Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٩٦ خصومة بين قاض وشاهد انتهت بالمصالحة
١- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال:
لما كان يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة ٣٢٨، خلع الراضي «٤» على أبي نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف «٥» ، وقلّده الحضرة بأسرها «٦» ، الجانب الشرقي، والغربي، والمدينة، والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، وخلع على أخيه أبي محمد الحسين بن عمر «٧» ، لقضاء أكثر السواد.
стр. 1367
ثم صرف الراضي أبا نصر عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين في سنة تسع وعشرين، وأقرّه على الجانب الشرقي.
وفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، أشهد أبو عبد الله ابن أبي موسى الهاشمي «١» على نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بأنّه لا يشهد عند القاضي أبي نصر يوسف بن عمر ببغداد، وأخذ خطوط الشهود أنّه عدل مقبول الشهادة.
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة أسجل القاضي أبو نصر، يوسف بن عمر، بأن أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، ساقط الشهادة، بشهادة عشرين عدلا عليه بذلك «٢» .
المنتظم ٦/٣٠٠ ٢- في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «٣» ، قلد القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «٤» القضاء في الجانب الشرقي، وأقر القاضي أبو نصر «٥» على الجانب الشرقي.
وقلد أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي «٦» ، قضاء مدينة أبي جعفر.
стр. 1368
وفي هذه السنة، جمع القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي، أبا عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي، وأبا نصر يوسف بن أبي الحسين عمر ابن محمد القاضي في منزله، حتى اصطلحا، وتعاقدا على التصافي، وأخذ كل واحد منهما خطّ صاحبه بتزكيته، وبما تأكّد من الصلح بينهما، وكانا قد خرجا إلى أقبح المباينة، حتى أشهد أبو نصر، وهو والي قضاء مدينة السلام على نفسه، بإسقاط أبي عبد الله، وأنّه غير موضع للشهادة، وسعى أبو عبد الله في صرفه، ومعارضته بما يكره، حتى تهيأ له في ذلك ما أراد.
المنتظم ٦/٣٤١
стр. 1369
٩٧ كلب يحرم نفسه من قوته ويؤثر صاحبه على نفسه
أخبرني علي بن محمد، قال: حدّثني الحسين بن شدّاد «١» ، قال:
ولّاني القاسم، خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور، فنزلت في بعض منازلها، فوجدت في جواره جنديا من أصحابه، يعرف بنسيم، كان برسم تنظيف كلابه.
وإذا كلب له يخرج بخروجه، ويدخل بدخوله، وإذا جلس على بابه قرّبه، وغطاه بدوّاج «٢» كان عليه.
فسألت الراسبي عن محل الغلام، وكيف يقنع الأمير منه، بدخول الكلب عليه، ويرضى منه بذلك، وليس بكلب صيد؟
قال أبو الوليد: سله عن حديثه، فإنّه يخبرك بشأنه.
فأحضرت الغلام، وسألته عن السبب الذي استحقّ به هذه المنزلة منه؟
فقال: هذا خلّصني- بعد الله من أمر عظيم.
فاستبشعت هذا القول منه، وأنكرته عليه، فقال لي: اسمع حديثه فإنّك تعذرني.
كان يصحبني رجل من أهل البصرة، يقال له: محمد بن بكر، لا يفارقني، يواكلني، ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين.
فخرجنا إلى الدينور، فلما رجعنا وقربنا من منزلنا، كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير، ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة، قد وقف عليه بأسره.
стр. 1370
فنزلنا إلى موضع، فأكلنا، وشربنا.
فلما عمل الشراب، عمد إليّ، فشد يديّ إلى رجلي، وأوثقني كتافا، ورمى بي في واد، وأخذ كل ما معي، وتركني ومضى، وأيست من الحياة.
وقعد هذا الكلب معي، ثم تركني ومضى، فما كان بأسرع من أن وافاني، ومعه رغيف، فطرحه بين يديّ، فأكلته، ولم أزل أحبو إلى موضع فيه ماء، فشربت منه، ولم يزل الكلب معي، باقي ليلي يعوي إلى أن أصبحت، فحملتني عيناي، وفقدت الكلب.
فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف، فأكلت، وفعلت فعلي في اليوم الأوّل.
فلما كان اليوم الثالث غاب عني، فقلت مضى يجيئني بالرغيف، فلم ألبث إلّا أن جاء ومعه الرغيف، فرمى به إليّ، فلم استتمّ أكله، إلا وابني على رأسي يبكي.
فقال: ما تصنع ها هنا، وما هي قصّتك؟ ونزل فحلّ كتافي، وأخرجني.
فقلت له: من أين علمت بمكاني، ومن دلّك عليّ؟
فقال: كان الكلب يأتينا في كل يوم، فنطرح له الرغيف على رسمه، فلا يأكله. وقد كان معك، فأنكرنا رجوعه، ولست أنت معه، فكان يحمل الرغيف بفيه، ولا يذوقه ويخرج يعدو، فأنكرنا أمره، فاتّبعته حتى وقفت عليك.
فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب، فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل والقرابة.
قال: ورأيت أثر الكتاف في يده، قد أثّر أثرا قبيحا.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٩
стр. 1371
٩٨ الأمير جعفر بن ورقاء يعاتب القاضيين أبا عمر وأبا الحسين
أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «٢» قال: حدّثنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عبيد الله النصيبيّ، قال: إنّ جعفر بن ورقاء «٣» حدّثهم، قال:
عدت من الحجّ أنا وأخي، فتأخّر عن تهنئتي القاضي أبو عمر «٤» وابنه أبو الحسين «٥» ، فكتبت إليهما:
أأستجفي أبا عمر وأشكو ... وأستجفي فتاه أبا الحسين
بأيّ قضيّة وبأيّ حكم ... ألحّا في قطيعة واصلين
فما جاءا ولا بعثا بعذر ... ولا كانا لحقّي موجبين
فإن نمسك ولا نعتب تمادى ... جفاؤهما لأخلص مخلصين
وإن نعتب فحقّ غير أنّا ... نجلّ عن العتاب القاضيين
فوصلت الأبيات إلى أبي عمر، وهو على شغل، فأنفذها إلى أبي الحسين، وأمره بالجواب عنها، فكتب إليّ:
стр. 1372
تجنّ واظلم فلست منتقلا ... عن خالص الودّ أيّها الظالم
ظننت بي جفوة عتبت لها ... فخلت أنّي لحبلكم صارم
حكمت بالظن والشكوك ولا ... يحكم بالظن في الهوى حاكم
تركت حقّ الوداع مطرّحا ... وجئت تبغي زيارة القادم
أمران لم يذهبا على فطن ... وأنت بالحكم فيهما عالم
وكلّ هذا مقال ذي ثقة ... وقلبه من جفائه سالم
المنتظم ٦/٣٠٦ معجم الأدباء ٦/٥٣
стр. 1373
٩٩ الخليفة الراضي يبكي حزنا على قاضي القضاة
أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «٢» ، قال أخبرنا علي ابن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال:
توفي قاضي القضاة، يعني أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف «٤» ، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو نصر «٥» ، ودفن إلى جانب أبي عمر «٦» في دار إلى جانب داره.
وقال أبو بكر الصولي «٧» : كان هذا القاضي قد بلغ من العلم مبلغا عظيما، وقرأ عليّ من كتب اللغة والأخبار، ما يقارب عشرة آلاف ورقة، وتوفي ابن سبع وثلاثين سنة.
ووجد عليه الراضي «٨» وجدا شديدا، حتى كان يبكي بحضرتنا، وقال:
كنت أضيق بالشيء ذرعا، فيوسّعه عليّ.
وكان يقول: لا بقيت بعده.
المنتظم ٦/٣٠٧
стр. 1374
١٠٠ أبو بكر الأنباري يملي من حفظه
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» قال: أنبأنا علي بن أبي علي البصري «٢» عن أبيه «٣» ، قال:
أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر الأنباري «٤» ، انّه كان يملي من حفظه، لا من كتاب، وانّ عادته في كلّ ما كتب عنه من العلم، كانت هكذا، ما أملى قط من دفتر.
المنتظم ٦/٣١٢
стр. 1375
١٠١ اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات سحقت خلافته
أخبرنا القزاز «١» ، قال: أخبرنا الخطيب «٢» ، قال: أخبرنا علي بن أبي علي البصري «٣» ، قال حدّثني أبي «٤» ، قال: قال لي أبو الحسين بن عياش «٥» :
اجتمعت في أيام المتقي بالله «٦» إسحاقات كثيرة «٧» ، فانسحقت خلافة بني العباس في أيّامه، وانهدمت قبّة المنصور الخضراء «٨» التي كان بها فخرهم.
فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟
قال: كان يكنى أبا إسحاق، وكان وزيره القراريطي «٩» يكنى أبا إسحاق،
стр. 1376
وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي «١» ، وكان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، وكان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد، وكانت داره القديمة، دار إسحاق ابن إبراهيم المصعبي «٢» ، وكانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج «٣» .
المنتظم ٦/٣١٨
стр. 1377
١٠٢ الخليفة المتقي يستسقي
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزّاز «١» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن «٢» ، عن أبيه «٣» ، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «٤» ، قال:
حدّثنا أبو محمد الصلحي الكاتب «٥» ، قال:
نادى منادي المتّقي «٦» في زمن خلافته «٧» ، في الأسواق: انّ أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته، إنّ امرأة صالحة رأت النبيّ ﷺ في منامها، فشكت احتباس القطر «٨» ، فقال لها: قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى ويستسقون «٩» ، ويدعون الله، فإنّه يسقيهم في يومهم، وإنّ أمير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج، في يوم الثلاثاء كما أمركم رسول الله ﷺ ، وأن تدعوا وتستسقوا بإصلاح من نيّاتكم، وإقلاع عن ذنوبكم.
стр. 1378
قال: فأخبرني الجمّ الغفير أنّهم لما سمعوا النداء، ضجّت الأسواق بالبكاء والدعاء.
فشقّ ذلك عليّ، وقلت: منام امرأة لا يدرى كيف تأويله، وهل يصح أم لا، ينادي به خليفة في أسواق مدينة السلام؟ فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفّار؟ فليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا.
وما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي: إنّ الناس قد خرجوا إلى المصلّى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك، إمام الجامع «١» ، وخرج أكثر أصحاب السلطان، والفقهاء، والأشراف.
فلمّا كان قبل الظهر، ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها «٢» بمطر جود «٣» .
فرجع الناس حفاة من الوحل «٤» .
المنتظم ٦/٣١٩
стр. 1379
١٠٣ وتقدرون فتضحك الأقدار
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «٢» ، قال: أخبرني عليّ بن أبي عليّ البصري «٣» ، قال: أخبرني أبي «٤» ، قال:
حدّثني أبو بكر عمر بن عبد الملك السقطي قال: سمعت أبا بكر بن يعقوب ابن شيبة «٥» يحدّث، قال:
لمّا ولدت، دخل أبي على أمّي، فقال لها: إنّ المنجّمين قد أخذوا مولد هذا الصبي، وحسبوه، فإذا، هو يعيش كذا وكذا، وقد حسبتها أيّاما، وقد عزمت على أن أعدّ له لكلّ يوم دينارا، مدّة عمره، فإنّ ذلك يكفي الرجل المتوسّط، له ولعياله، فأعدّي له حبّا «٦» فارغا، فأعدّته، وتركته في الأرض، وملأه بالدنانير.
ثم قال: أعدّي حبّا آخر، أجعل فيه مثل هذا استظهارا، ففعلت، وملأه.
ثم استدعى حبّا آخر، وملأه بمثل ما ملأ به كلّ واحد من الحبّين،
стр. 1380
ودفن الجميع، فما نفعني ذلك، مع حوادث الزمان، فقد احتجت إلى ما ترون.
قال أبو بكر السقطي: ورأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار، ونقرأ عليه الحديث، ونبرّه بالشيء بعد الشيء.
المنتظم ٦/٣٣٣
١٠٤ الأمير معز الدولة يشجع السعي والصراع والسباحة
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخي «٢» ، عن أبيه «٣» ، قال:
من أعجب الأشياء المتولّدة في زمن معزّ الدولة «٤» ، السعي «٥» ، والصراع «٦» ، وذلك إنّ معزّ الدولة، احتاج إلى السعاة، ليجعلهم فيوجا «٧» بينه وبين أخيه
стр. 1381
ركن الدولة «١» ، إلى الري «٢» ، فيقطعون تلك المسافة البعيدة، في المدة القريبة، وأعطى على جودة السعي الرغائب «٣» .
فحرص أحداث بغداد وضعفاؤهم «٤» على ذلك، حتى انهمكوا فيه، وأسلموا أولادهم إليه.
فنشأ ركابيّان «٥» لمعز الدولة، يعرف أحدهما بمرعوش، والآخر بفضل «٦» ، يسعى كلّ واحد منهما، نيفا وثلاثين فرسخا «٧» في يوم «٨» ، من طلوع الشمس إلى غروبها، يتردّدون ما بين عكبرا «٩» وبغداد.
وقد رتّب على كلّ فرسخ من الطريق، قوما يحضّون عليهم، فصاروا أئمة السعاة ببغداد، وانتسب السعاة إليهم، وتعصّب الناس لهم.
واشتهى معزّ الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه «١٠» ، ويقيم شجرة يابسة تنصب في الحال، ويجعل عليها الثياب الديباج «١١» ،
стр. 1382
والعتّابي «١» ، والمروزي «٢» ، وتحتها أكياس فيها دراهم، ويجمع على سور الميدان «٣» المخانيث «٤» بالطبول والزمور، وعلى باب الميدان الدبادب «٥» ، ويؤذن للعامّة في دخول الميدان، فمن غلب، أخذ الثياب والشجرة والدراهم.
ثم دخل في ذلك أحداث بغداد، فصار في كلّ موضع صراع، فإذا برع أحدهم، صارع بحضرة معزّ الدولة، فإن غلب، أجريت عليه الجرايات «٦» ، فكم من عين ذهبت بلطمة، وكم من رجل اندقّت.
وشغف بعض أصحاب معز الدولة بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد، حتى أحدثوا فيها الطرائف.
فكان الشاب يسبح قائما، وعلى يده كانون «٧» فوقه حطب يشتعل تحت قدر، إلى أن تنضج، ثم يأكل منها، إلى أن يصل إلى دار السلطان.
المنتظم ٦/٣٤٠
стр. 1383
١٠٥ فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز، قال: أنبأنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف «١» ، قال:
لما دخل الديلم «٢» من الجانب الغربي «٣» ، إلى الجانب الشرقي «٤» ، وخاف الناس السيف، هربوا على وجوههم، وكانت العذراء، والمخبأة المترفة من ذوات النعم، والصبيّة، والأطفال، والعجائز، وسائر الناس، يخرجون على وجوههم، يتعادون يريدون الصحراء، وكان ذلك اليوم حارا، فلا يطيقون المشي.
قال أبو محمد الصلحي «٥» : انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة «٦» ، نريد الموصل «٧» ، من بين يدي معزّ الدولة «٨» ، وقد عبر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد، قد تلفوا بالحر والعطش، ونحن نركض هاربين «٩» ، فما شبّهته إلّا بيوم القيامة «١٠» .
стр. 1384
قال: فأخبرني جماعة: أنّهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها في حسن الثياب والحلي، وهي تصيح: أنا ابنة فلان «١» ، ومعي جوهر وحلي بألف دينار، رحم الله من أخذه منّي وسقاني شربة ماء، فما يلتفت إليها أحد، حتى خرّت ميتة، وبقيت متكشّفة، والثياب عليها والحلي، وما يعرض له أحد «٢» .
المنتظم ٦/٣٤٩
стр. 1385
١٠٦ الوزير علي بن عيسى يقول: ليتني تمنّيت المغفرة
أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ «٢» ، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة «٣» ، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسه «٤» ، قالا: حدّثنا أبو سهل بن زياد القطّان «٥» ، صاحب علي بن عيسى «٦» ، قال:
كنت مع عليّ بن عيسى، لمّا نفي إلى مكة «٧» ، فلما دخلناها، دخلنا في حرّ شديد، وقد كدنا نتلف.
فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء فألقى نفسه، وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقا شديدا.
وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج.
فقلت له: يا سيّدنا تعلم أنّ هذا ممّا لا يوجد بهذا المكان.
فقال: هو كما قلت، ولكنّ نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى.
стр. 1386
قال: وخرجت من عنده، ورجعت إلى المسجد الحرام «١» ، فما استقررت فيه، حتى نشأت سحابة، فبرقت، ورعدت، وجاءت بمطر يسير، وبرد كثير.
فبادرت إلى الغلمان، فقلت: اجمعوا.
فجمعنا منه شيئا عظيما، وملأنا منه جرارا كثيرة، وجمع أهل مكّة منه شيئا عظيما.
وكان علي بن عيسى صائما، فلما كان وقت المغرب، خرج إلى المسجد الحرام ليصلّي المغرب.
فقلت له: أنت والله مقبل، والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت.
وجئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة «٢» والأشربة، مكبوسة بالبرد.
فأقبل يسقي ذلك من قرب منه، من الصوفيّة، والمجاورين، والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس.
فخبأت مقدار خمسة أرطال «٣» ، وقلت له: إنّه لم يبق شيء.
فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنّيت المغفرة، فلعلّي كنت أجاب.
فلمّا دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، وتقوّت ليلته بباقيه.
المنتظم ٦/٣٥١
стр. 1387
١٠٧ الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني عبيد الله بن أحمد بن بكير، قال:
كان لأبي الحسن المكّي، ابنة مقيمة بمكة، أشدّ ورعا منه، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفّه «١» ويبيعه.
فأخبرني ابن الروّاس التمّار، وكان جاره، قال: جئته، أودّعه للحجّ، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي.
فسلّم لي قرطاسا، وقال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلّم هذا إليها.
فعلمت أنّها ابنته، فأخذت القرطاس، وجئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة والزهد، أشدّ اشتهارا من أن تخفى.
فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، وجعلت الثلاثين درهما، خمسين درهما، ورددته كما كان، وسلّمته إليها.
فقالت: أيّ شيء خبر أبي؟
فقلت: على السلامة.
فقالت: قد خالط أهل الدنيا، وترك الانقطاع إلى الله؟
فقلت: لا.
стр. 1388
قالت: أسألك بالله، وبمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟
قلت: نعم، فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك؟
فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟
فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأنّ حاله لا تحتمل أكثر منها، إلّا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه أيضا شيئا.
ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدّرت أنّك بررتني، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو، شيئا.
فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، وردّي الباقي.
فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل، لأنّ هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، ولولا أنّك ما قصدت أذاي، لدعوت عليك.
قال: فاغتممت، وعدت إلى البصرة، وجئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، واعتذرت إليه.
فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإيّاها.
قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟
قال: لا أدري.
فما زلت مدّة أعتذر إليه، وأسأله ما أعمل بالدراهم.
فقال لي بعد مدّة: صدّق بها.
ففعلت.
المنتظم ٦/٣٦١
стр. 1389
١٠٨ أبو عمر غلام ثعلب من الرواة الذين لم ير أحفظ منهم
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا علي بن أبي علي «٢» ، عن أبيه «٣» ، قال:
من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم، أبو عمر غلام ثعلب «٤» ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة، لغة، فيما بلغني.
وجميع كتبه التي في أيدي الناس، إنّما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتّهم بالكذب.
وكان يسأل عن الشيء الذي يقدّر السائل أنّه قد وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأله غيره بعد سنة، على مواطأة، فيجيب بذلك الجواب بعينه.
أخبرنا بعض أهل بغداد، قال: كنّا نجتاز على قنطرة الصراة «٥» ، نمضي إليه، مع جماعة، فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحّف له القنطرة، وأسأله عنها.
فلما صرنا بين يديه، قال له: أيها الشيخ ما الهرنطق «٦» عند العرب؟
стр. 1390
فقال: كذا، وذكر شيئا قد أنسيته أنا.
قال: فتضاحكنا، وأتممنا المجلس، وانصرفنا.
فلما كان بعد أشهر، ذكرنا الحديث، فوضعنا رجلا غير ذلك، فسأله، وقال: ما الهر نطق؟
فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا، فقلت هي كذا؟.
قال: فما درينا من أيّ الأمرين نعجب، من ذكائه، إن كان علما فهو اتّساع ظريف، وإن كان كذبا في الحال، ثم قد حفظه، فلمّا سئل عنه ذكر الوقت والمسألة، فأجاب بذلك الجواب، فهو أظرف.
قال أبي «١» : وكان معزّ الدولة، قد قلّد شرطة بغداد، مملوكا تركيا يعرف بخواجا.
فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة، فلما جاءوه، قال: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة: الجوع، ثم فرّع على هذا بابا، فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، وتتبّعوه.
فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، الخواج: الجوع.
المنتظم ٦/٣٨٠
стр. 1391
١٠٩ كلب يحمي صاحبه ممن أراد أن يخنقه
أخبرني «١» بعض الشيوخ من أهل الجبل «٢» ، قال:
كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان «٣» ، فلما صرنا إلى بعض الطريق، مررنا بخان قديم خراب، ليس فيه أحد، وإذا صوت كلب ينبح، وإذا حركة شديدة.
فدخلنا بأجمعنا الخان، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه، من الفيوج «٤» ، كان معه كلب لا يفارقه حيث كان، وإذا بعض المبنّجين «٥» قد وقع عليه، وكان الفيج فطنا، فلما رأى أنّ حيلته ليست تنفذ له عليه، طرح في عنقه وترا ليخنقه به.
فلما رأى الكلب ذلك، ثار إلى المبنّج، فخمش وجهه، وعضّ قفاه، وطرح منه قطعة لحم، فسقط المبنّج مغشيا عليه.
فخلّصنا من عنق صاحبنا الوتر، وكان قد أشرف على التلف، وقبضنا على المبنّج، فكتّفناه بوتره، ودفعناه إلى السلطان.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٢
стр. 1392
١١٠ لص يموت على النقب الذي نقبه
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزّاز عن أبي القاسم عليّ بن المحسّن، عن أبيه، قال:
أخبرني أبو الفرج الأصبهاني: أنّ لصّا نقب ببغداد في زمن الطاعون الذي كان في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة «١» ، فمات مكانه وهو على النقب.
وأنّ إسماعيل القاضي «٢» ، لبس سواده، ليخرج إلى الجامع، فيحكم، ولبس أحد خفّيه، وجاء ليلبس الآخر، فمات «٣» .
المنتظم ٦/٣٨٤
стр. 1393
١١١ لا آمرك، ولكني شفيع
أخبرنا القاضيان، أبو الحسين أحمد بن علي التنوخي، وأبو القاسم علي ابن المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «١» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «٢» ، قال: حدّثنا الحسن بن مكرم بن حسان «٣» ، قال: حدّثنا علي بن عاصم «٤» ، عن خالد الحذاء «٥» ، عن عكرمة «٦» ، عن ابن عباس «٧» ، قال:
стр. 1394
لما أعتقت بريرة «١» ، وكان زوجها حبشيّا «٢» ، خيّرت، فاختارت فراقه، فكان يطوف حولها، ودموعه تسيل على خدّيه حبّا لها.
فقال رسول الله ﷺ ، لعمه العبّاس «٣» : أما ترى شدّة حبّه لها، وشدّة بغضها له؟
فقال لها النبي ﷺ : لو تزوّجته.
قالت: إن أمرتني.
قال: لا آمرك، ولكنّي شفيع.
فلم تفعل.
مصارع العشاق ٢/٨
стр. 1395
١١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يلي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن جعفر الشاهد «٣» قال:
لم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول «٤» على قضاء المدينة- يعني مدينة المنصور- من سنة ست وتسعين ومائتين إلى ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة «٥» .
وكان ربّما اعتلّ، فيخلفه ابنه أبو طالب محمّد «٦» ، وهو رجل جميل الأمر، حسن المذهب، شديد التصوّن، وممّن كتب العلم، وحدّث بعد أبيه بسنين «٧» .
المنتظم ٦/٣٩٢
стр. 1396
١١٣ أبو بكر الآدمي واجتماع الناس عليه عندما يقرأ القرآن
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي «٣» ، قال: سمعت أبي «٤» يقول:
حججت في بعض السنين، وحجّ في تلك السنة، أبو القاسم البغوي «٥» وأبو بكر الآدمي «٦» ، القارىء.
فلمّا صرنا بمدينة الرسول ﷺ «٧» ، جاءني أبو القاسم البغويّ، فقال لي: يا أبا بكر، هاهنا رجل ضرير، قد جمع حلقة في مسجد رسول الله ﷺ ، وقعد يقصّ، ويروي الكذب من
стр. 1397
الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه، لننكر عليه ونمنعه.
فقلت له: يا أبا القاسم إنّ كلامنا لا يؤثّر مع هذا الجمع الغفير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد، فيعرف لنا موضعنا، ولكن هاهنا، أمر آخر، هو الصواب.
فأقبلت على أبي بكر الآدمي، وقلت له: استعذ، واقرأ «١» .
فما هو إلّا أن ابتدأ بالقراءة، حتى انجفلت الحلقة، وانفضّ الناس جميعا، فأحاطوا بنا يستمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضرير وحده.
فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي، هكذا تزول النعم.
المنتظم ٦/٣٩٣
стр. 1398
١١٤ أبو بكر الآدمي يقرأ القرآن في بغداد فتسمع قراءته في كلواذى
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا عليّ بن ثابت «٢» ، قال:
أخبرنا عليّ بن المحسّن «٣» قال: حدّثني أبي «٤» ، قال: حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «٥» ، قال: حدّثني درة الصوفي «٦» ، قال:
كنت بائتا بكلواذى «٧» ، على سطح عال، فلما هدأ الليل، قمت لأصلّى، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت إليه، وتأمّلته، فإذا هو صوت أبي بكر الآدمي القارئ «٨» ، فقدّرته منحدرا في دجلة، وأصغيت، فلم أجد الصوت يقرب، ولا يزيد، وظلّ على ذلك ساعة، ثم انقطع.
فتشكّكت في الأمر، وصلّيت، ونمت، وبكّرت، فدخلت بغداد
стр. 1399
على ساعتين من النهار، أو أقلّ.
وكنت مجتازا في السماريّة «١» ، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسوي «٢» التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة.
فصعدت إليه، وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته.
وقلت: أين كنت البارحة؟
فقال: في هذه الدار.
فقلت: قرأت؟
قال: نعم.
قلت: أيّ وقت؟
قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر.
قال: فنظرت، فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى.
فعجبت من ذلك عجبا شديدا، بانّ له فيّ، فقال: ما لك؟
فقلت: إنّي سمعت صوتك البارحة، وأنا على سطح بكلواذى، وتشكّكت، فلولا أنّك أخبرتني الساعة على غير اتّفاق، ما صدّقته.
قال: فاحكها عنّي.
فأنا أحكيها دائما.
المنتظم ٦/٣٩٣
стр. 1400
١١٥ أبو جعفر بن برية يرى أبا بكر الآدمي في النوم
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «٢» ، قال:
حدّثني علي بن أبي علي المعدّل «٣» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي «٤» ، وأبو إسحاق الطبري «٥» ، وغيرهما، قالوا سمعنا أبا جعفر عبد الله ابن إسماعيل بن برية «٦» ، يقول:
رأيت أبا بكر الآدمي «٧» في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟.
فقال لي: أوقفني بين يديه، وقاسيت شدائد وأمورا صعبة.
فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟
فقال: ما كان شيء أضرّ عليّ منها، لأنّها كانت للدنيا.
فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟
قال: قال لي تعالى، آليت على نفسي أن لا أعذّب أبناء الثمانين.
المنتظم ٦/٣٩٤
стр. 1401
١١٦ بين الأول والثاني مائة سنة وهما في القعدد إلى المنصور سواء
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «٢» ، قال:
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «٣» ، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي «٤» ، وأبا إسحاق الطبري «٥» ، ومن لا أحصي من شيوخنا، يحكون:
أنهّم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن بريّة «٦» الإمام، يقول:
رقى هذا المنبر- يعني منبر مسجد جامع المدينة «٧» - الواثق «٨» في سنة ثلاثين ومائتين «٩» ، ورقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين وثلاثمائة «١٠» وبين الرقيتين مائة سنة، وأنا وهو في القعدد «١١» إلى المنصور سواء، هو الواثق بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور، وأنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور.
المنتظم ٧/٥
стр. 1402
١١٧ إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين
أخبرنا أبو منصور القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «٣» ، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الذهبي المعروف بابن القطّان، قال:
رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة «٤» بعد موته، فقلت:
ما فعل الله بك، مع تخليطك «٥» ؟ - بهذا اللفظ-.
فقال: غفر لي.
فقلت: فكيف ذاك؟
فقال: إنّ الله تعالى عرض عليّ أفعالي القبيحة، ثم أمر بي إلى الجنّة، وقال: لولا أنّي آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين، لعذّبتك، ولكنّي قد غفرت لك، وعفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنّة.
فأدخلتها.
المنتظم ٧/٦
стр. 1403
١١٨ شقيقان ملتزقان من جانب واحد
أخبرنا محمد بن أبي طاهر «١» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «٢» ، وأبو عمر أحمد ابن محمد الخلّال، قالا:
حدّثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم، ممّن كنّا نثق بهم، ويقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به، لكثرته، وظهوره، وتواتره، أنّهم شاهدوا بالموصل، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة «٣» ، رجلين أنفذهما صاحب أرمينية «٤» إلى ناصر الدولة «٥» ، للأعجوبة فيهما.
وكان لهما نحو من ثلاثين سنة، وهما ملتزقان من جانب واحد، ومن حدّ فويق الحقو إلى دوين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنّهما ولدا كذلك.
وكنّا نراهما يلبسان قميصين، وسراويلين، كلّ واحد منهما لباسه فرد، إلّا أنّه لم يكن يمكنهما- لالتزاق كتفيهما، وأيديهما- المشي، لضيق ذلك عليهما، فيجعل كلّ واحد منهما يده التي تلي أخاه، من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه، ويمشيان كذلك، وأنّهما كانا يركبان دابّة واحدة، ولا يمكن أحدهما التصرّف، إلّا إذا تصرّف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما
стр. 1404
الغائط، قام الآخر معه، وإن لم يكن محتاجا.
وانّ أباهما حدّثهم، انّه: لمّا ولدا، أراد أن يفرّق بينهما، فقيل له إنّهما يتلفان، لأنّ التزاقهما من جانب الخاصرة، وإنّه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، وكانا مسلمين.
فأجازهما ناصر الدولة، وخلع عليهما.
وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجّبون منهما، ويهبون لهما.
قال أبو محمد: وأخبرني جماعة: أنّهما خرجا إلى بلدهما، فاعتلّ أحدهما ومات، وبقي أيّاما حتى أنتن، وأخوه حيّ، لا يمكنه التصرّف، ولا يمكن الأب، دفن الميت، إلى أن لحقت الحي، علّة من الغم والرائحة، فمات أيضا، فدفنا جميعا.
وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، وقال: هل من حيلة في الفصل بينهما؟
فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد.
فقال: إذا جاع الواحد منّا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا، انحل طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدنا الغائط، ولا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة.
فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسرّة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال واحد، وليس [في موضع] الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنّهما إن فصلا تلفا.
ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات.
وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا كلّم الآخر، أيّاما، ثم يصطلحان.
المنتظم ٧/١٧
стр. 1405
١١٩ القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام
أخبرنا عليّ بن المحسّن «١» ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
لما افتتح المطيع لله «٣» ، والأمير معز الدولة أحمد بن بويه «٤» ، البصرة، في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة «٥» ، خرج القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «٦» ، إلى البصرة، مهنئا لهما، وكان يكتب له على الحكم، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن حبان بن بشر الأسدي «٧» .
وحبان رجل من جلّة المسلمين، تقلّد القضاء في نواحي كثيرة، وتقلّد أصبهان، ثم قلّد الشرقيّة.
وأبو بشر رجل من سروات الرجال، نشأ نشوءا حسنا، على حال صيانة تامة، ومعرفة ثاقبة، فقبل الحكام شهادته، ثم كتب للقضاة.
فاستخلفه القاضي أبو السائب، عند خروجه، على الجانب الشرقي «٨» ،
следующие страницы →