← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1022

تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - ط التضامن

تقي الدين السبكي

Полный текст (1 331 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

غَيْرِ الثِّمَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي هِيَ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الثِّمَارِ كالزروع والخوابى وَالْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ إلَيْهَا وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الارض لانه مستلزم لبيع الاصول المستلزم لبيع الثِّمَارَ وَهُوَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَذْكُورٌ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ وَلَا يُسْتَنْكَرُ كَوْنُ الدَّاخِلِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يُسَمَّى مَبِيعًا لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَأَيْتُ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى وَهِيَ أَنَّ بَيْعَ الْأُصُولِ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِي الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصَرِ الْمُنَبِّهِ مِنْ عِلْمِ الشافعي. قال المصنف ﵀. (إذا باع أرضا وفيها بناء أو غراس نظرت فان اقل بعتك هذه الارض بحقوقها دخل فيها البناء والغراس لانه من حقوقها وان لم يقل بحقوقها فقد قال في البيع يدخل وقال في الرهن لا يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق (فمنهم) من قال لا يدخل في البيع لان الارض ليست بعبارة عن الغراس والبناء وتأول قوله في البيع عليه إذا قال بحقوقها (ومنهم) من نقل جوابه في الرهن إلى لبيع وجوابه في البيع إلى الرهن وجعلهما على قولين (أحدهما) لا يدخل في الجميع لان الارض اسم للعرصة

стр. 702

دون ما فيها من الغراس والبناء (والثانى) يدخل لانه متصل بها فدخل في العقد عليها كسائر أجزاء الارض (ومنهم) من قال في البيع يدخل وفى الرهن لا يدخل لان البيع عقد قوى يزيل الملك فدخل فيه الغراس والبناء والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فلم يدخل فيه الغراس والبناء) . (الشَّرْحُ) الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ لَمْ يَأْتِ وَاحِدُهُ بِالْهَاءِ وَالْغِرَاسُ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّجَرِ يُقَالُ غَرَسْتُ الشَّجَرَ أَغْرِسُهُ وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ أَوَّلَ ما تنبت غريسة اله الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الْعَرْصَةَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ وَكَانَ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ دُونَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قَالَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ دَخَلَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ مَعَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ حُدُودُهَا أَوْ حَوَتْهُ أَقْطَارُهَا وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ إيرَادُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْإِمَامَ حَكَى أَنَّ مِنْ أَئِمَّتِنَا مَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ مُحْتَجًّا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِشْكَالِ أَنَّ اسْمَ الْحُقُوقِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ وَمَجَارِي الْمَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّ هَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ كَمَا رأى الا أن يثبت عرف عا بِاسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ أَوْ

стр. 703

بِدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الْحُقُوقِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ حَزْمٍ الظَّاهِرِيَّ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَلَّى عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَهِيَ لَهُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ قائم أو شجر ثابت وهذه دعوى مُنْكَرَةٌ وَهِيَ بِإِطْلَاقِهَا تَشْمَلُ مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا وَلَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي وَالْخِلَافُ مَشْهُورٌ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَبْلُغْنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شئ عن العلماء المتقدمين بل مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ اسْتِتْبَاعُ الْأَرْضِ لِلْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ صَنَعُوا كَصُنْعِ الشَّافِعِيَّةِ وَلَعَلَّهُمْ تَبِعُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعٌ كَمَا ادَّعَاهُ ابن حزم فلاشك أن للنظر فيها مجالا والا فيلغو مَا أَثْبَتَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ التَّخْرِيجِ وَلَا تَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ بِذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ كَمَا نَقُولُهُ فِيمَا بَعْدُ وَقَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا فَقَدْ اختلف الاصحاب على طرق (احداهما) أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَلَا دَلِيلَ على تبعيتها لهامن عُرْفٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلدُّخُولِ وَهَذَا هو القياس وهى طريقة أبى العباس

стр. 704

ابن سُرَيْجٍ لَكِنَّهَا خِلَافُ ظَاهِرِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَكُلُّ أَرْضٍ بِيعَتْ فَلِلْمُشْتَرِي جَمِيعُ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَأَصْلٍ فَاحْتَاجَ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا (وَقَوْلَهُ) فِي الرَّهْنِ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ لَكِنْ يَتَوَجَّهُ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْإِشْكَالِ مَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ينبغى أن لايدخل وَغَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَ الاطلاق ينبغى أن لايدخل ولو قال بحقوقهما لِأَنَّ اسْمَ الْحُقُوقِ لَا يَشْمَلُهُ وَإِنَّمَا يَشْمَلُ الممر ومسيل الماء ومطروح الْقُمَامَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُخَالِفَةً لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلِمَا نقلناه عن مذهبي أبى حيفة وَمَالِكٍ وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ إنْ ثَبَتَتْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ جَعَلَ الْإِمَامُ الغزالي فِي الْوَسِيطِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ هِيَ الْأَصَحَّ وَشَذَّا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ وَلَعَمْرِي إن لم يَثْبُتَ إجْمَاعٌ أَوْ نَصٌّ فَالْحَقُّ مَا قَالَاهُ وقد جهدت

стр. 705

فِي تَطَلُّبِ نَفْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ أَجِدْ إلَّا نَصَّهُ ﷺ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُثْمِرَةً فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَالْأَصْحَابُ يُفَرِّقُونَ بِأَنَّ البناء والغراس يراد للتأييد بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ يَحْتَجُّونَ بِهِ لِأَنَّهُ اقْتَضَى بِمَفْهُومِهِ دُخُولَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَشْمَلُهَا اسْمُ النَّخْلَةِ وَلَكِنْ لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَلِكَ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ نَقْلُ جَوَابِهِ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الرَّهْنِ وَمِنْ الرَّهْنِ إلَى الْبَيْعِ وَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدِهِمَا) يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَأَجْزَاءُ الارض تدخل عند الاطلاق فكدلك هَذِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْأَرْضَ مَبِيعَةٌ وَمَرْهُونَةٌ دُونَ مَا فِيهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الِاسْمِ وَهَاتَانِ الطَّرِيقَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَإِيرَادُ الْحَنَابِلَةِ فِي كُتُبِهِمْ يُوَافِقُ

стр. 706

هذه الطريقة الثانية فانهم طروا وَجْهَيْنِ وَالْقَوْلُ الْمَنْصُوصُ مَعَ الْمُخَرَّجِ وَقَدْ يُسَمَّيَانِ وَجْهَيْنِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ وَادَّعَى الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهَا أَصَحُّ الطُّرُقِ وان أصح القولين منها أنها تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ إنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا إذَا أَطْلَقَ بَيْعَ الْأَرْضِ تَبِعَهَا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَإِذَا أَطْلَقَ رَهْنَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدِهِمَا) أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ أَقْوَى لِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَجَازَ أَنْ يُسْتَتْبَعَ وَالرَّهْنُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَاسْتِيثَاقٍ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ لَمَّا كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ الْمَوْجُودُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ لَا تَدْخُلُ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ

стр. 707

منقولة عن أبى أسحق الْمَرْوَزِيِّ وَنَقَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّهَا الصَّحِيحَةُ وَقَدْ تُعْزَى لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْفَرْقِ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الِاسْمُ يَعْنِي فَلَا مَعْنَى لِلْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَمِمَّنْ ضَعَّفَ هَذَا الْفَرْقَ تِلْمِيذُ الْمُصَنِّفِ قَالَ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا تَظْهَرُ قُوَّتُهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ ورد عليه أما مالا يتناوله فلا يؤثر فيه ولهذا إذ شرط أن لايدخل الْغِرَاسُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَدْخُلْ وَإِذَا قَالَ فِي الرَّهْنِ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي ذَلِكَ الِاسْمِ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ الثَّانِي لَاغٍ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ الْحَادِثَةَ تَبِعَتْهَا لِكَوْنِهَا حَادِثَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا وَالثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ الْمُؤَبَّرَةَ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا تَدْخُلُ قَوْلًا واحدا واعترض أبو العباس الغزارى عَلَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا قَوِيَ

стр. 708

وَأَزَالَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إلَّا فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ تَقْلِيلًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ بِتَفْوِيتِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ مُقْتَضَى الْفَرْقِ عَكْسَ الْمُدَّعَى وَأَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَرْقًا وَاغْتَبَطَ بِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ حَذَرًا مِنْ اخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ قَبْلَ الْوُصُولِ فِي الشَّرْحِ إلَيْهِ ثُمَّ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ هُنَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الْأُسَّ وَالْمَغْرِسَ فَلَوْ بَقِيَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ لِلْبَائِعِ لَخَلَا الْأُسُّ وَالْمَغْرِسُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَتَكُونُ مَنْفَعَتُهُمَا مُسْتَثْنَاةً لَا إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَلَا تَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَهُ أَحْدَثَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا كَانَ الْأُسُّ وَالْمَغْرِسُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا بِاتِّفَاقٍ فَوَجَبَ إذَا ضُمَّ إلَى مَبِيعٍ خَلَا عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْطُلَ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ بِالثَّمَنِ فَلَمَّا أَفْضَى مَحْذُورُ الْإِخْرَاجِ إلَى هَذَا حُكِمَ بِالِانْدِرَاجِ حِرْصًا عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ كَمَا أدرج

стр. 709

الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ اسْمُ الشاة والجارية طلب لِلتَّصْحِيحِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِبْطَالِ بَلْ لِلْحَمْلِ غَايَةٌ تنتظر ومع ذلك أدرج ولا غاية ههنا تُنْتَظَرُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الرَّهْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِهِ حَتَّى يَكُونَ اسْتِيفَاءَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُخْرِجًا لِلْعَقْدِ عَنْ وَضْعِهِ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ هَذَا الْمَحْذُورَ مَانِعًا مِنْ دُخُولِ الْمَغْرِسِ وَالْأُسِّ وَيُحْمَلُ الْبَيْعُ عَلَى مَا سِوَاهُمَا طَلَبًا لِلتَّصْحِيحِ وَأَجَابَ بِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْمَجْمُوعَ وَهَذَا يَضْعُفُ عَنْهُ فَلَمْ يُمْكِنْ إبْطَالُهُ بِهِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ دُخُولِ الْبِنَاءِ والشجر يحتمل أَنْ يَقُولَ بِعَدَمِ دُخُولِ الْمَغْرِسِ وَالْأُسِّ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ خَلَا الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَنَّ الْمَغْرِسَ وَالْأُسَّ هَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي بيع البناء والغراس وذكرهما القاضى حسين ورتبتهما على بيع

стр. 710

الْغِرَاسِ (إنْ قُلْنَا) يَسْتَتْبِعُ الْمَغْرِسَ فَهَهُنَا أَوْلَى والا فوجهان (والفرق) أن اللفظ ههنا تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فَقَوِيَ عَلَى التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا يُتْلَفُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ لِلْمَانِعِ أَنْ يَمْنَعَ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ لُزُومَ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ (الثَّانِي) أَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُهُ مِنْ السَّوْقِ إلَى تَصْحِيحِ العقود ادراج شئ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ لَا لَفْظًا ولا عرفا والحمل انما دخل لا قتضاء الْعُرْفِ لَهُ وَأَمَّا هُنَا فَإِنْ أَدْخَلْنَا الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ أَدْخَلْنَا مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْعَاقِدِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَإِنْ أَخْرَجْنَاهُ وَأَدْخَلْنَا الْمَغْرِسَ لَزِمَ الْمَحْذُورُ الَّذِي أَبْدَاهُ عَلَى رَأْيِهِ وَإِنْ أَخْرَجْنَا الْمَغْرِسَ خَالَفْنَا لَفْظَ الْعَقْدِ وَشُمُولَهُ له فلم سبق إلَّا إفْسَادُ الْعَقْدِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إفْسَادَ الْعَقْدِ أَيْضًا مَحْذُورٌ وَلَمْ يَصِرْ إلَيْهِ صَائِرٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا

стр. 711

النَّظَرُ فِي أَخَفِّ الْمَحْذُورَاتِ الثَّلَاثَةِ يُلْتَزَمُ وَالْحُكْمُ بادخال البناء والغراس حكم باثبات أمر زَائِدٍ عَلَى مَدْلُولِ لَفْظِ الْعَاقِدِ لَمْ يَتَعَرَّضْ له باثبات ولا نفى فليس فيه مُخَالَفَةِ اللَّفْظِ نَفْيُ مَا يَقْتَضِيهِ أَوْ إثْبَاتُ ما ينفيه أما اثبات شئ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ اللَّفْظُ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ فَلَا يُقَالُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ وَلَا مُوَافَقَةٌ أَمَّا الْحُكْمُ بِإِخْرَاجِ الْمَغْرِسِ وَالْأُسِّ فَهُوَ إخْرَاجٌ لِبَعْضِ ما تناوله فكان مخالفا له فكان الاولى أَوْلَى وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَبَعِيَّةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْخَالُ الْأُسِّ وَالْمَغْرِسِ مَعَ إخْرَاجِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ بِمَا أَبْدَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأُسَّ وَالْمَغْرِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا قابل للانتفاع به في الجملة بحف سَرَبٍ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ وَأَخْذِ تُرَابِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَوَضْعِ بَدَلِهِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَمْ تُعْدَمْ الْمَنْفَعَةُ بِالْكُلِّيَّةِ أَلَا ترى أن القاضي حسين قال في فتاويه انه إذا باع عشرة أَذْرُعٍ مِنْ أَرْضٍ عُمْقًا فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ صَحَّ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِأَرْضِهِ مَا جَاوَزَ عَشْرَ أَذْرُعٍ عُمْقًا بِأَنْ يَحْفِرَ تَحْتَ عَشْرِ أَذْرُعٍ بِئْرًا أَوْ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ إنَّ الْأُسَّ وَالْمَغْرِسَ إذَا كَانَا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَصِحُّ بيعه باتفاق بناه عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مَسْأَلَةً وَقَدْ عَرَفْتُ الْمَنْعَ الْمُتَّجِهَ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي إذَا تَمَّ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ مَرْئِيًّا قَبْلَ ذَلِكَ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ قُلْتَ) إنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِوُجُوبِ بَقَاءِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ

стр. 712

(قُلْتُ) الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ صِحَّةُ تَسْلِيمِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ مَعَ بَقَاءِ الزَّرْعِ فِيهَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيمِهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ لِشَبَهِهَا بِالدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ فِي الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ لَا يَأْتِي فِي الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَأَشْبَهَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي يُمْكِنُ نَقْلُهَا بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ إذَا كَانَ الْغِرَاسُ بَاقِيًا لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَاسْتَثْنَى الْأَشْجَارَ بَقِيَتْ الْأَشْجَارُ عَلَى ماهي عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ وصرح الغزلى أَيْضًا فِي الْفَتَاوَى بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الارض المبيعة عن الشجر عندما تَكَلَّمَ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَجَرٍ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْرِيغُ فَالتَّسْلِيمُ مُمْكِنٌ عَلَى حَالِهَا فَصَحَّ الْبَيْعُ إذَا وُجِدَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالرُّؤْيَةُ وَقَدْ عَرَفْتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ مُسَاعِدٌ عَلَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَلْعُ الشجر لو بقيناه عَلَى مِلْكِهِ عَلَى أَنِّي وَجَدْتُ النُّسَخَ مِنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ بِذَلِكَ مُخْتَلِفَةً وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الْأَرْضِ بِإِسْقَاطِ لَا فَكَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْ نَاسِخٍ وَقَدْ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِإِثْبَاتِ لَا وَكَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الفتاوي إذَا بَاعَ الدَّارَ دُونَ النَّخْلَةِ الَّتِي فِيهَا وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاجْتِيَازِ إلَيْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ البيع وهذا صريح في مخالفة ماقاله ابن الرفعة من الحكم بعدم الصحة

стр. 713

على تقدير دُخُولِ الشَّجَرِ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُطَارَحَاتِ إنَّهُ إذَا بَاعَ دَارًا فِيهَا نَخْلَةٌ دُونَ النَّخْلَةِ وَشَرَطَ دُخُولَ مَنْبَتِهَا فِي الْبَيْعِ صَحَّ وَيَسْتَحِقُّ تَبْقِيَةَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ فَإِنْ اخْتَارَ صَاحِبُ الدَّارِ تَمَلُّكَ الشَّجَرَةِ بِقِيمَتِهَا أَوْ قَلْعِهَا بِالْتِزَامِ النُّقْصَانِ كَانَ لَهُ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا تَلْزَمُهُ الاجرة بتبقيته فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ لَكَانَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْأُجْرَةِ يُلْزَمُ بِالْقَلْعِ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالْقَلْعِ اسْتَلْزَمَ عَدَمَ الْأُجْرَةِ نَعَمْ فِي عَكْسِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ الرَّطْبَةَ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ قلنا انه لايدخل الْمَغْرِسُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ قَلْعُ الشَّجَرَةِ مَجَّانًا وَهَلْ يجب عليه بقاؤها مَا أَرَادَ الْمُشْتَرِيَ أَمْ لَهُ قَلْعُهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ كَالْعَارِيَّةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْأَوَّلُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِجَرَيَانِ الْوَجْهِ الْآخَرِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ وَيُقَالَ أَنَّا فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ قَصَرْنَا الْحُكْمَ على مادل عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَبِيعِ فَفِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ لَا يُسْتَتْبَعُ حَقُّ الْإِبْقَاءِ فَكَانَ لَهُ الْقَلْعُ عَلَى وجه وفى بيع الْأَرْضِ كَانَ حَقُّ الْإِبْقَاءِ ثَابِتًا فَلَا يُزَالُ بِالْبَيْعِ فَهَذَا فَرْقٌ جُمِعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا أُلْغِيَتْ هَذِهِ الْفُرُوقُ كُلُّهَا فَمَا وَجْهُ الْمَذْهَبِ (قُلْتُ) الرَّاجِحُ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إجْمَاعٌ عَلَى الدُّخُولِ فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ فَالْقِيَاسُ مَا قَدَّمْتُهُ وَقَدْ يُعْتَضَدُ الدُّخُولُ بِأُمُورٍ لَيْسَتْ بِالْوَاضِحَةِ (مِنْهَا) الثِّمَارُ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ دَاخِلَةٌ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ

стр. 714

بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) فَقَدْ دَلَّ هَذَا الْمَفْهُومُ عَلَى اسْتِتْبَاعِ الشَّجَرَةِ لِلثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَلَيْسَتْ بَاقِيَةً عَلَى الشَّجَرَةِ دَائِمًا فَاسْتِتْبَاعُ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ وَهُوَ بَاقٍ فِيهَا دَائِمًا أَوْلَى وَفِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ مولى بن عمر (ايما نخل بيعت لم يذكر الثمر فالثمر لِلَّذِي أَبَّرَهَا) وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ فَالْحَرْثُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ (١) (وَمِنْهَا) أَنَّ الْأَرْضَ تُطْلَقُ كَثِيرًا وَيُرَادُ بِهَا الْأَرْضُ مَعَ مَا فِيهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنِّي أثبت أرضا بخيبر لم أصب مالاقط أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْأَرْضَ وَحْدَهَا بَلْ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (حَبِّسْ الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَةِ) فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمِيعِ كَثِيرًا فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَدِّ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ سُكُوتِ الْبَائِعِ عَنْ اسْتِثْنَائِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ إخْرَاجَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مَعَ كُرْهِ اسْتِعْمَالِ الْأَرْضِ مَعَ دُخُولِهِمَا لَنَصَّ عَلَى الْإِخْرَاجِ فَلَمَّا لم ينص على ذلك دل أَنَّ مُرَادَهُ الشُّمُولُ مَعَ كَوْنِ الْبَائِعِ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَقَاطِعًا أَطْمَاعَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ شَبِيهَةٌ بِالْجُزْءِ الْحَقِيقِيِّ فَهِيَ كَالْحَمْلِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْأَصْحَابُ وَمَنْ يُوَافِقُهُمْ يُحَاوِلُونَ تَشْبِيهَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِكَوْنِهِمَا مُرَادَيْنِ لِلْبَقَاءِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا الْوَصْفِ مَعَ الْمُفَارَقَةِ فِي أُمُورٍ أُخْرَى نَظَرٌ (وَأَمَّا) الثَّانِي فَإِنَّ الْكَثْرَةَ مَمْنُوعَةٌ (وَأَمَّا) الْإِطْلَاقُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فَلَا يَمْتَنِعُ وَمَعَ مَيْلِي في البحث كما

стр. 715

رأيت إلى موافقة الامام الغزالي لاأقدم عَلَى الْجَزْمِ بِهِ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ذَهَبَ إلَيْهِ وَلَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلًا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَيْلٌ إلَى مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ دُخُولُهَا وَأَبْهَمَ وَأَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ فَهَذَا آخِرُ كَلَامِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ وَفِي دُخُولِهِمَا فِي الرَّهْنِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الحسن الجوزى مَعَ طَرِيقَةِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَشْهَدُ لَهَا أَنَّ الْحَمْلَ وَالثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ تَنْدَرِجُ فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي انْدِرَاجِ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ قَوْلَانِ (الْمَنْصُوصُ) مِنْهُمَا فِي الْأُمِّ كما قال البندنيجى في الثمرة عدم التبعية (وفى القديم) نص على التبعية ثم أغرب الجوزى فَجَعَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الرَّهْنِ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ جميعا معللا على أخد الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الرَّهْنَ وَالْبَيْعَ سَوَاءٌ وَفِيهِمَا قولان ومقتضى كلام الجوزى هَذَا إثْبَاتُ خِلَافٍ فِي دُخُولِ الْبِنَاءِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَرَهْنِهَا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَإِنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ. (فَرْعٌ) فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْأَرْضِ فَبَيَاضُ الْأَرْضِ الَّذِي بَيْنَ الْبِنَاءِ والشجر لايدخل فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ وَالْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يَسْتَتْبِعُ الْفَرْعَ وَقَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إنْ كَانَ مابين الْمَغَارِسِ لَا يَتَأَتَّى إفْرَادُهَا بِالِانْتِفَاعِ إلَّا عَلَى

стр. 716

سبيل التبعية للاشجار فوجهان (وأما) ماكان من الارض قرار لِلشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ فَفِي دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا فِي قَرَارِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مَعًا وَسَيَأْتِي حِكَايَتُهُمَا فِي الشَّجَرِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (فَرْعٌ) مِنْ الشَّجَرِ مَا يُغْرَسُ بَذْرُهُ فِي مَحَلٍّ فَإِذَا أَطْلَعَ يُنْقَلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَيُغْرَسُ فِيهِ وَيُسَمَّى شَتْلًا وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ وَرُبَّمَا لَوْ بَقِيَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْتَفِعْ كَمَا لَوْ نُقِلَ فَهَذَا النَّوْعُ لَمْ يُوضَعْ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لِلدَّوَامِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الشَّجَرِ الْمَوْضُوعِ لِلدَّوَامِ فَيَكُونُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ أَوْ يَكُونُ كَالزَّرْعِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقَلُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَرْضِ إلَى بَعْضٍ فَيَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَلَا بَقَاءَ لَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ فَلَا يَدْخُلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) حُكْمُ الْهِبَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْمِلْكَ فَفِيهَا وَفِي الرَّهْنِ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ.

стр. 717

(فرع) إذا باع الارض وفيها شئ يَابِسٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَغَيْرِهِ أَوْ لايدخل لانه لايراد لِلدَّوَامِ وَلِهَذَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ لَا يَجِبُ تَبْقِيَتُهَا لَمْ أَرَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْجَزْمُ بِالثَّانِي ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحِجَارَةِ الْمُودَعَةِ فِي الْأَرْضِ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِهَا فِي وُجُوبِ التَّفْرِيغِ وَالتَّسْوِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْحِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَثْنَى الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ من مطلق قولهم انه إذ باع أرضا ودخل الشجر كما في العبارة كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَأَمَّا) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ الْغِرَاسِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْغِرَاسَ لَا يَشْمَلُ عُرْفًا إلَّا الرَّطْبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِدُخُولِ الْمُسَنَّاةِ وَالسَّوَاقِي وَمَا بنى طوقها ومسار بها مِنْ آجُرٍّ وَحَجَرٍ وَمَا صَغُرَ مِنْ الْآكَامِ والتلال الجارية مَجْرَى الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَجَعَلَ مَحَلَّ الطُّرُقِ فِي الْبِنَاءِ مِنْ قَصْرٍ وَغَيْرِهِ وَالْغِرَاسُ مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فكذلك كل ماكان فِي الْأَرْضِ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ مُسَنَّاتِهَا سَوَاءٌ كَانَ آجُرًّا أَوْ حِجَارَةً أَوْ تُرَابًا وَكَذَا تِلَالُ التُّرَابِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ جِبَالًا وَخَوْخَاتُهَا وبيدرها والحائط الذى يحظرها وَسَوَاقِيهَا الَّتِي تُشْرِبُ الْأَرْضَ

стр. 718

وَأَنْهَارُهَا الَّتِي فِيهَا وَعَيْنُ الْمَاءِ إنْ كَانَتْ فِيهَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا تَدْخُلُ مَسَائِلُ الماء في بيع الارض ولا يدخل فيه سَرَبِهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هَذَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسَايِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ وَالنَّهْرُ (أَمَّا) الدَّاخِلَةُ فِيهَا فَإِنَّهُ لاشك فِي دُخُولِ أَرْضِ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ وَالْمَسِيلِ (وَأَمَّا) بِنَاؤُهَا فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجِبُ أَيْضًا تَأْوِيلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النَّهْرِ وَالْعَيْنِ فَإِنَّ أَرْضَهُمَا دَاخِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِمَا إلَّا فِي الْبِنَاءِ إنْ كَانَ ثُمَّ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ حَكَى وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْحُقُوقِ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لايدخل النَّخْلُ الْمَقْطُوعُ وَالشَّجَرُ الْمَقْطُوعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَا فِي الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا مِنْ عَلَفٍ مَخْزُونٍ وَتَمْرٍ مَلْقُوطٍ وَتُرَابٍ مَنْقُولٍ وَسَمَادٍ مَحْمُولٍ فكل ذلك للبائع لايدخل إلَّا بِالشَّرْطِ أَوْ يَكُونُ التُّرَابُ وَالسَّمَادُ قَدْ بُسِطَ عَلَى الْأَرْضِ وَاسْتُعْمِلَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ دُولَابٌ لِلْمَاءِ فَفِيهِ ثلاثة أوجه (احدهما) لايدخل فِي الْبَيْعِ كَبَكْرَةِ الدُّولَابِ وَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ (وَالثَّانِي) يَدْخُلُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا (وَالثَّالِثُ) ان كان دولابا

стр. 719

صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَّا بِتَفْصِيلِ بَعْضِهِ عَنْ بعض ومشقة كبيرة دخل فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ فَأَشْبَهَ الشجر والبناء حكى ذلك المارودي وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَحَا الْمَاءِ وَقُلْنَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ دَخَلَ فِيهِ بَيْتُ الرَّحَا وَبِنَاؤُهُ وَهَلْ يَدْخُلُ الرَّحَا فِي الْبَيْعِ فيه ثلاثة أوجه (قيل) لايدخل شئ منه في البيع لاعلوا وَلَا سُفْلًا كَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ (وَقِيلَ) يَدْخُلُ عُلْوًا وَسُفْلًا لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَنَافِعِ (وَقِيلَ) يَدْخُلُ السُّفْلِيُّ وَلَا يَدْخُلُ الْعُلْوِيُّ حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثلاثة المارودي وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيفَاءِ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا أَوْ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ دَخَلَ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أربعة أوجه قال المارودي وأما دولاب الرحا الذى يديره الماء فهو تابع لِلرَّحَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِالسُّفْلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعُلْوِ هذا كلام المارودي وان قال بعتك هذا البستان أو المحرف أَوْ هَذِهِ الْجَنَّةَ دَخَلَ فِيهِ الْأَشْجَارُ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَفِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يدخل في البيع (والثانى) لايدخل.. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . (فَإِنْ قَالَ بعتك هذه القرية بحقوقها لم تدخل فيها المزارع لان القرية اسم للابنية دون المزارع) . (الشرح) القرية (١) أما الاحكام (٢) قَالَ الْأَصْحَابُ إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَبْنِيَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالدَّكَاكِينُ وَالْحَمَّامَاتُ وَالسَّاحَاتُ وَالْأَرْضُونَ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا السُّورُ وَالْحِصْنُ الَّذِي عَلَيْهَا وَهُوَ السور والسور المحيط بها وَالدُّرُوبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ فَيَدْخُلُ مِنْ

стр. 720

الْأَرْضِ مَا اخْتَلَطَ بِبُنْيَانِهَا وَمَسَاكِنِهَا وَمَا كَانَ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسَاكِنِ وَحُقُوقِهَا وَفِي الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ تَحْتَ اسْمِ الْأَرْضِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُنَا اخْتِيَارَهَا فَاخْتَارَا فِي هَذِهِ دُخُولَ الْأَشْجَارِ تَحْتَ اسْمِ الْقَرْيَةِ وَإِنْ اخْتَارَا فِي اسْمِ الْأَرْضِ عَدَمَ الدُّخُولِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَفْهَمُونَ مِنْ اسْمِ الْقَرْيَةِ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وكذلك جزم المارودي بدخول مافى خِلَالِ الْمَسَاكِنِ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَهُوَ الْحَقُّ وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ تَرَدُّدَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ وَرَأْيِي أَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي أَشْجَارِ الدَّارِ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ مَأْلُوفَةٌ فِي الْقُرَى وَلَا تَسْتَجِدُّ الْقَرْيَةُ بِالْأَشْجَارِ اسْمًا وَالدَّارُ تَسْتَجِدُّ اسم البستان والاعدل ماقاله المارودي مِنْ دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْمُتَخَلِّلَةِ لِلْمَسَاكِنِ (وَأَمَّا) الْبَسَاتِينُ الْخَارِجَةُ عَنْ الْقَرْيَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ دُخُولُهَا فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِاسْتِتْبَاعِهَا الْأَشْجَارَ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْأَشْجَارِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَغَيْرُهُ يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقَرْيَةِ وصلاحيتها للتبعية وجزم المارودي بعدم دخولها وهذا الذى قاله المارودي مِنْ دُخُولِ الْأَشْجَارِ الْمُتَخَلِّلَةِ دُونَ الْخَارِجَةِ تَوَسُّطٌ وَهُوَ وَجْهٌ ثَالِثٌ إنْ صَحَّ أَنَّ الْخِلَافَ الْأَوَّلَ فِي الْجَمِيعِ (وَأَمَّا) الْمَزَارِعُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لايدخل الْقَرْيَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ الْمَزَارِعِ وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ يَنْبَغِي تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فِي الْقَصْرِ وَلَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مُنْدَفِعٌ فَإِنَّ الْمُدْرَكَ فِي الرُّخْصَةِ خُرُوجُهُ عَنْ حُكْمِ الْإِقَامَةِ فَمَا دَامَ فِي حُقُوقِ الْبَلَدِ حُكْمُ الْإِقَامَةِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ وَإِنْ كان خارجا عن البلد والمبيع ههنا الِاسْمُ وَالْقَرْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ وَالْمَزَارِعُ لَيْسَ بِدَاخِلَةٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَبْنِيَةِ وَمَا أَحَاطَتْ بِهِ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَزَارِعَ تَدْخُلُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ ضِيَاعُهَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا أَطْلَقَ (أَمَّا) إذَا قَالَ

стр. 721

بِحُقُوقِهَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْمَزَارِعُ أيضا بل لابد مِنْ النَّصِّ عَلَى الْمَزَارِعِ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّ حُقُوقَهَا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْبُيُوتِ وَالطُّرُقِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي ابْنِ كَجٍّ دُخُولَ الْمَزَارِعِ فِيمَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا وَقَالَ عَنْهُ وَعَمَّا قَالَهُ في النهاية إنهما غريبان وقال ابن الرافعة إنَّهُ يُمْكِنُ تَنْزِيلُ قَوْلِ الْإِمَامِ بِدُخُولِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الْقَرْيَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ (أَمَّا) لَوْ سَمَّى الْمَزَارِعَ دَخَلَتْ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ الْقَرْيَةَ بِأَرْضِهَا أَيْضًا دَخَلَتْ الْمَزَارِعُ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْمَزَارِعِ الْأَرْضُونَ الَّتِي تُزْرَعُ فِيهَا الْخَارِجَةُ عَنْ الْقَرْيَةِ (أَمَّا) الزَّرْعُ نَفْسُهُ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَقَاءٌ فَالْحُكْمُ فِي تَبَعِيَّةِ هَذَا كَالْحُكْمِ فِي تَبَعِيَّتِهِ عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ وَهُوَ فِيهَا وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَزَمُوا يَعْنِي الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ الشَّجَرُ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَقَدْ عَرَفْتُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافًا فِي هَذَا فِي الْأَرْضِ فَلَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهَذَا فِي الْأَرْضِ جَازِمٌ بِدُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي اسْمِ الْقَرْيَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِ الْحُقُوقِ (قُلْتُ) وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْضِ نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّتِنَا وَمَالَ إلَيْهِ وَسَبَقَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَى ذَلِكَ وَالْإِمَامُ هُنَا قَدْ اخْتَارَ دُخُولَ الْأَشْجَارِ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْخِلَافُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ الْخِلَافَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْرَفَ هَلْ هُوَ جَازِمٌ بِدُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي الْقَرْيَةِ أولا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى كَلَامٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْيَةِ حَتَّى أَعْرِفَ هَلْ هُوَ من الجازمين بذلك كالامام أولا لكن مانبه عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَيِّدٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنَا إثْبَاتُ خِلَافٍ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ المخالف هناك

стр. 722

جَازِمًا هُنَا كَالْإِمَامِ فَمَتَى لَمْ نَتَحَقَّقْ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ إثْبَاتُ الْخِلَافِ مَعَ الشَّكِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي اسْمِ الْقَرْيَةِ جَارٍ فِي اسْمِ الدَّسْكَرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ والدسكرة بناء كالقصر حوله بيوت. قال المصنف ﵀. (وان قال بعتك هذه الدار دخل فيها ما اتصل من الرفوف المسمرة والخوابى والاجاجين المدفونة فيها للانتفاع بها وان كان فيها رحا مبينة دخل الحجر السفلانى في بيعها لانه متصب بها وفى الفوقاني وجهان أحدهما أنه يدخل وهو الصحيح لانه ينصب هكذا فدخل فيه كالباب والثانى لايدخل لانه منفصل عن المبيع ويدخل الفلق المسمر في الباب وفى المفتاح وجهان أحدهما يدخل فيه لانه من مصلحته فلا ينفرد عنه والثانى لايدخل لانه منفصل فلم يدخل فيه كالدواء والبكرة وان كان في الدار شجرة فعلى الطرق الثلاثة التى ذكرناها في الارض. (الشَّرْحُ) الْخَوَابِي وَالْأَجَاجِينُ بِجِيمَيْنِ وَهِيَ الْأَوَانِي الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ وَتُسَمَّى الْمَرَاحِضُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا كُلُّ مَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ لِلصَّبْغِ أَوْ الدَّبْغِ أَوْ الْعَجْنِ أَوْ لاخراج الشيرج من كسب السمسم ونحو ذلك والفلق (١) وَالْبَكَرَةُ (٢) أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَبْنِيَةُ عَلَى تَنَوُّعِهَا سُفْلَهَا وَعُلْوَهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْحَمَّامُ الْمَعْدُودُ مِنْ مَرَافِقِهَا وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ أن الحمام لايدخل وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ وَهِيَ بُيُوتٌ من خشب تنقل في الاسفار فما الْحَمَّامَاتُ الْمَبْنِيَّةُ مِنْ الطِّينِ وَالْآجُرِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ وَحَكَوْا أَنَّ الرَّبِيعَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَفَصَّلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ إنْ كَانَ لا يستقل دون الدار

стр. 723

انْدَرَجَ وَإِنْ اسْتَقَلَّ فَهُوَ مِنْ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ مِنْ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ مِنْ الْبُسْتَانِ يَعْنِي فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أن الحمام الخشب الذى لا ينقل لايدخل لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَمَا كَانَ مِمَّا يَجِبُ مِنْ الْبُنْيَانِ مِثْلُ الْبِنَاءِ بِالْخَشَبِ فَإِنَّ هَذَا مُتَمَيِّزٌ كَالنَّبَاتِ وَالْحَدِيدِ فَهُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ الْمُشْتَرِي فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ تعرض له وانه فقه ظاهر لان ماكان مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إذَا أُثْبِتَ فِيهَا وَإِذَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ كَاللَّبِنِ يُجْعَلُ أَجْزَاءً أَوْ لَمْ يتعير كَالْأَحْجَارِ وَاللَّبِنُ يَقْرُبُ أَنْ يَتْبَعَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ الاخضر يتبع في بيع الارض لكنه لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْهَا وَإِنَّمَا تَبِعَهَا لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ بِهَا وَلِهَذَا يَنْمُو بِهَا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ (قُلْتُ) وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي الام في باب تمرالحائط يُبَاعُ أَصْلُهُ وَلَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَا مَعْنَى قوله بحب مِنْ الْبُنْيَانِ وَلَا ضَبْطَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَيْضًا عني بحب غير أنه ءذا كَانَتْ الْحَمَّامُ كُلُّهَا مِنْ خَشَبٍ وَهِيَ مُثَبَّتَةٌ فِي الدَّارِ لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ كَانَتْ كالسور الخشب المسمرة التى لاتحول وَفِي دُخُولِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الدُّخُولُ كَمَا سَيَأْتِي وإذا كان كذلك فيكون ماقاله ابْنُ الرِّفْعَةِ مُوَافِقًا لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ مِمَّا انفرد به عن الاصحاب كما ظن لكن مَأْخَذَ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمَأْخَذِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي كُلِّ مُتَّصِلٍ مُثَبَّتٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ طَرَدُوهُ فِي صندوق رأس البئر وهى الحرزة الَّتِي عَلَى فُوَّهَتِهَا وَالْغَالِبُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ حجر أو رخام وكذلك طردوه في معدن الْجَيَّارِ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ فَخَّارٍ فَهُوَ كَالْآجُرِّ الَّذِي جَعَلَهُ هُوَ مِنْ جِنْسِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَشَبِ وَكَذَلِكَ حَجَرُ الرَّحَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا

стр. 724

سَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ حَتَّى لَوْ فَرَضْنَا حَمَّامًا مِنْ حَجَرٍ وَهِيَ مُثَبَّتَةٌ فِي الدَّارِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُنْقَلَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا وَيُنْتَفَعُ بِهَا اقتصى أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ إنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ إنَّمَا ذَكَرَ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَرْضِ وَالْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ اعْتِبَارُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إنَّمَا يَتِمُّ فِيهَا وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّارَ فِي الْعُرْفِ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْنَاسٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ تَحْتَ اسْمِ الْأَرْضِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَالتَّحْقِيقُ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِالسَّرِيرِ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَمَّامِ (وَأَمَّا) الْآلَاتُ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) مَا أُثْبِتَ تَتِمَّةً لِلدَّارِ لِيَدُومَ فِيهَا وَيَبْقَى كَالسُّقُوفِ وَالْأَبْوَابِ الْمَنْصُوبَةِ وَمَا عَلَيْهَا مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ الْأَغَالِيقِ وَالْحِلَقِ وَالسَّلَاسِلِ وَالضِّبَابِ وَالْجَنَاحِ وَالدَّرَجِ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودِ مِنْ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ وغيره (والآخر) الْمَغْرُوسُ فِي الدَّارِ وَالْبَلَاطُ وَالطَّوَابِيقُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ (الثَّانِي) مَا هُوَ مُثَبَّتٌ فِيهَا مُتَّصِلٌ بِهَا وَلَكِنْ لاعلى هَذَا الْوَجْهِ كَالرُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ وَهِيَ الْمُسَمَّرَةُ أَوْ التي اطرافها في البناء والخوابى وأحدثها خَابِيَةٌ وَهِيَ الزِّيرُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالْأَجَاجِينُ وَالدِّنَانُ الْمَبْنِيَّةُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فِي تَرْكِ الْمَاءِ فِيهَا أَوْ غَسْلِ الثِّيَابِ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالْأَوْتَادُ الْمُثَبَّتَةُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْأَرْضِ وَالْجُدْرَانُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرِ الرَّحَا الْمُثَبَّتَةِ وَخَشَبُ الْقَصَّارِ وَمِعْجَنُ الْخَبَّازِ وَالسُّرُرُ الْمُسَمَّرَةُ وَالدَّرَابْزِينُ وَصُنْدُوقُ رَأْسِ الْبِئْرِ وَصُنْدُوقُ الطَّحَّانِ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تَدْخُلُ لِثَبَاتِهَا وَاتِّصَالِهَا (وَالثَّانِي) لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا إنَّمَا أثبتت لسهولة الارتفاق بها كيلا تَتَزَعْزَعَ وَتَتَحَرَّكَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ وَعِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ المعلاق مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ وَجْهَانِ وَجَعَلَهُ فِي كُلِّ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ به بعد

стр. 725

الانفصال والاكثرون عدوا الاعاليق مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حِجَارَةِ رَحَا الْمَاءِ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَمَحَلُّهَا هُنَاكَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحِبَابِ الْمَدْفُونَةِ فَقَالَ إنْ كَانَ دَفْنُهَا اسْتِيدَاعًا لَهَا فِي الْأَرْضِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ دَفْنُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَحِبَابِ الزَّيَّاتِينَ وَالْبَزَّارِينَ وَالدَّهَّانِينَ دَخَلَتْ وَهَذَا جزم منه بأحد الوجهين المتقدمين كيلا يَتَزَعْزَعَ وَيَتَحَرَّكَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) الْمَنْقُولَاتُ كَالدَّلْوِ وَالرَّشَا وَالْمَجَارِفِ وَالسُّرُرِ وَالرُّفُوفِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَوْتَادِ وَالسَّلَالِيمِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ وَلَمْ تُطَيَّنْ وَالْأَقْفَالُ وَالْكُنُوزُ وَالدَّفَائِنُ وَالصَّنَادِيقُ وَالْمَتَاعُ وَرَحَا الْيَدِ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ وَالْخَزَائِنُ الْمُنْفَصِلَةُ وَأَقْفَالُهَا وَمَفَاتِيحُهَا وَالْأَبْوَابُ الْمَقْلُوعَةُ وَالْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ وَالْآجُرُّ الَّذِي دُفِنَ لِيُخْرَجَ وَيُسْتَعْمَلَ وَكَذَا كُلُّ مَا فُصِلَ مِنْ آلَةِ الْبِنَاءِ مِنْ آجُرٍّ وَخَشَبٍ فَلَمْ تُسْتَعْمَلْ أَوْ كَانَ أَبْوَابًا وَلَمْ تُنْصَبْ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِأَنَّ الْبَكَرَةَ كَالدَّلْوِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْبَكَرَةِ وَجْهَيْنِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فَإِنَّ الْبَكَرَةَ كالمتصل وليست كالدلو فلا يدخل شئ مِنْهَا فِي الْبَيْعِ جَزْمًا وَفِي حَجَرِ الرَّحَا الْفَوْقَانِيِّ إذَا كَانَ الرَّحَا مَبْنِيًّا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الدُّخُولَ وَمُقَابَلَةَ قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّ التَّحْتَانِيَّ يَدْخُلُ (أَمَّا إنْ قُلْنَا) بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ فَفِي الْفَوْقَانِيِّ أَوْلَى وَالْأَقْيَسُ عِنْدَ الْإِمَامِ أن لايدخل واحد منهما وفى مفتاح المعلاق المثبت وجهان (أحدهما) أنه لايدخل كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُحْكَى عَنْ صَاحِبِ التلخيص وأبى اسحق المروزى أنه يدخل لانه من توابع المعلاق الْمُثَبِّتِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهَكَذَا كُلُّ مَا كان متفصلا

стр. 726

لا يمكن الانتفاع بِهِ إلَّا مَعَ مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ فِيهِ وَجْهَانِ وَرَتَّبَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمِفْتَاحِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَّصِلِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَفِي أَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ مِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا أَبْوَابٌ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ تُنْقَلُ وَتُرَدُّ وَقِيلَ تَدْخُلُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّتِمَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ الدُّخُولَ وَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَجَزَمَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ بِعَدَمِ دُخُولِ شَرِيحَةِ الدُّكَّانِ وَدَرَابَاتِهَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الدَّرَابَاتِ مُسَمَّرًا وَالْبَغَوِيُّ صَحَّحَ الدُّخُولَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ جَعَلَ فِي الدَّارِ مَدْبَغَةً وَفِيهَا أَجَاجِينُ مَبْنِيَّةٌ فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَفِي دُخُولِ الْأَجَاجِينِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهَا حَيْثُ لَا تَكُونُ الدَّارُ مدبغة فالدخول ههنا أَوْلَى وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْمَدْبَغَةَ دَخَلَتْ الْأَجَاجِينُ قَطْعًا فَإِنَّ لَفْظَ الْمَدْبَغَةِ وَالْمَصْبَغَةِ مُتَضَمِّنَيْنِ لِلْأَجَاجِينِ الْمَبْنِيَّةِ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ وَمَرَاقِي الْخَشَبِ إذَا أُثْبِتَتْ إثْبَاتُ تَخْلِيدٍ فَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَرْقَى الْآجُرِّ وَالْجِصِّ بِخِلَافِ السَّلَالِيمِ وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخِلَافَ فِي تَجْوِيزِ الصَّلَاةِ إلَى الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ فِي سَطْحِ الْكَعْبَةِ إنْ جَوَّزْنَا فَقَدْ عَدَدْنَاهَا مِنْ الْبِنَاءِ فَتَدْخُلُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ اسْمِ الدَّارِ وَالْمَدْبَغَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَأْخَذَ الدُّخُولِ عَلَى هذا ما يشير إليه اللفظ فتزل ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ وَالدُّخُولِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ التَّنُّورُ وَعَبَّرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا التَّقْسِيمِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ مَا يَكُونُ فِي الدَّارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَةِ الْمُتَّصِلِ وَمُنْفَصِلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَّصِلِ فالاول يدخل والثانى لايدخل وَالثَّالِثُ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ الرَّحَا وَالْمِفْتَاحِ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِدُخُولِ الْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ الْقِيَاسَ عَلَى الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّ الْأَبْوَابَ قَائِمَةٌ فِي الدَّوْرَاتِ غَيْرِ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا وَالْقَائِلُ الْآخَرُ يُفَرِّقُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ الْبَقَاءُ مُحِيطٌ بِهَا وَإِنَّمَا تَثْبُتُ مُنْفَصِلَةً لِيُمْكِنَ رَدُّهَا وَفَتْحُهَا.

стр. 727

(فرع) ذكر الامام أن هذا الخوف الْمَذْكُورَ فِي الْأَجَاجِينِ الْمُثَبَّتَةِ وَالْحَجَرُ الْأَسْفَلُ مِنْ الرَّحَا وَالسَّلَالِيمِ الْمُسَمَّرَةِ يَجْرِي فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ. (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي دُخُولِ الرَّحَا مُرَتَّبًا وَمِنْ ذَلِكَ يَأْتِي فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى النَّصِّ فِي أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ فَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْ الْحَجَرَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا مِنْهُ ﵀ إنَّمَا يَحْسُنُ إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَجْرِ لِذَلِكَ ذِكْرٌ وَإِنَّمَا كَلَامُنَا وَحِكَايَةُ الْأَصْحَابِ لاوجه فِي ذَلِكَ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الدَّارِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ تَنْدَرِجُ فِي بَيْعِ الدَّارِ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ الجوزى وَذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) الْمِيزَابُ عَدَّهُ صَاحِبُ الْحَاوِي مِمَّا يَدْخُلُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِالْأَبْوَابِ وَالضِّبَابِ فَيَدْخُلُ جَزْمًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِالرُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ فَيَجْرِي فِيهَا الْوَجْهَانِ وَيَكُونُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ فِي دُخُولِهَا وَيَدْخُلُ الِاخْتِصَاصُ الَّتِي عَلَى السطح قاله صاحب التتمة. (فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرٌ دَخَلَتْ لَبِنُهَا وَآجُرُهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فِي الْبِئْرِ وَسَيَأْتِي الكلام في الماء أو صهريج دخل الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ بِنَائِهَا فَهُوَ كَالْخَزَائِنِ وَالسُّقُوفِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ الدَّارِ بُسْتَانٌ مُتَّصِلٌ بِالدَّارِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا لِأَنَّ اسْمَ الْحُقُوقِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبُسْتَانِ الْمُتَّصِلِ بِالدَّارِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ

стр. 728

(فَرْعٌ) وَأَمَّا حَرِيمُ الدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ دَخَلَ وَلَوْ كَانَ فِي الْحَرِيمِ أَشْجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ أَوْ فِي طَرِيقِ الشَّارِعِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرِيمُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ بل لاحريم لمثل هذه الدارعلى مَا سَنَذْكُرُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الْأَشْجَارَ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ إنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ لَمْ تَدْخُلْ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ لِأَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَرِيمَ في السكة غير النافذ لايدخل إلَّا بِالتَّنْصِيصِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ إنَّ بِئْرَ الْمَطَرِ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ خَارِجَ الدَّارِ لَمْ تَدْخُلْ في البيع ولا شرط وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قُلْتُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ ثُمَّ يُكْتَبُ بَعْدَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الرفعة صحيح وليس اعتراض عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْحَرِيمُ هَلْ يَدْخُلُ هُوَ وَأَشْجَارُهُ فِي بيع الدار أم لا ولاشك أن الحريم ثابت في السكة المسندة إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا تِلْكَ الدَّارُ وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَيْثُ يَدْخُلُ حَرِيمُ الدَّارِ فِي بَيْعِ الدَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ حَرِيمُ الْقَرْيَةِ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ. (فَرْعٌ) إذَا اتَّصَلَ بِالدَّارِ حُجْرَةٌ أَوْ سَاحَةٌ أَوْ رَحْبَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ حُدُودِ الدار التى لا تمتاز عَنْ غَيْرِهَا إلَّا بِهَا وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا بِذِكْرِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةُ حُدُودٍ فِي الْغَالِبِ فَإِنْ اسْتَوْفَى ذِكْرَهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ ذَكَرَ حَدًّا أَوْ حَدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ

стр. 729

ذَكَرَ ثَلَاثَةً فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لَا تَتَمَيَّزُ بالثلاثة بطل وان تميزت فالصحيح وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ بَاطِلٌ (قُلْتُ) وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْحُدُودِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَعْلُومَةً نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ إذَا ذَكَرَ مَا يُمَيِّزُهَا وَيَمْنَعُهَا مِنْ الْتِبَاسِهَا بِغَيْرِهَا وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَتْبَعَهَا الْحُجْرَةُ وَالسَّاحَةُ وَالرَّحْبَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (وَأَمَّا) إذَا ذَكَرَ الْحُدُودَ وَخَرَجَتْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الْحُدُودِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُودِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ إذَا أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَتَمَيَّزَتْ وَحُكِيَ مَعَ ذَلِكَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (فَرْعٌ) حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا إذَا اتَّصَلَ بِالدَّارِ سَابَاطٌ عَلَى حَائِطٍ مِنْ حُدُودِهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يدخل كالجناح (والثانى) لايدخل الا بشرط كالحجرة والساحة (والثالث) وهو تخريج أبى الفياض إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ طَرَفَيْ السَّابَاطِ مطروحا على حائط لغيره هذه الدار لم يدخل قال ابن عصرون وهو أصحهما وَأَطْلَقَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ عَدَمَ دُخُولِ الساباط وذا بَاعَ دَارًا عَلَى بَابِهَا ظُلَّةٌ مُثَبَّتَةٌ عَلَى جِدَارِهَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الدَّارِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَقَالَ لَنَا إنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الدَّارِ وَإِذَا دَخَلَ الْمِيزَابُ فِيهِ فَهَذَا أَوْلَى. (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَغَالِيقَ تَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمَفْهُومُ مَا كَانَ مُسَمَّرًا كَالنُّصُبِ الْمَعْهُودَةِ وَالدُّوَّارِ الْمُسَمَّى بِالْكَيْلُونِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَقْفَالَ الْخَزَائِنِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمَفَاتِيحَهَا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْخَزَائِنَ

стр. 730

الْمُنْفَصِلَةَ لَا تَدْخُلُ فَهِيَ أَوْلَى أَمَّا الْأَقْفَالُ الْحَدِيدُ الْمَعْهُودَةُ عَلَى الْأَبْوَابِ الْمُثَبَّتَةِ فَلَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ كَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْبَغَوِيِّ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا عَلَى الِاطِّرَادِ (تَنْبِيهٌ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُخْتَصَرَاتِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِفْتَاحَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ (وَالصَّوَابُ) أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مِفْتَاحِ الغلق المثبت كالضبة والدوار كا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ (أَمَّا) مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمَنْقُولُ كَالْأَقْفَالِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُنْقَلُ فَهُوَ تَابِعٌ لِلْقُفْلِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ لَا خِلَافَ في ذلك. (فرع) تقدم عن أبي الحسين الجوزى أَنَّهُ إذَا رَهَنَ أَرْضًا أَوْ دَارًا فَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ قَوْلَانِ وَنَبَّهْتُ هُنَاكَ عَلَى غَرَابَتِهِ وَأَنَّهُ عَلَى مَسَافَةٍ تَقْتَضِي جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ زَالَ الْحُكْمُ بِتَبَعِيَّةِ أكثر ما ذكرناه لانه اذالم يَدْخُلْ الْبِنَاءُ لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لَا يَشْهَدُ له عرف وأما اللغة (١) . (فرع) وأما الشَّجَرُ فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الطُّرُقُ الثَّلَاثُ الَّتِي مَرَّتْ فِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ دُخُولُ الشَّجَرِ هُنَا أَوْلَى مِنْ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا حَوَاهُ بِنَاؤُهُ مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَحَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (ثَالِثُهَا) أَنَّهُ إنْ بَلَغَتْ الْأَشْجَارُ مَبْلَغَهَا تَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا لَهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي اسْمِ الدَّارِ والا دخلت مالا وهذا

стр. 731

أعدل الوجوه وهذا منهما بناء على ماختاراه أَنَّ الشَّجَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمَا وَإِلَّا فَمَتَى قِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الْأَرْضِ فَفِي الدَّارِ أَوْلَى وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ أَيْ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ لايدخل فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا قَالَهُ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الطُّرُقُ الْجَارِيَةُ فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ جَارِيَةً فِي اسْتِتْبَاعِ الدَّارِ لِلشَّجَرِ فَعَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِتْبَاعِ يَدْخُلُ الشجر ههنا وَكَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِتْبَاعِ مِنْ طَرِيقَةِ طَرْدِ الْخِلَافِ (وَأَمَّا) عَلَى طَرِيقَةِ تَقَدُّمِ الِاسْتِتْبَاعِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُوَافِقِ لَهَا مِنْ طَرِيقَةِ الْخِلَافِ فَتُجْرَى الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ فِي استتباع الدار الشجر ومنشأها التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَشْمَلُهَا لَا أَنَّهَا تَدْخُلُ تَابِعَةً فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا زِيَادَةٌ عَلَى مَا نَقَلُوهُ وَتَفْصِيلٌ لِمَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ حَسَنٌ وَكَيْفَمَا قُدِّرَ فَالْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ الدُّخُولُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ تَفَاوُتٌ لَطِيفٌ فَعِبَارَةُ الْإِمَامِ مَا قَدَّمْتُهَا وَكَذَلِكَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يمكن تسمية ذلك دون الدار بستانا لم يَنْدَرِجُ وَإِلَّا فَيَنْدَرِجُ وَأَوَّلَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ يُسَمَّى دُونَ الدَّارِ بُسْتَانًا وَتَكُونُ السدار دَاخِلَةً تَحْتَ اسْمِهِ وَحِينَئِذٍ يُوَافِقُ عِبَارَةَ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) الْبَابُ إذَا كَانَ مَغْلُوقًا لايدخل فِي بَيْعِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَكَذَلِكَ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْخَشَبِ وَالْآجُرِّ وَغَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا.

стр. 732

(فَرْعٌ) بَاعَ سَفِينَةً قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا كَانَ مِنْ الْبِنَاءِ مُتَّصِلًا وَفِي دخول مالا يستغنى عنه من آلتها المنفصلة وجهان يعني المتقدمين عن أبي اسحق وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (فَرْعٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حجري الرحا ودخولهما تحت اسم الدار (وأما) لو قال بعتك هَذِهِ الطَّاحُونَةَ قَالَ الْإِمَامُ فَالْحَجَرُ الْأَسْفَلُ يَدْخُلُ لَا مَحَالَةَ وَفِي دُخُولِ الْحَجَرِ الْأَعْلَى خِلَافٌ (وَالْأَظْهَرُ) دُخُولُهُ لِأَنَّ تَعَرُّضَهُ بِاسْمِهَا لِلطَّحْنِ وَالطَّحْنُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْحَجَرِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ إنَّهُ لَا خلاف في اندارجها تَحْتَ اسْمِ الطَّاحُونَةِ أَيْ لَا خِلَافَ بِهِ احْتِفَالٌ وَفِي الْبَسِيطِ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ. (فَرْعٌ) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْحَانُوتَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ دَخَلَ فِي بيعها الدر وندو العلج ولا يدخل في بيعها الدرايات لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا فَهِيَ كَالرُّفُوفِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ قَالَ يَعْنِي الصَّيْمَرِيَّ (وَأَمَّا) الشَّرَائِحُ فَقَدْ قِيلَ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ لَا تَدْخُلُ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَالْمَبْنَى دَخَلَتْ وَإِلَّا لَمْ تَدْخُلْ قَالَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوبٍ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا فَقَدْ قِيلَ يَدْخُلُ كَالْبَابِ الْمَنْصُوبِ وَقِيلَ لايدخل كَالرُّفُوفِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ (قُلْتُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حكاية الوجهين في الدراديب (وَأَمَّا) الْمُتَّصِلُ بِالْحَائِطِ مِنْ الْخَشَبَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا لِاتِّصَالِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. (فروع) جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ بِذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ. لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ وَفِي أُذُنِهِ حَلَقٌ أَوْ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أَوْ فِي رِجْلِهِ حِذَاءٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَبْدِ وَهَلْ تَدْخُلُ

стр. 733

ثِيَابُهُ الَّتِي عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى جميع الفقهاء لا لانه لايدخل شئ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْعَفْوِ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَ التُّجَّارِ (وَالثَّانِي) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَدْخُلُ ذَلِكَ في مطلق البيع (وَالثَّالِثُ) يَدْخُلُ قَدْرَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لِلضَّرُورَةِ كَنَعْلِ الدَّابَّةِ وَإِنْ بَاعَ دَابَّةً وَعَلَيْهَا سَرْجٌ وَلِجَامٌ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْمِقْوَدُ وَالْحَبْلُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْمِقْوَدُ وَالْحَبْلُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قَدْرَ مَا تُسْتَرُ بِهِ الْعَوْرَةُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ النِّعَالُ الْمُسَمَّرَةُ فِي أَرْجُلِهَا لِأَنَّهَا كَالْمُتَّصِلَةِ بِخِلَافِ الْقُرْطِ فِي الْأُذُنِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ النَّعْلَ يُسْتَدَامُ وَالْقُرْطَ لَا يُسْتَدَامُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ بَاعَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةً أَوْ جَوْهَرَةً لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ اللُّؤْلُؤَةُ أَوْ الْجَوْهَرَةُ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ مِنْ ثَقْبٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ والا فهى ملك الصياد كما يملك من ما يأخذه من المعدة فَإِنَّ السَّمَكَةَ قَدْ تَمُرُّ بِمَعَادِنِ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَرُبَّمَا ابْتَلَعَتْ شَيْئًا مِنْهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَإِنْ بَاعَ طَيْرًا فَوَجَدَ فِي جَوْفِهِ جَرَادًا أَوْ سَمَكًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَغْذِيَتِهِ قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ فَهُوَ كَالْحَبِّ فِي بَطْنِ الشَّاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ وَجَدَ فِي جَوْفِهَا حَمَامًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ابْتَاعَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا سَمَكَةً جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالدُّخُولِ لِأَنَّ السَّمَكَ قَدْ يَتَغَذَّى بِالسَّمَكِ وَحَكَى صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) هذا (والثانى) لايدخل بَلْ هُوَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ صَغِيرًا دَخَلَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَمْ يَدْخُلْ قَالَ فِي

стр. 734

الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ (وَالصَّحِيحُ) أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا الْحُوتُ مِمَّا يَأْكُلُ الْحِيتَانَ دَخَلَ فِي بَيْعِهِ كَمَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الطَّيْرِ الَّذِي يَأْكُلُ الْحِيتَانَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يأكل لم يدخل الْحِيتَانَ لَمْ يَدْخُلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُؤْكَلُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ الْمَوْجُودُ فِي جَوْفِ الطَّائِرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ بَعْدَ الْغَسْلِ لِتَنَجُّسِهَا بِمَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ فَلَوْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِأَنَّ مَا فِي جَوْفِ الْحُوتِ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَمَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ نَجَسٌ (قُلْتُ) وَمَا فِي جَوْفِ السَّمَكِ وَجْهَانِ (أَظْهَرُهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ النَّجَاسَةُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْغَسْلُ فِيهِمَا وَإِنْ بَاعَ دَجَاجَةً وَفِي جَوْفِهَا بَيْضٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الْأَصْلِ فَهُوَ كَالْحَمْلِ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ. (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ حُقُوقُ الدَّارِ الْخَارِجَةُ مِنْهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بها وبهذا قَالَ الشَّرْطِيُّونَ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ آلَةٌ وَقُمَاشٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّرْطِيُّونَ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا وَمِنْهَا احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَرَدَّ صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى زُفَرَ بِأَنَّهُ لَوْ دخل ذلك لدخل مافى الدَّارِ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَطَعَامٍ وَمَا أَحَدٌ قَالَ هَذَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ فِي يده.

стр. 735

قال المصنف رحمه الله تعالى . (وأما الماء الذى في البئر فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق الماء غير مملوك لانه لو كان مملوكا لصاحب الدار لما جاز للمستأجر شربه لانه اتلاف عين فلا يستحق بالاجارة كثمرة النخل والواجب أن لا يجوز للمشتري رد الدار بالعيب بعد شربه كما لا يجوز رد النخل بعد أكل ثمرته فعلى هذا لايدخل في بيع الدار غير أن المشتري أحق به لثبوت يده على الدار وقال أبو علي ابن أبى هريرة هو مملوك لمالك الدار وهو المنصوص في القديم وفى كتاب حرملة لانه من ماء الارض فكان لمالك الارض كالحشيش فإذا باع الدار فان الماء الظاهر للبائع لايدخل في بيع الدار من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري فعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط أن الظاهر من الماء للمشتري لانه إذا لم يشترط اختلط ماء البائع بماء المشتري فينفسخ البيع.

стр. 736

(الشَّرْحُ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِنَاءَ الْبِئْرِ وَالصِّهْرِيجِ يدخلان في بيع الدار فاما الَّذِي فِي الْبِئْرِ فَيَحْتَاجُ إلَى مُقَدِّمَةٍ وَهِيَ أَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِئْرِ هَلْ يُمْلَكُ أَوْ لَا عَلَى وجهين (أحدهما) وبه قال أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مملوك لانه يجري تحت الارض ويجئ إلَى مِلْكِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي فِي النَّهْرِ إلَى مِلْكِهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِمَا ذكره المصنف أيضا وقياسه على تمر النَّخْلِ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ يَعْنِي فَلَمَّا جاز للمستأجر شربه وجاز ردها بالعين بَعْدَ شُرْبِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَوْ أَنَّ دَاخِلًا دَخَلَ وَأَخَذَهُ مَلَكَهُ وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَاسْتَقَى مِنْ بِئْرِهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ رَدُّهَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ اخْتِيَارُ أبى على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا يَنْبُعُ فِي أَرْضِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْحَشِيشِ النَّابِتِ وَنُقِلَ هَذَا عَنْ نَصِّهِ فِي

стр. 737

الْقَدِيمِ وَعَنْ كِتَابِ حَرْمَلَةَ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ بِالْعُرْفِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي غُرْمُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ مَوْضُوعٌ عَلَى التوسعة ومحل الوجهين فيهما إذا كان الْبِئْرُ مَمْلُوكَةً أَمَّا إذَا قَصَدَ بِحَفْرِهَا الِاسْتِقَاءَ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ فَالْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِيهَا لَا يَكُونُ مِلْكًا بِالِاتِّفَاقِ لِلْأَصْحَابِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ لَا يَمْلِكُ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَكُلُّ مَنْ اسْتَقَاهُ وَحَازَهُ مَلَكَهُ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ مَمْلُوكٌ لَمْ يَدْخُلْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ كَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَمَا ظَهَرَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِئْرِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْبِئْرُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ للمشترى لانه لو لم يشترط كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَخْتَلِطُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً وَعَلَيْهَا حِمْلُ ثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْدُثُ حَمْلٌ آخَرُ وَيَتَلَاحَقُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ إمْكَانِ قَطْعِ الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَتْبَعَ الْمَاءَ الْبِئْرَ وَجَعَلَهُ كَالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَرِيبٌ جِدًّا وَمَعَ غَرَابَتِهِ صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ مِنْهُ كَمَا يَدْخُلُ الْحِمْلُ تَبَعًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فَالْفَرْقُ يَقْتَضِيهِ فَلْيُلَخَّصْ مِنْ هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا أُطْلِقَ فِي الْبِئْرِ وَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا لَا يَسْتَتْبِعُ الْمَاءَ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 738

وَالْبَاطِلُ لَا يَسْتَتْبِعُ وَصَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي اسحق لَكِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي البيع فإذا شرط دخوله على قول أبى هريرة كان ذلك بالشرط لا بِالتَّبَعِيَّةِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَطَعُوا بِهِ قال الامام ولست أرى قياسا ولا توفيقا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ وَلَكِنَّ الْعَادَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُسَامَحَةِ بِهِ فَإِنْ تَنَاقَلَتْ (١) نَاظَرَ عَنْ هَذَا فَكَذَلِكَ وَالْإِمَامُ لَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي الْحُكْمِ كَمَا تَرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَجْهُ الَّذِي نَقَلَهُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْكِلَابِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَحْدَهُ بِاتِّفَاقٍ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمَاءُ الْجَارِي أَوْلَى بِالْفَسَادِ (فَإِنْ قُلْتُ) كَيْفَ صَحَّ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ لَوْ بَاعَ مَاءَ الْبِئْرِ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ أما على قول أبى اسحق فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ لَا يمكن تسليمه كما في مسألة الثمار ولايجوز أَنْ يَبِيعَهُ جُمْلَةَ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ وَاَلَّذِي سَيَحْدُثُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَعْدُومٌ وَكَذَلِكَ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ (قُلْتُ) صَحِيحٌ أَنَّ بَيْعَ مَاءِ الْبِئْرِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ جَزْمًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مَعَ الْبِئْرِ أَوْ الدَّارِ لِأَنَّ الْحَادِثَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَحْصُلُ اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَمِنَّا مِنْ الْفَسَادِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبِئْرِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ كَمَا قُلْنَا فِي الدَّارِ وَقَدْ اعْتَرَضَ زَيْنُ الدِّينِ الْحَلَبِيِّ شَيْخُ صَاحِبِ الْوَافِي عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ اخْتِلَاطُ مَاءِ الْبَائِعِ بِمَاءِ الْمُشْتَرِي فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِأَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لَيْسَ يمنع فاختلاطه بماء المشتري لا يوجب

стр. 739

الْفَسْخَ وَأَجَابَ صَاحِبُ الْوَافِي بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُجْتَمِعَ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ مَبِيعًا فَإِذَا اخْتَلَطَ بِمَاءِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَبِيعِ لِاخْتِلَاطِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ فَكَانَ كَالتَّالِفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَبْضُ فِي أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّعَذُّرِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يَبْطُلَ فِي الْجَمِيعِ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي كتاب البيوع اه مَا أَجَابَ بِهِ وَأَنَا أَقُولُ إنَّ اخْتِلَاطَ الْمَاءَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَوْجُودَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ هُوَ الشَّجَرَةُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِغَيْرِهَا (وَالصَّحِيحُ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الِانْفِسَاخُ وَإِذَا ثَبَتَ هُنَاكَ أَنَّ اخْتِلَاطَ الثَّمَرَةِ حَيْثُ تَكُونُ الشَّجَرَةُ مَبِيعَةً كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ حَيْثُ تَكُونُ نَفْسُهَا مَبِيعَةً وَالثَّمَرَةُ هُنَاكَ إذَا عُلِمَ تَلَاحُقُهَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَحَيْثُ تَكُونُ الشَّجَرَةُ مَبِيعَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ يُعْلَمُ تَلَاحُقُهَا بِغَيْرِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فَصَحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالِانْفِسَاخِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ ثُمَّ يَنْفَسِخُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاخْتِلَاطِ وَلَكِنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْعَقْدَ لَوْ انْعَقَدَ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَفْسَخُهُ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ صَحِيحٌ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ وعند الاصحاب

стр. 740

فِيمَا إذَا كَانَ اخْتِلَاطُ الثِّمَارِ مَعْلُومًا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَاطُ نَادِرًا ثُمَّ وَقَعَ وَأَمَّا مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي فَلَا يَتَّجِهُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ إنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ فِي الْبَاقِي وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الَّذِي جَزَمَ فِيهِ بِالِانْفِسَاخِ هَذَا فِيمَا هُوَ جُزْءٌ كَأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ أَمَّا الْمَاءُ الْمَوْجُودُ الْكَائِنُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الجزء بل هو وصف متعذرة أَوْ يَبْلُغُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَلَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ جَزْمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) وَأَمَّا الْعُيُونُ الْمُسْتَنْبَعَةُ وَالْأَوْدِيَةُ وَالْعَيْنُ فَفِي تَمَلُّكِ مَائِهَا أَيْضًا وَجْهَانِ وقرارها مملوك ولا يجوز بيع مائها لم تَقَدَّمَ بِلَا خِلَافٍ لِاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ ويجوز بيع قَرَارُ الْعَيْنِ أَوْ سَهْمٌ مِنْهَا وَيَكُونُ لِمُشْتَرِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي الْمَاءِ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْأَصْلِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ سَهْمًا مِنْ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً أَوْ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْعُيُونِ وَالْآبَارِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَوْ بَاعَ الْعَيْنَ قَالَ الْأَصْحَابُ وَالْحِيلَةُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَ الْعَيْنِ أَوْ سَهْمًا مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَيْنَ أَوْ سَهْمًا مِنْهَا فَيَكُونُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ عَلَى قول أبى اسحق قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا
следующие страницы →