أو مثل ما لوحت بالسجنجل (١) ... مقابلاً للشمس غير موتل (٢) ... أو كابتسام لكعاب عيطل (٣) ... عن واضحٍ أشنب عذب المنهل ... أو مثلها في جيدها من الحلي ... أو نحرها (٤) لاح لعين (٥) المجتلي ... بدا ينير كشهاب مشعل ... ٥؟ باب في السحاب والمطر
- ٤٦ -
قال يوسف بن هارون
وسفعٍ كأكباد العدا أو كأنها ... (٦) كتائب زنجٍ كلهم فوق أدهم
كأن سلوك الغيث عند اتصاله ... باسفل من أعلى سدى غير ملحم سلوك كذوب الدر تعنى بفتلها الرياح ولكن فتلها غير مبرم ...
стр. 37
- ٤٧ -
وقال عبد الرحمن بن المنذر في الطل (١)
ألست ترى حسن الزمان وما يبدي ... وحسن انتثار الطل في ورق الورد
كأن حباب الماء في جنباته ... تناثر دمعٍ جال في صفحة الخد - ٤٨ -
وقال يوسف بن هارون (٢)
نور وغيث مسبل ... وقهوة تسلسل
فالغيث (٣) من سحابه ... طل ضعيف ينزل
كأنه برادة ... من فضة (٤) تغربل - ٤٩ -
وقال أيضاً في سحابة (٥)
ومشتمة للأرض حتى كأنها ... تقص محولاً في البطاح (٦) المواحل (٧)
стр. 38
فجنت كما جن الظلام وأفرغت ... (١) علينا كإفراغ الدلاء الحوافل
أطلت غديراً في الهواء كأنه ... هو البحر يجري بالسفين الحوامل
فلو أنها صبت جميعاً لغرقت ... ولكنما (٢) أرواحها كالمناخل
كأن غدير الماء بين حبابه ... وبين (٣) شخوصٍ قمن مثل الأنامل
مسامير (٤) در تعتلي برءوسها ... مراراً، وطوراً تعتلي بالأسافل - ٥٠ -
وقال المهند
وسارية طوع إعصارها ... محملة ثقل أوقارها
مخايلها (٥) بالحيا جمة ... فإظهارها مثل إضمارها
طوت صفة (٦) الأرض أحشاؤها ... كطي الجفون لأبصارها
نأى غيمها ودنا غيثها ... دنو الشموس بأنوارها
стр. 39
- ٥١ -
وقال ابن هذيل
وحنانةٍ في الجو كدراء أقبلت ... تبسم عن ومضٍ من البرق خاطف
تزف بها ريح الصبا، غير أنها ... تهادى تهادي الخود بين الوصائف - ٥٢ -
وقال محمد بن مطرف بن شخيص
فكأن السحاب في الأفق ركب ... (١) زم أحداجه وصف قطاره
يذكر الغيث والرعود حجيجاً ... (٢) عج أصواته وبث جماره - ٥٣ -
وقال يوسف بن هارون
وجارية جري السفين تسوقها الرياح ولكن في الهواء غديرها ...
رأيت بأحشاء البحور سفينها ... وتلك سفين في حشاها حورها - ٥٤ -
وقال أيضاً (٣)
وسارية كالليل لكن نجومها ... على إثر ما يطلعن فيها غوائر
فلما استدارت في الهواء كأنها ... عقاب متى ما يخفق البرق كاسر
стр. 40
وشمت (١) دوانيها الربى بأنوفها ... كما شم أكفال العذارى (٢) الضفائر
هوت مثلما تهوي العقاب كأنها ... تخاف فوات المحل فهي تبادر
كأن انتشار القطر فيه ضوابط ... (٣) تدار على الغدران منه دوائر - ٥٥ -
وقال أحمد بن فرج
يا غيم أكبر حاجتي ... سقي الحمى إن كنت تسعف
رشف صداه فطالما ... روى الصدى فيه الترشف
واخلع عليه من الربي ... ع ووشيه ثوباً مصنف
حتى ترى (٤) أنهاءه ... وكأنها أعشار مصحف
وتخال مرفض الندى ... في روضه شكلاً وأحرف الإنهاء: جمع نهي ويقال نهي؟ بالكسر؟
٦ -؟ باب في الربيع والزهر
- ٥٦ -
قال مازن بن عمرو (٥)
وروضة تدمارٍ (٦) يروقك حسنها ... عليها رياط الوشي والحلل الصفر
стр. 41
ترى زهرات النور فيها كأنها ... عيون أجالتها بها الخرد الخفر - ٥٧ -
وقال عبد الملك بن نظيف (١)
في ليلةٍ كملاء الوشي يمنتها ... تحت النبات وثاب الغر والجون (٢)
حث النسيم عليها فانثنت مرحاً ... (٣) مثل النساء بتغريد وتفنين
تظل ذات ابتسام نحو لامحها ... عن نورها (٤) كابتسام الخرد العين - ٥٨ -
وقال أيضاً
في روضةٍ رشفت لعاب غمامةٍ ... حتى ارتوت، رشف الصدي الحران
طلعت عليها الشمس فابتسامت لنا ... عن مثل نظم الدر والمرجان
وتبسمت ريح الصبا فتعانقت ... أغصانها كتعانق الولدان
стр. 42
وتقابلت أحداقها فكأنها ... حدق شكت وجداً على الكتمان - ٥٩ -
وقال سليمان بن بطال المتلمس (١)
تبدلت لنا الأرض مزهوةً ... علينا ببهجة أثوابها
كأن أزاهرها أكؤس ... حوتها (٢) أنامل شرابها
كأن الغصون لها أذرع ... تناولها بعض أصحابها
ترى خمرها من رضاب الهوى ... لآلئ في عين مرتابها
كأن تعانقها في الجنوب ... تعانق خودٍ لأترابها
كأن ترقرق أجفانها ... بكاها لفرقة أحبابها - ٦٠ -
وقال يوسف بن هارون (٣)
بكت السحاب على الرياض فحسنت ... منها غروساً من دموع ثكول
فكأنها والطل يشرق فوقها ... وشي بلؤلؤ مفصول
стр. 43
- ٦١ -
وقال أيضاً (١)
كأن الربيع الطلق أقبل مهدياً ... لطلعة معشوق إلى عين مغرم
تعجبت من غوص الحيا في حشا الثرى ... فأفشى الذي فيه ولم يتكلم
كأن الذي يسقى الثرى (٢) صرف قهوةٍ ... تنم عليه بالضمير المكتم - ٦٢ -
وقال أيضاً (٣)
كأن السحاب (٤) الجون أعرس بالثرى ... فلا [ح] شوار (٥) الأرض في كل موضع
كأن سرور الأرض حزن سحابها ... إذا ما بكت لاحت لنا في تصنع
حبائب لا يسمحن إلا بلحظةٍ ... (٦) وشمة أنفٍ كالحبيب الممنع
стр. 44
- ٦٣ -
وقال إسماعيل بن إسحاق المعروف بالمنادي
وحاكت له الأنداء وشياً (١) منمنماً ... كأن نظمه (٢) من فاخر التبر والدر
تخال به نور الربيع كواعباً ... (٣) عليها أكاليل اليواقيت فالشذر
إذا [ما] نسيم الريح هبت بصحنه ... فملن كما مال النزيف من السكر
يعانق بعض بعضهن تأوداً ... تعانق معشوقين كانا على هجر
ويسقين دمعاً من عيون كأنها ... عيون مهاً يرعدن من شدة الذعر - ٦٤ -
وقال عبيد الله بن يحيى بن إدريس الوزير
يغازل عين الشمس حتى ترى لها ... إليه حنين المستكين (٤) من الوجد
إذا اشتهت الأنفاس طيب نسيمه ... أتاها به من نافحات الصبا مهد
فإن مجال العين في رونق الضحى ... عليه مجال اللحظ في زهر الخد
إذا ما جنينا الورد منه حكى لنا ... تورده ما في الخدود من الورد
стр. 45
- ٦٥ -
وقال أبو بكر ابن هذيل في قضبان الرياض
وهبوب الرياح عليها
هبت لنا ريح الصبا فتعانقت ... فذكرت جيدك في العناق وجيدي
وإذا تألف في أعاليها الندى ... مالت بأعناق ولطف قدود
وإذا التفت بالريح لم تبصر بها ... إلا خدوداً تلتقي بخدود
فكأن عذرة بينها تحكي لنا ... (١) صفة الخضوع وحالة المعمود
تيجانها طل وفي أعناقها ... منه نظام قلائد وعقود
وترشني منه الصبا فكأنه ... من ماء وردٍ ليس للتصعيد
فكأنما فيها لطيمة عاطر ... (٢) فتثير ناراً في مجامر عود
شغلت بها الأنداء حتى خلتها ... (٣) يبسطن أندية بها للصيد
وتجلببت زهراً فخلت (٤) بأنها ... فوقي نثائر (٥) نادفٍ مجهود ثم وصف ذباب الروض فقال
وتمتعت بذبابها فرياضها ... لبست كمثل المرتع المورود
غنى فأسمعني (٦) وغاب فلم تقع ... عيني عليه في الكلا المنضود
فكأن وتر الموصلي ومعبدٍ ... بيديه فهو يصوغ كل نشيد
стр. 46
يرقى إلى ورق الكلا وكأنما ... حيزومه من لمة المولود
فكأنه متشهد أو حاسب ... فنك (١) بعقد حسابه المكدود - ٦٦ -
وقال عبيد الله بن إدريس الوزير
قد حليت بأزاهر من صوغها ... نور حكين لآلئاً بنحور
وأرتك أعين خردٍ مرموقةٍ ... خجلت وأعين آنساتٍ حور
بيضاء ترفل في ملابس خضرةٍ ... نظمت بأحسن نورها الممطور
فكأنها عذراء في إجلائها ... تهدى إلى جذلٍ بها مسرور
وكأنما صبغ الحيا أثوابها ... صبغ الحياء الخد بالتخفير - ٦٧ -
وقال يونس بن عبد الله صاحب الرد
جادت ثغور السحاب بالريق ... فأتبعت خلباً بتصديق
فارتشفته الرياض باكرةً ... ناظرةً نحوه بتحديق
كأنما الروض إذ تعلله ... بالريق صب خلا بمعشوق
تبسم عن نوره كما ابتسمت ... وامقة بشرت بموموق - ٦٨ -
وقال ابن عبد ربه (٢)
وجه ربيعٍ أتاك باكره ... يرفل في حليه وفي حلله
стр. 47
كأن أيامه ملبسه ... أثواب غض الشباب (١) مقتبله - ٦٩ -
وقال علي بن أبي الحسين
علام أغدو خلياً ... من شدو عودٍ وراح
وذا زمان ربيعٍ ... يدعو إلى الاصطباح
كأنما الروض هيفا ... في حلةٍ ووشاح
تشير غمزاً علينا ... بنرجس وأقاح
تقول من عاف وصلي ... فماله من فلاح
فخذ فديتك كأساً ... ودع كلام اللواحي - ٧٠ -
وقال أيضاً
ألست ترى حسن الربيع وما أبدى (٢) ... فقد أذكرتنا زهر أيامه الخلدا
تصد عن الروض الأريض نزاهةً ... كأنك قد ىثرت من بيننا الزهدا
تأمل ترى قضب الزمرد، فوقها ... يواقيت حمر نحو أقداحنا تهدى
وقد نثرت فيه السحائب طلها ... كما رش ماء الورد بالعنم الخدا
стр. 48
- ٧١ -
وقال أيضاً
قد وطئنا درانك الروض حتى ... (١) بليت بالصبوح بعد الغبوق
وكأن النوار يشرق حسناً ... فصرفناه في عداد الخلوق
وكأن الرياض جسم حبيبٍ ... كاد يفنى بالضم والتعنيق - ٧٢ -
وقال مروان بن عبد الرحمن
رب يوم قد ظل فيه نديمي ... يتغنى بروضةٍ غناء
وكأن الرياض حسناً حبيب ... عاطر سامه المحب لقاء
ضربت سحبه رواقاً علينا ... وارتدينا من الغمام رداء
قد تحلى بزهره (٢) وتبدى ... ماثلاً في غلالة خضراء
فأرتنا الرياض منها نجوماً ... وارانا سنا العقار ذكاء
فكأنا بها شربنا سناها ... وحللنا بما حللنا السماء - ٧٣ -
وأنشد عبادة لأبيه في روضة
وتمايلت أغصانها ميادةً ... مثل انمياد الخود حل خمارها
وتضوعت ريح الجنوب خلالها ... فحكى لك المسك الذكي بهارها (٣)
стр. 49
وكأن شدو ذبابها وغناءه ... عزف القيان تناوحت أوتارها - ٧٤ -
وقال يحيى بن هذيل
بمحلة خضراء أفرغ حليها الذهبي صاغة قطرها المسكوب ...
بسقت (١) على شرف البلاد كأنما ... قامت إلى ما تحتها بخطيب
والروض قد ألف الندى فكأنه ... عين توقف دمعها لرقيب
متخالف الألوان بجمع شمله ... ريحان ريح صبا وريح جنوب فكأنما الصفراء إذ تومي إلى البيضاء صب جانح (٢) لحبيب ... - ٧٥ -
وقال المهند
وكأن السماء تنشر للار ... ض وتبدي طرائف الأنماط
وكأن الملوك أهدوا إليها ... غب إروائها نفيس الرياط
وكأن الجواهر أنتجعتها ... (٣) رغبةً عن بواطن الأسفاط
في جميم كأنه (٤) جمم بي ... ن جعادٍ ممشوطةٍ وسباط
فلها أسطر من الروض فاتت ... باعتدال أنامل الخطاط
وحروف قد نقط الزهر منها ... كل مستعجم على النقاط
стр. 50
- ٧٦ -
وقال محمد بن شخيص في المستنصر بالله (١)
أظن جنان الخلد حنت (٢) صبابةً ... إليه فدارت حين طال انتظارها
إذا ابتهل الحجاج بالشعب من منى ... وقد حان عن رمي الجمار انحدارها
حكى هزج الأطيار ليلاً عجيجها ... ومستتر النوار صبحاً جمارها ٧؟ باب في الورد
- ٧٧ -
قال عبد الرحمن بن عثمان الأصم
شكرت لنيسان صنيعة منعمٍ ... لما حاك عندي من صنوف البدائع
درانيك أفواف تجلت رقومها ... (٣) بأحمر قانٍ بين أصفر فاقع
ورود تباهي الشمس في رونق الضحى ... بمطلعات كالنجوم الطوالع
مضرجة أبشارهن كأنها ... خدود تجلت عن حسور البراقع - ٧٨ -
وقال عبد الملك بن إدريس (٤)
أهدى إليك تحية من عنده ... زمن الربيع اطلق باكر ورده
يحكي الحبيب سرى لوعد محبه ... في طيب نفحته وحمرة خده
стр. 51
- ٧٩ -
وقال لب بن عبيد الله (١)
صابحتها والروض يسطع مسكه ... فكأنه بالليل بات مغلفا
والورد يبدو في الغصون كأنما ... أضحى يقارف من نداه قرقفا - ٨٠ -
قال يوسف بن هارون يفضل الورد على سائر الأنوار (٢)
للآس والسوسن والياسمين الغض والخيري فضل شديد ...
سادت به الروض ومن بينها ... وبين فضل الورد بون (٣) بعيد
هل لك في الآس سوى شمةٍ ... تطرحه من بعدها في الوقود
والورد إن يذبل ففي مائه ... نسيم ضم الإلف (٤) بعد الصدود
والسوء في السوسن عام وفي ... ساعة سوء قد تزار اللحود
والياسمين (٥) الياس في بدئه ... فهو لمن يطمع هم عتيد
أخل بالخيري خلق كخل ... ق اللص يستيقظ بعد الهجود
فالورد مولى الروض لكنه ... في قدره عبد لورد الخدود
стр. 52
- ٨١ -
وقال محمد بن شخيص
كأن انتثار الطل في الورد أدمع ... تبدى على زهر الخدود انتثارها
كأن جني الأقحوان بروضها ... ثغور العذارى حين راق اثغارها - ٨٢ -
وقال (١)
واهاً لمتبول الفؤاد متيمٍ ... جد الغرام به وكان مزاحا - ٨٣ -
وقال أحمد بن فرج في السفرجل
أوالف أغصان تركن فروعها ... ليقصدن أزكى أفرعاً وأصولا
حكت من حلى العشاق لوناً وخالفت ... بنعمتها منهم ضنى (٢) ونحولا ٨؟ باب في تغريد الطير في الرياض ووصف الحمام
- ٨٤ -
قال محمد بن إسماعيل النحوي
وهاج عليك الشوق نوح حمائمٍ ... فواقد ألافٍ أجابت حمائما
стр. 53
لهن عجيج بالنشيج كأنها ... مآتم أملاكٍ تلاقت مآتما - ٨٥ -
وقال ابن بطال المتلمس
ألا ربما سليت نفسي فردها ... إلى الذكر ورق في الغصون شواد
يرجعن تحنين الرنين كأنما ... لهن كود قطعت بكباد
ويبرزن في زي الثكالى كأنما ... عليهن من وجد ثياب حداد الكباد: داء يصيب الكبد، وكثير من الأدواء يأتي على فعال بضم افاء، مثل السكات والدوار والعطاس والهيام والخمار والصفار ونحوها يقال: عطش عطشاً فإذا كان يعتريه كثيراً قيل له عطاش.
- ٨٦ -
وقال يوسف بن هارون (١)
خطافة سبحت الله ... (٢) بعجمةٍ يفهم معناها
مديدة الصوت إذا ما انتهت ... لكنها تدمج مبداها
كقارئٍ إن تأته وقفة ... مد بها الصوت وجلاها - ٨٧ -
وقال أيضاً في حمامة
أذات الطوق في التغريد أشهى ... إلى أذني من الوتر الفصيح
إذا هتفت على غصنٍ رفيعٍ ... (٣) بنوحٍ أو على غصنٍ مريح
стр. 54
تضم عليه منقاراً ونحراً ... كما خر الفجيع على الضريح - ٨٨ -
وقال أيضاً في أم الحسن (١)
مسمعة من غير أوتار ... إلا ارتجالاً فوق أشجار
يقترح الناس عليها وما ... يقترح الناس على الطاري (٢)
تبدل إن قيل لها بدلي ... طائعة من غير إصغار
كأنها في حين تبديلها ... تأخذ في أهزاج أشعار
عاشقة النوار ما أقبلت ... إلا بها آثار نوار - ٨٩ -
وقال في أم الحسن أيضاً (٣)
وخرساء إلا في الربيع فإنها ... نظيرة قس في العصور الذواهب
أتت تمدح النوار فوق غصونها ... كما يمدح العشاق حسن الحبائب
تبدل ألحاناً إذا قيل بدلي ... كما بدلت ضرباً أكف الضوارب
تغني علينا في عروضين شعرها ... ولكن شعراً في قوافٍ غرائب
إذا ابتدأت تنشدك رجزاً وإن تقل ... لها بدلي تنشدك في المتقارب
وليس لها تيه الطراة بصوتها ... ولكن تغني كل صاحٍ وشارب
стр. 55
- ٩٠ -
وقال أحمد بن عبد ربه (١)
وإن ارتياحي من بكاء حمامة ... كذي شجنٍ داويته بشجون
كأن حمام الأيك حين (٢) جاوبت ... حزين بكى من رحمةٍ لحزين - ٩١ -
وقال أيضاً (٣)
ولرب نائحةٍ على فننٍ ... تشجي الخلي وما به شجو
وتغردت في غصن أيكتها ... فكأنما تغريدها شدو - ٩٢ -
وقال عبادة في قمري
مطوق جود في شدوه ... كأنما طوق إذ جودا
مال على الخوط فشبهته ... بشاربٍ لما انتشى عربدا (٤)
كأنما الطل على طوقه ... (٥) دمع على عقد فتاةٍ بدا
стр. 56
- ٩٣ -
وقال ابن هذيل في الحمام
غنى وفوق جناحيه سقيط ندى ... (١) والغيم ينجز للحوذان ما وعدا
يهفو به خوط ريحانٍ تغازله ... في الجو ريح فتلوي متنه أودا
إذا استقل ومس الأرض تحسبه ... مصلياً إن تلقى سجدةً سجدا
له ثلاثة ألوانٍ تخال بها ... زمرداً وعقيقاً جاروا بردا - ٩٤ -
وقال أيضاً
مطوقة يغدو الندى في جناحها ... لآلئ ليست من نظامٍ ولا سلك
إذا انتقلت عن أيكها فكأنما ... قوادمها أجفان والهةٍ تبكي - ٩٥ -
وقال أيضاً
قل لهذا الحمام إن جهل الحب أنا واقف على عرفانه ...
لم تصبه النوى بفقدان خل ... فيرى باكياً على فقدانه فشدا في قضيب أيك يعليه ويدنيه أرضه من ليانه ... وكأن الرذاذ فوق جناحيه جمان يروق عند اقترانه ...
стр. 57
- ٩٦ -
وقال أيضاً
ترى قطرات الطل كالدر فوقها ... إذا انتفضت في الأيك تنثره نثرا
إذا فرقته ألف الغيم غيره ... عليها فقد شبهتها قينةً سكرى
تزاحم أخرى مثلها بعقودها ... ولم ترض باسترجاع منثورها كبرا - ٩٧ -
وقال أيضاً
وقفت على الغصن الجديد كأنما ... تلهو به في الغيم أو يلهو بها
وتسترت في سروةٍ ملتفةٍ ... حجبت عن الأبصار شخص رقيبها
فكأنما ريح الجنوب تغايرت ... ألا ترى إلا لوقت هبوبها
باتت تغازلها فلما أصبحت ... برزت لنا كالشمس قبل غروبها - ٩٨ -
وقال أيضاً في القمري
قد اختفى بين أغصانٍ وأوراق ... وحن حنة مشغوف ومشتاق
كأنما خاف عذلاً فهو مستتر ... أو خاف واشية أودت بميثاق - ٩٩ -
وقال محمد بن الحسين الطبني
قمرية دعت الهوى فكأنما ... نطقت وليس لها لسان ناطق
غنت فحببت الأراك كأنما ... فوق الغصون حبابة ومخارق
стр. 58
- ١٠٠ -
وقال حسين بن الوليد
وساجع هاج لي الأحزان إذ سجعا ... إذ انتهى غايةً في سجعه رجعا
مخضب بخضابٍ لا نصول له ... (١) كأنه في دموعي للنوى انتقعا - ١٠١ -
وقال ابن محامس الكاتب
الطير في ذروة أشجارها ... تشدو بشجو الطرب الشائق
من ذي تراجيع فصاحٍ وذي ... نبرٍ (٢) كنجوى الدنف العاشق - ١٠٢ -
وقال محمد بن الحسين
لعمري إني للحمائم في الضحى ... إذا غردت فوق الغصون لوامق
وأسعدني منها صديقة أيكة ... كما يسعد الإلف الصديق المصادق - ١٠٣ -
وقال زيادة الله بن علي الطبني
أدنت إليّ صباباتي مغردة ... أذكى الجوى بين أضلاعي ترنمها
كأنما مكثت في عشها زمناً ... (٣) علية بنت زريابٍ تعلمها
стр. 59
- ١٠٤ -
وقال محمد بن الحسين
تغنت على الأغصان يوماً حمائم ... كما يتغنين القيان الأوانس
يظن الذي يصغي إليهن معبداً ... أو ابن سريج في ذرى الأيك جالس ٩ - باب في الأنهار والجداول
والمياه الجارية والأواجن
- ١٠٥ -
قال أحمد بن عبد ربه (١)
رب بقيعٍ طامس المنهاج (٢) ... رضيع كل أوطفٍ ثجاج (٣) ... حبابه كالنفخ في الزجاج ... - ١٠٦ -
وقال ابن هذيل
والأرض عاطرة النواحي غضة ... خضراء في ثوبٍ أغر جديد
والماء تدفعه إليك مثاعب ... شتى من الميثاء والجلمود
صافٍ على صفة المها ومذاقه ... (٤) شهد فخذ من طيبٍ وبرود
стр. 60
ملأ التلاع فأقبلت وكأنها ... (١) هجمات حياتٍ ذوات حقود
تنحو إلى حال الفطيط وربما ... زأرت فتسمعها زئير أسود
وتثير طافية الحصى فكأنها ... دلت على الساعات فهم بليد المثاعب: الغدران، والميثاء: التلعة تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه.
- ١٠٧ -
وقال أيضاً
وماءٍ كمثل الراح جارٍ يزيدني ... نشاطاً فيجري كل معنى على ذهني
يمر على حصبائه فكأنه ... صفا الدمع في عقد الفتاة التي أعني - ١٠٨ -
وقال محمد بن الحسين الطاري (٢)
وكأن مجرى الماء بين سطوحه ... مجرى مياه الوصل في كبد الصدي
في مثل (٣) أصراح الزجاج (٤) مرخم ... (٥) ومسطح يحكي احمرار المجسد
стр. 61
- ١٠٩ -
وقال محمد بن الحسين (١)
والنهر مكسو غلالة فضةٍ ... فإذا جرى سيلاً (٢) فثوب نضار
وإذا استقام رأيت رونق منصلٍ ... وإذا رأيت عطف سوار - ١١٠ -
وقال لب بن عبيد الله يصف ماء آجناً
ذرني وجوب القفر آنس وسطه ... (٣) دون الأنام بكل أغبس أطلس
وأبل عصب الريق فيه بآجنٍ ... كالغسل سور قطا وأطحل عسعس (٤) يقال: ماء أجن وآجن، وقد يأجن أجوناً إذا أروح وتغير، والغسل: الخطمي والخطمي أيضاً؟ بالكسر -.
- ١١١ -
وقال علي ابن أبي الحسين يصف أسداً
يقذف الماء في صهريج ويصف الصهريج وأشخاص الكواكب
стр. 62
وهزبر هادر في غابةٍ ... (١) يردع اللامح عنه بالزود
فاغرٍ فاه فما يغلقه ... (٢) سائل الريق مشيحٍ ذي لبد
لا يرى منتقلاً من موضعٍ ... (٣) لا ولا مفترساً سرب نقد
ريقه في حياة للورى ... (٤) والثرى من فيض جدواه ثئد
نووه يغنيك عن كل حياً ... هل ترى أغزر عن نوء الأسد
فاض منه زاخر ملتطم ... هو بحر من لهاتيه يمد
فإذا هبت به ريح الصبا ... خلت في أعلاه وشياً أو زرد
وإذا بت عليه في الدجى ... كنت للأفلاك فيه ممتهد
وكأن الأنجم الزهر به ... زهر بدد في أرض بدد - ١١٢ -
وقال أحمد بن دراج (٥)
فكأن ذاك الماء ذوب رخامها ... ورخامها متجسد من مائها - ١١٣ -
وقال عبادة
كأن أديم الماء در مذابه ... يصافح من خضر الرياض زمردا
стр. 63
١٠ -؟ باب في القصور والبساتين والصهاريج والأشجار
- ١١٤ -
قال مؤمن بن سعيد (١)
مجالس يرضي العين إفراط حسنها ... كأن حناياها حواجب خرد
على عمد للدر أبشار بعضها ... وأبشار بعضٍ حسنها للزبرجد
وأخرى مقاناة البياض بحمرةٍ ... (٢) كجمر الغضا في لونه المتوقد
ولابسة وشياً كأن رقيقه ... رقيق (٣) الهشامي العتيق المسرد - ١١٥ -
وقال ابن هذيل
مرأى بديع في مصانع مجلسٍ ذلت إليه مجالس الأشراف (٤)
متألق وكأنه متعلق النجم دون قوادمٍ وخواف
ثم ذكر الصفصاف فقال:
وكأن وصائف برزت إلى المنصور عن كللٍ من الصفصاف ...
قامت إليك كأنما أعناقها ... (٥) أعناق نافرةٍ من الأخشاف
ريح الصبا من روحها فغصونها ... حركات أيدٍ بالسلام لطاف
وتعلقت أوراقها وتدافعت ... إن السوالف ملعب الأسياف
стр. 64
عرضت عليك زمرداً وتحولت ... فأرتك لوناً كاللجين الصافي
وكأنما قد أسبلت من نفسها ... ستراً على ذي ريبةٍ وخلاف
وأظنه (١) النهر الذي لم يستطع ... (٢) يحكيك في إرهامك الوكاف - ١١٦ -
وقال أحمد بن دراج يصف دار السرور بالزاهرة (٣)
دار السرور المعتلي شرفاتها ... فوق النجوم الزهر في استعلائها
وكأن غر المزن لما جادها ... نشرت عليها من نفيس ملائها
وكأنما أيدي السعود تضمنت ... إبداعها فبنت على أهوائها
وكأن ريحان الحياة وروحها ... مستنشق من نافحات هوائها
فكأنما اصطفيت طلاقة بشرها ... من أوجه الأحباب يوم لقائها
قامت على عمد الرخام كمثل ما ... نسقت نجوم النظم في جوزائها
بمقابل من ملتقى أرواحها ... ومشاكهٍ من سفلها وعلائها
ككتيبتي رجلٍ وركب وافقت ... يوم الوغى مثلين من أكفائها
وكأنما أختار السرور مكانها ... وطناً فحل مخيماً بفنائها
وكأنما لمعت بوارق مزنةٍ ... حلل الرياض الحو من عصرائها (٤)
وكأنما أيدي (٥) الصياقل بينها ... هزت سيوف الهند يوم جلائها
стр. 65
وكأنها لما اعتزت في حميرٍ ... نشرت عليها من كريم ثنائها (١) - ١١٨ -
وقال عبد السلام (٢) في المباني بالزاهرة
كأنما الوحي يأتيه برسمها ... من الجنان فلا يعدو الذي أمره
كأنما عمد الأبهاء (٣) إذ برزت ... سوق تبدت من الأثواب (٤) منحسره
كأنما طرر الأقباء ماثلةً ... غيد لوى الحسن في لباتها طرره - ١١٨ -
وقال عبد الله (٥)
محاريب لو يبدو لبلقيس صرحها ... لما كشفت ساقاً لصرحٍ ممرد
على عمدٍ يحكي طلى الغيد حسنها ... (٦) كأن حناياها أهلة أسعد
تزان بأقباءٍ يغرد بينها ... صداها كتغريد الحمام المغرد
إذا خفض الشادي بها فكأنما ... يؤدي إلى الأسماع قاصف مرعد
كأن السطوح الحمر بين صحونها ... شقائق نعمانٍ غذاها الثرى الندي
стр. 66
- ١١٩ -
وقال عباس بن فرناس (١)
حنايا كأمثال الأهلة ركبت ... على عمدٍ تعتد في جوهر البدر
كأن من الياقوت قيست رؤوسها ... (٢) على كل مسنونٍ مقيض من السدر
ترى الباسقات الناشرات فروعها ... (٣) موائس فيها من مداولة الوقر
كأن (٤) صناعاً صاغ بين غصونها ... من الذهب الناري (٥) عراجين (٦) من تمر
نشت لؤلؤاً ثم استحالت زمرداً ... يؤول إلى العقيان قبل جنى (٧) البسر - ١٢٠ -
وقال محمد بن الحسين الطاري
عقدت أهلة بهوه فكأنها ... عقد الشنوف على خدود الخرد
стр. 67
من تحتها عمد كأن فريدها ... من جوهر ولآلئٍ وزبرجد
تحكي الحسان قدودها لكنها ... في خلقها ليست بذات تأود
وكأنما قضبانه اللاتي سمت ... تبغي مناجاة النجوم الوقد - ١٢١ -
وقال يوسف بن هارون (١)
فيها مجالس مثل الحور قد فرشت ... فيها الرياض ولم يحلل بها مطر
إلى سطوحٍ ترى (٢) إفريزها شرقاً ... مثل المرائي يرى في مائها الصور (٣)
كأنما خفرت من طول ما لحظت ... فقد تعدى إلى أبهائها (٤) الخفر
وقبة (٥) ما لها في حسنها ثمن ... لو أنه بيع، (٦) فيها العز والعمر
كأنما فرشت بالورد متصلاً ... في الفرش فاتخذت (٦) منه لها أزر
стр. 68
كأنما ذعرت من خوف سقطتها ... في بحرها فبدا في لونها الذعر
بحر تفجر من ليثين ملتطم ... يا من رأى البحر من ليثين ينفجر الخفر: شدة الحياء، والذعر: الفزع، وحرك للضرورة.
- ١٢٢ -
وقال ابن عبد ربه في البستان (١)
تحف به جنات دنيا تعطفت ... لصائفه (٢) في الحلي شاتبةً عطلى
مطبقة الأفنان طيبة الثرى ... محملة ما لا تطيق له حملا
عناقدها دهم تنوط بينها ... (٣) وقد أشرقت علواً كما أظلمت سفلا
كأن بني حامٍ تدلت خلالها ... فوافق منها شكلها ذلك الشكلا
إن عصرت مجت رضاباً كأنها ... جنى النحل من طيبٍ وما تعرف النحلا
стр. 69
ومحجوبةٍ (١) حجم الثدي نواهدٍ ... تميس بها الأغصان منادةً ثقلا
كأن مذاق الطعم منها وطعمها ... لثات (٢) عذارى ريقها الشهد أو أحلى - ١٢٣ -
وقال ابن شخيص يصف الزهراء
هذي مباني أمير المؤمنين غدت ... يزري بها آخر الدنيا على الأول
كذا الدراري وجدنا الشمس أعظمها ... قدراً وإن قصرت في العلو عن زحل
لقد جلا مصنع الزهراء عن أثرٍ ... موحد (٣) القدر عن مثلٍ وعن مثل
فاتت محاسنها مجهود واصفها ... فالقول كالسكت والإيجاز كالخطل
بل فضلها في مباني الأرض أجمعها ... كفضل دولة بانيها على الدول
стр. 70
كادت قسي الحنايا أن تضارعها ... أهلة السعد لولا وصمة الأفل
تألفت فغدا نقصانها كملاً ... وربما تنقص الأشياء بالكمل
أوفى سناها على أعلى مفارقها ... من لؤلؤٍ حاليات الخلق بالعطل
كم عاشقين من الأطيار ما فتئا ... فيها يرودان من روضٍ إلى غلل
إذا تهادى حباب الحوض حثهما ... على التنقل من نهلٍ إلى علل
كأنما أفرغت ألواح مرمره ... من ماء عصراء لم يجمد ولم يسل
أو قد من صفحات الجو يوم صفا ... ورق من أجل كون الشمس في الحمل
يزري برقة أبشار الخدود جرى ... ماء الحياء بها في ساعة الخجل
إذا استوت فوقه زهر النجوم غدت ... تثور من مائه نار بلا شعل
وإن حداه نسيم الريح تحسبه ... صفيحة السيف هزتها يد البطل
стр. 71
- ١٢٤ -
وقال ابن هذيل في مباني الزاهرة (١) وبساتينها
قصور إذا قامت ترى كل قائم ... على الأرض يستخذي لها ثم يخشع (٢)
كأن خطيباً مشرفاً من سموكها ... وشم الربى من تحتها تتسمع
ترى نورها من كل بابٍ كأنما ... سنا الشمس من أبوابها يتقطع
ومن واقفاتٍ فوقهن أهلة ... حنايا هي التيجان أو هي أبدع
على عمدٍ يدعوك ماء صفائها ... إليه فلولا جمدها كنت تكرع
تبوح بأسرار الحديث كأنها ... وشاة بتنقيل الأحاديث تولع
كأن الدكاكين التي اتصلت بها ... صفائح كافورٍ تضيء وتسطع
كأن الصهاريج التي من أمامها ... بحار ولكن جود كفيك أوسع
стр. 72
كأن الأسود العامرية فوقها ... تهم بمكروه إليك فتفزع
كأن خرير الماء من لهواتها ... تبدد در (١) ذاب لو يتجمع
أعدت لإحياء البساتين كلما ... سقت موضعاً منها تأكد موضع
دعتها بصوب الماء فانتبهت له ... عيون كأمثال الدنانير تلمع
فلما نشا النوار فيها ظننتها ... قبابك يا منصور حين ترفع
ولما اكتست أغصانها خلت أنها ... قيان بزيٍ أخضرٍ تتقنع
ولما تناهى طيبها وتمايلت ... علينا حسبناها حبيباً يودع - ١٢٥ -
وقال أيضاً في الزهراء
كأن حناياها جناحاً مصفق ... إذا ألهبته الشمس أرخاهما نشرا
стр. 73
كأن سواريها شكت فترة الضنى ... فباتت هضيمات الحشا نحلاً صفرا
كأن الذي زان البياض نحورها ... يعذبها (١) هجراً ويقطعها كبرا
كأن النخيل الباسقات إلى العلا ... عذارى حجالٍ رجلت لمما شقرا
كأن غصون الآس والريح بينها ... متون نشاوى (٢) كلما اضطربت سكرا
كأن (٣) جني الجلنار وورده ... عشيقان لما استجمعا أظهرا خفرا - ١٢٦ -
وقال الحسن بن حسان
مقاصير تحتج السماء وتدعي ... على الأرض فيها باحتجاجٍ موكد
ومن غرفٍ فيها حنايا كأنها ... مثاني عبيرٍ فوق أصداغ خرد
ومن عمد تزهى بماءٍ محاسنٍ ... يصوب عنها كل طرفٍ مصعد
стр. 74
حكت حمرها الياقوت والدر بيضها ... ومن خضرها اشتق اخضرار الزبرجد
يجول السنا فيها مجال الشعاع في ... صفيحة سيف الصيقل المتقلد
أيبأى (١) سليمان بصرحٍ ممردٍ ... وقصرك فيه كل صرحٍ ممرد
رشيق (٢) ومعشوق وبهو وزاهر ... (٣) إلى كاملٍ في حسنه ومجدد
وعليه تدعى المنيف كأنما ... ذوائبها نيطت بنسرٍ وفرقد
مجالس طالت في السماء وأشرقت ... متى تبد للأبصار تقرب وتبعد
كأن صدى الأنفاس بين صحونها ... أهازيج ترنيم الحمام المغرد
كأن الهوى قد شفها وكأنما ... صداها شهيق في جواب التنهد
стр. 75
- ١٢٧ -
وقال ابن شخيص
ولما امترى في جنة الخلد بعضهم ... أقام لأبصار الجميع مثالها
فللعين أنوار البساتين حولها ... وللسمع تفجير المياه خلالها
كأن يواقيتاً أذيبت فأشربت ... سطوح المباني صبغها وصقالها
كأنحناياها الأهلة وافقت ... سعود المجاري فاسترددت كمالها ١١؟ باب في الناعورة والرحى
- ١٢٨ -
وقال محمد بن الحسين الطاري
لحنينها حن الفؤاد التائق ... وبكى الكئيب المستهام الوامق
أنت أنين مغربٍ عن إلفه ... ودموعها مثل الجمان سوابق
تبكي ويضحك تحت سيل دموعها ... زهر تبسم نوره وشقائق يقال: ضحك ضحكاً وضحكاً [بفتح الضاد وكسرها]
- ١٢٩ -
وقال أيضاً
دمعها وابل كدفق العزالي ... من جفون ليست ترى بشحاح فلك دائر البروج فما ينفك فيه سماكه من سباح ...