← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1021

اختلاف الحديث - ت عبد العزيز

الشافعي

Полный текст (220 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال الشافعي يعني يقرأ في الصبح "إذا الشمس كورت " أخبرنا سفيان عن زياد بن علاقة عن عمه، قال: سمعت النبي ﵇ يقرأ:"والنخل باسقات" قال الشافعي: يعني بقاف. أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنا محمد بن عباد بن جعفر، قال: خبرنا أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العائذي عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول صلى الله عليه الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذت النبي سعلة فحذف فركع قال وعبد الله بن السائب، حاضر ذلك. قال الشافعي: وليس نعد شيئاً من هذا اختلافاً لأنه قد صلى الصلوات عمره فيحفظ الرجل قراءته يوماً والرجل قراءته يوماً غيره وقد أباح الله من القرآن بقراءة ما تيسر منه وسن رسول الله ﷺ أن يقرأ بأم القرآن وما تيسر فدل على أن اللازم في كل ركعة قراءة أم القرآن، وفي الركعتين الأوليين ما تيسر معها. باب التشهد حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد وطاوس عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعلمنا لتشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله

стр. 37

الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، "قال الربيع ": هذا حدثنا به يحيى بن حسان، قال الشافعي وقد روى أيمن بن نابل، بإسناد له عن جابر عن النبي ﵇ تشهداً يخالف هذا في بعض حروفه، وروى البصريون عن أبي موس، عن النبي ﵇ حديثاً يخالفهما في بعض حروفهما، وروى الكوفيون عن ابن مسعود في التشهد حديثاً يخالفها كلها في بعض حروفها فهي مشتبهة متقاربة واحتمل أن يكون كلها ثابتة وأن يكون رسول الله يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظ أحدهم على لفظ ويحفظ الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه إنما يريد به تعظيم الله جل ثناؤه وذكره، والتشهد والصلاة على النبي فيقر النبي كلا على ما حفظ وإن زاد بعضهم كلمة على بعض أو لفظها بغير لفظه لأنه ذكر وقد اختلف بعض أصحاب النبي في بعض لفظ القرآن عند رسول الله، ولم يختلفوا في معناه فأقرهم وقال: هكذا، أنزل إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يتسع هذا فيه إذا لم يختلف المعنى قال وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان وهذا من التشهد الذي روي عن ابن عباس لأنه أتمها وأن فيه زيادة على بعضها المباركات. باب في الوتر حدثنا الربيع قال: قال الشافعي وقد سمعت أن النبي ﷺ أوتر أول الليل وآخره في حديث يثبت مثله وحديث دونه وذلك مما وصفت من المباح له أن يوتر في الليل كله ونحن نبيح في المكتوبة أن يصلي في أول الوقت وآخره وهذا في الوتر أوسع منه.

стр. 38

حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا أبو يعفور عن مسلم عن مسروق، عن عائشة، قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ فانتهى وتره إلى السحر. باب سجود القران حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي يقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ، قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين قال أراد الشهرة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت، أنه قرأ عند رسول الله بالنجم فلم يسجد فيها. قال الشافعي: وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم ولكنا نحب أن لا يترك لأن الني ﵇ سجد في النجم وترك. حدثنا الربيع بن سليمان قال الشافعي: وفي النجم سجدة ولا أحب أن يدع شيئاً من سجود القرآن وإن تركه كرهته له وليس عليه قضاؤه لأنه ليس بفرض، فإن قال قائل: ما الدليل على أنه ليس بفرض. قيل السجود صلاة، وقد قال الله تعالى:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً" فكان الموقوت يحتمل موقوتاً بالعدد وموقوتاً بالوقت فأبان رسول الله، أن الله جل ثناؤه فرض خمس صلوات فقال رجل: يا رسول الله هل علي غيرها قال: لا إلا أن تطوع فلما كان سجود القرآن خارجاً من الصلوات المكتوبات كان سنة اختيار

стр. 39

وأحب إلينا أن لا يدعه ومن تركه ترك فضلاً لا فرضاً وإنما سجد رسول الله ﷺ في النجم لأن فيها سجوداً من حديث أبي هريرة. وفي سجود النبي صلى الله عليه في النجم فى ليل على ما وصفت لأن الناس سجدواً معه إلا رجلين والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض ولو تركاه أمرهما رسول الله بإعادته. قال الشافعي: وأما حديث زيد، أنه قرأ عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد فهووالله أعلم أن زيداً لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي ﷺ ولم يكن عليه فرضاً فيأمره النبي به "حدثنا الربيع "أخبرنا الشافعي خبرنا إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رجلاً قرأ عند النبي السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي، فقال يارسول الله، قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت عندك السجدة فلم تسجد فقال النبي ﵇:"كنت إماماً فلو سجدت سجدت معك " قال الشافعي: إني لأحسبه زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي النجم فلم يسجد وإنما روى الحديثين معاً عطاء بن يسار قال وأحب أن يبدأ الذي يقرأ السجدة فيسجد ويسجدوا معه فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل فلا يدعي أحد أن السجود في النجم منسوخ إلا جاز لغيره أن يدعي أن ترك السجود منسوخ والسجود ناسخ ثم يكون أولى لأن السنة السجود لقول الله:"فاسجدوا لله واعبدوه"ولا يقال الواحد من هذين ناسخ ولا منسوخ ولكن يقال اختلاف من جهة المباح. باب القصر والإتمام في السفر في الخوف وغير الخوف حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه:"وإذا ضربتم في

стр. 40

الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" الآية، قال الشافعي وكان بيناً في كتاب الله أن القصر في السفر في الخوف وغير الخوف معاً رخصة من الله لا أن الله فرض أن تقصروا كما كان بيناً في كتاب الله أن قوله:"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن"رخصة لا أن حتماً من الله أن يطلقوهن من قبل أن يمسوهن وكما كان بيناً في كتاب الله" ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً"رخصة لا أن الله تعالى حتم عليهم أن يأكلوا، من بيوتهم، ولا من بيوت آبائهم ولا جميعاً ولا أشتاتاً، وإذا كان القصر في الخوف والسفر رخصة من الله كان كذلك القصر في السفر بلا خوف فمن قصر في الخوف والسفر قصر بكتاب الله ثم بسنة رسول الله ومن قصر في سفر بلا خوف قصر بنص السنة وأن رسول الله أخبر أن الله تصدق بها على عباده فإن قال قائل: فأين الدلالة على ما وصفت؟ قيل: أخبرنا مسلم وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله:"أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"فقد أمن الناس فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال:" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "فدل رسول الله على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا ودلت على أن يقصر في السفر بلا خوف إن شاء المسافر وأن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله ﷺ أتم في السفر وقصر. حدثنا الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد

стр. 41

المجيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: سافر رسول الله من مكة إلى المدينة آمناً لا يخاف إلا الله، فصلى ركعتين. حدثنا الربيع حدثنا الشافعي أخبرنا إبراهيم عن أبي يحيى، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء عن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله أتم في السفر وقصر. باب الخلاف في ذلك أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: قال لي بعض الناس: من أتم في السفر فسدت صلاته لأن أصل فرض الصلاة في السفر ركعتان إلا أن يجلس قدر التشهد في مثنى فيكون ذلك كالقطع للصلاة أو يدرك مقيماً يأتم به في صلاته قبل أن يسلم منها فيتم قال: يقال له ما قلت للمسافر أن يتم ولا صححت عليه قولك أن يقصر، قال: فكيف قلت أرأيت لو كان المسافر إذا صلى أربعاً كانت اثنتان منها نافلة، أكان له أن يصلي خلف مقيم، لقد كان يلزمك في قولك أن لا يصلي خلف مقيم أبداً إلا فسدت صلاته من وجهين أحدهما أنه خلط عندك نافلة بفريضة، والآخر إنك تقول: إذا اختلفت نية الإمام والمأموم فسدت صلاة المأموم، ونية الإمام والمأموم مختلفة ههنا في أكبر الأشياء وذلك عدد الصلاة، قال: إني أقول إذا دخل خلف المقيم حال فرضه قلت بأنه يصير مقيماً أو هو مسافر قال: بل هو مسافر قلت: فمن أين يحول فرضه؟ قال: قلنا إجماع من الناس أن المسافر إذا صلى خلف مقيم أتم، قلت: وكان ينبغي أن لو لم تعلم في أن للمسافر أن يتم إن شاء كتاباً ولا سنة أن يدلك هذا على أن له أن يتم وقلت له: قلت فيه قولاً محالاً، قال: وما هو؟ قلت: أرأيت المصلي المقيم إذا جلس في مثنى من صلاته قدر التشهد أيقطع ذلك صلاته؟ قال: لا ولا يقطعها إلا السلام أو الكلام أو العمل الذي يفسد الصلاة، قلت: فلم زعمت أن المسافر إذا جلس في مثنى قدر التشهد وهو ينوي حين دخل في الصلاة في كل حال أن يصلي أربعاً فصلى أربعاً تمت صلاته إلا أن الأولتين الفرض والآخرتين نافلة وقد وصلهما، قال: كان له أن

стр. 42

يسلم منهما، قلت: وقولك كان له يصيره في حكم من سلم منهما أو لا يكون في حكمه إلا بمسلام، فما علمته زاد على أن قال فأنا أضيق عليه. إن قلت تفسد، قلت: فقد ضيقت فلم يجلس في مثنى وصلى أربعاً فزعمت أن صلاته تفسد لأنه يخلط نافلة بفريضة، فما علمتك وافقت قولًا ماضياً ولا قياساً صحيحاً، وما زدت على أن اخترعت قولاً أحدثته محالاً قال فدع هذا ولكن لم لم تقل أنت أن فرضه ركعتان قلت: أقول له أن يصلي ركعتين بالرخصة لا أن حتماً عليه أن يصلي ركعتين في السفركما قلت في المسح على الخفين له أن يغسل رجلين وله أن يمسح على خفيه قال: كيف قالت عائشة؟ قلت: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر. قال الزهري: قلت: فما شأن عائشة كانت تتم الصلاة قال: إنها تأولت ما تأول عثمان، قال الشافعي: فقال فما تقول في قول عاثشة؟ قلت: أقول أن معناه عندي على غير ما أردت بالدلالة عنها، قال: وما معناه؟ قلت: إن صلاة المسافر أقرت على ركعتين إن شاء، قال: وما دل على أن هذا معناه عندها؟ قلت: إنها أتمت في السفر، قال: فما قول عروة أنها تأولت ما تأول عثمان؟ قلت: لا أدري أتأولت أن لها أن تتم وتقصر فاختارت الإتمام وكذلك روت عن النبي وما روت عن النبي وقالت: بمثله أولى بها من قول عروة أنها ذهبت إليه، لو كان عروة ذهب إلى غير هذا وما أعرف ما ذهب إليه، قال: فلعله حكاه عنها، قلت: فما علمته حكاه عنها وإن كان حكاه فقد يقال تأول عثمان أن لا يقصر إلا خائف وما نقف على ما تأول عثمان خبراً صحيحاً قال: فلعلها تأولت أنها أم المؤمنين قلت: لم تزل للمؤمنين أماً وهي تقصر ثم

стр. 43

أتمت بعد وحالها في أنها أم المؤمنين قبل القصر وبعده سواء وقد قصرت بعد رسول الله وأتمت، قال: أما إن ليست لي عليك مسألة بأن أصل ما أذهب إليه وتذهب إليه أن ليس في أحد مع رسول الله حجة وأنك تذهب إلى أن فرض القرآن أن القصر رخصة لا حتم وكذلك روايتك في السنة، قلت: ما خفي علي ذلك ولكني أحببت أن تكون على علم من أني لم أرك سلكت طريقاً في صلاة السفر إلا أخطأت في ذلك الطريق فتكون أوهن لجميع قولك، قال: فقد عاب ابن مسعود على عثمان إتمامه بمنى، قلت: وقام فصلى بأصحابه في منزله فأتم فقيل له: عبت على عثمان الإتمام وأتممت، قال: الخلاف شر، قال: نعم، قلت: وهذا مما وصفت من احتجاجك بما عليك، قال: وما في هذا مما علي؟ قلت: أترى أن ابن مسعود كان يتم وهو يرى الإتمام ليس له قال: ما يجوز أن يكون ابن مسعود أتم إلا والإتمام عنده له وإن اختار القصر ولكن ما معنى عيب ابن مسعود الإتمام. قلت له: من عاب الإتمام على أن المتم رغب عن الرخصة، فهو موضع يجوز له به القول كما نقول فيمن ترك المسح رغبة عن الرخصة، ولا نقول ذلك فيمن تركه غير رغبة عنها، قال: أما إنه قد بلغنا عن بعض أصحاب النبي ﵇ أنه عاب الإتمام وأتمها عثمان وصلى معه، قلت: فهذا مثل ما رويت عن ابن مسعود من أن صلاتهم لا تفسد، أفترى أنهم في صلاتهم مع عثمان أنهم كانوا لا يجلسون في مثنى، قال: ما يجوز هذا عليهم، قلت: أفتفسد صلاته وصلاتهم بأنهم يعلمون أنه يصلي أربعاً وإنما فرضه زعمت ركعتان أو تراهم إذا ائتموا به في الإتمام لو سها فقام يخالفونه فيجلسون في مثنى ويسلمون، قال: ما يجوز لي أن أقول هذا قلت قد قلته أولاً ثم علمت أنه يلزمك فيه هذا فأمسكت عنه وقد اجترأت على قوله أولاً وهو خلاف الكتاب والسنة، وخلافهما أضيق عليك من خلاف من امتنعت من أن تعطي خلافه، قال: فتقول ماذا قلت: ما وصفت من أنهم مصيبون بالإتمام بأصل الفرض ومصيبون بالقصر بقبول الرخصة كما أقول في كل رخصة وأن لا موضع لعيب الإتمام إلا أن يتم رجل يرغب عن قبول الرخصة.

стр. 44

باب الفطر والصوم في السفر حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه في فرض الصوم:"رمضان الني أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر" فكان بيناً في الآية أنه فرض عليهم عدة فجعل لهم أن يفطروا فيها مرضى ومسافرين ويحصوا حتى يكملوا الحجة وأخبر أنه أراد بهم اليسر. قال الشافعي: وكان قول الله::"ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر"يحتمل معنيين، أحدهما أن لا يجعل عليهم صوم شهر رمضان مرضى ولا مسافرين ويجعل عليهم عدداً إذا مضى المرض والسفر من أيام أخر، ويحتمل أن يكون إنما أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين على الرخصة إن شاؤوا لئلا يحرجوا إن فعلوا، وكان فرض الصوم والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة ولم أعلم مخالفاً أن كل آية إنما أنزلت متتابعة لا متفرقة وقد تنزل الآيتان في السورة متفرقتين فأما آية فلا لأن معنى الآية أنها كلام واحد غير منقطع يستأنف بعده غيره، فلم يختلفوا كما وصفت أن آية لم تنزل إلا معاً لا مفترقة فدلت سنة رسول الله، على أن أمر الله المريض والمسافر بالفطر إرخاصاً لهما لئلا يحرجا إن فعلا لأنهما يجزيهما أن يصوما في تينك الحالتين شهر رمضان لأن الفطر في السفر لو كان غير رخصة لمن أراد الفطر فيه لم يصم رسول الله ﷺ . حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ممالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله "خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس معه"وكانوا يأخذون بالأحدث من أمر رسول الله ﷺ أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز بن

стр. 45

محمد، عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن أن عبد الله بن سعد بن معاذ قال: قال جابر بن عبد الله: كنا مع رسول الله زمان غزوة تبوك ورسول الله يسير بعد أن أضحى إذا هو بجماعة في ظل شجرة فقال من هذه الجماعة، قالوا: رجل صائم أجهده الصوم أو كلمة نحو هذه فقال رسول الله: ليس من البر أن تصوموا في السفر اخبرنا سفيان عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله قال للصائم في السفر:"ليس من البر أن تصوموا في السفر" أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله أن النبي "أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر"وقال:"تقووا للعدو"وصام النبي، قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت النبي ﷺ بالعرج يصب فوق رأسه الماء من العطش أو من الحر، فقيل: يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت، فلما كان رسول الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس

стр. 46

أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه، فقيل له: يارسول الله، إن الناس قد شق عليهم الصيام، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن أناساً صاموا فقال: أولئك العصاة. وفي حديث الثقة غير الدراورلدي عن جعفر عن أبيه عن جابر فخرج رسول الله عام الفتح في رمضان إلى مكة فصام وأمر الناس أن يفطروا وقال: تقووا بعدوكم على عدوكم، فقيل له: ان الناس أبوا أن يفطروا حين صمت، فدعا بقدح من ماء فشربه ثم ساق الحديث.

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الثاني قيل له أخبركم أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغداي بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخان أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا وأبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن الفرج الدوري قال حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية قراءة عليه وهو يسمع وأنا أسمع فأقر به. حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سليمان. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن حميد عن أنس بن مالك قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يارسول الله أصوم في السفر وكان كثير الصيام فقال رسول الله: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.

стр. 48

قال الشافعي ﵀: فقال قائل من أهل الحديث: ما تقول في صوم شهر رمضان والواجب غيره والتطوع في السفر والمرض، قلت: أحب صوم شهر رمضان في السفر والمرض إن لم يكن يجهد المريض ويزيد في مرضه والمسافر فيخاف منه المرض، فلهما معاً الرخصة فيه، قال: فما تقول في قصر الصلاة.؟ في السفر لاتمامها، فقلت: قصرها في السفر والخوف رخصة في الكتاب والسنة، وقصر في السفر بلا خوف رخصة في السنة أختارها وللمسافر إتمامها. فقال: أما قصر الصلاة فبين أن الله إنما جعله رخصة لقول الله::"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فلما كان إنما جعل لهم أن يقصروا خائفين مسافرين، فهم إذا قصروا مسافرين بما ذكرت من السنة أولى أن يكون القصر رخصة، لا حتماً، أن يقصروا لأن قول الله::"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"رخصة بينة وظاهر الآية في الصوم أن الفطر في المرض والسفر عزم لقول الله::"ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر"كيف لم تذهب إلى أن الفطر عزم، وأنه لا يجزي شهر رمضان، من صام مريضاً أو مسافراً مع الحديث عن النبي ﷺ :"ليس من البر الصيام في السفر"ومع أن الآخر من أمر رسول الله، ترك الصوم وأن عمر أمر رجلاً صام في السفر أن يقضي الصيام، قال: فحكيت له قلت في قول الله:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان

стр. 49

مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر"إنها آية واحدة، وأن ليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف في أن الآية الواحدة كلام واحد وأن الكلام الواحد لا ينزل مجتمعاً. وإن نزلت الآيتان في السورة مفترقتين لأن معنى الآية معنى قطع الكلام، قال: أجل، قلت: فإذا صام رسول الله في شهر رمضان وفرض شهر رمضان إنما أنزل في الآية أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة قال: بلى، فقلت له: ولم يبق شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث، قال: نعم، ولكن الأخر من أمر رسول الله، أليس الفطر، قال: فقلت له الحديث يبين أن رسول الله لم يفطر لمعنى نسخ الصوم، ولا اختيار الفطر على الصوم، ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر، ويقول: تقووا لعدوكم ويصوم ثم يخبر بأنهم أو أن بعضهم أبى أن يفطر إذ صام فأفطر ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره كما صنع عام الحديبية، فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبوا فانطلق ونحر وحلق ففعلوا، قال: فما قوله ليس من البر الصيام في السفر، قلت: قد أتى به جابر مفسراً فذكر أن رجلاً أجهده ى الصوم، فلما علم النبي به، قال: ليس من البر الصيام في السفر، فاحتمل ليس من البر أن يبلغ هذا رجل بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه ويحتمل ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم قال: فكعب بن عاصم لم يقل هذا، قلت: كعب روى حرفاً واحداً وجابر ساق الحديث وفي صوم النبي دلالة على ما وصفت، وكذلك في أمر حمزة بن عمر وإن شاء صام، وإن شاء أفطر. وفي قول أنس: سافرنا مع رسول الله ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا لمفطر على الصائم، قال: فقد روى سعيد أن النبي قال:

стр. 50

"خياركم الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا الصلاة" قلت: وهذا مثل ما وصفت، خياركم الذين يقبلون الرخصة لا يدعونها رغبة عنها، إلا أن قبول الرخصة حتم يأثم به من تركه، قال: فما أمر عمر رجلاً صام في السفر أن يعيد، قلت: لا أعرفه عنه وإن عرفته فالحجة ثابتة بما وصفت لك، وأصل ما نذهب إليه أن ما ثبت عن رسول الله فالحجة لازمة للخلق به، وعلى الخلق اتباعه، وقلت له: من أمر المسافر أن يقضي الصوم فمذهبه والله أعلم أنه رأى الآية حتماً بفطر المسافر والمريض، ومن رآها حتماً قال المسافر منهي عن الصوم فإذا صامه كان صيامه منهياً عنه، فيعيده كما لو صام يوم العيدين من وجب عليه كفارة وغيرها، أعادهما فقد أبنا دلالة السنة أن اللآية رخصة لا حتم، قال: فما قول ابن عباس يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر سول الله، فقلت: روى أنه صام وأفطر، فقال ابن عباس: أو من روى عن ابن عباس هذا رأيه، وجاء غيره في الحديث بما لم يأت به من أن فطره كان لامتناع من أمره بالفطر. ومن الفطر. حتى أفطر. وجاء غيره بما وصفت في حمزة ابن عمرو وهذا مما وصفت أن الرجل يسمع الشيء فيتناوله ولا يسمع غيره ولا يمتنع من علم الأمرين من أن يقول بهما معاً باب قتل الأسارى والمفاداة بهم والمن عليهم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: أسر أصحاب رسول الله رجلاً، من بني عقيل، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ ففداه النبي بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف، قال: وقد روي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري لا يحضرني ذكر من فوقه في الإسناد أن خيلاً للنبي ﷺ أسرت ثمامة بن أثال الحنفي فأتي به مشركاً فربطه

стр. 51

النبي ﷺ إلى سارية من سواري المسجد ثلاثاً ثم من عليه وهو مشرك فأسلم بعد. قال الشافعي: وأخبرني عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم من أهل المغازي أن رسول الله أسر النضر بن الحرث العبدري يوم بحر وقتله بالبادية أو بين البادية والأثيل صبرأ. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وأخبرني عدد من أهل العلم أن رسول الله أسر عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبراً، وأن رسول الله أسر سهيل بن عمرو وأبا وداعة السهمي وغيرهما، ففاداهما بأربعة آلاف أربعة آلاف وفادى بعضهم بأقل وأن رسول الله أسر أبا عزة الجمحي يوم بدر فمن عليه ثم أسره يوم أحد فقتله صبراً. قال الشافعي: فكان فيما وصفت من فعل رسول الله ﷺ ما يدل على أن للإمام إذا أسر رجلاً من المشركين أن يقتل أو أن يمن عليه بلا شيء أو أن يفادي بمال يأخذه منهم أو أن يفادي بأن يطلق منهم على أن يطلق له بعض أسرى المسلمين لا أن بعض هذا ناسخ لبعض ولا مخالف له، إلا من جهة إباحته ولا يقال لشيء من الأحكام مختلف مطلقاً، إلا ما قال حاكم حلال، وحاكم حرام، فأما ما كان واسعاً فيقال: هو مباح وكل من صنع فيه شيئاً وإن خالف فعل صاحبه فهو فاعل ما يجوز له كما يكون القائم مخالفاً للقاعد والماشي مخالفاً للقائم وكل ذلك مباح، لا أن حتماً على الماشي أن يقوم ولا على القائم إن يقعد. باب الماء من الماء حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا غير واحد من ثقات أهل العلم عن هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب، قال: قلت: يا رسول إذا جامع أحدنا فأكسل، فقال له النبي ﷺ "ليغسل ما

стр. 52

مس المرأة منه، وليتوضأ ثم ليصل" قال الشافعي: وهذا من أثبت إسناد الماء من الماء، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين فقال: لقد شق علي اختلاف أصحاب محمد في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت: ما هوما كنت سائلاًا عنه أمك، فسلني عنه، فقال لها: الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى لا أسأل عن هذا أحد بعدك أبداً حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرني إبراهيم بن محمد عن محمد بن يحيى بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد عن أبيه عن أبي بن كعب أنه كان يقول: ليس على من لم ينزل غسل ثم نزع عن ذلك أي قبل أن يموت قال الشافعي: وإنما بدأت بحديث أبي في قوله الماء من الماء ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع الماء من الماء عن النبي ولم يسمع خلافه فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن رسول الله ﷺ قال بعده ما نسخه أخبرنا الثقة عن يونس عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي قال بعضهم عن أبي بن كعب ووقفه بعضهم على سهل بن سعد قال: كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك ذلك بعد وأمر بالغسل إذا مس الختان الختان. أخبرنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى سأل عائشة عن إلتقاء الختانين، فقالت عائشة: قال النبي ﷺ إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل

стр. 53

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ إذا قعد بين الشعب الأربع ثم ألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل. أخبرنا الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أوعن يحمى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا، وحديث الماء من الماء ثابت الإسناد وهو عندنا منسوخ بما حكيت فيجب الغسل من الماء ويجب إذا غيب الرجل ذكره في فرج المرأة حتى يواري حشفته. باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض أصحاب الحديث في أهل ناحيتنا وغيرهم فقالوا: لا يجب على الرجل إذا بلغ من امرأته ما شاء

стр. 54

الغسل حتى يأتي منه الماء الدافق واحتج فيه بحديث أبي بن كعب وغيره، مما يوافقه وقال: أما قول عائشة فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا فقد يكون تطوعاً منهما بالغسل ولم تقل أن النبي ﵇ قال عليه الغسل. قال الشافعي: قفلت له الأغلب أن عائشة لا تقول إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وتقول فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا إلا خبر عن رسول الله بوجوب الغسل منه، قال فيحتمل أن تكون لما رأت النبي ﷺ اغتسل اغتسلت، ورأته واجباً ولم تسمع من النبي ﷺ إيجابه، فقلت: نعم، قال: فليس هذا خبر عن النبي ﷺ فقلت: الأغلب أنه خبر عنه، قال: وأما حديث علي بن زيد فليس مما يثبته أهل الحديث وهو لا تقوم به الحجة فقلت له: فإن أبي بن كعب قد رجع عن قوله الماء من الماء بعد قوله به عمراً من عمره، وهو يشبه أن لا يكون رجع إلا بخبر يثبت عن النبي ﷺ قال: إن هذا لأقوى فيه من غيره وما هو بالبين وقلت له: ما أعلم عندنا من جهة الحديث شيئاً أكبر من هذا، قال: فمن جهة غير الحديث، فقلت نعم، قال الله جل ثناؤه:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"حتى "تغتسلوا"فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنها الجماع دون الإنزال ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع لمحون الإنزال وإن غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد وكان الذي يشبه أن الحد لا يجب إلا على من أجنب من حرام وقلت له: قد يحتمل أن يقال حديث أبي إذا جامع أحدنا فأكسل أن ينزل أن يقول إذا صار إلى الجماع ولم يغيب حشفته فأكسل فلا يكون حديث الغسل إذا التقى الختانان مخالفاً له، قال: أفتقول بهذا. فقلت: إن الأغلب أنه إذا بلغ أن يلتقي الختانان ولم ينزل وكذلك والله أعلم الأغلب من قول عائشة: فعلته أنا والنبي ﷺ فاغتسلنا على إيجاب الغسل لأنها توجب الغسل إذا التقى الختانان، قال: فماذا التقاء الختانين، قلت: إذا صار الختان حذو الختان وإن لم يتماسا، قال: فيقال لهذا: إلتقاء؟ قلت: نعم، أرأيت إذا قيل: التقى الفارسان. أليس إنما يعني إذا توافقا فصار أحدهما وجاه الآخر

стр. 55

أو اختلف دوابهما فصار أحد الرجلين وجاه صاحبه ويقال إذا جاوز بدن أحدهما بدن صاحبه قد خلف الفارس الفارس قال: بلى، قلت ويقال: إذا تماسا التقيا لأنه أقرب اللقاء وبعض اللقاء أقرب من بعض قال: إن الناس ليقولونه، قلت: وهذا كله صحيح جائز في لسان العرب، فإنما يراد به أن تغيب الحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ختان المرأة وإنما يجهل هذا من جهل لسان العرب. باب التيمم حدثنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: نزلت آية التيمم في غزوة بني المصطلق، انحل عقد لعائشة فأقام الناس على التماسه مع رسول الله ﷺ وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأنزل الله آية التيمم أخبرنا بذلك عدد من أهل العلم بالمغازي وغيرهم. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فانقطع عقد لي فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وليس معهم ماء فنزلت آية التيمم.

стр. 56

أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه أن عمار بن ياسر قال: فتيممنا مع رسول الله إلى المناكب. قال الشافعي: ولا أعلم بنص خبر كيف تيمم النبي ﷺ حين نزلت آية التيمم. أخبرنا الثقة معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلت آية التيمم فتيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب. قال الشافعي: فلو كان لا يجوز أن يكون تيمم عمار إلى المناكب إلا بأمر النبي ﵇ مع التنزيل كان منسوخاً لأن عماراً أخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم فكل تيمم كان للنبي ﷺ بعده مخالفة فهو ناسخ له. أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج، عن ابن الصمة، قال. مررت بالنبي ﷺ وهو يبول فمسح بجدار ثم يمم وجهه وذراعيه. قال الشافعي: وابن الصمة وبنو الصمة، معروفون بدريون وأحديون وأهل غناء في الإسلام ومكان منه والأعرج وأبو الحويرث ثقة ولو كان حديث ابن الصمة، مخالفاً حديث عماربن ياسر، غير بين أنه نسخه كان حديث ابن الصمة أولاهما أن يؤخذ به، لأن الله جل ثناؤه أمر في الوضوء بغسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والرجلين، ثم ذكر التيمم فعفا جل ثناؤه عن الرأس والرجلين وأمر بأن تيمم الوجه واليدين، وكان اسم اليدين يقع على

стр. 57

الكفين والذراعين وعلى الذراعين والمرفقين فلم يكن معنى أولى أن يؤخذ به مما فرض الله في الوضوء من غسل الذراعين والمرفقين لأن التيمم بدل من الوضوء والبدل إنما يؤتى به على ما يؤتى به في المبدل عنه. قال الشافعي: وروي عن عمار أن النبي ﷺ أمره أن ييمم وجهه وكفيه قال: فلا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي عند نزول الاية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي إلا أنه منسوخ عنده إذ روي أن النبي ﷺ أمر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه إلا تيمماً واحداً، فاختلفت روايته عنه فتكون رواية ابن الصمة التي لم تختلف أثبت فإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ بها لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون إنما سمع آية التيمم عند حضور الصلاة فتيمموا واحتاطوا فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم البدلان ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى مسألة النبي أخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا وهذا أولى المعاني عندي برواية ابن شهاب من حديث عمار بما وصفت من الدلائل قال: وإنما منعنا أن نأخذ برواية عمار في أن تيمم الوجه والكفين، ثبوت الخبر عن رسول الله، أنه مسح وجهه وذراعيه وأن هذا التيمم أشبه بالقرآن وأشبه بالقياس بأن البدل من الشيء إنما يكون مثله. باب صلاة الإمام جالساً ومن خلفه قياماً حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: إذا لم يقدر الإمام على القيام فصلى بالناس جالساً صلى الناس وراءه إذا قدروا على القيام قياماً كما يصلي هو قائماً ويصلي من خلفه إذا لم يقدروا على القيام جلوساً فيصلي كل فرضه، وقد روي عن النبي ﵇ فيما قلت شيء منسوخ وناسخ. أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ركب فرساً فصرع فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعوداً فلما انصرف قال: إنما جعل الامام

стр. 58

ليؤتم به فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون. قال الشافعي: وهذا ثابت عن رسول الله منسوخ بسنته وذلك أن أنساً روى أن النبي ﷺ صلى جالساً من سقطه من فرس في مرضه وعائشة تروي ذلك وأبو هريرة يوافق روايتهما وأمر من خلفه في هذه العلة بالجلوس إذا صلى جالساً، ثم تروي عائشة أن النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه جالساً والناس خلفه قياماً، قال وهي آخر صلاة صلاها بالناس حتى لقي الله تعالى وهذا لا يكون إلا ناسخاً. أخبرنا الثقة يحيى بن حسان أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله كان وجعاً فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس فوجد النبي خفة فجاء فقعد إلى جانب أبي بكر فأم رسول الله أبا بكر وهو قاعد وأم أبو بكر الناس وهو قائم. وذكر إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي في مثل معناه. أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي مليكة عن عبيد عن عميرعن النبي مثل معناه لا يخالفه. قال الشافعي: وفي حديث أصحابنا مثل ما في هذا وأن ذلك في مرض النبي ﷺ الذي مات فيه فنحن لم نخالف الأحاديث الأولى إلا بما يجب علينا

стр. 59

من أن نصير إلى الناسخ الأولى كانت حقاً في وقتها، ثم نسخت فكان الحق فيما نسخها وهكذا كل منسوخ يكون الحق ما لم ينسخ فإذا نسخ كان الحق في ناسخه، وقد روي في هذا الصنف شيء يغلط فيه بعض من يذهب إلى الحديث وذلك أن عبد الوهاب أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر أنهم خرجوا يشيعونه وهو مريض فصلى جالساً وصلوا خلفه جلوساً. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي: أخبرنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن أسيد بن حضير فعل ذلك. قال الشافعي: وهذا ما يدل على أن الرجل يعلم الشيء عن رسول الله لا يعلم خلافه عن رسول الله فيقول بما علم ثم لا يكون في قوله بما علم وروى حجة على أحد علم أن رسول الله قال قولاً أو عمل عملاً ينسخ العمل الذي قال به غيره وعلمه كما لم يكن في رواية من روى أن النبي صلى جالساً وأمر بالجلوس وصلى جابر بن عبد الله وأسيد بن الحضير وأمرهما بالجلوس وجلوس من خلفهما حجة على من علم عن رسول الله شيئاً ينسخه وفي هذا دليل على أن علم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض وأنه ليس كعلم العامة الذي لا يسع جهله ولهذا أشباه كثيرة وفي هذا د ليل على ما في معناه منها. باب صوم يوم عاشوراء حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي: قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي يصومه في الجاهلية فلما قدم النبي صامه وأمر بصيامه فلما

стр. 60

فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه. أخبرنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء وهو على المنبر، منبر رسول الله ﷺ وقد أخرج قصة من شعر يقول: أين علماؤكم يا أهل المدية؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهي عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في مثل هذا اليوم: إني صائم فمن شاء منكم فليصم. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء منكم فليصم ومن شاء فليفطر. أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر عند رسول الله يوم عاشوراء فقال النبي: كان يوماً يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه.

стр. 61

أخبرنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: ما علمت رسول الله صام يوماً يتحرى صيامه فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء. قال الشافعي: وليس من! نه الأحاديث شيء مختلف عندنا والله أعلم إلا شيئاً ذكره في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي يأتي بها المحدث ببعض دون بعض، فحديث ابن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله يصوم يوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء كان فرضاً. وذكر مالك عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن النبي صامه في الجاهلية، وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء. قال الشافعي: لا يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذ علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله وترك إيجاب صومه وهو أولى الأمور عندنا لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله أن الله لم يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إلى أنه كان واجباً ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي لما صامه وأمر بصومه كان صومه فرضاً ثم نسخه ترك أمره فمن شاء أن يدع صومه ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو موافق القرآن، إن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث ابن عمر ومعاوية عن النبي ﷺ على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في الصوم إلا رمضان، وكذلك قول ابن عباس: ما علمت رسول الله صام يوماً يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء كأنه يذهب يتحرى فضله في التطوع بصومه. باب الطهارة بالماء حدثنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: قال الله تعالى:

стр. 62

"وأنزلنا من السماء ماء طهوراً" وقال في الطهارة:"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً" فدل على أن الطهارة بالماء كله. حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي: حدثنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عمن حدثه أو عن عبيد الله بن عبد الرحمن العدوي عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: إن بئر بضاعة يطرح فيه الكلاب والحيض فقال النبي: إن الماء لا ينجسه شيء. أخرنا الثقة من أصحابنا عن الوليد بمن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً. أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه، وبه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 63

قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي بمثله إلا أن مالكاً جعل مكان ولغ شرب. أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب. قال الشافعي: فبهذه الأحاديث كلها نأخذ وليس منها واحد يخالف عندنا واحداً أما حديث بئر بضاعة فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعماً ولا يظهر له فيها ريح فقيل للنبي ﷺ : نتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها كذا فقال النبي: والله أعلم مجيباً الماء لا ينجسه شيء وكان جوابه محتملاً كل ماء وإن قل، وبينا أنه من الماء مثلها إذا كان مجيباً عليها، فلما روى أبو هريرة عن النبي أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً دل على أن جواب رسول الله في بئر بضاعة عليها، وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن ما دونها من الماء لا ينجس وكانت آنية الناس صغاراً، إنما هي صحون وصحاف ومخاضب الحجارة وما أشبه ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ وكبير انيتهم ما يحلب ويشرب فيه فكان في حديث أبي هريرة عن النبي: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات دليل على أن قدر ماء الإناء ينجس بمخالطة النجاسة وإن لم تغير له طعماً ولا ريحاً ولا لوناً ولم يكن فيه بيان أن ما يجاوزه وإن لم يبلغ قدرماء بئر بضاعة لا ينجس فكان البيان الذي قامت به الحجة على من علمه في

стр. 64

الفرق بين ما ينجس وبين ما لا ينجس من الماء الذي لم يتغير عن حاله وانقطع به الشك في حديث الوليد بن كثير أن النبي ﷺ ، قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً. حدثنا الربيع قال: اخبرنا الشافعي: قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً" وفي الحديث بقلال هجر قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً. قال الشافعي: وقرب الحجاز قديماً وحديثاً كبار لعز الماء بها فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجساً وذلك قلتان بقلال هجر وفي قول النبي: إذ كان الماء قلتين لم يحمل نجساً دلالتان، احداهما أن ما بلغ قلتين فأكثر لم يحمل نجساً لأن القلتين إذا لم تنجسا لم ينجس أكثر منهما وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة، والدلالة الثانية أنه إذ! كان أقل من قلتين حمل النجاسة لأن قوله: إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة، دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة وما دون القلتين موافق جملة حديث أبي هريرة أن يغسل الإناء من شرب الكلب فيه وآنية القوم أو أكثرآنية الناس اليوم صغار لا تسع بعض قربة فأما حديث موسى بن أبي عثمان: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فلا دلالة فيه على شيء يخالف حديث بئر بضاعة ولا إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات لأنه إن كان يعني به الماء الدائم الذي يحمل النجاسة فهو مثل حديث الوليد بن كثير وأبي هريرة وإن كان يعني به كل ماء دائم دلت السنة في حديث الوليد بن كثير وحديث بئر بضاعة على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم يشبه أن يكون على الاختيار لا على أن البول ينجسه كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر الطريق والظل والمواضع التي يأوي إليها الناس لما يتأذى به الناس من ذلك لا أن الأرض ممنوعة ولا أن التغوط محرم

стр. 65

ولكن من رأى رجلاً يبول في ماء ناقع قذر الشرب منه والوضوء به فإن قال قائل: فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم قيل: فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت فإنه قال: وما هي؟ قيل: أرأيت رجلاً بال في البحر فإن قال لا قيل: ماء البحر ماء دائم وقيل له: أفتنجس المصانع الكبار؟ فإن قال لا، قيل: فهي ماء دائم وإن قال: نعم، دخل عليه ماء البحر، فإن قال: وماء البحر ينجس فقد خالف قول العامة، مع خلافه السنة، وإن قال لا هذا كثير قيل له فقل: إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس، فإن حددته بأقل ما يخرج من النجاسة قيل لك: فإن كان أقل منه بقدح ماء فإن قلت ينجس قيل: فيعقل أبداً أن يكون ما أن تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئاً ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر إلا بخبر لازم تعبد العباد باتباعه وذلك لا يكون إلا بخبر عن النبي والخبر عن النبي بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ولا ينجس خمس قرب فما فوقه، فأما شيء سوى ماروي عن النبي ﷺ فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر وهما لم يتغيرا إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم واذا تغيرطعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبداً، حتى ينزح أو يصب عليه ماء كثيرحتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه فإذا ذهب فعاد وبحاله التي جعله الله بها طهوراً ذهبت نجاسته وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجساً، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً ومعقول أن الحرام إذا كان جزأ في الماء لا يتميز منه كان الماء نجساً وذلك أن الحرام إذا ماس الجسد فعليه محسمله فإذا كان يجب عليه غسله بوجوده في الجسد لم يجزأ أن يكون موجوداً في الماء فيكون الماء طهوراً والحرام قائم موجود فيه وكل ما وصفت في الماء الدائم وهو الراكد فأما الجاري فإذا خالطته النجاسة فجرى فالآتي بعدما لم تخالطه النجاسة فهولا ينجس. وإذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه أو جميع ذلك بلا نجاسة خالطته لم

стр. 66

ينجس إنما ينجس بالمحرم فأما غير المحرم فلا ينجس به وما وصفت من هذا في كل ما لم يصب على النجاسة يريد إزالتها فإذا صب على نجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصفت استدلالاً بالسنة وما لم أعلم فيه مخالفاً، وإذا أصابت الثوب أو البدن النجاسة فصب عليها الماء ثلاثاً ودلكت بالماء طهر وإن كان ما صب عليها من الماء قليلاً فلا ينجس الماء بمماسة النجاسة إذا أريد به إزالتها عن الثوب لأنه لو نجس بمماستها بهذه الحال لم يطهر وكان إذا اغتسل الغسلة الأولى نجس الماء ثم كان في الماء الثاني يماس ماء نجساً فينجس والماء الثالث يماس ماء نجساً فينجس ولكنها تطهربما وصفت ولا يجوز في الماء غير ما قلت لأن الماء يزيل الإنجاس حتى يطهر منها ما مسه ولا نجده ينجس إلا في الحال التي أخبر رسول الله ﷺ أن الماء ينجس فيها والدلالة عن رسول الله بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة أن النبي قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وهو يغسل سبعاً بأقل من قدح ماء وفي أن النبي "أمر بدم الحيضة يقرص بالماء ثم يغسل"وهو يقرص بماء قليل وينضح، فقال بعض من قال: قد سمعت قولك في الماء فلو قلت: لا ينجس الماء بحال للقياس على ما وصفت أن الماء يزيل الإنجاس كان قولاً لا يستطيع أحد رده ولكن زعمت أن الماء الني يطهر به ينجس بعضه فقلت له: إني زعمته بالعرض من قول رسول الله الذي ليس لأحد فيه إلا طاعة الله بالتسليم له فأدخل حديث موسى بن أبي عثمان: لا يبولن أحدكم في الماء ثم يغتسل فيه فأدخلت عليه ما وصفت من إجماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه ومن ماء المصانع الكبار والبحر فلم يكن عنده فيه حجة. حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قلت له: ما علمتكم اتبعتم في الماء سنة

стр. 67

ولا إجماعاً ولا قياساً، ولقد قلتم فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل تخاطأ فقال: ما قلتم لمكان قد أحسن التخاطؤ ثم ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة وقلت له: أفي أحد مع النبي حجة فقال: لا، وقلت: أليست تثبت الأحاديث التي وصفت فقال: أما حديث الوليد بن كثير وحديث ولوغ الكلب في الماء وحديث موسى بن أبي عثمان فتثبت بإسنادها وحديث بئر بضاعة فيثبت بشهرته وأنه معروف فقلت له: لقد خالفتها كلها وقلت قولاً اخترعته مخالفاً للأخبار خارجاً من القياس فقال: وما هو؟ قلت: أذكر القدر الذي إذا بلغه الماء الراكد لم ينجس وإذا نقص منه الماء الراكد نجس قال الذي حرك أدناه لم يضطرب أقصاه فقلت: أقلت هذا خبر؟ قال: لا، قلت: فقياساً، قال: لا ولكن معقول أنه يختلط بتحريك الآدميين ولا يختلط قلت: أرأيت إن حركته الريح فاختلط، قال: إن قلت أنه ينجس إذا اختلط ما تقول، قلت أقول: أرأيت رجلاً من البحر تضطرب أمواجها فتأتي من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل إذا هاجت الريح أتختلط؟ قال: نعم، فقلت: أفتنجس تلك الرجل من البحر قال: لا، ولو قلت تنجس تفاحش علي، قلت: فمن كلفك قولاً يخالف السنة والقياس ويتفاحش عليك فلا تقوم منه على شيء أبداً قال: فإن قلت ذلك قلت فيقال لك: أيجوز في القياس أن يكون ما أن خالطتهما نجاسة لم تغير شيئاً لا ينجس أحدهما وينجس الأخر إن كان أقل منه بقدح قال: لا، قلت: ولا يجوز إلا أن لا ينجس شيء من الماء إلا بأن يتغير بحرام خالطه لأنه يزيد الإنجاس أو ينجس كله بكل ما خالطه، قال: ما يستقيم في القياس إلا هذا ولكن لا قياس مع خلاف خبر لازم قلت: فقد خالفت الخبر اللازم ولم تقل معقولاً ولم تقس وزعمت أن فأرة لو وقعت في بئر فماتت نزح منها عشرون أو ثلاثون دلواً ثم طهرت البئر فإن طرحت تلك العشرون أو الثلاثون دلواً في بئر أخرى لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلواً وإن كانت ميتة أكبر من ذلك نزح منها أربعون أو ستون دلواً فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ولا لونه ولا ريحه أن ينجس بعض الماء عون بعض، أينجس بعضه أم ينجس كله، قال: بل ينجس كله قلت: أفرأيت شيئاً قط ينجس كله فيخرج

стр. 68

بعضه فتذهب النجاسة من الباقي منه، أتقول هذا في سمن ذائب أو غيره، قال: ليس هذا بقياس ولكنا اتبعنا فيه الأثر عن علي وابن عباس رحمة الله عليهما، قلت: أفتخالف ما جاء عن رسول الله إلى قول غيره قال: لا، قلت: فقد فعلت وخالفت مع ذلك علياً وابن عباس، زعمت أن علياً قال: إذا وقعت الفأرة في بئر نزح منها سبعة أو خمسة دلاء، وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين، وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها وأنت تقول يكفي من ذلك أربعون أو ستون دلواً قال: فلعل البئر تغيرت بدم، قلت فنحن نقول إذا تغيرت بدم لم تطهر أبداً حتى لا يوجد فيها طعم دم ولا لونه ولا ريحه، وهذا لا يكون في زمزم ولا فيما هو أكثر ماء منها وأوسع حتى ينزح، فليس لك في هذا شيء وهذا عن علي وابن عباس غير ثابت وقد خالفتهما لو كان ثابتاً، وزعمت لو أن رجلاً كان جنباً فدخل في بئر ينوي الغسل من الجنابة، نجس البئر ولم يطهر ثم هكذا إن دخل ثانية ثم يطهر الثالثة فإذا كان ينجس أولاً ثم ينجس ثانياً وكان نجساً قبل دخوله أولاً ولم يطهر به ولا ثانية أليس قد ازداد في قولك نجاسة فإنه كان نجساً بالجنابة ثم ازداد نجاسة بمماسة الماء النجس فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها ولا بالأولى قبل الثانية؟ قال: إن من أصحابنا من قال لا يطهر أبداً. قلت: وذلك يلزمك قال: يتفاحش ويتفاحش ويخرج من أقاويل الناس قلت: فمن كلفك خلاف السنة وما يخرج من أقاويل الناس؟ وقلت له: وزعمت أنك إن أدخلت يدك في بئرتنوي بها أن توضئها نجست البئر كلها لأنه ماء توضئ به، ولا تطهرحتى تنزح كلها وإذا سقطت فيها ميتة طهرت بعشرين دلواً أو ثلاثين دلواً فزعمت أن البئر بدخول اليد التي لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبداً وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلواً أو ثلاثين، هل رأيت أحد قط زعم أن يد مسلم تنجس أكثر مما تنجسه الميتة؟ وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءاً طهرت يده للوضوء ولم تنجس البئر، أو رأيت أن لوألقي فيها جيفة لا ينوي تنجيسها أو ينويه أو لا ينوي شيئاً، أذلك سواء؟

стр. 69

قال: نعم النجاسة كلها سواء ونيته لا تصنع في الماء شيئاً، قلت: وما خالطه إما طاهر وإما نجس، قال: نعم قلت: فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء. إني لأحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا القلم عنه مرفوع فقال: لقد سمعت أبا يوسف يقول قول الحجازيين في الماء أحسن من قولنا وقولنا فيه خطأ، قلت: وأقام عليه وهو يقول هذا فيه، قال قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم نحواً من شهرين ثم رجع عن قولكم قلت وما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ولا وهنه رجوعه عنه وما فيه معنى إلا أنك تروي عنه ما تقوم عليه به الحجة من أن يقيم على قوله وهو يراه خطأ، قلت له: زعمت أن رجلاً إن وضأ وجهه ويديه لصلاة ولا نجاسة على وجهه ولا يديه في طست نظيف فإن أصاب الماء في ذلك الطست ثوبه لم ينجسه وإن صب على الأرض لم ينجسها ويصلي عليها رطبة كما هي ثم إن صب في بئر نجس البئر كلها ولم تطهر أبداً إلا بأن ينزح ماؤها كله ولو أن قعر الماء الذي وضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقعت فيه ميتة نجسته وإن مس ثوباً نجسه ووجب غسله وإن صب على الأرض لم يصل عليها رطبة وإن صب في بئر طهرت البئر بأن ينزح منها عشرون دلواً أو ثلاثون دلواً، أزعمت أن الماء الطاهر أكثر نجاسة من الماء النجس، قال فقال: ما أحسن قولكم في الماء، قلت: أفترجع إلى الحسن فما علمته رجع إليه ولا غيره، ممن ترأس منهم بل علمت من ازداد من قولنا في الماء بعداً فقال: إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبداً إلا بأن يحضر تحتها بئر فيفرغ ماؤها فيها وينقل طينها وينزع بناؤها ونقل مرات وهكذا ينبغي لمن قال قولهم هذا وفي هذا من خلاف السنة. وقول أهل العلم ما لا يجهله عالم وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قولهم في الماء والحجة عليه الحجة عليهم، وخالفنا بعض الناس فقال: لا يغسل الإناء من الكلب سبعاً، فالحجة عليه بثبوت الخبر عن رسول الله، ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه وأن يهراق الماء ثم عاد فقال: إن ولغ الكلب بالبادية في اللبن شرب اللبن وأكل وغسل الإناء لأن الكلاب لم تزل بالبادية فشغلنا العجب من هذا القول عما وصفنا من قول غيره،

стр. 70

أرأيت إذا زعم أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الإناء بمماسة اللبن الذي ماسه لسان الكلب حتى يغسل فكيف لا ينجس اللبن وإذا نجس اللبن فكيف يؤكل أو يشرب. فإن قال: لا ينجس اللبن فكيف ينجس الإناء بمماسة اللبن واللبن غير نجس، أو رأيت قوله ما زالت الكلاب بالبادية فمن أخبره أنها إذا كانت بالبادية لا تنجس وإذا كانت بالقرية نجست أترى أن البادية تطهرها. أرأيت إذا كان الفأر والوزغان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية وأقدم منها أو في مثل قدمها أو أحرى أن لا يمتنع منها، أفرأيت إذا وقعت فأرة أو وزغ أو بعض دواب البيوت في سمن أو لبن أو ماء قليل، أينجسه؟ قال: فإن قال لا ينجسه في القرية لأنه لا يمتنع أن يموت في بعض آنيتهم وينجسه في البادية فقد سوى بين قوليه وزاد في الخطأ وإن قال: ينجسه قيل: فكيف لم يقل هذا في الكلب في البادية وأهل البادية يضبطون أوعيتهم من الكلاب ضبطاً لا يقدر عليه أهل القرية من الفأرة وغيرها لأنهم يوكئون على ألبانهم القرب ويقل حبسه عندهم لأنه لا يبقى لهم ولا يبقونه لأنه مما لا يدخر ويكفئون عليه الآنية ويزجرون الكلاب عن مواضعه ويضربونها فتنزجر ولا يستطاع شيء من هذا في الفأرة ولا دواب البيوت بحال وأهل البيوت يدخرون إدامهم وأطعمتهم للسنة وأكثر فكيف قال هذا في أهل البادية دون أهل القرية وكيف جاز لمن قال: ما أحكم أن يعيب أحداً بخلافه الحديث عن النبي عيباً يجاوز فيه القدر والذي عابه لم يعد أن رد الأخبار ولم يدع من قبولها ما يكترث به على قائله أو آخر استتر من رد الأخبار ووجهها وجوهاً تحتملها أو تشبه بها فعبنا مذهبهم وعابه ثم شركهم في بعض أمورهم فرد هذا من الإخبار بلا وجه تحتمله وزاد أن ادعى الإخبار وهو يخالفها وفي رد من ترك أسوأ السر والعلانية ما لا يشكل على من سمعه. باب الساعات التي تكره فيها الصلاة حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي يقال: أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد العصر

стр. 71

حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها. أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي أن رسول الله قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا غربت فارقها" ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات. وروي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ نام عن الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس ثم قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: "أقم الصلاة لذكري". أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كان رسول الله

стр. 72

صلى الله عليه وسلم في سفر فعرس فقال: ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة لا نرقد عن الصلاة فقال بلال: أنا يا رسول الله قال: قال: فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر قال: فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم فقال رسول الله ﷺ يا بلال، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك قال: فتوضأ رسول الله ثم صلى ركعتي الفجر ثم اقتادوا رواحلهم شيئاً ثم صلى الفجر. قال الشافعي: هذا يروى عن النبي متصلاً من حديث أنس وعمران بن حصين عن النبي ويزيد أحدهما عن النبي: من نسي الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ويزيد الآخر: أي حين ما كانت. حدثنا الربيع قال: أحبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن رسول الله قال: يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئاً فلا يمنعه أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.

стр. 73

أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي مثله أو مثل معناه لا يخالفه وزاد عطاء: يا بني عبد المطلب أويا بني هاشم أويا بني عبد مناف. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال: سمعت أبا سلمة قال: قم معاوية المدينة فبينا هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت إذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة النبي ﷺ الركعتين بعد العصر فقال أبو سلمة فذهبت معه وبعث ابن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا فقال: اذهب واستمع ما تقول أم المؤمنين قال: فجاءها فسألها فقالت له عائشة: لا علم لي ولكن إذهب إلى أم سلمة فسلها، قال: فذهبنا معه إلى أم سلمة فقالت: دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت: يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم علي وفد بني تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن ابن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جده قيس قال: رآني النبي ﷺ وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عني النبي ﷺ قال الشافعي: وليس بعد هذا اختلافاً في الحديث بل بعض هذه الأحاديث يدل على بعض فجماع نهي النبي ﷺ والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعدما تبدو حتى تبزغ وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها، وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة،

стр. 74

ليس على كل صلاة لزمت المصلي بوجه من الوجوه أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها و. إن لم تكن فرضاً أو صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها فإذا كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر. قال الشافعي: ﵀: فإن قال قائل فأين الدلالة عن رسول الله قيل في قوله من نسي صلاة أو نام عنها فليصليها إذا ذكرها فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري، وأمره أن لا يمنع أحد طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد العصر والصبح. قال الشافعي: فيما روت أم سلمة من أن النبي صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان يصليها بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد العصر لأنه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما قال وروى قيس جد يحيى بن سعيد بن قيس أن النبي رآه يصلي ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بأنهما ركعتا الفجر فأقره لأن ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفت من كل صلاة لا تلزم فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها أو شغل عنها، وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضاً فركعتي الفجر والكسوف فيكون نهي النبي فيما سوى هذا ثابتاً. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار ومثله إذا غاب حجاب الشمس وبرز الإختلاف فيه لأنه نهي واحد، قال: وهذا مثل نهي النبي ﷺ عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة لأن من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الإمام وهذا مثل الحديث في نهي النبي ﷺ عن صيام اليوم قبل رمضان إلا أن يواقق ذلك صوم رجل كان يصومه. باب الخلاف في هذا الباب حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا وغيرهم

стр. 75

فقال: يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشيء رواه عن ابن عمر يشبه بعض ما قال. قال الشافعي: وابن عمر إنما سمع من النبي النهي أن يتحرى أحد فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها ولم أعلمه روي عنه النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب ابن عمر إلى أن النهي مطلق على كل شيء فنهى عن الصلاة على الجنائز لأنها صلاة في هذين الوقتين وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر لأنا لم نعلمه روى النهي عن الصلاة في هذه الساعات. قال الشافعي: فمن علم أن الني نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما قلت من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم ومن روى فعلم أن النبي صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما وأقر قيس على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا يلزم ولم ينه الرجل عنها فيما اعتاد من الصلاة النافلة وفيما يؤكد منها ومن ذهب هذا عليه وعلم أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به أو ينهي عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر بكل حال. قال الشافعي: وذهب أيضاً إلى أن لا يصلي أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى. قال الشافعي: ﵀: فإن كان كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن عمر وذلك أن يكون علم أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فرأى نهيه مطلقاً فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها لطواف لا على جنازة وكذلك يلزمه أن لا يصلي فيها صلاة فائتة
следующие страницы →