← Фикх шафии

Фикх шафии · id 1026

تكملة المطيعي على المجموع شرح المهذب - ط السلفية

محمد نجيب المطيعي

Полный текст (3 572 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كان له امرأتان فقال لاحداهما أنت طالق طلقه، بل هذه ثلاثا وقع على الاولى طلقه وعلى الثانيه ثلاث، لانه إذا أوقع على الاولى طلقه ثم أراد رفعها فلم يرتفع، وأوقع على الثانيه ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو بكر بن الحداد المصرى: تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار تمام الثلاث، لانه نجز واحدة فوقعت، وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقى منها عند وجود الشرط. ومن أصحابنا من قال: يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما (الشرح) قوله " نجز واحدة " التضعيف زيادة تجعل اللازم متعديا كالمزيد بالهمز، فيكون قوله نجز كقوله أنجز. وهو بمعنى عجل أما الاحكام فإنه ان كان له امرأتان فقال لاحداهما: أنت طالق واحدة لا بل هذه ثلاثا، وقع على الاولة طلقه، وعلى الثانيه ثلاثا، لانه أوقع عل الاولة طلقه فوقعت ثم رجع عنها، وأوقع على الثانية ثلاثا فلم يصح رجوعه عما أوقعه على الاولة وصح ما أوقعه على الثانيه وإن قال لامرأته المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فاختلف أصحابنا فيه، فقال ابن الحداد: يقع عليها طلقه في الحال، ويقع باقى الثلاث بدخول الدار. لانه أوقع واحدة فوقعت ثم رجع وأوقع الثلاث بدخول الدار فلم يصح رجوعه عن الاولة، ويعلق بدخول الدار باقى الثلاث. ومنهم من قال يرجع الشرط إلى الجميع فلا يطلق حتى تدخل الدار، لان الشرط يعقب الايقاعين فرجع اليهما. وان كانت مدخول بها فالذي يقتضى القياس أن على قول ابن الحداد في مولداته يقع عليها الطلقه المنجزة وتبين بها، ولا يقع ما بعدها بدخول الدار، وعلى القول الآخر لبعض أصحابنا لا يقع عليها طلاق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت وقع عليها الثلاث (فرع) وإن قال لاحدى امرأتيه أنت طالق ان دخلت الدار لا بل هذه.

стр. 2032

قال ابن الحداد فإن دخلت الاولة طلقتا جميعا وان دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما لانه علق طلاق الاولة بدخولها الدار، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها طلاق الثانية فعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الاولة. ومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الاولة الدار طلقت وحدها، وإذا دخلت الثانيه طلقت وحدها، لانه علق على طلاق الاولة بدخولها الدار ثم رجع عن هذه الصفة جملة، وعلق طلاق الثانيه بدخولها الدار، فلم يصح رجوعه، وتعلق الثانية بدخولها. (فرع) قال في البويطى: إذا قال أنت طالق في مكه أو بمكه أو في الدار أو بالدار فهى طالق ساعة تكلم به، الا أن ينوى: إذا كنت بمكه. فإذا قال نويت ذلك قبل منه لان لفظه يحتمله. قال المسعودي: ولو قال ان قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق، فيشترط أن يكون القاذف في المسجد. وان قال: ان قتلت فلانا في الحظيرة فأنت طالق يشترط أن يكون المقتول في الحظيرة. قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر، لان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل: كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال، كما لا يقع بالكنايات من غير نية (فصل) وان قال أنت طالق في شهر رمضان، طلقت برؤية الهلال في أول الشهر. وقال أبو ثور: لا تطلق الا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التى علق الطلاق عليها، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء منه، كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار. فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه، لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه وان قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال

стр. 2033

وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله. فإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين، لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا، ولا يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وان قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا. وإن قال أنت طالق في اول اخر رمضان، ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر لان اخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ليلة السادس عشر، والثانى أنها تطلق في أول اليوم الاخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو اليوم الاخير فوجب أن تطلق في اوله وإن قال أنت طالق في اخر أول الشهر طلقت على الوجه الاول في اخر اليوم الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني تطلق في اخر اليوم الاول. وإن قال أنت طالق في اخر اول اخر رمضان، طلقت على الوجه الاول عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان أول اخر الشهر ليلة السادس عشر، واخرها عند طلوع الفجر من يومها. وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من اخر يوم منه، لان أول اخره إذا طلع الفجر من اخر يوم منه، فكان اخره عند غروب الشمس. وإن قال أنت طالق في اول اخر أول الشهر، طلقت على الوجه الاول بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر، فكان أوله طلوع فجره. وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يوم منه، فكان أوله طلوع الفجر (الشرح) إذا قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا، فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا، فلا يقع الطلاق إلا في أول ذلك الوقت، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة يقع في الحال، لان قوله أنت طالق إيقاع في الحال. وقوله إلى شهر كذا تأقيت له وغاية، وهو لا يقبل التأقيت فبطل التأقيت ووقع الطلاق. دليلنا أن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي وأبى هاشم والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبى عبيد وبعض أصحاب الرأى قالوا: إذا أوقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها ولم يقع حتى تأتى الصفة والزمن.

стр. 2034

وقال ابن عباس في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى رأس السنه، قال يطأ فيما بينه وبين رأس السنه، وقد احتج أحمد بقول أبى ذر " إن لى إبلا يرعاها عبد لى وهو عتيق إلى الحول " ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا لايقاعه، كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة. ومن ثم نخلص إلى قول المصنف " ان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية الخ، فجملة ذلك أنه إذا لم يكن له نية لم يقع عليها الطلاق الا بعد مضى الشهر من حين عقد الصفه، خلافا لابي حنيفة ومالك، ولان إلى تستعمل في انتهاء الفعل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ويستعمل في ابتداء الفعل، فإذا احتمل الامرين فلا يقع به الطلاق في الحال بالشك. وان قال اردت أن الطلاق يقع محاكاة ويرتفع بعد شهر وقع عليها في الحال، لانه قيس قوله بما يحتمله، وفيه تغليظ عليه فقيل، ولا يرتفع الطلاق بعد شهر، لان الطلاق إذا وقع لم يرتفع (مسألة) قوله: وان قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في أول الشهر، وهذا صحيح، إذ أنه يقع الطلاق في أول جزء من الليلة الاولة من شهر رمضان. وقال أبو ثور. لا تطلق الا في آخر جزء من شهر رمضان، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء منه، كما إذا قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار في أول جزء منها طلقت. فإن قال أردت به الطلاق في النصف أو في اخره لم يقبل في الحكم، لان ذلك يخالف الظاهر ويدبن فيها بينه وبين الله تعالى لان قوله يحتمل ذلك وإن قال أنت طالق في غرة شهر رمضان أو في غرة هلال رمضان أو في غرة رمضان أو في رأس رمضان أو في أول رمضان طلقت في أول جزء من الليله الاولة من رمضان، فإن قال أردت به نصف الشهر أو اخره لم يقبل في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان لفظه لا يحتمل ذلك وان قال: أردت بالغرة بعض الاولة من الشهر لم يقبل في الحكم لانه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يسمى غررا

стр. 2035

وإن قال أنت طالق في نهار رمضان لم تطلق إلا بأول جزء من اليوم الاول من الشهر لانه علقه بالنهار (فرع) وإن قال: أنت طالق في آخر رمضان أو سلخ رمضان أو في انفصامه أو في خروجه طلقت لغيبوبة الشمس في آخر يوم منه. وان قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس سريج: تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر، لان أول الشهر هو النصف الاول وآخره النصف الثاني، فكان أول آخره أول ليلة السادس عشر، والثانى - وهو قول أكثر أصحابنا - وهو الاصح أنها تطلق بطلوع الفجر من اليوم الاخير من الشهر لان اخر الشهر هو اخر يوم فيه، فأوله طلوع فجره وإن قال أنت طالق في اخر أول رمضان، فعلى قول أبى العباس - تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر، لان أول الشهر عنده النصف الاول واخر أوله غروب الشمس من اليوم الخامس عشر. وعلى قول أكثر أصحابنا يقع الطلاق في اخر الليله الاولة من الشهر لانها أول الشهر. هكذا ذكر ابن الصباغ. وأما الشيخان ابو حامد الاسفرايينى وأبو إسحاق المروزى فقالا. تطلق على هذا اخر اليوم من الشهر، وقول ابن الصباغ أقيس. وإن قال أنت طالق في اخر أول اخر رمضان. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فعلى قول أبى العباس تطلق عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر، لان اول اخر الشهر ليلة السادس عشر واخرها عند طلوع الفجر من اخر يوم منه فكان اخره عند غروب الشمس. وان قال أنت طالق في أول اخر أول رمضان - قال المصنف: طلقت على قول أبى العباس بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر، لان اخر أوله غروب الشمس من هذا اليوم فكان أوله طلوع الفجر منه وعلى الوجه الثاني: تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر، لان اخر أول الشهر غروب الشمس من أول يومه، فكان أوله أول يوم من طلوع الفجر قال العمرانى ﵀: وعندي أنها تطلق على هذا في أول جزء من الليله الاولة من الشهر. لان أول الشهر هو أول جزء من الليلة الاولة منه، واخر أوله اخر

стр. 2036

جزء من هذ الليلة، فكان أول آخر أوله هو أول جزء من تلك الليلة. (فرع) وإن قال أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان فاختلف أصحابنا متى تطلق؟ فمنهم من قال تطلق في أول رجب، ومنهم من قال تطلق في أول شعبان - ولم يذكر في الفروع غيره - لان الشهر الذى بعد قبل رمضان هو رمضان نفسه، فالشهر الذى قبله شعبان. ومنهم من قال: تطلق في أول شوال وهو اختيار القاضى أبو الطيب وابن الصباغ، لانه أول وقت الطلاق في شهر وصفه، لان قبل ما بعد قبله رمضان، ذلك لانه يقتضى أنه قبله رمضان، لان ما بعد قبل الشهر هو الشهر نفسه، وقبله رمضان وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغنى على متن الخرقى: وإذا قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت في آخر أول يوم منه لانه أوله. وإن قال في أول آخره طلقت في آخر يوم منه لانه آخره. وقال أبو بكر في الاولى: تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر منه. وفى الثانية تطلق بدخول أول الليلة السادسة عشرة منه، لان الشهر نصفان أول وآخر، فآخر أوله يلى أول آخره، وهذا قول أبى العباس بن سريج - يعنى من الشافعية - وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح. فإن ما عدا اليوم الاول لا يسمى أول الشهر، ويصح نفيه عنه، وكذلك لا يسمى أوسط الشهر آخره، ولا يفهم ذلك من إطلاق لفظه فوجب أن لا يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل كلامه عليه اه قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لانه من اليوم. وإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره. وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق، لانه لا يجوز أن تطلق اليوم لانه لم يوجد شرطه، وهو مجئ الغد، ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لانه إيقاع طلاق في يوم قبله. وان قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقه ولا تطلق غدا طلقة أخرى، لان طلاق اليوم تعين. وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم. فلا توقع طلاقا بالشك، وان قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين، لان اللفظ

стр. 2037

يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم فيه، لما فيه عليه من التغليظ، وان قال أردت نصف طلقه اليوم ونصف طلقه غدا طلقت طلقتين، طلقه بالايقاع وطلقه بالسراية، وان قال أردت نصف طلقه اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان (أحدهما) تطلق اليوم طلقه ولا تطلق غدا، لان النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا. (والثانى) أنه يقع في اليوم الثاني طلقه أخرى، لان الذى وقع في اليوم بالسراية وبقى النصف الثاني فوقع في الغد فسرى. وان قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان (أحدهما) تطلق غدا لانه يقين (والثانى) أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما. (الشرح) الاحكام: إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم طلقت في الحال لانه من اليوم. وان قال لها إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن قال ذلك بالليل لم تطلق حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليله. وان قال ذلك بالنهار لم تطلق حتى يمضى باقى يومه ثم تنقضي الليله التى يستقبلها ويبلغ من اليوم الثاني إلى الوقت الذى عقد فيه الطلاق. وان قال أنت طالق إذا مضى اليوم، فالذي يقتضى المذهب أنه إذا قال ذلك في النهار طلقت بغروب الشمس من ذلك اليوم، لان اليوم للتقريب (فرع) وان قال لها أنت طالق في غد طلقت بطلوع الفجر من الغد، سواء قال ذلك ليلا أو نهارا، أو ان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد، قال أبو العباس ابن سريج لم تطلق، لانه لا يجوز أن تطلق غدا، لانه إيقاع طلاق في يوم قبله، وان قال: أنت طالق اليوم غدا، رجع إليه ما أراد بذلك؟ فإن قال أردت أنها تطلق اليوم طلقه وتكون طالقا غدا بتلك الطلقة لم يقع عليها الا طلقه، لان قوله يحصل ذلك. وان قال أردت انها تطلق اليوم طلقه وغدا طلقه طلقت طلقتين، لان قوله يحتمل ذلك، وقد أقر على نفسه بما فيه تغليظ عليه، وإن قال أردت اليوم نصف طلقه وغدا نصف طلقه أخرى طلقت طلقتين، لان كل نصف يسرى

стр. 2038

طلقه. وإن قال: أردت نصف طلقه اليوم ونصفها الباقي في غد، وقع عليها في اليوم طلقه لانه لا يمكن إيقاع نصف طلقة فسرى إلى طلقه، وهل يقع عليها طلقة أخرى إذا جاء غد؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقع عليها لان النصف الذى أوقعه قد سرى في اليوم الاول فلم يبق ما يقع في غد. (والثانى) تطلق في غد طلقة بائنة لانه لم يقع عليها في اليوم الاول بإيقاعه إلا نصف طلقه، وإنما الشرع أوجب سرايتها، وقد أوقع عليها في الغد نصف طلقه فيجب أن تقع وتسرى، وإن قان لا نية لى وقع عليها في اليوم طلقه لانها يقين ولا يقع عليها في الغد طلقة أخرى لانه مشكوك فيها. وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان حكاهما المصنف هنا. أحدهما لا تطلق إلا غدا لانه يقين، والثانى أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما (فرع) وإن قال لها: إذا جاء غد فأنت طالق، أو عبدى حر بعد غد لم تطلق امرأته إذا جاء غد لانه أوقع الطلاق غدا أو العتق بعد غد، فإذا جاء بعد غد كان بالخيار بين أن يعين الطلاق في امرأته أو العتق في عبده، كما لو قال لامرأتيه هذه طالق أو هذه. (فرع) إذا قال لامرأته في يوم أنت طالق ثلاثا في كل يوم طلقه، وقع عليها في الحال طلقه، ووقعت عليها الثانية بطلوع الفجر من اليوم الثاني، ووقعت الثالثة بطلوع الفجر من اليوم الثالث، لان ذلك أول وقت يقتضى وقوع الطلاق وإن قال لها أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام فإنها تطلق إذا مضت ثلاثة ايام وقع عليها الطلاق إذا طلع الفجر من اليوم الثالث لان ذلك أول وقت يقتضى وقوع الطلاق. وان قال أنت طالق في مضى ثلاثة أيام فإنها تطلق إذا مضت ثلاثة أيام قال ابن الصباغ: فإن قال ذلك بالليل طلقت إذا غربت الشمس من اليوم الثالث فإن قال ذلك بالنهار طلقت إذا جاء إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الرابع. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2039

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه غيره طلقت لان رؤية الهلال في عرف الشرع رؤية الناس، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وافطروا لرؤيته. ويجب الصوم والفطر برؤية غيره، وان قال أردت رؤيتي لم يقبل في الحكم لانه يدعى خلاف الظاهر ويدين فيه، لانه يحتمل ما يدعيه، فإن رآه بالنهار لم تطلق، لان رؤية هلال الشهر ما يراه في الشهر، وهو بعد الغروب، ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر الا بما نراه بعد الغروب، وان غم عليهم الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت، لانه قد ثبتت الرؤية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة. وان أراد رؤيته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق، لانه ليس بهلال حقيقة، واختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم: يصير قمرا إذا استدار. وقال بعضهم: إذا بهر ضوؤه (الشرح) الحديث أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس. ورواه مسلم عنه بلفظ " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ " لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَابَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " قال الترمذي: حديث حسن صحيح وللحديث طرق عند الشيخين بألفاظ أخرى مكانها كتاب الصوم وقد مضى. أما اللغات فقوله " واختلف الناس فيما يصير به قمرا " ففى القاموس: والقمر يكون في الليلة الثالثة، والقمراء ضوؤه. وقال في غريب الشرح الكبير الموسوم بالمصباح المنير: قمر السماء سمى بذلك لبياضه. وقال الازهرى: ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا، وفى ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين هلالا، وما بين ذلك يسمى قمرا. وقال الفارابى وتبعه في الصحاح: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، وقيل الهلال هو الشهر بعينه، وسيأتى مزيد أما الاحكام، فإن قال لامرأته: إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق، فإذا رآه آخر يوم من شعبان قبل الزوال أو بعده لم تطلق حتى تغيب الشمس من ذلك

стр. 2040

اليوم، لان هلال الشهر ما كان في أوله لا قبله، وان لم يره بنفسه، وإنما رآه غيره طلقت امرأته. وحكى ابن الصباغ أن أبا حنيفة قال: لا تطلق إلا أن يراه بنفسه وكذا حكى ابن قدامة ذلك عن أبى حنيفة أنه قال: لا تطلق إلا أن يراه بنفسه لانه علق الطلاق برؤية نفسه فأشبه ما لو علقه على رؤية زيد دليلنا أن الرؤية للهلال في عرف الشرع العلم به برؤية نفسه أو برؤية غيره بدليل قوله ﷺ " إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا " والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع. فحمل المطلق على ذلك العرف الشرعي، كما لو قال: إذا صليت فأنت طالق، فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا إلى الدعاء، وفارق رؤية زيد، فإنه لم يثبت له عرف شرعى يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد طلقت، لانه قد علم طلوعه بتمام العدد وإن قال: أردت إذا رأيته بعينى لم يقبل في الحكم عندنا لان دعواه تخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي: هل يقبل في الحكم؟ فيه وحهان. وقال أصحاب أحمد يقبل في الحكم لانها رؤية حقيقية، فإذا غم عليهم الهلال فقد قال أبو إسحاق المروزى: إذا عدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت بمغيب الشمس من آخر يوم منه لانه بالضرورة يعلم أن بعد ذلك هلال رمضان، لان الشهر لا يكون واحدا وثلاثين يوما. قال الشيخ أبو حامد وان صح عند الحاكم رؤية الهلال ولم يعلم المطلق، فإن كان شهر شعبان ناقصا لم يلزمه حكم الطلاق حتى يعلم بالرؤية، وإن كان شعبان تاما لزمه الطلاق بغروب الشمس من آخر يوم من شعبان، لان الشهر لا يكون أحدا وثلاثين، ولعل الشيخ أبا حامد كما يقول العمرانى أراد به لا يلزمه حكم إذا كان شعبان ناقصا قبل علمه، أي إذا وطئها قبل علمه لانه لم يأثم. وأما الطلاق فيحكم به عليه بأول جزء من الليلة التى رأى فيها الهلال، ويلزمه المهر ان وطئ

стр. 2041

بعد ذلك، سواء علم أو لم يعلم، كما لو علقه بقدوم زيد ولم يعلم بقدومه. (فرع) وان قال إذا رأيت الهلال بنفسى فأنت طالق، أو أطلق ذلك وقال أردت رؤيته بنفسى فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق عليه إذا قيد ذلك ظاهرا وباطنا ولا يدين فيما بينه وبين الله تعالى إذا رآه لانه ليس بهلال واختلف الناس فيما يصير به قمرا، فمنهم من قال يصير قمرا إذا استدار. وقال بعضهم إذا بهر ضوؤه، وقال بعضهم بعد ثالثة. وقال ابن السكيت في متن كتاب الالفاظ: أول ما يرى القمر فهو الهلال ليلة يهل لليله وليلتين ولثلاث ليال. ويقال كأنه هلال ليلتين أو قمر بين سحابتين، وقد أهللنا الهلال أي رأيناه، وأهللنا الشهر واستهللناه أي رأينا هلاله، إلى أن قال: ويقال هلال ليلة وهلال ليلتين وهلال ثلات ليال. ثم يقال قمر بعد ثلاث ليال وذلك حين يقمر، وليلة مقمرة ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى، وهو الشهر ليلة ينظر الناس إليه فيشهرونه. قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا قال: إذا مضت سنة فأنت طالق اعتبر مضى السنة بالاهلة لانها هي السنة المعهودة في الشرع، فإن كان العقد في أول الشهر فمضى إثنا عشر شهرا بالاهلة طلقت، فإن كان في اثناء الشهر حسب ما بقى من الشهر الهلالي، فان بقى خمسة أيام عد بعدها أحد عشر شهرا بالاهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر الثاني عشر، لانه تعذر اعتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد، كما نقول في الشهر الذى غم عليهم الهلال في الصوم فإن قال أردت سنة بالعدد، وهى ثلثمائة وستون يوما، أو سنة شمسيه وهى ثلثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم، لانه يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه، لان السنه الهلاليه ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم، وسدس يوم، ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل، لانه يحتمل ما يدعيه. وان قال: إذا مضت السنه فأنت طالق، طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو انسلاخ ذى الحجه. قلت البقيه أو كثرت، لان التعريف بالالف واللام يقتضى ذلك.

стр. 2042

فان قال أردت سنة كاملة دين لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذى يقتضيه، فان قال أنت طالق في كل سنه طلقة حسبت السنه من حين العقد، كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنه جعل ابتداء السنه من حين اليمين، وكما إذا باع بثمن مؤجل اعتبر ابتداء الاجل من حين العقد فإذا مضى من السنه بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقه، لانه جعل السنه محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع، كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر (الشرح) قوله التاريخ هو لفظ معرب وقيل عربي، وهو بيان انتهاء وقته، وسبب وضع التاريخ أول الاسلام أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أتى بصك مكتوب إلى شعبان فقال: أهو شعبان الماضي أو شعبان القابل، ثم امر بوضع التاريخ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَى المدينة، وجعلوا أول السنه المحرم، ويعتبر التاريخ بالليالى، لان الليل عند العرب سابق على النهار لانهم كانوا أميين لا يحسنون الكتابة، ولم يعرفوا حساب غيرهم من الامم فتمسكوا بظهور الهلال، وإنما يظهر بالليل فجعلوه ابتداء التاريخ، ثم صدق الله العظيم " يسئلونك عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " أما الاحكام فإذا قال لامرأته: إذا مضت سنة فأنت طالق، اعتبر ذلك من حين حلف، فان كان في أول الشهر اعتبر جميع السنه بالاهلة، فإذا مضى اثنا عشر شهرا تامة أو ناقصه طلقت، لان الاعتبار بالسنه الهلاليه لقوله تعالى " يسئلونك عن الاهلة " الآيه وان كانت اليمين - وقد مضى بعض الشهر بأن مضى منه خمسة أيام - اعتد بما بقى من أيام هذا الشهر، وعد بعده أحد عشر شهرا بالاهلة: فان كان الشهر الذى حلف فيه تاما لم تطلق حتى يمضى بعد الاحد عشر شهرا خمسة أيام لان الطلاق إذا كان في الشهر لم يمكن اعتباره بالهلال، فاعتبر جميعه بالعدد بخلاف غيره من الشهور. وان قال: أنا أردت سنة بالعدد وهى ثلاثمائة وستون يوما وسنه شمسيه

стр. 2043

وهى ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه. وإن قال: إذا مضت السنة فأنت طالق، طلقت إذا انقضت سنة التاريخ، وهو أن ينسلخ شهر ذى الحجة لان التعريف يقتضى ذلك. وان قال أنا أردت سنة كاملة لم يقبل في الحكم لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لانه يحتمل ما يدعيه (فرع) وان قال لها أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقه، وقع عليها طلقه عقب إيقاعه، لانه جعل السنه ظرفا لوقوع الطلاق، فإذا وجد اول جزء منها وقع الطلاق، كما لو جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق، فإن الطلاق يقع في أوله، وهل تطلق في أول السنه الثانيه والثالثه؟ ينظر فيه، فإن كانت في عدة من هذا الطلاق بأن طالت عدتها طلقت في أول كل سنة منهما طلقه، لان الرجعية تلحقها الطلاق، وإن كانت زوجه له في هذا النكاح بأن راجعها بعد الاولة قبل انقضاء عدتها فمضى عليه سنه من حين اليمين الاولة طلقت طلقه ثانيه وكذلك إذا راجعها بعد الطلقه الثانيه، فجاء أول الثانيه وهى زوجه له من هذا النكاح وقعت عليها طلقه ثالثه. وان جاء أول الثانيه أو الثالثه وقد بانت منه ولم يتزوجها لم يقع عليها الطلاق، لان البائن لا يلحقها الطلاق، وان تزوجها بعد أن بانت منه فجاء أول الثانيه أو الثالثه وهى زوجه له من نكاح جديد فهل يعود عليها حكم الصفة الاولة؟ فيه قولان يأتي بيانهما إن شاء الله فإن قال أردت بقولى: في أول كل سنه، أي أول سنة التاريخ وهو دخول المحرم لم يقبل في الحكم، لانه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه وجملة ما مضى أنه إذا قال: أنت طالق في كل سنه طلقه فهذه صفة صحيحه لانه يملك إيقاعه في كل سنه. فإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه. لان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه. كقوله: والله لا كلمتك سنه فيقع في الحال طلقه، لانه جعل السنه ظرفا للطلاق فتقع في أول

стр. 2044

جزء منها وتقع لثانية في أول الثانية والثالثة في أول الثالثة إن دخلتا عليها وهى في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها أو ارتجاعها في عدة الطلقة الاولى وعدة الثانيه أو جدد نكاحها بعد أن بانت، فإن انقضت عدتها فبانت منه ودخلت السنة الثانيه وهى بائن لم تطلق لكونها غير زوجة، فان تزوجها في أثنائها اقتضى قول اكثر أصحابنا وقوع الطلاق عقيب تزويجه لها لانها جزء من السنة الثانية التى جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له، وكان سبيله أن تقع في أولها. هذا مذهبنا ومذهب الفقهاء كافة إلا ما رواه ابن قدامة عن بعض الحنابلة حيث قال: وقال القاضى تطلق بدخول السنة الثالثه. وعلى قول التميمي ومن وافقه تنحل الصفة بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال. وان لم يتزوجها حتى دخلت السنة الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب تزوجيها ثم طلقت الثالثه بدخول السنه الرابعة. وعلى قول القاضى لا تطلق إلا بدخول الرابعة ثم تطلق الثالثه بدخول الخامسة، وعلى قول التميمي قد انحلت الصفه. وقال: واختلف في مبدإ السنه الثانيه، فظاهر ما ذكره القاضى أن أولها بعد انقضاء إثنى عشر شهرا من حين يمينه لانه جعل ابتداء المدة حين يمينه. وكذلك قال أصحاب الشافعي. وقال أبو الخطاب - من أصحاب أحمد - ابتداء السنه الثانيه من أول المحرم لانها السنه المعروفة: فإذا علق ما يتكرر على تكرر السنين انصرف إلى السنين المعروفة، كقول الله تعالى " أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام. الآيه " وإن قال: أردت بالسنه اثنى عشر شهرا قبل لانها سنه حقيقيه. وان قال نويت أن ابتداء السنين أول السنه الجديدة من المحرم دين قال القاضى ولا يقبل في الحكم لانه خلاف الظاهر. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (فصل) وان قال أنت طالق في الشهر الماضي فالمنصوص أنها تطلق في الحال، وقال الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق. وقال فيمن قال لامرأته: إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق أنها لا تطلق، واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو على بن خيران جوابه فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وجعلهما

стр. 2045

على قولين (أحدهما) تطلق لانه علق الطلاق على صفة مستحيلة فالغيت الصفه ووقع الطلاق، كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها: أنت طالق للسنه أو للبدعه (والثانى) لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع، وقال أكثر أصحابنا: إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت. وإن قال: ان طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا، وما قاله الربيع من تخريجه، والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عزوجل، وقد جعل لجعفر بن أبى طالب رضى الله عنه جناحان يطير بهما، وقد أسرى برسول الله ﷺ ، وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل (الشرح) إن قال أنت طالق في الشهر الماضي فإنه يسأل عن ذلك فان قال أردت أنى أوقع الطلاق الآن في الشهر الماضي، فالمنصوص أنها تطلق في الحال قال الربيع وفيها قول آخر أنها لا تطلق. واختلف أصحابنا فيه فقال أبو على بن خيران: قد نص الشافعي على أنه إذا قال لها: ان طرت أو صعدت السماء فأنت طالق فانها لا تطلق. وهذا تعليق طلاق بصفة محال، كإيقاع الطلاق الآن في زمان ماض، فجعل الاولة على قولين، وهذه على وجهين (أحدهما) لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط فلا يقع قبل وجوده، كما لو علقه على دخولها الدار (والثانى) تطلق في الحال لانه علقه على شرط مستحيل فألغى الشرط ووقع الطلاق. كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعه أنت طالق للسنه أو للبدعه وقال أكثر أصحابنا: إذا قال أنت طالق للشهر الماضي، وقال أردت به ايقاع الطلاق الآن في الشهر الماضي، تطلق قولا واحدا لما ذكرناه، وما حكاه الربيع فإنه من تخريجه. وأما أحمد بن حنبل فظاهر كلامه فيمن قال أنت طالق أمس ولا نية له أن الطلاق لا يقع إذا كان قد تزوجها اليوم. وقال بعض أصحابه يقع الطلاق. أما إذا قال لها أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى السماء فعلى وجهين: (أحدهما) تطلق لان الصعود إلى السماء أو الطيران ليس من الامور المستحيلة عقلا ولا شرعا في الماضي. وأما الحاضر فقد انتفت الاستحالة العرفية والعاديه

стр. 2046

بالطائرات والاقمار الصناعيه والمحطات الفضائية. والوجه الثاني وهو المنصوص في الام أنها لا تطلق حتى توجد الصفه، والفرق بينهما أن إيقاع الطلاق الآن في زمان ماض مستحيل وجوده في العقل، لان الله تعالى ما أجرى العادة بمثل ذلك، وإن كان غير مستحيل في قدرة الله تعالى. قال العمرانى في البيان: والطيران والصعود إلى السماء غير مستحيل وجوده في العقل، لان الله تعالى قد أجرى العادة بذلك إذ جعل ذلك للملائكة، وقد أسرى بالنبي ﷺ ، وقد يجعل الله لها إلى ذلك سبيلا اه قلت: وقد جعل الله إلى ذلك لكل الناس سبلا لا سبيلا، والناس في عصرنا هذا يؤدون فريضة الحج، فتقفز بهم الطائرات من القاهرة لتهبط في جدة في ساعات قليله، فقد يصلى الظهر في القاهرة ثم يدرك العصر في جدة. ومن عجب أن المسلمين الذين يبحث فقههم في الممكنات والمستحيلات تنحط هممهم وتخور عزائمهم عن أن يكونوا هم أصحاب القدح المعلى في ارتياد الفضاء وجوب الآفاق وقد استفزهم كتاب الله ليبحثوا وينظروا، واستنفرهم للغوص في مظاهر الكون واستكناه خفاياه، فتقاعسوا عن أمره، وتخلفوا عن توجبهه وهديه، فكان ما كان، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هذا ولان إيقاع الطلاق في الزمن الماضي يتضمن وقوع الآن فحكم عليه بالطلاق الآن. وإن قال: أردت بقولى أنت طالق في الشهر الماضي، أي كنت طلقتها في الشهر الماضي في نكاح آخر. أو طلقها زوج غيرى في الشهر الماضي، وأردت الاخبار عنه، فإن صدقته الزوجه على أنه طلقها في الشهر الماضي أو طلقها زوج غيره في الشهر الماضي، وأنه أراد بقوله هذا الاخبار عن ذلك، فلا يمين على الزوج ولا طلاق. وإن صدقته على طلاقه وطلاق زوجها الاول في الشهر الماضي وكذبته أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه أنه أراد ذلك، لان دعواه لا تخالف الظاهر، وان كذبته أن يكون طلقها هو أو غيره في الشهر الماضي لم يقبل حتى يقيم البينة على ذلك لانه يمكنه إقامة البينة على ذلك، فإذا أقام البينة عليه حلف أن أراده وان لم يقم البينة لم يقبل في الحكم لان دعواه تخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين

стр. 2047

الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه. وان قال: كنت طلقتها في هذا النكاح في الشهر الماضي، فإن صدقته الزوجة على ذلك حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك من الوقت، وكانت عدتها من ذلك الوقت. وان كذبته فالقول قوله مع يمينه والفرق بينهما أن في التى قبلها يريد أن يوقع الطلاق من هذا النكاح فلم يقبل، وههنا لا يريد أن يرفعه وإنما يريد نقله إلى ما قبل هذا فقبل ويجب عليها العدة من الان لانها تقر أن هذا ابتداء عدتها وليس للزوج أن يسترجعها بعد انقضاء عدتها من الشهر الماضي، لانه يقر أن ابتداء عدتها من الشهر الماضي وإن قال: لم يكن لى نية حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال، لان الظاهر انه أراد تعليق ايقاعه الان في الشهر الماضي. وان مات أو جن أو أخرس فلم يعقل اشارته قبل البيان، قال الشافعي في الام: حكم عليه بوقوع الطلاق في الحال، وهذا يدل على ان الطلاق ينصرف إلى ذلك. (فرع) وان قال لها أنت طالق ان شربت ماء دجله أو النيل أو حملت جبل المقطم على رأسك ففيه قولان (أحدهما) لا يقع عليها الطلاق لانه علق الطلاق على صفة فلم يقع قبلها (والثانى) يقع في الحال لانه علقه على صفة مستحيله في العادة فألغيت الصفه ويبقى الطلاق مجردا. وهذا اختيار الشيخ ابى حامد الاسفرايينى والاول اختيار ابن الصباغ قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال ان قدم زيد فأنت طالق قبله بشهر، فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل قدومه بشهر، لانه ايقاع طلاق بعد عقده وان قدم قبل شهر ففيه وجهان (أحدهما) أنه كالمسألة قبلها، وهو إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي لانه ايقاع طلاق قبل عقده (والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا انه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا، لانه علق الطلاق على صفة، وقد كان وجودها ممكنا فوجب اعتباره، وايقاع الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره (فصل) وان قال انت طالق قبل موتى بشهر فمات قبل مضى شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد، وان مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق، لان وقوع

стр. 2048

الطلاق مع اللفظ، وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء. وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر، ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لانها بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده، وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع، لانه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة (الشرح) الاحكام: إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد بعد هذا بشهر وزيادة تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه، وبه قال زفر وأحمد بن حنبل وأصحابه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقع الطلاق بقدوم زيد. دليلنا أنه أوقع الطلاق في زمان على صفة، فإذا حصلت الصفة وقع فيه، كما لو قال: أنت طالق قبل رمضان بشهر، فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك، وإن قدم زيد قبل شهر من وقت اليمين ففيه وجهان حكاهما المصنف (أحدهما) أنها كما لو قال أنت طالق في الشهر الماضي، فيكون على قولين عند ابن خيران أنها لا تطلق وعند سائر أصحابنا تطلق في الحال قولا واحدا لانه إيقاع طلاق قبل عقده. (والثانى) وهو قول أكثر أصحابنا وهو المشهور أنها لا تطلق ههنا قولا واحدا لانه علق الطلاق بصفة قد كان وجودها ممكنا، فوجب اعتبارها وإيقاع الطلاق في زمن ماض غير ممكن فسقط اعتباره، فعلى هذا إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها الزوج ثم قدم زيد نظرت - فإن قدم زيد لاكثر من شهر من حين عقد الطلاق - فإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم شهر فما دونه تبينا أن الخلع لم يصح، لانه إذا كان بينهما أقل من شهر بان أن الطلاق بالصفة كان سابقا للخلع. وإذا كان بينهما شهر لا غير بان أنها طلقت ثلاث قبل تمام الخلع فلم يصح. وإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم أكثر من شهر تبينا أن الخلع صحيح لانه بان أن الخلع وقع قبل الطلاق بالصفة (مسألة) قوله: وإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر الخ، فجملة ذلك أنه إذا

стр. 2049

قال لامرأته أنت طالق قبل موتى طلقت في الحال، لان ذلك قبل موته وهو أول وقت يقتضيه الطلاق، فوقع فيه الطلاق وان قال أنت طالق قبيل موتى. قال ابن الحداد لا يقع في الحال، وانما يقع قبل موته بجزء يسير، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير، وكذلك إذا قال أنت طالق قبيل رمضان طلقت إذا بقى من شعبان جزء يسير. وإن قال لها: أنت طالق مع موتى لم تطلق، لان تلك حال البينونة فلا يقع فيها طلاق، كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك، وكانت رجعية، وكما لو قال لها أنت طالق بعد موتى. وان قال لعبده: أنت حر مع موتى عتق من الثلث، كما يصح أن يقول: أنت حر بعد موتى. وان قال لامرأته: أنت طالق قبل موتى بشهر، فإن مات لاقل من شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد. وان مضى شهر بعد هذا ومات مع رأس الشهر لم تطلق، لان الطلاق انما يقع بعد إيقاع لا مع الايقاع، فلو حكمنا بالطلاق ههنا لوقع معه.* * * وجملة ما في الفصلين أن المسألة إذا كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ثم قدم زيد بعد شهر وساعه من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر، لانا تبينا أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه، الا أن يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة، فإن قدم بعد الموت بشهر وساعه تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع الطلاق، فإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر فمات أحدهما قبل مضى شهر لم يقع طلاق، لان الطلاق لا يقع في الماضي. وان مات بعد عقد اليمين بشهر وساعه تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعه، ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها وإن قال أنت طالق قبل ولم يزد شيئا طلقت في الحال، لان ما قبل موته من حين انعقدت الصفه محل للطلاق فوقع في أوله. وان قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك. وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال بعض الفقهاء تطلق في الحال، سواء قدم زيد أو لم يقدم، بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين

стр. 2050

أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها " ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه: اسقنى قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وان لم يضربه، ولو قال أنت طالق قبيل موتى أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال، وانما يقع ذلك في الجزء الذى يلى الموت، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير الذى يبقى. وإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر. قالوا تتعلق الصفة بأولهما موتا لان اعتباره بالثاني يفضى إلى وقوعه بعد موت الاول، واعتباره بالاول لا يفضى إلى ذلك فكان أولى. والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف ﵀: (فصل) وان قال أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد، فقدم ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط. وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لانه قد يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله " ومن يولهم يومئذ دبره " وهو غير متهم فيه فقبل منه. وان ماتت المرأة في أولى اليوم الذى قدم زيد في آخره فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال ابو بكر بن الحداد المصرى: يقع الطلاق لانه إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر، فإذا قال أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد، فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذى يقدم فيه زيد، وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب ان يقع الطلاق. ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق، ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم، وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد، وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق (الشرح) إذا قال لامرأته أنت طالق في اليوم الذى يقدم فيه زيد - قال المصنف ههنا - فإن قدم زيد ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط وان قال أردت باليوم الوقت طلقت، لان اليوم قد يستعمل في الوقت. قال الله تعالى " ومن

стр. 2051

يولهم يومئذ دبره " وان ماتت المرأة في يوم ثم قدم زيد بعد موتها في ذلك اليوم ففيه وجهان. قال ابن الحداد: ماتت مطلقة فلا يرثها إن كان الطلاق بائنا - وقد مضى إيضاحنا لذلك في الفصل قبله - وكذلك إذا علق عنق عبده بذلك ثم باعه بعد ذلك بيوم وقدم زيد بعد البيع في ذلك اليوم تبينا أن العتق وقع قبل البيع وأن البيع باطل، وهو اختيار القاضى أبى الطيب، لان أول اليوم طلوع الفجر وإنما عرفه بقدوم زيد فإذا قدم تبينا أن الصفة وجدت بطلوع الفجر، كما إذا قال أنت طالق يوم الخميس. ومن أصحابنا من قال لا يقع عليها الطلاق ولا يصح العتق. وبه قال ابن سريج لان معنى قوله يوم قدوم زيد، أي في وقت قدوم زيد فلا تطلق قبله، كما لو علقه على القدوم من غير ذكر اليوم. (مسألة) إذا قال لامرأته: ان لم أتزوج عليك فأنت طالق، فإن قيد ذلك بمدة - فإن لم يتزوج حتى بقى من المدة قدر لا يتسع لعقد النكاح طلقت، وإن أطلق اقتضى التأبيد، فإن مات أحدهما قبل أن يتزوج طلقت إذا بقى من حياة الميت أو ما لا يتسع لعقد النكاح - فإن كان الطلاق رجعيا ورث الباقي منهما، وان كان بائنا - فان ماتت الزوجه - لم يرثها الزوج، وان مات الزوج فهل ترثه؟ فيه قولان. وان قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت طالق: فمضى بعد يمينه زمان يمكنه أن يعقد فيه النكاح فلم يعقد طلقت عند من قال من أصحابنا أن " إذا " على الفور وان تزوج عليها بر في يمينه وقال مالك وأحمد: لا يبر حتى يتزوج عليها من يشبهها في الجمال ويدخل بها دليلنا أن اليمين معقودة على التزويج بها وقد وجد ذلك بالعقد، وان كانت مما لا يشبهها. هذا نقل البغداديين وقال المسعودي: إذا قال لامرأته ان لم أتزوج فأنت طالق لم تطلق ما لو لم يوأس من تزويجه، فلو مات قبل أن يتزوج - فان قال: ان لم أتزوج عليك - طلقت قبل موته، وان أطلق لم تطلق، فان ماتت في الاولة وكان الطلاق بائنا لم يرثها، وان مات فهل ترثه؟ فيه قولان

стр. 2052

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم، فمضى اليوم ولم يطلقها، ففيه وجهان (أحدهما) لا تطلق، لان مضى اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم، ولا يوجد شرط الطلاق الا بعد مضى محل الطلاق فلم يقع. والثانى يقع وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفرايينى ﵀، لان قوله: ان لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقى من اليوم مالا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته. وان قال لعبده: إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق، فأعتقه طلقت المرأة، لان معناه: ان فاتني بيعك، وقد فاته بيعه بالعتق. (فصل) إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال: إذا مات أبى فأنت طالق فمات أبوه ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس بن سريج انها لا تطلق لانه إذا مات الاب ملكها فانفسخ النكاح، ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ وانفسخ الطلاق، كما لو قال رجل لزوجته: ان مت فأنت طالق ثم مات، والثانى وهو قول الشيخ أبى حامد الاسفراينى ﵀ أنها تطلق ولا يقع الفسخ. لان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك، والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ. وان قال الاب لجاريته أنت حرة بعد موتى، وقال الابن أنت طالق بعد موت أبى، فمات الاب وقع العتق والطلاق، لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن، فوقع العتق والطلاق معا. (الشرح) وإن قال لامرأته ان لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فخرج اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان (أحدهما) وهو قول أبى العباس انها لا تطلق، لان الصفة توجد بخروج اليوم، فإذا خرج اليوم لم يقع الطلاق لانه قد فات. (والثانى) وهو قول الشيخ أبى حامد أنها تطلق في آخر جزء من اليوم لان معناه ان فاتى طلاقك اليوم فأنت طالق، فإذا بقى من اليوم مالا يمكنا من الطلاق فيه فقد فاتة الطلاق فوقع الطلاق في ذلك

стр. 2053

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) إذا كتب: إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم يقع الطلاق لانه لم يأتها الكتاب. وان وصل وقد ذهبت الحواشى وبقى موضع الكتابة وقع الطلاق، لان الكتاب هو المكتوب. وإن أتاها وقد امحى الكتاب لم تطلق أيضا. لانه لم يأتها الكتاب. وان انطمس حتى لا يفهم منه شئ لم تطلق لانه ليس بكتاب، فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة. وإن جاء وقد امحى بعضه. فإن كان الذى امحى موضع الطلاق - لم يقع، لان المقصود لم يأتها، وان بقى موضع الطلاق وذهب الباقي فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال أبو إسحاق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها. ومن أصحابنا من قال: لا يقع لانه قال: إذا جاءك كتابي هذا. وذلك يقتضى جميعه وإذا قال: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فأتاها الكتاب وقد امحى الجميع الا موضع الطلاق وقع الطلاق، لانه أتاها كتابه. وإن قال: إن أتاك طلاقي فأنت طالق. وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين، طلقة بمجئ الكتاب، وطلقة بمجئ الطلاق. (الشرح) إذا كتب لزوجته " أنت طالق ثم استمر فكتب: إذا أتاك كتابي أو علقه بشرط أو استثناء، وكان في حال كتابته للطلاق مريدا للشرط لم يقع طلاقه في الحال لانه لم ينو الطلاق في الحال بل نواه في وقت آخر، وان كان نوى الطلاق في الحال غير معلق بشرط طلقت للحال. وإن لم ينو شيئا وقلنا ان المطلق يقع به الطلاق نظرنا - فإن كان استمدادا لحاجة أو عادة لم يقع طلاق قبل وجود الشرط، لانه لو قال: أنت طالق ثم أدركه النفس أو شئ يسكته فسكت لذلك ثم أتى بشرط تعلق به فالكتابة أولى. وإن استمد لغير حاجة ولا عادة وقع الطلاق، كما لو سكت بعد قوله: أنت طالق لغير حاجة ثم ذكر شرطا وإن قال: إننى كتبته مريدا للشرط فقياس قولنا وقول أصحاب أحمد أنها لا تطلق قبل الشرط إلا أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى، وقبوله في الحكم على

стр. 2054

وجهين. وان كتب إلى امرأته: أما بعد فأنت طالق، طلقت في الحال، سواء وصل إليها الكتاب أو لم يصل وعدتها من حين كتبه. وان قال: كنت أمتحن القلم أو أجود الخط قبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. وان كتب إليها إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت عند وصوله إليها، وان ضاع ولم يصلها لم تطلق، لان الشرط وصوله، وان ذهبت كتابته بمحو أو غيره ووصل الصحيفة لم تطلق لان الشرط وصوله. وان انطمس ما فيه لعرق أو غيره فكما قلنا في ذهاب كتابته: وان ذهبت حواشيه أو تخرق منه شئ لا يخرجه عن كونه كتابا ووصل باقيه طلقت، لان الاسم باق، فينصرف الاسم إليه، وان تخرق ما فيه ذكر الطلاق فذهب ووصل باقيه لم تطلق لان المقصود ذاهب فإن قال لها إذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إليها: إذا أتاك كتابي فأنت طالق. فأتاها الكتاب طلقت طلقتين لوجود الصفتين في مجئ الكتاب. فإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بذلك الطلاق الذى علقته دين. وهل يقبل في الحكم؟ وجهان ويخرج على روايتين عند أصحاب أحمد ولا يثبت الكتاب بالطلاق الا بشاهدين عدلين أن هذا كتابه. ولا تصح شهادة الشاهدين حتى يشاهداه يكتبه، ثم لا يغيب عنهما حتى يؤديا الشهادة، وبهذا قال بعض أصحاب أحمد، والاظهر عندهم أن هذا ليس بشرط، فإن كتاب القاضى لا يشترط فيه ذلك، ولا يكفى أن يشهد شاهدان بالخيرة أن هذا خطه. لان الخط يشبه ويزور. قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال ان قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق لانه ما قدم وانما قدم به، وان أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم، وان قدم مختارا وهو غير عالم باليمين، فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لانه طلاق معلق

стр. 2055

على صفة وقد وجدت الصفة وان كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا (فصل) وإن قال: إن خرجت إلا بإذنى فأنت طالق، فخرجت بالاذن انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك بغير الاذن لم تطلق، لان قوله إن خرجت لا يقتضى التكرار، والدليل عليه انه لو قال لها: إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت، ولو خرجت مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال: ان خرجت مرة إلا بإذنى فأنت طالق وان قال: كلما خرجت إلا بإذنى فأنت طالق ثم خرجت بغير الاذن طلقت طلقة. وان خرجت مرة ثانيه بغير الاذن وقعت طلقه أخرى. وإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة أخرى لان اللفظ يقتضى التكرار. وان قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذن فأنت طالق، فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام لم يحنث لان الخروج كان إلى الحمام. وان خرجت إلى غير الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام بغير الاذن. وان خرجت إلى الحمام والى غيره وجمعت بينهما في القصد عند الخروج ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث لان الحنث علقه على الخروج إلى غير الحمام، وهذا الخروج مشترك بين الحمام وغيره (والثانى) يحنث لانه وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الاذن والضم إليه غيره فوجب أن يحنث، كما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا وعمرا. وإن قال ان خرجت الا بإذنى فأنت طالق، فأذن لها ولم تعلم بالاذن ثم خرجت لم تطلق لانه علق الخلاص من الحنث بمعنى من جهته يختص به وهو الاذن وقد وجد الاذن. والدليل عليه انه يجوز لمن عرفه أن يخير به المرأة فلم يعتبر علمها فيه كما لو قال: ان خرجت قبل أن أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم به (فصل) وان قال لها: إن خالفت أمرى فأنت طالق، ثم قال لها لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره، وانما خالفت نهيه وان قال ان بدأتك بالكلام فأنت طالق، وقالت المرأة: وان بدأتك بالكلام فعبدي حر، فكلمها لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد، لان يمينه انحلت بيمينها بالعتق ويمينها انحلت بكلامه. وان قال أنت طالق ان كلمتك وأنت طالق ان دخلت الدار طلقت لانه

стр. 2056

كلمها باليمين الثانية وان قال أنت طالق ان كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لانه كلمها بالاعادة. وان قال ان كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله: فاعلمي ذلك. ومن أصحابنا من قال: ان وصل الكلام باليمين لم تطلق، لانه من صلة الاول (فصل) إذا قال لامرأته: ان كلمت رجلا فأنت طالق، وان كلمت فقيها، فأنت طالق، وان كلمت طويلا فأنت طالق، فكلمت رجلا طويلا فقيها طلقت ثلاثا، لانه اجتمع صفات الثلاثة فوقع بكل صفة طلقة (فصل) وان قال ان رأيت فلانا فأنت طالق فرآه ميتا أو نائما طلقت لانه رآه، وان رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لانه ما رآه وانما رأى مثاله وان رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لانه رآه حقيقة (الشرح) ان قال لها: إذا قدم فلان فأنت طالق، فمات قبل أن يقدم ثم قدم به لم تطلق لانه لم يقدم وانما قدم به. وهكذا إذا أكره فقدم به محمولا لم تطلق لانه لا يقال له قدم، وان أكره حتى قدم بنفسه فهل تطلق، فيه قولان كما لو أكل في الصوم مكرها على الاكل. وان قدم غير مكره والمحلوف عليه غير عالم باليمين حنث الحالف، وان كان غير عالم باليمين أو كان عالما ثم نسيها عند القدوم نظرت، فإن كان القادم ممن لا يقصد الحالف منعه من القدوم كالسلطان الحجيج، أو أجنبي لا يمتنع من القدوم لاجل يمين الحالف طلقت. لان ذلك ليس بيمين، وانما هو تعليق طلاق بصفة وقد وجدت فوقع الطلاق، كقوله: ان دخل الحمار الدار وطلعت الشمس فأنت طالق، وان كان القادم ممن يقصد الحالف منعه من القدوم كقرابة الرجل أو قرابة المرأة أو بعض من يسوءه طلاقها ففيه قولان كالقولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا وحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد قال: ينبغى أن يقال إذا كان المحلوف على قدومه ممن يمنعه الحالف من القدوم باليمين أن يرجع إلى قصد الحالف، فإن قصد منعه من القدوم فهو كما مضى، وان أراد أن يجعل ذلك صفة كان ذلك صفة قال الطبري فلو قدم المحلوف عليه وهو مجنون، فإن كان يوم عقد اليمين عاقلا

стр. 2057

ثم جن بعد ذلك لم يقع الطلاق لانه لا حكم لفعله في ذلك، وإن كان في ذلك اليوم مجنونا وقع الطلاق لانه يجرى مجرى الصفات. (فرع) وإن قال لها: إذا ضربت فلانا فأنت طالق، فضربه بعد موته فقال أكثر أصحابنا: لم تطلق لان القصد بالضرب أن يتألم به المضروب وهذا لا يوجد في ضرب الميت. هذا هو المشهور. وقال ابن الصباغ: وهذا يخالف أصلنا لانا لا نراعى إلا ظاهرا من اللفظ في اليمين دون ما يقصد به في العادة. ألا ترى أنه لو حلف: لا ابتعت هذا فابتاعه له وكيله لم يحنث. وإن كان القصد من الابتياع هو التملك له. وحقيقة الضرب موجود في ضرب الميت وان لم يألم به. ألا ترى أنه لو ضربه وهو نائم أو سكران لم يألم به. وان ضربه ضربا لا يؤلمه بر في يمينه اه (مسألة) قوله: وان قال: ان خرجت الخ، فجملة ذلك أنه إذا قال لها: ان خرجت بغير إذنى فأنت طالق، فإن خرجت بغير إذنه طلقت، فإن أذن لها فخرجت انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك لم تطلق. وكذلك إذا قال: ان خرجت إلا بإذنى، أو قال إن خرجت إلا أن آذن لك، أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك فالحكم واحد. وقال أبو حنيفة: إذا قال إلا بإذنى، أو قال إن خرجت بغير إذنى فإذا خرجت بإذنه لم تنحل اليمين. ومتى خرجت بعد ذلك بغير اذنه حنث، ووافقنا في اللفظ الثلاثة، وخالف أحمد في كلها، دليلنا أن اليمين تقدمت بخروج واحد لان هذه الحروف لا تقتضي التكرار فلم يحنث بما بعد الاول وإن قال كلما خرجت الا بإذنى فأنت طالق فخرجت بغير اذنه طلقت، وان خرجت بغير اذنه ثانيا طلقت الثانية، وان خرجت بغير اذنه ثالثا طلقت ثلاثا، لان كلما يقتضى التكرار. وان قال ان خرجت إلى غير الحمام بغير اذنى فأنت طالق، فخرجت إلى غير الحمام بغير اذنه طلقت. وان خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام بغير الاذن وانضم إليه غيره فطلقت. كما لو قال: ان كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت زيدا وعمرا معا. وان أذن لها بالخروج فخرجت ولم تعلم بالاذن لم تطلق

стр. 2058

لان الصفة لم توجد لانه شرط إذا خرجت بغير اذنه وقد وجد الاذن منه. وان لم تعلم به. هذا هو المشهور وحكى الطبري إذا خرجت على ظن أنها تطلق فهل تطلق؟ فيه وجهان الظاهر أنها لا تطلق بناء على القولين في الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم بالعزل. (مسألة) إذا قال لها: ان خالفت أمرى فأنت طالق، ثم قال لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لانها لم تخالف أمره وانما خالفت نهيه، وان قال لها: متى نهيتني عن منفعة أمي فأنت طالق، فقالت له: لا تعط أمك مالى، لم تطلق لانه لا يجوز له أن يعطى أمه مال زوجته، ولا يجوز للام أن تنتفع به (فرع) وان قال لها: ان كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمته بحيث يسمع كلامها طلقت، سواء سمعها أو لم يسمعها لوجود الصفه، ولهذا يقال: كلمته فلم يسمع وان كلمته وهو منها فعلى مسافة بعيدة لا يسمع كلامها في العادة لم تطلق، لانه لا يقال كلمته، وان كان أصم فكلمته بحيث يسمع لو كان سميعا ففيه وجهان. (أحدهما) تطلق لانها قد كلمته، وانما لم يسمع لعارض، فهو كما لو لم يسمع لشغل (والثانى) لا تطلق لان الاعتبار بما يكون كلاما له. وذلك ليس بكلام له كما يختلف الكلام في القرب والبعد. وان كلمته وهو ميت لم تطلق، لان الميت لا يكلم. فإن قيل فقد كلم النبي ﷺ قتلى بدر وهم القليب حيث قال ﷺ " يا عتبة يا شيبة يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقيل يا رسول الله أتكلم الموتى وقد ارموا؟ فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لم يؤذن لهم في الجواب " قلنا تلك معجزة للنبى ﷺ ، لان الله رد إليهم أرواحهم حتى يسمعوا كلام النبي ﷺ ، لان الاصل أن الميت لا يسمع. قال الله تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور " أنزل الكفار منزلة من في القبور، وان كلمته وهو نائم أو مغمى عليه لم تطلق كالميت، وان كلمته وهى مجنونة، قال ابن الصباغ لم يحنث وان كانت سكرانة حنث، لان السكران بمنزلة الصاحى في الحكم، وان كلمته وهو سكران، فإن كان بحيث يسمع حنث، وان كان بحيث

стр. 2059

لا يسمع لم يحنث، وإن قال لها: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، ثم قالت له: إن بدأته بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق ولم يعتق العبد، لان يمينه انحلت بيمينها ويمينها انحلت بكلامه. وإن قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، وإن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت لانه كلمها باليمين الثانية، وإن أعاد اليمين الاولة طلقت لانه كلمها، وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله: فاعلمي ذلك. ومن أصحابنا من قال: إن وصله باليمين لم تطلق، لانه من صلة الاول والاول أصح. (فرع) وإن قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكر مع خالد - برفع بكر - فكلمت زيدا وعمرا طلقت، لان اليمين على كلامهما وقد وجد وقوله: وبكر مع خالد لا يتعلق باليمين. لانه ليس بمعطوف على الاولين، قال ابن الصباغ: وهذا فيه نظر، لان ذلك يقتضى أن يكون لزيد وعمر وفى حال كون بكر مع خالد مثل قوله تعالى " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " فكانت هذه الجملة حالا من الاولة. كذلك ههنا. فإن كلمت زيدا أو عمرا لم تطلق لان صفة الطلاق كلامهما، وإن قال لها: أنت طالق ان كلمت زيدا وعمرا وخالدا فكلمت بعضهم لم تطلق. وإن قال أنت طالق ان كلمت زيدا ولا عمرا ولا خالدا، فكلمت واحدا منهم طلقت وإن قال لها: إن كلمت زيدا إلى أن يقدم عمرو أو حتى يقدم عمرو فأنت طالق فإن كلمت زيدا قبل قدوم عمرو طلقت، وان كلمته بعد قدوم عمرو لم تطلق لان حتى وإلى للغاية، والغاية ترجع إلى الكلام لا إلى الطلاق فتصير كقوله أنت طالق ان كلمت زيدا إلى أن يشاء عمرو وحتى يشاء عمرو (فرع) وان قال: إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا طلقت، لان رؤيته حاصلة وان كان ميتا. قال ابن الصباغ: وان رأته مكرهة فهل تطلق؟ فيه قولان على ما ذكرناه في القدوم، وإن رأته في مرآة أو رأت ظله في الماء لم تطلق لانها ما رأته، وإنما رأت خياله، وان رأته من وراء زجاج شفاف طلقت لانها رأته حقيقة

стр. 2060

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن كانت في ماء جار فقال لها ان خرجت منه فأنت طالق، وان وقفت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذى كانت فيه من الماء مضى بجريانه فلم تخرج منه ولم تقف فيه، وان كان في فيها تمرة فقال: ان أكلتها فأنت طالق، وان رميتها فأنت طالق، وان أمسكتها فأنت طالق، فأكلت نصفها لم تطلق، لانها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها. وإن كانت معه تمرة فقال: ان أكلتها فأنت طالق، فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقى تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها، لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك. وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها: ان لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لانها أخبرته بعدد ما أكل، وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال: ان لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق، فأفردت كل نواة لم تطلق لانها ميزت. وان اتهمها بسرقه شئ فقال أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرفت أم لا؟ فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق، لانها صدقته في أحد الخبرين، وان قال: ان سرقت منى شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك ليس بسرقة وانما هو خيانة (فصل) وان قال: من بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته امرأته بقدوم زيد وهى صادقة، طلقت لانها بشرته. وان كانت كاذبة لم تطلق، لان البشارة ما بشر به الانسان ولا سرور في الكذب، وان أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الاولى دون الثانية، لان المبشرة هي الاولى وان أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة وان قال: من أخبرتى بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته امرأته بقدوم زيد طلقت، صادقة كانت أو كاذبة، لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب، فإن أخبرته احداهما بعد الاخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما

стр. 2061

(الشرح) إذا كانت في ماء جار فقال لها: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق، فأكثر أصحابنا قالوا لا تطلق، سواء أقامت فيه أو خرجت منه، لان الاشارة وقعت إلى الماء الذى هي فيه، فإذا ذهب وجاء غيره فلم تقم في الماء الذى تناولته اليمين ولم تخرج منه. وقال القفال: عندي أنها على قولين كما لو قال لها: ان لم تشربي من هذا الكوب اليوم فأنت طالق، فانصب ذلك أو كسر الكوب فهل تطلق؟ على قولين فقال أبو على الشيخى: وهذا يشبه هذا، إلا أن الشرب قد فات من كل جهة. والمقام في ذلك الماء لم يفت بالجريان، لانها لو جرت في ذلك الماء بجريان الماء لكان يحنث بمكثها حتى جاوزها ذلك الماء. ألا ترى أنه لو حول ذلك الماء في الكوب إلى دار بحيث يمكنها الذهاب إليه للشرب في هذا اليوم فلم يفعل تعلقت به اليمين، لان الماء قائم يمكنها شربه ولو قال لها: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق فلم تخرج طلقت. لان النهر اسم للمكان الذى فيه الماء والخروج منه ممكن، وان كانت في راكد فقال لها إن قمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تحمل منه مكرهة عقيب يمينه، وان كانت على سلم فقال لها إن صعدته فأنت طالق، وان نزلت منه فأنت طالق، وان أقمت عليه فأنت طالق. فالخلاص منه أن تتحول إلى سلم آخر أو تنزل منه مكرهة (فرع) وان كان في فيها تمرة وقال لها ان أكلتها فأنت طالق، وان رميتها فأنت طالق، وان أمسكتها فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تأكل بعضها. لانها إذا فعلت ذلك فما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها. وان قال لها: ان أكلتها فأنت طالق، وان لم تأكليها فأنت طالق - فحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد قال: إذا أكلت بعضها لم تطلق: قال ابن الصباغ وهذا ليس بصحيح، لانها إذا أكلت بعضها فما أكلتها فيجب أن يحنث، والذى قاله ابن الصباغ انما يتصور الحنث في عدم أكلها وان ماتت المرأة أو تلف باقى التمرة قبل موتها، فأما قبل ذلك فلا يتصور الحنث في عدم أكلها

стр. 2062

قال العمرانى: والذى رأيته في التعليق عن الشيخ أبى حامد: إذا قال إذا أكلتها فأنت طالق وان أخرجتها فأنت طالق، إذا أكلت بعضها لم يحنث، لانها لم تأكلها ولم تخرجها. وان قال: إن أكلت هذه التمرة فأنت طالق فرماها في تمر كثير واختلطت ولم تتميز وأكل الجميع الا تمرة واحدة، ولم يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق لجواز أن يكون هي المحلوف عليها، والاصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق. (فرع) وان أكلت تمرا كثيرا وقال: ان لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق، أو قال ان لم تخبريني بعدد هذه الرمانة قبل كسرها فأنت طالق، فالخلاص من الحنث أن تقول في الاولة أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا، فلا تزال تعدد واحدة بعد واحدة حتى يتيقن أن عدد الذى أكلته قد دخل فيما أخبرت به. وكذلك تقول عدد حب هذه الرمانة واحدة اثنتين فتعد واحدة واحدة حتى يعلم ان عدد حبها قد دخل فيما أخبرت به وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال: ان لم تميزي نوى ما أكلت أو ما أكل كل واحد منا فأنت طالق، فميزت كل نواة لم تطلق لانها ميزت - وان اتهمها بسرقة شئ فقال لها أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرقت، فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لانها صدقته في أحد الخبرين وان قال لها: ان سرقت منى شيئا فأنت طالق، فسلم إليها دراهم أو غيرها فأخذت من ذلك شيئا لم تطلق، لان ذلك ليس بسرقة بدليل أن ليس في مثل ذلك قطع على ما سنوضحه في الجنايات ان شاء الله (مسألة) قوله: وان قال من بشرتني بقدوم زيد الخ، فجملة ذلك أنه إذا كان له زوجات فقال لهن: من بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، فقالت له واحدة قد قدم وكانت صادقة، طلقت لوجود الصفة، فإن أخبرته الثانية بقدومه لم تطلق لان البشارة ما دخل بها السرور - وقد حصل ذلك بقول الاولة - وان كانت الاولة كاذبة لم تطلق لانه لا بشارة في الكذب وان قال لهن: من أخبرتني بقدوم زيد فهى طالق، فقالت له واحدة منهن قد قدم، طلقت، صادقة كانت أم كاذبة، لان الخبر دخله الصدق أو الكذب.

стр. 2063

فإن أخبرته بقدومه بعدها ثانية وثالثة ورابعة طلقن، لانه علق الطلاق بإخبارهن إياه بقدوم زيد، والخبر قد يتكرر منهن فوقع الطلاق به. هذا نقل البغداديين والشيخ أبى حامد وقال المسعودي: إذا قال أيتكن أخبرتني بأن زيدا قد قدم فهى طالق، فأخبرته واحدة منهن ولم يكن قادما لم تطلق. وان قال أيتكن أخبرتني بقدوم زيد فهى طالق، فأخبرته واحدة منهن بقدومه طلقت وإن لم يك قادما. لانه علق الطلاق بالاخبار وقد وجد. وإن قال أيتكن بشرتني بقدوم زيد فهى طالق، ففيه وجهان (أحدهما) انه كالاخبار على ما ذكره المسعودي (والثانى) أنه كما ذكره البغداديون. قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وإن قال أنت طالق إن شئت، فقالت في الحال شئت طلقت. وان قالت شئت ان شئت، فقال شئت لم تطلق، لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة الطلاق، وانما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق، كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس. وإن قال أنت طالق ان شاء زيد فقال زيد شئت طلقت، وان لم يشأ زيد لم تطلق، وان شاء وهو مجنون لم تطلق لانه لا مشيئة له، وان شاء وهو سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه، وإن شاء وهو صبى، ففيه وجهان (أحدهما) تطلق لان له مشيئة، ولهذا يرجع إلى مشيئته في اختيار أحد الابوين في الحضانه. (والثانى) لا تطلق معه لانه لا حكم لمشيئته في التصرفات، وان كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق، وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان: (أحدهما) لا يقع، وهو اختيار الشيخ أبى حامد الاسفراينى ﵀، لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق (والثانى) أنه يقع وهو الصحيح لانه في حال بيان المشيئة من أهل الاشارة والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار

стр. 2064

ناطقا كانت مشيئته بالنطق. وان قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت إلى السماء وقد بيناه. وإن قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال، لان معناه أنت طالق ليرضى فلان، كما يقول لعبده: أنت حر لوجه الله أو لمرضاة الله. وان قال أنت طالق لرضى فلان، ثم قال أردت ان رضى فلان على سبيل الشرط دين فيما بينه وبين الله لانه يحتمل ما يدعيه، وهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقبل، لان ظاهر اللفظ يقتضى انجاز الطلاق فلم يقبل قوله في تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد ان دخلت الدار (والثانى) أنه يقبل لان اللفظ يصلح للتعليل والشرط، فقيل قوله في الجميع (الشرح) وان قال لها أنت طالق إن شئت - فإن قالت في الحال شئت وكانت صادقة وقع الطلاق ظاهرا وباطنا لوجود الصفة، وان كانت كاذبة وقع الطلاق في الظاهر، وهل يقع في الباطن؟ فيه وجهان، أحدهما لا يقع لان قولها شئت إخبار عن مشيئتها بقلبها واختيارها للطلاق، فإذا لم تشأ ذلك بقلبها لم يقع في الباطن. (والثانى) يقع في الباطن لان الصفة قولها شئت وقد وجدت فوقع الطلاق ظاهرا وباطنا كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت وإن قالت شئت ان شئت لم يقع الطلاق سواء شاء الزوج أو لم يشأ لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها المشيئة، وانما وجد منها تعليق المشيئة بمشيئته، فهو كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس (فرع) وان قال أنت طالق ان شاء زيد، فإن قال زيد على الفور شئت وقع الطلاق، وان لم يشأ على الفور لم يقع الطلاق. وان قال: أنت طالق ان شئت وزيد، فإن قالا في الحال شئنا وقع الطلاق. وان شاء أحدهما دون الآخر لم تطلق لانه علق الطلاق بمشيئتهما. وذلك لا يوجد بمشيئة أحدهما. وان قالت شئت ان شاء زيد، فقال زيد شئت لم تطلق لانها لم يوجد منها المشيئة، وانما وجد منها تعليق المشيئة.

стр. 2065

(فرع) وإن علق الطلاق على مشيئتها فشاءت وهى مجنونة لم تطلق لان المجنونة لا مشيئة لها، وان شاءت وهى سكرى فهى كما لو طلق السكران، وإن شاءت وهى صغيرة ففيه وجهان. قال ابن الحداد لا تطلق، لان ذلك خبر عن مشيئتها واختيارها للطلاق والصغيرة لا يقبل خبرها (والثانى) تطلق، لان الصفة قولها شئت وقد وجد ذلك منها، فهو كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت ولان لها مشيئة، ولهذا يرجع إلى اختيارها لاحد الابوين وان كانت خرساء فأشارت إلى المشيئة وقع الطلاق، كما إذا أشار الاخرس إلى الطلاق. وان كانت ناطقة فخرست فأشارت ففيه وجهان (أحدهما) لا يقع الطلاق، لان مشيئتها كانت بالنطق (والثانى) يقع اعتبارا بحالها وقت المشيئة. وان قال أنت طالق ان شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت وقد مضى تخريجنا لقولي الامام الشافعي والربيع * * * (فرع) وان قال أنت طالق ان كنت تحبيننى، أو ان كنت تبغضيننى، أو ان كنت معتقدة لكذا أو محبة لكذا، رجع في ذلك إليها لانه لا يعلم الا من جهتها قال الصيمري: وان قال لغريمه امرأتي طالق ان لم أجرك على الشوك، ولا نية له فقد قيل: إذا ماطله مطالا بعد مطال بر في يمينه وان قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان ولا نية له طلقت في الحال، لان معناه لاجل فلان، ولكى يرضى فلان، فصار كقوله لعبده: أنت حر لله، أو لرضى الله، هكذا أفاده العمرانى وان قال أردت أن رضى فلان شرط في وقوع الطلاق، فهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقبل لانه يعدل بالكلام عن ظاهره فلم يقبل، كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار، فعلى هذا يدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه يحتمل ما يدعيه. (والثانى) يقبل في الحكم، لان قوله أو لرضى فلان يحتمل التعليل والشرط فإذا أخبر انه أراد أحدهما قبل منه ذلك.

стр. 2066

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل) وان قال: ان كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق، طلقت بكل واحدة من الصفتين، وان قال ان كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق الا بوجودهما، سواء قدم الكلام أو الدخول، لان الواو تقتضي الجمع دون الترتيب. وان قال: ان كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق، لم تطلق الا بوجود الكلام والدخول. والتقديم للكلام على الدخول، لان الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال: ان كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق: وان قال: ان كلمتك وان دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما طلقة، لانه كرر حرف الشرط فوجب لكل واحدة منهما جزاء وان قال لزوجتين ان دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فدخلت احداهما احدى الدارين دخلت الثانية الدار الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) تطلقان لان دخول الدارين وجد منهما (والثانى) لا تطلقان وهو الصحيح: لانه علق طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول احدى الدارين، كما لو علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد. وان قال: ان أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين (فصل) وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس والركوب، ويسميه أهل النحو اعتراض الشرط على الشرط، فإن لبست ثم ركبت طلقت، وان ركبت ثم لبست لم تطلق لانه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه. وان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود، ويتقدم القعود على القيام لانه جعل القعود شرطا في القيام. وان قال ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتنى فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطيه لانه شرط في العطيه الوعد، وشرط في الوعد السؤال، وكأن معناه ان سألتنى شيئا فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق. وان قال ان سألتنى ان أعطيتك ان وعدتك

стр. 2067

فأنت طالق لم تطلق حتى تسأل ثم يعدها ثم يعطيها، لان معناه إن سألتنى فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق (فصل) وإن قال أنت طالق أن دخلت الدار، بفتح الالف أو أنت طالق أن شاء الله بفتح الالف، وممن يعرف النحو طلقت في الحال، لان معناه أنت طالق لدخولك الدار أو لمشيئة الله طلاقك. وان قال أنت طالق إذ دخلت الدار، وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان إذ لما مضى (الشرح) إن قال لها: إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق، فإن كلمها أو دخل دارها طلقت، وان قال ان كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بالدخول والكلام، سواء تقدم الدخول أو الكلام، لان الواو تقتصى الجمع دون الترتيب. وان قال: ان كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق حتى يكلمها ويدخل دارها، ويكون دخوله الدار عقيب كلامها. لان حكم الفاء في العطف الترتيب والتعقيب. وإن قال لها أنت طالق أن كلمتك ثم دخلت دارك لم تطلق حتى يكلمها ويدخل دارها بعد كلامها بمدة، سواء طالت المدة أو لم تطل، لان ثم تقتضي الترتيب والمهلة. وان قال: ان كلمتك وان دخلت دارك فأنت طالق طلقت بكل واحد منهما طلقة، لانه كرر حرف الشرط فكان لكل واحد منهما جزاؤه (فرع) وان قال لامرأتين له ان دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فإن دخلت كل واحدة منهما الدار طلقتا، وان دخلت احداهما احدى الدارين والاخرى الدار الاخرى ففيه وجهان (أحدهما) يطلقان لانهما دخلتا الدارين (والثانى) لا تطلق واحدة منهما لانه يقتضى دخول كل واحدة منهما الدارين. وان قال لهما: أنتما طالقتان ان ركبتما هاتين السيارتين فركبت كل واحدة منهما سيارة، فعلى الوجهين في الاولة. وان قال: ان أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا. قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان كالدارين قال ابن الصباغ: وينبغى أن يقع الطلاق ههنا وجها واحدا، لان اليمين لا تنعقد على أن تأكل كل واحدة

стр. 2068

منهما الرغيفين بخلاف دخول الدارين. وان قال لها أنت طالق ان أكلت هذا الرغيف وأنت طالق ان أكلت نصفه، وأنت طالق ان أكلت ربعه. فإن أكلت جميع الرغيف طلقت ثلاثا. قال الصيمري وان أكلت نصفه طلقت ثلاثا، ولم يذكر وجهه، فيحتمل أنه أراد لانه وجد بأكل نصفه ثلاث صفات: أكل نصفه وأكل ربعه وأكل ثلثه، الا أن حرف " ان " لا يقتضى التكرار، ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق ان أكلت ربعه فأكلت نصفه لم تطلق الا واحدة، فينبغي أن لا تطلق الا طلقتين لانه وجد صفتان، وهو أكل ربعه وأكل نصفه (فرع) قال ابن الصباغ: إذا قال ان دخلت الدار وان دخلت هذه الاخرى فأنت طالق لم تطلق الا بدخولهما، لانه علق الطلاق بدخولهما. وان قال أنت طالق ان دخلت هذه الدار وان دخلت الاخرى طلقت بدخول كل واحدة منهما ويفارق الاولى. لانه جعل جوابا لدخولهما. (مسألة) قوله: وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس والركوب الخ، فمثاله إذا قال: أنت طالق ان كلمت زيدا ان كلمت عمرا ان ضربت بكرا، لم تطلق حتى تضرب بكرا أولا. ثم تكلم عمرا ثم تكلم زيدا، لان الشرط دخل على الشرط فتعلق الاول بالثاني، كقوله تعالى " ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم " وتقديره ان كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي ان أردت أن انصح لكم. وان قال: ان أكلت ان دخلت الدرا فأنت طالق، أو أنت طالق ان أكلت متى دخلت الدار أو متى أكلت متى دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل الدار أولا ثم تأكل لما ذكرناه، فكذلك إذا قال لها أنت طالق ان ركبت ان ليست لم تطلق حتى تلبس ثم تركب. وان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى تقعد أولا ثم تقوم. وان قال: أنت طالق ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتنى لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها، ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لانه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذى قبله.

стр. 2069

(مسألة) قوله: وان قال أنت طالق أن دخلت الدار الخ فجملة ذلك أن الذى ذكره الشيخ أبو حامد أنه إن لم يكن الحالف من أهل الاعراب كان ذلك بمنزلة قوله: إن بكسر الهمزة، وان كان من أهل الاعراب وقع الطلاق في الحال لان أن المفتوحة ليست للشرط، وإنما هي للتعليل، كأنه قال: أنت طالق لانك دخلت الدار أو لانك كلمتني إذا قال أنت طالق أن كلمتني. وقد جاءت أن للتعليل في القرآن في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال قوله تعالى " يمنون عليك أن أسلموا " " وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا " " وتخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " وقال القاضى أبو الطيب: يقع الطلاق في الحال إلا إن كان الحالف من غير أهل الاعراب وقال: أردت به الشرط فيقبل، لان الظاهر أنه إذا لم يكن من أهل الاعراب أنه لا يفرق بين المفتوحة والمكسورة. قال ابن الصباغ: وهذا أولى، لانه قبل أن يتبين لنا مراده يجب حمل اللفظة على مقتضاه في اللغة، فلا يكون عدم معرفته بالكلام بصارف عما يقتضيه بغير قصده. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (فصل) وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط ثبت بقوله: إن دخلت الدار، ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثبت الشرط، وان لم يأت بالفاء. وان قال: ان دخلت الدار فأنت طالق. وقال أردت ايقاع الطلاق في الحال قبل من غير يمين لانه اقرار على نفسه. وان قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين، لانه يحتمل ما يدعيه. وان قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وان قال: وان دخلت الدار فأنت طالق. وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه اقرار بالطلاق. وان قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه.

стр. 2070

(فصل) إذا قال لزوجته وأجنبية احداكما طالق، ثم قال أردت به الاجنبية قبل قوله مع اليمين، وان كانت له زوجة اسمها زينب وجارة اسمها زينب، فقال زينب طالق، وقال أردت بها الجارة لم يقبل، والفرق بينهما أن قوله احداكما طالق صريح فيهما، وانما يحمل على زوجته بدليل، وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الاجنبية فقد صرفه إلى مالا يقتضيه تصريحه فقبل منه، وليس كذلك قوله زينب طالق، لانه ليس بصريح في واحدة منهما، وانما يتناولهما من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم، ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته، فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه. (فصل) وان كانت له زوجتان اسم احداهما حفصه واسم الاخرى عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة، فقال لها أنت طالق، ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها. وان قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصه لانه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها، وان رأى امرأة اسمها حفصة فقال: حفصة طالق ولم يشر إلى التى رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها، لان الظاهر أنه أراد طلاق زوجته، ولم يعارض هذا الظاهر غيره (الشرح) قال أبو العباس بن سريج: وان قال ان دخلت الدار أنت طالق (بحذف الفاء) لم تطلق حتى تدخل الدار. وقال محمد بن الحسن يقع الطلاق في الحال. دليلنا أن الشرط يثبت بقوله ان دخلت الدار. ولهذا لو قال: أنت طالق ان دخلت الدار ثبت الشرط وان لم يأت بالفاء..وان قال. ان دخلت الدار وأنت طالق، سئل فإن قال: أردت الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه أقر بما هو أغلظ عليه. وان قال: أردت دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق غيرها. وهو أنى أردت ان أقول ان دخلت الدار وانت طالق فامرأتي الاخرى طالق أو عبدى حر، ثم سكت عن طلاق الاخرى عن عتق العبد قبل قوله مع يمينه، لانه يحتمل ما يدعيه. وان قال: اردت ان اقول: ان دخلت الدار فأنت طالق وأقمت الواو مقام
следующие страницы →