى العكبري غير صحيحة.
ويوجد في مكتبة "هافننسس" الملكية في كوبنهاجن في الدّنمارك نسخة رقمها هناك: (١٧٦ نحو) تنسب إلى العُكبَرِيّ؟ ولم أقف عليها.
следующие страницы →