← Адаб

Адаб · id 1025

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أبو عبيد البكري

Полный текст (530 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يقول: اعوجت في رأي العين عن هيئتها وقت الطلوع، لأنها إذا طلعت استقبلتك بأنفها، فإذا كبدت أو كادت رأيتها جانحة. وقوله: ولخير واصل خلة صرامها، يقول: من صرمها وقد استحقت الصرم وكانت أهله فذلك الذي يصل من يستحق الوصل ويستوجبه، لأن من صرم الكريم يوشك أن يصل اللئيم، وكذلك من لم يميز الفضيلة يوشك أن يلتبس بالرذيلة، كما قال الشاعر (١) : [وقائل فيم تفرقتما ... فقلت قولاً فيه إنصاف] (٢) لم يك لي شكلاً ففارقته (٣) ... والناس أشكال وألاف وقال الراجز: وتلك قربى مثل أن تناسبا ... أن تشبه الضرائب الضرائبا والخارب اللص يحب الخاربا ... وإلى هذا المعنى ذهب أبو الطيب في قوله فاحسن (٤) : فمن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وقال عدي بن زيد (٥) : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي وبعد البيت لبيد: واحب المجامل بالجزيل وصرمه ... باق إذا زاغت وزاغ قوامها يقول: احبه بأكثر من مودته وأبق له صرمك إذا لم يستقم وصله، وزاغت:

стр. 177

أي مالت خلته فلم تستقم (١) ، ويقال قوام الأمر وقوامه، وملاكه وملاكه، يقول: لا تصرمه عند [أول] عوج. وروى محمد بن حبيب: ولشر واصل خلة صرامها، والأولى رواية الأصمعي، والخلة: الصديق، والخلة: الصداقة. قال أبو عبيد: والعامة تقول في هذا " لو كرهتني يميني ما صحبتني ". ع: هذا المثل منظوم لشاعر جاهلي وهو المثقب العبدي، قال (٢) : فلو أني تعاندني شمالي ... عنادك (٣) ما وصلت بها يميني إذا لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني ٤٩؟ باب الرجل يأبى الضين فيأخذ حقه قسراً [إذا أعياه الرفق] قال أبو عبيد: قال بعض الأعراب يمدح رجلاً: " فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف " ع: ليس كما قال أبو عبيد، إنما هذا البيت لفارعة بنت طريف ترثي أخاها الوليد بن طريف الشيباني، وكان خرج على الرشيد فاشتدت شوكته، فبعث إليه

стр. 178

يزيد بن مزيد الشيباني فقتله، وقد تقدم ذكر ذلك، فقالت أخته ترثيه (١) : أيا شجر الخابور ما لك مورقاً ... كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ................. (البيت) وقال كراع: ويروى، أيا شجر الخافور، بالفاء، وهو شجر، وهذا تصحيف صراح لأن الخابور الذي ذكر ونسب إليه الشجر إنما هو نهر بالجزيرة، وهناك قتل الوليد بن طريف، قال الأخطل (٢) : فأصبحت منهم سنجار خالية ... فالمحلبيات فالخابور فالسرر هذه كلها بالجزيرة. وظن كراع أن الخابور شجر فقال: ويروى شجر الخافور؟ بالفاء؟ الخافور ليس من الشجر وإنما هو من النجم وهو ضرب من الحبق، وهو المرو العريض الورق، والعرب تسميه أيضاً: الزغبر والزبعر (٣) قال الشاعر: والشاهد الإسفنط يوم لقيتها ... والضومران تمله بالزغبر (٤)

стр. 179

قال أبو عبيد: وقال زهير بن أبي سلمى (١) : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ع: لم يرد بقوله يظلم الناس، يبدأهم بالظلم، إنما يريد من لم يحم نفسه من الظلم كما قال، ومن لا يذد عن حوضه، ومن لا يعاقب ويجاز على ظلمه بمثله لم يزل يهتضم ويظلم، فلما كان جزاء على الظلم سماه ظلماً، كما قال الله تعالى ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (البقرة: ١٩٤) . وكما قال الله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (الشورى: ٤٠) وكما قال الله تعالى ﴿ومكروا ومكر الله﴾ (آل عمران: ٥٤) . وقال ﴿إنما نحن مستهزئون، الله يستهزئ بهم﴾ (البقرة ١٤؟ ١٥) ، ومعنى هذا يجزيهم جزاء المكر. وجزاء الاستهزاء. وقال النبي ﵊: اللهم إن فلاناً هجاني، وهو يعلم أني لست بشاعر، اللهم فاهجه والعنه عدد ما هجاني؛ المعنى: فجازه على هجوه، وهذا هو المذهب القصد. وكان للعرب مذهب في المدح بالاستعلاء وظلم الأقران. قال النجاشي في هجوه (٢) [بني] عجلان (٣) : قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال: إنهم لضعفهم وقلتهم ومهانتهم لا يقدرون على [الغدر و] الظلم، هم أذل من ذلك وأقل. وقال آخر (٤) :

стр. 180

إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا قال أبو الطيب (١) : من أطاق التماس شيء غلاباً ... واقتدارا لم يلتمسه سؤالا ٥٠؟ باب الرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلا وهو ذو نكراء قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا " مخزنبق لينباع " والمخزنبق: المطرق الساكت، لينباعك ليثب إذا أصاب فرصة، فمعناه أنه سكت لداهية يريدها. ع: قال أبو محمد بن قتيبة عن أبي حاتم عن الأصمعي: المخزنبق: اللاطئ بالأرض، قال: ومثل هذا المثل قولهم " تلبدي تصيدي " يقول: إنما تلبدك لشر (٢) . يقال: لبد وتلبد إذا انضظ بعضه إلى بعض. وقال أبو علي: مخرنبق لينباق. يقال: باق يبوق بوقاً. مثل صام يصوم صوماً إذا ظهر، والمخرنبق: الساكت على السوءة. وقال بعضهم: لينباع، والمنباع: الذي ينباع بالشر الذي في طيه ليظهره. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومثله أو نحوه " تحسبها حمقاء وهي باخس ".

стр. 181

ع: يريد تبخس الناي حقوقهم أي تنقصهم وتظلمهم، قال الله تعالى ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ (الشعراء: ١٨٣) ، وقال الشاعر: فأكرمه لدى اللزبات جهدي ... وأعطي الحق مني غير بخس وكان الأصل " باخسة " ولكن ربما حذفوا الهاءات في مواضع إثباتها، قالوا: ناقة عاسر وجمل عاسر، وكذلك ناقة ضامر وناقة مغذ؟ من السرعة؟ وناقة بازل. قال أبو عبيد: قال الأمر: وتقول في مثله " تحقره وينتأ " أي أنك تزدريه لسكوته وهو يجاذبك (١) . ع: يقال نتأ الشيء ينتأ ونتا ينتو؟ يهمز ولا يهمز؟ إذا انتبز وانتفخ، والمصدر: نتأ ونتوءاً ونتواً ونُتُواً. ٥١ -؟ باب الرجل الجلد المصحح الجسم قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في جلادة الرجل " أطري فإنك ناعلة ". وأصل هذا أن رجلاً قال لراعية له وكانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة " أطري؟ أي خذي طرر الوادي وهي نواحيه؟ فإنك ناعلة " [أي فإن عليك نعلين] (٢) . قال أبو عبيد: أحسبه يعني بالنعلين غلظ جلد قدميها.

стр. 182

ع: طرر واحد وجمعه أطرار وهي النواحي، وقال أبو بكر: أطرار الطريق: نواحيه، واحدها طر وطرة، قال: وطرة كل شيء حرفه، وطرة الثوب: موضع هدبه، وقال أبو زيد: طر الإبل طراً إذا طردها، يقول: أطري الإبل واجمعيها فإنك ذات نعلين؟ هكذا قال: طر الإبل ثم فسر به المثل أطري، وأطري إنما هو من أطر مثل أمر ولعلها لغتان. وقال الخليل: الطر كالشل (١) ، وهذا المثل يضرب لمن ينصر من لا يستنصره، وكذلك قال أبو زيد في تفسيره. قال ابن دريد، قال قوم: أظري فإنك ناعلة؟ بالطاء المعجمة؟ أي اركبي شدائد الأمور من الظرر وهو المحدد من الصخر الذي يصعب المشي عليه، قال امرؤ القيس (٢) : اطاير ظران الحصى بمناسم ... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا (٣) وفي الحديث الإباحة أن يذبح بالظرر. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الجلاد " لألحقن قطوفها بالمعناق " يعني في شدة السير. ع: قلت هكذا أورده أبو عبيد لألحقن بالنون الشديدة [وحكاه الأصمعي عن أبي عمرو: لألحقن بالنون الخفيفية (٤) ] ويورى لألحقن قطوفها بالوساع، وهو الواسع الخطو.

стр. 183

قال أبو عبيد: ومثله قولهم " بيدين ما أوردها زائدة ". ع: روى الأصمعي هذا المثل " بيدين ما أوردها "؟ ما زائدة؟ تم المثل في قوله " ما أوردها " ثم قال: ما زائدة، وكلاهما صحيح، والله أعلم كيف كان أصل [هذا] المثل (١) . وقوله: بيدين أي بجد وقوة وشدة لأن يتولى عملاً بيديه معاً أقوى على عمله وأجد فيه، وقد يحتمل أن يريد بقوله " بيدين ما أوردها " تثنية يد، وأيد، والأيد: القوة فثناهما على الأخف، كما قال أصحاب المعاني في قول النابغة الجعدي في صفة سيف (٢) : يصمم وهو مأثور جراز ... (٣) إذا جمعت بقائمه اليدان قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التجلد " ليتني وفلاناً يفعل بنا كذا حتى يموت الأعجل " والمثل للأغلب العجلي في شعر له قال: ضرباً وطعناً أو يموت الأعجل ... وقد تكلم به بعض الصحابة في كلام له. ع: قوله " أو يموت الأعجل " يعني الأعجل منية والأقرب أجلاً فإن الأجل لا يستأخر عنه ولا يستقدم، والذي تكلم به من الصحابة عمار بن ياسر في شأن عثمان بن عفان.

стр. 184

وروى يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن ابن عوف قال: كنت يوم بدر بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أصلع منهما، فقال لي أحدهما: يا عماه أتعرف أبا جهل؟ قلت: ما حاجتك إليه؟ قال: أخبرت أنه سب رسول الله ﵇، والذي نفسي بيده لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل. فأريتهما أبا جهل فقتلاه، فقضى رسول الله ﷺ بسلبه لهما، ويقال إنهما ابنا عفراء. قال أبو عبيد: وقد حكى بعض العلماء [أن من أمثالهم] (١) " الشجاع موقى " ويقال إنه لحنين (٢) بن خشرم السعدي. ع: أسقط أبو عبيد نصف المثل، إنما هو " الشجاع موقى والجبان ملقى "، وهذا كما روي عن أبي بكر أو عن علي ﵄: احرص على الموت توهب لك الحياة، وقال الشاعر (٣) : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما قال أبو عبيد: ويقال للشاب القوي " كأنما قد سيره (٤) اليوم " أي كأنما ابتدأ في شبابه اليوم. ع: ذكر أبو علي إسماعيل بن القاسم عن شيوخه أن هذا المثل إنما يضرب

стр. 185

للشيخ إذا كان في خلقه الأحداث، وهذا أقرب إلى الصواب بلفظ المثل لأن الشاب القوي هو الذي ابتدأ (١) شبابه وعنفوانه فكيف يقال فيه؟ على ما ذكر أبو عبيد؟ كأنما ابتدأ شبابه اليوم وإنما يقال للشيخ إذا تزيا بزي الأحداث وكان في خلقهم: كأنما ابتدأ شبابه اليوم. ٥٢ -؟ باب الرجل المقدام على الأهوال والمخاوف والحث على ذلك قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " اكذب النفس إذا حدثتها " ثم فسره وقال: ومنه قول لبيد (٢) : اكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل (٣) ع: وقبله ما يكشف معناه ويعضد وهو قوله: وإذا رمت رحيلاً فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل (٤) واكذب النفس.... ... ...................... يقول: اعص أسباب الكسل وامض على ما خيلته الأماني والأمل، وقال آخر في مثل هذا:

стр. 186

إذا ازدحمت همومي في فؤادي ... طلبت لها المخارج بالتمني وقيل لابنة الخس: ما ألذ شيء؟ قالت: أماني تقطع بها أيامك (١) . قال أبو عبيد: ومثله قول الآخر (٢) : إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... وأعرض عن ذكر الحوادث جانبا سأغسل عني العار بالسيف جالباً ... علي قضاء الله ما كان جالبا ع: الشعر لسعد بن ناشب، وبعد البيت الأول في معناه: ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا قال أبو عبيد، وقال الثالث: أمض الهموم ورام الليل عن عرضٍ ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا ع: الشعر لعبادة بن بجير الغنوي (٣) ، وبعد البيت: ملء الحزام إذا ما شد محزمه ... (٤) ذي كاهل ولبان يملأ اللببا

стр. 187

كالسمع لم ينقب البيطار سرته ... (١) ولم يدجه ولم يلمس له عصبا حتى يصادف مالاً أو يقال فتىً ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا لا يحملنك إقتار على زهد ... ولا تزال في عطاء الله مرتغبا إذا قتيبة مدتني حوالبها ... (٢) بالدهم تسمع في حافاتها لجبا لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... (٣) أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا ٥٣؟ باب الرجل يكون ذا عز ثم يحور عنه قال أبو عبيد: ومنه قولهم " حور في محاورة ". ع: قد روي هذا الحرف " حور في محارة " وحور في محارة، وبالفتح صح، لأنه هو قياس مصدر حار يحور حوراً أي نقص، ومحارة أيضاً مفعلة منه، قد قيل إن الأكثر في الكلام ضم الحاء في حور، قال الشاعر: والذم يبقى وزاد القوم في حور ... كأنه نقصان على نقصان، قال اللغويون: ومثل العرب " الحور بعد الكور "

стр. 188

أي النقصان بعد الزيادة. قال أبو عبيد: وقال بعض المعمرين يذكر ما صار إليه: والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا ع: الشعر للربيع بن ضبع الفزاري، وهي أبيات، قال (١) : أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه........ ... ................ (البيت) ها أنا ذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا أبا امرئ القيس قد (٢) سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا والربيع هذا من المعرمين، عمر أربعمائة سنة، وهو القائل (٣) : إذا بلغ الفتى مائتين عاماً ... (٤) فقد ذهب اللذاذة والفتاء ثم عمر بعد أن قال هذا البيت مائتين عاماً أخريين. قال أبو عبيد: ومن أمالثهم في الذل بعد العز: " الحمى أضرعتني إليك " إذا ذل للحاجة تنزل به.

стр. 189

ع: قال ابن حبيب البصري: أول من قال هذا المثل قرين بن مصاد (١) الكلبي، وكان له أخوان: مرارة ومرة. وكان قرين لصاً عياراً (٢) يقال له الذئب لشدة لصوصيته، وإن مرارة أخاه خرج يتصيد الأروى في يقال له ابلى (٣) ، فاختطفته الجن، فانطلق أخوه مرة في أثره حتى إذا كان بذلك الموضع (٤) اختطف، وكان قرين غائباً، فلما قدم أقسم لا يشرب خمراً ولا يمس رأسه غسل حتى يطلب بأخويه. فتنكب قرين قوسه وانطلق إلى ذلك الجبل فمكث به سبعة أيام لا ينام ولا يرى شيئاً حتى إذا كان في اليوم الثامن إذا هو بظليم فرماه فأصابه واستقل الظليم حتى صار في أسفل الجبل، فلما وجبت الشمس، بصر بشخص قائم على صخرة، ينادي: يا أيها الرامي الظليم الأسود ... نبت (٥) مراميك ولما ترشد فأجابه قرين: يا أيها الهاتف فوق الصخره ... كم عبرةٍ هيجتها وعبره بقتلكم مرارةً ومره ... فرقت جمعاً وتركت حسره فتوارى الجني عنه هوياً من الليل، وأصابت قريناً حمى فغلبته عيناه (٦) فنام، فأتى الجني فاحتمله وقال: ما أنامك وقد كنت حذراً، قال " الحمى أضرعتني للنوم " فذهبت مثلاً. ثم أتى به حاضر الجن، فلما كان فيوجه الصباح خلى سبيله، فقال قرين: ألا من مبلغ فتيان قومي ... بما لاقيت بعدهم جميعا

стр. 190

غزوت الجن أطلبهم بثاري ... لأسقيهم به سماً نقيعا فيعرض لي ظليم بعد سبعٍ ... فأرميه فأتركه صريعا وكنت إذا القروم تعاورتني ... جريء الصدر معتزا منيعا بنى لي معشري وجدود صدقٍ ... بذورة شامخ بيتاً منيعا وعزاً سامقاً ثبت الرواسي ... ترى شم الجبال له خضوعا قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الذي قد أدبر وتولى ولم يبق من عمره إلا اليسير " وما بقي منه إلا ظمء الحمار ". وهذا المثل يروى عن مروان بن الحكم أنه قاله في الفتنة " الآن نفد عمري ولم يبق منه إلا ظمء الحمار (صرت) (١) أضرب الجيوش بعضها ببعضها (٢) " قال: ويقال إنه ليس شيء من الدواب أقصر ظمأ من الحمار. ع: قاله مروان يوم مرج راهط في حرب الضحاك بن قيس. والأظماء: هي الأيام التي تظمأ فيها الإبل؟ أي تعطش ولا ترد الماء؟ قالوا: والحمار لا يصبر أكثر من غب، لا يربع، والغب بعد الظاهرة (٣) والربع بعد الغب، والخمس بعده، وكذلك فيما بعد الخمس إلى العشر، فإذا زادت الأظماء على العشر قيل عشر وغب وعشر وربع، وعشر وخمس إلى العشرين، ثم هي إبل جوازئ، وقد جزأت لأن الإبل لا تنتهي أظماؤها إلى هذا العدد إلا وقد جزأت بالرطب عن الماء.

стр. 191

٥٤ -؟ باب الرجل يكون ذا مهانة ثم ينتقل إلى العز قال أبو عبيد: قال الأصمعي في مثله " لكن بشعفين أنت جدود " وهي القليلة اللبن. وأصله أن امرأة أخصبت بعد هزل (١) ، فذكرت درة لبنها ففخرت به فقيل لها: لكن بشعفين لم تكوني كذلك، وهو اسم موضع كانت فيه. ع: قال أبو حاتم: أتان جدود قد عز درها وذهب لبنها. وأصل هذا المثل أن عروة بن الورد سبى جارية فجعل يغذوها وكانت بضر فسمنت وحسنت حالها، فسمعها تقول لجوار لها: احلبنني فإنني خلفة، فقال لها: لكن بشعفين أنت جدود (٢) وشعفين موضعها الذي أخذها منه (٣) . قال أبو عبيد: ومثله " صار خير قويسٍ سهماً " أي صار إلى الحال الجميلة بعد الخساسة. ع: قالوا (٤) : أول من نطق بهذا المثل خالد بن معاوية بن سنان السعدي، وذلك أنه تساب مع بني غنم (٥) بن المنذر، فقال خالد يرجز بهم (٦) :

стр. 192

دوموا بني غنمٍ ولن تدوموا ... لنا ولا سيدكم مرحوم إنا سراة وسطها قروم ... قد علمت أحسابنا تيمم في الحرب " حين حلم الأديم " (١) ... فذهب قوله " حلم الأديم " مثلاً. وقال لهم: إنا لنا يا آل غنمٍ ... أفواه أفراس أكلن هشما أستاه آمٍ يغتذين لحما ... " تركتهم خير قويس سهما " فرجز شاعر غنم بخالد، ومع خالد أخ له، فاستعدوا عليهما (٢) النعمان فقال خالد: أبيت اللعن، أنا [إذا] أركب لهم أنا وأخي ناقة ثم نتعرض لهم فإن استطاعوا فليعقروا بنا، فأعجب ذلك النعمان وقال: قد أعطوكم بحقكم، قالوا: قد رضينا فقال النعمان " أما والله لتجدنه ألوى بعيد المستمر " فأرسلها مثلاً. ثم اكتفل خالد وأخوه ناقتهما بكفل وتأخر أحدهما إلى العجز وجعل وجهه مما يلي الذنب وتقدم الآخر إلى الكتف وجعل كل [واحد] منها يذب بسيفه فلم يخلصوا [إلى] أن يعقروا بهما. وقوله: لنا ولا سيدكم مرحوم، هكذا ورد هذا هاهنا، ولا أدري ما صحته، وأما الذي في عبد القيس فإنما هو مرجوم؟ بالجيم؟ قال لبيد (٣) :

стр. 193

رهط مرجوم ورهط ابن المعل ... سمي بذلك لأنه فاخر رجلاً عند النعمان، فقال له النعمان: رجمك بالشرف فسمي مرجوماً، واسمه عامر، والمذكور في هذا الخبر إنما هو من بني غنم بن دودان بن أسد. قال أبو حاتم: القويس صغرت بغير هاء وترك القياس في أحرف معها مثل قولهم: حريب في تصغير حرب ونحوه. قال: وفي مثل " كونوا خير قويسٍ سهماً " وسهماً تمييز. ومن أمثالهم " أعلاها ذا فوق " يريد (١) أعلى القوم سهماً في الخير. وروى ابن أبي خيثمة عن يونس بن بكير عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن المهلب بن أبي صفرة قال: سألت أصحاب محمد ﷺ ، لأي شيء قلتم لعثمان: ولم نأل خيرنا ذا فوق، فقالوا: لأنا لا نعلم أحداً أرسل ستره على بنتي نبي غيره. يعني بقولهم: ذو فوق، السهم التام ذو الحظ الوافر الكامل لأنه قد يسمى سهماً وليس له فوق فكأنهم قالوا: لم نأل خيرنا نصيباً من رسول الله ﷺ ، ثم فسروا النصيب بما هو، وذا فوق منتصب على التمييز. وروى ابن أبي خيثمة وغيره أن ابن مسعود سار من الكوفة ثمانياً حين قتل عمر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (٢) : أيها الناس، إن أمير المؤمنين قد مات، فلم ير يوم كان أكثر نشيجاً من ذلك اليوم (٣) ، قال: ثم اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل خيرنا ذا فوق فبايعناه، يعني عثمان.

стр. 194

٥٥ -؟ باب الرجل المسن يؤدب بعد العسو [أو يكون مذموماً يخلف بعد الرجل المحمود] (١) قال أبو عبيد: وفي مثله " ومن العناء رياضة الهرم "، قال: ومثله قولهم " عود يعلم العنج ". ع: أما الأول فإنه بيت شعر ومثل سائر (٢) : أتروض عرسك بعدما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم وأما الثاني فإن أبا زيد رواه على العنزيين (٣) " عود يعلم (٤) العنج ". قال أبو عبيد: وقال الشاعر (٥) : " إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قومتها الخشب " ع: قبل هذا البيت وبه يفهم معناه: قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب وقد مر هذا الشعر (٦) ، وهو في ديوان شعر سابق البربري من قصيدة له.

стр. 195

قال أبو عبيد: قال أبو زيد في مثله " أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر "، يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة [ذات أشر] فكيف الآن وقد أسنت [وبدت درادرك وهي مغازر الأسنان؛ والأشر تحدد ورقة، يكون ذلك في الأحداث] . ع: قال الأصمعي (١) : أول من نطق بهذا المثل زوج دغة وهي مارية بنت مغنج، ومغنج هو ربيعة بن عجل، وكانت حمقاء يضرب بها المثل، فيقال: أحمق من دغة " ونظرت يوماً إلى زوجها يقبل بنته منها ويقول: بأبي دردرك؟ وهو مغرز (٢) الأسنان؟ فذهبت ودقت أسنانها بفهر ثم جاءت زوجها وقالت: كيف ترى دردري. فقال: " أعييتني بأشر فكيف بدردر " أي إنما كان أحسن شيء فيك أسنانك. ومن حمق دغة هذه أنها زوجت في بني العنبر بن عمرو بن تميم، فلما مخضت ظنت أنها تريد الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان فولدت، فاستهل الوليد، فانصرفت إلى الرحل تقدر أنها أحدثت، فقالت لضرتها: يا هنتاه، هل يفتح الجعر فاه؟ فقالت: نعم ويدعو أباه، فمضت ضرتها وأخذت الوليد، فبنو العنبر يدعون لذلك بني الجعراء. [قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المذموم يخلف بعد المحمود " بدل أعور " ومنه قول ابن همام السلولي لقتيبة بن مسلم وولي خراسان بعد يزيد بن المهلب: أقتيب قد قلنا غداة أتيتنا ... بدل لعمرك من يزيد أعور (٣) ]

стр. 196

٥٦ -؟ باب الرجل الذليل المستضعف قال أبو عبيد: (١) من أمثالهم في الذليل " لقد ذل من بالت عليه الثعالب ". قال: وبلغني أن رجلاً من العرب كان يعبد صنماً، فنظر إلى ثعلب جاء حتى بال عليه (٢) فقال (٣) : أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان (٤) من بالت عليه الثعالب ع: قيل إن هذا البيت لعباس بن مرداس السلمي، وقال كراع في كتابه المنضد (٥) : إن البيت لأبي ذر الغفاري، قاله في الجاهلية، في صنم كان لهم وقد رأى ثعلباً يبول عليه. قال أبو عبيد: قال أبو زيد: ومن هذا قولهم " أهون مظلوم سقاء مروب " [وأصله السقاء يلف حتى يبلغ أوان المخض] . ع: معنى المظلوم (٦) هنا أن يشرب قبل أن يروب وأصل الظلم وضع الشيء

стр. 197

في غير موضعه. ومن هذا قولهم " من أشبه أباه فما ظلم " أي فما وضع الشبه في غير موضعه. قال أبو عبيد: ونحو منه قولهم " أهون مظلوم عجوز معقومة ". ع: هذا وهم من أبي عبيد إنما هو " أهون هالك عجوز معقومة "، لأنها إذا هلكت لم يفقدها فاقد، لأنها عقيم، وقد بلغت من السن ما ليس يهابه الطرف الآخر، فهي فريدة (١) . ومنه قولهم: " أهون هالك عجوز في عام سنت (٢) " أي في عام جدب ومسغبة. قال أبو عبيد: ويقال " فلان لا يعوى ولا ينبح " يقول: من ضعفه ليس يعتد به ولا يكلم في خير ولا شر (٣) . ع: العواء للذئاب والنباح للكلاب، فلا أدري أي خير فيهما، فيكنى بأحدهما عن الخير وبالثاني عن الشر، كما قال أبو عبيد، وإنما معنى المثل عندي أن هذا لضعفه وقتله كأنه غير محسوس به. فليس يعوبه ذئب ولا ينبحه كلب، كما تقول العرب " هو أقل من خشاشة وأحقر (٤) من فراشة " والخشاشة لا ينبحها كلب. وقال أبو الطيب (٥) :

стр. 198

وإن من العجائب أن تراني ... فتعدل بي أقل من الهباء وقال آخر (١) : ألام على أخذ القليل وإنما ... أصاحب أقواماً أقل من الذر فإن أنا لم أقبل قليلاً حرمته ... ولا بد من شيء يعين على الدهر وقال الأصمعي: قولهم: فلان لا يعوى ولا ينبح أي لا يتعرض لشره، مثل قولهم لا يصطلى بناره، وليس ينبغي على هذا التأويل أن يدخل في هذا الباب. ٥٧ -؟ باب الرجل الذليل يستعين بمثله في الذل قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العبد " هو العبد زلمة "، ومعناه اللئيم، قال الزبير: زنمة عندي أشبه، لقول الله تعالى ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ (ن: ١٣) (وهو في القوم وليس منهم) . ع: قال أبو محمد: يقال هو العبد زلمة وزنمة وزَنَمة، وزلمة وَزَلَمَة. وقال غيره: من قال زلمة يريد قُدّ قَدّ العبد، من قولهم: زلمت القدح إذا بريته، ومن قال: زنمة يريد ما قال الزبير أو يريد أنه موسوم بالذلة من الزنمة التي توسم بها الشاة. وفي كتاب الأصمعي: زلمة معرفة لا تكون نكرة (٢) .

стр. 199

٥٨ -؟ باب الرجل الأحمق المائق قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة قولهم " معاداة العاقل خير من مصادقة (١) الأحمق ". ع: نظمه الشاعر فقال (٢) : ولأن يعادي عاقلاً خير له ... من أن يكون له صديق أحمق والبيت لصالح بن عبد القدوس، أخذه أبو الطيب فقال: ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الأحمق قولهم " خامري أم عامر " وهي لضبع، يشبه بها الأحمق، [ويروى عن علي ﵀ أنه قال: لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج فتصاد؛ وهي زعموا من أحسن الدواب يدخل عليها يقال: ليست هذه أم عامر حتى تجر رجلها وتؤخذ] . ع: من حمقها الظاهر أن الصائد يدخل عليها وجارها، والوجار: الجحر هذا كان على وجه الأرض، وإذا كان في الجبل فهو مغار، فيقول لها " خامري عن عامر "؟ ومعناه: استتري وتواري، مأخوذ من الخمر وهو ما وارى وستر؟ لنقبض، ويقول: أم عامر ليست في جارها، ويقول: أم عامر أبشري بشاء زلى، وجارد عظلى، حتى يأخذ بيديها ورجليها فيوثقها، ولو شاءت أن تقتله

стр. 200

لأمكنها، قال الكميت (١) : فعل المقرة للمقا ... لة خامري يا أم عامر ويزعم العرب فيما يذكرون من رموزهم أن أحد الضباع وجد تودية في غدير فجعل يشرب الماء ويقول: حبذا طعم اللبن، وينادي: واصباحاه حتى انشق بطنه ومات. والتودية: خلال عود يشد على رأس الخلف لئلا يرضع الفصيل أمه. ٥٩ -؟ باب الرجل الضعيف العزم الواهن الرأي (٢) قال أبو عبيد: من أمثالهم في الواهن الضعيف قولهم " ماله بذم وماله صيور ". ع: يقال رجل ذو ذم إذا كان قوياً شديداً، وثوب ذو بذم إذا كان كثير الغزل والبذم والبذامة: القوة على احتمال مئونة السؤدد، وقولهم: ماله صيور، أي ماله عقل ولا رأي يرجع ويصير إليهما. قال أبو عبيد: من أمثالهم في وصف الرجل بضعف الرأي " هو إمعة " وكذلك " هو إمرة " [من أغرب ما جاء في هذا الباب " هو بنت الجبل " ومعناه الصدى يجيب المتكلم بين الجبال، يقول: هو مع كل متكلم كما أن الصدى يجيب كل ذي صوت بمثل كلامه] . ع: الإمعة الذر لا رأي له من قبل نفسه، هو تابع أبداً. قال السيرافي في

стр. 201

شرحه الكتاب: إمرة وزنها فعلة، فإن قيل: لم جعلتم الهمزة أصلية ولم تكن افعلة؟ قيل: ليس في النعوت افعلة، وقد جاء في الأسماء نحو إوزة، وأيضاً فإنه ليس في الأسماء ما عينه وفاؤه من جنس واحد إلا أحرفاً يسيرة نحو أول وكوكب، فعدلنا به إلى الأكثر وهو فعّل نحو: قنّب وهيّج؟ وهو الجمل الهائج -. وزعم الخليل أن قياس مفعلة من الإوز مأوزة فهذا على أن الهمزة أصلية، ويقوي ما ذهب إليه أبو سعيد؟ وهو قول المازني؟ قول الأعشى (١) : ترى الاوزين في أكناف دارتها ... فوضى وبين يديها التبن منثور فقال الاوزين كما قال (٢) الاحرين لجمع الحرة. وأما إمرة فإنه الذي يأتمر لكل أمر. وأما قوله " هو بنت الجبل " فإن المعروف من أمثالهم: " ما أنت إلا كابنة الجبل مهما يقل تقل " يضرب مثلاً للإمعة التابع (٣) هذا وذاك. ويقولون (٤) عند سماع ما يسوء استكفافاً لشره " صمي ابنة الجبل " فأما قولهم " صمي صمام "، فإن صمام اسم للداهية. قال الكميت في قولهم صمي ابنة الجبل (٥) فإياكم إياكم وملمة ... يقول لها الكانون صمي ابنة الجبل أي الذين (٦) يكنون عنها. وقال غيره في صمي صمام: أيدفع مشربي عن حوض سعدٍ ... ويشرب مالك، صمي صمام

стр. 202

وسيعاد القول في هذا كافياً، في آخر الكتاب عند ذكر القتل والدواهي إن شاء الله. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المخلط " كل نجار إبل نجارها " يعني أن فيه كل لون من الأخلاق (وليس له رأي يثبت عليه) (١) . ع: هذا رجز يروى لبان بن لقيط، وكان لصاً خارباً (٢) : تسألني الباعة ما نجارها ... إذ زعزعوها فسمت أبصارها فقلت دار كل قومٍ دارها ... كل نجار إبلٍ نجارها وكل نار العالمين نارها ... يقول: فيها من كل نجار ومن كل نسل ومن كل نار ومن كل وسم فيضرب مثلاً للمتلون الخلق المضطرب الحال. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " قد استنوق الجمل " وهو الرجل يكون في حديث ثم يخلط ذلك بغيره وينتقل إليه، وكان بعض العلماء يخبر أن هذا المثل لطرفة بن العبد وكان عند بعض الملوك شاعر ينشده شعراً في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقه، فقال طرفة عندها " استنوق الجمل "، وقد يقال للرجل يظن به أن عنده غناء من شجاعة وجلد ثم يكون الأمر على خلاف ذلك، وأنشد للكميت (٣) :

стр. 203

هززتكم لو أن فيكم مهزة ... وذكرت ذا التأنيث فاستنوق الجمل ع: هذا الشاعر الذي لم يذكر اسمه هو المسيب بن علس، وقيل هو الملتمس، أنشد شعره الذي يقول فيه (١) : وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناجٍ عليه الصيعرية مكدم وذلك عند عمرو بن هند، فقال طرفة " استنوق الجمل " لأن الصيعرية سمة لا تكون إلا للإناث خاصة. وأما قول الكميت " وذكرت ذا التأنيث فاستنوق الجمل ": قيل إنما كان (٢) حد الكلام وصوابه أن يقول: وأنثت ذا التذكير فاستنوق الجمل، أو يقول: وذكرت ذا التأنيث فاستجملت الناقة، ولم أر لأحد فيه شيئاً إلا لأبي الحسن بن سيده فإنه قال في بعض كتبه: هذا على القلب، أراد: فاستجملت الناقة، فقلب. ولم ينسب هذا القول إلى أحد، وهذا ليس بشيء، لأن هذا الشعر قاله الكميت يمدح مسلمة بن هشام بن عبد الملك ويهجو خالد بن عبد الله القسري، يقول بعد البيت: وقرظتكم لو أن تقريظ مادحٍ ... يواري عواراً من أديمكم النغل (٣) غسلنا وجوهاً من بجيلة لاصق ... (٤) بها حمم لم ينقها قبله الغسل وإنما أراد أن تقريظه ومديحه لم يغن عنهم شيئاً ولا وارى عواراً ولا أنقى ذكراناً ولا ذكر مؤنثاً بل زادهم استئناثاً وأنث ذكراناً، وفيها يقول (٥) :

стр. 204

فصرت كأني وامتداحي خالداً ... وأسرته حادٍ وليست له إبل وبنو قسر من بجيلة (١) . ٦٠ -؟ باب الرجل يكون ضاراً ولا نفع فيه قال أبو عبيد: قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: " المعزي تبهي ولا تبني ". وفسره ثم قال: يقال (٢) أبهيت البيت أبهيه إذا خرقته فهو مبهىً، فإذا أردت أنه انخرق قلت: بيت باه. ع: فعل باه بهي، بكسر الهاء، يبهى بهاء، فهو باه إذا انخرق. قال أبو علي وكراع: والعرب تقول في ذد هذا المثل، وهو النافع الذي لا ضر عنده " هو السمن لا يخم (٣) " وهذا مثلهم في النافع الذي لا يضر وهو خالص من كل شر. قال أبو عبيد: وكان بعض علمائنا ينشد هذا البيت (٤) : إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا ع: ومثله (٥) :

стр. 205

إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد وهو لعدي بن زيد، وله في هذه القصيدة عدة أمثال وحكم. ولأبي عبد الله اليماني (١) : إذا كنت مذموماً وأنت قدير ... وخيرك ممنوع ووعدك زور فمت عاجلاً لا عشت في الناس ساعةً ... فموتك عند العالمين سرور ونقيض هذا قول مسلم بن الوليد: عند الملوك منافع ومضرة ... وأرى البرامك لا تضر وتنفع وإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وقديمه فانظر إلى ما يصنع ٦١؟ باب ذكر الجليس السوء وما يتقى منه قال أبو عبيد: من (٢) حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري وأهل البصرة في صبيغ " أن لا تجالسوه ". ع: وكان من شأن صبيغ أنه سأل عمر بن الخطاب ﵁ عن ﴿الذاريات﴾ و ﴿النازعات﴾ ونظائرها من القرآن، فبان له فيه الزيغ فضربه حتى أدبر ظهره، وكان من أهل البصرة، وكتب إلى أميرهم وإليهم أن لا تجالسوه. وهو صبيغ بن غسل (٣) بن عمرو بن يربوع، وزعموا أن غسلاً هو الذي ولدته السعلاء لعمرو بن يربوع، وأخاه ضمضماً ابني عمرو، وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال له حين بان له الزيغ: اكشف رأسك، فإذا فيه ضفائر،

стр. 206

فقال له: لو كنت محلوقاً ما شككت؟ يعني ما شككت أنك من الخوارج، قال الراجز (١) : يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات (٢) يريد الناس. ٦٢ -؟ باب الرجل يكون ذا منظر ولا خير عنده قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: " ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل ". ع: ذكر محمد بن حبيب أن أول من نطق بهذا المثل عثمة بنت مطرود البجلية، وكانت ذات عقل ورأي مستمع في قومها. وكانت لها أخت يقال لها خود، ذات جمال وكمال، وأن خمسة إخوة من غامد؟ بطن من الأزد؟ خطبوا خوداً إلى أبيها، فقدموا عليه لابسي الحلل اليمنية، على النجائب المهرية، والرحال العلافية، مكسوة بالثياب العبقرية، فأنزلهم وأكرمهم وغدوا عليه خاطبين، معهم الشعثاء، كاهنة لهم، فقال لهم مطرود: أقيموا حتى نرى رأينا، ثم دخل إلى بنته فقال: ما ترين؟ فقالت: أنكحني على قدري، ولا تشطط في مهري، فإن تخطئني أحلامهم لا تخطئني أجسامهم، لعلي أصيب ولداص وأكثر عدداً، فخرج بوها فقال: أخبروني عن أفضلكم، فقالت الشعثاء: اسمع أخبرك عنهم، هم إخوة، كلهم أسوة، أما الكبير: فعمرو، بحر غمر، سيد صقر، يقصر دونه الفخر. وأما الذي يليه فعاصم، جلد صارم، أبي حازم،

стр. 207

جيشه غانم، وجاره سالم، وأما الذي يليه فوثاب، ليث غاب، سريع الجواب، عتيد الصواب، كريم النصاب. وأما الذي يليه فمدرك، بذول لما يملك، عزوف عما يترك، يغني ويهلك، وأما الذي يليه فجندل، مقل لما تحمل، يعطي ويبذل، لقرنه مجدل، لا يخيم ولا ينكل، فأبلغها أبوها ذلك، فشاورت أختها عثمة فيهم فقالت لها: " ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل " اسمعي كلمة ناصحة لك: إن شر الغريبة يعلن، وخيرها يدفن، فانكحي في القرباء ولا تغررك أجسام الغرباء. فلم تقبل منها وبعثت إلى أبيها: أنكحني (١) مدركاً، فأنكحها منه على مائة ناقة برعاتها، فحملها مدرك، فلم تلبث معه إلا قليلاً حتى أغار على غامد فوارس من بني مالك بن كنانة فاقتتلوا ساعة، ثم انكشف زوجها وقومه، فسباها بنو مالك فيمن سبوا، وجعلت تبكي، فقيل لها: ما يبكيك؟ أعلى فراق زوجك؟ قالت: قبحه الله، قالوا: لقد كان جميلاً، قالت: قبح الله جمالاً لا منعة معه، إنما أبكي عصياني أختي، وأخبرتهم خبرها، فقال لها رجل منهم يكنى أبا نواس أسود (٢) أفوه مضطرب الخلق: أترضين بي على أن أمنعك من ذؤبان العرب؟ قالت لأصحابه: أكذلك هو؟ قالوا: نعم إنه مع ما ترين ليمنع الحليلة وينقب القبيلة، قالت: هذا أجمل جمالاً وأكمل كمالاً، قد رضيته فزوجوها إياه. وقال الشاعر في هذا المثل (٣) : ترى الفتيان كالنخل ... وما يدريك ما الدخل وكل في الهوى ليث ... وفيما نابه فسل وليس الشان في الوصل ... ولكن أن يرى الفصل وأنشد أبو علي لهند بنت الخس: وقالت قولة أختي ... وحجواها لها عقل

стр. 208

ترى الفتيان كالنخل ... وما يدريك ما الدخل يعني بأختها عثمة بنت مطرود المذكورة. حجوى: فعلى من المحاجاة. ٦٣ -؟ باب [ذكر] أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال في أمثالهم " لن يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا ". قال الأصمعي، وقال أبو عمرو بن العلاء: ما أشد ما هجا القائل: سواسية كأسنان الحمار ... ع: قد فسر أبو عبيد قولهم: فإذا تساووا هلكوا أنه يعني به تساويهم في الشر حتى لا يكون فيهم خير. وقوله: سواسية كأسنان الحمار، هذا عجز بيت لا أدري صدره ولا رأيته، وإنما المحفوظ (١) : سواء كأسنان الحمار فلا ترى ... لذي شيبةٍ منهم على ناشئ فضلا وسواسية جمع سواء على غير قياس. وفي نحو هذا المعنى قول أعرابي يهجو بني جوين من طيء (٢) : ولما أن رأيت بني جوينٍ ... جلوساً ليس بينهم جليس يئست من التي أقبلت أبغي ... لديهم، إنني رجل يئوس

стр. 209

إذا ما قلت أيهم لأي ... تشابهت المناكب والرؤوس يقول: هؤلاء قوم لا ينتجع الناس معروفهم فليس فيهم غيرهم، وهذا من أقبح الهجاء. قال أبو عبيد: ومثله قولهم " هم سواء كأسنان المشط ". ع: أما قولهم: كأسنان المشط؛ فإنه يقع على كل استواء في أي حال كان. قال الشاعر: أناس هم المشط استواءً لدى الوغى ... إذا اختلف الناس اختلاف المشاجب وقال أبو عبيد: قال أبو زيد، ومن أمثالهم في هذا أيضاً قولهم (١) : " الناس إخوان وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم (٢) بيت الأدم " [قال: ومعناه أنهم وإن كانوا مجتمعين بالشخوص والأبدان فإن شيمهم وأخلاقهم مختلفة، وقوله " بيت الأدم " قالوا: هو الأرض، وقالوا: آدم، إليه يلتقون في النسب، وقالوا: بيت الاسكاف فيه من كل جلد رقعة] . ع: قال أبو علي: بيت ا>م، يريد القبة بباب الملك يجتمعون فيها فتجمع من كل قبيل ومن كل أمة، وهذا تفسير على اللفظ، وهو أصح ما قيل فيه (٣) .

стр. 210

وقال أبو زيد: يقال إخوة وأخوة وإخوان وأخوان (١) ، قال: وسمعت من العرب مثلاً " القوم أخوان وشتى في الشيم " بضم الهمزة. قال أبو عبيد: وإذا جاء القوم كلهم قالوا: " جاووا قضهم بقضيضهم ". ع: ويقال: قضهم بقضيضهم بالنصب، والقض والقضض: الحصى الصغار، وأقض الطعام: إذا كان فيه حصى صغار، وقض المضجع، وأقض: إذا خشن، والقضاض والقضيض: صخر يركب بعضه بعضاً مثل الرضاء، فكأنه قال: جاء القوم صغارهم وكبارهم. ٦٤ -؟ باب الرجلين يكونان متساويين في خير أو شر قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التساوي بين الاثنين: " هما زندان في وعاء " ولا يكاد يوضع في المدح، إنما هذا في موضع الحساسة والدناءة. ع: لا أعلم وجهاً لم جعل في موضع الدناءة إلا أن يتأولوا فيه قولهم: اللئيم مزند، والتزنيد أيضاً التضييق، يقال: بئر مزندة أي ضيقة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الرجلين يسقطان [متساويين " وقعا] كعكمي عير " (٢) .

стр. 211

ع: إنما يقال ذلك في الرجلين إذا اصطرعا فوقعا معاً، لم يصرع أحد منهما صاحبه، هكذا قال أبو علي في البارع. ٦٥ -؟ باب الرجلين يكونان ذوي فضل غير أن لأحدهما فضيلة على الآخر قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم " مرعى ولا كالسعدان " ومثله " ماء ولا كصدى " يضرب للرجل يحمد شأنه ثم يصير إلى أكثر منه وأعلى [وحكي عن المفضل أنه كان يخبر عن المثلين فقال: الأول منهما لامرأة من طيء وكان تزوجها امرؤ القيس بن حجر الكندي وكان مفركاً، فقال لها: أين أنا من زوجك الأول، فقالت: " مرعى ولا كالسعدان " والمثل الآخر للقذور بنت قيس بن خالد الشيباني وكانت زوجة لقيط بن زرارة التميمي ثم تزوجها بعد رجل من قومها فقال لها: أنا أجمل أم لقيط؟ فقالت: " ماء ولا كصداء " أي أنت جميل ولست مثله، قال المفضل: وصداء ركية لم يكن عندهم أعذب من مائها، وفيها يقول ضرار السعدي: وإني وتهيامي بزينب كالذي ... يطالب من أحواض صداء مشربا ع: كان أبو العباس محمد بن يزيد يقول (١) : " ماء ولا كصداء " على مثال صدعاء. وحكى أبو بكر: ماء ولا كصيداء بالياء. وقال الخليل: منهم من يضم أول صدا فيقول: صدى.

стр. 212

وبعد البيت الذي أنشده أبو عبيد (١) لضرار، وهو ضرار بن عتبة السعدي: يرى دون برد الماء هولاً وذادة ... (١) إذا شد صاحوا قبل أن يتحببا وأنشد ابن الأعرابي وابن السكيت في صداء (٣) : وإني وهجراني عوادة بعد ما ... تشغب أهواء الفؤاد المشاعب كصاحب صداء الذي ليس رائياً ... كصداء ماءً ذاقه الدهر شارب قال يعقوب: كانوا مجتورين (٤) في ربيع، فلما جاء القيظ وصاروا إلى محاضرهم تشعبت أهواؤهم أي تصرفت، وإنما سميت صداء لطيب مائها وأن من شربه صده عن غيره ولا يستمرئه. وقال أبو عبيد: إن المثل المضروب في صداء (٥) للقذور بنت قيس بن خالد. : سميت المرأة قذور بصفتها وهي التي تجتنب الأقذار كما قيل متحرج للذي يجانب الحرج، ومتأثم للذي يجانب الإثم، ومتهجد للذي يتجنب الهجود، وهو النوم، ومتحنث للذي يتجنب الحنث ويتوخى البر، وكان يقال دابة ريض للتي لم ترض وهي الصعبة (٦) ، ولها نظائر في الكلام. وقال أبو بكر: ناقة قذور: عزيزة النفس لا ترعى مع الإبل ولا تبرك معها، وبها سميت المرأة قذور.

стр. 213

وذكر محمد بن يزيد (١) أن ابنة هانئ بن قبيصة كانت تحت لقيط بن زرارة ابن عدس، فلما قتل عنها تزوجها رجل من أهلها، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا، فقال لها: ما استحسنت من لقيط؟ قالت: كل أموره حسن، ولكني أخبرك أنه خرج مرة إلى الصيد وقد انتشى، فرجع وبقميصه نضح من دم صيده، والمسك يضوع من أعطافه، ورائحة الشراب من فيه، فضمني ضمة، وشمني شمة، فليتني كنت مت ثمة، قال: ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمها إليه وقال: أين أنا من لقيط: قالت: " ماء ولا كصداء " وزنها فعلاء، وموضع اللام همزة، عن الأصمعي وأبي عبيدة. هكذا قال محمد بن يزيد. وقال ابن الأعرابي عن المفضل (٢) : إن زرارة بن عديس بن زيد بن عبد الله ابن دارم بن مالك بن حنظلة رأى ابنه لقيطاً يوماً مختالاً، فقال: والله إنك لتختال كأنك قد أصبت ابنة قيس بن خالد ذي الجدين ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء، فقال لقيط: إن الله علي أن لا يمس رأسي غسل ولا أشرب خمراً حتى أجيء بابنة قيس بن خالد وبمائة من هجائن المنر، وأبلي في ذلك عذراً، وسار حتى أتى قيساً؟ وكان سيد ربيعة؟ وكان على قيس يمين أن لا يخطب إليه أحد علانية إلا أصابه بشر. فلما أتاه لقيط وجده جالساً في نادي قومه فسلم عليه وعليهم وخطب إليه ابنته. فقال له: من أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة. فقال: ما حملك على أن تخطب إليّ علانية؟ قال: لأني قد علمت أني إن أعالنك لا أشنك، وإن أناجك لا أخدعك. قال: كفء كريم، لا جرم والله لا تبيت عندي عزباً ولا محرماً. وأرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيط بن زرارة القذور بنت قيس، فاصنعيها حتى يبيت بها، ففعلت وساق عنه قيس، وابتنى لقيط، وأقام فيهم ما شاء أن يقيم. ثم احتمل بأهله إلى المنذر، فذكر له ما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجانه فانصرف إلى أبيه بابنة قيس وهجائن المنذر. فلما قتل عنها لقيط تزوجها رجل من قومها، وذكر باقي الحديث كحديث محمد بن يزيد وقو أبي عبيد.

стр. 214

وحكي عن المفضل أنه كان يخبر أن المثل الأول لامرأة من طيء، وكان تزوجها امرؤ القيس بن حجر فقال لها: أين أنا من زوجك الأول، ولم يسمه، وهو قيس بن مسعود بن قيس بن خالد؟ وقيس هو ذو الجدين سمي بذلك لأنه كان ذا جد عند الملوك وجد في الحرب؟ وقيل: إنما سمي ذا الجدين لأنه أسر أسيرين شريفين كان لهما فداء كير، ولم يأسر أحد في زمانه أشرف منهما ولا أكثر فداء، فسمي ذا الجدين، قال الشاعر (١) : أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي الجدين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي قصياً كريماً أو قريباص فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي اشترط الكرم في القصي، لأن قريبه لا يكون إلا كريماً. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم " فتى ولا كمالك "، قال الأصمعي: ولا أدري من مالك. ع: قال محمد بن يزيد: هو مالك بن نويرة، وقال غيره: هو مالك بن قيس بن زهير. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في تفضيل بعض أهل الفضل (٢) على بعض " في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار " وقال غيره: واستمجد المرخ والعفار: يعني (٣) اتخذا من النار ما هو حسبهما، يقال: أمجدت الدابة علفاً إذا أكثرت لها منه.

стр. 215

ع: روى طاهر: " واستمجد المرخ والعفار " أي اخترهما على سائر الزناد، وفضلهما. ومن روى " استنجد "؟ بالنون؟ فمعناه: قوى واستكثر من النار، قال أبو علي: استمجد بالميم لا غير. وقال الأعشى (١) : زنادك خير زناد الملوك ... صادف منهن مرخ عفارا وقال أبو زيد: يقال " اقدح بدفلى في مرخ " فإنهما (٢) أسرع الخشب وريا، يضرب مثلاً للرجل الكريم الأبوين وهو أيضاً كريم. وقال أبو بكر: ومن أمثالهم " اقدح بعفار أو مرخ، ثم اشدد إن شئت أو أرخ " (٣) . وقال الراجز: " أرخ يديك واسترخ ... إن الزناد من مرخ " ٦٦؟ باب الرجل يعجب بالفضيلة تكون فيه ولا يعرف فضل غيره عليه قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " كل مجر في الخلاء (٤) يسر " وفسره، ومعناه ظاهر.
следующие страницы →