← Адаб

Адаб · id 10262

مفيد العلوم ومبيد الهموم

الخوارزمي، أبو بكر

Полный текст (619 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

من الرمد ووجع الضرس وإن قال ذلك في رأس كل شهر يأمن جميع السنة من الوجع وكل سكران شرب ماء البصل والخل يصحو من سكره ومن عجائب الخواص أنّ البندق متى مضغ وطرح في الزيت ثم يجعل منه فتيلة يقع النوم على أصحاب المجلس، ومن كان به سهر فليوضع على مسقط رأسه منارة من غير علمه أو قدح مملوء من الماء (خاصية) الفرس الكريم لا ينزو على أمه ولا بنته، وخاصية الحمار يموت إذا أكل سرقين الثعلب ويغشى عليه إذا علقت الخنفساء على ذنبه وخاصية البقر ان مسح يده على ثدي بقرة ثم عرض يده على البسور يسكن، وخاصية الإبل أنّ من شرب من لعابه الممزوج بشراب يجترىء على الناس ويقوي، وخاصية الحية أن تموت ببصاق الآدمي إذا تفل في فيها بغتة وخاصية الفأرة متى قطع ذنبها ويخلى سبيلها تلدغ سائر الحيات حتى ينفرن خاصية الحشرات إذا وقعت في الزيت يمتن ومن طلى بدنه بدهن الجاوشير لا تلدغه الهوام. (الباب الثالث في علاج البق والبعوض) إذا جعل الترمس في ماء ثم يرش ذلك الماء على الجدار وعرصة البيت لا يدخل فيه البعوض ولا البق البتة وإن بخر البيت بالآس والكمون يمتن وإن دق أصل الحنظل

стр. 562

ورش ماؤه في موضع يخاف منه الجراد يأمنون وإن جعل رماد البلوط وخشبه في جحر الفأرة يهربن ويقتلن بعضهم بعضا وإن سحق الصدف وألقي في جحر الفأرة يهربن ويقتلن بعضهم بعضا وإن سحق الصدف و. ألقي في جحر النمل يهربن ويمتن ومن أخذ الزرنيخ وخلطه مع الكندس والرائب ثم يرش في البيت فكل ذباب يجلس عليه يموت ومن أراد أن لا يظهر عليه القمل فليأخذ الكندس ويدقه ناعما ويخلطه مع الشيرك ويمسح به نفسه في الحمام لا يكون له قمل البتة وإن عصر الرمان الحامض وطلي به نفسه في الحمام لا يكون له قمل البتة. (الباب الرابع في لطائف الطب) دواء الأسنان المسودة كما ما ثلاثة دراهم شادنج هندي درهمان فلفل أربعة دراهم عفص محرق ثمانية دراهم يدق وينخل ويستعمل، دواء يسقط الأظفار الفاسدة يؤخذ زبيب منزوع العجم يدق مع الجاوشير ويوضع عليه، دواء الشقاق تحدث في الرجلين يؤخذ داخل البصل الأصقيل غير مشوي ويطبخ بدهن السمسم والزرنيخ ويصب عليها، دواء لقطع شهوة الطين يؤخذ كمون كرماني ونخوة أجزاء سواء ويؤكل على الريق.

стр. 563

(الباب الخامس في السمنة) لب اللوز خمسة دراهم لب البندق ثلاثون درهما لب الفستق ولب البطم من كل واحد ثلاثون درهما جوز هندي عشرون درهما سمسم ثلاثون درهما خشخاش وبزر الأنجرة من كل واحد عشرون درهما كرام دانه ثلاثون جوز كندر وقرست من كل واحد ثلاثون درهما مستعجل وحب الفلفل من كل واحد عشرة دراهم لعبة خمسة دراهم أبو زيدان خمسة دراهم بزر الخس ثلاثة دراهم بزر البقلة عشرة دراهم كثيرا عشرة قواليب مائة وزنه يستعمل ويعجن ويتناول كل يوم قدرا منه نافع إن شاء الله تعالى. تم كتاب الخواص بحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتاب في المناظرات وفيه خمسة أبواب (الباب الأول في مناظرة النبي ﷺ مع وفد نجران) اعلم أن وفد نجران قالوا للنبي ﷺ إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ فقال النبي ﷺ ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال

стр. 564

ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا لا قال فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يموت قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويسقى ويحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم أنه إله وأنه ابن الله فانقطعوا لعنهم الله. (الباب الثاني في حمق النصارى) اعلم وفقك الله سبحانه أنه ليس على بسيط الأرض أحمق ولا أجهل ولا أكفر من النصارى، قال عيسى ﵇ إني عبد الله آتاني الكتاب وهم يقولون كذبت بل أنت ابن الله، رضي الخصمان وأبى القاضي، وهذا كقول أخوانهم من الروافض حيث قالوا خير الناس بعد رسول الله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد سئل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه من خير الناس بعد رسول الله ﷺ قال أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فقال الروافض كذبت أنت خير الناس فقد كذبوه ثم يدعون محبته وهذا خزي ونكال ثم العجب من النصارى الضلال والإفرنج الكفرة يزعمون أن عيسى بن الله أو أنه الله تعالى، تعالى الله عما يقولون ثم قالوا إن اليهود أسروه

стр. 565

وقتلوه فهل رأيت إلها مأسورا مصلوبا يعجز عن حفظ نفسه فكيف يحفظ خلقه قاتلهم الله أنى يؤفكون، وأنت ترى في مذهب النصارى من المناقضة والمخالفة ما لا تجده في أمة من الأمم ويكفر بعضهم بعضا يزعم أنه اله ويزعم آخرون أنه شريك وبعضهم يقول أنه ابنه. (الباب الثالث في فضائح مذاهبهم وقولهم إن الله ثالث ثلاثة) اعلم أن هذه الطوائف الثلاثة من الملكانية واليعقوبية والنسطورية لا يختلفون أن المسيح عيسى بن مريم ليس بعبد صالح ولا نبي ولا رسول، وأنه إله في الحقيقة، وأن الله في الحقيقة خلق السموات والأرض وأرسل الرسل وأنه غير مولود وأنه قديم خالق رازق حي وإله وأن الذي نزل هو ابن من في السماء وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول وصارت هي وابنها إلها واحدا ومسيحا واحدا، وصلب ومات ودفن وقام بعد ثلاثة أيام، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الرب ولهم تسبيحة الإيمان وضعت في بلاد الروم بعد المسيح بخمسمائة سنة حين جمعهم قسطنطانوس بن فيلاطس ملك الروم الذي أمه هيلانة الحرانية لتقرير الإيمان فمن أبى قتلوه لا يتم لأحد منهم إيمان إلا بها وهي

стр. 566

تؤمن بالله الأب الواحد وبالرب الواحد اليسوع المسيح ابن الله لعنهم الله، بكر أبيه وليس بمصنوع، إله حق من جواهر أبيه الذي بيده ألفيت العوالم وخلق كل شيء من أجلنا معشر الناس وحبلت به أمه مريم البتول وولدته وأخذ وصلب وقتل ومات ودفن وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه، فالملكانية تقول أنه إله حق من جوهر أبيه والقتل والصلب والولادة وقعت عليه بكماله، واليعقوبية تقول حبلت مريم بالإله وولدت الإله، والنسطورية تقول مركب من أقنومين وطبيعتين من إله وإنسان والولادة والقتل وقع بالإنسان الذي يسمونه الناسوت فهذا يا معشر المسلمين قولهم في الإله وخزيهم وفضيحتهم في المعبود. الجواب يكفيهم من الخزي والنكال إن إلهكم خرج من فرج امرأة والولادة قد أحاطت به من كل وجه لاهوته من قبل الأب وناسوته من قبل الأم، وإن مريم قد حملت بالإله والإنسان وولدت الاله والإنسان وهي أم الإله وقتل الإله ومات الإله وإن اليهود في زمن أفلاطيس الرومي اجتمعوا وقالوا ها هنا رجل أفسد أحداثنا فقال لأعوانه اذهبوا وأتوا بالخصم فجاؤا فلقوا سر خوطا من خواص المسيح وواحدا من الأثنى عشر، فقال لهم تطلبون يسوع الناصري؟ قالوا: نعم، قال: فما لي عليكم إن دللتكم عليه، فأعطوه ثلاثين

стр. 567

درهما فدلهم عليه فأخذوه وقد خرج وهو يبكي، فقال الملك: أنت المسيح فأنكر ذلك وقال كذبوا عليّ وتقوّلوا، فقال اذهبوا به إلى الحبس فلما كان من الغد بكر اليهود وأخذوه وشهروه وعذبوه ثم ضربوه بالسياط وجاؤا به منبطحا ومغلولا وصلبوه وطعنوه بالرماح ليموت بالسرعة وما زال يصيح وهو مصلوب على خشبة يا إلهي لم خذلتني لم تركتني. الجواب هذا كله سراح لا يشتبه على الحمير أن مثل عيسى يتبرأ من النبوة ومثل أصحابه يأخذ ثلاثين درهما فكيف وهو عندكم إله رب العالمين، والنصارى يعتقدون أن الله اختار مريم لنفسه ولولده وتحظاها كما يختار الرجل المرأة ويتحظاها لشهوته، حكاه العلماء عنهم وإنما يفصحون بهذا عند من يثقون به، اعلم أن من يكون اعتقاده هذا ومعبوده الذي يخرج من فرج امرأة لا يكلم ولا يناظر ولا يكون له عقل ولا دين ولا ملة ولا تمييز ولا دنيا لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم، فالمساكين قد اعترفوا أن إلههم قد صلب ومات فليس لهم إله وأنهم في تعزية الهم ولا دين ولا دنيا ولا جنة ولا نار، والمسلمون يقولون أن الله سبحانه حي عالم قادر مريد سميع بصير وأنه لا يموت وأن عيسى بن مريم صادق وعبد الله أمين بعثه الله إلى الناس رسولا فبلغ الرسالة ثم رفعه الله إليه يعني إلى محل كرامته ومنزلته

стр. 568

وأنه كان يتدين بالطهارة ويغتسل من الجنابة ويوجب غسل الحائض، ولا خلاف عند النصارى أنه ليس بواجب عندهم ولا أصول لهم ولا فروع وقالوا يجوز أن يصلي وهو غير متطهر وجنب، والجنابة والبول والغائط لا يقطع الصلاة بلا خلاف، وللمصلي أن يبول ويتغوط ويجامع ولا يقطع الصلاة ويقرأون في صلاتهم كلاما مثل النوح والأغاني وضعه بعضهم لهم ويصلون إلى المشرق، وما صلى المسيح إلى أن توفاه الله إلا الى المغرب وبيت المقدس، وما صام صوم الحسوم وصوم العذارى ولا اتخذ الأحد عيدا ولا بنى بيعة قط ولا أكل خنزيرا قط بل حرمه ولعن آكله، وقال: جئتكم لأعمل بالتوراة وبوصايا الأنبياء قبلي وما جئت ناقضا بل متمما، وكان أصحابه كذلك إلى أن خرج من الدنيا، فأما النصارى فضلوا وأضلوا وكفروا وغيروا وبدلوا لعنهم الله، وللروم والنصارى دخن وبخورات يسمونها دخنة بخور مريم وما عرفته مريم قط ساعة ولا المسيح، والروم كانت تعظم الأصنام قبل ذلك وتصورها في الهياكل فبقيت على ذلك بعد إضافتها إلى المسيح فصوروا المسيح وأمه عوضا عن الأصنام، وكانوا يستبيحون الزنا وبقوا على ذلك إلى اليوم، وفي بلادهم يقولون المرأة إذا لم يكن لها زوج وآثرت الزنى لها ذلك فإنها أملك بنفسها، والملك يستعد ذلك ويقيم لهم الحكام فكل

стр. 569

انزالة تكون من الرجل بفلس واحد إلى أربعة أفلس ويقع الخلاف بين الزواني فيجيئون إلى الحكام فتقول هذا وطأني كذا وكذا مرة وما أعطاني شيئا فخذ لي حقي منه فربما يقول أنا فقير ما معي شيء فيقول القاضي المشؤوم تصدقي عليه فانه فقير يكون لك ثوابه عند المسيح، والحرة تزف إلى زوجها راكبة مكشوفة الوجه والرأس ومن جاء من الزناة بولد حملته إلى البيعة وسلمته البترك والقس وتقول وهبت هذا للمسيح ليكون له خادما فيجزونها خيرا بيا قدسية يا مباركة هنيئا لك من المسيح وثوابه، فإن كان هذا دينا لهم فأين الإلحاد والزندقة، وإن كانت شريعة فأين الكفر، ثم أن هؤلاء الحمير يدعون أنهم أهل كتاب ورسول وشرع وكل عاقل يعلم بطلان هذا المذهب ويتبرأ من هذه المقالة، ومن فضائح الروم والإفرنج أن النساء الديرانيات العابدات المنقطعات إلى البيع يقمن على الرهبان والغرباء ليزنوا بهن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة وللرحمة بالغرباء والعزاب، ومن فضائحهم أن لا تغطي المرأة وجهها البتة وتقول لست ببخيلة كالمسلمين، ومن فضائحهم خصاء الأطفال والخصي كالذبح للكسب والفوز والشح والبخل وهم مع خصب بلادهم يشحون بأموالهم ويرتفقون بأصدقاء نسائهم ويبخلون بالمال ويجودون بالعيال، أنظروا معشر المسلمين إلى هذا

стр. 570

الخزي والنكال، فإن قالوا هذا مبتدع في النصرانية كما ابتدع في الإسلام البدع والمنكرات. الجواب من قديم يرفقون فإن الروم قبل التنصر كانت تأكل الخنزير وتستعمل الخصي وتقتل ولما تنصرت دامت على ذلك فمتى كان هذا الإبتداع يا ضلال فبان كذبهم لعنهم الله وأخزاهم في الدارين. (الباب الرابع في شبههم الأولى) قالوا إتصل الفيض الإلهي ذات الباري بذات عيسى فصار لاهوتيا، الجواب هذا الفيض لما اتصل به انفصل عن ذات الباري أم لا، فإن قالوا انفصل عن ذات الباري فهو باطل لأنه يؤدي إلى تغيير القديم وخلوه عن صفته، وأيضا يؤدي إلى جواز انتقال معنى من محل إلى محل آخر وهذا محال وإن قالوا هذا الفيض ما انفصل عن ذات الباري واتصل بذات عيسى ويعنون به العلم قلنا هذا أمحل المحال كيف يكون المعنى قائما في محل وحكمه وأثره في محل آخر، وقيام صفة واحدة في محلين مستحيل، فإن قالوا يجوز أن يتصل المعنى بذات عيسى من غير أن ينفصل عن ذات الباري كنور الشمس وشعاعه يتصل بالعالم وهو غير منفصل عنه. الجواب هذا باطل فإن النور القائم بجرم الشمس

стр. 571

يستحيل أن يتصل بنا ولكن الله أجرى العادة بخلق النور والشعاع في أجزاء العالم عند طلوع الشمس فهو سبب وعادة فافهم. شبهة أخرى قالوا إنما قلنا أنه إله لأنه ظهر على يديه أفعال عظيمة مثل خرق العادات ونقض المألوفات من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والأخبار عن الغيب ولم يجر هذه الأفعال على يد غيره من الأنبياء فبهذه الأفعال عرفنا أنه إله وأن فيه جزأ لاهوتيا. الجواب إذا قلنا هذه شبهة مشتركة الدلالة يلزمكم أن تقولوا أن الأنبياء كلهم أرباب وآلهة لأنه ظهر على أيديهم أفعال عظيمة فإن موسى صلوات الله عليه جعل العصا ثعبانا ذا رؤوس سبعة وألقى ابراهيم في النار فلم يحترق وأن جرجيس عوقب مرات وقتل فأحياه الله تعالى فإن قالوا جميعهم فعلوا بقوة عيسى ﵇ قلنا لقائل أن يقول عيسى فعل بقوة أولئك لأن لهم فضل السبق والقدوة. والجواب الصحيح أن عيسى ﵇ ما فعل شيئا من ذلك ما أبرأ الأكمه والأبرص وما أحيا الموتى بل الله يفعل ذلك عند تصديق أنبيائه فعيسى بشر ورسول وليس بخالق فإن الموت والحياة من قدرة الله تعالى فإن قالوا كتابكم فيه أن عيسى فعل ذلك بقوله وأحيا الموتى بإذن الله (الجواب) هذا إضافة سبب كإضافة سائر الأفعال ولهذا قال بإذن الله يعني بحكم الله تعالى وقدرته، فإن الله

стр. 572

سبحانه وتعالى كان يحيى الموتى عند دعاء عيسى ودعوته للناس. شبهة أخرى إنما قلنا أنه إله لأن الله سماه ابنا فقال في الإنجيل يا عيسى أنت بني وأنا ولدتك، وقال عيسى ﵇ أنا أذهب إلى أبي وأنتم غدا مع أبي فيدعوه ابنا على وجه التشريف كما قيل لابراهيم خليل الله ولموسى كليم الله ولمحمد حبيب الله تعالى (الجواب) هذه الرواية باطلة لأن كتابكم محرف مبدل لا اعتماد عليه، وهذا إنما وضعه المطران والقس خديعة لأموال الناس وإن صحت الرواية فمضمون أنت بني وأنا ولدتك يعني أنت نبي ورسولي وأنا ربيتك ولهذا قيل كفرت النصارى بترك التشديد الواحد ويجوز أن يقال محمد حبيب الله وابراهيم خليل الله ولا يجوز أن يقال عيسى ابن الله لفرق ظاهر ومعنى جلي، وهو أن النبوة توجب المجانسة والمشابهة من كل وجه وأما المحبة والخلة فلا توجب ذلك ألا ترى أن الملك من الملوك يجوز له أن يقول أني أحب الفرس الفلاني ولا يجوز أن يقول أن الفرس الفلاني ابني وأخي لما ثبت فاعلم، والله تعالى أعلم. (الباب الخامس في سؤالات الإفرنج لعنهم الله وأخزاهم) قالوا عيسى جاءنا بالحق أو بالباطل إن جاءنا بالحق فلا يجوز للحكيم أن يبطل الحق وإن قلتم جاءنا بالباطل فنعوذ

стр. 573

بالله فالنبي لا يأتي بالباطل (الجواب) يقلب عليكم فنقول موسى جاءنا بالحق أم بالباطل لا شك أنه جاء بالحق وجاء عيسى ونسخت شريعته فإذا جاز لعيسى أن ينسخ شريعته جاز لمحمد أن ينسخ شريعة عيسى (جواب آخر) إن قول القائل أن النبي نسخ شريعة موسى هذا قول خراف فإن الناسخ هو الله تعالى وهو عالم بمصالح العباد فتارة يثبت وتارة ينسخ كالطبيب الحاذق يعرف طباع المريض فيعالج كل مريض بدواء يصلحه كذلك ينسخ الله تعالى الشرائع يعلم مصالح العباد في الأزمان والأحكام فيتعبدهم بما شاء، كما شاء قالوا جاء بالحق وأمر بالحق وكتابه حق فما لنا نترك عيسى ونعرض عن شريعته ونتبع محمدا وأنتم تقرون أن عيسى كان حقا وتؤمنون به ونحن لا نؤمن بمحمد والمتفق عليه أولى من المختلف فيه، لأن بالإتفاق تعمر الآفاق وبالموافقة يكون صلاح العباد والبلاد والإختلاف سبب الفساد والفساد حرام وما يكون سبب الفساد يكون حراما (الجواب) يا معشر النصارى ما أنتم إلا حيارى أسارى لا مسلمون ولا نصارى فالأنبياء كلهم جاؤا بالحق وعيسى نبي صادق جاء بالحق، ولكن صاحب الحق هو الله تعالى لأنه مبدع الأعيان وخالق الأنبياء له إرسال الرسل مبشرين ومنذرين وصاحب الحق إذا اختار عبدا من عبيده لطلب

стр. 574

حقه فليس لعبده أن يسخط ويقول للسيد هلا اخترتني وهلا بعثتني فإن سخط وفعل يستوجب الملامة والأدب معلوم يا معشر الروم والإفرنج أن الدين لله والعباد عباد الله والبلاد بلاد الله (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا) فإن اختار موسى لرسالته فله ذلك ثم اختار عيسى فقد فعل صوابا ثم اختار محمدا فقد فعل حقا وعيسى ﵇ قد رضي بذلك وأقر به وقال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا فمن أنتم يا كلاب النار وشر العبيد وأصحاب النار حتى لا ترضون بذلك وهل مثلكم إلا كما قيل رضي الخصمان وأبى القاضي، وقولكم ان كان دين عيسى حقا فلم نترك الحق فنقول يا حمير ودين موسى كان حقا وقد دعاهم عيسى الى شريعته وهلا تركهم على شريعة موسى اخسؤا يا معاشر الحمير، وكيف تجيبون ولا جواب لكم البتة، فلما جاز لعيسى أن يدعو قوم موسى الى شريعته ويأمرهم بترك شريعة موسى جاز لمحمد أن يدعو قوم عيسى الى شريعته، يأمرهم بترك شريعة عيسى والحق مع المسلمين. كتاب في الباه وفيه عشرة أبواب (الباب الاول في مصالح الباه ومفاسده) وليحذر المباشر أن يجامع وهو قائم وجالس ومضطجع

стр. 575

فاحذر هذه الحالات وإنما الاشهى والاولى أن ينوم المرأة على الفراش الوثير بحيث ان يكون رأسها وأعاليها مرتفعة، ورأس الرجل وأعاليه منخفضة، ولا يتكلم وقت المجامعة ولا يأتيها في حال الحيض فان الولد يكون دميما فإن أردت أن يزداد دماء ظهرك فكل السمك الطري الحار مع البصل وتحرز من السمك البارد ولحم الجمل والبصل والبندق، والاستكثار من دخول الحمام ولحم فراخ الحمام مما يزيد في المنى. (الباب الثاني فيما يضر بالباه) السداب والشبت والبوذنيخ والغبيراء والكمون وكل حار يابس بالغاية كالخرنوب والجارش وكل بارد رطب بالغاية كالكافور والشعير والاشياء المرة الحريفة مثل الرمان والحصرم والفرصاد والتفاح الحامض والمشمش والكمون وشرب ماء الكثيراء. (الباب الثالث فيما ينفع الباه) كل غذاء يجتمع في طبعه الحرارة والبرودة مثل العنب الحلو وماء الحمص واللوز الحلو والفستق والترنجبين وحب الصنوبر ولحم الدجاج له خاصية واللوزينج والقطايف والحمام والتمريخ بدهن الورد، ولين الثياب والجلوس عليها وبزر الابخرة وأنيسون

стр. 576

وزنجبيل وزعفران وقسط وسنبدان وبزر الكتان ولسان العصافير وسك وخصى ثعلب ودارفلفل وخولنجان وعاقر قرحاء وحب الزلم واللوبيا والعسل مع السمن وبيض الدجاج والعصافير والتين النضيج والجوز. (الباب الرابع في المعاجين) تأخذ رطلين من الحليب البقري وكفين من الترنجبين وتغليه بنار لينة حتى يستغلظ مع العسل وتأخذ كل يوم أوقية معجون يصلح للمحرورين وتأخذ الزنجبيل والدار صيني من كل واحد جزأين وبزر الانجرة وعاقر قرحاء والفلفل من كل واحد جزأين وسنبدان جزء يدق ويخلط ويعجن بالعسل ثم يستعمل بقدر معلوم. (معجون آخر) لا يصلح للمحرورين تأخذ ماء البصل الابيض بمقدار وتطرح عليه أضعافه من العسل ثم يغلى على نار لينة بحيث يذهب ماء البصل ويستعمل عند النوم ملعقتين نافع ان شاء الله تعالى. (الباب الخامس في صفة المعجون اللؤلؤي) وله سبع منافع أحدها يقوي الذكر ويفتح الاوعية والثالث يقوي أعصاب الدماغ والرابع يزيد في الشهوة،

стр. 577

والخامس يكثر الانعاظ والسادس يحبب الرجال إلى النساء والسابع يغير الدم تغييرا شديدا حتى تخرج النطفة بلذة شديدة، أخلاطه: يؤخذ لؤلؤ غير مثقوب ومسك من كل واحد مثقال أنيسون وبهمن أبيض من كل واحد ثلاثون مثقالا، كاكنج وأصل اللبلاب من كل واحد نصف مثقال تفاح الاذخر والسعد وكرماذج من كل واحد ثلاثة مثاقيل سليخة ودار صيني وأسارون ومصطكي من كل واحد ربع مثقال صمغ وكثيراء من كل واحد سدس مثقال تجمع هذه الادوية مسحوقة منخولة وتعجن بمثلها عسل منزوع الرغوة وتودع في إناء زجاج ويتناول عند النوم مثقال نافع إن شاء الله تعالى. (الباب السادس في ذكر الطلاء) الذي يطلى به الاحليل دهن الاترج ودهن الآس ودهن النار دين ودهن الياسمين تؤخذ مرارة ثور وعسل منزوع الرغوة فيدلك به دلكا جيدا يؤخذ بورق ويدق وينعم سحقه ويديفه بعسل ويطلي به القضيب والعانة فإنه ينعظ حتى يضجر منه. دواء يعظم الذكر حتى ينتفخ، يؤخذ الخراطين فيغسل ويجفف ويسحق ناعما ويدلك بدهن سمسم ويطلى به القضيب ويؤخذ لبن النعجة والملح الابيض ويدلك به الذكر فإنه يكبره.

стр. 578

(الباب السابع في علاج العقيم) هذا معجون لا يخطيء يؤخذ بهمن أحمر وكثيراء وسقنقور ومرارة الثور ودونج من كل واحد مثقالان ومسك وخولنجان مثقال لؤلؤ غير مثقوب وخردل أبيض من كل واحد مثقال يجمع ويسحق ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة ويستعمل ثلاثة أيام متوالية، في كل غداة مثقال حتى يصفي المنى من العكر ويجامع في اليوم الرابع فإنه يولد له إن شاء الله تعالى. (الباب الثامن في الآفات اللاحقة للانسان عند الجماع) وذلك خمسة أحدها الفزع والثاني الحياء والثالث البلغم اللزج المجتمع لانه اذا حميت أعضاء الجماع وكدت الحاجة انصب ذلك البلغم عليها فأطفأها وأطفأ حدتها والرابع تنقيص الشهوة التي تدنو منه خاصة ان قضي وقام لغير شهوة منه غريزية الخامسة قلة العادة. (الباب التاسع في قطع شهوة الجماع) يؤخذ البوذينخ والسداب والكمون والسعد والجنار من كل واحد وزن درهمين ويدق ويتناول كل غداة وعشية

стр. 579

قدرا من هذا فانه يبرد شهوة الجماع ويميتهما، وقيل طسوح من الكافور يميت الشهوة سنة، ومن الاطباء من قال إن الدودة التي في أصل شجرة المشمش من يتناولها قبل أن يأكل شيئا فإنه يذهب شهوة الجماع والله تعالى أعلم. (الباب العاشر في الادوية المكثرة للمنى) يؤخذ من لحم جمل فتيّ جزآن ومن البصل جزء ويصب عليه الأفاويه ويطرح عليه عودودار صيني ويغمر حتى يتهرّى ويدمن أكله فانه نافع. نوع آخر يجعل في بيض السمك عجة بصفرة البيض ويكثر توابله ويؤكل، نوع آخر يعصر البصل الابيض ويطبخ جزء منه مع جزأين من عسل بنار لينة إلى أن يذهب ماء البصل ويأخذ منه ملعقتين عند النوم. نوع آخر يؤخذ من عصير البصل جزء ومن لبن البقر جزءان حليب وفانيد يطبخ الجميع ويخلط ويشرب منه أوقية هذا أكثر توليد للمنى. نوع آخر ينقع الحمص الكبار في ماء الجرجير الرطب بقدر قليل لا يحتاج أن يصب عنه حتى يربو ثم يجفف في الظل ويعجن بدهن الحبة الخضراء والفانيد مثله؛ تم كتاب الخواص بعون الله.

стр. 580

كتاب في الجهاد وهو ثلاثة عشر بابا (الباب الاول في كيفية وجوب الجهاد) أوّل ما أوحى الله إلى النبي ﷺ سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فقد أمره بحق نفسه ثم أنزل عليه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ كأنه يقول أمرناك فوجدناك صادقا وألفيناك صالحا للرسالة فأنذر القوم وأخبرهم أن كل نفس بما كسبت رهينة، ان عمل خيرا فخير، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فلا جرم قال (أنا النذير والموت المغير) فبلغ رسالات الله ودعا الناس إلى دين الله في السر حتى آذوه وضربوه فقال في نفسه ان هؤلاء قوم كفرة تقلدوا دين آبائهم ولا ينظرون في المعجزة فأنزل الله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فكان يبلغ سرا، فأمره الله أن يبلغ إليهم بالمجاهرة والمكاشفة، ثم عظمت بلية القوم وآذوا النبي ﷺ غاية الإيذاء فأنزل الله معزيه ومسليه وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ يعني أنا قادر أن أهلك جميع الكفار في ساعة واحدة كما فعلت بأهل انطاكية في زمن عيسى ولكن ترفق بهم فإن الاسلام بني على الرفق والكفر وضع على الخرق، فأول الاسلام دعوة ثم معجزة ثم اظهار ثم ضرب رقبة، فاصبر واحتمل وتجاوز عن خطاياهم، ثم أذن للمسلمين بالهجرة ومفارقة الاوطان الى

стр. 581

الحبشة والمدينة فأنزل الله تعالى وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ثم أمره بالهجرة عن وطنه ومولده بعد ثلاثة عشر سنة من مبعثه وأنزل عليه، وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ثم أذن الله تعالى للمسلمين أن يقاتلوا من قاتلهم من الكفار ثم أوجب على نفسه ﷺ وعلى المسلمين الجهاد والغزو فقال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وقال تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ثم حث المسلمين على الجهاد فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ثم أنزل الله : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ يعني خلقنا السيف للمعاندين والذكرى تنفع المؤمنين والحجة للموقنين، فقال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأني رسول الله فإذا قالوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها) فالإسلام بين سيفين فان لم يسلم فالسيف حتى يسلم فان أسلم ولم يثبت وارتد فالسيف فمن هذا يعرف حقيقة المؤمن بين كريمين والاسلام بين سيفين والله تعالى أعلم بالصواب. (الباب الثاني في إظهار دين الله تعالى) قال الله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قيل بالحجة

стр. 582

وقد ظهر، وقيل اظهاره في جزيرة العرب وقد انتجز، وقيل أراد استيلاء الملوك من هذه الامة على جميع الدنيا، قال النبي ﷺ : (زوّيت لي الارض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) وهذا منتظر عند نزول عيسى صلوات الله عليه، وقد كتب رسول الله ﷺ : (من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس) فلما بلغه قال: عبدي يقدم اسمه على اسمى ومزق كتابه فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: (يمزق الله ملكه) وكتب إلى قيصر الروم: (من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم أما بعد أسلم تسلم وإلا عليك اثم الاريسيين) فلما قرأ كتابه أكرمه وطيبه وغلفه بالمسك وقبله وأمر حتى نثر عليه فقال: النبي ﷺ : (ثبت الله ملكه) وقوله: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) فقيل أراد به لا قيصر بعده بالشام وكانت دار ملك القياصرة إذ ذاك وقد أنفقت كنوز قيصر بالشام في سبيل الله فنجز الوعد. (الباب الثالث في مغازي رسول الله ﷺ اعلم ان رسول الله ﷺ أقام بمكة ثلاثة عشر سنة فلما هاجر إلى المدينة لم يجر في السنة الاولى قتال وفي السنة

стр. 583

الثانية غزوة بدر وفي الثالثة غزوة أحد وفي الرابعة غزوة ذات الرقاع، وفي الخامسة غزوة الخندق، وفي السادسة غزوة بني النضير وفيها فصل رسول الله ﷺ مكة من المدينة، ثم في السابعة فتح خيبر وعاد إلى مكة وقضى العمرة، وفي الثامنة فتح مكة عنوة ومنها امتد إلى هوازن، وخرج في التاسعة إلى تبوك وفيها أمّر أبا بكر على الحجيج حتى حج بهم، وحج رسول الله ﷺ في السنة العاشرة حجة الوداع وفيها نزلت آية الاكمال وعاش النبي ﷺ بعد قضاء الحج اثنين وثمانين يوما، ولما بعد الطريق في غزوة تبوك واشتد الحرّ تخلف جماعة عن رسول الله ﷺ من المنافقين والمسلمين الذين لم يجدوا أهبة القادرين من المسلمين استثقالا للخروج في الحر وهم ثلاثة: كعب بن مالك وهلال أبن أمية وأبو لبابة فنزلت آيات في سورة براءة وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ الآيات. (الباب الرابع في ثواب الغزاة والمجاهدين) قال النبي ﷺ : (أن أقرب الناس درجة من درجة النبوة أهل الجهاد وأهل العلم أما أهل العلم فقالوا: ما قال الانبياء، وأما أهل الجهاد فجاهدوا على ما جاءت به الانبياء) وقال: النبي ﷺ (لي حرفتان الفقر والجهاد)

стр. 584

وقال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله فان توفاه أدخله الجنة أو يرجعه سالما بما نال من أجر أو غنيمة) وفي مسند أحمد بن حنبل ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (يوم في سبيل الله خير من ألف يوم في سواه فلينظر كل امريء لنفسه) وقال ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر، حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع الى أهله) وقال: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) وقال: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) وقال: (ان الله سبحانه ليدخل بالسهم ثلاثة نفر الجنة: صانعه الذي يحتسب في صنعته والذي يخرز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله وقال: (أنا نبي الحرب والملحمة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وقال: ﷺ (ان الرجل في الصف الأول في سبيل الله أفضل من عبادة رجل سبعين سنة) وقال: ﷺ (بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من ناوأني ونصرت بالرعب) ويحكى انه ذكر بين يدي عائشة ان لكل شيء دواء إلا الموت فقالت: للموت أيضا دواء فإن من قتل في سبيل الله صابرا لا يجد ألم الموت، وكفى للعاقل ثوابا بهذه

стр. 585

الآية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. (الباب الخامس في حقيقة الجهاد) إعلم أن الجهاد إنما يتحقق إذا كان خالصا لله تعالى ويكون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ونصرة المسلمين، أما من جاهد وغزا لحيازة الغنيمة واسترقاق العبيد واكتساب اسم الشجاعة وتحصيل الصيت أو طلب دنيا أو امرأة، فإنه تاجر أو طالب وليس بمجاهد، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته الى امرأة يتزوجها أو مال يدخره فهجرته إلى ما هاجر إليه؛ فالاعمال بالنيات والمخلصون على خطر، ألا ترى أن النبي ﷺ قال: رب قتيل بين الصفين والله أعلم بنيته، وروي عن أبي موسى الاشعري ان النبي ﷺ قال: جاء رجل إليّ وقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فإن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء ويقاتل ابتغاء عرض الدنيا فاي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، وهذا الخبر مرآة لكل غاز

стр. 586

ومجاهد يجب أن يكون جهاده لله حتى يستحق الثواب، أما من حضر للنظارة أو لطلب الدنيا أو لسبب من هذه الأسباب فلا يكون غازيا والله أعلم بالصواب. (الباب السادس في بيان دار الحرب) لا تكون دار الاسلام دار حرب إلا بمعان ثلاث: باجراء حكم الشرك فيهم، وأن لا يبقى فيهم مسلم أو ذمي أو مؤمن بالأمان والشرط الثاني أن تكون متصلة بدار الحرب والشرط الثالث أن لا يكون بينها وبين دار الحرب دار إسلام، وأجمعوا ان دار الحرب لا تصير دار إسلام بإظهار أحكام الاسلام فيها ومن زنى أو سرق أو شرب الخمر في دار الحرب قال: أبو حنيفة لا حد ولا قطع، ومن قتل مسلما يهاجر إلى دار الاسلام لا قصاص وقال: الشافعي يجب القصاص اما اقامة الحدود في دار الحرب لا تحرم ولكن تكره ان علم الامام على غالب ظنه انه لو استوفى الحدود يهربون ويرتدون ويفسقون، وان غلب على ظنه أنهم لا يفسقون فلا يكره والله أعلم. (الباب السابع في أصناف الكفار) إعلم أن الكفار ثلاثة أصناف: أهل الكتاب وهم اليهود

стр. 587

والنصارى تحل مناكحتهم وذبائحهم وحكمهم في حقوق النكاح كحكم المسلمين إلا في الميراث فانهن لا يرثن من المسلمين، ولا كراهية في نكاحهن عند الشافعي ﵀ وقال مالك رحمة الله عليه: يكره نكاحهن، الثاني عبدة الاوثان والمعطلة والدهرية لا يحل نكاحهن ولا تحل ذبائحهن ولا يقرون بالجزية، والصنف الثالث المجوس ويقرون بالجزية ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم في المذهب الصحيح عند الشافعي ﵀. (الباب الثامن في نقض عهد الامام) إذا صالح الكفار ثم نظر فرأى في المصالحة شرا للمسلمين فله نكث العهد والصلح والاشتغال بالقتال والدليل عليه ان النبي ﷺ صالح المشركين، فلما نزلت سورة براءة نقض العهد، وهذا الامر معقول وهو ان الصلح انما جاز لمصلحة المسلمين فإذا كان النقض أصلح جاز له النقض، وينبغي أن يخبرهم حتى لا يكون غدرا لان النبي ﷺ بعث مناديه حتى نادى بنقض الصلح فلا يجوز لأمير من أمراء المسلمين أن يصالح الكفار فيما هو شر للمسلمين فإن هذا اعانة للكفار واغراء لهم على الكفر وهو حرام، ومن شرط على المسلمين بذل مال للكفار أو رد أسير مسلم إليهم تفلّت من

стр. 588

أيديهم فهو فاسد، ومن فعل ذلك وزعم انه مصلحة فالله أعلم بنيته يوم تبلى السرائر والله يكافئه ويجازيه. (الباب التاسع في جواز التعريض بقتل المعاهدين) يجوز للامام ولنائبه وللمسلمين أن يعرّضوا بقتل المعاهدين والدليل عليه ان النبي ﷺ لما رد أبا بصير إلى الرجلين اللذين جاءا في طلبه فقال: مسعر حرب: لو وجد أعوانا؛ فعرّض له بالامتناع ان أمكنه فقتل أبو بصير صاحبيه وانضم إليه جمع، وعرض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لابي جندل بن سهل بقتل أبيه فقال: ان دم الكافر عند الله دم كلب، وإذا كان الرجوع فهذا دليل على جواز التعريض والله أعلم بالصواب. (الباب العاشر في آداب الجهاد) لا يجب الجهاد إلا على حر بالغ قادر على القتال واجد للزاد والراحلة والنفقة لمن يلزمه نفقته مدّة ذهابه ورجوعه ولا يجب على الاعمى والاعرج والمرأة والعبد والصبي، وإن أحاط بالمسلمين العدو من كل جانب بعث في كل وجهة سرية تقوم بكفاية شرهم، ولا يغزو أحد إلا بإذن الامام فإن خرج طائفة من غير اذنه فغنموا مالا قسمه بينهم بعد ما

стр. 589

خمّسه، ويجوز قتل أهل الحرب مدبرين ومقبلين ويجوز نصب المنجنيقات والغردات وإلقاء الافاعي والحيات ورمي النيران ويجوز قصدهم بالنبات وبقطع أشجارهم وإن كانت مثمرة، ويجوز قتل شيوخهم ورهبانهم ولا يجوز قتل النساء والصبيان، ولا يجوز لمن عليه دين أن يخرج إلى الجهاد من غير إذن صاحب المدين، مسلما كان أو كافرا، ومن كان له أبوان مسلمان لم يخرج بغير إذنهما، ولا يجوز لمن حضر القتال وأسر واحدا من الكفار أن يقتله أو يسترقه أو يفادي به أسيرا أو يمن عليه، فإن أسلم قبل القتل سقط القتل وبقي للامام الخيار فيما عداه، وإسلامه أن يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) ويتبرأ من كل دين يخالف دين الاسلام. (الباب الحادي عشر في شرط الهزيمة) إعلم ان شرط الهزيمة أمران أحدهما: زيادة عدد الكفار على الضعف والآخر أن ينهزم متحيزا إلى فئة، مثل أن يتحرك من الشمس إلى الظل ومن الصحراء إلى الجبل، فإن كان المشركون أكثر من مثلي المسلمين وغلب على ظن المسلمين انهم لا يقاومونهم فتحل الهزيمة وان غلب على ظنهم انهم يقاومونهم فلا تحرم الهزيمة، ولا خلاف بين المسلمين لو

стр. 590

وقفوا وعرفوا انهم مقتولون يجوز الانهزام. (الباب الثاني عشر في شرط الامان) وشرط الامان شيئان أحدهما: أن لا يكون ضرر على المسلمين فلو أمن طليعة أو جاسوسا اغتيل ولم يبلغ المأمن، ولو أن واحدا من المسلمين أمن كافرا بإذن الامام أو بغير اذنه وله مضرة ومفسدة تعود على المسلمين مثل أن يكون جاسوسا أو فتانا أو مخذلا يحرف جيوش المسلمين فيجوز قتله، وإن كان دخل بالامان في دار الاسلام لان الامان شرع للمصلحة فإذا انقلبت مفسدة فلا تشرع، والشرط الثاني أن يؤقت الامان إلى شهر أو سنة فإن أبّده وقال: أنت آمن فلا يصح الامان والله تعالى أعلم. (الباب الثالث عشر في محاورات ابليس اللعين مع الملوك والاتراك) إعلم أن الشيطان بمرصد الانسان قد نصب شبكته يريد أن يصيده فيخدع الناس فيجيء إلى الاتراك ويقول: ما أغفلكم ما أعجبكم أتبيعون العاجلة بالآجل، أنتم في عيشة طيبة وبساتين وكنوز وجوار وغلمان وخواتين تذهبون إلى القتال حتى تقتلون فتنكح أزواجكم وتقسم أموالكم وتيتم

стр. 591

أولادكم وتسكن مساكنكم، ما أحمقكم وأبعدكم عن العقل هيهات، هيهات قد مات الناس من حسرة ما أنتم عليه وأنتم تهلكون أنفسكم وتؤتمون أولادكم ولا تشعرون، إلزموا أماكنكم واحفظوا سلطانكم فإني ناصح أمين ولا تبيعوا الراحة، بالمضرة أتتركون فيما ها هنا آمنين، كيف تساعدكم نفوسكم، اغتنموا عيش الوقت فالوقت سيف ولا تبيعوا اليوم بالغد والنقد بالنسيئة ولعل غدا يأتي وأنت فقيد، فإذا سمعت النفوس المجبولة على الشح والحرص فمن كان سعيدا موفقا يقول: وذي شيمة عسراء يكره شيمتي ... أقول له دعني ونفسك أرشد فيحارب الشيطان ويقول: يا شقي!! الله خير وأبقى، وهو المولى والرفيق الاعلى، كل عيش وإن طال فإلى فناء عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الانصار والمهاجرة. يا ناصح السوء أخالفك وأرغمك وأجاهد في سبيل الله فان سلمت فالغنيمة والثواب، وان قتلت فالشهادة ولقاء الاحباب، موت في عز خير من حياة في ذل، يا شيطان يا عدو الله والانسان هب اني عشت سنة أو عشرة أو عشرين أليس

стр. 592

آخره الموت، فكم عسى أن أعيش!؟ قدّر أني أكلت جرابا من دقيق وزبديتين من مرقة فلا بد من الموت وهل لأحد منه فوت، ثم تنشد هذين البيتين. وهبك ملك الأرض طرّا ... ودان لك العباد وكان ماذا أليس غدا تصير إلى ضريح ... ويحوى المال هذا ثم هذا والدليل عليه ما حدثني السيد الامام جلال الدين أبو القاسم على بن يعلى ﵀ باسناده عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكهة، ان النبي ﷺ يقول: ان الشيطان قعد لابن آدم في طريقه فقعد له بطريق الاسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه وأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس يعني في طوله فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق المجاهدة والجهاد فقال: اجهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فمن فعل ذلك منهم ومات كان حقا على الله أن يدخله الجنة، فهذا دليل أن من أطاعه وترك الجهاد وآثر الدنيا على الآخرة فما له في الآخرة من نصيب، فاعتبروا يا أولي الابصار. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلّى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 593

كتاب في فتن آخر الزمان وما يحدث فيه وهو ثمانية أبواب (الباب الأول في أشراط الساعة) لما حج النبي ﷺ حجة الوداع أخذ بحلقة الكعبة، وقال: أيها الناس اني محدّثكم باشراط الساعة فاسمعوا ألا ان من أشراط الساعة ستين خصلة، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: اضاعة الصلوات واتباع الشهوات والميل مع الهوى واضاعة الامانة واستحلال الحرام وأكل الربا وأخذ الرشا وتشييد البناء وبيع الدين بالدنيا وقطيعة الرحم وبيع الحكم وكثرة الشرط وامارة الصبيان واتخاذ القيان وجلود السباع لباسا وظهور الجور في كل بلدة ويكثر الطلاق ويفشو الزنى ويخون الامين ويؤتمن الخائن ويكثر البهتان وشهادة الزور ويكون المطر قيظا، والولد غيظا؛ وتمنع الزكاة وتدمن الخمر ويكون في ذلك الزمان أمراء فسقة ووزراء خونة وعرفاء كذبة وقراء فجرة وعلماء دهنة وتجار خونة وتحلى المصاحف وتزين المساجد، وتطول المنارات وتكثر الامراء وتقل الفقهاء وتكثر الخطباء وتقل الامناء وتكثر الفقراء وتنقض العهود وتعطل الحدود وتتخذ القينات والمعازف وتنقص الميزان والمكيال، وتلد الامة ربتها وتشارك المرأة في تجارة

стр. 594

زوجها، وتتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ويسلم للمعرفة ويشهد من غير أن يستشهد ويتفقه لغير العبادة ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة والكافر، والظالم فيهم عزيز والمنافق والفاسق فيهم قوي، والجاهل فيهم شريف، والمؤمن التقى فيهم ضعيف ذليل يذوب قلبه كما يذوب الملح في الماء من كثرة المنكر لا يستطيع تغييره، أكيسهم في ذلك الزمان من يروغ بدينه روغان الثعلب أعاذنا الله واياكم ونجّانا من فتن آخر الزمان والله الموفق. (الباب الثاني في حوادث آخر الزمان) قال النبي ﷺ : سيأتي زمان لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ولا من الدين إلا رسمه تنزع الرحمة من قلوبهم وتقل مكاسب الحلال ويكثر الحرام ويمنعون الزكاة وتفشو الزلازل وتسلب الارامل وتسلط السباع على الناس حتى يتحصنوا في المدائن والقصور، ثم يكون قذف ومسخ وخسف وتظلم الشمس نصف النهار فيظلم الله عليهم حتى يموت نصف الانس ونصف الجن، ثم فتنة الدجال ثم لا يولد مولود، ثم تمطر السماء ببرد كبيض النعام وتظهر العلامات وتصير السنة كالشهر والشهر كاليوم واليوم كالساعة. ومن علامات الساعة انتفاخ الاهلة وهو أن يرى ليلته كأنها ليلتان ولن تقوم

стр. 595

الساعة حتى يفتح الله قسطنطينية على يدي أمتي ولا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران، يقول أحدهما لصاحبه متى ولدت فيقول زمان طلعت الشمس من مغربها ولا تقوم الساعة حتى يكون للخمسين امرأة قيم واحد، ولا تقوم الساعة حتى يرتفع الركن والمقام، ولا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون قوما وجوههم كالمجان المطرقة صغار الاعين خنس الانوف والله المستعان وبه التوفيق. (الباب الثالث في وقت تمنّي الموت) قال النبي ﷺ : إذا رأى أحدكم خمسا فليتمنّ الموت، إمرة السفهاء وكثرة الشرط والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم وقوم يتخذون القرآن مزامير، وهذا خبر مهيب وله سر عجيب، ومعنى الخبر إذا كان أحدكم في حالة من أحد هذه الحالات الخمسة فليذكر الموت وليتمنه فبطن الارض خير له من ظهرها وهذا، كقول النبي ﷺ : من استوى يوما، فهو مغبون ومن كان غده شر يوميه فهو ملعون، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له من الحياة، وكذا من كان أميرا على قوم متبعا لهواه يفعل ما يشاء غير ملتفت إلى الشرع فهو في خسران مبين، ومن كان عوانيا شرطيا فهو شقي لانه باع الآخرة بدنيا غيره، ومن استخف

стр. 596

بالدم فالله خصمه وعليه لعنة الله والملائكة والناس لانه هدم بنيان الله، ومن قطع الرحم فقد استوجب من الله المقت والله أعلم. (الباب الرابع في قوله ﷺ : الاخير شر) ومعلوم عند العقلاء ان شعائر الاسلام في هذا الزمان أظهر والكفار اذل وشعائر الاسلام من الصلوات الخمس والجمعات وقراءة القرآن والمحاريب والمساجد في زماننا أكثر، إذ النبي ﷺ خرج من الدنيا والاسلام لم يبلغ غير جزيرة العرب وعمر بن عبد العزيز الذي شبه بامير المؤمنين عمر ابن الخطاب لعدله وأمانته فقيل: عدل عمر بن عبد العزيز كان بعد الحجاج، والشافعي وأبو حنيفة كانا بعد المائة وفتح البلاد وقع في آخر الزمان فكيف يكون الاخير شرا؟ فاقول وبالله التوفيق: تأويله والعلم عند الله تعالى الاخير شر. يموت العلماء وانقراض الفضلاء واخترام الفقهاء يذهب الصالحون، ولم يعن النبي ﷺ ان الزمان يتغير في صورته بل أراد يذهب العلماء ويبقى الجهال وتندرس أعلام الدين، قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قيل في التفسير بموت العلماء والدليل على هذا التأويل قول عبد الله بن مسعود: لا يأتي على الناس عام إلا والذي بعده شر

стр. 597

منه قالوا: يأتي علينا العام نخصب فيه، قال: اني والله ما أعني بخصبكم ولا جدبكم ولكن ذهاب العلماء والعلم قد كان قبلكم عمر ما رأى فأجابه عمران بن حطان: يا ضربة من لعين ما أراد بها ... إلا ليهدم للاسلام أركانا أضحى غداة تعاطاها بضربته ... مما عليه من الاسلام عريانا طورا أقول ابن ملعونين ملتقطا ... من نسل ابليس بل قد كان شيطانا تم كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ورحمة للعالمين ظهوره عدد من مضى من خلقك ومن بقي ومن سعد منهم ومن شقي، صلاة تستغرق العدّ وتحيط بالحدّ، صلاة لا غاية لها ولا انقضاء ولا أمد لها ولا انتهاء صلاتك التى صليت عليه بها صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا، صلاة دائمة بدوامك باقية ببقائك لا انقضاء لها ولا انتهاء دون علمك، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته كذلك والحمد لله على ذلك آمين.

стр. 598

فهرس كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم الموضوع الصفحة المقدمة ٥ الكتاب الأول في قواعد الدين وفيه تسعة أبواب. الباب الأول في النظر والاستدلال وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول فيما يلزم بالنظر ... ١٦ الفصل الثاني في حده وحقيقته ... ١٧ الفصل الثالث في وجوبه ... ١٩ الباب الثاني في أول ما يجب على العباد المكلفين ... ٢٠ الباب الثالث في التوحيد ... ٢٣ الباب الرابع في نكت الأئمة في التوحيد ... ٢٦ الباب الخامس في عجائب خلق الانسان ... ٢٩ الباب السادس في مسألة داخل العالم وخارجه ... ٣١ الباب السابع فيما يلزم المكلف اعتقاده ... ٣٣ الباب الثامن في فرق الأمة ... ٣٤ الباب التاسع في حكم من تبلغه الدعوة ... ٣٦

стр. 599

كتاب أحكام النبوة وفيه أحد عشر بابا الباب الأول في تفسير النبوة ... ٣٧ الباب الثاني في الرد على البراهمة ... ٤٠ الباب الثالث في بيان أن محمدا ﷺ رسول الله حقا وصدقا ... ٤١ الباب الرابع في شروط المعجزة ... ٤٣ الباب الخامس في معجزاته ﷺ ... ٤٤ الباب السادس في نسب النبي ﷺ ... ٤٦ الباب السابع في أخلاق النبي ... ٤٨ الباب الثامن في كتب النبي ﷺ التي أرسلها الى الملوك يدعوهم فيها الى الاسلام ... ٥١ الباب التاسع في خصائص النبي ﷺ ... ٥٥ الباب العاشر في حلية النبي ﷺ ... ٥٧ الباب الحادي عشر في بيان أنه رسول صادق وأن رسالته لم تزل ... ٥٨ كتاب شرح السنة وفيه تسعة أبواب الباب الأول في مناظرة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ... ٥٩ الباب الثاني في فرض العين ... ٦١ الباب الثالث في تفسير فرض الكفاية ... ٦٢

стр. 600

الباب الرابع في شعار أصحاب الحديث ... ٦٣ الباب الخامس في الفرقة الناجية ... ٦٦ الباب السادس في مجانبة أهل البدع وبغضهم ومودة أهل السنة ... ٦٨ الباب السابع في تعظيم المصحف واحترامه ... ٦٩ الباب الثامن في حكم عوام المؤمنين ... ٧٠ الباب التاسع في ذكر كرامات الأولياء ... ٧١ كتاب الغرائب وفيه عشرة أبواب الباب الأول في ماهية الروح ... ٧٢ الباب الثاني في حقيقة العقل ... ٧٥ الباب الثالث في غرائب الفقه ... ٧٩ الباب الرابع في قول (اهدنا الصراط المستقيم) ... ٨٢ الباب الخامس في غرائب الأخبار ... ٨٥ الباب السادس في سر القدر ... ٨٨ الباب السابع في القول في الحروف ... ٩٠ الباب الثامن في أن الثواب والعقاب للروح والجسد ... ٩١ الباب التاسع في بيان نعمة الله على العبد ... ٩٣ الباب العاشر في خاصية الماء ... ٩٦
следующие страницы →