← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1026

تكملة المطيعي على المجموع شرح المهذب - ط السلفية

محمد نجيب المطيعي

Полный текст (3 572 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

لكلامه على الفور وقع الطلاق بائنا ولزمها الالف لانه علق الطلاق بالمشيئة منها وقد وجدت وان تأخرت مشيئتها عن الفور لم يقع الطلاق، لان الشرط لم يوجد لانه لم يرض بطلاقها إلا بعوض، ولا يلزم العوض الا بالقبول على الفور: وان قالت: طلقني بألف فقال لها: طلقي نفسك ان شئت، فان قالت طلقت نفسي لزمها الالف ولا يشترط أن تقول: شئت لان طلاقها لنفسها يدل على مشيئتها كقوله: متى ضمنت لى ألفا فأنت طالق، أو متى ما ضمنت لى أو أي وقت ضمنت لى أو أي حين ضمنت لى أو أي زمان، فمتى ضمنت له على الفور وعلى التراقي وقع عليها الطلاق، لان هذه الالفاظ تستغرق الزمان كله وتعمه في الحقيقة بخلاف " ان " فإنه لا يعم الزمان ولا يستغرقه، وانما هو كلمة شرط تحتمل الفور والتراخى الا إذا قرن به العوض حمل على الفور، لان المعاوضة تقتضي الفور، فان رجع الزوج قبل الضمان لم تصح رجعته لانه تعليق طلاقه بصفة فلم يصح رجوعه كما لو قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق وان كان ذلك بحرف " إذا " بأن قال: إذا أعطيتني ألفا، وإذا ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فقد ذكر أكثر أصحابنا أن حكمه حكم قوله: أن ضمنت لى ألفا أو ان أعطيتني ألفا، لانها كلمة شرط لا تستغرق الزمان، فهى كقوله: ان ضمنت لى. وقال المصنف: حكمه حكم قوله متى ضمنت لى أو أي وقت ضمنت لى، لانها تفيد ما تفيده متى وأى وقت، ولهذا لو قال: متى ألقاك جاز أن يقول: إذا شئت، كما يجوز أن يقول متى شئت بخلاف " ان " فانها لا تفيد ما تفيده متى، ولهذا لو قال له متى ألقاك لم يجز أن يقول ان شئت، وهكذا ان قال: أنت طالق أن أعطيتني ألفا بفتح الهمزة وقع الطلاق عليها، وكان مقرا بأنها أعطته ألفا فترد إليها. (فرع) إذا قال لها ان ضمنت لى ألفا فطلقي نفسك، فانه يقتضى ضمانا وتطليقا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه، وسواء قالت ضمنت

стр. 1857

الالف وطلقت نفسي أو قالت طلقت نفسي وضمنت الالف فانه يصح لانه تمليك بعوض فكان القبول فيه على الفور كالبيع. (فرع) قال الشافعي: ولو أخذ منها ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها فالطلاق ثابت ولها الالف وعليها مهر المثل. قال أصحابنا: وهذا يحتمل ثلاثة تأويلات. (أحدها) أنه أراد إذا مضى الشهر طلقها فلا يصح، لانه سلف في الطلاق. (والثانى) أنه أراد أن يطلقها الآن ثم يرفع الطلاق بعد شهر فلا يصح، لان الطلاق إذا وقع لم يرفع. (الثالث) أنه أراد أن يطلقها ان شاء الساعة، وان شاء إلى شهر، فلا يصح لانه سلف في الطلاق، ولان وقت ايقاع الطلاق مجهول، وان قالت له إذا جاء رأس الشهر وطلقتني فلك على ألف فطلقها عند رأس الشهر أو قال لها. إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق على الالف، فقالت قبلت ففيه وجهان. (أحدهما) يصح لان الطلاق يصح تعليقه على الصفات. (الثاني) لا يصح وهو الاصح لان المعاوضة لا يصح تعليقها على الصفات فإذا قلنا يصح - قال ابن الصباغ - وجب تسليم العوض في الحال لانها رضيت بتأجيل المعوض، وان قلنا: لا يصح، فأعطته ألفا وقع عليها الطلاق وردت الالف إليها، ورجع عليها بمهر مثلها، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (فصل) ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين والمال والمنفعة، لانه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح، فان خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها فالمنصوص أنه يصح، فمن أصحابنا من قال فيه قولان لانها صفقة جمعت بيعا واجارة، ومنهم من قال يصح قولا واحدا لان الحاجة تدعو إلى الجمع بينهما لانه إذا أفرد أحدهما لم يمكنه أن يخالع على الآخر وفى غير الخلع يمكنه أن يفرد أحدهما ثم يعقد على الآخر، وان مات الولد بعد الرضاع ففى النفقة وجهان.

стр. 1858

(أحدهما) أنها تحل لانها تأجلت لاجله وقد مات (والثانى) لا تحل لان الدين إنما يحل بموت من عليه دون من له (فصل) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض ملك العوض بالعقد وضمن بالقبض كالصداق، فإن كان عينا فهلكت قبل القبض، أو خرج مستحقا أو على عبد فخرج حرا، أو على خل فخرج خمرا رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد، وإلى بدل المسمى في قوله القديم، كما قلنا في الصداق. وإن خالعها على أن ترضع ولده فماتت فهو كالعين إذا هلكت قبل القبض، وإن مات الولد ففيه قولان (أحدهما) يسقط الرضاع ولا يقوم غير الولد مقامه لانه عقد على إيقاع منفعة في عين، فإذا تلفت العين لم يقم غيرها مقامها، كما لو أكراه ظهرا للركوب فهلك الظهر. فعلى هذا يرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد. والى أجرة الرضاع في قوله القديم. (والقول الثاني) أنه لا يسقط الرضاع. بل يأتيها بولد آخر لترضعه لان المنفعة باقية، وإن مات المستوفى قام غيره مقامه، كما لو اكترى ظهرا ومات فان الوارث يقوم مقامه. فعلى هذا إن لم يأت بولد آخر حتى مضت المدة ففيه وجهان (أحدهما) لا يرجع عليها لانها مكنته من الاستيفاء فأشبه إذا أجرته دارا وسلمتها إليه فلم يسكنها (والثانى) يرجع عليها لان المعقود عليه تحت يدها فتلف من ضمانها كما لو باعت منه شيئا وتلف قبل أن يسلم. فعلى هذا يرجع بمهر المثل في قوله الجديد وبأجرة الرضاع في قوله القديم. وان خالعها على خياطة ثوب فتلف الثوب فهل تسقط الخياطة أو يأتيها بثوب آخر لتخيطه؟ فيه وجهان بناء على القولين في الرضاع (فصل) ويجوز رد العوض فيه بالعيب لان اطلاق العقد يقتضى السلامة من العيب فثبت فيه الرد بالعيب كالمبيع والصداق فإن كان العقد على عين بأن طلقها على ثوب أو قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته ووجد به عيبا فردته رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى بدل العين سليما في قوله القديم كما ذكرناه في الصداق. وان كان الخلع منجزا على عوض موصوف في الذمة فأعطته ووجده معيبا فرده طالب بمثله سليما كما قلنا فيمن أسلم في ثوب وقبضه

стр. 1859

ووجده معييا فرده. وإن قال إن دفعت إلى عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق فدفعت إليه عبدا على تلك الصفة طلقت، فان وجده معيبا فرده رجع في قوله الجديد إلى مهر المثل وإلى بدل العبد في قوله القديم لانه تعين بالطلاق فصار كما لو خالعها على عين فردها بالعيب، ويخالف إذا كان موصوفا في الذمه في خلع منجز فقبضه ووجد به عيبا فرده لانه لم يتعين بالعقد ولا بالطلاق فرجع إلى ما في الذمة. وإن خالعها على عين على أنها على صفة فخرجت على دون تلك الصفة ثبت له الرد كما قلنا في البيع، فإذا رده رجع إلى مهر المثل في أحد القولين وإلى بدل المشروط في القول الآخر كما قلنا فيما رده بالعيب (فصل) ولا يجوز الخلع على محرم ولا على ما فيه غرر كالمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه ولا ما لا يقدر على تسليمه لانه عقد معاوضة فلم يجز على ما ذكرناه كالبيع والنكاح، فان طلقها على شئ من ذلك وقع الطلاق لان الطلاق يصح مع عدم العوض فصح مع فساده كالنكاح ويرجع عليها بمهر المثل لانه تعذر رد البضع فوجب رد بدله كما قلنا فمن تزوج على خمر أو خنزير، فان خالعها شرط فاسد بأن قالت طلقني بألف بشرط أن تطلق ضرتي فطلقها وقع الطلاق ويرجع عليها بمهر المثل. لان الشرط فاسد فإذا سقط وجب إسقاط ما زيد في البدل لاجله وهو مجهول فصار العوض فيه مجهولا فوجب مهر المثل فان قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق على ألف ففيه وجهان (أحدهما) يصح لانه تعليق طلاق بشرط (والثانى) لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع فعلى هذا إذا وجد الشرط وقع الطلاق ورجع عليها بمهر المثل (الشرح) الاحكام: إذا خالع امرأته على أن ترضع ولده وتحضنه وتكفله بعد الرضاع وبين مدة الرضاع وقدر الطعام وصفته والادم وكم تجد منه في كل يوم وكان الطعام والادام مما يجوز السلم فيه وبين مدة الكفالة بعد الرضاع فالمنصوص أنه يصح. ومن أصحابنا من قال: هل يصح العوض؟ فيه قولان لان هذا جميعه في أصول الشافعي في كل واحد منها قولان. أحدهما البيع والاجارة لان في هذا اجارة الرضاع وابتياعا للنفقة. والثانى: السلم على شيئين مختلفين. والثالث: فيه السلم على شئ إلى آجال، والصحيح يصح قولا واحدا لان السلم والبيع انما لم يصح

стр. 1860

على أحد القولين لان كل واحد منهما مقصود. والمقصود ههنا هو الرضاع والباقى بيع له. ويجوز في التابع مالا يجوز في غيره. ألا ترى أنه يجوز أن يشترى الثمرة على الشجرة مع الشجرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع. ولو اشترى الثمرة وحدها كذلك لم يصح. وأما السلم على شئ إلى آجال وعلى شيئين إلى أجل فانما لم يصح لانه لا حاجة به إليه. وههنا به إلى هذا حاجة لانه كان يمكنه أن يسلم على كل واحد وحده. وها هنا لا يمكنه الخلع على ذلك مرتين. إذا ثبت هذا فان عاش الولد حتى استكمل مدة الرضاع وحل وقت النفقة فللاب أن يأخذ كل يوم قدر ما يحل عليها من النفقة والادم فيه. فان شاء أخذه لنفسه وأنفق على ولده من ماله. وان شاء أنفقه على ولده. فان كان ذلك أكثر من كفاية الولد كانت للاب وان كان أقل من كفاية الولد كان على الاب تمام نفقته. وان أذن لها في انفاق ذلك على الولد. فقد قال أكثر أصحابنا يصح ذلك كما لو كان في ذمته لغيره دين فأمره بدفعه إلى انسان فانه برأ بدفعه إليه. وسواء كان المدفوع إليه ممن يصح قبضه أو ممن لا يصح قبضه كما لو كان له في يده طير فأمره بارساله وقال ابن الصباغ: يكون في ذلك وجهان كالملتقط إذا أذن له الحاكم في اسقاط ماله على اللقيط وان مات الصبى بعد استكماله الرضاع دون مدة النفقة لم يبطل العوض لانه قد استوفى الرضاع. ويمكن الاب أخذ النفقة. فيأخذ ما قدره من النفقة. وهل يحل عليها ذلك بموت الولد؟ ولا يستحق الاب أخذه الا على نجومه؟ فيه وجهان (أحدهما) يحمل عليها فيطالبها به الاب لان تأجيله انما كان لحق الولد (والثانى) لا يستحق أخذه الا على نجومه - وهو الاصح لانه وجب عليها هكذا. وانما مات المستوفى وان مات الصبى بعد أن رضع حولا وكانت مدة الرضاع حولين فهل تنفسخ الاجارة في الحول الثاني أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبى آخر لترضعه؟ قال المسعودي ان لم يكن الصبى الميت منها لم تنفسخ الاجارة قولا واحدا. وان كان الولد الميت منها فهل تنفسخ الاجارة أو لا تنفسخ بل يأتيها بصبى آخر لترضعه فيه قولان. والفرق بينهما أنها تدر على ولدها مالا تدر على غيره وسائر أصحابنا حكو القولين من غير تفصيل

стр. 1861

(أحدهما) لا ينفسخ فيأتيها بصبى آخر، لان الصبى الميت مستوفى به، فلم تبطل الاجارة بموته كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فمات قبل استيفاء الركوب (والثانى) ليس له أن يأتيها بغيره بل تنفسخ الاجارة، لان الرضاع يتقدر لحاجة الصبى إليه وحاجتهم تختلف فلم يقم غيره مقامه بخلاف الركوب، ولانه عقد على إيقاع منفعة في عين، فإذا تلفت تلك العين لم يقم غيرها مقامها كما لو اكترى دابة ليركبها إلى بلد فماتت، فإذا قلنا بهذا أو قلنا بالاول ولم يأت بمن يقيمه مقامه انفسخ العقد في الحول الثاني. وهل ينفسخ في الحول الاول وفيما بقى من العوض؟ فيه طريقان كما قلنا فيمن استأجر عينا حولين فتلفت في أثنائها، فإن قلنا: لا يبطل العقد في الحول الاول ولا في النفقة فقد استوفى الرضاع في الحول الاول وله أن يستوفى النفقة وهل يحل جميعها عليها؟ أو ليستوفيها على نجومها؟ على الوجهين. وأما الحول الثاني فقد انفسخ العقد فيه، وبماذا يرجع عليها، فيه قولان. (أحدهما) بأجرة الحول الثاني (والثانى) بقسطه من مهر المثل، فعلى هذا يقسم مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين وعلى قيمة النفقة والادم، فما قابل أجرة الحول الثاني أخذه، وما قابل غيره لم يستحقه عليها. وإن قلنا: إنه يأتيها بولد آخر، فإن أتاها به فحكمه حكم الاول، وان مكنه أن يأتي به فلم يفعل حتى مضى الحول ففيه وجهان (أحدهما) يسقط حقه من إرضاعها في الحول الثاني، لانه أمكنه استيفاء حقه وفوته باختياره: وهو كما لو اكترى دابة ليركبها شهرا فحبسها حتى مضى الشهر ولم يركبها (والثانى) لا يسقط حقه، لان المستحق بالعقد إذا تعذر تسليمه حتى تلف لم يسقط حق مستحقه سواء كان بتفريط أو بغير تفريط، كما لو اشترى بهيمة وقدر على قبضها فلم يقبضها حتى ماتت في يد البائع بخلاف الدابة، فان منفعتها تلفت تحت يده، وان ماتت المرأة نظرت - فان ماتت بعد الرضاع لم يبطل العقد، بل يستوفى النفقة من مالها، وان ماتت قبل الرضاع أو في أثنائه أو انقطع لبنها انفسخ العقد فيما بقى من مدة الرضاع، لان المعقود عليه إرضاعها، وقد تعذر ذلك فبطل العقد

стр. 1862

كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب، وهل يبطل العقد، أو لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه، فيه وجهان بناء على القولين في الصبى إذا مات. (مسألة) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض معلوم بينهما صح الخلع وملك العوض بالعقد، فان هلك العوض قبل القبض رجع عليها ببدله، وفى بدله قولان قال في الجديد: مهر المثل، وقال في القديم: مثل العوض إن كان له مثل أو قيمة ان لم يكن له مثل كما قلنا في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض، وإن خالعها على خمر أو خنزير أو شاة ميتة أو ما أشبه ذلك مما لا يصح بيعه وقع الطلاق ثابتا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يقع الطلاق ولا يرجع عليها بشئ، دليلنا أن هذا عقد على البضع، وإذا كان المسمى فيه فاسدا وجب مهر مثلها كما لو نكحها على ذلك، وإن خالعها على ما في هذا البيت من المتاع، ولا شئ فيه وقع الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا. وقال أبو حنيفة وأحمد: يرجع عليها بمثل المتاع المسمى. دليلنا أنه عقد على البضع بعوض فاسد فوجب مهر المثل كما لو سمى ذلك في النكاح، وإن قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الطلاق بائنا. قال الشافعي في الام: وله مهر مثلها، قال أصحابنا: ويحكى فيه القول القديم أنه يرجع عليها بمثل الخل. قال ابن الصباغ وهذا فيه نظر، لان الخل مجهول فلا يمكن الرجوع إليه، هذا مذهبنا، وقال أحمد يرجع عليها بقيمة الخل، دليلنا ما مضى في التى قبلها. (فرع) إن كان له إمرأتان فقالتا له طلقنا على ألف درهم، فقال أنتما طالقتان جوابا لكلامهما، وقع عليهما الطلاق، وهل يصح تسميتهما للالف، فيه قولان، فإذا قلنا: تصح التسمية قسمت الالف عليهما على قدر مهر مثلها، وان قلنا إن التسمية لا تصح، رجع عليهما بمثل الالف في القول القديم، لان لها مثلا، فيقسم عليهما على مهر مثلهما.

стр. 1863

وعلى القول الجديد: يرجع على كل واحدة منهما بمهر مثلها، وإن أقر الطلاق على الفور ثم طلقها كان رجعيا إلا أن يقول: أنتما طالقان على ألف، فيقولان عقيب قوله: قبلنا، فتكون كالاولة، وإن قالتا: طلقنا على ألف بيننا نصفين فطلقهما عقيب قوليهما وقع الطلاق ثانيا واستحق على كل واحدة منهما خمسمائة قولا واحدا، لان كل واحدة منهما استدعت الطلاق بعوض معلوم، وان قالتا له طلقنا بألف فطلق احداهما على الفور ولم يطلق الاخرى، وقع طلاق التى طلقها، وهل تصح التسمية بقسطها من الالف، على القولين فإذا قلنا: تصح قسمت الالف على مهر مثلها ومهر مثل الاخرى، فما قابل مهر مثل المطلقة استحقه عليها عقيب استدعائهما الطلاق ثم طلقها في مجلس الخيار، فإن كانتا غير مدخول بهما بانتا بالردة فلا يقع الطلاق ولا يلزمهما العوض وإن كانتا مدخولا بهما فان طلاقهما موقوف على حكم نكاحهما، فان انقضت عدتهما قبل أن يرجعا إلى الاسلام تبينا أن الفرقة حصلت بردتهما فلا يقع عليهما الطلاق، ولا يلزمهما العوض وان رجعا إلى الاسلام قبل انقضاء عدتهما تبينا أن الطلاق وقع عليهما ولزمهما العوض في قدر ما لزم كل واحدة منهما ما ذكرناه في الاوله، وان رجعت إحداهما إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها وانقضت عدة الاخرى وهى باقية على الردة وقع الطلاق على التى رجعت إلى الاسلام، وفى قدر ما يلزمها من العوض ما ذكرناه إذا طلق احداهما ولم يقع الطلاق على الاخرى ولا يلزمها عوض. (فرع) وإن قالتا له: طلقنا بألف فقال لهما على الفور أنتما طالقان ان شئتما فان قالتا له على الفور شئنا، طلقتا وفى قدر ما يلزم كل واحدة منهما من العوض ما ذكرناه - وان أخرتا المشيئة على الفور لم يطلقها لانه لم يوجد الشرط، وإن شاءت احداهما على الفور ولم تشأ الاخرى لم تطلق واحدة منهما، لانه علق طلاقهما بمشيئتهما ولم توجد مشيئتهما، وان كانت المسألة بحالها وإحداهما بالغة رشيدة والاخرى كبيرة محجور عليها فقالتا شئنا على الفور، وقع عليهما الطلاق

стр. 1864

إلا أن البالغة الرشيدة يقع عليها بائنا، وفيما يستحقه من العوض عليها ما ذكرناه من القولين. وأما المحجور عليها فيقع عليها الطلاق ولا عوض عليها لانها ليست من أهل المعاوضة، وإن كانت من أهل المشيئة، ولهذا يرجع إليها في النكاح وما تأكله، وإن كانت صغيرة غير مميزة فهل تصح مشيئتها فيه وجهان، أو كبيرة مجنونة فلا مشيئة لها وجها واحدا. (فرع) وإن قالت له: بعنى سيارتك هذه وطلقني بألف، فقال: بعتك وطلقتك، فقد جمعت بين خلع وبيع بعوض ففيه قولان، كما لو جمع بين البيع والنكاح بعوض، فإذا قلنا: يصحان، قسم الالف على قيمة السيارة وعلى مهر مثلها، فما قابل قيمة السيارة كان ثمنا، وما قابل مهر مثلها ان عوض خلعها، وان وجدت بالسيارة عيبا فان قلنا: تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت عليه بحصتها من الالف. وان قلنا: لا تفرق الصفقة ردت السيارة ورجعت بجميع الالف ورجع عليها بمهر مثلها. وان قلنا: لا يصحان لم يصح البيع ولم يصح العوض في الخلع، ولكن الخلع صحيح، وفى ماذا يرجع عليها، قولان. (أحدهما) تقوم السيارة المبيعة وينظر إلى مهر مثلها، ويقسم الالف عليهما (والثانى) يرجع عليها بمهر مثلها، هكذا ذكر ابن الصباغ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمَحَامِلِيُّ: أنه يرجع عليها بمهر المثل، ولعلهما أرادا على الصحيح من القولين. قال الشيخ أبو حامد: وهكذا الحكم فيه إذا قالت: خذ منى ألف درهم وأعطني هذه العين المبيعة وطلقني، قال المحاملى: وهكذا إذا قالت: طلقني على ألف على أن تعطيني الشئ الفلاني فطلقها اه. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (فصل) فإذا خالع إمرأته لم يلحقها ما بقى من عدد الطلاق، لانه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالاجنبية، ولا يملك رجعتها في العدة. وقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها، لان الرجعة من مقتضى الطلاق فلم يسقط

стр. 1865

بالعوض كالولاء في العتق، وهذا خطأ لانه يبطل به إذا وهب بعوض، فإن الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض، ويخالف الولاء، فان باثباته لا يملك ما اعتاض عليه من الرق، وباثبات الرجعة يملك ما اعتاض عليه من البضع. (فصل) وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار وثبتت له الرجعة، وقال المزني: يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن خالع إمرأة على عوض، وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة أن العوض يسقط، ولا تثبت الرجعة، وهذا خطأ، لان الدينار والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقى طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة، فأما المسألة لتى ذكرها الشافعي ﵀ فقد اختلف أصحابنا فيها، فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى، وجعلهما على قولين ومنهم من قال: لا تثبت الرجعة هناك، لانه قطع الرجعة في الحال، وإنما شرطت أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت. (الشرح) الاحكام: إذا خالع إمرأته لم يلحقها ما بقى من عدد الطلاق، سواء قلنا الخلع طلاق أو فسخ. وسواء طلقها في العدة أو في غيرها، وسواء طلقها بالصريح أو بالكناية مع البينة، وبه قال ابن عباس وعروة بن الزبير وأحمد واسحاق، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يلحقها الطلاق ما دامت في العدة ولا يلحقها بعد العدة ولا يلحقها الطلاق بالكناية بحال. وقال مالك والحسن البصري: يلحقها الطلاق عن قرب ولا يلحقها عن بعد فالقرب عند مالك أن يكون الطلاق متصلا بالخلع والحسن البصري يقول: إذا طلقها في مجلس الخلع لحقها. وإن طلقها بعده لم يلحقها. دليلنا أنه لا يملك رجعتها فلم يلحقها طلاقه كالاجنبية. أو نقول: لان من لا يصح طلاقها بالكناية مع البينه لم يصح طلاقها بالصريح. كما لو انقضت عدتها. أو من لا يلحقها الطلاق بعضو لم يلحقها بغير عوض كالاجنبيه، (فرع) ولا يثبت للزوج الرجعة على المختلعة سواء خالعها بلفظ الخلع

стр. 1866

أو بلفظ الطلاق، وبه قال الحسن البصري والنخعي ومالك والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة، وذهب ابن المسيب والزهرى إلى أنه بالخيار إن شاء أخذ العوض ولا رجعة له، وإن شاء ترك العوض وله الرجعة. قال الشيخ أبو حامد: وأظنهما أرادا ما لم تنقض العدة. وقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله الرجعة، لان الرجعة من موجب الطلاق، كما أن الولاء من موجب العتق، ثم لو أعتق عبده بعوض لم يسقط حقه من الولاء، فكذلك ان صرفها بعوض. ودليلنا قوله تعالى " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وإنما يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه: فلو أثبتنا له الرجعة لم يكن للفداء فائدة، ولانه ملك العوض بالخلع فلم تثبت له الرجعة، كما لو خالعها بلفظ الخلع، ويخالف الولاء فانه باثبات الولاء عليه لا يملك ما أخذ عليه العوض من الرق وباثبات الرجعة له يملك ما أخذ عليه العوض من البضع (فرع) قال الشافعي في المختصر: لو خالعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة فالطلاق لازم وله الرجعة والدينار مردود. وقال المزني: يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر مثلها، كما قال الشافعي فيمن خالع امرأته على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت الدينار. وتثبت الرجعة أو أن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة، ونقل الربيع الاولة في الام كما نقلها المزني، قال الربيع وفيها قول آخر أن له مهر مثلها ولا رجعة. وقد نقل المزني جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى وخرجهما على قولين وقال أكثر أصحابنا: لا يختلف المذهب في الاولة أن له الرجعة ويسقط الدينار، وما حكاه الربيع فهو من تخريجه. وما ذكره المزني فهو مذهبه بنفسه لان الخلع اشتمل على العوض وشرط الرجعة، وهذان الشرطان متضادان، فكان إثبات الرجعة أولا لانها ثبتت بالطلاق والعوض لا يثبت الا بالشرط. وأما الفرق بين الاولة والثانية فانه قد قطع الرجعة في الثانية، وانما شرط عودها فيما بعد فلم تعد، وفى الاولة لم يقطع الرجعة في الحال، فكانت باقية على الاصل.

стр. 1867

قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإن وكلت المرأة في الخلع ولم تقدر العوض فخالع الوكيل بأكثر من مهر المثل لم يلزمها إلا مهر المثل، لان المسمى عوض فاسد بمقتضى الوكالة فسقط ولزم مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد، فإن قدرت العوض بمائة فخالع عنها على أكثر منها فيه قولان (أحدهما) يلزمها مهر المثل لما ذكرناه (والثانى) يلزمها أكثر الامرين من مهر المثل أو المائة، فان كان مهر المثل أكثر وجب، لان المسمى سقط لفساده ووجب مهر المثل، وإن كانت المائة أكثر وجبت لانها رضيت بها، وأما الوكيل فإنه إن ضمن العوض في ذمته رجع الزوج عليه بالزيادة لانه ضمنها بالعقد، وإن لم يضمن بأن أضاف إلى مال الزوجة لم يرجع عليه بشئ، فان خالع على خمر أو خنزير وجب مهر المثل، لان المسمى سقط فوجب مهر المثل، فان وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل - فقد نص فيه على قولين - قال في الاملاء: يقع ويرجع عليه بمهر المثل. وقال في الام الزوج بالخيار بين ان يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا. وقال فيمن وكل وقدر العوض فخالع على أقل منه إن الطلاق لا يقع، فمن أصحابنا من نقل القولين في الوكالة المطلقة إلى الوكالة التى قدر فيها العوض، والقول في الوكالة التى قدر فيها العوض إلى الوكالة المطلقة وهو الصحيح عندي، لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما تقتضي الوكالة التى قدر فيها العوض المنع من النقصان عن المقدر، فيكون في المسئلتين ثلاثة أقوال (أحدها) أنه لا يقع الطلاق لانه طلاق أوقعه على غير الوجه المأذون فيه فلم يقع، كما لو وكله في الطلاق في يوم فأوقعه في يوم آخر (والثانى) أنه يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل، لان الطلاق مأذون فيه فإذا وقع لم يرد المسمى فاسد فوجب مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد (والثالث) أن الطلاق يقع لانه مأذون فيه وانما قصر في البدل فثبت له الخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرد ويكون الطلاق رجعيا لانه لا يمكن اجبار الزوج على المسمى لانه دون المأذون فيه، ولا يمكن

стр. 1868

إجبارها على مهر المثل فيما أطلق، ولا على الذى نص عليه من المقدر لانها لم ترض به فخير بين الامرين ليزول الضرر عنهما. ومن أصحابنا من قال فيما قدر العوض فيه لا يقع الطلاق لانه خالف نصه، وفيما أطلق يقع الطلاق لانه لم يخالف نصه، وإنما خالفه من جهة الاجتهاد، وهذا يبطل بالوكيل في البيع فانه لا فرق بين أن يقدر له الثمن فباع بأقل منه وبين أن يطلق فباع بما دون ثمن المثل وإن خالعها على خمر أو خنزير لم يقع الطلاق، لانه طلاق غير مأذون فيه، ويخالف وكيل المرأة فانه لا يوقع الطلاق وإنما يقبله، فإذا كان العوض فاسدا سقط ورجع إلى مهر المثل (الشرح) الاحكام: يجوز التوكيل في الخلع من جهة الزوجة والزوج لانه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع، ويجوز أن يكون الوكيل منهما مسلما وكافرا حرا وعبدا، رشيدا ومحجورا عليه، ويجوز أن يكون الوكيل من جهة الزوجة امرأة، وهل يجوز أن يكون وكيل الزوج امرأة؟ فيه وجهان المنصوص أنه يصح، لان من صح منه عقد المعاوضة صح أن يكون وكيلا فيه كالبيع. والثانى لا يصح لانها لا تملك إيقاع الطلاق بنفسها فلم تملك في حقه غيرها. قال الشافعي: ويجوز أن يكون وكيل واحد عنه وعنها. فمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال يجوز أن يلى الواحد طرفي العقد في الخلع كما يجوز أن يوكل الرجل امرأة في طلاقها، ومنهم من قال لا يصح كما لا يصح في النكاح أن يكون الواحد موجبا قابلا، وحمل النص على أنه يجوز لكل واحد منهما أن يوكل وحده. إذا ثبت هذا فان الوكالة تصح منهما مطلقا ومقيدا كما قلنا في البيع، فإذا طلقت الوكيلة اقتضت مهر المثل كالوكيل في البيع والشراء. والمستحب أن يقدر الموكل منهما العوض لوكيله لانه أبعد من الغرر، فان وكلت المرأة في الخلع نظرت فان أطلقت الوكالة فان الاطلاق يقتضى مهر المثل حالا من نقد البلد، فان خالع عنها بذلك صح ولزمها أداء ذلك، وان خالعها بدون مهر مثلها أو مهر مثلها مؤجلا صح لانه زادها بذلك حيرا. قال ابن الصباغ: وهكذا ان خالع عنها بدون نقد البلد صح لانه زادها خيرا، وإن خالع بأكثر من مهر مثلها وقع الطلاق. قال الشافعي في الاملاء: ويكون المسمى فاسدا فيلزمها مهر مثلها، لانه خالع على

стр. 1869

عوض لم يأذن فيه فكان فاسدا فسقط ووجب مهر مثلها، كما لو اختلعت بنفسها على مال مغصوب. وقال في الام: عليها مهر مثلها إلى أن تبذل الزيادة على ذلك فيجوز. قال الشيخ أبو حامد: فكأن الشافعي لم يبطل هذه الزيادة على مهر المثل بكل حال ولكن لا يلزمها. وقال المسعودي هي على قولين (أحدهما) يجب عليها مهر مثلها (والثانى) لها الخيار ان شاءت فسخت المسمى وكان عليها مهر مثلها. وان شاءت أجازت ما سمى. وان قدرت له العوض بأن قالت اخلعني بمائة فان خلعها بمائة صح لانه فعل ما أمرته. وان خلعها بمائة مؤجلة أو بما دونها صح لانه زادها خيرا. وان خالعها بأكثر. فيه قولان (أحدهما) يقع الطلاق ويلزمها منه مهر مثلها لا غير لانه خالع بأكبر مما أمرته فكان فاسدا ووجب مهر المثل، وكما لو اختلعت هي بخمر أو خنزير (والثانى) يلزمها أكثر الامرين من المائة أو مهر مثلها، لان المائة إن كانت أكثر لزمتها لانها قد أذنت فيها. وان كان مهر المثل أكثر لزمها لان المسمى فاسد فسقط ولزمها مهر مثلها. إذا ثبت هذا فهل يلزم الوكيل ما زاد على مهر المثل في هذه والتى قبلها ينظر فيه فان قال طلقها على كذا وكذا وعلى ضمانه لزمه للزوج الجميع ولانه ضمنه، وان قال طلقها ولم يقل من مالها بل أطلق لزمه ذلك لان الظاهر أنه يخالع من مال نفسه. وللوكيل أن يرجع عليها بمهر مثلها لانه وجب عليه باذنها وما زاد عليه يدفعه من ماله ولا يرجع عليها به لانه وجب عليه بغير اذنها. وان قال طلقها على كذا وكذا من مالها لزمها مهر مثلها ولم يلزم الوكيل ما زاد على مهر مثلها لانه أضاف ذلك إلى مالها ولم يأذن له فيه فسقط عنها. وان قيدت له أو طلقها فخالع عنها بخمر أو خنزير وقع الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها لان المسمى فاسد فأسقط ووجب مهر مثها كما لو خالعت هي بنفسها على ذلك وقال المزني: لا يقع الطلاق لان الوكيل لم يعقد على ما هو مال فارتفع العقد من أصله. كما لو وكله أن يبيع له عينا فباعها بخمر أو خنزير، وهذا خطأ لان وكيل المرأة لا يوقع الطلاق وانما يقبله فإذا قبله بعوض فاسد لم يمنع ذلك وقوع الطلاق كما لو قبلت هي الطلاق بخمر أو خنزير. وانما يصح هذا الذى قاله لوكيل الزوج ان وكله الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فان خالع عنه الوكيل بمهر المثل من نقد البلد

стр. 1870

خالا صح. وإن قيد له العوض بأن قال: خالع عنى بمائة فإن خالعها جاز لانه فعل ما أذن له فيه، وإن خالع بأكبر منها صح، لانه زاد خيرا، وإن خالع بما دون المائة فنص الشافعي أن الطلاق لا يقع لانه أذن له في ايقاع الطلاق على شئ مقدر، فإذا أوقعه على صفة دونها لم يصح كما لو خالع بخمر أو خنزير. واختلف أصحابنا فيها، فمنهم من قال: القولين إذا لم يقدر له العوض فخالع على أقل من مهر المثل إلى هذه، وجوابه في هذه إلى تلك، وقال فيها ثلاثة أقوال، وهو اختيار الشيخ أبى اسحاق. (أحدها) يقع الطلاق فيهما بائنا ويلزمه مهر المثل. (والثانى) يثبت للزوج فيها الخيار بين أن يرضى بالعوض المسمى في العقد فيهما ويكون الطلاق بائنا، وبين أن لا يرضى به ويكون الطلاق رجعيا. (والثالث) لا يقع فيهما طلاق ووجهها ما ذكرناه، لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما أن الوكالة المقيدة تقتضي المنع من النقصان عن العوض المقيد، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل الاوله على قولين، والثانية على قول واحد ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره، لانه إذا قيد له العوض في الف فخالع بأقل منه فقد خالف نص قوله، فنقض فعله كالمجتهد إذا خالف النص، وإذا أطلق الوكالة فإنما علمنا أن الاطلاق يقتضى مهر المثل من طريق الاجتهاد فإذا أدى الوكيل اجتهاده إلى المخالعة بأقل منه لم ينقض كما لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. قال ابن الصباغ وهذه الطريقة ظاهر كلام الشافعي والاولة أقيس والاقيس من الاقوال: أن لا يقع الطلاق. (فرع) إذا وكله أن يطلق أو يخالع يوم الجمعة، فطلق أو خالع يوم الخميس لم يصح لانه إذا طلقها يوم الجمعة كانت مطلقة يوم السبت، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقة يوم الخميس فكان الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت، وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقه يوم الخميس فكأن الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت ولم يرض بطلاقها يوم الخميس.

стр. 1871

قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وإذا خالع امرأة في مرضه ومات لم يعتبر البدل من الثلث سواء حابى أو لم يحاب لانه لا حق للورثه في بضع المرأة ولهذا لو طلق من غير عوض لم تعتبر قيمة البضع من الثلث، فان خالعت المرأة زوجها في مرضها وماتت فان لم يزد العوض على مهر المثل اعتبر من رأس المال لان الذى بذلت بقيمة ما ملكته فأشبه إذا اشترت متاعا بثمن المثل وان زاد على مهر المثل اعتبرت الزيادة من الثلث، لانه لا يقابلها بدل فاعتبرت من الثلث كالهبة، فان خالعت على عبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون، فقد حابت بنصفه، فان لم يخرج النصف من الثلث، بأن كان عليها ديون تستغرق قيمة العبد، فالزوج بالخيار بين أن يقر العقد في العبد فيستحق نصفه وبين أن يفسخ العقد فيه، ويستحق مهر المثل ويضرب به مع الغرماء، لان الصفقه تبعضت عليه، وان خرج النصف من الثلث أخذ جميع العبد نصفه بمهر المثل ونصفه بالمحاباة. ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يقر العقد في العبد، وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل، لانه تبعضت عليه الصفقه من طريق الحكم، لانه دخل على أن يكون جميع العبد له عوضا، وقد صار نصفه عوضا ونصفه وصيه والمذهب الاول، لان الخيار انما يثبت بتبعيض الصفقه لما يلحقه من الضرر لسوء المشاركة، ولا ضرر عليه ههنا لانه صار جميع العبد له فلم يثبت له الخيار. (الشرح) الاحكام: يصح الخلع في مرض الموت من الزوجين كما يصح منهما النكاح والبيع، فان خالع الزوج في مرض موته بمهر المثل أو أكثر صح كما لو اتهبت في مرض موته، وان خالع بأقل من مهر المثل صح ولا اعتراض للورثة عليه لانه لا حق لهم في بضع امرأته، ولهذا طلقها بغير عوض لم يكن لهم الاعتراض عليه، وان خالعت الزوجه في مرض موتها بمهر المثل أو دونه كان ذلك من رأس المال. وقال أبو حنيفة: يكون ذلك من الثلث. دليلنا أن الذى بذلته بقيمة ما تملكه

стр. 1872

فهو كما لو اشترت به متاعا بقيمته، وإن خالعت بأكثر من مهر مثلها اعتبرت الزيادة من الثلث لانها محاباة فاعتبرت من الثلث كما لو اشترت متاعا بأكثر من قيمته، وان خالعت في مرض موتها على سيارة قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة فقد حابته بنصف السيارة، فإن لم يخرج النصف من الثلث - فإن كان عليها دين يستغرق مالها - فالزوج بالخيار بين أن يأخذ نصف السيارة لا غير وبين أن يفسخ ويضرب مع الغرماء بمهر مثلها ونصفه وصية. ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين أن يرضى بهذا وبين أن يفسخ ويرجع بمهر مثلها، لان الصفقة تبعضت عليه لانه دخل على أن يأخذ جميع السيارة عوضا ولم يصح له بالعوض إلا نصفها ونصفها وصية. والصحيح أنه لا خيار له لان السيارة قد سلمت له على كل حال، وإن لم يكن لها مال غير السيارة ولم يجز الورثة كان للزوج نصف السيارة بمهر المثل وسدسها بالمحاباة فذلك ثلثا السيارة، فيكون الزوج بالخيار بين أن يأخذ ثلثى السيارة وبين أن يفسخ ويرجع بمهر المثل فإن قال الزوج: أنا آخذ مهر المثل نقدا وسدس السيارة بالوصية لم يكن له ذلك لان سدس السيارة إنما يكون له وصية تبعا للنصف. إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل عن الشافعي أن له نصف السيارة ونصف مهر المثل، ثم اعترض عليه وقال: هذا ليس بشئ، بل له نصف السيارة وثلث ما بقى، قال أصحابنا: أخطأ المزني في النقل، وقد ذكرها الشافعي في الام فقال له النصف بمهر مثلها. (فرع) وإن خالعته في المرض الذى ماتت فيه على مائة ومهر مثلها أربعون - ثم عاد الزوج فتزوجها على ملك المائة في مرض موته وماتا، وخلفت الزوجة عشرة غير المائة ولم يخلف الزوج شيئا - فإن مات الزوج أولا بطلت محاباته لها، لانها ورثته وصحت محاباتها له، لانه لم يرثها فيكون للزوج منها أربعون مهر مثلها، وله شئ بالمحاباة، وإن ماتت الزوجة أولا ولم يترك غير المائة بطلت محاباتها له، لانه ورثها. وأما محاباة الزوج لها - فان أصدقها المائة التى خالعته عليها بعينها لم يصح،

стр. 1873

لانه لما أصدقها المائة وهو لا يملك منها غير أربعين فكأنه أصدقها ما يملك وما لا يملك، فبطل المسمى ورجعت إلى مهر المثل فيجب لكل واحد منهما على الآخر مهر مثلها فيقاصان، ثم يرث الزوج نصف المائة عنها إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد، فيكون ذلك لورثته، وإن أصدقها مائة في ذمتها صحت لها المحاباة وحسابه: له أربعون مهر المثل ولا محاباة له ويرجع إليها صداقها، ولها شئ محاباة في ذمته، فتكون تركتها مائة وشيئا، ويرث الزوج نصف ذلك وهو خمسون، ونصف شئ، يخرج من ذلك لها شئ بالمحاباة، فيبقى في يد ورثته خمسون إلا نصف شئ تعول شيئين فإذا خيرت عدلت الخمسون ستين، ونصفا الشئ الكامل عشرون وهو ما كان بالمحاباة، ويجب للزوج عليها مهر مثلها، وله عليها مهر مثلها فينقصان ويفضل لها عليه عشرون فيكون ذلك تركة لها مع المائة فذلك مائة وعشرون، يرث الزوج نصف ذلك وهو ستون، فتأخذ المرأة منها بالمحاباة عشرين، ويبقى لورثته أربعون، وهو مثلا محاباته لها، فيكون لورثته ستون. (فرع) ولو تزوجها مرض موته على مائة درهم، ومهر مثلها خمسون، ودخل بها، ثم خالفته في مرض موتها على مائة في ذمتها ثم ماتا ولا يملكان غير هذه المائة ولم يجز ورثتها فحسابه للزوجة خمسون مهر مثلها من رأس المال ولها شئ محاباة، فجميع تركتها خمسون وشئ للزوج منها خمسون مهر المثل، وله ثلث شئ محاباة فيكون تركته مائة إلا ثلثى شئ تعدل شيئين، فإذا أخذت عدلت المائة بشيئين وثلثي الشئ الكامل ثلاثة أثمان المائة وهو سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة، فيأخذه من الزوج مع مهر المثل فذلك سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة يأخذه من الزوج مع مهر المثل فذلك سبعة وثلاثون ونصف، وهذا الذى صح لها بالمحاباة تأخذه من الزوج مع مهر مثلها، وذلك سبعة وثمانون ونصف، فيرجع إليها مهر مثلها بالخلع، ويبقى معها سبعة وثلاثون ونصف يستحق الزوج ثلث ذلك بالمحاباة

стр. 1874

فيبقى لورثتها ثلثا ذلك، فيجتمع لورثة الزوج خمسة وسبعون وذلك مثلا محاباته لها، فالدور وقع في فريضة الزوج لا في فريضة الزوجة، فإن تركت الزوجه شيئا غير الصداق فانك تضمن ثلث تركتها إلى المائه التى تركها الزوج ثم تأخذ ثلاثة أثمان ذلك وهو الجائز بالمحاباة، وسواء مات الزوج أولا أو الزوجه فالحكم واحد لانهما لا يتوارثان. قال ابن اللبان: ولو خالعته على المائه بعينها بطلت محاباتها لانها خالعته على ما تملك وعلى مالا تملك فبطل المسمى ووجب مهر المثل ولها بالمحاباة شئ فجميع تركتها خمسون وشئ للزوج منها خمسون ولا محاباة لها فتركته مائه إلا شيئا يعول شيئين للزوج منها خمسون ولا محاباة لها فتركته مائه إلا شيئا، فإذا خيرت عولت المائه ثلاثة أشياء، الشئ ثلاثة وثلاثون وثلث يكون لها ذلك مع مهر مثلها، فيأخذ الزوج من ذلك مهر مثلها مع ما بقى معه من المائه فذلك سنة وستون وثلثان وذلك مثلا محاباته لها، والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل. قال المصنف ﵀: باب جامع في الخلع إذا قالت المرأة للزوج: طلقني على ألف، فقال: خالعتك، أو حرمتك، أو أبنتك على ألف، ونوى الطلاق صح الخلع، وقال أبو على بن خيران: لا يصح لانها سألت الطلاق بالصريح، فأجاب بالكنايه، والمذهب الاول، لانها استدعت الطلاق، والكناية مع النية طلاق. فان قالت: طلقني بألف فقال: خالعتك بألف ولم ينو الطلاق - وقلنا: إن الخلع فسخ لم يستحق العوض - لانها استدعت فرقة ينقص بها العدد ولم يجبها إلى ذلك، فان قالت: اخلعني فقال: طلقتك - وقلنا: ان الخلع فسخ - ففيه وجهان.

стр. 1875

(أحدهما) لا يصح لانه لم يجب إلى ما سألت، فهو كالقسم قبله (والثانى) يصح وهو المذهب لانها استدعت فرقة لا ينقص بها العدد، فأجاب إلى فرقة ينقص بها العدد فحصل لها ما طلبت وزيادة. (الشرح) الاحكام: إذا قالت المرأة طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها ثلاثا استحق الاف عليها. وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئا. دليلنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فكان كما لو قالت: طلقني وعندي ألف وإن قالت طلقني ثلاثا ولك ألف أو بألف أو على ألف فطلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وبه قال مالك. وقال أحمد لا يستحق عليها شيئا. وقال أبو حنيفة: إن قالت بألف استحق عليها ثلث الالف. وان قالت على ألف لم تستحق شيئا. دليلنا أنها استدعت منه فعلا بعوض، فإذا فعل بعضه استحق بقسطه، كما لو قالت: من رد على عبيدى الثلاثة من الاباق فله ألف فرد واحدا منهم. وان قالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة ونصفا وقع عليها طلقتان. هكذا أفاده العمرانى في البيان وابن الصباغ في الشامل، وكم يستحق عليها؟ فيه وجهان (أحدهما) يستحق ثلثى الالف، لانه وقع عليها طلقتان (والثانى) لا يستحق عليها إلا نصف الالف لانه لم يوقع عليها الا نصف الثلاث، وانما سرت الطلقة بالشرع. وان قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته ثلث الالف أو نصفها لم يقع الطلاق عليها، لان الصفة لم توجد بخلاف ما لو استدعت منه الطلاق، فإن طريقه المعاوضة وهذا طريقه الصفه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قالت طلقني ثلاثا ولك على ألف فطلقها طلقة استحق ثلث الالف لانها جعلت الالف في مقابلة الثلاث، فكان في مقابلة كل طلقة ثلث الالف. وان طلقها طلقة ونصفا ففيه وجهان (أحدهما) يستحق ثلثى الالف لانها طلقت طلقتين (والثانى) يستحق نصف الالف لانه أوقع نصف الثلاث. وإنما كملت بالشرع لا بفعله

стр. 1876

فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا، فأعطته بعض الالف لم يقع شئ، لان ما كان من جهته طريقه الصفات، ولم توجد الصفة فلم يقع، وما كان من جهتها طريقه الاعواض، فقسم على عدد الطلاق، وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك على ألف، فطلقها واحدة، فالمنصوص أنه يستحق الالف. واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحاق: المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبقى لها إلا طلقة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لى الثلاث، كرجل أعطى رجلا نصف درهم، فقال له اعطني درهما أي كمل لى درهما، وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الالف لانها بذلت الالف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الالف. ومن أصحابنا من قال يستحق الالف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا عيره، وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع، وقال المزني ﵀: لا يستحق إلا ثلث الالف علمت أو لم تعلم، لان التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث، وإذا فقا عين الاعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها، وهذا خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر، ولذهاب العين الاولى تأثيرا في العمى، ولا تأثير للاولى والثانية في التحريم، لانه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل، لانه لا يتبعض وان ملك عليه ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق الالف لانه فعل ما طلبته وزيادة، فصار كما لو قال من رد عبدى فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان (أحدهما) يجب له عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف (والثانى) يجب له ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم، وان طلقها ثلاثا فله على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الوجه الثاني له جميع الالف، وان بقت له طلقة فقالت له: طلقني ثلاثا على ألف، طلقة أحرم بها عليك وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتنى، فطلقها ثلاثا، وقعت طلقة ولا يصح ما زاد لانه سلف في

стр. 1877

الطلاق، ولانه طلاق قبل النكاح، فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق سقط المسمى ووجب مهر المثل، وإن قلنا تفرق الصفقة ففيما يستحق قولان (أحدهما) ثلث الالف (والثانى) جميع الالف كما قلنا في البيع (الشرح) الاحكام: إن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة بثلث الالف. قال ابن الحداد: لم يقع الطلاق ولم يلزمها شئ لانه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا بألف فلا ينقطع بما دونه. وإن قالت: قبلت واحدة بألف قال ابن الحداد وقعت عليها طلقة واحدة واستحق عليها الالف لانها زادته خيرا. وقال بعض أصحابنا بل يقع عليه ثلاث طلقات بالالف لان انقطاع الطلاقى إليه دونها وإنما إليها قبول العوض وقد وجد منه إيقاع الثلاث فوقعن وإن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلتها بخمسمائة لم يصح الطلاق، ولم يلزمها عوض لانه لم يرض وقوع الطلاق عليها بأقل من ألف ولم تلتزم له بالالف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف ودينار أو بألفين لم يقع عليها الا أن تقول عقب قوله قبلت لانها لم ترض بالتزام أكثر من الالف، ولم يرض بإيقاع الطلاق الا بأكثر من الف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بخمسمائة أو قالت طلقني بألف ولم تقل ثلاثا، فقال أنت طالق بخمسمائة وقع عليها الثلاث في الاولة، وفى الثانية ما نوى ولم يلزمها الا خمسمائة فيهما، لانه زادها بذلك خيرا، لان رضاها بألف رضى بما دونه، هكذا ذكر القاضى ابو الطيب وقال إذا قال طلقتك على ألف فقالت قبلت بألفين وقع عليها الطلاق ولم يلزمها إلا ألف. وقال المسعودي إذا قال خالعتك بألف فقالت اختلعت بألفين لم تقع الفرقة، لان من شرط القبول أن يكون على وفق الايجاب (فرع) إذا بقى له على امرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة قال الشافعي استحق عليها الالف، واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس وأبو إسحاق هذه مفروضة في امرأة تعلم انه ما بقى عليها إلا واحدة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي أكمل لى الثلاث فيلزمها، فأما إذا كانت لا تعلم ذلك فلا

стр. 1878

يستحق عليها إلا ثلث الالف لانها بذلت الالف على الثلاث، فإذا طلقها واحدة لم يستحق إلا ثلث الالف، كما لو كان يملك عليها ثلاثا فطلقها واحدة. ومن أصحابنا من قال يستحق عليها الالف بكل حال، وهو ظاهر النص واختيار القاضى أبى الطيب، لان المقصود بالثلاث قد حصل لها بهذه الطلقة. وقال المزني لا يستحق عليها إلا ثلث الالف بكل حال، لان التحريم إنما يحصل بهذه الطلقة وبالاولتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر، فإن السكر حصل بالثلاثة أقداح، وان بقى عليها طلقتان، فقالت طلقني ثلاثا بألف، فإن قلنا بالطريقة الاولى وكانت عالمة بأنه لم يبق عليها الا طلقتان، فإن طلقها طلقتين استحق عليها الالف وان طلقها واحدة استحق عليها نصف الالف، وان لم تعلم أنه بقى لها طلقتان فان طلقها طلقتين استحق عليها ثلثى الالف. وان طلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وعلى الطريقة الثانية ان طلقها طلقتين استحق عليها الالف. وان طلقها واحدة قال ابن الصباغ فعندي أنه لا يستحق عليها الا ثلث الالف لان هذه الطلقة لم يتعلق بها تحريم العقد فصار كما لو كان له ثلاث طلقات فطلقها واحدة (مسألة) قوله وان ملك عليها ثلاث تطليقات الخ. وهو كما قال. فإن كان يملك ثلاث طلقات فقالت له طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا وقع عليها الثلاث واستحق عليها الالف لانه حصل لها ما سألت وزيادة. قال أبو إسحاق الالف في مقابلة الثلاث. وقال غيره من أصحابنا بل الالف في مقابلة الواحدة والاثنتان بغير عوض وليس تحت هذا الاختلاف فائدة وقال القفال يقع الثلاث ويستحق عليها ثلث الالف لانها رضيت بواحدة عن العوض وهو جعل كل واحدة بإزاء ثلث الالف. وحكى المسعودي أن من أصحابنا من قال يقع عليها واحدة بثلث الالف لا غير لانه أوقع الاخر بين على العوض ولم تقبلها فلم يقعا. والاول هو المشهور (فرع) وان قال لها انت طالق طلقتين احداهما بالالف قال ابن الحداد ان قبلت وقع عليها طلقتان ولزمها الالف. وان لم تقبل لم يقع عليها طلاق لانه لم يرض بإيقاع طلقتين الا بأن يحصل له الالف. فإذا لم يعتق لم يقع عليها

стр. 1879

الطلاق كما لو أصى أن يحج عنه رجل بمائة وأجرة مثله خمسون فلا يحصل له المائة إلا أن يحج عنه. قال القاضى أبو الطيب: ويحتمل إذا لم يقبل أنه يقع عليها طلقة ولا شئ عليها لانه يملك إيقاعها بغير قبول وقد أوقفها. وإن قالت قبلت الطلقتين ولم أقبل العوض كان بمنزلة ما لو لم يقبل لان الطلاق لا يفتقر إلى القبول، وإنما الذى يحتاج إلى القبول هو العوض، فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد وعلى قول أبى الطيب يقع عليها الطلقه التى لا عوض فيها (فرع) وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان إحداكما بألف - فإن قبلتا جميعا - وقع عليهما الطلاق. ويقال له عين المطلقة بالالف، فإذا عين إحداهما كان له عليها مهر مثلها، لان المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية. وإن قبلت إحداهما ولم تقبل الاخرى قيل له عين المطلقة بالالف، فإن قال هي القابلة، وقع عليها الطلاق ثانيا ولزمها مهر مثلها ووقع الطلاق على الاخرى بغير عوض، وإن قال المطلقة بالالف هي التى لم تقبل وقع الطلاق على القابلة بغير عوض ولم يقع الطلاق على التى لم تقبل، وإن لم تقبل واحدة منهما سقط الطلاق بالالف، ويقال له عين المطلقة بغير ألف، فإذا عين إحداهما وقع الطلاق عليها بغير عوض، وان ردتا جميعا ولم يقبلا - قال القاضى أبو الطيب: - فعلى قول ابن الحداد في التى قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاقا، لانه لم يسلم له الشرط من الالف، قال وعلى ما ذكرته في التى قبلها يسقط الطلاق الذى شرط فيه الالف ويقع الطلاق الذى أوقعه بغير شئ ويطالب بالتعيين (مسألة) قوله: فان قالت طلقني عشرا بألف الخ. وهذا كما قال، فانه إن قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان حكاهما الشيخ هنا (أحدهما) يستحق عليها عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف. (والثانى) يستحق عليها ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم. قال فان طلقها ثلاثا استحق عليها على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الثاني جميع الالف. وأما القاضى أبو الطيب فحكى عن ابن الحداد إذا قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة استحق عليها عشر الالف. قال القاضى قلت أنا، وان طلقها اثنتين استحق عليها خمس الالف وان طلقها ثلاثا استحق عليها جميع الالف.

стр. 1880

وهكذا ذكر ابن الصباغ. ولم يذكر الوجه الثاني (فرع) إذا بقيت له على إمرأته طلقه فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال لها أنت طالق طلقتين، الاولى بألف، والثانية بغير شئ، فقال أبو العباس بن القاص: وقعت الطلقة التى بقيت له بألف عليها، ولا تقع عليها الثانية، وإن وإن قالت: الاولة بغير شئ، والثانية بألف، وقعت عليها الطلقة التى بقيت له بغير شئ ولم تقع الثانية، فاعترض عليه بعض أصحابنا وقال: إذا قال أنت طالق طلقتين فليس فيهما أولة ولا ثانية. قال القاضى أبو الطيب: أخطأ هذا المعترض لان كلامه إذا لم يقطعه قبل منه ما شرط فيه وقيده، ولهذا يقبل استثناؤه، وإن بقيت له واحدة قالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال أنت طالق طلقتين إحداهما بألف. قال أبو العباس بن القاص: وقعت عليها واحدة ولزمها الالف. وقال في شرح التلخيص يجب أن يرجع إلى بيانه، فان قال أردت بقولى إحداهما بألف للاولى دون الاخرى فله الالف، وإن قال أردت بقولى إحداهما بألف الثانية لم يكن له شئ. قال القاضى أبو الطيب: الصحيح ما قاله ابن القاص، لانه إذا لم يقل المطلق الاولى والثانية بلفظ، لم يكن فيهما أولة ولا ثانية، فترجع الالف إلى المطلقة التى بقيت له. قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) وان قالت أنت طالق على ألف وطالق وطالق لم تقع الثانية والثالثة لانها بانت بالاولى، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف، وقال أردت الاولى بالالف لم يقع ما بعدها لانها بانت بالاولى. وان قال أردت الثانية بالالف فان قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعية وبانت الثانية ولم تقع الثالثة. وإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعيه والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه وان قال أردت الثالثه بالالف فقد ذكر بعض أصحابنا أنه يصح ويستحق الالف قولا واحدا لانه يحصل بالثالثه من التحريم ما لا يحصل بغيرها وعندي أنه لا يستحق الالف على القول الذى يقول أنه لا يصح خلع الرجعيه، لان الخلع

стр. 1881

يصادف رجعيه. وإن قال أردت الثلاث بالالف لم تقع الثانيه والثالثه لان الاولى وقعت بثلث الالف وبانت بها فلم يقع ما بعدها. (فصل) وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا يستحق عليها شيئا لانه أوقع الطلاق من غير عوض ثم استأنف إيجاب العوض من غير طلاق، فان كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجع لانه طلق من غير عوض، وإن قال أنت طالق على أن عليك ألفا فقبلت صح الخلع ووجب المال لان تقديره أنت طالق على ألف فإذا قبلت وقع الطلاق ووجب المال. (الشرح) الاحكام: إذا قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق على ألف وطالق وطالق، وقعت عليها الاولة بألف، ولم يقع ما بعدها، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف قيل له أي الثلاث أردت بالالف، فإن قال أردت الاولة بانت بالاولة ولم يقع عليها ما بعدها، وان قال أردت الثانيه بالالف وقعت الاولة رجعيه. فإن قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الثانية أيضا بالالف ولم تقع الثالثة. وإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولة رجعية، والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه، ولا يستحق عليها عوضا، وإن قال أردت الثالثه بالالف. قال المحاملى: صح ذلك واستحق عليها الالف قولا واحدا، لان الثالثه تقع بها بينونة لا تحل إلا بعد زوج، فيؤخذ فيها معنى يختص بها لا يوجد في الاولة ولا في الثانيه فصح. وقال الشيخ أبو إسحاق لا يستحق عليها الالف على القول الذى قاله لا يصح خلع الرجعيه كما قلنا في التى قبلها - إن قال أردت الثلاث بالالف - وقعت الاوله بثلث الالف وبانت، ولم يقع ما بعدها. (مسأله) قوله (فصل) وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت، وهو كما قال، فان الشافعي رضى الله عنه قال، وان قال لها أنت طالق وعليك ألف درهم، فهى طالق ولا شئ عليها، وانما كان كذلك لان قوله أنت طالق ابتداء ايقاع، وقوله وعليك ألف استئناف كلام فلم يتعلق بما قد تقدم فيكون الطلاق

стр. 1882

رجعيا، فإن ضمنت له الالف لم يلزمها بهذا الضمان حق، لانه ضمان ما لم يجب، وإن أعطته الالف كان ابتداء هبة ولم يقطع به رجعة، وإن قال: أنت طالق على أن عليك ألفا. قال الشافعي في الام: فإن ضمنت في الحال وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط، فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق بخلاف الاولة، فإن قوله وعليك ألف، استئناف كلام وليس شرطا. قال المصنف رحمه الله تعالى (فصل) إذا قال إن دفعت إلى ألف درهم فأنت طالق فان نويا صنفا من من الدراهم صح الخلع وحمل الالف على ما نويا لانه عوض معلوم وإن لم ينوبا صنفا نظرت، فان كان في موضع فيه نقد غالب حمل العقد عليه لان اطلاق العوض يقتضى نقد البلد كما نقول في البيع، وإن لم يكن فيه نقد غالب فدفعت إليه ألف درهم بالعدد دون الوزن لم تطلق، لان الدراهم في عرف الشرط بالوزن، وان دفعت إليه ألف درهم نقرة لم تطلق لانه لا يطلق اسم الدراهم على النقرة، وإن دفعت إليه ألف درهم فضة طلقت لوجود الصفة ويجب ردها لان العقد وقع على عوض مجهول ويرجع بمهر المثل لانه تعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله، وان دفعت إليه دراهم مغشوشة، فان كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم طلقت لوجود الصفة، وإن كانت الفضه فيها ألف درهم لم تطلق، لان الدراهم لا تطلق إلا على الفضه. (فصل) وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا تملكه طلقت سليما كان أو معيبا قنا كان أو مدبرا لان اسم العبد يقع عليه ويجب رده والرجوع بمهر المثل لانه عقد وقع على مجهول، وإن دفعت إليه مكاتبا أو مغصوبا لم تطلق لانها لا تملك العقد عليه.

стр. 1883

وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب، ففيه وجهان (أحدهما) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: انها تطلق كما لو خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا (والثانى) وهو المذهب أنها تطلق لانها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لان هناك أطلق العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضى رفع عبد تملكه. (الشرح) الاحكام: إذا قال ان أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فأعطته ألف درهم في الحال بحيث يكون جوابا لكلامه نظرت - فان أعطته الف درهم مضروبه لا زائدة ولا ناقصه، وقع عليها الطلاق لوجود الشرط، وإن أعطته ألف درهم مضروبه وزيادة وقع الطلاق لوجود الصفه، والزيادة لا تمنعها، كما قال إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته ثوبين. فان قيل: أليس الاعطاء عندكم بمنزله القبول، والقبول إذا خالف الايجاب - وان كان بالزيادة لم يصح، ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بألف فقال: قبلت بألفين، لم يصح؟ قلنا: الفرق بينهما أن القبول يقع بحكم الايجاب في العقد، فمتى خالفه لم يصح وههنا المغلب فيه حكم الصفه، فوقع الطلاق، والذى يقتضى المذهب أن لها أن تسترد الزيادة على الالف ويملك الزوج الالف، إذا كانت الدراهم معلومه، وان كانت مجهوله ردها ورجع عليها مهر المثل، وإن أعطته دارهم ناقصه، فان كانت ناقصة العدد والوزن بأن أعطته دراهم عددها دون الالف، ووزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الاسلام، لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم يقتضى وزن الاسلام، وان كانت ناقصة العدد وافية الوزن بأن أعطته تسعمائة درهم مضروبه - الا أن وزنها وزن ألف درهم من دراهم الاسلام - وقع عليها الطلاق لوجود الصفه، لان الاعتبار بالوزن دون العدد، إذا لم يكن مشروطا وان اعطته قطعة فضة نقرة وزنها ألف درهم لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم انما ينصرف إلى المضروبة - والنقرة قطع كالسبائك - وان أعطته

стр. 1884

ألف درهم مضروبة رديئة - فان كانت رداءتها من جهة الجنس أو السكة، بأن كانت فضتها خشنة أو سكنها مضطربة، وقع الطلاق لوجود الصفه. قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وله ردها والمطالبة ببدلها سليمة من غير نقد البلد، لان إطلاق المعاوضه يقتضى السلامه من العيوب، وإن أعطته ألف درهم مغشوشه بغير جنسها بأن كانت مغشوشة برصاص أو نحاس - فان كانت الفضة لا تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام - لم يقع الطلاق، لان الشرط لم يوجد وإن كانت الفضه فيها تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام وقع عليها الطلاق، لوجود الصفه.* * * (فرع) إذا قالت: طلقني بألف فقال: أنت طالق ثلاثا، استحق الالف، وإن طلقها واحدة أو اثنتين - قال الصيمري: - سألناها، فان قالت: أردت ما أجابنى به أو أقل لزمها الالف، وإن قالت: أردت أكثر فالقول قولها مع يمينها وله العوض بحساب ما طلق، وإن سألت الطلاق مطلقا بعوض فقال: أنت طالق، فان قال: أردت ثلاثا وقع عليها الثلاث، واستحق الالف، وإن قال أردت ما دون الثلاث رجع إليها فيما سألت، وكان الحكم كالاولة. (فرع) إذا قالت: خالعني على ألف درهم، فقال: خالعتك نظرت - فان قيداه بدراهم من نقد البلد معلوم صح ولزم الزوجه منها، وان لم يقيدا ذلك بنقد بلد معروف - وكانا في بلد فيه دراهم غالبه - انصرف إليها ذلك. كما قلنا في البيع، وان كانا في بلد لا دراهم فيها غالبه ونويا صنفا من الدراهم، أو قال: خالعتك على ألف - ولم يقل من الدراهم ولا من الدنانير، فقالت: قبلت ونويا صنفا من الدراهم والدنانير، واتفقا عليه، انصرف إطلاقهما إلى ما نوياه، لانهما إذا ذكرا ذلك واعترفا أنهما أرادا صنفا صار كما لو ذكراه، وان لم ينويا صنفا صح الخلع، وكان العوض فاسدا فيلزمها مهر المثل. إذا ثبت هذا: فان المصنف قال في مطلع الفصل: إذا قال: ان دفعت إلى ألف درهم فأنت طالق - ونويا صنفا من الدراهم - صح الخلع، وحمل على ما نويا

стр. 1885

والذى يقتضى المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى. وأما هذا فهو طلاق معلق على صفة. هكذا أفاده الماوردى والعمراني وابن الصباغ وغيرهم من أصحابنا، وأى صنف من الدراهم أعطته وقع به الطلاق ولا تأثير للنية (فرع) إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة رضاعا يحرم، وخالع الزوج الكبيرة - فإن علم أن الخلع سبق الرضاع - صح الخلع، وإن علم أن الرضاع سبق الخلع لم يصح الخلع لان النكاح انفسخ قبل الخلع، وإن أشكل السابق منهما صح الخلع، لان الاصل بقاء الزوجية (مسألة) إذا تخالع الزوجان الوثنيان والذميان صح الخلع لانه معاوضة فصح منهما كالبيع، ولان من صح طلاقه بغير عوض صح بعوض كالمسلمين، فان عقد للخلع بعوض صحيح ثم ترافعا الينا أمضاه الحاكم قبل التقابض وبعده لانه يصح، وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير - فإن ترافعا الينا قبل القبض لم نؤمن على إقباضه بل نوجب له مهر المثل، وان ترافعا الينا بعد التقابض للجميع حكمنا ببراءة ذمتها، فإن ترافعا بعد أن قبض البعض فإن الحكم يمضى من ذلك ما تقابضاه ويحكم له بمهر المثل بقسط ما بقى كما قلنا في الصداق، وإن تخالعا المشركان على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض فان الحاكم يحكم بفساد العوض ويوجب مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما (فرع) وان ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما ثم تخالعا في حال الردة كان الخلع موقوفا، فان اجتمعا على الاسلام قبل العدة تبينا أن الخلع صحيح، لانه بان ان النكاح باق، وان انقضت عدتها قبل أن يجتمعا على الاسلام لم يصح الخلع لانه بان أن النكاح انفسخ بالردة والله أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت باقراره ولم يلزمها المال، لان الاصل عدمه. وان قال طلقتك بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضى الخيار بانت باقراره، والقول في العوض قولها لان الاصل براءة ذمتها، وان اختلفا في قدر العوض، أو في عينه، أو في

стр. 1886

صفته، أو في تعجيله أو في تأجيله، تحالفا لانه عوض في عقد معاوضة فتحالفا فيه على ما ذكرناه كالبيع، فإذا تحالفا لم يرتفع الطلاق وسقط المسمى ووجب مهر المثل، كما لو اختلفا في ثمن السلعة بعدما تلفت في يد المشترى وان خالعها على ألف درهم وأختلفا فيما نويا، فادعى أحدهما صنفا وادعى الآخر صنفا آخر تحالفا. ومن أصحابنا من قال لا يصح للاختلاف في النية لان ضمائر القلوب لا تعلم، والاول هو المذهب، لانه لما جاز أن تكون النية كاللفظ في صحة العقد عند الاتفاق وجب أن تكون كاللفظ عند الاختلاف، ولانه قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما في القلوب، ولهذا يصح الاختلاف في كنايات القذف والطلاق. وان قال أحدهما خالعت على ألف درهم، وقال الآخر خالعت على ألف مطلق تخالعا، لان أحدهما يدعى الدراهم والآخر يدعى مهر المثل، وان بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف فطلقها، قلنا انها ان علمت ما بقى استحق الالف وان لم تعلم لم يستحق الا ثلث الالف. وان اختلفا فقالت المرأة لم أعلم، وقال الزوج بل علمت تحالفا ورجع الزوج إلى مهر المثل لانه اختلاف في عوض الطلقة، وهى تقول بذلت ثلث الالف في مقابلتها، وهو يقول بذلت الالف (فصل) وان قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيرى بانت المرأة لاتفاقهما على الخلع، والقول في العوض قولها، لانه يدعى عليها حقا والاصل عدمه. وان قال خالعتك على ألف، وقالت خالعتني على ألف ضمنها عنى زيد، لزمها الالف لانها أقرت به ولا شئ على زيد الا أن يقربه، وان قال خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت بل خالعتني على ألف لى في ذمة زيد، تحالفا، لان الزوج يدعى عوضا في ذمتها وهى تدعى عوضا في ذمة غيرها، وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده وادعى آخر أنه عند آخر (الشرح) الاحكام: إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه طلقها بألف وأنكر فان لم يكن معها بينة فالقول قوله مع يمينه. لان الاصل عدم الطلاق. وان كان

стр. 1887

معها بينة شاهدان ذكران، واتفقت شهادتهما حكم عليه بالطلاق وانقطاع الرجعة، قال الشيخ أبو حامد: ويستحق عليها الالف، فان شاء أخذها وان شاء تركها، وان شهد أحدهما أنه خالعها بألف وشهد الآخر أنه خالعها بألفين لم يحكم بالخلع لانهما شهدا على عقدين. وان أقامت شاهدا واحدا وأرادت أن تحلف معه أو شاهدا وامرأتين لم يحكم بصحة الخلع، لان الطلاق لا يثبت الا بشاهدين (مسألة) وان ادعى الزوج على زوجته أنه طلقها بألف وأنكرت، فإن كان ليس له بينة حلفت لانه يدعى عليها دينا في ذمتها، والاصل براءة ذمتها ويحكم عليه بالبينونة لانه أقر على نفسه بذلك، وان كان معه بينة، فان أقام شاهدين ذكرين حكم له عليها بالمال، وان أقام شاهدا وحلف معه أو شاهدا وامرأتين ثبت له المال لا دعواه بالمال. وذلك يثبت بالشاهد واليمين، والشاهد والمرأتين. قال المسعودي: وان قالت طلقني بألف الا أنى كنت مكرهة على التزامه فالقول قولها مع يمينها لان الاصل براءة ذمتها (فرع) وان ادعى الزوج عليها أنها استدعت منه الطلاق بألف فطلقها عليه فقالت قد كنت استدعيت منك الطلاق بألف ولكنك لم تطلقني على الفور بل بعد مضى مدة الخيار، وقال بل طلقتك على الفور بانت منه باقراره، والقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، وان قال الزوج طلقتك بعد مضى وقت الخيار فلى الرجعة. وقالت بل طلقتني على الفور فلا رجعة لك، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم الطلاق (فرع) وان اختلفا في قدر العوض بأن قال خالعتك على ألفى درهم فقالت بل على ألف، أو اختلفا في صفة العوض بأن قال خالعتك على ألف ريال سعودى فقالت بل على ألف ريال يمنى، أو اختلفا في عين العوض فقال خالعتك على السيارة التاكسى فقالت بل على هذه السيارة النقل، أو في تعجيله وتأجيله بأن قال خالعتك على ألف درهم معجلة، فقالت بل على ألف درهم مؤجلة أو في عدد الطلاق بأن قالت بذلت لك ألفا لتطلقني ثلاثا فقال بل بذلت لى ألفا لاطلقك واحدة ولم أطلق غيرها فانهما يتحالفان في جميع ذلك على النفى والاثبات، كما قلنا في المتبايعين.

стр. 1888

وقال أبو حنيفة القول قول المرأة. دليلنا أن الخلع معاوضة، فإذا اختلفا في قدر عوضه أو صفته أو تعجيله أو معوضه تحالفا كالمتبايعين إذا ثبت هذا فانهما إذا تحالفا فان التحالف يقتضى فسخ العقد، إلا أنه لا يمكن ههنا أن يفسخ الخلع، لانه لا يلحقه الفسخ فيسقط العوض المسمى في العقد ويرجع عليها بمهر مثلها كالمتبايعين إذا اختلفا بعد هلاك السلعة. وعلى قول من قال من أصحابنا أن البائع يرجع بأقل الامرين من الثمن الذى يدعيه البائع أو قيمة السلعة يرجع الزوج ههنا بأقل الامرين من العوض الذى يدعيه الزوج أو مهر المثل. وإذا اختلفا في قدر الطلاق فلا يقع إلا ما أقر به الزوج (فرع) وإن خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه، فقال أحدهما نوينا من دراهم كذا، وقال الآخر: بل نوينا من نقد بلد كذا، أو خالعها على ألف مطلق، وقال أحدهما: نوينا من الدراهم، وقال الآخر: بل نوينا من الدنانير ففيه وجهان. (أحدهما) لا يتحالفان، بل يجب مهر المثل، لان ضمائر القلوب لا تعلم، (والثانى) وهو المذهب أنهما يتحالفان، لان النية لما كانت كاللفظ في صحة العقد كانت كاللفظ في الاختلاف، ولانه يجوز أن يعرف كل واحد منهما ما نواه الآخر في ذلك بإعلامه إياه أو بأمارات بينهما، فإذا اختلفا في ذلك تحالفا.* * * وإن قال أحدهما: خالعت على ألف درهم من نقد بلد كذا. أو كانا في بلد فيه دراهم غالبة، وقال الآخر: بل خالعت على ألف مطلقة غير مقيدة بدراهم ولا دنانير تحالفا، لان أحدهما يدعى أن العوض الدراهم المسماة، والآخر يدعى أن العوض مهر المثل فتحالفا كما قلنا لو اختلفا في قدر العوض.

стр. 1889

وإن بقيت له على إمرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة - وقلنا بقول أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أنها إذا علمت أنه لم يبق إلا طلقة، وقالت: ما كنت عالمة بذلك تحالفا، لانهما اختلفا في عدد الطلاق المبذول به الالف فهى تقول: ما بذلت الالف إلا في مقابلة الثلاث، والزوج يقول: بذلت الالف في مقابلة الواحدة لعلك بها، فتحالفا كما لو كان يملك عليها ثلاث طلقات، واختلفا في عدد الطلاق، وجب عليه مهر مثلها لما ذكرناه. (مسألة) قوله: وإن قال: خالعتك إلخ، وهذا كما قال، فإنه إذا قال: خالعتك على ألف درهم فقالت: ما بذلت لك العوض على طلاقي، وإنما بذل لك زيد العوض من ماله على طلاقي، فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، تبين منه لاتفاقهما على طلاقها بعوض. وان قال: خالعتك بألف في ذمتك، فقالت: خالعتني في ذمتي الا أن زيدا ضمنها عنى، لزمها الالف، لانها أقرت بوجوبها عليها الا أنها ادعت أن زيدا ضمنها، وذلك لا يسقط من ذمتها. وان قالت: خالعتني بألف يعدها عنى زيد لزمها الالف لانها أقرت بوجوبها عليها، لان زيدا لا يعد عنها الا ما وجب عليها، وان قال: خالعتك على ألف درهم في ذمتك، أو في يديك، وقالت: بل خالعتني على ألف درهم في ذمة زيد لى، ففيه وجهان. (أحدهما) أنهما يتحالفان لانهما اختلفا في عين العوض فتحالفا كما لو قال خالعتك على هذه الدراهم في هذا الكيس، فقالت: بل على هذه التى في الكيس الآخر، والثانى: أنهما لا يتحالفان، لان الخلع على ما في ذمة الغير لا يصح، لانه غير مقدور عليه، فهو كما لو خالعها على بهيمتها الضاله، أو عبدها الابق فعلى هذا يلزمها مهر مثلها، والمذهب الاول، لان بيع الدين في الذمة من غير السلم والكتابة يصح في أحد الوجهين، وان قلنا: لا يصح؟ فلم يتفقا على أنه خالعها عليه وانما هي تدعى ذلك، والزوج ينكره فهو كما لو قالت: خالعننى على خمر أو خنزير فقال: بل على الدراهم أو الدنانير فإنهما يتحالفان فهذا مثله، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 1890

قال المصنف ﵀: كتاب الطلاق يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار، فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن قال: إذا تزوجت إمرأة فهى طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة " إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك " وأما الصبى فلا يصح طلاقه لقوله ﷺ " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ عن يفيق " فأما من لا يعقل فإنه ان لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر، لم يقع طلاقه، لانه نص في الخبر على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين، وان لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله، فالمنصوص في السكران أنه يصح طلاقه. وروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره، والطلاق والظهار واحد فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. (أحداهما) لا يصح وهو اختيار المزني وأبى ثور، لانه زائل العقل فأشبه النائم، أو مفقود الارادة فأشبه المكره. (والثانى) أنه يصح، وهو الصحيح، لما روى أبو وبرة الكلبى قال " أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلى وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضى الله عنهم، فقلت ان خالدا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هم هؤلاء عندك فاسألهم، فقال على ﵇: تراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجعلوه كالصاحي " ومنهم من قال: يصح طلاقه قولا واحدا، ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي ﵀ عن غيره، وفى علته ثلاثة أوجه.

стр. 1891

أحدها - وهو قول أبى العباس - أن سكره لا يعلم إلا منه، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه، فعلى هذا يقع الطلاق في الظاهر. ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل. (والثانى) أنه يقع طلاقه تغليظا عليه لمعصيته، فعلى هذا يصح ما فيه تغليظ عليه كالطلاق والعتق والردة، وما يوجب الحد ولا يصح ما فيه تخفيف كالنكاح والرجعة وقبول الهبات. (والثالث) أنه لما كان سكره بمعصية أسقط حكمه فجعل كالصاحي، فعلى هذا يصح منه الجميع، وهذا هو الصحيح، لان الشافعي ﵀ نص على صحة رجعته (الشرح) حديث المسور بن مخرمة في الزوائد إسناده حسن لان اسناده عند ابن ماجه حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا على بن الحسين بن واقد ثنا هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك " ففيه على بن الحسين بن واقد مختلف فيه فقد قال الذهبي: صدوق. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس، وذكره العقيلى وقال: مرجئ، قال البخاري مات سنة احدى عشرة ومائتين. وكذلك هشام بن سعد هكذا في متن ابن ماجه طبعة المطبعة العلمية وعليه شرح أبى الحسن بن عبد الهادى الحنفي يقول: وهشام بن سعيد ضعيف وكلام الاسمين يطلقان على رجلين في كل منهما قيل كلام فهشام بن سعيد الطالقاني لقى ابن لهيعة وأبا شهاب الحناط. وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن أبى خثيمة وجماعه. وثقه أحمد وكان ابن معين لا يروى عنه. قال الذهبي ما أدرى لاى شئ. وقال النسائي ليس به بأس. ووثقه ابن سعد وهشام بن سعد أبو عباد المدنى مولى بن مخزوم يقال له يتيم زيد بن أسلم صحبه وأكثر عنه. وروى عن عمرو بن شعيب والمقبرى ونافع. وعنه ابن وهب والقعنبى وجماعة كثيرة. قال أحمد لم يكن بالحافظ. وكان يحيى القطان لا يحدث عنه. وقال أحمد أيضا لم يكن من محكم الحديث. وقال ابن معين ليس بذلك القوى

стр. 1892

وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوى. وقال ابن عدى: مع ضعفه يكتب حديثه إلى آخر ما قيل في أنه أثبت الناس في زيد بن أسلم وله مناكير كثيرة. وأنا أخلص من هذا بأن كلا الرجلين قيل فيه كلام فأى الرجلين هو المعنى في الرواية هل متن السنن أم حاشية ابن عبد الهادى؟ إذا نظرنا في زمن كل من الرجلين فنجد ابن سعيد وهو من شيوخ أحمد والذين تكلموا في ضعفه قلة فهو مختلف فيه وزمنه يمكن أن يكون من طبقة تروى عن الزهري، فإذا عرفت أن الحفاظ قرروا أن هذا الحديث حسن عرفت أن الاسناد كان لا يكون حسنا لو أنه هشام بن سعد لكثرة ما أخذ عليه الحفاظ من مناكير فرجل مثله لا يكون حديثه حسنا من جهة إسناده، ومن ثم تكون حاشية ابن عبد الهادى أضبط من متن السنن وأنه هشام بن سعيد، وقد أخرج له مسلم في الشواهد، والحديث أخرجه أحمد وأهل السنن والبزار والبيهقي، وقال هو أصح شئ في هذا الباب وأشهر. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك " وقال الترمذي: حديث حسن وهو أحسن شئ روى في هذا الباب. وفى أبى داود: وقال فيه " ولا وفاء نذر إلا فيما يملك " ولابن ماجه فيه " لا طلاق فيما لا يملك " واختلف في حديث المسور على الزهري فروى عنه عن عروة عن المسور، وروى عنه عن عروة عن عائشة، وروى بمعنى هذا الحديث عن أبى بكر الصديق وأبى هريرة وأبى موسى الاشعري وأبى سعيد الخدرى وعمران بن الحصين وغيرهم، وفى مستدرك الحاكم عن جابر مرفوعا بلفظ " لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك " قال الحاكم: صحيح، وأنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه، وقد صح على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر اه.

стр. 1893

وأما حديث " رفع القلم عن ثلاثة إلخ " فقد رواه على وعائشة رضى الله عنهما وأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَيَاهُ هُمَا وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَقَدْ كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ المهذب وقل أن يذكر راويه، وقد أورده في كتاب السير من رواية على كرم الله وجهه. أما أثر أبى وبرة الكلبى فقد أخرجه الطبري والطحاوى والبيهقي وفيه " أن رجلا من بنى كلب يقال له: ابن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر، وقال له: إن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة، فقال عمر لمن حوله ما ترون فقال على " وذكر ما تقدم في الفصل، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن عكرمة وسيأتى في كتاب الحدود مزيد من الاستقصاء لرواته وطرقه والكلام على أحكامه هناك ان شاء الله. أما اللغات: فإن طلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق، فإن كثر تطليقه للنساء قيل: مطليق ومطلاق، والاسم الطلاق وطلقت هي من باب قتل وفى لغة من باب قرب فهى طالق بغير هاء. قال الازهرى: وكلهم يقول بغير هاء. قال: وأما قول الاعشى: أيا جارتنا بينى فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقال الليث أراد طالقة غدا، وانما اجترأ عليه لانه يقال: طلقت فحمل النعت على الفعل. وقال ابن فارس أيضا: امرأة طالق طلقها زوجها، وطالقة غدا، فصرح بالفرق، لان الصفه غير واقعه، وقال ابن الانباري إذا كان النعت منفردا به الانثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض، لانه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الانثى به. وقال الجوهرى يقال طالق وطالقه، وأنشد بيت الاعشى، وأجيب عنه بجوابين (أحدهما) ما تقدم (والثانى) أن الهاء لضرورة التصريع على أنه معارض بما رواه ابن الانباري عن الاصمعي قال أنشدني أعرابي من شقى اليمامة البيت فإنك طالق من غير تصريع، فتسقط الحجه به.

стр. 1894

قال البصريون: إنما حذفت العلامة لانه أريد النسب. والمعنى امرأة ذات طلاق وذات حيض، أي هي موصوفة بذلك حقيقة ولم يجروه على الفعل. ويحكى عن سيبويه أن هذه نعوت مذكرة وصف بهن الاناث كما يوصف المذكر بالصفة المؤنثة نحو علامة ونسابة، وهى سماعي. وقال الفارابى: نعجة طالق بغير هاء إذا كانت مخلاة ترعى وحدها، فالتركيب يدل على الحل والانحلال. يقال: أطلقت الاسير إذا حللت اساره وخليت عنه فانطلق، أي ذهب في سبيله، وأطلقت البينة إذا شهدت من غير تقييد بتاريخ، وأطلقت الناقة من عفالها، وناقة طلق بضمتين بلا قيد، وناقة طالق أيضا مرسلة ترعى حيث شاءت، وقد طلقت طلوقا من باب قعد إذا انحل وثاقها وأطلقتها إلى الماء فطلقت، والطلق بفتحتين جرى الفرس، لا تحتبس إلى الغاية فيقال عدا الفرس طلقا أو طلقتين، كما يقال شوطا أو شوطين، وتطلق الظبى مر لا يلوى على شئ. وطلق الوجه بالضم طلاقة، ورجل طلق وطلق الوجه أي فرح ظاهر البشر، وهو طلبق الوجه قال أبو زيد " متهلل بسام " وهو طلق اليدين بمعنى سخى، وليلة طلقة، إذا لم يكن فيها قر ولا حر، وكله وزان فلس وشئ طلق، وزان حمل أي حلال، وافعل هذا طلقا لك أي حلالا ويقال الطلق المطلق الذى يتمكن صاحبه فيه من جميع التصرفات فيكون فعل بمعنى مفعول مثل الذبح بمعنى المذبوح، وأعطيته من طلق مالى أي من حله أو من مطلقه وطلقت المرأة بالبناء للمفعول طلقا فهى مطلوقة إذا أخذها المخاض وهو وجع الولادة، وطلق لسانه بالضم وطلوقة فهو طلق اللسان، وطليقه أيضا، أي فصيح عذب المنطق، واستطلقت من صاحب الدين كذا فأطلقه، واستطاق بطنه لازما، وأطلق الدواء، وفرس مطلق اليدين إذا خلا من النحجبل أما قوله " أنهمكوا في الخمر " فانه يقال انهمك فلان في الامر أي جد ولج. وكذلك تهمك في الامر. تحاقروا العقوبة استصغروها. والحقير الصغير. ومحقرات الذنوب صغارها. قوله " إذا سكر هذى " يقال هذى في منطقه يهذى ويهذو. وهذا هذيانا إذا كثر كلامه وقلت فائدته. وإذا هذى افترى أي كذب والافتراء والفرية الكذب

стр. 1895

وأصله الخلق، من فريت المزادة إذا خلقتها وصنعتها، كأنه اختلق الكذب أي صنعه وابتدأه، هكذا أفاده ابن بطال في شرح غريب المهذب والفيومى في غريب الشرح الكبير للرافعي المسمى بالمصباح المنير أما الاحكام فإن الطلاق ملك للازواج على زوجاتهم، والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقوله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " وقوله تعالى " الطلاق مرتان " الاية. وأما السنة فروى أن النبي ﷺ طلق حفصه بنت عمر ثم راجعها. وروى عن ابن عمر أنه قال كان تحتي امرأة أحبها وكان أبى يكرهها فأمرني أن أطلقها، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأمرني أن أطلقها. وأجمعت الامة على جواز الطلاق، إذا ثبت هذا فإن الطلاق لا يصح الا بعد النكاح. فأما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهى طالق، أو إذا تزوجت امرأة من القبيله الفلانية فهى طالق، أو إذا تزوجت فلانة فهى طالق، أو قال لاجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق، فلا يتعلق بذلك حكم، وإذا تزوج لم يقع عليها الطلاق. وكذلك إذا عقد العتق قبل الملك فلا يصح. هذا مذهبنا وبه قال من الصحابة على بن أبى طالب وابن عباس وعائشة. ومن التابعين شريح وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والحسن وعروة، ومن الفقهاء أحمد واسحاق، الا أن أحمد له في العتق روايتان. وقال أبو حنيفة وأصحابه تنعقد الصفة في عموم النساء وخصوصهن، وكذلك إذا قال لامرأة أجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتى فأنت طالق فتزوجها ودخلت الدار طلقت. وكذلك يقول في عقد العتق قبل الملك مثله، وحكى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الزهري. وقال مالك: ان عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها انعقدت الصفة. وان عمم لم ينعقد. وبه قال النخعي وربيعة والاوزاعي وابن أبى ليلى دليلنا ما رواه المسور بن مخرمة مرفوعا " لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك " ولان من لم ينعقد طلاقه بالمعاشرة لم ينعقد طلاقه بصفة كالمجنون والصغير.
следующие страницы →