← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نقصانها وعدم دقتها وشمولها، لكنه يعجز عن الإِتيان ببديل لذلك فتبقى المسألة معلقة لا يخرج منها بنتيجة مرضية. وأحيانًا يثور على القاعدة ويهاجمها ويعتقد أنَّ السابقين أخطؤوا فيها ثم يأتي بعد ذلك بقاعدة أكثر تعقيدًا من قاعدة المتقدمين، وأبعد منها مأخذًا. وأحيانًا يهدم القاعدة النَّحوية أو التعليل النحوي ويظن القارئ لكلامه أنه سيأتي بجديد في هذا الباب ثم يجد اختلافه مع النحاة اختلافًا شكليًا فحسب يرجع في أصله إلى ما قالَهُ المتقدمون. إذًا فمآخذ الخُوارزمي على ثلاثة أقسام: ١ - قواعد وأصول وتعليلات هدمها ولم يأت لها ببديل. ٢ - قواعد وأُصول وتعليلات هدمها وأوجد تعليلات أكثر منها تعقيدًا. ٣ - قواعد وأصول وتعليلات خالف فيها مخالفات شكلية فقط. وإليك بعض الأمثلة على ذلك: ١ - من النوع الأول: قوله (١) "قولهم: الأصل في الاسم أن يكون على الإِعراب التام إلا أنَّ نقص إعرابه منع الصرف لشبه ينعقد بينه وبين الفعل .. قال الخوارزمي: وهذه أشياء ضعيفة تتفرق هباء منبثًا برائحة مطالبة وشمة معارضة .. " ثم رد على ذلك دون أن يأتي برأي في المسألة. ٢ - ومن النوع الثاني: ردُّه علل الممنوع من الصرف، وجعل هذا الباب يرجع إلى قاعدتين هما على حد تعبيره: (الحكاية والتركيب) فهو يسخِّر كل علل الممنوع من الصرف لكي تندرج تحت هاتين القاعدتين، وهاتان القاعدتان لا تلغي علل الممنوع من الصرف التي ذكرها النحويون. فكأن الحكاية والتركيب زيادة قيد في الباب فقط. قال (٢): "اعلم أن كلام النحويين في باب ما لا ينصرف مخبط، وأنا أود تحقيق قاعدة ذلك الباب لأتمكن من تخريج المسائل، ثم أفسر كلام _________ (١) التخمير: ١/ ١٠٧: ١٠٨. (٢) التخمير: ١/ ٩٥، ٩٦.

стр. 72

الشيخ فأقول: مدار الأمر في باب ما لا ينصرف على حرفين، على الحكاية وعلى التركيب. ٣ - ومن النوع الثالث: رده قاعدة النحويين أقسام البدل حيث جعل أقسامه ثلاثة أقسام بدل أربعة أقسام. فجعل بدل الاشتمال، وبدل البعض قسمًا واحدًا مقسومًا إلى صنفين. وهذا خلاف شكلي فقط. قال (١): " … وبدل الاشتمال، وهو على صنفين، أحدهما: بدل البعض من الكل … والثاني: بدل البعض من الكل ولكنه شيء يلتبس به كقولك أعجبني عمرو حسنه". وردود الخوارزمي يغلب عليها طابع الخُشونة والقَسوة والثَّورة والاندفاع واستعمال بعضِ الأساليب والعبارات التي لا يليق بمثله استعمالها كقوله (٢): هذه أشياء ضعيفة. وقوله (٣): وهذه حجة سخيفة. وقوله (٤): اِعلم أنّهم قد تورطوا في هذا البيت. وقوله (٥): وإجماع النَّحويين باطل. وقوله (٦): اعلم أنَّ للنحويين في هذه المسألة كلامًا ليس حلو المذاق، وهو مما يمجه السمع بالاتفاق. وأنا أوّلًا أبيّن منشأ زلتهم من حيث اتفق لهم الزيغُ عن سواء السَّبيل والميلُ عن جادّةِ الصَّواب. وقال (٧): وهذا كلام عليه سمة الفساد. وقال (٨): ما أَبردَ هذا المذهب، بل ما أبطلَه .. _________ (١) التخمير: ٢/ ١٢٤، ١٢٥. (٢) التخمير: ١/ ١٠٨. (٣) التخمير: ١/ ١٠٩. (٤) التخمير: ١/ ٤٠. (٥) التخمير: ١/ ١٠٢. (٦) التخمير: ١/ ١٤٥. (٧) التخمير: ١/ ١٧٥. (٨) التخمير: ١/ ١٣٦.

стр. 73

وقال (١): هذا تمحُّلٌ شَنيعٌ. وقال (٢): أنا لا أعجب من شيء يعجبني من هؤلاء النحويين … وقال (٣): تمحلات النحويين. وقال (٤): وهذا من إقناعيات النحويين: ورُبَّ كلام مرَّ فوقَ مَسَامِعِي … كما طَنَّ في لَوحِ الهَجِيرِ ذُبابُ وقال (٥): أمَّا قول النَّحويين … فشيءٌ مضحك يضحك منه ثم يبكى من عقول النحويين … وقال (٦): تخبَّط فيه النحويون. وقال (٧): للنَّحويين كلام فاسد. وقوله (٨): ولم أرَ أعجب من هؤلاء النَّحويين. إلى غير ذلك من عبارات تهكمية أساء فيها إلى اجتهادات العلماء مما جعل بعض العلماء يرد عليه بمثل أسلوبه في التهكم والسخرية ويتهكم منه بنفس الطريقة التي سلكها هو في الردّ على العلماء. على أنَّ كثيرًا منهم ترفع عن الرد عليه. وممن رد عليه الأندلسي حيث قال (٩): "وإلا فنقابله بمثل ما قابل، ونقول له هذه روايتك ورواية إخوانك". وقال (١٠): "قلت: هذا أيضًا من ابتداعاته الهذيانية، ثم قال: ولعله في لغة قومه أما في لغة العرب وعبارات النحويين فلا". _________ (١) التخمير: ١/ ٣١١. (٢) التخمير: ١/ ٣٤٧. (٣) التخمير: ١/ ٣٧٣، ٣٧٧. (٤) التخمير: ١/ ٤٠٠، ٤٠٢. (٥) التخمير: ١/ ٤٢٩. (٦) التخمير: ٢/ ١٣. (٧) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٣٩. (٨) المحصل في شرح المفصل: ١/ ١٠٤. (٩) المحصل في شرح المفصل ١/ ١٢٣، ١٢٤. (١٠)

стр. 74

وقال أيضًا (١): فهم هذا الرجل لأقوال النحويين عجيب … ثم قال ردًا على قول الخوارزمي في التَّخمير: "أذكر الخادعة للشيخ (يعني الزمخشري) فظهر أن الشيخ ما انخدع، بل الذي افتضح ووقع في الاعتراض الذي اخترع". وقال الإِمام يحيى بن حمزة العلوي في الرد عليه (٢): "فقد عرفت بما أوردناه ضعف ما ذكره الخوارزمي … ثم قال: وقد حام فما وقع، وأرعد وأبرق فما أسال ولا أمطر". وقال أيضًا (٣): اِعلم أنَّ الخوارزمي قد أورد كلامًا على النحاة وطول فيه أنفاسه … ثم قال: واعلم أنَّ كلامَه هنا قليلُ الجدوى كثيرُ الدعوى. وقال (٤): واعلم أنَّ كلامَه هذا هو في الحقيقة من متاهات الظُّنون، ونفخات الصّابون فمتى مسها عاصف من التَّحقيق انكشف أمرها عن غير طائل، وآلت حقائقها إلى غير حاصل … ثم قال: والعَجَبُ منه أنه قد أتى -فيما زَعَمَ- باليد البيضاء وحوى التَّحقيق بأسره وانطوى عليه بحذافيره. وقالَ (٥): واعلم أن هذا المذهب الذي ذكره ليس له في الحقيقةِ محصولٌ، وتقرر أن يكون له من الفَسَادِ غررٌ وحجول … ثم قالَ: والعَجَبُ أنه مع إيراده لهذا المذهب الركيك يزدري كلام النحاة ويستهجن أقوالهم ويزعم أنه قد أتى فيه بالعجب العجاب ولباب الألباب، وهو كما ترى مخالف للقواعد النحوية، لم يقم عليه برهان، ولا أيده بحجة ولا سلطان. ومنهم الإِمام فخر الدين الاسفندري ٦٨٩ هـ. _________ (١) المحصل في شرح المفصل: ١/ ١٥٦ وانظر: ١/ ٢٧٦ .. (٢) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٤٠. (٣) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٤٤. (٤) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٥٧. (٥) المحصل في كشف أسرار المفصل: ١/ ٦٥.

стр. 75

فإنه نقل قول الخوارزمي في "التخمير" (١) ولم أر أعجب من هؤلاء القوم يجمعون على شيء ثم يخرقون إجماعهم بإجماعهم، فهؤلاء جلتهم وفحولهم، فلا تسألني عمن لا يساوي جلتهم وفحولهم. قال الاسفندري ردًا على ذلك (٢): قلت: انتهى - والحمدُ لله كلامه، رحمةُ الله على المشايخ -لا عليه - وسلامه ما إن رأيت ولا سمعتُ بفاضل أطرف من هذا الإِمام الطّرائفي الناكث للعهود غير الوافي حيث نشأ من هذا العلم الشريف في حجره واستضاء بضوء فجره … وقد أطال تبكيته والردّ عليه. علمًا بأنه يجله ويصفه بـ الإِمام الخَطير والعالم النّحرير. ويثني عليه في ثنايا شرحه ثناءً جميلًا، إلَّا أنه لم يتحمل منه هذا الهجوم على المتقدمين. ومنهم الإِمام محمد بن دهقان علي النَّسفي الكبندي ٧٠٠ هـ. فإنه قال (٣): في شَرحه للمُفَصِّلِ المسمى بـ "المقاليد" ودعوى البناء فيه من بعض الشارحين مُطلقًا من غير فهم كلام أئمة النَّحويين وتخطئته إيَّاهم في منعهم الصَّرف عن نحو سحر خطأ منه وسفهًا حيث خطّأ أفاضلَ المتقدمين وقال وعندي أنَّها مبنية وما أحسن قول من قال: يقولون هذا عندنا غير حائز … فمن أنتم حتى يكون لكم عند وردوده عليه كثيرة (٤). ورد عليه ابن عَمرون الحَلَبِيّ ٦٤٩ هـ فقال (٥): إلَّا أنه أساء فهمًا فأساء أدبًا. _________ (١) التخمير: القسم الثاني؛ ورقة: ٣٩. (٢) المقتبس: ٤/ ٧٣. (٣) المقاليد: ١/ ورقة؛ ٣٣، ٣٤. (٤) انظر مثلًا ورقة: ٤٧، ٩٨، ١٢٣، ١٥٧ .. (٥) انظر شرح ألفية ابن معطي لأحمد بن يوسف الرعيني: ٢/ ورقة: ٥١.

стр. 76

آراء سُبِقَ إليها: من ذلك قوله (١): "اتَّفقَ النحويون عن آخرهم على أنَّ الفعلين إذا توجها إلى اسم … فالفعلان بمجموعهما لا يسندانِ إلى ظاهر ذلك الاسم، بل الذي يسند إلى ظاهره أحدهما، والآخر إلى ضميره". والنحويون لم يجمعوا على ذلك، بل أجاز الفراء إسنادهما إلى ظاهره ذكره ابن كيسان في (المهذب) (٢). وفي باب النداء (٣) شنع في الرَدّ على من قال إنَّ المنادى منصوب بفعل مضمر تقديره: أدعو وأنادي وما أشبه ذلك، ولم يأت برأيه الخاص في هذا. فإمَّا أنه يؤيد قول الكسائي والفراء بأن "يا" اسم فعل بمعنى أدعو. وأما أنه يعمل "يا" نفسها، وهو ما نسبه الرَّضِي إلى المبرد، وهو الذي فهمه العلوي (٤) حيث قال: أما ما زعمه الخوارزمي وغيره من أن العامل في المنادى الحرف نفسه من غير واسطة الفعل، من أجل كونه مختصًا به فهو فاسد. وفي باب المفعول معه قال (٥): اِعلم أن المفاعيلَ في الحقيقة ثلاثةٌ، المفعول به والمصدر والظرف،. أما المنصوب بمعنى اللام، والمنصوب بمعنى مع فليسا بمفعولين على الحقيقة. وهذا هو رأي الزَّجاج ٣١١ هـ. نقل ابن الخباز الموصلي ٦٣٧ هـ في "توجيه اللمع" (٦) عنه أنه أسقط المفعول معه، وقال: وذكر في المعاني أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر فصارت المفاعيل عنده ثلاثة. إلى غير ذلك. _________ (١) التخمير: ١/ ١٣٠. (٢) المحصل شرح المفصل: ١/ ١٠٤، ١٠٥. (٣) التخمير: ١/ ٢٣٦. (٤) المحصل الكاشف لأسرار المفصل: ١/ ٩٨. (٥) التخمير: ١/ ٣٤٧. (٦) توجيه اللمع: ورقة: ٤٣.

стр. 77

آراؤه التي تفرد بها: وإليك بعض الآراء التي تفرَّد بها، ولا أعلم أنَّ أحدًا سبقه إليها: ١ - ذهب الخوارزمي إلى أن الفعل المضارع مثل يزيد ويشكر إذا سُمِّيَ به فإنَّ الفعلَ يكون مفردًا من الضمير والضَّمةُ فيه محكية (١). ٢ - ذهب إلى أن "غدوة وسحر" إذا أريد بهما غدوة يومك وسحر ليلتك فهي مبنية لتضمنها معنى اللام (٢). ٣ - جعل علة المنع من الصرف في أمرين؛ "الحكاية والتركيب" (٣). ٤ - ذهب إلى أن "زفر" لا يمنع من الصّرف محتجًّا بأنه منقول من الزَّفر بمعنى السيد (٤). ٥ - ذهب إلى أنَّ "ضارع" في قول الشاعر: ليبك يزيد ضارعٌ لِخُصومَةٍ … ومختبط مما تطيح الطَّوائِحُ وما أشبه ذلك مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، بينما يرى النحويون أنه فاعل بفعل محذوف (٥). ٦ - ذهب النحويون إلى أنَّ ما بعد "إذا" الفجائية مبتدأ، وذهب الخوارزمي إلى أن "إذا" هي المبتدأ، قال: لأنَّها بمعنى الحضرة، وما بعدها هو الخبر (٦). ٧ - ذهب إلى أنَّ الحال ينتصب بأنه خبر كان (٧). ٨ - ذهب إلى أنَّ واو المفعول معه واو الحال (٨). ٩ - ذهب إلى أنَّ واو الحال للمفعول فيه (٩). _________ (١) التخمير: ١/ ٤٠. (٢) التخمير: ١/ ٥٩، ٣٢٣. (٣) التخمير: ١/ ٩٥. (٤) التخمير: ١/ ١٠٢. (٥) التخمير: ١/ ١٤١. (٦) التخمير: ١/ ١٦٦. (٧) التخمير: ١/ ٣٧١. (٨) التخمير: ١/ ٣٧١. (٩) التخمير: ١/ ٣٧٢.

стр. 78

١٠ - ذهب إلى أنَّ التمييز في مثل: "طابَ زيد نَفسًا" وما أشبهه منصوب بنزع الخافض (١). ١١ - ذهب إلى أنَّ "إلَّا" في الاستثناء تنتصب على الحال (٢). ١٢ - ذهب إلى أنَّ الفرق بين لا النافية للجنس، ولا النافية للوحدة تحدده القرينة، لا تحدده الحركة (٣). ١٣ - ذهب إلى أنَّ إعراب "زيد هند ضاربته هي" زيد مبتدأ وهند مبتدأ ثان، وضاربته مبتدأ ثالث، وهي خبر المبتدأ الثالث … وهكذا" (٤). ١٤ - ذهب إلى أنَّ "فَعَالِ" بني لتضمنه معنى اللام سواء أكانت بمعنى المصدر المعرفة أم بمعنى الأمر (٥). ١٥ - ذهب إلى أنَّ المنادى معرفة وعلاقة تعريفه حرف النِّداء مع الضم ويجب عده مع المعارف في حصرها (٦). ١٦ - يرى التَّسوية بين "العَصا" و"سُعدى" وبين هذا وهؤلاء إعرابًا أو بناءً فالإِعراب فيهما معًا ممتنع (٧). ١٧ - يرى أنّ الفعل اللّازم إذا عُدّي بحرف الجر فالمفعول هو المجرور وحده دون حرف الجر (٨). ٩ - مخالفاته للزمخشري ورَدُّه عليه: ذكرنا فيما تقدم رَدّ الخوارزمي على النحويين عمومًا وهنا نذكر رده علي الزمخشري على وجه الخصوص، ولا شك أن الخوارزمي كان يُجِلُّ الزمخشري ويقدره وأنه كان يلقبه بـ (شيخنا) تقديرًا له وتعظيمًا وإجلالًا وإلَّا _________ (١) التخمير: ١/ ٣٧٧. (٢) التخمير: ١/ ٤٠٠. (٣) التخمير: ١/ ٤٣١. (٤) التخمير: ٢/ ١٧٤. (٥) التخمير: ٢/ ٢٧٥. (٦) التخمير: ٢/ ٤٢٩. (٧) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٢٤. (٨) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٨٨.

стр. 79

فالزمخشري لم يكن من شيوخه إلا إذا صَحَّ أن نقول؛ أنّه تتلمذ على مؤلفاته. قال ابنُ الشعار الموصلي: ٦٥٤ هـ (١): "وكان مشغوفًا بكتب الإِمام أبي القاسم الزمخشري كثير الميل لها … " وذكرنا في مؤلفاته اهتمامه بشرحِ كتب الزمخشري ولا أعلم أنه شرح كتابًا في النحو لغيره. ومع هذا كلّه فالخوارزمي كثير الاعتراض عليه، كثير المهاجمة لآرائه، والإِيضاح عن سقطاته فقد اعترض عليه في "التَّخمير" فيما يزيد على ثلاثين موضعًا (٢). وهذه الاعتراضات في غالبها ترجع إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تصحيح لفظ وقع في المفصل. القسم الثاني: استدراكات على المؤلف. القسم الثالث: اعتراض على بعض أعاريب الزمخشري. وإليك بيانها: القسم الأول: منه قوله (٣): وقع في كافَّةِ (٤) نسخ المفصل "أعطيتموه" بدون الكاف، والصَّوابُ: أعطيتكموه. ومنها قول الزَّمخشري (٥): … نحو قولك؛ مَهْ: أي اسكت، وصه: _________ (١) عقود الجمان: ٥/ ١٩٨. (٢) انظر مثلًا المواضع التالية: ١/ ٢٧، ٣٤، ١٥١، ١٩٩، ٢٣٦، ٣١٩، ٢/ ١٥، ١٦، ١٢٧، ١٦٤، ٢٢٥، ٢٥١، ٣١٨، ٤٢١. والقسم الثاني: ورقة: ٣، ٦، ٦٩، ١١٠، ١٦١، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٧٢، ٢٧٣. (٣) التخمير ٢/ ١٦٤. (٤) أخطأ الخوارزمي في تعبيره هذا حيثُ أضاف "كافة"، وقد أخطأ قبله الزمخشري حيث قال في مقدمة المفصل: "بكافة الأبواب" نبه على ذلك الصغاني ٦٥٠ هـ حيث قال في تصحيح نسخة "المفصل" التي بخط الزمخشري: كذا في نسخة الزمخشري ﵀ "بكافة الأبواب" وكلمة "كافة" لا تضاف ولا تقع إلا حالًا (المفصل المخطوط ورقة ٣). (٥) المفصل: ١٥١ أصلحت في النسخة المطبوعة.

стр. 80

أي اكفف. قالَ الخوارزمي (١): كذا وقع في نسخ المفصل، والمسموع: مه: أي اكفف وصه: أي اسكت. ومنها قوله (٢): "لم يرعونا" قال الخوارزمي (٣): "وقع في نسخ المفصل بالتاء المثناة الفوقانية، وهذا سهو. إلى غير ذلك من التصحيحات (٤). القسم الثاني: الاستدراكات: قال الخوارزمي (٥): ذهب عن الشيخ ﵀ أن يأتي بحرف الغنة وهي النون والميم في هذه القسمة. ومن الاستدراك على الزَّمخشري اعتراضه على حدوده وتعريفاته. كاعتراضه على تعريف معتى الكلمة حيث عرفها الزَّمخشري (٦) بـ "اللفظة الدَّالة على معنى مفرد بالوضع". قال الخوارزمي (٧): أمَّا البحث فهو أنَّ قوله "بالوضع" غير مفتقرٍ إليها. ثم قال؛ والحدُّ الذي للمذهب أن يُقال: "الكلمة لفظ له دلالة مفردة" واعتراضه على حد العلم حيث قال: الذي ذكره الشيخ لا يفي إلَّا بتحديد العلم الشخصي. واعتراضه على عامل الرَّفع في المبتدأ والخبر حيث قال الزمخشري (٨): "وكونهما مجردين للإِسناد هو رافعهما". قال الخوارزمي (٩): هذا الكلام مستدرك على الشيخ من وجهين: _________ (١) التخمير: ٢/ ٢٥١. (٢) المفصل: ٣٩٢. (٣) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٢٧٣. (٤) انظر مثلًا القسم الثاني: ورقة: ٦٥، ٦٦، ١٦٠ .. (٥) التخمير: القسم الثاني: ٢٧٣. (٦) المفصل: ٦. (٧) التخمير: ١/ ٢٧. (٨) المفصل: ٢٣. (٩) التخمير: ١/ ١٥١.

стр. 81

أحدهما: قوله: وكونهما مجردين للإسناد هو رافعهما، ومعنى ذلك أن الاسمين متى جرى بينهما إسناد مع أنهما لم يدخل عليهما سائر العوامل اللفظية، وهذا لا يقتضي سوى أن يكون للإِسمين من الإِعراب حَظٌّ، وأمَّا أن يكون حظهما على الخصوص الرَّفع فلا. الوجه الثاني من الاستدراك: أنه إذا كان رافعهما هو كونهما مجردين للإِسناد فأي حاجة بنا إلى كون كل منهما شبيهًا بالفاعل. ثم قال: وتقرير الكلام على جهة الصَّواب في هذه المسألة أن نقول: الموجب لنفس الإِعراب فيهما موجود، والمانع لموجب الخصوص معدوم، فوجب أن يرتفعا. القسم الثالث: اعتراضه على بعض أعاريب الزمخشري: من ذلك اعتراضه على إعراب "مصبوح" في قول الشاعر: ولا كريم من الولدان مصبوح قال (١): ويحتمل -فيما زعم الشيخ- ألَّا يجعلَ مصبوحًا خبر لا النافية للجنس لكنه يجعله صفة محمولة على محل "لا" مع المنفي. وهذا شيء فاسد … ومنه اعتراضه على تقديره الزمخشري (٢): "أعطني" في المثل: "كليهما وتمرًا" حيث نصب الزَّمخشري تَمرًا بأعطني المقدرة. قال الخوارزمي (٣): في هذا التفسير نظر، والصواب وأعطيتك وأطعمك. ومنه اعتراضه على أن يكون الاستثناء منقطعًا في قوله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾. فقال (٤): وعندي أنَّ الاستثناء متصل لأنَّ المعنى: لا عاصم اليوم من أمر الله إلَّا رحمة من رحمة الله. _________ (١) التخمير: ١/ ١٩٣، ١٩٤. (٢) المفصل: ٤٩. (٣) التخمير: ١/ ٣٠٠. (٤) التخمير: ١/ ٣٩١.

стр. 82

وقد تأتي ردوده على الزمخشري عنيفة كقوله (١): وهذا كلام قد باض فيه الفساد عشش. وقال (٢): وأما قول الشيخ ﵀ فلأن وقوعها في أول أحوالها بالألف واللَّام وهي علة بنائها فشيءٌ مزيَّفٌ. على أنه قد يستعمل الّلين والرّفق كقوله (٣): وفي هذا الكلام زلة جرت على قلم الشيخ ﵀. ١٠ - منهجه النحوي: لا يستطيع الباحث أن يحكم على نحوي بعد نهاية القرن الرابع الهجري بأنه بصري أو كوفي المذهب. ولا أعتقد أنَّ هناك مذهبًا ثالثًا غير هذين المذهبين وأغلب النحاة من بعد القرن الرابع تخلصوا من المذهبية وبنوا ثقافتهم على الاختيار من محاسن المذهبين وآراء الفريقين على حد سواء. ولما كان أغلب كبار علماء اللغة والنحو من البصريين وامتاز رجال المذهب البصري بكثرة التأليف والمذهب البصري كان أكثر واختيارات المتأخرين كانت أغلبها من هذا المذهب لا سيما أن كتاب سيبويه كان معظمًا عند جميع العلماء وهو تأليف بصري. وأنَّ أغلب الكتب التي وصلتنا من المؤلفات النحوية التي كتبت حتى نهاية القرن الرابع أغلبها مؤلفات بصرية كالمقتضب للمبرد والأصول لابن السراج وشرح الكتاب للسيرافي، وشرحه للرماني، ومؤلفات أبي علي الفارسي، وأبي القاسم الزَّجاجي، وأبي الفتح ابن جني، وهذه هي -في الغالب- مصادر النحويين المتأخرين. وقد لا أكون مغاليًا إذا قلت إن أكثر النحاة المتأخرين لا يعرفون المذهب الكوفي ولا آراء الكوفيين إلا عن طريق المؤلفات البصرية لذلك فإنني أعتقد أنه لا يحسن أن نقول عن عالم متأخر -وأعني بالمتأخر من عاش بعد القرن الرابع الهجري- أنه بصري المذهب ولا كوفي المذهب وذلك أن منهجه النحوي سيكون قائمًا على _________ (١) التخمير: ١/ ١٢٧. (٢) التخمير: ٢/ ٢١٨. (٣) التخمير: القسم الثاني: ورقة: ٢٣٥.

стр. 83

الاختيار وحرية الفكر، وليس المذهب النَّحوي إلزاميًا للمقلد كالمذهب الفقهي، لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد فيه، فدرجة الاجتهاد في النحو تدرك بأدنى المراتب. ومن هنا فالخوارزمي متأخر مجتهد إلا أنَّ محبته للتَّجديد والابتكار جعلته يستحسن ما لم يستحسنه غيره ويشذّ في بعض آرائه ويخالف المشهور عند جمهور النُّحاة في كثير من المسائل فتجد في كتابه مثل قوله: أجمع النحويون عن آخرهم وإجماع النحويين باطل، مذهب النحويين … وأما قول النحويين … لكي يأتي برأيه بعد أن يهدم ما قاله النحاة وإن كان النحويون لم يجمعوا على بعض المسائل التي ذكر إجماعهم فيها، وإنما عبَّر بإجماعهم لكي يظهر الغلبة عليهم، وأنه عرف ما لم يعرفه النحاة مجتمعين؟! ومن هنا كان منهج الخوارزمي النحوي قائمًا على التجديد والابتكار، والاختيار من آراء المتقدمين، وإن كان في تجديده واختياراته لم يوفّق -في نظري- التوفيق الكامل لأنه يتعمد. المخالفة لذاتها أحيانًا ويقف مكتوف اليدين أمام كثير من المسائل التي ثار عليها وأكَّد عدم صحة تعليلها. موقفه من مسائل الخلاف بين البصربين والكوفيين: عرض الخوارزمي كثيرًا من مسائل الخلاف بين الفريقين، ولم يلح على ذكر ذلك في كل مسألة جرى فيها خلاف بينهما كما فعل ابن الشجري في "الأمالي" وابن الدَّهان في "الغُرّة" وابن إياز في "المحصول" وابن النحاس الحلبي في "التعليقة" وابن فَلاح في "المُغني" وغيرهم. ولم أجد له مَنهجًا خاصًّا في عرضه لمسائل الخلاف فقد أغفل عددًا غير قليل منها فلم يذكرها البتة، بينما اكتفى في بعض المسائل بالإِشارة العابرة كقوله: "وهذه المسألة فيها خلاف بين البصرية والكوفية (١) وربما _________ (١) انظر بعض الأمثلة على ذلك في التخمير: ١/ ٦٢، ١٨٥، ١٨٩، ٣٩٠، ٤٢٠. ٢/ ١٢١، ٢٤١.

стр. 84

عرض بعض مسائل الخلاف عرضًا وافيًا، دون ترجيح رأي على آخر (١) وقد يورد المسألة الخلافية ويفصل القول فيها تفصيلًا كاملًا ويرجح ما يراه هو الراجح ويثبتُ ذلك بالأدلَّة الواضحة والبراهين القوية، ويدعم ما يقول بالشواهد من كتاب الله وكلام رسول الله ﷺ وأقوال العرب وأشعارها. وأغلب المسائل التي فصَّل القولَ فيها يؤيِّدُ فيها رأي الكوفيين، وإليك نماذج لهذا التأييد: عرض مسألة (٢): (هل الأصل في الإِعراب للاسم أو للفعل المضارع). وهذه المسألة من مسائل الخلاف بينهما: ذكرها العكبري وغيره (٣). وأيدوا فيها رأي البصريين الذين قالوا: إنَّ الأصل في الإِعراب للاسم، والفعل المضارع محمول عليه. أمَّا الخوارزمي فقال: إنَّ الأصل فيه الفعل المضارع وأيد بذلك مذهب الكوفيين، ولم ينص على أنه مذهبهم. وفي مسألة: الاشتغال وهي من مسائل الخلاف بينهما (٤). أيَّد الخوارزمي مذهب الكوفيين (٥) مصرّحًا بذلك قال: "فإن سألت: _________ (١) انظر بعض الأمثلة على ذلك في التخمير: ١/ ١٣٢، ١٣٦، ١٨٢، ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٩٦، ٤٢٧، ٤٢٨. ٢/ ٨٩، ١٥٨، ٢٥٤، ٢٥٨، ٤٥١، ٤٧١. (٢) التخمير: ١/ ٨٧. (٣) انظر: التبيين عن مذاهب النحويين: مسألة رقم ٨ وائتلاف النصرة: وانظر؛ الخصائص: ١/ ٦٣، والإِيضاح للزجاجي: ٧٧، والمرتجل لابن الخشاب: ٣٤. (٤) انظر: الانصاف ١/ ٨٢، والتبيين؛ مسألة رقم ٣٧، وائتلاف النصرة. قسم الأفعال، والمغني لابن فلاح: ٢/ ورقة: ١٢٧ (نسخة جامعة الرياض). (٥) التخمير: ١/ ١٤٧.

стр. 85

لم انتصب الضمير المتصل بالفعل؟ أجبت على البدل من زيد، وهو بعينه مذهب الكوفيين، ويشهد لصحة البدل ها هنا أن هذا الكلام يتأتى فيه جميع أنواع البدل … " وأعاد المسألة نفسها في موضع آخر (١) وأكَّد ما قاله أولًا فقال: "وإنما الوَجهُ الصَّحيحُ ما ذهب إليه الكوفيون من أن المنصوب المتقدم ينتصب بالفعل الواقع بعد الضمير، والضمير ينتصب على البدل منه". وفي مسألة؛ إدخال الألف واللَّام على المضاف في العدد أيد الكوفيين فقال (٢): الذي ذكره البصريون قياس، ومذهبُ الكوفيين استحسان والطَّبع ينزع إليه فوجب أن يجوز. وانظر مسألة "طالق وعاشق" (٣) … وغيرها. وقد أيّد البصريين في بعض من المسائل (٤) أيضًا. ١١ - مقارنته ببعض الشروح الأخرى: " بين الخوارزمي وعلم الدين الأندلسي في شرحيهما": أولًا: يجدر بنا أن نعرّف بعلم الدين الأندلسي (٥٧٥ - ٦٦١ هـ) فنقول: هو أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السداد الموفق المرسي الأندلسي، وقيل اسمه أبو القاسم محمد بن أحمد. ومنهم من يسميه أبا القاسم بن أحمد والصحيح هو الأول لأنني رأيته مكتوبًا بخط يده على شرحه للجزولية، سنة ٦٢٥ هـ، نسخة شهيد على وهو المثبت على كلّ نسخ مؤلفاته المكتوبة في حياته. قال أبو البركات ابن المستوفي في كتابه: "إثبات المحصل من نسبة أبيات المفصل": أملى علي نَسَبه أبو القاسم محمد بن _________ (١) التخمير: ١/ ٣١٢. (٢) التخمير: ٢/ ٥. (٣) التخمير: ٢/ ٤٤٠. (٤) انظر مثلًا التخمير، القسم الثاني: ورقة: ٨٥، ١٠٧، ١٣٩، ١٧٤، ١٧٦. (٥) انظر التخمير: ١/ ٢١٧، ٣٨٧ ..

стр. 86

أحمد بن الموفق المرسي، وفي ترجمة كتابه القاسم بن محمد بن الموفق الأندلسي. ويقول هو في قصيدته التي ضمنها ذكر شيوخه: يَقُولُ حامِدُ رَبِّ العَرشِ والنَّسَم … المُذنِبُ القاسِمُ المَدعُوّ بالعَلَمِ مُوَفَّقٌ جَدُّه وأحمَدُ وَلَدٌ … من صُقْعِ أَندَلُسٍ ذو الخَوفِ والنَّدَمِ مولده ووفاته: ولد بمُرْسِيَة، مدينةٌ في شَرق الأندلس، في حدود سنة ٥٦١ هـ، كذا نَقَلَ عنه ياقَوتُ الحَمَوِيّ في معجم الأدباء. وقال الذَّهبي والصَّفدي وغَيرهما ولد سنة ٥٧٥ هـ ولعل هذا أقرب إلى الصَّواب، لإِجماع أكثر المؤرخين عليه، وانتقل منها إلى بلنسِيَة وغيرها من مدن الأندلس، ويغلب الظَنّ أنه دخل أشبيلية، لأنه قرأ على ابن خروف الذي كان يسكن أشبيلية، وما زال متنقلًا في بلاد الأندلس حتى خرج منها في حدود سنة ٥٩٨ هـ وعمره يومئذٍ ثلاثة وعشرون عامًا. قال في قصيدته: فارقت أهلي ومن قد كنت آلفه … من الأقارب والأصحاب والحرم والعمر يومئذٍ عشرون يتبعها … ثلاثة قضيت في الخفض والنعم فلما وصل إلى المغرب التقى بالإمام الجزولي (٦٠٩ هـ) في تونس، وفي سنة ٦٠١ هـ وصل إلى مصر، وفي سنة ٦٠٣ هـ وصل إلى دمشق وقبل سنة ٦١١ هـ كان في بغداد بدليل أنه أخذ عن ابن الأخضر ٦١١ هـ. وظل الأندلسي، مُتردّدًا بين مصر والشام والعراق فدخل حمص وحماه وحلب والموصل وحج وزار المسجد النبوي، وأراد الرحلة إلى خراسان للالتقاء بالإِمام فخر الدين الرازي فعلم بوفاته. آثاره: عرفت من مؤلفاته خمسة كتب وقصيدة قالها في وصف رحلته وتسمية بعض شيوخه.

стр. 87

أمَّا الكتبُ فمنها ثلاثةٌ مشهورة ذكرها أصحاب الطبقات ونقل عنها العلماء وهي: ١ - شرحُ المُفَصَّل وسنفرده بالحديث. ٢ - شرحُ المقدمة الجُزُولية. والمقدمة الجُزُولية من تأليف شيخه أبي موسى الجُزُولي ٦٠٦ هـ وهي المسماة بـ (القانُون) و (الكرَّاس) شرحها عدد غير قليل من العلماء. وكان علم الدين قد اجتمع بالجزولي بتونس سنة ٦٠١ هـ وسأله عن بعض مشكلاتها، فلما تصدَّر بحلب شرحها. واسم الكتاب "المباحث الكُلِّيّة في شرحِ الجُزُولِيَّة" هكذا اسمه على النسخة التي عليها خَطُّه. واسمه في النُّسخ الأخرى: "المباحث الكاملية". ٣ - شرحُ الشَّاطبية نقل عنه في شرح المفصَّل وسماه "المُفيد في شرحِ القَصيد" ويوجد من هذا الكتاب ثلاث نسخ خطية، إحداها في تيرة (نجيب باشا) في تركيا رقم (٧٧) قديمة الخط كتبت سنة ٦٥٣ هـ وهي نسخة كاملة في (١٦٩) ورقة. والنسخة الثانية في مكتبة حسن حسني باشا في تركيا أيضًا ورقمها (٧٢) وهي نسخة سلطانية خزائنية جميلة الخط طرتها مذهبة كتبت سنة ٨٠٦ هـ. وهي نسخة مصححة مقروءة، عليها خطوط بعض أهل العلم. والنسخة الثالثة في الخزانة العامة بالرباط. ٤ - سَلوةُ الغَريب ومنيةُ الأريبِ: لم يذكر في المراجع وإنَّما أحال عليه المؤلف في "شرحِ المُفَصَّل" ٢/ ورقة: ٦٨. ٥ - قصيدةٌ في وَصفِ رحلتِهِ من الأندلس ضَمَّنها ذكر شيوخه منه نُسخة بخطّ تلميذه وابنِ سِبطه الإِمام علم الدين البرزالي قراءة عليه، وقرأها عليه تلميذه إبراهيم بن فلاح. كتبت في حياته سنة ٦٥٩ هـ، وتوجد هذه النسخة في المكتبة الظاهرية رقم ٨٢ تاريخ من ١١١ - ١١٥. ٦ - مُشكِلَةُ الجُزُوليّة لم تذكره المراجع أيضًا وهو رسالةٌ صغيرةٌ تقع في (١١) ورقة كتبت سنة ٦٦٢ هـ، منسوبةٌ إلى علم الدين الأندلسي (جوروم رقم ٢٧٧٣/ ٣) بتركيا.

стр. 88

انظر ترجمته في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٣٤، وإنباه الرُّواة: ٤/ ١٦١، ١٦٢ وذيل الرَّوضتين: ٢٢٧، ومجمع الآداب لابن الفُوطي، وصلة التكملة للحُسَينِيّ: ورقة ١٣٨، والعُبر للذُّهبي: ٥/ ٢٦٦، ومعرفة القُراء الكبار له: ٢/ ٥٢٦. ٥٢٧، وتاريخ الإِسلام له: وفيات سنة ٦٦١ هـ، والوافي بالوفيات: ٢/ ١٠٢، وغاية النِّهاية: ٢/ ١٥، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٥٠، والدّارس في تاريخ المدارس: ١/ ١٩٠، وصبقات النّحاة واللُّغويين لابن قاضي شهبة: ٢٤٣ … وغيرها، شرحه للمفصل: اسمه "المحصل في شرح المفصل" ذكره كل من ترجم له وقرن اسمه به فقيل: (الأندلسي شارح المفصل) ونقل عنه كثير من العلماء منهم ابن المستوفي ٦٣٩ هـ، وابن إياز ٦٨١ هـ وعفيف الدين الكوفي ٦٩٨ هـ، والرّضى شارح الكافية ٦٨٤ هـ، وصاحب "المُحَجَّل في شرح المفصل" من علماء القرن السابع. كل هؤلاء جميعًا من معاصريه، وهم برتبة أقرانه وتلاميذه ثم استمر الناس ينقلون عنه ومن هؤلاء الرُّكن الاسترابادي ٧١٧ هـ، وأحمد بن يوسف الرُّعيني، وشمس الدين بن الصّائِغ ومحمد بن علي بن هُطَيل ٨١٢ هـ، والمَهدِي لدين الله أحمد بن يحيى المُرتضى ٨٤٠ ورمز له في كتابه "التَّاج" بعلامة (س)، والأشموني، والسُّيوطي، وابن وحيى زادة … وغيرهم. ولعل أقدم من عرفته مُعتَمِدًا عليه الإِمام ابن المستوفي الإِربلي ٦٣٩ هـ وقد أفادنا الإِربلي في كتابه "إثبات المحصل من نِسبَة أبيات المُفَصَّل" بمعلومات ما كنا لنظفر بها من سواه. من هذه المعلومات أنَّه اجتمع به. قالَ في "إثبات المحصل: أُملى علي نَسَبَهُ أبو القاسم … " ولا ندري أين كان هذا الاجتماع؟ أكان بإربل، وعلى هذا يكون الأندلسي قد وفد عليها. وكتاب "تاريخِ إربل" الذي ألَّفه ابن المستوفي لم يصل الينا إلَّا جزء منه لا يوجد فيه أيُّ خَبَرٍ عن الأندلسي. ولم

стр. 89

يذكر في تاريخ حياته أنه دخل إربل ويحتمل أنَّه اجتمع به في مكان آخر غير إربل. ومن المعلومات التي دوَّنها ابن المستوفي زمن تأليف الكتاب ومكانه وعدد أجزائه وأنَّ نسخته كانت بخطِّ مؤلفه وأنه يَمتَلِكُ أكثر من نسخة بخطه. وقد بيّن ابن المستوفي في أكثر من موضع أخطاء الأندلسي، ورد عليه وبين سطوه على شرح الخوارزمي وادعاءه لكثير من عبارات الخوارزمي وآرائه لنفسه. وقد أثنى العُلماء ثناءً حسنًا على كتاب الأندلسى. قال ابن المستوفي ٦٣٩ هـ: "طالعت معظمه فوجدته قد جمع فيه من الفوائد النَّحوية ما أَغرب في جمعه، وأودعه من القواعد الأدبية ما أَبدع في وضعه". وقال القِفطيّ ٦٤٦ هـ: " … وَشَرَحَ المفصَّل للزمخشري شرحًا استوفى فيه القولَ، لا يقصر أن يكون في مقدارِ كتاب أبي سعيدٍ السِّيرافي في شرح الكتاب، واستعان في عبارته ببعض عبارة المُتكلمين وكان أقدرَ على ذلك من غيره". وقالَ ابن الجَزَرِيّ: وشرحَ المفصَّل في أربعةُ مجلدات فأجاد وأفاد، ومثل ذلك قالَ المَقَّرِيُّ في نَفْحِ الطّيب. أجزاء الكتاب: اختلف العلماء في عدد أجزائه فقال ابن المستوفي في سبعةِ جلودٍ، وقال ابن الجَزَرِيُّ في أربعة مجلدات، ولعل السَّبب في هذا راجع إلى النُّساخ فمنهم من ينسخه في أربعة ومنهم من ينسخه في أكثر من ذلك حسب نوعِ الخَطِّ وكِبَرِ حجمِ المُجَلَّدة. والمؤلف جزأه في سبعة أجزاء وهو ما نص عليه ابن المستوفي حيث قال: " … الذي سماه كتابَ "المُحَصَّل في شرحِ المُفَضَّلِ" بخطّه وهو يَدخُلُ في سبع جُلودٍ كبار"، ثم اختَلَفَت مجلّدَاتُهُ باختلاف ناسخيه ودليل ذلك أَنَّني عثرتُ على المجلّد الخامس وهو آخر الكتاب من نسخةٍ كانت في خمسة مجلدات كما أنَّ نُسخة الجزء الأول الموجودة في طَهران تدلُّ على أنَّ الكتاب في هذه النسخة يقع في عشر

стр. 90

مجلدات فهي أَقلُّ من نصف الجزء الأول من نسخة شهيد علي التي أْقَدِّرُ أنها في خمس مجلدات كما سيأتي في وصف النُّسخ. زمن تأليفه واختلاف نسخه: قال ابنُ المستوفي: "وكان -كما قال نقلًا من خطّه- كان شروعه في شرحه في شَعبان من سنة ثمان عشرة وستمائة، وفرغ منه في شَعبان من سنة تسع عشرة وستمائة بمدينة حلب المحروسة. وقد عثرت على ثلاثِ نُسخ من الجزءِ الأوّلِ لم يذكر فيها المؤلف زمن تأليفه مع أنَّ إحدى هذه النُّسخ كُتبت في عَصره وقُرئت عليه، كما أنني عَثرتُ على الجزءِ الأَخير من الشَّرح وليس فيه أية إشارة إلى ذلك. وقد تتبعت الموجود من أجزاء الكتاب، فلم أجد في ثنايا الكتاب أي شيء يشعر بذلك أو يدلّ عليه. ولا شكَّ أنَّ ابنَ المستوفي ناقلٌ أمينٌ وثقةٌ فيما يقول، ويمتلك منه نسختين كلتاهما بخطه. لذلك فقوله صحيح مقبول، ويكون سقوط مثل هذه العبارة إمَّا من النُّساخ وإمَّا من المؤلف فيما بعد لأنه عاش بعد تأليفه اثنين وأربعين عامًا، فكان يزيد في شرحه ويهذبه ويضيف إليه، لذلك فإنَّ نسخَ الكتابِ مختلفة فيما بينها اختلافًا كبيرًا في مقدماتها وإهدائها ومعلوماتها التي في تضاعيف الكتاب، ولعلّ الذي لا يدرك أنَّ المؤلف كان يزيد في كتابه وينقص على مرّ السنين يظنُّ كل نُسخَةٍ كتابًا آخر. وقد أورد القفطي فى "إنباه الرواة": أن الأندلسي ذكر له أنَّه حصَّل في النحو فوائدَ مغربية قدم بها رجلٌ من أصحاب أبي علي عُمر الشَّلوبين وقد مات بدمشق ﵀ وأبيعت في تركته، وذكر أنه ألحق منها شيئًا بالشَّرحين اللَّذين له "شرح الجزولية" و"شرح المفصل" ووعدني عند عودته بإضافة ما صنّفه من ذلك إلى الشرحين المتقدمين له عندي. واعتمد ابن المستوفي على نُسختين من شَرح المُفَصَّل للأَندلسي كلتاهما بخطه كما أسلَفنا القول وذكر أنَّ بينهما اختلافًا وسأوضح ذلك أثناء الكلام عن وصف النسخ.

стр. 91

نسخ الكتاب الخطية: لا أعلم أن الكتاب يوجد كاملًا في مكتبة واحدة أو مكان معين، وإنما يوجد متفرقة أجزاؤه في مكتبات عدة. فالجزء الأول يوجد منه ثلاث نسخ خطية، وهي: ١ - نسخة شهيد علي رقم ٢٤٨١. ٢ - نسخة أسعد أفندي رقم ١٦٦. ٣ - نسخة طهران "سبه سالار" رقم ١١٨١. والجزء الثاني لا يوجد منه إلَّا نسخة واحدة في دار الكتب المصرية رقم (٢٩٢) وهي نسخة ينقصها نصفها الأول تقريبًا. ومن المجلد الثالث توجد نسخة واحدة في شهيد علي ٢٤٨٢. ومن المجلد الرابع توجد نسخة واحدة في شهيد علي ٢٤٨٣. أمَّا المجلد الخامس فمنه نسخة واحدة في أسعد أفندي رقم ١٦٧. ويرجع الثاني والرابع الى نسخة واحدة ذكر على طُرّة الرابع أنها في خمسة أجزاء. كما يرجع الثالث والخامس إلى نسخة واحدة هي أيضًا في خمسة أجزاء فالموجود من شرح الأندلسي إذن نسخة ينقص منها النَّصف الأول من الجزء الثاني وفيه شرح الأبواب الآتية: باب الحال، باب التمييز، باب الاستثناء، باب خبر ما ولا المشبهتين بليس، باب الخبر والاسم في بابي كان وإن، اسم لا التبرئة، المجرورات، الفصل بين المتضايفين، حذفهما معًا والتوابع، (التوكيد، أول باب الصفة). ونسخة "شهيد علي" التي هي الجزء الأول من الكتاب مهمة جدًّا فقد نسخت سنة أربع وخمسين وستمائة أي في حياة المؤلف وقرئت عليه وصححت وأثبت في هوامشها تصحيحاتها، وتملكها مجموعة من العلماء منهم أحمد بن إبراهيم الكمال العسقلاني الحنبلي وعلق هذا الإمام على

стр. 92

هوامشها بعض التعليقات الجيدة، كما وضع لها بعض العلماء عناوين جانبية مفيدة وخرّج بعض نصوصها كقوله ذكر بعضهم قال: هو ابن الحاجب. أما ناسخها فقد قرأها على المؤلف وأثبت ذلك في عدة مواضع بقوله: (ورقة ٦٠) بلغت سماعًا على مؤلفه المولى علمٍ الدين أدامَ الله علوَّه، وانظر الورقات،: ٧٢، ٧٨، ١١٦، ١٣٠ (سماعًا وتصحيحًا على مؤلفه … )، ١٤٧، ١٥٠ … وجاء في نهايتها نقلت هذه النسخة من نسخة بخطِّ المصنِّفِ علم الدين القاسم المَغربي أدام اللَّهُ أيامه … ولم يذكر اسم الناسخ. وقد رمَّمتَ النُّسخة فذهب السّطران الأولان من سبع عشر ورقة من أول الكتاب ومقدمة الكتاب كاملة أهدى الكتاب فيها إلى الإِمام جمال الدين القفطي ٦٤٥ هـ صاحب "إنباه الرُّواة". أمَّا نسخةُ أَسعد أفندي فهي تَبتدئ من أول الكتاب وتنتهي بنفس نهاية نسخة شهيد علي السَّابقة وهي مكتوبة بخطوط مختلفة قديمة آخرها أربع وأربعون ورقة بخط الإِمام ركن الدين الاستربادي المتوفى ٧١٧ هـ صاحب شروح الكافية (البسيط، والمتوسط والصغير). وأمَّا نُسخةُ طهران فتنقص ورقة واحدة من أوّلها، وتقدَّمت بعض ملازمها على بعض وتنتهي بالإخبار بالجملة في باب المبتدأ والخبر وهو ما ينقص قليلًا عن نصف الجزء الأول من النسختين السابقتين، ومقدمة المؤلف فيها أطول من أختيها السالفتين وأهدي الكتاب فيها إلى الملك المعظم عيسى بن أيوب وأثنى عليه بأبيات … والعجيب أنَّ ثناءَه على المعظم عيسى هو نفس الثّناء الذي أثناه على الإِمام القفطي مع بعض التغيير وزيادة قصيدة أخرى في المعظم عيسى؟! ونسخة طهران هي في نظري آخر إخراج للكتاب حسب ما وقفت عليه من النسخ ففيها زيادات واستدراكات كثيرة ليست في أختيها فمثلًا قال في الورقة رقم (٢) في أول موضع ذكر فيه الخوارزمي قال: "ذكر القاسم بن الحسين الخوارزمي الملقب بصدر الأفاضل أحد شارحي المفصل على هذا

стр. 93

الموضع ما معناه .. " وفي النُّسختين: "وذكر القاسم بن الحسين الخوارزمي … ". وفي شرحه لقول الزمخشري: اللَّه أحمد .. قال الأندلسي في نسخة طهران: "ولو قال: أحمد اللَّه على الأصل لكان خبرًا ساذجًا عاطلًا عن الاهتمام والاختصاص فإن قلت هل يجوز أن يكون منصوبًا بإضمار فعل يفسره الظاهر على أن يكون التقدير أحمد الله أحمده قلت: ما ذكرنا أولى لوجهين أحدهما: … ". وفسر الوجهين بخمسة عشر سطرًا بينما ورد في النُّسختين ولا يجوز أن يكون منصوبًا بإضمار فعل … وشرح ذلك بسطرين فقط، دون سؤال وجواب والأمثلة على زياداتها كثيرة في كل صفحة تقريبًا. هذا ما قصدت إليه من التعريف بالأندلسي وشرحه. والآن نأتي إلى مقارنة شرحيهما: "بيّن الأندلسي والخوارزمي في شرحيهما": إنَّ من الصَّعب جدًّا أن نعقد مقارنة بين شرح الأندلسي وشرح الخوارزمي إذ لا صلة بينهما إلا وحدة الموضوع فقط فكلاهما في شرح المفصل للزمخشري وما عدا ذلك فهما متباعدان إلى حدٍّ كبير. أولًا: فالخوارزمي أقدم على شرح المفصل رغبة في الكتاب واقتناعًا بأهميته وحسن تنسيقه وتبويبه فهو يرى أن المفصل: "كتاب جامع فيه من كل فن إعرابي فصل محصوله معنى لطيف ولفظ جزل" كما يعتقد الخوارزمي أن المفصل "باكتنازه واختصاره خير من الكتاب مع سعته وانتشاره". أمَّا الأندلس فقد أقدم على شرحه لا تحدوه محبة للكتاب، ولا يقوده الشَّوقُ إليه بل لما رأى أبناء زمانه من أهل الأَدب شغفين بكتاب المفصل في صنعة الإِعراب … كان واحدًا من رِجالهم ثم أنشد: وَهَل أَنا إلَّا من غَزيّةَ إن غَوَتْ … غَوَيت وإن تَرشُد غَزِيَّةُ أَرشُدِ

стр. 94

أمَّا تبويب المفصل وتنسيقه فلم يعجب الأندلسي ويرى أنه "بدد أبواب العربية، وفرق بين العامل والمعمول بتقاسيمه الهندسية فلا جرم صعب على المبتدي مدركه، وتوعر على المنتهي مسلكه ثم قال: هذا معِ زعمه أنه رد كل شيء إلى نصابه وحطه في مركزه وأولجه في بابه وكلا، تاللَّه لقد أكثر فيه التخليط، ووضع ما في حيز المركز في المحيط، ولقد رام أن يعرب فأعجم وقصد أن يوضح فأبهم". هذا رأي الأندلسي في المفصل وأنت ترى ما في قوليهما من التباعد، وقد لمح هذا ابن هطيل فىِ شرحه للمفصل: "التَّاج المكلل … " وقارن بينهما وأورد كلامهما. ثانيًا: شرح الخوارزمي ركز فيه على شرح عبارة الزمخشري وناقش ما فيها من المسائل النحوية بشكل غير موسع، على حين توسع الأندلسي في شرحه وأورد أقوال العلماء وخلافاتهم، ونقل نصوصًا كثيرة من الكتب النحوية واللغوية حتى أصبح موسوعة في علم النحو، ولم يتقيد بعبارة الزمخشري فقط فجعل شرحه وسيلة لعرض أفكاره وآرائه وما يستحسن من آراء النحاة المتقدمين. فشرح الخوارزمي جميعه بحجم الجزء الأول فقط من شرح الأندلسي الذي يتألف من خمسة أجزاء. ثالثًا: عرض الخوارزمي آراءه وأفكاره في شرحه فخالف جمهور النحاة ورد عليهم وانتقد عللهم وهاجم الأصول النحوية التي بنوا عليها قواعدهم بينما التزم الأندلسي بالمنهج النحوي التقليدي المحافظ. رابعًا: تلقى الخوارزمي العلم في بلاده وأخذه عن مشايخ وقته هناك فقط بينما الأندلسي نوّع مصادر ثقافته فأخذ عن أهل المغرب وأهل المشرق على السواء. وهذا ينعكس أثره على الكتابين. خامسًا: الخوارزمي أكثر دقة من الأندلسي في نقل النصوص وفي عزوها إلى أصحابها. أما في نقلها فكثير من النصوص التي نقلها عن الخوارزمي مقطعة

стр. 95

الأوصال غير تامة هذا بالنسبة للنصوص التي ينقلها عن الخوارزمي الذي قارنت كلامهما في كثير من المواضع، ووجدته يفعل ذلك في النصوص التي ينقلها عن السيرافي في "شرح الكتاب" والجرجاني في "شرح الإيضاح" والزمخشري في "حاشية المفصل". وإذا لم يلتزم بحرفية النص في هذه المصادر فهو في غيرها لم يلتزم أيضًا لأن هذه الكتب من أهم مصادره التي عول عليها. وأما عدم عزوه فإنني رأيته ينقل كثيرًا من النصوص عن الخوارزمي ولا ينسبها إليه، ويدعي أنها من أفكاره هو وقد تنبه الى ذلك الإمام ابن المستوفي ٦٣٩ هـ. وقد فعل ذلك مع غيره فقد نقل عن السخاوي في عدة مواضع ولم يذكره إلا للتشنيع عليه فقط، كما نقل عن ابن الحاجب في مواضع متعددة وأغفل اسمه ويذكره أحيانًا بقوله: قال بعضهم، وقد أخطأ الإمام ابن وحيى زادة (١٠٠٩ هـ) فجعل ابن الحاجب هو الذي يسطو على كلام الأندلسي انظر تفصيل ذلك في مواهب الأديب. ومن الكُتُبِ التي نقل عنها الأندلسي ولم يعز ما نقله اليها كتاب "الحلل في شرح أبيات الجمل" لابن السيد ٥٢١ هـ فقد نقل شرح البيت: أتوا ناري فَقُلتُ مَنونَ أَنتُم … فَقالوا الجِنَّ قلتُ عِموا ظَلامًا فنقل تتمة الأَبيات، والاختلاف في روايتها وخبرها عن كتاب "الحلل" ولم يعزُها اليه بينما هو ناقل لكلام ابن السِّيد بنصه وقد ذكر كتاب "الحُلَل" في مواضع أخرى من شرحه مما يدل على أنه كان يستخدمه. ونقل عن شرح الجمل لابن خروف أبي الحسن علي بن محمد ٦٠٦ هـ وهو من شيوخه وعن "شرح الكتاب" له أيضًا وقد قارنت بين بعض النصوص على الجزء الموجود من الكتاب فتطابقت، ونقله عن شرحِ الجُمل لابن خروف كثيرٌ وقد قارنت نصوص الكتابين في أكثر من موضع، ولم يشر إليه ذكر ابن خروف في مواضع من شَرحه ونقل عن شرحِ الجَزولية لأبي عليّ الشَّلوبين في عدة مواضع ولم يشر الى ذلك. ولا يتسع المقام للتوسع في هذا البحث. فما هو إلَّا إشارة عابرة.

стр. 96

أمَّا الخوارزمي فهو -وإن لم يَسلم من ذلك- أَكثر دقَّةً من الأندلسي في عَزوِ النُّصوص والمحافَظَةِ على سلامتها ونقلها على الوجه الصحيح. وقد تحدثت في مصادر كتاب "التَّخمير" ما يغني عن الإِعادة هنا. ومن وجوه الاتفاق بينهما أنَّ كُلًّا منهما إذا خرج عن الموضوع عقد له مبحثًا خاصًا فالخوارزمي يعقد هذا المبحث تحت عنوان "تَخمِير" والأندلسي يعقد له مبحثًا تحت عنوان "مسألة" ولو أفردت المسائل التي ذكرها الأندلسي في شرحه لجاءت في مجلد ضخم. وأريد أن أذكر نصين من كِلا الشَّرحين ليتضح الفرق بينهما ولتظهر سمات كلّ شرح منهما واضحة جلية، وإنّما اخترت هذا النَّصّ من شرح الأندلسي لأنَّه يتحقق فيه أغلب ما أشرت اليه من وجوه الفَرق بين الشرحين. قال الخوارزمي في شرحه: ٢ ورقة: ١٢٥: "قال جار الله فصل "ورُبَّ للتَّقليلِ، ومن خَصائِصِها ألَّا تَدخلَ إلَّا على نَكِرَةٍ ظاهرةٍ أو مُضمَرَةٍ". قالَ المُشَرّحُ: إنَّما تَدخلُ على النَّكرة لما ذَكر أبو العبّاس في رُبَّ، فلذلِكَ لا تَقَعُ إلَّا على نكرةٍ، لأَنَّ ما بعدها يَخرُجُ مخرج التَّمييز. ابنُ السَرّاجِ: النَّحويون كالمُجتَمعين على أنَّ "رُبَّ" جوابٌ لِما فَعَلت؟ تقولُ؛ رُبَّ رجلٍ عالمٍ لمن قالَ لَكَ ما رَأيتُ رَجُلًا عالِمًا، أو قدّرت أنه يقولُهُ، فيقالُ: رُبَّ رَجُلٍ عالمٍ تريدُ رُبَّ رَجُلٍ عالمٍ قد رَأيتُ. وضارَعَتْ أيضًا حرفَ النَّفي، إذا كان حرفُ النَّفيِ يَلِيهِ الواحِدُ المَنكُورُ، وهو يريدُ الجَمَاعَة". وما قالَه الخوارزمي هنا ذكره أبو العبَّاس المُبَرّدُ في المقتضب: ٤/ ٢٨٩. والنَصُّ الذي نقله عن ابنِ السّراجِ موجودٌ في الأُصول: ١/ ٥٠٨ ولم يحذف منه شيء. وقال الأندلَسي في شرح هذا الموضع من شَرحِهِ: ٤/ ١٦٨، ١٦٩: فصل: "ورُبَّ للتَّقليلِ". قلتُ: اتفقَ البَصريون على أنَّ "رُبَّ" حرفٌ. وذهب الكوفيون إلى

стр. 97

أنَّها اسمٌ. حُجَّةُ الأولين من وُجُوهٍ، أحدُها: أنَّ معناها في غيرِها، فكانت حرفًا لوجودِ حدِّ الحَرفِ فِيها. والثاني: أنَّ ما بعدها مجرورٌ أبدًا ولا معنى للإِضافة فيها، فَتَعَيَّنَ أن تكون حرفَ جرّ. الثَّالثُ: أنَّها تتعلَّقُ أبدًا بفعلٍ، وهذا من خواصِّ الحَرفِ. واحتجَّ الكُوفِيُّون بأنَّها قد أُخبر عنها في قوله: … رُبَّ قَتلٍ عَارُ فَرَفَعَ عارًا على الخَبَرِ عنها. الثَّاني: أنَّها لو كانت حرفَ جَرٍّ لجازَ إظهارُ الفعلِ الذي تَتَعَلَّقُ بهِ، أو لَوَجَبَ، والمحذوفُ خَبَرُها، لا مُتَعَلَّقَها، ونظيرُ الحذفِ فيها خبرُ لَولا، ولَعمرُك. الثَّالثُ: أنَّها نقيضَةُ "كَم"، و"كَم" اسمٌ، فما يقابِلُهُ ويُضادُّهُ كَذلِكَ، ولذلِكَ جاءَت للتَّكثيرِ. والجوابُ: أمّا الإِخبارُ عن "رُبَّ" فغيرُ صَحيحٍ، لأنَّ رُبَّ لا مَعنى لَها في نَفسِها حتَّى يَصِحَّ نِسبَةُ الخبر إليها، ولذلِكَ تكونُ الصِّفَةُ تابِعةً للمَجرورِ بِرُبَّ في التَّذكير والتَّأنيثِ والإِفرادِ والجَمعِ، ورُبَّ متّحِدَةُ المَعَنى فعُلِمَ أنَّ الخَبَرَ ليس عن رُبَّ، وأمَّا قولُ الشاعِرِ: … ربَّ قتلٍ عارُ فـ "عارُ" خبرُ مبتدأ مَحذوفٍ، أي هُو عارٌ، والجُملةُ صفةٌ لمجرورِ رُبَّ، وأمَّا الفعلُ الّذي يَتَعَلَّقُ بهِ "رُبَّ" فيجوزُ إظهارُهُ، وإنَّما اكتَفوا بالصِّفَةِ عنهُ في كَثير من المَواضِعِ لظُهورِ مَعناه. وأمَّا حَملُها على "كَمْ" في الإِسمِيَّةِ فلا يَصِحُّ لِوَجهين: أَحَدُهُما: أنَّ الإِسميّة لا تَثبُتُ بالقياس، وإنَّما تَثبُتُ بتناوُلِ حَدّ الاسمِ، أَلَا تَرَى أنَّ مَعنى "مِنْ" التَّبعِيضُ، ولا يُقالُ: هي اسمٌ، لأنَّها في مَعنى التَّبعيض، وكذلِكَ مَعنى "مَا" النَّفيُ وهي حَرفٌ، وأيضًا فـ "كَمْ" اسمٌ لِعَدَدٍ وكذلِكَ يخبَرُ عَنها ويَدخُلُ عليها حَرفُ الجَرِّ، ويقومُ مَقامَها العَدَدُ الكَثيرُ. وأمَّا رُبَّ فَلِلتَّقلِيلِ، والتَّقليلُ كالنَّفي ولذلِكَ استَعمَلُوا قَلَّ

стр. 98

بِمَعنى النَّفي، كقولِهِم قَلَّ رَجُلٌ يقولُ ذَاكَ إلّا زَيدًا، أَي مَا رَجُلٌ. قالَ بعضُ الخُوارزميّينَ: الأظهرُ عِندي ما ذَهَبَ إليهِ الأخفشُ من كونِها اسمًا لِعَدَم لازِمِ حرفِ الجَرّ عِندَه وهو التَّعدِيةُ، ولكونِهِ في مقابلةِ كَم فليُتَأَمَّل. واعلمَ أَنيّ قد أَجبتُ عن هذا. وقيلَ: إنَّ رُبَّ ومَجرُورَها في موضِع رَفْعٍ، والفِعلُ بَعدَها كالمُفَسِرِّ. واعلم أنَّ أصلَ رُبَّ للتَّقليل على ما ذَكَر ثُمَّ يعرِضُ لَها المجازُ للمُبالَغَةِ وغيرِها فتُحملُ على "كَمْ" في التَّكثير، وتُحمل عليها "كَمْ" أيضًا في التَّقليلِ، وذَلِك لا يُخرِجُها عن حَقِيقَةِ أصل وَضعِها حتَّى تُجعَلَ للتَّقلِيلِ والتَّكثير معًا، لأنَّ المَجَازَ عارِضٌ، وهذا كما أنَّ الذَّمَّ قد يُستَعمَلُ في موضعِ المَدحِ كقولِهِم: ما أشعَرهُ -أخزاهُ اللهَ- وقد يُقالُ للأَحمق يا عاقِلُ، على سَبيلِ الهُزءِ، ولا يخرِجُهُ ذلِكَ عن الحَقيقةِ وهكذا كُلُّ مُتَناقِضَينِ استُعمِلَ أحدُهُما مكانَ الآخَرِ فلا مَحالَةَ يكونُ في أحَدهِما مجازٌ كالتَّأنيث الّذي يُستعمل في مَوضعِ التَّذكِيرِ كقولِهِم للرَّجُلِ علّامَةٌ، وامرأةٌ عاقِرٌ. وجهةُ المَجازِ فيه أنَّ النَّقيضَينِ لَمَّا لم يَكُن بَينَهُما واسِطةٌ فإذا اشتَدَّ أحدُهما انعَكَسَ الآخَرُ إلى نَقِيضِهِ إذ لا واسِطَةَ بَينَهُما كَقولِ المُتَنَبِيّ: وَلَجُدتَ حتّى كِدتَ تَبْخَلُ ويقالُ: مَلُحَ حَتَّى قَبُحَ، والمواضِعُ الَّتي تُستَعمَلُ فيها رُبَّ للتَّكثيرِ تَجَوُّزًا واتّساعًا هي مواضِعُ الافتِخارِ والمُباهاة كقولِ امرئِ القَيسِ: ألا رُبَّ يومٍ لَكَ مِنهُنَّ صَالِحُ وكَقولِ الآخَرِ: فإن تُمسِ مَهجُورَ الفِناءِ فرُبَّما … أقَامَ بِها بَعدَ الوُفُودِ وُفُودُ إذ لا يَليقُ هُنا إلَّا التَّكثيرُ، ويَصلُحُ ها هنا "كَم" مكانَ "رُبَّ" وَوَجهُ استعمالِ "رُبَّ" للتَّكثير في مَوضِعِ الافتِخَارِ أنَّ المُفتَخِرَ يَزعُمُ أنَّ الشَّيءَ الّذي يَكثُرُ وجودُهُ يَقِلُّ وُجُودُه من غَيرِه وذلِكَ أبلغُ في الامتداحِ من أنْ يَكثُرَ من غَيرِهِ فاستُعمِلَ لفظُ التَّقلِيلِ في موضِع التَّكثِيرِ لِهَذا المَعنى، كَما أنَّ استعمال الذَّمِ في موضِعِ المَدحِ يُشعِرُ أنَّ هذا قَد بَلَغَ إلى غَايَةٍ يُحسَدُ

стр. 99

عَليها ويذمُّ حَسَدًا، فإنَّ الناقِصَ لا يُلتَفَتُ إليه، ومنهُ قولُ الشَّاعر: ولا خَلوتَ الدَّهرَ من حاسِدٍ … فإنَّما الفاضِلُ من يُحسَدُ وعلى هذا يُتَأوّلَ ما جاءَ فيه "رُبَّ" للتَّكثِيرِ لتَرُدَّها إلى أصلِها الّذي هو التَّقلِيلُ، وَتقسِيمُها إلى الحَقيقة والمَجازِ ولا تَجمُد فَتجعَلها على قِسمين للتَّقلِيل والتَّكثيرِ، فإن ذلِكَ لا عِلم فيهِ ولا فَضلٌ. ورُبَّما توَهَّمَ بعضُ النَّحويين ذلِكَ من كلامِ سيبويه حيثُ قالَ في بابِ "كَم": ومعنَى كَمْ كمعنى رُبَّ، فظنَّ أنَّ سيبويه يَعتَقِدُ أنَّها على ضَربين، وليس الأمرُ كذلِكَ بل أجمَعَ جَماهيرُ النَّحويين أنَّها للتقليلِ، وأنَّها نَقيضَةُ كَمْ في ذَلِكَ كالخليلِ، وسيبويه، وعيسى بن عُمَرَ، ويُونس، وأَبي زَيدٍ الأنصارِيّ، وأبي عَمرو بن العَلاء والأخفش، والمازِني، والجَرمِيّ والمُبَرّدِ، وابنِ السّراجِ، والزَّجاج، والفَارِسِي، والسِّيرافِيّ والرُّمانِيّ وابنِ جِنيّ. وكذلِكَ جماعةٌ من الكُوفِيّين كالكسائِي والفَرّاء، ومعاذٍ، وابن سَعدان وهِشامٍ. غيرَ أنّه ذَكَرَ صَاحبُ (العَين) أنَّها للتَّكثير، ولم يَذكُرَ أنَّها للتَّقلِيلِ. وذكَر الفارابِيُّ في كتاب (الحُرُوفِ) أنَّها للتقليلِ والتَّكثيرِ، والّذي يَدُلُّ على أنَّ سيبويه يَعتَقِدُ أنَّها للتَّقلِيل أنَّه إذا أراد أن يَحكِي شَيئًا قَليلًا شاذًّا قالَ: ورُبَّ شيءٍ هكذا، يَعني أنَّه شَيءٌ قَليلٌ نادِرٌ، مع أنَّه لم يُنَازِع أنَّها للتَّقليل أحَدٌ مما علمناه. وصرّح به كل من شرح الكتاب كالسّيرافي والكسائي. والصِّقِلي، والخصِيبِ، وابنِ السَّرّاج، وقد فَسّر أبو عليّ هذا الموضع فقالَ: إنّما قَالَ مَعنى "كَمْ" مَعنى "رُبّ" لأنَّها تشارِك "رُبَّ" في أنَّهما يَقَعَانِ صدرًا وأنّهما لا يَدخُلان إلّا على نَكِرَةٍ، وأنّ الاسمَ المَنكورَ بعدَهُما يَدُلُّ على أكثَر من واحدٍ. وكذلِكَ قالَ ابنُ دُرُستَوَية في شَرحِ هذا المَوضِعِ. قالَ في "حَواشي المُفَصَّلِ" وقد تُستَعمَلُ رُبَّ بِمعنى كَمْ وأنشَدَ بيتَ الحَماسَةِ: فإن تُمسِ مَهجُورَ الفِنَاءِ فرُبَّما وقالَ: وَنظيرُها في ذَلِكَ "قَدْ" فإنَّها تُقَلِّلُ المُضَارِعَ، ثُمَّ قد تُستَعمَل لِلتَّكثِيرِ كَقَولِهِ:

стр. 100

أخو ثِقَةٍ قد يُهلِكُ الخَمرُ مَالَهُ … ولَكنَّهُ قَد يُهلِكُ المالَ نائِلُه قالَ أَبو عَلِيّ في قولِهِ تَعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا﴾ لا مَعنى لِلتَّقليلِ فيها، لأنَّه لا حُجَّة عَلَيهم فِيه. قالَ الجُرجَانِيُّ: شَبَّهَ شَيخُنا مَجِئ "رُبَّ" لِلتَّكثِير بما يَجِئُ من الاستفهامِ على طَريقِ التَّقرير كَقَولِهِ: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ وقولِ جريرٍ: أَلَستُم خَيرَ من رَكِبَ المَطايا فأصلُ الهَمزة للاستِفهامِ كما أنَّ أصلَ رُبَّ للتقليلِ، ثمَّ غَلَبَ عليها التَّكثيرُ، كما غَلَبَ على "كم" التَّقليلُ وكما غَلَبَ التَّقريرُ على الاستفهامِ. فهذا أَقصى ما يُقالُ في هذا المَوضع". انتهى. ومن هذا النَّصِّ تظهر سمات شرح الأندلسي التي أشرت إليها فأنت ترى كيف توسع في شرح هذه المسألة وعرض أقوال العلماء فيها عرضًا مفصّلًا، وهذا النّص من متوسط شرحه للمسائل النحوية فهناك مسائل فصل فيها أكثر مما فصل في هذه المسألة، وأورد أقوال العلماء أكثر مما أورده هنا. أما إهمال الأندلسي للمصادر التي ينقل عنها فيظهر في هذا النص في عرضه لمسألة الخلاف بين البصريين والكوفيين، فيظهر لي أنّه نقلها عن "الإِنصاف" لابن الأنباري: ص ٨٣٢ مسألة: (١٢١) وقد يكون استفادها من التَّبيين للعكبري، والكتاب مرويٌّ بسنده هو عن العكبري، فلا يَبعد أنَّه نقلها عنه، وهذه المسألة ليست ضمن الموجود من كتاب التَّبيين للعكبري فالنسخة الموجودة منه ناقصة، وهو على أي حال لم يشر إلى ابنِ الأَنباري، ولا إلى العكبري، وهو إنما نقلها من أحدهما. ومن قوله: وربَّما توهَّم بعض النحويين … نَصٌّ نقله الأندلسي عن مسألة (رُبَّ) لابن السيد البطليوسي ٥٢١ هـ ذكرها ضمن كتابه: (المسائل والأجوبة)، انظر ورقة (٤٨) من نسخة (دَبِلن). ولم يُشر إلى ابنِ السّيد ولا إلى كتابه والأندلسي يُحافِظُ على المَنهج المحافظ فلا ترى في نصه معارضة لعامة النحويين، ولا دعوة إلى مخالفة قاعدة أو تعليل نحوي مسلّم كما يفعل الخوارزمي وفي هذا النص

стр. 101

يظهر اعتماده على آراء الفارسي والجُرجاني، ونقلُه أقوالِهِما ولعله تأثر في ذلك بالخوارزمي الذي يكثر في شرحه من الاعتماد عليهما أيضًا. بين الخُوارزمي وابنِ يَعيش في شَرحيهما: ابن يعيش: هو أبو البقاء موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش (٥٥٣ - ٦٤٣ هـ) من أشهر علماء النحو في القرن السابع الهجري. حَلبي الدار مَوصلي الأصل. ولا أعتقد أن عناك ما يدعو إلى التعريف به وبشرحه فإن لهما من الشهرة مكانًا عاليًا. وقد عرف المتقدمون قدرهما وأثنوا عليهما معًا ثناءً حسنًا. قال القفطي: فإنني إن وَصفته بالنَّحو فهو أديب، وبالبلاغة فهو خطيب، وبالعدالة فهو أبو ذرها، وبالمعاني فهو مكنون درها أو بجميع الفضائل وجمعها فهو حالب درها وقال عن شرحه: "وبسط القول فيه بسطًا أعيا الشارحين وأظهر من عونه وعيونه ما فتح به بابًا للمادحين". أما الدراسات الحديثة فقد عرفت ابن يعيش من خلال شرحه للمفصل فهو من أقدم كتب النحو طباعة فقد تم طبعه في ليبسك بعناية المستشرق (يان) من سنة ١٨٧٦ م - ١٨٨٦ م ثم أعيد طبعه في إدارة الطِّباعة المنيرية بالقاهرة بدون تاريخ باعتناء وتصحيح وتعليق مشيخة الأزهر في عشرة أجزاء. والحق أن اختيار شرح ابن يعيش للطباعة اختيارٌ موفق سواء أكان من قبل المستشرق (يان) أم من قبل المشيخة الأزهرية وإدارة المطابع المنيرية فإنّنى اطّلعتُ على كثير من شروح المفصل فوجدت شرح ابن يعيش أجودَها وهو من أوفاها (١) جمع المسائل النحوية وشرح المفردات اللغوية، وتمم الشواهد، ووجه القراءات، وبين وجه الاستشهاد بالآيات والأبيات وتحدث عن المسائل الصَّرفية والصَّوتية، وبين مواضع النُّطق ومخارج الحروف _________ (١) شرح الأندلسي يفوقه حجمًا لتوسعه بنقل نصوص بعض الشروح السابقة عليه.

стр. 102

بإسهاب لا يمل ولم يترك مسألة من المسائل التي ناقشها إلا أوفاها حقّها من الشرح والتفصيل. ولعل أبرز سمات هذا الشرح التي تميزه عن غيره من الشروح أسلوبه الأدبي الرفيع الذي ناقش فيه هذه المسائل مما جعل القارئ لا يحس بالملل والسأم عند الرجوع إليه ومطالعته وقليل من الشراح -خاصة في علم النحو- من يوفق إلى مثل الأسلوب الذي سلكه ابن يعيش صياغة وكتابة. وهذه الميزة وحدها تكفي لرفع هذا الشرح فوق غيره من الشروح ومن بينها شرح صاحبنا الخوارزمي. وقد قدمت عن ابن يعيش كثير من الدراسات الحديثة بصفته من أعلام النحاة والأدباء في القرن السابع الهجري كما نوقشت رسائل عنه ولا يزال يكتب عنه بعض الأخوة الدارسين منهم الأخ عبد الإله نبهان … وغيره. كما تناولت بعض الدراسات جوانب متعددة من شرحه للمفصل خاصة. على أنه مما يؤخذ على ابن يعيش إخفاؤه أسماء المصادر التي يستمد منها فهو يسوق عباراتها بأسلوبه وكأن الكلام له هو. ومن المصادر التي اعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا شرح السِّيرافي للكتاب فقد نقل عنه أكثر ما فيه وأودعه في مختلف أبواب كتابه. وكذلك كتاب الإنصاف لابن الأنباري … وغيرهما. أما علاقته بشرح الخوارزمي، وأنا لا أشكُّ في أن ابن يعيش اطلع عليه ونقل منه، ولم يكن الخوارزمي أسعد حظًا من غيره فمم يذكره في شرحه أبدًا بينما النصوص ناطقة بهذه الحقيقة وأريد أن أثبت هنا نصًا واحدًا فقط كدليل لنقل ابن يعيش عن الخوارزمي والنصوص التي نقلها عنه كثيرة ولا يستطيع الباحث أن يميّزها إلَّا إذا قابل الكتابين معًا لأن ابن يعيش قد يحذف من النص ما فيه من فضلات قد يستغني عنها وقد يورد النص بأسلوبه هو ويدمِجُهُ بكلامه فيحتاج تمييزها إلى جَهد ووقت. قال الخوارزمي: في التخمير: ١/ ١٧٥، ١٧٦ في باب (المبتدأ والخبر): ونظيرُهما الفاعِلُ والمفعولُ إذا كانا مما لا يَظهَرُ فيه الإعرابُ فإنه لا يَجوزُ تقديمُ المَفعولِ على الفاعِلِ وذلِكَ نَحو ضَربَ عِيسى مُوسى -اللَّهم-

стр. 103

إلَّا إذا كانَ على المُبتدأ دَلِيلٌ كقولهِ: لُعابُ الأَفاعي القاتِلاتِ لُعابُهُ وقوله: بَنونا بَنو أَبنائنا وبَناتُنَا … بنوهُنَّ أَبناءُ الرِجالِ الأبَاعِدِ وقال ابن يعيش في شرحه: ١/ ٩٩ في الباب نَفسِهِ: "ونظيرُ ذلِكَ الفاعِلُ والمفعولُ إذا كانا مما لا يَظهَرُ فيهما الإِعراب فإنَّه لا يجوزُ تَقديمُ المفعولِ وذلِكَ نحو ضَرَبَ عِيسى مُوسى -اللَّهمَّ- إلَّا أن يكونَ في اللَّفظِ دليلٌ على المُبتَدَأ منهما نحوَ قولِهِ: لُعابُ الأفاعي القاتِلاتِ لُعابُهُ وقوله: بَنُونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهُنَّ أبناء الرِّجال الأباعد والأَمثلة كثيرةٌ، وهذا يَكفي للتَّدليل على اطلاعِ ابن يعيش على شرح الخوارزمي ونقله عنه دون ذكر لذلك. وشرح ابن يعبش أكثر توسعًا وذكرًا للمسائل النحوية من شرح الخوارزمي كما أنه حافظ على نص المفصل فأورده كاملًا إلا أنه لم يُعن بألفاظ المفصل عناية الخوارزمي بها، ولم يقارن بين نصوصه من نسخ متعددة كما فعل الخوارزمي. وأعتقد أنَّ هذه الشروح الثلاثة (شرح الخوارزمي ٦١٧ هـ، وابن يعيش ٦٤٣ هـ، والأندلسي ٦٦١ هـ) لا يستغنى بأحدها عن الآخر وأن غيرها من الشروح الأخرى قد يُستغنى بها عنه. فشرح الخوارزمي حلّل تراكيب كتاب المفصل، وصحح لفظه بالنقل عن نسخ متعددة موثقة من أصل الكتاب وصحح عن خطه، وروي عن بعض تلاميذه تَصحيح النُّطق بكثير من ألفاظه وتراكيبه المشكلة كما سمعت عنه كما أنه تتبع سقطاته وحاول تقويم بعضها وردّها إلى الصواب.

стр. 104

وشرح الأندلسي احتوى أكثر الشروح السابقة عليه ونقل كثيرًا من نصوصها وعزا أغلب هذه النصوص إلى أصحابها وأشار إلى كثير من المصادر الّتي استمد منها مادة بَحثه وهي كثيرةٌ جدًّا، وحفظ نصوص كثير من أقوال العلماء السابقين منسوبة إليهم ونقل في شرحه عن شيوخه ومعاصريه كثيرًا من النصوص قد لا تجدها في غيره فهوَ بحقَ أوسع شروح المفصل التي اطّلعتُ عليها جمع فيه بين علم أهل المشرق وأهل المغرب معًا. وشرح ابن يعيش أكثرها تنسيقًا وأجودها أسلوبًا، وأقلها حشوًا، مع أنه يتوسع في ذكر الأقوال والخلافات إلا أنه لا يعزو النُّصوص إلى أصحابها فهو يفيد المطّلعين عليه من غير المتخصصين الذين يهتمون بما قيل في المسألة دون النظر إلى من قاله أو أخذ به. وقد ذكر ابن يعيش أقوال المتقدمين من النحاة كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء والأخفش والمبرد وابن السراج والزجاج والرماني والسيرافي وأبي علي الفارسي، ولم يذكر أحدًا من معاصريه فكأنه يريد أن ينزل نفسه منزلة الرّعيل الأول من العلماء النابهين ﵏. نسخ الكتاب الخطية: لكتاب "التَّخمير" ثلاثُ نسخ خطية هي: ١ - نسخة (أ)، وهي نسخة مكتبة "جامع طرخان" والدة السلطان غازي محمد خان، ورقمها في المكتبة: (٣٠٥) وهذه المكتبة الآن ضمن المكتبة السُّليمانية باستانبول بتركيا. وهي نسخة كاملة في مجلد واحد تقع في: (٢٠٨) ورقات من الحجم المتوسط. خطها نسخي دقيق ومسطرتها ٢٧ سطرًا، غير مشكول وفي السطر حوالي (٢٠) كلمة. وعلى النُّسخة تملك باسم: فضل الله بن أسعد الشافعي، وقد ورد فيها عنوان الكتاب هكذا: "كتاب شرح المفصل للإِمام الزمخشري" تصنيف

стр. 105

الشيخ الإمام علّامةِ خُرسان صدر الأفاضل أبي محمد القاسم بن الحسين الخُوارزمي ﵀. أول الكتاب: أما بعد حمد الله حمدًا موقوفًا عليه النجاة … هذا وإن المفصل لشيخنا جار الله كتاب جامع … وآخره: انتهى تَخميرُ المُفَصَّلِ بيد منشئه القاسِم بن الحسين الخوارزمي في ضَحوة يوم الأحد السابع عشر من شعبان الواقع في سنة إحدى عشرة وستماية هجرية. ثم قال الناسخ بعد ذلك: وافق الفراغ من تَعليقه عشيَّة الثُّلاثاء الرابع من شهر صفر من شهور سنة ست وعشرين وستماية. وهي نسخة مصححة مقابلة، أثبت الناسخ على هوامشها بعض التصحيحات. وقد اعتمدت ترقيم صفحاتها في النسخة المحققة. ٢ - نسخة (ب) وهي النُّسخة المَحفوظة في المكتبة الظَّاهرية بدمشق رقم (١٧٢٨ - عام) الجزء الأول من نسخةٍ في مُجَلَّدين فقط (١). تشتمل على (٢٣٢) ورقة مسطرتها (١٧) سطرًا، وفي السطر حوالي (١٦) كلمة. تنقص ورقة واحدة، قبل ترقيم الأوراق، هي التي تقع بين الورقتين السابعة والثامنة، كما أن الورقة ذات الرقم: تتمتها في الورقة ذات الرقم، وذلك أن ورقة قبل الترقيم تأخرت عن مكانها. والنسخة مكتوبة بخط نسخيّ واضح بها ضبط قليل ونص عنوان الكتاب كما جاء في الورقة الأولى هو: (السفر الأول من شرح كتاب المفصل في صنعة الإِعراب الموسوم بـ "التخمير") للإِمام العالم المتقن المحقق مجد الملَّة والدين حجة الإِسلام صدر الأفاضل والعلماء في العالمين علامة العالم أبي محمد القاسم بن الحسين الخوارزمي … وبداية الكتاب مطابقة تمامًا لبداية النسخة (أ). _________ (١) ورد في فهرس الظاهرية: ٨٣ الجزء الأول من كتاب التخمير الذي يعد في ثلاثة أجزاء، وانظر مبحث (أجزاء الكتاب).

стр. 106

وآخرها نهايةُ باب التَّصغير، حيث قال الناسخ: يتلوه إن شاء الله في السَّفرِ الثاني: قالَ جارُ الله: ومن أصناف الاسم المنسوب … وذكر قصيدة في الثناء على الكتاب ومؤلفه، انطمست بعض كلماتها وقد أوردت ما تمكنت من قراءته منها في نهاية الجزء أداءً للأمانَةِ وإن كانت خارجة عن نص الكتاب الأصلي. وناسخها أحمد بن محمد أبو السعود ( … ) ثم كلمة لم أتبينها لذهابها في ترقيع النسخة وهي مصححة ومقابلة أيضًا. أما تاريخ نسخها فقد جاء على الورقة الأخيرة منها ما يلي: "اتفق الفراغ من نساخة هذا الكتاب ضحوة يوم الاثنين لتسع ليال خلون من شهر الله الأصم رجب الأَصبّ من شهور سنة ست وسبعين وستماية من الهجرة النبوية الطاهرة المحمدية صلوات الله وسلامة على صاحبها وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتخبين … وقد تكرم القائمون على المكتبة الظَّاهرية بتصوير الكتاب لي بطلب رسمي من الجامعة فلهم مني الشكر والتقدير. ٣ - نسخة (ج) وهي النُّسخة المحفوظة بالمتحف البريطاني رقم: (٣٧٤٠)، والموجود منها الجزء الثاني فقط وهذا الجزء الذي لم أقم بتحقيقه حيث أنني حققت الجزء الأول فقط وتقع في (٢٨٨) ورقة، مسطرتها (١٩)، وفي السطر حوالي (١٢) كلمة. تبدأ حيث تنتهي نسخة (ب) وهي مكملة لها، أولها باب النسب وتنتهي بنهاية الكتاب. وهذا يؤكد أن نسخة (ب) في مجلدين فقط وعنوان النُّسخة واسم المؤلف وعبارات الثناء عليه مطابقة تمامًا لما في نسخة (ب) فلعلها منقولة عنها أو لعلهما نقلتا من أصل واحد وهي نسخة تامة، مضبوطة بالشكل الكامل، مقروءة ومصححة ومقابلة بالأصل، وبنسخ أخرى، منها ما رمز إليه الناسخ بـ (ص). انظر الورقات: ٢٥، ٥٢، ٨٣ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (ظ).

стр. 107

انظر الورقات: ٣٠، ٤٦، ١٤٥ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (خ). انظر الورقات: ٣٠، ٤٠، ٤١ … ، ومنها ما رمز إليه بـ (د). انظر الورقة: ٢٥، ونهايتها موافقة لما ورد في نسخة (أ). ثم كرر عبارات الثناء على المؤلف التي ذكرها في عنوان الكتاب. وقال الناسخ: فرغ من زبره مالكُهُ العبد الفقير إلى اللَّه تعالى الراجي مغفرته وثوابه محمد بن علي بن محمد الصيفي ثم الحميري ضحوة يوم الخميس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وستماية، وذلك بالمشهد المقدس في حصن ظَفارِ حرسه الله … وهذا الرجل لم أعثر على ترجمته. وهو ناسخ ماهر يبدو أنه كان يحترف مهنة النسخ فقد وقفت على نسخة من كتاب: "الحلل في شرح أبيات الجمل" لابن السيد البطليوسي ٥٢١ هـ مكتوبة بخطه أيضًا. وحصن "ظفارِ" التي نسخت فيه نسخة "التَّخمير" هذه في بلاد اليمن قرب صنعاء العاصمة انظر معجم البلدان ٤/ ٦٠. وقد تفضَّل الدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع عميد معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى فصوّرها من المتحف البريطاني وأهداها إليّ فله مني وافر الشكر والامتنان. وهذه النسخة أفدت منها في الدراسة فقط. عملي في التحقيق: اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختي (أ) و (ب) معًا أصلًا له، وذلك لأن كل نسخة منهما لا تخلو من سقط في بعض الكلمات أو تحريف لها نتيجة لجهل الناسخ لسبق نظره أحيانًا مما لم يستدركه في مقابلة النسخة، ولم أجد ما يرجح إحداهما على الأخرى إلّا أنَّ نسخة (أ) تامة ونسخة (ب) ناقصة والموجود منها الجزء الأول فقط. ونسخة (أ) لا يوجد فيها سقط كثير، ونسخة (ب) تنقص ورقة واحدة بين الورقتين السابعة والثامنة كما سبق القول

стр. 108

ونسخة (أ) أقدم منها تاريخًا بما يقرب من خمسين سنة. إلا أن نسخة (ب) أقل تحريفًا وسقطًا، وهذا ما جعلني أعتمد عليهما معًا. وإذا اختلفت القراءتان رجعتُ إلى المصادر التي نقلت عن الكتاب وأهمها شرح الأندلسي وشرح العلوي وإثبات المحصل لابن المستوفي وهؤلاء وغيرهم ينقلون عن التخمير نقلًا حرفيًا كما سبق أن ذكرت في مبحث (أثره فيمن بعده) فما وافق النص المنقول عنه رجحته كما أنني رجعت إلى مصادره التي ينقل عنها مثل مؤلفات الفارسي والجرجاني وابن السراج والسيرافي وغيرهم فما وافقها رجحته إذا كان الاختلاف ورد في نص منقول عن مصدر مذكور صاحبه. وأشرت في الهوامش إلى فروق النسخ. كما خرجت القراءات والأحاديث والمسائل النحوية من مصادرها الأصلية وحاولت أن أخرج أقوال العلماء من مؤلفاتهم التي يغلب على ظَنّي أنها منها -إن لم يصرح المؤلف بالمصدر- المطبوعة والمخطوطة، وقد أرجع إلى أكثر من نسخة مخطوطة للكتاب الواحد وفي هذه الحالة أذكر النسخة وأنسبها الى مكان وجودها وربما أصفها ليطمئنَّ القارئ إلى صحّة نسبتها وأهميتها وإذا رجعت إلى نسخة واحدة لا أذكر مكان وجودها اعتمادًا على ما سأذكره في مصادر التحقيق. وخرَّجتُ الشعرَ فنسبته إلى قائله ورجعت إلى دواوين الشّعر مكتفيًا بذكر صفحة الدّيوان إلّا إذا كان الشاعر من المكثرين الذين تعددت طبعات دواوينهم فإنني أذكر مطلع القصيدة التي ورد فيها البيت ليسهل الرجوع إليها. وخرجت الشواهد، إذا كانت من شواهد المفصل أو من شروح أبياته أولًا ثم من مُختلف المَصادر. وقد كفانا الخوارزمي مهمة شرح ألفاظها فقد تولى هو شرحها بنفسه. وإذا لم يكن الشاهد من شواهد المفصل خرجته من المصادر جاعلًا في مقدمتها كتاب سيبويه ثم أتبعته ببعض شروح أبياته ثم ذكرت بعض المصادر المهمة المفيدة.

стр. 109

وأنا أحرص على تخريج الشَّواهد لا لذاتها فقط فهذا يكفي فيه أن يذكر في ديوان صاحبه أو في كتاب معتمد كخزانة الأدب مثلًا ولكنني أخرجه لينتفع بالمصادر في المسألة النحوية التي استشهد المؤلف بالبيت من أجلها. ولا أذكر مصدرًا في التخريج إلَّا إذا كان صاحبه يضيف إلى المسألة مزيد فائدة. والله أسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير.

стр. 110

صفحة العنوان لنسخة الظاهرية (ب).
следующие страницы →