← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أهل الشام والوافدين عليه ما يزيد على خمسةٍ وعشرين إمامًا، دون نظّامه وحفظته في القرن السَّابع الهجري فقط. وهو كتاب مدرسي لتعليم النحو، وكان يقرر على الطلبة فيتسارعون إلى حفظه ودرايته لا ينافسه منافس في القرنين السادس والسابع الهجريين في شرق العالم الإسلامي (خوارزم، وخراسان وما جاورهما). وهو من أبرز الكتب التي كانت تدرس في حلقات العلم في الشام ومصر والعراق والحجاز واليمن. أمَّا في بلاد المغرب والأندلس فإنَّه على الرغم من أنه وصلها مبكرًا إلَّا أن مذهبَ صاحبه الاعتزالي حال دون انتشاره. قال ابن مالك: والزمخشري نحوه صُغَيِّرات (١). كما أنَّ أبا حيان ردّ على الزمخشري وانتقد "المفصل" في عدة مواضع من مؤلفاته (٢). وقال عن الزَّمخشري (٣): إنه لم يقرأ كتاب سيبويه، إلا بعد تأليف المفصل، على رجل من أصحابنا (أندلسي) كان مجاورًا في مكة واسمه أبو بكر عبد الله بن طلحة اليَابِرِيّ. ووجد كتاب "المُفَصَّل" منافسة شديدة في بلاد الأندلس والمغرب فأهل تلك الديار متعلقون بكتاب "الجُمل" لأبي القاسم الزَّجَّاجِيّ ٣٣٨ هـ، وكتاب: "الإِيضاح" لأبي علي الفارسي ٣٧٧ هـ ولهما بهذين الكتابين عنايةٌ تامةٌ. كما أن للأندلسيين والمغاربة عناية بالكافي لابن النحاس ٣٣٨ هـ، والواضح للزبيدي ٣٨٠ هـ، والتبصرة للصَّيمري … ولهم على كل هذه المؤلفات وغيرها في القرنين السادس والسابع شروح وتعليقات قيمة. فانصرافهم لها وتعلقهم بها درايةً وحفظًا وشرحًا قلَّل في نظرهم من قيمة كتاب المُفَصَّل لهذا المعتزلي، فكتاب أبي القاسم السُّني أحب إليهم من كتاب أبي القاسم المعتزلي. وفوق هذا كلّه كان كتاب سيبويه يعيش أسعد أيَّامه في هذا القرن السابع بالذات، فهم يروونه بالسند، ويحفظونه عن ظهر قلب، ويتعهدونه _________ (١) الوافي بالوفيات للصفدي: ٣/ ٣٦٣ والبغية: ١/ ١٣٤. (٢) انظر مثلًا؛ التذييل والتكميل: ٢/ ٣٦ نسخة (الاسكوريال). (٣) انظر: التذييل والتكميل، والبحر المحيط: ٤/ ٣٧٢.

стр. 37

بالدراسة والتعليق والشرح. ولعل أنفس شروح الأندلسيين للكتاب كانت في هذا القرن، ومنها شرح ابن خروف ٦٠٦ هـ، وشرح الصَّفَّار ٦٣٨ هـ وشرح الشَّلوبِين ٦٤٥ هـ، وشرح ابن الحاجّ ٦٥١ هـ، وشرح الخَفّاف ٦٥٧ هـ، وشرح ابن الضَّائِع ٦٨٠ هـ، وشرح ابن أبي الربيع ٦٨٨ هـ، وتعليقة أبي جعفر بن الزُّبير ٧٠٨ هـ … وغيرها. وإذا عرفت عناية الأندلسيين بهذه المؤلفات وحَدَبِهم عليها واهتمامهم بروايتها وشرحها وعرفت أيضًا أن بعض عُلماء الأندلسَ ألف في الرد عليه وانتقاده فوصل كلّ هذا إلى طلبةِ العلم هناك بصورة غيرِ مرضِيَّةٍ، إذا عرفت هذا كلَّه علمتَ أنَّ المفصل لم يكسب الجولة التي كسبها في بلاد المشرق وإن عنى به طائفة منهم. وبعض الأندلسيين شرحه مجاملة، إمَّا لتكريم أمير أو وزير، وإمَّا لالتماس من طلبة العلم، وإمَّا منافسةً لعلماء العصر. قال علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ (١): ولما رأيت أهل زماننا شغفين بكتاب المفصل ..... كنت واحدًا من رجالهم وهل أنا إلا من غزيه إن غوت … .............................. وقال علم الدين السخاوي المشرقي (٢): وأنفع ما أُلِّفَ وجيزًا مضبوطًا كتاب المفصل. ويقول الإِمام يحيى بن حمزة العلوي ٧٤٩ هـ (٣): لكن أحلاها مذاقًا، وأحسنها نظمًا وسياقًا وأحواها للفوائد، وأجمعها للفرائد هو كتاب "المفصل" .. ولا أعلم أن مَشرِقيًّا ألف في نقض المفصل والرد عليه. واستمرت أهمية "المفصل" وسمعته مسيطرتين على أذهان أغلب طلاب العلم طيلة القرن السابع الهجري، ثم بدأت عدة كتب تنافس المفصل فتراجع أمامها ومن هذه المؤلفات كتاب "المِصباح" في النَّحو الذي _________ (١) مقدمة المحصل في شرح المفصل. (٢) مقدمة (المفضل في شرح المفصل). (٣) مقدمة المحصل الكاشف لأسرار المفصل.

стр. 38

ألفه خليفة الزَّمخشري ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي ٦١٠ هـ، الذي وجد العناية من عدد غير قليل من العلماء، إلا أن شهرته لم تأت إلَّا متأخرة عن زمن تأليفه، وكانت العناية به في بلاد العجم وما وراء النهر خاصة. ومنها كتاب مقدمة ابن بَابَشَاذ ٤٧٥ هـ ويُسَمَّى (المقدمة المحسبة) وشهرته في مصر والمغرب واليمن، وهو كسابقه لم تأت شهرته إلَّا متأخرة عن زمن تأليفه. ومن ذلك كتاب "المقدمة الجزولية" لأبي موسى الجزولي ٦٠٩ هـ ويسمى: "القانون" و"الكراس" وشهرة هذا الكتاب في بلاد الأندلس والمغرب وإن كان يعد -في الحقيقة- امتدادًا لكتاب "الجمل" للزجاجي، فما هو إلَّا تعليقات على أبواب "الجمل" جمعها الجزولي من كلام شيخه أبي محمد عبد الله بن بَرِّي المصري ٥٨٢ هـ (١). وأكثر المؤلفات منافسة للمفصل كتاب "الكافية" لابن الحاجب ٦٤٦ هـ وإن كان هذا الكتاب يعد امتدادًا للمفصل فهو في الحقيقة أحد مختصراته، ويلي ذلك: "اللُّبّ" للبيضاوي، وكتاب" اللُّباب" للاسفراييني. وألف ابن معطي يحيى بن عبد النور ٦٢٤ هـ كتابين، أحدهما منظوم اسمه: "الدُّرة الألفية" واشتهر بألفية ابن معطي والآخر اسمه: "الفصول الخمسون" وقد شغل هذان الكتابان عددًا غير قليل من العلماء بشرحهما والتعليق عليهما. وقد جاء بعد ذلك كتب ابن مالك ٦٧٢ هـ: "الكافية الشافية" وهو منظوم، و"الخلاصة الألفية" وهو أيضًا منظوم، و"تسهيل الفوائد" و"وهو منثور، فلم يستطع كتاب "المفصل" الظُّهُور عليها ولم تعد له الأهمية الَّتي كانت له بل شغل الناس بمؤلفات ابن مالك ثم بمؤلفات ابن هشامٍ الأنصاري ٧٥٦ هـ ولم يلتفتوا إلى غيرها في العصور المتأخرة إلا نادرًا ولم تزل _________ (١) وفيات الأعيان: ٣/ ٤٨٩.

стр. 39

لمؤلفاتهما الشهرة والغلبة إلى يومنا هذا. وقد تَسَنَّى لي أن أجمع في هذا الفصل ما استطعت التعرف عليه من شروح المفصل وما يتعلق به من المؤلفات. أولًا - شروح المفصل: ١ - شرح المؤلف ويسمى "حواشي المفصل". يوجد منه نسخة "مختصرة" عن الأصل كثيرة الخروم في ليدن رقم ١٦٤. أَمَّا نسختا "فينا وتشسشربيتي" فلم يثبت لدي نسبتهما إليه. ٢ - شرحُ رضيّ الدين الطَّبَّاخِيّ؟ ٣ - شرحُ تاج الأئِمّة الحَدّادِيّ؟ ٤ - شرحُ أبي حَنِيفَة؟ ٥ - شرحُ يعقوب الجَنْدِيّ؟ وهؤلاء الشراح الأربعة من تلاميذ الزمخشري، ولم أقف على هذه الشروح ولا أعلم لها وجودًا، كما أنني لم أقف على تراجم مؤلفيها، وقد ذكرهم جميعًا الإِمامُ الاسفندري في شرحه المسمى "المقتبس"، ونسب هذه الشروح إليهم، وذكر كل واحد منهم بصفته تلميذًا للزمخشري. ٦ - شرحُ فخر الدين الرازي ٦٠٦ هـ واسمه؛ (المُحَرَّرُ) وهو شرح للكتاب، قيل أنه لم يتمه، وليس شرحًا للأبيات، امتدحه بعضهم وانتقده آخرون انظر تفصيل ذلك في رحلة ابن رشيد "ملء العيبة … ". (١) و"تذكرة النحاة" (٢) .. وغيرهما. وقد وقفت على نسخة من كتاب "المحرر" لفخر الدين هذا وليس صحيحًا نسبة كتاب "عرائس المحصل … " إليه لنقل صاحب الكتاب عن _________ (١) ملء العيبة: ٢/ ١١٧ (نسخة الأسكوريال). (٢) تذكرة النحاة: ٢/ ٥٢٥.

стр. 40

الخوارزمي ٦١٧ هـ الذي ألف كتابه ٦١١ هـ أي بعد وفاة فخر الدين الرازي ٦٠٦ هـ بخمس سنين وهناك أدلة نفي أكثر من هذا … وللعرائس نسخة أخرى نسبت إلى علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ في مكتبة ولي الدين رقم (٣٠١٤) نسبت إليه في الفهرس فقط والنسخة غفل لم تنسب إلى أحد. ٧ - شرحُ محمد بن سَعيد المَروَزِيّ الدِّيباجِيّ ٦٠٩ هـ. من تلاميذ الزمخشري. وشرحه يسمى "المحصل" له نسختان إحداهما في مكتبة "تشسشربيتي" رقم (٣١٢٨) وهي منسوبة هناك إلى العُكبَرِيّ، والثانية في مكتبة جامعة "برنستون" رقم (٣٢٧) نحو (ناقصة الطرفين) منسوبة في الفهرس إلى العُكبَرِيّ أيضًا غير أن "بروكلمان" نسبها إلى المرزوي حينما كانت النُّسخة في ليدن قبل أن تنتقل إلى مكتبة جامعة "برنستون". وقد صحَّت عندي نسبتهما إلى المروزي هذا بعد مقارنة نصوص النسختين بما نقله الإِمام الاسفندري في "المقتبس" من الكتاب وهي نصوص كثيرة جدًا نقل أغلب نصوص الكتاب ورمز له بعلامة (شم) وبما نقله صاحب "المُنَخَّل" … وغيرهما فتطابقت النصوص تمامًا. ٨ - شرحُ برهان الدّين عبد السيد المطرزي ٦١٠ هـ لم أقف عليه. ٩ - شرحُ الفضل بن أبي السعد العُصَيفِرِيّ ٦١٤ هـ من علماء اليمن. لم أقف عليه. ١٠ - شرحُ أبي البقاء العُكبَرِيّ ٦١٦ هـ. نسب إليه كثير من النسخ إِلَّا أنَّها جميعًا لم تثبت نسبتها إليه، كما أن "بروكلمان" نسب إليه مختصر الشرح واسمه "المسترشد" في مكتبة "بتنه بنكيبور" في الهند رقم (١٦٠٥، ٢٠/ ٢٠٢٤) وعثرت على نسخة أخرى في مكتبة "طوب قبوسراي" في تركيا رقم (٢١٦١). وبعدما وقفت عليهما تبّين أنَّ نسبته إلى العكبري غير صحيحة. ويوجد في مكتبة "هافننسس" الملكية في كوبنهاجن في الدّنمارك نسخة رقمها هناك: (١٧٦ نحو) تنسب إلى العُكبَرِيّ؟ ولم أقف عليها.

стр. 41

١١ - شرحُ القاسم بن الحسين الخوارزمي ٦١٧ هـ الشرح الكبير المسمى "التَّخمِير" وهو موضوع هذه الرسالة. وسنتحدث عنه بالتفصيل. ١٢ - شرحُ القاسم بن الحسين الخوارزمي ٦١٧ هـ الشرح المتوسط المسمى "المُجَمَّرَة" لم أقف عليه. ١٣ - شرح القاسم بن الحسين الخوارزمي ٦١٧ هـ الشرح الصغير المسمى "السَّبِيكَة" لم أقف عليه. ١٤ - شرحُ أبي العباس الخاروني ٦٢٠ هـ لم يتمه، لم أعثر عليه. ١٥ - شرحُ ضياء الدين بن العجمي ٦٢٥ هـ وقفت على نسخة منه في مكتبة "يني جامع" رقم (١١٠٢). ١٦ - شرحُ عبد اللَّطيف البغدادي ٦٢٨ هـ "شرح أوائل المُفَصَّل" لم أقف عليه. ١٧ - شرحُ ابن الخبَّاز الموصلي ٦٣٨ هـ شرع فيه عدة مرات ولم يتمه وله كتاب "المِصباح في الجَمعِ بين المُفَصَّل والإِيضاح". لم أقف عليها. ١٨ - شرحُ أبي العباس أحمد بن محمد المَقدِسِيّ ٦٣٨ هـ لم أقف عليه. ١٩ - شرحُ أبي العباس أحمد بن محمد الشَّرِيشِيّ ٦٤٠ هـ لم أقف عليه. ٢٠ - شرحُ سيفِ الدّين الرَّوزَنَانِيّ ٦٤١ هـ وقفت على مختصرٍ له في مكتبة أياصوفيا رقم (٤٥٣٣). ٢١ - شرحُ أبي الحُسين بن فُتوح ٦٤٢ هـ لم أقف عليه. ٢٢ - شرحُ أَبي البقاء بن يَعيش ٦٤٣ هـ وهو مطبوع مشهور. ٢٣ - شرحُ عَلَم الدّين السَّخَاوِيّ ٦٤٣ هـ واسمه "سفر السعادة" وهو شرح للمواد اللغوية (أبنية المفصل) وأضاف إلى ذلك معلومات أخرى لا

стр. 42

علاقة لها بالمُفَصَّل وسمَّى شرح المفصل تجوُّزًا، له عدة نسخ خطية وطبع طبعة قديمة وعمل على تحقيقه أخوان كريمان أحدهما في القاهرة والآخر في دمشق. ٢٤ - شرح علم الدين السخساوي ٦٤٣ هـ واسمه "المُفَضَّلُ في شرح المفصَّل" له عدة نسخ وتوجد نسخة قديمة جدًا من الجزء الأول في موريتانيا. ٢٥ - شرح منتخب الدين الهمذاني ٦٤٣ هـ واسمه "المُحَصَّل شرح المفصل" لم أقف عليه. ٢٦ - شرحُ ابن النَّجَّار البَغدادي ٦٤٣ هـ لم أقف عليه. ٢٧ - شرحُ أبي علي الشلوبين ٦٤٥ هـ وهو حواشي وتعليقات على كتاب المفصل أفردها بعض تلاميذه في كتاب سمي "حواشي المفصل" نقل عنه كثير من العلماء منهم ابن مالك وأبو حيان والمرادي وناظر الجيش والبغدادي … بقي منه نسختان إحداهما في مكتبة "تشسشربيتي" رقم (٥٠٢٦) والأخرى في مكتبة الزاوية الحمزاوية في المغرب رقم (١٢٤٨ م) ويعمل صديقنا الأخ الأستاذ حمَّاد بن محمد الثُّمالي على تحقيقه ضمن رسالة الماجستير في كلية اللُّغة العربيّة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ٢٨ - شرحُ ابن الحاجب ٦٤٦ هـ واسمه "الإِيضاح" ونسخه كثيرة جدًّا. حققه الدكتور موسى بناي العليلي وطبع الجزء الأول منه سنة ١٩٧٦ م في مطبعة المَجمع العلمي الكُردي وهذا الجزء يتضمن دراسة كتاب "الإِيضاح" فقط. وعلى كتاب الإِيضاحٍ حواش سأذكرها ضمن شروح المفصل. وقد خصَّص ابن الحاجب قسمًا من كتابه "الإِمالي النَّحوية" للإِملاء على بعض أبيات المُفَصَّل، كما أن "الكافية" لابن الحاجب اختصار للمفصل. ٢٩ - شرح جمال الدين القِفْطِيّ ٦٤٦ هـ لم أقف عليه. ٣٠ - شرحُ جمال الدين بن عَمْرُون الحلبي ٦٤٩ هـ لم يتمه. لم أقف

стр. 43

عليه. وصل فيه إلى كلمة "تحمدة" في المصادر. لم أقف عليه. نقل عنه عدد غير قليل من النحاة منهم تلميذه وقريبه بهاء الدين بن النحاس في - "التعليقة على المقرَّب" نقل عنه باب ما ينصرف وما لا ينصرف كله، من ورقة ٩٥ - ١١٩، نقلًا حرفيًّا مشيرًا إلى ذلك. ٣١ - شرحُ عبد الظاهر بن نَشوان ٦٤٩ لم أقف عليه. ٣٢ - شرحُ عبد الواحد الزِّمْلكَانِيّ ٦٥١ هـ الشرح الكبير واسمه "المفضَّل على المفضَّل في دراية المفصَّل" في أربعة مجلدات، يوجد الجزء الثاني منه فقط في مكتبة الأسكوريال بأسبانيا رقم ٦١. اطَّلعتُ عليه. ٣٣ - شرحُ عبد الواحد الزمّلكاني ٦٥١ هـ الشرح المختصر واسمه "غاية المُحَصَّلِ في شرحِ المُفَصَّلِ يوجد كاملًا في مكتبة "فيض الله" رقم (٢٠٠٩) ذكره صاحب الكشف ولم ينسبه ونسب على النُّسخة الأصلية إلى علم الدين الأندلسي الآتي ذكره. وفي مقدمة الكتاب ذكر المؤلف أنه اختصار لكتابه السابق "المفضل على المفضل". ٣٤ - شرحُ شرف الدين المُرسي الأندلسي ٦٥٥ هـ لم أقف عليه ذكر أنه أخذ على المفصل ثمانين موضعًا واستدل على سقمها بالبيان (١). ٣٥ - شرحُ ابن أبي الحديد ٦٥٥ هـ صاحب كتاب "شرح نهج البلاغة". ٣٦ - شرحُ عبد الوهاب بن أحمد الزنجاني ٦٦٠ هـ. ٣٧ - شرحُ علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ له عدة نسخ سأتحدث عنه بالتفصيل وهو أوسع شروح المفصل وأغزرها مادة وأكثرها فائدة. ٣٨ - شرح أبي شامة المقدسي ٦٦٥ هـ لم أقف عليه. وله "نظم المفصل" أذكره مع من نظموا المفصل. ٣٩ - شرح ابن مالك ٦٧٢ هـ صاحب "الأَلفية" وهذا الشرح رسالة _________ (١) انظر؛ عقود الجمان: ٦/ ورقة ٢٤٠، ومعجم الأدباء ١٨/ ٢١٠، وبغية الوعاة؛ ١/ ١٤٤.

стр. 44

صغيرة في شرح أبنية الأسماء في المفصل في الظاهرية رقم (١٥٩٣) وله نظم المفصل وشرح هذا النظم في كتاب سماه "نثر المنظوم وفك المختوم" توجد في برلين رقم (٦٦٣٠). ٤٠ - شرحُ محمد بن علي بن يعيش ٦٨٠ هـ (غير ابن يعيش السابق) من أهل اليمن ومن كبار علمائها، له كتاب اسمه "التهذيب في النحو" في المتحف البريطاني رقم (٩٢٩) وشرحه للمفصل لم أقف عليه مع أنه مشهور عند أهل اليمن. ٤١ - شرحُ أبي جعفر اللَّبْلِيّ ٦٩١ هـ لم أقف عليه. ٤٢ - شرحُ مظهر الدين محمد؟ من علماء القرن السابع لم أقف على ترجمته. أتم تأليف شرحه سنة ٦٥٩ هـ وسماه: (المُكَمَّلُ في شرح المفصَّل) نسخه كثيرة وأغلبها عليه تعليقات مما يدل على أنه كان يدرس للطلبة في عصر من العصور. ٤٣ - شرحُ محمد بن عمر الجَنْدِيّ الخوارزمي؟ لم أقف على ترجمة المؤلف وشرحه يسمى "الإِقليد". وله شرح على المصباح اسمه "المقاليد" لهما عدة نسخ ولا صحة لما كتب على بعض نسخ الإِقليد أنه أندلسي. عرفه الإِمام السغناقي الآتي ذكره واجتمع به في خوارزم وأثنى عليه في مقدمة شرحه المسمى بـ (الموصل) ولا صحة أيضًا لتسميته بـ (الجُخَنْدي) لأنه ينسب إلى (جَنْد) (١) التي منها يعقوب الجَنْدِيّ المتقدم. ٤٤ - شرحُ عثمان بن الموفق الأذْكَانِيّ؟ واسمه "العقارب" لا أعرف عن المؤلف شيئًا إلَّا أنه خوارزمي مات قبل سنة سبعمائة. نقل عنه الاسفندري ٦٩٨ هـ في "المقتبس" ورمز له بعلامة "عق". وترحم عليه، ولا أعرف أحدًا نقل عنه غير الاسفندري. ولم أقف على هذا الشرح. ٤٥ - شرحُ علي بن عمر بن الخليل الفقيهي الأسفندري الخوارزمي ٦٩٨ هـ واسمه "المقتبس" اقتبس شرحه من شروح المفصل السابقة عليه _________ (١) معجم البلدان: ١/ ١٦٨.

стр. 45

وزاد عليها من المراجع المختلفة، يوجد منه ثلاث نسخ خطية، نسخة في مكتبة جار الله رقم (١٤٨، ١٤٩) وأخرى في مكتبة عاطف أفندي رقم (٢٤٦٥) وثالثة بها بعض النقص في مكتبة الحكيم العامة بالنجف رقم (٢١٣) ونسختي التي عليها أعتمد هي نسخة جار الله، ونسخة عاطف أفندي أجود منها. ونسخة جار الله في مجلدين قسمتها بعد تصويرها إلى أربعة مجلدات وقمت بترقيم كل مجلد من هذه الأربعة، وعلى من أراد الرجوع إلى الإِحالات التي ذكرتها أن يلاحظ هذا. ٤٦ - شرحُ الاسفندري ٦٩٨ السابق مختصر اسمه "حواشي المفصل" ذكره في كتابة: "المقتبس". ٤٧ - شرحُ محمد بن علي بن دُهقان النَّسفي الكَبَنْدِيّ ٧٠٠ هـ واسمه "المقاليد" منه نسخة في المكتبة الظاهرية رقم (١٨١٢) عام. ٤٨ - شرحُ؛ أبي المَعالي عبد الوهَّاب البروزرادري؟ واسمه (المُحَجَّل) منه نسخة في مكتبة شيخ الإِسلام (عارف حكمت) في المدينة المنورة. رقمه (١٧٩) نحو، جمعه باختصار من شرح ابن يعيش وابن الحاجب والسخاوي والأندلسي والمؤلف من علماء القرن السابع ألفه برسم أحد ملوك الشام لعله المعظم عيسى لأنه يقول فيه … مولانا الصاحب المعظم والسلطان الأعظم .. وهو شرح صغير الحجم قليل الفائدة لأن مصادره كلها موجودة. ٤٩ - شرح حسام الدين السغنافي ٧١٠ هـ اسمه "الموصل". منه نسخة بخطه في مكتبة "سليم أغا" رقم (١١٦٧) وهو منسوب في الفهرس وفي بروكلمان إلى علم الدين الأندلسي ٦٦١ هـ وإنما غَرَّهم ما ورد في كشف الظنون حيث قال عن شرح الأندلسي واسمه "الموصل". وله نسخة ثانية في مكتبة "شهيد علي" رقم (٢٤٨٤). ٥٠ - شرح فخر الدين الصَّلغوري ٧١٣ هـ شيخ أبي حيان واسمه "عرائس المحصَّل" وهو الذي ينسب إلى فخر الدين الرازي ٦٠٦ هـ تقدم ذكره.

стр. 46

٥١ - شرح عماد الدين يحيى بن أحمد الكاشي ٧٤٦ هـ لم أقف عليه. ٥٢ - شرح أحمد بن الحسين بن يوسف الجاربردي ٧٤٦ هـ منه نسخة في (دار الكتب المصرية) رقم (٢٢ م نحو) وهو حاشية على شرح ابن الحاجب "الإِيضاح". ٥٣ - شرحُ يحيى بن حمزة العلوي ٧٤٩ هـ له نسخ متعددة ونسختي المعتمدة في هوامش التخمير وفي المقدمة هي نسخة برلين رقم (٦٥٢٥). ٥٤ - شرحُ الحسن بن قاسم المرادي ٧٤٩ هـ لم أقف عليه. ٥٥ - شرحُ محمد بن حسام الهروي توفي بعد سنة ٧٥١ هـ له نسخة في مكتبة (لا له لي) رقم (٣٤٤٩). ٥٦ - شرحُ محمد بن أبي بكر الهروي معاصر لسابقه له نسخة في مكتبة (لا له لي) رقم (٣٤٤٧). ٥٧ - شرحُ أبي القاسم بن القاسم اليمني ٧٦٠ هـ لم أقف عليه. ٥٨ - شرحُ أبي زيد محمد بن عبد الرحمن السدوسي اليمني ٧٧٤ هـ لم أقف عليه ذكر في ترجمته أنه اختصر شرح الخوارزمي ٦١٧ هـ. ٥٩ - شرحُ شمس الدين بن الصائغ ٧٧٦ هـ واسمه (المَجد المُؤَثَّل … ) وابن الصائغ هذا هو محمد بن عبد الرحمن … صاحب "التَّذكرة" لم أقف عليه. ٦٠ - شرحُ جلال الدين التباني الأندلسي ٧٩٢ هـ لم أقف عليه، وهو حاشية على شرح ابن الحاجب ٦٤٦ هـ المسمى "الإِيضاح" ٦١ - شرحُ محمد بن علي بن هطيل اليمني ٨١٢ هـ له نسخ متعددة ونسبت نسخة من شرحه الموجودة في المتحف البريطاني إلى الإِمام أحمد بن

стр. 47

يحيى المرتضى ٨٤٠ هـ الآتي ذكره. واسم الشرح؛ "التاجُ المكلَّل بجواهر الآداب على كتاب المفصل في صنعة الإِعراب" وهو شرح جيد مفيد. وقفت على بعض نسخه واعتمدت على نسختي المتحف البريطانى ونسخة مكتبة آل عبد القادر بالأحساء في بعض التخريجات. ٦٢ - شرحُ أحمد بن يحيى المرتضى ٦٤٠ هـ واسمه "المكلل … " منه عدة نسخ في اليمن، وذكرت قبل قليل أن نسخة المتحف البريطاني نسبت إليه وهي من تأليف ابن هطيل ٨١٢ هـ ومكتبة الجامع الكبير بصنعاء تحتفظ بنسخ متعددة من الشرحين معًا. ٦٣ - شرح أحمد بن داود الخالدي اليمني ٨٨٠ هـ لم أقف عليه. ٦٤ - شرح أحمد بن محمد بن لقمان اليمني ١٠٣٩ هـ لم أقف عليه. ٦٥ - شرح عبد العزيز بن أبي الغنائم الكاشي لم أقف على سنة وفاته، وهذا الشرح موجود بخط مؤلفه في مكتبة "ملي" بإيران كذا ذكر في الفهرس رقم (١٣٩٢). ٦٦ - شرح المفصَّل لمحمد طيب المكي الهندي واسمه "الوشاح الحامدي .. " طبع في الهند (المطبعة السعدية) سنة ١٣١٨ هـ. ٦٧ - شرح محمد بن عبد الغني واسمه "المؤَوَّل في شرح المفصل" طبع في كلكتا سنة ١٣٢٢ هـ. ٦٨ - وذكر من شروحه شرح يسمى "الموشح" لم أقف عليه ولا على مؤلفه. ذكره البغدادي في الخزانة: ٤/ ١١٩. ٦٩ - شرح المُظَفَّري؟ نقل عنه البغدادي في الخزانة: ٢/ ٢٢٢ - ٢٣٤، ٢٣٧ .. شُروحٌ مجهولةُ المؤلّفِ: ٧٠ - شرح في المكتبة الملكية بالرباط. ٧١ - شرح في مكتبة ابن يوسف في مراكش "ناقص الآخر".

стр. 48

٧٢ - شرح آخر في المكتبة نفسها "جزء" غير السابق اطلعت عليهما. ٧٣ - شرح في مكتبة المتحف العراقي "الجزء الرابع". ٧٤ - شرح في مكتبة "رباط مظهر" في المدينة المنورة "قطعة منه". ٧٥ - شرح مجهول في المتحف البريطاني مؤلفه أندلسي كما يبدو رقمه (١٢٤٤). ٧٦ - شرح مجهول في طهران في مكتبة "ملي" كتب سنة ٧١٦ هـ رقمه (١٤٩٥ م). ٧٧ - شرح مجهول في طهران غير السابق في مكتبة (فيضية) رقمه (١٢٢٤). ٧٨ - شرح مجهول المؤلف في مراد منلا رقم (١٦٨٥). ٧٩ - حاشية جيدة جميلة الخط في تونس المكتبة الوطنية وهي مفيدة. ٨٠ - شرح مجهول في "قونية" لم أطلع عليه. أمَّا الشرح الموجود في المتحف البريطاني رقم (٧٤٧٢٥) والمنسوب إلى محمد بن محمد بن الخطيب الفسرخاني فهو نسخة من شرح ابن الحاجب المسمى بـ"الإِيضاح" والفسرخاني ما هو إلا ناسخ للكتاب فقط. ثانيًا - شروح الأبيات: ٨١ - شرح أبيات المفصل لمكي بن ريَّان الماكسيني لم أقف عليه. ذكره البغدادي في خزانة الأدب. ٨٢ - شرحُ أبي البركات المبارك بن أحمد بن المستوفي الأربلي ٦٣٧ هـ واسمه "إثبات المحصَّل من نسبة أبيات المفصل" وهو أجود شروح أبيات المفصل وأوفاها. وقفت على نسخة منه وأنا الآن بصدد تحقيقه. ٨٣ - شرحُ الحسن بن محمد الصغاني ٦٥٠ هـ. لم أقف عليه. ٨٤ - شرحُ أبيات المفصل المسمى بـ (المنخل … ) تعاون على تأليفه أحمد بن أحمد بن عطاء البخاري؟ وشيخه عز الدين المراغي ٦٦٦ هـ وقفت على ثمان نسخ خطية منه وهو شرح جيد.

стр. 49

٨٥ - شرحُ عفيف الدين ربيع بن محمد الكوفي ٦٨٠ هـ. شرح أبيات المفصل مع شرحه أبيات كتاب سيبويه منه نسخة في مكتبة ينى جامع رقم؛ (١٠٦٤). ٨٦ - شرحُ أبيات المفصل لفخر الدين الخوارزمي كثير النسخ جدًّا، وعلى طرر أغلب نُسخه هوامش كثيرة مما يدل على أنه يقرر على الطَّلبة وقفت على أكثر من اثنتي عشرة نسخة. ذكره صاحب الكَشف ولم ينسبه إلى أحد. ونقل عنه البغدادي في عدة مواضع من الخزانة: ١/ ٩، ٢/ ٤٩، ٨٠، ٨٩، ٩٧، ٩٩ … وسماه في مقدمة الخزانة؛ "التَّخمير" ولم أجد هذه التسمية على أي نسخة منه ونَسبه لبعض فضلاء العجم. ولا أدري من فخر الدين الخوارزمي هذا؟ ويِظهر لي أنه توفي في أوائل القرن الثامن وأقدم نسخه التي عثرت عليها نُسِخَت سنة ٧٧٩ هـ وهي نسخة "أيا صوفيا" رقم (٤٤٧١). وقد عرفت عددًا من العلماء ممن يُسَمّى كلّ واحد منهم فخر الدين الخوارزمي وعاش في الفترة التي أظُنُّ أن الكتاب ألّف فيها الا أنني لم أجد في تراجمهم ما يفيد أن أحدًا منهم هو صاحب هذا الكتاب ولا ما يغلب على ظَنيّ أنه هو. وأول الكتاب: الحمد لله وهو بالحَمدِ جَديرٌ … ونقل صاحبه عن "التَّخمير" كثيرًا. ٨٧ - شرحُ أبيات المفصل ينسب لعدة علماء منهم (مصنّفُك) وأبو بكر الشّيرازي وزين العرب .. ونسخه أكثر عددًا من سابقه. ذكره صاحب الكشف ولم ينسبه إلى أحد. أوله: الحمد لله الذي فضل الإِنسان بفضيلة البيان .. وهو كتاب مختصر قليل الفائدة. أحلت عليه بالهوامش باسم زين العرب لأنه هو الذي يترجح عندي أنه مؤلفه. والله أعلم. ٨٨ - شرح محب الدّين الدمشقي. دار الكتب المصرية التيمورية رقم (٦٣٠).

стр. 50

٨٩ - شرح القاضي محمد بن سليمان بن محمد الخطيب الفسوي؟ دار الكتب المصرية "التيمورية" رقم (٥٨٨) رأيتهما في الفهرس هناك ولم أطلع عليهما. ٩٠ - حلُّ أبيات المفصل ذكر بروكلمان أن منه نسخة في طشقند رقم ١٠٧ رقم ١١. ٩١ - شرح أبيات المفصل، في مكتبة حُسين جلبي في بورصة رقم (١١٣٤) كذا في الفهرس ولم أقف عليه. ٩٢ - شرحُ أبيات المفصل مجهول المؤلف وهو غير الكتب السابقة قطعًا "الظاهرية" ورقمه هناك (١١٤٦). ٩٣ - ووقفت على شرحٍ لأبيات الكشاف مجهول المؤلف ذكر مؤلفه في خطبته أنه شرح أبيات المفصل وهذا الكتاب غير كتاب محب الدين الدمشقي الذي تقدم ذكره، مع أنّ محبّ الدين شرح أبيات الكتابين. ٩٤ - شرحُ أبيات المفصل لبدر الدين النعساني وهو مطبوع في هامش كتاب المفصل في طبعة سنة ١٣٢٤ هـ. ثالثًا - مختصرات المفصل: ٩٥ - اختصار عبد الكريم بن عطاء الله الإِسكندراني ٦١٢ هـ. ومنه نسخة جيدة في المكتبة الوطنية بتونس وقفت عليها وهي نسخة نادرة ثمينة. ٩٦ - اختصار ابن الحاجب "الكافية" مشهورة وعليها شروح كثيرة أكثر من شروح المفصل نفسه. ٩٧ - اختصار المفصل لشمس الدين القونوي ٧٨٨ هـ منه نسختان في مكتبة (أيا صوفيا) طلبتهما فاعتذر الموظف هناك بعدم وجودهما تلك الساعة. رابعًا - نظم المفصل: ٩٨ - نظم المفصل لأبي شامة المقدسي.

стр. 51

٩٩ - نظم المفصل لابن مالك واسمه "المؤصل". ١٠٠ - نظم المفصل لطاووس العراقي. ١٠١ - نظم المقصل لأبي نصر فتح بن موسى الجزيري الخضراوي القصري. خامسًا - تقليد المفصل: ١٠٢ - قلده أحمد بن بهرام بن محمود ذكره بروكلمان (١) وذكر أن منه نسخة في المتحف البريطاني رقم (١٤٨٥، ٨٢٦). ١٠٣ - وقلده محمد بن عبد الله التّجَيبِيّ القرطبي ٦٤١ هـ، قال ابن عبد الملك المراكشي في التكملة (٢)، في ترجمته: وقفت على مجموع له في النَّحو بخطه على منحى الزمخشري في مفصَّله وكأنه مختصر منه. سادسًا - الرَدُّ على المفصل: ١٠٤ - ردَّ عليه ابن مَعزُوز القَيسِّي الأندلسي ٦٢٥ هـ في كتاب سماه: "التنبيه على أغاليط الزمخشري في المفصل وما خالف فيه سيبويه" نقل عنه أبو حيان في التَّذييل والتكميل في عدة مواضع. وفي كتابه؛ هداية السالك: ٢٣١. _________ (١) تاريخ الأدب العربي: ٥/ ٢٢٧. (٢) الذيل والتكملة: ٦/ ٢٩٧.

стр. 52

الفصل الثالث: دِرَاسَة كِتَاب التّخْمِير وفيه المباحث التالية: ١ - ضبط اسم الكتاب. ٢ - أجزاؤه. ٣ - زمن تأليفه. ٤ - مصادره. ٥ - شواهده. ٦ - أثره فيمن بعده. ٧ - منهج المؤلف فيه. ٨ - آراؤه الخاصة وردوده على العلماء. ٩ - مخالفاته للزمخشري. ١٠ - منهجه النحوي وموقفه من مسائل الخلاف. ١١ - مقارنته بشرح الأندلسي. ١٢ - مقارنته بشرح ابن يعيش. ١٣ - وصف نسخه الخطية المعتمدة في التحقيق.

стр. 53

١ - ضبط اسمه: هو التَّخْمِيرُ؛ بتاء مثناة فوقية، فخاء منقوطة، فميم، فياء مثناة تحتية فراء مهملة. إمَّا من قولهم: خَمّره يُخَمِرّه تَخميرًا، بمعنى: غَطّاه، والتَّخميرُ التَّغطِيَةُ، يقال: خَمَّرَ وجهَهُ، وخمَّر إناءَه؛ أي غَطَّاهُ. وإما أن يكون من قولهم؛ خامر الرجلُ بَيتَهُ، وخمّره، أي لَزِمَه فلم يبرحه. وإما أن يكون من قولهم: خَمَّرَ الرَّجلُ عَجِينَتَهُ، أي وضع فيها الخَمِيرة حتى تجود وإما أن يكون ماخوذًا من خَمْرَةِ النَّبيذ والطّيبِ، أي وجدت رائحته. هذه المعاني لمادة "خَمَّرَ" هي التي يحتمل أن يكون المؤلف لمحها عند التسمية أو لمح أحدها. والذي يخيل إليّ أن المعنى الأول هو الأقرب إلى الاحتمال، وهو التغطية ويكون قصد المؤلف المعنى المجازي للتغطية أي أنه غطى مباحث المفصل تغطية كاملة حتى لم يبق منه مبحث إلا وفّاه حقه من الشَّرحِ والإِيضاح والبيان. وقد ورد اسمه في كثير من المصادر المخطوطة والمطبوعة محرَّفًا إلى التَّجمير، والتَّحمير والتَّحبير، والتَّخبير والتَّحيير … وهذا كله مرده إلى تحريف النسَّاخ أولًا ثم يجدها بعض أهل العلم ممن لم يقف على الكتاب ولم يتحقق اسمه على جهة الصواب فيأخذ بها.

стр. 54

أما الذي جعلني أجزم بأن اسم الكتاب: "التخمير" فأمور منها: ١ - جميع نسخ الكتاب كتبت عليها العبارة واضحة لا لبس فيها، كما وردت فى آخر كل نسخة. ٢ - أنَّ المؤلف قال في مقدمة الكتاب: "فلما خَمَّرتُ جملَه وتفاصيلَه تَخْمِيْرًا هكذا بكلِّ النُّسخ. ٣ - ما ورد في: إنباه الرواة للقفطي في ترجمة ابن يعيش: ٤/ ٤١ أثناء مدحه لشرح ابن يعيش قال: "ولو راه الخوارزمي المدعو بـ (صدر الأفاضل) لما تعرض لشرحه فشرحه … ثم قال؛ وسماه؛ "التَّخمير" لما خامره من الجَهْلِ بالبلاغة في العبارة." فقال خامر ليجانس بها التَّخمير. ولم يثبت عن أحد من العلماء الذين وقفوا عليه ونقلوا عنه وعرفوه ما يخالف هذه التسمية. ٢ - حجم الكتاب وأجزاؤه: يعتبر ابن الشعار ٦٥٤ هـ أقدم من عرف بالكتاب ذاكرًا لأجزائه فقد جاء في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨: وله تصانيف كثيرة منها "التَّخمير في شرح المفصل" في نحو ثلاثة أجلاد. أمَّا شهرة الكتاب فهي أقدم من هذا بكثير. وذكره ياقوت في معجم الأدباء ١٦/ ٢٥٣ دون تحديد أجزائه. قال: وكتاب التخمير في شرحه أيضًا "بسيط". وبعد ذلك تكاد تتفق كتب التراجم على أنه في ثلاث مجلدات. أما المؤلّف نفسه الذي حرص على تدوين انتهائه من الكتاب محدّدًا ذلك باليوم والشهر والسنة في كل النسخ التي وقفت عليها من آثاره، فلم يحدد تجزئة معينة لكتابه هذا. والنُّسخ التي وصلت إلينا من "التخمير" تدلُّ على أنه ليس هناك تجزئة من عمل المؤلف، وإنما تركه المؤلف في سفر ضخم تناقله بعده النساخ، فمنهم من ينقله في مجلد واحد، ومنهم من ينقله في مجلدين، ومنهم من ينقله في ثلاث مجلدات حسب نوع الخَطّ والوَرَقِ ولذلك كانت عبارة ابن الشَّعار دقيقة حينما قال؛ في نحو ثلاثة أجلاد، ولم يجزم بذلك لاختلاف نسخه.

стр. 55

أما النُّسخ التي وقفت عليها من الكتاب وعددها ثلاث نسخ فتدل واحدة منها على عدم التجزئة وهذا ما يؤيد ما ذهبت إليه من أن التجزئة ليست من عمل المؤلف، وهي أقدم النسخ وأقربها إلى حياة المؤلف فقد نسخت سنة ٦٢٦ هـ أي بعد وفاة المؤلف بتسع سنين، أما النسختان الثانية، والثالثة فهما الجزآن الأول والثاني من نسختين مختلفتين وكل واحدة منهما من نسخة ذات جزئين، ولا تدلُّ هذه التجزئة على أنها من عمل المؤلف. ٣ - زمن تأليفه: يبدو أن كتاب "التَّخمير" من آخر مؤلفاته فقد أتَمَّ تأليفه كما يقول هو في نهاية الكتاب: في ضحوة يوم الأحد السابع عشر من شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة وهذا التاريخ قبل وفاته بست سنين فقط. وإذا كنا نجزم بأن تسعة كتب من مؤلفاته تسبق هذا الكتاب تأليفًا وهي: "المُجَمَّرةُ" و "السَّبيكةُ"، و "الضّرامُ"، و "اليُمِنيُّ"، و "التَّوضِيحُ"، و "البَدَائِعُ"، و"زوايا الخبايا" و"شرحُ المُفرَدِ والمُؤَلّفِ"، و"لهجةُ الشَّرعِ". إذا كنا لا نَشُكَّ في أنَّ هذه المؤلفات كلها سبقته تبين لنا فعلًا أنه من آخر مؤلفاته، وقد أوضحت في فصل مؤلفاته زمان تأليف بعض هذه الكتب، وإحالة الخوارزمي فيها على كتبه الأخرى. ٤ - مصادر الكتاب: استمد الخوارزمي مادة كتابه العلمية التي جمعها من ثلاثة روافد هي: ١ - ما سمعه من شيوخه وأقرانه. ٢ - ما نقله من المصادر التاريخية. ٣ - ما استنتجه هو من آرائه الخاصة وتصوراته. فأما ما سمعه من شُيُوخه وأقرانه فإنه -في الغالب- لم يدون في كتاب، والخوارزمي كما قلنا سابقًا يتعمد إخفاء أسماء شيوخه بأن صرح بهم بصورة مبهمة كقوله: أخبرني بعض شيوخي، وأخبرني بعض الأدباء، وأخبرني بعض المتفقهة البخارية، أخبرني بعض إخواني من الأفاضل،

стр. 56

وأخبرني بعض الأدباء البناكتية، وأخبرني بعض الأدباء اليابسة … وهكذا ولم يصرح باسم أحد منهم في التَّخمِير إلّا الإِمام مُنشئ النَّظر رضيَّ الدّين النَّيسابُورِيّ فإنه قال في التخمير: ١/ ٢٩١: وحكى لي الأُستاذُ منشئُ النَّظَر رضيُّ الدّين النَّيسابُورِيُّ … أما استنتاجاته وآراؤه الخاصة وتصوراته فإنني سأعقد لها مبحثًا خاصًا بها إن شاء الله تعالى. وأما المَصادر المختلفة التي رجع إليها وهي ما يهمنا بشكل خاص هنا فبلغ مجموعها ما يزيد على خمسين كتابًا في مختلف الفنون. وهو يركز بشكل خاص على كتاب سيبويه ١٨٠ هـ وحماسة أبي تمام ٢٣١ هـ. ثم على بعض كتب أبي علي الفارسي ٣٧٧ هـ حيث ذكر منها: "تكملة الإِيضاح"، و"الحجة"، و"المسائل القصرية"، و"المسائل الشيرازيات". وذكر من كتب عبد القاهر الجرجاني ٤٧١ هـ: "المقتصد شرح الإِيضاح" و "دلائل الإِعجاز" و "أسرار البلاغة" و "شرح المائة" و "المفتاح في الإِعراب". ومن مؤلفات الزمخشري ٥٣٨ هـ ذكر: "حواشي المفصل" و"أساس البلاغة" و"المستقصى في الأمثال" و"شرح المقامات" و"نوابغ الكلم" و "ربيع الأبرار" و "القسطاس المستقيم" في العروض. ويليها في الأهمية "شرح الكتاب" للسيرافي ٣٦٨ هـ، و"الأصول" لابن السراج ٣١٦ هـ، أما في شرح المفردات اللغوية فيعول على "الصحاح" للجوهري ٣٩٣ هـ كما نقل عن كتاب "العين" و"الحروف" لأبي عمرو الشيباني ٢٠٦ هـ، والإِصلاح لابن السكيت ٤٢٤ هـ، و"غريب المصنف" و"الأمثال" لأبي عبيد ٢٢٤ هـ، وعن "الكامل" للمبرد ٢٨٦ هـ و "ما تلحن فيه العامة" لأبي حاتم ٢٤٨ هـ، و "الزَّاهر" لابن الأنباري ٣٢٨ هـ و "الأمثال" لحمزة الأصفهاني ٣٦٠ هـ، و "ديوان الأدب" للفارابي، و "التثليث" له

стр. 57

و"تكملة العين" للخارزنجي، و"الحصائل" لأبي الأزهر البخاري، و"التهذيب" للأزهري ٣٧٠ هـ، و "الخصائص" لابن جني، و "سر الصنعة" له أيضًا، و "المجمل" لابن فارس ٣٩٥ هـ، و"المُعَرَّب" للجواليقي ٥٤٠ هـ، و "تكملة ما تلحن فيه العامة" له. كما رجع إلى كتاب: "الأغاني" لأبي الفرج ٣٥٦ هـ، و"البصائر والذَّخائر" لأبي حيان التوحيدي ٤٠٠ هـ، و"اليَمِينِيّ" للعتبي ٣٢٧ هـ، و "فتوح ابن أعثم" و"الاستيعاب" لابن عبد البر ٤٦٣ هـ، و "الأنساب" للسمعاني ٥٦٢ هـ و"معاني الحروف" لابن الدهان ٥٦٩ هـ، ونقل عن كتاب "العين" ولم ينسبه إلى الخليل. هذه هي مصادر الخوارزمي في "التخمير" التي صرح بالنقل عنها والاستفادة منها وضعت أغلبها في فهرس خاص بها في آخر الكتاب مبينًا أرقام صفحات ورودها ونقله للنص في أكثر الأحيان أمينٌ، فإذا نقل عن الكتاب نقلًا حرفيًا قال في نهاية النص: هذه ألفاظه. وإذا لم يكن النقل حرفيًّا قال: هذا محصول كلامه. فإذا قارنت ما نقله الخوارزمي بمصدره الأصلي فإنك لا تجد هناك فرقًا إلا كما يكون بين اختلاف النسخ من فروق طفيفة كوضع كلمة مكان كلمة ترادفها أو زيادة حرف أو كلمة أو نقصهما. ونقل المؤلف عن كتب ولم يصرح بها، مكتَفِيًا بذكر مؤلف الكتاب فيقول مثل: قال المبرد، وقال الأخفش، وقال ثعلب، وقال أبو علي، وقال ابن جني، وقال ابن الأنباري، وقال الجرجاني .. ولا يصرح بالكتاب الذي ينقل عنه وبعضهم له غير كتاب، فيحتاج العثور على النص إلى وقت وجهد، نقل عن المبرد في عدة مواضع ووجدت النصوص في "المقتضب" و "الكامل" ونقل عن الأخفش ووجدته في "معاني القرآن" له، ونقل عن ثعلب ووجدته في "المجالس" وعن أبي علي ووجدته في "كتاب الشّعر" له، وعن ابن جني ووجدته في كتاب: "المحتسب" له، وابن الأنباري ووجدته

стр. 58

في كتاب: "الوقف والابتداء" له والرُّماني ووجدته في "شرح الكتاب" … ولعل الخوارزمي لم يغفل الإِشارة إلى هذه المؤلفات إلا لأنه لم ينقل عنها مباشرة بل نقل عنها بواسطة مراجع أخرى نقلت عنها. وقد يهمل المصدر تمامًا ويهمل صاحب النص ويدعيه لنفسه، ويوهم أنه من كلامه هو، وهذا -وإن كان قليلًا في التَّخمير- إلا أنه يُسيء إلى الثِّقة التي كسبها في تحريه الدِّقة في نسبة النصوص بقوله: هذه ألفاظ فلان، وهذا محصول كلام فلان وكذا قال فلان في كتاب كذا. ومن الذين استفاد منهم، وأهمل ذكرهم وذكر كتبهم ابن السيرافي أبو محمد يوسف بن الحسن السِّيرافي، فقد نقل عن "شرحه لأبيات الكتاب" نصوصًا كثيرة وأدعاها لنفسه، ولم يذكر ابن السيرافي ولا كتابه بتاتًا، لا في التَّخمير، ولا في مؤلفاته الأُخرى التي وقفت عليها. والنُّصوص التي نقلها عنه كثيرة جدًّا وقد أشرت إليها في هوامش التحقيق. ولست أدري هل نقل الخوارزمي من كتاب ابن السّيرافي مباشرة؟ أو نقل عن "شرح أبيات الكتاب للزمخشري" الذي قال عنه أبو جعفر اللبلي ٦٩١ هـ في "وشي الحلل في شرح أبيات الجمل": ورقة: ٢: "قال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب" … ثم قال وذكر أيضًا أبو محمد بن السيرافي في "شرح أبيات كتاب سيبويه" أيضًا ومن ثم نقله الزَّمخشري وكثيرًا ما ينقل منه الزمخشري ولا ينسبه إليه، ويوهم بذلك أنه كلامه". وذكر بعض الإِخوة الباحثين (١) أنَّ كتاب الزمخشري في مكتبة المتحف في تركيا وأنه يقع في (١١٢) ورقة ولم أعثر عليه هناك. ويبدو أنه ضمن مجموع لم يذكر فيه اسمه، ولا يمكن لنا التأكد من هذه القضية إلَّا بعد الوقوف على الكتاب. وعلى أية حال فالخوارزمي نقل ولم يشر وادّعى النص لنفسه وهو ليس _________ (١) انظر مقدمة كتاب ربيع الأبرار، ومقدمة كتاب "المحاجاة بالمسائل النحوية".

стр. 59

له. سامحه الله وغفر له. ولا أعرف كتابًا غيره نقل عنه وأغفل ذكر اسمه واسم مؤلفه. وقد ينقل عن السيرافي والرماني والفارسي ولا يصرح بكتبهم التي ينقل عنها إلا أنَّ إيراده لأسمائهم شفع له في عدم ذكر مصادرهم وإليك هذا النص ٢/ ٤٤٧: "قال المشرح: "الدَّليلُ على أنَّ ألف فعلى ليست إلحاقية أنه ليس في كلامهم فعلال في غير المضاعف نحو زلزال وقلقال، أمّا ما يحكيه البغداديون من قولهم خزعال فليس عند أصحابنا بثبت". وهذا كلام الفارسي بنصه في "المسائل الشيرازيات". ٥ - شواهده: استشهد الخوارزمي في شرحه بكثير من الآيات القرآنية وأورد بعض القراءات لمختلف القراء كما استشهد ببعض أحاديث النبي ﷺ وآثار الصحابة وبلغ عدد الأحاديث التي استشهد بها في النصف الأول من الكتاب ثمانية عشر حديثًا، عدا الآثار. واستشهد بأمثال العرب وأقوالها، وكثرة استشهاده بها يلفت النظر مما يدل على أنه يحفظ منها شيئًا كثيرًا، ويقوي ما ذهب إليه المستشرق (زلهايم) من أن أبا محمد ألف في الأمثال. واستشهاده بالآيات القرآنية بقراءاتها المختلفة وببعض الأحاديث والآثار والأمثال وأقوال العرب شيء مألوف سبقه إليه النحويون، ولم يخالفهم في شيء من ذلك. أمَّا شواهد الشعر: فقد استشهد الخوارزمي بعدد غير قليل من الشَّواهد الشعرية إضافة إلى ما ورد في أصل المفصل وعددها يزيد على أربعين وأربعمائة بيت، وبالإِضافة أيضًا إلى ما كمله من الشواهد التي وردت ناقصة في المفصل، وإلى تتمة الأبيات التي لا يظهر المعنى إلَّا بها مجتمعة كإيراد ما قبل البيت وما بعده وهو كثيرًا ما يفعل ذلك. وشواهد الخوارزمي التي استشهد بها هو في شرحه بعض قائليها ممن يحتج بشعره وبعضهم ممن لا يحتج بشعره أورد منها في النصف الأول فقط

стр. 60

أربعين بيتًا. فهل يرى أنّها حُجَّة؟. قال في التَّخمير: ١/ ٢٩٧؛ فإن سألت؛ لم احتججت لتصحيح كلامك ببيت رجل لا يحتج بشعره؟! أجبت: لوجهين، أحدهما؛ أن الرَّجل كما هو من الشعراء فهو أيضًا من الأدباء، ولو نقلت عنه كلامًا منثورًا للزمك قبوله، فكيف إذا كان منظومًا؟!. الثاني: إن هذا نقل في المعنى لا في اللفظ فيجوز الاحتجاج بقوله. قال ابن جني: المُحَدثُون يحتجُّ بهم في المعاني كما يحتج بالقدماء في الألفاظ. ولستُ مع هذا أعتقد أنَّ الخُوارزمي يُجِيزُ الاحتجاجَ بشعرِ المحدثين فأغلب الشعر الذي أورده لهم يسبقه بمثل قوله؛ وممَّا يؤنسك في هذا الباب، وفي شعر فلان … وما أشبه ذلك من العبارات التي تَدُلُّ على أنَّه يوردها للتَّنظير بها والتَّمثيل أحيانًا ولا يعتبرها شواهد تبنى عليها القاعدة النحوية. ٦ - أثره فيمن بعده: ما إن فرغ الخوارزمي من كتابه حتى تناقلته الأيدي، وطار صيته في الآفاق واشتهر -في حياة مؤلفه- في الشام والعراق، نقل عنه الأندلسي الذي أتم شرحه سنة تسع عشرة وستمائة، واعتمد عليه اعتمادًا كاملًا حتى إن الإِنسان ليستطيع أن يستخرج من شرح الأندلسي نسخة لا تنقص إلَّا يسيرًا. وقد بلغت النصوص التي نقلها وصرح بذكر الخوارزمي فيها في الجزء الأول فقط أكثر من أربعين ومائة نص. ولا بدَّ أن الأندلس اطلع على شرح الخوارزمي قبل أن يشرع في شرحه بزمن وأنه قرأه قراءة كاملة بفهم وتدبر ودراية، وهذا يظهر جليًا في تتبعه سقطاته والردّ عليه. وقد عرفنا فيما سبق أن ياقوت الحموي اجتمع بصدر الأفاضل في داره بخوارزم سنة ٦١٦ هـ وأثنى عليه فلا يبعد أنه أحضر معه نسخة من الكتاب لا سيما أنه كتبي، عالم، تاجر، ويهوى هذا اللون من التأليف، وأعتقد بأن الأندلسي كان يمتلك نسخة قبل هذا التاريخ فلعل أحد

стр. 61

الخوارزميين القادمين إلى العراق أحضر معه نسخة تناقلها الناس عنها. قال ابن الشعار الموصلي ٦٥٤ هـ في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨ أنشدني أبو المؤيد الخاصيّ الخوارزمي قال أنشدنا أبو محمد لنفسه .. وأنشد أبياتًا ذكرتها في مبحث تلاميذ الخوارزمي. فأنت ترى كيف تروى أشعاره بواسطة الخوارزميين لأدباء العراق لذلك لا أستبعد أن تروى مؤلفاته هناك أيضًا. ولعل الخاصيّ هذا هو واسطة رواية مؤلفاته عندهم. وفي القرن السابع الذي ألف فيه الكتاب نقل عنه عدد غير قليل من العلماء عرفت منهم ابن المستوفي الإِربلي ٦٣٩ هـ في كتابه: "إثبات المحصل" وابن عمرون الحلبي ٦٤٦ هـ في شرحه للمفصَّل، والشرح مفقود ولكن إليك هذا النص المنقول عنه. قال الإِمام أحمد بن يوسف الرُّعيني في شرح ألفيّة ابن معطي؛ نسخة برلين رقم: ٦٥٥٤ ورقة: ٥١ "ولما ردّ الشيخ شمس الدين؟ ابن عَمرون الحلَبِيّ على صدر الأفاضل قال: إلَّا أنه أساء فَهمًا فأساء أدبًا". ونقل عنه الزِّملكاني ٦٥١ هـ في شرحيه على المفصل أحدهما: (المفضل على المفضل … ) والآخر: (غاية المحصل) في مواضع كثيرة منهما بعضها بعزوٍ وبعضها بدون عزوٍ والأندلسي ٦٦١ هـ في شرحه للمفصل كما أسلفنا. وعز الدين المراغي ٦٦٦ هـ في "المنخل في إعراب أيات المفصل"، ونقل عنه ابن أياز البغدادي ٦٨١ هـ في مواضع مختلفة من مؤلفاته منها "المحصول في شرح الفصول" و"قواعد المطارحة" و"شرح ضروري التصريف لابن مالك". وعفيفُ الدين ربيع بن محمد الكوفي ٦٨٢ هـ في كتابه: "شرح شواهد سيبويه والمفصل"، وتاج الدين محمد بن أحمد الاسفرائيني (الفاضل) ٦٨٤ هـ في كتابه: "فاتحة الإِعراب … " وفخر الدين الاسفندري ٦٩٨ هـ في شرحه للمفصل المسمى: "المقتبس" نقل أغلب كتاب "التخمير" ورمز له بعلامة (تخ) والكبندي النَّسفي محمد بن دهقان ٧٠٠ هـ في كتابه "المقاليد شرح المفصل" وهو مغرم بالردّ عليه. كما نقل عنه عماد

стр. 62

الدين الكاتِبِيّ من علماء القرن السابع في كتابه: "شرح المفتاح" للسَّكاكي. وفي القرن السّابع دخل كتاب "التَّخمير" بلاد اليمن واستفاد منه علماؤها وآية ذلك أن نسخة المتحف البريطاني كتبت في حصن ظَفارِ قرب صنعاء سنة ٦٨٦ هـ فمن المؤكد أن الكتاب كان في اليمن قبل هذا التاريخ. قال الإِمام يحيى بن حمزة العلوي اليمني ٧٤٩ هـ: في أول شرحه المسمى: (المُحَصَّل الكاشِفِ لغوامض المُفَصَّل): لم يصل إلى ديارنا من شروحه النَّفيسة إلَّا شرحان فالشرح الأول للشيخ العالم النحرير أبي محمد القاسم بن الحسين الخوارزمي المعروف بـ (صدر الأفاضل). وبعد القرن السابع الهجري كثر النقل عنه. ففي القرن الثامن نقل عنه: السِّغناقي في كتابه "الموصل"، والإِمام فخر الدين الصلغوري ٧١٣ هـ الذي أعتقد أنه هو مؤلف "عرائس المحصل". وعلى أية حال فكتاب "العرائس" من تأليفات أهل هذا القرن، ونقل عنه الكبندي علي بن محمد المتوفى سنة ٧١٧ هـ في شرحه للمفتاح، والإِمام يحيى بن حمزة العلوي ٧٤٩ هـ وابن عقيل ٧٤٩ هـ، والمرادي ٧٤٩ هـ وأبو حيان ٧٥٤ هـ، وابن هشام ٧٦١ هـ وناظر الجيش ٧٧٨ هـ، وأحمد بن يوسف الرُّعيني ٧٧٩ هـ، وفخر الدين الخُوارزمي من أهل هذا القرن وهو الذي يلقبه البَغدادي في خزانة الأدب بـ (بعض فضلاء العجم) في شرحه لأبيات المفصل، وشرحه لأبيات الإِيضاح. وممن نقل عنه من أهل هذا القرن محمد بن أحمد الزَّوزني في كتابه: "شرح اللُّباب" للاسفرائيني. وفي القرن التَّاسع نقل عنه ابن هُطَيل ٨١٢ هـ إمام نحاة اليمن آنذاك في كتابه شرح المفصل المسمى "التّاج المُكَلَّل بجواهر الآداب … " وأثنى على شرح الخوارزمي وانتقده في مواضع متعددة. والدَّماميني ٢٢٨ في شرح المغني والإِمام أحمد بن يحيى المرتضى ٨٤٠ هـ في شرح المفصل المسمى "المكلل الكاشف لغوامض المفصل". وممن نقل عنه فأكثر من أهل هذا القرن الكَرماني في شَرحه شواهد

стр. 63

الموشح للخبيصي منه نسخة جيدة في مكتبة شيخ الإِسلام عارف حكمت في المدينة المنورة كتبت سنة ٨٧٦ هـ رقمها هناك (١٣٦) نحو. وفي القرن العاشر نقل عنه: الأزهري ٩٠٥ هـ والسُّيوطي ٩١١ هـ. وفي القرن الحادي عشر نقل عنه ابن المنلا الحنفي ١٠١٠ هـ، وابن وَحيى زادة ١٠١٨ هـ، والبَغدادي ١٠٩٣ هـ. وفي القرن الثاني عشر نقل عنه الصبان ١٢٠٥ هـ، والبستيوشي الكردي في كتابه "شرح كفاية المعاني في حروف المعاني". ٧ - منهج الخوارزمي في تأليف الكتاب: لا يختلف منهج الخوارزمي في تبويب المسائل النَّحوية عن منهج الزَّمخشري في ترتيب المُفَصَّل، وكتاب المفصل مقسم إلى أربعة أقسام، قسم الأسماء وقسم الأفعال، وقسم الحروف، وقسم المشترك وكل قسم من هذه الأقسام ينقسم إلى أبواب ثم إلى فصول. وسار الخوارزمي على هذا التَّنسيق وارتضاه ولم يعترض عليه كما فعل الأندلسي ثم قدم مقدمة لشرحه بيّن فيها فضل كتاب المفصل وأوضح فيها أنه حلّق عليه قريبًا من ثلاثين سنة وأنه شرحه شرحًا آتيًا على جميع ما أشكل فيه من لفظ ومعنى. وعلم من نص أورده في آخر الكتاب: ٢/ ورقة: ٢٨٣ أن الخوارزمي شرح المفصل شرحين، صغيرًا ووسطًا قبل هذا الكتاب فكتاب "التخمير" هو أكبر شروح الخوارزمي على المفصل وهو آخرها فمعنى هذا أنه أودعه كل تجاربه السابقة حول الكتاب وضمنه كل الاستفسارات التي قد تطرأ على قارئه والمطلع عليه. وكتاب التخمير هو الذي يجدر به -حقًا- أن يسمى شرح المفصل، فقد جمع فيه المؤلف بين تحليل تراكيب المفصل وألفاظه وساق فيه جملة من أقوال العلماء وآرائهم مما يوضح مقاصد المؤلف فيه وأسند أغلب أقوال العلماء التي أرسلها الزمخشري إلى أصحابها وهذا هو معنى الشرح على الحقيقة وكثير من شراح المختصرات لا يهتم إلا بالسير على ترتيب الكتاب

стр. 64

الذي يشرحه فقط، ثم يجعل شرحه بعد ذلك خزانة يودع فيها كل ما يعن لخاطره من أفكار وآراء، ثم يعول على الكتب النحوية والأدبية فينقل ما فيها نقلًا حرفيًا ولا يهتم بشرح ألفاظ وَعبارات الكتاب المشروح. أمَّا الخوارزمي فقد اهتم أولًا بتحليل عبارات المفصل فقد يورد نصًا طويلًا ثم يعلق عليه بكلمة واحدة فقط لأن النَّص واضِحٌ سهل. وقد حافظ الخوارزمي على سلامة نص المفصل فأورده كاملًا يبدؤه بقوله: "قال جار الله" فإذا انتهت الفقرة التي أوردها أورد شرحه بعد قوله: "قال المشرح" أورد هذه الكلمة وهو يريد بها الشارح، وقد استَعمل الخوارزمي هذه العبارة في كتابه "التوضيح شرحٍ المقامات الحريرية" قال: "فشرحتها عن آخرها تشريحًا وأوضحتها توضيحًا". إذًا فكلمة: "المشرح" وردت من المؤلف نفسه لا من النساخ، قال القفطي في "إنباه الرواة" (١) في معرض انتقاده كتاب "التّخمير" في ترجمة ابن يعيش: "وسمّى شرحه تشريحًا فقبح الاسم وإن وافق الإِشارة". ولكن هل يصح لغةً أن يُسمَّى الشرحُ تشريحًا؟ وَرَدَ في لسان العَرب (٢): شَرَحَ الشيء يَشرَحُهُ شرحًا وشرَّحه: فتحه وبيَّنه وكَشَفَهُ. إذًا فهو يجوز لغة استعمال كلمة المشرح بدل الشارح. ثم يورد بعد قوله: "قال المُشَرّحُ" كلامه فيفسر ما قال الزَّمخشري وإذا دَعتهُ الحاجةُ إلى الاستطراد في كلام المؤلّف عقد لذلك فَصلًا تحت عنوان "تخمير" (٣) ليدلل على أن ما ورد تحت هذا العنوان توسع في الشرح عن شيء يتحمله كلام المؤلف وربما أورده تحت قوله: (لطيفة) (٤). ويتميزُ شرح الخُوارَزمي بالسِّمات التَّالية: _________ (١) إنباه الرواة ٤/ ٤١. (٢) اللسان: (شرح). (٣) انظر مثلًا: ١/ ١٠٢، ٢/ ١٩٤ … (٤) انظر مثلًا: ١/ ٣٢، ٦٥، ١٧٩ ....

стр. 65

أولًا: ضَبطُ عبارات الكتاب وإعرابها. ثانيًا: تَفسيرُ ألفاظه اللغوية. ثالثًا: الاهتمامُ بالرِّواية عن المؤلِفِ والسّماعِ عنه. رابعًا: تَحقيقُ متن المفصّل والرُّجوعُ إلى نُسَخٍ متعدّدة منه. خامِسًا: النَّقلُ عن تلاميذِ الزَّمخشري لتصحيحِ الرّوايَةِ. والآن: نرى كيف حقَّق الخوارزمي هذه السمات في شرحه: أولًا: ضبط العبارات: قال في شرح المقدمة (١): "كما أنَّ الخِصام من الخُصم -بالضَّم-" وجاء في شرحها أيضًا (٢): "والتفاسيرَ منصوب عطفًا على الكلام". وقال (٣): "الأُبَّهة" بضم الهمزة وتشديد الباء" وقال: (٤) "كسابِ" - بكسر الباء". وقال: (٥) "فيحتاجَ": منصوب على أنه جواب النفي". وقال: (٦) "ويقال أفًا له وأُفية، أي قَذَرًا له وأُفَّةً كلها بالضم". وقال: (٧) "هَزَمَة بفتح الهاء والزاي"، وقال: "أكرمَ السَّعد بنا بكسر الميم، كذا صَحَّت الرِّواية عن الشَّيخِ، وفي روايةِ سيبويه: أَكرمَ السعد بنا - بالنصب على المَدحِ". وقال: (٨) "دُومة الجندل بالضم، والمحدِّثُون على الفتح". وقال: (٩) "هِرَقل بوزن سِبَحل من ملوك الروم". _________ (١) التخمير: ١/ ٩. (٢) التخمير: ١/ ١٢. (٣) التخمير: ١/ ١٨. (٤) التخمير: ١/ ٥٣. (٥) التخمير: ١/ ٥٤. (٦) التخمير: ١/ ٢٢٤. (٧) التخمير: ١/ ٨٠. (٨) التخمير: ١/ ١٤٣. (٩) التخمير: ١/ ١٨٦.

стр. 66

وقال: (١) "البَريص: اسم نهر وهو بالصاد المهملة". وقال: (٢) "الّلاتي واللّات: كلاهما بالتّاء المثناة الفوقانية، واللَّائي واللّاءِ كلاهما بالهَمزة، واللّاي وحدها هذه بالياء". إلى غير ذلك. ثانيًا: تفسير الألفاظ اللغوية: هذا الأمر لا يحتاج منا إلى مثال أو دليل عليه، فأغلب كلمات المفصل شرحها الخوارزمي شرحًا لغويًّا أوضح معانيها ودلالتها حتى الكلمات الواردة في الشَّواهد الشّعرية وكذلك الكلمات التي ترد في الأبيات التي يتمم بها الخوارزمي شواهد المفصل كأن يذكر ما قبل البيت وما بعده ثم يشرح ذلك كلّه شرحًا وافيًا، وأغلب اعتماده في شرح المُفردات على كتابِ "الصّحاح" للجَوهري كما تقدم. ثالثًا: الاهتمام بالرِّواية عن المؤلف: قال: (٣) "عَنَّاب: من أعلام الرجال، ولا شكَّ في أن الرِّواية عن الشيخ ها هنا بالنُّون المشددة". وقالَ (٤): "سِمعان من أسماء الرّجال، وهو بكسرِ السّين. كذا الرِّواية عن الشَّيخ". وقال (٥): "وعن شَيخنا ﵀: وجدتُ هذا البيت في شعرِ كعبٍ فعرضته على فريد العصر، فقال: حق هذا البيت أن يحمل إلى شيراز ويكتب على قبر سيبوبه ﵀". وقال (٦): عند كلمة أبصعون: "وعن الشَّيخِ: الذي قرأناه بالصَّاد غير _________ (١) التخمير: ٢/ ٦٢. (٢) التخمير: ٢/ ٢٠٧. (٣) التخمير: ١/ ٨٠. (٤) التخمير: ١/ ٢٩٢. (٥) التخمير: ٢/ ٨٧. (٦) التخمير: ٢/ ٩١.

стр. 67

المُعجمة، وعن ابن الأعرابي بالضّاد المُعجمة". وقالَ (١): ""أوَّه" مشّددة الواو ساكنة الهاء كذا الرِّواية عن الشَّيخ -رَفَعَ اللهُ دَرَجَتَهُ-". وقال (٢): "عن الشّيخ ﵀ التّاء في بنت بدل من لام الاسم … ". وقال (٣): حول كلمة "شَمْخَز" وقد صحت الرواية عن الشيخ ﵀ بالزاي المعجمة" … إلى غير ذلك (٤). رابعًا: تحقيق متن المفصل: رجع الخوارزمي إلى نسخ متعددة لتحقيق لفظ المفصل وقارن بين هذه النسخ في بعض الألفاظ. ومنها نسخة الزمخشري نفسه ولا أدري كيف استطاع الاطلاع على هذه النُّسخة؟ لأن الأندلسي وغيره (٥) ذكروا أنَّ الزَّمخشري أوقف كتبه في مشهد أبي حنيفة في آخر أيّامه ولا أعلم أنَّ الخوارزمي دَخَلَ بغداد فكيف اطَّلع على نسخة الشّيخ التي يقولُ عنها (٦): "المُثبَت في نسخةِ الشَّيخ الضاربوك والضاربي … ؟ " فلعلَّ الشيخ كَتَبَ أكثرَ من نُسخَةٍ بخطه. وقال الخوارزمي في تَصحيح لفظِ المفصل: حولَ البيت (٧): فهل لَكُما فيما إليَّ فإنَّني … بَصيرٌ بما أعيا النِّطاسِيَّ حِذْيَمَا "الواقعُ في نُسَخِ المفصَّل "كما" بالكاف، والصَّواب "بما" بدليلِ أول البيت وقد تتبع الإِمام الصّغاني ٦٥٠ هـ كتاب "المفصل" بخط مؤلفه _________ (١) التخمير: ٢/ ٢٥٤. (٢) التخمير: ٢/ ٣٥١. (٣) التخمير القسم الثاني: ورقة: ٦٥. (٤) انظر: ١/ ٢١٦، ٢/ ١١٦، ٢٣٩، ٢٦١، ٣٨٧. والقسم الثاني: ورقة: ٦٦. (٥) المحصل شرح المفصل: ورقة: ٢، وانظر: إثبات المحصل ورقة: ٣ وغير ذلك. (٦) التخمير: ٢/ ١٢. (٧) التخمير: ٢/ ٦٠.

стр. 68

وصححه وقد وافق الخوارزمي على ذلك (١) فأثبت في أصل "المفصّل" "كما" وقالَ: الرِّواية: "بما" وأصلحها الإِمام ابن المستوفي ٦٣٩ هـ (٢) ولم يشر إلى أنَّ الثابت في أصل المفصَّل "كما". وقال (٣): "وقع في كافة نسخ "المفصّل" أعطَيتموه بدون الكاف، والصَّواب: أعطيتكموه بالكافِ. "وهذه اللَّفظة أهملها الصّغاني فلم يُصلحها. وأَصلحها الأندلسي (٤) في المتن والشرح مصرّحًا بنقله عن الخوارزمي في ذلك. وقال (٥): "حضر القاضي اليوم امرأة متن في نسخة العمراني غير مذكور في سائر النسخ والأصوب أن لا يكون فيه". وقال (٦): "صقرّق" بضم الصاد المهملة والقاف وتشديد الراء. كذا في نسخة سماعي". خامسًا: نقله عن تلاميذ الزمخشري: وفي سبيل تَقويم الخوارزمي لمتنِ المفصَّل نَقَلَ بعض الاستدراكات والتَّصحيحات التي رويت عن أصحاب الشيخ وتلاميذه. قال (٧): "واستدرك على الشيخ بعض أصحابه في فقعس وحنتف بأنهما علمان منقولان لا مرتجلان". وقال (٨): "وعن بعض أصحاب الشيخ أنَّ سماعه من الشيخ "لَوثةٌ" بالفتح". _________ (١) المفصل: ورقة ٣٨ نسخة حسن حسني باشا عليها تعليقات منقولة من خط الصغاني. (٢) إثبات المحصل: ١/ ٢. (٣) التخمير: ٢/ ١٦٤. (٤) المحصل في شرح المفصل: ٢/ ورقة: ٤٥. (٥) التخمير: ٢/ ٤٣٢. (٦) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٦٦. (٧) التخمير: ١/ ٤٩ - ٥٠. (٨) التخمير: ١/ ١٤٩.

стр. 69

وقال (١): "قال يَعقوب الجَنْدِيّ: لعلّ الصوابَ الضاربوك والضارباني والضاربي". ويعقوب الجَنْدِيّ هذا من تلاميذ الزَّمخشري له شرح على المفصل. وقال (٢): "قال الإِمام عمر الجَنَزِيّ فاوضت جارَ الله ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ما العامل في الظّرف؟ أعني إذا، فقال: العامل فيه ما تعلق به الواو، فقلت: كيف يعمل فعل الحال في المستقبل؟ وهذا لأن معناه: أقسم الآن، وليس معناه أقسم بعد هذا، فرجع وقال: العامل فيه مصدر محذوف تقديره وهوى النجم إذا هوى، فعرضته على ذي المشائخ فلم يستحسن قوله الثاني". وعُمر الجَنَزِيّ وذي المَشَائخ، ولعله: زَينُ المَشَائِخِ هما من تلاميذِ الزَّمخشري. وقال (٣): "العُمْرَانِيُّ: قلتُ للشيخ قد ذكرت في الفصل الأخير الذي به ينتهي الباب والمذكر الذي لم يكسر يجمع بالألف والتاء نحو قولهم: سِبَحْلات وسِبَطرات وفي هذا الفصل أوردته مكسرًا فما وجه التوفيق بينهما؟ فقال: سِبَطْرات ليس فيه إشكال، وأما سَباطر فمشكوك فيه. قال بعض من أدركته من المشايخ: عثرت على سباطر منصوص عليه في "خصائص ابن جِنّي" ﵀ فعرضته على العمراني فأرمّ". والعُمراني من أَنبه أَصحاب الزَّمخشري واسمه عليّ بن محمد توفي سنة ٥٦٠ هـ. وقال (٤): "العُمراني: قلت لصاحب الكشاف: تديرت تفيعلت وليس بتفعلت إلا أنه لم تصح الواو فيه، فقال: هو كما يقال قلت: فلماذا أثبته في باب تفعلت؟! فقال: إن الشَّيخ الإِمام عبد القاهر أورده في باب تفعلت _________ (١) التخمير: ٢/ ١٢. (٢) التخمير: ٢/ ٣٠٥، ٣٠٦. (٣) التخمير: ٢/ ٤٠٢. (٤) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ١٤.

стр. 70

ويفوتني، قلت: في أي كتاب أورده؟ فقال: ليس في ذكري السّاعة مكانه، قلت: هل أضرب عليه بالقلم؟ فقال: نَعم، قلت: أَيّ شيء أكتب مكانه؟ فقال: الأمر بيدك: أكتب مكانه شيئًا يوافقه نحو تبوأت الدَّار اتخذتها مباءة … " وقال (١): "قال جار الله: "وعاب ألفه منقلبة عن الباء". قال المشرح: لم يكن في سماع العُمراني هذه الكلمة وهو الصَّواب". ٨ - آراؤه الخاصة ورده على النحويين: لعل من أبرز سمات شرح الخوارزمي آراؤه التي خالف فيها جمهور النحاة واستقل برأيه الخاص فيها وذلك في أكثر من خمسين موضعًا. ولعل ميوله الأدبية والنقدية وسعة خياله كونت عنده حرية الفكر وترك التقليد وولدت في نفسه محبة التجديد والمخالفة لما هو مألوف في النحو، فاندفع إلى ذلك بحماس شديد، وهذا ما جعله يتورط في مسائل أجمع على صحتها النُّحاة، وكانت آراؤه فيها شاذة لا تخدم المسائل النحوية بل لا تعدو أن تكون مجرد مخالفة شكلية، هي أكثر تعقيدًا مما كانت عليه من قبل، ولا أستطيع أن أستعرض في هذا المبحث كل آرائه الجديدة وابتكاراته التي دعا إليها، وموقف العلماء منها فهذا شيء يطول ذكره ويكفي هنا أن أشير إشارات عابرة إلى بعض هذه الآراء وأحيل القارئ الكريم إلى أماكن وجود هذه المخالفات. وتميزت ردود الخوارزمي بالحماس والاندفاع كما قلنا فهو ثائر على المألوف مغرم بكل جديد. قال الإِمام يحيى بن حمزة العلوي (٢): " … وعول على أمور سمح بها خاطره واقترحها من تلقاء نفسه فبعدت عن الأفهام لغرابتها ونفرت منها النفوس لدقتها، والنفوس تولع بالغرائب، لكن لا بكل غريب". وأحيانًا يثور الخوارزمي على القاعدة النحوية أو التعليل النحوي ويبين _________ (١) التخمير: القسم الثاني؛ ورقة: ١٩٠. (٢) المحصل لكشف أسرار المفصل: ١/ ورقة: ٣.

стр. 71

نقصانها وعدم دقتها وشمولها، لكنه يعجز عن الإِتيان ببديل لذلك فتبقى المسألة معلقة لا يخرج منها بنتيجة مرضية. وأحيانًا يثور على القاعدة ويهاجمها ويعتقد أنَّ السابقين أخطؤوا فيها ثم يأتي بعد ذلك بقاعدة أكثر تعقيدًا من قاعدة المتقدمين، وأبعد منها مأخذًا. وأحيانًا يهدم القاعدة النَّحوية أو التعليل النحوي ويظن القارئ لكلامه أنه سيأتي بجديد في هذا الباب ثم يجد اختلافه مع النحاة اختلافًا شكليًا فحسب يرجع في أصله إلى ما قالَهُ المتقدمون. إذًا فمآخذ الخُوارزمي على ثلاثة أقسام: ١ - قواعد وأصول وتعليلات هدمها ولم يأت لها ببديل. ٢ - قواعد وأُصول وتعليلات هدمها وأوجد تعليلات أكثر منها تعقيدًا. ٣ - قواعد وأصول وتعليلات خالف فيها مخالفات شكلية فقط. وإليك بعض الأمثلة على ذلك: ١ - من النوع الأول: قوله (١) "قولهم: الأصل في الاسم أن يكون على الإِعراب التام إلا أنَّ نقص إعرابه منع الصرف لشبه ينعقد بينه وبين الفعل .. قال الخوارزمي: وهذه أشياء ضعيفة تتفرق هباء منبثًا برائحة مطالبة وشمة معارضة .. " ثم رد على ذلك دون أن يأتي برأي في المسألة. ٢ - ومن النوع الثاني: ردُّه علل الممنوع من الصرف، وجعل هذا الباب يرجع إلى قاعدتين هما على حد تعبيره: (الحكاية والتركيب) فهو يسخِّر كل علل الممنوع من الصرف لكي تندرج تحت هاتين القاعدتين، وهاتان القاعدتان لا تلغي علل الممنوع من الصرف التي ذكرها النحويون. فكأن الحكاية والتركيب زيادة قيد في الباب فقط. قال (٢): "اعلم أن كلام النحويين في باب ما لا ينصرف مخبط، وأنا أود تحقيق قاعدة ذلك الباب لأتمكن من تخريج المسائل، ثم أفسر كلام _________ (١) التخمير: ١/ ١٠٧: ١٠٨. (٢) التخمير: ١/ ٩٥، ٩٦.

стр. 72

الشيخ فأقول: مدار الأمر في باب ما لا ينصرف على حرفين، على الحكاية وعلى التركيب. ٣ - ومن النوع الثالث: رده قاعدة النحويين أقسام البدل حيث جعل أقسامه ثلاثة أقسام بدل أربعة أقسام. فجعل بدل الاشتمال، وبدل البعض قسمًا واحدًا مقسومًا إلى صنفين. وهذا خلاف شكلي فقط. قال (١): " … وبدل الاشتمال، وهو على صنفين، أحدهما: بدل البعض من الكل … والثاني: بدل البعض من الكل ولكنه شيء يلتبس به كقولك أعجبني عمرو حسنه". وردود الخوارزمي يغلب عليها طابع الخُشونة والقَسوة والثَّورة والاندفاع واستعمال بعضِ الأساليب والعبارات التي لا يليق بمثله استعمالها كقوله (٢): هذه أشياء ضعيفة. وقوله (٣): وهذه حجة سخيفة. وقوله (٤): اِعلم أنّهم قد تورطوا في هذا البيت. وقوله (٥): وإجماع النَّحويين باطل. وقوله (٦): اعلم أنَّ للنحويين في هذه المسألة كلامًا ليس حلو المذاق، وهو مما يمجه السمع بالاتفاق. وأنا أوّلًا أبيّن منشأ زلتهم من حيث اتفق لهم الزيغُ عن سواء السَّبيل والميلُ عن جادّةِ الصَّواب. وقال (٧): وهذا كلام عليه سمة الفساد. وقال (٨): ما أَبردَ هذا المذهب، بل ما أبطلَه .. _________ (١) التخمير: ٢/ ١٢٤، ١٢٥. (٢) التخمير: ١/ ١٠٨. (٣) التخمير: ١/ ١٠٩. (٤) التخمير: ١/ ٤٠. (٥) التخمير: ١/ ١٠٢. (٦) التخمير: ١/ ١٤٥. (٧) التخمير: ١/ ١٧٥. (٨) التخمير: ١/ ١٣٦.

стр. 73

وقال (١): هذا تمحُّلٌ شَنيعٌ. وقال (٢): أنا لا أعجب من شيء يعجبني من هؤلاء النحويين … وقال (٣): تمحلات النحويين. وقال (٤): وهذا من إقناعيات النحويين: ورُبَّ كلام مرَّ فوقَ مَسَامِعِي … كما طَنَّ في لَوحِ الهَجِيرِ ذُبابُ وقال (٥): أمَّا قول النَّحويين … فشيءٌ مضحك يضحك منه ثم يبكى من عقول النحويين … وقال (٦): تخبَّط فيه النحويون. وقال (٧): للنَّحويين كلام فاسد. وقوله (٨): ولم أرَ أعجب من هؤلاء النَّحويين. إلى غير ذلك من عبارات تهكمية أساء فيها إلى اجتهادات العلماء مما جعل بعض العلماء يرد عليه بمثل أسلوبه في التهكم والسخرية ويتهكم منه بنفس الطريقة التي سلكها هو في الردّ على العلماء. على أنَّ كثيرًا منهم ترفع عن الرد عليه. وممن رد عليه الأندلسي حيث قال (٩): "وإلا فنقابله بمثل ما قابل، ونقول له هذه روايتك ورواية إخوانك". وقال (١٠): "قلت: هذا أيضًا من ابتداعاته الهذيانية، ثم قال: ولعله في لغة قومه أما في لغة العرب وعبارات النحويين فلا". _________ (١) التخمير: ١/ ٣١١. (٢) التخمير: ١/ ٣٤٧. (٣) التخمير: ١/ ٣٧٣، ٣٧٧. (٤) التخمير: ١/ ٤٠٠، ٤٠٢. (٥) التخمير: ١/ ٤٢٩. (٦) التخمير: ٢/ ١٣. (٧) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٣٩. (٨) المحصل في شرح المفصل: ١/ ١٠٤. (٩) المحصل في شرح المفصل ١/ ١٢٣، ١٢٤. (١٠)

стр. 74

وقال أيضًا (١): فهم هذا الرجل لأقوال النحويين عجيب … ثم قال ردًا على قول الخوارزمي في التَّخمير: "أذكر الخادعة للشيخ (يعني الزمخشري) فظهر أن الشيخ ما انخدع، بل الذي افتضح ووقع في الاعتراض الذي اخترع". وقال الإِمام يحيى بن حمزة العلوي في الرد عليه (٢): "فقد عرفت بما أوردناه ضعف ما ذكره الخوارزمي … ثم قال: وقد حام فما وقع، وأرعد وأبرق فما أسال ولا أمطر". وقال أيضًا (٣): اِعلم أنَّ الخوارزمي قد أورد كلامًا على النحاة وطول فيه أنفاسه … ثم قال: واعلم أنَّ كلامَه هنا قليلُ الجدوى كثيرُ الدعوى. وقال (٤): واعلم أنَّ كلامَه هذا هو في الحقيقة من متاهات الظُّنون، ونفخات الصّابون فمتى مسها عاصف من التَّحقيق انكشف أمرها عن غير طائل، وآلت حقائقها إلى غير حاصل … ثم قال: والعَجَبُ منه أنه قد أتى -فيما زَعَمَ- باليد البيضاء وحوى التَّحقيق بأسره وانطوى عليه بحذافيره. وقالَ (٥): واعلم أن هذا المذهب الذي ذكره ليس له في الحقيقةِ محصولٌ، وتقرر أن يكون له من الفَسَادِ غررٌ وحجول … ثم قالَ: والعَجَبُ أنه مع إيراده لهذا المذهب الركيك يزدري كلام النحاة ويستهجن أقوالهم ويزعم أنه قد أتى فيه بالعجب العجاب ولباب الألباب، وهو كما ترى مخالف للقواعد النحوية، لم يقم عليه برهان، ولا أيده بحجة ولا سلطان. ومنهم الإِمام فخر الدين الاسفندري ٦٨٩ هـ. _________ (١) المحصل في شرح المفصل: ١/ ١٥٦ وانظر: ١/ ٢٧٦ .. (٢) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٤٠. (٣) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٤٤. (٤) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٥٧. (٥) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٦٥.

стр. 75

فإنه نقل قول الخوارزمي في "التخمير" (١) ولم أر أعجب من هؤلاء القوم يجمعون على شيء ثم يخرقون إجماعهم بإجماعهم، فهؤلاء جلتهم وفحولهم، فلا تسألني عمن لا يساوي جلتهم وفحولهم. قال الاسفندري ردًا على ذلك (٢): قلت: انتهى - والحمدُ لله كلامه، رحمةُ الله على المشايخ -لا عليه - وسلامه ما إن رأيت ولا سمعتُ بفاضل أطرف من هذا الإِمام الطّرائفي الناكث للعهود غير الوافي حيث نشأ من هذا العلم الشريف في حجره واستضاء بضوء فجره … وقد أطال تبكيته والردّ عليه. علمًا بأنه يجله ويصفه بـ الإِمام الخَطير والعالم النّحرير. ويثني عليه في ثنايا شرحه ثناءً جميلًا، إلَّا أنه لم يتحمل منه هذا الهجوم على المتقدمين. ومنهم الإِمام محمد بن دهقان علي النَّسفي الكبندي ٧٠٠ هـ. فإنه قال (٣): في شَرحه للمُفَصِّلِ المسمى بـ "المقاليد" ودعوى البناء فيه من بعض الشارحين مُطلقًا من غير فهم كلام أئمة النَّحويين وتخطئته إيَّاهم في منعهم الصَّرف عن نحو سحر خطأ منه وسفهًا حيث خطّأ أفاضلَ المتقدمين وقال وعندي أنَّها مبنية وما أحسن قول من قال: يقولون هذا عندنا غير حائز … فمن أنتم حتى يكون لكم عند وردوده عليه كثيرة (٤). ورد عليه ابن عَمرون الحَلَبِيّ ٦٤٩ هـ فقال (٥): إلَّا أنه أساء فهمًا فأساء أدبًا. _________ (١) التخمير: القسم الثاني؛ ورقة: ٣٩. (٢) المقتبس: ٤/ ٧٣. (٣) المقاليد: ١/ ورقة؛ ٣٣، ٣٤. (٤) انظر مثلًا ورقة: ٤٧، ٩٨، ١٢٣، ١٥٧ .. (٥) انظر شرح ألفية ابن معطي لأحمد بن يوسف الرعيني: ٢/ ورقة: ٥١.
следующие страницы →