← Адаб

Адаб · id 1025

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أبو عبيد البكري

Полный текст (530 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ع: إنما يقال ذلك في الرجلين إذا اصطرعا فوقعا معاً، لم يصرع أحد منهما صاحبه، هكذا قال أبو علي في البارع. ٦٥ -؟ باب الرجلين يكونان ذوي فضل غير أن لأحدهما فضيلة على الآخر قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم " مرعى ولا كالسعدان " ومثله " ماء ولا كصدى " يضرب للرجل يحمد شأنه ثم يصير إلى أكثر منه وأعلى [وحكي عن المفضل أنه كان يخبر عن المثلين فقال: الأول منهما لامرأة من طيء وكان تزوجها امرؤ القيس بن حجر الكندي وكان مفركاً، فقال لها: أين أنا من زوجك الأول، فقالت: " مرعى ولا كالسعدان " والمثل الآخر للقذور بنت قيس بن خالد الشيباني وكانت زوجة لقيط بن زرارة التميمي ثم تزوجها بعد رجل من قومها فقال لها: أنا أجمل أم لقيط؟ فقالت: " ماء ولا كصداء " أي أنت جميل ولست مثله، قال المفضل: وصداء ركية لم يكن عندهم أعذب من مائها، وفيها يقول ضرار السعدي: وإني وتهيامي بزينب كالذي ... يطالب من أحواض صداء مشربا ع: كان أبو العباس محمد بن يزيد يقول (١) : " ماء ولا كصداء " على مثال صدعاء. وحكى أبو بكر: ماء ولا كصيداء بالياء. وقال الخليل: منهم من يضم أول صدا فيقول: صدى.

стр. 212

وبعد البيت الذي أنشده أبو عبيد (١) لضرار، وهو ضرار بن عتبة السعدي: يرى دون برد الماء هولاً وذادة ... (١) إذا شد صاحوا قبل أن يتحببا وأنشد ابن الأعرابي وابن السكيت في صداء (٣) : وإني وهجراني عوادة بعد ما ... تشغب أهواء الفؤاد المشاعب كصاحب صداء الذي ليس رائياً ... كصداء ماءً ذاقه الدهر شارب قال يعقوب: كانوا مجتورين (٤) في ربيع، فلما جاء القيظ وصاروا إلى محاضرهم تشعبت أهواؤهم أي تصرفت، وإنما سميت صداء لطيب مائها وأن من شربه صده عن غيره ولا يستمرئه. وقال أبو عبيد: إن المثل المضروب في صداء (٥) للقذور بنت قيس بن خالد. : سميت المرأة قذور بصفتها وهي التي تجتنب الأقذار كما قيل متحرج للذي يجانب الحرج، ومتأثم للذي يجانب الإثم، ومتهجد للذي يتجنب الهجود، وهو النوم، ومتحنث للذي يتجنب الحنث ويتوخى البر، وكان يقال دابة ريض للتي لم ترض وهي الصعبة (٦) ، ولها نظائر في الكلام. وقال أبو بكر: ناقة قذور: عزيزة النفس لا ترعى مع الإبل ولا تبرك معها، وبها سميت المرأة قذور.

стр. 213

وذكر محمد بن يزيد (١) أن ابنة هانئ بن قبيصة كانت تحت لقيط بن زرارة ابن عدس، فلما قتل عنها تزوجها رجل من أهلها، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا، فقال لها: ما استحسنت من لقيط؟ قالت: كل أموره حسن، ولكني أخبرك أنه خرج مرة إلى الصيد وقد انتشى، فرجع وبقميصه نضح من دم صيده، والمسك يضوع من أعطافه، ورائحة الشراب من فيه، فضمني ضمة، وشمني شمة، فليتني كنت مت ثمة، قال: ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمها إليه وقال: أين أنا من لقيط: قالت: " ماء ولا كصداء " وزنها فعلاء، وموضع اللام همزة، عن الأصمعي وأبي عبيدة. هكذا قال محمد بن يزيد. وقال ابن الأعرابي عن المفضل (٢) : إن زرارة بن عديس بن زيد بن عبد الله ابن دارم بن مالك بن حنظلة رأى ابنه لقيطاً يوماً مختالاً، فقال: والله إنك لتختال كأنك قد أصبت ابنة قيس بن خالد ذي الجدين ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء، فقال لقيط: إن الله علي أن لا يمس رأسي غسل ولا أشرب خمراً حتى أجيء بابنة قيس بن خالد وبمائة من هجائن المنر، وأبلي في ذلك عذراً، وسار حتى أتى قيساً؟ وكان سيد ربيعة؟ وكان على قيس يمين أن لا يخطب إليه أحد علانية إلا أصابه بشر. فلما أتاه لقيط وجده جالساً في نادي قومه فسلم عليه وعليهم وخطب إليه ابنته. فقال له: من أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة. فقال: ما حملك على أن تخطب إليّ علانية؟ قال: لأني قد علمت أني إن أعالنك لا أشنك، وإن أناجك لا أخدعك. قال: كفء كريم، لا جرم والله لا تبيت عندي عزباً ولا محرماً. وأرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيط بن زرارة القذور بنت قيس، فاصنعيها حتى يبيت بها، ففعلت وساق عنه قيس، وابتنى لقيط، وأقام فيهم ما شاء أن يقيم. ثم احتمل بأهله إلى المنذر، فذكر له ما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجانه فانصرف إلى أبيه بابنة قيس وهجائن المنذر. فلما قتل عنها لقيط تزوجها رجل من قومها، وذكر باقي الحديث كحديث محمد بن يزيد وقو أبي عبيد.

стр. 214

وحكي عن المفضل أنه كان يخبر أن المثل الأول لامرأة من طيء، وكان تزوجها امرؤ القيس بن حجر فقال لها: أين أنا من زوجك الأول، ولم يسمه، وهو قيس بن مسعود بن قيس بن خالد؟ وقيس هو ذو الجدين سمي بذلك لأنه كان ذا جد عند الملوك وجد في الحرب؟ وقيل: إنما سمي ذا الجدين لأنه أسر أسيرين شريفين كان لهما فداء كير، ولم يأسر أحد في زمانه أشرف منهما ولا أكثر فداء، فسمي ذا الجدين، قال الشاعر (١) : أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي الجدين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي قصياً كريماً أو قريباص فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي اشترط الكرم في القصي، لأن قريبه لا يكون إلا كريماً. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم " فتى ولا كمالك "، قال الأصمعي: ولا أدري من مالك. ع: قال محمد بن يزيد: هو مالك بن نويرة، وقال غيره: هو مالك بن قيس بن زهير. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في تفضيل بعض أهل الفضل (٢) على بعض " في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار " وقال غيره: واستمجد المرخ والعفار: يعني (٣) اتخذا من النار ما هو حسبهما، يقال: أمجدت الدابة علفاً إذا أكثرت لها منه.

стр. 215

ع: روى طاهر: " واستمجد المرخ والعفار " أي اخترهما على سائر الزناد، وفضلهما. ومن روى " استنجد "؟ بالنون؟ فمعناه: قوى واستكثر من النار، قال أبو علي: استمجد بالميم لا غير. وقال الأعشى (١) : زنادك خير زناد الملوك ... صادف منهن مرخ عفارا وقال أبو زيد: يقال " اقدح بدفلى في مرخ " فإنهما (٢) أسرع الخشب وريا، يضرب مثلاً للرجل الكريم الأبوين وهو أيضاً كريم. وقال أبو بكر: ومن أمثالهم " اقدح بعفار أو مرخ، ثم اشدد إن شئت أو أرخ " (٣) . وقال الراجز: " أرخ يديك واسترخ ... إن الزناد من مرخ " ٦٦؟ باب الرجل يعجب بالفضيلة تكون فيه ولا يعرف فضل غيره عليه قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " كل مجر في الخلاء (٤) يسر " وفسره، ومعناه ظاهر.

стр. 216

ع: قال أبو الطيب، فنظم هذا المثل بأحسن لفظ (١) : وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ ... طلب (٢) الطعن وحده والنزالا ٦٧؟ باب مساواة الرجل صاحبه فيما يدعو إليه قال أبو عبيد: قال ابن الكبي: من أمثالهم: " أنصف القارة من راماها "، قال هشام: والقارة عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم. ع: قال أبو عبيدة: ويروى " أنصف القارة من راداها " والمراداة: المراماة، يقال: رادأته بالحجر وراديته؟ يهمز ولا يهمز؟ إذا رميته. والهون ابن خزيمة؟ بفتح الهاء؟ مشتق من الشيء السهل من قولهم: مر على هونه أي على سكون وهدء (٣) ، أما الهون؟ بالضم؟ فالهوان، من قوله تعالى ﴿أيمسكه على هون﴾ (النحل: ٥٩) . وقال أبو بكر: إنما سموا القارة لأن القارة أكمة سوداء فيها حجارة، وكان بعض بني كنانة؟ وهو الشداخ؟ أراد أن يفرقهم في كنانة فقال شاعرهم (٤) : دعونا قارة لا تنفرونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم وهم اليوم في اليمن، وينسبون إلى أسد.

стр. 217

وزعموا (١) أن رجلين التقيا، أحدهما قاري والآخر من حي غيرهم فقال القاري: إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك، وإن شئت راميتك، فقال الآخر: قد اخترت المراماة، فقال القاري: وأبيك لقد أنصفتني، ثم أنشأ يقول (٢) : قد أنصف القار من راماها ... إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها ... ثم انتزع القاري بسهم فشك فؤاده، وكانوا رماة الحدق. ٦٨ -؟ باب المساواة في التكافؤ والأفعال (٣) قال أبو عبيد: قال مؤرخ: من أمثالهم في هذا " أضيء لي أقدح لك " ويقال: أكدح لك، أي كن لي أكن لك. ع: قوله أقدح لك، هو من قدح النار، ويريد بقوله: أضئ لي: أسرج لي إذا احتجت، أقدح لك ناراً إذا احتجت. فأما من روى أكدح لك. فإن معناه أسعى لك، وكدح الرجل لمعيشته: سعى واكتسب. وقوله تعالى ﴿إنك كادح إلى ربك كدحاً﴾ (الانشقاق: ٦) أي عمله الذي يعمل من خير وشر لنفسه. وقال أبو زيد، قال العقيلي: إذا طلب الرجل إلى الرجل حاجة فلم يعرف وجهها قال: أضئ لي أقدح لك، أي بين لي أجبك.

стр. 218

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المكافأة " إنما يجزي الفتى ليس الجمل " قالها لبيد (١) في شعره. ع: قال لبيد (٢) : " فإذا أقرضت قرضاً فاجزه ... إنما يجزي الفتى ليس الجمل (٣) " " وإذا رمت رحيلاً فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل " " واكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزرى بالأمل " وهذه كلها أمثال. قال أبو عبيد: من أمثالهم في المكافأة " هذه بتلك فهل جزيتك ". وحكى عن المفضل (٤) أنه كان يخبر عن قائله أنه يزيد بن المنذر، قاله لعمرو ابن فلان، وهما من بني نهشل في فعلة فعلها به عمرو فجزاه يزيد بمثلها فقال هذه المقالة. ع: كانت عند عمرو بن جابر بن سلمى بن جندل بن نهشل (٥) امرأة له معجبة جميلة، وكان ابن عمه يزيد بن المنذر بن سلمى بها معجباً، فدخل عمرو

стр. 219

ذات يوم بيته فرأى منه ومنها شيئاً كرهه، فطلق المرأة، فمكث يزيدبن المنذر ما شاء الله لا يقدر أن ينظر في وجه عمرو من الحياء، ثم أغير عليهم (١) فركب عمرو فيمن ركب فصرع، وتنازلوا عليه ليأسروه، ورآه يزيد بن المنذر، فحمل عليهم، فصرع بعضهم وأخذ فرس عمرو فاستنقذه، وقال: اركب فانج. فلما ركب، قال: " هذه بتلك، عمرو، فهل جزيتك ". قال أبو عبيد: في بعض الحديث المرفوع " من أزلت إليه نعمة فليكافئ عليها (٢) ، فإن لم يقدر فليظهر (٣) ثناء حسناً ". ع: وقد روى مكحول عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ كثراً ما يقول: ما فعلت أبياتك؟ فأقول: أي أبيات يا رسول الله؟ فيقول في الشكر، فأقول نعم قوله (٤) : إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوماً فتدركه العواقب قد نمى يجزيك أو يثني عليك وكل (٥) من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى إن الكريم إذا أردت وصاله ... لم يلف رثاً حبله واهي القوى فيقول: يا عائشة، إذا حشر الله الخلائق يوم القيامة فرأى العبد من عباده

стр. 220

اصطنع إليه آخر من عباده معروفاً فيقول: عل شكرته؟ فيقول: يا رب (١) ، علمت أن ذلك كان منك فشكرتك، فيقول: لم تشكرني إذا (٢) لم تشكر الذي أجريت ذلك على يديه.

стр. 221

الباب الرابع الأمثال في الأقربين من أسرة الرجل وعترته ٦٩ -؟ باب المثل (١) في تعاطف ذوي الأرحام وتحنن بعضهم على بعض قال أبو عبيدة: قال ابن الكلبي: من أمثالهم في عطف ذوي الرحم قولهم: " يا بعضي دع بعضاً " وأول من قاله زرارة بن عدس. ع: كان أبو عبيدة يقول: هو عدس؟ بفتح الدال على وزن عمر؟ وقال محمد بن حبيب في هذا: إنه عدس؟ بضم الدال؟ قال: وكل عدس في العرب غيره فإنه بفتح الدال. وذكر أبو عبيد في هذا الباب قولهم " أسعد أم سعيد ". ع: قد تقدم خبره وما فيه (٢) .

стр. 222

قال أبو عبيد: وقد وضعه الناس في موضع الاستخبار عن الأمرين من الخير والشر، والأصل ما ذكرناه. ع: روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال: بعثني أبي وبعث العباس ابنه الفضل إلى النبي ﷺ نسأله أن يجعل لنا السقاية فلما أتيناهم منصرفين قالوا: ما وراءكما، أسعد أم سعيد؟ قلنا: سعد. وذكر أيضاً خبر بيهس نعامة وقد مر القول فيه (١) ، ووفى أبو عبيد هنا خبره، ولم يذكر أبو عبيد من كان قاتل إخوة بيهس، وقال الزبير: قتلهم نصر بن دهمان الأشجعي. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب: " وابابي وجوه اليتامى " وذكر خبر سعد القرقرة محذوفاً، وأنشد له (٢) : نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف ع: قال عبيد بن شرية: أتي النعمان (٣) بحمار وحش فدعا بسعد القرقرة، فقال: احملوه على اليحموم وأعطوه مطرداً وخلو عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد ليصرعه (٤) ، فقال سعد: إني إذاً أصرع عن هذا الفرس فمالي ولهذا؟ قال النعمان: والله لتحملنه. فحمل على اليحموم ودفع إليه المطرد، وخلي عن الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائماً في النظارة فقال " وابأبي وجوه اليتامى " فأرسلها مثلاً، وركض الفرس، وألقى (٥) المطرد، وتعلق بمعرفة الفرس فضحك به

стр. 223

النعمان، ثم أدرك فأنزل، فقال سعد في ذلك: نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف (١) يا لهف نفسي وكيف أطعنه ... مستمسكاً واليدان في العرف قد كنت أدركته فأدركني ... للصيد عرق من معشر عنف قوله: أعلمنا: لغة معروفة أي أعلم منا، وهي لغة يمانية، أنشد قاسم بن ثابت في مثله: مجرب قد حلبت الدهر أشطره ... لنافع أحوجي منه (٢) لتعليم يريد أنا إلى النفع أحوج مني إلى التعليم. فقامت اللام مقام إلى كما تقول: أنا أحوج الناس لكذا؟ تريد إلى كذا -. وأنشد ابن الأعرابي في ذلك أيضاً (٣) : يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكاً لا يرحمه والسلف: الأرض يقال: أرض مسلوفة أي مكنوسة، ويروى: في السدف، هكذا قال قاسم بن ثابت في السلف. ٧٠ -؟ باب احتمال الرجل لذي رحمه يراه مضطهداً ع: الاحتمال: الغضب، يقال: احتمل فلان إذا غضب له، قال الأعشى (٤)

стр. 224

لا (١) أعرفنك إن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل قال الأموي، عبد الله بن سعيد: العرب تقول جاء فلان محتملاً من الغضب أي مستخفاً، قال الجعدي (٢) : كلباً من حس ما قد مسه ... وأفانين فوادٍ محتمل أي مستخف. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: " لا يمبك مولىص نصراً " وكان المفضل فيما روي عنه يقول (٣) : إن أول من قاله انعمان بن المنذر وذلك أن العيار بن عبد الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئاً، وذكر خبرهما مختصراً. ع: كانا وفدا على النعمان فأجرى عليهما نزلاً، وكان العيار بطالاً يقول الشعر يضحك النعمان، وكان قد قال: لا أذبح البازل الشبوب ولا ... أسلخ يم المقامة العنقا وكان منزلها واحداً، وكان النعمان بادياً، فأرسل إليهما بجزر فيها تيس فقال ضرار للعيار: لوسخلت هذا التيس، قال: ما أبالي، فذبحه ثم سلخه، وانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن، هل لك في العيار يسلخ تيساً؟ قال النعمان: أبعد قوله؟ قال: نعم، فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخه فأتي به فضحك معه ساعة، فعرف العيار أن ضراراً دهاه فأصر عليها. وكان النعمان يجلس في الهاجرة في ظل سرادقه ويؤتى بطعامه، وكان كسا ضراراً حلة من حلله، وكان ضرار شيخاً أعرج، فلما كانت الساعة التي يجلس

стр. 225

فيها النعمان لطعامه، لبس العيار تلك الحلة، وخرج يتعارج، فلما رآه النعمان قال: هذا ضرار. فلما صار بحيال النعمان كشف عن عورته فخرئ، ثم أحضر (١) يتعارج منصرفاً، فقال النعمان: ما لضرار قاتله الله يستقبلني بهذا عند طعامي ولا يهابني! وغضب وهم به، فقال ضرار: أبيت اللعن، إن كنت فعلت فعلي وعلي ولكنه العيار لما ذكرت لك من سلخه (٢) التيس. فصدقه النعمان وأنكر العيار، وتسابا عند النعمان، ثم افترقا. ووقع بين أبي مرحب اليربوعي وبين ضرار شر فذكره أبو مرحب عند النعمان والعيار حاضر. وضرار غائب، فأمضه، فشم العيار أبا مرحب وذكره وقال: مثلك يشتم ضراراً؟ فقال النعمان: ويلك، ألم أسمعك تقول في ضرار أخبث مما قال؟ فقل العيار " إني آكل لحمي (٣) ولا أدعه لآكل ". قال النعمان: " لا يملك (٤) مولى نصراً ". قال أبو عبيد: ومن هذا مقالة عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب، ﵄، حين كتب إليه وهو محصور، وكان علي، ﵁، غائباً: إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إليّ، كنت لي أم علي (٥) : فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق ع: هذا البيت لشأس بن نهار العبدي من عبد القيس وبه لقب الممزق، وفي شعر ابنه عباد أنه هو الممزق؟ بكسر الزاي؟ قال عباد بن شأس بن نهار: أنا الممزق أعراض اللئام كما ... كان الممزق أعراض اللئام أبي

стр. 226

فسمي بهذا البيت: الممزق بن الممزق. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في مثل هذا " الحفائظ تحلل الأحقاد " ومنه قول القطامي: وترفض عند المحفظات الكتائف ... يقول: إذا رأيت قرني (١) يضطهد، وأنا عليه واجد، خرجت تلك السخيمة من قلبي له لم أدع نصره. ع: صدر بيت القطامي (٢) : أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف الحس: الرقة. ومثله ما أنشده يعقوب عن الأصمعي (٣) : إذا المرء ذو القربى وذو الذنب (٤) أجحفت ... به نكبة حلت مصيبته حقدي يقول: إذا وقع في شدة تحلل ما في صدري عليه ونصرته. ومثله قول عبدة ابن الطبيب (٥) : ودعوا الضغينة لا تكن من شأنكم ... إن الضغينة للقرابة توضع

стр. 227

أي تطرح. وقال مالك بن أسماء (١) : لما أتاني عن عيينة أنه ... (٢) أمسى عليه تظاهر الأقياد نخلت له نفسي النصيحة إنه ... (٣) عند الشدائد تذهب الأحقاد قال أبو عبيد: ومثله قولهم: " انصر أخاك ظلماً أو مظلوماً ". ع: هذا حديث مرفوع إلى النبي ﷺ وذد ذكره أبو عبيد فيما يأتي بعد، وذكر معناه. وأما محمد بن حبيب فغنه ذكر أن أول من قال هذا المثل جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وكان رجلاً دميماً فاحشاً، وأنه جلس مع سعد بن زيد مناة يشربان، فلما أخذ الشراب منهما قال جندب: يا سعد، لشرب لبن اللقاح، وطول النكاح، وحب المزاح، أعجب إليك من الكفاح، ودعس الرماح، وركض الوقاح، فقال سعد: كذبت والله، إني لأعمل العامل، وأنحر البازل، وأسكت القائل، والله لتعلم أنك لو فزعت لدعوتني عجلاً، ولرأيتني بطلاً، وما ابتغيت بي بدلاً. ثم قال سعد، وكان عائفاً: أما والذي أحلف به لتأسرنك أمية، بين الدفين والقرية

стр. 228

ولقد أخبرتني طيري، أنه لا يغيثك غيري؟ الدفين: واد معلوم (١) ، قال جميل (٢) : نعاج إذا استعرضت يوماً حسبتها ... قنا الهند أو بردي بطن دفين وافترقا على ذلك، فغبرا حيناً، ثم خرج جندب على فرس له يطلب القنص، فأتى على أمة لبني تميم ترعى غنماً، وهي تحمل وطباً من لبن، فقال: لتمكنني من نفسك مسرورة، أو لتقهرن مجبورة (٣) ؟ فقالت: مهلاً فإن المرء من نوكه، يشرب من سقاء لم يوكه. ونزل عن فرسه فدنا منها، فقبضت على يديه قبضة لم يقدر معها على حراك، ثم شدته بوتر قوسه، ثم شدت عنان فرسه في جيده، وركبت الفرس، وراحت بجندب مع غنمها، تحدو به وتقول: لا تأمنن بعدها الولائدا ... فسوف تلقى للبلا مواردا وحيةً تضحي بجو راصدا ... فمر بسعد في إبله، فقال: يا سعد أغثني، فقال سعد: إن الجبلان لا يغيث، فقال جندب: يا أيها المرء الكريم المعلوم ... " انصر أخاك ظالماً أو مظلوم " فأقبل إليه سعد فأرسله، وقال للأمة: لولا أن يقال قتل سعد امرأة لقتلتك. فقالت: كلا لم تكن لتكذب طيرك وتصدق غيرك. ٧١ -؟ باب استعطاف الرجل صاحبه على أقربيه قال أبو عبيد: قال الأصمعي: منه قولهم (٤) " ومنك ربضك وإن كان

стр. 229

سماراً ". وأصل السمار: اللبن الممذوق، وشبه القريب به في رداءته. ع: قال ابن الأعرابي: الربض: أهل البيت، فكأنه قال: أهل بيتك منك، وإن كانت أخلاقهم مشوبة بما تنكره، كما أن اللبن الممذوق، وهو السمار، مشوب بالماء. وقال أبو زيد: معناه منك فصيلتك؟ وهم بنو أبيه؟ وإن كانوا قوم سوء لا خير فيهم (١) . قال أبو عبيد: وقال الأحمر في مثله: " منك أنفك (٢) وإن كان أجدع ". ع: أول من قاله قنفذ بن جعونة المازني، وذلك أن الربيع بن كعب المازني دفع إلى أخيه كميش فرساً كان أبر على الخيل كرماً وجودة؟ وكان يسمى هجلا؟ ليأتي به أهله، وكان كميش أنوك. وقد كان رجل من بني مالك يقال له قراد بن جرم قدم عليهم ليصيب منهم غرة فيأخذ الفرس وكان داهية، فمكث فيهم لا يعرفون نسبه، ولا يظهر أمره، فلما نظر إلى كميش راكباً للفرس، ركب ناقته ثم عارضه، فقال: يا كميش هل لك في عانة لم ير مثلها ومعها عير من ذهب، أما الأتن فتروح بها إلى أهلك فتفرج صدورهم، وتمتلئ قدورهم، وتشبع خصورهم، وما العير فلا افتقار بعده، فقال كميش: وكيف لنا به، فقال قراد: أنا لك به، ليس يدريك إلا على فرسك. قال: فدونكه، قال: نعم، وأمسك أنت علي راحلتي وانتظرني في هذا المكان، قال: نعم، وركب قراد الفرس، فلما توارى أنشأ يقول:

стр. 230

ضيعت في العير ضلالاً مهركا ... فسوف تأتي بالهوان أهلكا وقبل هذا ما خدعت الأنوكا ... فلم يزل كميش في انتظاره حتى أمسى، فانصرف إلى أهله، وقال في نفسه: إن سألني أخي عن الفرس أقول: تحول ناقة، فلما رآه أخوه، قال: أين الفرس؟ قال: تحول ناقة، فعلم أنه خدع فجعل يوجعه ضرباً، فقال له قنفذ بن جعونة: اله عما فاتك " فإن أنفك منك وإن كان أجدع ". وقدم قراد بالفرس على أهله وقال في ذلك: رأيت كميشاً نوكه لي نافع ... ولم أر نوكاً قبل ذلك ينفع يؤمل عيراً من نضار وعسجد ... وهل كان في عير كذلك مطمع وقلت له أمسك قلوصي ولا ترم ... خداعاً له مني وذو الكيد يخدع فأصبح يرمي الخافقين بطرفه ... واصبح تحتي ذو أفانين جرشع ٧٢؟ باب عجب الرجل برهطه وعترته قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " كل فتاة بأبيها معجبة " قال: وهذا المثل يرويه بعضهم للأغلب العجلي في شعر له، وقال بعضهم: هذا المثل لامرأة من بني سعد يقال لها العجفاء بنت علقمة. ع: المشهور فيه أنه للأغلب العجلي، وقبله: فانصرفت وهي حصان مغضبه ... ورفعت من صوتها هيا أبه " كل فتاةٍ بأبيها معجبه " ... قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " زين في عين والدٍ ولده ".

стр. 231

ع: هذا مشهور من قول الشاعر (١) : نعم ضجيج الفتى إذا برد اللي ... ل سحيراً وقرقف الصرد زينها الله في الفؤاد كما ... زين في عين والدٍ ولد وقال أبو تمام في نحوه: ويسيء بالإحسان ظناً لا كمن ... هو بابنه وبشعره (٢) مفتون ٧٣؟ باب تشبيه الرجل بأبيه قال أبو عبيد: الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي كلهم قالوا: من أمثالهم في التشبيه " شنشنة أعرفها من أخزم " وهذا المثل يروى أن عمر بن الخطاب قاله في ابن عباس ﵄ يشبه في رأيه بأبيه. ع: أخزم هو جد حاتم بن عبد الله الطائي، وهو حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج بن أخزم، وقيل بل هو جد عقيل بن علفة. والشنشنة: النطفة من شنشنت إذا أرقت، يراد ما أراق من النطفة في الرحم. قال أبو بكر، قال قوم: الشنشنة الغريزة والطبيعة، فمن جعل أصل المثل لأخزم الطائي قال: كان أخزم جواداً، فلما نشأ حاتم وعرف جوده قال الناس: شنشنة من أخزم، أي قطرة من نطفة أخزم. وذكر علي بن الحسين (٣) أن عقيل بن علفة بن الحارث المري أتى منزله،

стр. 232

فإذا بنوه مع بناته وأزواجه مجتمعون فشد على عملس منهم، فحاد عنه، وتغنى ابنه علفة: قفي يا ابنة المري أسألك ما الذي ... تريدين فيما كنت منيتنا قبل فإن شءت كان الصرم ما هبت الصبا ... وإن شئت لا يفتى التكارم والبذل فقال عقيل: يا ابن اللخناء، متى منتك نفسك هذا؟ وشد عليه بالسيف، فحال عملس بينه وبينه، وكان أخاه لأمه وأبيه، فشد على عملس بالسيف وترك علفة، ولم يلتفت إليه. فرماه عملس بسهم فأصاب ركبته، فسقط عقيل، وجعل يتمعك في دمه ويقول: إن بني سربلوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم ومن يكن ذا أود يقوم ... " شنشنة أعرفها من أخزم " قال المدائني: " شنشنة من أخزم " مثل ضربه، وأخزم فحل كان لرجل من العرب، وكان منجباً، فضرب في إبل رجل آخر، ولم يعلم صاحبه، فرأى بعد ذلك من نسله جملاً فقال " شنشنة أعرفها من أخزم ". قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من هذا قولهم " ومن عضة ما ينبتن شكيرها " (والشكير: الورق الصغار تنبت بعد الكبار) (١) . ع: من هذا قول زهير (٢) : وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل وقال جميل (٣) :

стр. 233

أرى كل عود نابتاً في أرومة ... أبى منبت العيدان أن يتغيرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ... لآباء صدق يلقهم حيث سيرا قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومنه قولهم " العصا من العصية "، قال أبو عبيد: هكذا قال وأنا أحسبها العصية من العصا إلا أن يكون أراد أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً، كما قالوا " إنما القرم من الأفيل (١) " فيجوز حينئذ على هذا المعنى أن يقال " العصا من العصية ". ع: حذف أبو عبيد بعض هذا المثل واختزله وإنما تقول العرب " العصا من العصية والأفعى بنت الحية ". وقال الرياشي: إن العصية فرس كريمة نتجت مهراً جواداً فقيل العصا من العصية. وأشهر أفراس العرب المسماة بالعصا فرس جذيمة الأبرش صاحب الزبى فهذا طبق لما بعده. والذي ذهب أبو عبيد إليه من أن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً، وجه؟ كما قال عدي بن زيد (٢) -: شط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا وقال الحارث بن وعلة (٣) : لا تامنن قوماً ظلمتهم ... (٤) وبدأتهم بالشتم والظلم أن يأبروا نخلاً لغيرهم ... والشيء تحقره وقد ينمي (٥)

стр. 234

وقال أبو تمام (١) : رب صغيرٍ (٢) جنى كبيرا ... كم مطرٍ بدوه مطير وكما قال آخر (٣) : فإنما القرم من الأفيل ... وسحق النخل من الفسيل وأتى بالأول أبو عبيد كلاماً منثوراً. ٧٤ -؟ باب إدراك ولد الرجل وبلوغهم في حياته قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ولد الشبيبة وما يحب من ذلك: إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون والولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن، والربعي هو الذي يولد له في عنفوان الشباب، وهذا المثل يروونه عن سليمان بن عبد الملك، وكان أراد أن يجعل الخلافة في ولده، فلم يكن له من ولد يومئذ ولد له في الحداثة، وكانوا صغاراً إلا ما كان من أمهات الأولاد، فقد كان فيهم من قد بلغ، إلا أنهم كانوا لا يعقدون إلا لأبناء المهائر. ع: قال الزبير: كانت عندهم رواية أن ملكهم يذهب على رأس ابن أمة، فكان كذلك. والشطران لأكثم بن صيفي، وقيل لسعد بن مالك بن قيس بن ضبيعة بن ثعلبة،

стр. 235

قالهما سليمان متمثلاً. وروى أبو بكر (١) أن عمر بن عبد العزيز قال لسليمان وهو يجود بنفسه: استخلف يا أمير المؤمنين، فقال: إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون فقال عمر؟ ﵀؟ ﴿قد أفلح من تزكى﴾ (الأعلى: ١٤) . وقال سعد بن مالك أيضاً في معناهما: إن بني صبية صغار ... أفلح من كان له كبار ٧٥؟ باب تبني الرجل والمرأة ولد غيرهما قال أبو عبيد: من أمثالهم " ابنك ابن بوحك " أي ابن نفسك الذي ولدته: ليس من تبنين، وكذلك قولهم " ابنك من دم عقيبك ". وكان المفضل (٢) يخبر بهذا المثل عن امرأة الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، وهي امرأة من بلقين، فولدت عقيل بن الطفيل فتبنته كبشة بنت عروة بن جعفر ابن كلاب، فعزم عقيل على أمه يوماً فضربته فجاءتها كبشة فمنعتها، وقالت: ابني ابني، فقالت القينية " ابنك من دمي عقبيك " تعني الذي نفست به حتى أدمى النفاس عقبيك. ع: وتمام هذا الحديث أن كبشة الجعفرية لما قالت لها القينية تلك المقالة انثنت مكسورة (٣) مغمومة إذ لم يكن لها ولد. وربت عليها ضرتها القينية بولدها،

стр. 236

فاشتملت على عامر بن الطفيل في تلك الليلة فولدته أسود أهل زمانه، وأنجد أهل زمانه، وأفرس أهل زمانه. وكان مناديه ينادي بعكاظ هل من راجل فأحمله، أو من خائف فأؤمنه، أو ذي خلة فأجبره. وقوله: فعزم عليها: يقال عزم، وعزم، والفتح أجود لقولهم عازم. وقوله: يعني التي نفست به، يقال: نفست المرأة؟ بضم النون؟ على ما لم يسم فاعله ونفست؟ بفتح النون وكسر الفاء؟ وكذلك: مخضت ومخضت. وأما قولهم: ابنك ابن بوحك، فساق أبو عبيد المثل على أن أصله مخاطبة لامرأة، وليس كما قال. وأول من نطق بهذا المثل: الأخزر بن عوف العبدي، وذلك أن الأخزر كانت عنده الماشرية بنت نهس من بني بكر، فطلقها وهي نسيء بأشهر (١) ، فتزوجها عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فقالت لعجل حين تزوجها: احفظ علي ولدي. قال: نعم، وسماه عجل سعداً وشب (٢) ، فخرج به عجل ليدفعه إلى الأخزر بن عوف أبيه، وأقبل حنيفة ابن لجيم أخو عجل، فتلقاه بنو أخيه فلم ير فيهم سعداً. فسألهم فقالوا: انطلق به أبونا إلى أبيه. فسار حنيفة في طلبه، فوجده راجعاً قد وضع الغلام في يد أبيه، فقال: ما صنعت يا عشمة (٣) ، وهل للغلام أب غيرك؟ وجمع إليه بني أخيه، وسار إلى الأخزر ليأخذ سعداً، فوجده مع أبيه ومولى له. فاقتلوا فقال الأخزر لسعد: يا بني ألا تعينني على حنيفة؟ فكع الغلام عنه. فقال الأخزر " ابنك ابن بوحك، الذي يشرب من صبوحك ". فذهبت مثلاً. وضرب حنيفة الأخزر بالسيف فجذمه، فسمي جذيمة، وضرب الأخزر حنيفة على رجله فحنفها فسمي حنيفة، وكان اسمه أثال بن لجيم، وأخذ حنيفة سعداص فرده إلى عجل. وبوح: اسم للذكر قاله اللحياني، وبوح أيضاً اسم من اسماء الشمس؟ هكذا

стр. 237

نقله يعقوب عن العرب؟ ونقله كراع: يوح بالياء أخت الواو. وقال أبو بكر: ومثل هذا المثل قولهم " ابنك ابن أيرك، ليس بذي أبٍ غيرك " ويقال " ليس لك ابن غيرك ". وقال أبو بكر أيضاً: باحة الدار وسطها، وجمعها: بوح، ومن كلامهم " ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك " ولم يزد على هذا. ٧٦ -؟ باب التشابه في غير ذوي الرحم قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم " أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمراً ". وكان المفضل يحدث (١) أن صاحب المثل لقيم بن لقمان، وكان هو وأبوه قد نزلا منزلاً يقال له شرج، وذكر باقي الخبر. ع: شرج: موضع بعينه كما قال (٢) ، ولم يرد بشرج في هذا المثل إلا واحد الشراج، وهي مجاري الماء من الحرار إلى السهولة، ولذلك قال " أشبه شرج شرجاً " (٣) ، ولم يفسر أبو عبيد قوله " لو أن أسيمراً "، وأسيمر تصغير أسمر جمع سمر لأن التصغير إنما يلحق أدنى العدد، وهو من شجر الطلح، قاله يعقوب في إصلاح المنطق، وقال: يضرب مثلاً للشيئين يشتبهان ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور، وخبر أن محذوف، كأنه قال هنالك أو ثم. وخبر لقمان على تمامه أنه كان إذا اشتد الشتاء وكلب، كانت له راحلة

стр. 238

موطأة لا ترغو ولا يسمع لها صوت، فيشدها برحله ثم يقول للناس حين يكاد البرد يقتلهم: ألا من كان غازياً فليغز، فلا يلحق به أحد، فلما شب لقيم ابن أخته اتخذ راحلة، فوطأها، فلما كان حين نادى لقمان من كان غازياً فليغز، قال لقيم: أنا معك إذا شئت، فلما رآه شد رحلها ولم يسمع لها رغاء، قال لقمان: " كأن برحلها باتت فقم " وفقم اسم ناقة لقيم، ثم إنهما سارا فأغارا فأصابا إبلاً ثم انصرفا نحو أهلهما، فنزلا فنحرا ناقة، فقال لقمان للقيم: أتعشي أم أعشي، فقال لقيم: أي ذلك شئت. قال لقمان: إذهب فعشها حتى ترى النجم قمة رأس، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطار (١) ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، فإلا تكن عشيت فقد آنيت أي أخرت. وقال له لقيم: واطبخ أنت لحم جزورك فأز ماء واغله (٢) حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس رجال (٣) صلع، وحتى ترى الضلوع كأنها رؤوس نساء حواسر، وحتى ترى الودك (٤) كأنه قطا نوافر وكأن قدرك تدعو غنياً وغطفان؟ يعني من شدة غليها؟ فإن لم تكن أنضجت فقد آنيت. ثم انطلق لقيم في إبله يعشيها، ومكث لقمان يطبخ لحمه، فلما أظلم، وهو بمكان يدعى شرجاً؟ هو اليوم لبني عبس؟ قطع سمرة ثم حفر دونه خندقاً فملأه ناراً ثم واراها، فلما رجع لقيم إلى مكانهما عرفه وأنكر ذهاب السمر فقال " أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمراً " فذهب (٥) مثلاً، ووقعت ناقة من إبله في تلك النار فنفرت، وعرف لقيم أن لقمان إنما فعل ذلك ليصيبه، حسداً منه له، فسكت، ووجد لقمان قد نظم في سيفه لحم الجزور وكبداً وسناماً حتى توارى سيفه وهو يريد إذا ذهب لقيم ليأخذه أن ينحره بالسيف، ففطن لقيم وقال له: " في نظم سيفك ما يرى لقيم " فأرسلها مثلاً، وقسما الإبل وافترقا.

стр. 239

قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم " ما أشبه الليلة بالبارحة " فهذا التشبيه يكون في الناس وغيرهم. ع: أول من قاله طرفة، حين كتب عمرو بن هند بقتله إلى عامله بالبحرين، وأوهمه بأنه كتب إليه بأن يصله، فقال طرفة يلوم أصحابه في خذلانهم له (١) : كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحة (٢) كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة

стр. 240

فراغ

стр. 241

الباب الخامس الأمثال في مكارم الأخلاق ٧٧ -؟ باب المثل في الحلم والصبر على كظم الغيظ قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحلم وما يؤمر به (منه) (١) " إذا نزل بك الشر فاقعد " أي أحلم ولا تسارع (إليه) (٢) . ع: هكذا روي عن أبي عبيد: إذا نزل بك الشر، ورواه غيره: إذا نزا بك الشر فاقعد، وهو أحسن وأشبه بكلامهم، ومنه قولهم " تطأطأ لعها تخطئك "، والتطأطؤ في هذا المثل بإزاء القعود في المثل الذي قبله. قال أبو عبيد: ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أتى برجل كان واجداً عليه فأمر بضربه، ثم قال: لولا أني غضبان لضربتك وخلى سبيله.

стр. 242

ع: قد ورد النهي أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان، لأن كل غضبان لا بد له من الانتقال عن حال الاعتدال وقد قالوا: ثلاثة يصيرون أجن المجانين، وإن كانوا أعقل العقلاء: الغضبان والغيران والسكران. قال أبو عبيد: ويروى في حديث مرفوع (١) عن النبي ﷺ أن رجلاً قال له: أوصني، قال: " لا تغضب " فأعاد عليه فقال: " لا تغضب ". ع: هذا حديث مرفوع (٢) خرجه المشترطون للصحة ورواه أبو حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أوصني، قال: " لا تغضب " فرد مراراً فقال: " لا تغضب ". ٧٨ -؟ باب الأعضاء على المكروه واحتمال الأذى قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " طويت فلاناً على بلاله " " وطويته على بلوله " " وبللته " أي احتملت إساءته وأذاه. ع: هكذا روي عن أبي عبيد بللته؟ بفتح اللامين؟ وقال أبو زيد: بللة؟ بضم الباء واللام؟ وجماعها: البللات وهي بقية المودة والحب، ويقال: يا فلان اطو صاحبك على بللته أي على بقية ما بقي من وده، وقال سلمة: وعلى بلته وبلته؟ بضم أوله وكسره؟ وهو الثرى، يضرب مثلاً للمودة وكذلك البلة.

стр. 243

قال جرير (١) : ولا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثر وقال الراجز (٢) : اقصد وكل وادعٍ لم يجهد ... والود باق والثرى جعد ند وقال آخر: فلا والله يا ابن أبي عقيل ... تبلك بعدها عندي بلال وقيل: فيه معنى آخر، قال أبو بكر ابن دريد: طويت فلاناً على بللته وبلالته وبلته إذا طويته على ما فيه من عيب. قال الشاعر (٣) : ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأذراب وقال آخر (٤) : طوينا بني بشر على بللاتهم ... وذلك خير من لقاء بني بشر وأنشد أبو عبيد: أعرض عن العوراء إن أسمعتها ... واقعد كأنك غافل لم تسمع ع: وبعده: لا تقنعن ومطلب لك ممكن ... فإذا تضايقت المطالب فاقنع

стр. 244

والمحفوظ في البيت الذي أنشده: واسكت كأنك غافل لم تسمع. وأنشد أبو عبيد لمسكين (١) : لقد رأيت الشر بين الحي يبدأه صغاره ... ع: وقبله: سائل شبابي هل أسأ ... ت مساكه أو ذل جاره ما إن ملكت المال إلا ... كان لي وله خياره ولقد رأيت الشر. وأنشد أبو عبيد لعدي بن زيد (٢) : شط وصل الذي تريدين مني ... وصغير الأمور يجني الكبيرا وبعده: إن للدهر صولةً فاحذرنها ... لا تبيتن قد أمنت الدهورا قد يبيت الفتى صحيحاً فيردى ... الزم (٣) البر في في الفؤاد ضميرا لا أرى الموت يسبق شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا قال أبو عبيد: وفي حديث مرفوع أو عن بعض الصحابة: " مكارم الدنيا (٤) والآخرة أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ".

стр. 245

ع: هذا حديث النبي ﷺ ، روي عنه أنه قال: أمرني ربي بتسع خصال: الإخلاص في السر والجهر، والعدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نطقي ذكراً، وصمتي فكراً، ونظري عبرةً. قال أبو عبيد: وفي حديث: " ما عفا رجل عن مظلمةٍ إلا زاده الله بها عزة (١) : وقال الشاعر: فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها (٢) الكلام ع: قال أبو بكر ابن القوطية: لا تقول العرب مظلمة؟ بفتح اللام؟ إنما هو مظلمة؟ بكسرها -. والبيت الذي أنشده هو لنصر بن سيار، وكان صاحب خراسان في آخر الدولة المروانية، فلما أدبر أمرهم ظهور الشيعة الهاشمية قال (٣) : أرى خلل الرماد وميض جمرٍ ... فيوشك أن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها الكلام أقول من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام فإن كانوا لحينهم نياماً ... فقل هبوا فقد طال المنام

стр. 246

٧٩ -؟ باب رتق الفتوق وإطفاء النائرة قال أبو عبيد: " صار الأمر إلى النزعة " إذا قال بإصلاح أهل الأناة والحلم. ع: إنما هو " صار الأمر إلى الوزعة وصار الرمي إلى النزعة ". والوزعة جمع وازع وهو الذي يكف الناس عن المناكر. والوازع: الذي يتقدم الصف في الحرب فيصلحه ويرد المتقدم إلى مركزه. وفي الحديث: لا بد للحاكم من وزعة، أي من يكف الناس عنه. والنزعة جمع نازع وهو الذي ينزع في قوسه إذا جذب الوتر بالسهم، وبعيد أن يكون المثل صار الأمر إلى النزعة، لإشكال هذا اللفظ والتباسه، فإن النازع يقع على معان كثيرة، فإذا قال: صار الرمي، تخلص المعنى وانجلى. والنازع في القوس. والنازع: المقصر عن الشيء، والنازع: المشوق إلى الشيء. والنازع: الطالع، يقال: نزع النجم إذا طلع. والنازع: الذي يكون في علز الموت، وهي الحركة الشديدة، والنازع: الذي ينزع الشيء عن الشيء، يقال في جمعها نزع؟ بفتح الزاي؟ ينزع؟ بكسرها. ٨٠ -؟ باب العفو عند المقدرة قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم " المقدرة تذهب الحفيظة " وقولهم " إذا ارجحن شاصياً فارفع يدا ". ع: الحفيظة هنا الغضب، يقال: أحفظني الشيء إحفاظاً إذا أغضبك، والحفيظة أيضاً في غير هذا: الحمية. ومن أمثالهم " إن الحفائظ تنقض الأحقاد " ومعنى هذا أنه إذا كان في قلبك على ابن عمك حقد ثم رأيته يظلم، حميت له

стр. 247

ونصرته، ونسيت ما في قلبك، والحفظة نحو الحفيظة، قال العجاج (١) : وحفظة أكنها ضميري ... مع الجلاء ولائح القتير (٢) ومعنى قوله إذا ارجحن الأمر: وقع بمرة غير مستمسك (٣) ، وارجحن في غير هذا الموضع: اهتز، ومنه قولهم: شاب مرجحن. ٨١ -؟ باب مياسرة الإخوان وترك الخلاف عليهم قال أبو عبيد: قال الأصمعي وعدة من علمائنا: من أمثالهم السائرة في هذا " إذا عز أخوك فهن " وذكر خبره. ع: هكذا صحت روايته (٤) عن أبي عبيد فهن، بضم الهاء (٥) ، وكذلك رويناه في كتاب أحمد بن يحيى الذي سماه بفصيح الكلام (٦) ، وعلى هذا فسره أبو عبيد في كتابه هذا وذلك قوله: إن مياسرتك لصديقك ليس بضيم ركبك فتدخلك الحمية، والضيم: هو الهوان بعينه. وقال إبراهيم بن السري في رده على أبي العباس ثعلب: وقلت " إذا عز أخوك فهن " والكلام " فهن "؟ بكسر الهاء من هان يهين إذا لان، ومنه قيل هين لين؟ لأن هن من هان يهون من الهوان، والعرب لا تأمر بذلك، ولا معنى لهذا الكلام يصح لو قالته، ومعنى عز ليس من العزة التي هي القدرة والرفعة، وإنما

стр. 248

هي من قولك عز الشيء إذا اشتد، وكذلك تعزز واستعز ومنه العزاز من الأرض وهو الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة، ويقال: عز يعز إذا صار عزيزاً، وعز يعز عزاً إذا غلب، قال زهير (١) : تميم فلوناه (٢) فأكمل خلقه ... فتم وعزته يداه وكاهله (٣) ومعنى الكلام: إذ صلب أخوك واشتد فذل له من الذل؟ بالكسر؟ ولا معنى للذل هنا، كما تقول: إذا صعب عليك أخوك فلن له. قال الله : ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ (الفرقان: ٦٣) أي على سكون وطمأنينة. وقال ابن درستويه في تفسير المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيد: معنى " إذا عز أخوك فهن " إذا صار عزيزاً ملكاً قوياً عليك فأطعه وتذلل له، واخضع تسلم عليه، ولا يظلمك بعزه. والحجة لهذا المذهب قول عمرو بن أحمر (٤) : وقارعة من الأيام لولا ... سبيلهم لزاحت عنك حينا دببت لها الضراء وقلت أبقى ... إذا عز ابن عمك أن تهونا هكذا صحت رواية هذا البيت، دون اختلاف بين الرواة (٥) : وقال محمد بن علي الباقر في المعنى الذي ذهب إليه ابن درستويه: بني إذا ما سامك الذل قادر ... عزيز فلن فاللين أولى وأحزر ولا تسم في كل الأمور تعززا ... فقد يورث الذل الطويل التعزز

стр. 249

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المياسرة " لولا الوئام هلك اللئام " وفسره وقال: هذا قول أبي عبيدة، قال: وأما غيره من علمائنا فإن المثل عندهم " لولا الوئام هلك الأنام " إلى آخر ما ذكره. ع: قال أبو زيد: واءمني الرجل مواءمة على مثال واعمني مواعمة إذا تبع أمرك (١) وفعل ما تفعله من خير وشر. قال: " لولا الوئام هلك الأنام "، وأنشد مرة: " لولا الوئام هلكت جذام " أي ليست لهم عقول تدلهم على شيء إنما يحكمون غيرهم، هكذا أورده على أنه رجز وفسره بما ذكرته (٢) . ٨٢ -؟ باب مداراة الناس والتودد إليهم قال أبو عبيد: قال أبو زيد في مثله " إلا حظية فلا ألية (٣) ع: فسره أبو عبيد وبقي أن أبين إعرابه (٤) ، فإنه يقال بالنصب والرفع، فمن نصب فمعناه إلا أكن عندك أيها البعل حظية فلا أكون ألية أي مقصرة فيما أتحبب من تحسين خلق وخلق، وألوت بمعنى قصرت. قال أبو زيد: ألا تحظى فإنها لا تألوا. ومن رفع فإنها تعني بالحظية غير نفسها، والمعنى الآخر (٥) : لك في

стр. 250

الناس حظية تحظى عندك فإني غير مقصرة في طلب الحظوة، هكذا فسره سيبويه وغيره. وتفسير أبي عبيد الأول على أن الحظية الحظوة (١) وأن فعلة من الحظ وفعلية بمعنى. قال أبو عبيد: قال أبو زيد في نحو هذا " سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة " يقول: لأن يزل الإنسان وهو عامل بوجه العمل، وطريق الإحسان والصواب، خير من أن تأتيه الإصابة وهو عامل بالإساءة والخرق. ع: تفسير أبي عبيد لا يقتضيه لفظ المثل ولا يصح عليه لأن الذي يعمل بوجه العمل وطريق الاستحسان ليس سيء الاستمساك كما أن العامل بالإساءة والخرق ليس بحسن الصرعة. والذي نقله أبو علي وغيره أن معناه: لأن يستمسك ولا يصرع وإن كان سيء الاستمساك، خير من أن يصرع صرعة حسنة ولا تضره. يقال في هذا المثل " خير من حسن الصرعة؟ بالفتح؟ ومن حسن الصرعة؟ بالكسر؟ أي هيئة الانصراع ". قال أبو عبيد: وفي حديث مرفوع " نصف العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ". ع: قد قال الشعراء في هذا المعنى فأكثروا، قال أبو سليمان الخطابي (٢) :
следующие страницы →