Полный текст (619 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
والقيد ثبات في الدين والغل مذموم (فصل) النار إذا كان لها صوت فهي طاعون وموتان يقع في الأرض فإن لم يكن لها صوت فهي أمراض ومن أصاب النار أحرقت من بدن أو ثوب فغم ومصائب، ومن اقتبس نارا أصاب مالا حراما وكل ما ينسب إلى النار من الخبيص والفالوذج لا خير فيه وجميع الحلواء إن كان كثيرا فهو رزق بتعب وعناء، ومن رأى بيده شعلة من نار أصابته متعبة من سلطان (فصل) الفرس عز وسلطنة والبرذون جد الرجل فمتى ربطه أصاب خادما يكفيه وركوب البغل سفر وطول حياة لصاحبه ومن ركب حمارا أو أخذه يستيقظ للخير، والمال وإن أدخله داره فهو رزق وإن صرع عن حماره فيفتقر والبعير سفر فإن ملك إبلا كثيرة فهي ولاية والناقة امرأة ونحر البعير موت رجل ضخم ومن ركب ثورا أصاب مالا من عمل والثيران عمال تحت يده والبقرة المجهولة أمراض والبقرة سنة والأرواث والعذرة وألبان الغنم مال والكبش سلطان ومال والنعجة امرأة شريفة وقد كنى الله تعالى عن النساء بالنعاج في قصة داود صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا وعلى بقية الأنبياء والمرسلين، والأضحية فك الرقبة فمن ضحى بأضحية وكان عبدا عتق أو أسيرا نجا أو خائفا أمن أو مدينا قضى الله تعالى دينه أو مريضا شفاه الله تعالى، وركوب الفيل سلطان
стр. 527
عظيم وقتله قتل رجل ضخم والخنزير رجل شديد الشوكة وملك الخنزير مال حرام والفأرة امرأة سوء (فصل) الأسد عدوّ مسلط والدب عدوّ دنيء أحمق، والقنفذ عدوّ مظهر للعداوة والكلب عدو ضعيف، والذئب سلطان غشوم كذاب لص والثعلب امرأة، ومن نبح عليه كلب سمع كلاما من رجل دنيء فإن عضه ناله منه مكروه، والنسور لص (فصل) سباع الطير مثل النسور والعقاب والشاهين والبازي سلطان وشرف لمن أصاب منها وأكل لحومها إصابة مال والغراب انسان فاسق كذوب والطاووس الذكر ملك أعجمي والأنثى امرأة والكركي غريب مسكين والحمامة امرأة أبيه ومن رأى أنه يملك منها شيئا كثيرا أصاب رياسة وخيرا والدجاج خدم والديك ملك والعصفور رجل ضخم عظيم والأنثى امرأة، فمن أصاب منها شيئا كثيرا أصاب رئاسة وخيرا والفاختة امرأة غير ألوفة وفي دينها نقص والورشان امرأة والبلبل غلام صغير والخفاش انسان محروم والهدهد انسان كاتب والبقة انسان كسوب والجراد جنود والنمل عدد كثير والسمك أموال والضفدع انسان عابد وإذا كثرت فهي العذاب والحية عدو مكاتم وسائر الهوام أعداء.
(الباب الثالث في رؤية الصناع)
الحداد ذو سلطنة عظيمة والصائغ رجل كذوب لا خير
стр. 528
فيه، والصباغ صاحب بهتان والطبيب فقيه عالم والخياط رجل صالح والإسكاف قسام المواريث والزجاج رجل يألف النساء والنحاس صاحب أخبار والنجار مؤدب، والقصاب ملك الموت إذا كان مجهولا والطباخ والشواء أصحاب كلام والعطار رجل يثنى عليه بالخير، والرفاء صاحب خصومات وصاحب القلانس ذو رئاسة والكحال مصلح للدين والراعي والسائس والمكاري والبقار والجمال أصحاب أمور والمعلم سلطان نفاع ما لم يأخذ أجرا والحطاب ذو تهمة والنباش إن كان ذا دين فرجل غواص في العلم وإلا فهو صاحب دنيا والسيل والطوفان رجل يصيب خيرا كثيرا بعد شدائد، والمصور رجل يكذب على الله تعالى وقارىء القرآن صاحب أحزان وصاحب الجوهر واللؤلؤ صاحب علم والبزاز رجل عظيم الخطر وبائع الخلقان خارج من الغم.
(الباب الرابع في الفأل والطيرة)
في الخبر تفاءلوا بالخير، وقيل الفأل على ما جرى فإذا كان مريضا فيسمع يا سالم أو يا قوي أو يا واجد فتكون عاقبته إلى خير وقالوا أصدق الطيرة الفأل وأراد أبو العالية أن يخرج من البصرة لفتنة فسمع قائلا يقول يا متوكل فأقام وقال النبي ﷺ يوم بدر من يحلب ناقتي هذه فقام إليه
стр. 529
رجل فقال ما اسمك قال مرة قال اجلس وقام آخر فقال ما اسمك قال حزن قال اجلس ثم قام الثالث فقال ما اسمك قال يعيش قال عيش وخير إحلب وأنشد بعضهم فقال:
وتعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهي القبور
بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير
ورأى اعرابي يد طلحة وقد أصيبت في بعض مغازي النبي ﷺ يبايع عليا فقال أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء هذا أمر لا يتم فكان كما زجر، وصور عبد الله بن زياد في دهليز بيته كلبا وكبشا وأسدا فدخل اعرابي يوما بيته فقال كلب نابح وكبش ناطح وأسد كالح لا يلبث صاحبها حتى يخرج منها فكان كما قال، وأوصى بعض العرب فقال أياكم والأسماء السابة فيجد المرء إلى سبكم سبيلا من غير أن تلزمه حجة، أربعة أخوة تسموا بأسماء أحدهم المسحوق والآخر الخسران فمات المسحوق فاتخذ أخوته دعوة فقام الخطيب فقال يا قوم سحق الله طعامكم ورد عليكم النقص وكان مسافرا وأبقى لكم الجدب ولا زال الخسران يعدو عليكم ويروح فأسمعهم سبا من غير أن تلزمه حجة، وكان شخص له ولدان اسم أحدهما هدو السر والثاني اسمه تعب
стр. 530
السر فمات هدو السر فصار الناس يعزونه ويقولون أعظم الله أجرك في هدو السر وأبقى لك تعب السر. وخرج عمر بن الخطاب ﵁ إلى حرة فلقي رجلا من جهينة فقال ما اسمك قال شهاب قال ابن من قال ابن جمرة قال وممن أنت قال من الحرقة من بني حرام قال أدرك أهلك وما أراك مدركهم إلا وقد احترقوا فأتاهم وقد أحاطت النار بهم والله تعالى أعلم.
(الباب الخامس في مذاهب العجم في الفأل)
إذا تحولت الطيور والسباع الجبلية عن أمكنها دلت على أن الشتاء سيشتد وإذا فشا الموت في البقر وقع الموتان في الناس، وإذا فشا الموتان في الخنازير عمت السلامة، وإذا فشا الموت في السباع أصاب الناس قحط وإذا أكثرت الضفادع النقيق دلت على موتان، وإذا غط الرجل الحسيب في نومه بلغ سناء ورفعة ومن نفخ في نومه أفسد ماله وإذا أكثر البوم الصراخ في دار فيها مريض يبرأ، وإذا أكثرت في النعقان دلت على اتيان العدو لهم.
(الباب السادس في سؤال المعتزلة في الرؤيا)
قالوا كيف يجوز أن يرى ألف انسان في وقت واحد
стр. 531
النبي ﷺ وكل واحد منهم في بلد غير بلد صاحبه وهل يجوز أن يكون جسم واحد في ألف مكان فلهذا أجمعنا على إبطال الرؤيا سوى رؤية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجاب الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى تجويزكم صحة رؤيا الأنبياء يبطل قولكم ببطلانها لغير الأنبياء ﷺ فإذا جوزتم للنبي فيلزمكم أن تجوزوا للولي لأن الله تعالى قادر أن يرى النبي في منامه ما لا يدخل تحت الوهم ولا يدركه العقل كالمعراج وغيره وأيضا فإن النبي ﷺ قال من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي فنفى أن الشيطان يقدر أن يتمثل بالأنبياء وقيل إن الله تعالى أقدر الجان على أن يتمثلوا في أي صورة شاؤا إلا صورة نبي أو ملك، وقولهم لا يجوز أن يكون جسم في ألف مكان مسلّم ولكن الناس يرونه وهم متفرقون في الأماكن ويريهم الله اياه وهو في مكانه كأنهم يعاينونه وقيل إن النائم روحه ترى فجائز أن يرى بروحه فيريه الله ما شاء عنده أنه في مكان وعن النبي ﷺ النوم أخو الموت ولا تنام أهل الجنة وإنما قاله لأن الروح يسري بها وهو في مكانه وهذا جائز في قدرة الله والله تعالى أعلم.
(الباب السابع في قلع الآثار عن الثياب)
إذا أصاب الثوب شيء من الأدهان فأهون شيء أن
стр. 532
يطرح عليه الدقيق ويقرصه قرصا ويحكه حكا فإنه سينقلع فإن كان أسود كالمداد فيقلعه بفطير دقيق الأرز ثم يغسله بصابون وإن غسله بالجير الحار والماء الحار انقلع، وإن كان حبرا فتخلعه بالخل الحامض وتغلي معه الأشنان ويعصر عصرا شديدا ثم يغسل بالصابون وإن غسل بماء الأترج يقلعه، وإذا أصاب الثوب الدم وأراد قلعه فيبيته في الماء ليله ثم يغسله بالصابون وإذا جف الدم فيرش عليه الماء الحار حتى يلين ثم يغسله بالماء مع الملح والأشنان المغلي فإن كان لوث الفرصاد الأبيض فيغسله بماء الفرصاد الأسود وبالعكس وكل أثر أسود يصيب الثوب فيدلكه بشيء من ماء الخل أو غيره ثم بالماء ثم يبخر تحته بالكبريت ثم يغسل بالماء والصابون فيطهر وينظف فإن كان زعفرانا فيغسل بالماء ثم بالصابون ثم بالكبريت ثم بالصابون ثانيا. إذا غلا التبن وغسله بمائه فتقلعه وإن بقي أثر النقط فيغسل بالزيت ثم يغسله بماء القلي ثم بالصابون وكل أثر غسله الإنسان بماء الرمان الحامض والأشنان فإنه ينظفه وإن أصاب الثوب دهن اللوز يعلقه في السرقين ثم يغسله بالماء.
(الباب الثامن في الإختلاج)
إذا اختلج وسط رأسه فذلك دليل على أن يجد مالا
стр. 533
واسما وإن كان أهلا للملك فيجد الإمارة وإن اختلج خده الأيمن فيسافر ويرجع بالسلامة وإن اختلج الأيسر فيسافر سفرا طويلا وإن اختلجت الناصية فيسافر وأموره على الإنتظام، وإن اختلجت ناصيته من جهة اليمين يرى خيرا من الأحبة، وإن اختلج قفاه يصيبه غم من جهة المال، وإن اختلجت أذنه اليسرى يذكر بكلام قبيح أو اليمني فيسمع كلاما حسنا واختلاج صماخ اليمين يجد فرحا بغتة واليسار يغتم ويحزن، واختلاج الحاجب من جهة اليمين يصيب فرحا وسرورا من أولاده وأحبائه، وإن اختلج من جانب اليسار فيستغني ويجد المراد وإن اختلج الحاجب اليمين مع العين يصل إلى مقصوده وإن اختلج الحاجب اليسار مع العين يصيبه غم وإن اختلج ذنب عينه اليمنى يصيب مالا ويفرح به، وإن كان من اليسرى فيولد له ولد ذكر، وإن اختلج هدب عينه اليمنى فيفرح، وإن كان من اليسرى يخاصم انسانا ويظفر به، وقيل هدب العين اليمنى يرى صديقا له طالت غيبته، وإن كانت اليسرى يذكر بسوء وان اختلجت الحدقة اليمنى فإن كان في مرض برىء، وإن كان في اليسرى يقع في أفواه الناس (فصل) فإن اختلج أنفه كله كان دالا على أن يصيبه فرح ويسار، وإن اختلج قصبة أنفه يحدث له ذكر واسم حسن، وإن اختلج رأس الأنف يصيبه
стр. 534
ألم ثم يبرأ، وإن اختلج خده الأيمن إن كان مريضا برىء وإن كان صحيحا يفرح وان كان من جانب اليسار قيل يفعل أمرا يخجل منه، وقيل تصيبه جراحة، وإن اختلج طرف فمه من الجانب الأيمن يفرح ومن جانب اليسار يجد سؤددا ومالا، وإن اختلجت شفته العليا يرى غائبا، وإن كانت السفلى يقهر عدوه، وإن اختلجت لحياه يشرع في خصومة ويكون له الظفر. واختلاج قصبة الحلق دليل على أن يأكل طعاما لذيذا، وان اختلج العنق يمينا فيصيب مالا ونعمة، وإن كان من جهة اليسار فيصيب مالا بتعب وإن اختلج جميع العنق يجب عليه أن يتصدق ويزيد في الطاعة ليدفع عنه البلاء وإن اختلج منكبه الأيمن يجد مملكة عظيمة وإن كان من جانب اليسار يخاصم أحدا، وإن اختلج عضده الأيمن يصيبه هم وغم، وإن كان من اليسار يجد ضالته، وإن اختلج مرفقه الأيمن يخاصم الأعداء، وإن كان من جانب اليسار يصيب حشمة. وإن اختلجت يده اليمنى يصيب مالا، وإن اختلجت يده اليسرى يجد حشمة.
واختلاج الكف من اليمين دليل النعمة ومن اليسرى دليل الفرح من المرض والعلة (فصل) واختلاج الأصبع من اليمين دليل على الظفر بحاجته واختلاج الإبط الأيمن دليل على العمر واختلاج الإبط الأيسر دليل على أنه يسر من صديق
стр. 535
له وإن اختلج جميع ظهره يصيبه غم ومهانة وإن اختلج الجانب اليمين يصيبه تعب في طلب النفقات، وإن اختلج جميع ظهره يصيبه غم ومهانة وإن اختلج الجانب اليمين يصيبه تعب في طلب النفقات وإن كان من الجانب الأيسر يولد له ولد ذكر، وإن اختلج وسط الظهر يجد له سؤددا وحشمة واختلاج الجنب الأيمن يصيبه خسران ومرض وإن كان شمالا فيأمن من جميع البلاء واختلاج الصدر علامة رؤيا غائب من ولد أو صديق والمعدة تصيبه مهانة واستهزاء، واختلاج الثدي الأيمن دليل على إطالة جلوسه على موضع ومن اليسار دليل على الخيرات، واختلاج البطن من الجانب الأيمن دليل على المرض ومن اليسار دليل الغنى، واختلاج السرة دليل على الفرح، واختلاج الذكر يجد غنى النفس واختلاج البيضة اليمنى دليل على إصابة المراد واليسرى دليل على إيجاد الفرح من جهة امرأة، والفخذ الأيمن فرح وسرور، الأيسر يدل على أن يرى صديقا غائبا والركبة اليمنى إصابة حزن واليسرى يموت عدوه والساق الأيمن يدل على الكذب أو ينسب إلى الكذب والأيسر انفراج غم واختلاج العقب الأيمن يفرح من جهة صديق له واليسار يدل على الخصومة والبلاء، وظهر القدم من اليسرى دليل على السفر وأصابع رجله اليمنى يقدم غائبه، وإن اختلج جميع
стр. 536
الأصابع يصير آمنا من جميع الهموم والأحزان، واختلاج الأعضاء بحسب التجارب والله أعلم.
كتاب عجائب البلدان
وفيه أربعة عشر بابا
(الباب الأول في عجائب التاريخ)
قال عبد الملك بن عمر الليثي: رأيت رأس الحسين بن علي ﵄ بالكوفة في دار الإمارة بين يدي عبيد الله بن زياد، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان. أعجوبة أخرى، قال الصولي: لما ولي المعتز لم تمض مدة حتى أخرج في نطع والمنادي ينادي: إشهدوا أنه مات حتف أنفه وما به جراحة ثم مضت مدة مديدة وأخرج المهدي والمنادي ينادي: اشهدوا أنه مات حتف أنفه وليس به جراحة فتعجب الناس من لحاق بعضهم بعضا في مدة يسيرة.
أعجوبة أخرى، بعث المعتصم بأنباح إلى الأفشين وقال قل له يا عدو الله فعلت كذا وكذا، فلما بلغه الرسالة قال يا أبا منصور قد ذهبت بمثل هذه الرسالة إلى عجيف بن عنبسة فقال عجيف يا أبا الحسن قد ذهبت بمثلها إلى علي بن هشام، فقال لي علي قد ذهبت بمثلها إلى فلان فقال لي انظر من
стр. 537
يأتيك بمثلها فما مضى إلا أيام حتى حبس انباح وقتل.
أعجوبة أخرى، لما اشتدت علة الواثق بالله دخل أساف عليه فنظر هل مات أم لا فنظر الواثق إليه بمؤخر عينه ففزع أساف ورجع القهقرى إلى أن وقع سيفه فيما بين الباب واندق وسط أساف هيبة له فلم تمض ساعة حتى توفي فعزل في بيت ليغسل فجاء جرذ وأكل عينه التي نظر بها إلى أساف فكثر التعجب في ذلك. أعجوبة أخرى، مروان بن محمد الحمار آخر خليفة في بني أمية عرض بظهر الكوفة سبعين ألف عربي على سبعين ألف عربية فلما انقضت المدة لم تنفع العدة؛ قيل وجيء برأسه إلى عبد الله بن علي فوضع في بيت فجاءت هرة فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه فقال الناس لو لم نر الا هذه من عجائب الدهر لكفى. أعجوبة أخرى في الأعمار عاش النبي ﷺ ثلاثا وستين سنة وأبو بكر وعمر مثله والمأمون ثمانية وأربعين سنة والمعتصم مثله وعبد الله بن طاهر مثله. ولد النبي ﷺ يوم الإثنين وأنزلت الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
يوم الإثنين وبعث يوم الإثنين وتوفي يوم الإثنين. أعجوبة أخرى قال الصولي كان الناس يرون أن كل سادس يقوم بأمر الناس من أول الخلفاء لا بد أن يخلع فرسول الله ﷺ ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم الحسن ﵃، فخلع ثم ولي معاوية ثم يزيد ثم معاوية بن
стр. 538
يزيد ثم مروان ثم عبد الملك ثم الوليد بن يزيد فخلع وقتل؛ ثم الدولة العباسية الأول السفاح ثم المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين وهو السادس خلع وقتل ثم المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل ثم المنتصر ثم المستعين وهو السادس فخلع وقتل، ثم ولي المعتز ثم المهدي ثم المعتمد ثم المكتفي ثم المقتدر خلع مرة في فتنة ابن المعتز ثم رد ثم قتل، ثم ولي القائم ثم الراضي ثم المكتفي ثم المطيع ثم الطائع فخلع وهذا من عجائب الدنيا. أعجوبة أخرى، العباس بن عمرو الغنوي أنفذه المعتضد في عشرة آلاف لمحاربة أبي سعيد الجنابي فقبض عليهم أبو سعيد بهجر فنجا العباس وحده وقتل الباقون وعمر بن الليث مر في خمسين ألفا إلى حرب اسماعيل بن أحمد فأخذ هو ونجا الباقون. أعجوبة أخرى عبر ألب أرسلان جيحون في أربعمائة ألف فارس فقتل هو وحده وعاد الباقون.
(الباب الثاني في عجائب الأرض)
قال الأوزاعي: رأيت بأرض بيروت عجائب ثلاثة الأولى رجل من جراد، وإذا رجل راكب على جرادة وعليه خفان أحمران وفي يده قضيب وهو يقول: الدنيا باطل ما فيها إلا ما هو لله ولا تسير الجرادة إلى موضع إلا الذي يشير إليه،
стр. 539
والثانية رجل كان عندنا يتعاطى الصيد وله بغلة دهماء يصطاد عليها فخرج يوم جمعة فقيل له ويحك يوم الجمعة يوم عيد وراحة فخالف وخرج فخسف به فرأيت أذني بغلته في الأرض. والثالثة رأيت شابا يلزم المسجد فأحببت أن أسأله من أين تكون معيشته فجئت فرأيته يصلي في المسجد حتى صلى العشاء ثم خرج فتبعته فجاء إلى باب المدينة وقد أغلق فانفتح له فخرج فإذا معه شجرة بلوط فجعل يأكل منها فقلت: السلام عليكم فقال لي: وعليكم السلام فقال لي: أبو عمرو!؟ فقلت: نعم فقال لي: هاك ثم رمى لي رطبا ثم مر فلم أره.
(الباب الثالث في عجائب المدن الستة التي ببابل)
الأولى حوض إذا أراد الملك يجمعهم لطعامه أتى من أحب منهم بما أحب من الأشربة فصب في الحوض فيختلط جميعا ثم يتقدم صاحب السقاية فيأخذ الأواني فمن صب من إنائه شيئا في الحوض جاء شرابه الذي جاء به. الثانية طبل إذا غاب من العشيرة غائب وأرادوا أن يعرفوا حاله أحي هو أم ميت ضربوا الطبل فإن كان حيا صوت الطبل وإن كان ميتا لم يصوت. الثالثة مرآة من حديد فإذا غاب الرجل في مكان وأرادوا أن يعلموا مكانه وكيف هو نظروا فيها
стр. 540
فأبصروه وعرفوا الذي هو عليه. الرابعة أوزة من نحاس إذا دخل غريب المدينة صوتت الأوزة صوتا يسمع ذلك الصوت جميع أهل المدينة فيعلمون أن قد دخلها غريب. الخامسة قاضيان جالسان على الماء فيجيء صاحب الحق والباطل فيمشي صاحب الحق على الماء حتى يجلس بين يدي القاضيين وأما المبطل فيتعوق، السادسة شجرة كبيرة ضخمة لا يصل إلى ساقها أحد فإذا جلس تحتها أحد وأحد إلى ألف أظلتهم فإذا زاد واحد على الألف جلسوا كلهم في الشمس وقيل: في أرض الروم كنيسة وفيها بيت يدخل فيها إلى أسفل بعشرين درجة وفي البيت سرير وتحت السرير رجل ميت على نطع وصبي ميت على نطع آخر وإلى فوق التخت بقرة معمولة من الرخام وفي بطن البقرة قدح من الرخام فيه زيت يشتعل ويؤخذ منه الزيت فإذا أخرج الميت من تحت السرير انطفأت تلك البقرة وإذا شكّت المرأة هي حامل أم لا تدخل البيت وتضع الصبي في حجرها فإن تحرك الصبي علمت أنها حامل وإلا فلا. وفي البادية على طريق الشام شجرة تترامى جمرات النار من أغصانها بالليل فإذا أخذ منها ورقة واحدة تنكتم، وفي بلاد الهند شجرة يأوي إليها الببغاء فإذا غرس أحد فيها سكينا أو مسمارا ينصب فيه دم الآدمي، وفي بارجين رحاية لها حجران كبيران عظيمان فإذا
стр. 541
وضع الإنسان الحب ودورها يخرج منها دقيق منخول وفي كرمان شجرة تدعى داري ورقها مثل آذان الفيل من شمها رعف في الحال وأما شجرة البلبل فهي من الأعاجيب أوراقها متوحشة بها فإذا جاء المطر تلتحف الأوراق بالشجرة ولا يصل إليها من المطر شيء، وفي بيعة مضر ديك معمول من الذهب معلق وفي منقاره فتيلة وتحت الديك قناديل معلقة أيضا كلما انطفأت تلك القناديل يصوت الديك صوتا قويا فتشتعل تلك القناديل ولا يدري كيفية ذلك أحد. ودير في حد قسطنطينية فيه بيت من حجر وعلى جداره صورة الرجال والنساء والبهائم وكل من مرض يضع يده على تلك الصورة فإن كان المريض رجلا فيضع يده على صورة الرجل والأنثى على الأنثى والبهيمة إذا كانت موجوعة يضع صاحبها يده على صورة البهيمة ويمسح بها البهيمة الموجوعة، فتبرأ بإذن الله تعالى. وبالهند شجرة تدعى عواكس ثمرها من جهة المشرق حلو لذيذ ومن جهة المغرب مر خبيث وكل طائر يطير جاء إليها وأكل منها ثمرة لا بد أن يأكل اثنين وعشرين ثمرة ولو كان عصفورا، وفي رواية ثلاثة وثلاثين، ويؤخذ منه العسل ويفتح القولنج، وفي بلاد الأرمينية بالروم ميزاب وتحته حوض فإذا لم يجىء المطر في الساعة التي يحتاج الإنسان فيها وإلا تهتز أركان الحوض فيجيء المطر لوقته،
стр. 542
وفي ديار الترك عود مصنوع كل من تخلل به تألمت أسنانه فإن بادر وحرق العود ذهب الألم وإن لم يبادر مكث الألم ثم يعود العود بعد حرقه. وحجر في ديار المغرب على صورة الفأرة فكل من وضع ذلك الحجر في بيته تزاحمت الفيران التي في البيت عليه حتى يحل بهم القبض، وفي حد باسان خربة كل من بات فيها تجيء إليه امرأة ولا يعرفها وتضربه وتلكزه ولا يظهر من هو يعرفه ولا تمكنه أن يلبث. وجبل في ديار كرمان من أخذ منه حجرا أو شقفة وشقه نصفين يرى في جوفه صورة آدمي جالسا أو قائما فإن طحن بالماء فالماء يتجمد على صورة آدمي. وفي اليمن حجر يجري الماء من فوقه إلى أسفله ويتحجر في الطريق فالشب اليماني منه، وفي طبرستان جبل يقطر منه الماء تصير كل قطرة قطرت منه حجرا صغيرا أبيض بين مسدس أو مثمن، وفي ديار قزوين جبل يقطر منه ماء يسمى هوفان فإذا صيح عليه بالهيبة ينقطع الماء فإن كرر عليه الصيحة يجري الماء على هذا النسق لا يعلم ذلك إلا الله . وحوض في أرض مصر يجري ماؤه فإذا دخل فيه جنب أو حائض ينقطع الماء حتى يغسل الحوض وينقى. وفي جبل الطير بأرض الصعيد ثقب كل سنة تجيء إليه طيور لا تحصى ويدخلن رؤوسهن في ذلك الثقب ويخرجن حتى إذا انحبس رأس أحد الطيور
стр. 543
فتطير الباقيات إلى السنة القابلة في ذلك اليوم، وفي أرض الأندلس غار تشتعل فيه النار فكل من أراد يشعل فتيلة يجعلها على رأس خشبة ويقرب إليه ويشعل، وقيل إن بابا من أبواب جهنم مفتوح إلى الأندلس وفي جبله عينان حارّة بحيث تحرق وباردة بحيث لا يشرب منها شربة واحدة. وفي ديار الترك بناحية نخبة عين يفور ماؤها ويتصعد إلى السماء مثل النشاب من القوس، وفي رستاق كرستان عين يجيء من باطنها ماء عظيم وشعر رأس الآدمي وفيها عين إن مر فوقها طائر يقع فيها فيموت. وفي ديار تركستان جبل وفي الجبل بيت كل حيوان يدخل فيه يموت. وقرأت من مفيد العلوم أن الثلج يتراكم بتركستان أربعين ذراعا وفي بلاد جيلان جبل يجيء منه الأحجار على هيئة السهام الحداد. وفي جبل شكران منارة موضوعة على رأس الجبل في كل سنة ثلاث مرات ترى مشتعلة بإذن الله . وفي حدود سمرقند جبل يقطر منه ماء يتجمد في الصيف وفي الشتاء يكون حارا يحرق الأيدي. وفي قرية سلارم عين تجمد كل سنة يوما مثل الثلج ولا يدرى سبب ذلك. وفي دامغان عين جارية من طرح فيها قذرا تنبعث رياحا عظيمة بحيث يخشى أن تحرق البلد فما لم تنظف العين لا يسكن. وفي ديار الترك بناحية بكور يكون في جبالهم الذهب فمن أخذ قطعة
стр. 544
صغيرة سلم ومن أخذ قطعة كبيرة إلى بيته يموت ويقع الوباء فيه وإن أخذه غريب سلم من الوباء. وفي قرب البصرة جبل يصعد منه بخار متى وصل إلى آدمي يقتله. وفيه غار يخرج منه نار وعظام الموتى تنثال من الغار ثم تذهب إلى الغار ولا يدري أحد ذلك. وفي جبل دماوند بئر عظيم يفور منه الدخان بالنهار وبالليل النار والناس يأخذون من تلك النار لأجل صنعة الكيمياء. ورؤي في جبال فرغانة أحجار على صورة الآدمي لا يدري ما ذلك. ونبت في جبل طبرستان يدعى كورمائل فمن استحصده ضاحكا فكل من أكله يقع عليه الضحك بحيث يغشى عليه من الضحك وإن استحصده باكيا وأكله يأخذه الرقص بحيث لا يتمالك نفسه. وبحوالي بيت المقدس بيت يتعبد فيه العباد والغرباء فإذا أقبل الليل يستضيء البيت بحيث يظن أن فيه شموعا مشتعلة.
(الباب الرابع في خاصية البلدان)
من دخل بلد تنيس يكون جذلانا فرحا ما دام ضحوكا من غير سبب ومن أقام في الموصل سنة تزداد قوته ومن أقام بأهواز سنة ينقص عقله ورأيه وكل طيب يعجن في انطاكية وأهواز ينتن بعد شهرين ويفسد بحيث لا يصلح لشيء. ومن دخل بلاد الزنج تدعوه نفسه إلى الحرب واتخاذ السلاح ومن
стр. 545
صام في مصيصة في الصيف يصيبه الجنون والعلل، ومن أقام في البحرين يربو طحاله. ومن دخل مدينة رسول الله ﷺ يشم رائحة طيبة شهية. ومن أقام بشيراز يطيب عيشه عند جماع النساء واسترخاء المفاصل. وفي ديار الهند بلدة كل غريب يدخلها لا يمكنه الجماع فيها البتة. وبجيلان بلدة في كل سنة يجتمع عليهم الصيود بحيث تزدحم عليهم الأبواب والسطوح. ومن استوطن بغداد يجترىء على الإنفاق ويطيب قلبه وإن كان بخيلا صار سخيا، وحال أصفهان بخلاف ذلك يخاف على المنفقة وإن كان سخيا يصير بخيلا وخاصية بلاد خراسان أن يغلب على ذكورهم وإناثهم الشبق بحيث لا يتمالكن أنفسهن.
(الباب الخامس في عجائب الدنيا)
حيوان السمندل يدخل النار ويخرج ولا يحترق، وفي نواحي كرمان عود متى وضع على النار لا يحترق ويعمل من لحى هذه الشجرة المناديل والمآزر ومتى استقذرت طرحت في النار فابيضت. ومنها حلقة كوكدن بها حيوان مثل الفيل وفي ظهره أربعة بثور مثل الأعمدة وله قرن واحد ورأس القرن أحدّ من السيف والإبرة فيضرب الفيل ويرفعه بقرنه ثم يضرب به الأرض ويلد هذا الحيوان في أربع سنين.
стр. 546
وأعجب من هذا طائر يتخذ وكره على شجر الكافور فتقصده الحيات فيطير الحيوان مخافة الحية فتظفر بالبيض ويضرب نفسه على رأس الحية حتى يقلع عينيها وتموت الحية ثم يجيء إلى موضعه. وأعجب من هذا أن النعامة تبتلع الجمرات من النار. وفي حدود تلو أناس وحشية يدعون بنسناس فإذا قتل منهم واحد تخرب تلك القرية أو البلدة وإن غرق واحد منهم في الماء يجيء قرينه وينوح عليه أربعين ليلة على شاطىء النهر، وفي هذا الموضع ثعبان يصعد الأشجار ويأكل الأثمار. وفي بلاد الهند شجرة أوراقها على صورة الآدمي ويسمع منها أصوات كأصوات الآدمي، وفي البادية فأرة متى أحست بطعام تمر إليه وتنظر فيه فيصير الطعام سمّا فمن أكل منه يموت في الحال. ومن أعجب الأشياء أن النمر إذا كبر وضعف عن الصيد ترحمه أولاده فيصيدون كلبا ويطرحونه إليه، وقيل إن الضبع يكون سنة ذكرا وسنة أنثى ومتى وقع ظله في ليلة قمر على ظل الكلب يتجمد في الموضع. ومن كان معه لسان الضبع يفر منه الكلب. وفي طبرستان تكون السلحفاة في الماء والضفادع في الأشجار. ومن عجائب الدنيا أن الكلب الكلب وهو المجنون إذا عض انسانا يصير مدهوشا مجنونا حتى إذا بال الكلب على الأرض يرى صورة الكلب ولا يطيق أن يشرب
стр. 547
الماء يظن أن فيه خرء الكلب ويموت الرجل إلا أن يعالج بخواص ذلك، وكذا الكلب لا يشرب الماء حتى يموت وفي بحر البصرة سمك يدعى سلائي متى صيد يعيش يومين أو ثلاثة على الأرض ثم يموت وإن جعل في قدر وأميل رأس القدر يطير السمك من القدر. ومن عجائبها الجزر والمد إذا طلع القمر يجيء المد وإذا بلغ حد المغرب تراجع البحر.
(الباب السادس في عجائب البحر)
وفي بحر سلاهة جزيرة فيها طير متى ضلت السفينة أو أخطأ الملاحون فيجيء هذا الطير ويهدي السبيل ويصيح بالسفر والناس ويهتدون به، وفي بحر قيسون سمك متى رفع من البحر ووقع على الأرض يتحجر، وفي بحر المغرب جزيرة فيها ماء كثيف لا تجري فيه السفن لكثافته وغلظه، وفي بحر حبر أناس يجيء مع كل واحد لؤلؤة فيدفعون إلى التجار ويأخذون منهم الحديد ويذهبون ولا يعرف أحد من أين جاؤا وأين ذهبوا، وفي بحر البصرة سمك متى صيد وجفف يكون مثل القطن ونساء تلك الناحية يتخذون منه الغزل والثياب السميكة، وفي بحر الهند ثلاث جزائر متجاورة من جزيرة إلى جزيرة مسيرة سنة يجيء من الأولى الثلج في كل ليلة ومن الثانية المطر ومن الثالثة الريح، وإذا اضطرب
стр. 548
بحر سرنديب فينظر الملاح في طاس ماء فإن رأى فيها وجهه يقول لا تخافوا وإن لم يره يقول ألقوا المتاع وخذوا حذركم، وفي حد الهند جزيرة عشر فراسخ وفيها عين يخرج منها حيوانات وجوار أعلاهن كهيئة الآدمي وأسفلهن كهيئة الحيوان فيلعبن ويرقصن والناس ينظرون إليهن في الليلة المقمرة ولا يكون في بحور الدنيا أناس سوى هذا البحر وقيل أن الخضر بن عاميل قال لأصحابه أدلوني في بحر الصين فأدلوه يوما وليلة ثم صعد فقيل له ما رأيت فقال استقبلني ملك من الملائكة فقال أيها الآدمي الخطاء من أين وإلى أين؟ فقلت أردت أن أنظر إلى عمق هذا البحر فقال لي وكيف وهذا رجل قد رمي في البحر منذ ثلاثمائة سنة ولم يبلغ قعره.
(الباب السابع في عجائب الأنهار)
في أذربيجان نهر جار إذا جرى قليلا يتحجر ويتجمد صحيفة صحيفة. وفي نهر بيل موضع في كل سنة يزدحم فيه السمك بحيث يقبض بالأيدي وإذا غربت الشمس لا يقدر على واحدة، وفي حد اليمن نهر إذا طلع الصبح يجري من المشرق إلى المغرب وإذا غربت الشمس يجري من المغرب إلى المشرق، وعين في نهاوند يذهب الرجل إليها ويصيح أنا محتاج
стр. 549
إلى الماء فيجري الماء بإذن الله ، والتمساح إذا خرج من النيل فينام على الأرض ويفتح فاه فيجيء طير يسمى الطيطوي ويدخل في فمه وينظفه من الدود، أبد الدهر أرزاق تلك الطيور من ذلك. وفي المغرب موضع يتولد من الطين والماء منه الفأرة. وفي دامغان عين من شرب منه يطلق بطنه فإذا حمل ونقل من موضعه يتحجر وإن احتاجوا إلى الريح وقت الدياس ألقوا خرقة حيض في العين فتهيج الريح، وبحد العراق عين يأوي إليها العباد وكل من به مرض أو ألم يشرب من مائها يبرأ من المرض، وفي أرض سقلاب نهر في كل سبت يجري ماؤه ثم يجف في الباقي، وفي حد أرض الأندلس نهر عظيم لا يعبر به الفارس والراجل إلا يوم السبت وعلى طريق النهر صنم معمول مكتوب على صدره من عبر ورأى لا يرجع. وفي حد الموصل قرية فيها رحى آلاتها من الحجر فإذا أرادوا أن يطرحوا الغلة يقولون بحق يونس إلا وقفت فيقف الحجر. وفي رستاق الطبرية نهر جار نصف مائه حلو ونصفه بارد. وبحد كرمان نهر عليه جسر من الحجر فكل من يعبر عليه يتقيأ ولو كانوا عشرة آلاف رجل.
وبطوس عين من اغتسل بمائها تأخذه الحمى في الحال. وفي نهر كرسمك يدعى طريحا من أكل من ذلك السمك يعمى، وبين البصرة والأهواز نهر في كل وقت يعلو الماء على قدر
стр. 550
منارة ويسمع من جوف الماء الصياح وصوت الطبل والبوق ولا يدري أحد ما ذلك.
(الباب الثامن في عجائب الدنيا من الحيوانات)
إن الحيوان يعرف دواء علة نفسه بإلهام الله سبحانه فالأسد إذا مرض يطلب قردا ويأكله فيبرأ، والكلب إذا مرض يأكل ورق النيل فيبرأ، والخنزير إذا مرض يطلب السرطان البحري ويأكله فيبرأ، والجمل إذا مرض يأكل ورق البلوط، والضبع إذا مرض يأكل نجاسة الكلب فيبرأ.
الببر إذا مرض يأكل الكلب فيبرأ، والدب إذا مرض يأكل النمل فيبرأ والذئب إذا مرض يأكل التراب فيبرأ، والفهد إذا مرض يأكل الدم فيبرأ. والنمر إذا مرض يأكل الفأرة فيبرأ، والأرنب إذا مرض يأكل ورق القصب فيبرأ، والثعلب إذا مرض يأكل ورق القصب البري فيبرأ، والغراب إذا مرض يأكل الشعير فيبرأ، والنسر إذا مرض يطلب مرارة الآدمي فيبرأ، والجراد إذا مرض يطلب اليربوع فيبرأ والهدهد إذا مرض يأكل عقرب الجبل فيبرأ، والحمام الوحشي يأكل الجراد فيبرأ، والهرة إذا مرضت تأكل الحشيش فتبرأ بإذن الله .
стр. 551
(الباب التاسع في عجائب الأحجار)
حجر المغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه فإذا طلي بالثوم لا يجذب فإذا غسل بالخل عمل عمله، وحجر النوم من استصحبه لا ينام، وحجر المطر متى سحق أحدهما بالآخر تمطر السماء وهذا الحجر في ديار الترك. وحجر بديار مصر من أخذه بيده يقع عليه القيء فلا يزال يتقيّأ حتى يخشى عليه الهلاك فما لم يطرحه لا يسكن. وحجر آخر إذا علق على المصروع برىء، وحجر آخر متى وضع على رأس التنور فكل خبز فيه يتناثر، وحجر بديار مصر من علقه على ظهره يجامع كيف شاء وأي عدد شاء، وحجر الشب من وضعه تحت الوسادة يذهب فزع القلب، وحجر اليرقان إذا علق على صاحب اليرقان يصححه، وحجر الجزع إذا وضع بين يدي المرأة في حالة الطلق يسكن وجعها، وحجر البلّور إذا قوبل به الشمس ومن الجانب الآخر قطن أو ثوب يقع فيه النار ويحترق، وحجر اليشم والأتراك يكرمون هذا الحجر ويقولون أنه مبارك ويتخذون منه أنواع الحلى ومن كان معه حجر اليشم يكون آمنا من العلل ومن وجع المعدة، وحجر حمست من صحبه يكون آمنا من عين السوء ومتى طرح هذا الحجر في جب أوطاس فيه خمر لا يسكر البتة، وحجر سفيلا يعلقه
стр. 552
المستسقي على نفسه فيجذب الماء إلى نفسه والله تعالى أعلم.
(الباب العاشر في الملاحم)
اعلم أن الملاحم في هذه الأمة خمسة: أولها ملحمة رسول الله ﷺ وظهوره على العرب والعجم وقتل كل مخالف لدينه إلا من فدى نفسه واشتراها بماله وأخذ المال نوع من الذلة والصغار. والملحمة الثانية قتال أصحاب الجمل وصفين وظهور بني أمية على الطالبية حتى بلغ عدة القتلى في المعترك مائة ألف وأربعة وتسعين ألف رجل.
والملحمة الثالثة ظهور مسلمة بن عبد الملك على الروم حين دخل قسطنطينية وظهور بني العباس على المروانية حتى بلغ عدة من قتل في ذلك الهرج مائة ألف وأربعة وعشرون ألف رجل. والملحمة الرابعة خروج أبي مسلم صاحب الدولة وعبد الله السفاح سمي سفاحا لكثر سفح الدماء فبلغ عدة قتلاهم ثمانين ألفا. والملحمة الخامسة وهي كائنة لم تظهر وتكون في فتح قسطينطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر، وجميع غزوات النبي ﷺ مذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه ستة وثلاثون غزوة وجميع ما غزا بنفسه ستة وعشرون غزوة قاتل في تسع غزوات أولها غزوة بدر وأحد والخندق وقريظة وبني المصطلق وحنين وخيبر والفتح والطائف،
стр. 553
ويقال للسلطان ظل الله، والحجّاج وفد الله، والإبدال أوتاد الله، والعلماء نصحاء الله، والتجار أمناء الله، وأهل القرآن أهل الله، والغزاة جنود الله، والفقراء أحباب الله، .
(الباب الحادي عشر في المعراج)
قال النبي ﷺ لما أسرى بي إلى السماء السابعة ورفعت لي مدائن الشرق والغرب رأيت مدينة محفوفة بالرحمة قلت يا جبريل ما هذه المدينة؟ قال: الروحاء يا محمد قلت:
وما الروحاء؟ قال: باب من أبواب الجنة تسميه أهل خراسان أفراوه قلت: لماذا فضلت؟ قال: يكون لهم عدوّ يقال لهم التتر شديد غلبهم قليل سلبهم الشهيد في أيديهم من أمتك له ثواب سبعين بدريا قال: وأقام قدامى علما حوله أعلام سود قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا رباط بدسجان قلت: فما فضله قال: من صلى فيه ركعتين فكأنما صلى بين الركن والمقام مع ابراهيم الخليل ﵇ سبعين صلاة وقال: ألا إن المقتول بأرض بدسجان أفضل من الغازي وأن الصلاة فيها بأربعة آلاف ألف وان للجنة بابا مفتوحا بأرض بخارى وبابا مفردا بدسجان، ورأيت قصرا من درّة بيضاء يأوي إليه الطيور فقلت:
لمن هذا القصر؟ قال: يأوي إليه أرواح الشهداء ويأتي
стр. 554
زمان يفتح الله لأمتك كورة يقال لها جرجان يسلط الله عليهم عدوا صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة وبقربها باب من أبواب الجنة قلت: ما هذه؟ فقال: سور يقال له دهستان يحشر الله فيها سبعين ألف شهيد للشهيد فيها أجر سبعين شهيدا فطوبى لمن بنى بها دارا أو رباطا أو رابط بها يوما وطوبى لمن صلى وصام؛ وقال ﷺ : أربع محفوظات وسبع ملعونات فالمحفوظات مكة والمدينة وبيت المقدس والبحران وأما الملعونات فبردة وصعدة وأيافث وطهر وملك وجيلان وعدن؛ وقال: نهران مؤمنان ونهران كافران وأربع مدائن من الجنة وأربعة قصور من الجنة في الدنيا، فالمدائن التي من الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس وقزوين والإسكندرية وعسقلان وملطية ومسجد الكوفة قبة الإسلام وفيها فار التنور، قالوا: أخبرنا عن الأربعة الأنهار التي من الجنة في الدنيا قال سيحان وجيحان والنيل والفرات، والبابان المفتوحان من الجنة في الدنيا مدينة قزوين ومطلع الشمس عند نهر جيحون، يقوم يوم القيامة على حافتيه سبعون ألف شهيد لو أن كل شهيد طلب شفاعة من ربه شفع في سبعين ألفا، قال النبي ﷺ لبريدة الأسلمي أنه سيبعث من بعدي بعوث فكن في بعث المشرق ثم في بعث خراسان ثم في بعث أرض مرو فإذا أتيتها فانزل مدينتها فإنه بناها ذو القرنين
стр. 555
وصلى فيها عزير أنهارها تجري بالبركة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة.
(الباب الثاني عشر في عجائب قضاء الله تعالى)
فمنها التوسعة على الأعداء والتقتير على الأولياء ومنها اعطاء الجاهل وحرمان العاقل، وفي كتاب اليواقيت أن الله أوحى إلى موسى صلوات الله وسلامه عليه أن أصعد شجرة كذا تر عجبا فصعد موسى فجاء رجل وحفر أصل الشجرة ووضع بها بدرة من الدنانير وذهب وجاء رجل آخر وحفر تلك الحفيرة وأخذ الدنانير فذهب بها وجاء رجل آخر وقد لحقه العي فقعد ليستريح فبينما هو كذلك إذ جاء واضع الدنانير فلم يجدها فتعلق بالرجل وقاتله فقتله فتعجب موسى وقال يا رب ما هذه الحال فقال اعلم أن واضع الدنانير كان مديونا للآخذ فتلكأ في قضائه فسلطت عليه صاحب المال فصار دينه مقضيا وأما المقتول فكان قد قتل أبا القاتل فقتله قصاصا فلا يبقى عليه خصومة يوم القيامة.
(الباب الثالث عشر في فتح المدن)
اعلم أن العراق من المدائن وحلوان والري وهمدان
стр. 556
وقزوين وخراسان افتتحت في خلافة عمر ﵁ وبعض خراسان افتتح على يد عبد الله بن عامر وما وراء النهر افتتح بعد عثمان على يد سعيد بن عثمان صلحا وأصفهان افتتحها أبو موسى الأشعري في خلافة عمر ﵁ وطبرستان افتتحها سعيد بن العاص في ولاية عثمان صلحا وطلقان ونهاوند وجرجان افتتحها يزيد بن المهلب في أيام سليمان بن عبد الملك وكرمان وسجستان فتحها عبد الله بن عامر في خلافة عثمان وأهواز وفارس وأصفهان افتتحها عنوة أبو موسى في خلافة عمر ﵁ وأما الشام فافتتحه الصديق صلحا وافتتح عمر بيت المقدس ومدن الشام كلها ومصر فتحت صلحا على يد عمرو بن العاص وأما المغرب فافتتحه عبد الله بن سعد بن أبي السّرح عمان وأذربيجان افتتحها عبد الله بن عمر وأفريقية افتتحت عنوة وأندلس افتتحها طارق بن زياد، وأما بلاد الهند فافتتحها محمد بن القاسم الثقفي وجزيرة العرب افتتحها النبي ﷺ .
(الباب الرابع في خراب البلاد)
قال الله تعالى وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
قال الضحاك من علم الله تعالى أم القرى مكة يخربها
стр. 557
الحبشان فذاك عذابهم، وأما المدينة فالجوع وأما البصرة بالغرق وأما أرمينية فالصواعق والرواجف وأما خراسان فتخرب بأنواع العذاب وأما مدينة بلخ فيغلب عليها الماء فيهلك أهلها، وأما بدسجان فأقوام يخربونها لهم روائح منتنة ومدينة حلب فطاعون جارف وأما الصنعانيات واسحور فيقتلون بقتل ذريع من عدو وأما سمرقند فيغلب عليهم بنو قنطوراء بن كركر فيقتلون أهلها وكذا فرغانة وشاش واسبيجاب وخوارزم فتصير المدن كلها كجيفة حمار من النتن وأما مدينة بخارى فهي أرض الجبابرة تهلك بالعدو وثم يموتون قحطا وجوعا ومدينة زوقالة تخرب بالرمل وأما مدينة هراة فيمطرون الحيات تأكلهم أكلا وتقتلهم قتلا وأما مدينة نيسابور فيصيبها رعد وبرق وظلمة فيهلك أكثرهم، وأما مدينة الري فيغلب عليها الطبرية والديلمية مرة هؤلاء ومرة هؤلاء ويأسرون أهلها وأما أرمينية وأذربيجان فبسنابك الخيول والصواعق ويلقون من الشدة ما لا يلقى غيرهم وأما مدينة همدان فجيوش من ناحية الديلم يخربونها وأما حلوان فيهلكون بهلاك الزوراء وتمر بها ريح ساكنة وأهلها نيام فيصبحون قردة وخنازير وأما الكوفان فيقصدها عنبسة بن سفيان فيخربها ويأخذ جارية شابة من آل علي بن أبي طالب وشابا من أهله فيقتلهما ويجعل العيدان
стр. 558
في دبرهما ويصلبهما للناس ويقول هذا عليّ وهذه فاطمة ويخرج رجل من جهينة يقال له ناجية فيصل إلى مصر فويل لأهل مصر وويل لأهل دمشق وويل لأهل أفريقية وويل لأهل الرملة لا يدخل بيت المقدس ويمنعه الله منه وأما سجستان فرياح تعصف أياما بظلمة شديدة وهذه تنصدع لها الجبال ويموت فيها عالم كثير وأما كرمان وأصفهان وفارس فيقبل إليهم عدوهم فإذا قربوا منهم يصيحون صيحة تنخلع لها القلوب وتموت الأبدان ذلك قوله تعالى وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها
عن ابن مسعود ﵁ قال ما أهلك الله أهل قرية قط حتى يظهر فيهم الربا والزنا، قال وهب خراب الأندلس والجزيرة من سنابك الخيل وخراب العراق من قبل الجوع والسيف وخراب الكوفة من قبل العدو وخراب الري من الديلم وخراب خراسان من تنبت وخراب تنبت من قبل السند وخراب السند من قبل الهند وخراب اليمن من قبل الجراد والسلطان وخراب مكة من قبل الحبشة والمدينة من الجوع حتى ينزلوا بلدا من بابل مدينة الزوراء فيقاتلون أهلها أربعة أشهر فيبلع الفقير مائة دينار. تم كتاب عجائب الدنيا.
стр. 559
كتاب في الخواص
وفيه تسعة أبواب
(الباب الأول في خواص المعدنيات)
القطران إن طليت به الأسنان المتأكلة يسكن الوجع وإن خلط مع الخل في أذن فيها الدود يقتله ويسكن الوجع وإن خلط مع دم ورجيع فرخ الحمام ويطلى على البرص يغير لونه وإن استعمله الرجل وقت المباضعة يمنع الحبل والمرأة إذا تحملت بالملح لا تحبل ومن كان لها مريض مشرف على الموت وأراد أن يعلم موته أو برأه فليأخذ قطعة من الخزف ويجعل فيها النار ويلقي عليها قطعة من الملح ويوضع على باب البيت الذي فيه المريض فإن انقلب الملح إلى البيت فذلك علامة الصحة وإن انقلب إلى خارج البيت فذلك دليل موته وإن بقي مدة على النار فذلك علامة طول مرضه وإن حمل الزرنيخ المسحوق بالماء في إناء مكشوف الرأس فكل ذباب يقع عليه يموت وإن بخر به مع الجاوشير في البيت ينفر العقارب والحيات والهوام والأسفيداب إذا أكله انسان ينتفخ لسانه ويصير علة فإن لم يدرك يموت صاحبه، والنورة إذا عجنت بمرارة سام أبرص وماء الملوخيا ويرش في موضع فيه الحيات تجتمع الحيات كلهنّ. والكبريت إذا بخرت به الشجرة المثمرة يتساقط
стр. 560
الثمر وإن خلط مع النبيذ وخضب به الشعر الأسود بيضه وإن دق مع اللوز المر ويلقى إلى الكلب فإذا أكله غشى عليه وصاحب الثآليل إذا ترصد النجم الساقط من السماء فمسح يده في تلك الحالة على الثآليل تناثر عنه، ومن تناول الثوم فأكله ثم أكل بعده الفجل لا يشم بعده رائحة الثوم، وكل سكران يشرب ماء البصل مع الخل فإنه يصحو ويفيق في الحال والمخمور إن شرب الخل ينكسر خماره ومن أراد أن لا يشم منه روائح الخمر فيشرب قدر درهم واحد من السعد المسحوق أو قطعة من خبز الباقلا تشرب مع الزيت.
(الباب الثاني في علاج الوباء)
كل أرض وبئة يخاف منها الوباء فيأكل لحم الجمال مشويا ويشرب الطيب الفائح يبرأ من الوباء، وقيل من دخل بلدة فأكل من بصلها وخلها ثلاثة أيام يأمن من الوباء ومن سافر في الشتاء وخاف على نفسه البرد فيطلي بدنه بشحم الثعلب ومن دفن جلد الضبع في أسكفة باب داره لا يدخل في ذلك الدار كلب ما دام فيه مدفونا، وإن طلي بدن الكلب بشحم الضبع يجن ويموت، والحمار إذا أكل سرقين الثعلب يموت ومن عجائب الخواص من قال عند استهلال الشهر برب هذا القمر لا آكل في هذا الشهر لحم الفرس ولا الهندبا يصير آمنا
стр. 561
من الرمد ووجع الضرس وإن قال ذلك في رأس كل شهر يأمن جميع السنة من الوجع وكل سكران شرب ماء البصل والخل يصحو من سكره ومن عجائب الخواص أنّ البندق متى مضغ وطرح في الزيت ثم يجعل منه فتيلة يقع النوم على أصحاب المجلس، ومن كان به سهر فليوضع على مسقط رأسه منارة من غير علمه أو قدح مملوء من الماء (خاصية) الفرس الكريم لا ينزو على أمه ولا بنته، وخاصية الحمار يموت إذا أكل سرقين الثعلب ويغشى عليه إذا علقت الخنفساء على ذنبه وخاصية البقر ان مسح يده على ثدي بقرة ثم عرض يده على البسور يسكن، وخاصية الإبل أنّ من شرب من لعابه الممزوج بشراب يجترىء على الناس ويقوي، وخاصية الحية أن تموت ببصاق الآدمي إذا تفل في فيها بغتة وخاصية الفأرة متى قطع ذنبها ويخلى سبيلها تلدغ سائر الحيات حتى ينفرن خاصية الحشرات إذا وقعت في الزيت يمتن ومن طلى بدنه بدهن الجاوشير لا تلدغه الهوام.
(الباب الثالث في علاج البق والبعوض)
إذا جعل الترمس في ماء ثم يرش ذلك الماء على الجدار وعرصة البيت لا يدخل فيه البعوض ولا البق البتة وإن بخر البيت بالآس والكمون يمتن وإن دق أصل الحنظل
стр. 562
ورش ماؤه في موضع يخاف منه الجراد يأمنون وإن جعل رماد البلوط وخشبه في جحر الفأرة يهربن ويقتلن بعضهم بعضا وإن سحق الصدف وألقي في جحر الفأرة يهربن ويقتلن بعضهم بعضا وإن سحق الصدف و. ألقي في جحر النمل يهربن ويمتن ومن أخذ الزرنيخ وخلطه مع الكندس والرائب ثم يرش في البيت فكل ذباب يجلس عليه يموت ومن أراد أن لا يظهر عليه القمل فليأخذ الكندس ويدقه ناعما ويخلطه مع الشيرك ويمسح به نفسه في الحمام لا يكون له قمل البتة وإن عصر الرمان الحامض وطلي به نفسه في الحمام لا يكون له قمل البتة.
(الباب الرابع في لطائف الطب)
دواء الأسنان المسودة كما ما ثلاثة دراهم شادنج هندي درهمان فلفل أربعة دراهم عفص محرق ثمانية دراهم يدق وينخل ويستعمل، دواء يسقط الأظفار الفاسدة يؤخذ زبيب منزوع العجم يدق مع الجاوشير ويوضع عليه، دواء الشقاق تحدث في الرجلين يؤخذ داخل البصل الأصقيل غير مشوي ويطبخ بدهن السمسم والزرنيخ ويصب عليها، دواء لقطع شهوة الطين يؤخذ كمون كرماني ونخوة أجزاء سواء ويؤكل على الريق.
стр. 563
(الباب الخامس في السمنة)
لب اللوز خمسة دراهم لب البندق ثلاثون درهما لب الفستق ولب البطم من كل واحد ثلاثون درهما جوز هندي عشرون درهما سمسم ثلاثون درهما خشخاش وبزر الأنجرة من كل واحد عشرون درهما كرام دانه ثلاثون جوز كندر وقرست من كل واحد ثلاثون درهما مستعجل وحب الفلفل من كل واحد عشرة دراهم لعبة خمسة دراهم أبو زيدان خمسة دراهم بزر الخس ثلاثة دراهم بزر البقلة عشرة دراهم كثيرا عشرة قواليب مائة وزنه يستعمل ويعجن ويتناول كل يوم قدرا منه نافع إن شاء الله تعالى. تم كتاب الخواص بحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب في المناظرات
وفيه خمسة أبواب
(الباب الأول في مناظرة النبي ﷺ مع وفد نجران)
اعلم أن وفد نجران قالوا للنبي ﷺ إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ فقال النبي ﷺ ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال
стр. 564
ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا لا قال فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يموت قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويسقى ويحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم أنه إله وأنه ابن الله فانقطعوا لعنهم الله.
(الباب الثاني في حمق النصارى)
اعلم وفقك الله سبحانه أنه ليس على بسيط الأرض أحمق ولا أجهل ولا أكفر من النصارى، قال عيسى ﵇ إني عبد الله آتاني الكتاب وهم يقولون كذبت بل أنت ابن الله، رضي الخصمان وأبى القاضي، وهذا كقول أخوانهم من الروافض حيث قالوا خير الناس بعد رسول الله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد سئل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه من خير الناس بعد رسول الله ﷺ قال أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فقال الروافض كذبت أنت خير الناس فقد كذبوه ثم يدعون محبته وهذا خزي ونكال ثم العجب من النصارى الضلال والإفرنج الكفرة يزعمون أن عيسى بن الله أو أنه الله تعالى، تعالى الله عما يقولون ثم قالوا إن اليهود أسروه
стр. 565
وقتلوه فهل رأيت إلها مأسورا مصلوبا يعجز عن حفظ نفسه فكيف يحفظ خلقه قاتلهم الله أنى يؤفكون، وأنت ترى في مذهب النصارى من المناقضة والمخالفة ما لا تجده في أمة من الأمم ويكفر بعضهم بعضا يزعم أنه اله ويزعم آخرون أنه شريك وبعضهم يقول أنه ابنه.
(الباب الثالث في فضائح مذاهبهم وقولهم إن الله ثالث ثلاثة)
اعلم أن هذه الطوائف الثلاثة من الملكانية واليعقوبية والنسطورية لا يختلفون أن المسيح عيسى بن مريم ليس بعبد صالح ولا نبي ولا رسول، وأنه إله في الحقيقة، وأن الله في الحقيقة خلق السموات والأرض وأرسل الرسل وأنه غير مولود وأنه قديم خالق رازق حي وإله وأن الذي نزل هو ابن من في السماء وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول وصارت هي وابنها إلها واحدا ومسيحا واحدا، وصلب ومات ودفن وقام بعد ثلاثة أيام، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الرب ولهم تسبيحة الإيمان وضعت في بلاد الروم بعد المسيح بخمسمائة سنة حين جمعهم قسطنطانوس بن فيلاطس ملك الروم الذي أمه هيلانة الحرانية لتقرير الإيمان فمن أبى قتلوه لا يتم لأحد منهم إيمان إلا بها وهي
следующие страницы →