← Адаб

Адаб · id 1025

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أبو عبيد البكري

Полный текст (530 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ابن زيد مناة بن تميم شيخاً كبيراً فأصابتهم ليلة ريح ومطر وبرق فخرجت تصلح طنب بيتها وعليها صدار فأكبت على الطنب وبرقت السماء برقة فأبصرها مالك بن عمرو بن تميم وهي مجبية (١) فشد عليها فخالطها فقالت (٢) : يا حنظلة بن مالك لحرها ... شفى بها من ليلة وقرها فأقبل بنوها (٣) وزوجها فقالوا لها: مالك؟ فقالت: لدغت، قالوا: أينه؟ قالت: " حيث لا يضع الراقي أنفه "؟ فذهبت مثلاً؟ ومات حنظلة بن مالك فتزوجها مالك بن تميم صاحب اللدغة فولدت له نفراً. ٢٢٥ -؟ باب العداوة بين القوم وصفات الأعداء قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في نعت العدو قولهم: " هو أزرق العين " وكذلك قولهم: " هو أسود الكبد " (٤) قال الشاعر: وما حاولت من أضغان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود وقال ابن قيس الرقيات: " ونزالي في القوم صهب السبال ".

стр. 492

ع: البيت الذي أنشده محال مغير عن وجهه، وهو للأعشى يخاطب امرأة قال (١) : وما أجشمت من إتيان قومٍ ... هم الأعداء والأكباد سود فإن فارقتني فاستبدلي بي ... فتىً يعطي الجزيل ويستفيد هكذا صحة إنشاده ورواه أبو عبيد وما حاولت بضم التاء يعني نفسه وذلك هم. وإنما قيل للأعداء سود الأكباد كناية كأن العداوة ونيران الأحقاد قد أحرقت أكبادهم كما قال يزيد بن الحكم الثقفي (٢) : تملأت من غيظ علي فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تشتوي وتمام بيت ابن قيس: فظلال السيوف شيبن راسي ... ونزالي في الحرب صهب السبال هكذا صحة إنشاده: ونزالي في الحرب لا في القوم كما أنشده أبو عبيد، وقال ذو الرمة في معناه (٣) : تسمي امرؤ القيس ابن سعد إذا اعتزت ... وتأبى السبال الصهب والآنف الحمر ولكنما أهل امرئ القيس معشر ... يحل لهم الخنازير والخمر يقول: يعتزون إلى سعد بن زيد مناة وهم عجم ولذلك جعلهم صهب السبال حمر الآنف. ٢٢٦ -؟ باب إظهار العداوة وكشفها قال أبو عبيد: من أمثالهم هذا قولهم: " لبست له جلد النمر "

стр. 493

ع: العرب تكني بلبس هذه الجلود عن أحوال السباع التي هي عليها فإذا أرادوا الشدة والجرأة قالوا: جلد النمر لأنه أجرأ السباع وأعداها وأخفها وثباً وأذكاها قلباً وهو يقتل الأسد لأنه يجمع جراميزه فيثب على ظهره فينتهشه ويأكل لحمه وهي حي حتى يسقط لفيه، قال أوس بن حجر (١) : كأن جلود النمر جيبت عليهم ... إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس (٢) وإذا أرادوا الروغان والنكوص عن الأقران قالوا: " جلد ثعلب "، قال الشاعر (٣) : أبينا أبينا أن تغنوا بعامرٍ ... كما قلتم زبان في مسك ثعلب (٤) يعني كما قلتم إن زبان رواغ، وقال آخر: فطوراً ترانا في مسوك جيادنا ... وطوراً ترانا في مسوك الثعالب يقول: طوراً ترانا كجيادنا أي كخيلنا في الجرأة والإقدام إذا رأينا مقدماً، وطوراً ترانا كالثعالب في الروغان إذا رأينا أن الإحجام حزم والنكوص سياسة (٥) كما قال زيد الخيل:

стр. 494

أقاتل ما كان القتال حزامة ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العداوة: " هو يعض عليه الأرم " قال: يعني أصابعه. وقال مؤرخ: هو يحرق عليه الأرم، قال: وفي تفسيرها ثلاثة أقوال: يقال الحصى، والأضراس، ويقال: الأسنان وهي أبعدها، ولو كانت الأسنان لكانت بالزاي الأزم وإنما هي بالراء. ع: الأرم بالراء الأسنان هو قول ابن السكيت، وأما قول أبي عبيد: لو كانت الأسنان لكانت الأزم ابن قتيبة ذهب إلى الأزم وهو العض وأغفل الأرم وهو الأكل، يقال: أرم البعير يأرم أرماً، ومن قال الأرم: الأصابع فإنما سميت بذلك لأن الأكل يكون بها ومثله " فلان يكسر عليه أرعاظ النبل غضبا " والرعظ مدخل النصل في السهم. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة: " لقيت من فلان عرق القربة "، قال: ومعناه الشدة ولا أدري ما أصلها. قال أبو عبيد: وقد فسرناه في غريب الحديث. ع: ولعل قارئ كتابه هذا لم ير قط شرح الحديث له ولا هو في ملكه ولا في بلده. ومعنى المثل على ما ذكره هو وغيره، قال الكسائي في قول عمر بن الخطاب ﵁: لا تغالوا صدق النساء فإن الرجل يقالي بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة، يقول " جشمت إليك عرق القربة " يقول: نصبت وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها: سيلان مائها. وقال أبو عبيدة: عرق القربة، يقول تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون لأن القربة لا تعرق، يذهب أبو عبيدة إلى مثل قول الناس " حتى يشيب الغراب "

стр. 495

و " حتى يبيض القار " وقال الأصمعي: عرق القربة كلمة معناها الشدة ولا أدري ما أصلها. ويروى عن أبي الخطاب الأخفش أنه قال: العرقة السفيفة التي يجعلها الرجل على صدره إذا حمل القربة تسمى عرقة لأنها منسوجة. وقال غيره: عرق القربة نقعها وهو ماؤها يعني في السفار، وأنشد للحارث بن زهير العبسي حين قتل حمل بن بدر وأخذ منه ذا النون سيف مالك (١) بن زهير الذي كان أخذه منه حمل يوم قتله (٢) : سأجعله (٣) مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال أي لم يعرق لي به عن مودة، يقال: خاللته مخالةً وخلالاً. ٢٢٧ -؟ باب فساد ذات البين وتأريث الشر في القوم قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال للقوم إذا أوفوا على الشر والفاد: " ثار حابلهم على نابلهم ". ع: قد مضى القول في الحابل والنابل في المثل المتقدم " هم بين حابل ونابل " قال أبو عبيد: وإذا نشب الشر بينهم وشملهم قيل: " شرق ما بينهم بشر "

стр. 496

ع: ما هاهنا بمعنى الذي وشرق هو من الشرق بالماء، وهو بمعنى الغصص قال عدي بن زيد (١) : لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري هذا كما تقول: غص المجلس بأهله، أي امتلأ ما بينهما بالشر حتى غص من كثرته وإنما هي كنايات واستعارات. قال أبو عبيد: فإن كانت بينهم معاملات من أخذ وعطاء لا غنى بهم عنها ولا تزال المشارة تكون بينهم فيها، قيل: " إن الحماة أولعت بالكنة وأولعت كنتها بالظنة ". ع: هذا شطر رجز ويروى: إن الحماة أولعت بالكنه ... وأبت الكنة إلا الظنة وقال عبد الصمد بن المعذل لأخيه أحمد بن المعذل الفقيه: أطاع الفريضة والسنة ... فتاه على الأنس والجنه كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنه وينظر مني إذا زرته ... بعيني حماة إلى كنه قال أبو عبيد: فإن كان لبعضهم فيه أدنى فضيلة على أنها خسيسة قيل " قبح الله معزى خيرها خطة " وخطة اسم عنز كانت عنز سوء. ع: قال الكسائي العرب، تقول " لعن الله غنماً خيرها خطة وكتة

стр. 497

وبطان " هذه شرار الغنم وهي أسماء معارف لا تنصرف. وقال أبو زيد: يقال: فلانة الخيرة من المرأتين بفتح الخاء وسكون الياء، قال: ويقال في مثل للعرب: " قبح الله معزى خيرتها خطة " [خطة] بغير صرف لأنها اسم العنز. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الشر " " بينهم عطر منشم " يراد به الشر العظيم. ع: للعلماء في تأويل هذا المثل وفي اللفظ به وفي اشتقاقه وفي سبب المثل به اختلاف كثير وأقوال جمة فأما اختلاف لفظه فإنه قد روى منشم ومنشم ومشأم ومن شم؟ مفصولة -، وأما اختلاف معناه فإن أبا عمرو زعم أن المنشم الشر نفسه، وزعم آخرون أن المنشم شيء يكون في سنبل العطر يسميه العطارون قرون السنبل وهو سم وحي وهو البيش، وزعم آخرون أن منشم اسم امرأة. وأما اختلافهم ف اشتقاقه فقالوا: إن منشم اسم موضوع كسائر الأسماء الأعلام وقال آخرون هو من نشم إذا بدا وأخذ في الشيء وذلك في الشر دون الخير ومنه الحديث: لما نشم الناس على عثمان ﵁ أي طعنوا عليه، وقال آخرون منشم اسم وفعل جعلا اسماً واحداً وكان أصله من شم فحذفوا الميم الثانية وجعلوا الأولى حرف الإعراب. وأما من رواه مشأم فإنه يجعله اسماً مشتقاً من الشؤم. وأما اختلافهم في سبب المثل فزعم قوم أن منشم اسم امرأة وكانت عطارة تبيع الطيب فكانوا إذا أرادوا الحرب غمسوا أيديهم في طيبها وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب ولا يولوا أو يقتلوا، فكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب هذه المرأة يقول الناس: قد دقوا بينهم منشم، فلما كثر منهم هذا القول صار مثلاً للشر العظيم قال زهير: تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم وزعم آخرون أن منشم كانت امرأة تبيع الحنوط وإنما حنوطها عطر في قولهم دقوا بينهم عطر منشم لأنهم أرادوا عطر الموتى. وزعم من ذكر أن الاسم مركب

стр. 498

من اسم وفعل ان امرأة من العرب كانت تسمى خفرة تبيع الطيب فورد بعض أحياء العرب عليها فأخذوا طيبها وفضحوها فلحقهم قومها ووضعوا السيف وقالوا: اقتلوا من شم من طيبها. وزعم قوم أن هذا المثل إنما سار في الناس يوم حليمة وهو اليوم الذي قيل فيه " ما يوم حليمة بسر " وهو اليوم الذي كانت فيه الحرب بين الحارث بن أبي شمر ملك الشام وبين المنذر [بن المنذر] بن امرئ القيس ملك العراق فقتل فيه المنذر، وقد تقدم ذكره وإنما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن الطيب فكانت تطيب الداخلين في الحرب فقاتلوا من اجل ذلك حتى تفانوا. ٢٢٨ -؟ باب مقلية القوم بعضهم بعضاً قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: " شاهد البغض اللحظ " ومثله في الحب: " جلا محب نظره " ومنه قول زهير (١) : فإن تك في صديقٍ أو عدو ... تخبرك العيون (٢) عن القلوب ع: هكذا أورد أبو عبيد هذا المثل برفع محب ونصب نظره، والصواب جلا محباً أي أبدى لك نظره ما ينطوي لك عليه. وعلى هذا يصح أن يوضع مع المثل الذي قبله: " شاهد البغض اللحظ " والعرب تقول: " رب لحظ أنم من لفظٍ " وقال ابن أبي حازم (٣) : خذ من العيش ما كفى ... ومن الدهر ما صفا

стр. 499

عين من لا تحب وص ... لك تبدي لك الجفا وقال شاعر عصره (١) : يخفي العداوة وهي غير خفيةٍ ... نظر العدو بما أسر يبوح وقالوا: يعبر عن الإنسان اللسان، وعلى المودة والبغض العينان. ٢٢٩ -؟ باب توعد الرجل عدوه قال أبو عبيد: من أمثالهم في الوعيد: " لأمدن غضنك " (٢) أي لأطيان عناءك. ع: قال أبو الجراح العقيلي: الغضن بفتح الغين والضاد، ما تغضن من باطن المرفق. قال أبو عبيد: ومن الوعيد قولهم: " لأشأنن شأنهم " ع: معناه: لأخبرن أمرهم، هكذا قال أبو علي، قال: وقال ابن الأعرابي: ما شأنت شأنه: معناه ما عرفت به ولا أردته، وقال الخليل: الشأن (٣) الخطب وجمعه الشؤون.

стр. 500

قال أبو عبيد: من أمثالهم في الوعيد: " لألحقن حواقنك بذواقنك " والحواقن ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن [أسفل بطنه. قال أبو عبيد، قال أبو عمرو في الذواقن والحواقن غير هذا] (١) . ع: قول أبي عمرو هو قول أكثر العلماء وذلك أن باطن الترقوتين هما الحاقنتان، وهو هراء يفضي إلى الجوف، والذاقنة طرف الحلقوم ومنه حديث عائشة ﵂ " قبض رسول الله ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي ". قال أبو عبيد: ويقولون أيضاً: " لأرينك لمحاً باصراً، أي صادقاً. عن أبي زيد. ع: معنى هذا المثل لأرينك من إيعادي لك أمراً واضحاً جلياً، وباصر في تأويل عيشة راضية أي مرضية، وماء دافق أي مدفوق، وكذلك قولهم: سر كاتم. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " لتحلبنها مصرا "، يقول: لا تقدر على أن تنال منها شيئاً، وأصله قلة اللبن، يقال: مصرت الشاة أمصرها مصراً. ع: المصر في الحلب ألا تبقي شيئاً فيريد في المثل لتحلبنها ممصورة لا شيء فيها فوضع المصدر موضع المفصول، كما يقال: هذا درهم ضرب الأمير، ويحتمل أن يريد لتحلبنها حلباً مصراً، لأن قلة اللبن تحمل الحالب بالضرورة أن يجهدها بالحلب حتى يثير الدم.

стр. 501

قال أبو عبيد: قال الأحمر: ومن الوعيد " لئن التقى روعي وروعك لتندمن " ع: الروع: النفس وما خطر فيها، يقال: وقع في روعي أي في خلدي، وفي الحديث: إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. ٢٣٠ -؟ باب معاشرة أهل اللؤم وما ينبغي أن يعاملوا به قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " أجع كلبك يتبعك " قال أبو عبيد: والعامة تقول: " ليس للئيم مثل الهوان ". ع: قد ذكرت هذا المثل وخبره وأول من نطق به عند ذكر المثل الآخر الذي في نقيض معناه وهو " سمن كلبك يأكلك ". وأما قولهم " ليس للئيم مثل الهوان " فأحسن ما ورد في ذلك قول أبي الطيب (١) : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى وقول الآخر: إن اللئام إذا أذللتهم صلحوا ... على الهوان وإن أكرمتهم فسدوا وأنشد أبو عبيد للفند الزماني (٢) :

стр. 502

وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان وفي الشر نجاة حي ... ن لا ينجيك إحسان ع: أما البيت الأول فإن من جيد ما ورد في معناه وأبلغه قول النابغة الجعدي (١) : ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا وقد أنشدهما النابغة النبي ﷺ فقال: لا يفضض الله فاك، فعاش النابغة مائة وعشرين سنة لم تنغض له ثنية، أي لم تتحرك. وأما البيت الثاني فقد أحسن في معناه القتال الكلابي (٢) : نشدت زياداً والسفاهة كاسمها (٣) ... (٤) وذكرته أرحام سعر وهيثم فلما رأيت أنه غير منته ... أملت لي كفي بلدن مقوم فلما رأيت أنني قد قتلته ... ندمت عليه أي ساعة مندم وقال الحصين بن الحمام المري (٥) : ولما رأي الود ليس بنافعي ... عمدت إلى الأمر الذي كان أحزما يفلقن (٦) هاماً من رجال أعزةٍ ... علينا، وهم كانوا أعق وأظلما

стр. 503

الباب التاسع عشر ذكر الأمثال في منتهى التشبيه ٢٣١ -؟ باب الأمثال في منتهى التشبيه قال أبو عبيد: من أمثالهم في أقاصي التشبيه قولهم " إنه لأحذر من غراب " وقال الفراء يقال: " إنه لأزهى من غراب ". وقال أبو زيد: يقال " إنه لأبصر من غراب ". ع: أما قولهم: أبصر من غراب فزعم ابن الأعرابي أن العرب تسمي الغراب " الأعور " لأنه مغمض أبداً إحدى عينيه مقتصر على الأخرى لقوة بصره. وقال غيره: إنما سمي أعور لحدة بصره على طريق التفاؤل، كما قالوا للفلاة مفازة. وأما قولهم " أحذر من غراب " فإنهم يحكون في رموزهم أن الغراب قال لابنه: إذا رميت فتلوص، قال: أنا أتلوص قبل أن أرمي. وأما قولهم " أزهى من غراب فلأنه إذا مشى [لا يزال] يختال وينظر إلى نفسه، قال الشاعر وهو خلف الأحمر في أبي عبيدة معمر بن المثنى (١) :

стр. 504

لنا صاحب مولع بالخلاف ... كثير الخطاء قليل الصواب ألج لجاجاً من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من غراب قال أبو عبيد: وقال الفراء " أسمع من فرس " " وأسمع من قراد " ع: أما قولهم " أسمع من فرس " فإنهم يزعمون أنه ذكري الحس يسمع سقوط الشعرة تسقط منه، ويقولون في أسجاعهم: " أسمع من فرس بيهماء في غلس ". وأما قولهم " أسمع من قراد " فأنه يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لذلك، وقد مكث زماناً غير متحرك. قال أبو عبيد: قال أبو زيد " أظلم من حية " وقال الأصمعي: " أمسخ من لحم الحوار " ع: أما قولهم " أظلم من حية " فلأنها لا تحتفر وإنما تجيء إلى حجر غيرها فتدخله فتغلب، قال الراجز في شيمة (١) الأفعى: وأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجي سادرة فتنجحر وأما قولهم " أمسخ من لحم الحوار " فإنه يقال أيضاً " أملخ من لحم الحوار " والمسيخ والمليخ الذي لا طعم له. قال الأشعر الرقبان يهجو ضيفاً ضافه (٢) :

стр. 505

وقد علم المعشر الطارقون ... بأنك للضيف جوع وقر مسيخ مليخ (١) كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر قال أبو عبيد: قال الفراء، يقال: " إنه لأعز من الأبلق العقوق " في الشيء الذي لا يوجد لأن العقوق إنما هو في الإناث دون الذكور. ع: ذكر ابن فارس في الأبلق العقوق أنه الفجر وأنكر التفسير الذي ذكره أبو عبيد وقال: ما الذي خص به ذكر الخيل بالامتناع من أن يكون عقوقاً وأفرده بذلك دون سائر ذكر الحيوان، ثم ما الذي عين الأبلق منها دون سائر الألوان؟ وقال غيره: الأبلق العقوق هو حصن السموأل بن عادياء الذي قي فيه " تمرد مارد وعز الأبلق " وكان مبنياً بحجارة بيض وسود، ولذلك سمي الأبلق، وعقاقه امتناعه، وأنه لا يسلم من فيه فكأنه حامل بهم أبداً لا يضعهم بأن يمكن عدوهم منهم فيخرجهم عنه. قال أبو عبيد: وقالوا: " أمنع من أم قرفة " ونسبها، وأنه كان يعلق في بيتها خمسون سيفاً كلهم محرم لها. ع: ذكر أبو عبيد في كتاب " الأموال " أن أم قرفة هذه ارتدت، فأتى بها أبو بكر ﵁ فقتلها ومثل بها، حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: قال أبو مسهر: وأبي سعيد أن يخبرنا كيف مثل بها.

стр. 506

قلت: إنما مثل بها لما ذكره محمد بن حبيب البصري أنها جمعت النساء عند موت رسول الله ﷺ ، يضربن بالدفوف؟ لعنها الله -. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال " إنه لأجود من لافظة " وقال أبو زيد " أسمح من لافظةٍ " فيقال: إنها الرحى، سميت بذلك لأنها تلفظ ما تطحمه، ويقال: إنه العنز، وجودها أنها تدعى للحلب وهي تعتلف فتلقي ما في فيها وتقبل للحلب. ع: وقال بعضهم: هي الحمامة لأنها تخرج ما في بطنها لفرخها، وقال آخرون: هي الديك لأنه يأخذ الحبة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاجة، إلا المسن منها فإنه لاستغنائه عن الدجاج يأكل الحب دونها ويمنعها منه. وقال قوم: هي البحر لأنه يلفظ بالدرة الجليلة التي لا قيمة لها، والهاء للمبالغة، قال الشاعر (١) : تجود فتجزل قبل السؤال ... وكفك أسمح من لافظه قال أبو عبيد: قال الفراء: يقال " إنه لأكذب من الشيخ الغريب وقال أبو زيد: " إنه لأكذب من الأخيذ الصبحان " وقال: هو الفصيل الذي قد أتخم من اللبن. ع: أما قولهم: أكذب من الشيخ الغريب، فإنه يتزوج في غربة، وهو ابن سبعين سنة فيزعم أنه ابن أربعين سنة، وأما تفسير أبي عبيد في قولهم " أكذب من الأخيذ الصبحان " فلا يدرى له معنى، وأصله أن رجلاً كان خرج من حيه وقد اصطبح لبناً فلقيه جيش يريدون قومه فقالوا له: أين قومك؟ فقال: إنما بت

стр. 507

في فقر ولا عهد لي بقومي ولا أدري أين حلوا، فبينا هم ينازعونه غلبه البول، فبال، فعلموا انه ق اصطبح ولولا ذاك ما بال، وأيقنوا أن قومه قريب، فطعنه واحد منهم في بطنه فبدره اللبن، فمضوا غير بعيد فعثروا على الحي. وحكى أبو بكر ابن دريد " أكذب من الأخيذ الصبحان " بتحريك الباء. قال أبو عبيد: قال ابن الكلبي: ومنه " إنه لأحمق من دغة " قال: وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر، وذكر ابن الكلبي من حمقها شيئاً يسمج ذكره. ع: دغة هي ماوية بنت مغنج، ومغنج هو ربيعة بن عجل، ومن حمقها (١) أنه تزوجت وهي صغيرة في بني العنبر كما قال فحملت، فلما ضربها المخاض ظنت أنها تريد الخلاء. فبرزت إلى بعض الغيطان، فولدت. فاستهل الوليد، فانصرفت إلى الرحل تقدر أنها أحدثت، فقالت لضرتها: يا هنتاه، وهل يفتح الجعر فاه فقالت: نعم ويدعو أباه، ومضت ضرتها فأخذت الوليد، فبنو العنبر تسب بها فتسمى بني الجعراء. قال أبو عبيد: قال الفراء: " إنه لأجبن من المنزوف ضرطا " ع: كان رجل من العرب تزوج في نسوة غرائب لم يكن لهن رجل فزوج إحداهن، وكان ينام الضحاء (٢) ، فإذا أتينه بصبوحه قلن: قم فاصطبح، فيقول: لو لعادية تنبهنني؟ أي خيل عادية عليكن مغيرة فأدفعها عنكن؟ فلما رأين ذلك قال بعضهن لبعض: إن صاحبنا لشجاع، فتعالين حتى نجربه، فأتينه كما كن

стр. 508

يأتينه، فأيقظنه، فقال كما كان يقول " لو لعادية تنبهنني " قلن: فهذه نواصي الخيل، فجعل يقول: الخيل الخيل، ويضرط حتى مات، فقيل أجبن من المنزوف ضرطا. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: " إنه لأجوع من كلبة حومل " ع: حومل: اسم امرأة من العرب كانت تجيع كلبة وهي تحرسها فكانت تربطها بالليل للحراسة وتطردها بالنهار، تقول: التمسي لا ملتمس لك، فلما طال عليها ذلك أكلت ذنبها من الجوع، قال الشاعر (١) : كما رضيت جوعاً وسوء ولايةٍ ... لكلبتها في أول الدهر حومل قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " إنه لأعيا من باقل " وهو رجل من ربيعة وكان عيباً فدماً، وإياه عنى الأريقط في وصف رجل أكثر من الطعام حتى منعه ذلك من الكلام (٢) فقال: أتانا وما داناه سحبان وائلٍ ... بياناً وعلماً بالذي هو قائل فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل قال: وسحبان وائل هو من ربيعة أيضاً، كان لسناً بليغاً. ع: الصحيح أن باقلاص رجل من إياد، وقيل من بني مازن لا من ربيعة، ومن خبر عيه أنه اشترى ظبياص بأحد عشر درهماص فمر به يحمله على قوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي؟ فمد يديه ودلع لسانه يريد بأصابعه العشرة وبلسانه درهماً،

стр. 509

فشرد الظبي ومر حين مد يديه. والأريقط الذي ذكر هو حميد الارقط، قال [في هجو ضيف نزل به] (١) : أتانا ولم يعدله سحبان وائلٍ ... بياناً وعلماص بالذي هو قائل تدبل كفاعه ويحدر حلقه ... إلى البطن ما ضمت عليه الأنامل يقول وفد ألقى مراسي مقعد ... ابن لي ما الحجاج بالناس فاعل فقلت لعمري ما لهذا طرقتنا ... فكل؟ ودع؟ التسآل؟ ما أنت آكل فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي؟ لما أن تكلم - باقل وقد وهم أبو عبيد [أيضاً] في سحبان وائل فقال: إنه من ربيعة، ظنه وائل ابن ساقط بن هنب أبا بكر وتغلب، وإنما هو [من] وائل باهلة وهو وائل بن معن ابن أعصر بن قيس، وكان من خطباء العرب وبلغائها، وفي نفسه يقول: لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها وهو القائل يمدح طلحة الطلحات الخزاعي: يا طلح أكرم من مشى ... حسباً وأعطاه لتالد منك العطاء فأعطني ... وعلي حمدك في المشاهد فقال له طلحة: احتكم، فقال: برذونك الورد وقصرك بزرنج (٢) وغلامك الخباز وعشرة آلاف درهم، فقال طلحة: أف لك. لم تسألني على قدري وإنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، والله لو سألتني كل قصر وعبد ودابة لأعطيتك. وسحبان وائل أول من آمن (٣) بالبعث في الجاهلية، وأول من توكأ على عصا من العرب، وأول من قال " أما بعد " من العرب، وعمر مائة وثمانين سنة.

стр. 510

قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال " هو أحلم من فرخ الطائر " ع: قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: " سنان ابن أبي حارثة أحلم من فرخ العقاب " فقلت: وما حمله؟ قال: يخرج من بيضة على رأس نيق، فلا يتحرك حتى يفي (١) ريشه. ولو تحرك لسقط من المهواة. قال أبو عبيد: يقال " أرمى من ابن تقن " (٢) وهو عمرو بن تقن الذي قيل فيه " ى فتى إلا عمرو " ع: قد مضى القول في هذا وذكر الخبر في قولهم " لا فتى إلا عمرو "، وأول من قاله (٣) . قال أبو عبيد: قال الفراء: " إنه لأصبر من ذي الضاغط " وهو البعير الذي قد حز مرفقه جنبه، ويقال أيضاً " أصبر من عود بدفيه الجلب " والدفان: الجنبان، والجلب: آثار الدبر، والعود: المسن. ع: المثل الأول لسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن، والثاني لحلحلة بن قيس ابن أشيم وكلاهما عزاريان. وخبر ذلك (٤) أن كلباص كانت أوقعت ببني فزارة وقتلوا منهم نيفاً وخمسين

стр. 511

رجلاً، فتلافى عبد الملك أمرهم وتحمل لبني فزارة نصف الحمالات فأداها إليهم، وضمن النصف الآخر إلى العام المقبل، ثم إن بني فزارة أخفرت ذلك، وغزت كلباً فلقوهم ببنات قين، فتعدوا عليهم في القتل، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمته، وكتب إلى الحجاج يأمره إذا فرغ من أمر ابن الزبير أن يوقع ببني فزارة، فلما فرغ الحجاج من أمر (١) ابن الزبير نزل ببني فزارة فأتاه حلحلة وسعيد المذكوران فأوثقهما وبعث بهما إلى عبد الملك، فلما مثلا بين يديه قال: من كان له عند هذين وتر فليقم إليهما، فقام ابن سويد الكلبي، وكان أبوه فيمن قتل ببنات قين فقال: يا حلحلة، هل أحسست سويداً؟ فقال: عهدي به يوم بنات (٢) قين وقد انقطع خرؤه في بطنه. قال: أما والله لأقتلنك، قال: كذبت والله ما أنت تقتلني وإنما يقتلني ابن الزرقاء، والزرقاء إحدى أمهات مروان بن الحكم، يعابون بها، فنادى بشر بن مروان وأمه فزارية، فقال: صبراً حلحل، فقال حلحلة: أصبر من عود بدفيه الجلب ... قد أثر البطان فيه والحقب ثم التفت إلى ابن سويد فقال: يا ابن استها أجد الضربة فقد وقعت بأبيك مني ضربة أسلحته، فضرب ابن سويد عنقه. ثم قدم سعيد بن أبان لتضرب عنقه، فناداه بشر: صبراً يا سعيد، فقال (٣) : أصبر من ذي ضاغط عركرك ... (٤) ألقى بواني زوره للمبرك فضربت عنقه وألحق بصاحبه. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: " إنه لأجبن من صافر " وهو ما صفر من الطير، ولا يكون الصفير في سباع الطير إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها.

стр. 512

ع: ذكر محمد بن حبيب أن الصافر طائر يتعلق من الشجر برجليه وينكس رأسه خوفاً من أن ينام فيؤخذ فيصفر منكوساص طول ليلته. وزعم ابن الأعرابي أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه أي إذا صفر به هرب. كما يقال: ما بالدار صافر أي مصفور به، قال الشاعر (١) : خلت الديار (٢) فما بها ... ممن عهدت بهن صافر وذكر أبو عبيدة (٣) : أن الصافر هو الذي يصفر للمرأة بالريبة وهو وجل حذر مخافة أن يظهر عليه، قال الكميت (٤) : أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم ... كلباص كورهاء تقلي كل صفار (٥) لما أجابت صفيراً كان (٦) آتيها ... من قابس شيط الوجعاء بالنار وحديث ذلك أن رجلاً من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بينها وزوجها، فيصفر لها، فعند ذلك تخرج إليه عجيزتها من وراء البيت وهي تحدث ولدها، فيقضي منها وطره، ثم إن بعض بنيها أحس بذلك فجاء ليلاً وصفر بها، ومعه مسمار محمى. فأخرجت عجيزتها على عادتها فكوى بالمسمار صدعها، فأحسست بالموت وتجلدت، ثم إن الخل جاءها بعد ذلك فصفر بها فقالت: قد قلينا صفيركم، فضرب بها الكميت المثل. قال أبو عبيد: يقال: " اسرع من نكاح أم خارجة " قال: وهي بنت سعد بن قداد (٧) من بجيلة.

стр. 513

ع: اسمها عمرة بنت سعد بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن أنمار البجلية، وكانت من أجمل أهل زمانها، وولدت في قبائل من العرب في نيف وعشرين حياً، وكانت منجبة، وزعموا أن ابنها كان يسوق بها ذات يوم فرفع لهما راكب فقالت: من تراه؟ فقال: أظنه خاطباً، فقالت: يا بني أتراه يعجلنا ن يحل، ماله أل وغل. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " هو أشأم من خوتعة " وهو رجل من بني غفيلة (١) بن قاسط أخي النمر بن قاسط. ع: اسم غفيلة عامر، وأما خوتعة فهو عبد الله بن صبرة الذي يقول فيه المرقش: لله دركما ودر أبيكما ... إن أفلت الغفلي حتى يقتلا ومن شؤمه أنه دل كنيف بن عمرو التغلبي على بني الزبان بن مجالد الذهلي لترة كانت لكنيف عند عمرو بن الزبان، فقتلهم كنيف أجمعين. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " هو أصح من عير أبي سيارة "، وهو أبو سيارة العدواني؛ قال الصمعي: دفع الناس من جمع، أربعين سنةً، على حماره. ع: أبو سيارة (٢) رجل من عدوان، اسمه عميلة بن عدوان بن خالد، وكان له حمار أسود، أجاز عليه بالناس من المزدلفة إلى منى أربعين سنة، وكان يقف فيقول: أشرف ثبير كيما نغير، ويقول:

стр. 514

خلوا الطريق عن أبي سياره ... وعن مواليه بني فزاره حتى يجيز سالماً حماره ... ويقول: اللهم حبب بين نسائنا، وبغض بين رعائنا، واجعل المال في سماحئنا،] قال أبو عبيد: من أمثالهم " هو أخيب صفقة من شيخ مهو " قال: وهم حي من عبد القيس كانت لهم في هذا المثل قصة يسمج ذكرها. ع: هذا الشيخ هو عبد الله بن بيدرة العبدي، ومن حديث أن إياداً كانت تعير بالفسو، وتسب به، فقام بسوق عكاظ ذات سنة رجل من إياد، ومعه بردا حبرة، ونادى: ألا إنني رجل من إياد، فمن يشتري الفسو مني ببردي هذين؟ فقام هذا الشيخ العبدي وقال: هاتهما، فأتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، وأشهد الأيادي أهل القبائل على العبدي أنه قد اشترى منه الفسو لقومه بالبردين فشهدوا عليه، وآب العبدي إلى أهله فقالواله: ما الذي جئتنا به من سوق عكاظ؟ قال: جئتكم بعار الدهر، فقالت عبد القيس لاياد: إن الفساة قبلنا إياد ... ونحن لا نفسو ولا نكاد فأجابتها إياد: يا للكيز دعوة نبديها ... نعلنها ثمت لا نخفيها كروا إلى الرحال فافسوا فيها ... وقال الراجز في عبد الله بن بيدرة، صاحب البردين: يا من رأى كصفقة ابن بيدره ... من صفقة خاسرة مخسره المشتري العار ببردي حبره ... تبت يمين صافق ما أخسره

стр. 515

وقال ابن دارة في وقعة مسعود بن عامر العتكي (١) : وإني إن صرمت حبال قيس ... وحالفت المزون على تميم لأخسر صفقة من شيخ مهوٍ ... وأجور في الحكومة من سدوم قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " إنه لأشغل من ذات النحيين "، ولها حديث يسمج ذكره. ع: كان خوات بن جبير الأنصاري حضر سوق عكاظ فانتهى إلى امرأة هذلية تبيع السمن، وأخذ نحياً من أنحائها ففتحه ثم ذاقه ودفع فم النحي في إحدى يديها، ثم فتح آخر فذاقه ودفع فمه في يدها الأخرى، ثم رفع رجليها ودفع فيها وهي لا تدفع عن نفسها لحفظ أفواه النحيين، فلما قام عنها قالت: لا هناك، فرفع خوات عقيرته بهذه الأبيات (٢) : وأم عيال واثقين (٣) بكسبها ... خلجت لها جار استها خلجات فأخرجته ريان ينطف رأسه ... (٤) من الرامك المخلوط بالمغرات شغلت يديها إذ أردت خلاطها ... (٥) بنحيين من سمن ذوي عجرات وكان لها الويلات من ترك سمنها ... (٦) ورجعتها صفرا بغير بتات

стр. 516

فشدت على النحيين كفا شحيحة (١) ... على سمنها، والفتك من فعلاني والرامك: ضرب من الطيب تتضيق (٢) به المرأة. قال أبو عبيد: ويقال: " أشأم من البسوس " ع: قد تقدم ذكر البسوس وأنها المرأة صاحبة اناقة التي رمى كليب ضرعها عند ذكر المثل " خلا لك الجو فبيضي واصفري "، واسم الناقة سراب؟ معدول -. قال أبو عبيد: ويقال: " أجرأ من خاصي الأسد " وله حديث طويل. ع: تزعم العرب أن الاسد مر بحراث يحرث بثورين بادنين، فقال له: يا حراث ما أسمن ثوريك! فبماذا أسمنتها؟ وما الذي تطعمهما؟ قال له الحراث: إنما سمنا (٣) لأني خصيتهما. فقال له الأسد: فهل لك في أن تخصيني عسى أن أصير بسمنهما. قال: نعم. فأمكنه من نفسه، فخصاه الحراث، ومر عنه، ودمه يسيل، فرقي إلى ربوة من الأرض واقعى كئيباً ممل حل به ينظر من الحراث، فإذا بثعلب قد مر به. فقال له: ما لي أراك حزيناً يا أبا الحارث؟ فذكر له خبره مع الحراث وما دهاه من الخصاء وآلمه. فقال له الثعلب: فهل لك في أن آتي الحراث وأستدير به عسى أن تمكنني فيه فرصة فاتئر لك؟ قال: نعم فداك أبي وأمي. فمضى الثعلب، فجعل يراوغ الحراث ويطيف به، فتناول الحراث حجراً وقذفه

стр. 517

به فدق فخذه، فأتى الأسد على ثلاث قوائم وأقعى معه على الرابية يشكوان بثهما، وما دهيا به من ذلك الحراث. فمرت بهما نعرة، فقالت: ما لكما على هذه الحال؟ فأخبراها خبرهما، فقالت: أنا آتيه فستدير به حتى أدخل (١) في أنفه وأنتقم لكما منه، فجزياها خيراً، ومضت فجعلت تستدير برأس الحراث وتروم الولوج في أنفه فتغافل لها حتى دنت فقبض عليها، وتناول عوداً ودسه في استها، وأرسلها فجاءت إلى الأسد والثعلب وهي في شر من حالهما، قد سد العود دبرها وأثقلها عن الطيران. فبينا هم على ذلك يتشاكون جاءت امرأة الحراث بغدائه، فتقدم الحراث إليها ورفع رجليها، وجعل يباشرها وهو بمراى من تلك الدواب. فقال الأسد: ما ترون هذا المشؤوم يفعل بهذه المرأة المسكينة؟ والله إني لأظنه يخصيها، فقال الثعلب: ما أراه إلا يكسر فخذها، فقالت النعرة: لا والله بل يدخل استها عوداً، فكانت النعرة أصدقهن ظناً. وقيل: إن خاصي الأسد هو الإصبع التي يفرس بها من براثنه، ذكر ذلك قاسم بن ثابت عن رجاله.

стр. 518

فراغ

стр. 519

الباب العشرون باب الأمثال في اللقاء وأوقاته ٢٣٢ -؟ الأمثال في اللقاء (١) قال أبو عبيد: قال الأصمعي وأبو زيد جميعاً: " لقيته أول صوك وبوك " ع: لم يفسره أبو عبيد، ومعنى الصوك والبوك: الحركة، يقول: لقيته أول حركة الناس، يقال: ما به صوك ولا بوك، أي ما به حركة. قال أبو عبيد: فإن هجمت عليه هجوماً قلت: " لقيته التقاطا " ومنه قولهم في ورد الماء: ومنهل وردته التقاطا ... أي من غير طلب.

стр. 520

ع: هذا شطر من رجز لأبي محمد الفقعسي، أنشده اللغويون شاهداً على لقيته التقاطاً، إذا لقيته من غير طلب ولا تعمد ولا قصد للقائه، قال (١) : ومنهل وردته التقاطا ... (٢) لم ألق إذ وردته فراطا إلا الحمام الورق والغطاطا ... (٣) فهن يلغطن به إلغاطا قال أبو عبيد: فإن لقيته بالهاجرة قلت: " لقيته صحكة عمي " ع: قال أبو علي: قال أبو بكر ابن دريد: هذا على ما ذكره ابن الكلبي أن عمياص كان رجلاً من العماليق أوقع بقوم في الهاجرة، فأبادهم فلذلك قيل: لقيته صكة عمى؟ أي ذلك الوقت؟ ومن هذه الأمثال ألفاظ فسرها العلماء ومنها ما أهملوا ألفاظها وأتوا بمعانيها فإنما نقف حيث وقفوا. قال أبو عبيد: وأما الاعتمار (٤) فهو وقت الزيارة متى كانت، قال ذلك الأصمعي، ومنه قول أعشى باهلة: وراكب جاء من تثليث معتمرا ... إنما الزائر، وقال أبو عبيدة: إنما هو المعتم بالعمامة، وقال الاسم منه العمار، قال: وكل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل فهو

стр. 521

عمار، ومنه قول الأعشى (١) : فلما أتانا بعيد الكرى ... سجدنا له ورفعنا العمارا (٢) قال أبو عبيد: أما هذا البيت فإنه عندي كما قال أبو عبيدة، وأما بيت الباهلي فقول الأصمعي فيه حب إليّ أن يكون المعتمر هو الزائر. ع: أما قول أعشى باهلة فإن صلته وإصلاح إنشاده (٣) : إنى أتتني لسان لا أسر بها ... من عل لا عجب فيها ولا سخر فبت موتفقاً للنجم أرقبه ... حيران ذا حذر لو ينفع الحذر وجاشت النفس لما جاء جمعهم ... وراكب جاء من تثليث معتمر بنعي من لا [تغب جفنته] ... إذا الكواكب أخطا نوءها المطر يقوله لما أتاه نعي المنتشر بن وهب الباهلي وقتل بني الحارث له. وأما بيت الأعشى فإن العمار المذكور فيه أكاليل من الريحان وضعوها على رؤوسهم، كما كانت العجم تفعل. وقال آخرون: رفعنا العمار (٤) أي رفعنا أصواتنا بالدعاء، قال ابن أحمر (٥) : يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر أي الرافع صوته بالدعاء.

стр. 522

وقيل إن المعتمر: الزائر للبيت، من عمرة الحاج، كما قيل في بيت أعشى باهلة. ٢٣٣ -؟ باب الأمثال في ترك اللقاء ودهوره وأوقاته (١) قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: " لا أفعله ما سمر ابنا سمير " ع: قال أبو بكر: السمير: الدهر وابناه الليل والنهار، فإذا قالوا: ابنا سمير فغنما يريدون الليل والنهار، والسمير: الدهر، لأبي زيد، وابنا جمير أيضاً: الليل والنهار، سميا بذلك للاجتماع، يقال: شعر مجمور إذا كان مضفوراً أو مجموعاً، فإذا قالوا: " السمر "، فإنما يريدون الليل خاصة، يقولون " لا آتيك السمر والقمر " أي ما أظلم الليل وطلع القمر، وأما " ابن جمير " على الإفراد، فهو الليل الذي لا يرى فيه القمر. قال الشاعر (٢) : نهارهم ظمآن ضاح وليلهم ... وإن كان بدراً، ظلمة ابن جمير قال أبو عبيد: قال الأحمر، في مثل هذا: " لا آتيك سجيس الأوجس " قال: وكذلك " سجيس غبيس "، قال: ومعناهما الدهر.

стр. 523

ع: المحفوظ [في] هذا " سجيس عجيس "؟ بالجيم مكان الباء؟ قال أبو علي: هو من قولهم: عجس تعجيساً إذا أبطأ، أي لا آتيك طول الدهر لأنه يتعجس أي يبطئ فلا ينفد، وأما " غبيس " فإنما يأتي في قولهم " ما غبا غبيس " يقال: غبس الليل وأغبس: إذا أظلم، فكأنه قال: ما أظلم ليل، وأنشد الأموي (١) نعم وفي أم زبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس (٢) وقد أنشده أبو عبيدة في هذا الباب مغبراً. قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم " لا أفعل ذلك معزى الفزر " قال: والفزر هو سعد بن زيد مناة بن تميم وكان وافى الموسم بمعزى فأنهبها هناك، فتفرقت هناك. فمعناهم في معزى الفزر أن يقولوا: حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع الدهر كله. قال: وقال ابن الكلبي: إنما سمي " الفزر " لأنه قال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر. قال: وهو الاثنان. وقال أبو عبيدة نحوه، إلا أنه قال: الفزر هو الجدي نفسه. ع: قد أثبت حديث الفزر وتواكل بنيه في رعي معزاه ونهبه لها في صدر الكتاب (٣) على أتم الوجوه، ومعزى الفزر في هذا المثل اسم جعل ظرفاً لأنه قد علم المعنى. وقال أبو حاتم عن الأصمعي: إنما هو الفزر؟ بفتح الفاء؟ والعامة تقول الفزر؟ بكسرها -. وقال اللحياني: قال أبو ظبية: كان للفزر بنون يرعون معزاه فتواكلوا وأبوا

стр. 524

أن يسرحوها، قال: فساقها ثم قال للناس النهيبى؟ ويقال النهبى، بشديد الباء وتخفيفها؟ أي لا أحل لأحد أن يأخذها منها أكثر من واحد. قال أبو عبيد: " لا آتيك هبيرة بن سعد: وله حديث. ع: أسقط أبو عبيد من الكلام ما لا يصح له معنى إلا به وإنما هو " لا آتيك ألوة هبيرة بن سعد " (١) . وهبيرة هو ابن سعد الفزر هذا، وقد تقدم خبره مع خبر أبيه عند ذكر قولهم في المثل " لقد كنت وما يقاد بي البعير " وذلك أن الفزر قال لابنه هبير: اسرح في معزاك، فقال: لا أرعاها [سن] الحسل، فقال لابنه صعصعة: اسرح في غنمك، فقال: لا أسرح فيها ألوة هبيرة بن سعد؟ يعني يمين هبيرة أخيه -. ٢٣٤ -؟ باب ما يتكلم به من النفي للناس خاصة (٢) قال أبو عبيد: " ما بالدار أرم " ع: في " أرم " لغات، يقال: ما بالدار آرم، وما بها أريم وما بها أرمي، وما بها أيرمي. قال أبو عبيد: " وما بالدار تامور " ثم قال: كل هذا معناه: ما بها

стр. 525

أحد. ويقال أيضاً " وما بالركية تامور " أي ليس بها من الماء شيء. ع: التامور ينقسم في اللغة على ستة أقسام: أحدها أن يكون التامور موضع الأسد، قال عمرو بن معد يكرب لعمر ﵁ وسأله عن [ابن] أبي وقاص " أسد في تامورته "، ويكون صومعة الراهب، قال (١) : لدنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من تاموره يتنزل ويكون دم القلب، قال (٢) : نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر والعرب تقول: " حرف في تامورك خير من ألف في طومارك " ويكون التامور الماء، ويكون بمعنى أحد، ويكون الإبريق، أنشد أبو عبيد (٣) : وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها ٢٣٥؟ باب الأمثال في النفي لمعرفة الرجل قال أبو عبيد: من ذلك قولهم: " ما أدري أي الدهداء هو " ع: الدهداء يقال بالمد والقصر، أي الدهدى وأي الدهداء هو، وأما البرنساء فزعم ابن دريد أنها كلمة نبطية وأن البر: الولد، والنسا: الإنسان.

стр. 526

وقد ذكر أبو عبيد في آخر الباب الذي يلي هذا الباب أن حروفاً كثيرة من هذه التي أوردها لم يجد أحداً يدري أصولها. ٢٣٦ -؟ باب الأمثال في نفي المال عن الرجل (١) قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم " ماله هارب ولا قارب " وكذلك قولهم " ماله عاطفة ولا ناطفة ". ع: الهارب: الصادر عن الماء، والقارب: الوارد للماء، قاله ابن السكيت. [والعاطفة] : العنز، وقد عفطت تعفط عفطاً، وهو ريح تخرجه من أنفها، تسمع لها صوتاً وليس بالعطاس. والعرب تقول " هو أهون علي من عفطة عنز "؟ هذا قول أبي بكر؟ وقال غيره: العفط: الضرط، والنافطة: الضائنة؟ زعموا؟ وقد فسره أبو عبيد ما في هذا الباب مما يعلم معناه. قال أبو عبيد: في قولهم: " ما له سعنة ولا معنة " ما وجدنا أحداً يدري أصولها، غير أن الأصمعي قال: معناه أنه لا شيء له، ويرون أن المعن: الشيء اليسير، وأنشد للنمر: فإن هلاك مالك غير معن ... أي ليس بهين، ولم يعرف السعنة. ع: حكى أبو علي عن قطرب أن السعي: الودك، والمعن: المعروف

стр. 527

قال، وقال غيره: السعنة: المشؤومة، والمعنة: الميمونة، وصلة شعر النمر (١) : يلوم أخي على إهلاك مالي ... وما إن عاله ظهري وبطني ولا ضيعته فألام فيه ... فإن هلاك مالك غير معن أي غير يسير ولا هين. قال أحمد بن يحيى: فدل ذلك على أن المعن القليل، والسعن الكثيرز ٢٣٧ -؟ باب الأمثال في نفي العلم قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " ما يعرف فلان الحو من اللو، والحي من اللي " ع: قال أبو بكر: معناه ما يعرف ما حوى مما لوى (٢) . قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: " ما يعرف هراً من بر " ع: قال الفراء: الهر: العقوق، والبر: اللطف، وقال خالد بن كلثوم: الهر: السنور، والبر: الجرذ، وقال ابن الأنباري: معناه هاراً من باراً؟ لو كتبا -. وقال أبو عبيدة: معناه، الهرهرة من البربرة، والهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعز.

стр. 528

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " ما يدري أي طرفيه أطول " ومعناه: لا يدري أنسب أبيه أفضل أم نسب أمه. ع: هذا الذي ذكر (١) أبو عبيد هو الفراء وأنشد وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح وقال ابن الأعرابي: طرفاه: ذكره ولسانه، وقال بعض الشعراء: يجعل نمكان الطرفين الرجلين: أتيتك مرتاداً من العلم بلغةً ... لمن ليس يدري أي رجليه أطول يظن بأن الخمل في القطف ثابت (٢) ... (٣) وأن الذي في داخل التين خردل ٢٣٨؟ باب الأمثال في الطعام (٤) قا أبو عبيد: قال الأحمر: " العاشية تهيج الآبية ". يقول: إن الإبل التي تتعشى إذا رأتها التي لا تشتهي العشاء، اشتهت فأكلت معها. وكان المفضل يقول: المثل ليزيد بن رويم الشيباني.

стр. 529

ع: يضرب مثلاً للرجل ينشط بنشاط صاحبه، والدابة تسير بسير دابة أخرى. روى أبو بكر ابن الأنباري قال: حدثني أبي، حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد ابن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل قال: خرج السليك يريد أن يغير في أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمشى، فقال لأصحابه: كونوا بمكان كذا حتى آتي هذا البيت فعلي أصيب لكم خيراص أو آتيكم بطعام، فانطلق إليه وقد أمسى، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت فاحتال السليك حت دخل البيت من مؤخره. فلم يلبث أن راح ابن الشيخ بإبله فلما رآه الشيخ غضب وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. قال ابنه: أبت العشاء. فقال الشيخ: " إن العاشية تهيج الآبية " فأرسلها مثلاً. ثم نفض الشيخ ثوبه في وجهها، فرجعت إلى متعها، وتبعها الشيخ، حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها، وقعد الشيخ عندها، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السليك، فلما رآه مغتراً ضربه بالسيف من ورائه فأطن رأسه وأطرد الإبل وقد بقي أصحاب السليك سئة ظنونهم، فإذا به يطرد الإبل، فاطردوها معه: وقال السليك في ذلك (١) : وعاشية رح بطان ذعرتها ... بثوب قتيل وسطها يتسيف كأن عليه لون برد محبر ... إذا ما أتاه صارخ متلهف فبات له أهل خهلاء فناؤهم ... ومرت لهم طير فلم يتعيفوا وباتوا يظنون الظنون وصحبتي ... إذا ما علوا نثزاص أهلوا وأوجفوا وما نلتها حتى تصعلكت حقبة ... وكدت لأسباب المنية أعرف وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني ... إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف

стр. 530

الرح: الواسعة الأخفاف. وتتسف: تضرب بالسيف، وكذلك تتسوط: تضرب بالسوط، وتتعصى: تضرب بالعصى، لون برد محبر: من الدم، والمتلهف: الذي يتلهف عليه لما وقع به من القتل. وأهلوا: رفعوا أصواتهم. وأوجفوا: استحثوا إبلهم، ووجف البعير وأوجف: أسرع، ولأسباب المنية أعرف: أي أصبر، وما يكاد يجوع في الصيف لكثرة اللبن. وأسدف: يظلم بصري من شدة الجوع. قال أبو عبيد: " الماء ملك أمري " أي أن الماء ملاك الأشياء. ع: قال أبو وجزة في ذلك: ولم يكن ملك للقوم ينزلهم ... إلا صلاصل لا تلوي على حسب والصلاصل: جمع صلصلة، يقال: ما بقي من الماء إلا صلصلة أي شيء قليل، لا تلوي على حسب: أي لا تسقي لقلتها على أحساب الناس وشرفهم، بل يتواسى فيها ويتساوى رفيعهم ووضيعهم. تم كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال بتفسير غريبه ومعانيه وذكر الأخبار الواقعة فيه، والحمد لله ولي الحمد وأهله.