Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
بني أميّة، وأنّهم ذكروا أنّه كان النبي ﷺ ، صلّى عليه.
فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلّا في خزائن الخلفاء.
فقال: قلت إنّك قد وهبت لكلّ إنسان ما اختاره، ولست أختار إلّا هذا.
فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع، فتفرشه لي، حتى أصلي عليه.
فقال: نعم.
فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة، أعلم صالحا، فأنفذ صالح الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه، أمر به، فحمل إلى داره، فسمي لهذا: صاحب المصلى.
فلم يزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي، وكان يخرجه كما كان أبوه «١» وجده يخرجانه للخلفاء.
فلما مات سليمان في أيام المعتصم «٢» ، ارتجع المعتصم الحصير، وأخذه إلى خزانته «٣» .
تاريخ بغداد للخطيب ١١/٤٣٨
стр. 2032
١٢٠ القاضي علي بن ظبيان يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال:
حدّثني علي بن محمد بن عبيد «٢» ، عن أحمد بن زهير «٣» عن سليمان بن أبي شيخ «٤» ، قال: حدّثني عبيد بن ثابت مولى بني عبس، كوفي، قال:
كتبت إلى علي بن ظبيان «٥» ، وهو قاض ببغداد: بلغني أنك تجلس على بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء، ويتكئون.
فكتب إليّ: إنّي لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حرّان مسلمان على بارية، وأنا على وطاء، لست أجلس إلّا على ما يجلس عليه الخصوم.
تاريخ بغداد للخطيب ١١/٤٤٥
стр. 2033
١٢١ من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي
أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «١» قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش «٢» ، قال: قال محمد بن حبيب، حدّثنا أبو عكرمة وعامر بن عمران الضبّي، قالا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي «٣» ، قال:
دخلت على أمير المؤمنين الرشيد «٤» يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته:
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلّان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيرا أن يكون ينيل
عطائي عطاء المكثرين تكرّما ... وما لي- كما قد تعلمين- قليل
وإني رأيت البخل يزري بأهله ... ويحقر يوما أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل
قال: لا تخف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در
стр. 2034
أبيات تأتينا بها، ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها.
فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أجود من شعري.
قال: أحسنت، يا فضل «١» ، أعطه مائة ألف أخرى.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١١
стр. 2035
١٢٢ أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر
أنبأني غير واحد ممن تقدم ذكرهم في أول الكتاب، عن أبي اليمن، زيد ابن الحسن الكندي، وأنبأني غير واحد، ممن تقدم ذكرهم، وأبو الفضل ابن أبي الحسين الدمشقي، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو الفرج البغدادي، عن أبي أحمد بن علي الأمين، وأبو حفص بن القواس، وغيره، عن عبد الصمد الحدثاني، كلهم، عن أبي بكر بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: حدّثني أحمد بن خلف بن المرزبان «١» ، قال: حدثني أحمد بن سهل الكاتب، وكان أحد الكتاب لصاعد، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث:
إن رجلا من أهل اليمامة، قدم بجاريتين، شاعرتين، من مولدات اليمامة، على المتوكل «٢» ، فعرضهما عليه، من جهة الفتح «٣» ، فنظر إلى أجملهما، فقال لها: ما اسمك؟
قالت: سعاد.
стр. 2036
قال: أنت شاعرة؟
قالت: كذا يزعم مالكي.
قال: فقولي في مجلسنا هذا، شعرا، ترتجلينه، وتذكريني فيه، وتذكرين الفتح.
فتوقفت هنيهة ثم أنشدت:
أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... إمام الهدى والفتح ذي العز والفخر
أشمس الضحى، أم شبهها وجه جعفر ... وبدر السماء الفتح أم مشبه البدر
فقال للأخرى: أنشدي أنت، فقالت:
أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر
وأكمل نعماه بفتح ونصحه ... فأنت لنا شمس وفتح لنا قمر
فأمر بشراء الأولى، وردّ الأخرى.
فقالت الأخرى: لم رددتني؟
قال: لأن في وجهك نمشا.
فقالت:
لم يسلم الظبي على حسنه ... يوما ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس بيّن ... والبدر فيه كلف يعرف
فأمر بشراء الثانية.
نشوار المحاضرة مخطوط لسبط ابن الجوزي
стр. 2037
١٢٣ القاضي يحيى بن سعيد قاضي السفاح على الهاشمية
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدّل، قال:
كان أبو جعفر «١» لما قدم بغداد، معه يحيى بن سعيد «٢» وهو قاض لأبي العباس السفاح «٣» على المدينة الهاشمية بالأنبار «٤» ، والحسن بن عمارة «٥» على المظالم.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١٠٢
стр. 2038
١٢٤ يحيى بن سعيد يضطره ضيق حاله وكثرة ديونه لتقلّد القضاء
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني علي بن محمد بن عبيد «١» عن أحمد بن زهير «٢» ، قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر»
، قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، قال: حدّثني سليمان بن بلال، قال:
كان يحيى بن سعيد «٤» قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين، فبينا هو على ذلك، إذ جاءه كتاب أبي العباس «٥» ، يستقضيه.
قال سليمان: فوكلني بأهله، وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا.
فلما قدم العراق، كتب إليّ: إنّي كنت قلت لك حين خرجت، قد
стр. 2039
خرجت وما أجهل شيئا، وإنّه والله لأوّل خصيمين جلسا بين يديّ، فاقتضيا والله بشيء ما سمعته قط، فإذا جاءك كتابي هذا، فسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن «١» ، واكتب إليّ بما يقول، ولا يعلم أنّي كتبت إليك بذلك.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١٠٣
стр. 2040
١٢٥ مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو عبيد الله المرزباني، قال:
أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، عن ثعلب «١» ، قال: قال مطيع بن إياس «٢» ، يرثي يحيى بن زياد الحارثي «٣» :
أقول للموت حين بادهه ... والموت مقدامة على البهم
لو قد تدبّرت ما سعيت به ... قرعت سنّا عليه من ندم
اذهب بمن شئت، إذ ذهبت به ... ما بعد يحيى للرزء من ألم
قال: وأنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس يرثي ابن زياد الحارثي:
قد راح يحيى ولو تطاوعني ال ... أقدار لم يبتكر ولم يرح
يا خير من يجمل البكاء به ال ... يوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهه من الفرح
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١٠٧
стр. 2041
١٢٦ الفراء يملي دروسه من حفظه
قرأت على علي بن أبي علي البصري «١» ، عن طلحة بن محمد بن جعفر المعدّل «٢» ، قال: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد «٣» ، قال: قال لي محمد بن الجهم «٤» :
كان الفراء «٥» يخرج إلينا، وقد لبس ثيابه، في المسجد الذي في خندق عبويه، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة.
فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن، ثم يقول له: امسك، فيملي من حفظه المجلس.
ثم يجيء مسلمة بعد أن ننصرف نحن، فيأخذ كتاب بعضنا، فيقرأ عليه، ويغيّر، ويزيد، وينقص، فمن ههنا، وقع الاختلاف بين النسختين.
قال ابن مجاهد: ما رأيت مع الفراء كتابا قط، إلّا كتاب يافع ويفعة.
قال ابن مجاهد: وقال لنا ثعلب: لما مات الفراء لم يوجد له إلّا رؤوس أسفاط فيها مسائل تذكره، وأبيات شعر.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١٥٢
стр. 2042
١٢٧ أبو الغوث بن البحتري يمدح ابن بسطام
حدّثني التنوخي، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال:
أبو الغوث يحيى بن البحتري الشاعر «١» ، قدم بغداد قبل الثلاثمائة، وسمع منه وجوه أهلها أشعار أبيه، ونفي بعد ذلك.
قال: وهو القائل يمدح أبا العباس بن بسطام «٢» :
ملك تقوم له الملوك إذا احتبى ... وتخرّ للأذقان عند قيامه
برقت مخايل جوده وتخرّقت ... بالنيل للعافين غرّ غمامه
صلحت به الأيام بعد فسادها ... وأضاء وجه الدهر بعد ظلامه
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٢٨
стр. 2043
١٢٨ أبو حنيفة يشهد لأبي يوسف بأنّه أعلم من على الأرض
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: حدّثنا أبو ذر أحمد بن علي ابن محمد الاستراباذي «٢» قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الدامغاني الفقيه «٣» ، قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي «٤» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي ثور الرعيني، المعروف بابن عبدون قاضي إفريقية، قال: حدّثني سليمان بن عمران، قال: حدّثني أسد بن الفرات «٥» قال: سمعت محمد بن الحسن «٦» يقول:
стр. 2044
مرض أبو يوسف «١» في زمن أبي حنيفة مرضا خيف عليه منه، قال:
فعاده أبو حنيفة ونحن معه.
فلما خرج من عنده، وضع يديه على عتبة بابه، وقال: إن يمت هذا الفتى، فإنه أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٤٦
стр. 2045
١٢٩ اللهم إني لم أجر في حكم حكمت به
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدّثني مكرم بن أحمد «١» ، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «٢» يقول:
سمعت أبا يوسف «٣» في اليوم الذي مات فيه، يقول: اللهم إنّك تعلم أنّي لم أجر في حكم حكمت به بين عبادك متعمدا، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنّة نبيّك، وكل ما أشكل عليّ جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي- والله- ممّن يعرف أمرك، ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٥٤
стр. 2046
١٣٠ أبو يوسف القاضي يصلي في كل يوم مائتي ركعة
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال: حدّثني مكرم ابن أحمد «١» ، قال: حدّثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «٢» ، يقول:
كان أبو يوسف «٣» يصلي- بعد ما ولي القضاء- في كل يوم مائتي ركعة.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/٢٥٥
стр. 2047
١٣١ ما برع أحد في علم إلّا دلّه على غيره من العلوم
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدّثنا أبو بكر الأنباري «١» ، قال: حدّثني أبي، قال:
سمعت إسماعيل بن إسحاق «٢» يقول: ما أحد برع في علم إلّا دلّه على غيره من العلوم.
فقال بشر المريسي «٣» للفراء «٤» : يا أبا زكريا، أريد أن أسألك عن مسألة في الفقه.
فقال: سل.
فقال: ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو؟
قال: لا شيء عليه.
قال: من أين قلت هذا؟.
قال: قسته على مذاهبنا في العربية، وذلك إن المصغّر عندنا لا يصغّر، فكذلك، لا يلتفت إلى السهو في السهو.
فسكت بشر.
تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١٥١
стр. 2048
١٣٢ الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
كان بمصر شريف من ولد العباس «١» ، يعرف بأبي جعفر الشق، شبيه بابن الجصاص»
في الغفلة، والجدّ، والنعمة.
قال أبو القاسم بن محمد التنوخي «٣» : بعثني أبي إليه، من قرية تعرف بتلا «٤» يستقرضه عشرة أرادب قمحا، وثلاثين زوج بقر، وكتب معي بذلك رقعة، فأتيت إليه، وسلّمت عليه، ودفعت إليه الرقعة، فقال: ذكرت أباك بخير، وحرسه، وأسعده، فهو صاحبي، وصديقي، وخليطي «٥» ، وأين هو الآن؟
فقلت: بقرية تلا، أعز الله سيدي الشريف.
قال: نعم، حفظه الله، هو بالفسطاط «٦» معنا، وقد انقطع عنا كذا، ما كنت أظنه إلا غائبا.
стр. 2049
قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: فما لك ما قلت لي؟ فما كان سبيله أن يؤنسني برقعة من قبله.
قلت: يا سيدي، قد دفعت إليك رقعته.
قال: وأين هي؟ قلت: تحت البساط.
فأخذها، وقرأها، وقال: قل لي الآن، كان لك أخ أعرفه، حار الرأس، حاد الذهن، يحسن النحو والعروض والشعر، فما فعل الله به؟
قلت: أنا هو، أعزك الله.
قال: كبرت كذا، وعهدي بك تأتيني معه، وأنت بزقة، مخطة، لعقة، قردلاش.
قلت: نعم، أيد الله الشريف.
قال: وما الذي جئت فيه؟
قلت له: والدي بعثني إليك برقعة، يسألك فيها، قرض عشرة أرادب قمحا، وثلاثين زوج بقر. قال: وهو الآن بالفسطاط؟
قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: نعم، وإنّما ذاك الفتى أخوك؟
قلت: لا، أنا هو.
فهو يراجعني الكلام، وقد ضجرت من شدة غفلته، وكثرة نسيانه لما أقول له، حتى أقبل كاتبه أبو الحسين.
فقال له: سل هذا الفتى ما أراد؟ فسألني، فعرّفته، فأخبره.
فقال: نفّذ حاجته.
فوقّع لي الكاتب بما أراد، وقال: تلقاني للقبض بالديوان.
فشكرت الشريف، ونهضت، فقال: اصبر يا بنيّ، فقد حضر طعامنا، وقدّم الطعام، وفيه حصرمية غير محكمة، فرفع يده، وقال: مثل مطبخي،
стр. 2050
يكون فيه مثل هذه؟، عليّ بالطباخ، فأتى.
فقال له: ما هذا العمل؟
فقال: يا سيدي، إنّما أنا صانع، وعلى قدر ما أعطى، أعمل، وقد سألت المنفق أن يشتري لي ما أحتاج إليه، فتأخّر عنّي، فعملت على غير تمكّن، فجاء التقصير كما ترى.
فقال: عليّ بالمنفق.
فأحضر. فقال: مالي قليل؟
قال: لا يا سيّدي، بل عندك نعم واسعة.
قال: فما لك تضايقنا في النفقة؟ ولا توسّع كما وسّع الله علينا؟
قال: يا سيدي، إنّما أنفق ما أعطى، وقد سألت الجهبذ أن يدفع لي، فتأخّر عني.
قال: عليّ بالجهبذ.
فأتي به، فقال: ما لك لم تدفع للمنفق شيئا؟
قال: لم يوقع لي الكاتب.
فقال للكاتب: لم لم تدفع إليه شيئا؟
فتلعثم في الكلام، ولم يكن عنده جواب.
فقال للكاتب: قف هنا، فوقف، ووقف خلفه الجهبذ، ووقف خلف الجهبذ المنفق، وخلف المنفق الطباخ.
وقال: نفيت من العباس، إن لم يصفع كل واحد منكم، من يليه بأكثر ما يقدر عليه. فتصافعوا.
قال: فخرجت، وأنا متعجّب من غباوته، ورقاعته في هذا الحكم.
الملح والنوادر للحصري ٢٢٢
стр. 2051
١٣٣ لقد ذهب الحمار بأم عمرو
ودخل عليه كاتبه أبو الحسين، فوجده يبكي بكاء شديدا، ويقول:
وا انقصام ظهراه، واهلاكاه.
فقلت: ما للشريف، لا أبكى الله عينه؟
فقال: ماتت الكبيرة، يريد أمّه، وكان بارّا بها.
فقلت: ماتت؟
قال: نعم.
فشققت جيبي، وأظهرت من الجزع ما يجب لمثلي، ثم إنّي أنكرت الحال، إذ لم أجد لذلك دليلا. لا أحد يعزّيه، ولا في الدار حركة، فبقيت حائرا حتى أتت الخادمة، فقالت: الكبيرة تقرؤك السلام، وتقول لك:
أيش تأكل اليوم؟
قال: قولي لها، ومتى أكلت قط بغير شهوتك؟
فقلت: يا سيدي، والكبيرة في الحياة؟
فقال: وأيش تظن أنها ماتت من حق؟ إنّما رأيت البارحة في المنام، كأنّها راكبة على حمار مصري، تسقيه من النيل، فذكرت قول الشاعر:
لقد ذهب الحمار بأم عمرو
الملح والنوادر للحصري ٢٢٣
стр. 2052
١٣٤ والله لقد أنسيت
وقال أبو الحسين، كاتبه: وأتيت إليه يوما، وقد ماتت والدتي، فعرّفته، فبكى، وقال: ماتت كبيرتي ومربيتي، وهو أكبر منها بأربعين سنة.
ثم قال لغلامة: يا بشر، قم فجئني بعشرين دينارا، فأتاه بها.
فقال: خذها، فاشتر بعشرة دنانير كفنا، وتصدّق بخمسة دنانير على القبر. وأقبل يصرف الخمسة الباقية، فيما يحتاج إليه من تجهيزها.
ثم قال لغلام آخر: امض أنت يا لؤلؤ، إلى فلان صاحبنا، لا يفوتك، يغسلها.
فاستحييت منه، وقلت: يا سيدي، ابعث خلف فلانة، جارة لنا، تغسلها.
قال: يا أبا الحسين، ما تدع عقلك في فرح ولا حزن، كأنّ حرمك ما هي حرمي؟ كيف يدخل عليها من لا تعرفه؟
قلت: نعم، تأذن لي بذلك؟
قال: لا والله، ما يغسلها إلّا فلان.
فقلت: وكيف يغسل رجل امرأة؟
قال: وإنّما أمك امرأة؟ والله لقد أنسيت.
الملح والنوادر للحصري ٢٢٤
стр. 2053
١٣٥ أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
وكان يوما عند أبي بكر المادرائي «١» ، ثم خرج وهو طيّب الحلق، فاجتاز بأبي زنبور «٢» ، فسمع خفق أوتار، وغناء في داخل الدار، فوقف يتسمّع، فرآه غلام لأبي زنبور، فدخل، فأعلم مولاه، فخرج حافيا، وقال:
يا مولاي الشريف تشرّفني بالدخول؟
قال: نعم.
فدخل، فقدم له طعاما، فأكل، وشرب ثلاثة أقداح، وغنّي ثلاثة أصوات، وانصرف، فنام ليلته.
فلما أصبح، قال: يا بشرى، جئني الساعة، بأبي شامة العابر «٣» .
فأتاه به، فقال: رأيت البارحة، كأنّي خرجت من دار أحد إخواني، فاجتزت بدار حسنة، فسمعت خفق العيدان، وغناء القيان، فخرج إليّ صاحب الدار، فأدخلني، فأفضيت إلى بستان في الساحة، وأمامه بهو جليل، في صدره شاذروان، وقد فرش المجلس بأنواع الديباج المثقل، وضربت ستارة فيها غرائب الصور، وعجائب الصنائع، وفيها قيان بأيديهنّ العيدان.
стр. 2054
وهنّ يغنّين أحسن الأغاني، فقدم لي خوان، عليه من كل الألوان، فأكلت، وشربت، وغنيت، وانصرفت.
ففسّر له الرؤيا على ما يسرّه، فأمر له بخمسة دنانير.
ثم مرّ بعد أيّام، بأبي زنبور، وهو جالس على باب داره، فقال له:
يا سيدي الشريف، أما تشرّفني بعودة؟
قال: إلى ماذا؟
قال: تثنّي لي عادة حضورك.
قال: ومتى تقدّم لي ذلك؟
قال: ليلة كذا.
قال: وإنّما خدعنا العابر، وأخذ متاعنا بالباطل، امضوا إليه وردوا الخمسة دنانير منه.
ثم فكّر ساعة، وقال: دعوه، لعلّه أنفقها، وهو فقير.
الملح والنوادر للحصري ٢٢٤
стр. 2055
١٣٦ بين الشريف أبي جعفر وأبي زنبور الكاتب
وشرب مرة أخرى عند أبي زنبور الكاتب «١» ، ومعه ابن المادرائي «٢» ، وحضر القيان فغنّين أطيب غناء، فقام الشريف إلى قضاء الحاجة، فأتت دابة ابن المادرائي، فانصرف، والشريف في الخلاء، فقضى حاجته، وعاد إلى موضعه.
وكان أبو زنبور، لما انصرف أبو بكر، جلس في دسته، فالتفت إليه الشريف، وقال: يا أبا بكر، هذا الكلب، أبو زنبور، عنده مثل هذا السماع الطيب، ولا يمتعنا به كل وقت؟ إنّما يدعونا من مدة إلى مدة.
فقال له أبو زنبور: هو على قدر ما يتّفق له من الفراغ، وهو مشتغل مع سلطانه، في أكثر أيامه.
قال: لا والله، ما هو إلا كلب كلب، فاعل، صانع.
فقال له: أعز الله الشريف، أبو بكر انصرف، وأنا أبو زنبور.
فقال له: اعذرني، والله، ما ظننتك إلا ابن المادرائي.
فقال: أراك تشتمني غائبا وحاضرا.
الملح والنوادر للحصري ٢٢٥
стр. 2056
١٣٧ يدعى للتبكير بالغداة فيحضر العشيّة
وقال له بعض أصحاب الإخشيد «١» : أحبّ أن تبكّر إليّ بالغداة، في حاجة للأمير أيّده الله، وذكر الحاجة.
فقال: أنا آتيك أوّل الناس كلّهم.
فمضى، وأكل، وشرب أقداحا، ونام القائلة، فاستيقظ بالعشيّ، فقام مذعورا، فلبس ثيابه، وركب إلى الرئيس، فاستأذن عليه، فدخل، وقال: اعذرني أعزّك الله، فقد حزبني النوم، والله ما صليت الصبح من السرعة، ولقد آثرت المجيء إليك عليها، وأنا أستغفر الله عنها.
فضحك حتى استلقى، وقال له: قد احتجنا إلى تأخير الأمر إلى الغد إن شاء الله.
قال: فأنا أبكّر إليك على كل حال.
وانصرف.
الملح والنوادر للحصري ٢٥٥
стр. 2057
١٣٨ نزلت في قلبي
أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخي «١» ، إجازة، وحدثني أحمد ابن ثابت الحافظ «٢» عنه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن الحجاج «٣» ، لنفسه:
يا سيدي عبدك لم تقتله ... رأيت من يفعل ما تفعله
نزلت في قلبي فيا سيدي ... لم تخرب البيت الذي تنزله
مصارع العشاق ١/٤٨
стр. 2058
١٣٩ كلبان يحميان صاحبهما من الثعبان
وحدّثني بعض أصدقائي «١» ، قال:
خرجت ليلة وأنا سكران، فقصدت بعض البساتين، لأمر من الأمور، ومعي كلبان كنت ربيتهما، ومعي عصا، فحملتني عيني، فإذا الكلبان ينبحان ويصيحان، فانتبهت لصياحهما، فلم أر شيئا أنكره، فضربتهما، وطردتهما، ونمت.
ثم عاودا الصياح والنباح، فأنبهاني، فلم أر شيئا أنكره أيضا، فوثبت إليهما وطردتهما.
فما أحسست إلّا وقد سقطا عليّ يحركاني بأيديهما وأرجلهما، كما يحرك اليقظان النائم، لأمر هائل.
فوثبت، فإذا بأسود سالخ «٢» قد قرب مني، فوثبت إليه فقتلته، وانصرفت إلى منزلي.
فكان الكلبان- بعد الله سببا لخلاصي.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٦
стр. 2059
١٤٠ فجعت بمسمار
ويروى «١» أنه كان لميمونة «٢» زوج النبي ﷺ ، كلب يقال له مسمار، وكانت إذا حجت، خرجت به معها، فليس يطمع أحد بالقرب من رحلها مع مسمار، فإذا رجعت جعلته في بني جديلة، وأنفقت عليه.
فلما مات، قيل لها: مات مسمار.
فبكت، وقالت: فجعت بمسمار.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٧
стр. 2060
١٤١ لم يبق لي طمع
قال أبو الفرج الببغاء «١» : كان القاضي أبو القاسم التنوخي، أنشدنا جميع شعره، أو أكثره، ولا أعلم هذه القطعة، فيما أنشدنا، هل هي له أم لا، وهي:
يا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع
قد كنت أطمع في ردّ الحياة لها ... فالآن مذ غبتم لم يبق لي طمع
لا عذّب الله روحي بالحياة فما ... أظنها بعدكم بالعيش تنتفع
مصارع العشاق ٢/٢٩١
стр. 2061
١٤٢ كلب يهاجم خصم صاحبه
وحدثني إبراهيم بن برقان «١» ، قال:
كان في جوارنا رجل من أهل أصبهان، يعرف بالخصيب، ومعه كلب له، جاء به إلى الجبل «٢» ، فوقع بينه وبين جاره خصومة، إلى أن تواثبا.
فلما رأى الكلب ذلك، وثب على الرجل الذي واثب صاحبه، فوضع مخاليبه «٣» في إحدى عينيه، وعض قفاه، حتى رأيت الرجل قد غشي عليه، ودماؤه تجري على الأرض.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٢
стр. 2062
١٤٣ الكلب وعرفان الجميل
أخبرني «١» أبو العلاء بن يوسف القاضي، قال: حدّثني شيخ كان مسنا صدوقا، أنه حجّ سنة من السنين، قال: وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية «٢» ، وجلسنا على قراح «٣»
نتغدى وكلب رابض بجوارنا، فرمينا إليه من بعض ما نأكل.
ثم ارتحلنا ونزلنا بنهر الملك، فلما قدّمنا السفرة، إذا الكلب بعينه رابض بجوارنا، كاليوم الأول.
فقلت للغلمان: قد تبعنا هذا الكلب، وقد وجب حقّه علينا، فتعهّدوه، ونفض الغلمان السفرة بين يديه، فأكل، ولم يزل تابعا منا من منزل إلى منزل، على تلك الحال، لا يقدر أحد أن يقرب جمالنا، ولا محاملنا، إلّا صاح ونبح. فكنّا قد أمنّا من سلّال الطريق «٤» .
стр. 2063
ووصلنا إلى مكة، وقضينا حجنا وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن «١» .
فكان معنا إلى أرض قبا «٢» ، ورجعنا إلى مدينة السلام «٣» وهو معنا.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٨
стр. 2064
١٤٤ نسيم لو رقد المخمور فيه أفاق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «١» إجازة، وحدثنا أحمد بن علي الحافظ «٢» عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري «٣» ، قال: أنشدني أبو نضلة «٤» ، لنفسه:
ولما التقينا للوداع ولم يزل ... ينيل لثاما دائما وعناقا
شممت نسيما منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا
مصارع العشاق ٢/١٩
стр. 2065
١٤٥ أموت وأحيا
أخبرنا علي بن المحسن «١» ، قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الأخباري «٢» ، قال: أنشدنا ابن دريد «٣» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي «٤» عن عمه «٥» ، لامرأة بدويّة:
فلو أنّ ما ألقى وما بي من الهوى ... بأوعر ركناه صفا وحديد
تفطّر من وجد وذاب حديده ... وأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يوما كلّ يوم وليلة ... أموت وأحيا إنّ ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قرّبي ... إليّ ابن جوّاب وذاك يزيد
فليت ابن جوّاب من الناس حظّنا ... وكان لنا في النار بعد خلود
مصارع العشاق ٢/١٩٨
стр. 2066
١٤٦ البين صعب
وأخبرنا القاضي «١» ، قال: أنشدنا الثقة، بحضرة المرتضى «٢» :
قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه
أشدد يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه مما به لو كان ينفعه
أعطف عليّ المطايا ساعة فعسى ... من كان شتّت شمل البين يجمعه
كأنّني يوم ولّوا ساعة بمنى ... غريق بحر رأى شطّا ويمنعه
مصارع العشاق ٢/١١٤
стр. 2067
١٤٧ من شعر القاضي التنوخي
للقاضي التنوخي في المرّيخ والمشتري:
كأنّما المرّيخ «١» والمشتري «٢» ... قدامه في شامخ الرقعه
منصرف بالليل في ظلمة ... قد أسرجوا قدّامه شمعه
حلبة الكميت ٣٣٩
стр. 2068
١٤٨ مطر الربيع
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي «١» ، قال: قرأت على أبي عمر بن حيويه «٢» ، قال: أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة «٣» ، لنفسه:
تواصلنا على الأيام باق ... ولكن هجرنا مطر الربيع
يروعك صوبه لكن تراه ... على علّاته داني النزوع
كذا العشاق هجرهم دلال ... ويرجع وصلهم حسن الرجوع
معاذ الله أن نلفى غضابا ... سوى دل المطاع على المطيع
مصارع العشاق ٢/١٩٤
стр. 2069
١٤٩ سقراط والعشق
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي «١» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «٢» قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان «٣» ، قال:
قال سقراط الحكيم «٤» : العشق جنون، وهو ألوان، كما أن الجنون ألوان.
مصارع العشاق ١/١٥
стр. 2070
١٥٠ كلب يحمي طفل صاحبه
وحدّثني صديق لي «١» : أنه كان له صديق ماتت امرأته، وخلفت صبيّا وكان له كلب قد رباه.
فترك يوما ولده في الدار مع الكلب، وخرج لبعض الحوائج، وعاد بعد ساعة، فرأى الكلب في الدهليز، وهو ملوث بالدم وجهه وبوزه كله «٢» .
فظن الرجل أنه قد قتل ابنه وأكله، فعمد إلى الكلب فقتله، قبل أن يدخل الدار.
ثم دخل الدار، فوجد الصبيّ نائما في مهده، وإلى جانبه بقيّة أفعى «٣» قد قتله الكلب، وأكل بعضه.
فندم الرجل على قتله أشدّ ندامة، ودفن الكلب.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٧
следующие страницы →