← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

١١٦ بين الأول والثاني مائة سنة وهما في القعدد إلى المنصور سواء أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «٣» ، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي «٤» ، وأبا إسحاق الطبري «٥» ، ومن لا أحصي من شيوخنا، يحكون: أنهّم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن بريّة «٦» الإمام، يقول: رقى هذا المنبر- يعني منبر مسجد جامع المدينة «٧» - الواثق «٨» في سنة ثلاثين ومائتين «٩» ، ورقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين وثلاثمائة «١٠» وبين الرقيتين مائة سنة، وأنا وهو في القعدد «١١» إلى المنصور سواء، هو الواثق بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور، وأنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور. المنتظم ٧/٥

стр. 1402

١١٧ إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين أخبرنا أبو منصور القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «٣» ، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الذهبي المعروف بابن القطّان، قال: رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة «٤» بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك، مع تخليطك «٥» ؟ - بهذا اللفظ-. فقال: غفر لي. فقلت: فكيف ذاك؟ فقال: إنّ الله تعالى عرض عليّ أفعالي القبيحة، ثم أمر بي إلى الجنّة، وقال: لولا أنّي آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين، لعذّبتك، ولكنّي قد غفرت لك، وعفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنّة. فأدخلتها. المنتظم ٧/٦

стр. 1403

١١٨ شقيقان ملتزقان من جانب واحد أخبرنا محمد بن أبي طاهر «١» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «٢» ، وأبو عمر أحمد ابن محمد الخلّال، قالا: حدّثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم، ممّن كنّا نثق بهم، ويقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به، لكثرته، وظهوره، وتواتره، أنّهم شاهدوا بالموصل، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة «٣» ، رجلين أنفذهما صاحب أرمينية «٤» إلى ناصر الدولة «٥» ، للأعجوبة فيهما. وكان لهما نحو من ثلاثين سنة، وهما ملتزقان من جانب واحد، ومن حدّ فويق الحقو إلى دوين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنّهما ولدا كذلك. وكنّا نراهما يلبسان قميصين، وسراويلين، كلّ واحد منهما لباسه فرد، إلّا أنّه لم يكن يمكنهما- لالتزاق كتفيهما، وأيديهما- المشي، لضيق ذلك عليهما، فيجعل كلّ واحد منهما يده التي تلي أخاه، من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه، ويمشيان كذلك، وأنّهما كانا يركبان دابّة واحدة، ولا يمكن أحدهما التصرّف، إلّا إذا تصرّف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما

стр. 1404

الغائط، قام الآخر معه، وإن لم يكن محتاجا. وانّ أباهما حدّثهم، انّه: لمّا ولدا، أراد أن يفرّق بينهما، فقيل له إنّهما يتلفان، لأنّ التزاقهما من جانب الخاصرة، وإنّه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، وكانا مسلمين. فأجازهما ناصر الدولة، وخلع عليهما. وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجّبون منهما، ويهبون لهما. قال أبو محمد: وأخبرني جماعة: أنّهما خرجا إلى بلدهما، فاعتلّ أحدهما ومات، وبقي أيّاما حتى أنتن، وأخوه حيّ، لا يمكنه التصرّف، ولا يمكن الأب، دفن الميت، إلى أن لحقت الحي، علّة من الغم والرائحة، فمات أيضا، فدفنا جميعا. وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، وقال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟ فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد. فقال: إذا جاع الواحد منّا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا، انحل طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدنا الغائط، ولا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة. فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسرّة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال واحد، وليس [في موضع] الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنّهما إن فصلا تلفا. ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات. وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كلّم الآخر، أيّاما، ثم يصطلحان. المنتظم ٧/١٧

стр. 1405

١١٩ القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام أخبرنا عليّ بن المحسّن «١» ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال: لما افتتح المطيع لله «٣» ، والأمير معز الدولة أحمد بن بويه «٤» ، البصرة، في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة «٥» ، خرج القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «٦» ، إلى البصرة، مهنئا لهما، وكان يكتب له على الحكم، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان بن بشر الأسدي «٧» . وحبان رجل من جلّة المسلمين، تقلّد القضاء في نواحي كثيرة، وتقلّد أصبهان، ثم قلّد الشرقيّة. وأبو بشر رجل من سروات الرجال، نشأ نشوءا حسنا، على حال صيانة تامة، ومعرفة ثاقبة، فقبل الحكام شهادته، ثم كتب للقضاة. فاستخلفه القاضي أبو السائب، عند خروجه، على الجانب الشرقي «٨» ،

стр. 1406

تم جمع البلد «١» لأبي السائب، وهو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى الحضرة «٢» واستخلفه على بغداد بأسرها. فتجمّل القضاء بموضعه، وأجرى الأمور مجاريها، وأصدرها مصادرها، وواصل الجلوس، ولم يحتجب عن الخصوم، وأجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور، غير برم، ولا ضجر، فظهر منه خشونة «٣» ، فانحسم عنه الطمع، واعتقد أهل الأقدار مودّته، وبثّوا في الناس شكره وذكره. ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة، ونظر في الأمور بنفسه، وعاد أبو بشر إلى كتابته. قال طلحة: نظرت في التاريخ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم ابن أحمد بن حبان قد جلس في الشرقيّة، في الموضع الذي جلس فيه، حبان بن بشر، جدّ أبيه، بعد مائة سنة. قلت: لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب، إلى أن مات أبو السائب، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وثلاثمائة، فأقرّ عمر بن أكثم على خلافته، إلى أن قلّد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب «٤» في شعبان من هذه السنة «٥» ، ثم عزل في سنة اثنتين وخمسين «٦» ، وقلّد أبو بشر، قضاء القضاة، في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة «٧» ، فلم

стр. 1407

يزل يتولاه إلى أن صرف عنه، في شعبان في سنة ست وخمسين «١» ، ولازم منزله إلى أن توفي. فكانت مدّة تقلده قضاء القضاة، إلى أن صرف عنه، أربع سنين وأيّاما. ذكر لي ذلك التنوخي. تاريخ بغداد ١١/٢٤٩

стр. 1408

١٢٠ الشاعر المتنبي لا يفصح عن نسبه قال المحسّن «١» : سألت المتنبي «٢» عن نسبه، فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل، وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت، لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي أنتسب إليها. وما دمت غير منتسب إلى أحد، فأنا أسلم على جميعهم. المنتظم ٧/٢٥

стр. 1409

١٢١ المتنبي يحفظ كتابا من ثلاثين ورقة قرأه مرة واحدة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي قال: كان المتنبي، وهو صبي، ينزل في جواري بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يستقي لنا ولأهل المحلّة. ونشأ هو محبّا للعلم والأدب، وصحب الأعراب، فجاءنا بعد سنين بدويّا قحّا، وكان تعلّم الكتابة والقراءة، وأكثر من ملازمة الورّاقين. فأخبرني ورّاق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان. قلت له: كيف؟ قال: كان اليوم عندي، وقد أحضر رجل كتابا من كتب الأصمعي، نحو ثلاثين ورقة، ليبيعه، فأخذ ينظر إليه طويلا. فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، وإن كنت تريد حفظه، فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر. فقال له: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة، ما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب. قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه عليّ إلى آخره، ثم استلمه، فجعله في كمّه. فقام صاحبه وتعلّق به، وطالبه بالثمن.

стр. 1410

فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي. فمنعناه منه، وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام. فتركه عليه. المنتظم ٧/٢٥ ١٢٢ المتنبي وادعاؤه النبوة قال المحسّن: اجتمعت بعد موت المتنبي بسنين، مع القاضي أبي الحسن بن أمّ شيبان الهاشمي «١» ، وجرى ذكر المتنبي، فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة، شيخا يسمى عبدان، يستقي على بعير له، وكان جعفيّا «٢» صحيح النسب. قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب «٣» ، فأقام فيهم، ادّعى أنّه علويّ حسنيّ، ثم ادّعى بعد ذلك النبوّة، ثم عاد يدعي أنّه علويّ، إلى أن شهد عليه بالشام، بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرا طويلا، وأشرف على القتل، ثم استتيب، وأشهد عليه بالتوبة، وأطلق. المنتظم ٧/٢٥

стр. 1411

١٢٣ كيف قتل المتنبي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ «٢» ، قال: حدّثني علي بن أيّوب «٣» ، قال: خرج المتنبي من بغداد «٤» إلى فارس «٥» ، فمدح عضد الدولة «٦» ، وأقام عنده مديدة «٧» ، ثم رجع من شيراز «٨» يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب

стр. 1412

من النعمانيّة «١» ، في شهر رمضان، وقيل في شعبان، من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة «٢» ، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال: أحدها: إنّه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء، انّه وصل إليه من عضد الدولة، أكثر من مائتي ألف درهم، بقصيدته التي قال فيها: ولو أنّي استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا وفي آخرها: وأنّى شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاحا أو هلاكا فجعل قافية البيت «الهلاك» فهلك. وذلك أنّه ارتحل عن شيراز، بحسن حال، وكثرة مال، ولم يستصحب خفيرا، فخرج عليه أعراب، فحاربهم، فقتل هو، وابنه محسّد، وبعض غلمانه، وفاز الأعراب بأمواله، وكان قتله، بشط دجلة، في موضع يعرف بالصافية «٣» ، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. واسم قاتله: فاتك بن أبي جهل الأسدي. والقول الثاني: إنّ سبب قتله، كلمة قالها عن عضد الدولة، فدسّ عليه من قتله.

стр. 1413

وذكر مظفر بن عليّ الكاتب «١» ، قال: اجتمعت برجل من بني ضبّة، يكنى أبا رشيد، فذكر انّه حضر قتل المتنبي، وكان صبيّا، حين راهق حينئذ. وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة، وهو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز، فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاث كسى، في كلّ كسوة سبع قطع، وثلاثة أفراس، بسروج محلاة، ثم دسّ عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة ابن حمدان؟ فقال المتنبي: هذا أجزل إلّا أنّه عطاء متكلّف، وكان سيف الدولة يعطي طبعا. فاغتاظ عضد الدولة، لمّا نقل إليه هذا، وأذن لقوم من بني ضبّة، في قتله، إذا انصرف. قال: فمضيت مع أبي، وكنّا في ستّين راكبا، فكنّا في واد، فمّر في الليل، ولم نعلم به، فلمّا أصبحنا، تبعنا أثره، فلحقناه، وقد نزل تحت شجرة كمّثرى، وعندها عين، وبين يديه سفرة طعام. فلما رآنا قام، ونادى: هلمّوا وجوه العرب، فلم يجبه أحد، فأحسّ بالداهية، فركب ومعه ولده، وخمسة عشر غلاما له، وجمعوا الرحال، والجمال، والبغال، فلو ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه، ولكنه برز الينا يطاردنا. قال: فقتل ولده، وأحد غلمانه، وانهزم يسيرا، فقال له غلام له: أين قولك؟: الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم

стр. 1414

فقال له: قتلتني، قتلك الله، والله، لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارّا علينا، فطعن زعيمنا في عنقه، فقتله، واختلفت عليه الرماح، فقتل. فرجعنا إلى الغنائم، وكنت جائعا، فلم يكن لي همّ إلّا السفرة، فأخذت آكل منها. فجاء أبي، فضربني بالسوط، وقال: الناس في الغنائم، وأنت مع بطنك؟ اكفأ ما في الصحاف، وأعطنيها، فكفأت ما فيها، ودفعتها إليه، وكانت فضّة، ورميت الفراخ والدجاج في حجري. والقول الثالث: إنّ المتنبي هجا ضبّة الأسدي، فقال: ما أنصف القوم ضبّة ... وأمّه الطرطبّة فبلغته، فأقام له في الطريق من قتله، وقتل ولده، وأخذ ما معه، وكان ضبّة يقطع الطريق «١» . المنتظم ٧/٢٦- ٢٨

стр. 1415

١٢٤ بحث في آل الكرخي حدّث أبو عليّ المحسّن قال: القاسم بن علي بن محمد الكرخي «١» ، وأخوه أبو أحمد «٢» ، وابناه جعفر «٣» ومحمد «٤» ، تقلّدوا الدنيا. لأنّ القاسم تقلّد كور الأهواز «٥» ، وتقلّد مصر «٦» والشام «٧» ، وتقلّد ديار ربيعة «٨» . وتقلّد ابنه جعفر كور الأهواز، وتقلّد فارس «٩» وكرمان «١٠» وتقلّد الثغور «١١» ، وأشياء أخر. وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل «١٢» ، وديوان السواد «١٣» ، دفعات،

стр. 1416

وقطعة من المشرق كبيرة «١» ، وتقلّد البصرة «٢» والأهواز مجموعة، ثم تقلّد عدّة دواوين كبار جليلة بالحضرة «٣» ، ثم تقلّد الوزارة للراضي «٤» ، ثم الوزارة للمتّقي «٥» . وإذا أضيف إليهم من تقلّد من وجوه أهلهم وكبارهم، لم يخل بلد جليل، من أن يكون واحد منهم تقلّده. وإنّما سموا الكرخيّين، لأنّ أصلهم من ناحية الرستاق الأعلى بالبصرة من عراص المفتح «٦» تعرف بالكرخ «٧» باقية إلى الآن، إلا أنّها كالخراب، لشدّة اختلالها. وقد تقلّد البصرة غير واحد منهم، وقطعا من الأهواز، تقلّد البصرة أبو أحمد أخو القاسم الكرخي، وتقلّد مصر أيضا. وتقلّد قطعة من الأهواز، في أيام السلطان، أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما، وكان مقيما بالبصرة، وشاهدته أنا، وهو شيخ كبير، وقد اختلّت حاله، فصار يلي الأعمال الصغار، من قبل عمّال البصرة.

стр. 1417

وكان أبو القاسم ابن أبي عبد الله البريديّ «١» ، لما ملك البصرة، صادره على مال أفقره، وسمّر يديه في حائط، وهو قائم على كرسيّ، فلما سمّرت يداه بالمسامير في الحائط، نحّي الكرسي من تحته، وسلّت أظافيره، وضرب لحمه بالقصب الفارسي «٢» ، ولم يمت، ولا زمن، ورأيته بعد ذلك بسنين صحيحا. ولا عيب فيهم، إلّا ما كانوا يرمون به من الغلّو، فإنّ القاسم وولديه، استفاض عنهم، أنّهم كانوا مخمّسة، يعتقدون أنّ عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، ومحمد صلوات الله عليه، خمسة أشباح أنوار قديمة، لم تزل، ولا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النحلة، وهي مقالة مشهورة. وكان القاسم ابنه، من أسمح من رأينا في الطعام، وأشدهم حرصا على المكارم، وقضاء الحاجات. وكان لأبي جعفر، محمد بن القاسم، على ما بلغني، في غير عمل تقلّده وخرج إليه، ستمائة دابّة وبغل، ونيف وأربعون طبّاخا. ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد، ومات بعد سنة ٣٤٠ في منزله ببغداد. معجم البلدان ٤/٢٥٣

стр. 1418

١٢٥ ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، عن أبيه، قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي «١» ، وسمعت من يقول: إنّه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلّا أنّه كان يفضل الحفاظ، بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع «٢» ، والمرسل «٣» ، والحكايات، ولعله يحفظ من هذا، قريبا ممّا يحفظ من الحديث المسند «٤» . وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال، ومعتلّهم، وضعفائهم، وأساميهم، وأنسابهم، وكناهم، ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يطعن به على كل واحد، وما يوصف به من السداد. وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه، حتى لم يبق في زمانه من يتقدّمه فيه في الدنيا. المنتظم ٧/٣٧ تاريخ بغداد ٣/٢٨

стр. 1419

١٢٦ من شعر أبي نصر القاضي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «٢» ، قال: حدّثني التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «٣» ، قال: أنشدني أبو نصر يوسف بن عمر القاضي «٤» لنفسه: يا محنة الله كفّي ... إن لم تكفّي فخفّي ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفّي ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفّي ثور ينال الثريّا ... وعالم متخفّي الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي المنتظم ٧/٤٢

стр. 1420

١٢٧ من شعر الزاهي أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا محمد بن عبيد الله بن حمدان الكاتب النصيبي «١» ، قال: أنشدني علي بن إسحاق بن خلف، الزاهي البغدادي القطان «٢» ، لنفسه، وكان دكانه في قطيعة الربيع «٣» : قم نهنّي عاشقين ... أصبحا مصطلحين جمعا بعد فراق ... فجعا منه وبين ثم عادا في سرور ... من صدود آمنين فهما روح ولكن ... ركبت في جسدين قال لي التنوخي: مات الزاهي بعد سنة ستين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ١١/٣٥٠ المنتظم ٧/٥٩

стр. 1421

١٢٨ من شعر أبي فراس الحمداني أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أنشدنا القاضي عليّ بن المحسّن التنوخي، قال أنشدنا أبو الفرج بن الببغاء «١» ، قال: أنشدنا أبو فراس «٢» ، وكتب بها إلى غلامين له، وهو مأسور: هل تحسّان لي رفيقا رفيقا ... يحفظ الود «٣» أو صديقا صديقا لا رعى الله يا حبيبي «٤» دهرا ... فرّقتنا صروفه تفريقا «٥» كنت مولاكما وما كنت إلّا ... والدا محسنا وعمّا شفيقا بتّ أبكيكما وإنّ عجيبا ... أن يبيت الأسير يبكي الطليقا فاذكراني وكيف لا تذكراني ... كلّ ما استخون الصديق الصديقا «٦» المنتظم ٧/٦٩

стр. 1422

١٢٩ عضد الدولة ينفق عشرة ملايين درهم على بناء دار وإنشاء بستان أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «٢» ، قال: حدّثني القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن، قال: سمعت أبي «٣» يقول: ماشيت الملك عضد الدولة «٤» في دار المملكة بالمخرّم «٥» ، التي كانت دار سبكتكين «٦» حاجب معزّ الدولة «٧» من قبل، وهو يتأمّل ما عمل، وهدم منها، وقد كان أراد أن يزيد في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا، ويردّ بدل التراب رملا، ويطرح التراب تحت الروشن «٨» على دجلة، وقد ابتاع دورا كثيرة، كبارا وصغارا، ونقضها، ورمى حيطانها بالفيلة، تخفيفا للمؤونة، وأضاف عرصاتها إلى الميدان، وكانت مثل الميدان دفعتين، وبنى على الجميع مسنّاة «٩» . فقال لي في هذا اليوم، وقد شاهد ما شاهد: تدري أيّها القاضي، كم

стр. 1423

أنفق على ما قلع من التراب إلى هذه الغاية، وبناء هذه المسناة، مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف؟ قلت: أظنّه شيئا كثيرا. فقال لي: هو إلى وقتنا هذا، تسعمائة ألف درهم صحاحا، ويحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين، حتى يتكامل قلع التراب، ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان. فلمّا فرغ من ذلك، وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات، قال: قد أنفق على هذا، حتى صار كذا، أكثر من ألفي ألف درهم. ثم فكّر في أن يجعل شرب البستان، من دواليب ينصبها على دجلة، فأعلم أنّ الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقيّ من مدينة السلام، ليستخرجوا منها نهرأ يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما أرادوه إلّا في نهر الخالص «١» ، فعلّى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر، من غير أن يحدث به ضرر، وعمل تليّن عظيمين، يساويان سطح ماء الخالص، ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، وشقّ في وسطهما نهرا جعل له خورين «٢» من جانبيه، وداس الجميع بالفيلة، دوسا كثيرا، حتى قوي، واشتد، وصلب، وتلبّد، فلما بلغ إلى منازل البلد، وأراد سوق النهر إلى داره، عمد إلى دور السلسلة، فدكّ أرضها دكّا قويا، ورفع أبواب الدور، ووثّقها، وبنى جوانب

стр. 1424

النهر، على طول البلد، بالآجر، والكلس والنورة، حتى وصل الماء إلى الدار، وسقى البستان. قال أبي: وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه، على ما سمعته من حواشي عضد الدولة، خمسة آلاف ألف درهم. ولعلّه قد أنفق على أبنية الدار- على ما أظنّ- مثل ذلك. وكان عضد الدولة، عازما على أن يهدم الدور التي بين داره، وبين الزاهر «١» ، ويصل الدار بالزاهر، فمات قبل ذلك. المنتظم ٧/٧٨ و ٧٩ تاريخ بغداد ١/١٠٥

стр. 1425

١٣٠ المؤلف يخطب في عقد قران الخليفة الطائع على ابنة عضد الدولة في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة ٣٦٩ هـ. تزوّج الطائع لله «١» ، بنت عضد الدولة الكبرى «٢» ، وعقد العقد بحضرة الطائع، وبمشهد من الأشراف والقضاة والشهود، ووجوه الدولة، على صداق مبلغه مائة ألف دينار «٣» ، وفي رواية مائتي ألف دينار، والوكيل عن عضد الدولة في العقد، أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي «٤» ، والخطيب القاضي أبو عليّ المحسّن بن علي التنوخي «٥» . المنتظم ٧/١٠١

стр. 1426

١٣١ رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد ابن بكر البسطامي «١» ، قال: حدّثنا بن دريد «٢» ، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى العكلي، عن ابن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي، قال: كان لعمرو بن دويرة السحمي، أخ قد كلف بابنة عمّ له، كلفا شديدا، وكان أبوها يكره ذلك، ويأباه، فشكا إلى خالد بن عبد الله القسري «٣» ، وهو أمير العراق، أنّه يسيء جواره، فحبسه، فسئل خالد في أمر الفتى، فأطلقه. فلبث الفتى مدّة، كافّا عن ابنة عمّه، ثم زاد ما في قلبه، وغلب عليه الحب، فحمل نفسه على أن تسوّر الجدار إليها، وحصل الفتى معها. فأحسّ به أبوها، فقبض عليه، وأتى به خالد بن عبد الله القسري، وادّعى عليه السّرق، وأتاه بجماعة يشهدون أنّهم وجدوه في منزله ليلا، وقد دخل دخول السّراق. فسأل خالد الفتى، فاعترف بأنّه دخل يسرق، ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمّه، مع أنّه لم يسرق شيئا.

стр. 1427

فأراد خالد أن يقطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها: أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق أقرّ بما لم يقترفه لأنّه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق ولولا الذي قد خفت من قطع كفّه ... لألفيت في أمر لهم غير ناطق إذا مدّت الغايات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أوّل سابق وأرسل خالد، مولى له، يسأل عن الخبر، ويتجسّس عن جلية الأمر، فأتاه بتصحيح ما قال عمرو في شعره. فأحضر الجارية، وأمر بتزويجها من الفتى، فامتنع أبوها، وقال: ليس هو بكفؤ لها. قال: بلى، والله، إنّه لكفؤ لها، إذ بذل يده عنها، ولئن لم تزوّجها، لأزوّجنه إيّاها وأنت كاره. فزوّجه، وساق خالد المهر عنه من ماله. فكان يسمى العاشق، إلى أن مات «١» . مصارع العشاق ٢/١٩٧

стр. 1428

١٣٢ إلى غزال من بني النصارى أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، ﵀، سنة ٤٤٣، قال: حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري «١» قال: أنشدنا أبو القاسم مدرك بن محمد الشيباني «٢» ، لنفسه في عمرو النصراني «٣» : قال القاضي أبو الفرج: وقد رأيت عمرا، وبقي حتى ابيضّ رأسه.

стр. 1429

من عاشق ناء هواه دان ... ناطق دمع صامت اللسان موثق قلب مطلق الجثمان ... معذب بالصدّ والهجران من غير ذنب كسبت يداه ... غير هوى نمت به عيناه شوقا إلى رؤية من أشقاه ... كأنّما عافاه من أضناه يا ويحه من عاشق ما يلقى ... من أدمع منهلّة ما ترقى ناطقة وما أحارت نطقا ... تخبر عن حبّ له استرقّا «١» لم يبق منه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك تطفيه نيران الهوى وتذكي ... كأنّها قطر السماء تحكي إلى غزال من بني النصارى ... عذار خدّيه سبى العذارى وغادر الأسد به حيارى ... في ربقة الحب له أسارى ريم بدار الروم «٢» رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا عن كحل

стр. 1430

وطرّة «١» بها استطار عقلي ... وحسن وجه وقبيح فعل ريم به أيّ هزبر لم يصد ... يقتل باللحظ ولا يخشى القود «٢» متى يقل: ها، قالت الألحاظ: قد ... كأنّه ناسوته حين اتّحد ما أبصر الناس جميعا بدرا ... ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا أحسن من عمرو فديت عمرا ... ظبي بعينيه سقاني الخمرا ها أنا ذا بقدّه مقدود ... والدمع في خدّي له أخدود ما ضرّ من فقدي به موجود ... لو لم يقبّح فعله الصدود إن كان ديني عنده الإسلام ... فقد سعت في نقضه الآثام واختلّت الصلاة والصيام ... وجاز في الدين له الحرام يا ليتني كنت له صليبا «٣» ... أكون منه أبدا قريبا أبصر حسنا وأشمّ طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا يا ليتني كنت له قربانا «٤» ... ألثم منه الثغر والبنانا أو جاثليقا «٥» كنت أو مطرانا «٦» ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا

стр. 1431

يا ليتني كنت لعمرو مصحفا «١» ... يقرأ مني كلّ يوم أحرفا أو قلما يكتب بي ما ألّفا ... من أدب مستحسن قد صنّفا يا ليتني كنت لعمرو عوذه «٢» ... أو حلّة يلبسها مقذوذه «٣» أو بركة «٤» باسمه مأخوذه ... أو بيعة «٥» في داره منبوذه يا ليتني كنت له زنّارا «٦» ... يديرني في الخصر كيف دارا حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له حينئذ إزارا قد والذي يبقيه لي أفناني ... وابتزّ عقلي والضنى كساني ظبي على البعاد والتداني ... حلّ محلّ الروح من جثماني واكبدي من خده المضرّج «٧» ... واكبدي من ثغره المفلّج «٨» لا شيء مثل الطرف منه الأدعج «٩» ... أذهب للنسك وللتحرّج إليك أشكو يا غزال الأنس ... ما بي من الوحشة بعد الأنس يا من هلالي وجهه وشمسي ... لا تقتل النفس بغير نفس

стр. 1432

جد لي كما جدت بحسن الودّ ... وارع كما أرعى قديم العهد واصدد كصدّي عن طويل الصدّ ... فليس وجد بك مثل وجدي ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبّك لا أفيق محترق ما مسّني حريق ... يرثي لي العدو والصديق فليت شعري فيك هل ترثي لي ... من سقم بي مضّني طويل أم هل إلى وصلك من سبيل ... لعاشق ذي جسد نحيل في كلّ عضو منه سقم وألم ... ومقلة تبكي بدمع وبدم شوقا إلى شمس وبدر وصنم ... منه إليه المشتكى إذا ظلم أقول إذ قام بقلبي وقعد ... يا عمرو، يا عامر قلبي بالكمد أقسم بالله يمين المجتهد ... أنّ امرأ أسعدته لقد سعد يا عمرو ناشدتك بالمسيح «١» ... إلّا استمعت القول من فصيح يخبر عن قلب له جريح ... باح بما يلقى من التبريح «٢» يا عمرو بالحقّ من اللاهوت «٣» ... والروح روح القدس «٤» والناسوت «٥»

стр. 1433

ذاك الذي في مهده المنحوت ... عوّض بالنطق من السكوت «١» بحق ناسوت ببطن مريم «٢» ... حل محل الريق منها في الفم ثم استحال في قنوم الأقدم ... فكلم الناس ولمّا يفطم بحق من بعد الممات قمّصا ... ثوبا على مقداره ما قصّصا «٣» وكان لله تقيّا مخلصا ... يشفي ويبري أكمها وأبرصا «٤» بحق محيي صورة الطيور ... وباعث الموتى من القبور «٥» ومن إليه مرجع الأمور ... يعلم ما في البرّ والبحور بحق ما في شامخ الصوامع «٦» ... من ساجد لربه وراكع يبكي إذا ما نام كل هاجع ... خوفا إلى الله بدمع هامع «٧» بحق قوم حلقوا الرؤوسا ... وعالجوا طول الحياة بوسى وقرعوا في البيعة الناقوسا ... مشمعلين «٨» يعبدون عيسى

стр. 1434

بحق ماري مريم «١» وبولس «٢» ... بحق شمعون الصفا «٣» وبطرس «٤» بحق دانيل «٥» بحق يونس «٦» ... بحق حزقيل «٧» وبيت المقدس «٨» ونينوى إذ قام يدعو ربّه ... مطهّرا من كل سوء قلبه ومستقيلا فأقال ذنبه ... ونال من أبيه ما أحبّه بحقّ ما في قلّة الميرون «٩» ... من نافع الأدواء للمجنون بحق ما يؤثر عن شمعون ... من بركات الخوص والزيتون «١٠»

стр. 1435

بحق أعياد الصليب الزهر «١» ... وعيد شمعون «٢» وعيد الفطر «٣» وبالشعانين «٤» العظيم القدر ... وعيد مرماري «٥» الرفيع الذكر وعيد إشعيّا «٦» وبالهياكل «٧» ... والدخن «٨» اللاتي بكفّ الحامل يشفى بها من خبل كل خابل ... ومن دخيل السقم في المفاصل بحق سبعين من العبّاد «٩» ... قاموا بدين الله في البلاد وأرشدوا الناس إلى الرشاد ... حتى اهتدى من لم يكن بهاد بحق ثنتى عشرة من الأمم «١٠» ... ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم حتى إذا صبح الدجى جلّى الظلم ... صاروا إلى الله وفازوا بالنعم بحقّ ما في محكم الإنجيل ... من محكم التحريم والتحليل

стр. 1436

وخبر ذي نبإ جليل ... يرويه جليل قد مضى عن جيل بحق مرقس «١» الشفيق الناصح ... بحق لوقا «٢» ذي الفعال الصالح بحقّ يوحنّا الحليم «٣» الراجح ... والشهداء بالفلا الصحاصح «٤» بحقّ معموديّة الأرواح «٥» ... والمذبح «٦» المشهور في النواحي ومن به من لابس الإمساح «٧» ... وعابد باك ومن نوّاح بحق تقريبك «٨» في الآحاد ... وشربك القهوة كالفرصاد «٩» وطول تبييضك للأكباد ... بما بعينيك من السواد بحق ما قدّس شعيا فيه ... بالحمد لله وبالتنزيه

стр. 1437

بحق نسطور «١» وما يرويه ... عن كل ناموس له فقيه شيخان كانا من شيوخ العلم ... وبعض أركان التقى والحلم لم ينطقا قط بغير فهم ... موتهما كان حياة الخصم بحرمة الأسقف «٢» والمطران «٣» ... والجاثليق «٤» العالم الربّاني والقس «٥» والشمّاس «٦» والديراني «٧» ... والبطرك الأكبر «٨» والرهبان «٩» بحرمة المحبوس في أعلى الجبل «١٠» ... ومار «١١» قولا حين صلى وابتهل وبالكنيسات القديمات الأول ... وبالسليح «١٢» المرتضى بما فعل

стр. 1438

بحرمة الأسقوفيا «١» والبيرم «٢» ... وما حوى مغفر رأس مريم بحرمة الصوم الكبير الأعظم ... وحق كل بركة ومحرم بحق يوم الدنح «٣» ذي الإشراق ... وليلة الميلاد «٤» والسلاق «٥» والذهب المذهب للنفاق ... والفصح «٦» ، يا مهذّب الأخلاق بكل قداس «٧» على قداس ... قدّسه القس مع الشمّاس وقرّبوا يوم الخميس الناسي «٨» ... وقدموا الكاس لكل حاسي إلّا رغبت في رضا أديب ... باعده الحبّ عن الحبيب فذاب من شوق إلى المذيب ... أعلى مناه أيسر التقريب فانظر أميري في صلاح أمري ... محتسبا فيّ عظيم الأجر مكتسبا فيّ جميل الشكر ... في نثر ألفاظ ونظم شعر مصارع العشاق ٢/١٧٠

стр. 1439

١٣٣ أقبل الفم الذي قال: لا إله إلا الله أنبأنا التنوخي علي بن المحسن، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال: حدّثني نفطويه «١» ، قال: حدّثني إدريس بن إدريس، قال: حضرت بمصر قوما من الصوفيّة، وعندهم غلام أمرد يغنّيهم، فغلب رجل منهم على أمره، فلم يدر ما يصنع. فقال: يا هذا، قل لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله. فقال: أقبّل الفم الذي قال لا إله إلا الله «٢» . مصارع العشاق ٢/٢٩٢

стр. 1440

١٣٤ أمست فتاة بني نهد علانية أخبرنا «١» أبو بكر أحمد بن عليّ «٢» بالشام، بقراءتي عليه، أخبرنا عليّ ابن أبي علي البصريّ «٣» قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «٤» ، قال: حدّثنا جحظة «٥» ، قال: كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر «٦» ، فاستؤذن عليه للزبير ابن بكار «٧» ، حين قدم من الحجاز، فلما دخل عليه، أكرمه، وعظّمه. وقال له: لئن باعدت بيننا الأنساب لقد قرّبت بيننا الآداب، وإنّ أمير المؤمنين «٨» ذكرك، فاختارك لتأديب ولده «٩» ، وأمر لك بعشرة آلاف
следующие страницы →