← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الأخوة أيضًا مختصَّةً به، فما الفائِدةُ في إثبات الاختصاص لهم به بالإِضافة الثَّابِتَة إليه؟ أجبتُ: إضافةُ يوسفَ إلى الأخوة كما يُوجب اختصاصَه لفظًا بهم واختصاصَهم به ضرورةً فكذلك يُوجِبُ مَزِيَّةً للمضافِ إليه من حيثُ التعرفُ بدليل أنَّه عُرِّف به المضَافُ بالإِضافةِ الأُولى أَعني إضافةَ يوسف إلى الأخوة، وإن أَوجب اختصاصه بهم لكن لا يُوجِبُ المزِيَّةَ له في العُرفِ والإِضافةُ الثَّانيةُ تُوجبُ. نُصَيبُ الشاعر (١) بِضَمّ النُّون وفتحِ الصَّادِ المهملة، كان مَولى عَبدِ العزيز بن مروان، وكان لبعض العرب من بني (٢) كنانة الساكنين بودّان (٣)، وكان ابن نوبين، وعن أبي بكر بن يزيد (٤): لقيت يومًا نصيبًا (٥) بباب هشام بن عبد الملك فقلت يا أبا محجن لم سميت نصيبًا؟ ألقولك في شعرك: * [عاتبتك النصيب] (٦) *؟ فقال: لا، ولكنني ولدت عند أهل بيت من ودان، فقال سيدي ائتوني بمولودنا هذا لننظر إليه فلمّا أتي بي فقال: إنه لمنصّب الخلق فسميت النصيب (٧). وقال نصيب لعبد الرحمن بن أزهر أنشدت الوليد بن عبد الملك فقال: أنت أشعر أهل جلدتك (٨).

стр. 527

قال جار الله: "فصل، ويضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة بينهما كقول إحدى حاملي الخشبة خذ طرفك قال (١): * إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * أضاف الكوكب إليها لجدها في عملها إذا طلع، قال (٢): إذا قال قدني قال بالله حلفة … لتغني عني ذا أنائك أجمعا لملابسته له في شربه وهو لساقي اللبن. قالَ المشرّحُ: الخَرقاء: المرأةُ في خُلقها هَوَجٌ وقلةُ رَبَقٍ، عنى بكوكبِ الخَرقاء سُهَيلًا بدليلِ تتمَّة البيتِ:

стр. 528

* سُهيلًا (١) أذاعت (٢) غَزْلَها في القَرائِبِ * فَجَعَلَ سُهيلًا عطفًا لكوكبِ الخَرقاء، وإنَّما أَضَافَ الكوكبَ إليها لأنَّ الحَمقاءَ تُضَيِّعُ صيفَها، ولا تَسْتَعِدُّ للشِتَاءِ، فإذا طَلَعَ سُهَيْلٌ سَحْرَةً مَسَّها البَردُ وحِينَئِذٍ تَأخُذُ في الاستِعدَادِ تُفَرّقُ على قَرَابَتِها القُطنَ (٣) تَسْتَعِينُ بِهِنَّ في الغَزْلِ. حَلْفَةً: مَنْصوبٌ على المصدَرِ، والعاملُ فيه ما في بالله من معنى القَسَم، لَيَعني بفتحِ [اليَّاءِ واللَّام، وعليه قراءَةُ من قَرَأَ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ بفتح اللَّام والياءِ] (٤) أيضًا، وهذا على تَقديرِ النُّونِ الخَفِيفَةِ وحَذفِها، ومثله: اضربَ عنك الهمومَ طارِقَها … ضربَك بالسَّوطِ قونَسَ (٥) الفَرَسِ (٦) لِتَعْنِي من قول العرب، اعن عني وَجْهَك أي: بَعِّدهُ. عنى بذا أنابك اللَّبَنُ يَصِفُ رَجُلًا مِضْيَافًا. قال جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ والذىٍ أبوه من إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفْسِهِ أن تأخذَ الاسمَين المعلَّقَين على عَينٍ أو مَعنى واحدٍ كاللَّيث والأسدِ، وزيدٍ وأبي عبدِ اللهِ والحَبسِ والمنعِ، ونظائِرِهِنَّ، فتُضِيفُ أَحَدَهُمَا إلى الآخرِ فَذاك بمكانٍ من الإِحالة، فأمَّا قَوْلُك: جميعُ القومِ، وكلُّ الدَّراهِمِ، وعينُ الشَّيءِ ونفسُهُ فليسَ من ذلك. قالَ المُشَرِّحُ: إذا كان اسمان معلقان على معنًى واحدٍ كاللَّيثِ والأسدِ فذاك الذي لا يَجوزُ إضافةُ أحدِهما إلى الآخرِ، وكذا زيد وأبي عبد اللَّه،

стр. 529

فإنَّ زيدًا اسمه، وأبا (١) عبدِ اللَّهِ كُنيته، فإنَّه أيضًا لا يجوز إضافَةُ أحدهما إلى الآخَرِ، أمَّا إذا كان اسمان مُسمَّى أحدِهِما قبلَ الإِضافةِ غيرُ (٢)، ومُسمّى الآخر غيرُ (٣) كجميعِ القومِ ومثل كلّ الدّراهمِ، وكنحو عينُ الشَّيءِ فإنَّ ذلك مما يجوزُ إضافةُ أحدِهما إلى الآخرِ. تخمير: في كلامِهم ثلاثةُ أسماء مُتَجَانِسَةٍ، قد أودعَ الشَّيخُ كلَّ واحدٍ منها فَصلًا: أحدها: جَميعُ القَومِ، وهو المَذكورُ في هذا الفَصلِ. الثَّاني: جائِبَةُ خَبَرٍ وهو المذكورُ في الفَصلِ الثَّاني. الثَّالِثُ: حَيّ زَيْدٍ وهو المَذكُور في الفَصلِ الثَّالِثِ. وهذا لأنَّ المضافَ فيها شيءٌ عامٌّ يَتَنَاولُ أَشياءَ، فأُضيفَ للتَّخصِيص، إلَّا أنَّه قَسَّمها في ثلاثةِ فُصُولٍ [لأنَّ وهم النَّاسِ] (٤) في الأوَّل إلى أنَّه من بابِ إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفْسِهِ، والثَّاني إلى أنَّه من بابِ إضافةِ الصِّفةِ إلى الموَصوفِ، وفي الثَّالثِ إلى أنَّه زائدٌ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، ولا يَجوزُ إضافةُ الموصوفِ إلى صِفَتِهِ، ولا الصِّفَة إلى مَوصوفِها". قالَ المشرّحُ: قبلَ أن أتكلَّمَ في هذا الفصلِ أذكرُ شيئًا (٥)، وهو: أنَّ من شأنِ الصِّفةِ وإن جُرِّدت عن المَوصوفِ أن يكونَ المَوصوفُ فيها مَنوِيًّا تقول: جَاءَني أحمَرُ فيكون المعنى جاءني رجلٌ أحمرٌ، ومررتُ بغلامٍ أحمرَ فالمعنى مررت بغلامِ رجلٍ أحمرَ، وعندَ ذلك يَسْتَحِيلُ إضافةٌ أحدِهما

стр. 530

إلى الآخرِ ألا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: جاءني رجلُ أحمرَ [بالإِضافةِ كان المعنى جاءني رجلُ أحمر] (١)، وكذا إذا قُلتَ: جَاءَني أحمرُ رجل فالمعنى: جاءَني رَجُلُ رَجُلٍ فيه أي في المضافِ حُمرةٌ وذلك غيرُ مُرادٍ لأنَّه يقتَضِي أن يكونَ بينَ الرَّجلين مُغايرةٌ ولا مغايرةَ بَينَهما. قالَ جارُ اللهِ: "وقالوا: دارُ الآخرةِ، وصلاةُ الأولى، ومسجدُ الجامِع وجانِبُ الغَربي، وبقلةُ الحَمقاء، على تأويلِ: دارُ الحياةِ الآخرةِ، وصلاة السَّاعةِ الأُولى، ومسجدُ الوقتِ الجامِعِ، وجانِبُ المكانِ الغَربِيّ، وبقلةُ الحبَّةِ الحَمْقَاء". قالَ المشرّحُ: وصفتَ الحبةُ بالحمقاءِ: لأنَّها تنبتُ في مَجَاري السَّيلِ فيجتَرِفُها السَّيلُ، (وهو أَحمقُ من رِجله) (٢) وعلى اعتبارِ ما ذكرَ في المَتنِ ها هنا تَسمية محمَّدٍ (٣) ﵀ كتابَه بـ (جامعُ الصَّغير) (٤) و (جامِعُ الكَبِير) (٥) ومعناه جامِعُ العلمِ الصَّغير، وجامِعُ العلمِ الكَبير. قال جارُ الله: "وقالوا: عَليه سِحقُ عِمامةٍ، وجردُ قَطِيفةٍ، وأخلاقُ ثِيابٍ، وهل عندَك جائِبةُ خَبَرٍ؟ ومغرّبةٌ خَبَرٍ، على الذَّهاب بهذه الأوصافَ مَذْهبَ خَاتمٍ وسِوارٍ وبابٍ ومايَةٍ لكونِها مُحْتَمِلَةً مثلها ليَتَلَخَّص (٦) أمرُها بالإِضافة كفعلِ النَّابغة في إِجراء الطير على العائِذاتِ بيانًا وتَلخِيصًا لا تقديمًا للصِّفة على المَوصوفِ حيثُ قال (٧):

стр. 531

*والمُؤمِن العَائِذاتِ الطَّيرَ … *" قال المشرّح: السِّحقُ: هو الثَّوبُ البالي، من سَحَقتُ الشَّيءَ فانسحَقَ قال مُزرّد (١): * ومَا زَوَّدُوني غَيرَ سُحقِ عِمامةٍ * والجردُ هو الثَّوبُ إذا انسَحَقَ ولَانَ، وهو في الأصلِ مصدرُ جَرَدتُ الشَّيءَ إذا قَشَرتُه، هل عندك جائِبةُ خبرٍ؟: أي خَبَرٌ يجوبُ الأرضَ من بلدٍ إلى بلدٍ والتَّاءُ فيه إمَّا للمُبالغةِ كما في راوية ونسَّابةٍ، وإمَّا لِتَحْقِيقِ معنى الاسميَّةِ كما في الذَّبِيحةِ، واللَّقيطةِ، هل عندك مغربة خَبَرٍ؟ بكسرِ الرَّاءِ وهو الخَبَر الذي طَرَأَ عليهم من بَلدٍ سِوى بَلَدِهِم وغرَّبَ مبالَغَةٌ من غَرُب إذا بَعُد يقالُ: أغرُب عَنّي إمَّا مبالغةُ تَكْرِيرٍ كما في عقَّدتُ الحبالَ تَعقيدًا وإمَّا مبالغةُ تكثيرٍ كما في عقَّدت الحَبْلَ، والتاء فيه نَظِيرُ التَّاءِ في جَائِبَةِ خَبَرٍ. فإن سألتَ: فهل يجوزُ على هذا أن يُقال: عندي صالحُ إنسانٍ وفقيهُ رجلٍ؟ أجبتُ: لا يجوز. فإن سألتَ: فما وجهُ الفرقِ بين الموضِعين؟ أجبتُ: لأنَّ صالحًا وإنسانًا شيءٌ (٢) واحدٌ، والإضافةُ تقتضي أن يكونَ شيئين على ما مرَّ آنفًا، بخلَافِ سُحق عمامةٍ، وجُرد قطيفةٍ، لأنَّهما في الظَّاهر شيئان مُتغايران، ألا ترى أن سُحقًا وجُردًا في الأصلِ مصدران وهما في الظَّاهر متغايران، وأمَّا جائبةُ خبر، ومغربةُ خبرٍ، فلأنَّ التَّاءَ فيهما لنقل الوصفِ [عن الوصفية] (٣) إلى الاسميَّةِ فمعناهما في الوصفِ فيه جوبٌ (٤) وفيه تَغْرِيبٌ ومعناها في الاسمِ شيءٌ فيه جوبٌ، وشيءٌ فيه تغريبٌ، وإضافةُ

стр. 532

أحدِ الاسمين المتغايرين إلى الآخرِ جائزٌ. العائذاتُ: جمع عائذٍ، وهي الحديثَةُ النَّتَاج من الطَّيرِ والبَهائِمِ وكذلك العُوذ، واحدتها عائذٌ، وهو من عُذتُ بالشيءِ (١) أي لجأتُ إليه ولزمتُه، وذلك لأنَّ الحاملَ إذا ضَرَبَها المَخَاضُ عاذَت ألا ترى إلى قوله (٢) تعالى (٣) ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وهو في الأصلِ من بابِ الكِنايةِ. عنى بالمُؤمنِ اللهَ تعالى، لأنَّه الذي يُؤمِّنُ الطيورَ. في معتقدِ النَّاسِ أنَّ هذه الأسماء أصلُها أن تكونَ أوصافًا تابعةً لما قبلها فيُقالُ: عمامةُ سحقٍ، وقطيفةُ جردٍ، وثيابُ أخلاقٍ، وخبرُ جائبةٍ، وخبرُ مغربةٍ إلَّا أنُّها قُدِّمت على موصُوفاتها، وهي مع تَقديمها على الوصفيَّةِ باقيةٌ فَتَقُولُ هذه الأسماء كانت صفاتًا (٤)، أمَّا الآن فقد تقدَّمَتْ موصوفاتِها فلم تبقَ كذلك إنما هىِ بمنزلةِ باب ومايةٍ وخاتمٍ إذا أُضِيفَتْ للتَّخْصِيصِ (٥) والمعنى أنَّ تلك الأسماءَ كما هَي أسماءُ عامةٌ تضافُ للبيانِ وللتوضيحِ وليس فيها صِفَةٌ ولا موصوفٌ فكذلك هذه ونحوه "العائِذات الطَّيرَ" فإنَّ الطيرَ فيه منصوبٌ على أنَّه عَطفُ بيانٍ للعائِذَات، لا أن يكونَ العائِذاتُ صِفَةً مقدَّمةً (٦) عليها، بل (٧) لو كانت العائذات مُؤَخَّرةً على الطَّير لكانت صِفةً لها، أمَّا الآن فلا. قوله: لكونها مُحْتَمِلَةً مثلها الضَّميرَ في كونِها يرجِعُ إلى الأسماء المُتَقَدِّمة وهي سُحقٌ وجُردٌ، وجايبةٌ (٨) وأخلاقٌ وفي مثلها يرجعُ إلى خاتمٍ وسوارٍ وبابٍ ومايةٍ يقولُ: تلك الأسماء المتقدّمَة تَحتملُ وجوهًا من المرادِ كما تَحتمل هذه ثُمَّ لا يجُوز تلخيصُ أمرِ هذه

стр. 533

بالإِضافةِ ورَدُّه إلى واحد من هذه الوجوهِ المحتملةِ، فكذلك تلخيصُ تلك وردّها. مثلها ها هنا منصبُّ على المَصدَرِ والمعنى محتَمِلة مثل احتِمالِها. قال جارُ الله: "فصلٌ؛ وقد أُضيفَ المُسمَّى إلى اسمه في نحوِ قولِهم: لقيتُه ذاتَ مرَّةٍ، وذاتَ ليلةٍ، ومررتُ به ذاتَ يومٍ، وداره ذاتَ اليمينِ، وذاتَ الشِّمالِ، وسِرنا ذا صباحٍ، قال أَنسُ بن مُدرِكَة الخَثْعَمِيّ (١): عَزَمْتُ على إقامةِ ذي صَباحٍ … لَأمرٍ ما يُسَوِّدُ من يَسُودُ (٢) وقال الكُميتُ (٣): إليكُم ذَوي آل النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ … نَوازعُ من قَلبِي ضِماءٌ وأُلْبُبُ" قال المشرِّحُ: هذه الإِضافةُ من بابِ إضافةِ المُسَمَّى إلى اسمِه (٤) والمعنى صاحبةُ، هذه اللَّفظةِ التي هي مرّةٌ، فاللفظةُ هي الاسمُ والصاحبةُ هي المعنيَّةُ بالمُسمَّى، وقد ذَكرتُ هذا الفصل في باب المفعولِ فيه. أَنَسُ: بفتح الهَمزةِ والنُّون، ومدرِكةُ بكسرِ الرَّاء (ما) في: "لأمرٍ ما" إبهامية كقولهم: (لأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ أنفَه) (٥) و (خيرٌ ما جاءت به

стр. 534

العَصا) (١) .. (٢) ذُو صباح: [أي وقت صَبَاحٍ، كذا قاله الغوري. قوله "على إقامة ذي": أي على إقامة قَليلٍ من الدَّهرِ لا يُسوّدُ به. هذا تَفسيرُ الغُوري. يَتَوَقَّعه النَّاسُ إلى أن] (٣) أُقيمَ صَباحًا، وأنَّ للكُبراءِ في تَصاريف أُمورِهم آراء صِحاحًا، وكنتُ أسمعُ من سادَ عَشَرةً من النَّاسِ فله عُقُولُهم تَطَلَّعْت إلى ورودِ كِتَابِك، نَوازعُ من قَلبي أىِ: أشواقٌ نَوَازِعٌ من قَلبي وهذا كقولِهِم: (جُنَّ جُنونُه)، اللُّبُّ (٤): هو العَقلُ وجَمْعُه ألبابٌ، وقد يُكَسَّر على أَلُبٍّ، كما يُكَسَّرُ (٥) بُؤسٍ على أَبؤسٍ، ونَعَمٍ على أَنعُمٍ، قالَ أَبو طالبٍ (٦): * قَلبِي إليه مُشرِقُ الألُبِّ * ورُبما أظهَروا في ضَرورةِ الشِّعرِ التَّضعيفَ. وقيلَ لأعرابيَّةٍ تُعاتِبُ ابنًا لَها مالَكِ لا تَدعِينَ عَليه؟ قالت (٧): "تَأْبى له ذاك بَنَاتُ أَلبُبِي". قَالَ جارُ اللهِ: "فَصل؛ وقَالوا في نحوِ قولِ لَبيد: * إلى الحَولِ ثُمَّ اسمُ السَّلامِ علْيْكُمَا * وقولِ ذي الرُّمَّة: * دَاعٍ يُنَادِيه باسمِ الماءِ مَبْغُومُ * وقالَ (٨):

стр. 535

* تَدَاعَيْنَ باسمِ الشِّيبِ في مُتَثَلِّمٍ (١) * أنَّ المُضافَ يعنونُ الاسمَ مقحمٌ، دُخولُه وَخُرُوجُه سَواءٌ وَحَكَوا: هذا حَيُّ زيدٍ، وأتيتُك وَحيَّ فلانٍ قائمٌ، وحيُّ فلانةٍ شاهدٌ وأَنشدوا: باقُر إنَّ أخاكَ حَيَّ خُويلِدٍ … قَد كُنْتُ خائفةُ على الإِحماقِ وعن الأخفَش أنَّه سَمِعَ أعرابيًا يَقولُ في أَبياتٍ قالهن (٢). * حيُّ ربَاحٍ يا قُحام حَيُّ * والمعنى هذا زَيدٌ، وإنَّ أباك خُويلد، وقالهُنَّ رَباحٌ". قال المُشَرّحُ: اعلم أنَّ المُضافَ إلى هذه الأمثِلةِ وإن كان يُرى مُقحَمًا من حَيْثُ الظَّاهِرِ، فهو غَير مُقحَمٍ من حَيْثُ الباطِنِ، أمَّا في قولِ ذي الرُّمة فظاهرٌ فيه عَنى الاسمَ، لأنَّه يريدُ أنَّ الظَّبيَةَ تُخاطِبُ خَشْفَهَا بماءِ ماءِ، وهذا المَعنى كما تَرى حاصِلٌ، وإذا أُضيفَ إلى الماءِ الاسمُ غيرَ حاصلٍ، [وهذا وان كان يُستفادُ منه أنَّ الاسمَ مضافٌ لا للماءِ لا يُستفادُ منه إذا لم يضف] (٣) إليه، لاحتمالِ أن يُتَوَهَّمَ أنَّه يُريدُ بِدُعائِها إيَّاه، أنَّها تَراه بالماءِ حتى يُقبِل عَلَيها، فكَأَنَّها تَدْعُوه به. وهذا كما تَقولُ: دَعوتُ الكلبَ بالخبزِ، أي أَريته إيَّاه حَتَّى أَتاني، وأَمَّا في قولِهِ الثَّاني فكذلك، لأنَّه يُريدُ

стр. 536

أنَّ كُلَّ واحدٍ من هذه (١) الإِبل يَدعو إلى الشُّرب أَخاه بلفظَةِ الشِّيب وأنَّه إذا سَمِعَ الآخرُ صوتَ تَجَرُّعِهِ الماءَ ازدادت فيه رَغْبَتُهُ، وهذا المعنى وإن كان يُستفادُ منه والاسم (٢) مضافُ إلى الشِّيب، لكنَّه (٣) لا يُستفاد منه إذا لم يُضَف إليه لاحتمالِ أن يَنصرفَ الوَهمُ إلى أنَّه جَمْعُ أَشيبٍ مُرادًا به البَعِير. وأمَّا قولُ لبيدٍ، فلأنَّ المُرادَ المُتداركة وهي مجازٌ، وقد جَعَلَ معنى المجازِ بالإِضافةِ إلى الحقيقةِ كلا مَعنًى، لأنَّه جَعَلَهُ اسمًا ساذجًا، ولفظًا مَحضًا وأمَّا في قَولهم: هذا حَيُّ زيدٍ، فهو وإن كانَ مَزيدًا من (٤) حيث الظَّاهِرِ، فهو غيرُ مَزيدٍ من حَيثُ المعنى، لأنَّ زيادَتَه تُفيدُ نوعًا من تَحْقِيرِ ما أُضيفَ إليه الحَيُّ، وحَطِّ منزِلَتِهِ، كأنَّه يَقولُ: هذا جِسمٌ ليس له سوى أنَّه حيٌّ، وشَبَحُ ما فيه سوى أنه حسَّاسُ مُتَحَرِّكٌ، ولذلك ورد في الحديث: "أنَّ الرجلَ الميتَ يُسأَلُ عن كلِّ شيءٍ حيٍّ، حتى (٥) عن حبِّه أهلَهُ" وتفسيرُه أنَّه يسأَلُ عن كلٍ نفسٍ حيَّةٍ كالهِرَّةِ ونحوها، وأَنشد الشيخُ أبو علي الفارسي (٦): أَبو يَحي (٧) أَشَدُّ النَّاسِ مِنَّا … عَلينا بعدَ حيِّ أَبي المُغِيرَة وأنشدَ أيضًا (٨): * وحيّ بَكرٍ طعنَّا طَعنةً نَجرا *

стр. 537

ومن الأمثلةِ الجَيِّدةِ في هذا البابِ ما أَنْشَدَه جارُ الله في (الأساسِ) (١): ألا قَبَحَ الإِلهُ بَنِي زِيَادٍ … وحَيُّ أَبيهم قَبْح الحِمار وقوله (٢): يا قرَّ إنَّ أَباكَ حَيُّ خُويلِدٍ … قد كُنْتُ خائفةً على الإِحماقِ (٣) وعن شَمسِ المَشرقِ مَحمودِ بن العزيزِ الكاثِّي (٤): وإذا مَاتَ واحدٌ وذُكر بعدُ قِيلٍ كانَ ذاك وَحيُّ فُلانٍ حاضِرٌ، يُريدون شَخصه الحيِّ، ويُقال أتانا حَيُّ زَيدٍ، أي أتانا (٥) زَيْدٌ في حالِ حَياتِه. معنى قَولِ لَبيد أبكياني إلى الحَولِ ثمَّ قَطكُما وتمامه (٦): * ومَن يَبكِ حَولًا كاملًا فقد اعتَذَر *

стр. 538

عنى بداعٍ وَلَدُ ظَبيةٍ، هكذا في "صِحاح الجَوْهَرِيّ" (١). بَغَمْتُ الرَّجلَ: إذا لم تُفصح له عن مَعنِى ما تُحَدِّثُ به، ومعنى قَولِ ذي الرّمة: داع باغم مَبغوم أمَّا أنَّه باغمٌ فلأنَّه يُنادي خَشْفَه بماءِ ماءِ، وأمَّا أنَّه مبغومٌ [فلأنَّ الخَشفَ يُجِيبُه] (٢) بماءِ ماءِ أيضًا. وعن أبي الأزهر (٣) صاحِب (الحَصَائِلِ): قال سألتُ من بِخُراسان والعِراق (٤) من الأُدباء عن قولِ ذي الرُّمة: * لا يُنْعِشُ الطَّرفُ إلَّا من تَخَوَّنه * لم (٥) قال: (مَبْغُوم) ولم يَقل: (باغم)؟ وكانَ وجهُ الكلامِ أنَّ يقولَ: داعٍ باغِمٍ، فلم أجد من يَعْرِفُه، فَدُلِلتُ على امرأةٍ عندها عِلمٌ باللّغاتِ والمعاني بشَحرِ (٦) عُمَان يقالُ لها: أمُّ الحُسين فقصدتُها (٧)، فلمَّا قَرُبْتُ منها استَقْبَلَنِي غُلامٌ فقلتُ: أين تَحُلُّ أمُّ الحُسين؟ فقالَ: هاتيك

стр. 539

حَلْفَزِيزُ، والحلفزِيزُ: عَجُوزٌ مُسِنَّةٌ عَجُولٌ، وكنتُ لم أسمع بحَلفَزِيزِ سوى ما كُنْتُ وجدتُها في "كتابِ العَين" فلمَّا وافيتُها وجدتُها بحيثِ ما (١) وُصفت لي من العِلمِ، فَسألتُها عن هذا البيت فقالت: إنَّ مَبغومًا ليس من صفةِ داعٍ. بل (١) المَعنى يناديه باسم الماءِ دعاؤُه مَبْغُومٌ. هذا مُنتهى الحكاية. يريدُ: لم يذكر الدُّعاء، لأنَّه اكتفى بما ظَهَرَ في داعٍ من معنى الدُّعاءِ، ونحوهُ قَولُك (٢): من كَذَبَ كان شَرًّا له (٣)، أي: كان الكَذِبُ شَرًّا له، ومَحصولُ المَعنى دعا ذلك الدَّاعِي مُعَمى (٤) غيرُ مَفهومٍ. أبو عمرو (٥): التَّخوُّنُ والتَّعهُّدُ والتَّخَوُّنُ (٦) أيضًا التنقُّصُ (٧)، تقولُ: بأنَّ الغَزالَ ناعسٌ لا يَرفعُ طَرَفَه إلَّا أنَّ تَجِيء أُمَّه، وهي المتعهدةُ، ويقال إلا [أن ييقضه] (٨) من نومه دُعاءُ أمّه. وقبله (٩): كأنَّه بالضُّحى يَرمي الصَّعيدَ به … دَبَّابةٌ في عِظامٍ الرأسِ خُرطومُ عنى بالدَّبابة الخَمرُ، والمعنى كأنَّ هذا الولدَ من شدّةِ النُّعاس في الهاجرةِ سكرانٌ، وهذا لأنَّ المنامَ مما يغلبُ على الطفلِ، لرطُوبةِ مِزاجِهِ.

стр. 540

قُرَّ: ترخِيمُ قُرَّه. أَحمقتِ المرأةُ (١): إذا جاءت بولدٍ أَحمق، فهي محمِقٌ، ومُحمِقَةٌ، قالت امرأةٌ من العربِ (٢): لَستُ أُبالي أن أكونَ مُحمِقَة … إذا رَأَيتُ خِصيةً مُعَلَّقَة تُريد إنَّ ذلك الْمَخُوفَ قد وَقَعَ، وهذه كِنايةٌ عن كَونِ قرَّةَ أحمق. قالَ جارُ اللهِ: "ومنه قولُ الشَّمّاخِ: * ونَفيتَ عَنه مقامَ الذّئبِ * أي الذّيب. قال المشرّحُ: مقامَ في (مقامَ الذّئب) وإن كان مزيدًا من حيث الظَّاهِرِ فهو غَيْرُ (٣) مزيدٍ حَقِيقةً، [لأنَّ له هولًا (٤) ورُعبًا لا يَعبدُه الذِّئبُ بانفرادِهِ] (٥)، وعليهِ قوله (٦) تَعالى (٧): ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، والمعنى بكونِهِ مقحَمًا تَمامُ أَصلِ المعنى بِدونِهِ. ما قبلَ البيتِ (٨): وماءٍ قَد وَرَدتُ لِوَصْلِ أَروى … عليه الطَّيرُ كالوَرَقِ اللُّجينِ

стр. 541

ذعرتُ به القَطا ونَفيتُ عنه … مقامَ الذِّئبِ كالرَّجلِ اللَّعينِ يريدُ: وُرُودِي (١) ذلكَ الماء من أَجلِ أن أرى عليه أَروى، وهو (٢) اسم امرأةٍ واللُّجين: الخَبطُ ذكره ابن السِّكيت (٣)، وهو ما سَقَطَ من الوَرَقِ عندَ الخَبطِ يقولُ: نَفَّرتُ الطُّيور في ذلك تنفيرًا، وشرَّدتُ الوحوشَ عنه تَشريدًا. قالَ جارُ اللهِ: "فصلُ؛ وتُضاف أسماءِ الزَّمانِ إلى الفعلِ قال اللهُ تعالى (٤): ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ (٥) وتقول: جئتُك إذا جاءَ زيدٌ، وآتيك إذا احمرَّ البُسر وما رأيتك، مذُ دَخَلَ الشِّتَاءُ، ومذ قدم الأميرُ، قالَ: * حَنًّت نوارُ ولات هَنّا حنّتِ (٦) * وتضافُ إلى الجملة الابتدائية كقولك: آتتك زَمنَ الحَجّاجُ أَميرٌ، وإذا الخليفةُ عبدُ الملكِ، وقد أُضيفَ المكانُ إليهما في قولهم: اجلس حيثُ جَلَسَ زيدٌ، وحَيْثُ زيدٌ جالسٌ آية لقُرب معناها من معنى الوَقتِ قال: (٧) بآيةِ يقدُمُون الخيلَ شُعثًا … كأنَّ على سَنَابِكها مُداما

стр. 542

وقال (١): ألَا من مُبلغا عَنّي تَميمًا … بآيةِ ما يُحِبُّون الطَّعاما وذو في قَولهم: اذهب بذِي تَسلم، واذهبا بذِي تَسلمان، واذهبوا بذِي تَسلَمون أي بذي سَلامتِك، والمعنى بالأمرِ الذي يُسلِّمُكَ". قال المشرّح: اعلم أنَّه يضافُ إلى الفعل أربعةُ أنواعٍ من الأسماءِ، النَّوعُ الأول: ظُروفُ الزَّمانِ مُبهمةً كانت أو غيرَ مبهمةٍ، تقول: جئتُك إذ جاءَ زيدٌ، ورأيتُك إذا احمرَّ البُسرُ، و ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ (٢) وهذا النَّوع كما يضافُ إلى الجُملةِ الفِعليَّةِ، يُضاف إلى الجُملةِ الابتِدائيَّة، كقولك: أتيتُك زَمَنَ الحجاجُ أميرٌ، وإذ الخليفة عبدُ الملك. النوعُ الثَّاني: ظروفُ الزمان المُبهمة في قولهم: اجلس حيثُ جَلَسَ زيدٌ، وهذا النوع أيضًا كما يضافُ إلى الجُملة الفِعليّة، يضافُ إلى الجُملة الاسمية في قولك: اجلس حيثُ زيدٌ جالسٌ. النوع الثَّالثُ: آيةُ لقربِ معناه من الوقتِ وذلك في قوله: بآية يُقدمون الخيلَ شُعثًا … كأنَّ على سَنَابِكها مُداما ألا تَرى أنَّ معناه: إذا رأيتَ قومًا يُقدِمون الخيلَ شُعثًا فهم الذين أُريدُ تَبليغُ الرِّسالةِ إليهم فَبَلِّغهُم كذا وكذا، وهو مما [لا يُضاف إلَّا] (٣) إلى الفعل. النَّوعُ الرَّابعُ: "ذو" في قولهم اذهب بذيَ تَسلم، اعلم أن "ذو على وجهين:

стр. 543

أحدهُما: أن تكونَ بمعنى الذي وهي في لغةِ طيٍ كقوله: * لا نَتحِينَ للعَظَم ذو أنا عارِقه (١) * أي للعظمَ الذي أنا عارِقُه. والثَّاني: أن تكونَ بمعنى صاحِبٍ، تقولُ: جاءَني رَجُلٌ ذو مال، ورأيتُ رَجُلًا ذا مالٍ، ومررتُ برجلٍ ذي مالٍ أي صاحِب مالٍ، ثُمَّ إنَّ ذو الطَّائِيَّة (٢) منقولةٌ عن ذو بمعنى صاحب، وفي هذا النَّقلِ من الإِحسان وَتَطبِيقِ المَحَزّ (٣) ما شِئتَ، وذلك أنَّ ذو بمعنى الذي وُصلةٌ إلى المَوصولِ بما لا يُوصف من [المعرفةِ من الجملِ، كما أن ذُو وُصلة إلى الوصف بما لا يوصف] (٤) من الأجناسِ فتجانسَ المنقولُ إليه، والمنقُولُ عنه، فإذا قُلتَ اذهب بذي تَسلم احتمل أن تكونَ بمعنى صاحبٍ (٥)، وأن تكونَ بمعنى الَّذِي، فإن سألتَ: لو كانَ "ذو" ها هنا بمعنى الذي لكانَ في موضع الجَرِّ على صورةِ الرَّفعِ، وهذا لأنَّهم يقولون مررتُ بذو قال ذاك، ورأيتُ ذو قال ذَاك، وهؤلاء ذو قالوا ذلك، وكأنَّهُ سَوّى فيه بينَ الأحوالِ للتَّفرقةِ بين ذو بمعنى صاحب (٦) وذو (٧) بمعنى الذي. أجبتُ: - منهم من يُثَنِّي ويجمعُ والعربُ تُجريه فِي الإِعرابِ مَجرى ذو بمعنى صاحب، قياسًا على تأنيثِه فإنَّهم بأجمعهِم يقولون مررتُ بذاتِ قالت ذاك، فمن جَعَلَه بمعنى الصَّاحب قال: معناه بصاحبة هذه الكلمة، وهي

стр. 544

تَسلم (١)، ومَحصولُه اذهب بالسّلم الذي تَسلمه، وهذا لأنَّ السَّلامَ والسَّلامَةَ بمعنى واحدٍ، وبالأمرِ الذي تَسْلَمُ به ومحصولُه اذهب بالأمرِ الَّذي يُسَلِّمُك وشيخُنا ﵀ (٢) قد جَمَعَ في تفسيرِ هذه الكلمةِ بينَ القَولين (٣)، بيَّنهما على أنَّ مَحصولهما واحدٌ، وفي اذهب بذي سَلامتك معنى الدُّعاءِ. البيتُ ليزيدَ بن عمروٍ بن الصَّعِق (٤)، وسببُ قولِه (٥): أنَّ عمرو بن هند لما نَذَرَ أن يُحَرِّقَ من بني دَارِمٍ مائةَ رجلٍ، من أجلِ قَتلهم أَخاه (٦)، أحرقَ تِسعةَ وتِسعين رَجُلًا من بني دارم وأراد أن يُكَمّلهم مائةً فلم يَجده فأتاه (٧) رَواحًا رَجُلٌ فقالَ عَمرٌو: ما جاءَ بِكَ؟ قال: حبُّ الطعام، وقد أقويتُ ثلاثًا لم أذق طعامًا، فلما سَطَعَ الدُّخان ظننتُ (٨) أنَّها نارُ طعامٍ، فقال له عمرو: ممّن أنتَ؟ قال: من البَرَاجِمِ، فقال عَمرٌو (٩): "إنَّ الشَّقيَّ راكبُ البَرَاجِمِ" فذَهَبَ مَثَلًا، ورمى به في النَّارِ فاحتَرَقَ فَهَجَتِ العربُ بذلك تَميمًا (١٠) قال أبو عبيدة: خمسةً من أولاد حنظلةِ بن مالكِ بن زيدِ (١١) بن تميمٍ

стр. 545

يقالُ لهم البَرَاجِمُ، ودارمٌ من أولاد حَنظلة بن مالك. قال جارُ الله: "فصلٌ، ويجوزُ الفَصلُ بينَ المُضافِ والمُضافِ إليه بالظَّرفِ في الشِّعرِ فمن ذلك قولُ عَمروِ بن قَمِيْئَةَ: * لله دَرُّ اليومَ مَنْ لَامَهَا * وقول درنا: * هُما أَخَوَا في الحَربِ من لَا أَخَا لَهُ * وأما [قول الفرزدق (١): * بَيْن ذِرَاعي وجبْهةِ الأسَدِ * وقول الأعشى: * إلَّا علالةَ أو بداهةَ سابحٍ * [فعلى حذفِ المضافِ إليه من الأولِ استغناءً عنه بالثَّاني، وما وَقَعَ في بعضِ نسخ الكتابِ (٢) من] قوله: * زَجّ القَلوصَ أَبي مَزَادَة] (٣) * فسيبويه بريءٌ من عهدته". قالَ المُشرّح: الفصلُ بين المضافِ والمضافِ إليه في الشِّعر جائزٌ،

стр. 546

سَواءً كان الظَّرفُ حَقِيقيًّا كقوله (١): * للهِ درّ اليومَ من لامها (٢) * أو مجازِيًّا أن يكونَ بِحَرفِ جَرٍّ كقولِ ذي الرُّمَّة (٣): كأنَّ أصواتَ من إيغالِهِنَّ بِنَا … أواخِر الميسِ أنقاضُ الفَرَارِيجِ أَلَا تَرى أنَّه في البيتِ الأوَّلِ قَد فَصَلَ فيه بينَ المضافِ وهو دَرُّ، وبينَ المضافِ إليه وهو مَنْ بالظرفِ الحَقيقي وهو اليومَ، وفي البيت الثاني قَد فَصَلَ بين المُضافِ وهو أَصواتُ، والمُضافِ إليه وهو أواخرُ الميسِ بالظَّرفِ

стр. 547

المَجازيّ وهو "مِنْ إيغالِهِنَّ بنا"، أما إذا كانَ الفَصلُ بغيرِ الظَّرفِ فإنَّه مُسْتَكْرَةٌ وذلِكَ نَحْوَ: * زَجَّ القلوصَ أبي مَزَاده (١) * بنصب القَلوص، وهذا البيت وإن كان يُوجَدُ في بعضِ نُسخِ الكِتابِ لكنَّه مَردودٌ وزَعموا أنَّ أبا الحسن أَنشده، ونَحوه قَولِ الطِّرمّاحِ: * بِواديه من قَرعِ القِسيَّ الكنائنِ (٢) * وكذلك قراءةُ عاصمٍ (٣): ﴿وكذلك زُيِّن لكثيرٍ مِنَ المُشرِكين قَتْلُ أولادَهم شركاءِهم﴾ أيضًا (٤) مردود. هي (دُرنا) بنتُ عَبْعَبَةَ بن قَيس بن ثَعْلَبةَ، بِضَمِّ الدَّالِ المُهملةِ

стр. 548

وسكونِ الرَّاءِ، وبعدَ الراءِ نونٌ. قالَ بَعضُهم (١): والذي وَجَدتُه قالَتْ (٢) دُرنا بنتُ سيّارٍ (٣). تمام البيت: ....................... … إذا خافَ يَوْمًا نَبْوةً فَدَعَاهُما وبعده: وَقَد زَعَمُوا أَنِّي جَزِعتُ عَلَيْهِما … وَهَلْ جَزَعٌ أنْ قُلتُ: وَاأَبَتَاهُما تمامه (٤):

стр. 549

......... … .............. نَهْدَ الجِزَارَه وقبله: وهُناكَ يَكذِبُ ظَنُّكم … أن لا اجتِمَاعَ ولا زِيارَه إذ لا بَرَاءَةَ للبَرِي … ءِ ولا عَطَاءَ ولا خَفَارَه إلَّا بَدَاهَةَ ..... ....... … ......... البيت يقولُ: إذا غَزَوناكم عَلمتُم أنَّ ظَنَّكم بأنَّنا لا (١) نَغزُوكم كَذِبٌ، مَن كانَ مِنكم بريئًا لم تنفعْهُ براءَتَه، لأنَّ الحَربَ إذا عَظُمت وَتَفَاقَمت لَحِقَ شَرُّها البَرِيءَ كما يَلحَقُ غيرَه، وكذلك يَنَالُ جماعتَكُم بما يكرهون، ولا يُقبَلُ منكم عَطاءٌ ولا خَفارةٌ تَفتَدون بِها منا لكن نزُوركُم بالخَيلِ (٢). إلَّا بداهَةَ استثناءٌ منقطعٌ، البَداهةُ أوَّلُ جَريِ الفَرَسِ، والعَلالةُ جَريٌ بعدَ جَريِهِ الأوَّلِ، القارِحُ الَّذي بَلَغَ أقصى أسنانِهِ والسابِحُ الذي يَدحو بِيَديه في العَدْوِ، والجُرارة من الفرسِ رَأسُه وقوائِمُه ولم يُرد أنَّ على قوائِمِه لَحمًا عَظيمًا، إنَّما يُريدُ أنَّ عِظامَه غليظةٌ. المِزَجُّ: -بكسر الميم (٣) - رُمحٌ قَصيرٌ، كالمِزراق، وكذلك: المِزَجَّةُ. أَبو مزادة، كنيةُ رجلٍ. قالَ جارُ اللهُ: "فَصلٌ؛ وإذا أَمِنُوا الإِلباسَ حَذَفُوا المضافَ وأقامُوا المضافَ إليه مقامَه، وأَعربوه بإعرابِهِ والعلمُ فيه قوله تعالى (٤): ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ لأنَّه لا يُلبس أنَّ المسؤولَ أَهلُها لا هي، ولا يقالُ: رأيتُ هِندًا

стр. 550

وهم يَعنون غلامَ هندٍ، وقد جَاءَ المُلبِسُ في الشِّعرِ: قالَ: عشَّيةَ فرَّ الحارِثِيُّون بعدَما … قَضَى نَحْبَهُ في مُلتَقى القومِ هوبرا (١) وقال (٢): * بصيرٌ بما أَعْيَ النَّطاسِيّ حِذْيَمَا * أي: ابنُ هوبرٍ (٣)، وابنُ حِذْيمٍ". قال المشرّح: قيل لِطُفيلِيّ: ما نظيرُ واسألِ القَريةِ؟ قال: نظيرُ قولهم: أكلتُ السّفرةَ أي طَعامَها. فإن سألتَ: لم لا يجوزُ أن يكونَ المَسؤولُ ها هنا نفسُ القَريةِ، كما لو اجتازَ رَجُلٌ بقريةٍ فقالَ لصاحِبِه واعضًا ومتعضًا: سَلِ القَريَةَ أَينَ أهلُها وما صَنَعُوا، وكيفَ حالُهم؟؟؟ على حَدّ قولهم: سل الأرضَ من شَقَّ أنهارَكِ، وغرس أشجارَكِ، وجَنى ثِمارَك؟؟؟ فإنَّها - وإن لم تُجِب حوارًا أجابتك اعتبارًا. أجبتُ: لأنَّ ما بعدَ الآيةِ وما قبلها لا يُساعدُ عليه، وهو قوله: ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ

стр. 551

الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ يقولُ: سَلْ أَهْلَ القَريَةِ الَّتي كُنَّا فِيها يُخْبِرُونَكَ أنَّ ابنَكَ سَرَقَ، بِدَلِيلِ أن الحَوَائِطَ والجُدران لا تُستَخبر (١) في مثلِ هذه الوَاقِعة. قَضى نَحبه: إذا مَات، والنَّحبُ في الأصلِ هو النُّذُرُ كأنَّ كلَّ إنسانٍ نذُرُ أن يموتَ، فإذا ماتَ فقد قَضَى نَحْبَهُ. الواقعُ في نسخِ المفصَّلِ: "كما" (٢) بالكاف والصَّوابُ: "بِمَا" بدَلِيلِ أوَّلِ البَيتِ: فَهَلْ لَكُمُ فيما إليَّ فإنَّنِي … بَصيرٌ بما أَعْيَ النَّطامِيّ حِذْيَمَا وفي أمثالهم (٣): (أطبُّ من ابنِ حِذْيَم) بكسر الحاءِ المهملة (٤) وسكون الذّالِ المُعجمةِ، وفتحِ الياءِ المثنّاة التَّحتانِيّةِ، ليس هذا من باب الحَذف وإنما هو من بابِ تعدي اللَّقب كقوله (٥): * كَرَاجِي النَّدى والعُرفِ عِندَ المُذَلّقِ *

стр. 552

أي: ابن المذلّقِ، ألا ترى أنَّه يُقال (١): "أفلسُ من ابن المُذَلّقِ" ونظيره: الهَيَاضِمَةُ في الكَرَّامِيّة، [لأنَّه يُقال لأبي نصرٍ الهَيضَم، ومحمد الهَيْضَم الحسيني، ونظيره: * قَدني من نصرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي * وعليه قولُ أبي عَمروٍ: هَلَكَ الزَّيدُون. قال ابنُ جني: زيدٌ ثلاثةٌ زَيدين. وروى عنهم: هؤلاء زَيدون ينتسبون إلى زيدٍ، ونحوه الأشعرون والنَّمِرُون، والمراد الأشعريون والنَّمِريُّون. وشبيةٌ به قولُهم شَابت مَفَارِقُه، وامرأةٌ واضِحَةُ اللَّباتِ] (٢). قالَ جارُ الله: "وكما أعطَوا هذا الثَّابتَ حقَّ المحذوفِ في الإِعرابِ، فقد اعطَوه حقَّه في غيرِه قال حسّانُ (٣): يُسقون من وَرَدَ البَريصَ عليهم … بَرَدَى يُصَفِّقُ بالرَّحِيقِ السَّلسَلِ فَذَكَّر الضَّميرَ في يُصَفِّقُ حَيث أَرَادَ ماءَ بَرَدَى، وقد جَاءَ في قولِهِ (٤): ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ على ما للثَّابِتِ والمَحذوفِ جميعًا". قالَ المشرِّحُ: كما أَعطَوا هذا الثَّابت حقَّ المحذوفِ في الإِعرابِ بدليلِ أنَّ حَقَّ المَحذوفِ قبلَ الحَذفِ كان (٥) هو النَّصبُ، وحَقَّ الثَّابِتِ هو

стр. 553

الجرُّ، فَلما حَذَفُوا ذلك نَقَلُوا إلى هذا الثَّابِتِ نَصبَ ذلك، كذلك اعطَوه حَقَّه في غيرِه من الأحكامِ، ألَا تَرَى أنَّ الضَّميرَ في يُصَفِّقُ لِبَرَدَى، وَبَرَدَى مؤنّثةٌ لأنَّ الألفَ فيها أَلفُ تأنيثٍ مقصورةٍ لكنَّه أرادَ بِبَرَدَى ها هُنا ماءَ بَرَدَى فَذَكَّرَ الضَّميرَ. الضَّميرُ المنصوبُ (١) في "أهلَكْنَاهَا"، "وجَاءَهَا" للقَرْيَةِ (٢)، وفي "هُم" لأهلِها. ونظيرُ هذه المسألة مسألةُ الاستعارَةِ، فإنَّه يُراعي فيها تارةً جانِبُ المُستعارِ، وتارة (٣) جانِبُ المُستعارِ لَه، ومَرَّة جَانِبَاهُما. البَرِيصُ: اسمُ نَهرٍ (٤)، وهو بالصَّاد المُهملةِ، [لفظ الغُورِي، البَرِيصُ مَوضعٌ بدمَشق عن ابنِ (٥) دُرَيْدٍ] (٦). أمَّا البريضُ: بالضَّادِ (٧) المُعجمةِ فهو اسمُ وادٍ. تَصْفِيقُ الشَّرابِ هو تَحويلُهُ من إناءٍ إلى إناءٍ، وحَقيقتُه أنْ تُحَوِّلَهُ من صِفْقٍ إلى صِفْقٍ أي من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ. قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ وقد حُذِفَ المضافُ وتُركَ المضافُ إليه على إعرابه في قولهم (٨): "ما كلُّ سَوداءَ تمرةٍ ولا بَيْضَاءَ شَحْمَةٍ" قال سيبويهِ (٩) كأنَّكَ أظهرتَ "كل"، فقلتَ: ولا كلْ بيضاءَ شحمةٍ، وقال أبو دُؤاد (١٠):

стр. 554

أكلَّ امرئٍ تَحْسَبينَ امرءًا … ونارٍ تَوَقَّدُ باللَّيلِ نارا (١) ويقولون: ما مثلُ عبدِ اللهِ، يقولُ ذلك ولا أَخيه، ومِثْلُهُ: ما مثلُ أَخيك ولا أَبيك يقولان ذَلِكَ، وهو في الشُّذوذِ نَظيرُ إضمارِ الجارِّ". قال المشرّحُ: إنَّما كانَ إضمارُ الجارِّ شاذًّا لأنَّ الجارَّ مع المجرورِ كشيءٍ واحدٍ، وإضمارُ بعضِ الشَّيءِ مع إظهارِ بَعْضِهِ لا يَجُوزُ، كذلك إضمار المضافِ [إضمار الجار] (٢) مثل ما رُوي عن رُؤبة بن العَجّاجِ أنه كان إذا قِيلَ له: كيفَ أصبحتَ؟ قال: خَيرٍ، أي بخَيرٍ، فإن سأَلتَ أليسَ في هذه المسألة عَطفٌ على عاملين مُخْتَلفين وأَنتم عَلى أنَّه لا يَجوزُ ذلك، أجبتُ: ذِكْرُ هذا المُضمَر قد تَقَدَّمَ فيكون إذا أضمرتَه لِتَقَدُّم الذّكرِ بمنزلةِ المُظهَرِ، ومن ثَمَّ لا يَجوزُ عبدَ الله المَقتولَ، وأنْتَ تريدُ: كُن عبدَ اللهِ المَقتولَ، وجازَ إضمارُ كان في قوله (٣): ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أَلا ترى أنَّ المعنى فليَكُن رَجُلٌ وامرأتان لتقدّم ذِكرهما قَبلُ، وبه تَبَيَّن أنَّ سِيبَويهِ قد خَرَّج المسأَلةَ بقولِه: كأنَّكَ قد أظهرتَ كلًّا فلا يُنظر إلى اللَّفظِ لكن إلى كثرةِ المعنى. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، وقد حُذِفَ المضافُ إليه في قولِهِم: كانَ

стр. 555

ذلك إذَن وحِينَئِذٍ، ومررتُ بكلٍّ قائمًا قالَ اللهُ تَعالى (١): ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وقال (٢): ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ ". قَالَ المُشَرِّحُ: التَّنوينُ في "إذًا"، و "كّلٍ" من قولِكَ كانَ ذلك إذًا، ومررتُ بكلِّ قائمًا عِوَضٌ من المضافِ إليه (٣)، ويُحْتَمَل أن يكونَ من هذا البابِ بيتُ السِّقطِ (٤): لكَ الخيرُ قد أَنفذتُ ما هو مُلبِسي … حَياءً وعندَ اللهِ من قائلٍ عِلْمُ يريد به (٥) من قائلٍ هذه الكلمةَ، وهذا لأنَّ المضافَ حال (٦) كونِهِ مُنوَّنًا معرِفةً. فلولا أنّ التَّنوين ها هنا عِوَضٌ من المضافِ إليه لكانَ مُنَكَّرًا كما في قبلًا من قوله (٧): فَساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قبلًا … أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الفُرَاتِ وفي هذه المسألة لَطِيفةٌ وهي: أنَّهم لَمَّا حَذَفوا المُضافَ إليه، وحَقُّ المُضافِ إليه أن يكونَ مَجرورًا مُنَوّنًا طَرَحوا جَرَّه وتَنوينه على المُضافِ إليه، ليكونَ ذلك بمنزلةِ استيفاءِ المُضافِ إليه بعدَ الحَذفِ. ونظيرُ هذه المسألةِ أنَّهم إذا خَفَّفُوا الهمزةَ المتحركِّة الساكنَ ما قَبلها لِحَذفِها أَلقوا حَركَتَها على ما قَبلها، يَقعُ ذلك جَمعًا بين الحَذفِ والاستِيفاء. فإن سألتَ الجرُّ والتّنوينُ في حِينَئذٍ وساعَتَئِذٍ لم لا يجوزُ (٨) أن يَكُونا له بطريقِ الأصالةِ من حَيْثُ أنَّهُ مُضافٌ

стр. 556

إليه لحين (١) وساعة، لا من حَيْثُ إنَّهما طُرِحا عَليهِ من المُضَافِ إليه الذي كانَ لإِذا. أَجبتُ: هذا من تَعكيس الأمرِ، وهذا لأنَّ المَبنِيّ إذا أضيفَ عادَ مُعربًا، كقولِكَ يا كريمُ، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٢)﴾ كما تَرى مَبنيُّ فإذا قُلتَ: يا كريمَ القومِ، ولله الأمرُ من قبلِ كلِّ شيءٍ ومن بَعْدِهِ، عادَ مُعربًا ولأنَّ قوله (٣): * لعاقِبةٍ وأنتَ إذًا صَحيحُ * ليس بمضافٍ إليه، فكذلك تَقولُ: مررتُ بكلٍّ قائمًا فَيأتِي الحالُ على هذا المُنوّن فلولا أنَّه معرفةٌ لما جازَ الحالُ عنه، وكذا قوله: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ (٤) التَّنوين في بعضٍ عوضٌ عن المضافِ إليه لأنَّ أصلَ الكلامِ وَرَفَعْنَا بَعضَهم فَوقَ بعضِهم، فَلولا أنَّ التنوينَ فيه عِوَضٌ عن المُضافِ إليه لما حَسُنَ حَذفُ المضافِ إليه، ولا يكونُ هذا الحَذْفُ إلَّا بَعد أن يَجْرِيَ ذِكْرُ شَيءٍ كأنَّ إنسانًا قالَ: خَطبتُ في مَجلسِ فلانٍ فَقلتَ: لقيتُكَ حينئذٍ وكأنَّه قيل: هل لك عهدٌ بالقوم فقلتَ: مررتُ بكلٍ قائمًا، والمعنى بكلّهم فإن سألتَ: فما هذا التَّكرارُ المَعْنَوِيّ في قولِهِ حينئذٍ وساعتئذٍ؟ أجبتُ: هذا كما في قولِهِ (٥): * يا تيمُ تيمَ عَديٍّ لا أبا لكُمُ * فإن سألتَ: لم وَجَبَ التكرارُ عند حذفِ المضاف إليه؟ أجبتُ: لِسرِّ شَريفٍ فيه، وذلك أنّ إيرادَ الجرِّ والتنوين على الاسم

стр. 557

من غيرِ (١) مُوجِبٍ مَحسوسٍ مما ينفرُ عنه الطّبع، فأدخلَ الاسمَ الأولَ على الثاني ليُوهم الإِضَافةَ فترتفعُ بها النُّفرةَ. قالَ جارُ اللهِ: وقال (٢) ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ وفَعلتُه أوَّل، يُريدون إذا كانَ كَذا وكلّهم وبَعضُهم، وقبلِ كلٍّ شيءٍ وبعدِهِ وأوَّلِ كلِّ شيءٍ. قال المشرّحُ: الغاياتُ قد حُذِفَ منها المُضَافُ إليه أيضًا، لأنَّ المَعنى للهِ الأمرُ من قبل كلِّ شَيءٍ ومن بَعدِه، وأمَّا بِناءُ الغاياتِ وبناؤها على الحركةِ وعلى الضمِّ ففي موضعه يجيءُ إن شاء الله تعالى، يريدون إذا كان كذا يَنصرفُ إلى قولهم كانَ ذلك إذًا (٣) وحينئذٍ. قال جار اللَّه: "فصلٌ؛ وقد جاءا مَحذوفين مَعًا في نحوِ قولِ أَبي دُؤاد: يَصف البَرقَ: * أسالَ البَحَارَ فَانتحى للعَقِيقِ * وقولِ أَبي الأسود (٤): * وَقَدْ جَعَلَتْنِي من خَزِيمَةَ اصبَعَا * قال الفَسَوِيُّ (٥): أي أسالَ سُقبا سحابه، وذا مسافَةِ أصبعٍ." قال المشرّح: الضميرُ في أسالَ للبرقِ، والحَقِيقةُ أسالَ سُقيا سَحَاب البَرقِ، ومثله قوله تَعالى (٦): ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾ قالَ

стр. 558

ابنُ جني (١): أي من أَثر حافِرِ فرسِ (٢) الرَّسولِ، [وقال ابن جِني أيضًا (١) في سُورة النَّجمِ: ألا تَرى أنَّ معناه: من تُراب أَرضِ أثرِ وطءِ حافرِ فَرسِ الرَّسول] (٣). البَحَار: موضعٌ بنجدٍ (٤)، وعن الغُوري بفَتحِ الباء. الأعقَّةُ العاديَّةُ أربعةٌ (٥) منها: عَقيقٌ بأرضِ اليَمامة (٦)، ومنها عَقيقٌ بناحيةِ المَدينة وهو المراد بقوله ﵇ "أتاني آتٍ وأنا بالعقيق"، ومنها عَقيقٌ بغوري تِهامة، يتدفَّقُ ماؤُه وهو الذي جاءَ في حديثِ ابن عبَّاسٍ: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ وقَّتَ لأهلِ العِرَاقِ بَطنَ العقيقِ" قال الأزهري (٧): أرادَ به الَّذي بحذا ذاتِ عرقٍ، ومنها عَقيقٌ تَجري إليه مياهُ نَجدٍ قُلَلِهِ وجِبالِهِ. وَلَعَلَّ المُرادَ هُنا عَقِيقُ القَنَان. هذا البيتُ من الطَّويل محذوفُ العَروض والضَّرب، وصدر البيت (٨): ألا مَن رأى لي [رأي] برقٍ شَرِيق … أسالَ البِحَارَ ....... البيت الرأي واحدُ الآراء … والشَّريقُ: إمَّا فعيلٌ بمَعنى مَفعول، من

стр. 559

شرَّقتَ الشَّاةَ: إذا شَقَقْتَ أذنَهَا، جَعَلَ البَرقَ شَرِيقًا كما تَجْعَلُ عقيقًا. وإمَّا بمعنى فاعلٍ من شَرِقَ بِريقه إذا غَصَّ، كمريضٍ من مَرِضَ، وسَقِيم من سَقِمَ، جعل البرقَ لكثرةِ مائِهِ شَرِقًا به وكذلك جَعَلَ قد أسالَ البِحَار. وبعده (١): إذا ما أقولُ أَوسعَ الأرضَ كُلَّها … تلألَأ في محيلةٍ وخُفُوقِ سَقَى دارَ سَلْمى حيثُ حلَّت بها النَّوى … جزاءَ حَبيبٍ من حَبيبِ ومِيقِ وقَد أغتَدي والطَّيرُ في وُكُناتِها … بمُنجَرِدٍ صافي السَّبيبِ عَتيقِ إذا ما جَرَى شَأوينِ وابتَلَّ عِطفُهُ … أنافَ بهادٍ مثلِ جذعِ سَحُوقِ (٢) كأنِّي إذا عاليتُ جوزَةَ مَتنِهِ … تَعَلَّقَ بَرِّي عِندَ بيضِ أُنوقِ (٣) المُنجَرد: الماضي المُرْتَفِعِ، الرَّخَمُ لا تبيضُ إلَّا في رُؤُوسِ الجِبالِ، حَزِيمَة (٤): بالحاءِ المُهملةِ المَفتوحةِ، والزَّاي المَكسورةِ، وصَدرُ البيتُ على ما أَنشده المرزوقي (٥): فأدرك إبقَاءَ العَرادةِ ظَلْعُها … وقد جَعَلَتْنِي .......

стр. 560

العَرَادَةُ (١): -بالفَتحِ- اسمُ فَرسٍ (٢) قالَ (٣): تُسائِلُني بَنو جُشَمِ بن بكرٍ … أغراء العَرَادَةُ أم بَهِيمُ (٤) ظَلَعَ البعيرُ يَظْلَعُ ظَلْعًا على مِثال: مَنَعَ يمنَع منعًا: غَمَزَ في مِشيَتِهِ. قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ وما أضيفَ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ فحكمُه الكَسرُ نَحو قولِكَ: في الصَّحيحِ والجاري مَجراه غُلامي، ودَلوي، إلَّا إذا كان آخرهُ ألفًا أو ياءً مُتَحَرِّكًا ما قَبلها أَو واوًا، أما الألفُ: فلا تَتَغَيَّرُ إلَّا في لُغَةِ هُذَيلٍ في نَحْوِ قوله: * سَبَقُوا هَوَىَّ وأعنَقُوا لهواهُمُ * وفي حديثِ طلحةَ ﵁: فوضُعوا اللُّجَّ على قَفيَّ، يَجعلونها إذا لم تَكن للتَّثنِيَةِ ياءً ويُدغِمُونَها. قال المشرّحُ: - الاسمُ إذا أُضيفَ إلى ياءِ المُتكلِّم فحكمهُ الكَسرُ لأنَّه لما لم يُمكن إظهارُ الكسرةِ في المضاف إليه تحوّلَ إلى المضافِ ونحوه: "وأنتَ إذًا" فإن سألتَ: فما تقولُ في غُلامِهِ وغلامِك أجبتُ: الكسرةُ ها هنا قد اعتُضِدت بجِنسِها وهي الياءُ، فجاز أن يكونَ لها من القوة ما لا يكونَ لها في غَيرهِ من المَوَاضِعِ، ولذلِكَ قَصَرَ بنو هذيلٍ قلبَ الألف على ياء المتكلم كأنَّهم أرادوا كَسْرَ الألفِ قَبلَ ياءِ المُتَكَلِّمِ فلم يَقدروا عَليه، فَقَلَبوا الألفَ إلى أُختِ الكَسرةِ، وهذا لأنَّ هذه الياءَ لا يَكونُ قَبلها حَرفٌ مُتَحَرِّكٌ،

стр. 561

إلَّا مَكسورًا، ولهذا انكَسَرت اللَّامُ في لِيَ، والقياسُ الفَتحُ كما في لَنا ولَك. تمامُ البَيتِ: * فَتُخُرِّموا ولِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ * هذا البيتُ لأبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيّ (١)، يقولُ: كنتُ أَهوى حَيَاتَهم فَسَبَقُوا هوايَ أي انقَرَضُوا، وكان له عَشَرةُ أَبناءٍ فماتُوا بواحدةٍ، وفي حَدِيثِ طَلحَةَ ﵁ (٢) - روايةٌ أُخرى: - عَرَفتَني بالحجازِ وأنكرتَني بالعِراقِ فما عدا مما بدا؟! فقالَ: بايعتُ واللُّجُّ على قفيّ. كانت هذه المقاولةُ يومَ الجَملِ، السَّيفُ يُشبَّهُ بكثرةِ (٣) بَصيصه (٤) وكثرةِ مائِهِ باللُّجّ. قال جار الله: وقالوا جَميعًا: لَدَيَّ وَلَدَيْكَ وَلَدَيْهِ، كما قالوا (٥): عليَّ، وعليهِ، وعليكَ. قال المْشرّحُ: من العَرَب مَن يقولُ: عَلَاكَ، ولَداك وإلَاك من غير طلبٍ للفرقِ، كما فيهم من يُسَوّي بينَ الأحوالِ الثَّلاثِ، في كِلاهُما، وأمَّا الفرقُ على ظاهِرِ الرّوايةِ بينَ المُكَنَّى (٦) وغيرِ المُكَنَّى (٦) في الإضافةَ فلأنَّ المُكَنّى يَتَّصِلُ بما قَبلَه من وَجهين: أحدُهما: الإِضافةُ. والآخرُ: أنه خرْقٌ لا يمكنُ أن يُبْتَدَأَ (٧) به، ويوقفَ عليه، فجَرى في

стр. 562

شِدَّةِ الاتِّصالِ مَجرى المُكَنَّى عن الفاعلِ وذلك نَحْوَ: رَميتُ وقَضيتُ في أنَّه يُغَيِّرُ له لَفظُ الفِعْلِ، وليسَ كذلك الظَّاهرُ، نحو عليّ زيدٌ، وإليَّ بَكرٌ، وَلَدَيَّ خَالِدٌ لأنَّه في تقديرِ الانفصالِ. قال جارُ اللَّهِ: "وياءُ الإضافةِ مَفتُوحة إلَّا ما جاءَ عن نافعٍ (١): ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ (٢) فهو غَرِيبٌ". قَالَ المُشَرّحُ: ما قبلَ الإِضافةِ إذا كان مكسورًا فللعربِ فيه ثلاثةُ (٣) مذاهبَ الفتحُ، والإِسكانُ، والحَذفُ. فالفتحُ أصلُ كلِّ إضافةٍ ليكونَ على حَدِّ نظيرِها من كافِ المخاطبِ من نحو لَكَ وبِكَ، مع أنَّه اسمٌ قد بَلَغَ المَجهودَ في العِلَّةِ فلم يكن بُدٌّ من تَقوِيتِها بالبِنَاءِ على الحَرَكَةِ، والفَتْحُ أَخَفُّ الحَرَكَات فَبُنِيَ عليه، والإِسكانُ أَخَفُّ من (٤) الحَركةِ [فبنيَ عليه] (٥) من غيرِ لَبسٍ، وذلك لأنَّهم لما استثقلوا الحركة على (٦) الياءِ لِثِقْلِهَا فَأَسْكَنُوها استِخفافًا، والحَذفُ داخِلٌ على الإِسكانِ اكتفاءً بِكَسْرةِ ما قبلَ الياءِ منها، وأمَّا قِراءَتُه فلِما فيها من التقاءِ السَّاكنين، لا على حدّه إلَّا أن يَقْصِدَ الوَقفَ. ذَكَرَهُ الشَّيخُ -رَحِمَه (٧) اللهُ-، (٨) وفي "شَرْحِ الغايَةِ" لابن (٩) مَهْرَان (١٠) إنَّما سُكِّنَ لمجاورة صَلاتي

стр. 563

ونُسُكي. وعن ابنِ مُجَاهِدٍ (١) عن أَصحابِهِ أنَّ العَرَبَ تَجْمَعُ بينَ السَّاكنين إذا كان الأوَّلُ منهما ألفًا، أو ياءً ساكنةً قبلها كَسرة، أو واوًا ساكِنَةً قبلها ضَمَّة لأنَّ هذه الأحرف الثلاثة إنما الإِعرابُ بهنَّ أو بحركاتهن، فإذا كانَ قبلَ كُلِّ واحدةٍ منها حَرَكَتُها فكأنَّها مُتحركةٌ. قالَ جارُ اللهِ: "وأمَّا الياءُ فلا تَخلو من أن يَنْفَتِحَ ما قَبلها كالتَّثْنِيَةِ وياءِ الاثنينِ والمُصطَفَينَ، والمُرامَينَ والمُعْلَينَ، أو تَنْكَسِرَ كياءِ الجَمع، والواوُ لا تَخلو من أن يَنْفَتِحَ ما قَبلها كالأشقَونَ وإخوَتهِ (٢)، أو يَنْضَمَّ كـ "المُسلِمُونَ" و"المُصطَفونَ" فما انفَتَحَ ما قبله من ذلك فَمُدغَمٌ، في ياءِ المُتَكَلّم، ياءٌ ساكِنَةٌ بينَ مفتوحَتَيْنِ، وما انكَسَرَ ما قبلَه أو انضَمَّ فمدغَمٌ فيها ياءٌ ساكنةٌ بينَ مكسورٍ ومفتوحٍ. قال المشرّح: الأشقَينَ، والمُصْطَفينَ ليس تَثْنِيَةً، وإنَّما هو جمعٌ، وكذلك المُرامَيْنَ والمُعْلَينَ، والنُّون في هذه الأمثلةِ مَفْتوحَةٌ، ونحوه قول لَبِيدٍ (٣):

стр. 564

مُمْقِرٌ مُرُّ على أَعدائِهِ … وعلى الأدنَيْنَ حُلوٌ كالعَسَل فأمَّا تَثْنِيَةُ الأشقى والمُصطَفى فَعلى الياءَين نحوَ أشقَيَينِ ومُصْطَفَيينِ. عليُّ بن عِيسَى (١): إذا كَان قبلَ ياءِ الإِضافةِ وبعدَها ضَمَّةٌ ذهبتِ الواوُ ياءً وكُسِر ما قبلها فنقُولُ في مُسلِمون هؤِلاء مُسْلِمِيٌّ، وعِشرون هذه عِشريٌّ وإنَّما وَجَبَ ذلك لأنَّ ياءَ الإضافةِ يُغَيّر ما قبلها إلى الكَسْرِ في الحَرفِ الصَّحيحِ فإذا لم يكن الكَسر في حرفِ العلّةِ لِثِقَلِهِ، غيَّرته إلى حَرفٍ يَقعُ في الإِدغَام فمن أَجلِ الثِّقلَ وقوّةِ ياءِ الإِضافةِ على تَغييرِ ما قَبلها لَزِمَ الحُكْمُ في الواوِ الَمَضمومةِ ما قبلها، ولم يَلزم ذلك في الألفِ في قولِك: هُدايَ ومسلمايَ فَتَفْتَحَ اليَاءَ وتَرُدَّها إلى أصلِها، وَتَتركُ الأَلف على حالٍ لخفَّتِها ولا تَفِرُّ منها إلى حرفٍ أثقلَ لخفَّتِها، وإذا كانَ قبلَ هذه الياءِ ياءٌ ساكنةٌ تُدغَمُ فيها ففيها لُغَتَان، إحداهُما (٢): الفَتْحُ والثانِيَةُ: كَسرُ اليَاءِ، قَالَ (٣): قالَ لَها هَلْ لَكِ يا تافِيِّ … قالت لَه: ما أنتَ بِالمرضِيِّ قال جارُ الله: والأسماءُ السِّتَّةُ إذا أُضيفت إلى ظَاهِرٍ أو مُضمَرٍ ما خَلا الياءَ فحُكمها ما ذُكر، أمَّا إذا أُضِيفت إلى الياءِ فحُكمها حُكمُها غيرَ مُضافةٍ، إلَّا "ذو" فإنَّه لا يضافُ إلَّا إلى أَسماءِ الأجناس الظَّاهرةِ، وفي شعرِ كعبٍ (٤):

стр. 565

صَبَحنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفَاتٍ … أبادَ ذُوى أرومَتِها ذَوُوها وهو شَاذٌّ. قالَ المُشَرّحُ: قد ذَكَرنا أنَّ هذه الأسماء خَمسةٌ لا سِتَّةٌ، لأنَّ هَنًا لَيس منها لأنَّ (١) هذه الأسماءَ فيما وراءَ ذُو إذا أُضِيفت إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ لم يَعُدَّ حَرفُ الإِعرابِ، تَقُولُ جاءَني أبي، ورأيتُ أبي، ومررتُ بأبي، فهي بمَنْزِلَةِ سائِرِ الأَسماءِ، وذُو (٢) لا تُضافُ إلى أسماءِ الأجناسِ لأنَّ المَقصودَ بوَضعِها تَحويلُ ما لَيس من أَسماءِ الأجناسِ المُظهرةِ صفاتٍ بخلافِ الضَّمائِرِ والأعلامِ، فإنَّها بَعيدةٌ من الوَصْفِ، ولذلِك لا تُحوَّلُ بوجهٍ ما صِفَةً. ونظيرُ هذه المسَألةِ (الذي) فإنَّه يُوصَلُ بالجُمَلِ لا بالمَفَارِيدِ وأمَّا "ذووها" في البيت فشاذٌّ وكذلك (٣): * إنَّما يَعْرِفُ ذا الفضلِ من النَّاسِ ذَوُوهُ * قالَ الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجانيّ: وهذا أحسنُ من قولِك: ذَووها (٤) وتُردُّ الهاء إلى زيدٍ وعمروٍ، ولأنَّ الهاءَ في ذوَوه ضَمِيرٌ يعودُ إلى الفَضلِ، وهو اسم جِنسٍ، فصارَ كأنَّه قالَ: إنَّما يعرف ذا الفضلَ من النَّاس ذوو
следующие страницы →