← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

هُنَا كَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ (المسالة الرابعة) بيعه بالشيزارى وَهُوَ (١) وَاللِّبَأُ وَالْجُبْنُ وَالْعِلَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وزاد هو وابو حامد ان الجبن انفحة وملح فيكون بيع لبن وشئ بِلَبَنٍ وَزَادَ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُ وَفِي مَعْنَاهَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْأَقِطِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ ولاخير في لبن غنم باقط مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ مَعْقُودٌ فَإِذَا بعت اللبن بالاقط اجزت اللبن باللبن مجولا وَمُتَفَاضِلًا أَوْ جَمَعْتُهُمَا مَعًا فَإِذَا اخْتَلَفَ اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ فَلَا بَأْسَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَذَلِكَ وكذلك الطينخ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ مَفْقُودَةٌ ومخالطة غيره فلا يجوز يبعها بِحَلِيبٍ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَفَصَّلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فقال ان لم تنعقد اجزاءه وانماا سُخِّنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالسَّمْنِ أَوْ النَّارِ الْخَفِيفَةِ وَإِنْ طُبِخَ حتى انعقدت اجزاءه أَوْ اخْتَلَطَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ وَرَأَيْتُ في شرح الكفاية للصميرى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِاللِّبَأِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي النُّسْخَةِ وَكَذَلِكَ الْأَقِطِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَعَلَّلَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللبن باللبأ بان اصله الكيل واللبأ المعول للآكل لا يكال لان النار عقدت

стр. 632

أَجْزَاءَهُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ وَعَلَّلَ فِي ذَلِكَ بالباقي بالجبن والمصل وشبهما وَكَذَلِكَ الْمَصْلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ المذكورة وفيه اصح ملح ايضا قاله أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَصْلُ مَاءُ الْأَقِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ عُصَارَةُ الْأَقِطِ حِينَ يُطْبَخَ ويعصر وقيل ماء اللبن النئ وَقِيلَ الْمَخِيضُ وَكَذَلِكَ الْكَشْكُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْحَشَائِشِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكَشْكِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي بِلَادِنَا فَإِنَّهُ يُدَشُّ الْقَمْحُ وَيُعْجَنُ بِاللَّبَنِ الْحَامِضِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ إطْلَاقُ الْكَشْكُ يعنى آخر شرهه ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْقَمْحِ الْمَهْرُوشِ الْمُزَالِ عَنْهُ الْقِشْرُ فَقَطْ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ طَعَامُ الْقَمْحِيَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَعَدَمُ جَوَازِ الْجُبْنِ بِاللَّبَنِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في باب بيع لآجال من الام ولاصحاب وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (فَائِدَةٌ) قال الاصمعي أو اللبنين اللِّبَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ. (فَرْعٌ) جَزَمَ ابْنُ أَبِي هريرة في التعليق بان الرائب بالزب جَائِزٌ قَالَ لِأَنَّ مَا فِيهِ تَابِعٌ. (فَرْعٌ) بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْبَانِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ منهما ماء

стр. 633

قال أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا خَيْرَ فِي الْحَلِيبِ بِالْمَضْرُوبِ لِأَنَّ فِي الْمَضْرُوبِ مَاءٌ فَإِنْ كَانَ يُطْرَحُ فِيهِ بِالضَّرْبِ فَهَذَا مَعْنًى آخَرَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدُّوغِ بالحليب لا انه يؤدى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَفَاضُلِ اللَّبَنَيْنِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمَخِيضِ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ للضرب. (تنبيه) بيع الشئ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ يَمْتَنِعُ فِي جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِاللَّبَنِ جَائِزٌ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمَدَاخِلِ وَالصَّوَابِيِّ الْمَصْبُوغَةِ نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ هَذَا الْأَصْلَ عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إذَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَصُوغٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُتَّخَذَ لَا يَسْتَحِيلُ بِالصِّيَاغَةِ بَلْ هُوَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وما يتخذ من المطعومات يستحيل عن صفنه فإذا بيع باصله كيلا بكيلا حصل التفاضل بالنسبة إلى حالة الادخار.. قال المصنف رحمه الله تعالى . (واما بيع ما يتخذ منه بعضه ببعض فانه ان باع السمن بالسمن جاز لانه لا يخالطه غيره قال الشافعي ﵀ والوزن فيه احوط وقال أبو اسحق يباع كيلا لان أصله الكيل) .

стр. 634

(الشَّرْحُ) يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالسَّمْنِ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ والقاضى حسين والرافعي لما ذكره المصنف ولانه لَا يُدَّخَرُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ وَأَطْلَقَ كَثِيرُونَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَحْكُوا فِيهَا خِلَافًا وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْجَامِدَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي السَّمْنِ بِالسَّمْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَسَمْنِ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْغَنَمِ أَمَّا سَمْنُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ فَقَدْ حَكَيْنَا خِلَافًا في كون الاسمان جنسا أو اجناس فَعَلَى الْأَوَّلِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَفَاضِلًا وَإِذَا بِيعَ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ يُبَاعُ وَزْنًا عَلَى الصَّحِيحِ وَنَصُّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ أَنَّ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَالزَّيْتَ وَالسُّكَّرَ مَوْزُونَاتٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ إنَّ السَّمْنَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْوَزْنِ وَاسْتَدَلَّ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَثَرٍ نَقَلَاهُ عَنْ عُمَرَ ﵁.

стр. 635

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ جِمَاعِ السَّلَفِ فِي الْوَزْنِ لا بأس أن يسلف في شئ وزنا وان كان يُبَاعُ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا إذَا كان لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الَّذِي هُوَ ذَائِبٌ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يسلف فيه كيلا وان يُبَاعُ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ وَزْنًا وَمِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْآدَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ كَانَ يُبَاعُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قلنا الله أعلم. أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه فاما ماقل مِنْهُ فَيُبَاعُ كَيْلًا وَالْجُمْلَةُ الْكَبِيرَةُ تُبَاعُ وَزْنًا وَدَلَالَةُ الْأَخْبَارِ عَلَى مِثْلِ مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَا آكُلُ سَمْنًا مَادَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ وَتُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ تَكُونَ كَيْلًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَفِي قَوْلِهِ وَتُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ تَكُونَ كَيْلًا نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْآجَالِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ فِي أَنَّ السمن مكيل فانه قال ولايجوز اللَّبَنُ بِاللَّبَنِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَتَكَلَّمَ فِي أَجْنَاسِ الْأَلْبَانِ وَأَحْكَامِهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسَّمْنُ مِثْلُ اللَّبَنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ ومن جملتها

стр. 636

الْكَيْلُ لَكِنَّ تَصْرِيحَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ وَمُبَيِّنٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ عَائِدٍ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفَصَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا أَوْ جَامِدًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا يُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا يُبَاعُ كَيْلًا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ فَحَكَوْا عَنْ الْمَنْصُوصِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَعَنْ أبى اسحق أَنَّهُ يُكَالُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ جَزَمَ فِي الذَّائِبِ بِالْكَيْلِ وَحَكَى فِي الْجَامِدِ وَجْهَيْنِ (أَحَدَهُمَا) لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لان أصله الكيل (والثانى) يجوزه وَزْنًا لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخْصَرُ وَالْكَيْلُ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا خَيْرَ في سمن غنم بزبد غنم بِحَالٍ لِأَنَّ السَّمْنَ مِنْ الزُّبْدِ يَقَعُ مُتَفَاضِلًا أَوْ مَجْهُولًا وَهُمَا مَكِيلَانِ أَوْ مَوْزُونَانِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَتَبَايَعَانِ وَمِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ (فَائِدَةٌ) الْأَسْمَانُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ نَصُّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي تَفْرِيعِ الزَّيْتِ مِنْ الْعَسَلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْنَقِ فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ سَمْنَ الْغَنَمِ وَسَمْنَ الْبَقَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْأَلْبَانِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا الالبان من جِنْسٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَانُ كَذَلِكَ

стр. 637

لِلِاتِّحَادِ فِي الِاسْمِ وَالْأَصْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّ السَّمْنَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَدْهَانِ فَلَا خِلَافَ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا الْأَدْهَانُ جِنْسٌ أَوْ اجناس والله أعلم..قال المصنف ﵀. (فان باع الزبد ففيه وجهان (أحدهما) يجوز بيع السمن بالسمن واللبن باللبن (والثانى) لا يجوز لان الزبد فيه لبن فيكون بيع لبن وزبد بلبن وزبد) . (الشَّرْحُ) جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمَا أَيْضًا عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِادِّخَارِ وَجَزَمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجَوَازِ وَأَبُو الطَّيِّبِ حَكَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالصَّيْمَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ حِكَايَةً عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْجَوَازُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ كما تقدم عن تعليقه لان مافى الزُّبْدِ مِنْ بَقَايَا اللَّبَنِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَكَانَ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَبَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ قَوْلَ الْمَنْعِ حَكَاهُ الْقَاضِي أبو حامد المروزى عن

стр. 638

الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرُونَ إنَّمَا حَكَوْا ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَخِيضِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَشَبَّهَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِبَيْعِ الشَّهْدِ بِالشَّهْدِ فَإِنَّ صِفَاتِ السَّمْنِ لَائِحَةٌ مِنْ الزُّبْدِ كَمَا الْعَسَلُ فِي الشَّهْدِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ فَإِنَّهُ فِي مُدْرِكِ الْجِنْسِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ قُلْتَ) الرَّغْوَةُ الَّتِي فِي الزُّبْدِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ (قُلْتُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً إلَّا أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي التَّمَاثُلِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ فَيَصِيرُ كَبَيْعِ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حَبَّاتٍ مِنْ الشَّعِيرِ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحَبَّاتُ مِنْ الشَّعِيرِ مَقْصُودَةً لِأَجْلِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ. وَالْمُرَادُ بِالزُّبْدِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَزُبْدِ الْغَنَمِ بِزُبْدِ الْغَنَمِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي كُلِّ مِنْهُمَا مِنْ اللَّبَنِ وَالرَّغْوَةِ غَيْرُ مقصود والمماثلة غير واجبة. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (وَإِنْ بَاعَ المخيض بالمخيض نظرت فان لم يطرح فيه الماء جاز لانه بيع لبن بلبن وان طرح فيه ماء للضرب لم يجز لتفاضل المائين وتفاضل اللبنين) .

стр. 639

(الشَّرْحُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَخِيضَ لَبَنٌ نُزِعَ مِنْهُ الزُّبْدُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْزُوعَ الزُّبْدِ فَإِذَا كَانَ زُبْدُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا سَمْنٍ. أَمَّا الْمَنْزُوعُ الزُّبْدِ وَهُوَ الدُّوغُ فَيُبَاعُ بِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ جَازَ الْمُمَاثَلَةُ جَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَالَ الْمُتَوَلِّي إلَى الْمَنْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَالَةِ الِادِّخَارِ وَلَا عَلَى حَالِ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ فَلْيَكُنْ كَبَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ فَإِنَّهُ مَجْهُولُ التَّسَاوِي حَالَةَ الْكَمَالِ وَإِنْ طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ لِلضَّرْبِ وَهُوَ (١) لَمْ يَجُزْ جَزَمَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا فِيهِ مَاءٌ بَيْنَ أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْخَالِصِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْمَخِيضِ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَخِيضًا إلَّا بِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَزُبْدُهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِالْمَاءِ وَلَا يَعْرِفُ الْمُشْتَرِي كَمْ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِخَفَاءِ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَخِيضِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ فِي الْمَخِيضِ مَا يُتَصَوَّرُ نَزْعُ الزُّبْدِ مِنْهُ بِغَيْرِ مَاءٍ صَحَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَلَزِمَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَخِيضِ لِأَجْلِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَّا أَنَّ طَرِيقَ إخْرَاجِ الزُّبْدِ بِغَيْرِ مَاءٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَيُنَزَّلُ كلام المصنف على ذلك.

стр. 640

(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْبَانِ الْمَعْقُودَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِكَوْنِ بَعْضِهِ أَشَدَّ انْعِقَادًا مِنْ بَعْضٍ وَلِمُخَالَطَةِ بَعْضِهِ لِلْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ (قُلْتُ) وَيَجِبُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ عَنْ قُرْبٍ. (فَرْعٌ) دُخُولُ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ مَانِعٌ لِبَيْعِهِ مُطْلَقًا بجنسه وبغيره للجهل والمقصود فَإِنَّ الْمَاءَ فِي اللَّبَنِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِقْدَارُهُ مَجْهُولٌ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ أَمَّا لَوْ شَاهَدَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اللبن والماء وعلما مقدارهما ثم خلطاهما وَتَبَايَعَا فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ البيع بنقد أو أشبهه أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِلَبَنٍ مِثْلِهِ أَوْ خَالِصٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ جَازَ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْحِنْطَةِ الْمَشُوبَةِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الشَّعِيرِ إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْمُخَالَطَ مِنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ بِكَوْنِهِ يُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ اللَّبَنَانِ جِنْسًا وَاحِدًا امْتَنَعَ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِنْ كَانَا جنسين فسأفرد لهما فرعا هنا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا اخْتِصَاصِ لِهَذَا الْكَلَامِ بِالْمَخِيضِ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ إلَى الْمَخِيضِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ غَالِبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ الْمَخِيضَ بَعْدَ إخْرَاجِ الزُّبْدِ مِنْهُ بِالزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فَلَا بَأْسَ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْحَابِ نَصْرٌ.

стр. 641

(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ لَبَنَ غَنَمٍ بِلَبَنِ بَقَرٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا جِنْسَانِ جَازَ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مَشُوبًا بِالْمَاءِ وَكَانَ الْمَاءُ مَجْهُولَ الْمِقْدَارِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَمَا فَرَضْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا غَيْرَ مَقْصُودٍ صَحَّ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأَثَرِهَا فِي الْكَيْلِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُقْصَدُ (فَإِنْ قُلْنَا) الْمَاءُ مَمْلُوكٌ رِبَوِيٌّ لَمْ يَجُزْ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَإِنْ قُلْنَا) مَمْلُوكٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ تَأْتِي فِيهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ في الحلول من التحريج على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم لِأَنَّ اللَّبَنَيْنِ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْمَاءَيْنِ (وَإِنْ قُلْنَا) الْمَاءُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ أَصْلًا فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ فَلْيُطَالَعْ التَّنْبِيهُ الَّذِي هُنَاكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ لَبَنُ الْغَنَمِ بِزُبْدِ الْبَقَرِ وَزُبْدُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ وَسَمْنُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ يَدًا بِيَدٍ قاله الصميرى وقد تقدم ذلك معرفا في مواضعه. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (وَإِنْ بَاعَ الجبن أو الاقط أو المصل أو اللبأ بعضه ببعض لم يجز لان أجزائها منعقدة ويختلف انعقادها ولان فيها ما يخالطه الملح والانفحة وذلك يمنع التماثل) . (الشَّرْحُ) الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ جَزَمَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو حامد رأس العراقين وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ رَأْسُ الْمَرَاوِزَةِ وَغَيْرُهُمَا وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى جَزَمَ بِهَا الْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وعلة انعقاد أجزائه

стр. 642

بالنار شاملة لجميعها اللبأ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ عِلَّةُ مُخَالَطَتِهَا لِغَيْرِهَا فَفِي الْجُبْنِ الْإِنْفَحَةُ وَفِي الْأَقِطِ الْمِلْحُ وَفِي الْمَصْلِ الدَّقِيقُ وأما اللبأ فليس فيه إلَّا التَّأَثُّرُ بِالنَّارِ وَكَذَلِكَ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أَثَرَ النَّارِ قَرِيبٌ وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِالسُّكَّرِ فِي الْمَعْقُودَاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ فِي بَيْعِ اللِّبَأِ بِاللِّبَأِ وَجْهَيْنِ كَمَا فِي السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ اللِّبَأِ يَحْتَاجُ إلَى قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوبًا عَقِيبَ الْوِلَادَةِ بِحَسَبِ مَا نَعْرِفُهُ فِي بِلَادِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلُ الْحَلْبَةِ مِنْ الدَّرَّةِ الْأُولَى وَنَقَلَ الْعِجْلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَقَّ الْمَصْلُ حَتَّى أَمْكَنَ كَيْلُهُ يجب أن يجوز بيع بعضه ببعض وبالبن ولعل مراده بالمصل مالا دَقِيقَ فِيهِ أَمَّا إذَا فُرِضَ فِيهِ الدَّقِيقُ فيتمتع وَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ بَيْعَ الْمَصْلِ بِالْمَصْلِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا فَإِنْ دَقَّا جَمِيعًا حَتَّى أَمْكَنَ الْكَيْلُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ بيع بعضه ببعض وبيعه بالبن أَيْضًا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يُخَالِطْهُ مِلْحٌ فَإِنْ خَالَطَهُ مِلْحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِلَا خِلَافٍ وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْجُبْنَ بِالْجُبْنِ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لِأَنَّ أصله الكيل وهو معتذر وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِنْفَحَةَ يَجْمُدُ بِهَا تمنع مِنْ التَّمَاثُلِ فَعَلَى هَذَا لَوْ دَقَّ الْجُبْنُ حتى صار فتيا وَصَارَ نَاعِمًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لِإِمْكَانِ كَيْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ على قوله غَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْإِنْفَحَةِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْإِمَامُ وَأَجْمَعَ الْأَصْحَابُ

стр. 643

عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْأَقِطِ بِالْأَقِطِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمِلْحٍ كَثِيرٍ يَظْهَرُ لَهُ مِقْدَارٌ الْتَحَقَ بِبَيْعِ الْمُخْتَلَطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْحٌ فَهُوَ مَعْرُوضٌ عَلَى النَّارِ وَلِلنَّارِ فِيهِ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فَيَلْتَحِقُ الْكَلَامُ فِيهِ بِالْمُنْعَقِدِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَقْدُهُ بِالنَّارِ أَوْ الشَّمْسِ الْحَامِيَةِ (قُلْتُ) إذَا كَانَ عَقْدُهُ بِالشَّمْسِ الْحَامِيَةِ وَلَا مِلْحَ فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْعَسَلِ إذَا شُمِّسَ كَذَلِكَ بِشَمْسِ الْحِجَازِ وَبَحَثَ وَقَالَ إنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ تَأْثِيرًا مُسْتَوِيًا فَهَلَّا قَالَ ذَلِكَ هُنَا وَجَوَّزَ عَلَى مَسَاقِهِ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَسَلِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُنْعَقِدِ وَلَا فَرْقَ فِي سَبَبِهِ بَيْنَ النَّارِ وَالشَّمْسِ إذَا وُجِدَ الِانْعِقَادُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي التَّصْفِيَةِ بدون الانعقاد. قال المصنف رحمه الله تعالى . (وأما بيع نوع منه بنوع آخر فانه ينظر فيه فان باع الزبد بالسمن لم يجز لان السمن مستخرج من الزبد فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وان باع المخيض بالسمن فالمنصوص أنه يجوز لانه ليس في احدهما شئ من الآخر قال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري ﵀ هما كالجنسين فيجوز بيع احدهما بالآخر متفاضلا بلا خلاف وان باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز وقال أبو إسحق لا يجوز لان في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض بمخيض وهذا لا يصلح لان الذى فيه من المخيض لا يظهر الا بالتصفية والنار فلم يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لانه يؤدى إلى التفاضل) .

стр. 644

(الشَّرْحُ) فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) بَيْعُ الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا خَيْرَ فِي سَمْنِ غَنَمٍ بِزُبْدِ غَنَمٍ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذلك الصميرى والشيخ أبو الحامد وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وغيرهم لما ذكره المصنف ولتحقق المفاضلة سبب مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ هَكَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّمْنَ قَلِيلٌ فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ الْمُخْتَلَطُ بِالزُّبْدِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ أَشْبَهَ التُّرَابَ الْمُخْتَلَطَ بِالْحِنْطَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ (وَأَمَّا) الْعِلَّةُ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ السَّمْنَ حَاصِلٌ فِي الزُّبْدِ بِالْقَصْدِ حُصُولَ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ (وَأَمَّا) الشَّيْرَجُ فَكَامِنٌ فِي السِّمْسِمِ لَا ظَاهِرٌ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّمْنَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الزُّبْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى (١) بِمَا هُوَ كَامِنٌ فيه فلا يَمْتَنِعَ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ أَوْلَى وَهُوَ صَحِيحٌ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) السَّمْنُ بِالْمَخِيضِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ النَّصِّ وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ وَالْإِمْلَاءِ وَعَنْ الْمُزَنِيِّ هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الصَّرْفِ فِي بَيْعِ الضَّمَانِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَمَا أَظُنُّ فِيهِ خِلَافًا وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْحُكْمِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُتَفَاضِلًا كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَاعَى شَرْطُ التَّمَاثُلِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ

стр. 645

ابْنُ الصَّبَّاغِ (فَإِنْ قِيلَ) أَلَيْسَ قُلْتُمْ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ (قُلْنَا) الكسب لا ينفرد عن الشيرج ولابد أن يبقى معه شئ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّ الْمَخِيضَ لَا يَبْقَى فِيهِ سَمْنٌ ذَكَرَهُ مَعَ السَّمْنِ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ وَادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَةُ الثالثة) الزبد بالمخيض المنصوص للشافعي أنه يجوز وقال أبو إسحق وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرَهُ المصنف فأما أبو إسحق فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلِ فَكَيْفَ وافقه على هذا الحكم هنا وفى الحر أَنَّ أَبَا حَامِدٍ قَالَ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا ظنا منه لَا لَبَنَ فِي الزُّبْدِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ فَإِنَّ الزُّبْدَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ اللَّبَنِ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يكن فيه اللبن ظاهرا وذلك القدر يَسِيرٍ لَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِالنَّارِ وَالتَّصْفِيَةِ فَلَا حُكْمَ لَهُ وَقَالَ الْقَفَّالُ الْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزُّبْدِ السَّمْنُ وَالْمَخِيضُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السَّمْنِ إذَا كَانَ مَنْزُوعَ الزُّبْدِ فَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ فَيَجُوزُ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى كَلَامُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ الْمَخِيضُ الَّذِي فِي الزُّبْدِ قَلِيلٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً لاشعير فِيهَا بِحِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ قَلِيلَةٌ قَالَ وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وحكى أبو الطيب عن أبى اسحق الموافقة في بيع السمن بالمخيض لانه لالبن فِيهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الزبد أسضا لانه لاحكم لذلك إليه إذَا كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِالتَّصْفِيَةِ بِالنَّارِ.

стр. 646

(فَرْعٌ) إذَا بِيعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ فَهُمَا جِنْسَانِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ ردهم على أبى اسحق وَلَوْ كَانَ الزُّبْدُ وَالْمَخِيضُ جِنْسًا وَاحِدًا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى أَنْ يَغْتَفِرُوهُ لِقِلَّتِهِ وَلَمْ يَتَّجِهْ لابي اسحق مَا قَالَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مُخَالَفَةً لِلنَّصِّ وَلَا لِلْأَصْحَابِ بَلْ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا أَجْمَلُوهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ يَجُوزُ بَيْعُ المخيض بالزبد كبالسمن وَإِنْ كَانَ فِي الزُّبْدِ قَلِيلُ مَخِيضٍ وَفِي الْمَخِيضِ قَلِيلُ زُبْدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِي أَحَدِهِمَا قَلِيلُ قَصْلٍ أَوْ زَوَانٍ (قُلْتُ) يَعْنِي أَنَّ التَّمَاثُلَ لَيْسَ شَرْطًا فَالْخَلْطُ وَإِنْ مَنَعَ التَّمَاثُلَ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَخِيضَ وَالسَّمْنَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَبَايُنِ الصِّفَاتِ وَاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْغَرَضِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أن ماقاله أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْوَافِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ قال شيخنا لا خلاف فيه أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ﵀ ذَكَرَ هَذَا إخْبَارًا عن ذلك لا انه مذهب له مخالف فِيهِ غَيْرَهُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَمَا سِوَى ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ كَذَلِكَ هُوَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَّا بَيْعُ السَّمْنِ بالمخيض والزبد بالمخيض خلافا لابي اسحق وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَسَائِلُ صَرَّحَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حسين (١) وهو أنه لا يجوز بيع شئ من تلاقط وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَاللِّبَأِ بِالْآخَرِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَلَا بالزبد وبالسمن وَلَا بِالْمَخِيضِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ لَمَّا جوزوا بيع

стр. 647

الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَإِذَا كَثُرَ الزُّبْدُ فَالرَّغْوَةُ قَدْ تَبْلُغُ مَبْلَغًا يُطْلَبُ مِثْلُهُ فِي جِنْسِ الْمَخِيضِ وَلَكِنَّ الْمَرْعِيَّ فِي الْبَابِ أَنَّ مَا يُمَيَّزُ مِنْ الزُّبْدِ فِي الْغَالِبِ تَبَدَّدَ وَلَا يُعْنَى بِجَمْعِهِ وَإِنْ كَثُرَ الزُّبْدُ فَهَذَا هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ الرَّغْوَةُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. قَالَ الْإِمَامُ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْأَقِطِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالْمَصْلِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْمَخِيضِ لَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الصِّفَاتِ تَفَاوُتًا يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْأَقِطِ وَالْمَصْلِ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِالدِّبْسِ وَبَيْعُ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ مُمْتَنِعٌ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الاقط والمخيض والمصل والجبن حنس واحد (أما) المخيض والاقط والمصل فَكَمَا ذَكَرُوهُ (وَأَمَّا) الْجُبْنُ فَفِيهِ مَا يُجَانِسُ المخيض وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّبَنِ جِنْسُ الْأَقِطِ (قُلْتُ) وَهَذِهِ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْعِبَارَةِ وَمَقْصُودُهُمْ مَا ذَكَرُوهُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) بَيْعُ جُبْنِ الْغَنَمِ بِجُبْنِ الْبَقَرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِثْلَ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْقَمْحِ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ (إذَا قُلْنَا) الْأَدِقَّةُ أَجْنَاسٌ.

стр. 648

(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ فَبَاعَ سَمْنَ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ وَلَيْسَ فِي لَبَنِ الْإِبِلِ سَمْنٌ يَتَمَيَّزُ بِالْمَخْضِ وَالْعِلَاجِ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ أَنَّا لَا نَجْعَلُ لَبَنَ الابل مشتملا على سمن تقديرا حتى يخالف هو بمثابة سمن الْبَقَرِ ثُمَّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَرَاءَهُ احْتِمَالٌ فِي أَنَّ سَمْنَ الْبَقَرِ هَلْ يُخَالِفُ جِنْسَ لَبَنِ الْإِبِلِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى تَجَانُسِ الْأَلْبَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَالسَّبَبُ فيه انا حكمنا بتجانس الالبان لاجتماعهما فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ وَقَدْ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُقَدَّرْ فِي لَبَنِ الْإِبِلِ سَمْنًا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (فَرْعٌ) قَالَ الْإِمَامُ الْإِنْفَحَةُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِطَهَارَتِهَا لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَةِ الْجُبْنِ وَهُوَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِنْفَحَةِ وَاَلَّذِي إلَيْهِ إشَارَةُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْإِنْفَحَةَ جِنْسٌ عَلَى حِيَالِهَا مُخَالِفٌ لِلَّبَنِ وَكُلُّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ وَلَسْتُ أَدْرِي أَنَّهَا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ وَحْدَهَا كَالْمِلْحِ حَتَّى تُعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةُ فِي بَيْعِ بعضها ببعض أم ليست من المطعومات.

стр. 649

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (وَلَا يَجُوزُ بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه لما روى سعيد بن المسيب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لا يباع حى بميت وروى ابن عباس رضى الله عنه أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ أعطوني بها لحما فقال أبو بكر لا يصلح هذا ولانه جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم) . (الشَّرْحُ) حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَوَاهُ أَبُو داود من طريق الزهيري عَنْ سَعِيدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وأبو داود أيضا من طريق زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بالحيوان هذا لفظ الشافعي عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ وَرَأَيْتُ فِي مُوَطَّأِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ باللحم والمعنى واحد وكلا الحدثين أَعْنِي رِوَايَتَيْ الزُّهْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ

стр. 650

وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ عَنْ سَعِيدٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ (مِنْهَا) عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن أن أتباع الشاة باللحم رواه الحاكم بالمستدرك وقال رواية عَنْ آخِرِهِمْ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِالْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ في الموطأ هذا كلام الحاكم ورواه البهيقى فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ومن أثبت سماع الحسن بن سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ انْضَمَّ إلَى مُرْسَلِ سَعِيدٍ وَمَنْ سَيُذْكَرُ. (وَمِنْهَا) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَرْوَانَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَصَوَابُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عن ابن المسيب مرسلا وذكره البهيقى أَيْضًا فِي سُنَنِهِ الصَّغِيرِ وَحَكَمَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَلَطِ يَزِيدَ بْنِ مَرْوَانَ وَيَزِيدُ الْمَذْكُورُ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ وَلَيْسَ هَذَا بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ (وَمِنْهَا) عَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ خَرَّجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ

стр. 651

عَنْ نَافِعٍ وَثَابِتٌ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُسْتَقَلُّ بِهِ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ (قُلْتُ) وَفِي الْأَوَّلَيْنِ غُنْيَةٌ عَنْهُ وَأَمَّا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ عِنْدَ حَدِيثِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَقَالَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَقَالُوا إنَّمَا تَحَدَّثَ عَنْ صحيفة سمرة وقال الخطابى والحسن عن صحيفة مُخْتَلَفٌ فِي اتِّصَالِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ الْحَسَنُ عن صحيفة سمرة وَقَالَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ العقبة حسب وَعَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ العقبة وقال ابن عبد البر لاأعلم حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَتَّصِلُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكَأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَأَخْذُ الشَّافِعِيِّ ﵀ بِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ لَا يَثْبُتُ

стр. 652

(فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ولم يقل به الشافعي فان كان صحيح سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فَيَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِمَا (قُلْتُ) النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً عَارَضَهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرِ إلَى أَجَلٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ بَلْ عَضَّدَهُ مَرَاسِيلُ وَآثَارٌ وَعَمَلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَعَ ثُبُوتِ حَدِيثِ سَمُرَةَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ تَقْدِيرِ التَّمَسُّكِ بِالْمُرْسَلِ وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ لَمَّا ذَكَرَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ تَوَجَّهَ اعْتِرَاضٌ مِنْ الْخَصْمِ بِسَبَبِ مَا اُشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لا يحتج بالمرسل فلذلك يكلم الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَمُلَخَّصُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ محتج به في الجملة وابن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا في المختصر وقال الامام أَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ نَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ الْأُمِّ بِخَطِّ كَاتِبِ

стр. 653

الْوَزِيرِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ عَنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ عن ابن جريج عن القاسم ابن أبى برة قال قدمت المدينة فوجدت جزورا قد حذرت أَجْزَاءً كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا بِعَنَاقٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ مِنْهَا جُزْءًا فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأُخْبِرْتُ عَنْهُ خَيْرًا. السَّائِلُ عَنْ الرَّجُلِ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي برة فِيمَا أَظُنُّ أَمَّا (حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِجِنْسِهِ كَالْبَقَرِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي مَنْعِهِ نَقْدًا ونسأ لِلْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ أَيْضًا وَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ بشار وَخَارِجَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ صح ذلك فالسبعة قائلون به كذلك نَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مُطْلَقًا وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ يَجُوزُ إذَا كَانَ اللَّحْمُ أَكْثَرَ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ فَيَكُونُ

стр. 654

فَاضِلُ اللَّحْمِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ وَإِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَالَ الْمُزَنِيّ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نِسْبَةَ الْخِلَافِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرويانى في الحلية ونقل عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالِاخْتِيَارُ وَفِي اخْتِيَارِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ عَنْهُ وَقَالَ إنَّ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْإِرْشَادِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَكَيْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ تَيْسِيرِ الْجَاهِلِيَّةِ (فَإِنْ قُلْتَ) إمَّا أَنْ يَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَوْ بِمُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فان تمسكتم بحديث سمرة فقد رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ فَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وان تمسكتم بالمرسل بِالْمُرْسَلِ فَكَذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (قُلْتُ) أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ فَلَهُ مُعَارِضٌ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ وَكَوْنُ جَمَاعَةٍ رَوَوْهُ مَوْقُوفًا فَلِذَلِكَ لَمْ نقل بِهِ الشَّافِعِيُّ وَحَمْلُهُ إنْ صَحَّ عَلَى النَّسِيئَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُنَا فَلَيْسَ لَهُ مُعَارِضٌ بَلْ لَهُ مَا يُعَضِّدُهُ مِنْ الْمَرَاسِيلِ وَالْآثَارِ وَقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْمُخْتَصَرِ

стр. 655

وَكَانَ الْقَاسِمُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللحم عَاجِلًا وَآجِلًا يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ قَالَ وَبِهَذَا نَأْخُذُ كَانَ اللَّحْمُ مُخْتَلِفًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْقَدِيمِ يَحْتَجُّ بِهَا فَأَمَّا فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ ونقل بعض النا س عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَتَّبَعْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُسْنَدَةً قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وَمَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إنَّ التَّابِعِينَ بِأَسْرِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إنْكَارُهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إلَى رَأْسِ المائتين فانه تعرض بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ أَوَّلُ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْمَرَاسِيلِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا إلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَبَبِ كِتَابَةِ السُّنَنِ وَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَقَدْ كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى مِثْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِيُّ فَتَكَلَّمَ فِيهِ وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ فَيُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُذْكَرَ تَحْرِيرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَدَمُ قَبُولِ الْمُرْسَلِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ عَلَى مَا قاله الخطيب البغدادي بل كلهم ما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَمِمَّنْ وَافَقَ الشَّافِعِيَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وابو زرعة الدارى وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَوَفَاتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاةِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالَفَ في ذلك ابا بكر قال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالظَّاهِرُ إذَا نُحِرَتْ جَزُورٌ وَحَضَرَهَا إمَامُ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أُنَاسٌ كثرون وَقَدْ قَالَ هَذَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فقد اعتضد هذا لمرسل

стр. 656

بحديث اسد مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَةِ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُتْيَا أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَإِنَّ مَالِكًا ﵀ رَوَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانِ بن عثمان وهشام بن اسمعيل يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ وَقَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ ليس المنقطع بشئ مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ حَمَلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهَا وَلَا تَكُونُ حُجَّةً وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ الرِّوَايَةِ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ اختلف الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهِ أَنَّ مُرْسَلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حُجَّةٌ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَرَاسِيلَ سَعِيدٍ تُتُبِّعَتْ فَوُجِدَتْ كُلُّهَا مَسَانِيدَ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُرْسَلِ سَعِيدٍ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ والتراجيح بالمراسل صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ قَالَ الْخَطِيبُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا لِأَنَّ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ (قُلْتُ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَتَلْخِيصُ مَا قَالَهُ فِيهَا أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مُخْتَلِفٌ فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من التابعين

стр. 657

فَحَدَّثَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اُعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ أَنْ يُسْنِدَهُ غيره من الحفاظ المأمورين بمثل معنى ماروى أَوْ مُوَافَقَةُ مُرْسَلِ غَيْرِهِ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْأُولَى أَوْ مُوَافَقَةُ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ أَقْوَامٍ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ماروى فَإِذَا وُجِدَتْ الدَّلَائِلُ لِصِحَّةِ حَدِيثِهِ بِمَا وَصَفْتُ أَحْبَبْتُ أَنْ يُقْبَلَ مُرْسَلُهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ الْحُجَّةَ تَثْبُتُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ فَأَمَّا مَنْ يُعَدُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَثُرَتْ مُشَاهَدَتُهُمْ لِبَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْهُمْ يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَحْبَبْتُ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بَلْ إمَّا أَنْ يظهر موجبها فيجب أولا فَيَحْرُمُ فَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ شئ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةً وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً حَرُمَ الْعَمَلُ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْحُجَّةُ بِهِ ثُبُوتَهَا بِالْمُتَّصِلِ أَيْ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْمُتَّصِلِ وَإِنْ كَانَتْ الْحُجَّةُ بِهِ ثَابِتَةً وَتَظْهَرُ فائدة ذلك فيما إذا عارضه فَيُقَدَّمُ الْمُتَّصِلُ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ لِمُجَرَّدِ اقْتِرَانِهِ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ فُتْيَا أكثر أهل العلم ولا يرد معها أو يطلب دليل آخر مجرد كما لَمْ يَرِدْ أَصْلًا بَلْ يَجِبُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يُعَارِضُهُ أَوْ يُوَافِقُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدِلَّةِ كَالْقِيَاسِ وَشِبْهِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا يَتَرَجَّحُ مِنْ الظن والله أعلم * وقال المارودي إنَّهُ حُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَخَذَ بِمَرَاسِيلِ سَعِيدٍ فِي الْقَدِيمِ وَجَعَلَهَا بِانْفِرَادِهَا حُجَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ حَدِيثًا إلَّا وُجِدَ مُسْنَدًا وَلَا يَرْوِي أَخْبَارَ الْآحَادِ وَلَا يُحَدِّثُ إلَّا بِمَا سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَضَّدَهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ أَوْ رَوَاهُ مُنْتَشِرًا عِنْدَ الْكَافَّةِ أَوْ وَافَقَهُ فعل أهل العصر كونه إنما أخذ عن أكابر الصحابة ومراسليه سبرت

стр. 658

فَكَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ مُرْسَلَ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (قُلْتُ) وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ مِنْ كَوْنِ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي أَخْبَارَ الْآحَادِ وَوُجِدَتْ مَرَاسِيلُهُ كُلُّهَا مَسَانِيدَ فَلَا يُحَدِّثُ إلَّا بِمَا سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ مُعْتَضِدًا أَوْ مُنْتَشِرًا أَوْ مُوَافِقًا فِعْلَ أَهْلِ الْعَصْرِ وَكَوْنُ مَرَاسِيلِهِ كُلِّهَا عُرِفَ أَنَّهَا عَنْ أبى هريرة رضى الله عنه لادليل على شئ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أُمُورٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يثبت شئ مِنْهَا فَلَا يُعْرَفُ بَلْ قَدْ رَوَى سَعِيدٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِيهِ الْمُسَيِّبِ فَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ المارودى إلَى الْجَدِيدِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْمُرَجِّحَاتِ لِلْمُرْسَلِ الَّتِي إذَا اُعْتُضِدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا صار هو مع (١) اُعْتُضِدَ بِهِ حُجَّةً عَلَى الْجَدِيدِ أَحَدُ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ قِيَاسٌ أَوْ قَوْلُ صَحَابِيٍّ أَوْ فِعْلُ صحابي أو قول للاكثرين أو ينتشر فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ لَهُ أَوْ يعمل به أهل العصر أولا تُوجَدُ دَلَالَةٌ سِوَاهُ (قُلْتُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كلام الشافعي المنقول من الرسالة أربع مرجحات (منها) مُوَافَقَةُ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ أَقْوَامٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمَا فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَمِنْهَا) اعْتِضَادُهُ بمسند أو مرسل آخر وليسا في الكلام الْمَاوَرْدِيُّ فَإِذَا جَمَعْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ كَانَتْ الْمُرَجِّحَاتُ تِسْعَةً ثُمَّ فِي بَعْضِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا مُشَاحَّةٌ (مِنْهَا) قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ دَلِيلٌ سِوَاهُ كَأَنَّ الْمُرْسَلَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نفسه دليلا ولم يوجد دليل سواه كان المسألة لادليل فيها أصلا ولايجوز اثبات حكم بشئ لَا يَعْتَقِدُهُ دَلِيلًا لِأَنَّا لَمْ نَجْدِ غَيْرَهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ دَلِيلٌ وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ فَيَقُولُ إنَّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ غَيْرُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا أَوْ مُخَالِفًا

стр. 659

إنْ كَانَ مُوَافِقًا فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ بِلَا إشْكَالٍ ولاغرض فِي إسْنَادِهِ إلَى الْمُرْسَلِ مَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلِ وَحْدَهُ أَوْ إلَيْهِ مَعَ الْمُرْسَلِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَيْهِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا قُدِّمَ عَلَى الْمُرْسَلِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا لَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي لِمَنْ يَعْمَلُ به عند الدليل مطلقا أن يعمل به ههنا لِرُجْحَانِهِ وَهُوَ يَصِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ حُجَّةٌ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا يَنْفَعُ التَّعَلُّلُ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فِي أَنْ يُدْفَعَ بِأَدْنَى مُعَارِضٍ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا لِأَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ جَدَلِيٌّ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ (وَأَمَّا) اعْتِضَادُهُ بِمُسْنَدٍ فَإِذَا كَانَ الْمُسْنَدُ صَحِيحًا كَانَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْمُرْسَلِ (وَأَمَّا) اعْتِضَادُهُ بِمُرْسَلٍ آخَرَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُرْسَلُ حُجَّةً لَمْ يُفِدْ اقْتِرَانُهُ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَفِعْلُهُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَالِانْتِشَارُ (وَأَمَّا) الْقِيَاسُ فَإِنْ كَانَ قِيَاسًا صَحِيحًا فَهُوَ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إلَى الْمُرْسَلِ وَلَا يَصِيرُ الْمُرْسَلُ بِهِ حُجَّةً كَمَا لَوْ اقْتَرَنَ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ قِيَاسٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ التَّمْثِيلُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ فَقَدْ انْضَمَّ مَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَغَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُلَاحِظْ فِي ذَلِكَ إلَّا قُوَّةَ الظَّنِّ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ يُثِيرُ ظَنًّا ضَعِيفًا وَلَيْسَ كَالْقِيَاسِ الْفَاسِدِ وَمَا لَا يُثِيرُ ظَنًّا أَصْلًا فَإِذَا اقْتَرَنَ الْمُرْسَلُ الْمُثِيرُ لِلظَّنِّ بِأَمْرٍ مُقَوِّمٍ لِلظَّنِّ جَازَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ يَتَمَسَّكُ بِهِ ثُمَّ ذَلِكَ الْحَدُّ لَيْسَ مِمَّا يُضْبَطُ بِعِبَارَةٍ شَامِلَةٍ بل هو موكول إلى نظر المجتهد وههنا تَتَفَاوَتُ رُتَبُ الْعُلَمَاءِ وَتُفَارِقُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْجَامِدِينَ عَلَى أُمُورٍ كُلِّيَّةٍ يَطْرُدُونَهَا فِي كُلِّ وَرْدٍ وَصَدْرٍ وَإِنَّمَا جَمَدَ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِبُعْدِهِمْ عَنْ التَّكَيُّفِ بِفَهْمِ نَفَسِ الشَّرِيعَةِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَرَاتِبِ الظُّنُونِ وَمَا يَقْتَضِي نَفَسُ الشَّارِعِ فِي اعْتِبَارِهِ وَالْغَايَةُ وَهَذِهِ رُتْبَةٌ عَزِيزَةٌ سَبَقَ إلَيْهَا الْمُتَقَدِّمُونَ وَلَوْ حَاوَلَ مُحَاوِلٌ ضَبْطَ مَا يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِ تِلْكَ الْأُمُورِ

стр. 660

بالموزانة بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قِيَاسٍ صَحِيحٍ واخد مِنْ أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْقِيَاسِ أَوْ خَبَرٍ لِذَلِكَ قياسا واه اعتبر وما نقص عنه الغى لَمْ يَكُنْ مُبْعَدًا لَكِنَّهُ لَيْسَ كَمَالَ الْمَعْنَى الْمُشَارِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ غَايَةُ مَا تُحِيطُ بِهِ الْعِبَارَةُ لِمَنْ يَبْغِي ضَبْطَ ذَلِكَ بِقَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ وَيُؤْتِي اللَّهُ تَعَالَى وَرَاءَ ذَلِكَ لِبَعْضِ عِبَادِهِ مِنْ الْفَهْمِ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ الْوَهْمُ وَمَنْ جَدَّ وَجَدَ وَمَنْ ذَاقَ اعْتَقَدَ (وَمَنْ لم يجعل الله له نورا فماله من نور) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ بِيعَ الشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَكَانَ الشَّيْرَجُ الْمُفْرَدُ أَقَلَّ مِنْ الَّذِي فِي السِّمْسِمِ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ سَلَّمُوا امْتِنَاعَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَمَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ وَبَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يَسْتَمِرُّ هَذَا الِاحْتِجَاجُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ كَمَالِ الِادِّخَارِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ أَصْلُهُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ وَلَيْسَ الِامْتِنَاعُ فِيهِ لِكَوْنِ الدَّقِيقِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْحِنْطَةِ مَجْهُولَ الْقَدْرِ بِدَلِيلِ أن الحنطة بالحنطة واحدهما أَجْوَدُ وَأَكْثَرُ دَقِيقًا مِنْ الْأُخْرَى جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي فِي الثَّانِي إلَى عَدَمِ التَّسَاوِي وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمُرْسَلَ يُعْتَبَرُ بِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً بِمُجَرَّدِهِ وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الصَّغِيرِ مِنْ الْأُمِّ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ الصَّغِيرِ مِنْ الْأُمِّ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا لكن فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِتَعَسُّفٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (لا يعلف الزبير مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ قبلتم عن

стр. 661

ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُنْقَطِعًا وَلَمْ تَقْبَلُوهُ عَنْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ فَقَالَ قُلْنَا لَا يُحْفَظُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا إلَّا وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ على تشديده وَلَا أَثَرَهُ عَنْ أَحَدٍ فِيمَا عَرَفْنَا عَنْهُ إلَّا ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ فَمَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِ قَبِلْنَا مُنْقَطِعَهُ وَرَأَيْنَا غَيْرَهُ يُسَمِّي الْمَجْهُولَ وَيُسَمِّي مَنْ يَرْغَبْ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَيُرْسِلُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ بَعْضِ مَنْ لَمْ يَلْقَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسْتَنْكَرَ الَّذِي لا يوجد له شئ يسدده ففرقنا بينهم لافتراق احاديثم وَلَمْ نُحَابِ أَحَدًا وَلَكِنَّا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِالدَّلَالَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ صِحَّةِ رِوَايَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةً مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ إلَى سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذلك فالسنة ثابة عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بِمَا قُلْنَا وَلَيْسَ مَعَ السُّنَّةِ حُجَّةٌ وَلَا فِيهَا إلَّا اتِّبَاعًا مَعَ أَنَّهَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ مُبْتَدَأً وَمَخْرَجًا فَهَذَا مَا رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ بِذَلِكَ وَتَأْوِيلُهُ ممكن على بعد وليس كما توهمه بَعْضُ الضُّعَفَاءِ مِنْ أَنَّهُ تَتَبَّعَهَا فَوَجَدَهَا مُسْنَدَةً فَيَكُونُ الِاحْتِجَاجُ بِالْمُسْنَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَوَهُّمُ أَنَّ الْإِسْنَادَ حَاصِلٌ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمَّا كَانَ حَالُ صَاحِبِهَا أَنَّهُ لَا يَرْوِي إلَّا مُسْنَدًا عَنْ ثِقَةٍ حُمِلَ هَذَا الْمُرْسَلُ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ فَيُحْتَجُّ بِهِ لِذَلِكَ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى أَنَّ الرَّهْنَ الصَّغِيرَ مِنْ الْقَدِيمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ كُتُبِ الْأُمِّ وَتَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرَهُ قَالُوا عِنْدَ الْكَلَامِ فِي آجَالِ الرَّاهِنِ وَعِتْقِهِ أَنَّهُ مِنْ الْقَدِيمِ قَالَ وَكَذَلِكَ نَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا قَبُولَ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَى الْقَدِيمِ. قَالَ الْمُزَنِيّ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَصِيلًا بِجَزُورٍ قَائِمِينَ جَازَ ولايجوز مذبوحين لانهما طعامان لا يحلان الامثلا بمثل وهذا اللحم وهذا حيوان

стр. 662

فهما مختلهان فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقِيَاسِ إنْ كَانَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ مِمَّنْ يَكُونُ لِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَأْخُذُ بِهِ وندع القياس. وقد قال الْمُزَنِيّ فِي هَذَا الْكَلَامَ إلَى الْجَوَازِ بِشَرْطَيْنِ أحدهما أن لا يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ يَعْنِي مُخَالِفٌ لِأَبِي بَكْرٍ وَقَدْ احْتَجَّ الْمُجَوِّزُونَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا الرِّبَا لِعَسُرَ كَالدَّرَاهِمِ مَعَ الطَّعَامِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ رِبًا أَجْوَزَ وَيُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ اللحم بالثوب وبالجلد وبانه لاعتبار بِاللَّحْمِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ لَمَا جَازَ وَلَكَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِمِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذَكَّى فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى جواز بيعه دل على اعْتِبَارِهِ. وَقَوْلُ الْمُزَنِيِّ بِمَنْ يَكُونُ لِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ قَالَ ابْنُ دَاوُد يَكُونُ مَعْنَاهُ مِمَّنْ يُعَدُّ خِلَافُهُ خِلَافًا حَتَّى يَثْبُتَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلِهِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ ثَبَتَ اعْتِمَادًا عَلَى تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الثَّوْبِ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا فِيهِ رِبَوِيٌّ وَالْحَيَوَانُ فِيهِ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْمِلْحُ وَالْجِلْدُ فَيُشْبِهُ قِشْرَ الْفُسْتُقِ يَجُوزُ بيعه بلب الفستق ولا يحوز بَيْعُ الْفُسْتُقِ فِي قِشْرِهِ بِلُبِّهِ وَعَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّ ذلك إذَا بِيعَ بِغَيْرِ اللَّحْمِ أَمَّا إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَسْئِلَةً يُمْكِنُ أَنْ نُورِدَهَا مِنْ جِهَةِ الْخَصْمِ وَأَجْوِبَتَهَا (مِنْهَا) حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ لَا يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ لِلتَّحْرِيمِ (وَمِنْهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي ذُبِحَ وَلَمْ يُسْلَخْ جِلْدُهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَا ينطلق عليه اسم حيوان (وَمِنْهَا) عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَمْلُ الْعَنَاقِ

стр. 663

عَلَى الْمَذْبُوحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ (وَمِنْهَا) حَمْلُهُ على أن الحزور كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ فَنُحِرَتْ لِتُفَرَّقَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ بيعها وأجابو عَنْهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا اللَّحْمِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ لَمْ يَخْفَ أَمْرُهَا عَلَى النَّاسِ وَأَنَّهُ لَا يحوز بَيْعُهَا وَقَدْ اعْتَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى الْخَصْمِ بأن المرسل عنده حجة وهندنا هل المرسل حُجَّةٌ فَقَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى قَبُولِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَحْمٍ ظَاهِرُهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِلَحْمٍ مِثْلِهِ فَالْمُمَاثَلَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقًا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ المماثلة في الوصف الذى ذكره وهو كون يُؤْكَلُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ لَمْ يذكره بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بَيْعَهُ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ (إحْدَاهُمَا) بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ يُؤْكَلُ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا كَلَحْمِ الْجَزُورِ بِجَزُورٍ وَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ) بَيْعُهُ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ مِثْلَ لَحْمِ الْجَزُورِ بِالشَّاةِ (إنْ قُلْنَا) اللُّحْمَانِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَإِنْ قُلْنَا) أَصْنَافٌ فَطَرِيقَانِ (إحْدَاهُمَا) لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ فِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وهى

стр. 664

الصَّوَابُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ (وَالثَّانِيَةُ) فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْفُورَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ السُّنَّةِ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا فِيهِ وَقَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وأحمد وقال الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَيَوَانَ أَجْنَاسٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ إذَا صَارَ لَحْمًا لِشُمُولِ اسْمِ اللَّحْمِ لِلْجَمِيعِ وَإِذَا كَانَ لَحْمٌ وَحَيَوَانٌ يَخْتَلِفُ أَصْلُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْجَمِيعُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ جَزَمَ بِالْجَوَازِ قَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الذى ذكرناه هُوَ فِي هَذَا يَعْنِي أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ * وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُتَعَيِّنٌ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ صَرِيحًا فِي الْأُمِّ قَالَ وَلَا يُبَاعُ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ

стр. 665

صِنْفِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِأَثَرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَإِنَّمَا اُعْتُضِدَ بِهِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَكِنَّا نُعَدِّيهِ إلَى مَنْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَا يُحْسِنُ أَنْ يَخْرُجَ مَوْرِدُ الْأَثَرِ الَّذِي يُقَوِّيهِ الِاعْتِضَادُ. (فَرْعٌ) بَيْعُ اللَّحْمِ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قُلْتُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِأَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ (قُلْتُ) فَإِذَا كَانَ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ في حكم اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ (إنْ قُلْنَا) إنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ لم يجز والاجاز وَالرُّويَانِيُّ جَعَلَ الْوَجْهَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ السَّمَكُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ (فَإِنْ قُلْنَا) مِنْ جِنْسِهِ (١) (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا وَقَالَ المارودي في جواز بيع الحيوان بالسمك وجهين مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي السَّمَكِ هَلْ هُوَ صِنْفٌ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ لَا. (فَرْعٌ) بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي السَّمَكِ هَلْ هُوَ صِنْفٌ من اللحم أولا قال الرويانى اختيار الماسرخسى (ان قلنا) السمك (٢) وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ قُلْنَا مِنْ سَائِرِ اللُّحُومِ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ قُلْنَا) جِنْسٌ آخر فقولان (قلت)

стр. 666

وَمُرَادُهُمَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ السَّمَكُ الْمَيِّتُ فَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا بِسَمَكٍ حَيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ إنْ رَاعَيْنَا أَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيْتِهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا بِلَحْمِ سَمَكٍ فَيُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ جَعَلْنَا السَّمَكَ الْحَيَّ كَالْحَيَوَانِ صَارَ ذَلِكَ كَبَيْعِ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَصَوَّرَهَا الرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي لَحْمِ السَّمَكِ بِالشَّاةِ وَهُوَ أَبْيَنُ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ اللَّحْمُ عَلَى السَّمَكَةِ الْكَامِلَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً وَالْأَقْرَبُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ وَقَالَ إنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي ذَلِكَ (إنْ قُلْنَا) إنَّ السَّمَكَ يُسَمَّى لَحْمًا فَإِنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ راعينا المعنى يخرج على الوجهين يَعْنِي فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَإِنْ قُلْنَا) السَّمَكُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا جَازَ سَوَاءٌ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ أَوْ الْمَعْنَى وَهَذَا تَرْتِيبٌ حَسَنٌ أَعْنِي مَا سَلَكَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ قول ابن أبى هريرة فال لانه لا يطلق عليه لحم أي لايدخل السَّمَكُ فِي اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ والمراد بذلك والله أعلم ما قال أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ بَاعَ لَحْمًا بِسَمَكَةٍ حَيَّةٍ أَوْ لَحْمَ السَّمَكِ بِحَيَوَانٍ حَيٍّ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّحُومِ كَانَ كَلَحْمِ غَنَمٍ بِبَقَرٍ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ وَالْحَيَوَانِ عَلَيْهِ.

стр. 667

(فَرْعٌ) بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْعَظْمِ جَائِزٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ بِالْحَيَوَانِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَيْضًا قَالَ فِي اللُّبَابِ وَأَوْرَدَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى لَحْمًا روى أن نبيا شكى إلَى اللَّهِ تَعَالَى الضَّعْفَ فَأَوْحَى إلَيْهِ أَنْ كُلْ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ يَعْنِي اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ وَقَالَ الشَّاعِرُ يُطْعِمُهَا اللَّحْمَ إذَا عَزَّ الشَّجَرْ * وَالْخَيْلُ فِي إطْعَامِهَا اللَّحْمَ ضَرَرْ يَعْنِي أَنَّهُ يُطْعِمُهَا اللَّبَنَ عِنْدَ عِزَّةِ الْمَرْعَى وَأَجَابَ بِأَنَّ تَسْمِيَةَ العرب اللبن لحما استعارة ومجاز لاحقيقة أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّبَنِ متفاضلا ولا يحنث باللبن إذا حاف على اللحم.. قال المصنف رحمه الله تعالى . (وفى بيع اللحم بحيوان لا يؤكل قولان (أحدهما) لا يجوز للخبر (والثانى) يجوز لانه ليس فيه مثله فجاز بيعه كاللحم بالثوب) . (الشَّرْحُ) الْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَصَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ قَوْلَ الْمَنْعِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصَّرْفِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ الْقِيَاسُ الْجَوَازُ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ إنَّ قَوْلَ الْجَوَازِ قَالَهُ الرَّبِيعُ وَإِنَّ قَوْلَ الْمَنْعِ هُوَ الصَّحِيحُ وكذلك قال البغوي في التعذيب ان الاصح

стр. 668

المنصوص في أكثر الكتب لا يجوز الخبر الظاهر (قُلْتُ) قَوْلُهُ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ يَعْنِي كُتُبَ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْصُوصًا فِي الْأُمِّ (١) مِنْ بَيْعِ الْآجَالِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ سَوَاءٌ كَانَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَفَّالِ الْمَنْعُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْمَنْعَ إشَارَةً إلَى تَرْجِيحِ الْقَفَّالِ وهو الذي جزم به الصميرى فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي الصحة وجزم له فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ يُبَاعَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ بِاللَّحْمِ الْمَوْضُوعِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا وَقَدْ قِيلَ وَلَا يُبَاعُ لَحْمٌ بِحَيَوَانٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ دَلِيلُ تَرْجِيحِهِ وَبَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ الْخَبَرُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ خَبَرُ سَعِيدٍ الْمُرْسَلُ عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِذَلِكَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَثَرِ وَاَلَّذِي عَضَّدَهُ الْأَثَرُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْعَنَاقِ بِلَحْمِ الْجَزُورِ وَهُمَا مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُمَا فَتَبْقَى دَلَالَةُ الْمُرْسَلِ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ مُجَرَّدَةً عَمَّا يُعَضِّدُهَا وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُتَمَسَّكَ بِدَلِيلٍ فِي بَعْضِ مَدْلُولِهِ تَعَاضُدٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَشِرَائِهِ الشَّاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَيْعِهِ إحداهما بدينار وعمل فِي الْحُكْمِ الْمُوَافِقِ لِلْقِيَاسِ دُونَ الْمُخَالِفِ لَهُ لِمَا كَانَ مُرْسَلًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي

стр. 669

مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّا نَقُولُ إنَّ الِاعْتِضَادَ وَإِنْ امْتَنَعَ بِالْأَثَرِ فَهُوَ حَاصِلٌ بِأُمُورٍ أُخْرَى (مِنْهَا) قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَانْتِشَارُهُ فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ وَالْقِيَاسُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَلِهَذَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِالْخَبَرِ عَلَى مَا تَمَهَّدَ أَوَّلًا وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا ذكرته هناك فهو وارد عن الاعتضاد بالاكثر وَلَا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَلَوْ ثَبَتَ اتِّصَالُهُ وَصِحَّتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ في بيع الشاة باللحم مَأْكُولَةٌ فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ عُمُومٌ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْمَأْكُولِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ عَضَّدَهُ فِي مَنْعِ بَيْعِهِ بِالْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَالْمَعْنَى الَّذِي قَدْ يُتَخَيَّلُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا مُنْدَفِعٌ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَمْ يَظْهَرْ مَعْنًى آخَرُ يُعَلَّلُ بِهِ فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ الْخَبَرِ أَوْلَى وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَكُونُ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ لِهَذَا الْوَصْفِ مَعْنًى مُخَيَّلٌ وَقَالَ الشَّيْخُ أبو حامد فيما علق عنه البندنيجي إن الْأَقْيَسَ الْجَوَازُ وَبِالْمَنْعِ جَزَمَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي الْعِلَّتَيْنِ وَبِمَا يَتْبَعُ حَمْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ دَلِيلَ الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ (وَالثَّانِي) قَالَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ دليل المسألة (وَاعْلَمْ) أَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي أَشَارَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ فَعَلَيْهِ تُبْتَنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَغَيْرُهَا وَبَنَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الشَّاةِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِنَا الْأَصْلُ فِيهَا اتباع القياس أن لادليل فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ الْقِيَاسِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَالْخَبَرُ

стр. 670

فيه على قياس أَوْ هُوَ تَعَبُّدٌ يُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ مَعْنًى وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ أَنَّا إنْ جَعَلْنَاهُ تَعَبُّدًا امْتَنَعَ قياس غيره عليه والا اجاز ولابد هنا من ملاحضة أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ النَّصَّ الْعَامَّ إذَا اُسْتُنْبِطَ مِنْهُ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ هَلْ يَجُوزُ فَإِنَّ الخبر هام فِي الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ وَهُوَ مُلَاحَظَةُ الربا يقضتى تَخْصِيصُهُ بِالْمَأْكُولِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَلَهُ نَظَائِرُ (مِنْهَا) لَمْسُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي إخْرَاجُهُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (فَرْعٌ) لَا يُبَاعُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ وَالطَّيْرِ الْمَذْبُوحِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْغَائِبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ مُطْلَقًا قَبْلَ السَّلْخِ وَلَا الْجِلْدِ أَيْضًا وَلَوْ بَاعَ اللَّحْمَ مَعَ الْجِلْدِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ وَبَيْعُ الْأَكَارِعِ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقَاطِعَ معلومة وبيع رأسها ان كان متدليا بجلدة رَقِيقَةٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَحْمٌ كَثِيرٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقَاطِعَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ. (فَرْعٌ) بَيْعُ السَّمَكِ الْحَيِّ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا (إنْ قُلْنَا) يَحِلُّ ابْتِلَاعُ السَّمَكِ حَيًّا فِي حَالِ صِغَرِهِ فَلَا يَجُوزُ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَحِلُّ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَنَمِ بِالْغَنَمِ قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أَبِي عَصْرُونٍ فِي مَجْمُوعِهِ. (فَرْعٌ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِبَغْلٍ وَلَا بحمار ولا بعبد لافرق فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ قَالَهُ أَبُو حامد وأبو الطيب والصميرى وغيرهم.
следующие страницы →