← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

١٤٦ البين صعب وأخبرنا القاضي «١» ، قال: أنشدنا الثقة، بحضرة المرتضى «٢» : قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه أشدد يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه مما به لو كان ينفعه أعطف عليّ المطايا ساعة فعسى ... من كان شتّت شمل البين يجمعه كأنّني يوم ولّوا ساعة بمنى ... غريق بحر رأى شطّا ويمنعه مصارع العشاق ٢/١١٤

стр. 2067

١٤٧ من شعر القاضي التنوخي للقاضي التنوخي في المرّيخ والمشتري: كأنّما المرّيخ «١» والمشتري «٢» ... قدامه في شامخ الرقعه منصرف بالليل في ظلمة ... قد أسرجوا قدّامه شمعه حلبة الكميت ٣٣٩

стр. 2068

١٤٨ مطر الربيع أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي «١» ، قال: قرأت على أبي عمر بن حيويه «٢» ، قال: أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة «٣» ، لنفسه: تواصلنا على الأيام باق ... ولكن هجرنا مطر الربيع يروعك صوبه لكن تراه ... على علّاته داني النزوع كذا العشاق هجرهم دلال ... ويرجع وصلهم حسن الرجوع معاذ الله أن نلفى غضابا ... سوى دل المطاع على المطيع مصارع العشاق ٢/١٩٤

стр. 2069

١٤٩ سقراط والعشق أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي «١» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «٢» قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان «٣» ، قال: قال سقراط الحكيم «٤» : العشق جنون، وهو ألوان، كما أن الجنون ألوان. مصارع العشاق ١/١٥

стр. 2070

١٥٠ كلب يحمي طفل صاحبه وحدّثني صديق لي «١» : أنه كان له صديق ماتت امرأته، وخلفت صبيّا وكان له كلب قد رباه. فترك يوما ولده في الدار مع الكلب، وخرج لبعض الحوائج، وعاد بعد ساعة، فرأى الكلب في الدهليز، وهو ملوث بالدم وجهه وبوزه كله «٢» . فظن الرجل أنه قد قتل ابنه وأكله، فعمد إلى الكلب فقتله، قبل أن يدخل الدار. ثم دخل الدار، فوجد الصبيّ نائما في مهده، وإلى جانبه بقيّة أفعى «٣» قد قتله الكلب، وأكل بعضه. فندم الرجل على قتله أشدّ ندامة، ودفن الكلب. فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٧

стр. 2071

١٥١ كلب مالك بن الوليد يقتل زوجته وعشيقها قال الأصمعي «١» : كان لمالك بن الوليد أصدقاء لا يفارقهم، ولا يصبر عنهم. فأرسل أحدهم إلى زوجته، فأجابته، وجاء ليلة، واستخفى في بعض دور مالك، عند امرأته، ومالك لا يعلم بشيء من ذلك. فلما أخذا في شأنهما، وثب كلب لمالك عليهما، فقتلهما، ومالك لا يعقل من السكر. فلما أفاق، وقف عليهما، وأنشأ يقول: كل كلب حفظته لك أرعى ... ما بقي لو بقي ليوم التناد «٢» من خليل يخون في النفس والمال ... وفي العرس بعد صفو الوداد «٣» فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٦

стр. 2072

١٥٢ من شعر أبي بكر الأنباري أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا التنوخي قال: أنشدني أبو العبّاس الكاتب «٣» ، قال: أنشدنا أبو بكر الأنباري «٤» : وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك ودّه لك بالسليم فقلت إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم وأين الإلف «٥» يعطفني عليه ... وأين رعاية الحقّ القديم المنتظم ٧/١٤٣

стр. 2073

١٥٣ سكنت القلب أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «١» ، ﵀، للشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي «٢» : أذات الطوق لم أقرضك قلبي ... على ضنّي به ليضيع ديني سكنت القلب حين خلقت منه ... فأنت من الحشا والناظرين أحبّك أنّ لونك مثل قلبي ... وإن ألبست لونا غير لوني عديني وامطلي أبدا فحسبي ... وصالا أن أراك وأن تريني مصارع العشاق ٢/١١٤

стр. 2074

١٥٤ سقى الله أياما خلت أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي «١» ، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي «٢» ، قال: حدثنا أبو بكر بن دريد «٣» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «٤» عن عمّه «٥» : رويدك يا قمريّ لست بمظهر ... من الشوق إلّا دون ما أنا مضمر ليكفك أنّ القلب منذ تنكّرت ... أسيماء عن معروفها متنكّر سقى الله أيّاما خلت ولياليا ... فلم يبق إلّا عهدها المتذكّر لئن كانت الدنيا أجدّت إساءة ... لما أحسنت في سالف الدهر أكثر مصارع العشاق ١/٣٠٩

стр. 2075

١٥٥ الفراق مر شديد أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي «١» ، إن لم يكن سماعا فإجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «٢» ، قال: حدّثنا ابن المرزبان «٣» ، قال: حدّثني محمد بن عبد الله بن الفضل، قال: حدّثني أحمد بن معاوية، قال: رأيت مجنونا واقفا بصحراء أثير «٤» ، وقد هاج، وهو يقول: هدّ ركني الهوى وكنت جليدا ... ورأيت الفراق مرّا شديدا مصارع العشاق ١/٢٦٦

стр. 2076

١٥٦ زيدي قلبي وسواسا أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي «١» ، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «٢» ، قال: حدّثنا محمد بن خلف «٣» ، إجازة، قال: أنشدت لماني «٤» : سلي عائداتي كيف أبصرن كربتي ... فإن قلت قد حابيني فاسألي الناسا فإن لم يقولوا مات أو هو ميّت ... فزيدي إذن قلبي جنونا ووسواسا مصارع العشاق ١/٩٨

стр. 2077

١٥٧ رفقا بقلب أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، ﵀، لمحمد ابن أبي عون الكاتب: غنيت بمشيتها عن الأغصان ... حسناء يلعب حبّها بجناني وبدت تفضّ العتب عن خاتامه «١» ... وتجول فيه بناظر ولسان رفقا بقلب قلّ ما قلّبته ... إلّا على شعل من النيران مصارع العشاق ٢/٧٣

стр. 2078

١٥٨ فرأيك في سح الدموع موفقا أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر بن ماكولا «١» ، لأبي بكر الخوارزمي الطبري «٢» ، من طبرية الشام، من تشبيب قصيدة في الصاحب أبي القاسم بن عباد «٣» : يفلّ غدا جيش النوى عسكر اللقا ... فرأيك في سحّ الدموع موفّقا ولما رأيت الإلف يعزم للنوى ... عزمت على الأجفان أن تترقرقا وخذ حجّتي في ترك جسمي سالما ... وقلبي، ومن حقيهما أن يخرّقا يدي ضعفت عن أن تخرّق جيبها ... وما كان قلبي حاضرا فيمزّقا مصارع العشاق ١/٩٠

стр. 2079

١٥٩ زائر متهالك أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن «١» قال: أخبرنا علي بن عيسى الرماني «٢» ، قال: أخبرني ابن دريد «٣» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «٤» عن عمه «٥» ، لأبي المطراب العنبري: أيا بارقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصدا بالشوق فهو عميد ليالي منّا زائر متهالك ... وآخر مشهور كواه صدود على أنه مهدي السلام وزائر ... إذا لم يكن ممّن يخاف شهود وقد كان في مغنى بثينة لو رنت ... عيون مها تبدو لنا وخدود مصارع العشاق ١/٣١٠

стр. 2080

١٦٠ أسائل عنها كل ركب أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «١» ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال حدثني أبو عبد الله التميمي، قال: حدثنا أبو الوضاح الباهلي، عن أبي محمد اليزيدي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن عتيق عن عامر بن عبد الله ابن الزبير قال: خرجت أنا ويعقوب بن حميد بن كاسب، قافلين من مكة، فلما كنّا بودّان «٢» ، لقيتنا جارية من أهل ودّان. فقال لها يعقوب: يا جارية، ما فعلت نعم؟ فقالت: سل نصيبا. فقال: قاتلك الله، ما رأيت كاليوم قط، أحدّ ذهنا، ولا أحضر جوابا منك. وإنّما أراد يعقوب قول نصيب «٣» في نعم، وكانت تنزل ودّان: أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد «٤» ... إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم أسائل عنها كلّ ركب لقيتهم ... وما لي بها من بعد مكّتنا علم مصارع العشاق ٢/٤٩

стр. 2081

١٦١ أفق عن بعض لومك أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثنا أبو الفضل قاسم بن سليمان الإيادي، عن عبد الرحمن بن عبد الله «١» ، قال: أخبرني مخبر، أنه رأى أسود ببئر ميمون «٢» ، وهو يمتح من بئر، ويهمس بشيء لم أدر ما هو، فدنوت منه، فإذا بعضه بالعربية، وبعضه بالزنجيّة، ثم تبيّنت ما قال، فإذا هو: ألا يا لائمي في حب ريم ... أفق عن بعض لومك لا اهتديتا أتأمرني بهجرة بعض نفسي ... معاذ الله أفعل ما اشتهيتا أحب لحبها تئليم طرّا ... وتكعة والمشكّ وعين زيتا فقلت: ما هذه؟ فقال: رباع كانت لنا بالحبشة، كنا نألفها، قال: قلت: أحسبك عاشقا. قال: نعم، قلت: لمن؟ قال: لمن إن وقفت رأيته. فما لبثنا ساعة، إذ جاءت سوداء على كتفها جرّة، فضرب بيده عليها، وقال: هذه هي، قال: قلت له: ما مقامك هاهنا؟ قال: اشتريت، فأوقفت على هذا القبر أرشه. فأنا أبرّد من فوق، وربّك يسخّن من أسفل. مصارع العشاق ٢/٥٧

стр. 2082

١٦٢ أين المفر أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي «١» ، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، قال: حدّثنا القحطبي، قال: أخبرنا بعض الرواة، قال: بينا أنا يوما على ركيّ «٢» قاعد، وذلك في أشد ما يكون من الحر، إذا أنا بجارية سوداء، تحمل جرّة لها، فلما وصلت إلى الركيّ، وضعت جرتها، ثم تنفست الصعداء، فقالت: حرّ هجر، وحرّ حب، وحرّ ... أين من ذا وذا يكون المفرّ وفي رواية أخرى: أيّ حر من بعد هذا أضرّ؟ وملأت الجرة، وانصرفت. فلم ألبث إلّا يسيرا، حتى جاء أسود، ومعه جرّة، فوضعها بحيث وضعت السوداء جرّتها، فمر به كلب أسود، فرمى إليه رغيفا كان معه، وقال: أحبّ لحبها السودان حتى ... أحبّ لحبها سود الكلاب مصارع العشاق ٢/٣٦

стр. 2083

١٦٣ كذاك العاشقون أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «١» ، بقراءتي عليه، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قراءة عليه، قالا: أخبرنا أبو عمر بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن شبيب» ، قال: أخبرني الزبير بن بكار، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني هبيرة بن مرة القشيري، قال: كان لي غلام يسوق ناضحا «٣» ، ويرطن بالزنجية، بشيء يشبه الشعر، فمرّ بنا رجل يعرف لسانه، فاستمع له، ثم قال: هو يقول: فقلت لها إنّي اهتديت لفتية ... أناخوا بجعجاع «٤» قلائص «٥» سهّما «٦» فقالت: كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل الليل سلّما مصارع العشاق ٢/٧

стр. 2084

١٦٤ لا تكن ملحاحا أنبأنا أبو القاسم علي بن أبي علي التنوخي «١» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد ابن العباس «٢» قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن خلف المحوّلي «٣» ، إجازة، قال: حدثني سعيد بن عمر بن علي البيروذي «٤» ، قال: حدثني علي بن المختار، قال: حدثني القحذمي «٥» ، قال: هوي رجل من أهل البصرة، امرأة فضني من حبها، حتى سقط على الفراش، وكان إذا جنّه الليل، صاح بأعلى صوته: كم ترى بيننا وبين الصباح فإذا أكثر، هتف به هاتف من جانب البيت: ألف عام، وألف عام تباعا ... غير شك، فلا تكن ملحاحا قال: فأقام الرجل على علّته سنين، ثم أبل من علّته. مصارع العشاق ١/٢٤٧

стр. 2085

١٦٥ في القلب صدوع أخبرنا التنوخي «١» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «٢» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «٣» ، قال: أنشدني أبو علي البلدي الشاعر، للمجنون: لئن نزحت دار بليلى لربما ... غنينا بخير والزمان جميع وفي النفس من شوق إليك حزازة ... وفي القلب من وجد عليك صدوع مصارع العشاق ٢/٩٠

стр. 2086

١٦٦ مساكين أهل العشق أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين، وأبو القاسم علي بن المحسن ابن علي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدّثنا محمد ابن خلف، قال: أخبرني جعفر بن علي اليشكري، قال: أخبرني الرياشي «١» ، قال: أخبرني العتبي «٢» ، قال: دخل نصيب «٣» على عبد العزيز بن مروان «٤» ، فقال له: هل عشقت يا نصيب؟ قال: نعم، جعلني الله فداك، ومن العشق أقلّتني إليك البادية. قال: ومن عشقت؟ قال: جارية لبني مدلج، فأحدق بنا الواشون، فكنت لا أقدر على كلامها إلا بعين أو إشارة، فأجلس على الطريق، حتى تمرّ بي، فأراها، ففي ذلك أقول: جلست لها كيما تمرّ لعلّني ... أخالسها التسليم إن لم تسلّم فلما رأتني والوشاة تحدرت ... مدامعها شوقا ولم تتكلّم مساكين أهل العشق ما كنت أشتري ... حياة جميع العاشقين بدرهم مصارع العشاق ٢/٥١

стр. 2087

١٦٧ كلب يحمي عرض سيده وممّن أفسد الصديق بحرمته، فقام الكلب بنصرته، ما أخبرونا عن أبي الحسن المدائني «١» يرفعه عن عمرو بن شمر، قال: كان للحارث بن صعصعة، ندمان لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم بزوجته، فراسلها، وكان للحارث كلب رباه، فخرج الحارث في بعض متنزهاته، ومعه ندماؤه، وتخلف عنه ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله، جاء نديمه إلى زوجته، فأقام عندها يأكل ويشرب، فلما سكرا واضطجعا، ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها، وثب الكلب عليهما فقتلهما. فلما رجع الحارث إلى منزله، ونظر إليهما عرف القصة، ووقف ندمانه على ذلك، وأنشأ يقول: وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني ... ويحفظ عرسي والخليل يخون فوا عجبا للخل يهتك حرمتي ... ويا عجبا للكلب كيف يصون قال: وهجر من كان يعاشره، واتخذ كلبه نديما وصاحبا، فتحدث به العرب، وأنشأ يقول: فللكلب خير من خليل يخونني ... وينكح عرسي بعد وقت رحيلي سأجعل كلبي ما حييت منادمي ... وامنحه ودي وصفو خليلي فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٥

стр. 2088

١٦٨ الحبشاني وصفراء العلاقمية أخبرنا التوزي «١» ، والتنوخي «٢» ، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس «٣» ، حدثنا محمد بن خلف «٤» ، قال: وذكر بعض الرواة عن العمري: كان أبو عبد الله الحبشاني، يعشق صفراء العلاقمية، وكانت سوداء، فاشتكى من حبها، وضني حتى صار إلى حد الموت، فقال بعض أهله، لمولاها: لو وجهت صفراء إلى أبي عبد الله الحبشاني، فلعله يعقل إذا رآها، ففعل، فلما دخلت إليه صفراء، قالت: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: بخير، ما لم تبرحي. قالت: ما تشتهي؟ قال: قربك. قالت: فما تشتكي؟ قال: حبك. فقالت: أفتوصي بشيء؟ قال: نعم، أوصي بك، إن قبلوا مني. فقالت: إني أريد الانصراف. قال: فتعجّلي ثواب الصلاة عليّ. فقامت، فانصرفت. فلما رآها مولّية، تنفّس الصعداء، ومات من ساعته. مصارع العشاق ٢/٥٠

стр. 2089

١٦٩ كلب يقتل زوجة سيده وخليلها وذكر ابن دأب، قال «١» : كان للحسن بن مالك الغنوي «٢» ، أخوان، وندمان، فأفسد بعضهم محرما له، وكان له على باب داره كلب قد رباه، فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن، فدخل إلى امرأته. فقالت له: قد بعد، فهل لك في جلسة يسرّ بعضنا ببعض فيها؟. فقال: نعم. فأكلا وشربا، ووقع عليها. فلما علاها وثب الكلب عليهما، فقتلهما. فلما جاء الحسن، ورآهما على تلك الحال، تبيّن ما فعلا فأنشأ يقول: قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي ... صريعا بدار الذلّ أسلمه الغدر يطا حرمتي بعد الإخاء وخانني ... فغادره كلبي وقد ضمه القبر فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٥

стр. 2090

١٧٠ دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم عليّ ابن المحسّن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدثنا محمد بن خلف المحولي، قال: أخبرني أبو الفضل الكاتب، عن أبي محمد العامري، قال: قال إسماعيل بن جامع «١» : كان أبي يعظني في الغناء، ويضيّق عليّ، فهربت إلى أخوالي باليمن، فأنزلني خالي غرفة له، مشرفة على نهر في بستان، فإني لمشرف منها، إذ طلعت سوداء معها قربة، فنزلت إلى المشرعة، فجلست، فوضعت قربتها، وغنّت: إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل منّي وتبذل علقما فردّي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه هائم القلب مغرما وذرفت عيناها، فاستفزني ما لا قوام لي به، ورجوت أن تردّه، فلم تفعل، وملأت القربة، ونهضت. فنزلت أعدو وراءها، وقلت: يا جارية بأبي أنت وأمي، ردّي الصوت. قالت: ما أشغلني عنك. قلت: بماذا؟ قالت: عليّ خراج، كل يوم درهمان.

стр. 2091

فأعطيتها درهمين، فتغنّت وجلست حتى أخذته، وانصرفت، ولهوت يومي ذلك، وكرهت أن أتغنّى الصوت، فأصبحت وما أذكر منه حرفا واحدا. وإذا أنا بالسوداء قد طلعت، ففعلت كفعلها الأول، إلّا أنها غنّت غير ذلك الصوت. فنهضت وعدوت في إثرها، فقلت: الصوت قد ذهبت عليّ منه نغمة. قالت: مثلك لا تذهب عليه نغمة، فتبيّن بعضه ببعض، وأبت أن تعيده إلّا بدرهمين، فأعطيتها ذلك، فأعادته، فتذكرته. فقلت: حسبك. قالت: كأنّك تستكثر فيه أربعة دراهم، كأنّي والله بك، وقد أصبت به أربعة آلاف دينار. قال ابن جامع: فبينا أنا أغنّي الرشيد يوما، وبين يديه أكياس، في كلّ كيس ألف دينار، إذ قال: من أطربني فله كيس، فغنيته الصوت، فرمى لي بكيس. ثم قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس. وقال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس، فتبسمت. فقال: ما يضحكك؟. قلت: يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه، وحدّثته الحديث. فضحك، ورمى إليّ الكيس الرابع، وقال: لا نكذّب قول السوداء. فرجعت بأربعة آلاف دينار. مصارع العشاق ٢/٣٨

стр. 2092

١٧١ وقد جلبت عيني عليّ الدواهيا أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان، إجازة، قال: حدثني محمد بن علي عن أبيه علي، عن ابن دأب، قال: عشق فتى، جارية لأخته، وكان سبب عشقه إيّاها، أنّه رآها في منامه، فأصبح مستطارا عقله، ساهيا قلبه. فلم يزل كذلك حينا، لا يزداد إلّا حبا ووجدا، حتى أنكر ذلك أهله، وأعلموا عمّه بما هو فيه، فسأله عن حاله، فلم يقرّ بشيء، وقال: علّة أجدها في جسمي، فدعا له أطباء الروم، فعالجوه بضروب من العلاج، فلم يزده علاجهم إلّا سوءا، وامتنع عن الطعام والكلام. فلما رأوا ذلك منه، أجمعوا على أن يوكّلوا به امرأة، فتسقيه الخمر حتى يبلغ منه دون السكر، فإن ذلك يدعوه إلى الكلام والبوح بما في نفسه، فعزم رأيهم على ذلك، وأعلموا عمّه ما اتفقوا عليه، فبعث إليه بقينة يقال لها: حمامة، ووكّل به حاضنة كانت له. فلما شرب الفتى، غنّت الجارية قدّامه، فأنشأ يقول: دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة ... من الله قد أيقنت أن لست باقيا وأن قد دنا موتي وحانت منيّتي ... وقد جلبت عيني عليّ الدواهيا أموت بشوق في فؤادي مبرّح ... فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا قال: فصارت الحاضنة والقينة إلى عمه، فأخبرتاه الخبر، فاشتدت له رحمته، فتلطف في دس جارية من جواريه إليه، وكانت ذات أدب وعقل،

стр. 2093

فلم تزل تستخرج ما في قلبه، حتى باح لها بالذي في نفسه، فصارت السفيرة فيما بينه وبين الجارية، وكثرت بينهما الكتب، وعلمت أخته بذلك، فانتشر الخبر، فوهبتها له، فبرأ من علته، وأقام على أحسن حال. مصارع العشاق ٢/٢٧

стр. 2094

١٧٢ أبو علي التنوخي يهنئ رئيسا بحلول رمضان كتب القاضي أبو علي التنوخي، إلى بعض الرؤساء، في شهر رمضان: نلت في ذا الصيام ما تشتهيه ... وكفاك الإله ما تتّقيه أنت في الناس مثل شهرك في الأش ... هر «١» بل مثل ليلة القدر «٢» فيه وفيات الأعيان ٤/١٦١

стр. 2095

١٧٣ من شعر القاضي أبي علي التنوخي ومن المنسوب للقاضي التنوخي: قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يتلهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عني لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي «١» وفيات الأعيان ٤/١٦١

стр. 2096

١٧٤ من شعر أبي الفرج الببغاء وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال: دخل أبو الفرج عبد الواحد الببغاء «١» ، على الوزير أبي نصر سابور بن أردشير «٢» ، وقد نثرت عليه دنانير وجواهر، فأنشد بديها: نثروا الجواهر واللجين وليس لي ... شيء عليه سوى المدائح أنثر بقصائد كالدرّ إن هي أنشدت ... وثنا إذا ما فاح فهو العنبر «٣» وفيات الأعيان ٢/٢٠١

стр. 2097

١٧٥ مكشوف العلل ومكتوم الأجل أنشدني علي بن أبي علي «١» ، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله «٢» بن أحمد بن معروف، لنفسه: يا بؤس للإنسان في ... الدنيا وإن نال الأمل يعيش مكشوف العلل ... فيها ومكتوم الأجل بينا يرى في صحة ... مغتبطا قيل اعتلل وبينما يوجد فيها ... ثاويا قيل انتقل فأوفر الحظ لمن ... يتبعه حسن العمل تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٦٧

стр. 2098

١٧٦ الأشتر وجيداء أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أبي علي «١» ، قراءة عليه، قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: أخبرني أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني «٣» ، قال: حدّثني جعفر ابن قدامة «٤» ، قال حدّثني أبو العيناء «٥» ، قال: كنت أجالس محمد بن صالح بن عبد الله بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، وكان حمل إلى المتوكل «٦» أسيرا، فحبسه مدّة، ثم أطلقه، وكان أعرابيا فصيحا محرّما «٧» ، فحدّثني قال: حدّثني نمير بن قحيف الهلالي، وكان حسن الوجه، حييا، قال: كان منّا فتى يقال له بشر بن عبد الله، ويعرف بالأشتر، وكان يهوى جارية من قومه، يقال لها: جيداء، وكانت ذات زوج. وشاع خبره في حبها، فمنع منها، وضيق عليه، ووقع الشر بينه وبين أهلها، حتى قتلت بينهم القتلى، وكثرت الجراحات، ثم افترقوا على أن لا ينزل أحد منهم بقرب الآخر.

стр. 2099

فلما طال على الأشتر البلاء والهجر، جاءني ذات يوم، فقال: يا نمير هل فيك خير؟ قلت: عندي كل ما أحببت. قال: أسعدني على زيارة جيداء، فقد ذهب الشوق إليها بروحي، وتنغصت عليّ حياتي. قلت: بالحب والكرامة، فانهض إذا شئت. فركب، وركبت معه، وسرنا يومنا وليلتنا، حتى إذا كان قريبا من مغرب الشمس، نظرنا إلى منازلهم، ودخلنا شعبا خفيّا، فأنخنا راحلتينا وجلين. فجلس هو عند الراحلتين، وقال: يا نمير، اذهب، بأبي أنت وأمي، فادخل الحيّ، واذكر لمن لقيك أنّك طالب ضالّة، ولا تعرّض بذكري بشفة ولا لسان، فإن لقيت جاريتها فلانة الراعية، فاقرئها مني السلام، وسلها عن الخبر، وأعلمها بمكاني. فخرجت، لا أعذر «١» في أمري، حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة، وأعلمتها بمكانه، وسألتها عن الخبر. فقالت: بلى والله، مشدّد عليها، متحفّظ منها، وعلى ذلك، فموعدكما الليلة، عند تلك الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت. فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر، ثم نهضنا نقود راحلتينا، حتى جاء الموعد. فلم نلبث إلّا قليلا، وإذا جيداء قد جاءت تمشي حتى دنت منّا، فوثب إليها الأشتر، فصافحها، وسلّم عليها، وقمت مولّيا عنهما.

стр. 2100

فقالا: إنّا نقسم عليك إلّا ما رجعت، فو الله ما بيننا ريبة، ولا قبيح نخلو به دونك. فانصرفت راجعا إليهما، حتى جلست معهما، فتحدّثا ساعة، ثم أرادت الانصراف. فقال الأشتر: أما فيك حيلة يا جيداء، فنتحدّث ليلتنا، ويشكو بعضنا إلى بعض. قالت: والله ما إلى ذلك من سبيل، إلّا أن نعود إلى الشر الذي تعلم. فقال لها الأشتر: لا بدّ من ذلك، ولو وقعت السماء على الأرض. فقالت: هل في صديقك هذا من خير أو فيه مساعدة لنا؟ قال: الخير كلّه. قالت: يا فتى، هل فيك من خير؟ قلت: سلي ما بدا لك، فإنّي منته إلى مرادك، ولو كان في ذلك ذهاب روحي. فقامت، فنزعت ثيابها، فخلعتها عليّ، فلبستها، ثم قالت: اذهب إلى بيتي، فادخل في خبائي، فإن زوجي سيأتيك بعد ساعة أو ساعتين، فيطلب منك القدح، ليحلب فيه الإبل، فلا تعطه إيّاه حتى يطيل طلبه، ثم ارم به رميا، ولا تعطه إيّاه من يدك، فإنّي كذا كنت أفعل به، فيذهب فيحلب، ثم يأتيك عند فراغه من الحلب، والقدح ملآن لبنا، فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذ منه حتى تطيل نكدا عليه، ثم خذه، أو دعه حتى يضعه، ثم لست تراه، حتى تصبح إن شاء الله. قال: فذهبت، ففعلت ما أمرتني به، حتى إذا جاء القدح الذي فيه اللبن، أمرني أن آخذه، فلم آخذه، حتى طال نكدي، ثم أهويت لآخذه، وأهوى ليضعه، واختلفت يدي ويده، فانكفأ القدح، واندفق ما فيه،

стр. 2101

فقال: إن هذا طماح «١» مفرط، وضرب بيده إلى مقدّم البيت، فاستخرج سوطا مفتولا، كمتن الثعبان المطوّق، ثم دخل عليّ، فهتك الستر عنّي، وقبض على شعري، وأتبع ذلك السوط متني، فضربني تمام ثلاثين، ثم جاءت أمّه وإخوته، وأخت له، فانتزعوني من يده، ولا والله، ما أقلع، حتى زايلتني روحي، وهممت أن أوجره السكين، وإن كان فيه الموت. فلما خرجوا عنّي، وهو معهم، شددت ستري، وقعدت كما كنت. فلم ألبث إلّا قليلا، حتى دخلت أم جيداء عليّ تكلّمني، وهي تحسبني ابنتها، فاتّقيتها بالسكات «٢» والبكى «٣» ، وتغطّيت بثوبي دونها. فقالت: يا بنيّة، اتّقي الله ربك، ولا تعرضي لمكروه زوجك، فذاك أولى بك، فأما الأشتر، فلا أشتر لك آخر الدهر. ثم خرجت من عندي، وقالت: سأرسل إليك أختك تؤنسك، وتبيت الليلة عندك. فلبثت غير ما كثير، فإذا الجارية قد جاءت، فجعلت تبكي، وتدعو على من ضربني، وجعلت لا أكلمها، ثم اضطجعت إلى جانبي. فلما استمكنت منها، شددت بيدي على فيها، وقلت: يا هذه تلك أختك مع الأشتر، وقد قطع ظهري الليلة بسببها، وأنت أولى بالستر عليها، فاختاري لنفسك ولها، فو الله لئن تكلمت بكلمة، لأضجنّ بجهدي، حتى تكون الفضيحة شاملة. ثم رفعت يدي عنها، فاهتزّت الجارية كما تهتز القصبة من الروع، ثم بات معي منها أملح رفيق رافقته، وأعفّه، وأحسنه حديثا، فلم تزل تتحدّث،

стр. 2102

وتضحك مني، وممّا بليت به من الضرب، حتى برق النور، وإذا جيداء قد دخلت علينا من آخر البيت، فلما رأتنا ارتاعت، وفزعت. وقالت: ويلك من هذا عندك؟ قلت: اختك. قالت: وما السبب؟ قلت: هي تخبرك، ولعمر الله، إنها لعالمة بما نزل بي، وأخذت ثيابي منها، ومضيت إلى صاحبي، فركبنا، ونحن خائفان. فلما سري عنا روعنا، حدّثته بما أصابني وكشفت عن ظهري، فإذا فيه ما غرس السوط من ضربة إلى جانب أخرى، كل ضربة تخرج الدم وحدها. فلما رآني الأشتر، قال: لقد عظمت صنيعتك، ووجب شكرك، إذ خاطرت بنفسك، فبلغني الله مكافأتك «١» . مصارع العشاق ٢/١٤٨ و ١٥٦

стр. 2103

١٧٧ كيف تعالج اللثغة عند الصبي حدّث أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن المنجم «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» قال: كنت وأنا صبيّ لا أقيم الراء في كلامي، وأجعلها غينا «٣» ، وكانت سنّي إذ ذاك أربع سنين، أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب الفضل بن سلمة، أو أبو بكر الدمشقي (الشك من أبي الفتح) إلى أبي، وأنا بحضرته، فتكلّمت بشيء فيه راء، فلثغت فيها. فقال له الرجل: يا سيدي، لم تدع أبا الحسن يتكلّم هكذا؟ فقال له: ما أصنع، وهو ألثغ؟ فقال له:- وأنا أسمع وأحصّل ما جرى، وأضبطه- إنّ اللثغة لا تصحّ مع سلامة الجارحة، وإنّما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أوّل ما يتكلّم، لجهله بتحقيق الألفاظ، وسماعه شيئا يحتذيه، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه، فصار له طبعا لا يمكنه التحوّل عنه، وإن أخذ بتركه

стр. 2104

في أوّل نشوه «١» ، استقام لسانه، وزال عنه، وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن ولا أرضى فيه بتركك له عليه. ثم قال لي أخرج لسانك، فأخرجته. فتأمّله، وقال: الجارحة صحيحة، قل يا بنيّ: را، واجعل لسانك في سقف حلقك. ففعلت ذلك، فلم يستو لي. فما زال يرفق بي مرّة، ويخشن بي أخرى، وينقل لساني من موضع إلى موضع، من فمي، ويأمرني أن أقول الراء فيه، فإذا لم يستو لي، نقل لساني إلى موضع آخر، دفعات كثيرة، في زمان طويل، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع. وطالبني، وأوصى معلمي بإلزامي ذلك، حتى مرن لساني عليه، وذهبت عنه اللثغة. معجم الأدباء ٥/٤٤٢

стр. 2105

١٧٨ أيهما يصفع حكى عليّ بن المحسّن «١» القاضي، قال: حضرت مجلس قاض، فتقدم إليه رجلان، وادّعى أحدهما على الآخر شيئا. فقال للمدعى عليه: ما تقول؟، فضرط بفمه «٢» . فقال المدعي: يسخر بك يا أيها القاضي. فقال القاضي: اصفع يا غلام. فقال الغلام: من أصفع، الذي سخر منك، أم الذي ضرط عليك؟ فقال: بل دعهما، واصفع نفسك. الكنايات للجرجاني ٤٧
следующие страницы →