← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الثاني (١) في المد إلى ما قبل آخرهما فوجب أن يجوز إدغام الثاني في الثالث. أجبتُ: لا يجوز لأن ذلك بمنزلة تحريك الساكن في (قرم مالك) و (اسم موسى) فكما لا يدغم ذلك أحد كذلك ما نحن فيه. والذي يدل على أن المدَّ قد قام مقام الحركة قولهم: دابة، وتمود الثوب وتضربيني. قال جارُ الله: "ويقع الإِدغام في المتقاربين كما يقع في المتماثلين، فلا بد من ذكر مخارج الحروف ليعرف متقاربيها من متباعديها". قال المُشَرِّحُ: الإِدغام كما يقع بين المتماثلين يقع أيضًا بين المتقاربين لكن بعد أن يجعلا متماثلين. قال جارُ الله: " (فصلٌ) ومخارجها ستة عشر فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق، وللعين والحاء أوسطه، وللغين والخاء أدناه". قال المُشَرِّحُ: بعضهم: في هذا الكلام نظرٌ، وذلك أن الألف قبل الهاء، وهذا مما اتفق عليه الكلُّ، وحروف الحلق هي هذه التي عدّها الشيخ -[﵀] (٢) - سوى الألف. قال جارُ الله: "وللقاف أَقصى اللسان وما فوقه من الحنك وللكاف من اللسان والحنك ما يلي مخرج القاف، وللجيم والشين والياء وسط اللسان ويحاذ به من وسط الحنك، وللضاد أول حافة اللسان [وما يليها من الأضراس. واللام ما دون أول حافة اللسان] (٣) إلى مُنتهى طرفه وما يحاذي ذلك من الحَنك الأعلى فويق الضاحك والناب والرُّباعية والثنية".

стр. 1682

قال المُشَرِّحُ: الأسنان أربع ثنايا ثم أربع رباعيات -بالتخفيف-[ثم أربعة أنياب] (١) ثم أربع ضواحك، ثم اثنتي عشرة رحى، ثم النواجذ وهي أضراس الحلم. قال جارُ الله: "وللنون ما بين طرف اللسان وفويق الثنايا وللرَّاء ما هو أدخل في ظهر اللسان قليلًا من مخرج النون، وللطاء والدال والتاء ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي والسين ما بين الثنايا وطرف اللسان، وللظاء والذال والثاء ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا، وللفاء: باطنُ الشفة السُّفلى وأطراف الثنايا العُليا، وللباء والميم والواو ما بين الشفتين". قال المُشَرِّحُ: بعضهم: في هذا الكلام سهوٌ، وذلك أنه افتتح هذا الفصل بأن مخارجها ستة عشر، والذي عده من المخارج ليس إلا خمسة عشر، وقد ذكر المحققون فيها النُّون الخفية، ولعله قد نَسِيَها. قال المُشَرِّحُ: وذلك نحو سهلب وسفرجل، معنى الأول اللام والياء، وفي الثاني الفاء والراء واللام، أما نحو عسجد فقليل. قال جارُ الله: "واللَّينة حروف اللين". قال المُشَرِّحُ: هي الثلاثة المسماة بحروف العلة، وحروف الاعتلال، قال ابن السراج (٢): وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهن الألف ثم الياء ثم الواو، وإن شئت فاستأنس في هذا الباب بقول الفاضل أبي العلاء -يصف مهمها- (٣): وتَكْتُمُ فيهِ العاصِفَات نُفُوسُهَا … فَلَوْ عَصَفَتْ بالنَّبْتِ لم يَتَأَوَّدِ

стр. 1683

وقول رؤبة (١): * يَكِلٌ وَفْدُ الرِّيْحِ من حيثُ انْخَرَقْ * قال جارُ الله: "والمُنحرف اللام، قال سيبويه (٢): هو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت". قال المُشَرِّحُ هذه على التَّسمية المجازِيّة، وذلك أن الانحراف اللّسانِ لا للحَرْفِ. قال جارُ الله: " (فصلٌ) ويرتقي عدد الحروف إلى ثمانية وأربعين حرفًا، فحروف العربية الأصول تلك التسعة والعشرون وتتفرع منها ستة مأخوذ بها في القرآن وكل كلام فصيح، وهي الهمزة بين بين، والنون الساكنة التي هي غنة في الخيشوم وتسمى النون الخفية والخفيفة، وألفا الإِمالة والتفخيم نحو عالم والصلوة والشين التي كالجيم في نحو أشدق، والصاد التي كالزاي في نحو مصدر". قال المُشَرِّحُ: الترتيب فيها: الهمزة بين بين، وألفا الإِمالة والتفخيم، والسين التي كالجيم والنون الخفية، والصاد التي كالزاي، ليكون على وفق مخارج الحروف، ولأن المجهورة أغلب على طباعهم نكبوا عن الشين المهموسة إلى الجيم وعن الصاد المهموسة وخاصة عند مجاورة الدال إلى الزاي، وهذا مما يبين لك أن المجهورةَ أحبُّ إليهم. قال جارُ الله: "والبواقي حروفٌ مستهجنةٌ، وهي الكاف التي كالجيم، والجيم التي كالكاف، والجيم التي كالسين، والصاد الضعيفة، والصاد التي كالسين والظاء التي كالثاء والباء التي كالفاء".

стр. 1684

قال المُشَرِّحُ: هذه الحروف التي (١) لا يؤخذ بها في القرآن ولا في الشعر ولا (٢) تكاد توجد إلا في لغة مرذولة غير متقلبة. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وتنقسم إلى المجهورة والمهموسة والشديدة والرخوة وما بين الشديدة والرخوة، والمطبقة والمنفتحة والمستعلية والمنخفضة وحروف القلقلة، وحروف الصفير، وحروف الذلاقة، المصمتة واللينة وإلى المنحرف والمكرر. والهاوي والمهتوت". قال المُشَرِّحُ: قد ذهب على الشيخ [﵀] (٣) أن يأتي بحروف الغُنة، وهي النُّون والميم، في هذه القسمة. قال جارُ الله: "فالمجهورة ما عَدا المجموعة في قولك: (ستشحثك خصفة) وهي المهموسة، والجهر إشباع الاعتماد في مخرج الحروف ومنع النَّفس أن يجري معه والهمس بخلافه. والذي يتعرف به تباينها أنك إذا كررت القاف فقلت: ققق وجدت النفس محصورًا لا يحصل معها الشيء منه، وتردد الكاف فتجد النفس مقاوذًا لها ومساوقًا لصوتها". قال المُشَرِّحُ: ابن جِني: وسبيلك إذا أردت صدى الحرف أن تأتي به ساكنًا لا متحركًا، لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقره وتجذبه إلى جهة الحرف الذي هو بعضه ثم تدخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله، لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، وهذه الطريقة أجدى من التي ذكرها الشيخ ﵀. قال جارُ الله: "والشديدة ما في قولك: (أجدت طبقك) أو (لم ترعونا)، وهي التي بين الشديدة والرخوة، والشدة: أن ينحصر صوت الحرف

стр. 1685

في مخرجه. فلا يجري، والرخاوة بخلافها وتتعرف تباينهما بأن تقف على الجيم والشين فتقول: الحج والطش فإنك تجد صوت الجيم راكدًا محصورًا لا تقدر على مدّه، وصوت الشين جاريًا تمده إن شئت، والكون بين الشدّة والرّخاوة أن لا يتم لصوته الإِنحصار ولا الجري كوقفك على العين وإحساسك في صوتها بشبه الإِنسلال من مخرجها إلى مخرج الحاء". قال المُشَرِّحُ: [لم ترعونا: وقع في نسخ (المفصل)] بالتاء المثناة الفوقانية وهذا سهوٌ، ألا ترى أن التاء من الحروف المجهورة (١)، والحرف الواحد لا يكون من الحروف الشديدة ومن الحروف التي هي بين الشديدة والرخوة، والصواب فيه: الياء المثناة التَّحتانية (٢). والفرق بين المجهور والشديد أن المجهور هو الذي يَقوى فيه الاعتماد بشدة الوَقع، والشَّديد هو يشتد فيه الاعتماد بلزوم موضعه لا بشدة الوقع. عبارةٌ أُخرى: سوى ما ذكره الشيخ ﵀ في تعريف ما بين الشديدة والرخوة وهي أن العين تجري فيه الصوت ويصل إلى التردد فيه (٣) لشبهه بالحاء، ولم يمتنع امتناع غيره، واللام تجري في حافتي الصوت فلا هو مثل الرخوة، لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، ولا مثل الشديدة فيمتنع الصوت. قال ابن جني: ولولا بحة في الحاء لكانت عينًا. قال جارُ الله: "والمطبقة الضاد والظَّاء والصّاد والطاء. والمُنفتحة ما عداها. والإِطباق: أن تطبق على مخرج الحرف من اللسان ما حاذاه من الحنك. والانفتاح خلافه". قال المُشَرِّحُ: ابنُ جني: ولولا اطباق في الصاد لكانت سينًا ولولا

стр. 1686

اطباق في الطاء لكانت دالًا، ولولا اطباق في الظاء لكانت ذالًا. قال جارُ الله: "والمستعلية الأربعة المطبقة، والخاء والغين والقاف، والمنخفضة ما عداها. والاستعلاء: ارتفاع اللسان إلى الحنك أطبقت أو لم تطبق، والانخفاض بخلافه". قال المُشَرِّحُ: هذه السبعة المتسعلية هي التي تمنع الإِمالة. قال جارُ الله: "وحروف القلقلة ما في قولك: (قد طيخ) والقلقلة: ما تحس به إذا وقفت عليها من شدة الصوت المتصعد من الصدر مع الحفك والضغط". قال المُشَرِّحُ: الطيخ: هو الضرب على الشيء المجوف مثل البطيخة والرأس والجوف. قال جارُ الله: "وحروف الصفير الصاد والزاي والسين لأنها يصفر بها". قال المُشَرِّحُ: هو من الصفير للفرس. قال جارُ الله: "وحروف الذّلاقة (١) ما في قولك (مرتفل) والمصمتة ما عداها، والذلاقة الاعتماد بها من ذلق اللسان وهو طرفه، والاصمات أنه لا يكاد يبنى فيها كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلاقة فكأنه قد (٢) صُمت عنها". فإن سألتَ: لم سماه سيبويه شديدًا وهو ليس من الحروف الشديدة؟. أجبتُ: يريد لولا جرى الصّوت فيه لكان شديدًا، وهذا بمنزلة قولهم (٣): لولا بُحة في الحاء لكانت عينًا.

стр. 1687

قال جارُ الله: "والمكرر الراء، لأنك إذا وقفت عليه تعثر طرف اللسان بما فيه من التكرير". قال المُشَرِّحُ: عنى بالتعثر ها هنا انحراف اللسان مع نوعة اضطراب بخلاف اللام فإنه وإن كان فيه انحراف اللّسان إلا أنه ليس فيه اضطراب. قال جارُ الله: "والهاوي: الألف، لأن مخرجه اتسع لهواء الصوت أشد من اتساع مخرج الياء والواو". قال المُشَرِّحُ: ذكروا في تسميتهم الألف بالهاوي وجهين: أحدهما: أنه يَهوي من ناحية الحلق حتى يتصل بمخرج الهمزة. والثاني: أنه في الهواء لا يعلق به شيء، وإلى الثاني ذهب الشيخُ ﵀ ويشهد لكون مخرج (١) الألف متسعًا لهواء الصوت أشدّ من اتساع مخرج الياء والواو أنك تضم شفتيك في الواو وترفع لسانك في الياء قبل الباء بخلاف الألف. قال جارُ الله: "والمهتوت التاء لضعفها وخفائها". قال المُشَرِّحُ: الهت: شبه الغض للصوت، وهت البكر هتيتًا. قال جارُ الله: " [وصاحب العين يسمى الكاف والقاف لهويتين لئن مبتدأهما من اللهاة، والجيم والشين والضاد شجرية، لأن مبتدأها من شجر الفم منفرجة] (٢). والصاد والسين والزاي أسلية لأن مبتدأها من أسلة اللسان، والطاء والتاء والدال نطعية، لأن مبتدأها من نطع الغار (٣) الأعلى، والظاء والثاء والذال لثوية لأن مبتدأها من اللثة، والراء واللام والنون ذولقية، لأن

стр. 1688

مبتدأها من ذولق اللّسان والواو والفاء والباء والميم شفوية أو شفهية وحروف المد واللين جوفا". قال المُشَرِّحُ: سميت هذه الحروف جوفًا، لأنه لا مماسة فيها ولا مصادمة فكأنها جوف، فجميع الحروف خمسة وعشرون صحاح، لها أحواز وأربعة أخر جوف الواو والياء والألف اللينة والهمزة. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وإذا ريم إدغام الحرف في مقاربة فلا بدَّ من قلبه إلى لفظه ليَصير مثلًا له، لأن محاولة إدغامه كما هو محال، فإذا أرمت إدغام الدّال في السين من قوله : (١) ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ فاقلب الدال أولًا سينًا، ثم ادغمها في السين فقل: ﴿يَكَادْ سَّنَا بَرْقِهِ﴾، وكذلك الطاء في التاء في قوله (٢): ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ﴾ ". قال المُشَرِّحُ: وكذلك لا يُفَرَّقُ في اللَّفظ بعد إدغام بين أن يكون الدال هو المدغم في السين وبين أن يكون اللام فيها، وكذلك لا يفرق بعد الإِدغام بين أن تكون التاء هو المدغم في الطاء، وبين أن تكون اللام فيها. قال جارُ الله: " (فصلٌ) ولا يخلو المتقاربان من أن يلتقيا في كلمة، أو كلمتين،. فإن التقيا في كلمة نُظر، فإن كان إدغامهما مما يؤدي إلى لَبْسٍ لم يجز نحو وتد وعتد وَتَد يَتِدَ وكنية وشاة زَنْمَاء وغنمٌ زُنْمٌ، ولذلك قالوا في مصدر وطد ووتد: طِدة وتِدة وكرهوا وطدًا ووتدًا، لأنهم من بيانه وإدغامه بين ثِقَلٍ ولَبْس". [قال المُشَرِّحُ] (٣): لو أَدغم التاء في الدّال لأوهم أن أصله من الواو

стр. 1689

والدالين وكذلك لو أدغم الطاء في الدال. وأما كنية وشاة زَنماء وغنم زُنْمٌ فقد قال سيبويه (١): لأن إدغامها ها هنا في الياء والميم يوهم أن الأصل ليس بنون. فرس عتد: معد للجري. كنية: واحدة الكنى. الخليل (٢): الزّنم يكون للمعز في حلوتها متعلقة كالقرط، ولها زنمتان. فإن كانت في الأذن فهي زلمة. والنعت أزلم وأزنم. والأنثى زلماء وزنماء. قال جارُ الله: "وفي وتد يتد مانع آخر، وهو: أداء الإِدغام إلى إعلالين وهما: حذف الفاء في المضارع والإِدغام، ومن ثم لم يبنوا نحو وددت بالفتح (٣) لأن مضارعه كان يكة ن فيه إعلالان، وهو قولك: يد". قال المُشَرِّحُ: ودّ من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. قال جارُ الله: "وإن لم يُلبس جاز نحو امّحى وهمُّرِش، وأصلها: انْمَحَى وهَنْمُرِشٌ لئن أفعل وفعلل ليس في أبنيتهم فأمن الإِلباس". قال المُشَرِّحُ: انمحى: مطاوعُ محى، الهَنْمُرِشُ: الكَلْبُ أنشدني بعض الأدباء اليابسة (٤): إن الجرَاء تخترش … في بطن أمّ الهَمُّرِش قال جارُ اللَّه: "وإن التقيا في كلمتين بعد متحرك أو مدة فالإِدغام جائز لأنه لا لبس فيه ولا تغيير صيغة". قال المُشَرِّحُ: أما بعد متحرك فنحو: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ [مِنْ مَاءٍ﴾] (٥)

стр. 1690

وأمَّا بعد مدة فنحو قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. قال جارُ الله: " (فصلٌ) وليس بمطلق أن كل متقاربين في المخرج يدغم أحدهما في الآخر، ولا أن كل متباعدين يمتنع ذلك فيهما، فقد (١) يعرض للمقارب من الموانع ما يحرمه الإِدغام، ويتفق للمباعد من الخواص ما يسوغ إدغامه، ومن ثم لم يدغموا حروف ضوى مشفر فيما يقاربها، وما كان من حروف الحلق في الفم في الأدخل في الحلق، [وأدغموا النون في الميم. وحروف طرف اللسان في الضاد والسين واللام"] (٢). قال المُشَرِّحُ: إنهم لم يدغموا حروف: (ضوى) (٣) وحروف الشفة وهي مشفر فيما سواهما اللهم إلا عند أبي عمرو فإنه يدغم الراء في اللام كقولك تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ﴾ (٤) احتجوا: بأن إدغام الراء في اللام يذهب بتكريره. حجَّةُ أبي عمرو: أنَّ الراء وإن كان فيها تكرير فإن للام سعة مخرج وزيادة مسلك حتى أدغمت في النصف (٥) من حروف المعجم فصارتا كأنهما اعتدلتا في القوة واستوتا في المنزلة، ومنهم من يخرج الضاد منها، ويقول: قد أدغموا الضاد في الطاء في بعض اللغات فقالوا: اضطجع اطجع. حجة من لا يُدغم الضاد أن فيها طولًا وتفشيًا فلو أدغمت في غيرها لذهب (٦) ما فيها من التفشي، ولذلك لم يجز إدغام حروف الصّفير في الطاء

стр. 1691

ولا في [أختيها الذال والثاء] (١)، لأن لا يسليهن الإِدغام ما فيهن من الصفير، وأما الواو والياء فلضعفهما، هذا لأن المدغم فيه تقوية مستغرقة كل الاستغراق فيصير كالمدغم فيه، ولهذا كره بعضهم إدغام الفاء في الياء، لأن الياء حرف ضعف أخرس لا صوت له والفاء حرف قوي متين له نفخة. وأما الميم فلحقتها (٢) لكونها من حروف الشفة. وأما الفاء فلنحفها وخفتها. قال جارُ اللَّه: "وكذلك ما كان من حروف الفَم أدخل في الفم في الأدخل في الحلق، لأن ذلك يكسبه مزيد ثِقلٍ، كما لم يدغموا حروف الشّفة إلا في أمثالها". قال المُشَرِّحُ: الميم لكونه من حروف الشفة لا يدغم في النون ولكن النون تدغم فيه. فإن سألتَ: النون الخفيفة حرف أغن فكيف جاز إدغامها فيما ليست بها؟. أجبتُ الميمُ أيضًا أغنّ، ولكن لا يظهر معه غنة النون، وذلك قولك: من محمد. الطاء، والدال، والتاء، والضاد، والذال والثاء، واللام مما يدغم في السين فكذلك في الصاد. يقول: قد تكون القرابة بين الحرفين وافية ثم لا يجري بينهما إدغام لمانع كما في القسم الأول، وهي حروف (ضوى مشفر) وما يقاربها، وقد يكون في القرابة قصور لم يجر بينهما إدغام النون في الميم إدغام حروف طرف اللسان في الصاد والسين. أما الميم فإنما أدغموا النون فيه لكون كلّ واحدٍ منهما أغن ولتكتسب النون في الإِدغام فيه خفة. وأما إدغام حروف طرف اللسان في السين والصاد فلأن العرب توسعت إدغامًا في حروف طرف اللسان فوق ما توسعت في سائر الحروف، ولأن أصل الإِدغام لحروف اللسان والفم، وأكثر حروف الفم من طرف اللسان، وهو أكثر حروفًا من طرف

стр. 1692

الثنايا، وطلب الخفة فيما كان أكثر أولى (١). قال جارُ اللَّه: "وأنا أفضّل لَكَ بيان الحروف واحدًا فواحدًا وما لبعضها مع بعض في الإِدغام لأقفك على حدّ ذلك عن تحقيق واستبصار [بتوفيق اللَّه وعونه] (٢) (فصلٌ) (٣): فالهمزة لا تدغم في مثلها إلا في نحو قولك: سآل ورآس، والدآث في اسمِ وادٍ (٤) فيمن يرى تحقيق الهمزتين". قال المُشَرِّحُ: يقول الشيخ -[﵀] (٥) - إدغام الهمزة في مثلها لا يكون إلا في موضعين: أحدهما: أن يكون اجتماع الهمزتين متفقًا عليه، وهو ما إذا وقعتا عينًا في نحو رآس. والموضع الثاني: أن يكون اجتماع الهزتين مختلفًا فيه (٦)، وهو ما إذا وقعتا في كلمتين، فإن الوجهَ تخفيفهما، أو تخفيف إحداهما فلا إدغام على هذا، وقد تحقق الهمزتان على قول بعضهم فحينئذ يكون الإِدغام. سآل: مبالغة في سائل، اسمُ فاعلٍ من السُّؤال، وفي أبيات السقط (٧): مَتَى سَألَتْ بَغْدَادُ عني وأَهْلُهَا … فإنِّيَ عَنْ [أَهْلِ العَوَاصِمِ] (٨) سَأَلُ قال جارُ اللَّه: " [قال سيبويه] (٩): وأما الهمزتان فليس فيهما إدغام من

стр. 1693

قولك: قرأ أبوك، واقرأ إياك، قال: زعموا أن أبن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناسٌ معه، وهي رديئة، فقد يجوز الإِدغام في قول هؤلاء، ولا تدغم في غيرها، [ولا غيرها فيها] (١) ". قال المُشَرِّحُ: من القراء من توهم أن سيبويه أنكر إدغام الهمزة، وليس الأمر على ما توّهمه، إنما أنكر مذهب من لا يخفف الهمكة، ومن ثم قال: وزَعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناس معه وهى رديئة. هو عبد الله بن أبي إسحاق المُقرئ، أستاذ عيسى بن عمر الثقفي أستاذ الخليل. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والألف لا تدغم البتة، لا في مثلها ولا في مقاربها ولا يسطاع أن يكون مدغمًا فيها". قال المُشَرِّحُ: وذلك لضعف الاعتماد فيها وأنها تخرج بهواء الصوت. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والهاء تدغم في الحاء وقعت بعدها أو قبلها كقولك في اجبه حاتمًا واذبح هذه: اجبحاتما واذبحاذه ولا يدغم فيها إلا مثلها نحو اجبه هلالًا". قال المُشَرِّحُ: الشيخ (٢) ها هنا قد حافظ على ترتيب المخارج فقدم الألف على الهاء، لأن الهاء في الحلق من الحاء فلذلك تدغم الهاء في الحاء، ولا تنعكس، أنشد سيبويه -[﵀] (١) -: كأنّه بعدَ كلالِ الزَّاجِرِ ومَسبِحي مرُّ عقابٍ كاسرِ (٣)

стр. 1694

قال جارُ اللَّه "والعين تدغم في مثلها كقولك: ادفع عليًا وقوله (١): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾، وفي الحاء وقعت بعدها أو قبلها، كقولك: (ارفع حاتمًا) و (اذبح عتودًا): (ارفحاتما) و (اذبحتودا) ". قال المُشَرِّحُ: هذا أيضًا من قبيل ما ذكرناه من أن العين أدخل في الحلق من الحاء. قال جارُ اللَّه: "وقد روى اليَزِيْدِيُّ عن أبي عمرو (٢): ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ بإدغام الحاء في العين، ولا يدغم فيها إلا مثلها". قال المُشَرِّحُ: روى اليزيدي عن أبي عمرو أن من العرب من يدغم الحاء في العين كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ قال اليَزِيْديّ وكان أبو عمرو ولا يَرى ذلك وعليه سيبويه وأصحابه، وهو الوَجه وذلك أنَّ العين فيما يهرب منه إلى الحاء إذا اجتمعت مع الهاء تقلب الهاء حاء. قال جارُ اللَّه: "فإذا اجتمع العين والحاء جاز قلبهما حاءين وإدغامهما نحو قولك: (معهم) و (احبه عتبه) (محم و (واجبحّتبه). قال المُشَرِّحُ: جاز ذلك لتكون الحاء وسطًا بين الحرفين لموافقتهما العين في المخرج والهاء في الهمس لأن التقاء الحاءين عليهم أسهل من الجهر والشدة مهموسة وهي رخوة، والهمس والرخاوة أسهل من الجهر والشدة. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والحاء تُدغم (٣) في مثلها نحو (اذبح حَملًا) وقوله تعالى (٤): ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى﴾ وتدغم فيها الهاء والعين".

стр. 1695

قال المُشَرِّحُ: هذا مبني على ما ذكرناه من أن ما كان من حروف الحلق أدخل في الفم فإنه لا يدغم فيما كان أدخل في الحلق. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والغين والخاء كل واحدة منهما تدغم في مثلها أو في أختها [كقراءة أَبي عمرو] (١): ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ وقولك: و (لا تمسخْ خَّلقك)، و (ادفعْ خَّلفا) و (اسلخْ غَّنمك). قال المُشَرِّحُ: قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ من باب إدغام العين في الغين و (تمسخ خلقك) من باب إدغام الخاء في الخاء، (وادمغ خلفًا) من باب إدغام الغين في الخاء و (اسلخ غنمك) من باب إدغام الخاء في الغين. فإن سألتَ: كيفَ جاء إدغام الخاء في الغين مع أن الغين أدخل في الحلق؟. أجبتُ: من العرب من يجريهما مُجرى حروف الفم فتخفى عندهما النون الخفية فتقول: منخل ومنغل، ولأنهما لما قربا من الفَم نزِّلا نزَّيل حروفِ الفَم ومن ثمَّ كان الإِدغام في هذين الحرفين أَقوى من الإِظهار. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والقاف والكاف كالغين والخاء قال الله تعالى (٢): ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ﴾ وقال (٣): ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ وقال (٤): ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ وقال: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا﴾ ". قال المُشَرِّحُ: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ﴾ من باب إدغام القاف في مثل (٥)، وفي

стр. 1696

﴿نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ من باب إدغام الكاف في مثله (١) وكذلك: ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ وقوله: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ من باب إدغام القاف في الكاف و ﴿مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا﴾ من باب إدغام الكاف في القاف. ابن السَرَّاج (٢): وإدغام الكاف فيها أحسن من إدغامها هي في الكاف، وهذا لأن القاف أقرب إلى حروف الحلق من الكاف. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والجيم تدغم في مثلها نحو (أخرج جابرًا) وفي الشين نحو (أخرج شيئًا)، قال الله تعالى (٣): ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ وروى اليَزِيْدِيُّ عن أبي عمرٍو إدغامها في التاء في قوله تعالى (٤): ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ". قال المُشَرِّحُ: هذا كما تدغم التاء في الجيم نحو: ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ (٥). قال جارُ اللَّه: "وتدغم فيها الطاء والدال والتاء والضاد والذال والثاء نحو (اربط حملًا) و (أحمد جّابرًا) و ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٦) و (احفظْ جَّارك)، و ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ (٧) و (لم يَلْبَثْ جّالسًا) ". قال المُشَرِّحُ: حمزة والكسائي: لا يدغمان الذال في الجيم لأن بينهما بوادي ومفاوز لكون الذال لثوية، وكون الجيم شجرية وإنما أدغمها أبو عمرو فيها لأن الدال والذال أختان فلما حسن إدغام الدال في الجيم حسن إدغام الذال فيها.

стр. 1697

قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) (١) والشين لا تدغم إلا في مثلها نحو قولك (اقمش شَّيحا) ويدغم فيها ما يدغم في الجيم، والجيم واللام كقولك: (لا تخالط شَّرًا)، و (لم يرغِ شَّيئًا) و (أصابت سَّرًّا) و (لم يحفظ شِّعرًا) و (لَمْ يَتَّخِذْ شَّرِيكًا) و (لم يرث شِّفْعًا) و (لم يُخرج شَّيئًا) و (دنا الشَّاسع) ". قال المُشَرِّحُ: الشين لا تدغم إلا في مثلها حتى لا يذهب ما فيها من المدة والتفشي. قال جارُ اللَّه: (فصلٌ) والياء تدغم في مثلها متصلة كقولك: حي وعي، وشبيهة بالمتصلة كقولك: قاضي ورامي". قال المُشَرِّحُ: الياء الأولى في (قاضي) و (رامي) شبيهة بالمتصلة لعدم انفكاك الياء الثانية عن الاسم الذي تتصل به. قال جارُ اللَّه: "ومنفصلة إذا انفتح ما قبلها كقولك: (أخشىْ يَّاسر) وإن كانت حركة ما قبلها من جنسها [كقولك: (اظلمي يّاسرًا) لم تدغم". قال المُشَرِّحُ: إنما لم تدغم] (٢) إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها إبقاء على ما فيها من المدة، وهذا دليل على أن الإِدغام يسلب المدة (٣)، وقد مضى. فإن سألتَ: لم جاز الإِدغام في (عدو وليد) مع أن الإِدغام فيه يسلب مدة الأولى؟. أجبتُ: الإِدغام هناك أوجب، لأن المتماثلين في كلمة واحدة وترك المدة لأوجب الإِدغامين، لا يدل تركه لغير أوجبهما.

стр. 1698

قال جارُ اللَّه: "ويدغم فيها مثلها والواو نحو "طيا" والنون نحو (من يّعلم) ". قال المُشَرِّحُ: الواو والياء إذا اجتمعا وسبق أحدهما بالسكون قلبت الواو ياء، [وفي الكتاب: وسألت الخليل عن سُوير وبُويع ما منعهم أن يقلبوا الواو ياء] (١)؟ فقال هذه الواو ليست بلازمة ولا بأصل ولئلا يؤدي إلى ليس وزن بوزن (٢). قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والضاد لا تدغم إلا في مثلها نحو: [اقبض ضعفها] (٣) ". قال المُشَرِّحُ: لئلا يذهب ما فيها من الطول والتفشي. قال جارُ اللَّه: "وأما ما رواه أبو شُعيب السُّوسي (٣) عن اليَزِيْديّ أن أبا عمرو بن العلاء كان يدغمه في الشين في قوله تعالى (٤): ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ فما برئت من عيب رواية أبي شعيب". قال المُشَرِّحُ: حجة أبو عمرو أن الضاد وإن كان فيها طول وتفش ففي الشين مدة وتفش [أيضًا فاستوياه] (٥)، وها هنا بحث وهو أن الحرفين من الكلمتين متى اجتمعا وما قبل الأول منهما ساكن (٦) ليس بحرف مد ولين كقوله (٧): ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ و (العلم من بعد ما) فالخليل وسيبويه وأصحابهما

стр. 1699

لا يجيزون فيه الإِدغام، لأنه إما أن يبقي ما قبل الحرف المدغم على سكونه، أو تنقل إليه حركة ما بعده وكلاهما غير جائز. أما إبقاء الحرف المدغم على سكونه فلأنه يلزم التقاء الساكنين لا في حده، وأما نقل حركة ما بعده إليه فإنه مما يوجب تغيير الكلام للعارض، لأنه تغيير نفس الكلمة للإِدغام العارض بين الكلمتين، والكوفيون يجيزون فيه الإِدغام على الوجهين على الالتقاء، لأن اللسان يرتفع بالحرف المشدد دفعه وهو في اللفظ متحرك فكأنه خرج من ساكن إلى متحرك، وهو مذهب أبي عمرو ويقرأ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ و ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ (١) ونحو ذلك بالإِدغام ليسلم الحرف المدغم الرفع والخفض، ويترك في جميع القرآن ما قبله على سكونه، وعلى الثقل، وكان سيبويه وأصحابه يحملون ذلك منه على الإِخفاء. ابن السراج: وكل ما يجوز أن تدغمه ولا تدغمه فلك الإِخفاء، قالوا: لأنه كان يخفي حركة الحرف فيخف بعض الخفة ويشبه الإِدغام وليس بإدغام. قال جارُ اللَّه: "ويدغم فيها ما يدغم في الشين إلا الجيم كقولك (حط ضّمانك) و (زد ضّحكًا) و (شدت ظّفائرها) و (احفظ ضّأنك) و (لم يلبث ضّاربًا) و (الضَّاحك) ". قال المُشَرِّحُ: وأما أنه لا يدغم فيا الجيم فلأن الجيم والشين أختان، والشين لا تدغم في الضاد فكذلك الجيم. وأما إدغام الضاد في الضاد فلأن الضاد والظاء من مخرج واحد بدليل أنهما من الحروف المطبقة. وأما إدغام اللام فيها فها هو ذا يأتي في الفصل الثاني. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): واللام إن كانت المعرفة فهي لازم إدغامها في مثلها وفي الطاء، والثاء، والدال، والظاء والذال، والثاء، والصاد، والسين

стр. 1700

والزاي، والسين، والضاد والنون، والراء. وإن كانت غيرها نحو لام (هل) و (بل) فإدغامها فيها جائز". قال المُشَرِّحُ: لام المعرفة يدغم في ثلاثة عشر حرفًا فلا يجوز فيها (١) إلا الإِدغام لكثرة لام المعرفة في الكلام، وكثرة موافقها لهذه الحروف إذ اللام من طرف اللسان، و (٢) هذه الحروف أحد عشر حرفًا منها [حرف] من طرف اللسان وحرفان مخالطان طرف اللسان أما المخالطان فالسين ثم الضاد، لأن الضاد قد استطالت حتى بمخرج الطاء، واللام فيها بمنزلة الجزء من الكلمة، ولذلك لا يمنع الاسم إعرابه الذي كان فيه قبل دخوله عليه، ومن ثم لا يوقف على اللام دون ما دخل عليه. وإن كانت غير لام المعرفة فالإِدغام فيها غير لازم. قال جارُ اللَّه: "ويتفاوت جَوَازه إلى حسن، وهو إدغامها في الرَّاء، كقولك: (هل رّأيت) وإلى قبيح، وهو إدغامها في النون كقولك: (هل نْخرج)، وإلى وسط وهو إدغامها في البواقي، وقرئ (٣): ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾. قال المُشَرِّحُ: إنما كان إدغام اللام في الراء حسنًا كقولك: ﴿هل رّأيت) لأن الراء أقرب الحروف إلى اللام، وإدغام اللام في النون أقبح من جميع هذه الحروف، ولذلك لا تدعم أخت اللام وهي الراء في النون. فإن سألتَ: الراء فيه تكرير ولا كذلك اللام فلذلك إدغامه فيه؟.

стр. 1701

[أجبتُ: الراء وإن كان فيه تكرير ففي اللام سعة مخرج وزيادة مسلك] (١)، وقد أدغم أبو عمرٍو الراء في اللام إلا أنها أدغمت في النُّون كما تدغم النون فيها. قال جارُ اللَّه: "وأنشدَ سيبويه (٢): فَذَرْذَا ولَكِنْ هتُّعِيْنُ مُتَيَّمًا … على ضوءِ برقٍ آخِرَ اللَّيْلِ ناصِبِ وأنشد: تَقُوْلُ إذا أَهلكتُ مالًا لِلَذَّةٍ … فُكَيْهَةُ هَلشَّيءٌ بِكَفَّيْكَ لائِقُ" قال المُشَرِّحُ: في البيت الأول أدغم اللام في الثاء، وإليه استند قراءة أبي عمرو (٣): ﴿تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. وفي البيت الثاني: أدغم اللام في الشين، (ناصب) أي: ذو نصب. البيت الثاني: لطريف العنبري اللائق واللازق: متقاربان، وبعده (٤):

стр. 1702

فقلتُ لها إنَّ المَلَامَةَ نَفْعها … قليلٌ ولَيْسَت تُستطاع الخَلَائِقُ يقول: إن ملامتي نفعها قليلٌ، لأنها لا تقبل. قال جارُ اللَّه: "ولا تدغم فيها إلا مثلها والنُّون كقولك: من لَّك، وإدغام الراء فيها لحن". قال المُشَرِّحُ: يريد لا يدغم في اللام إلا مثلها، والنُّون كما تدغم اللَّام في النُّون. [قال جارُ اللَّه: وإدغام الراء [فيها] لحن". قال المُشَرِّحُ: حتى لا يذهب ما فيها من فضيلة التكرير"] (١). قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والراء لا تدغم إلا في مثلها كقوله تعالى (٢): ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ وتدغم فيها اللام والنون كقوله تعالى (٣): ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ و ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ (٤) ". قال المُشَرِّحُ: اللام قريبة من الراء، ولا كذلك النون. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والنون تدغم في حروف (يرملون) كقولك: من يقول، ومن راشد، ومن محمد، ومن لك، ومن واقد ومن نكرم". قال المشَرِّحُ: إنما جاز إدغامها في هذه الحروف لأن لها قرابة من كل واحد منها بوجه أما الراء واللام فلقرب المخرج لأن مخرجيهما من طرف

стр. 1703

اللسان. وأما الميم فلكونه وكون النون مجهورين مشتركين في الغنة، وأما الواو فلأنها من مخرج الميم وأما الياء فلأنها من جنس الواو، وأنها تدغم فيها، وأنها مثلها من حروف المد واللين. قال سيبويه: ولئن الياء تقرب من الراء، وهي من مخرج النون، والدليل على ذلك أن الألثغ يجعل الراء ياء لقربها. قال جارُ اللَّه: "وإدغامها على ضربين: إدغام بغنة، وبغير غنة". قال المُشَرِّحُ: تدغم النون على ضربين، بغنة إلا في الميم لأن الميم غنة، وبغير غنة. وجه إدغامها بغير غنة: أنها إذا أدغمت في هذه الحروف فقد صارت من جنسها، ولأن ترك الغنة أخف، وجه إدغامها بغنة أن الغنة فضيلة فيها فلا يجوز إهدارها ولهذا كان الأقيس في المطبقة تبقية الإِطباق. قال جارُ اللَّه: "ولها أربع أحوال: أحدها: الإِدغام مع هذه الحروف. والثانية: البيان مع الهمكة، والهاء والحاء والعين والغين والخاء كقولك: من أجلك، ومن هاني، ومن عندك، ومن حملك، ومن غبر، ومن خانك، إلا في لغة قوم أخفوها مع الغين والخاء فقالوا: منخل ومنغل. والثالثة: القلب إلى الميم قبل [الياء كقولك]: شمباء وعمبر. والرابعة: الإِخفاء مع سائر الحروف، وهي خمسة عشر حرفًا كقولك: من جابر، ومن كفر، ومن قبلج وما أشبه ذلك. قال أبو عثمان: وبيانها مع حروف الفم لحن". قال المُشَرِّحُ: النون الساكنة لها أربع أحوال: إدغامها مع هذه الحروف وبيانها مع الحلقية، قال سيبويه: وذلك أن هذه الستة تباعدت عن مخرج النون فلم تخف ها هنا كما لا يدغم في هذه المواضع، وكما أن حروف اللسان لا تدغم في حروف الحلق، وإخفاؤها مع سائر الحروف، وهي

стр. 1704

خمسة عشر حرفًا لكونها مع النون في المرتبة الوسطى وقلبها إلى الميم قبل الباء في نحو شمباء وعمبر، وإنما أبدلت فيه من النون الميم لطلب التعديل بينها وبين الباء، وذلك الميم مواخية للنون بالغنة، والباء بالمخرج فتوسطت بينهما لذلك فاللفظ بها بالميم عند البصريين والكتاب بالنون. قال الكوفيون: النون في العنبر ونحوها مخفاة عند الباء كما هي عند التاء والثاء وغيرهما مما يخفى عنده في اللفظ والخط جميعًا وأما (منخل) و (منغل) فقد مضيا في هذا الصنف. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والطَّاء والدَّال والتَّاء والظَّاء والذَّال والثَّاء ستتها يدغم بعضها في بعض، [وفي الضاد والزاي والسين". قال المُشَرِّحُ] (١): أبو سعيدٍ السِّيرافي: وهذه الستة الأحرف الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء كل ما جاز أن يدغم فيه واحدة منهن جاز أن يدغم في البواقي ويجوز إدغامهن في أمثالهن ويجوز إدغام بعضهن في الشين والضاد والجيم والصاد والزاي والشين وإنما جاز ذلك في هذه الأحرف الستة لأن أصل الإِدغام لحروف اللسان والفم، ولكن حروف الفم من طرف اللسان وطلب الخفة فيما كان أكثر أولى. قال جارُ اللَّه: "وهذه لا تدغم في تلك إلا أن بعضها يدغم في بعض". قال المُشَرِّحُ: اعلم أن في الحروف حرفًا لا تدغم فيما قاربها ويدغم ما قاربها فيها، وهي الحروف التي لها فضل ومزية على ما قاربها بزيادة الصوت، ولا يدغم الأفضل في الأنقص، لما في ذلك من الإِجحاف به، ويدغم الأنقص في الأفضل، لأنه يخرج إلى الحرف الأقوى وهي خمسةُ

стр. 1705

أحرفٍ عند البصريين، الشين والضاد والراء والفاء والميم، وزاد بعضهم فيها حروف الصفير الصاد والزاي والسين والشين لا تدغم فيما قاربها لما فيها من التفشي والضاد لا تدغم فيما قاربها لما فيها من الاستطالة، والراء لا تدغم فيما قاربها لما فيها من التكرير، والفاء لا تدغم فيما قاربها لما فيها من النفح الذي هو بمنزلة التفشي، وحروف الصفير لا تدغم (١) في غيرها لما فيها من زيادة الصوت بالصفير الذي فيها، فهن أندى في المسموع مما قاربها. والميم لا تدغم فيها قاربها لما فيها من اجتماع شيئين: الغنة التي فيها، وأنها كحروف الصفير لأنها أندى في المسموع. قال جار اللَّه: "والأقيس في المطبقة إذا ادغمت تبقية الإِطباق كقراءة أبي عمرو (٢): ﴿فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ﴾ ". قال المُشَرِّحُ: نظير هذه المسألة تبقية الغنة عند الإِدغام وإسقاطها، أما التبقية فإبقاء على فضيلتي الغنة والإِطباق. وأما الإِسقاط فلتسهيل وصحة الإِدغام. قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والفاء لا تدغم إلا في مثلها كقوله تعالى (٣): ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ ". قال المُشَرِّحُ: إنما لا تدغم الفاء إلا في مثلها لئلا يسلبها الإِدغام ما فيها من فضيلة النفخ. قال جارُ اللَّه: "وقرئ (٤): ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ بإدغامها في الباء وهو ضعيفٌ تفرد به الكسائي".

стр. 1706

قال المُشَرِّحُ: إدغام الفاء في الباءِ لا يجوزُ، وإن جاء إدغام الباء في الفاء، وذلك أن الفَاء من باطِنِ الشَّفة السفلى وأطراف الثَّنايا العُليا وانحدر الصوت به إلى الفم حتى اتصلت بمخرجِ الباءِ ومن ثم جاء مثل الجدث والجدف، والمغاتير والمعافير فتعاقبتا على الحرف للمقاربة التي بينهما فلما اتصلت بمخرج الباء صارت بمنزلة حرف من ذلك الموضع فكما أن ذلك (١) الحرف الذي اتصل به الفاء لا يدغم في الباء كذلك الفاء لا تدغم في الباء، ونظير هذه المسألة حذو القذة بالقذة أن الضاد لما استطال مخرجها متجاوز صوتها مخرج اللام حتى اتصل الصوت بها لمخرج الطاء والدال والتاء نزلت الضاد بمنزلة حرف من ذلك المخرج حتى أدغم هذه الحروف في الضاد ما يدغم ما هو من مخرجه، ولا تدغم الصاد في شيء منها حتى لا يسلبها الإِدغام ما فيها من الاستطالة. كذلك الفاء لما اتصل بها الصوت بمخرج الياء نزلت الفاء منزلة الحرف من ذلك المخرج فكما لا تدغم الثاء في الياء، كذلك الفاء لا تدغم فيها حتى لا يَسلبها الإِدغام فضيلة النَّفخ، ولهذا قالوا بأن التاء والطاء والدال والضاد والثاء والذال تدغم في حروف الصفير ولم يدغم شيء من حروف الصفير في هذه الستة لئلا يسلبها الإِدغام فضيلة الصفير كذلك الباء أدغمت في الميم نحو: اصحب مَّطرًا، ولم تدغم هي في الباء نحو: اضمم بكرًا، وذلك لئلا يسلبها الإِدغام فضيلة الغنة وكذلك الرَّاء لا تدغم في اللام نحو اختر ليلة، وإن كانت اللام قد أدغمت في الراء نحو اسعل رحبه، لئلا يسلبها الإِدغام فضيلة التكرير. وأما حجّة الكسائي في هذه المسألة فقد ذكرتها في كتابي الموسوم بـ (السّبيكة) في شرح المفصل، وهي الشرح الأوسط وأما (المُجمرة) في شرحه أيضًا فأصغر من (السّبيكة) (٢).

стр. 1707

قال جارُ الله: " (فصلٌ): والباء تدغم في مثلها، قرأ أبو عمرو (١): ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ وفي الفاء والميم نحو (٢): ﴿اذْهَبْ فَمَنْ﴾ و ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) ولا يدغم فيها إلا مثلها". قال المُشَرِّحُ: وهذا لأنه لما يبعثك ويعذب تدغم الميم المنقلبة من النون في الباء كانت الميم الأصلية أولى بأن لا تدغم فيها، وأن في الميم والفاء فضيلتي الغنة والنفح فلا يجوز إدغامها فيها. وأما قراءة أبي عمرو (٤): ﴿أَنَا أَعْلَمُ بِمَا﴾ بذهاب حركة الميم فذاك إخفاء لا إدغام. قال جارُ الله: " (فصلٌ): والميم لا تدغم إلا في مثلها، قال الله تعالى (٥): ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ﴾ وتدغم فيها النون والياء". قال المُشَرِّحُ: إما أنها لا تدغم إلا في مثلها فللإِبقاء على ما فيها من خصلتي الغنة والشبه بالصفير، وإما أنه يدغم فيها النون والياء فلا حرار الخصلتين. قال جارُ الله: " (فصلٌ): و (افتعل) إذا كان بعد تائهًا مثلها جاز فيه البيان والإِدغام". قال المُشَرِّحُ: العرب تختلف في إدغام تاء (افتعل) فمن أبا الإِدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له التاء فيزول المعنى وذهب إلى [أن] التاء غير لازمة وأنها ليست مثل راء احمررت وهذا لأنه يجوزأن يقع بعد تاء افتعل كل حرف من حروف المعجم ومنهم من أدغم لما كان الحرفان في كلمة واحدة ومضى على القياس.

стр. 1708

قال جارُ الله: "والإِدغام سبيله أن تسكن التاء الأولى وتدغم في الثانية وتنقل حركتها إلى الفاء فيستغني بالحركة عن همزة الوصل فيقال: قتلوا -بالفتح- ومنهم من يحذف الحركة وينقلها، فيلتقي ساكنان فتحرك الفاء بالكسر، فيقال: قتلوا فمن فتح قال: يقتلون، ومقتلون بفتح الفاء. ومن كسر قال: يقتلون ومقتلون بكسرها". قال المُشَرِّحُ: الوجه الأول: حذف الحركة من الحرف المدغم وإلقاؤه على الساكن قبله، قال الشيخ أبو علي الفارسي: وهذا أحسن الوجوه بدليل قولهم: رد وقر وغض فألقوا حركة العين على الساكن. والوجه الثاني: حذف الحركة أيضًا، إلَّا أنها لم تلق على الساكن لما ألقيت في الوجه الأول وجعلت بمنزلة قولهم: مسنا السماء فلما لم تلق الحركة على ما قبلها التقى ساكنان فحرك الحرف الذي قبل المدغم. قال جارُ الله: "ويجوز: مقتلون -بالضم- اتباعًا للميم لما حكى عن بعضهم: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ (١) ". قال المُشَرِّحُ: ابنُ السَرَّاج (٢): وهذا أقلُّ اللُّغاتِ. ونحوه: منتن بضم التاء في منتن. وهو منحدر من الحنك. قال جارُ الله: "وتقلب مع تسعة أحرف إذا كن قبلها مع الطاء والظاء والصاد والضاد طاء، ومع الدال والذال والزاي دالًا، ومع الثاء والسين تاء وسينًا".

стр. 1709

قال المُشَرِّحُ: أمّا قلب التاء طاء مع الطاء فللهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام لا سيما وأحدهما مستعل، والآخر مستفل فإن طالت لم تنقلب الطاء تاء للهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام. فإن سألتَ: لم تقلب الطاء تاء للهرب من التقاء المتقاربين إلى الإِدغام؟. أجبتُ: لأن التقاء المتقاربين لم يكن حين التكلم بالطاء وحين وقع الالتقاء وقع التكلم بالطاء فمست الضرورة إلى قلب التاء طاء، وأما مع أحد (١) هذه الثلاثة المطبقة فلأن الظاء أخت الذال مخرجًا، وجنس الثلاثة إطباقًا فتوسطت بينهما، وكذلك قلبها مع الدال والذال والزاي دالًا. أمّا قلبها مع الدال فظاهر. وأما قلبها مع الذال فلأن التاء أخت الذال فقلبتا إليها فبعد ذلك لنا طريقان: إن شئنا قلنا الذال إلى الدال مخافة أن يعتور الحرف الواحد قلبان، وإن شئنا قلبنا الدال إلى الذال مخافة أن يبدل مخرج الحرف بعد إمضائه. وأما قلبها مع الزاي فلأن التاء حرف مهموس خفي، والزاي حرف مجهور له صفير فقلب الثاني إلى الدال لأن الدال مجهور غير خفي، وكذلك قلبها مع الثاء والسين ثاء وسينًا وهذا لما بين التاء والثاء والسين من الجوار. قال جارُ الله: "وأما مع الطاء فتدغم ليس إلا كقولك اطلب واطعنوا ومع الظاء تبين وتدغم بقلب الظاء طاء والطاء ظاء كقولك: اظطلم واطلم، واظلم ورويت الثلاثة في بيت زهير: * ويُظْلَمُ أحيانًا فَيَظَّلِمُ * قال المُشَرِّحُ: أما الإِدغام مع الطاء فلأنه إذا قلبت التاء طاء لم يكن إلا الإِدغام، وأما البيان والإِدغام مع الظاء فلأنه إذا قلبت التاء طاء فإما أن لا

стр. 1710

ينصرف فيه بعد ذلك فيكون: اظطلم وإما أن تقلب الطاء إلى الظاء هربًا من أن يكون القلب على حرف واحد، وهو أكثر اللغات ومنهم من يكره أن يدغم الأصلي في الزائد فتقول: اظّلم. وفي بيتِ زُهير لغةٌ رابعةٌ وهي (١) (يَنْظَلِمُ) بالنون يقال: اظلمته فانظلم، أي: احتمل الظلم. أول البيت (٢): هُوَ الجَوَادُ الَّذي يُعْطِيكَ نَائِلُهُ … عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَنْظَلِمُ قوله: يُظْلَمُ، أي: يسأل فوق طاقته. قال جارُ الله: "ومع الضاد تبين وتدغم بقلب الطاء صادًا كقولك: مصطبر ومصبر، واصطفى واصطلى، واصف واصلى وقرئ (٣): ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ ولا يجوز مطبر". قال المُشَرِّحُ: إنما لا يجوز ذلك لئلا يسلب الإِدغام الضاد ما فيها من الصفير. قال جارُ الله: "وتقلب مع الدال والذال والزي دالًا فمع الدال والذال يدغم كقولك ادان وادكر واذكر، وحكى أبو عمرو عنهم: اذدكر وهو مذدكر، قال الشاعر (٤):

стр. 1711

تُنْحِي على الشّوكِ جُرازًا مُقْضَبَا والهَرْمَ تُذْرِيْهِ اذْدِرَاءً عَجَبَا" قال المُشَرِّحُ: الهرمُ: ضربٌ من الحمض، وبعيرٌ هارمٌ للذي يرعاه، وإبل هوارم ويقال: "أَذَلُّ مِنْ هَرْمَةٍ". قال جارُ الله: "ومع الزاي تبين، وتدغم تقلب الدال إلى الزاي كقولك: ازدان وازان". قال المُشَرِّحُ: لا يجوز ها هنا قلب الزاي إلى الدال، ولا الإِدغام لئلا يذهب ما في الزاي من الصفير، ولذلك لا يجوز ازدرع وادرع. قال جارُ الله: "ومع الثاء تدغم ليس إلا، تقلب كل واحدة منهما إلى صاحبتها فتقول: مثرد ومترد، ومنه: آثار وآتار". قال المُشَرِّحُ: أما أن تدغم في الثاء الثانية وهو الأصل، أو على العكس ولا يجوز البيان ها هنا، لما بين التاء والثاء من القرابة القريبة، ولذلك ترى طائفة من الفرس يقلبون الثاء تاء أينما وقعت. فإن سألتَ: فما تقول في (اذدكر) فإنه قد جاء في البيان والإِدغام مع القرابة القريبة، ولذلك تقلب تلك الطائفة بين الفرس الذال دالًا أينما وقعت؟. أجبتُ: أينما أجيز ترك الإِدغام في (اذدكر) هربًا من الإِجحاف بالكلمة (١) بثلاث إعلالات بخلاف آثار وآتار فإنه لا يلزم بالإِدغام فيه ثلاث إعلالات. قال جارُ الله: "ومع السين تبين وتدغم بقلب التاء إليها كقولك مستمع ومسمع".

стр. 1712

قال المُشَرِّحُ: جارُ قلب التاء إلى السين ها هنا لما بينهما من الجوار، ولم يجز إدغام السين في التاء لئلا يذهب الصفير الذي في السين. قال جارُ الله: "وقد شبهوا تاء الضمير بتاء الافتعال فقالوا: خبط، قال: * وفي كلّ حيّ قَدْ خَبَطْتُّ بِنِعْمَةٍ * وفزد وحصط عينه، وعد ونقد، يريدون: حبطت، وفزت وحصن، وعدت ونقدت، قال سيبويه: أغرب اللغتين أجودهما أن لا تقلب". قال المُشَرِّحُ: يريد كما قلبوا تاء الافتعال طاء في نحو [اطعن، وذالًا في نحو اذرع فكذلك هذه الأمثلة يعني خبطت لكل حي بنعمة وأنعمت عليهم فكنت كمن] (١) خبط لهم الشجرة، ألا ترى إلى قوله: * له وَرَق السّائلين رَطِيْبُ * تمامه (٢): * وحقّ لشأسٍ من نَدَاكَ ذَنُوْبُ * شأسُ: هو أخو علقمة بن عبدة. مدح بهذه القصيدة الحارث بن أبي شمر الغساني وكان شأس عنده أسيرًا.

стр. 1713

قال جارُ الله: " [قال سيبويه] (١): وإذا كانت التاء متحركة وما بعدها هذه الحروف ساكنة لم يكن إدغام يريد: استطعم واستضعف واستدرك، لأن الأول متحرك والثاني ساكن فلا سبيل إلى الإِدغام. واستدان واستضاء واستطال بتلك المنزلة لأن فاءها في نية السكون". قال المُشَرِّحُ: لأن أصلها استدين واستضوأ واستطول. قال جارُ الله: " (فصلٌ): وأدغموا تاء تفعل وتفاعل فيما بعدها فقالوا: طيروا وازينوا واثاقلوا وادارؤا مجتلبين همزة الوصل للسكون الواقع بالإِدغام ولم يدغموا نحو تذكرون، لأن لا يجمعوا بين حذف التاء، وإدغام الثانية". قال المُشَرِّحُ: لعل هذا الإِدغام والهمزة يفيد الفعل مزيد مبالغة. قال جارُ الله: " (فصلٌ): ومن الإِدغام الشاذ قولهم: ست أصله سدس فأبدلوا السين تاء، وأدغموا فيها الدال ومنه (ود) في لغة بني تميم، وأصلها وتد وهي الحجازية الجيدة، ومثله عدان في عتدان، وقال بعضهم عتد وعتيد فرارًا من هذا". قال المُشَرِّحُ: العتدان: مكسر عتود، وقد مضى. قال جارُ الله: " (فصلٌ): وقد عدلوا في بعض ملاقي المثلين والمتقاربين لإِعواز الإِدغام إلى الحذف، فقالوا في ظللت ومسست وأحسست: ظلت ومست وأحست، قال: * أَحَسْنَ بِهِ فهنَّ إليه شُوْسُ * قال المُشَرِّحُ: في التنزيل: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾. فإن سألتَ: المحذوف في هذه الأمثلة العين أو اللام؟. أجبتُ: قال ابن جني: إن المحذوف هو الأول، وذلك أنهم شبهوا

стр. 1714

المضعف بالمعتل العين، فكما قالوا: لست قالوا: ظلت ومست وأحست. فإن سألتَ: فكيف لم يكن المحذوف في: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾ (١) بسكون الراء وتخفيفها هو الأول؟. أجبتُ: لم يكن، ها هنا الشبه بمعتل العين، لأن حرف العلة بعد الألف في هذا المقام يسلم من الاعتلال والحذف وذلك نحو عاود وبايع، والثانية أضعف وبتكريرها وقع الاستثقال فقلنا بأنها هي المحذوفة. هذه رواية أبي عُبَيْدَة في هذا البيت، والرِّواية المعروفة (حسَيْنَ به) بإبدال السين ياء. والبيت لأبي زبيد وصدر البيت (٢): خَلَا أَنَّ العِتَاقَ مِنَ المَطَايَا … حَسَيْنَ بِهِ ................. وهو أقرب إلى القياس. قال جارُ الله: "وقول بعض العرب: استخذ فلان أرضًا لسيبويه فيه مذهبان: أحدهما: أن يكون أصله: (استتخذ) فتحذف التاء الثانية. والثاني: أن يكون (اتخذ) فيبدل السين مكان التاء الأولى ومنه قولهم: تستطيع بحذف التاء [الثانية] ". قال المُشَرِّحُ: تحذف التاء الثانية كما حذفت الأولى من تقاه يتقيه، وهو نظير ظلت وأحست.

стр. 1715

والثاني: أن يكون (اتخذ) فتبدل السين مكان التاء الأولى إذ كل واحد من التاء والسين حرف مهموس ولذلك أبدل التاء من السين في (ست) و (تستطيع) مما حذف منه أحد المتقاربين. قال جارُ الله: "وقولهم: (يستبع) إن شئت قلت: حذفت الطاء وتركت تاء الاستفعال، وإن شئت قلت: حذفت التاء المزيدة أبدلت التاء مكان الطاء". قال المُشَرِّحُ: يحتمل أن يكون المحذوف هو الطاء، والمتروك تاء الاستفعال كما كان المحذوف في المسألة المتقدمة. وأن يكون المحذوف تاء الاستفعال، وكانت التاء فيه مبدلة عن الطاء، ونحوه فستاط في فسطاط بدليل أنهم قالوا: فساطيط، ولما يقولوا فساطيط. قال جارُ الله: "وقالوا: بلعنبر وبلعجلان في بني العنبر وبني العجلان". قال المُشَرِّحُ: إنما حذفت النون في (بلعنبر) و (بلعجلان) لأن النون واللام متقاربان ولذلك قالوا: (لعلي) في (لعلني) و (أني) في (أنني) فحذفوا النون عند اللامين كما حذفوا النون عند التنوين. قال جارُ الله: "وعلماء بنو فلان، أي: على الماء، قال (١):

стр. 1716

غَدَاةَ طَفَتْ عَلْمَاء بكرُ بن وائلٍ … وعاجَتْ صُدُوْرُ الخَيْلِ شطرَ تَمِيْمِ" قال المُشَرِّحُ: حذف إحدى اللامين ها هنا، والواجب أن يكون هذا المثال عند قوله: (ظلت) و (ست). قال جارُ الله: ﵀ "وإذا كانوا ممن يحذفون مع إمكان الإدغام في (يتسع) و (يتقي) فهم مع عدم إمكانه أحذف". قال المُشَرِّحُ: -هدى الله سعيه- هذا التخفيف لا يطرد، إنما جاء في (اتجه) و (اتسع) و (اتقى)، قال أوس بن حجر (١): تَقَاكَ بِكَعْبٍ واحدٍ وتَلِذُّهُ … يَدَاكَ إِذَا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ وقال خفَافُ بنُ نُدبة (٢): جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوْهَا … خِفَافًا كلُّها يُتْقَى بإِثْرِ وقال خداش بن زهير (٣): تَقُوْهُ أيُّها الفتيان إنّي … رأيتُ الله قد غَلَبَ الحُدُوْدَا والله أعلم * * * *

стр. 1717

قال مولانا الإِمام العالم الكبير المتقن المحقق مجد الملة والدين، حجة الإِسلام والمسلمين، صدر الأفاضل والعلماء العالمين علم الأَعلام حكم ملوك الكلام، علامة العالم، صاحب علمي المعاني والبيان متع الله المسلمين بطول بقائه، وأدام أنوار الإِسلام بأشعة روائه انتهى (تخمير المفصل) بيد منشئه القاسم بن الحسين الخوارزمي ضحوة يوم الأحد السابع عشر من شعبان الواقع في سنة إحدى عشرة وستمائة هجرية، والحمد لله على جزيل نواله والصلاة على نبيه محمد وآله [وسلم تسليمًا] (١). وافق الفراغ من تعليقه عشية الثلاثاء الرابع من شهر صفر من سنة ست وعشرين وستمائة نفع الله به معلقه وأمده بالإِسعاد فيما يرومه من التحصيل ووفقه وفتح له أبواب ما رمزه الشيخ في مفصله وأغلقه بمنه وكرمه.

стр. 1718

فهرس المصادر والمراجع أولًا - المخطوطات: ١ - ابن الأثير المُبارك بن محمد أبو السعادات مجد الدين ٦٠٦ هـ: (البديع في علم العربية)، نسخة عاطف أفندي ونسخة جامعة برنستون، وهذه الأخيرة مصورة في مركز البحث العلمي. ٢ - الإِسكافي محمد بن عبد الله الخطيب ٤٢٠ هـ: (المجالس) - نسخة كوبرلي. ٣ - الأصفهاني؟ لعله: أبو القاسم إسماعيل بن محمد ٥٣٥ هـ: (إعراب القرآن) - نسخة دبلن. ٤ - الأصفهاني جامع العلوم علي بن الحسين الباقولي ٥٤٣ هـ: (شرح اللمع) - نسخة لا له لي - ونسخة ولي الدين، وهي هناك مجهولة المؤلف. ٥ - ابن الأعرابي الحَسَن بن أحمد الأسود الغندجاني ٤٢٠ هـ: ١ - (فُرحة الأديب). ٢ - (إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله النمري في شرح الحماسة أولًا وثانيًا). ٣ - (أسماء خيل العرب). ٦ - ابن إياز الحسين بن بدر البغدادي ٦٨١ هـ: ١ - (قواعد المُطارحة) - نسخة دار الكتب - ونسخة الأحمدية بحلب ونسخة بايزيد عمومية. ٢ - (شرح ضروري التَّصريف لابن مالك). - نسخة شهيد علي - ونسخة أحمد الثالث.

стр. 1719

٣ - (المَحصول في شرح الفُصول) - نسخة شيخ الإِسلام في المدينة المنورة ونسخة ولي الدين - ونسخة دار الكتب المصرية. ٧ - ابن بَرهان عبد الواحد بن علي الأسدي العكبري ٤٥٦ هـ: - (شرح اللمع له) نسخة دار الكتب وهي هناك باسم (اللمع). ٨ - ابن بَرّي: عبد الله بن بَري أبو محمد المقدسي المصري ٥٨٢ هـ: ١ - (أجوبة المَسائل العَشر لملك النحاة) نُسخة باريس. ٢ - (شرح أبيات الإِيضاح) نسخة دار الكتب. ٩ - ابن بَزِيزَة: عبد العزيز بن إِبراهيم ٦٦٢ هـ: (شرح الجُمل للزجاجي) نسخة كوبرلي. ١٠ - التَّميمي أحمد بن عبد القادر ١٠٠٥ هـ: - (الطبقات السنيَّة) نسخة حميدية. ١١ - الثَّمانيني عمر بن ثابت ٤٤٢ هـ: (شرح اللَّمع) - نسخة دار الكتب - ونسخة الأحساء. ١٢ - ابنُ جِنّي عثمان بن جنى أبو الفتح النحوي ٣٩٢ هـ: (إعراب الحَماسة) لأبي تَمَّام = شرح الحماسة. ١٣ - ابن حَرِيق عَلِيّ بن محمد البَلَنْسِيّ ٦٢٢ هـ: - (رسالة أبيات الجُمل) - نسخة الزّاوية الحمزاوية. - (شرحُها له) نسخة الاسكوريال. ١٤ - الحُسَيني ٦٩٥ هـ: - (تكملة التكملة للمنذري (نسخة كوبرلي وهي بخطه). ١٥ - أبو حيَّان الأندلسي محمد بن يوسف الغِرناطي أثير الدين ٧٥٤ هـ: ١ - (التَّذييل والتَّكميل في شرح التسهيل). عشرة أجزاء ١، ٢، ١٠، نسخةُ الأسكوريال بخطّ ابن مكتوم والبقية من نسخة دار الكتب - ونسخة شهيد علي في تِسعة أجزاء. ٢ - (ارتشاف الضَّرب) نسخة دار الكتب. ١٦ - ابن الخَبَّاز أحمد بن الحُسين المَوصلي أبو العباس ٦٣٧ هـ: ١ - (تَوجيه اللمع) - نسخة الأزهرية - ونسخة لا له لي. ٢ - (شرحُ ألفية ابن مُعطي) = (الغُرَّة المَخفِيَّة) نُسخة الاسكوريال.

стр. 1720

١٧ - ابنُ خَروف عَلِيّ بن محمد أبو الحسن الحَضرمي الأشبيلي ٦٠٦ هـ: - (شرحُ الجُمل للزجاجي) - نسخة مراكش. - (شرحُ كتاب سيبويه) (قطعة منه) دار الكتب المصرية. ١٨ - ابنُ خَلف سُليمان بن بَنِين الأنصاري المصري ٦١٤ هـ: - (لُباب الألبابِ في شرح أبيات الكِتاب). نُسخة الشَّيخ حَسَن حُسني عبد الوَهَّاب بتونس. ١٩ - ابنُ الدَّهان سَعيد بن المبارك ناصحُ الدّين ٥٦٩ هـ: (شرحُ اللُّمع) = (الغُرَّة). - نسخةُ قِيلج على وهي هناك (شرحُ الإِيضاح لابن جني) - ونسخةُ دار الكتب المصرية - ونسخة كُوبرلي وهي هُناك مَجهولة المُؤَلِّفِ. ٢٠ - الذَّهَبِيِّ محمد بن أحمد أبو عبد الله شمس الّدين ٧٤٨ هـ: ١ - (سِيَر أعلامِ النُّبَلاء) نُسخة أحمد الثالث. ٢ - (تاريخُ الإِسلام) = (التَّاريخ الكَبير) نُسخة. ٢١ - ابنُ أبي الرَّبيع عُبيد الله بن أحمد العُثماني الأموي القُرشي الأندلسي ٦٨٨ هـ: ١ - (القَوانين النَّحوية) = (المُلَخَّص في النَّحو) في مجلدين. - نُسخة الاسكوريال عليها خَطُّه - ونُسخة الزّاوية الحَمزاوية - ونسخة الخِزانة العامة بالرِّباط وهذه الأخيرة مصورة عند الأستاذ علي بن سُلطان الحَكَمِيّ وهو يُحَقِّقُ الكِتاب. ٢ - (شرحُ الجُمل) = (البسيط). نُسخة الخزانة العامّة بالرباط. ٣ - (شرحُ الإِيضاح) الشَّرح الكَبير = (الكافي في الإِفصاح) عدَّة مُجَلَّدات من مكتبات مختلفة. ٢٢ - ابنُ رُشَيد محمّد بن عمر ٧٢١ هـ: (رحلة ابنُ رُشيد) = (ملءَ العَيبَة … ). أجزاءٌ منه، نُسخة الاسكوريال وهي بِخَطِّهِ. ٢٣ - الرُّعينِيّ: أحمد بن يُوسف بن مالك الغِرناطي ٧٧٩ هـ: (شرحُ ألفِيَّة ابن مُعطي) الجزءُ الثَّاني فقط - نسخة برلين.
следующие страницы →