بعد ذلك إلى حال السنة وقع عليها الطلاق، لان الشرطين قد وجدا.
قال صاحب الفروع: ويحتمل أن لا يقع عليها الطلاق حينئذ أيضا، لان ظاهر الشرطين أن يكونا معتبرين حالة القدوم، والمنصوص هو الاول.
وإن قال أنت طالق رأس الشهر للسنة.
قال في الام: فان كانت رأس الشهر في طهر لم يجامعها فيه طلقت.
وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه رأس الشهر لم تطلق، فإذا طهرت بعد ذلك من غير جماع وقع عليها الطلاق.
وعلى الوجه الذى خرجه صاحب الفروع في التى قبلها يحتمل ان لا يقع عليها الطلاق ههنا بالطهر بعد رأس الشهر، إلا أن المنصوص الاول.
(فرع)
قال في الام: إذا قال لامرأته وهى ممن تحيض قبل الدخول: أنت طالق إذا قدم فلان للسنة، فدخل بها قبل أن يقدم فلان ثم قدم وهى طاهر غير مجامعة وقع عليها الطلاق، وإن قدم وهى حائض أو في طهر جامعها فيه - قال أصحابنا: فالذي يجئ على قول الشافعي أنها لا تطلق حتى تصير إلى زمان السنه، لانه يعتبر صفتها حين قدومه لا حين عقد الصفه، فلو لم يدخل بها وقدم فلان طلقت لانه ليس في طلاقها سنه ولا بدعه - فان دخل بها الزوج وقال ما أردت بقولى طلاق سنة الزمان، وإنما أردت سنة طلاقها قبل الدخول، وقع عليها الطلاق بقدوم فلان، سواء كانت في زمان السنه أو في زمان البدعه
(مسألة) قوله " وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق الخ " وهذا صحيح.
فانه إذا قال أنت طالق أعدل الطلاق أو أحسنه أو أكمله أو افضله أو أتمه - ولم يكن له نيه - طلقت للسنه لانه أعدل الطلاق وأحسنه، فان كانت في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق.
وإن كانت له نيه - فان كانت نيته موافقة لظاهر قوله - كانت تأكيدا، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال: أردت به طلاق البدعه واعتقدت أنه الاعدل والاحسن في طلاقها لسوء عشرتها.
وهذا مثل تأويله لقوله تعالى " ادفع بالتى هي أحسن " حين يقول: رأيت أن التى هي أحسن أن أضرب أو أصفع من يرتكب المخالفة أو ما إلى ذلك، لانني لو عاملته باللين لسدر في غوايته وأمعن في ضلالته، ففى الشدة الحسنى وفى اللين السوءى
стр. 1997
في بعض الاحوال، فان كانت حال العقد في حال البدعه وقع عليها الطلاق، لان في ذلك تغليظا عليه فقبل، وإن كانت في حال عقد الطلاق في حال السنه لم يقبل قوله في الحكم لانه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه فلم يقبل ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه، ولهذا لو صرح به حال عقد الطلاق قبل.
وإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه، والسماجه ضد الملاحة.
ولبن سمج لا طعم له.
أو قال أفحشه أو ما أشبه ذلك كان من صفات الذم.
فان لم يكن له نية طلقت للبدعه، فان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه طلقت لان ذلك أقبح الطلاق وأفحشه.
وان كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق.
فإذا طلقت في الحيض أو جامعها طلقت.
وان كانت له نيه.
فان وافقت نيته ظاهر قوله.
وهو أن ينوى طلاق البدعه قبل منه وكانت نيته تأكيدا، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال: نويت طلاق السنه واعتقدت أن الافبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها.
فان كانت حال
عقد الطلاق في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق لان فيه تغليظا عليه.
وان كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه لم يقبل في الحكم لانه يدعى خلاف الطهر.
ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وان قالت أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا.
قال الصيمري طلقت ثلاثا لانه أكمل الطلاق اجتنابا.
وان قال أنت طالق طلقه حسنه قبيحه وقع عليها في الحال طلقه، واختلف أصحابنا في علته، فمنهم من قال لانه وصفها بصفتين لا يمكن وجودهما معا وقد وجدت إحداهما فوقع بها الطلاق، ومنهم من قال لانه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى مجرد الطلاق فوقع قال ابن الصباغ: وهذا أقيس.
لان وقوع الطلقه باحدى الصفتين ليس بأولى من الاخرى (فرع)
وإن قال لامرأته، أنت طالق طلاق الحرج وقع عليها طلقه رجعيه وقال على بن أبى طالب: يقع عليها الثلاث في الحال، دليلنا أن الحرج الضيق والاثم، ولا يأثم إلا بطلاق البدعه
стр. 1998
وان قال: أنت طالق طلاق الحرج والسنه وقع عليها في الحال طلقه، لانه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى الطلاق مجردا فوقع وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
(فصل)
وإن قال لها وهى حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت بانقطاع الدم لوجود الصفة، وإن قال لها ذلك وهى طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، لان " إذا " اسم للزمان المستقبل فاقتضى فعلا مستأنفا، ولهذا لو قال لرجل حاضر: إذا جئتني فلك دينار لم يستحق بهذا الحضور حتى يغيب ثم يجيئه وإن قال لها وهى طاهر: إن حضت فأنت طالق، طلقت برؤية الدم، وإن قال
لها ذلك وهى حائض لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض لما ذكرناه في الطهر.
فإن قال لها وهى حائض: إن طهرت طهرا فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض، لانه لا يوجد طهر كامل إلا أن تطعن في الحيض الثاني وإن قال لها ذلك وهى طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض، لان الطهر الكامل لا يوجد إلا بما ذكرناه.
وإن قال: إن حضت حيضة فأنت طالق، فإن كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، لما ذكرناه في الطهر.
(فصل)
وإن قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقه نظرت، فإن كانت لها سنة وبدعة في طلاقها نظرت، فان كانت طاهرا طلقت طلقة لان ما بقى من الطهر قرء، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم يقع في كل طهر طلقة، وان لم يكن لها سنة ولا بدعة - نظرت فان كانت حاملا - طلقت في الحال طلقة، لان الحمل قرء يعتد به، وإن كانت تحيض على الحمل لم تطلق في أطهارها لانها ليست بأقراء، ولهذا لا يعتد بها، فإن راجعها قبل الوضع وطهرت في النفاس وقعت طلقة أخرى، فإذا حاضت وطهرت وقعت الثالثه، وإن كانت غير مدخول بها وقعت عليها طلقه وبانت، فإن كان صغيرة مدخولا بها طلقت في
стр. 1999
الحال طلقه، فان لم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت، وان راجعها لم تطلق في الطهر بعد الرجعة لانه هو الطهر الذى وقع فيه الطلاق.
(الشرح) إذا قال لامرأته وهى طاهر: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم في زمان امكانه وقع الطلاق عليها ويكون بدعيا، فإن استمر بها الدم يوما وليلة استقر الطلاق.
وان انقطع لدون اليوم والليلة واتصل بعده طهر صحيح حكمنا
بان الطلاق لم يقع.
وان قال لها وهى حائض: إذا حضت فأنت طالق - فاختلف أصحابنا فيه - فقال الشيخ أبو إسحاق الاسفرايينى والقاضى أبو القاسم الصيمري: لا يقع الطلاق حتى تطهر من هذا الحيض ثم تطعن في الحيضة الثانية، وبه قال أبو يوسف، لان قوله، إذا حضت أو ان حضت، يقتضى الاستقبال.
وقال ابن الصباغ يقع عليها الطلاق بما يتجدد من حيضها، لانه قد وجد منها الحيض فوقع الطلاق لوجود صفته كما لو قال للصحيحه: إذا صححت فأنت طالق، فإنه يقع عليها الطلاق في الحال.
وان قال لامرأته كلما حضت فانت طالق، فإذا رأت الدم طلقت برؤيته فإذا انقطع الدم وطهرت طهرا كاملا ثم رأت الدم طلقت طلقه ثانيه، فإذا طهرت ثم رأت الدم طلقت ثالثه، لان " كلما " تقتضي التكرار وتكون الطلقات كلها بدعيه.
(فرع)
وان قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق - فإن كان طاهرا - لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لانه قال حيضه.
وذلك لا يوجد الا بطهرها من الحيض، وان كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ويكون الطلاق سببا لانه يقع بأول الطهر وان قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حاضت حيضة كاملة بعد عقد الصفه، وقع عليها طلقه بأول جزء من الظهر بعد الحيض، ثم إذا حاضت الثانية وطهرت منه طلقت ثانية بأول جزء من الطهر، ثم إذا حاضت الثالثه وطهرت منه طلقت الثالثة بأول جزء من الطهر، لان " كلما " تقتضي التكرار، وتكون الطلقات للسنة،
стр. 2000
وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين فأنت
طالق، فإنها إذا حاضت حيضة وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة، فإذا حاضت حيضة ثانية وقع عليها حيضة ثانية بإنقطاع دمها من الحيضة الثانية لانها مع الاولة حيضتان.
وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا انقطع دمها من الحيضة الاولة وقع عليها طلقة لوجود الصفة، وان حاضت بعدها حيضة ثانية لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثه لان ثم للترتيب والواو للجمع.
(فرع)
وإن قال لامرأته وهى حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت بانقطاع الدم لوجود الشرط ويكون الطلاق سببا، لانه يقع في الطهر، وان قال لها كذلك وهى طاهر، قال الشيخ أبو إسحاق هنا: لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لان " إذا " اسم لزمان مستقبل، وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض تطلق عقيب قوله.
وان قال لها: إذا طهرت طهرا فأنت طالق - فان كانت حال عقد الصفة حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض، وان كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض، لانه لا يوجد الطهر الكامل الا بذلك، ويكون الطلاق بدعيا، لانه يقع بأول جزء من الحيض ويأثم به.
وان قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة - فإن كانت طاهرا - طلقت طلقه وان رأت الدم وانقطع طلقت الثانية، وإذا رأت الدم ثانيا وانقطع طلقت الثالثة وان كانت حال العقد حائضا لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق، ثم بانقطاع الحيض الثاني تطلق ثانية، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة، وان رأت الدم على الحمل - فإن قلنا: انه حيض - طلقت بانقطاعه، ويتكرر عليها الطلاق في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول.
قوله " في كل قرء " قال ابن بطال: القرء الحيض والقرء أيضا الطهر وهو
من الاضداد.
وفيه لغتان قرء بالفتح وقرء بالضم وجميعه قروء وأقراء.
قال الشاعر: مورثة مالا وفى الحى رفعة
* لما ضاع فيها من قروء نسائكا
стр. 2001
وهو الوقت فقيل للحيض والطهر قرء، لانهما يرجعان لوقت معلوم.
وأصله الجمع، وكل شئ قرأته قد جمعته اه.
وقال في المصباح في غريب الشرح الكبير للرافعي: والقرء فيه لغتان الفتح وجمعه قروء وأقروء مثل فلس وفلوس وأفلس والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال.
قال أئمة اللغة: ويطلق على الطهر والحيض، وحكاه ابن فارس أيضا ثم قال: ويقال: انه للطهر، وذلك أن المرأة الطاهر كأن الدم اجتمع في بدنها وامتسك.
ويقال: انه للحيض، ويقال: أقرأت إذا حاضت، وأقرأت إذا طهرت فهى مقرئ، وأما ثلاثة قروءه، فقال الاصمعي: هذه الاضافة على غير قياس، والقياس ثلاثة أقراء، لانه جمع قلة مثل ثلاثة أفلس، وثلاثة رجلة، ولا يقال: ثلاثة فلوس ولا ثلاثة رجال.
وقال النحويون: هو على التأويل والتقدير ثلاثة من قروء، لان العدد يضاف إلى مميزه وهن من ثلاثة إلى عشرة قليل، والمميز هو المميز، فلا يميز القليل بالكثير.
قال: ويحتمل عندي أنه قد وضع أحد الجمعين في موضع الاخر اتساعا لفهم المعنى، هذا ما نقل عنه، وذهب بعضهم إلى أن مميز الثلاثه إلى العشرة يجوز أن يكون جمع كثرة من غير تأويل، فيقال: خمسه كلاب وستة عبيد، ولا يجب عند هذا القائل أن يقال: خمسة أكلب ولا ستة أعبد، وقرأت أم الكتاب في كل قومة وبأم الكتاب يتعدى بنفسه وبالباء قراءة وقرءآنا ثم استعمل القرآن اسما مثل الشكران والكفران.
وإذا أطلق انصرف شرعا إلى المعنى
القائم بالنفس ولغة إلى الحروف المقطعة لانها هي التى تقرأ نحو كتبت القرآن ومسسته، والفاعل قارئ، وقرأة وقراء.
وقارئون مثل كافر وكفرة وكفار وكافرون.
وقرأت على زيد السلام أقرؤه عليه قراءة أما الاحكام: فإنه ان قال لها: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقه.
فان كانت حاملا طاهرا وقع عليها في الحال طلقه.
وان كانت حاملا حائضا - فإن قلنا: ان الدم على الحمل ليس بحيض - وقع عليها طلقه.
وان قلنا: انه حيض فاختلف أصحابنا فيه.
فقال الشيخان أبو إسحاق المروزى وأبو حامد الاسفرايينى
стр. 2002
يقع عليها الطلاق: لان زمان الحمل كله قرء واحد بدليل أن العدة لا تنقضي إلا بالوضع.
وقال المسعودي والقاضى أبو الطيب: لا يقع عليها الطلاق حتى تطهر لان الاقراء عندنا الاطهار، وهذا حيض فلم يقع عليها الطلاق، وبه قال المسعودي، وهل يتكرر الطلاق في كل طهر على الحمل؟ فيه وجهان.
(أحدهما)
لا يتكرر، لان العدة لا تنقضي بثلاثة منها.
(والثانى)
يتكرر وهو الاقيس، لانه طهر من حيض، وإذا وقع على الحامل طلقة نظرت - فان لم يراجعها حتى وضعت - انقضت عدتها وبانت منه ولا يلحقها بعد ذلك طلاق، وإن استرجعها قبل أن تضع لم تطلق حتى تطهر من النفاس، ثم إذا طهرت من الحيض بعد النفاس وقعت عليها الثالثة، وان كانت حاملا مدخولا بها نظرت - فإن كانت حائضا - لم يقع عليها الطلاق في الحال، لان الحيض ليس بقرء، فإذا انقطع دمها وقعت عليها طلقة، فإذا حاضت وانقطع دمها وقعت عليها الثانية بأول جزء من الطهر، فإذا حاضت الثالثة وانقطع دمها بأول جزء من الطهر - ولا فرق في هذا بين أن يراجعها أو لا يراجعها - فإن كانت طاهرا حين عقد الطلاق وقع عليها طلقة، لان بقية الطهر قرء إن كان
قد جامعها في هذا الطهر - وقعت الطلقة بدعية، وإن لم يجامعها فيه وقعت سنية فإذا حاضت ثم طهرت طلقت الثانية بأول جزء من الطهر ثم إذا حاضت وطهرت طلقت الثانية بأول جزء من الطهر، ولا فرق في هذا أيضا بين أن يراجعها أو لا يراجعها، وان كانت غير مدخول بها، فان كانت طاهرا وقعت عليها طلقة ولا تقع عليها الثالثة والثانية بالطهر الثاني والثالث، لانها تبين بالاولة فلم يلحقها ما بعدها، وان كانت حال العقد حائضا ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ.
(أحدهما)
تقع عليها طلقة وتبين بها لانها ليست من أهل سنة الطلاق وبدعته
(والثانى)
وهو قول القاضى أبى الطيب: أنه لا يقع عليها طلاق حتى تطهر من حيضها، لان الاقراء هي الاطهار، فإذا طهرت وقعت عليها طلقة بانت بها، وان كانت صغيرة مدخولا بها وقع عليها في الحال طلقة، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يراجعها بانت ولم تلحقها الثانية ولا الثالثة، وإن راجعها قبل
стр. 2003
انقضاء عدتها لم تطلق حتى ترى الحيض ثم تطهر فتقع عليها في الحال طلقة وبانت بها ولا تلحقها الثانية والثالثة، هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي: هل يقع على الصغيرة طلقة في الحال؟ على وجهين بناء على أنها إذا حاضت فهل يحتسب على فيها؟ على قولين، وإن كانت آيسة غير مدخول بها وقعت عليها طلقة وبانت ولا تلحقها الثانية والثالثة، وإن كانت مدخولا بها وقعت عليها طلقة، فان لم يراجعها حتى انقضت ثلاثة أشهر بانت ولم تلحقها الثانية والثالثة، وان راجعها قبل انقضاء الثلاثة لم تلحقها الثانية والثالثة إلا إن عاودها الدم، هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعودي: هل يلحقها في الحال طلقة؟ على وجهين، فان عاودها الدم علمنا أنه وقع عليها طلقة حال عقد الطلاق وجها واحدا والله تعالى أعلم بالصواب
وهو حسبى ونعم الوكيل.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن قال: ان حضت فأنت طالق فقالت: حضت فصدقها طلقت وان كذبها فالقول قولها مع يمينها لانه لا يعرف الحيض الا من جهتها، وان قال لها قد حضت فأنكرت طلقت باقراره، وان قال: ان حضت فضرتك طالق فقالت: حضت، فان صدقها طلقت ضرتها، وان كذبها لم تطلق، لان قولها يقبل على الزوج في حقها ولا يقبل على غيرها الا بتصديق الزوج كالمودع يقبل قوله في رد الوديعة على المودع، ولا يقبل في الرد على غيره.
وان قال: إذا حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت: حضت، فان صدقها طلقتا، وان كذبها وحلفت طلقت هي ولم تطلق ضرتها.
وان صدقتها الضرة على حيضها لم يؤثر تصديقها، ولكن لها أن تحلف الزوج على تكذيبها، وان قال إذا حضتما فانتما طالقان، فان قالتا: حضنا فصدقهما طلقتا، وان كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين.
حيضها وحيض صاحبتها، ولا يقبل قول كل واحدة منهما الا في حيضها في حقها نفسها دون صاحبتها، ولم يوجد الشرطان.
وان صدق احداهما وكذب الاخرى طلقت
стр. 2004
المكذبة لانها غير مقبولة القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها، وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في طلاقها، فطلقت، والمصدقة مقبولة القول في حيضها في حق نفسها، وقد صدقها الزوج، وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم تطلق (الشرح) الاحكام: إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق، فقالت حضت فان صدقها الزوج وقع عليها الطلاق لانه اعترف بوجود شرط الطلاق، وان
كذبها فالقول قولها مع يمينها، لان الحيض تستر به المرأة ولا يمكنها اقامه البينة عليه فكان القول قولها.
وان قال لها ان حضت فضرتك طالق، فقالت حضت، فان صدقها وقع على ضرتها الطلاق، وان كذبها لم يقع الطلاق على ضرتها، والفرق بينهما ان في الاولة الحق لها فحلفت على اثبات حق نفسها.
وههنا الحق لضرتها، والانسان لا يحلف لاثبات الحق لغيره فتبقى الخصومه بين الزوج والضرة، فان قالت الضرة قد حاضت، وقال الزوج لم تحض فالقول قول الزوج مع يمينه، لانه يساوى الضرة في الجهل بحيض الاخرى وللزوج ميزته عليها، لان الاصل بقاء الزوجية فكان القول قوله، والذى يقتضى المذهب أنه يحلف: ما يعلم أنها حاضت، لانه يحلف على نفى فعل غيره.
وان قال لها: ان حضت فأنت وضرتك طالقان، فقالت حضت، فان صدقها طلقتا، وان كذبها حلفت ولم تطلق ضرتها لانها تحلف على اثبات حق نفسها ولا تحلف لاثبات حق ضرتها.
وان ادعت عليه الضرة حلف لها على ما مضى، وان قال لهما: ان حضتما فأنتما طالقان، فان قالتا حضنا فصدقهما طاقتا، وان كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لان طلاق كل واحدة معلق بحيضها وحيض صاحبتها، وقول كل واحدة منهما لا تقبل في حق غيرها فحلف لهما.
وان صدق احداهما وكذب الاخرى طلقت المكذبه إذا حلفت دون المصدقة لانه قد اعترف بحيض المصدقه، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضتها في حق نفسها، فوجد الشرط في طلاقها.
стр. 2005
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن قال لامرأتين إن حضتما حيضة فأنتما طالقان، ففيه وجهان
(أحدهما)
ان هذا الصفة لا تنعقد لانه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل
(والثانى)
أنهما إذا حاضتا وقع الطلاق، لان الذى يستحيل هو قوله حيضه فيلغى لاستحالتها، ويبقى قوله إن حضتما، فيصير كما لو قال: إن حضتما فأنتما طالقتان، وقد بينا حكمه
(فصل)
وان قال لاربع نسوة: إن حضتن فأنتن طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة منهن بأربع شرائط، وهى حيض الاربع.
فإن قلن حضنا وصدقهن طلقن، لانه قد وجد حيض الاربع، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لانه لم يثبت حيض الاربع، لان قول كل واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها، وان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط، وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة.
لان قولها مقبول في حيضها في حق نفسها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الاربع في حقها فطلقت.
ولا تطلق المصدقات لان قول كل واحدة منهن مقبول في حيضها في حقها، غير مقبول في حق صواحبها وقد بقيت واحدة منهن مكذبة فلم تطلق لاجلها.
(فصل)
وإن قال لهن: كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فقد جعل حيض كل واحدة منهن صفة اطلاق البواقى، فإن قلن حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ثلاثا، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق بحيض كل صاحبة طلقة، فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا.
وإن كذبن لم تطلق واحدة منهن، لان كل واحدة منهن - وإن قبل قولها في حقها - إلا أنه لا يقبل في حق غيرها.
وان صدق واحدة منهن وقع على كل واحدة منهن طلقه، لان لكل واحدة منهن صاحبه ثبت حيضها، ولا يقع على المصدقه طلاق لانه ليس لها صاحبه ثبت حيضها.
وان صدق اثنتين وقع على كل واحدة منهما طلقه، لان لكل واحدة منهما
صاحبه ثبت حيضها، ويقع على كل واحدة من المكذبتين طلقتان، لان لكل
стр. 2006
واحدة منهما صاحبتين ثبت حيضهما، فإن صدق ثلاثا وقع على كل واحدة منهن طلقتان، لان لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما ووقع على المكذبة ثلاث تطليقات لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن.
(الشرح) إن قال لامرأتين: إن حضتما حيضه فأنتما طالقتان ففيه وجهان
(أحدهما)
لا تنعقد هذه الصفه، لانه يستحيل اشتراكهما في حيضه
(والثانى)
ينعقد وهو الاصح، وإذا حاضتا طلقتا، لان الذى يستحيل هو قوله حيضه فسقط وصار كما لو قال: ان حضتما فأنتما طالقتان، هكذا ذكر أصحابنا وذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايينى في التعليق أنه يقع عليهما الطلاق في الحال لانه علق الطلاق بشرط يستحيل وجوده، فألغى وقوع الطلاق في الحال كما لو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعه: أنت طالق للسنه أو للبدعه، فإنها تطلق في الحال.
(فرع)
وإن كان له أربع زوجات فقال لهن، ان حضتن فانتن طوالق، فقلن حضنا وصدقهن طلقن لوجود الصفة في حقهن.
وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لانه علق طلاق كل واحدة بحيضهن، ولم توجد الصفه.
وان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحد منهن، وان صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقات لانه قد وجد حيض الاربعة في حقها، لانه قد صدق الثلاث، وقولها مقبول مع يمينها في حيضها في حق نفسها، ولا يطلقن لان حيض المكذبه لم يوجد في حقهن بل يحلف الزوج لهن.
(فرع)
وان كان له أربع زوجات فقال لهن: أيتكن حاضت فصواحبها طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة بحيض صاحبتها: فإن قلن حضنا، فإن كذبهن
حلف لهن ولم تطلق واحدة منهن، لان كل واحدة منهن لا تحلف لاثبات حق صاحبتها، إن صدقهن وقع على كل واحدة من المصدقات طلقه لانه ما ثبت لكل واحدة منهما الا صاحبة حاضت، ووقع على كل واحدة من المكذبات طلقتان، لان لها صاحبتين ثبت حيضهما.
وان صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبه لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن وطلق كل واحدة من المصدقات كل واحدة
стр. 2007
طلقتين، لان لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما، وإن كان له ثلاث نسوة فقال: أيتكن حاضت فصاحبتاها طالقتان، فإن قلنا حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة طلقتين، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن.
وإن صدق واحدة وكذب اثنتين لم تطلق المصدقة وطلقت المكذبتان طلقه طلقه، وإن صدق اثنتين وكذب واحدة طلقت المكذبة طلقتين وطلقت المصدقتان طلقه طلقه لما ذكرناه في الاولة (فرع)
قال أبو القاسم الصيمري: إذا قال لها إذا حضت يوم الجمعة فأنت طالق فابتدأها الحيض قبل الفجر، ثم أصبحت يوم الجمعة حائضا لم يقع عليها الطلاق.
ولو بدأها الحيض بعد الفجر أو عند طلوع الشمس طلقت.
ولو قالت لا أعلم أبدأ قبل الفجر أم بعده وقع الطلاق في الظاهر لانا على يقين من حصوله فإن قال لها: إذا حضت في نهار يوم الجمعة فأنت طالق، فحاضت بعد طلوع الشمس يوم الجمعة وقع عليها الطلاق.
وإن حاضت بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ففيه وجهان حكاهما الصيمري وإن قال: إذا رأيت دما فأنت طالق فحاضت أو استحيضت أو نفست وقع الطلاق.
فإن قال: أنا أردت دما غير هذا الذى رأيته لا يقبل منه في الحكم لانه يدعى خلاف الظاهر ودين فيما بينه وبين الله تعالى.
لانه يحتمل ما يدعيه، فلو رعفت أو حكت جرحا فخرج منه دم: قال الصيمري: الظاهر أن لا يقع عليها
الطلاق، لان إطلاق الدم لا ينصرف الا إلى الحيض أو الاستحاضة والنفاس، قال وفيه احتمال.
وإن قال لصغيرة: إذا حضت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض.
وان قال لها ان طهرت فأنت طالق لم تطلق حتى ترى النقاء بعد الحيض.
لان حقيقة الطهر في الاطلاق، هذا وإن قال للآيسة إذا حضت فأنت طالق لم تطلق لان الصفة لا توجد.
وأن قال لها: إن طهرت فأنت طالق.
قال الصيمري لم تطلق، لان حقيقة ذلك أن تدخل في طهر بعد حيض، وهذا لا يوجد في حقها (مسألة) كل ما قررنا في الفروع من هذه متفق عليها بين الفقهاء إلا ما كان من تعليق طلاقه على حيضها، إذ لو بان أن الدم ليس بحيض لانقطاعه لدون أقل الحيض بان أن الطلاق لم يقع، وبهذا قال الثوري وأحمد وأصحاب الرأى
стр. 2008
قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال غير ذلك إلا مالكا فإن ابن القاسم روى عنه أنه يحنث حين تكلم به، وكذلك ما كان من قوله للحائض: إذا طهرت فأنت طالق طلقت بأول الطهر، أعنى بانقطاع دم الحيض قبل الغسل، ونص على ذلك أحمد في رواية ابراهيم الحربى، إلا أن أبا بكر من أصحاب أحمد في كتابه التنبيه قال: انها لا تطلق حتى تغتسل بناء على أن العدة لا تنقضي بانقطاع الدم حتى تغتسل.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
(فصل)
وان قال لامرأته: ان لم تكوني حاملا فأنت طالق، لم يجز وطؤها قبل الاستبراء، لان الاصل عدم الحمل ووقوع الطلاق، فإن لم يكن بها حمل طلقت.
وان وضعت حملا لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق لم تطلق لانا تيقنا أنها كانت حاملا عند العقد.
وان وضعته لاكثر من أربع سنين طلقت
طلقه لانا تيقنا أنها لم تكن حاملا عند العقد وان وضعته لما بين ستة أشهر وأربع سنين نظرت فإن لم يطأها الزوج في هذه المدة لم يقع الطلاق لانا حكمنا بأنها كانت حاملا عند العقد.
وان كان وطئها نظرت.
فإن وضعته لاقل من ستة أشهر من وقت والوطئ ولاكثر من ستة أشهر من وقت العقد لم يقع الطلاق لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وان وضعته لاكثر من ستة أشهر من وقت العقد والوطئ جميعا، فَفِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أنها تطلق لانه يجوز أن يكون قبل الوطئ.
ويجوز أن يكون حدث من الوطئ.
والظاهر أنه حدث من الوطئ.
لان الاصل فيما قبل الوطئ لعدم.
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أنها لم تطلق لانه يحتمل أن يكون موجودا عند العقد، ويحتمل أن يكون حادثا من الوطئ بعده والاصل بقاء النكاح.
وإن قال لها ان كنت حاملا فأنت طالق يحرم وطؤها قبل الاستبراء فيه وجهان
(أحدهما)
لا يحرم لان الاصل عدم الحمل وثبوت الاباحة
(والثانى)
يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها، ويجوز أن
стр. 2009
لا تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم، فإن استبرأها ولم يظهر الحمل فهى على الزوجية، وان ظهر الحمل نظر، فإن وضعت لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق، لانا تيقنا أنها كانت حاملا وقت العقد.
وان وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق، لانا علمنا أنها لم تكن حاملا، وان وضعته لاكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت فان كان الزوج لم يطأها طلقت لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد.
وان وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطئ وفع الطلاق.
لانا حكمنا
انها كانت حاملا وقت العقد.
وان وضعته بعد ستة أشهر من بعد وطئه لم يقع الطلاق وجها واحدا لانه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ويجوز أن يكون حدث بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء ووقته وقدره، فذكر الشيخ أبو حامد الاسفراينى ﵀ في الاستبراء في المسئلتين ثلاثة أوجه: أحدهما ثلاثة أقراء وهى أطهار، لانه استبراء حرة فكان بثلاثة أطهار.
والثانى بطهر لان القصد براءة الرحم فلا يزاد على قرء.
واستبراء الحرة لا يجوز الا بالطهر، فوجب أن يكون طهرا.
والثالث أنه بحيضه لان القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم.
والذى يعرف به براءة الرحم الحيض.
وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق؟ فيه وجهان
(أحدهما)
لا يعتد لان الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه
(والثانى)
يعتد به لان القصد معرفة براءة الرحم.
وذلك يحصل وان تقدم ومن أصحابنا من قال في المسألة الثانيه الاستبراء على ما ذكرناه.
لان الاستبراء لاستباحة الوطئ.
فأما في المسألة الاولى فلا يجوز الاستبراء بدون ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق لانه استبراء حرة للطلاق فلا يجوز بما دون ثلاثة أطهار.
ولا بما تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر المطلقات (الشرح) إذا قال لامرأته: ان لم تكوني حاملا فأنت طالق.
وان كنت حاملا فأنت طالق حرم عليه وطؤها قبل أن يستبرئها.
لان الاصل عدم الحمل
стр. 2010
وبهذا قال أحمد وأصحابه.
وبماذا يجب استبراؤها؟ فيه وجهان: أحدهما بثلاثة أقراء، لان الحرة تعتد بثلاثة أقراء كذا هذه.
والثانى بقرؤ واحد لان براءة الرحم تعلم بذلك، فإذا قلنا يستبرئ بثلاثة أقراء كانت أطهارا.
وإذا قلنا
تستبرئ بقرؤ ففيه وجهان
(أحدهما)
أنه الطهر لان القرء عندنا الطهر
(والثانى)
أنه الحيض لان معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض، فإذا قلنا إنه الطهر.
فإن كانت حائضا وطهرت وطعنت في الحيض الثاني حصل براءة الرحم.
وان كانت طاهرا لم يكن بقية الطهر قرءا حتى يكمل الحيض بعده، لان بعض الطهر لا تحصل به معرفة البراءة فكمل بالحيضة بعده.
وإذا قلنا إنه الحيض، فإن كانت حائضا لم يعتد ببقية الحيض، فإذا طهرت وأكملت الحيضة بعده حصل براءة رحمها.
وان كانت طاهرا فمتى تكمل الحيضه؟ بعده؟ وهل يكفى استبراؤها قبل أن يطلقها؟ فيه وجهان
(أحدهما)
لا يكفى لان الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه كالمشتراة
(والثانى)
يعتد به لان الغرض معرفة براءة رحمها.
ولهذا لو كانت صغيرة وقع عليها الطلاق من غير استبراء.
وذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء - فان لم تظهر بها أمارات الحمل - حكم بوقوع الطلاق حين حلف، فان كانت استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين فقد انقضت عدتها.
وان استبرأت بقرء فقد بقى عليها من العدة قرءان، وان ظهر بها الحمل نظرت، فان وضعت لدون ستة أشهر من حين حلف لم يقع الطلاق، فان وضعته لاكثر من اربع سنين من حين حلف حكمنا بأنها كانت حائلا وأن الطلاق وقع عليها، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين بأن لم يطأها الزوج بعد الطلاق حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين وان الطلاق لم يقع، وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها نظرت، فان وضعته لدون ستة أشهر من حين الوطئ علمنا أن الحمل كان موجودا حين حلف وأن الطلاق لم يقع.
وان وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ، ففيه وجهان: قال أبو إسحق: يقع عليها الطلاق، لان الاصل عدم الحمل وقت اليمين.
وقال أبو على
ابن أبى هريرة: لا يقع عليها الطلاق لانه يحتمل أنه كان موجودا وقت اليمين.
стр. 2011
ويحتمل أنه حدث من الوطئ، والاصل بقاء النكاح وعدم الطلاق فلا تبطل دلالة اليقين بالشك، وقد رد العمرانى قول أبى هريرة بأن هذا ليس بصحيح لانه ظهر لنا عدمه قبل الوطئ بدلالة وقد نص الامام أحمد أنه ان قال: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ولم تكن حاملا طلقت، وإن أتت بولد لاقل من ستة أشهر من حين اليمين أو لاقل من أربع سنين ولم يكن يطؤها لم تطلق، لانا تبينا أنها كانت حاملا بذلك الولد.
وان قال: ان كنت حاملا فأنت طالق، فهى عكس المسألة قبلها ففى الموضع الذى يقع الطلاق هناك لا يقع ههنا، وفى الموضع الذى لا يقع هناك يقع ههنا، إلا أنها إذا أتت بولد لاكثر من ستة أشهر من حين وطئ الزوج بعد اليمين ولاقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق وأن النكاح باق، والظاهر حدوث الولد بعد الوطئ لان الاصل عدمه قبله، ولا يحل له الوطئ حتى يستبرئها.
هكذا نص أحمد كما أفاده ابن قدامة في مغنيه (فرع)
فأما إذا قال لها: ان كنت حاملا فأنت طالق، فعليه أن يستبرئها لانا لا نعلم الحمل وعدمه الا بالاستبراء، وفى كيفية الاستبراء ووقته ما ذكرناه في الاولة.
وهل يحرم عليه وطؤها قبل أن يعلم براءة رحمها بالاستبراء؟ فيه وجهان
(أحدهما)
لا يحرم لان الاصل عدم الحمل وثبوت الاباحة
(والثانى)
يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها.
ويجوز أن تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم - فإن استبرأت ولم يظهر بها الحمل - علمنا أنها كانت حائلا وقت الحلف ولم يقع عليها الطلاق.
وإن ظهر بها الحمل فظرت.
فإن وضعته لاقل من ستة أشهر من حين حلف الطلاق - علمنا أنها كانت حاملا وقت اليمين
وأن الطلاق وقع عليها.
وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت اليمين علمنا أنها كانت حاملا حين اليمين وأن الطلاق لم يقع عليها، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين أو ما دونها من حين اليمين، فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطئ حكمنا بوقوع الطلاق لانا لا نعلم أنه كان موجودا حين
стр. 2012
اليمين، وان وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ لم يقع الطلاق وجها واحدا، لانه يجوز أن يكون موجودا حال اليمين، ويجوز أن يكون حدث من الوطئ فلا يقع الطلاق بالشك.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
(فصل)
إذا قال لامرأته: ان ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا طلقت حيا كان أو ميتا، لان اسم الولد يقع على الجميع، فان ولدت آخر لم تطلق لان اللفط لا يقتضى التكرار.
وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل، واحدا بعد واحد، طلقت بالاول ولم تطلق بالثاني.
وان ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد طلقت بالاول طلقة وبالثانى طلقه ولا يقع بالثالث شئ.
وحكى أبو على بن خيران عن الاملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقه أخرى، والصحيح هو الاول، لان العدة انقضت بالولد الاخير فوجدت الصفة وهى بائن فلم يقع بها طلاق، كما لو قال: إذا مت فأنت طالق، وان ولدت ثلاثة دفعه واحدة طلقت ثلاثا: لان صفة الثلاث قد وجدت وهو زوجة فوقع، كما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق، وان كلمت عمرا فأنت طالق، وان كلمت بكرا فأنت طالق، فكلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا
وان قال: ولدت ذكرا فأنت طالق طلقه واحدة.
وان ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا.
وان وضعت أحدهما بعد الآخر وقع بالاول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شئ لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ظاهر.
وان لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لانها يقين، والورع أن يلتزم الثلاث.
وإن قال: يا حفصة ان كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق، وان كان أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لانه ليس فيهما أول: وان قال ان كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقه، وان كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين
стр. 2013
وإن قال: إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق، فوضعت ذكرا وأنثى لم تطلق، لان الصفة أن يكون جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك.
(الشرح) الاحكام.
قوله: إذا قال لامرأته: إن ولدت ولدا فأنت طالق الخ فجملة ذلك أنه إذا قال لها ذلك فولدت ولدا حيا كان أو ميتا وقع عليها الطلاق لوقوع اسم الولد عليه، فإن قالت ولدت فصدقها الزوج أو كذبها فأقامت عليه بينة حكم عليه بوقوع الطلاق.
والذى يقتضى المذهب انها إذا أقامت أربع نسوة على الولادة وقع عليها الطلاق ويثبت النسب بذلك.
وان ولدت آخر لم تطلق به لان قوله لا يقتضى التكرار وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد، بين كل ولدين دون ستة أشهر، طلقت بالاول طلقة، وطلقت بالثاني طلقة لانها رجعية عند وضع الثاني، والرجعية يلحقها الطلاق، وكل ما يقتضى التكرار، فإذا ولدت الثالث لم يقع به طلاق
وحكى أبو على بن خيران أن الشافعي قال في بعض أماليه القديمة: إنها تطلق به طلقه ثالثة، وأنكر أصحابنا هذا وقالوا: لا نعرف هذا للشافعي في قديم ولا جديد، لان عدتها تنقضي بوضع الثالث، فتوجد الصفة وهى ليست بزوجته.
فلم يقع عليها طلاق، كما لو قال لها: إذا مت فأنت طالق فمات فإنها لا تطلق، وتأولوا هذه الحكاية على أنه راجعها بعد ولادة الثاني فولدت الثالث وهى زوجة وان ولدت أربعة واحدا بعد واحد من حمل طلقت بالاول طلقة، وبالثانى طلقة وبالثالث طلقه، وبانت وانقضت عدتها بوضع الرابع وان وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت الثلاث، لان الصفات وجدت وهى زوجة، وان وضعت الثاني لستة أشهر فما زاد من وضع الاول طلقت بالاول طلقه ولم تطلق بالثاني ولا بالثالث، لانها من حمل آخر، وان ولدت ولدين واحدا بعد الآخر من حمل واحد طلقت بالاول طلقه وانقضت عدتها بوضع الثاني، ولم تطلق به إلا على الحكاية التى حكاها ابن خيران، وان وضعتها دفعة واحدة طلقت بوصفها طلقتين
стр. 2014
(فرع)
وان قال لها: ان ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وان ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا طلقت واحدة واعتدت بالاقراء، وان ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالاقراء، وان ولدت ذكرا وأنثى دفعه واحدة طلقت ثلاثا لوجود الصفتين واعتدت بالاقراء، وان ولدت الذكر أولا ثم ولدت الانثى بعده وبينهما أقل من ستة أشهر طلقت لولادة الذكر طلقة وانقضت عدتها بوضع الانثى ولم تطلق بولادتها إلا على الحكايه التى حكاها ابن خيران، وان ولدت الانثى أولا ثم ولدت الذكر بعده من حمل واحد طلقت بولادة الانثى طلقتين وانقضت عدتها بولادة الذكر ولا تطلق به الا على ما حكاه
ابن خيران.
وان ولدتهما واحدا بعد واحد ولم يعلم السابق منهما طلقت واحدة لانه هو اليقين وما زاد مشكوك فيه، والورع يقتضيه أن يلتزم اثنتين، وان لم يعلم هل وضعتهما معا أو واحدا بعد واحد؟ لم تطلق الا واحدة لانه يقين، والورع أن يلتزم الثلاث لجواز أن تكون ولدتهما معا وإن ولدت ذكرا وأنثيين من حمل واحد نظرت فإن ولدت الذكر أولا ثم أنثى ثم أنثى طلقت بولادة الذكر طلقة وبالانثى طلقتين وبانت وانقضت عدتها بوضع الثانية وان ولدت أولا أنثى ثم الذكر ثم الانثى، طلقت بالانثى الاولة طلقتين وبالذكر طلقه وبانت وانقضت عدتها بوضع الثالثة وان ولدت الانثيين أولا واحدة بعد واحدة ثم الذكر بعدهما طلقت بالاولة طلقتين ولم تطلق بالانثى الثانية لئلا يقتضى التكرار، وانقضت عدتها بوضع الذكر، ولا تطلق به على المذهب الا على ما حكاه ابن خيران وإن ولدت الذكر أولا ثم ولدت الانثيين بعده دفعة واحدة طلقت بالذكر طلقة وانقضت عدتها بوضع الانثيين ولا تطلق بهما على المذهب، وان ولدت الذكر وأنثى بعده دفعة واحدة ثم ولدت الانثى بعدهما طلقت بوضع الانثى والذكر ثلاثا وانقضت عدتها بوضع الثانيه، بهذا كله قال أحمد وأصحابه وأبو ثور وأصحاب الرأى.
(فرع)
وإن قال لامرأته: ان كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق، وان كان أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا وأنثى نظرت فإن ولدت الذكر
стр. 2015
أولا طلقت طلقه.
فإذا ولدت الانثى بعده انقضت عدتها بولادتها ولا تطلق بولادتها، وإن ولدت الانثى أولا طلقت بها طلقتين وانقضت عدتها بولادة الذكر ولا تطلق به، وإن أشكل الاول منهما طلقت واحدة لانها يقين وما زاد
مشكوك فيه.
وإن ولدتهما معا لم تطلق لانه ليس فيهما أول وإن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق طلقه، وإن كان آخر ولد تلدينه جارية فأنت طالق ثلاثا فولدت غلاما وجاريه من حمل واحد.
واحدا بعد الآخر - فإن ولدت الغلام أولا - طلقت طلقة، لان الاسم الاول يقع عليه وانقضت عدتها بولادة الجارية، ولا يقع عليها طلاق بولادتها وإن ولدت الجارية أولا ثم الغلام بعدها لم تطلق، لانه لا يقال لها آخر الا إذا كان قبلها أول.
وإذا ولدت الغلام بعدها لم تطلق لانه ليس بأول.
وان ولدت ولدا واحدا لا يمين.
قال ابن الحداد: فإن كان غلاما وقع عليها طلقه، لان اسم الاول واقع عليه، وإن كان جارية لم يقع عليها شئ لان اسم الآخر لا يقع عليها، لان الآخر يقتضى أن يكون قبله أول.
ولا يقتضى الاول أن يكون بعده آخر.
قال القاضى أبو الطيب: ينبغى أن يقال في الغلام مثله، لانه لما لم يقع اسم الآخر إلا لما قبله أولا، فكذلك لا يقع اسم الاول إلا لما بعده آخر.
(فرع)
وإن قال لها: إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ولدت أنثى طلقت طلقة لانه يقع عليها اسم الولد.
وإن ولدت غلاما طلقت طلقتين لانه توجد فيه الصفتان وهما ولد والغلام، كما لو قال لها: إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت شيوعيا فأنت طالق، فكلمت رحلا شيوعيا طلقت طلقتين.
(فرع)
وان قال لها: ان كان في جوفك ذكر فأنت طالق طلقه، وان كان في جوفك أنثى فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت ذكرا طلقت طلقه من حين حلف وانقضت عدتها بوضع الغلام، وان ولدت أنثى طلقت طلقتين حين حلف وانقضت عدتها بالولادة، وان ولدت ذكرا وأنثى من حمل واحد طلقت ثلاثا
لوجود الصفتين، سواء ولدتهما واحدا بعد واحد أو ولدتهما معا لان الصفة أن
стр. 2016
ما في جوفها وينبغى أن يقال انها تطلق إذا ولدت لدون ستة أشهر من حين عقد الصفة، سواء وطئها أو لم يطأها.
وان ولدت لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من حين اليمين نظرت - فإن لم يطأها بعد اليمين - طلقت، وان وطئها بعد اليمين - فان ولدت لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ - لم تطلق لجواز أن يكون الولد حدث من الوطئ بعد اليمين، فلم يكن في جوفها وقت اليمين.
وان ولدت لدون ستة أشهر من وقت الوطئ طلقت لانا تيقنا أنه لم يحدث من الوطئ بعد اليمين.
وان قال لها: ان كان ما في جوفك أو حملك ذكرا فأنت طالق طلقة، وان كان أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت لاقل من ستة أشهر من وقت اليمين أو لستة أشهر فما زاد ولم يطئها أو وطئها بعد اليمين وولدته لاقل من ستة أشهر من حين الوطئ نظرت فإن ولدت ذكرا طلقت طلقه حين العقد وانقضت عدتها بولادته وان ولدت أنثى من حمل واحد لم تطلق سواء ولدت أحدهما بعد الاخر أو ولدتهما معا، لانه شرط أن يكون ما في جوفها أو جميع حملها ذكرا أو جميع حملها أنثى ولم يوجد ذلك فلم تطلق (فرع)
وان قال لها: ان كنت حاملا بغلام فأنت طالق طلقه، وان ولدت جاريه فأنت طالق طلقتين، فإن ولدت غلاما طلقت طلقه حين عقد الصفه وانقضت عدتها بوضع الغلام.
وان ودلت جاريه لا غير طلقت طلقتان بولادتها واعتدت بثلاثة أقراء، وان ولدت غلاما وجاريه من حمل واحد نظرت، فإن ولدت الغلام أولا ثم الجارية بعده، تبينا أنه وقع عليها طلقه حين عقد الصفه.
وانقضت عدتها بولادة الجارية ولا يقع عليها طلاق بولادة الجارية لان الصفه
وجدت وهى غير زوجه، الا على حكاية ابن خيران وان ولدت الجارية ثم الغلام بعدها تبينا أنه وقع عليها طلقه حين عقد الصفه لكونها حاملا بغلام ووقع عليها طلقتان بولادة الجارية وانقضت عدتها بولادة الغلام.
وهكذا الحكم إذا ولدتهما معا.
وان ولدت أحدهما بعد الاخر ونسى الاول منهما طلقت طلقه لانها يقين.
وما زاد مشكوك فيه فلم يقع
стр. 2017
(فرع)
قال ابن الحداد: إذا قال لها: كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت ولدا وبقى في بطنها آخر طلقت بالاول طلقة لانها حامل بعد ولادة الاول ولا سنة في طلاقها ولا بدعة، لان عدتها تنقضي بوضع الولد الثاني، فإن لم يراجعها قبل وضع الولد الثاني لم تطلق بولادة الثاني، لان عدتها تنقضي بولادته، فإن راجعها قبل ولادة الثاني لم تطلق حتى تطهر من نفاسها.
وإن قال لها: إن ولدت فأنت طالق فخرج بعض الولد ومات أحد الزوجين قبل استكمال خروج الولد لم تطلق، لانه بخروج بعض الولد لا يقال ولدت، بخلاف ما لو علق الطلاق على الحيض، فإنها تطلق برؤية الدم، لانه يقال لها: حاضت.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإذا قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان، إحداهما بقوله أنت طالق والاخرى بوجود الصفة، وإن قال لم أرد بقولى إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة، وإنما أردت أنى إذا طلقتك تطلقين بما أوقع عليك من الطلاق لم يقبل قوله في الحكم لان الظاهر انه عقد طلاقا على صفة ويدين فيما بينه وبين الله لانه يحتمل ما يدعيه
وإن قال: ان طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار وقعت طلقتان إحداهما بدخول الدار والاخرى بوجود الصفة، لان الصفة أن يطلقها، وان علق طلاقها بدخول الدار فدخلت فقد طلقها.
وان قال لها مبتدئا: ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فدخلت الدار وقعت طلقه بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا طلقتك فأنت طالق لان هذا يقتضى ابتداء إيقاع بعد عقد الصفه، وما وقع بدخول الدار ليس بابتداء ايقاع بعد عقد الصفه، وانما هو وقوع بالصفة السابقة لعقد الطلاق، فإن قال ان طلقتك فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها فطلقها وقعت الطلقه التى أوقعها الوكيل ولا يقع ما عقده على الصفه، لان الصفه أن يطلقها بنفسه.
وان قال إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق
стр. 2018
فدخلت فقد قال بعض أصحابنا انها تطلق طلقه بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا أوقعت عليك، لان قوله إذا أوقعت عليك يقتضى طلاقا يباشر ايقاعه، وما يقع بدخول الدار يقع حكما قال الشيخ الامام: وعندي أنه يقع طلقتان.
احداهما بدخول الدار والاخرى بالصفة.
كما قلنا فيمن قال: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار.
وان قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق طلقت طلقتين.
احداهما بقوله أنت طالق والاخرى بوجود الصفه ولا تقع الثالثه بوقوع الثانيه لان الصفه ايقاع الطلاق والصفه لم تتكرر فلم يتكرر الطلاق
(فصل)
وان قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان، طلقه بقوله أنت طالق وطلقه بوجود الصفه.
وان قال
لها بعد هذا العقد أو قبله: ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقه بدخول الدار وطلقه بوجود الصفه، وان وكل وكيلا بعد هذا العقد في طلاقها فطلقها ففيه وجهان:
(أحدهما)
يقع ما أوقعه الوكيل ولا يقع ما علقه بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلق
(والثانى)
أنه يقع طلقتان، طلقه بإيقاع الوكيل وطلقه بالصفة، لان الصفه وقوع طلاق الزوج، وما وقع بإيقاع الوكيل هو طلاق الزوج.
وان قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق وقع الثلاث طلقه بقوله أنت طالق وطلقتان بالصفتين، وان قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقه بالمباشرة أو نصفه عقدها قبل هذا العقد أو بعده طلقت ثلاثا واحدة بعد واحدة، لان بالطلقه الاولى توجد صفة الطلقه الثانيه وبالثانية توجد صفة الطلقه الثالثه (الشرح) الاحكام: إذا قال لها: إذا وقع عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال: أنت طالق وقع عليها طلقتان، طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة.
وهكذا
стр. 2019
لو قال لها بعد عقد الصفة أو قبلها: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع عليها طلقتان بخلاف ما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لها بعد ذلك إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار، فإنها لا تطلق إلا طلقة، لان الصفه ههنا وقوع طلاقه، وقد وجد، وفى تلك الصفة إحداثه الطلاق ولم يوجد.
وإن قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم دخلت الدار وقع عليها طلقة بدخول الدار ولا تطلق بقوله: إذا طلقتك فأنت طالق، لان معنى قوله: طلقتك أي إذا أحدثت طلاقك، وعقد
الطلاق بدخول الدار كان سابقا لهذا.
وان قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلقها وقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، ولا تطلق بالصفة لانه لم يطلقها، وان قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول لم تطلق، لان تعليق الطلاق ليس بشرط.
وان قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها، ففيه وجهان
(أحدهما)
يقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، كما قلنا في قوله: إذا طلقتك فأنت طالق
(والثانى)
يقع عليها طلقتان، طلقة بايقاع الوكيل، وطلقه بالصفة، لان الصفة وقوع طلاق الزوج، وما أوقعه الوكيل هو طلاق الزوج.
وان قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وإذا طلقتك فأنت طالق، فانه لا يقع بهذا طلاق لانهما تعليقان للطلاق، فان أوقع عليها بعد ذلك طلقة بالمباشرة أو بالصفة وقع عليها ثلاث طلقات، طلقه بايقاعه وطلقتان بالصفتين وان قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها بعد هذا القول أو قبله وقع عليها ثلاث طلقات لان " كلما " تقتضي التكرار فإذا أوقع عليها طلقه اقتضى وقوعها وقوع طلقه ثانيه واقتضى وقوع الثانيه وقوع الثالثه.
وان قال لها كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة ولا تقع عليها الثالثه بوقوع الثانيه.
لان الصفه ايقاع الطلاق، والصفه لم تكرر فلم يتكرر الطلاق.
قال ابن الصباغ: وهكذا إذا قال: كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق
стр. 2020
ثم قال لها أنت طالق وقع عليها طلقتان ولا تقع الثالثة لما ذكرناه.
وإن قال: كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم قال لها: أنت طالق وقع عليها طلقتان طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية لانه لم يوقع الثانية،
وإنما وقعت حكما.
وإن قال: إذا أوقعت عليك أو كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار وقع عليها طلقه بدخول الدار، وهل تقع عليها طلقة بالصفة الاولة؟ اختلف أصحابنا فيه، فقال الشيخ أبو حامد والمحاملى: لا يقع عليها لان الصفة إن وقع عليها الطلاق ولم يوقع هذه الطلقه وإنما وقعت بالصفة فلم يوجد شرط الثانية.
وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: تقع الثانية لان الصفة توقع الطلاق عليها، وإذا علق الطلاق بصفة فوجدت الصفة فهو الموقع للطلاق كما قلنا فيه: إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق (فرع)
ان كان له زوجتان حفصة وزينب، فقال لزينب كلما طلقت حفصة فأنت طالق وقال لحفصة كلما طلقت زينب فأنت طالق فقد جعل طلاق كل واحدة منهما صفة للاخرى وعقد صفة طلاق زينب أولا فينظر فيه، فإن بدأ وقال لزينب أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة ويقع على حفصة بهذه الطلقه طلقه بالصفة وبوقوع هذه الطلقه على حفصه تقع طلقه ثانيه على زينب بالصفة لان حفصه بهذه الطلقه طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة طلاق زينب فهو محدث لطلاقها فصار كما قلنا فيه: إذا قال لها كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: ان دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار وقع عليها طلقه بدخول الدار وأخرى بوجود الصفه، لانه قد أحدث طلاقها بعد أن عقدت لها الصفه.
وان كان أحدثه بصفة لا بمباشرة وإن بدأ فقال لحفصه: أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة، وبوقوع هذه الطلقه على حفصه تقع طلقه على زينب بالصفة ولا يعود الطلاق إلى حفصه لانه ما أحدث طلاق زينب بعد عقد صفة طلاق حفصه، وإنما هذه الصفه سابقه
لصفة طلاق حفصه فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق،
стр. 2021
ثم قال بعد ذلك: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار لم تطلق الا واحدة بدخول الدار.
وإن قال لزينب: إذا طلقتك فحفصه طالق، ثم قال لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق، فان بدأ وقال لزينب أنت طالق وقع عليها طلقه بالمباشرة وبوقوع هذه الطلقه على زينب تطلق حفصه طلقه بالصفة، وبوقوع هذه الطلقه على حفصه لا يعود الطلاق على زينب، لانه ما وجد شرط وقوعها، لان قوله لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق، معناه إذا أحدثت طلاقك ولم يحدث طلاقها بعد هذا العقد، وانما طلقتك بالصفة السابقة، فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها: إذا طلقت فأنت طالق ثم دخلت الدار فانها تطلق طلقه بدخول الدار لا غير.
وان بدأ فقال لحفصه: إذا طلقت زينب أنت طالق طلقت حفصه بالمباشرة وبوقوع هذه الطلقه بقع على زينب طلقه بالصفة، وبوقوع هذه الطلقه على زينب تقع على حفصه طلقه بائنه بالصفة، لانه قال لزينب إذا طلقتك فحفصه طالق، قيل ان قال لحفصه: إذا طلقتك فزينب طالق فهو كما قلنا فيه: إذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار وقع عليها طلقتان، طلقه بدخول الدار وطلقه بوجود الصفه
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وان قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوقعت عليها طلقه بالمباشرة أو بالصفة لم يقع غيرها لانها تبين بها فلم يلحقها ما بعدها
(فصل)
وان قال متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فهو على الفور، فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق وقع الطلاق.
وان قال: ان لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على التراخي ولا يقع به الطلاق الا عند فوات الطلاق وهو عند موت أحدهما وإن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على الفور، فإذا مضى
стр. 2022
زمان يمكنه أن يطلق فلم يطلق وقع الطلاق، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الاخرى فجعلهما على قولين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل قوله إن لم أطلقك على التراخي، وجعل قوله إذا لم أطلقك على الفور، وهو الصحيح، لان قوله إذا اسم لزمان مستقبل، ومعناه أي وقت ولهذا يجاب به عن السؤال عن الوقت فيقال متى ألقاك؟ فتقول إذا شئت كما تقول أي وقت شئت فكان على الفور، كما لو قال أي وقت لم أطلقك فأنت طالق وليس كذلك (إن) فإنه لا يستعمل في الزمان، ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك، فتقول إن شئت وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السؤال عن الفعل فيقال هل ألقاك فنقول ان شئت فيصير معناه ان فاتني أن أطلقك فأنت طالق، والفوات يكون في آخر العمر.
وإن قال لها كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات لم تطلق فيها وقع عليها ثلاث طلقات واحدة بعد واحدة، لان معناه كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاث سكنات (الشرح) الاحكام: إذا كان له امرأة غير مدخول بها.
فقال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق أو كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك أنت طالق لم يقع عليها
الا الطلقة التى أوقعها لانها بائنة بها، والبائن لا يلحقها طلاق.
وان قال لها: ان دخلت الدار فأنت طالق وطالق، فدخلت الدار فقيه وجهان حكماهما العمرانى عن القاضى أبى الطيب
(أحدهما)
يقع طلقتان لانهما يقعان بالدخول من غير ترتيب
(والثانى)
لا يقع الا واحدة، كما إذا قال لها أنت طالق وطالق.
قال القاضى أبو الطيب: ويحتمل أن يكون هذا الوجه على قول من قال من أصحابنا ان الواو للترتيب: والاول أصح (مسألة) قوله: وان قال متى لم أطلقك الخ، فقد قال الشافعي رضى الله عنه ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو متى لم أطلقك فسكت مدة يمكنه فيها الطلاق طلقت.
قال في البيان: وجملة ذلك أن الحروف التى تستعمل في الطلاق المعلق
стр. 2023
بالصفات سبعة: ان، وإذا، ومتى، ومتى ما، وأى وقت، وأى حين، وأى زمان.
وإذا استعملت في الطلاق فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن يستعمل في الطلاق متجردا عن العوض وعن كلمة لم
(والثانى)
أن تستعمل فيه مع العوض (الثالث) أن يستعمل فيه كلمة لم، فإن استعملت في الطلاق متجردا عن العوض وعن كلمة لم مثل ان قال: ان دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت الدار أو متى أو متى ما دخلت أو أي وقت دخلت أو أي حين دخلت أو أي زمان دخلت فجميع هذا لا يقتضى الفور، بل أي وقت دخلت الدار طلقت، لان ذلك يقتضى دخولها الدار، فأى وقت دخلت الدار فقد وجد الشرط اه.
وان استعملت في الطلاق مع العوض بأن قال: ان أعطيتني أو ان ضمنت لى ألفا فأنت طالق، فإن خمسة أحرف منها لا تقتضي الفور، بل هي على التراخي بلا خلاف على المذهب، وهى متى ومتى ما وأى حين وأى وقت وأى زمان ويمكن أن يدخل فيها أيما وحرف منها يقتضى الفور على المذهب بلا خلاف
وهو ان، وحرف منها اختلف أصحابنا فيه وهو إذا، فعند أكثر أصحابنا هو على الفور.
وعند الشيخ أبى اسحاق لا يقتضى الفور، وقد أو فينا ذلك في الخلع وان استعملت في الطلاق مع كلمة لم فلا خلاف على المذهب أن خمسة أحرف منها على الفور، وهى متى ومتى ما وأى حين وأى وقت وأى زمان.
فإذا قال متى لم تعطنى ألفا فأنت طالق.
أو متى لم أطلقك أو متى لم تدخلي الدار فأنت طالق.
وما أشبهه من الصفات.
فان أعطته ألفا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه أو دخلت الدار فقد بر في يمينه ولا تطلق، وهكذا إذا قال: متى لم أطلقك فطلقها على الفور فقد بر في يمينه ولا يقع عليها الا ما أوقعه وان تأخرت العطية أو دخول الدار أو الطلاق عن ذلك وقع عليها الطلاق لان تقديره أي زمان عقدت فيه العطيه أو الدخول أو الطلاق فأنت طالق.
فإذا مضى زمان يمكن ايجاد هذه الصفة ولم توجد فقد وجد شرط وقوع الطلاق المعلق بذلك فوقع.
стр. 2024
وأما حروف إن وإذا فقد نص الشافعي أن إذا على الفور كالحروف الخمسة وأن حرف إن لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي، فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما، فقال: لا فرق بينهما، ولهذا إذا كان معهما العوض كانا على الفور فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الاخرى وجعلهما على قولين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما، وجعل إذا على الفور، وإن على التراخي، وفرق بينهما بأن حرف إذا يستعمل فيما يتحقق وجوده، وحرف إن يستعمل فيما يشك بوجوده، بدليل أنه يقال: إذا طلعت الشمس، ولهذا قال تعالى " إذا السماء انشقت " ولا يقال: إن طلعت الشمس، ويقال: إن قدم زيد، فجاز أن يكون
إذا على الفور، وإن على التراخي، فإذا قلنا بهذا وقال لها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق، ولم يطلق أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار، وقع عليها الطلاق.
وإن قال لها: إن لم أطلقك أو لم تدخلي الدار فأنت طالق، فانها لا تطلق إلا إذا فات الطلاق أو الدخول، وذلك بآخر جزء من أجزاء حياة الميت الاول منهما، وان قال لها: كلما لا أطلقك فأنت طالق فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه أن يطلق فيها فلم يطلق طلقت ثلاثا، لان كلما تقتضي التكرار، لان تقديره كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاثه أوقات فطلقت ثلاثا.
(فرع)
وان كان له أربع زوجات فقال لهن: أيتكن لم أطاها اليوم فصواحبها طوالق، فان ذهب اليوم ولم يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب لم يطأهن، وتطلق كل واحدة من الثلاث اللاتى لم يطاهن طلقة، لان لها صاحبتين لم يطأهما، وان وطئ اثنتين في اليوم طلقت كل واحدة من الموطوءتين طلقتين لان لهما صاحبتين لم يطأهما، وتطلق كل واحدة من التى لم يطاها طلقة لانه ليس لها الا صاحبة لم يطأها، وان وطئ ثلاثا منهن في اليوم طلقت كل واحدة من الثلاث اللاتى وطئهن طلقة، لانه ليس لهن الا صاحبة لم يطأها ولا تطلق الرابعة لانه ليس لها صاحبة غير موطوءة
стр. 2025
وان وطئهن كلهن في اليوم انحلت الصفة ولم تطلق واحدة منهن.
وان قال لهن أيتكن لم أطأها فصواحبها طوالق، ولم يقل اليوم كان ذلك للتراخي، فان مات قبل أن يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، وان ماتت واحدة منهن قبل أن يطأها طلقن الباقيات طلقة طلقة، ولم تطلق هي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀:
(فصل)
وان قال: ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها ان خرجت أو ان لم تخرجي أو ان لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق طلقت لانه حلف بطلاقها، وان قال ان طلعت الشمس أو ان جاء الحاج فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى تطلع الشمس أو يجئ الحاج لان اليمين ما قصد بها المنع من فعل أو الحث على فعل أو التصديق على فعل وليس في طلوع الشمس ومجئ الحاج منع ولا حث ولا تصديق، وانما هو صفة للطلاق، فإذا وجدوت وقع الطلاق بوجود الصفة وان قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لانه حلف بطلاقها، فان أعاد ثالثا وقعت طلقة ثانية، وان أعاد رابعا وقعت طلقة ثالثة، لان كل مرة توجد صفة طلاق وتنعقد صفة أخرى، وان أعادها خامسا لم يقع طلاق، لانه لم يبق له طلاق، ولا ينعقد به يمين في طلاق غيرها، لان اليمين بطلاق من لا يملكها لا ينعقد، وان كانت له امرأتان احداهما مدخول بها والاخرى غير مدخول بها فقال: ان حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعية، وتطلق غير المدخول بها طلقه بائنه، فان أعاد ثم تطلق واحدة منهما لان غير المدخول بها بائن، والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها، لان شرط طلاقها أن يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما، لان غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها.
(الشرح) قوله: وان قال: ان حلفت بطلاقك فأنت طالق الخ فجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها: ان دخلت الدار أو ان لم تدخلي الدار أو أخبرها بشئ أو أخبرته بشئ فقال لها:
стр. 2026
ان لم يكن الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني فأنت طالق، طلقت لانه قد حلف
بطلاقها.
وان قال لها: إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج فأنت طالق، فإن لم يحلف بطلاقها فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج.
وقال أبو حنيفة وأحمد: كل ذلك حلف.
فتطلق به، الا قوله: أنت طالق ان طهرت أو حضت أو شئت.
دليلنا أن اليمين هو ما يقصد به المنع من شئ.
كقوله ان دخلت الدار أو التزام فعل شئ، كقوله ان لم أدخل أو ان لم تدخلي، أو التصديق كقوله: ان لم يكن هذا الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني.
وقوله: إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج ليس فيه يمين، وانما هو تعلق طلاق على صفة.
فهو كقوله ان طهرت أو حضت أو شئت وان قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا الكلام ثانيا طلقت طلقة.
لانه حلف بطلاقها، لانه باليمين الاولة منع نفسه من الحلف وقد حلف.
فإن أعاد ذلك ثلاثا طلقت الثانيه.
فان عاد ذلك رابعا طلقت الثالثة وبانت.
(فرع)
قال ابن الصباع الشامل (١) : إذا قال لامرأته إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرر ذلك ثلاث مرات.
فان فرق وسكت بعد كل يمين سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف وقع عليها ثلاث طلقات.
لان إذا في النفى يقتضى الفور، وان لم يفرق بينهن لم يحنث في الاولة والثانية.
لانه حلف عقيبهما ويحنث في الثالثة فتطلق.
لانه لم يحلف عقيبهما فأما إذا قال: كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات يمكنه أنه يحلف فيها ولم يحلف طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار.
وان قال لها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق.
ثم قال: إذا جاء المطر ولم أكن بنيت هذا الحائط، أو يخاط الثوب قبل مجئ المطر اه
стр. 2027
(فرع)
وان كان له امرأتان فقال: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق قال ابن الصباغ: فمتى سكت عقب هذا القول قدرا يمكنه أن يحلف بطلاقها فلم يحلف طلقتا لانه جعل ترك اليمين بطلاق كل واحدة منهما شرطا لطلاق صاحبتها فلو كرر هذا القول مرارا متصلا بعضها ببعض لم تطلق واحدة منهما ما دام مكررا، إلا ان هذا القول منه يمين بطلاقها، فتبين الاولة بالثانية، وتبين الثانية بالثالثة، فإذا سكت طلقتا باليمين الاخرى، فلو كرر هذا القول ثلاثا وسكت عقب كل يمين طلقت كل واحدة ثلاثا وقال أبو على الشيخى: وعندي أن هذا خطأ، لان لقوله: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق ليس في لفظه متى يحلف بطلاقها، فيكون على التراخي.
ومعناه: إن فاتني الحلف بطلاقها فغيرها طالق، ولا يعلم الفوات إلا بموت أحدهما، إلا أن يقول: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها الساعه فغيرها طالق فالجواب صحيح حنيئذ.
ولو قال: متى لم أحلف أو أي وقت لم أحلف أو أي زمان، أو كلما لم أحلف بطلاقها فغيرها طالق كان الجواب كما ذكرناه (فرع)
وإن كان له امرأتان زينب وعمرة فقال لهما: ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، فهذا تعليق طلاق عمرة بالحلف بطلاقهما جميعا، فإن أعاد هذه الكلمة مرارا لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما، وإنما كرر تعليق طلاق عمرة.
ولو قال بعد ذلك: ان دخلتما الدار فأنتما طالقان، طلقت عمرة لانه حلف بطلاقها.
وإن قال: ان حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرر هذا القول لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما وإنما حلف بطلاق واحدة منهما.
ولو قال بعد ذلك: إذا حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، طلقت إحداهما لا بعينها لانه حلف بطلاقهما.
ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم أعاد هذا مرة طلقت كل واحدة منهما طلقة، لانه علق طلاقهما بالحلف بطلاق إحداهما لا محالة ولو قال: إذا حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، ثم قال: إذا حلفت بطلاقكما
стр. 2028
فإحداكما طالق طلقتا جميعا، لانه قد حلف بطلاق إحداهما فيحنث في اليمين الاولة.
وان قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، وان حلفت بطلاقكما فزينب طالق.
قال ابن القاص: فإن أعاد ما قاله في زينب مرة لم تطلق، وان أعاد ما قال في عمرة أخرى طلقت لانه علق طلاق عمرة بصفتين، إحداهما اليمين بطلاقهما والاخرى اليمين بطلاق زينب، فما لم يحلف بعد القول الاول بطلاقهما معا أو مجتمعا أو متفرقا لم يحنث في طلاق عمرة.
وكذا إذا قال في المرة الثانيه في طلاق زينب.
فإذا كرر ما قال في زينب - وهو قوله الثاني ان حلفت بطلاقكما فزينب طالق - فلا تطلق واحدة منهما لا زينب ولا عمرة، لانه وجد إحدى الصفتين دون الاخرى، فإذا أعاد في عمرة طلقت عمرة لانه علق ابتداء الطلاق بالحلف بطلاقهما، وقد حلف ذلك بطلاق زينب وحدها، فإن حلف بطلاق عمرة بعد ذلك فقد اجتمع الصفتان في طلاق عمرة بعد تعليقه بهما فوقع بها، فإذا أعاد في زينب مرة أخرى ما قال فيها بعدما أعاد في عمرة طلقت زينب أيضا لانه قد حلف بعد ذلك بطلاقهما جميعا، فإذا حلف بعد ذلك بطلاقهما إما مجتمعا أو متفرقا فانه يقع.
(فرع)
وان كانت له امرأتان مدخول بها وغير مدخول بها، فقال لهما: إذا
حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعيه وطلقت غير المدخول بها طلقة ثانيه، فان أعاد هذا القول ثالثا لم تطلق واحدة منهما، لان الصفه لم توجد، إذ البائن لا يصح الحلف بطلاقها
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال: كما طلقت امرأة من نسائى فعبد من عبيدى حر، وكلما طلقت امرأتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار، ثم طلقهن فالمذهب أنه يعتق خمسة عشر عبدا لان بطلاق الاولى يعتق عبد بوجود صفة الواحدة وبطلاق الثانيه يعتق ثلاثة أعبد، لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق اثنتين، وبطلاق الثالثه يعتق أربعه أعبد، لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة
стр. 2029
وطلاق الثلاث، وبطلاق الرابعة يعتق سبعة أعبد، لانه اجتمع ثلاث صفات طلاق الواحدة وطلاق اثنتين وطلاق أربع ومن أصحابنا من قال: يعتق سبعة عشر عبدا، لان في طلاق الثالثة ثلاث صفات، طلاق واحدة وطلاق اثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث.
ومنهم من قال: يعتق عشرون عبدا، فجعل في الثلاث ثلاث صفات، وجعل في الاربع أربع صفات، طلاق واحدة وطلاق اثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع، والجميع خطأ لانهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين، وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث، ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث.
وهذا لا يجوز، لان ما عد مرة في عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى.
والدليل عليه أنه لو قال: كما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدى حر.
ثم أكل رمانة عتق عبدان، لان الرمانة نصفان، ثم لا يقال إنه يعتق ثلاثة لانه إذا أكل
نصف رمانة عتق عبد، فإذا أكل الربع الثالث عتق عبد، لانه مع الربع الثاني نصف.
وإذا أكل الربع الرابع عتق عبد لانه مع الربع الثالث نصف فكذلك ههنا.
وقال أبو الحسن بن القطان: يعتق عشرة لان الواحدة والاثنتين والثلاث والاربع عشر.
وهذا خطأ أيضا لان قوله: كلما طلقت يقتضى التكرار، وقد وجد طلاق الواحدة أربع مرات، وطلاق المرأتين مرتين، وطلاق الثلاث مرة، وطلاق الاربع مرة، فأسقط ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا يجوز
(فصل)
إذا كان له أربع نسوة فقال: أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق، ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لان طلاق الواحدة يوقع على كل واحدة منهن طلقة واحدة، ووقوع هذه الطلقه على كل واحدة منهن يوقع الطلاق على صواحبها، وهن ثلاث فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا (الشرح) وان قال لامرأته: إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وإذا أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة طلقت طلقتين لانه وجدت الصفتان فإنها أكلت نصفها وأكلت جميعها.
стр. 2030
وان قال: كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار وقد أكلت نصفين فوقع بها طلقتان وأكلت رمانة فوقع بها طلقة.
وهذا كما لو قال: ان كلمت رجلا فأنت طالق، وان كلمت طويلا فأنت طالق، وان كلمت شيوعيا فأنت طالق، فكلمت رجلا طويلا شيوعيا لوجود الصفات الثلاث
*
*
* (فرع)
إذا قال لامرأته: أنت طالق مريضة (بالنصب أو بالرفع) لم يقع
الطلاق الا إذا مرضت، لان معنى قوله مريضة بالنصب أي في حال مرضك.
ومعنى قوله مريضة بالرفع (أي وأنت مريضة) هذا هو المشهور كما حكاه العمرانى وحكى ابن الصباغ في أهل البيد قال: إذا قال مريضة بالرفع وهو من أهل الاعراب وقع عليها الطلاق في الحال لانه صفة لها وليس بحال.
وهذا خطأ لانه نكرة فلا توصف به المعرفة، وقد عرفها بالاشارة إليها فلا تكون صفة لها، وانما تكون حالا، وإنما لحن في اعرابه، أو على اضمار مبتدأ فيكون شرطا قوله " إذا كان له أربع نسوة الخ " فجملة ذلك أنه إذا كان له أربع زوجات فقال لهن: كما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق فطلق واحدة منهن وقع عليها طلقتان، طلقه بالمباشرة وطلقه بالصفة، ويقع على الثلاث الباقيات طلقه طلقه وان قال: كلما وقع على واحدة منكن طلاقي فأنتن طوالق أو أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طالق، فطلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا، لانه إذا طلق واحدة منهن طلقة وقع على كل واحدة من الباقيات طلقه، ووقوع هذه الطلقه على كل واحدة من الباقيات يوقع الثانيه على صواحبها: ووقوع الثانية يوقع الثالثة.
(فرع)
وان قال لامرأته أنت طالق وطالق إن دخلت الدار طالقا، فقد علق وقوع طلقتين بدخول الدار وهى طالق.
فإن دخلت الدار وهى مطلقه طلاقا رجعيا وقع عليها طلقتان بالصفة.
وان دخلت الدار وهى زوجه غير مطلقه أو بائن لم تطلق لان الصفه لم توجد
стр. 2031
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن كان له امرأتان فقال لاحداهما أنت طالق طلقه، بل هذه ثلاثا وقع على الاولى طلقه وعلى الثانيه ثلاث، لانه إذا أوقع على الاولى طلقه
ثم أراد رفعها فلم يرتفع، وأوقع على الثانيه ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو بكر بن الحداد المصرى: تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار تمام الثلاث، لانه نجز واحدة فوقعت، وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقى منها عند وجود الشرط.
ومن أصحابنا من قال: يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما (الشرح) قوله " نجز واحدة " التضعيف زيادة تجعل اللازم متعديا كالمزيد بالهمز، فيكون قوله نجز كقوله أنجز.
وهو بمعنى عجل أما الاحكام فإنه ان كان له امرأتان فقال لاحداهما: أنت طالق واحدة لا بل هذه ثلاثا، وقع على الاولة طلقه، وعلى الثانيه ثلاثا، لانه أوقع عل الاولة طلقه فوقعت ثم رجع عنها، وأوقع على الثانية ثلاثا فلم يصح رجوعه عما أوقعه على الاولة وصح ما أوقعه على الثانيه وإن قال لامرأته المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فاختلف أصحابنا فيه، فقال ابن الحداد: يقع عليها طلقه في الحال، ويقع باقى الثلاث بدخول الدار.
لانه أوقع واحدة فوقعت ثم رجع وأوقع الثلاث بدخول الدار فلم يصح رجوعه عن الاولة، ويعلق بدخول الدار باقى الثلاث.
ومنهم من قال يرجع الشرط إلى الجميع فلا يطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما.
وان كانت مدخول بها فالذي يقتضى القياس أن على قول ابن الحداد في مولداته يقع عليها الطلقه المنجزة وتبين بها، ولا يقع ما بعدها بدخول الدار، وعلى القول الآخر لبعض أصحابنا لا يقع عليها طلاق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت وقع عليها الثلاث (فرع)
وإن قال لاحدى امرأتيه أنت طالق ان دخلت الدار لا بل هذه.
стр. 2032
قال ابن الحداد فإن دخلت الاولة طلقتا جميعا وان دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما لانه علق طلاق الاولة بدخولها الدار، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها طلاق الثانية فعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الاولة.
ومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الاولة الدار طلقت وحدها، وإذا دخلت الثانيه طلقت وحدها، لانه علق على طلاق الاولة بدخولها الدار ثم رجع عن هذه الصفة جملة، وعلق طلاق الثانيه بدخولها الدار، فلم يصح رجوعه، وتعلق الثانية بدخولها.
(فرع)
قال في البويطى: إذا قال أنت طالق في مكه أو بمكه أو في الدار أو بالدار فهى طالق ساعة تكلم به، الا أن ينوى: إذا كنت بمكه.
فإذا قال نويت ذلك قبل منه لان لفظه يحتمله.
قال المسعودي: ولو قال ان قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق، فيشترط أن يكون القاذف في المسجد.
وان قال: ان قتلت فلانا في الحظيرة فأنت طالق يشترط أن يكون المقتول في الحظيرة.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر، لان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل: كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال، كما لا يقع بالكنايات من غير نية
(فصل)
وان قال أنت طالق في شهر رمضان، طلقت برؤية الهلال في أول الشهر.
وقال أبو ثور: لا تطلق الا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التى علق الطلاق عليها، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء
منه، كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار.
فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه، لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه وان قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال
стр. 2033
وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله.
فإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين، لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا، ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وان قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا.
وإن قال أنت طالق في اول اخر رمضان، ففيه وجهان
(أحدهما)
وهو قول أبى العباس أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر لان اخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ليلة السادس عشر، والثانى أنها تطلق في أول اليوم الاخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو اليوم الاخير فوجب أن تطلق في اوله وإن قال أنت طالق في اخر أول الشهر طلقت على الوجه الاول في اخر اليوم الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني تطلق في اخر اليوم الاول.
وإن قال أنت طالق في اخر اول اخر رمضان، طلقت على الوجه الاول عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان أول اخر الشهر ليلة السادس عشر، واخرها عند طلوع الفجر من يومها.
وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من اخر يوم منه، لان أول اخره إذا طلع الفجر من اخر يوم منه، فكان اخره عند غروب الشمس.
وإن قال أنت طالق في اول اخر أول الشهر، طلقت على الوجه الاول بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر، فكان أوله طلوع فجره.
وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع
الفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يوم منه، فكان أوله طلوع الفجر (الشرح) إذا قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا، فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا، فلا يقع الطلاق إلا في أول ذلك الوقت، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة يقع في الحال، لان قوله أنت طالق إيقاع في الحال.
وقوله إلى شهر كذا تأقيت له وغاية، وهو لا يقبل التأقيت فبطل التأقيت ووقع الطلاق.
دليلنا أن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي وأبى هاشم والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبى عبيد وبعض أصحاب الرأى قالوا: إذا أوقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها ولم يقع حتى تأتى الصفة والزمن.
стр. 2034
وقال ابن عباس في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى رأس السنه، قال يطأ فيما بينه وبين رأس السنه، وقد احتج أحمد بقول أبى ذر " إن لى إبلا يرعاها عبد لى وهو عتيق إلى الحول " ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا لايقاعه، كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة.
ومن ثم نخلص إلى قول المصنف " ان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية الخ، فجملة ذلك أنه إذا لم يكن له نية لم يقع عليها الطلاق الا بعد مضى الشهر من حين عقد الصفه، خلافا لابي حنيفة ومالك، ولان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ويستعمل في ابتداء الفعل، فإذا احتمل الامرين فلا يقع به الطلاق في الحال بالشك.
وان قال اردت أن الطلاق يقع محاكاة ويرتفع بعد شهر وقع عليها في الحال، لانه قيس قوله بما يحتمله، وفيه تغليظ عليه فقيل، ولا يرتفع الطلاق بعد شهر، لان الطلاق إذا وقع لم يرتفع (مسألة) قوله: وان قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في
أول الشهر، وهذا صحيح، إذ أنه يقع الطلاق في أول جزء من الليلة الاولة من شهر رمضان.
وقال أبو ثور.
لا تطلق الا في آخر جزء من شهر رمضان، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء منه، كما إذا قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار في أول جزء منها طلقت.
فإن قال أردت به الطلاق في النصف أو في اخره لم يقبل في الحكم، لان ذلك يخالف الظاهر ويدبن فيها بينه وبين الله تعالى لان قوله يحتمل ذلك وإن قال أنت طالق في غرة شهر رمضان أو في غرة هلال رمضان أو في غرة رمضان أو في رأس رمضان أو في أول رمضان طلقت في أول جزء من الليله الاولة من رمضان، فإن قال أردت به نصف الشهر أو اخره لم يقبل في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان لفظه لا يحتمل ذلك وان قال: أردت بالغرة بعض الاولة من الشهر لم يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يسمى غررا
стр. 2035
وإن قال أنت طالق في نهار رمضان لم تطلق إلا بأول جزء من اليوم الاول من الشهر لانه علقه بالنهار (فرع)
وإن قال: أنت طالق في آخر رمضان أو سلخ رمضان أو في انفصامه أو في خروجه طلقت لغيبوبة الشمس في آخر يوم منه.
وان قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس سريج: تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر، لان أول الشهر هو النصف الاول وآخره النصف الثاني، فكان أول آخره أول ليلة السادس عشر، والثانى - وهو قول أكثر أصحابنا - وهو الاصح أنها تطلق بطلوع الفجر من اليوم الاخير من الشهر
لان اخر الشهر هو اخر يوم فيه، فأوله طلوع فجره وإن قال أنت طالق في اخر أول رمضان، فعلى قول أبى العباس - تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر، لان أول الشهر عنده النصف الاول واخر أوله غروب الشمس من اليوم الخامس عشر.
وعلى قول أكثر أصحابنا يقع الطلاق في اخر الليله الاولة من الشهر لانها أول الشهر.
هكذا ذكر ابن الصباغ.
وأما الشيخان ابو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى فقالا.
تطلق على هذا اخر اليوم من الشهر، وقول ابن الصباغ أقيس.
وإن قال أنت طالق في اخر أول اخر رمضان.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فعلى قول أبى العباس تطلق عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان اول اخر الشهر ليلة السادس عشر واخرها عند طلوع الفجر من اخر يوم منه فكان اخره عند غروب الشمس.
وان قال أنت طالق في أول اخر أول رمضان - قال المصنف: طلقت على قول أبى العباس بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله غروب الشمس من هذا اليوم فكان أوله طلوع الفجر منه وعلى الوجه الثاني: تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يومه، فكان أوله أول يوم من طلوع الفجر قال العمرانى ﵀: وعندي أنها تطلق على هذا في أول جزء من الليله الاولة من الشهر.
لان أول الشهر هو أول جزء من الليلة الاولة منه، واخر أوله اخر